الرجل الذي خطّط لاغتيال السادات فصل من رواية كتبه أحمد الملك

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-31-2025, 10:35 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-28-2025, 11:45 PM

أحمد الملك
<aأحمد الملك
تاريخ التسجيل: 11-09-2014
مجموع المشاركات: 336

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
الرجل الذي خطّط لاغتيال السادات فصل من رواية كتبه أحمد الملك

    11:45 PM August, 28 2025

    سودانيز اون لاين
    أحمد الملك-هولندا
    مكتبتى
    رابط مختصر





    (الرجل الذي قتل السادات كان هو العنوان الذي اخترته لهذه الرواية، لكن الناشر طلب تغيير ذلك العنوان الذي قد يسبب له مصاعب في نشر الرواية)
    بعد أيام من موت الجنرال عوف عاد لنفس برنامجه اليومي القديم، موت الجنرال عوف جعله يغرق في نوبة حنين غريب للماضي، رأى نفسه وحيدا ثيابه مبتلة بالكامل في العرق، في القيظ الذي يسبق هطول المطر في مدينة استوائية، لا يُسمع فيها في ساعات خمول الضحى سوى موسيقى متقطعة تصدر عن آلة البامبو، وصوت قطعان الأبقار تقطع الهواء الراكد في طريقها للمراعي البعيدة، شعر بخليط غريب من البهجة والحزن، يسير بموازاة ذكريات تلك الأزمنة الجميلة، التي تعبق برائحة مطر استوائي يتصاعد من الذاكرة مصحوبا بغناء حزين يتسرب من مكان خفي: يا نجوم الليل اشهدي على لوعتي وتسهدي، على بكاي وتنهدي، يختلط مع رائحة روث الأبقار، مع أشباح ظلال ضخمة تسير في ضوء قمر استوائي مثل أشباح أشجار الباباي، مع رائحة زهور المانجو، التي تتخلل الذكريات مثل نهر من الضوء يغرق في جحيم التذكارات.
    يرقب أعضاء حزب المؤتمر يملؤون ردهات القصر وغرفه، ينتشرون مثل أسراب الجراد فوق الوطن فيحيلون حتى التذكارات إلى رماد.
    يعرف أن الصبر هو السبيل الوحيد للتعامل مع هذه الفوضى، لم تكن قد مرّت سوى ثلاثة أسابيع على موت الجنرال عوف حين وجد رسالة على مكتبه مكتوب عليها: الجنرال عوف مات مقتولا، رجاء إتلاف الرسالة بعد قراءتها!
    لا بد أنّ عامل النظافة الذي قام بتنظيف مكتبه هو من وضعها أو ربما شخص آخر، شعر أن الرسالة صادقة كأنّ الجنرال عوف الذي كان هو الوحيد الذي يثق فيه، كأنه هو من كتبها، حذّرته الرسالة أنّ المكان كله مراقب بكاميرات مخبأة في كل مكان، اتّبع التعليمات المذكورة في الرسالة بحذافيرها، قام بإتلاف الرسالة في المرحاض ثم وضع باقة الورد البلاستيكية فوق مكتبه في الوضع الذي وصفته له الرسالة ليدلل على أنه تسلم الرسالة.
    لم تذكر الرسالة الصغيرة تفاصيل كثيرة عن اغتيال الجنرال، لكنه فهم أن الخلية التي كوّنها الجنرال داخل الجيش تحاول الاتصال به.
    مرّت عدة أيام دون أن يتلقى أية رسالة جديدة، أصابته حالة من الإحباط خوفا أن يكون جواسيس حزب المؤتمر الوطني قد كشفوا أمر الخلية، لا بد أنهم كانوا يعلمون بكل تحركات الجنرال عوف وكل اتصالاته والا لماذا قتلوه؟
    سيعرف بعد سنوات: أنّ الجنرال عوف كان حذرا جدا وأنّ القتلة استهدفوه فقط لعلاقته القوية بك سيدي الرئيس، في نظرهم يجب أن تظلّ بعيدا عن أية تأثير خارجي، لتقوم بتنفيذ الدور المرسوم لك، كل من هم حولك لهم دور مرسوم ،لا يستطيع أحد تجاوزه، أو الدخول إلى الدائرة الضيقة التي تحيط بك دون اذن التنظيم، حتى أصدقائك، زوجتك، طباخك، إمام المسجد الذي تصلي من خلفه، العاهرات اللاتي تعثر عليهن أحيانا في ساعات المساء المتأخرة بعد مغادرة قيادات الحزب، يتسكعن في ردهات القصر، كل هذه المجموعة التي تحيط بك يحددها جهاز الأمن التابع للتنظيم، لا يتركون شيئا للصدفة.
    يقومون بتفكيك الجيش قطعة قطعة سيدي الرئيس! كان ذلك آخر ما سمعه من الجنرال عوف، مدير جهاز أمنهم التابع للتنظيم الإخواني، يحمل إبر الدبابات في جيبه! لا يمكن تحريك أية دبابة بدون إذنه حتى لو تعرّضت العاصمة للغزو والاحتلال! كل الذخائر بطرف الجنود فشنك!
    وكيف سيحاربون حركة التمرد في الجنوب بالذخيرة الفشنك؟
    ألا تشاهد جهاز التلفزيون سيدي الرئيس؟ لديهم قوّات بديلة يسمونها قوّات الدفاع الشعبي!
    يعتقلون الناس ويعذبونهم في بيوت سرية، قبل أشهر قاموا بإعدام ثلاثين ضابطا بعد محاكمة عسكرية استغرقت ثلاث دقائق، استخدموا آلة حفر عملاقة لحفر قبر ضخم فيما المعتقلون يشاهدون عملية الحفر، وضعوا المعتقلين على حافة الحفرة وأطلقوا عليهم النار ثم دفنوهم وهم لا يزالون أحياء!
    أطلقوا الرصاص الحي على مظاهرة للطلاب فقتلوا المئات واعتقلوا آلاف الطلبة قضت أعداد كبيرة منهم تحت آلات التعذيب!
    تذكّر آخر كلام للجنرال عوف معه قبل يوم واحد من اغتياله: بالأمس بسبب إلحاحك قضيت السهرة معك هنا في القصر، رغم معرفتي بالمضايقات التي يتعرّض لها من يضطر لعبور الكباري بعد منتصف الليل، وجدت بعض الغرباء يحرسون كبرى النيل الأزرق، احتجزوني لمدة ساعة وقاموا بإجراء اتصالات عبر اللاسلكي قبل أن يسمحوا لي بالمرور!
    دُهش السيد الرئيس: غرباء من تقصد؟
    قال الجنرال عوف: ألا تعرف؟ التنظيم الإخواني الدولي يرسل لهم رجاله من كل مكان لمساعدتهم على تثبيت السلطة، يبدو أن من رأيتهم بالأمس يحرسون الكبرى ينتمون لإحدى المنظمات المتهمة بالإرهاب!
    ولماذا يستعينون بالإرهابيين، أين الجيش؟
    ألم اشرح لك أنهم يقومون بتفكيك الجيش واستبداله بالمنظمات الإرهابية؟
    يواصلون في اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي عراكهم حول غنيمة الوطن، كأنه اجتماع ضباع مسعورة تتعارك فوق جثة حيوان لا يزال حيا، لا يهمه من هذه الفوضى سوى أن يعرف مصيره. يشعر ببعض الاطمئنان أنهم يكادون لا يلحظون حتى وجوده.
    مرّت عدة أيام قبل أن يجد رسالة أخرى، في علبة أقراص دواء ضغط الدم. سنحيي ذكرى الجنرال عوف في اليوم الأخير من الشهر، لا داعي لحضورك، سنبلغك بكل شيء.
    رجاء تمزيق الرسالة مجرد قراءتها، أحرق الرسالة بعود ثقاب ورمى الرماد في المرحاض.
    يوم الذكرى الأولى لوفاة الجنرال عوف حاول أن يمارس نفس برنامجه اليومي حتى لا يلفت الأنظار إلى إمارات القلق والخوف الواضحة في وجهه، ساعد زوجته لتمشي قليلا داخل الجناح المخصص لهم، بسبب ارتفاع درجة الحرارة في الخارج يصعب المشي في حديقة القصر نهارا، وبسبب الفوضى ما بعد السابعة مساء يصعب المشي في الحديقة ليلا، تسلّم أوراق اعتماد سفير دولة بورندي الجديد، ووقّع على بعض الأوراق التي أحضرها سكرتيره. لاحظ أن معظم أعضاء حزبه كانوا غير موجودين، فحص علبة أقراص دواء الضغط عدة مرات دون أن يجد شيئا.
    استمع إلى نشرة أخبار التاسعة مساء، لا جديد، نشرة الأخبار تكاد تكون نسخة من برنامج في ساحات الفداء، الذي يعرض بعض صور ووقائع الحرب في الجنوب، شاهد صور الكتائب الجديدة المتجهة إلى مناطق العمليات، لم ير أية صور لضباط أو جنود جيشه، كل الصور لضباط أو مجندين من قوّات الدفاع الشعبي التابعة للحزب، فجأة رأى رجلا غريبا ملتحيا، يخاطب إحدى كتائب المجاهدين المتجهة لمناطق العمليات، نظر إلى الرجل، تذكر أنه سبق له لقائه في مكان ما، ربما في مقر حزب المؤتمر الوطني، تساءل ببراءة: أليس هو الرجل الذي كان متهما باغتيال الرئيس السادات؟
    أخلد إلى النوم، رأى طوابير طويلة من قوّات الدفاع الشعبي تتقدم في طرق طويلة دون نهاية، استيقظ مرهقا قليلا في الصباح بسبب النوم المضطرب، أغرق نفسه في حوض الحمّام البارد فشعر بأنه يستعيد نشاط جسده، شاهد من نافذة الحمّام الصغيرة بعض الجنود في الخارج، عرف من ملابسهم أنهم من قوّات الدفاع الشعبي، ارتدى ملابسه وخرج بسرعة، وجد سكرتيره قد وضع له كومة الصحف اليومية إضافة لبعض التقارير فوق مكتبه، رأى المانشيت الأحمر في أول صحيفة أمامه: إحباط محاولة انقلابية!
    شعر بالرقابة تزداد من حوله في الأيام التالية، يرتدي زيه العسكري ليبدو كأنه يسيطر على كل شيء. لكنه شعر أن سلطته كانت تتناقص، يضطر ليرفع صوته في اجتماع مجلس الوزراء ليشعر وزراء حزب المؤتمر الوطني بأنه موجود معهم، لكنه يشعر بصوته وصورته يضيعان في غابة هذه الفوضى النهارية التي تجتاح القصر.
    قرأ بعد يومين في الصحيفة الرسمية أنّه تم تنفيذ حكم الإعدام في عدد من الضباط والجنود الذين حاولوا تنفيذ انقلاب على السلطة الشرعية. قضى عدة أيام يتفحص علبة الدواء كل يوم أملا في رسالة واحدة، تعيد إليه الأمل أنّ خلية الجنرال عوف لم يتم القضاء عليها بالكامل. بدأ يفقد الأمل، لكنه لم يفقد رغبة التشبث في الكرسي، لم يكن متأكدا إن كانوا يعلمون علاقة خلية الجنرال عوف به، استأنف نشاطاته القديمة، يخاطب كتائب الجهاد المتوجهة لمناطق العمليات، وفي نهاية الأسبوع خاطب الجلسة الختامية للمؤتمر الثاني الشعبي والإسلامي، أشار نحو الظواهري الذي كان يجلس في الصف الأول وقال: أليس هذا هو الرجل الذي قتل السادات؟
    لا.. ربما شارك في التخطيط للاغتيال لكنه لم يشارك في التنفيذ، كان شابا صغيرا في ذلك الوقت، قضى عقوبته وأُطلق سراحه مؤخرا!
    ولماذا جاء إلى هنا؟
    ضحك السكرتير وقال: هل أنت خائف منه سيدي الرئيس؟ ليس لديه خطط الآن لقتل أية إنسان! لقد دعته سكرتارية المؤتمر وسوف يغادر خلال أيام، هذه زيارته الثانية!
    إلى أين سيذهب؟
    سمعت أنه سيسافر إلى أفغانستان أو الصومال، لا يمكنه العودة إلى بلاده والا تعرّض للاعتقال!
    وكيف يسافر اذن إن كان لا يزال يعارض الحكم في بلاده؟ هل لديه جواز سفر!؟
    لديه جواز سفر أعطته له حكومة سعادتك يا صاحب الفخامة!
    قال السيد الرئيس: هل تتكلم جادا؟ كيف تعطيه حكومة صاحب الفخامة جواز سفر وصاحب الفخامة لا علم له!
    قال السكرتير: هذه موضوعات صغيرة لا يجب أن يشغلك بها أحد يا صاحب الفخامة!
    لكن وجوده سيؤثر على علاقاتنا بدول الجوار!
    أنها مجرد زيارة بدعوة غير رسمية، سكرتارية المؤتمر الشعبي الإسلامي ليست جهة حكومية!
    إن لم تكن هذه جهة حكومية ماذا افعل أنا هنا!؟
    أنت أمير المؤمنين يا صاحب الفخامة! وهؤلاء هم المؤمنون تقاطروا من أركان الدنيا، فكيف نحرمهم رؤية أميرهم!
    لم يقل السيد الرئيس شيئا، فكّر في نفسه: إن كنت أنا لا أستطيع حتى رؤية نفسي، التي لا يريدون حرمان المؤمنين من رؤيتها! تذكّر الجنرال عوف، حاول مسح صورته بسرعة من ذاكرته حتى لا ينتبه لها هؤلاء الذين يقرأون حتى الأفكار!


    فصل من رواية كهنة آمون
    لتحميل الرواية كاملة:
    https://foulabook.com/ar/book/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D9%87%D9%86%D8%A9-%D8%A2%D9%85%D9%88%D9%86-pdfhttps://foulabook.com/ar/book/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D9%87%D9%86%D8%A9-%D8%A2%D9%85%D9%88%D9%86-pdf
































                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de