أعلم أن الكتابة عن خطأ لكابتن هيثم مصطفى تغضب الكثير من الأهلة، لكنني لم أعتد على اخفاء رأي أراه صحيحاً. وحتى عندما كان في ذروة نجوميته وقبل أن يتبنى آراءً سياسية، لم أتهيب من قول رأيي في أداءٍ سيء له، أو موقف لم يكن يتسق مع نجوميته. إلى أن جاءت لحظة حواره بصحيفة حبيب البلد. وحتى ذلك الحوار، عندما قرأت تقديمه، ناشدته ألا يقع في الفخ وأن ينسحب من إجرائه، لكنه وقتها لم يكن يسمع إلا لنفسه، أو بعض الصحفيين الذين استغلوا نجوميته فروجوا لأسمائهم وصحفهم، بينما خسر هو مكانته الكبيرة وسط عدد مقدر من الجماهير. قصدت كتابة هذه المقدمة، لأنه لم يستفد من أخطاء الماضي حتى بعد أن توقف عن ركل الكرة.
هيثم المحلل، كنت قد أشرت من قبل لنقاط ضعفه العديدة ونصحته – شأني شأن غيري - بأن يطور أدواته ليستغل الفرصة التي أُتيحت له بأفضل صورة. غير أن مشكلة هيثم، كما هو الحال لدى بعض معجبيه العاطفيين، اعتقاده بأنه يمتلك الفهم الأفضل والأعمق من الآخرين.
ما قاله هيثم عن لاعبي المنتخب بعد مباراة الجزائر لا يمت للتحليل الفني بأي صلة، وفيه تجنٍ واضح عليهم، بغض النظر عن مدى اقتناعنا بما يقدمونه أو عدمه. لم يكن مقبولاً أن يقول قائد سابق للمنتخب إن اللاعبين لا يلعبون من أجل الشعار، وبالتالي لا يستحقون شرف ارتدائه.
إن كان القصد المال، فهيثم نفسه كثيراً ما انتقد مسؤولي اتحاد الكرة، وهو يعلم أن لديهم عيوباً ونواقص لا تُحصى ولا تعد. ومن حق اللاعبين أن يحصلوا على حوافزهم؛ فالأموال التي يُفترض أن تُدفع لهم ليست مِنّة من أحد، ولا مأخوذة من خزينة الدولة، بل تأتي نتيجة لمشاركاتهم وجهدهم وركضهم في الملاعب. وليس من العدل أبداً أن تتوزع تلك الأموال بين المسؤولين، ويُمنح منها أصحاب الحظوة، بينما يُحرم اللاعبون حقوقهم الأصيلة.
ثم دعونا نسأل هيثم: ماذا حقق المنتخب الذي كنت قائده؟ ألم تتلقوا ثلاث هزائم متتالية في نهائيات غانا؟ فهل قلتم آنذاك عن أنفسكم إنكم تلعبون من أجل المال، أو إنكم غير جديرين بارتداء شعار الوطن؟! علماً بأن هزائمكم الثقيلة تلك أتت في ظروف لا تُقارن بوضعنا الحالي.
هذا ليس تحليلاً، بل مجرد تعبير عن موقف خاص ومرارات لا أعرف شخصياً سببها.
كما أننا لم نشعر بأن اللاعبين أدوا مباراة الجزائر باستهتار، بل علي العكس، رأيناهم في الشوط الأول يصلون لمرمى منتخب الجزائر أكثر مما وصل الجزائريون إلى مرمانا. لكنهم لم يسجلوا، وهذه مشكلة مزمنة سبق أن تناولتها خلال كأس العرب، وقلت إنهم لو لعبوا لأيام كاملة لما نجحوا في تسجيل هدف.
لدى منتخبنا ولاعبيه مشاكل وعيوب فنية عديدة. لو تناولها هيثم بطريقة مهنية وعلمية لما ترك لنا ما نعترض عليه. لو تحدث عن التمركز السيء لمدافعي منتخبنا عند الهدف الأول، أو عن كثرة التمريرات الخاطئة في الثلث الأخير، وقدم معالجات لمثل هذه المشاكل بعيداً عن الحديث المتكرر عن ضعف الحضور البدني والذهني لكنا أشدنا به وأثنينا على تحليله.
أما أن يستغل هيثم أو غيره المساحة الممنوحة له للنيل من مجموعة، أو التعبير عن أحاسيسه الشخصية، فهذا ما لا يمكن قبوله، أو السكوت عنه. فالصواب يظل صواباً والخطأ يظل خطأً أياً بغض النظر عن من يأتي به.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة