جدلية المركز والهامش...

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-18-2019, 01:17 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-12-2019, 03:29 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


جدلية المركز والهامش...

    03:29 PM August, 12 2019

    سودانيز اون لاين
    Farida Mahgoub-دولة السويد
    مكتبتى
    رابط مختصر




    هناك الكثير من الكتابات في المنبر عن المركز واحتكاره للسلطة والهامش و العنصرية والتهميش وخلافه....

    ما هي المعايير لكل منهم!!!؟








                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2019, 03:31 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Farida Mahgoub)



    ما هي او اين هي حدود المركز؟


    ومن اين يبدأ الهامش؟

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2019, 03:37 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Farida Mahgoub)



    ما تعريف التهميش؟

    ومن هم المهمشون في السودان؟
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2019, 03:58 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Farida Mahgoub)

    حامد بن شظا المرجان

    ينتشر فى المجتمعات العربية فكر التهميش .التهميش تعنى حرفيًّا وضع الأشخاص أو الجماعات على هامش الأحداث ويعني كذلك العزل أو الإقصاء أو الاستثناء أو عدم الشمول
    .التهميش في بعض جوانبه يعني عدم قدرة المجتمع على تفعيل كل أفراده بالدرجة التي يحققون فيها ذواتهم ويفعلون فيها مقدراتهم وقدراتهم ومواهبهم وطاقاتهم ويوافق مفهوم التهميش
    مفهوم الاستبعاد الاجتماعي، الذي هو نقيض الاندماج أو الاستيعاب، فهو موضوع حيوي وكاشف لطبيعة البنية الاجتماعية في أي مجتمع، فالاستبعاد ليس أمرًا شخصيًّا،
    ولا راجعًا إلى تدني القدرات الفردية فقط بقدر ما هو حصاد بنية اجتماعية معينة ورؤى محددة ومؤشر على أداء هذه البنية لوظائفها والنتيجة الحتمية المترتبة على التهميش
    هي الاضمحلال فإنه حين تهمش مواطن من غير سبب عملي وموضوعي فإنك تدفع به نحو الاضمحلال وذلك من خلال تحجيم فرص ارتقائه ومن خلال محاصرته على الصعيد الثقافى
    او العملى،التهميش الذي يُمارس بين افراد المجتمع وممارسة كل فئه ما يسمى باحتكار المناصب أو حيازة الثروات فقط دون ما سواها وهى من المظاهر المنتشره فى بعض المجتمعات العربيه.
    وهذه الظاهرة ممن يعبر عنه في الواقع الاجتماعى بمصطلح آخر وهو مصطلح التمييز الذي هو عبارة عن داء يفتك بالإخوة فى المجتمع الواحد، فيقطع أواصرها ويجعل صفوها كدرً...

    https://www.shabiba.com/article/132414
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2019, 07:04 PM

Gafar Bashir
<aGafar Bashir
تاريخ التسجيل: 05-02-2005
مجموع المشاركات: 5218

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Farida Mahgoub)

    جدلية المركز والهامش:
    هي منهجياً، الوضعية التاريخية للدولة التي تجمع فيها كيانات (ماقبل برجوازية =ما قبل رأسمالية) متنوعة ثقافيا ومتمايزة عرقيا ومختلفة دينيا ومتفاوتة تاريخيا، في شكل الدولة الحديثة. وتقول الفرضية أنه غالبا ما تقوم بعض هذه الكيانات بالسيطرة على جهاز الدولة وتستثمره إقصائيا على مستويات عديدة، وتتحول المحددات الثقافية من لغة وآداب وفنون وعادات وتقاليد وعقائد وتراتبيات اجتماعية إلى أسلحة أيديولوجية، ويتمفصل العرق واللون مع الطبقة وتقسيم العمل، والديني مع السياسي، والمذهبي واللغوي مع الاجتماعي، وتكون النتيجة وضعية تاريخية مأزومة ويكون الصراع فيها صراعا شاملا، صراع هويات ضد هويات، صراع كل ضد كل، صراع ثوابت ومتحولات عند كيان اجتماعي ما ضد ثوابت ومتحولات عند كيان آخر. هذه الوضعية نسميها جدلية المركز والهامش التي هي ليست بالضرورة قائمة على البعد الجغرافي، بل هي جوهريا تمركز وتهميش عرقي وثقافي وسياسي واقتصادي وديني. وقد تأخذ أبعادا مذهبية في الدين الواحد، وتتطور بإعادة إنتاج نفسها في شكل أزمات متصاعدة. وتتعارض هذه الوضعية التاريخية جوهريا مع الديمقراطية والتنمية مما يقود إلى أقصى تجليات أزمتها في الحروب الأهلية وأزمات الهوية.


    فبعد صنع الدولة الحديثة في السودان، مع عهد الاستعمار التركي المصري 1820ـ1885م، نشأت فيه مركزية الكيانات الإسلاموعربية بسبب تفوقها النسبي على الكيانات الأخرى وبسبب توجهات الاستعمار في التعاون مع هذه الكيانات، وخاصة الحضرية منها، بالإضافة لرغبتها هي في التعاون معه لتمكين وضعها. وقد ملكها الاستعمار أهم أدوات السيطرة، ألا وهي جهاز الدولة الحديثة وفتح شهيتها من خلال تطوير الأسواق والتجارة على شاكلة الاقتصاد الطفيلي. وبسبب انتشار بعض أبناء الكيان الإسلاموعروبي من التجار المعروفين بالجلابة في أصقاع السودان واستنزاف ثرواته لمصلحة (أوطانهم) الطبيعية في أواسط وشمال السودان عبر تجارة الرقيق وجلب العبيد وتسخيرهم كأيدي عاملة، بالإضافة لأشكال التجارة الأخرى غير المتكافئة، مما زاد تفوق هذه الكيانات التي أسست لما يمكن أن نسميه قومية عربية في السودان. وتدشن ذلك في زمن المهدية بسبب التحولات الديموغرافية التي أحدثتها حروبها وأيديولوجيتها ومن ثم انكباب الكيانات الأخرى في ماعون الإسلاموعروبية بشروطه الإقصائية المذكورة آنفا. وبسبب ضآلة الوعي السياسي لهذه الكيانات والتزام أغلبها أنماط الاقتصاد الاكتفائي البسيط، فقد ظلت "مفعول به" وآلت إلى ما هي عليه الآن فيما يعرف بـ"الكيانات المهمشة" أو الهامش.

    د. ابكر ادم اسماعيل -
    ومرتكز اساسي للحركة المستقلة وحزب المؤتمر السوداني
    اتمني ان تسهم في بعض الايضاحات
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2019, 07:34 PM

جمال ود القوز
<aجمال ود القوز
تاريخ التسجيل: 01-25-2013
مجموع المشاركات: 4908

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Gafar Bashir)

    Quote: جدلية المركز والهامش


    لن تجدي إجابات محددة أو منطقية أو مقنعة لأي تساؤلات منطقية ومحددة كما تفضلتي ..
    لان من يملك الاجابات يفصّلها كيف يشاء وحسب هواه ورؤاه التي يرتئيها ..
    وامر اقتناعك بها أو بمنطقيتها ووجاهتها أمر لايهم من يملك الاجابات أو من يترع بها ..
    فالزول يايقبل الاجابات زي ما ناس الجدلية عايزين يا يمش ياكل باسطة ..
    أنا غايتو مسميّها حصان طروادة جدلية مركز وهامش دي ..
    لأن المراد بها في الغالب لايتم التصريح به إلا للخاصة أو في الغرف المغلقة ..
    ولو خلااااص زول اتهور واتزنق يقول ليك جلابة وده برضو مصطلح عصيّ ..
    وغلب ناس جدلية مركز وهامش يتبرعوا لينا باجابة منطقية ومقنعة ليهو ..
    فكلو بينفد على كلو زي مابيقولوا ..


                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2019, 10:04 PM

اسماعيل عبد الله محمد
<aاسماعيل عبد الله محمد
تاريخ التسجيل: 08-26-2007
مجموع المشاركات: 2393

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: جمال ود القوز)
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2019, 10:53 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: اسماعيل عبد الله محمد)


    نقلا من الراكوبة

    مبارك سيد على]
    3.00/5 (1 صوت)
    08-11-2019 11:57 AM
    المركز دا عبارة عن شلة انتفاعيين من جميع بقاع السودان لا مبادئ لهم ولا أهداف ..
    فقط متفقين على وقاسم السلطة فيما بينهم حسب رؤيتهم فاذا قبلت بطريقة تفكيرهم فانت من المركز (ابو قردة) مثال واي غيره كثر
    .. الم يذق قادة بعض الحركات المسلحة كل الشعب الويل حينما كانو جزء من الحكومة الاسلامية قبل ان يتمردوا عليها لاسباب سلطوية...
    خليل وجبريل مثال... والانقاذ اكبر مثال ... وكانت عادلة في ظلمها لشعوب السودان كلها .. بسياسة من ليس معنا فهو ضدنا بغض النظر عن جهته او عرقه او لونه.. اليس كذلك..

    https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-324382.htmhttps://www.alrakoba.net/news-action-show-id-324382.htm


                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2019, 10:57 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Farida Mahgoub)

    السلام عليكم وكل عام والجميع بخير وعافية وصحة وافرة

    الأعزاء بشير وجمال وإسماعيل

    جاياكم بمهلة

    (عدل بواسطة Farida Mahgoub on 08-12-2019, 10:58 PM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 02:29 AM

Sinnary
<aSinnary
تاريخ التسجيل: 03-12-2004
مجموع المشاركات: 2302

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Farida Mahgoub)

    الزميلة أركان حرب بت محجوب
    تحياتي لك ولك المحجوباب وكل عام وأنتم جميعاً بخير
    أنا أنظر للمسألة، وبالرغم من وجاهة الكثير
    مما جاء في تنظير الدكتور أبكر
    بشكل مختلف شوية
    عموماً لا بد أن نؤمن في البداية
    على أن الأقاليم البعيدة عن الخرطوم
    هي الأكثر فقراً في التنمية والخدمات بمتوالية عددية
    أي كلما إبتعدت المنطقة عن الخرطوم قلت خدماتها
    وذلك لأن السودان الذي ورثناه من الإنجليز لم ننميه أبداً
    بل مشينا فيما ما يختص بالتنمية
    على وقع حوافر الفرنجة
    وإن لم نحافظ على ما كثير مما ورثناه منهم
    التنمية التي صنعها الإنجليز في السودان كانت محصورة
    في الطرق التي تصل لمناطق إنتاج القطن أيام عزه
    وعز التنافس مع إمريكا في صناعة النسيج
    لم يربطوا كل السودان لا بالسكك الحديدية ولا الطرق المسفلتة
    السكك الحديدية أنشؤوها بادئٍ ذي بدء
    لتوصيل قواتهم حين دخولها السودان إلي الخرطوم
    أوالجنود ومؤوناتهم أبان الحرب العالمية
    ومدوها بعد ذلك
    لنقل المحاصيل وبشكل أساسي القطن من مناطق زراعته
    إلى مواقع الحلج والتصدير
    ما أختلف فيه مع د.أبكر
    هو أن مقولة المركز والهامش
    كدا على إطلاقها ليست دقيقة حسب رأيِ
    لأن كل إقليم وكل محافظة وكل مدينة
    بها مركز وهامش
    الفقراء في كل مدينة هم هامشييها
    والطبقة العليا وحلفائها في كل مدينة هم مركزها
    يعني في كل مدينة في غرب السودان وشرقه
    هنالك مركز وهامش، هنالك أقوياء وضعفاء، هنالك أغنياء وفقراء
    فقير الخرطوم هو أسوأ حالاً من أغنياء الدمازين أو دنقلا أو دوكة
    ونفس الظلم الذي يقع على فقراء الدلنج يقع على فقراء الخرطوم
    ونفس الجشع والتميز الذي يسم الطبقات المهيمنة على السلطة والثروة في الخرطوم
    يتكررولو بشكل أقل حدة من أغنياء ومتنفذي الفاشر وكسلا والروصيرص
    إذن في رأي ما يوحد بين الفقراء في كل السودان أكثر مما يوحد
    بين فقراء وأغنياء أي مدينة على حدا
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 07:48 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Sinnary)

    وعليكم السلام الزميل الجميل سناري وكل عام والجميع بخير وعافية وصحة وافرة
    Quote: هو أن مقولة المركز والهامش
    كدا على إطلاقها ليست دقيقة حسب رأيِ
    لأن كل إقليم وكل محافظة وكل مدينة
    بها مركز وهامش
    الفقراء في كل مدينة هم هامشييها
    والطبقة العليا وحلفائها في كل مدينة هم مركزها
    يعني في كل مدينة في غرب السودان وشرقه
    هنالك مركز وهامش، هنالك أقوياء وضعفاء، هنالك أغنياء وفقراء
    فقير الخرطوم هو أسوأ حالاً من أغنياء الدمازين أو دنقلا أو دوكة
    ونفس الظلم الذي يقع على فقراء الدلنج يقع على فقراء الخرطوم
    ونفس الجشع والتميز الذي يسم الطبقات المهيمنة على السلطة والثروة في الخرطوم
    يتكررولو بشكل أقل حدة من أغنياء ومتنفذي الفاشر وكسلا والروصيرص
    إذن في رأي ما يوحد بين الفقراء في كل السودان أكثر مما يوحد
    بين فقراء وأغنياء أي مدينة على حدا


    اتفق معك تماما فيما ذهبت اليه في الاقتباس أعلاه وما يحيرني والحال كذلك لماذا يجأر البعض بالشكوي؟
    الإنقاذ كما جاء أعلاه كانت عادلة في ظلم الجميع ما عدا القلة الموالية....وليس ادل علي ذلك من الثورة التي خرجت ضد الإنقاذ من كل الولايات...
    إذن انتفي او يجب ان ينتفي هذا الإحساس بالتمايز اوالعنصرية التي يحس بها ويعلن عنها البعض في هذا البورد وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي...
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 04:16 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: اسماعيل عبد الله محمد)



    السلام عليكم اخي اسماعيل وشكرا لرفد البوست بهذا اللنك الهام....

    في الحقيقة انا عايزة اعرف رأيك انت بالتحديد لأن اغلب كتاباتك اشتم فيها رائحة العنصرية....
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 04:20 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Farida Mahgoub)


    الاخ اسماعيل ادناه مثال لواحدة من كتاباتك العنصرية:




    Quote: دكتور بشار
    كل عام وأنتم بخير..
    لا يوجد وجدان مشترك بين دارفور و مركز السودان. الموت في دارفور لا يحرك إلا شعارات الساسة الوصوليين في الخراطيم
    من شاكلة (يا العنصري المغرور كل البلد دارفور)و (دارفور اللوح والدواية)،،،لا تتوقع نتيجة مختلفة اذا ظلت نخبة الأقلية هي
    المسير لدفة الأمور.. في الحقيقة هم لا يحترمون إلا القوي و دونك ولدنا (حميدتي)،،، و قبله الشهيد (خليل). ستنشأ ثورة مسلحة
    موحدة في دارفور وكردفان مثلما حدث في مسيرة ثوار الجنوب الذين كانوا يزدادون قوة كلما تعرضوا للتهميش السياسي كما هو حاصل للجبهة الثورية اليوم.
    ثوار الجنوب انطلقوا قبيل الإستقلال و قويت شوكتهم بعد وصول قرنق إلى ميدان العمل النضالي ضد حكومات الجلابة المستهبلين و كانت حركته الشعبية هي قاصمة ظهر دويلة الابارتيد المركزية.
    ما حدث في الخرطوم منذ ديسمبر هو انتفاضة شعبية من أجل الرغيف والغاز وتحسين ظروف المعيشة.
    لذلك هيئوا انفسكم لحرب شعواء قادمة لأن قحت اثبتت أنها امتداد طبيعي لحكومات الأقلية المهيمنة منذ يناير ستة وخمسين...
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 04:12 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: جمال ود القوز)

    السلام عليكم اخي جمال وشكرا لمساهمتك الثرة

    Quote: لان من يملك الاجابات يفصّلها كيف يشاء وحسب هواه ورؤاه التي يرتئيها ..
    وامر اقتناعك بها أو بمنطقيتها ووجاهتها أمر لايهم من يملك الاجابات أو من يترع بها ..


    طيب الحل شنو في الحالة دي؟
    لازم الناس تصل لنقطة تلاقي لحل الإشكالية وإلا استمر الغبن وكل المشاعر السالبة تجاه بعضنا البعض...
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 03:53 PM

Farida Mahgoub
<aFarida Mahgoub
تاريخ التسجيل: 01-13-2013
مجموع المشاركات: 2037

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Gafar Bashir)


    السلام عليكم يا اخي جعفر بشير وشكرا لرفد البوست بهذا التعريف ل جدلية المركز والهامش وتجلياته ....

    Quote: وبسبب ضآلة الوعي السياسي لهذه الكيانات والتزام أغلبها أنماط الاقتصاد الاكتفائي البسيط، فقد ظلت "مفعول به"
    وآلت إلى ما هي عليه الآن فيما يعرف بـ"الكيانات المهمشة" أو الهامش.


    السؤال الذي يطرح نفسه.

    لماذا ظلت هذه الكيانات (مفعول به) الي يومنا هذا؟
    لماذا لم تتحرر من قيد الجهل والفقر وظلت اسيرة لذلك الاقتصاد الاكتفائي البسيط وبالتالي تكون كيانات مهمشة؟
    هل هذا مسؤلية الدولة وحدها ام هناك ايضا مسؤلية مجتمعية وفردية ؟
    ما دور النخب في الهامش؟
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 05:09 PM

اسماعيل عبد الله محمد
<aاسماعيل عبد الله محمد
تاريخ التسجيل: 08-26-2007
مجموع المشاركات: 2393

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Farida Mahgoub)

    جدلية المركز والهامش
    وإشكال الهوية في السودان
    أبكر أدم إسماعيل
    مقدمة:
    لقد ظلت قضية الهوية في السودان، تطرح في الرواق المثقفاتي من أيام المجادلات حول ما إذا كان (شعب السودان) "شعب عربي كريم" أم "شعب سوداني كريم" في مباراة سليمان كِشّة وعلى عبد اللطيف، كقضية فكرية سياسية. وقد أخذت المسألة بعد ذلك منحى أدبيا يمكن تلمسه في محاولات حمزة الملك طمبل لتأسيس خطاب (سوداني) موازِ أو مقابل للخطاب العروبي السائد، المتمثل في مذهب البنا والعباسي وغيرهما. واستمرت المسألة حتى الستينات، إذ ظهر جيل أكثر حداثة، حيث ذهب هؤلاء الإنتلجنسيا إلى افتراض خيارات لهوية (السودان). فمنهم من نزع إلى العروبة، ومنهم من نزع إلى الأفريقية، ومنهم من مضى في سبيل التوفيق بين الاثنين ليصل إلى ما عرف بمدرسة الغابة والصحراء أو الآفروعروبية. وقد آثر آخرون غموض السودانوية. وانصب جل أبناء هذا الجيل أخيرا فيما أسماه محمد جلال هاشم بالسودانوعروبية. ولكن القضية عادت إلى حقل السياسة مرة أخرى مؤخرا، وهذه المرة من خارج (الخطاب الرسمي) أي خطاب أيديولوجيا المركز، وفرضت عليه بأجندتها الحربية، وبذلك تجاوز سؤال الهوية إطاره الأدبي المثقفاتي وسياقه الذاتي، وأخذ طابعاً شعبياً وبعداً موضوعيا، واعتلى سلم الأولويات في حلبة الشجار الدائر في السودان.
    إن الهوية ـ في رأينا ـ قضية أيديولوجية في المقام الأول. لأنها في الواقع جزء من محددات تحقيق المصالح المادية أو المعنوية أو الاثنين معا. لذلك مهما تدثر الناس حولها بالأكاديمية أو المدرسية والدرجات العلمية أو المناهج النقدية ـ وكل ذلك له قيمته ـ إلا أن المسألة تبقى في جوهرها هي هي، ولا تكون الأفضلية لباحث أو كاتب في هذا الموضوع إلا بمقدار ما يزودنا به من معرفة (بالواقع) وما يتميز به من شجاعة في الطرح.
    لكن يا ترى، ما هي هذه الهوية؟ وما مشكلتها في السودان؟
    فبالرغم من ولع الكتاب السودانيين بالتعريفات، وولع العروبيين منهم "بالمناجد" و"التأصيل"، فقد خاب مسعانا في الحصول على تعريف. وتبقى الحقيقة، وهي أن (الهوية) ليست بأي حال من الأحوال (شيئا) واضحا و(متفق عليه)، ومعروف سلفاً للدرجة التي لا تستدعي تعريفه. ومن هنا، توكلنا على الله، وحملنا فأسنا وقلنا نحتطب بالقدر الذي يضيء لنا الأبعاد الضرورية للمفهوم، وعلاقته بالقضية في السودان.

    مقاربة مفهومية:
    عتبة أولى: إنسان/حيوان: يقوم فعل الحيوان على الفطرة، والأسد لا يحتاج إلى مشروعية ليأكل الخروف، بل يكتفي بدافع الحاجة لأكله وكفى، ولكن الإنسان كنوع بيولوجي تأهل تاريخيا لامتلاك الوعي بنفسه وبالعالم من حوله. ربما كان هذا الوعي هو الدافع لاختلاق (أسطورة آدم) للتأكيد المعنوي على وقائعية تميزه عن الحيوانات الأخرى، وبالتالي مشروعية تسخيرها، والمشروعية هي التبرير العقلي للفعل، إذ لا تكفي الحاجة لوحدها كمبرر في وجود (العقل) و(الوعي). لماذاوكيف؟؟ فعندما يذبح الخروف مثلا فإن ذلك يبدو عادياً بالنسبة لغالبية الناس، ولكن إن ذبح شخص، فإن المسألة تأخذ طابعاً آخر، وتنشأ سلسلة من المواقف والأفعال تجاه هذا الفعل الأخير تبدأ من الشعور بالفظاعة، وتنتهي بالإنتقام. ومن مقاربة الحالتين يظهر اللامفكر فيه، وهو أن الألم الذي يحسه الخروف مساوٍ على الأقل لذلك الذي يحسه "الشخص" وأن الخروف يحب الحياة كما نحبها. وهذا ما يورطنا فيه وعينا. فالأسد لا يفكر في ذلك مطلقا. إذن كيف نجرؤ على ذبح الخروف؟ لأجل ذلك لابد من تغييب جزء من الوعي بآلية "اللاتفكير" في الموضوع ـ أي ألم الخروف وحبه للحياة ـ حتى تسلك المسألة وتأخذ مشروعيتها المعنوية بالإضافة للمشروعية المادية (الحاجة) أو الحيوانية ، سمها كما شئت، واستساغة ذلك بحكم العادة. وما يشجع على ذلك كله هو الفارق النوعي بين الإنسان والحيوان.
    عتبة ثانية: الشخص والقرابة: ففي حالة ذبح الشخص يتكون لدى الناس "شعور" بالفظاعة، ويبدون درجات متفاوتة من ردود الأفعال، بمقدار القرابة بمعناها العام. وهذه القرابة إما أن تكون انتماءا أساسياً في علاقة إثنية ثقافية بكل ما تحمله من مضامين؛ أو انتماءً ثانويا عرضياً في علاقة العمل والمهنة أو السكن أو الإقليم أو الطبقة الاجتماعية؛ أو انتماءً وضعيا في علاقة المواطنة والدولة.
    عتبة ثالثة: تعقيدات الوعي الجمعي: وقياساً على ما سبق، وفي أمور أخرى فقد تطورت علاقات البشر باتجاهات مختلفة ونشأت تقسيمات وفوارق عديدة. ففي وقت ما كان الناس ينقسمون إلى أحرار وعبيد، ونساء ورجال يهيمن بعضهم على البعض ويسخره، وقد تصل المسألة في النظر إلى الآخر إلى ما يقارب وضعية الخروف في مثالنا ـ كما في النظريات العرقية، مثل شعب الله المختار والجنس الآري والرجل الأبيض والنازية والفاشية والعروبة والبراهمية.. إلخ ـ وهكذا حاول البعض إعادة إنتاج (أسطورة آدم) في الحقل الإنساني لتأكيد تفوقه الإثني/الثقافي. وفي كل ذلك هناك "لامفكر فيه" وهو (كينونة الآخر وحاجته الإنسانية). هذا اللامفكر فيه أدى إلى خلق (المشروعيات) عبر آليات التغييب وترسخها بحكم العادة أو الإرث حيث تشرعنت الفوارق بمرور الزمن في الوعي الجمعي.
    ومن أمثلة اللامفكر فيه في الوعي الجمعي؛ العقائد الدينية؛ فالمسلمون مثلا، لا يرون في بقرة الهندوس (المعبودة) إلا مضحكة، ولكن الهندوس يرونها بمقدار (الله) عند المسلمين. كما يرون (الله) من زاويتهم هم كما (البقرة) في عين المسلمين. أي أن الآلهة متساوين بعيون عابديهم، في الوعي الجمعي باللامفكر فيه. ولكنهم غير متساوين بالمفكر فيه وبالأحكام.
    عتبة رابعة: المواطنة والدولة: فالسوداني عندما يذهب إلى أي بلد آخر، فلنقل مصر مثلان فإنه يجد معاملة مختلفة عن المصريين في أمور كثيرة، فمثلا لا يمكن أن يجد نفسه في كشف المتقدمين للخطة الإسكانية لاعتبارات وضعيته الأجنبية.
    وفي كل ما سبق ذكره، فإن الشخص (هو) أو الجماعة (هم) بضمير الكينونة هذا لا يتحددون إلا إزاء (آخر) أو (آخرين)، وإلا لا يكون هناك معنى لهذا الضمير في الواقع، ما لم يوجد فارق موضوعي. وإذا جردنا الضمير بإرجاعه إلى المصدر (الهوية) فيمكن أن نعرفها في هذا السياق بأنها: كينونة وانتماء مبنيان على أساس فارق موضوعي يكون مبررا للتحيز (مع أو ضد) بلامفكر فيه أحياناً وبمفكر فيه أحيانا أو بالاثنين معا في أحيان أخرى. وقد يكون هذا الفارق الموضوعي:
    1ـ نوعياً: كما في حالة إنسان/حيوان. أو؛
    2ـ أساسيا: كما في حال كيان إثني ثقافي/كيان إثني ثقافي آخر. أو؛
    3ـ عرضياً ثانوياً: كما في حال علاقات العمل، السكن والطبقة الاجتماعية. أو؛
    4ـ وضعياً: كما في علاقة مواطنين/أجانب أي مواطن دولة/ دولة أخرى.
    وفي الحالة الأخيرة؛ فطالما أن الأمريكان أمريكان، والمصريين مصريون، والسودانيين سودانيون، فما هي المشكلة في السودان؟
    المشكلة في السودان هي أن علاقة المواطن بدولته مأزومة، فهي قائمة في داخلها على أساس فارق (أساسي) بتحيزها ـ أي الدولة ـ لكيان إثني ثقافي يقوم باستثمارها إقصائيا ويفرض توجهاته ضد كيانات إثنية ثقافية أخرى. وهذا لب موضوع بحثنا.

    خلفية تاريخية:
    السودان بحيزه الجغرافي، وحدوده السياسية القائمة اليوم، كان ـ وما يزال ـ فضاءا تقطنه مجموعات إثنية ثقافية متنوعة عرقياً وثقافيا ومتفاوتة تاريخيا ومتوزعة في أرجائه. وما زال بعضها يعيش في بيئاته الطبيعية التاريخية بنمط عيشه الخاص وتركيباته الاجتماعية وقيمه وعاداته ولغاته وعقائده. وقد تطورت بعض الكيانات النيلية وأسست لها نظما حضارية متقدمة كما في الدولة المروية في شمال السودان. وعلى هذا الأساس، كان مفهوم الدولة جزءا من ثقافة تلك الكيانات، وهو وجه من وجوه التفاوت التاريخي مع الكيانات الأخرى التي لم تصل إلى مرحلة الدولة بعد. ويمكن افتراض تخالط تلك الكيانات مع بعضها بدرجات متفاوتة، كما يمكن افتراض انشقاق وتفرع بعضها واستقلالها تاريخيا، وقد لا يكون ذلك متأكداً منه (تاريخيا) ولكن الدراسات الاثنوغرافية والتحليلات الثقافية تدعو لأخذ هذه الافتراضات في الحسبان في سياق الحديث عن (تاريخ السودان القديم)، وخاصة في العصور المسيحية.
    أما في العهد الإسلامي، فقد دخلت إلى السودان الكيانات والثقافة العربية الإسلامية على شاكلة (الاستعمار الاستيطاني)، وظلت تكتسب لها مواقع فيه ضمن كياناته وثقافاته المتعددة. وهي في ذلك مسنودة بخلفيتها الإمبراطورية من الناحية المادية، ومن الناحية المعنوية بما يعرف بـ(المد الحضاري) العربي الإسلامي، الذي من أهدافه بالطبع إعادة إنتاج الآخر داخل (الهوية) الإسلاموعربية أو على الأقل إلحاقه بسياقها الحضاري. هذا النهج الاستتباعي قد يبدو عاديا ومفهوما ومعقولا في إطاره العام في ذلك الوقت، ولكن استمراره بعد انهيار الحضارة العربية الإسلامية أصبح إشكالياً بالإضافة لإشكاليات أخرى في بنية ومحددات الثقافة العربية الإسلامية نفسها وكيانها الاجتماعي في السودان، مضافا إلى ذلك الملابسات التاريخية التي جعلت من هذه الثقافة (المأزومة) (مركزية) في الوضعية التاريخية للدولة السودانية. ويمكن مناقشة هذه الإشكاليات في الأبعاد التالية:
    أولا: الإشكاليات الداخلية أو أزمة الثقافة الإسلاموعربية: المتمثلة في نزعة الهيمنة والإقصاء المتشددة وتجليها في:
    أ/ البطرياركية الأبوية القائمة على التشدد العرقي: فعبر ميكانيزم النفي البيولوجي للرجال في معادلة التزاوج الأحادية الاتجاه، التي يأخذ فيها الكيان العربي ولا يعطي، تم طبع أجزاء عديدة من شمال وأواسط السودان بالطابع العربي عرقيا وثقافيا، وعبر الأسلمة ـ أي التحرك عبر المقدس ـ تم ويتم التوسع.
    ويقوم ميكانيزم النفي البيولوجي للرجال (الاستعراب العرقي/الثقافي) على تزوج الرجال العرب بنساء (الآخرين)، وتكون الذرية وفق البطريركية الأبوية (عربية) ولا يعترف بمكونها الآخر. البنات يتزوجن حصريا في الكيان العروبي، أما الأبناء الذكور فيواصلون طريق الأسلاف، وهكذا بمرور الزمن ينمو الكيان العربي على حساب الكيانات الأخرى التي تتآكل في نهاية المطاف.
    أما الأسلمة، فعبر الدعاة ـ الفكي، والطريقة الصوفية ومؤسسات التعليم الحديثة لاحقا ـ يدخل الناس الإسلام، وهو بالطبع يتضمن "أيديولوجيا العروبة" خاصة في تفسيراته السنية ومسوغاته لعلوية المؤمن والعربي وتشريعاته في حصر زواج المسلمة. وتلقائيا يصبح العرب (أو بالحد الأدنى يتم تصويرهم على أنهم) أعلى شأنا عرقياً باعتبارهم على الأقل "حاملي الرسالة الأصليين"، وهكذا يواصل الكيان العربي تغلغله. وتبقى المشكلة فيما يولده هذا النهج من وقائع الاستعلاء العرقي والاجتماعي خاصة في وجود التعددية والتباين العرقي والثقافي في ظل هيمنة الكيان الإسلاموعروبي على جهاز الدولة.
    ب/ نمط الاقتصاد الريعي العشائري (الطفيلي): ومعروف تاريخيا عن العرب والثقافة العربية ومن ثم الثقافة الإسلاموعربية احتقار المهن والحرف والعمل اليدوي باعتباره عمل العبيد أو الموالي. فحتى القطاع الحضري ـ غير الرعوي ـ يتبنى هذا النمط من الاقتصاد القائم على استثمار السلطة والتجارة التي لا تعنى بالإنتاج. ومن ثم التمسك بالجوهر العبودي في تقسيم العمل. وهذا النمط يتطلب بالطبع فرض (هويات) جزئية في المجتمع أي سادة (أحرار) وعبيد.
    ج/ النزعة الاستبدادية المتشددة: فبسبب نظام التراتبية الاجتماعية القائمة على التشدد العرقي، ونمط الاقتصاد الطفيلي الذي يستلزم ليس فقط امتلاك السلطة بل الاستبداد بها، فقد كان وما يزال وعي السلطة في هذه الثقافة وعياً استبدادياً، والاستبداد لزيم الإقصاء، والإقصاء يتطلب في الواقع فرض هويات جزئية حتى في المجتمع الواحد لتحجيم وعي التنافس على السلطة مثل ما كان يوضع من أحاديث لتبرير ذلك كـ(الأئمة من قريش).

    ثانيا: الإشكاليات المتعلقة بصيروة الكيان الإسلاموعروبي في السودان:
    فيما يختص بسؤال الهوية، فإن أهم الإشكاليات، هي آثار ما نسميه بـ(عقدة النقص) تجاه العروبة لدى الكيانات الإسلاموعربية في السودان. وهذه ـ في رأينا ـ مرتبطة بظروف تاريخية معينة؛ حيث أن الغالبية الساحقة من الناقلين للثقافة الإسلاموعربية للسودان هم من (الأعراب) الذين يمثلون الكيانات الهامشية بين العرب، وهم ليسوا ذوي جاه ولا علم، فكان من الطبيعي أن ينقلوا معهم واقعهم مؤسطراً، وبالتالي اختلاط الحقيقة بالادعاء على مستوى الفكر والأنساب. ومع مرور الزمن وإعادة إنتاج "النوستالجيا" لذلك الزمان وذلك المكان الماورائيين المقدسين أصل و(مركز) الثقافة الإسلاوموعربية التاريخي، كان الناتج تضخم الوعي الأسطوري. بيد أن تطور العلوم في العصر الحديث كشف الحقائق المتعلقة بهم مما أدى في تقديرنا إلى خلق عقدة النقص تجاه العروبة، ومن ثم التشدد فيما لا يستدعي تشدداً، خاصة في قضية "الهوية السودانية" ومحاولة التأكيد على (عروبة) السودان بمناسبة وبدونها. وهناك طبعا أسباب أخرى لذلك سنناقشها لاحقاً.
    ثالثاً: أيديولوجيا الأصالة:
    فبعد انهيار الحضارة العربية الإسلامية، وظهور حضارة الغرب كمنافس وهيمنتها مؤخرا، تمت الاستعاضة عن الاعتراف بالواقع والسعي للتقدم بمحاولة إعادة إنتاج الزمن الحضاري العربي الإسلامي المقدس ـ بواكير الإسلام وأيام المد ـ أي (الزمن المستعاد) لاسترجاعه في الوعي على أمل استرجاعه في الواقع. وقد تلقف الكيان الإسلاموعروبي في السودان هذه الأزمة وزادها من عنده بوعيه الأسطوري وعقدة نقصه المذكورة، وصار الأمر كالتالي: فبالرغم من مركزية الكيانات الإسلاموعروبية في السودان، إلا أنها تعي نفسها وتتصرف كهامش لمركز ثقافي آخر يمثله زمانيا (الزمن المستعاد) ومكانياً الجزيرة العربية. فنشأت المركزية المركبة للإسلاموعروبية في السودان. ومن هنا يقوم عدم الاعتراف بمحصول الواقع، حتى المؤسلم والمستعرب نفسه، والسعي لتأصيله هو الآخر على أساس (الزمن المستعاد والجزيرة العربية). وتصبح نزعة الاستتباع في السودان مركبة، فهي ليست استتباعاً لواقع حضاري مشكوك في حضاريته فحسب، وإنما محاولة الاستتباع للماضي أيضا.

    جدلية المركز والهامش:
    هي منهجياً، الوضعية التاريخية للدولة التي تجمع فيها كيانات (ماقبل برجوازية =ما قبل رأسمالية) متنوعة ثقافيا ومتمايزة عرقيا ومختلفة دينيا ومتفاوتة تاريخيا، في شكل الدولة الحديثة. وتقول الفرضية أنه غالبا ما تقوم بعض هذه الكيانات بالسيطرة على جهاز الدولة وتستثمره إقصائيا على مستويات عديدة، وتتحول المحددات الثقافية من لغة وآداب وفنون وعادات وتقاليد وعقائد وتراتبيات اجتماعية إلى أسلحة أيديولوجية، ويتمفصل العرق واللون مع الطبقة وتقسيم العمل، والديني مع السياسي، والمذهبي واللغوي مع الاجتماعي، وتكون النتيجة وضعية تاريخية مأزومة ويكون الصراع فيها صراعا شاملا، صراع هويات ضد هويات، صراع كل ضد كل، صراع ثوابت ومتحولات عند كيان اجتماعي ما ضد ثوابت ومتحولات عند كيان آخر. هذه الوضعية نسميها جدلية المركز والهامش التي هي ليست بالضرورة قائمة على البعد الجغرافي، بل هي جوهريا تمركز وتهميش عرقي وثقافي وسياسي واقتصادي وديني. وقد تأخذ أبعادا مذهبية في الدين الواحد، وتتطور بإعادة إنتاج نفسها في شكل أزمات متصاعدة. وتتعارض هذه الوضعية التاريخية جوهريا مع الديمقراطية والتنمية مما يقود إلى أقصى تجليات أزمتها في الحروب الأهلية وأزمات الهوية.
    فبعد صنع الدولة الحديثة في السودان، مع عهد الاستعمار التركي المصري 1820ـ1885م، نشأت فيه مركزية الكيانات الإسلاموعربية بسبب تفوقها النسبي على الكيانات الأخرى وبسبب توجهات الاستعمار في التعاون مع هذه الكيانات، وخاصة الحضرية منها، بالإضافة لرغبتها هي في التعاون معه لتمكين وضعها. وقد ملكها الاستعمار أهم أدوات السيطرة، ألا وهي جهاز الدولة الحديثة وفتح شهيتها من خلال تطوير الأسواق والتجارة على شاكلة الاقتصاد الطفيلي. وبسبب انتشار بعض أبناء الكيان الإسلاموعروبي من التجار المعروفين بالجلابة في أصقاع السودان واستنزاف ثرواته لمصلحة (أوطانهم) الطبيعية في أواسط وشمال السودان عبر تجارة الرقيق وجلب العبيد وتسخيرهم كأيدي عاملة، بالإضافة لأشكال التجارة الأخرى غير المتكافئة، مما زاد تفوق هذه الكيانات التي أسست لما يمكن أن نسميه قومية عربية في السودان. وتدشن ذلك في زمن المهدية بسبب التحولات الديموغرافية التي أحدثتها حروبها وأيديولوجيتها ومن ثم انكباب الكيانات الأخرى في ماعون الإسلاموعروبية بشروطه الإقصائية المذكورة آنفا. وبسبب ضآلة الوعي السياسي لهذه الكيانات والتزام أغلبها أنماط الاقتصاد الاكتفائي البسيط، فقد ظلت "مفعول به" وآلت إلى ما هي عليه الآن فيما يعرف بـ"الكيانات المهمشة" أو الهامش.

    التطورات:
    ولأن الاستعمار عادة لا يكون معنيا بتطوير المستعمرات على أسس (العدالة) كما يدعي، وإنما على أسس الاستغلال حسبما يقتضي الظرف، فإنه بالتالي تمسك بالسير مع التوجهات التي كانت تفرزها الديناميات الداخلية (الاستغلالية أصلا) في المستعمرات مع إجراء بعض التعديلات التي تخدم مصالحه بالدرجة الأولى.
    ولأن الرأسمالية الغربية قد بلغت سن الرشد في نهايات القرن التاسع عشر، فكان من استراتيجياتها تعديل توجهات الإنسان بشكل من الأشكال بما يتوافق مع مصالحها على المدى البعيد. وبما أن الأنظمة العبودية تتناقض مع توجهات الرأسمالية (التي تستلزم أفراداً مستقلين لسوق العمل ولسوق السلع)، فكان لابد من (تحرير العبيد) ـ ليس من أجل سواد عيونهم طبعا ـ وتأسيس نمط الدولة الوطنية (شكل الدولة الحديثة) الذي يتواءم مع تلك التوجهات كقناة تسلكها إجرائيا على الأقل. فكان من أولويات الاستعمار الإنكليزي في السودان أن قام بإلغاء مؤسسة الرق. وقد كان لذلك وقعاً صعباً على الكيانات الإسلاموعروبية بمساواتها ضربة لازب هكذا مع العبيد ـ شكلياً على الأقل ـ أمام الدولة والقانون. وهذا في رأينا من أهم الأسباب التي قادت إلى تشدد الخطاب في التأكيد على عروبة السودان ونفي الآخرين ـ أي العبيد ـ من (السيرة) و(الذات) السودانية (الرسمية)؛ أي الكيان المسيطر اجتماعيا فطالما لا مفر من (سودان) الدولة فليكن الشعب السوداني (شعب عربي كريم)، وليس فقط لأن الاستعمار الإنكليزي "هزم ثورتهم [المهدية] واغتصب بلادهم وكاد أن يحتويهم بحضارته الأوروبية" كما يقول يوسف فضل، فهم في ذلك متعاونون لحد كبير في عهده.
    وقد ظل خطاب المركزية الإسلاموعروبية المعبر عن أيديولوجيتها مواصلا تشدده في تعابير مثل "شعب عربي كريم" ليواجه بالخطاب الآخر (شعب سوداني كريم) ويستمر في مشاتمات أولاد الهاشماب (محمد أحمد محجوب وأحمد يوسف هاشم ومحمد عبد الحليم) لأولاد الموردة ـ أو عبيد الموردة بالمسكوت عنه ـ (محمد وعبد الله عشري الصديق وآخرين) بعد الانشقاق ومواجهة الأخيرين لخطاب التشدد (الأرومي) بخطاب الموهبة. وقد اندثرت سيرة هؤلاء الأخيرين بسبب هيمنة خطاب المركزية ومآلات أصحابه بعد ذلك. فقد أصبح محمد أحمد محجوب رئيسا للوزراء وأحمد يوسف هاشم اعتلى رئاسة القضاء، أما محمد عبد الحليم فوصل إلى رئاسة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ممثلا للسودان مما يكشف دور الانتماءات الإثنية الثقافية في عملية الـ Access to Power.
    وقد ثار الجدال مرة أخرى في مجال الأدب، وقد انبرى حمزة الملك طمبل لمواجهة الخطاب العروبي الذي يمثله العباسي والبنا كما ذكرنا، في مقالاته التي جمعها في كتابه (الأدب السوداني وما يجب أن يكون عليه، 1928م) في محاولة للجم الغلو. ولا ننسى الخلفيات الاجتماعية الاقتصادية والسياسية التي تعبر عنها خطابات الأدب، فكل التعبيرات الهويوية هي في الواقع نابعة من الحراكات الاجتماعية. ويمكن أن نقول أن الخطاب الموازي أو اللاجم للخطاب العروبي هو نتاج صحوة الكيانات الأخرى (المدينية خاصة) التي لا يعبر عنها خطاب العروبة. ولكن بالإضافة لسطوة الكيانات العروبية وغياب التوازن الكمي للآخرين، فيمكن عزو ضعف الخطاب (السوداني) الموازي لعوامل أخرى. فأصحابه لم يجدوا في الواقع سنداً حضارياً أو ماضوياً يتكئون عليه للتباهي. فمبادئ المساواة المفترضة ضمنا في الهوية (السودانية) على أساس الدولة الوطنية لا تجد لها سنداً إلا في خطاب التنوير الغربي وهو في ذلك الوقت يمثل الاستعمار موضوعيا، ولا (يجوز) تبني نظرياته أو على الأقل يصعب تبنيها علناً. أما الاتجاه نحو الإسلام مجرداً هكذا فغير ممكن لأنه ملغم بالاعتراف بالتقسيم العبودي والاستعلاء العروبي اجتماعياً، على الأقل على مستوى تفسيراته الفقهية. لقد كان هذا التعقيد هو السبب وراء تبني النخب المدينية لشعار (وحدة وادي النيل) في محاولة لإسقاط صورة مصر على سودان متخيل أو التطلع لصورة مصر كسقف لوعي ذلك الجيل باعتبار أن المسائل العرقية لم تعد ذات وزن كبير، قدر ما هي الحال في السودان، بالإضافة للسطوة (الحضارية) لمصر على مثقفي السودان. وقد ظهرت في تلك الفترة تنظيمات مثل اتحاد القبائل الذي كان على عبد اللطيف عضوا فيه، والاتحاد السوداني واللواء الأبيض، والكتلة السوداء فيما بعد، تلك التنظيمات التي كان يغذيها شعبيا كيان المنبتين قبلياً ـ أي الأجيال الأولى من أبناء العبيد المحررين ـ بالدرجة الأولى، تلك التنظيمات التي كانت تبحث عن هويتها ضمن هوية (شعب السودان) خارج الأطر العشائرية الطائفية السائدة التي تمثل المركزية الاسلاموعربية، وهذا البحث من قبل المنبتين قبلياً لابد أنه نابع من ومدفوع بوضعيتهم الشاذة كأبناء عبيد محررين، تعلموا واكتسبوا وعياً جديدا بذواتهم تجاوز عتبة التحرير الشكلية في وسط سادتهم القدامى المهيمنين اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا.
    وعلى هذا الأساس يمكننا افتراض عدم وضوح الرؤية بالقدر الكافي بالنسبة لخطاب (السودانية) الموازي لخطاب (العروبية) مما أوقعه في ماعونه في نهاية المطاف، الأمر الذي دفع الباحث محمد جلال هاشم إلى تصنيفه (جوهريا) كامتداد للخطاب الإسلاموعروبي. وذلك لعدم توفر الشروط التاريخية لاكتمال (خطاب مواز أو مقابل) في ذلك الوقت.
    أما فيما يتعلق ببعض الكيانات الإثنية الثقافية الأخرى، في جنوب السودان وجبال النوبة، فقد خضعت لسياسات المناطق المقفولة Closed District Policies في الفترة من 22ـ1947م. وفي تقييمنا لذلك، فنحن لسنا من أنصار (جملة وتفصيلا) لأن الاستعمار هو جوهريا استغلال مادي وإعادة إنتاج ثقافي أو إلحاق واستتباع حضاري، أي علاقة تابع بمتبوع. وبهذا الفهم فإننا ننظر إلى المسألة على أساس أن الكيانات الأثنية الثقافية غير الإسلاموعربية في السودان، كانت تتعرض لاستعمار مزدوج؛ الاستعمار الانكليزي الخارجي، والاستعمار الاسلاموعروبي الداخلي. وبالتالي، فإذا كان لابد من (نظر) للمسألة فليكن بمنظور هذه الكيانات المقفولة نفسها The Closed Entities Paradigm وليس بمنظور المركزية الأروبية Eurocentric Paradigm أو منظور المركزية الإسلاموعربية Islamoarabocentric Paradigm . فبمنظور الـClosed Entities ، وبعبر النتائج، فإن أهم (إيجابيات) الاستعمار الانكليزي في السودان، أنه قام بإلغاء مؤسسة الرق أولاً ثم ألحقها بسياسات المناطق المقفولة، مما ساهم في محافظة هذه الكيانات على هوياتها. والمنطق في ذلك هو أنه إذا كان لابد من (مسرحية الثعلب في حظيرة الدجاج)، فالأقل سوءاً هو (ثعلب واحد) وليس ثعلبين أو أكثر، خاصة إذا كان هذا الثعلب الواحد على شاكلة (العدو العاقل) وهو بكل تأكيد خير من (العدو الجاهل). ولنترك المنطق (الصرف) جانباً، لنتجه إلى ماهية هذه السياسات الخاصة بالمناطق المقفولة التي أصبحت شماعة الخطاب الرسمي يعلق عليها أخطائه في إدارة مشكلات السودان وتسببه فيها. وتتلخص أهم ثلاثة بنود منها في:
    1ـ محاصرة تجارة الرقيق. مع العلم بأن (الجلابة) الذين التزموا بهذا البند سمح لهم بالعمل في المناطق المقفولة طيلة سريانها.
    2ـ الحفاظ على هويات الكيانات المقفولة باعتبار واقعها، وتوجيهها (غرباً) في أسوأ الأحوال.
    3ـ منع تسرب الأمراض التناسلية Venereal Diseases المتفشية في شمال السودان إلى الجنوب (العذري) في ذلك الوقت. ونأمل أن نجد من بين البحاثة الشجعان من يستطيع أن يفتح لنا صفحات من تاريخ الدعارة في السودان وعلاقته بأركيولوجيا الثروات المسكوت عنها، حتى نستبين أهمية هذا البند في الواقع.
    وبالطبع ظل الخطاب الرسمي يغيّب مضمون هذه البنود ويصر على أن سياسات المناطق المقفولة هي السبب في مشاكل السودان ويعتبرها أساس أسس المنطق (التبريري). ولكن الواقع هو أن هذه السياسات قد عوقت مشروع الاسلاموعروبية الاستغلالي وفي لحظة حاسمة من لحظات نهوضه الاسترجاعي لبناء الدولة العبودية بآليات الحداثة. لذلك كان التباكي والعويل والصراخ، وتحميل هذه القوانين ما لا يمكن أن تحتمله. فإذا سلمنا جدلاً بأحقية المركزية الإسلاموعروبية في فرض هويتها على هذه الكيانات وحسب مزاجها؛ وهي التي احتاجت لما يزيد عن الاثني عشر قرناً لتعريب وأسلمة شمال السودان فحسب، وقد كانت هذه المناطق المقفولة مفتوحة أمامها في ظل الدولة الحديثة من 1821 وحتى 1922م، ولمدى قرن من الزمان كانت تقيم فيه الزرائب والأديام مثل ديم زبير ولم تعرب ولم تأسلم تلك المناطق والكيانات، فما الذي يجعلها قادرة على أسلمتها وتعريبها في 25 عاماً هي عمر هذه السياسات كقوانين وما لا يزيد عن 15عاما تنفيذاً؟ ثم ها هي الآن كيانات ومناطق أخرى في شرق السودان وغربه وأقصى شماله تقف نفس موقف المناطق المقفولة وكياناتها، في الحرب وفي السلم، فهل كانت هذه أيضاً مقفولة بقوانين سرية لم نسمع عنها؟ (الله أعلم).
    على كلٍ، فأنه بعد تأسيس نوع من الحياة الحضرية وانتشار التعليم وتخرُّج أجيال جديدة من أبناء الكيانات المهمشة ودخولها معترك الحياة المدينية، تم اكتشاف الفوارق وأسس السيطرة وربما أبعادها التاريخية وأشكال الهيمنة والإقصاء المادي والمعنوي. فكان الجنوبيون الأبدر صحوة بعد كيان المنبتين قبلياً وأبناء العشائر غير العربية من المدينيين والانتلجنسيا.
    وأثناء ذلك المخاض جاء الاستقلال، الذي يمكن أن نسميه "هجمة البدو"، فقد ورثت المركزية الاسلاموعربية جهاز الدولة وهشمت جو (العدالة النسبية) التي كانت توفرها دولة الحكم الانكليزي (الاستعمار) وبدأت تستثمره إقصائياً على كافة المستويات (الأمر الذي كان يمنعها منه الاستعمار الانكليزي نسبيا) وفرضت سيطرتها من خلال نخبها وطوائفها. أما على مستوى الهوية فقد سعت لفرض هويتها على السودان عبر مؤسسات التعليم وأجهزة الإعلام من خلال مشروع بوتقة الانصهار على أساس الثقافة الإسلاموعربية التي تغلف بإسم "القومية" بالمعنى السوداني للمصطلح كمصطلح من مصطلحات الترميز التضليلي للخطاب. وفي البداية كان لغياب التوازن الكمي والنوعي على مستوى الوعي أثره في اكتساح هذا التوجه الملغم ـ بتعبير الناقد حسن موسى ـ فقد كانت الغالبية الساحقة للمتعلمين والمسيطرين على مفاصل الدولة هم أبناء المركزية الإسلاموعروبية ومواليهم. ولكن كان لليسار دوراً لاجماً للغلو والتطرف نسبة لوعيه بـ(ديالكتيك) المسألة الذي يمكن أن يولد النقائض التي ستطيح بوضعية المركزية. ولكن هذا اليسار المنتمي اجتماعياً لهذه المركزية المهيمنة كان متواطئاً أيديولوجيا، إذ أن موقفه من فرض الهيمنة الإسلاموعربية هو موقف تكتيكي وإجرائي متستر (بالأممية) وليس موقفا مبدئيا.
    وبالرغم من كل شيء، فلم يكف الخطاب المتشدد عن الإطلال برأسه من هنا وهناك. وها هو السيد إسماعيل الأزهري ـ رئيس الدولة ـ يدلي بشهادته: " … أشعر في هذا المنعطف بأنني مضطر لأعلن أننا نعتز بأصلنا العربي، بعروبتنا، وبكوننا مسلمون .. العرب جاءوا إلى هذه القارة كرواد، لنشر ثقافة أصلية، وإعزاز مبادئ سامية، أشاعت العلم والحضارة في كل بقاع أفريقيا، وفي وقت كانت فيه أوروبا غارقة في دياجير الظلام والجهل والكهنوت والتخلف المريع.. أن أجدادنا هم الذين حملوا المشعل عالياً وقادوا قافلة التحرر والتقدم.." أما التجاني عامر فيكون أكثر إفصاحا، وفي تبريره لعروبة السودان يقول "كان الغزو السلمي للقبائل العربية منتشراً في كل أرجاء السودان الشمالي والشرقي والغربي بالنسبة التي اقتضتها حياة العرب وطريقة عيشهم. فسكن المستقرون والزراع على ضفاف النيل. وانتشر الرعاة في شرق البلاد وغربها وقد ظلوا كما ذكرنا [يكرر هنا مدخل مقالته] يحررون ويعربون بين السلالات المحلية حتى صار السودان كله عربياً في ثقافته ومسلماً في عقيدته". وما بهذه المقولات من مغالطات تاريخية هو جزء لا يتجزأ من إكليشيهات الخطاب الرسمي. وتنفضح هنا نزعة الاستعلاء المسكوت عنها عند أطراف أخرى. ولكن المشكلة كما يرى د. موسى الخليفة هي أنه "إذا كانت ثقافة قد افترضت أن لغتها هي الأحسن، ودينها هو الأحسن، وعنصرها هو الأحسن [وهذا ما ظلت تشيعه المركزية الاسلاموعربية في مؤسسات التعليم وأجهزة الإعلام في السودان] فإنها تربي مواطنها بالإسقاط بأن الثقافات الأخرى أقل. وعند النظر للمشاكل الموجودة في السودان، خاصة المشاكل العنصرية، نجد أنها ناجمة عن هيمنة ثقافة معينة والنظر إليها على أنها متقدمة ومختارة. وهذا يتأسس على مفهوم أن هناك ثقافة أعلى Superior وثقافة أدنى Inferior، وبالتالي صار هناك مفهوم اجتماعي باختلاف درجة بين العناصر المختلفة".
    وفي سياق التأرجح بين التشدد ولاجماته، برزت في الستينات خطابات داعية (للاعتراف) بالمكون الأفريقي للذات السودانية. وسنحاول تلمس الظروف التي تساوقت لبروز هذه الخطابات، والخلفيات التي شحذت همم "المثقفاتية" للاندفاع لهذا الاتجاه الذي تبدى توفيقياً؟
    هناك في رأينا عدة أسباب لذلك، منها ما هو داخلي في الحراك الاجتماعي، ومنها ما هو خارجي.
    على الصعيد الداخلي، فقد تنامى نوع من الوعي (القومي) لدى أبناء الكيانات المهمشة خاصة فيما يعرف (سابقا) بمشكلة الجنوب وبروز إشكالات الحرب الأهلية. وقد شهدت الستينات أيضاً تنامي وعي كيانات إثنية ثقافية (غير جنوبية) كقوى سياسية تجاوزت حاجز التخويف الأيديولوجي المجهّز في الدمغ وأختام الاتهام بالعنصرية، الذي كان وما يزال من أهم أسلحة أيديولوجيا الهيمنة المركزية الاسلاموعروبية. وقد خاضت تلك الكيانات الانتخابات في فترة الديمقراطية الستينية مثل مؤتمر البجا الذي تأسس عام 1958م، واتحاد جبال النوبة، ووحدة غرب السودان، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإنه كما ذكرنا، من خلال توسع قاعدة التعليم والحياة الحضرية والتراكم الكمي والنوعي لأبناء الهوامش في حلبة الصراع فقد تطور وعيهم بذاتهم وبمصالحهم في ظل الهيمنة الثقافية والإقصاء المادي والمعنوي المتمثل في العنصرية الاجتماعية والاستعلاء العرقي، وتجلي ذلك في توزيع الثروة وتقسيم العمل، ومن ثم بينونة الطبقيات ذات الطوابع العرقية. هذا بالإضافة لاطلاع المتعلمين منهم على فلسفات التقدم عامة. ولما لتطور أجهزة الاتصال من أدوار، ومما لا شك فيه أن كان لذلك دور في محاصرة الأيديولوجيا المركزية وشروطها الإقصائية وإكساب الآخرين مساحة للتحرك. ولكنها بالطبع لها خبرة تاريخية كبيرة في المواجهة، فكان تنامي التيارات الدينية التي أصبحت تهدد الجناح العلماني داخل الأيديولوجيا المركزية نفسها، مما دفع هذا الجناح للاتجاه الآخر سواء تكتيكيا ـ على الأقل في سعيه للجم الجناح الديني من جهة، واحتواء نهضة الكيانات الإثنية الثقافية الأخرى من جهة ثانية. وبالطبع لكل أيديولوجيا نظام خطابها القادر على التوسع والامتداد دون أن يفقد اتصاله بمحوره متى ما تعرض للضغوط الداخلية أو الخارجية. وذلك من خلال (فضفضة) المعايير عبر سلسلة من الترميزات التضليلية لمجابهة التكاثر الكمي والنوعي (الواعي) للذين لا تنطبق عليهم أو يعدون خارج هذه المعايير الأيديولوجية السائدة في حلبة الصراع كاستراتيجية خطاب تمهد الطريق لإعادة الإنتاج(في بوتقة الانصهار على الأساس الاسلاموعروبي في حالة السودان) ومنع الاستقطاب الذي يمكن أن يطيح بمشروع الهيمنة برمته وبما يستضمنه من مصالح مادية ومعنوية.
    ولما كان ما هو(أفريقي) في الواقع مصدر (إشانة)، بسبب احتقار اللون الأسود، وبسبب تاريخ مؤسسة الرق قريبة العهد التي لا تتيح أي فرصة (للتباهي) بأصل أفريقي، أو كسب الوجاهة أو تحقيق مصلحة مادية على هذا الأساس لاعتبارات مرتبطة بالتقسيم العبودي في الوعي الاسلاموعروبي السائد؛ فلم يكن ممكنا بهذا الشرط التاريخي الاعتراف بأفريقية (العرب) و(أولاد العرب) أي (أولاد السراري بالمسكوت عنه)، ناهيك عن الإندغام في أفريقية العبيد أولاد العبيد أولاد الخديم "في بلد يتبرأ فيه الناس من العرق الزنجي تبرؤهم من الجذام" كما يقول عبد الله بولا.
    ولكن على الصعيد الخارجي، فقد كانت الستينات فترة للتحولات. فظهور نماذج القادة الأفارقة (المحترمين) أمثال الأب جوليوس نايريري، وجومو كينياتا، ونكروما ولوممبا الذين ملأت سيرهم الأناشيد التي باتت تغنيهم في أرجاء الدنيا، في أيام صعود الأممية، وباتوا مصدر احترام أكثر من غالبية قادة العرب والمسلمين والبيض، فكان لابد أن يكون لذلك أثرا، ودافعا نفسيا ومعنويا للوعي (الأفريقي) المكبوت للتعبير عن نفسه. خاصة بعد انفتاح الاسلاموعروبيين السودانيين على العالم واكتشاف هامشيتهم ومنقصة عروبتهم بالنسبة للعرب وحتى في مصر القريبة حيث يعتبرهم (الشارع) ليس أكثر من (سمارات). ثم تنامي خطاب الخصوصيات في مواجهة الهيمنة الحضارية الغربية وأثره حتى في الخطاب العربي. وفي هذا الجو كان لابد من إيجاد مخارج من هذه الورطة وردم الهوة النفسية، إما بالتشدد الخطابي لتأكيد الإدعاء (العروبة) ـ وهذا ما حدث على مستوى الوعي الجمعي الاسلاموعروبي في السودان ـ أو الاعتراف بمنطق الواقع بالنسبة لأقلية من المثقفين لا تستطيع تنكب طريق المغالطة (بالظاهر والمشكوف) في حال وضعيتها الجهيرة. وقد كانت تلك ـ في رأينا ـ هي الظروف التي تساوقت لبروز خطاب الآفروعروبية، تكتيكيا على الأقل كمحاولة لرسم الطريق لإعادة التوازن النفسي للكيان الإسلاموعروبي. وهذا يعني في الأساس الاعتراف بمكونهم (هم) الأفريقي، وليس بأفريقية الأفارقة في السودان. ويشاركنا في هذا الرأي الباحث محمد جلال هاشم الذي ذهب إلى ذلك من قبل. هذا هو الأساس الذي قام عليه الوعي الآفروعروبي الذي تلقفه الآخرون من المثقفين المتحلقين حول حلبة الخطاب الرسمي واعتبروه تنازلا (ولا حتى تحلم بيه) وتعلقوا به (والغريق يتعلق بالقشة). وكانت النتيجة هزيمة الوعي القومي (الوطني) وإعادة إنتاج الأزمة. وبعبرة النتائج فقد كانت الآفروعروبية ليست أكثر من شكل من أشكال التواطؤ الأيديولوجي مع المركز محور الأزمة في الوضعية التاريخية للدولة السودانية ـ جدلية المركز والهامش. فمواقف أصحاب الألمعية صلاح أحمد إبراهيم ومحمد المكي إبراهيم المؤيدة للإنقاذ، وتوجه د. محمد عبد الحي نحو حزب الأمة وعودته في أواخر أيامه للحظيرة الإسلاموعربية وتحفّظ النور عثمان أبكر عن إكمال إفادته في قوله "لست عربياً … ولكن!" تكمّل الدلالة، أي التمهيد (الرصين) لسير الهيمنة الإسلاموعربية التي آلت في النهاية إلى (المشروع الحضاري).
    أما المتحلقون حول خطاب الآفروعروبية من دعاة السودانوية فقد تاهوا في سديم صنعوه بأنفسهم بتجاوزهم للواقع وأسس إشكالاته، وتغاضيهم عن ذكر حقائقه المتعقلة بآليات الهيمنة والإقصاء، إذ لم يمتلكوا الشجاعة في قول أن (أم المك عزباء) بالسوداني أي (ثيّب) بالعربي الفصيح. أو أن (البغلة في الإبريق)، واكتفوا بالحلم وبـ(الذاتي) في المسألة وتركوا ما هو موضوعي، فلم تأخذهم الرجل الواحدة بعيدا باتجاه الحلم.
    ولكن الواقع اليوم تجاوز أطروحات الآفروعروبية بالذات، لأن قضية الهوية في السودان لم تعد مسالة "ذاتية" سودانية يبحث لها عن متكأ عربي أو أفريقي أو آفروعروبي أو سودانوي. كما لم تعد مشكلتها محصورة في الترميزات الاستفزازية مثل إكليشيه "منذ دخول العرب السودان" في الإجابة على طلب الجنسية السودانية، أو تسمية شارع في العاصمة (القومية) باسم الزبير باشا أكبر تاجر رقيق في السودان، ولا حتى في تجاوز قوانين الجدوى الاقتصادية واختيار مسقط رأسه (الجيلي) لإنشاء محطة تكرير البترول المجلوب من آباره في الجنوب كما سبق وتم جلب العبيد. ولكن المسألة تبدت أبعادها في الواقع المادي المتعين: في التراتبية الاجتماعية، والـAccess to Power ، وفي تقسيم العمل، وفي تجليات ما يسميه د. منصور خالد بالتعالي العنصري المستتر والأبرتهايد الديني.
    وقد (جاهد) د. فرنسيس دينق لإبراز هذا الجانب ولكنه حصره خطيا في علاقة (شمال ـ جنوب) مما أنقص خطابه الماضي في سبيل الكشف عن الاشكالات الحقيقية للهوية في السودان المتعددة الخطوط.
    وسنحاول أن نسرد هنا بعض الأمثلة على ما ذهبنا إليه:
    فبالرغم من إلغاء مؤسسة الرق (رسميا) إلا أنها ظلت ممارسة شعبية في الكثير من المجالات.
    فاجتماعيا؛ ما زالت معادلة التزاوج الأحادية مستمرة لحد كبير. وإذا كانت المسألة مفهومة ومقدرة في القطاعات الريفية المغلقة، فإنها ما زالت تفعل فعلها في القطاعات المدينية وكان من آثارها الطبقية العرقية البائنة. واستمرار الوعي الاجتماعي على أساس التقسيم العبودي عبر ما أسميناه بميكانيزم النفي البيولوجي للرجال في معادلات التخالط الاجتماعي. هذا بالإضافة للتدجين المتصاعد للمرأة في السودان كأثر مباشر لهذا النمط من الوعي الاجتماعي.
    أما اقتصادياً؛ فما زال تقسيم العمل العبودي واقعاً، فقد تم إعلاء العمل الذهني على العمل اليدوي/الجسماني ـ باعتباره عمل العبيد ـ بما لا يقاس ووزع على كل فريق حظه. ومما لا يمكن أن تخطئه العين هو تجلي هذا الوعي في الواقع. فالغالبية الساحقة من (الخدامين) و(الخدامات) أي (العبيد بالمسكوت عنه) هم من أبناء الكيانات السوداء التي كانت مصدرا لتجارة الرقيق وللاستغلال العبودي. وكذلك الغسالين والكناسين ومنظفي المراحيض في كل مكان، والأعمال الحرة الشاقة في تشييد المباني والخفراء فغالبيتهم من الكيانات السوداء (جنوبيون ونوبة وغرّابة وبقارة). في الوقت الذي نجد فيه أن الغالبية الساحقة من (أصحاب الياقات البيضاء) وخاصة المراكز العليا، هم من المندوكروز Mandocoroos (جمع مندكورو ـ أي أصحاب الآذان الحمراء ـ بتعبير أهلنا في الجنوب)، بالإضافة للمنتمين إليهم قيمياً وثقافياً (مواليهم).
    وفي نفس السياق تدخل اللغة واللون في تقسيم العمل (الرسمي) فكل من لديه (لكنة) محروم من العمل في أماكن معينة مثل الأجهزة الإعلام والعلاقات العامة بسبب (الأحادية الرسمية للغة العربية) واحتقار اللغات الأخرى خوفاً من إبراز وجه السودان (غير الحضاري!) وهذا بالإضافة لتقلص أعداد (الملكونين) عامة في مؤسسات التعليم العالي وما يستتبعها من وظائف، بسبب اشتراط النجاح في اللغة العربية لمنح الشهادة السودانية ومن ثم تضاؤل فرص هؤلاء في عملية الـAccess to Power.
    أما موضوع اللون، فسواد لون الإنسان السوداني [كذا] كفيل بإبعاده عن العمل في جهاز مثل التلفزيون!! فهناك تواطؤ غير معلن على (الحد الأدنى من اللون) للعمل كمذيع أو مذيعة في البلد الإسمه السودان. هذا بالإضافة للتوجهات العشائرية في الخدمة العامة طبعاً.
    أما على مستوى الملكية وتوزيع الثروة في السودان، فمثلا في مشروع الجزيرة تم توزيع الأراضي الزراعية في المشروع على أبناء الكيانات ذات الأصول العربية بحجة أنهم ملاك سابقين للأرض قبل قيام المشروع. بينما ترك أبناء الكيانات الأخرى يعيشون في الكنابي كعمال منذ تأسيسه في العشرينات. وقد ظل هذا التوجه مستمرا بعد الاستقلال وحتى الآن دون أن تقوم الدولة (المستقلة) التي غيرت كل شيء بمراجعة وضعية توزيع وتمليك الأراضي الزراعية ومراعاة ظروف سكان الكنابي (المزارعين الحقيقيين) المستقرين منذ ذلك الوقت. وقد ظل هذا التوجه قائما عند تأسيس امتداد المناقل بعد الاستقلال. ولكن الحجج التي كانت تساق لتبرير عملية توزيع الأراضي وتمليكها في الجزيرة، تم التخلي عنها عندما تعلق الأمر بمناطق الزراعة الآلية في جبال النوبة والنيل الأزرق وأعالي النيل. بل قامت الدولة بإزالة القرى وطرد المواطنين لإقامة المشاريع التي تم توزيعها على تجار المدن وكبار (البيروقراطية) المدنية والنظامية، الذين في غالبيتهم ليسوا من تلك المناطق.
    أما تجليات القضية في السكن وتركيب المدينة السودانية، فواضح للعيان وزيارة واحدة إلى الأحياء (الراقية) ذات الطوابق وأخرى للغيتوهات Ghettos أي الأحياء الشعبية جداً تكفي للتأكد من الأزمة وتغني عن المجادلات. ومن أمثلة التوجهات المنحازة من قبل الدولة، عندما تم ترحيل كرتون شمبات إلى الحاج يوسف الجديدة، فقد قسمت الأراضي ووزعت إلى أسر كبيرة وأسر صغيرة ودرجة رابعة فيما سمي بـ(الوحدة الوطنية) ـ وهذه واحدة من الترميزات التضليلية ـ كان التقسيم في الواقع قائم على أسس عرقية وجهوية، إذ احتل أبناء المناطق المهمشة (الزنوج والبقارة) الذين هم في الواقع الأسر الكبيرة ـ بالمعيار العددي ـ مساكن الدرجة الرابعة ذات المساحات الضيقة (200متر مربع) والتي تخلو من خدمات الكهرباء والماء. بينما وزعت منازل الأسر الكبيرة وغالبية الأسر الصغيرة (الأوسع والأفضل المزودة بخدمات الكهرباء والماء) لأناس آخرين ذوي أصول عرقية وجهوية مختلفة.
    أما فيما يتعلق بما يسمى بالسكن العشوائي، فبالرغم من أن معظم الأحياء السكنية في العاصمة مثلا، غير مخططة وينطبق عليها عملياً تعريف السكن العشوائي، إلا أن التكسير والإزالة تطال غالباً المناطق التي يقطنها أبناء المناطق والكيانات المهمشة بالدرجة الأولى. وبطريقة مهينة، وبدون تعويضات على الخسائر المادية. في الوقت الذي تترك فيه مناطق أخرى مجاورة تنطبق عليها كل المعايير الموضوعية، لا لسبب إلا الأصول العرقية والجهوية لقاطنيها.
    ويتجلى تحيز الدولة على الأساس العرقي في ظاهرة (الكشات) (خاصة في أيام النميري)، حيث كان يتم القبض على المواطنين (السود) وترحيلهم (عراة إلا من سراويلهم الداخلية) إلى أقاليمهم بحجة تفريغ المدن من المتبطلين.
    وأخيراً، المماحكة في إيجاد حلول للحرب الأهلية لأنها ببساطة تدور في المناطق المهمشة، ويتضرر منها بالدرجة الأولى أبناء هذه المناطق. بل واتجاه الدولة إلى سياسة الإخلاء والتنزيح القسري بمد نطاق الحرب إلى مناطق كان في إمكان الحكومة السيطرة عليها ولكنها تتركها كمناطق علميات وتمنع وصول المساعدات الإنسانية إليها (بسبب مركزية الطرق ـ حيث أن الطرق دائماً تبدأ من المركز ـ وسيطرتها عليها) وكل ذلك بهدف تهشيم السياق الإثني الثقافي والجغرافي الطبيعي لهذه المجموعات بغرض مسح هويتها بواسطة سياسات هوامش المدن عبر المنظمات الإسلامية. وتكشف ذلك التقارير والدراسات المتعلقة بالحرب في جبال النوبة وإثارة الحكومات للفتن العرقية في غرب السودان، وأخيرا بالهيكلة المبتدعة للإدارة الأهلية وتحيزها لبعض القبائل ضد الأخرى.
    الصدام القومي ومأزق الإسلاموعروبية في السودان:
    إن الوضعية التاريخية للدولة السودانية ـ كما ذكرنا ـ هي وضعية مأزومة بسبب ميكانيزمات التمركز والتهميش القائمة على التحيز على أساس الفارق الإثني الثقافي، ومن ثم استثمار جهاز الدولة إقصائيا وتمفصل العرق واللون مع الطبقة وتقسيم العمل، والديني واللغوي والجهوي مع السياسي، فمن الطبيعي أن ينشأ صراع الهويات. ولأن هذه الوضعية تتناقض جوهريا مع الديمقراطية والتنمية، فكان لابد من أن تتولد المضادات الأيديولوجية للمركزية المسيطرة. والآن، بعد تتويج مشروع المركزية الإسلاموعربية في السودان نفسه في نظام الجبهة الإسلامية (المشروع الحضاري) الذي أخرج المسكوت عنه إلى حيز الممارسة العلنية، وتشديد الخطاب في قمة تجلياته الدينية لمواجهة نهوض القوميات وخاصة المسلمة منها، وبعد تفشي الحروب الأهلية، فقد وصلت الأزمة إلى قمة تجلياتها. والواقع هو أن ما تفعله الجبهة الإسلامية كان دافعه وعيها الحقيقي بمهددات هذا النهوض القومي للمركزية الإسلاموعربية وهيمنتها ومكاسبها التاريخية. إن الشراهة في النهب والتفكيك والاستيلاء والعنف الزائد هي في الواقع محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ـ لذلك سمو أنفسهم "ثورة الإنقاذ" ـ لإحساس النخبة الإسلاموية باحتمالات ما يمكن أن تؤول إليه الأحداث وحتى لا تخرج من المولد بدون حمص قبل (التحول التاريخي) فهي كانت تسابق الزمن للخروج بأقل الخسائر عامة وبأكبر المكاسب الحزبية خاصة، لذلك أقنعت نفسها بدور الوصي على الكيان. وجملة القول، أن الإسلاموعروبية في السودان في مأزق خطير، فالتاريخ قد كشف عورتها التاريخية، والواقع قد أنتج أو في طريقه إلى إنتاج مضاداتها الأيديولوجية المكافئة قوة ووعياً، وهي من جانب آخر عاجزة عن التخلي عن مكاسبها غير المشروعة في سياق الدولة الوطنية في السودان.
    الريتوريكا وازدواجية الخطاب الإسلاموعروبي في السودان:
    ففي سياق تأرجحه بين (الإسلامي) و (العروبي) من جهة، و(الوطني) و(الأممي) من جهة أخرى، فإن الخطاب الإسلاموعروبي ظل مستنداً في جله على النزعة البلاغية والإنشائية العاطفية (الريتوريكا) المستترة وراء الترميزات التضليلية كالقومية، والأمة السودانية والوحدة الوطنية وبقية المصطلحات المذكورة، بالإضافة لاستضمان إكليشيهات التعددية والتنوع كديكور خطابي يقوم بطلاء برنامج (بوتقة الانصهار) التذويبي سبب المشاكل في السودان. وبذلك فهو محدد بوعي (الهيمنة والإقصاء). ولا ننسى تضامن جميع أطرافه في المغالطة إزاء وقائع الاسترقاق التي تدور في السودان هذه الأيام.
    من جانب آخر هو أيضا خطاب مزدوج ومتناقض ويقوم على مبدأ الكيل بمكيالين؛ ففي مواجهة (الغرب) يستعمل كل أدوات النبذ للهيمنة والقهر الثقافي وإلحاق الحضاري بحجج خصوصية القيم الثقافية والدفاع عن الهويات الحضارية والدينية، ورفض آليات الإقصاء القائمة على اللاتكافؤ بين المركزية (الغربية) وهوامشها في العالم الثالث، والدعوة إلى إعطاء الفرصة للثقافات والحضارات المختلفة للمساهمة (بعدالة) في تحديد ملامح الحضارة الإنسانية؛ وكل ذلك صحيح في رأينا؛ لأنه بالرغم من أن حياة البشر في تحولات مستمرة، وأن مسألة الانتماء والهوية "قابلة للتغير والتبدل وهي مع ذلك مفهوم ديناميكي قادر على التكيف" إلا أن المسألة لا تتأتى بضربة لازب أو بالإكراه لأن منظومات القيم التي تشكل معنى حياة الإنسان في مجتمعه لا يمكن إزالتها جزافاً وبمبررات (برانية) بل هي عزيزة ولا تشترى إلا بعملة (التاريخ). ولكن هؤلاء الإسلاموعروبيين أمرهم عجب! فبمجرد الانتهاء من الخطب الموجهة إلى الخارج، والالتفات إلى الداخل، يدعون ذلك دبر آذانهم وأعينهم ويصادرون حق الآخرين بـ(التلفُّظ بهذا المنطق) مدخلين أياديهم في جيوبهم الأيديولوجية مخرجين الدمغ والأختام والسكاكين. فكل داعية لحقوق خصوصية ثقافية وإثنية في السودان عنصري. وكل متكلم عن حقوق سياسية للقوميات الأخرى وشائر إلى حقيقة هيمنة ومركزية الإسلاموعروبية، معادٍ وكائد للعروبة والإسلام، وربما عميل للغرب. وكل مطالب بعدالة اقتصادية للأقاليم (المهمشة) داعية للتشرذم وتفتيت وحدة الوطن. والجهة الوحيدة المصرح لها بالكلام هي (الإعترافية الرسمية) أي مركزية الذات الاسلاموعروبية التي لا يتجاوز اعترافها الأعور ـ الذي يسكت عن ممارساتها التاريخية ـ تسويد أوراق المؤتمرات والدساتير والقوانين التي لا تساوى قيمة الحبر الذي تكتب به. ويظل هذا (الاعتراف) في حد ذاته شكلا من أشكال الاستعلاء، طالما هناك جهة (ترانسدنتال=أولية ومسلمة سابقة لإجراءات المنطق) (تعترف) (كاعتراف الأب ببنوة إبن الحرام تفادياً للمشاكل) وتفترض في نفسها أنها هي التي (توزع) الحقوق دون أن تسمح بمناقشة المصدر الذي (اشترت منه ملكية الدولة) الذي أعطاها هذا الموقع الاعترافي التوزيعي المعطاء.

    المآلات المحتملة وآفاق الحلول:
    كما ذكرنا، أن جدلية المركز والهامش، هذه الوضعية التاريخية المأزومة قد وصلت أزمتها (في السودان) إلى قمة تجلياتها بتفشي الحروب الأهلية. ومنهجياً، ليس بمقدورها إعادة إنتاج نفسها واستمرارها مرة أخرى، وتبقى مآلاتها في الاحتمالات التالية:
    1ـ قيام الثورة: وذلك بتشكل كتلة تاريخية Historical Mass عبر تحالف الكيانات المهمشة مع قوى الوعي والتقدم في (المركز) للإطاحة بهذه الوضعية التاريخية التي باتت تضر بغالبية الناس في السودان بمن فيهم السواد الأعظم من أبناء المركز أنفسهم. وبالتالي تأسيس الأوضاع بشروط جديدة تستند على حقيقة التعددية وتلتزم بتوجهات العدالة والمساواة والتعايش السلمي، والارتفاع بقضية الهوية المشتركة ـ هوية الدولة ـ من الظرفية إلى التاريخ (أي لكل هويته والدولة للجميع) حتى يحكم التاريخ في مسألة (الذاتية السودانية) جيلا بعد جيل. أو؛
    2ـ التسوية التاريخية: إن لم يتيسر قيام كتلة تاريخية ناضجة وقادرة على إنجاز فعل الثورة لأي أسباب أو تداخلات أخرى، فتبقى المسألة مرهونة بمقدار التنازلات التي يمكن أن تقدمها النخبة الإسلاموعربية (يمينها ويسارها) واستعداد قوى الوعي والمهمشين للتضحية للاتفاق على برنامج حد أدنى مثل (ميثاق أسمرا للقضايا المصيرية) والالتزام به مما قد يؤدي ـ على المدى الطويل ـ إلى التحولات الضرورية، وإنجاز ما كان يمكن أن ينجزه فعل الثورة. أو؛
    3ـ الانهيار: فإذا استمرت المساومات السياسية التي لا تعنى بجوهر المشكلة، واستمر العجز عن تشكيل كتلة تاريخية ناضجة (وعيا وقوة) وعجزت المركزية عن تقدير الواقع حق قدره وأصرت على مشروعها، فيبقى احتمال الانهيار على شاكلة الصوملة أو تفتت الدولة السودانية إلى أقاليم متحاربة. ولا تستبعد التدخلات الخارجية كنتيجة طبيعية لذلك. وقد يكون انفصال الجنوب البداية لهذا الانهيار، وربما ساعد ذلك في إعادة الإنتاج للأزمة في السودان الشمالي واستمرار الوضعية فيه إلى حين اكتمال نهوض قوميات الأخرى والدخول في مأزق جديد. مع احتمال نشوء نفس الأزمة في الجنوب إن لم يستفد الجنوبيون من الدرس التاريخي.

    خاتمة:
    إذن فقضية الهوية في السودان، معقدة للغاية. ولا يمكن حلها بآليات الحسم الظرفي والطلاء التنظيري المثقفاتي. ولم يعد ممكنا التحايل على الواقع بدعاوى الحرص على وحدة أو مشتركات واقعية أم مفترضة. وأن المشكلة في جوهرها ليست في نظام الجبهة الإسلامية فحسب بل في الوضعية التاريخية وهيمنة (المركزية الإسلاموعروبية) برمتها. وبالتالي بات من الضروري مناقشة هذا الواقع بوضوح حتى تقوم علاقات المستقبل ـ إن أريدت ـ على الحقائق الكاملة والوعي الكامل وليس على (التلغيم) بالأجندة السرية أو الغش والتدليس، لأن من هو جاهل بالحقائق اليوم لابد عارف بها غداً. ومن لا يملك سلاحاً اليوم يدافع به عن هويته وحقه المستلب تاريخياً، فلابد مالكه غداً. وقد يكون سلاحاً ذرياً فليس ذلك بمتعذر في عالم اليوم. وهنا لن تغني المجادلات عن الحق في شيء.
    وإن أردنا أن نبقى سوياً فلابد من العمل على إعادة تأسيس (الدولة) على (شرعية الاختلاف). ولتبقى المشتركات زاداً للمسير. وعلى رأي عبد الله علي إبراهيم "فأهدى السبل إلى السلام والنهضة الثقافية في السودان هو الإقرار بقوامين أو أكثر للثقافة السودانية" ولسياسات الدولة السودانية. وعلى حد قوله "أن يكف أبناء الشمال العربي المسلم عن خلع حضارتهم بدعوى الهجنة" ولكن الأهم في رأينا هو أن يكف (هؤلاء) ومعهم عبد الله على إبراهيم عن فرض هويتهم على (الدولة السودانية) وأن يقروا بحقائق التاريخ. وهي (نعم) أن الحضارة العربية الإسلامية كانت في يوم من حضارة عظيمة، ولكنها أكملت دورتها وانهارت كما انهار (الاتحاد السوفيتي). ونرجو من الدكتور عبد الله على إبراهيم أن يبصر أهله بأن التاريخ ليس (بعيراً) يمكن قيادته إلى حيث نشاء (الرُّجعى). وأن (النهر لا يمكن عبوره مرتين). ولهم بعد كل ذلك مطلق الحرية في تنكب هذا الطريق. لكن دون أن يحاولوا سوقنا معهم فيه. وأنه كما للهجناء الحق في أن يكونوا عرباً أقحاحاً أو يدّعون، فللآخرين أيضاً حرية أن يكونوا دينكا ونوبا وفور وبجا. وأن يدّعوا الأنجلوساكسونية والفرانكوفونية والأمريكانية والكنغولية والآرية كما تُدّعى العروبة، وأن ينضموا إلى الكمونولثية وحلف شمال الأطلنطي كما هم منضمون إلى جامعة الدولة العربية، دون أن يصادرهم الإسلاموعروبيون عبر أجهزة الدولة بادعاءات الحفاظ على هوية حضارية (للسودان).

    القاهرة ـ ديسمبر 1999م
    من ثقافة بالمعنى السوداني (Intellectuality)، أي كيان الانتلجنسيا، (الأفندية) في الماضي و(المثقفين) فيما بعد.
    في ذلك أنظر: د. يوشيكو كوريتا؛ على عبد اللطيف وثورة 1924م: بحث في مصادر الثورة السودانية، مركز الدراسات السودانية، القاهرة، 1997م.
    محمد جلال هاشم؛ "السودانوعروبية أو تحالف الهاربين: المشروع الثقافي لعبد الله علي إبراهيم في السودان"، 1998م،ورقة غير منشورة قدمت في ندوة التنمية، القاهرة، 1999م.
    "الآفروعروبية في نظر دعاتها هي عمل واع لاستعادة الدم الزنجي ودراسة الجانب في ميراثنا الذي أهمل لمدة طويلة … (وهي) كمشروع حضاري، هو المشروع الذي رمزو له بالغابة والصحراء في دلالة التصالح بين الدغل والبادية، بين الثقافة العربية والثقافة الأفريقية في السودان". في د. عبد الله علي إبراهيم؛ الثقافة والديمقراطية في السودان، مقال: الآفروعروبية أو تحالف الهاربين، دار الأمين، القاهرة، 1999م.
    السودانوية كما عرفت في خطاب د. أحمد الطيب زين العابدين يعبر عنها د. نور الدين ساتي بقوله "السودانوية يمكن أن تعرف بأنها ذلك الوجود وذلك الإحساس الذي يجعل كل فرد يعيش داخل الحدود الإدارية للدولة السودانية، يحس بأنه ينتمي إلى أمة في طريقها إلى التكوين ، دون تمييز بين أفرادها مهما كان انتماؤهم العرقي أو اللغوي أو الديني… السودانوية فاحمة السواد وصفراء اللون، في الوقت ذاته دينكاوية وهدندوية ودنقلاوية ونويراوية، تتحدث لغة الزاندي والتبداوي والعربية والنوبية تدين بالإسلام والوثنية في الوقت ذاته" مقال الحوار بين المكونات الثقافية للأمة السودانية: مجلة الثقافة السودانية، السنة الخامسة، العدد 17، فبراير 1981م ص11. نقلا عن محمد جلال هاشم، مرجع سابق.
    يعرفها محمد جلال هاشم ناحت المصطلح بأنها إيديولوجيا واتجاه "يقوم على سودنة الإسلام والعروبة، وبالتالي رسم هوية إسلاموعربية خاصة بالسودان ودونما عداه من دول أخرى ضمن المنظومة الإسلامية عامة وتلك الناطقة بالعربية خاصة" مرجع سابق.
    لتفاصيل أوفى: أنظر: موريس دوفيرجيه؛ مدخل إلى علم السياسة، دار دمشق، بدون تاريخ.
    حسب إحصاء 1956م؛ بالسودان ما يزيد عن 25 مليون من البشر، يتحدثون 115 لغة ولهجة، ويتوزعون على 65 مجموعة إثنية مقسمة بدورها إلى 597 جماعة فرعية.
    في ذلك راجع: د. فرنسيس دينق؛ مشكلة الهوية في السودان:أسس التكامل القومي، مركز الدراسات السودانية، القاهرة، 1999.
    وقد أورد د. منصور خالد في ذلك "أن هذا الرهط لا ينطلق في أحكامه المشتطة هذه إلا من عقدة نقص، فحاكم مصر وسوريا ومليك الأردن ليسوا مطالبين بأن يثبتوا للناس عروبتهم لأنها حقيقة يرونها في سحنتهم ويعبرون عنها بلسانهم. أما هجائن السودان ومهاجينه فقد أوهموا النفس بأن لا سبيل لإثبات عروبتهم إلا بأن يكونوا عربا أكثر من أهل نجد وتهامة"، النخبة السودانية وإدمان الفشل، الجزء الثاني، ص 184. بل حاولوا تأسيس نظرية لونية للعرب بأن الأصل فيهم هو لون السودانيين. راجع ، محمد جلال هاشم؛ "السودانوعروبية"، مرجع سابق.
    أبكر آدم إسماعيل؛ جدلية المركز والهامش: قراءة جديدة في دفاتر الصراع في السودان، مخطوطة كتاب.
    في ذلك أنظر مقال خالد حسين الكد؛ "الأفندية ومفهوم القومية في الثلاثين سنة التي أعقبت الفتح في السودان 1898ـ 1928م"، مجلة الدراسات السودانية، العدد الأول، المجلد الثاني عشر، 1992م، صـ صـ 44ـ76.
    ذلك في أنظر د. يوشيكو كوريتا؛ مرجع سابق.
    د. فرانسيس دينق؛ مشكلة الهوية في السودان، مرجع سابق، ص 91.
    التجاني عامر؛ مجلة القلم، 1967م.
    د. موسى الخليفة؛ "مقابلة"، مجلة الخرطوم، 1981م.
    د. حيدر إبراهيم علي؛ المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في السودان، مركز بن خلدون، القاهرة، 1996م، ص 147.
    محمد جلال هاشم؛ "السودانوعروبية"، مرجع سابق.
    د. منصور خالد، "النخبة السودانية"، مرجع سابق، ص 185.
    في ذلك أنظر: د. منصور خالد، النخبة السودانية، مرجع سابق، ص 485 وما بعدها.
    د. فرنسيس دينق؛ مرجع سابق، ص 8.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 08:04 PM

عبداللطيف حسن علي
<aعبداللطيف حسن علي
تاريخ التسجيل: 04-21-2008
مجموع المشاركات: 8206

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: اسماعيل عبد الله محمد)

    المقال اعلاه -الخاص باسماعيل ابكر- يدل علي ان المقصود

    بالهامش هو اللون الاسود للبشرة وليس هامش اخر غيره

    والمركز هو الشمال النيلي بكل قبائله غنيها وفقيرها وبالتالي

    يبحث عن حلول استئصالية وفاشية ودموية او ابادة جماعية كحل وحيد
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 08:20 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 01-25-2017
مجموع المشاركات: 4734

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: عبداللطيف حسن علي)

    السلام عليكم
    التهميش بشكل مباشر حسب فهمي ليهو ممكن نقول انو قيام – مجموعه او افراد -بحرمان مجموعات او افراد أخرى من حقوقها المعروفة حسب الأعراف والمواثيق للاستحواذ على السلطة والثروة مجتمعين او بشكل منفرد وأحيانا بدافع التمييز/الاستعلاء كما في حاله المراه في كثير من المجتمعات. وعليه يصبح مفهوم التهميش مختلف عما يحاول البعض تضييق تفسيرو ضمن إطار جغرافي – سياسي. في نفس الوقت التهميش موجود في المركز لمجموعات وافراد زى ما حاصل في الهامش – حسب تعريف البعض – الخبرات المتعرضة للظلم ومجازر الصالح العام مش مجموعات مهمشه مهنيا؟ نمسك مجموعه تانيه الاقباط في السودان مجموعه متميزة وأكثر نسبه علم وخبره -مقارنه بعددهم-في مجالات مختلفة أهمها الاقتصاد (تخصص وتجاره) والطب والهندسة ومؤخرا عالم الاتصالات ورغم ذلك لا يجدون حقهم حسب امكاناتهم منذ الاستقلال وضيق عليهم في أعوام ظلام الإنقاذ. هل (اعتدنا) ان نراهم منذ الاستقلال وزراء او في القوات النظامية او مدراء جامعات ..الخ. حتى هاجر كثير منهم الى استراليا او كندا او مهاجر أخرى حتى تتمكن طاقاتهم وإبداعاتهم من الحصول على مساحة.
    اذن وين المركز والهامش هنا ؟ ما هو تصنيف حميدتى الان مركز ام هامش ؟؟
    لذلك اعتقد انو الصوت العالي عن التهميش المعنى الجعرافى-السياسى السائد لدى بعض النخب ليس الا مجرد متاجره رخيصة للوصول الى كراسي الحكم. رغم وجود التحدي لهؤلاء بقياده معارك التنمية والبناء في اقاليمهم ولكن السؤال هل سيتركون اللهاث وراء الحصول على حصة من السلطة في المركز ويتكدسو في الخرطوم ام سيكونو جنودا لتعمير اقاليمهم؟ اشك في ذلك. واذكر في عهد نميري حاكم اتى لحكم الإقليم من الخارج لا لشيء الا لكونو ابن الإقليم ولكن بعد الحضور والاستقبال الحار له بالإقليم كانت اقامته بشكل أساسي في الخرطوم. والكره في ملعبكم بالتركيز على قضية حكم واداره اقاليمكم واستدعاء كفاءاتكم وخبراتكم الى اقاليمهم لأداء ضريبة الوطن الحقيقية. ولا خوف على وجودكم ضمن ما تسموه سلطه المركز طالما كنتم ضمن مكونات ق ح ت وملتزمين بإعلان الحرية والتغيير وحصص المكونات كما يتفق عليها داخليا بدلا عن اثاره حاله تقود البلاد الى ما هو اسواء.
    لستم المهمشون وحدكم فالشعب كله عانى من التهميش بشكل او باخر.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 08:29 PM

Kostawi
<aKostawi
تاريخ التسجيل: 02-04-2002
مجموع المشاركات: 38442

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Asim Ali)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

08-13-2019, 11:27 PM

Abdullah Idrees
<aAbdullah Idrees
تاريخ التسجيل: 12-05-2010
مجموع المشاركات: 3000

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جدلية المركز والهامش... (Re: Kostawi)

    Quote: فبعد صنع الدولة الحديثة في السودان، مع عهد الاستعمار التركي المصري 1820ـ1885م، نشأت فيه مركزية الكيانات الإسلاموعربية بسبب تفوقها النسبي على الكيانات الأخرى وبسبب توجهات الاستعمار في التعاون مع هذه الكيانات، وخاصة الحضرية منها، بالإضافة لرغبتها هي في التعاون معه لتمكين وضعها. وقد ملكها الاستعمار أهم أدوات السيطرة، ألا وهي جهاز الدولة الحديثة وفتح شهيتها من خلال تطوير الأسواق والتجارة على شاكلة الاقتصاد الطفيلي. وبسبب انتشار بعض أبناء الكيان الإسلاموعروبي من التجار المعروفين بالجلابة في أصقاع السودان واستنزاف ثرواته لمصلحة (أوطانهم) الطبيعية في أواسط وشمال السودان عبر تجارة الرقيق وجلب العبيد وتسخيرهم كأيدي عاملة، بالإضافة لأشكال التجارة الأخرى غير المتكافئة، مما زاد تفوق هذه الكيانات التي أسست لما يمكن أن نسميه قومية عربية في السودان. وتدشن ذلك في زمن المهدية بسبب التحولات الديموغرافية التي أحدثتها حروبها وأيديولوجيتها ومن ثم انكباب الكيانات الأخرى في ماعون الإسلاموعروبية بشروطه الإقصائية المذكورة آنفا. وبسبب ضآلة الوعي السياسي لهذه الكيانات والتزام أغلبها أنماط الاقتصاد الاكتفائي البسيط، فقد ظلت "مفعول به" وآلت إلى ما هي عليه الآن فيما يعرف بـ"الكيانات المهمشة" أو الهامش.

    كمية من المغالطات التاريخية في نص صفحة ! لا يمكنك بناء جسم نظري متماسك على اساس متهالك خاصة اذا اصبح هذا النص بمثابة ايديولوجيا يتبناها الكثيرين وللاسف على رأسهم حزب المؤتمر السوداني .
    Quote: نشأت فيه مركزية الكيانات الإسلاموعربية بسبب تفوقها النسبي على الكيانات الأخرى وبسبب توجهات الاستعمار في التعاون مع هذه الكيانات

    الكيانات العربية الاسلامية كمركزية مسيطرة بدأت في الظهور قبل التركية بقرون مع ظهور دولة الفونج - العبدلاب في الشمال والوسط واسرة الكيرا في دارفور ، كل هذه السلطنات ادعت نسبا عربيا و فرضت اللغة العربية كلغة للدولة والدواوين الحكومية كما مكنت للدين الاسلامي لتسود اللغة مع الدين الى يومنا هذا . ولسة في حاجة للحديث عن مدى مركزية السلطنتين وعن تسييرهم قوافل الغزو لاسترقاق غير المسلمين وبيعهم في الاسواق المحلية وتصديرهم ، هذا يقودنا بالطبع لهذه النقطة :
    Quote: وبسبب انتشار بعض أبناء الكيان الإسلاموعروبي من التجار المعروفين بالجلابة في أصقاع السودان واستنزاف ثرواته لمصلحة (أوطانهم) الطبيعية في أواسط وشمال السودان عبر تجارة الرقيق وجلب العبيد وتسخيرهم كأيدي

    تاريخيا ، تجارة الرقيق بالحجم الكبير القائم على شن الغزوات Large Scale Enslavement بدأه سلاطين الفونج والفور قبل التجار الجلابة الذين دخلوا هذه التجارة بعد عام 1821م ، حيث سيطرت السلطنتان تماما على منافذ مناطق جلب الرقيق وكان الرقيق من اهم صادرات السطنتين ، بل كان لسلطان دارفور مركز لخصي الرقيق لاستخدامه الخاص ولاهداء بعضه الى السلطان العثماني واعيان الحجاز. هذه حقائق تاريخية مجردة لا يمكن التملص منها هكذا وإلقاء العبء الاكبر من الظلامات والانتهاكات التي وقعت على مجتمعات متعددة على عاتق "الجلابة" حتى يستقيم النص ويتجه الى مبتغاه فتستقيم النظرية . اما حديثه عن استنزاف الموارد الطبيعية فهو حديث مرسل يتناقض تمامامع قيم السوق وممارساته المعروفة الا اذا كان يريد حصر النشاط التجاري في اوساط معينة او في السكان المحليين وهذا يتنافى مع ابسط مباديء الاقتصاد وتداول السلع. كما انني لا اعرف كيف كانت قرى الجلابة تستفيد من عوائد التجار ، كان يجب عليه توضيح هذه الجزئية ، ماهي الخدمات التي كان يقدمها التجار لقراهم ؟ وما هو وضع التجار الجلابة الذين يرجع اصلهم لمناطق غرب السودان وكانوا يتاجرون في نفس السلع ويحصلون عليها بنفس الشروط من مناطق كردفان ودارفور وتصل تجارتهم الى سواكن ومصر والحجاز واسواق الابيض وشندي وبربر والخرطوم . كما ان القبائل الرعوية كانت تعتمد على الرقيق كعمالة مجانية في اعمال الرعي الى حد كبير . هذه معلومات مبذولة للجميع لا ادري لم اغلفها الكاتب ، ألم يطلع عليها ام تغافلها متعمدا ؟ عموما التحليل الثقافي لابد لن ان يتبع المنهج التاريخي في تقصي الظواهر والوصول الى استنتاجات بدل القفز على المعلومات هكذا .
    النقطة الثانية : كل شيوخ القبائل واعيانها في غرب السودان كانت لديهم علاقات ومصالح متبادلة مع الاتراك وكانوا يجمعون الضرائب بمعرفتهم في الغالب او عبر مناديب افندية ويرسلونها للحكومة وكانت علاقاتهم ودية جدا مع الحكومة الى قيام الثورة المهدية ، وحتى بعد زوال المهدية ورغم الغبن الذي صاحب زوالها خاصة في غرب السودان ، ظهرت علاقات المصلحة بين المستعمر والاعيان وشيوخ القبائل بسرعة فائقة كأن شيئا لم يكن والى تاريخ 1-1-1956 ولم تنقطع كساوي الشرف عن شيوخ القبائل حتى الاستقلال.
    النقطة الرابعة التي يغفلها ابكر اسماعيل في تحليلاته ، هي النقطة المتعلقة بنمط وادوات الانتاج ، وهذه الجزئية شكلت علامة فارقة تاريخيا وبعدا اضافيا هاما ميز مجتمعات الشمال من الغرب والعكس. انماط ووسائل الانتاج وطرق العيش تشكل الجانب الاهم في الثقافة وتحدث فوارق هامة بين المجتمعات ، فسكان الحضر يختلفون عن سكان البادية وسكان الموانيء يختلفون عن الجميع والمزارعين لديهم قيم وثقافة مختلفة عن الصيادين وهكذا ، ولذا اذا اردنا عمل تحليل لخط تطور او مسار عدة مجتمعات فمن الضروري ان نستصحب انماط العيش ووسائل الانتاج لا ان نجملها هكذا بضربة لازب "في قفة واحدة" او "سرج واحد" .
    للحديث بقية
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de