اليوم الأول: الظلام في ذلك الظلام السرمدي الذي يلف الكون، لم يكن هناك سوى صوت الماء المتساقط، كأغنية حزينة تعزفها قطرات الشلالات. كان آدم يسبح في هذا الظلام، يلمس الماء ولا يراه، يربطه حبل رفيع يمثل له الحياة، طعامه وشرابه. كان يسمع فقط، في جوف ذلك الظلام المخيف، ليس هناك سوى صوت الماء. اليوم الثاني: الضياء وفجأة، ظهر نور خاطف، كشرارة حب أشعلت الظلام. كانت صرخة دهشة، صرخة ميلاد جديد. ظهر النور، وكشفت البحيرة عن جمالها، والسماء عن اتساعها. كان آدم يسبح في وسط البحيرة، يرى الأسماك والكائنات البحرية التي لم تنطق بعد. ومع كل يوم، كانت البحيرة تزداد جمالاً، وتظهر فيها كائنات جديدة، حتى ظهرت جزيرة في الأفق، فسبح إليها بكل شوق. اليوم الثالث: النباتات على أرض الجزيرة، ومع ظهور الضياء، بدأت النباتات تنمو وتزهر، كقبلات الحياة الأولى. بدأت بالأعشاب الصغيرة، حتى صارت أشجاراً باسقة، وغابة كثيفة. وبلا موعد، ظهرت الطيور في السماء، ترسم بألوانها الزاهية لوحة فنية رائعة، تعكس ألوان الشمس والأشجار، وتخلق سيمفونية لونية ساحرة بالألوان كما أيام الدنيا السبعة. اليوم الرابع: الحيوانات كان آدم يشاهد الحيوانات التي بدأت تظهر وتتكاثر، تتزاوج في ثنائيات، كقصص حب صغيرة. كان ينظر لنفسه وحيداً، كأن هناك شيئاً ينقصه. تحول من أكل النباتات إلى أكل الحيوانات والنباتات معاً، كتعبير عن هذا النقص الذي يشعر به وتخلى عن أكل الاعشاب فصار له أعور مغلق . اليوم الخامس: لقاء وبلا موعد أيضاً، رآها من بعيد. كانت تشبه انعكاس صورته على الماء، لكنها كانت تمشي على قائمتين، وتختلف عن الغوريلا بشعر مجعد يغطي رأسها ويتدلى على كتفيها. أسرع إليها، وكان لقاءً مليئاً بالشوق والحب، لقاءً انتهى بصرخة طفل صغير، أعاد الأيام الستة. اليوم السادس: العودة إلى الأرض وها هو آدم يعود إلى الأرض، بعد أن جف الماء الذي كان يحيط به. يصبح جزءاً من هذه الأرض، وترفرف روحه إلى اليوم السابع، الذي لم يعد يملك منه ذكريات. فهل سيعود إلى تلك الذكريات، أم إلى كرة اللهب التي لم يعرفها؟ اليوم السابع: الحب في اليوم السابع، اكتشف آدم أن الحب هو سر الحياة. الحب الذي جمعه بحواء، الحب الذي جمع بينهما، الحب الذي جعلهما يشعران باكتمال ثنائية الكون والاقطاب . أدرك أن الحب هو النور الذي أضاء ظلامه، والضياء الذي كشف له عن جمال العالم، والنباتات التي نمت في قلبه، والحيوانات التي تملأ حياته، واللقاء الذي جمعه بنصفه الآخر. في اليوم السابع، لم يعد آدم وحيداً، فقد وجد الحب، ووجد معه معنى الحياة. فى اليوم السابع كان يملك ذكريات الهبوط وذكريات الأيام الستة التى بدأت من الظلام فى الماء إلى النور اما كرة اللهب التى تتدحرج فلم يراها إلا بعد الهبوط اما تلك فقد صارت موعد ما بين الوعيد والعقاب !!!!
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة