نحن السودانيين سواء كنا في دولة السودان أو دولة جنوب السودان نعيش في عصر الإثنية الضيقة بإمتياز ، نقول شيء ، و لكن عند التنفيذ ، نفعل خلاف ذلك ؛ نفعل بدافع الإثنية الضيقة ، و نقول بدافع الوطنية الواسعة التي تسع كل الإثنيات في وعاء الدول ، و لما كان الفعل مقدم على الكلام ، فإن أحلامنا تقف في حدود أقوالنا .. لسنا وحدنا في هذه القضية ، بل يشاركنا البعض في المشرق والمغرب ، فكل حكومة يتم فيها التعيين للمناصب القيادية العليا حسب المعرفة الإثنية الضيقة و القبلية ، هي صنو لنا ، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا... الخ الآية ) أي معنى الآية الكريمة ، أن القول باللسان : آمنت بالله العلي العظيم ، دون أن يتبع ذلك إستقامة في السلوك ، لا يكفي بأن تدخل دائرة أهل الإيمان ، لأن الغرض من الإيمان بالله ؛ هو تهذيب السلوك وفقا لما جاء به الرسل ، فإذا تعذر ذلك ، فلا فائدة من الإيمان ، و كذلك في مجال الحكم إذا تعذر تحقيق الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أساس الفعل الوطني على حساب الفعل الإثني و القبلي فلا فائدة ، سنظل ندور في فلك القبلية و الإثنية ، و نلف حول رحى الحرب إلى ما شاء الله لنا . هذا لا يعني أن ليس للحرب أدواراً في تاريخ الأمم ، لا ، ففي حالة أمة كالسودان ، فقد فشلت الحكومات السابقة في مسألة نزع سلاح الميليشيات ، بل ساهمت بعضها في صناعتها ، و كانت النتائج أن أصبحت أجزاء واسعة من أقاليم كردفان و دارفور خارج دائرة الخارطة الأمنية و الإقتصادية والإجتماعية لدولة السودان ، وهي خسارة كبيرة من ناحية الموارد البشرية و الطبيعية للدولة ، فإذا نجحت الحرب في معالجة هذا الشرخ الأمني الخطير علاجا جذرياً ، و دمجت كل القوى و الحركات المسلحة تحت لواء القوات النظامية بمسمياتها المختلفة ، و السودان بحاجة لقوات نظامية تغطي كافة مساحاته الواسعة ، فتكون الحرب قد قدمت خدمة العمر للدولة السودانية ، لأن عدم الاستقرار هو سبب ترك القرى و التكدس في المدن و الحواضر في ظل الحكومات الوطنية العسكرية السابقة ، فإذا إستطاعت آلة الحرب معالجة هذه القضية ، و مهدت البساط لحكومات كفاءات وطنية سودانية ، تتولى مسؤولية إعادة الإعمار ، و إعادة توزيع الفرص بعدالة بين المواطنين السودانيين ، و إعادة صياغة العمل الحزبي في السودان على أسس متينة ، فإن الأحلام السابقة التي كانت تتكسر بفعل علو الحس الإثني على حساب الحس الوطني ، ستتحقق ، و عندئذ ، سنبني الكنا بنحلم بيهو يوماتي . الشعب المعلم الحقيقي هو الشعب البريطاني ، هذا الشعب الذي صدر للعالم نظام الحكم البرلماني ، و أتبعه بكرة القدم ، و أكتفي فيها حتى اللحظة بكأس عالم واحد !! شعب متطور ، منظم ، يستحق من جميع شعوب العالم الإحترام ، و لو كنت شاعراً لكتبت فيهم قصيدة عصماء ، و وسائل التواصل الاجتماعي ، قد حفظت للتاريخ جهود ممثل المملكة المتحدة في أروقة الأمم المتحدة ، لمعالجة الأزمة السودانية ، و في الختام ، يحتاج العالم بشدة لنموذج الحكم البرلماني البريطاني ، لذا إقترح على الشعب البريطاني تلخيص تجربة الحكم في دولتهم العظمي في شكل رسالة ماجستير ؛ فيها جانبي الحكم العملي و النظري ، و تقوم جامعتي أكسفورد و كامبريدج ، بتوصيل هذه الرسائل للدول التي تعاني في مسألة تحقيق الحكم البرلماني على أرض الواقع ، ففي كل مرة ، تختار بنظام القرعة دولتين ، توفد الجامعتين للدولتين بعثة تقوم بإجراء إمتحانات القدرات للطلاب و الطالبات المستهدفين و الذين يحبذ أن يكونوا من منسوبي الأحزاب السياسية في تلك الدول و الذين يقع على عاتقهم مهمة الحكم في المستقبل ، و يحبذ أن تعطي الأحزاب الفرصة لأفضل عناصرها ، و يمكن أن تجري البعثة هذا الأختبار في كل أقاليم الدولة المستهدفة في وقت واحد لإعطاء الفرصة لأكبر عدد من كوادر الأحزاب السياسية ، و بناء على نتيجة إختبار القدرات ، تعود كل من البعثتين للجامعتين العريقتين ، بالقوائم النهائية للطلاب والطالبات المقبولين لبرنامج منحة الماجستير المقدمة من الحكومة البريطانية للشعوب المستهدفة ، و بعد إكمال الدفعة دراستهم ، تجري الحكومة قرعة أخرى ، و هكذا إلا أن تنتهي عدد الدول المستهدفة ، و تكون حكومة المملكة المتحدة قد قدمت خدمة أخرى جليلة تضاف لسجلها في العلاقات الدولية و الدبلوماسية . E-M: [email protected]
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة