كما يقول المثل المصري منبهًا النساء للاحتياط من غدر الرجال ( يامآمنة الرِجّال يامآمنة المية في الغربال ) دعونا نحوره قليلًأ ، حتى يعطينا ثمرة لمعنى ، أكثر حفرًا في تاريخنا القريب ، كي يساعدنا في توصيل رسالة هذا المقال ( 1-3) ، الذي سوف أحاول اختصاره وضغطه في مقاربات متشابهة ، حتى لانغرق في تفاصيل ، هي مطلوبة ولكن سنتركها للمتلقى ليتابعها عبر ذاكرته المختزنة ، لمسار بلاده الأعوج منذ استقلاله ، وحتى تاريخه ، فما سأتطرق إليه قطعًا ، هي أحداث محفورة في الذاكرة الجمعية ، لدي كل الناس من عاصروها وعايشوها ، ومن استرجعوها كتاريخ مقرؤ خلف اجتهاداتهم ومعاركاتهم في الحياة ، كما مطبوع في الصدور ، منقول شفاهة ممن سمعوه مؤانسة من شفاه الذين سبقوهم في الوجود الميلادي . وتحويري للمثل الذي سأبدأ به المقال(يامآمن/ة العسكر كرَجَّال يامآمن/ة المية في الغربال ) . لقد طرأت ضرورة الإنتباه لهذا المثل التنيهي ، وفي مغزى معناه التحذيري ، عند أول إنقلاب عسكري في 17/نوفمبر 1958 بقيادة الفريق أبراهيم عبود وقد كان الدرس الأول في مبتدئه ، حيث تم الإتفاق "فوق وليس تحت" طربيزة إحدى الثكنات ، أو إحدى شقق العمارات المفتوحة ، في بهو صالوناتها المرفهة ، دون سواتر .. لا فرق ، فما كان هذا الانقلاب بالذات يحتاج للتخفي ، ورسم الخطط الجهنمية المغامراتية ، وحتى دون الحاجة لأي تحسب ، لحمل الرؤوس مجهزة على الأكف ، توقعًا لإعدامات محسوبة ، مع ملاحظة: ( لاينجح إنقلاب على إنقلاب ، فقط إنقلاب على ديمقراطية والناجح يرفع ايدو !!) ، عن إنقلاب 17 نوفمبر ، فقد كان باتفاق "الجناتل-مِن" الكبار ، رئيس الوزراء المنتخب ديموقراطًيا ، وبين الضابط الأعلى رتبة في القوات المسلحة ، على أن يكون الإستلام فورًا ، والتسليم بارجاع الأمانة لأصحابها ، بعد عدة أشهر ، ولم تعد الأمانة لمن سلمه السلطة طائعًا مختارًا ، وإستعادتها من العسكر حين سلمه لها صاغ سليم ، مبرأة من كل عيب ، لافيها شق لا فيها طق على قول الأزهري الزعيم ، ولإحتكار السلطة عسكرية ، لن تكون إلا حين الأوان يحين ، وفي عرفهم بموت الحمار أو موت الأمير ، كما جاء في الأثر البليغ ، أو بعلم قراءة مسار تاريخ الإستبداد في عالمنا ، ومصيره المحتوم لمزبلة التاريخ ، بالإقتلاع الثوري السلمي ، وما كان حتميًا قراءته قد حدث ، خاتمته سنواته الست ، فأنتصب فارسًا على ظهره هزيمًا مهزومًا العسكر المباد في 21 أكتوبر الظافر المجيد . ( ويا مآمن العسكر كرَجَّال يا مآمن/ة المية في الغربال) وكانت البداية لدرس بلادنا الأول ، في الحصة الإنقلابية ، وخلاصته كما جاء في أقوال تخطيطات خواتيمه ، بعد الرابع والخامس . ( سوف أدخل أنا إلى السجن حبيسًا وتذهب أنت إلى القصر رئيسًا ) . والعسكر للثكنات ، والجنجويد للحل ، مافي مليشيا من الطرفين بتحكم دولة .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة