في مدينة مليط ، تحولت قافلة مساعدات إنسانية إلى هدف عسكري حين استهدفها طيران الجيش . كانت القافلة تحمل الغذاء والدواء للمدنيين المحاصرين بالجوع والمرض ، ولم يكن فيها سلاح ولا مقاتلون ، لكنها في نظر الحركة الإسلامية صارت هدفًا مشروعًا للقصف . هذا الفعل هو جريمة مقصودة تكشف بوضوح طبيعة المشروع الدموي الذي يقوم على إفقار الناس وتجويعهم ثم قصفهم حتى الموت .
القافلة لم تكن تابعة لجهة سياسية أو عسكرية ، وإنما خُصصت للمدنيين العُزّل . استهدافها تعتبر رسالة مباشرة تقول إن الشعب يُنظر إليه كعدو يجب عقابه ، وإن حياة الناس لا قيمة لها خارج سيطرة هذه الحركة .
منذ سنوات طويلة ، اعتادت الحركة الإسلامية رفع شعارات مثل "الجهاد" و"حماية الدين"، لكنها في الواقع وجهت سلاحها إلى صدور السودانيين من جبال النوبة إلى دارفور ، ومن الخرطوم إلى الأطراف . وما حدث في مليط ليس إلا تأكيدًا جديدًا على أن المعركة الحقيقية التي تخوضها هي ضد الشعب نفسه .
في أي حرب ، يُنظر إلى الغذاء والدواء باعتبارهما خطوط حياة لا يجوز المساس بها ، أما تحويلهما إلى أهداف للقصف فهو انتهاك خطير يرتقي إلى جريمة حرب . وما جرى في مليط يوضح أن الحركة الإسلامية لا تسعى إلى هزيمة قوة عسكرية ، وإنما تمارس سياسة الأرض المحروقة لإخضاع المدنيين وإذلالهم .
ما حدث في مليط يدق ناقوس خطر جديد ويؤكد أن مشروع الإسلاميين لم يتغير ، وأن هدفه الأساسي هو قتل الشعب ومنع أي مسار نحو الحرية والديمقراطية . إنه تذكير مؤلم بأن معركة السودانيين اليوم هي صراع وجود بين شعب يريد الحياة والكرامة والحرية ، وحركة لا ترى بقاءها إلا فوق أنقاض المدن ودماء الأبرياء .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة