لا يختلف اثنان على أن السودان اليوم يعيش واحدة من أفظع مراحله وأكثرها دماراً. فقد عاثت مليشيا الدعم السريع في الأرض فساداً، قتلاً ونهباً وانتهاكاً للأعراض، حتى غدت أفعالها وصمة عار في جبين الوطن. وما ارتكبته هذه القوات لا يقل بشاعة عن ما اقترفه تنظيم الحركة الإسلامية (الكيزان) طوال ثلاثة عقود من حكمهم الأسود، حينما جعلوا من السودان مختبراً للظلم والقهر والتمكين.
إن الجرائم لا تُقاس بالشعارات ولا بالمبررات، بل تُقاس بميزان الأخلاق والإنسانية، وفي هذا الميزان لا فرق بين من قتل بلباس الدولة ومن قتل بلباس المليشيا. كلاهما سفك دماء الأبرياء، وأشعل الحروب، واستباح المدن والقرى.
لكن المأساة لا تقف عند حدود المجرمين وحدهم؛ بل تتسع لتشمل فئة أخرى لا تقل خطراً عنهم: أولئك الذين يتسترون برداء "النشاط" أو "الإعلام"، بينما هم في الحقيقة أبواق رخيصة، يبيعون أقلامهم وأصواتهم لمن يدفع أكثر. هؤلاء "النشطاء" و"الإعلاميون" ليسوا سوى فاقد تربوي، معدومي الأخلاق والشرف، يتاجرون بدماء الناس ومعاناتهم، ويزينون الباطل للشارع، ويصنعون من الجلاد ضحية ومن الضحية جلاداً.
إن المعركة التي نخوضها اليوم ليست فقط ضد الرصاص والدانات، وإنما ضد الأكاذيب وتزييف الوعي. فإذا كانت البنادق تقتل الأجساد، فإن الأقلام المأجورة تقتل الحقيقة وتطعن في الوعي الجمعي.
على السودانيين أن يدركوا أن خلاص الوطن لن يأتي من الدعم السريع ولا من الكيزان، ولن يصنعه هؤلاء "المؤثرون" المزيّفون، بل سيصنعه الشعب حين يتوحد حول قيم الحرية والعدالة والكرامة، بعيداً عن أوهام المليشيات وألاعيب الساسة الفاسدين.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة