خربشات على كيبورد مشتركات سودانية باذخة...رغم أنف دعاة العنصرية بقلم:محمد علي مسار الحاج

شهداء الثورة السودانية من ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ يوم انقلاب البرهان
دعوة للفنانين ، التشكليين و مبدعي الفوتوشوب لنشر جدارياتهم هنا
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-21-2022, 08:12 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-18-2021, 00:18 AM

محمد علي مسار الحاج
<aمحمد علي مسار الحاج
تاريخ التسجيل: 09-07-2021
مجموع المشاركات: 6

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
خربشات على كيبورد مشتركات سودانية باذخة...رغم أنف دعاة العنصرية بقلم:محمد علي مسار الحاج

    00:18 AM September, 18 2021

    سودانيز اون لاين
    محمد علي مسار الحاج-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    بسم الله الرحمن الرحيم



    حلفا دغيم...

    كنا أيام الطلب الجامعي عائدين من اسوان عبر بحيرة السد العالي على متن الباخرة النيلية لقضاء الإجازة. وما أن رست الباخرة في ميناء حلفا القديمة، حتى اكتشفنا أن القطار الذي عادةً ما يكون وصوله متزامناً مع وصول الباخرة ليحمل الركاب عبر السكة حديد إلى أبي حمد قد حدث له عطلٌ في أحد المحطات الصحراوية العشر، ولن يصل في مواعيده. وشاع بين الركاب إمكانية عدم وصوله ذلك الأسبوع، واعتذر ناظر المحطة بأن اشارةً قد جاءته تفيد بتأخير وصول القطار خلال اليومين القادمين وربما لمدة اسبوع. أسقط في يد الركاب خاصةً الطلاب الذين هم أكثر الوافدين عبر الباخرة، فالمصاريف التي كانت معهم تكفي فقط مسافة الطريق، وليس هناك حساب لطوارئ مثل تأخير القطار لعدة أيام في بلدةٍ صغيرةٍ مثل حلفا، يكاد الواصلون يكونون أكثر من سكانها...
    توزع القادمون على الظلال الشحيحة التي توفرها مباني محطة السكة حديد قليلة العدد، وتم التنازل عن البرندات للأسر والأطفال أما الرجال والطلاب فافترشوا الرمال، وذهب البعض منهم إلى السوق القريب، وماهي إلا برهةً حتى اختفي كل ما يمكن أن يؤكل فيه، وعاد معظم الركاب يجرجرون اذيال الخيبة وقد عضهم الجوع، وتقسموا إلى مجموعاتٍ صغيرة يتسامرون بعصبية علهم ينسون ألم الجوع وانقطاع السبيل...ونام الناس على الطوى والبطون فارغة، والكل مهموم ماذا سيفعل...
    أصبح الصبح، والوجوه كالحة، وبعض الأطفال يتصايحون، وما هي إلا برهةً إلا وقدم إلى المحطة صفٌ طويل من النساء من المنازل القريبة وهن يحملن الصواني على رؤسهن واباريق الشاي، وقمن بتوزيع الأكل على مجموعات الركاب في المحطة...الذين اكلوا حتى التخمة، ورفضن رفضاً باتاً أن يقبلن أي هدايا او عطايا مقابل ذلك القرى...ولما سألنا مدير المحطة، قال لنا هؤلاء النسوة من الحي المجاور للمحطة، ووجبة الغداء ستكون على الحي الذي يليه، ولو لبثم ما لبثم لكان هذا ديدن اهل هذه القرية الوادعة حتى يصل القطار...ويرحل من تقطعت بهم السبل...
    الحمد لله جاء القطار قبل وجبة الغداء...وسافر الجميع...وفي الذاكرة تفاصيل هذا الكرم الباذخ...

    النهود...في كرفان الغرة أم خيراً جوه وبرة..

    كنا ونحن طلاب في طريق العودة من مصر إلى الضعين لقضاء الإجازة في دارفور، ربما فاتنا أن نلحق القطار في محطة بحري، فنستقل اللواري من أم درمان إلى كوستي ثم الأبيض، فالنهود، وغبيش وكانت تسمى وقتها (جريبان)، ثم عبر طريقٍ وعر إلى الضعين. وفي مرة من المرات ركبت أنا وأحد زملائي واحداً من هذه اللوري ودفعنا قيمة التذاكر كاملةً إلى الضعين، وتبقى لنا القليل من النقود كمصاريف للطريق. ولما وصلنا إلى مدينة النهود، كسر اللوري (عمود جنب)، وأخبرنا السائق بأن قطعة الغيار غير موجودة في النهود ولابد من استجلابها من الأبيض، ولن يكون اللوري جاهزا للسفر إلا بعد يومين، وخيرنا بين الإنتظار أو أخذ تعويضاً نقدياً لركوب لوري آخر، ففضلنا أخذ التعويض النقدي. وعندما بدانا البحث عن لوري آخر وجدنا قيمة التعويض أقل من ثمن التذاكر من النهود إلى الضعين. عدنا إليه فاخبرنا أنه أرسل(المساعد) بكل النقود التي معه إلى الأبيض لإحضار قطعة الغيار المطلوبة، وطلب منا انتظار اللوري حتى يجهز ونسافر سوياً. تشاورنا مع زميلي واقترحت عليه أن نعرض للبيع شنطة يد سامسونايت جديدة اشتريتها من الاسكندرية وكنت أريد أن (أقشر) بها في البلد لزوم الوجاهة. ذهبنا معاً الى السوق لنعرض الشنطة وفي الحلق غصة، ومع ذلك غلب علينا الحياء واستصعبنا المهمة، وكان الوقت رمضان وقد اشتد الحر، فالتمسنا الظل تحت (راكوبة) أمام أحد الدكاكين، كان صاحبه يجلس على مصلاية فارداً مصحفاً يقرأ منه في تلاوةٍ عذبة وبجواره عنقريب صغير يبدو انه يستلقى فيه للراحة...انتبه القارئ لوقوفنا بجواره صامتين ونحن نحمل الشنطة فظننا ننصت للتلاوة، وواصل القراءة، ولما فرغ منها التفت فاذ بنا مازلنا واقفين. نظر إلينا ملياً وإلى الشنطة، وسأل هل هي للبيع؟ فأجبت بنعم...فقام إلينا وأخذها وقلبها وفتحها وفحص ما بداخلها، ثم ضغط عليها في اركانها ليعرف مدى متانتها، وسأل بكم تبيعها؟ فقلت له بالذي تدفعه حسب قيمتها السوقية..نظر إلي مرة ثانية ثم إلى الشنطة وسألني: هل أنتم من أهل النهود؟ فأومأت برأسي أن لا. ومن أين أنتم؟ قلت: نحن طلاب جامعة ندرس في مصر وفي طريقنا لقضاء الإجازة مع أهلنا في الضعين. وهل أنتما صائمين؟ قلت: لا نحن على سفر. طلب منا الجلوس على العنقريب وتواري عن انظارنا برهةً من الزمان ثم عاد ومعه آخر قال له: يا مضوي، اصحب هذين الابنين وسلمهما للسائق فلان المتجه الآن للضعين، وادفع له قيمة التذكرة من هذه. وفتح جزلانه واخرج منه ورقة من فئة الخمسة جنيهات اعطاها للرجل، ثم أخرج اخرى وسلمني لها وقال: هذه مصاريف الطريق يا ابني...مددت له الشنطة فنظر الي ضاحكاً وقال: الدنيا رمضان، وانتما عابري سبيل وطلاب علم، فأين اجد مستحق صدقة افضل منكما...شيل الشنطة يا ابني...ودعناكم الله...ربنا يوصلكم بالسلامة....ورفض الرجل ان يخبرنا باسمه، وحذر الآخر من أن يخبرنا بالاسم...تعحبنا من فراسة الرجل وكرمه...
    كانت العشرة جنيهات وقتها مبلغاً محترماً لطلاب في مثل ظروفنا...

    بين الضعين والفردوس...

    المسافة بين مدينة الضعين وقرية الفردوس التي تقع جنوبها لا تزيد عن الثلاثين ميلاً، ولكنها في موسم الخريف تصبح جحيماً للمسافرين خاصةً في المناطق الطينية التي يصعب على اللواري اجتيازها بسبب الوحل. وفي ذات يومٍ ماطر خرجنا من قرية الفردوس على ظهر لوري في طريقنا إلى الضعين، وكان السائق من أولئك الصنف من السائقين الذين يحبون المخاطرة، فاخبرنا أنه سيتفادى الوحل بسلوك طريقٍ مختصر يعرفه هو، وطلب منا ألا نقلق. ورغم احتجاج بعض الركاب الذين لديهم دراية بوعورة ذلك الطريق كونه غير مطروق، إلا ان السائق الذي يبدو عليه التهور أصر على رأيه وانطلق بنا غير مكترثٍ لتلك الاحتجاجات. وكانت معنا امرأة وحيدة، تهامس الركاب بضرورة ان يضع المساعد طوبة في اللوري حتى يتفادوا نحس محتمل يجلبه ركوب امرأة وحيدة مع رجال. تضاحكنا ثم نسينا الأمر. ولسوء الحظ اشتد هطول الامطار ليزداد الطريق صعوبة، واللوري يتمايل يمنةً ويسرة، ثم يتوقف وينزل الركاب والماء من فوقهم ومن تحتهم ليخففوا الحمولة حتى يتمكن اللوري من عبور المناطق الموحلة...ويتعاور المساعدون (دق الصاجات) تحت اطارات اللوري لاخراحه من الوحل. ظللنا على هذه الحالة حتى اوشك الليل على الانتصاف...ثم غرق اللوري في الوحل وفشل الركاب والمساعدون في اخراجه من( المطب) وأدرك التعب الجميع، فاختاروا منطقة خالية من المياه وافترشوا نصف مشمع اللوري وتغطوا بنصفه الآخر ليتفادوا المطر الذي يهطل من السماء بغزارة. ونحن في هذه الحالة من التعب والمعاناة، سمعنا صوتاً جهورياً يلقي علينا التحية بلهجة بدوية لا تخطئها الأذن...التفنا إلى مصدر الصوت فرأينا رجلاً فارع الطول ومعه شاب اقصر منه يرفعان جلبابيهما أعلى ركبتيهما ويمسكان أحد أطراف الجزء المرفوع بيد ومع كل منهما بطارية شديدة الإضاءة، وباليد الأخرى يحكمان لف الجلباب حول الرأس تفادياً للمطر...
    سأل الرجل وهو يسلط ضوء البطارية على اطارات اللوري الغارقة في الطين: اللوري وحلان؟...
    فاجاب أحد المساعدين وهو يكاد ينفجر من الغيظ: انت شايف شنو؟...
    حول الرجل ضوء البطارية الى وجه المساعد، ثم الى الركاب المتكومين تحت المشمع وهم يرتجفون من شدة البرد وقال: الله يساعد...
    ثم تولى عائداً وتبعه ابنه حتى اختفيا في الظلام الدامس...
    همهم المساعد بغيظ: عربي فاضي شغلة...وانهمك في جرف الماء من تحت احد اطارات اللوري الذي انغمس في الطين...وهو يعض باسنانه على بطارية يقطر منها الماء...
    لبثنا فترة غير قصيرة، والكل جائع ويرتجف من شدة البرد ومنهك من الجلوس في الظلام الحالك تحت المطر، وفجاةً سمعنا صراخ ماعز كأنه قادم تجاهنا، ثم سمعنا صوت ارتطام بالارض بجوارنا وصوت يقول: امسك الرجلين...ومن بين الظلام لمحنا شبحي الرجل وابنه يجثمان على تيس مذبوح يشخب عنقه دماً، سرعان ما علقاه على شجرة وبدءا في سلخه تحت ضوء البطاريات، ثم امر الرجل ابنه بجمع حطب من الجوار. انتبه الركاب لما يفعله الرجل فخرجوا جميعا من تحت المشمع وطفقوا يجمعون الحطب على ضوء بطارية اخذوها من المساعد. توقف هطول المطر، وأشعل الرجل وابنه النار وصنع (مناصيص) لحمٍ حنيذ. وسرعان ما نضج اللحم والتف الركاب حوله ينهشونه نهشا وقهقهاتهم تتعالى في ظلام الليل البهيم...وقبل ان يكملوا الاكل، فوجئوا بامرأة كأنما هبطت من السماء وهي تحمل على رأسها قدحاً ضخماً وبجوارها شابة يافعة تحمل قرعة ممتلئة بالحليب. انزلت المرأة القدح وطلبت من ابنتها ان تصب الحليب على عصيدة دخنٍ جيدة الصنع وساخنة سرعان ما انهال عليها الركاب لقفاً و(متخاً)، وشربوا ما تبقى من الحليب وغادرتا المشهد دون ان تنبسا ببنت شفة. ظل الرجل وابنه يخدمان الركاب بلا كلل ولا ملل وهما صامتان...احس المساعد بتأنيب الضمير وقال للرجل: يا عم بارك الله فيك...التيس بكم؟ لمعت عينا الرجل في الظلام وقال: بسلامتك والركاب...انتو ضيوفنا الليلة...حلت علينا البركة...
    جمع الأوعية ورفض ان يأخذ ما تبقى من لحمٍ وقال للمساعدين...غطوه...هذا فطوركم ليوم بكرة...
    ودعهم وانسرب مع ابنه في الظلام الحالك ورفض حتى أن يخبرهم باسمه....

    سطر جديد:
    هل يفعل مثل هذا غير السودانيين؟
    هذا وطنٌ باذحٌ سيبقى موحدا يسع الجميع...رغم فحيح عفاريت القبلية والجهوية القبيح الذي تعالى هذه الايام وهو يصم الآذان من نكراتٍ لا تعرف قيمة هذا الوطن ولا عراقة انسانه واصالته...
    وسيبقى السودان واحداً للأبد...

    محمد علي مسار الحاج
    الخرطوم
    ١٧ سبتمبر ٢٠٢١
    [email protected]























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de