الخالد المنصور,, بقلم إسماعيل عبد الله

عام من المجزرة بلا عدالة و محاسبة
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-05-2020, 07:13 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-23-2020, 02:38 PM

اسماعيل عبد الله
<aاسماعيل عبد الله
تاريخ التسجيل: 10-25-2013
مجموع المشاركات: 280

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الخالد المنصور,, بقلم إسماعيل عبد الله

    02:38 PM April, 23 2020

    سودانيز اون لاين
    اسماعيل عبد الله-الامارات
    مكتبتى
    رابط مختصر




    لم أسمع أو أشاهد أو أقرأ لمفكر وكاتب سياسي سوداني متسق القول والفعل والزي, مثل الجهبذ السامق الخالد المنصور )الدكتور منصور خالد(, كل من عرفه عن قرب أو من بعد لمس فيه التجرد و الصدق و الأمانة والجمال والأناقة, له أسلوب مدهش و مرعب في نحت الأحرف و رسم الكلمات, و طريقة شيّقة في السرد والحديث وإلقاء المفردة بإيقاع متزن فيه تفصيل مرتب و دقيق, عندما يتحدث لا تتعثر الكلمات على مجرى لسانه, وحينما يتكيء إتكائته الشهيرة على كرسيه متأهباً للتعقيب على استفاهمات الإعلاميين, تجده وكأنه يقرأ من إحدى كتبه المحمولة على ظهور قلوب المثقفين والمخزونة في عقولهم.
    لقد خلّد إسمه بأحرف مصقولة بماء الذهب في سفر التاريخ, عاش حياة ملأى بالتسفار و الترحال وكان نجماً متألقاً في كل محافل الدنيا, فأينما حل المنصور الخالد تهامست الآذان و تضاربت الأقدام وتزاحمت الأبدان توقاً لرؤية فارس الفكر والكلمة العميقة, ذكره الراحل عمر الحاج موسى في حضرة الرئيس المهاب جعفر نيمري بتمييز مهيب ناتج عن عظمة و سطوة كاريزما هذا الرجل الخالد, فهو كالعطر الفواح في مواكب الأفراح.
    نام منصور نومته الأخيرة ولم يفق, ونخبتنا السياسية مازالت نائمة ومدمنة لأفيون الفشل, تتراقص حول المناصب والمكاسب, ولو علمت هذه النخبة المدمنة للإخفاق أن المجد الذي حظي به الرجل الخالد قد أتاه مجرجر أذياله لأنه عاف دنيا الدواوين السلطانية وحياة القصور الجمهورية,لارعووا, فهو مثل العُقاب لا يركن إلى جغرافية واحدة ولا يكتفي بسماء شاحبة, فيطير قاطعاً الفراسخ الشاسعة ممسياً في اليمن و مصبحاً في الشام, فهل تهتدي الصفوة الفاشلة بهدي أثره الباقي؟
    لقد غاب عن دنيانا صباح اليوم نجم من عظام نجوم المجرة التي يدور حول فلكها وطننا الحبيب, و نحن ما زلنا نترنح داخل نفقنا المظلم نتحسس طريقنا للخروج من المتاهة, ونبحث عن الطريق الذي رسمه لنا قلمه المسنون بحواف الحقيقة و مبرد المصداقية وإبر الضمير الواخزة, فهل يكون حزن المناسبة الذي أكفهرت به الوجوه اليوم خير دليل لاستبانة نصح هذا الخالد الشامخ؟, فبعد تشريحه لجسد أمتنا الموبوءة بمرض الفرقة و التشتت لا مهرب لنا من روشتاته الكثيرة المبعثرة ما بين دفات كتبه.
    لِكم حذّر نجمنا الذي أفل ساسة بلادنا وصناع الرأي ومتخذي القرار فيها, من مغبة النكوص عن العهود وخطيئة ذبح بقرة المواثيق, فأمامنا الملفات العالقة لقضايا السلام وإيقاف الحروب التي لا ينقصها إلا الإيفاء بالعهود والاتفاقيات, فلتكن هذه المناسبة الحزينة وقفة للمراجعة والمحاسبة و وضع تحذيرات الراحل و مخاوفه الوطنية نصب العين و في صميم سويداء القلب, حاجتنا اليوم لمنصور أكثر من كل احتياجنا له في الأوقات الماضىة, فهو شاهد عصر على الانتكاسات الوطنية الكبرى و صادق للوعد وصدوق في تلبية نداء الوطن, لكن يا حسرتنا فقد لبى نداء الخالق هذا الصباح المغبر بأتربة الحزن المقيم.
    في إحدى الحوارات المتلفزة أجاب على استفسار واتهام وجه إليه عن عدم مشاركته في التظاهرات السياسية حينما كان طالباً للعلم في مرحلته الثانوية العليا, فكان رده مبيناً لشخصيته المتفردة التي لا تقبل السير تحت ظلال الآخرين, قال في ما معناه أنه لا يمكن أن يخرج متظاهراً لمجرد الإنسياق لرغبة حفنة من زملائه الطلاب الذين يمرون عليه بعنبر المدرسة الداخلية في الليلة السابقة للخروج لكي يقنعونه بذلك, فالرجل لم يكن (إمعة) منذ نعومة أظفاره و حتى نزوله إلى اللحد صباح هذا اليوم الأليم, ومن اللقاءات المميزة الأخيرة التي كانت مع برنامج المقابلة بقناة الجزيرة, والذي استضافه في منزله بالخرطوم, كان السؤال الخاتم للمقابلة عن ما هو الشيء الذي ندم عليه في حياته, فقال لو أن هناك امراً واحداً قد أسف عليه هو مسألة الاعتقاد في رمزية الملهم والمنقذ.
    الراحل من القلائل من صفوة أبناء الشمال الذين لم يتوانوا في الاعتراف بافريقيتهم والخروج من جلباب الاستلاب العروبي الذي اذاق البلاد شرور الحروب الأهلية, لقد ضرب الخالد المنصور مثلاً عملياً و صادقاً في انحيازه لقضايا شعب جنوب السودان, الأمر الذي جعله يدفع ثمناً باهظاً جراء هذا الموقف النبيل والشجاع الذي لا يتخذه إلا من كان وطنياً خالصاً.
    لك الرحمة والمغفرة وأسكنك الله الدار الرحيبة مع الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.

    إسماعيل عبد الله
    [email protected]






















                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de