الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ابراهيم

كتاب سودانيزأونلاين الموقعين على إعلان الحرية والتغيير
إحتفال السودانيين بالساحل الشرقي لولاية ميريلاند لدعم الثورة السودانية
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-02-2019, 05:00 AM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-02-2019, 03:36 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7086

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ابراهيم

    03:36 AM February, 10 2019

    سودانيز اون لاين
    mohmmed said ahmed-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    سمعتا الطاهر التوم فى برنامجو عامل ليهو مناحاة وثكاليب
    قال النشطاء بيهاجمو الناس الهربت من سفينة الانقاذ الموشكة على الغرق
    قال ما معقول كدا وانا داير اقول عيب لكن انا قلتا عيب كتير الايام دى
    واستصرخ قائلاالناس ساكتين ليه
    وين كبارنا
    وين عبد الله على ابراهيم

    هو المسكين ما قاعد يقرا عبد الله ذاتو الايام دى قلب وشغال ردم تقيل فى البشير والانقاذ






                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 03:46 AM

يحي قباني
<aيحي قباني
تاريخ التسجيل: 20-08-2012
مجموع المشاركات: 12920

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: mohmmed said ahmed)

    ههههه

    يا محمد ... الطاهر التوم ده حالة مستعصية ...
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 03:52 AM

جلالدونا
<aجلالدونا
تاريخ التسجيل: 26-04-2014
مجموع المشاركات: 6912

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: يحي قباني)

    تعرف يا ود سياحمد
    حال الطاهر حال الزول الكايس مصلحتو
    و لامن يلقى فرقة استطابت له مآكلها يفتس فى العض
    الناس تمرق و تدخل و هو ما جايب خبر
    سرحان مع المطايب الفى الصينية
    الشعب بيلملم فى الصوانى
    وهو جرى على خيمة الطباخين
    كايس الطبّاخ القديم
    قولو للزول ده يا حليلك
    زمنك فات و غنّياك قلب لكن ما مات
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 04:02 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7086

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: جلالدونا)

    يا جلادونا اخوى
    الطاهر دا ما بيقرا
    يمسك فى قشة عبد الله
    عبد الله هو ذاتو فى تولا
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 03:59 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7086

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: يحي قباني)

    حالتو تحنن
    عامل فيها موضوعى ومنفتح زمان والايام دى
    قاعد فى السهلة
    كل يوم بيكشف عن وجهه الحقيقى
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 06:50 AM

Deng
<aDeng
تاريخ التسجيل: 28-11-2002
مجموع المشاركات: 47246

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: mohmmed said ahmed)

    سلامات يا محمد سيد أحمد.


    استنجاد الامنجي الطاهر التوم بالرجل الانتهازي عبد الله علي إبراهيم ليس مجرد صدفة، وذلك لأن قناة جهاز الامن سودانية 24 قدمت خدمات جليلة لعبد الله علي إبراهيم.
    وهي بلا شك غير مجانية. ولقد تمثلت تلك الخدمات في استضافات مستمرة للانتهازي عبد الله علي إبراهيم في القناة الفضائية وقنوات فضائية أخرى في السودان. ومحاولات فرضه على المشاهد السوداني بأنه رجل مفطر ومؤرخ أيضا.

    عبد الله علي إبراهيم لديه عقدة في حياته أسمها عبد الخالق محجوب. أنه يعمل بكل جهد من أجل أن يساوي نفسه بالشهيد عبد الخالق محجوب، ولكن لا يدري بأنه لا يساوي حتى التراب الذي مشى عليه عبد الخالق محوب.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 07:06 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12957

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Deng)

    Quote: عبد الله ذاتو الايام دى قلب وشغال ردم تقيل فى البشير والانقاذ
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 02:50 PM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7086

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Deng)

    سلام دينق
    فعلا الطاهر ورهطه احتفلوا كثيرا بعبد الله
    ومنتظرين منو الاحد بعد ما قدموا السبت
    الظاهر الطاهر مشغول ما بيقرا مقالات عبدالله الاخيرة

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 08:04 AM

هاشم الحسن
<aهاشم الحسن
تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1243

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: mohmmed said ahmed)

    عبد الله هو ذاتو فى تولا!!
    =====

    تحياتي يا أبوالسيد ولعلك طيب..
    ملامك على الطاهر وتقبقب في زمبارة عبدالله!:)

    والله عبدالله دا ما في ول ماسك في تولاهو دي
    غيرك إنتا دا..
    ما تحن عليهو شوية وتخلي الراجل في حالو ياخي.

    أسمعني يا الحبيي؛
    شفت الكائن/المفهوم البقولو عليهو (المثقف العضوي) داك،
    لو إنه لائق بمثقف سوداني حي يرزق، أن يكونه،
    لكان عبدالله هو هذا الأليق..
    مشكلتو معاك وآخرين، هي إنو زمان قال ليكم:
    انو كرهتو في الدنيا دي هي مقاربة الأفكار والسياسة جزافا.
    وانتو ما عايزينو مثقف ساي، بل أن يجازف في المجازفين!
    أو حتى (بوقا مثقفا) عن مواقفكم أنتم، كيفما أنتم، الفكرية والسياسية.

    قالوا عن المثقف العضوي:
    Quote: "يبدو لنا أكثر الأخطاء شيوعاً، هو البحث عن معيار التمييز في الطبيعة الجوهرية لأنشطة المثقفين،
    بدلاً من البحث عنه في مجمل نسق العلاقات الذي تجري فيه هذه الأنشطة "
    .....
    "المثقف العضوي" في فكر غرامشي هو صاحب مشروع ثقافي يتمثل في "الإصلاح الثقافي والأخلاقي" سعيا
    وراء تحقيق الهيمنة الثقافية للطبقة العاملة بصفة خاصة وللكتلة التاريخية بصفة عام..
    ....
    غير مطلوب من المثقف أن يكون داعية إيديولوجيا، رجع صدى أو ببغاء يردد الشعار السياسي للحاكم،
    أو معارضا سيزيفيا ينوب عن أوسع الشرائح الاجتماعية في صياغة مطالبها والدفاع عنها.
    وغير مطلوب منه أن يعمل على "تجسير الفجوة" بينه وبين الأمير/الحاكم،
    غير أنه مطلوب منه ألا يقتات من فتات موائد الحكم السياسي،
    وأن يتقن حرفته كصانع للأفكار التي قد تفيد "الشعب".
    .....
    وظيفة المثقف العضوي حسب غرامشي إذن هي تحقيق تصور للعالم أو أيديولوجيا خاصة بالفئة أو الطبقة
    التي يربتط بها عضويا، وان يجعل هذا التصور يطابق الوظيفة الموضوعية لتلك الطبقة في وضع تاريخي معين،
    كما تكمن وظيفته أيضا في الجانب النقدي من نشاطه الفكري، الذي يحرر تلك الأيديولوجيات
    من الأفكار السابقة لظهورها.
    .....
    وأيضا للمثقفين استقلالهم النسبي عن الطبقة التي يرتبطون بها، فالمثقف العضوي ليس انعكاسا
    للطبقة الاجتماعية بل يعود استقلالهم الذاتي الى وظائفهم كمنظمين ومربين ومحققي تجانس للوعي الحقيقي.
    كما أن الاستقلال الذاتي للمثقف ينشأ بوجه خاص عن المنظمات التي يعملون في إطارها،
    فهم مرتبطين بالطبقات من خلال المنظمات المرتبطة بتلك الطبقات، ومن جهة أخري وجود هذة المنظمات بالذات
    قد يحدث من جهة أخرى فجوة ما بين المثقفين والطبقات الاجتماعية.

    والاقتباسات من مصادر متعددة، بتتقوقل
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 08:10 AM

هاشم الحسن
<aهاشم الحسن
تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1243

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: هاشم الحسن)

    أسمعني يا الحبيي؛ غلط.
    أسمعني يا الحبيب؛ صاح.

    يا ول؛ غلط.
    يا زول؛ صاح.

    التعديل مع الاقتباس فوق، صعب.
    والسهر.. متعب.
    ======

    الطاهر داير شنو من عبدالله ومن (كبارنا!)؟
    بكون بفتش عن جودية ول مبادرة جديدة!!
    والجزولي دفع الله... مش برضو كبارنا:)؟

    (عدل بواسطة هاشم الحسن on 11-02-2019, 08:14 AM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 08:15 AM

sadig mirghani

تاريخ التسجيل: 03-03-2014
مجموع المشاركات: 2400

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: هاشم الحسن)

    هاشم
    عبدالله امانة ما اتقنطر
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 08:21 AM

هاشم الحسن
<aهاشم الحسن
تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1243

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: sadig mirghani)

    هههههههها يا صادق يا ميرغني
    (عبدالله امانة ما اتقنطر)!!

    ما قلنا ليك محوّط..
    مثقف وعضوي كمان.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 03:04 PM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7086

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: هاشم الحسن)

    سلام هاشم
    يا اخ الطاهر دا زول هوين ساكت
    لازم نمسك فى تولا الزول العندو عدة مثقف لغة وبلاغة ومعرفة

    سيدنا على كرم الله وجهه قال
    ((اعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال))

    المثقف العضوى
    صاحب مواقف مبدئية اصلب من السياسى وعبد الله سند الانقاذ منذ سنواتها الأولى كتب فى صحفها وشارك مؤتمراتها
    تصدق كلام عبد الله هو المفكر الوحيد سمعناهو هو ذاتو من محمد عبد القادر سبيل وهو يقدم عبد الله فى جلسته التعيسة فى ابوظبى و التى دعانا فيها لقبول التعامل مع نظام الانقاذ تاسيا بقصة الرجل الكاره لبرج ايفل ليقرر مداومة الجلوس داخله
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 04:54 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12957

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: mohmmed said ahmed)

    Quote: اسمعني يا الحبيي؛
    شفت الكائن/المفهوم البقولو عليهو (المثقف العضوي) داك،
    لو إنه لائق بمثقف سوداني حي يرزق، أن يكونه،
    لكان عبدالله هو هذا الأليق..

    غزارة كتابات ع.ع.ابراهيم الصحفية ومقابلاته الصحفية والتلفزيونية تجعل منه "كل شيئ"...

    وفي الغالب، وهذه تحتاج الى دراسة تحليل الخطاب، ع.ع.ابراهيم أقرب إلى المثقف "عابر الأحزاب السياسية بنوعيها الحاكم والمعارض"..

    يقوم بانتقاد المعارضة الرسمية والنظام، وفي أحيان يجعل من نفسه "المعارضة التي هي على حق"، وإنْ كان فرداً.

    قبل 13 سنة أعلن ع.ع. ابراهيم "افلاس نظام الإنقاذ" ودعا إلى ما أسماه "المقاومة في الظلام"....

    أنكر في ذلك الحوار إمكانية إسقاط النظام عبر التاكتيك المجرب في 1964 و 1985..

    وفي ذلك الحوار حول "تقويمه " للنظام إلى "مقاومته" ؟؟؟و في آخر الحوار أشار إلى "مناصحته" النظام..

    يقول في شأن تحوير "التقويم" الوارد في السؤال ، إلى "مقاومه" كما في الإجابة:
    Quote: لكنك كنت وظللت تعمل من أجل تقويم هذا النظام؟

    - كنت أقاومها من موقع معارضة غير رسمية

    وفي خاتمة الحوار يتحدث عرضاً عن "مناصحة" النظام وما دعاه لتلك "المناصحة" أي حسب زعمه حرصه على "قومية الجيش ووحدته" :
    Quote: ونحن طوال الفترة الماضية عندما كنا نناصح الانقاذ كنا نراعي قومية الجيش ووحدته
    Quote: ونحن طوال الفترة الماضية عندما كنا نناصح الانقاذ كنا نراعي قومية الجيش ووحدته

    وتبريره "للمناصحة" مضحك وينمّ عن سذاجة سياسية لا يقع فيها مبتدئ في السياسة ، فهل الجيش في عهد النظام كان "قومياً"؟؟

    عموما حالة ع.ع. ابراهيم في حاجة لمزيد من الفحص، وما يتراءى للمتابع لكتاباته السياسية أن النظام فسح له المجال في الإعلام المرئي والمقروء لأسباب عدة:
    1-ع.ع.ابراهيم ينتقد "المعارضة الرسمية" كما يسميها، وله تاريخ "يساري" وما يزال يحب "عبدالخالق محجوب"..والنظام يعرف أن نقد "التجمع النقابي " و"الاحزاب الرسمية التقليدية" هي "العدو" الرئيس.
    2-لا خوف من "معارضته"، لسبب بسيط ، لا أحد يناصرها أو يتبعها.
    3-له تاريخ في "مناصحة" الإنقاذ، ولذلك لن يُستمع له بشكل جدي، إنْ دعا في المستقبل لمقاومتها.وهذا يسمى في الخطاب السياسي الشائع" كرت محروق"...

    الحديث عن "معارضة" و"سياسة" ع.ع. ابراهيم ذو شجون و"أشجان" أيضاً..
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2019, 03:53 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7086

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: osama elkhawad)

    سلام اسامة
    اتفق معك فى هذه القراءة والملاحظات
    واضيف ان مدوامة فضائيات واعلام النظام اتاحة المنابر لعبد الله
    هى لتجيرهجومه المستمر على المعارضة وتركيزه الى مهاجمته الحزب الشيوعى
    وزى عبارة الراحل الجميل سفورى ناس الحكومة ما ما خدن عبد الله بجدية

    من مواقف عبد الله العجيبة
    استنكاره لدعوة الصادق المهدى للاعتذار للجنوبيين
    ليصبح المفكر اكثر رجعية من السياسى
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2019, 05:00 AM

هاشم الحسن
<aهاشم الحسن
تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1243

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: mohmmed said ahmed)

    كتب محد سيد أحمد: اتفق معك [أسامة] فى هذه القراءة والملاحظات.
    ـــــــــ
    طبعا يا محمد، لازم تتفق مع أسامة.. وقع ليك في الأتو.. :)
    فأسامة بعدما حنكنا بمقاربة للمثقف عبر تحليل الخطاب
    Quote: غزارة كتابات ع.ع.ابراهيم الصحفية ومقابلاته الصحفية والتلفزيونية
    تجعل منه "كل شيئ"...
    وفي الغالب، وهذه تحتاج الى دراسة تحليل الخطاب،
    ع.ع.ابراهيم أقرب إلى المثقف "عابر الأحزاب السياسية بنوعيها الحاكم والمعارض"..

    فسرعان ما انخرط معك في رصد لتقلبات عبدالله السياسي.
    ولذلك فطبعا ستوافقه..
    فالسياسي بالأساس هو مناط الخلاف/كم على عبدالله.
    في الحق فإن عبدالله مسئول أيضا عن هذا الوضع؛
    (مسئولية تضامنية، فكم من مثقف سوداني وليس متورط بشكل أو آخر بالسياسة؟)
    فهو لم يستطع أبدا أن يتخلص من السياسي فيه بالكلية،
    بل أظنه لم يفكر أو يرغب أن يتخلص منه.
    هذا مع أن عتاده للسياسة (بعد ١٩٧٨) لهو أقل بما لا يقارن بعدته كمثقف.
    وضع ملتبس لا شك فيه إذن، لدرجة يسمح لأسامة
    بوصف بعض أداء عبدالله السياسي (بالسذاجة السياسية).
    وسيكون عليه خلاف وخلاف، كما رأينا ونرى وسنرى.
    ولكن؛ أليس هذا الالتباس بالذات هو علّة تاريخية راسخة في
    كل متلازمة/مركب السياسة/الثقافة السودانية؟
    وألم يخبركم عبدالله نفسه بأن السياسة مساومة بل وأحيانا مصانعة!
    وضرب لكم مثلا ببابكر بدري وكيف أخذ أمر النهضة (بقوة) وليس (بالقوة).
    وألم يقل لكم حسن موسى، قولا فيه وفي الأدباء، قريبا من هذا؟

    لا أعرف ما قاله م.ع. سبيل (عن المفكر الوحيد) في تقديمه للندوة إياها
    ولكنني أعرف أن نوعا من التقويل وسوء الفهم وكثير من تأويل مغرض،
    قد نال ما قيل في تلك الندوة.. كله نشر هنا..
    وأن بعض هذا الذي قيل فيها بالدارجية، فهو بالذات الذي سيفسر لك/لي ما أوردته يا محمد
    عن {"استنكاره لدعوة الصادق المهدى للاعتذار للجنوبيين"}.
    أنا لم أقرأ هذا بالتحديد ولكنني أعرف أنه قد قال لمنصور خالد وبالفصحى:
    ليس باسم الشماليين.. لسنا كلنا (كسياسيين) مسئولين أو مدانين فيها كمثل
    الصادق أو حتى منصور.
    (وهي أقوال مشروحة بحيثياتها في مقالاته/كتابه "ومنصور حالد")
    ولكنه حين قال في ندوة أبي ظبي: (إن نسب شجرة غول (الإنقاذ) يمت فينا كلنا بالوشيجة الاجتماعية/الثقافية)،
    فقد هوجم وهوجم وهوجم.. وما قام ذلك الهجوم عليه إلا بسوق الذريعة كمثل التي في قوله للصادق.. لسنا كلنا!!
    دي لولوة شديدة، وما سيفسرها إلا هذا التكالب السياسي وبالأخص اليساري، على عدة المثقف المسكين
    الذي لم يقدر أن يتحرر ويتفكفك من السياسة بل هو يتشبث بها رغم أنه قد ترك عتادها في (مازن)..
    السياسة أوردته مورد الالتباسات،،، قدرو... وإلا كان حيبقا "مثقف عضوي" كيف؟:)
    ======

    محمد عبدالقادر سبيل، يا أبا السيد..
    هل لا يزال بأطرافكم؟
    زمن طويل ولم نعد نسمع عنه
    أو نقرأ شيئا، ولا حتى الشعر..
    ما كانت عادته ألا يكتب،
    عساه بخير..
    =====


    صدقت يا الصادق ميرغني..
    اتقنطر عبدالله،
    ومرق منها الطاهر
    بي قد القنطور!!:)
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2019, 06:02 AM

MAHJOOP ALI
<aMAHJOOP ALI
تاريخ التسجيل: 19-05-2004
مجموع المشاركات: 3854

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: هاشم الحسن)

    هاشم ود الحسن
    والله كنت عاوز اعلق
    لكن عصمتني مداخلتك :-

    Quote: اتقنطر عبدالله،
    ومرق منها الطاهر
    بي قد القنطور!!:)

    خلانا نقطر الطاهر التوم اليوم
    ونوفر ع .ع.ا لغد الحرية القادم
    حيث القنطرة الما خمج
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2019, 06:11 AM

Deng
<aDeng
تاريخ التسجيل: 28-11-2002
مجموع المشاركات: 47246

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: MAHJOOP ALI)
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2019, 07:31 AM

Deng
<aDeng
تاريخ التسجيل: 28-11-2002
مجموع المشاركات: 47246

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Deng)

    الأسئلة هنا موجهة الى الدكتور عبد الله علي إبراهيم:
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ٍس: هل قيادات الحزب الشيوعي الآن جديرون بقيادة الحزب؟

    ج: من المؤكد هو حزب البرجوازية الصغيرة، وهم أهل لقيادة هذا الحزب، واختلافي معهم لكونهم لم يعودوا يمثلون القوى الاجتماعية الجديدة التي خرجنا من أجلها في الأربعينيات.

    س: هل من حلول وبدائل إصلاحية للحزب الشيوعي؟

    ج: أنا لست معنياً بتوفير هذه الحلول، فقط أدعو إلى النظرية (الخالقية)، فهي مسودنة وخلاقة ومنظمة.

    س: ماذا تقصد بنظرية (الخالقية)؟

    ج: أتحدث عن الراحل عبد الخالق محجوب ومجموعة الأشخاص الذين كانوا يؤمنون به، وكانت لهم قدرة على الصبر، ولديهم رؤية بعيدة عن تمجيد الأشخاص، خلافاً لبقية الأحزاب.

    س: هل تملك قيادات الشيوعي الآنية رؤية مستقبيلة لإدارة الحزب؟

    ج: الرؤية لديهم هي رؤية البرجوازية لصغيرة، ومؤكد هي ليست رؤية الفئة الكادحة بالمجتمع.

    س: نفهم أن مستقبل الشيوعي سيكون كالح السواد؟

    ج: كـحزب لا أكترث له ، ولكن ربما أكترث لحزب المؤتمر الوطني وحزب الأمة القومي وحزب المؤتمر السوداني.

    س: ألا تتخوف من محاسبة التاريخ جراء مواقفك تجاه الشيوعيين؟

    ج: منذ أربعين عاماً خرجت من منظومة الحزب الشيوعي، تحديداً منذ العام 1978م، ولكن لم أذهب لأنام، إنما سعيت لعمل إصلاحي من حيث تجديد الأمل في الطبقة العاملة والكادحة التي قامت عليها النظرية (الماركسية) وتطبيقها في السودان، وفعلت ذلك من خارج الحزب وليس من داخله، وكلٌ ميسر لما خُلق له.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2019, 07:32 AM

Deng
<aDeng
تاريخ التسجيل: 28-11-2002
مجموع المشاركات: 47246

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Deng)

    يسئل الصحفي الدكتور عبد الله علي إبراهيم:

    هل راودتك أمنيات بلقاء (ماركس) صاحب الفكره الشيوعية؟

    ويجاوب الدكتور:

    نعم، وددت لقائه، وفي ذمتي زيارة لقبره، لأنه كان شخصاً باراً وإنساناً مغايراً، حيث حمل همنا وكل مستضعف في حاجة إلى ماركس.

    هههههههه

    الدكتور الأن مطالب أن يزور قبر جورج واشنطن بمنطقة مونت فيرنين، بولاية فريجينيا.
    على الأقل في رحلة مع طلابه.

    هههههههههههههههه

    نعيش ونشوف كيف ينافق المنافقين.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2019, 07:34 AM

Deng
<aDeng
تاريخ التسجيل: 28-11-2002
مجموع المشاركات: 47246

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Deng)

    الدكتور عبد الله علي إبراهيم يقول بأن الذين يقودون الحزب الشيوعي اليوم هم من "البرجوازية الصغيرة" وأنه خرج من الحزب منذ 40 عاما، ويقول أنه"سعيت لعمل إصلاحي من حيث تجديد الأمل في الطبقة العاملة والكادحة التي قامت عليها النظرية (الماركسية) وتطبيقها في السودان، وفعلت ذلك من خارج الحزب وليس من داخله، وكلٌ ميسر لما خُلق له."

    الكلام الفوق ده ، كيف سمحت الظروف للدكتور أن يقوم بتنفيذه؟
    هل قام بتنفيذه عبر مشاركته في مؤتمر حوار الكيزان، ومن خلال هجرته الطوعية الى الولايات المتحدة الأمريكية!

    هل زيارات الدكتور من أمريكا "الرأسمالية" للسودان عندها أي علاقة بالطبقة الكادحة والعاملة أم أن الدكتور بيظهر للناس عبر القنوات الفضائية الكيزانية وبيتم وصفه وتلميعه بواسطة أمنجية ومنتسبي النظام من الذين يقدمون تلك البرامج؟؟

    وهاك يا تنظير وأنتقادات في المعارضة، وخصوصا نقده الى رفاقه القدامى!!

    أها زي ده ممكن الناس تقول عليهو شنو؟؟
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2019, 07:43 AM

Deng
<aDeng
تاريخ التسجيل: 28-11-2002
مجموع المشاركات: 47246

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Deng)


    ((تنصير البجا: إن الدين عند الله الإسلام

    01-17-2017 12:34 PM

    نشرت الأستاذة هاجر سليمان في جريدة السوداني (9 يناير 2017) تحقيقاً مبادراً عن عمليات التنصير في ولاية دارفور مما يفتح النظر للتنصير كشوكة لا مجرد عرض دين بديل في شرط الحرية من الحاجة لمن تلقى العرض. وهذاه مقالة عن التنصير كشوكة تعليقاً على مساعيه بين البجا لنعود إلى تنصير دارفور عاجلاً.
    تنصير البجا: إن الدين عند الله الإسلام

    عبد الله علي إبراهيم

    وصلني عن طريقي الإيميل مقالان من محمد عثمان إبراهيم ربما نشرهما في "السوداني" التي هو كاتب راتب فيها. ويقرع محمد في المقالين الجرس للتنصير الذي يحدق بالبجا. ولا يفعل ذلك بروح "صليبة" بل بروح ثقافية سمحة لا ترى سبباً لهذا التجييش التبشيري الصليبي لتغير جماعة إبراهيمية العقيدة ما اتفق لها من دين. والدين، من بعد، عند الله الإسلام. ويكشف محمد بمثابرة معروفة عنه الاستراتيجية السياسية التي من وراء التنصير بما يتضح منه أنه غلو. فعرض لمشروع قيث ماكدونالد مديرة برنامج الحريات الدينية بمعهد الدين والديمقراطية ومديرة تحالف الكنائس من أجل السودان الجديد. وهنا مربط الفرس. فمشروع قيث يدمج البجا في خطة السودان الجديد كما اتفق لكل مراكز البحث الغربية بقرينة التهميش. وتهميش البجا حق. ولكنها تسرف في الأمر حين تعطي مشروعها بعداً تنصيرياً ضمن الخطاب "المسيحي المناهض للإسلام" وضد النخبة العربية الإسلاموية. فخلاص البجا في المشروع ليس في الإطاحة بالإنقاذ فحسب بل بهذه الإطاحة مباركة من يسوع المسيح.

    ويقوم مشروع تنصير البجا على نظر ثقافي ثاقب لمجتمعهم لرسم التكتيكات التي يصيب سهمها أفئدة البجا فيخروا سجدا ليسوع. وتكاثرت الدراسات عن البجا حتى قال عالم غربي إنها فوق ما تقتضيه الحاجة العلمية. وعرض محمد لكتاب روبن هاداوي المعنون "مراعاة السياق في الإسلام الشعبي: حالة السودان". وروبن هو المنسق الإستراتيجي الكنسي لقبائل البجا. وهو معجب بتجربة الشيخ على بيتاي الإصلاحية التي لم تستدبر ثقافة البجا المحلية حين أخذتهم برفق إلى ما أعتقدت أنه صحيح الإسلام. ورأى فيها قدوة للمبشر بين البجا. واستل منها إرشادات شغلت خمسين صفحة من كتابه لكي ينصروا البجاوي ويُحفظ له قناعه الإسلامي.

    وتنوعت ضروب الممارسة التنصيرية بين البجا. فمن ذلك وضع قواميس تبداوية (لغة البجا)-إنجليزية للمبشرين، فترجموا الإنجيل إلى البداويت، وأنشأوا مراكز أبحاث تخصصت في معاش البجا ومعادهم. وانتقل المنصرون إلى الإنترنت فرتبوا موقعا هو "أدروب دوت نت" لخدمة جهود التبشير. ومن ذلك أيضاً مشروع"جشو بروجكت" الذي يتربص بالجماعات الإثنية التي لم تشهد بالمسيح بعد ليخلصها. وتقوم جماعة تبشيرية بإعداد فيلم ناطق بالتبداوية عن المسيح من بعد أن أصدرت دعاءً باللغة ليرقق قلوب البجا لتقبل المسيحيين فتلقى عنهم نعم الرب.

    وذكر محمد جهود البارونة كوكس ومنظمتها للتضامن المسيحي في 1998. وقد اشتهر بيننا عملها لإعادة شراء الرقيق الجنوبيين في زعمها من مسترقيهم العرب في الجنوب. فسعت مرة لاستدرار المال من المحسنين المسيحيين لنشاطها في الشرق بتصوير فيلم عن شابين هربا من جحيم الجبهة الإسلامية القومية بجهة كسلا. وفيه يعرضان لكيف عذبهم جهاز الأمن ب "الطيارة قامت" وغيرها. وهو فيلم غير أخلاقي لأنه مما صور عمداً للمناسبة. وكان فيلم البارونة عن إعادة شراء الرقيق كذلك حتى قال دان راز، الإعلامي الأمريكي المشهور، لمن أطلعه على زيف الفيلم: "يعني اتخمينا". وأتت كوكس إلى قرورة وهمشكوريب بمواد أغذية وأدوية وصورت ذلك لتحلب مال أولئك المحسنين. وذكر محمد واقعة مخجلة لقائد من حزب الأمة طوى المسافات ليكون في استقبال كوكس في همشكوريب التي أخفت الحركة الشعبي نبأها عنه.

    أرجو أن يمتنع عن التطفل على حقائق التنصير المذكورة من سيراها بنظر صليبي يكتفى منه ب"واسلاماه" يبكي ويستبكي. كما أرجو أن لا يزعجنا محدث عن أمرنا ب"حرية الأديان"
    https://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-74767.htm
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2019, 07:03 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12957

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Deng)

    Quote: وضع ملتبس لا شك فيه إذن، لدرجة يسمح لأسامة
    بوصف بعض أداء عبدالله السياسي (بالسذاجة السياسية).
    وسيكون عليه خلاف وخلاف، كما رأينا ونرى وسنرى.
    ولكن؛ أليس هذا الالتباس بالذات هو علّة تاريخية راسخة في
    كل متلازمة/مركب السياسة/الثقافة السودانية؟
    وألم يخبركم عبدالله نفسه بأن السياسة مساومة بل وأحيانا مصانعة!

    سذاجة ع.ع. ابراهيم، تكشف "ارتباكه" و"ثغرات "خطابه...

    هو ليس مثقفا عضويا بالمعنى القرامشي، فهو بحسب دفاعك عنه "مثقف براجماتي" ..

    هو يحاول أن "يهدي" الاحزاب إلى الطرق الصحيحة حسب زعمه، كمثقف عابر للأحزاب ، وفوقها كمان..

    فالمثقف العضوي لا يتخذ من ألصحف اللقيطة" في وصف د. حيدرا ابراهيم علي أثناء ملاسنة معه، لا يتخذ من تلك الصحف وسيلة لتحقيقة مشروع "الكتلة التاريخية"....
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 03:41 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7086

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: osama elkhawad)

    المثقف العضوى عند غرامشى
    اكثر صلابة ومبدئية
    منحاز لطبقته وشعبه
    بعيد عن مساومات ومناورات السياسى

    عبد الله ماعونه يتسع فقط لوصفه مثقف
    ومثقف عضوى حمولة ثقيلة لا يقدر عليها
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 05:14 AM

هاشم الحسن
<aهاشم الحسن
تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1243

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: osama elkhawad)

    معليش يا محجوب ياخي، كلامك صاح،
    لكن أسامة غالي علينا وما بنفات..
    إلا بعد المداخلة دي..

    طيب النشوف معاك يا أسامة
    Quote: ١) سذاجة ع.ع. ابراهيم، تكشف "ارتباكه" و"ثغرات "خطابه...
    ٢) هو ليس مثقفا عضويا بالمعنى القرامشي، فهو بحسب دفاعك عنه "مثقف براجماتي" ..
    ٣) هو يحاول أن "يهدي" الاحزاب إلى الطرق الصحيحة حسب زعمه، كمثقف عابر للأحزاب ، وفوقها كمان..
    ٤) فالمثقف العضوي لا يتخذ من ألصحف اللقيطة" في وصف د. حيدرا ابراهيم علي أثناء ملاسنة معه،
    لا يتخذ من تلك الصحف وسيلة لتحقيقة مشروع "الكتلة التاريخية"...


    ١) "سذاجة ع.ع. ابراهيم، تكشف "ارتباكه" و"ثغرات "خطابه..."
    --------------
    أ) لا أعتقد أنك فعلا تعني (سذاجة ع.ع. إبراهيم) بل تقصد السذاجة السياسية لـ ع. ع. إبراهيم،
    أو كما فهمنا سابقا!

    ب) لم أتبين ما المقدمات وما النتيجة في ثلاثيتك (سذاجة/ارتباك/ثغرات الخطاب)!
    هل السذاجة السياسية هي التي تكشف الارتباك والثغرات،
    أم هي التي تنكشف بالارتباك (السياسي أم المعرفي؟) وبالثغرات في الخطاب؟

    ج) أليس حكمك هذا هو بعينه ما نخشاه من معايرة المثقف على مواقفنا السياسية؟

    د) من موقعك كمثقف وناقد عارف بمنهجيات المقاربات المعرفية، ألا تعتقد
    أن اكتشاف والحكم على (ثغرات الخطاب) التي في مجمل منتوج عبدالله الثقافي،
    سيحتاج إلى ما هم أكثر بكثير من بوست عاجل متلبث في السياسة.
    ====

    ٢) "هو ليس مثقفا عضويا بالمعنى القرامشي، فهو بحسب دفاعك عنه "مثقف براجماتي" .."
    ----------
    أ) أنا قلت لو أن هناك من سيليق به المفهوم بين مثقفينا الأحياء، فعبدالله هو الأليق.. وإلا فمن وكيف ولماذا؟

    ب) وما المعنى القرامشي؟ أتعنيه قرامشيا (محسوبا على المراجعات) أي نيوماركسيا فعلا،
    أم بعد تجييره ستالينيا، وموضعته مبتسرا في هيكلية تتناسب مع أولويات البروليتاريا
    ومحددات الفكر بمثل (الواقعية الإشتراكية)؟

    ج) والبراجماتية!!
    أليست أصلا أصيلا في (كل) الممارسة السياسية منذ وجدت السياسة؟
    هذا مع إنني لم أدافع عنها (كما تقول) ولا عن مواقف له سياسية بعينها!
    بل قلت إن التداخل بين السياسي والمثقف في الحضور الماثل لعبدالله،
    هو في أساس الالتباسات حوله وعليه..
    وبحيث يسوِّغ ذلكم، للمختلفين معه أن (يجعلوها) بقجة واحدة!
    والغريبة، حتى مواقف عبدالله السياسي، فلم تصل به يوما
    إلى أي كراسي أو مشاركات أو محاصصات!
    ومع ذلك فلم نسمع ولا لمرة، أن مشاركة فلان أو حزب علان السياسية؛
    (عوض الكريم موسى/فاطمة أحمد ابراهيم/جون قرنق/ياسر عرمان إلخ إلخ
    وكلهم مثقفين، أم ليسوا؟) مع وفي حكم الإنقاذ،
    قد قدحت في أصول تفاكيرهم أو في التزماتهم المعرفية والفكرية؟
    لماذا؟ لأنهم سياسيون؟ طبعا!
    براجماتيون ضرورة.. وضالعون في أشغال المساومة والمصانعة.

    موضوع عبدالله مع المعارضين (له)، هو ببساطة مركب سياسي وليس ثقافي!
    مزيج من (آثار خروجه عن الحزب الشيوعي +
    طمع الكل السياسي في فائق فعاليته الفكرية والثقافية +
    عدم رغبته هو أو عدم قدرته على التخلص من السياسي بداخله).
    ====

    ٣) "هو يحاول أن "يهدي" الاحزاب إلى الطرق الصحيحة حسب زعمه، كمثقف عابر للأحزاب، وفوقها كمان.."
    --------
    *هذا زعم طالما زعمته الثقافة والمثقفون لأنفسهم.. استعلاء معرفي!
    هذا لو أنهم من الأصل سيتوجب أن يكون عليهم أي شيئ!
    حتى أنت يا اسامة ستزعمه.. وإن بطريقتك..
    وما عليك أو على عبدالله منه، إلا كالذي على الآخرين..
    سوى إنه، مع الثقافة، فسياسي ممارس أيضا!!

    ====

    ٤) "فالمثقف العضوي لا يتخذ من ألصحف اللقيطة" في وصف د. حيدرا ابراهيم علي أثناء ملاسنة معه،
    لا يتخذ من تلك الصحف وسيلة لتحقيقة مشروع "الكتلة التاريخية"..."

    أ) هذه تعيدنا إلى ما قلته سابقا.. تحاسبون موقف السياسي فيه،
    ولتلبسونه على المثقف.. كوار بالجملة.. وكأن الأخير يفترض أن يكون ما يريده منه الآخرون!!
    لو قال الواحد "إن عبدالله ليس (مناضلا سياسيا) بما يكفي لأرضى عنه"
    لقبلنا منه ذلك في معرض السياسة، لأنه أقرب للمنطق،
    من المحاولة العبثية لنفي قيمته الثقافية والفكرية.

    ب) وهل على المثقف العضوي والغير عضوي، أن يقاطع صحف بلاده،
    أتعاليا على (كل) الواقع (اللقيط)، وهو حيث توجد (الكتلة التاريخية) المعنية؟
    وليكتفي المثقف بالنشر في الدوريات الأجنبية أو على الأسافير وفي الصحف المهجرية
    وكلها غير متاحة لعموم المقروئية في بلاده؟
    أي مثقف عضوي هذا، بالضبط؟ ليس الغرامشي بالتأكيد!

    ج) وعن الكتلة التاريخية!!
    راجع مقتطف الحوار مع عبدالله الذي أوردته أنت بأعلاه،
    عن مفهومه الخاص للكتلة التاريخية، وعمّن خذلها!
    ولكننا ولابد فيجب أن ننتظر تحليلا معرفيا مكيثا لمفهمومه ومجمل خطابه،
    قبل أن نحكم على الثغرات فيه، وحتى تستقيم الفهوم والمعاني.

    د) في أوائل التسعينيات، كان يحي فضل الله ينشر (تداعياته) في أخيرة (السودان الحديث الأسبوعي)،
    كنّا نسميها (ثلاثاء يحي).. وكان شاعر معروف قد أخبرني أنه يرفض الكتابة للصحف (اللقيطة)..
    ثم، في أوائل الألفية أصبح هذا الشاعر مسئولا في تحرير الملف الثقافي للصحيفة ذاتها،
    وذهبت (تداعيات) بشرف أنها أول كتابة سودانية مضادة (للمشروع الحضاري)
    ويقرأها السودانيون في صحف الأمر الواقع.. الحصول على نسخة من (ثلاثاء يحي) كان قاسيا.

    هـ) مثل هذه (المزايدات) ستنسحب ايضا على مثقفين كأمثال كمال الجزولي والنور حمد وأخرين غيرهم ممن نشر لاحقا
    أو حاور أو تعامل مع إعلام الأنقاذ في أي مراحله.. وهي بالذات التي جعلت من إسلامي غاضب على جماعته
    مثل الطيب زين العابدين لقرابة العقدين أن يصبح الصوت الأعلى في معارضة الإنقاذ سياسيا
    ولحسن مكي أن يكون مفكك خطابها الأول..

    وطبعا، ففي الأخير، أنت تعلم كما أعلم، أن مقولة حيدر إبراهيم علي عن (الصحف اللقيطة)،
    في تلك السياقات البينه وعبدالله، فلا قيمة لها إلا كملاسنات وبس..
    هذا وإلا لظل مركز الدراسات السودانية؛ قابعا بالقاهرة
    ولا تكاد مطبوعاته تصل للقارئ المعني في حيث الكتلة التاريخية.
    =====

    أخيرا) عن الكتلة التاريخية.. كمان!
    الوعي بقضاياها والتزام الدفاع عن مصالحها،
    أليس هذا هو المحك الغرامشي؟
    إذن، ما الكتلة التاريخية في السودان وليس التي في إيطاليا؟
    وما قضياها؟
    وكيف التزم بها عبدالله (المثقف) أو لم يلتزم بها؟
    هذه هي الأسئلة الضرورية لنفي صفة (العضوية) عن (مثقفية) عبدالله،
    فهو (المثقف الكبير) من كل بد.
    وكما اتفقنا، فالإجابة لن تتاح بغير (تحليل الخطاب)..
    ولحين يتاح ذلك عن ذلك..
    فما بقي العقل، فهو متاح للإفتهام منكم وللإقناع.
    ولكن، فالآن سأنصرف عن هذا إلى متابعة وقراءة
    ما أمكنني عن قضايا الراهن الملحة.
    عبدالله نفسه، آراه منصرفا إلى قضايا هذا الواقع.
    رغم أن ذلك، كما أرى، على صفحته في الفيسبوك،
    لم يشغله عن الإجابة على الإتهامات والمسائلات كمثل التي هنا..
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 03:27 PM

Deng
<aDeng
تاريخ التسجيل: 28-11-2002
مجموع المشاركات: 47246

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: هاشم الحسن)

    عبد الله علي ابراهيم: مثقف ضخم ينتظر التكريم .. بقلم: خالد موسي دفع الله


    نشر في سودانيل يوم 29 - 05 - 2016

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
    اثارت سلسلة التكريم لبعض الشخصيات القومية التي اهتم بها ونشط فيها المجتمع المدني مؤخرا حفيظة بعض الكتاب والمراقبين، اذ احتجت بعض الاقلام المنسوبة للإسلام السياسي علي تكريم الدكتور منصور خالد واعتبرته حاملا لثقافة مغايرة وعميلا للغرب ، مساندا للتمرد ومتآمرا علي السودان العربي المسلم. و انتهت فصول تكريم منصور خالد رغم أصوات الاحتجاج في أبهي حلة حيث شارك باحثون واصدقاء في تقديم أوراق وقراءات عميقة لمجمل كسبه الثقافي والسياسي والفكري. فكما تميز مشروع الشيخ الراحل حسن الترابي بلازمتي التجديد والتوحيد، فقد تميز ايضا المشروع النقدي للدكتور منصور خالد بلازمتي الحداثة والوحدة الوطنية.
    ما ان هدأ قسطل معركة تكريم الدكتور منصور خالد حتي نهضت اقلام اخري تحتج علي تكريم الدكتورة سعاد الفاتح ونعت هذه الاقلام مجمل كسبها بالهرج في سوق السياسة، واشتط البعض ليقول ان ما قدمته المرأة المكافحة عوضية سمك لدعم افطار دور الأطفال يرجح ما قدمته سعاد الفاتح طيلة خمسة عقود من العمل العام. ونسي هؤلاء انه لولا كفاح سعاد الفاتح وفاطمة احمد ابراهيم واخواتهن في قيادة حملة الوعي والانتصار لحقوق المرأة لما انتصب للسيدة الفاضلة عوضية صاج يهدر في سوق الموردة لبيع السمك وإطعام الأطفال. ويتغافل هؤلاء ان سعاد وفاطمة وإضرابهن كسرن ثقافة الحريم الوافدة مع الاستعمار التركي والفقه الحنبلي المرافق لها، وكافحن في ظروف قاهرة ومجتمع ذكوري متسلط ، وثقافة اجتماعية تضطهد كسب المرأة وتؤخره، وهذا ما دعي جيهان السادات ارملة الرئيس المصري الراحل أنور السادات لتعلن في برنامج (شاهد علي العصر) بقناة الجزيرة مع احمد منصور ان السادات حاول الاستفادة من تجربة المرأة في السودان، مما دفع احمد منصور ليقول متهكما ساخرا ( ليه اصلو السودان ده امريكا) و لما أغرقه السودانيون بخطابات الاحتجاجات والنقد اعتذر لاحقا.
    ان ما تتمتع به المرأة السودانية الان من حقوق ونجاح وتميز في كل جوانب وأنشطة الحياة المختلفة يعود في الأصل الي التراث التاريخي القديم منذ عهد الملكات في تاريخ كوش حين كان الملك يرتبط بآصرة الأمومة حتي جاء عبدالله برشمبو من أصلاب العرب المولدين حسبما تقول أشهر روايات التاريخ. مرورا بالتاريخ المشهود للمرأة في ممالك دارفور والوسط النيلي الذي أنتج بنونة بت المك وشغبة المراغبية. ولعل رائدات النهضة الحديثة من لدن سعاد الفاتح وفاطمة احمد ابراهيم وخالدة زاهر وغيرهن بعثن من جديد تراث السودان التاريخي في الانتصار لقضايا المرأة بعد ان أسهمت الثقافة التركية الاستعمارية الوافدة وديوان الحريم والفقه الحنبلي في اضعافها والقضاء عليها.
    لم اجد في تاريخ السودان المعاصر من اهتم بتحرير المرأة بعد بابكر بدري مثل الزعيم والمفكر الراحل الدكتور حسن الترابي الذي قدم مقاربات هامة اعتبرها البعض ثورة في هذا المضمار، لكني في المقابل لم اجد باحثا ومفكرا أولي قضية المرأة ونهضتها الحديثة اهتماما في مباحثه ودراساته مثل الدكتور عبد الله علي ابراهيم في إطار نسق فكري متكامل عن جذور النهضة والحداثة في السودان.
    قدم البروفيسور عبد الله علي ابراهيم لحركة الوعي والثقافة في السودان انضر سنوات عمره باحثا ومنقبا وعاملا ، وكشف نبوغه المبكر منذ سني تدريبه الأكاديمي بجامعة الخرطوم وقيادة حركة الثقافة والوعي في ابادماك وغيرها عن نزعة عارمة لحفريات مغايرة في مساقات الثقافة السودانية. وارجع حسب تقديري الشخصي نبوغ وتميز البروفيسور
    عبد الله علي ابراهيم المبكر لعاملين، الاول هو قربه من أستاذه الراحل عبدالخالق محجوب ، وقد فتح له ذلك آفاق التفكير الماركسي الحر، ومنحته تجربة الاختفاء والعمل تحت الارض نضجا سياسيا وفكريا مبكرا. وقد استقي من تجربة الاختفاء والقرب من عبدالخالق معارف جديدة وهو يسهم في صياغة ومناقشة عدد من الوثائق الهامة منها وثائق الموتمر الرابع، وتجربة الخطأ في العمل الجماهيري. وهي وثائق أشبه بالنقد الذاتي وتصحيح المسار خاصة بعد حل الحزب الشيوعي من داخل البرلمان. كما وقف علي المراجعات العميقة التي اجراها الراحل عبدالخالق محجوب من قضية الدين وهو العامل الذي استغلته قوي اليمين السياسي لطرد الحزب من البرلمان. وقد اكملت هذه التجارب نضجه الفكري علي قاعدة متماسكة من نهج التفكير الماركسي، وهو ما هيأه للعب دور قيادي رفيع وهو يشرف علي عمل المكتب الثقافي للحزب الشيوعي، مساهما في تحرير الوثائق والبرامج والأفكار وتوسيع صف الحزب بالمبدعين والفنانين والمثقفين. اما العامل الثاني اضافة لقربه من زعيم الحزب الراحل عبدالخالق فهو اكتمال تدريبه الأكاديمي علي يدي نخبة من استاذة جامعة الخرطوم وعلي رأسهم البروفيسور يوسف فضل وتأسيس معهد الدراسات الافريقية والاسيوية. ويقف كتابه الاول عن (الصراع بين المهدي والعلماء) نسيج وحده وعمدة في مجاله ولم يستطع اي باحث في تخطيه او القفز فوق مباحثه ونتائجه. كما شارك في سن مبكرة في جمع التراث والفلكلور وسبر غور دراسات الثقافة السودانية ، كما شارك في مؤتمر الدراسات الافريقية بالخرطوم في نهاية عقد الستين من القرن السابق وعكف علي تعريب وترجمة اوراقه ووثائقه ولعل منها ورقة البروفيسور الراحل علي مزروعي التي قدم فيها الوصف الشهير عن التهميش المزدوج للسودان multiple marginality ، وتوسعت أبحاثه الميدانية في بادية الكبابيش ليقدم دراسات أنثربولوجية وتاريخية ولغوية عميقة عن الكبابيش وفروع النوراب ودور السير علي التوم في المنطقة.
    وفي سياق آخر أوغر صدر رفاقه وقف مع صديقه د. خالد المبارك في معركته الشهيرة ضد مثقفي الحزب اثناء تقلده عمادة معهد الموسيقي والمسرح وهو يفتح أبواب مؤسسته لاستقبال جعفر نميري. .
    لم اعثر علي اي رواية موثقة تكشف ملابسات خروج البروفيسور عبدالله علي ابراهيم من الحزب الشيوعي، لكن سياق الأحداث يوضح ان انتقال القيادة بعد إعدام عبدالخالق الي الراحل محمد ابراهيم نقد قد احدث تحولات كبيرة في البنية الداخلية للحزب، فصعدت وجوه جديدة تبنت منهجا مغايرا عن الثقافة السائدة تحت قيادة عبدالخالق. وأرجح ان عبدالله علي ابراهيم لم يجد نفسه وسط تفكير النخبة الجديدة، لأنه يري ضرورة التمسك بالنهج الماركسي رغم المسغبة والجراحات والتضييق والانتقال الي تجسيد رؤي وافكار الراحل عبدالخالق بدلا من البكاء علي اطلال فقده وسكب الدمع الهتون علي قبره والتعلق بقصائد مدحه وجسارته.
    خرج الدكتور عبدالله من الحزب الشيوعي ربما في النصف الثاني من عقد السبعين ، لكن بعد ان استنفد طرق المراجعات الداخلية والاستقامة علي النهج الماركسي، وهو يري أساليب البرجوازية الصغيرة تطل برأسها في قلب اعرق الأحزاب الشيوعية في المنطقة. ومن يقف علي كسب الحزب الشيوعي السياسي والفكري بعد أربعة عقود من خروج عبد الله منه يكاد يلمس صدق حدسه ودقة تقييمه لثمار منهجه الذي تنكب الطريق عن النهج الماركسي.
    واعتقد جازما ان الانحراف التاريخي والاستراتيجي في منهج الحزب الشيوعي ، قد جاء بدافع الانتقام والانتهازية اكثر من الاستجابة الواقعية لنتائج التحليل الماركسي ، اذ انتقل الحزب من التركيز علي قضايا العمال والبوليتاريا والعدالة الاجتماعية، الي تبني قضايا الهامش السياسي والدخول في تحالفات مع الأقليات القبلية المغبونة وهي تحمل السلاح ضد السلطة المركزية. وخاب مساعي الحزب وهو يتعجل التكتيكي علي الاستراتيجي و ينتظر ان تشعل حركات الهامش ثورة الريف بدلا من تبني قضايا العدالة الاجتماعية والأجندة التقدمية التي جذبت اليه افئدة الشباب ونخب المجتمع.
    اخرج الحزب الشيوعي من جرابه التاريخي كل أدوات القمع المعنوي ضد الخارجين عليه او المنشقين عنه ، وشاهدت بعيني بعض صغار الأحلام من منسوبي الحزب يتطاولون علي د. عبدالله علي ابراهيم ويسلقونه بألسنة حداد رغم كسبه الباذخ في سقي زهرة الماركسية في عنفوانها الاول، و ازال الحزب اسمه من كل وثائقه التاريخية ومنع تطلعه الطبيعي بأن يكون المؤرخ الاول للحزب الشيوعي والحركة الماركسية في السودان.
    اصطدم د. عبدالله مع حزبه العتيد اثناء فترة الديمقراطية الثالثة وهو يخب الخطو الي السفارة الألمانية محتجا علي دعوة جون قرنق ليخاطب البرلمان الألماني، وكان جوهر اعتراضه ان قرنق يقود حركة متمردة علي نظام ديمقراطي وان الدستور والقواعد الراسخة في البرلمان الألماني تعارض هذا الصنيع. كان الحزب الشيوعي في غيبوبته التاريخية تلك قد دفع بكوادره وترسانته السياسية والفكرية لدعم الحركة الشعبية بقيادة قرنق باعتبارها حركة ماركسية ترتبط بحلف عدن في اثيوبيا منقستو واليمن الجنوبي .وساهم الحزب في كتابة المانفستو الاول للحركة الذي وصف سكان الوسط النيلي بأنهم عرب مزيفين. كانت نخب الخرطوم اليسارية تهرب ظهيرة كل يوم لتستمع الي راديو الحركة الشعبية وهو يزف بشريات الانتصار علي القوات المسلحة وبداية الزحف نحو الخرطوم. جعل د. عبدالله نقد العقل السياسي لليسار الجزافي شغله الشاغل ، ووطن نفسه علي اهمية عودة الوعي الماركسي لبقايا اليسار . وعندما جاءت حكومة الإنقاذ وبدأ حكم الإسلاميين للسودان انكشف للجميع ما كان يحذر منه عبدالله علي ابراهيم. وقال عبارته الشهيرة ( عقربا تطقكم).
    شارك د. عبدالله في مؤتمر الحوار الوطني في بداية سني عهد الإنقاذ وسط انتقادات عنيفة من رفاقه التاريخيين، وانفتح علي آفاق جديدة من الدراسات والتحقيقات والبحوث عقب هجرته أستاذا للتاريخ الأفريقي في جامعة ميسوري بالولايات المتحدة الامريكية. حيث أنجز أعمالا كبيرة احدثت حراكا وتركت اثرا في حفريات الثقافة والفكر السوداني. كما كان وفيا لرفاقه في الحركة الماركسية حيث كتب خرائدا حسان عن مآثر شيبون، وحسن سلامة والشفيع وعبدالخالق واخرين. كما اختط نهجا مغايرا في دراسات الهوية حيث قدم نقدا عميقا وواعيا لاعمال ماكمايكل ، و القس تريمنغهام ودافع بشراسة عن خيارات الهوية لسكان الوسط النيلي في الانتساب للعروبة والإسلام رافضا نظرية الثقافة الهجين، وهو ما قاده للاصطدام بطلائع ورموز تيار الغابة والصحراء في ورقته الشهيرة عن تحالف الهاربين حيث انتقد هروبهم الي الدغل الأفريقي ابتغاءً للحرية و هروبا من الثقافة الحنبلية ناعيا ذلك الي تأثير أفكار تريمنغهام، و هو ما أنكره الشاعر الشفيف محمد المكي ابراهيم وقال له انه لم يطّلع علي كتاب تريمنغهام البتة. وقد دفع هذا الحراك محمد المكي لتحرير ونشر السيرة الذاتية للغابة والصحراء.كما تصدي لهذا الطرح ايضا الناقد الحاذق عبدالمنعم عجب الفيا مشيرا الي ان الغابة والصحراء هي ناظم جمالي، وليست هروبا من ضيق الصحراء الي طلاقة الغابة.
    سبق هذا الجدل معركة اخري تعالي غبارها مع الدكتور منصور خالد عندما انتقده عبدالله في قوله ان ثقافة السودان وشتها وثنيات وهي اعادة انتاج لمقولات ماكمايكل وتريمنغهام، وكتب بعدها د. عبدالله ما يقارب الثلاثين حلقة في مجلة (الخرطوم الجديدة) منتقدا منصورا ودوره في مأسسة هجنة الثقافة السودانية. وامتدت المُلاسنات الي الوثائق التاريخية ومزاعم تورط منصور في التعاون والتخابر مع جهات اجنبية. ورد منصور علي هذا النقد بنبرة لا تخلو من حدة وشراسة لكن تنادي الركب لصلح المثقفين.
    كتب د. عبدالله ايضا عن الديمقراطية وبخت الرضا والقضائية خاصة الفصام بين القاضي المدني والشرعي وهي سياسة هدفت الي خفض الديني ورفع المدني في إطار ترسيخ البنية العلمانية في الثقافة السودانية. واستفاد د. عبدالله من اعمال الدكتورة كارولين لوبان وزوجها ريتشارد لوبان عن وضع المرأة في قانون الأحوال الشخصية. وثار عليه ايضا حراس المقدسات الانجليزية بالسودان وهو ينتقد مؤسسة بخت الرضا.كتب د. عبدالله ايضا عن لاهوت الحداثة وكسب الدكتور الراحل حسن الترابي، واختط لنفسه مباحثاً شبيهة لدراسة الدكتور جون فول الاستاذ بجامعة جورج تاون عن الطريقة الختمية وعدها احد محركات الحداثة في السودان. وخرج الدكتور عبدالله من دراسته عن كسب الترابي وفكره الحداثي من إسار التفكير الماركسي الذي يكره ان يري الترابي المتهم بمناوأة وحل الحزب في موضع استحسان. ولكن خرج من تلك الدراسة بما ظلت تتجاهله قوي اليسار في السودان من ان الترابي ليس انتهازيا يتجر بالدِّين بل داعية للحداثة من أصول التفكير الاسلامي وقال د. عبدالله انه بعد نشر الترابي كتاب (الحركة الاسلامية: الكسب والمنهج والتطور) اكتشف اليسار بعد فوات الاوان ان هناك عقل مدبر وماكينة هادرة بالمبادرات وليست من اخوان حتحوت كما كان يقول محمد ابراهيم نقد وهو يقارب أوجه الشبه بين الحركة الاسلامية في السودان ونظيرتها المصرية. ويكفي د. عبدالله انه ظل ينبه النخبة الاسلامية للالتفات الي كتاب مالك عبدالمقيم الباحث الامريكي الذي قدم استشارات للحركة الاسلامية في طورها الديمقراطي عن جدل الاسلام والتخوم والحضر. .
    تند المساهمات العميقة والقسيمة للدكتور عبد الله علي ابراهيم عن الإحصاء في مناحي الحياة الفكرية والثقافية والسياسية وكذلك كتاباته الإبداعية والنقدية والمسرحية، ونحن نقف امام مثقف شامل وموسوعي، اثري الحياة الثقافية والفكرية في السودان بعميق فكره ونضيد يراعه، لا يكاد ينافسه مثقف او مفكر معاصر في غزارة أنتاجه وتنوع موضوعاته وتعدد أبحاثه ودراساته. و ظل وفيا لدوره كمثقف عضوي في المجتمع حيث أوقف جل حياته لنشر الوعي وخدمة الحقيقة لا يضره عداء اليمين او حنق اليسار. كما انه لم يُبْصق علي تاريخه القديم أبدا ، بل ظل حفيا به مداوما علي نشر مآثر أستاذه عبدالخالق محجوب ورفاقه من أبكار دعاة الماركسية في السودان. كما ظل داعما ومساندا لشباب الباحثين ممن يترسمون خطي الاجادة والصبر علي مكاره الاستقصاء والبحث وقدم عدد لا يستهان به للقاريء والمكتبة السودانية والعربية. داخلته السياسة في بعض أطوار حياته فزجرها وهو يترشح لمنصب رئيس الجمهورية وكان هدفه هو ترسيخ النهج الديمقراطي في تبادل السلطة لا أزيز المدافع ورصاص البنادق.
    يستحق دكتور عبدالله علي ابراهيم منا جميعا التكريم والتحية والتصفيق لدوره المستحق في نشر المعرفة والوعي وتحمل تبعاته والصبر علي محنة الثقافة والمثقفين في السودان. وليعذرني القرّاء اذا شاب عرضي بعض هنات الرصد التاريخي لأنني اكتب من الذاكرة، لكن وجداني علي حافة الصحو عامر بحب ما انتدب له عبدالله علي ابراهيم نفسه في هز المسلمات الثقافية لدولة ما بعد الاستقلال.
    اتطلع ان اري لجنة قومية تنبثق لتكريمه ليري بعينه صدق الاحتفاء بإسهامه الباذخ في اثراء الحياة الثقافية والفكرية في السودان.


    تعليق:

    خالد موسى دفع الله الشهير بخالد موتر هو عنصر أمني وكيزاني، عمل قنصلا في سفارة السودان بواشنطن لأكثر من تسعة أعوام، ولقد كان يتجسس على السودانيين بالولايات المتحدة.

    ياهو دي الاشكال التي تدافع على الإنتهازي الكبير عبد الله علي إبراهيم. الطاهر التوم وخالد موتر!
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 03:53 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12206

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Deng)
















































    الإخوان المسلمين والديمقراطية: انحطاط الحركة الإسلامية أصيل في بطنها . بقلم: عبدالله الشقليني



    لم يكسب السودان من الحركة الإسلامية، إلا تعطيل لتنميتها ، وهدم دولتها، وإطلاقها الفاسدين من عقالهم، لتزيّنهم الحركة الإسلامية، ودفعت بهم آخر الأمر إلى سدة السلطة غصباً. ليخلطوا الحق بالباطل. يتلونون بكثير أسماء ، في كل مرحلة من مراحلهم لهم لكل حادث حديث . حرموا السودان من تنوع الهوية والتسامح تجاه المختلفين من القوميات والثقافات، وحرموا السودان من العدالة الاجتماعية. وناصبوا أهله جميعاً العداء السافر، يريدون أن يقيموا الناس كلهم صفاً خلف تنظيمهم، وإلا هجروا الحديث إلى قوة السلطان الباطشة. ما قامت قائمة من تصالح قومي، إلا وهبت الحركة الإسلامية وجنودها لتخريب التصالح، باسم الدفاع عن بيضة الدين.


    (2)
    لم يزل البروفيسور" عبدالله علي إبراهيم "، يلبس لباس اللين والرأفة تجاه الحركة الإسلامية
    ومسمياتها الحربائية وهي تتلون كل يوم ولها في كل يوم شأن جديد .ونقتطف من مقاله (ماذا خسر السودانيون بانحطاط الحركة الإسلامية ..) بتاريخ 20 نوفمبر 2018:
    { كنت أحضر لقاء لإخوة كرام من الإسلاميين يوماً. فتوقفت عند عبارة للدكتور خالد التيجاني زبدتها "ماذا خسر السودان بانحطاط الحركة الإسلامية؟" مراوحة عند عنوان "ماذا خسر العالم
    وأقول كثيراً إن ما خسارة السودان من كبوة الحركة الإسلاميين أكثر من خسارة السودان بكبوة الشيوعيين. فالماركسية ما تزال "غريب ديار" على أنها توطنت بين الكادحين ومسألة العدالة الاجتماعية كما لم تفعل حركة قبلها أو بعدها بل كما لم تزعم حركة أنها فعلت أو قد تفعل. ولكنها "بنت وافدة البحار" ما تزال. فما تكأكأت الأحزاب على ذلك الوافد حتى ضربوا علينا عزلة سألنا أستاذنا أن نتملاها في العمق. وبينما يمكن للمسلمين في السودان الاستغناء عن الماركسية (وهو شيء لا أفرح له) ولكنهم لن يستغنوا عن حركة إسلامية يبتلون بها الحداثة.}
    ونقتطلف أيضاً من مقاله السابق في 1 يوليو 2014 بعنوان ( الحركة الإسلامية: لا فرقة ناجية ):
    {لم تسنح فرصة للحركة الإسلامية للتحالف حول تنزيل ذكي ديمقراطي للإسلام في بئية سياسية معقدة كالسودان حتى أهدرتها. كان الانفتاح هو الإستثناء بينما كان الإنغلاق لحفظ بقية السودان أوالدين هو الأصل. وهكذا ضاعت من بين أيدينا حركة ولدت في بيئة للحداثة، واستعانت بالديمقراطية متى استصوبت ذلك، فأحسنت الديمقراطية لها. وسيبقى على الحركة متى أرادت أن تكون فينا رحمة وبركة أن تستنقذ نفسها من آثار عشوائيتها المتراكمة وأن تعيد اختراع نفسها من أفضل صلصالها. وهذا من عزم الأمور}


    (3)
    وبروفيسور "عبدالله " كثير الإعلان عن أنه ماركسي ومسلم ولا يرى بأساً في ذلك، ولكن الحركة التي يدافع عنها ترى بأساً شديداً في خياراته، وهو يعلم أنه هنا يتحدث عن هويته الخاصة التي سارت معه طوال تاريخه، ولا ينازعه فيها أحد، ولكن دفاعه الخفي والمعلن عن حركة الإخوان المسلمين، مرجوم بمسلكها الانتهازي في كل حين. ويكتب هو بخسارة السودان بانحطاط الحركة الإسلامية، ويعُد منهاجها لتسلم السلطان عبر تاريخها واستعجالها النتائج، بأنها أخطاء تكتيك. في حين أن الحركة الإسلامية في ديباجة دستورها تقول:
    {إن الحركة الإسلامية قد كافحت بالإسلام العلمانية والماركسية واشتراكية هاربة من مضارب الدين وديمقراطية مستنكفة عن التسليم لرب العالمين.}
    أنها تلبس لباس العقيدة، خالطة المقدس بغيره،لا بركة ولا رحمة في هذا الأمر، وتسكت هي عن الفظاظة والاعتقال والقتل. تفترسك حين تخالف منهجها، وكل دعوة للحوار لا ترى هي فيها خيراً، تثب عنده إلى النتائج وثباً. تزري بمن يخالفونها، وتوصمهم بنابي القول. وتصفهم بالخروج عن الملّة. وحتى بروفيسور "عبدالله"، رغم تعاطفه معها، تستدنّيه أن يتوب في أعرافها، وأن يتوضى بالتراب آخر المطاف، ويهجر ماركسيته وعلمانيته !.


    (4)
    ليس الأمر هويّة وجدان ومعتقد خاص، ولا دين تسامح، ولكنه منهج الإخوان المسلمين الاستئصالي. لا يرى للسودان هويات متنوعة. ولا يكتفون هم بالدعوة، رغم أن القرآن الكريم وجه النبي الأكرم، بأن ما عليه إلا البلاغ. بل تقفز الحركة الإسلامية إلى الإنقلاب وخطف السلطة وقهر الآخرين، وتصنيف المواطنين السودانيين إلى مسلمين وكفرة.
    لم ينص القرآن على منهج حكم للناس، سوى آية الشورى، وهي نظام عام. وتاريخ الخلافة والخلفاء دامٍ ينطق بالأغرض والهوى. أخضعت الحركة الإسلامية الدّين لتصورات التنظيم، وطَلت سوأتها بغشاوة الرحمة، إذ تقول إنها تعتمد الشورى منهجاً ملزماً وتسعى لتطوير نظمها و إجراءاتها في الأمور. كلها دنيوية. ومن أهدافها إقامة الدين وبسط العدل والشورى ونشر الدعوة وإقامة دولة الإسلام التي تحمل الرسالة وتحكِّم الشريعة. وتحفظ الحقوق وتحمي المجتمع وتزكيه، والدفاع عنه، وتتخذ البيعة والسمع والطاعة لولي الأمر في حدود طاعته لله ورسوله. تلك رسالة فضفاضة تنسى المحاسبة والعدل والشفافية. وتنسى اعتماد الكسب الحلال وطهارة اليد من المال العام ومحاربة الفساد وتحريم موارد الكسب الحرام. وتتفرّد بالسمع والطاعة لولي الأمر الذي تنتخبه الأمة طوعاً وهذا الانتخاب. لوثة لا علاقة لها بالدين!
    ونذكر كلنا أن الدستور الذي صنعته الحركة الإسلامية يقول {لا يجوز حل الحركة الإسلامية إلا بموجب قرار يجيزه ما لا يقل عن 75 % من عضويةالمؤتمر العام في اجتماع قانوني لا يقل حضوره عن 80 % من عضوية المؤتمر العام. }. وهذا هو الأمر الذي سخر فيه عضو الحركة من المؤسسين " أحمد عبد الرحمن"، من الأمين العام حين دعاهم بعد حلّ التنظيم، ووزع نسخ من القرآن الكريم للرعيل الأول!.

    عبدالله الشقليني
    22 نوفمبر 2018

    http://www.sudanile.com/index.php/منبر-الرأي/129-0-0-3-1-6-9-5/110397-الإخوان-المسلمين-والديمقراطية-انحطاط-الحركة-الإسلامية-أصيل-في-بطنها-بقلم-عبدالله-الشقلينيhttp://www.sudanile.com/index.php/منبر-الرأي/129-0-0-3-1-6-9-5/110397-الإخوان-المسلمين-والديمقراطية-ان...ه-الشقليني

    *
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 03:58 PM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 20008

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Deng)
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 04:27 PM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 20008

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Bashasha)

    واضح انو الناس ما منتبه لموقف هذا النازي من النظام الحالي، ينطلق اولا واخيرا من وهمة انو عربي، وهو "عبـــــــــدن حبشي" في عين احقر عربي،

    "الخال" و"ابن الســــــوداء" في عيون حتي "الصحابة"، وامثال هذا النازي المريض، كارهي زاتم، هم الاشعلو محارق الابادة للملايين بطول وعرض نصف القرن الماضي، لنشر العروبة كدين واسلام او الفوز بالغلمان نعم الغلمان في الدار الاخرة!

    الطريف جدا، هذا المستعبد، القن، مقدم ك"استاذ" ، "تاريخ افريقي" كمان يا للنكتة بحق!

    المتداول الان كتاريخ افريقي في اوربا، او امريكا وحتي السودان، لاعلاقة له اطلاقا بافريقيا والافارقة من قريب او بعيد، ولهذا ماصدفة، كيف امثال هذا السبة، هم اساتذة خبوب المركزية الاوربية، متمثل في ارث العبودية، او طراش نازية البيض ورعاع الاعراب من مستعبدينا، مستعمرينا لامثال هذا "االهاوس نقا" بمعني المفردة بحق!

    نعم هذا الاغواتي، او بلا خجلة، معبرا عن الجواهو من وعي استعباد بمعني المفردة، مؤمن انو سيدو العربي، صارم اخلاقيا، بينما امثالو من السود اي "الذنوج" منحلين اخلاقيا!!

    تصورو هذا المخلوق او قوة عينو!

    نعم في نظرو العربي ارفع اخلاقيا، من الافريقي، المنحل اوماشي امفكو كما اي حيوان في اي غابة!!!

    مخلوق كهذا الشيوعيين ساويين ليهو قومة، او قعدة!!

    ماذا يفقه امثالو من اساسو عن تاريخ بدو ورعاع الاعراب اسيادو، قبل تتلمذم علي ايدينا نحن الذنوج، مقارنة بالانسان الاسود او الافريقي، خارج نطاق وعي الاسترقاق، كان عربي او اوربي؟

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 05:27 PM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 20008

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Bashasha)


    Quote: هو ليس مثقفا عضويا بالمعنى القرامشي، فهو بحسب دفاعك عنه "مثقف براجماتي" .



    قرقرقرقرقرقرقر!!

    اعلاه، نموذج، من الخواض، للانصراف، الحتل في قربة موية، تشريحا للبعوض دون ادني اكتراث لنازية هذا المخلوق، البقول علنا السود منحلين اخلاقيا، مقارنة بالاعراب!!!

    السؤال، هل تهويم كهذا في الفارغ، صدفة ام الحال من بعضو؟

    شنو؟

    قال بالمعني القرامشي قال!!!!

    نعم، شغل قشر بالاسماء الخواجية، الارية، الاوربية، وبالعدم العربية!

    نعم، نفس ملامح ذات الوعي، نعم الشبه، المشية ذاتا، او قعدتو!!

    نعم ناس اسامة، حيدر ابراهيم، والبقية موضوعم الاساسي هو، هل الاغواتي مستعبد الاعراب هذا، "مثقف" عضوي، ام "براغماتي" في موقفو من منظومات الاحتلال الثنائي الاخري، كالشيوعي!!

    نعم زي ده، بقولو عليهو "مثقف"!

    نعم ماعندهم الشغلة اطلاقا بمثل هكذا تبول، تقوط، علي السود من امثالم، المنحلين اخلاقيا، مقارنة بالاعراب، اي الانسان الكامل، اخلاقيا، في وعي هؤلاء جميعا!!

    نعم نقطة زي دي، لاتحرك شعرة في امثال الخواض او حيدر ابراهيم وبقية العقد الفريد، من مثقفاتية سودان الاستلاب الثنائي!!

    قرامشي، قال!!!!!!

    قرقرقرقرقرقرقرقر!!!

    اه، يا بلد!!!!!!!
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 05:35 PM

Deng
<aDeng
تاريخ التسجيل: 28-11-2002
مجموع المشاركات: 47246

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Bashasha)

    والبندر فوانيسو البيوقْدن وقَدَن

    ما وراء رسالة عبد الله على ابراهيم إلى المؤتمر السادس: المثقف والحزب

    *عبد الجبار عبد الله

    أعلم أنه مما لا يجوز التنحُّل أو التصرُّف في نصوص التراث الشعبي مثلما فعلتُ للتو بقولي في صدر هذا المقال "والبندر فوانيسو البيوقدن وقَدَن"وهي في الأصل "ماتن" كما أوردهاعبد الله على ابراهيم -في استدعائه لذلك البيت الشعري من تراث الدوبيت- في وصفه لانطفاء "نور المعرفة" في سائر الأحزاب السياسية السودانية بجريرة آفة الاستهانة بالمثقف و"غربة المثقف في حركة سياسية اختارها رافعة لاجتهاداته في ترقية الوطن". هكذا استهلّ عبد الله ومضى مستطرداً في تبيان أسباب خروجه عن الحزب الشيوعي الذي انتمى إليه وعمل في صفوفه منذ 1960 وحتى 1978. غير أن في ذلك التصرُّف ما قد تمليه الضرورة الشعرية -بل ديالكتيك الشعرإن شئت- بدالّة الحجة ونقيضها في الإمساك بالخط الرفيع الفاصل ما بين الحقيقة والوهم في ما قال به عبد الله عن سيرته في الحزب وخروجه "دفاعاً عن حرية المثقف الذي استدعاه الحزب ليعمل كمثقف" في صفوفه.

    وأول ما يلفت النظر والانتباه في هذه الرسالة أن عبد الله قد أجزل العطاء وسخا كثيراً بتوجيهها إلى الزملاء في المؤتمر السادس، ثم عموم أهله من الشقتاب والإزيرقاب وقراباتهم، إلى أبنائه وبناته وإخوته وأخواته بحي الداخلة بعطبرة وسائر أهل المدينة، ومن بعدهم تأتي كتلة اليسار والديمقراطيين التاريخية، ثم سائر شباب السودان وشباب العمال خاصةً. ولا ضير في كل ذلك بمفهوم عبد الله الخاص للعبة توازنات القوى في هذه المنازعة بينه وبين الحزب الشيوعي في مؤتمره السادس وهو يسعى إلى تأسيس القضية الجوهرية في رسالته: ألا وهي علاقة الحزب الشيوعي بمن عرض أن يعمل كمثقف في أروقته و"بشاتن حاله" بعدها.

    ولكن كيف تسنى لعبد الله أن يستثنى بين تلك الفئات العريضة المترامية الأطراف التي وُجّهت إليها الرسالة "فئة المثقف" لب القضية وصاحبة "الوجعة" التي بنى وأسس عليها مرافعته ضد الحزب في علاقته بالمثقين في صفوفه؟ هل هذه مجرد صدفة أو زلة قلم فاتت هكذا على عبد الله سهواً –وهو ما يستعصى ترجيحه وقبوله بما نعرف عنه من حذق وحرفية لا خلاف حولهما في ممارسته لفنون الكتابة بجميع أشكالها وألوانها- أم أنه سهوٌ أملاه عليه وعيه الباطني ورؤيته الذاتية الخاصة لهذه العلاقة الجدلية المعقدة المتشابكة بين المثقف والحزب الشيوعي الذي انتمى إليه؟ وفي معرض هذا التناسي أو النسيان لفئة المثقف بين الفئات التي وُجِّهت إليها رسالة عبد الله خصيصاً، تداعت إلى ذهني فجأة معلومة نقلتُها ذات مرة من الإنجليزية إلى العربية من طبيب أخصائي عيون كندي إلى مريض كان يعاني من حَوَل في عينه اليسرى وشكا من أنه قد سعى إلى العلاج من ذلك الداء على مدى سنين طويلة وفي عدة بلدان دون جدوى. وكان أن طلب مني الطبيب الكندي أن أقول له أن لمرض الحَوَل علاقة عضوية بالعصب البصري وبالإشارات الصادرة له من الدماغ، وأن الأخير ينصرف عن إرسال الإشارات إلى العين الحولاء بمرور الوقت فتبقى الحالة كما هي وقد تسوء مع طول مدة الإصابة. ومن يقرأ ما تحت النص الصريح في رسالة عبد الله ويغوص في ثنايا وتلافيف مستواه الضمني الخفي سيدرك أن المثقف الذي يعنيه عبد الله ليس أحداً آخر سوى عبد الله نفسه، تماما كما جاء في تعريف قاموس أدبي رصين للكاتب الفرنسي الشهير "كان بلزاك يسكن في بيت لا يوجد فيه إلا بلزاك نفسه " وإن كان الفارق هنا غرض التلميح إلى فقر بلزاك وإملاقه وخلوّ بيته حتى من الفئران. ولذلك فإن من الطبيعي أن ينصرف ذهن عبد الله عن بقية المثقفين الآخرين في حزبه، والذين لم يُخفِ ازدراءه وتعريضه بهم أحياءً كانوا أم أمواتاً لا فرق عنده. وبذلك لم يكن أولئك المثقفون في نظر عبد الله سوى تلك العين الحولاء التي يهملها الدماغ ويكف عن إرسال الرسائل البصرية إليها فتبقى حولاء كما هي، إن لم تصبح أكثر سوءا بمرور الوقت. والذي يقرأ بوضوح ودون لبس في ما وراء لغة مراوغة مخاتلة يبرع فيها عبد الله براعة الحاذق العارف بأسرار المخاتلة وفنونها هو: أنا ومن بعدي الطوفان. وهذا ما سأقف عند تبيانه وتوضيحه خيفة أن آخذه جزافا بضربة لازب لا رافع أو مسوغ لها سوى وقود الحماس الآيديولوجي الأعمى في معارج العلم وملكوته وفي ثُريا المعرفة وإشراقاتها التي لا مجال فيها للحَوَل الآيديولوجي من أي شاكلة أو لون.

    ويلفت النظر أيضاً في رسالة عبد الله ما يثير في الذهن والخاطر تساؤل شكسبير الفلسفي المعقَّد في مسرحيته ذائعة الصيت: "لماذا تلكأت يا هاملت؟". وهو السؤال الذي لم يُجِب عنه هاملت ولم يُجِب عنه صراحةً عبد الله في رسالته هذه، وإن فعل ذلك من باب المداراة والاستماتة في تبرير هذه "الحكمة المؤجلة": إنني لسعيد الحظ أن امتد بي العمر إلى اليوم الذي اتفق لي أن أوان مثل هذا البيان عن خروجي عن الحزب الشيوعي قد آن. وهنا أدعو لعبد الله صادقا من كل قلبي بوافر الصحة والعافية والعمر المديد وأن ينفعنا بعلمه الوافر الغزير بما يُذهِب عنه الزبد جفاءً ويُبقى ما ينفع الناس وبلادنا ومثقفيها، ويسهم في تحقيق حلم الارتقاء بها وتقدمها. غير أن ذلك لن يكسفني أو يصرفني عن مواجهته بذلك السؤال الوجودي الفلسفي المُلح: لماذا تلكأت يا هاملت؟ ما الذي جعلك تنتظر طوال هذه الفترة الممتدة منذ عام 1978 الذي خرجت فيه عن صفوف الحزب لتعلن على الملأ أسباب ذلك الخروج ومسوغاته؟ ويستتبع هذا سؤال آخر: كيف آن لك في هذا الوقت بالذات -ساعة وظروف وملابسات انعقاد المؤتمر السادس للحزب، بما فيها من احتقان وتوتر وصراعات تهدد بقاء الحزب نفسه واستمراره، ظروف هذه الأزمة الوجودية وما شابها من نُذر انقسام وتفكك واضمحلال- أن ترى أنه الأوان المناسب لأن تخرج على الملأ ببيانك هذا في هذا التوقيت المريب لحكمتك المؤجلة المفرزنة المبيَّتة منذ عام 1978؟ أليس هذا مما يندرج في تأويل آخر مشروع ضمن مهارات الحنكة والحذق في فنون الصيد في الماء العكر؟ ثم ألم يكن أنسب وأكثر وقعاً أن تدفع برسالتك هذه إلى المؤتمر الخامس للحزب الذي عُقد قبل سبع سنوات بحضور الزميلين الراحلين نقد والتيجاني الطيب، خاصةً وأن كليهما شاهدٌ وعارفٌ بتفاصيل وأسباب خروجك عن الحزب وإنهاء تفرغك فيه؟ وبهذه المناسبة أسألك: هل تقتصر أسباب خروجك عن الحزب على ما سقته من احتجاج على زراية الحزب بمثقفيه فحسب، أم أن لها صلة وثيقة أيضا بمنازعة داخلية بينك وقيادة الحزب حول دعوتك إلى ضرورة مشاركة الحزب في المصالحة الوطنية التي ما عقدها نظام مايو في 1977 إلا لضرب طوق من العزلة الخانقة على الحزب ومواصلة تصفيته (لاحظ أنك أنهيت علاقتك بالحزب بعدها بعام واحد فقط هو عام 1978)؟ هذا هو السؤال الذي ينكأ الجرح القديم ويقلّب المواجع التي يشيح عنها عبد الله بوجه المثقف الثوري الماركسي، يداري عنها ويخبئها في تلافيف اللغة البلاغية المخاتلة قدر المستطاع.

    وفي السياق نفسه لا بد من السؤال البسيط المباشر الأهم: هل دفع عبد الله برسالته هذه إلى اللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس، التي باشرت مهام التحضير لهذا المؤتمر طوال فترة السنوات السبع الممتدة بين المؤتمرين 2009-2016 قد يبدو هذا السؤال إجرائيا شكلياً بسيطاً في مظهره، غير أنه يستبطن الكشف عن نوايا الرسالة برمَّتها ومدى صدقيتها إزاء الحزب الشيوعي ومثقفيه في أفق مسعى عبد الله المؤجل على مدى 38 عاماً للتصدي للاستهانة بالمثقف في سائر الأحزاب السودانية. وعبد الله يدرك مدى أهمية الجانب الإجرائي من هذا السؤال بحكم خبرته وعمله الطويل في مجال الأكاديميا. فهو سيد العارفين وأميرهم في التحضير للمؤتمرات والسمنارات وبما يُعرف في لغة الفرنجة بتقليد Call for Papers حتى وإن كان المؤتمر أقل شأناً بكثير من مسألة عصية شائكة كاستجلاء مصير الماركسية وقضايا الثورة السودانية وما يرتبط بها من رؤية الحزب الشيوعي لمسألة الثقافة ودورالمثقفين في صفوفه. لقد استقصيت بنفسي قبل كتابة هذه السطور ما إذا كان عبد الله قد قدّم رسالته هذه قبل وقت كاف أثناء التحضير للمؤتمر السادس لكي تدرجها اللجنة التحضيرية ضمن البنود التي سيناقشها المؤتمر، ولكن تأكد لي أنها قد وُجِّهت إلى الحزب بغتةً لحظة انعقاد المؤتمر عبر شبكة الإنترنت –سوق الله أكبر الإلكتروني المفتوحة أبوابه على مصراعيها للجميع- في 29 يوليو2016 وأن الحزب المعني بمناقشة الرسالة لم يكن نصيبه من مهنية عبد الله واحترامه لتقاليد تنظيم المؤتمرات وتراث العمل الحزبي أوفر حظاً من عموم أهله من الشقتاب والإزيرقاب وقراباتهم! وعبد الله سلطان العارفين بأنه لو كان مؤتمراً من شاكلة إسهالات مؤتمرات الإنقاذ "أحكام ما يخرج من السبيلين" لأُرسلت الأوراق التي سيناقشها إليه قبل وقت كافٍ كي تُدرج ضمن المواضيع والبنود التي سيناقشها المؤتمر وينظر فيها!

    لماذا لم يفعل عبد الله؟ هل حدث ذلك سهواً وبمحض الصدفة يا ترى؟ "الغافل من ظن أن الأشياء هي الأشياء" على قول الفيتوري. والحقُّ أن عبد الله قد أراد متعمداً مع سبق الإصرار والترصد أن تأتي رسالته هذه فرقعة إعلامية مدوية -حشد لها عموم أهله وكتلة اليسار الديمقراطية التاريخية برمتها وسائر شباب العمال خاصة- ضد الحزب ومثقفيه ومن لفّ لفهم. وعلى الرغم من النص الصريح الوراد في خاتمة الرسالة "ولا أريد من رسالتي هذه للحزب الشيوعي سوى استصحاب هذه الخبرة في تعزيز الثقافة والمثقفين"، فإنَّ توقيت وطريقة الإعلان عنها ما يؤيدان عزم اكتفائه بقوله قبل ذلك "اتلوم الحزب فيّ وفي سائر كادره الثقافي. والفيهو اتعرفت". فالنية الحقيقية التي طالما سعى عبد الله إلى إخفائها ودغمستها على طريقة "شملة كنيزة هي تلاتية لكن قدَّها رباعي" في شعرية محمد طه القدال، أي الرسالة المثقوبة حمّالة الأوجه التي تُقرأ بأكثر من وجه وتفسير، ليست شيئا آخر سوى هذه الفقاعة الإعلامية المدوية الفاضحة للحزب في علاقته بالمثققين وتأكيد مغزاها الرئيسي "الفيهو اتعرفت" وكفى. ويبدو أن ضمن حسابات عبد الله وتقديراته وراء هذا الإعلان المدوي المفرقع المثل الشعبي القائل "التور إن وقع كترت سكاكينه" فلم يقصّر في طعن الحزب الذي انتمى إليه وأسهم إسهاماً مقدراً في تشييد منارات وعيه واستنارته بين عامة الشعب وفي غمرة الجماهير ....ويقصِّر الملح كما قال في موضع آخر من رسالته. ولم يخفَ على عبد الله أن الأجواء التي أحاطت بالمؤتمر السادس كانت سماؤها ملبدة بغيوم الانقسام والتفكك ونُذر وقوع الثور أخيراً وبعد ترقب وانتظار طويلين من جانب خصومه التقليديين والمحدثين على السواء. إنها بعضُ ما في النفس من شيءٍ من حتى.... بعضٌ من بوارق وتهيؤات الحلم التصفوي المخادع الدفين أيها الرفيق عبد الله.

    وفي معرض التعليق والملاحظات عن عموميات الرسالة وشكلها ومبناها، استوقفتني تلك الضربة الخاطفة والمساواة المجانية الرخيصة المُغرِضة التي عقدها عبد الله بين الحزب الشيوعي وسائر الأحزاب السودانية في النظر إلى الثقافة ودور المثقفين في صفوفها. ففي ذلك طمسٌ متعمدٌ للحقيقة والتاريخ وهدمٌ لناصية الثورة الثقافية في برنامج الحزب القائم بدوره على أساس المعرفة العميقة الباطنة بالواقع السوداني وسبر أغوار صيرورة تحويله وتغييره. بل إن في ذلك إنكاراً لدور الحزب وإرثه واجتراحاته الجسورة في توطين منهج التحليل الماركسي وغرسه عميقا في تربة الواقع الذي يعمل فيه الشيوعيون السودانيون. ولو كانت المساواة بين الحزب وبقية الأحزاب السودانية الأخرى في علاقتها بالمثقف –بما في ذلك في ما وصفه بآفة الاستهانة بالمثقف- لما كان عبد الله على ابراهيم نفسه هذا الكاتب والمثقف الماركسي السامق القامة والمقام الذي دفع برسالته هذه كما أراد من باب المنِّ والأذى وازدراء التاريخ الحافل للحزب –على علاّته ونقائصه - في علاقته بالثقافة ومثقفيه.

    وفي سِفر الماركسية وقضايا الثورة السودانية، ومن بعده وثيقة قضايا ما بعد المؤتمر –التي يطرب لها كثيراً عبد الله مثلما تُطربنا جميعاً بما حفلت به من بريق الأفكار وناصعها - ما ينفي ذلك "الدرون المجاني" الذي أخرج به عبد الله الحزب في مباراته مع بقية الأحزاب الأخرى في النظر إلى أمر الثقافة وتحديد دورها ومكانتها من مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية التي يصبو إليها بلوغاً بها إلى أفقها الاشتراكي البعيد. وفي ثنايا تلك الوثيقتين ما يشي في سيرة الحزب وعلاقته بالمعرفة بما كتبه الشاعر والمسرحي الشيوعي الألماني برتولد بريشت في قصيدته المعنونة "شاهد على قبر غوركي":

    هنا يرقدُ سفيرُ الأزَّقة
    الرجلُ الذي وصف معذَّبي الشعب
    وأؤلئك الذين حاربوهم.
    الرجلُ الذي تعلَّم في جامعاتِ الطُرق
    الرجل ذو الأصل الوضيع الذي ساعد على الإطاحة
    بنظام الرفيع والوضيع
    معلمُّ الشعبِ
    الذي تعلّم من الشعب.


    هناك يا عزيزي عبد الله يسمو في ذلك الأفق "معلِّم الشعب الذي تعلَّم من الشعب" صعود عبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وجوزيف قرنق البطولي الجسور إلى أعواد المشنقة وجميع شهداء يوليو من طلائع المثقفين السودانيين البواسل. هناك تبرق صورة الشفيع العامل المثقف في صفوف العمال ومن بعده وعلى دربه أجيال من طلائع العمال ومثقفيهم، ليس آخرهم الشهيد على الماحي السخي. وهناك في ذات الأفق أيضا تنطلق حناجر الرجال والنساء بالهتاف والزغاريد في إعلاء سيرة المثقف الطبيب الشيوعي على فضل الذي اغتاله زبانية الإنقاذ تحت بطش التعذيب حتى الموت، وتعلو أصداء ذكرى وسيرة المعلم الشيوعي المنارة السامقة شهيد سجون الإنقاذ، عبد المنعم سلمان.

    وليس هذا سوى لمحة سريعة من تاريخ الحزب وعلاقته بمثقفيه في المعنى العضوي الأوثق والأعم في رحاب ممارسته الثورية العملية–على النحو الذي قال به أنطونيو غرامشي- والذي جسَّده عبد الخالق في محاكمته بقوله إنه يكفيه أن قدّم لشعبه ولو نزراً يسيراً من قبس المعرفة والوعي. ولن تمنعني هذه الإشارة السريعة العابرة إلى وظيفة الثقافة ودورها في أدبيات الحزب وبرنامج عمله بهذه الأمثلة التي ذكرتها من العودة إلى موضوع المناقشة ولبِّها: عمل المثقفين في الحزب كمثقفين كما أشارت إليه وثيقة قضايا ما بعد المؤتمر التي خطّها الشهيد عبد الخالق ونال استناداً إليها عبد الله من حزبه في رسالته هذه التي رمى بها قفازاً في وجه الحزب يعضُّ بها يد المؤسسة التي أطمعته وأغدقت عليه في بواكير صباه بحسن الرعاية وغذاء الأفكار ومنهج التحليل الماركسي الذي يزهو به ويختال كما الطاؤوس اليوم، في تعاليه واستنكافه عن الممارسة الثورية كما "سماحة جمل الطين" .

    أنا ومن بعدي الطوفان

    ومن حواشي الرسالة وعمومياتها وشكلياتها أدلف إلى متنها مستصحباً وضوح وصراحة صديقي الشاعر القدال في قوله "أبيت الكلام المغتغت وفاضي وخمج". أبيت الدغمسة والمداراة والتواءات الخطاب المفضي إلى طمس الحقيقة وصُنع الأوهام وتغبيش الوعي بأنصاف الحقائق الموشاة بتلافيف الكلام وزخارف اللغة ومنمناتها الرشيقة الشيّقة.

    والحق يقال أني قد طربت لخيال عبد الله الجامح ولغته الشعرية البديعة وهو يصف ويلّخص محنة المثقفين وزرايتهم في الحزب تأسيساً وانطلاقاً من تجربته الشخصية التي انتهت به إلى مشهد خروجه التاريخي من الحزب فبات "ينظر وراءه في غضب" كتلك المسرحية الشهيرة لكاتبها جون أوزبورن Look Back in Anger. وقد صوّر عبد الله ذلك الخروج بما يشبه ملاحم الخروج الكبرى في تجليات الأساطير وسِفر الأحداث الكونية المزلزلة من جنس أقاصيص "سدرة المنتهى" و "نهاية التاريخ" ذات الطابع التوراتي القرآني الإنجيلي الكوني الشامل. قرأتُ في توصيفه من طرفٍ بعيدٍ خفي تفاصيل سِفر الخروج العظيم الواردة في قصص التوراة والإنجيل، وتراءت لي فيه صور قرآنية مهيبة ترتعش لها الفرائص وتقشعر لها الأبدان خيفةً وذعراً من قبيل "وإذا الجبال سُيِّرت" و"إذا السماء انفطرت" و"يوم تكون الجبال كالعهن المنفوش" في مقابلاتها البلاغية الدنيوية الطاغية على خطابه من شاكلة "وصار الحزب بعدنا كلنا "خالي ذهن". وتذكرتُ في سياق التداعيات نفسها قصيدة "الأرض اليباب" لشاعرها تي.إس. إليوت، وتجسَّدت أمامي كاملةً مأساة الشاعر الكبير الموهوب المتنبي بدالّة استنجاد عبد الله ببيته الشعري وهو يعلن خروجه النهائي المهيب من الحزب متمثلاً إياه:

    وإذا ترحَّلتَ عن قومٍ وقد قَدَروا ألا تفارقهم فالراحلون همُ

    ولكن جاء أبلغ ما في ذلك الوصف قوله "كنت الضحية الأولى لانقلاب الحزب بواسطة كادره السياسي والتنظيمي على تعاقده مع الكادر الثقافي الذي تقرر أن يعمل كمثقف في رحابه. وهذه ردة عظمى أطفأت فانوساً أراد الحزب إيقاده ليتخطى به عموميات الماركسية التي اقتحم بها الساحة الوطنية في آخر الخمسينيات". فتقاطرت متدفقة إلى ذهني وذاكرتي شهادات أندريه جيد وريتشارد رايت وإيغنازيو سيلون وآرثر كويستلر وستيفن سبيندر ولويس فيشر عن علاقتهم بالأحزاب الشيوعية التي انتموا إليها كمثقفين وخرجوا عنها حسبما هي واردة في ذلك الكتاب الذي أعدّ مادته في شكل حوارات وقدَّم له ريتشارد كروسمانThe God that Failed. وفيما قيل عنه أنه سِفر وقفت من خلفه أصابع دوائر المخابرات الغربية الخفية لتدفع به إلى ساحة حربها الباردة في جبهة الفكر والثقافة والصراع الأيديولوجي مع الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي المتحالف معه حينها، بالنظر إلى خلفية كاتبه المعادية للشيوعية وتصيّده لتلك الكوكبة من رموز المثقفين والمبدعين الشيوعيين المنسلخين من أحزابهم. وفي وصف عبد الله لنفسه كونه ضحيةً لما وصفه باعتداء الحزب عليه وخروجه متنكباً سبيل المتنبي ما يذكّرني بقول كويستلر في وصف تراجيديا علاقته بحزبه "لقد كنت دائما لأجلك هناك ..ولكنك آثرت الإلقاء بي في قارعة الطريق في أول منعطفات التاريخ ومنحنياته".
    وكما قرأنا فإن مربط الفرس في هذه الاستقالة –حسبما زعمه عبد الله- هو ذلك الخرق الذي أوردناه لحينه. وسأقف عنده مطولاً وبالتفصيل. ولكن دعوني أوضح أولاً سبب اختياري للعنوان الفرعي لهذا الجزء من المقال "أنا ومن بعدي الطوفان". وبهذه الأنا أشير إلى كاتب الرسالة موضوع المناقشة.


    العك التاريخي

    قال عبد الله في معرض استقصائه لاستمرار هذا الخرق أثناء تناوله لملابسات إنزال الحاج وراق من عضوية سكرتارية اللجنة المركزية المؤقتة ومسؤوليته القيادية في مديرية الخرطوم
    (كل ذلك تمهيداً لأن يمارس (وراق) مسؤوليته في جبهة الثقافة وإعادة تنظيم هذه الجبهة التي اندثرت تماما في حياة الحزب". وفي سياق آخر متعلق بالخاتم عدلان قال عبد الله "لم يرد في خطاب الحزب الشيوعي حول خروج الخاتم ووراق تعييناً لصفة الخاتم في الحزب كما تم بخصوص وراق الذي قالوا عنه أنه كادر ثقافي ضل طريقه إلى القيادة السياسية).

    وهنا أسأل الدكتور عبد الله على إبراهيم المؤرخ وأستاذ التاريخ الإفريقي في جامعة ميزوري عن أي منهج في علم التاريخ استخدم في استقصاء هذه المعلومات اليقينية القطعية التي أوردها عن استنجاد الحزب بالحاج وراق لقيادة العمل الثقافي فيه تأسيسا على قوله باندثارها تماما في عمل الحزب–بعد خروجه عنه في ما لم يصرح به عبد الله؟ أليس استقصاء الحقائق والتحقق من صدقيتها وموثوقيتها سواء كانت في مصادرها الشفوية أم المكتوبة هما الأساس الذي يقوم عليه علم التاريخ بشتى مدارسه واتجاهاته التحليلية أم أنني مخطئ يا بروف؟

    وبطبيعة الحال فإن الدكتور عبد الله في غنىَ عن أسئلتي اللّحوحة هذه في أبجديات هذا الفرع من فروع المعرفة الذي وخط الشيب فيه رأسه وتمددت فيه صحراء صلعته اللامعة تحكى عن خبرات مكنونة راسخة لا يطالها الشك في كتابة التاريخ السياسي والثقافي والاجتماعي واقتفاء أثر كل شاردة وواردة في التراث الشعبي لبلادنا. وما دام الأمر كذلك، فما الذي منع عبد الله من التحقق من مدى صحة وصدقية معلومة جزئية كهذه في مسار تاريخ الحزب ومآلات ظاهرة الثقافة والمثقفين العاملين في صفوفه؟
    وفي الإجابة، فقد استعذب عبد الله تناسي تلك القاعدة الأساسية في تقصي وتدوين حقائق التاريخ بدافع من الاستجابة الملحّة لغواية وهوى في نفس يعقوب. ذلك أن الحقيقة العارية التي سأذكرها ستفسد على عبد الله جملةً وتفصيلاً ذلك الإهاب الأسطوري التوراتي الإنجيلي الوهاج الذي كسا به خروجه العظيم من الحزب وكأنه الخروج الذي ليس من بعده سوى الطوفان وتوالي سنوات المحل الثقافي العجاف في صحراء الحزب التي ستنطفئ فوانيسه ويسدل الليل عليه ستوره لا محالة بعد ترحُّل حارس محرابه الثقافي الأوحد في مأثرته التي عنوانها "والخاسرون همُ" على لسان المتنبي وعلى طريقة صناعة الوهم وتضخيم دور الفرد في التاريخ. ولك مني سؤالٌ لحوحٌ آخر يا بروف: متى كان زوال الفرد -أياً كانت قدراته وإسهاماته ومواهبه- نذيراً ومؤشراً على خسران الجماعة و"نهاية التاريخ" بمنهجية وجدل علم التاريخ نفسه بمنظوره الماركسي الذي لا أشك بمعرفتك به؟ ما هذي "الخرابيط" المنهجية المعرفية كما يشيع القول في عامية أهل الخليج؟

    نزع الإهاب الأسطوري عن رحلة الخروج

    حتى لحظة السقوط المدوي لديكتاتورية نميري كان للمبدعين والمثقفين عامة، والديمقراطيين والشيوعيين منهم على وجه الخصوص، دور ملحوظ ومشهود في سِفر المقاومة السودانية الباسلة لعسف نظام العسكر وبطشه ودمويته. وفي إطار تلك المقاومة كانت ليالي الشعر والسينما والعروض المسرحية والتشكيلية والمنتديات الثقافية في الجامعات والمعاهد العليا، وكانت الأماسي الموسيقية وحلقات النقاش والنشاط النابض إبداعاً وفناً وثقافة في شتى مدن السودان، في العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاث، في مدني وعطبرة وكسلا وسنجة وسنار والفاشر ونيالا، في واو وجوبا وبورتسودان وغيرها. وكانت كلية الفنون الجميلة والتطبيقية ومعهد الموسيقى والمسرح منارتين للوعي والاستنارة في ظلمة ليل العسكر الطويل البهيم. وكانت مجلتا الخرطوم والثقافة والملاحق الثقافية في صحيفتي الأيام والصحافة من النوافذ المشرقة الوضيئة التي أطل منها العشرات من أبرز رموز المثقفين السودانيين، بمن فيهم رموز أبادماك. وكان فيها بارزاً دور الأخوان الجمهوريين في حلقات النقاش ونشر الاستنارة والوعي بمقارعة الحجة بالحجة والمنطق في وجه الإرهاب الفكري الأخواني المتطرف للطفيلية الإسلامية الناشئة المتمددة حينها كما السرطان في جسد الحياة السودانية ومفاصلها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في خواتيم عقد السبعينيات ومطالع عقد الثمانينيات التي شهد منتصفها قبيل اندلاع انتفاضة مارس أبريل 1985 اغتيال شهيد الفكر وحرية الضمير الأستاذ محمود محمد طه. وقد كان المثقفون الشيوعيون والديمقراطيون حضوراً في كل ذلك المشهد الثقافي المحتدم بعنفوان الصراع الاجتماعي الطبقي الفكري الحاسم رغم غيابك وترحُّلك عنهم أيها الرفيق عبد الله في زمان الشدة والمحنة التي أحكمت قبضتها الخانقة بتلابيب الوطن ومناراته وطلائع فكره ومثقفيه.

    وحناجر الهتاف والنشيد والزغاريد لم تهدأ بعد عقب سقوط نظام الفرد في عام 1985، دعت سكرتارية اللجنة المركزية للحزب إلى عقد اجتماع للأدباء والكتاب والمبدعين الشيوعيين. وخاطب الاجتماع الزميل السكرتير العام محمد ابراهيم نقد الذي استهل حديثه بالتحية والثناءعلى دور المثقفين وصمودهم في معركة الدفاع عن حرية الثقافة والإبداع وتمسكهم بأدوات عملهم في وجه عسف وعنف نظام حكم الفرد. ثم تحدث نقد عن ملابسات استقالة عبد الله على إبراهيم وإنهاء تفرغه وخروجه عن الحزب بقوله (لم يوضح لنا عبد الله أسباب استقالته من الحزب، ونعلم أنّ له أسبابه، ولكنه سلّم ما لديه من وثائق وممتلكات للحزب وخرج فجأة، وقررنا من جانبنا أن لا نعاديه وأن لا نهاجمه). ثم مضى الاجتماع إلى مناقشة البنود المدرجة على جدول أعماله وعلى رأسها إعادة تشكيل مكتب الكتاب والفنانين الشيوعيين.وبالفعل أعيد تشكيل المكتب الذي غادره عبد الله منذ عام 1978 في ذلك الاجتماع بقيادة الزميل الراحل الخاتم عدلان وعضوية كل من الزملاء كمال الجزولي ود. بشرى الفاضل وسليمان محمد ابراهيم والزميل الموسيقي الراحل عبد الرحمن عبد الله والتشكيلي صلاح حسن عبد الله وشخصي، عبد الجبار عبد الله.

    وهنا أكرر السؤال: من أين أتى عبد الله المؤرِّخ الحاذق بقوله الأكيد القاطع باندثار هذه الجبهة تماما في عمل الحزب منذ عام 1978 وحتى لحظة استغاثة الحزب بالحاج وراق لإعادة تنظيمها قبل خروجه عن الحزب بقليل في خواتيم عقد التسعينيات؟ ثم من أين أتى بنفي الصفة الثقافية عن الخاتم عدلان في أروقة الحزب عدا ما التبس عليه من بيان حزبي وبعض كتابات أخرى ليست الثقافة هماً أساسيا لها في عمل الحزب اليومي؟ لست أدري والله ماذا سيفعل عبد الله بهذا العك التاريخي الذي لا يليق ولا مسوِّغ له سوى مأرب الحفاظ على السَّمْت الأسطوري الملحمي لخروجه عن الحزب وانطفاء فوانيس البندر من بعده فيما يشبه أسطورة الطوفان وحلول السنوات الطوال العجاف تأتي على كل شيء ويحطوطب فيها عشب إشراقة الذي يزعم أنه هو الذي غرسه وحده في حديقة الحزب.

    ولم تكن إعادة تشكيل المكتب الذي غادره عبد الله سوى نقطة الانطلاق لجهد واسع مثابر ممتد طوال سنوات الديمقراطية الثالثة القصيرة التي سبقت انقلاب الإنقاذ في يونيو 1989 وما بعده في جبهات التشكيل والموسيقى والمسرح والكتابة الإبداعية بمختلف أشكالها. ولعلَّ عبد الله على علم بدور الزميلين كمال الجزولي وبشري الفاضل إلى جانب على المك والياس فتح الرحمن وغيرهما من المبدعين الوطنيين والشعراء والكتاب والنقاد الشباب في تأسيس اتحاد الكتاب السودانيين الذي كان موضع اهتمام ونقاش مستمر في اجتماعات المكتب بما كان يمور به من حيوية ونشاط أسبوعي شمل ضمن ما شمل تقديم الأصوات الجديدة للشعراء الشباب: حافظ محمد خيروالصادق الرضي، وأمسيات الفيتوري ومظفر النواب ومحمود درويش ومرسيل خليفة وليالي الطيب صالح وجيلي عبد الرحمن، فضلا عن النشاط الأسبوعي المنتظم لعضوية الاتحاد . وفي السياق نفسه أنشئت دار الوسيلة للطباعة والنشر، التي تولى رئاستها الخاتم عدلان حتى ساعة الانقلاب وسرعان ما داهمها عسس الإنقاذ واستولوا على كل ما فيها من كتب ومخطوطات للنشر. وبالمثل كان الاهتمام من جانب المكتب بشتى مؤسسات ومنابر المبدعين القائمة حينئذ: دار الفنانين، الإذاعة والتلفزيون والمسرح القومي، مصلحة الثقافة، المجلس القومي للآداب والفنون، مركز دراسات الفولكلور، معهد الموسيقى والمسرح، كلية الفنون الجميلة، وحدة أفلام السودان، نادي السينما السوداني ومؤسسة الدولة للسينما..إلى آخره. وتابع المكتب إصدار صفحة "فنون" بجريدة الميدان في طبعة التابلويد الأولى، ومن بعد إصدار الملحق الثقافي لجريدة الميدان الذي أشرف عليه ابتداءً الزميل محمد عثمان مكي، ثم توليت أنا وصديقي الزميل عبد الله محمد عبد الله "عبد الله فلوت أو عبد الله ود السجانة" مهمة الإشراف عليه حتى عدده الأخير الذي صدر يوم الجمعة 30 يونيو 1989 وتلقفته أيادي القراء والمهتمين من المكتبات أثناء المارشات العسكرية التي كانت تؤذن بقدوم جحافل تتار الإسلاميين الأوباش.

    وكانت مناسبة الاحتفال بالعيد الأربعين للحزب تظاهرة ثقافية إبداعية دلت على مدى عمق جذور الحزب الممتدة في أوساط المبدعين: الفعل الإبداعي التشكيلي الباهر وكتاب العيد الأربعين، الكورال الموسيقي الذي غنى وعزف فيه ألمع نجوم الموسيقى السودانية وفنانيها بمن فيهم أعضاء الحزب، عروض الفرق الشعبية الموسيقية الراقصة، ليلة المسرح التي شارك فيها المسرحيون بجميع اتجاهاتهم وتياراتهم الفنية، الليالي والقراءات الشعرية التي ازدهت بعبقرية محجوب شريف وحميد، كل ذاك الزخم الإبداعي الذي ميز الحزب عن غيره من سائر الأحزاب السودانية من حيث علاقته الراسخة بالمبدعين.

    ولم يكن مكتب الكتاب والفنانين الشيوعيين وحده العامل في جبهة الفكر والثقافة في إطار الحزب، بل كان هناك مكتب التعليم الحزبي الذي أسهمت في جهوده الرامية إلى تعميق المنهج الماركسي وترسيخه عميقا في آفاق الثورة السودانية كوكبة من ألمع مفكري الحزب ومثقفيه: د. سعاد ابراهيم أحمد، د. فاطمة بابكر، د. محمد سعيد القدال، د. محمد سليمان، الخاتم عدلان، الأستاذ محمد عثمان مكي العجيل وغيرهم كثيرون. واتقدت فوانيس البندر التي زعم عبد الله انطفاءها في مسار الحزب أيضا بإسهامات الدكتور عبد السلام نور الدين والحاج وراق وأحمد الفكي بمشاركة الزميل خاتم عدلان في حقل الدراسات الإسلامية. وفي لجنة الدراسات الاقتصادية أشرقت شمس الزميلين صدقي كبلو وفاروق كدودة ود. فرح حسن آدم ود. كامل إبراهيم حسن وغيرهم من كوادر الحزب العاملة في حقل الدراسة الاقتصادية للواقع السوداني وآفاق تطوره وتحولاته في مسار الثورة الوطنية الديمقراطية. وفضلا عن ذلك، واصلت مجلة الشيوعي الداخلية إصداراتها المنتظمة بما عُرفت به من اهتمام نظري بتحليل ورصد أداء الحزب ومسار خطه التنظيمي السياسي في ضوء تحولات الواقع السوداني ومتغيراته.

    المثقف وصخرة سيزيف

    لقد أسستُ منازعتي هذه على فكرة تمايز الحزب الشيوعي ثقافياً عن بقية الأحزاب السودانية، وخصوصا التقليدية واليمينية منها، وعلى تقاعس عبد الله على ابراهيم عن الدفاع في حينه عن دور المثقف ومكانته وفضاء حريته حتى في إطار الحزب الشيوعي، ناهيك عن بقية الأحزاب السياسية السودانية الأخرى بإيثاره أقصر الطرق وأسهل الخيارات: الخروج احتجاجا على الإزراء بدور المثقف ومكانته في الحزب كما ذكر.

    وفي الرد على الشق الثاني المتعلق بما أراه تقاعسا من جانب عبد الله في النهوض بدوره في تعزيز دور المثقف ومكانته في صفوف الحزب تحضرني قصيدة أخرى من بريشت في غنائية مديحه للرمز الثوري:

    الضعفاء لا يقاتلون الأقوى منهم
    ربما قاتلوا ساعةً،
    أما من هم أقوى فيصمدون في القتال سنينا عديدة،
    ولكنَّ أقواهم جميعا من يقاتلون طوال عمرهم،
    وهؤلاء لا غنىً عنهم.

    وهذه تقابلها في الشعر السوداني تغريدة مبارك بشير "نكحل اليوم مآقينا بمرواد الصلابة" في قصيدته "عرس الفداء". وتقع هذه الصورة الجمالية الشعرية التي تَغنَّى بها بريشت ومبارك بشير عن الروح القتالية للمناضل الثوري –المثقف بالضرورة- وقع الحافر على الحافر مع السؤال المحوري الذي أثاره المفكر الرفيق الشيوعي اللبناني الشهيد مهدي عامل: كيف يمكن للمثقف أن يستقيل من نضال ينتصر للديمقراطية، هو أوكسجين الفكر والأدب والفن؟ وبالمثل كيف جاز لعبد الله –وهو رمز المثقفين الثوريين في الحزب- أن يرفع عن كاهله تلك الصخرة الأسطورية التي كُتِب عليه الشقاء بحملها عن مثقفي الحزب–والمثقفين عموما بحكم مسؤوليته القيادية التاريخية في جبهة العمل الثقافي الثوري. من الذي أطفأ الفانوس الذي كُلّف بحمله في هذه الحالة: الحزب أم عبد الله؟ وهل يجوز الفرار بالجلد سالماً منذ الوهلة الأولى في مواجهة البيروقراطية الحزبية وعسفها الإداري الذي حكى عنه عبد الله في روايته أحادية الجانب التي ساقها في معرض تبرير استقالته –التي تخفي وراءها في واقع الأمر غوايات ومآرب أخرى-؟

    وإذا ما استبعدنا في هذه المناقشة –لأسباب وتدابير تكتيكية مفهومة في فن المحاورة قصة دعوته الحزب إلى الانخراط في مصالحة نميري 1977- والعَوْدُ أحمدٌ وآمن إلى رحاب العلم والمعرفة وحدهما- فإن للمفارقة أن لتلك الاستقالة صلة بكتاب من كتيبات التعليم الحزبي قدَّم فيه عبد الله إسهاماً عن "الانقسام وقانون تطور الحزب" وما دام الأمر كذلك، أليس الصراع الفكري داخل الحزب أحد أهم ركائز القانون الباطني لتطوره؟ إذن ما الذي منع عبد الله من خوض الصراع الفكري في حينه وفاءً بمسؤوليته التاريخية وتعزيزا للمثقف ودوره داخل الحزب نفسه الذي أتى يحدثنا عن انطفاء فوانيس المعرفة فيه من جراء الاستهانة بالمثقف بين صفوفه بعد هاءِ سَكْتٍ ربطت حلقه وراوحت مكانها دون أن تبرحه على امتداد 38 عاماً حسوماً اليوم؟

    أليس الأحرى أن ينتفض في وجه ذلك التعدي وأن يواجهه عوضاً عن التوضؤ من مسؤوليته ونفض اليد عنها في مواجهة ذلك العسف الذي لم يكلف نفسه حتى عناء تبرير منعه نشر ذلك الكتيب عن التعليم الحزبي؟ أعلم وأثق بأنه كان في مقدور عبد الله أن يفعل ذلك لولا أن تعكّر مزاجه و"مسخ" عليه الحزب بعد رحيل عبد الخالق الذي ارتبط به ارتباطا شخصيا ووجدانياً فلم يجد في الحزب مكاناً يطيب له فيه المقام من بعده، ولولا أن له مآرب أخرى حكى لي عنها الأستاذ التيجاني الطيب وعن ذات البيت الذي حكى عنه عبد الله ، ولولا أن طغى كبرياء "أناه"الثقافي الجريح على الشعور بالمسؤولية الثورية التاريخية إزاء دوره وسائر رفاقه في الحزب من المثقفين الذين كان لهم راية وعنوانا ورمزاً.

    ويفسر ذلك أيضا مأزق عبد الله في ما يتعلق بمسألة الصراع الفكري كما سأبيّن ذلك في خواتيم هذه المنازعة.

    ونغني للجسارة

    وهنا أعني بذلك الاستشهاد الجسور طرفا من تجليات القَدَر السيزيفي للمثقف حتى في صفوف الحزب نفسه كما بيّنه الشهيد عبد الخالق محجوب في وثيقته (قضايا ما بعد المؤتمر). ففي معرض حديثه عن دور المثقفين في صفوف الحزب جاء في صفحة 30 من تلك الوثيقة قوله:
    (كان المؤتمر-والإشارة هنا إلى المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني المعقود في عام 1967- قد طرح هذه القضية باقتضاب وأكد على دور المثقفين الماركسيين في هذه الفترة، دور المثقفين الماركسيين في داخل الحزب وفي داخل الحركة الثورية. ويهمنا في المقام الأول دور المثقفين في داخل الحزب الشيوعي، لأنه إذا اتضح هذا الدور، وإذا تغلبنا على المصاعب التي تقف أمامه، فإنه من الممكن أن نوفر تطورا لحركة الفكر الماركسي بين الحركة الثورية ككل).

    ومضي عبد الخالق في توصيف تلك المصاعب والعقبات بالقول: (إن ما يقف في هذا السبيل هو بؤس نظرتنا للمثقفين في بعض الأحيان وعدم إدراكنا للميزات التي تلتصق بهذه الفئة من العاملين في حركة الثورة). واستنتج عبد الخالق في هذا الصدد حاجة الحزب إلى كثير من الاحتمال لهذه الفئة حتى يأخذ بيدها بالتدريج إلى مواقع الماركسية وضد الاتجاهات الفردية لديها حتى يوضع المثقفون في وضعهم السليم داخل الحزب.

    وأول ما يوحي به هذا النظر إلى فئة المثقفين في صفوف الحزب أن عليهم أن يحملوا صخرة سيزيف التي شقوا بها طوال عمرهم وأن طريقهم إلى تبوؤ مكانتهم كمثقين في الحزب ليس معبّداً ولا مفروشا بالورود والأحلام كما توخى عبد الله ، وأن عليهم أن يصارعوا ضد عقابيل التخلف وممارسات البيروقراطية التي تعترض سبيل عملهم ودورهم. وفي ذلك وعي وإدراك مبكر من عبد الخالق لطبيعة الحزب الذي تولى قيادته، والذي هو نتاج تاريخي للواقع الاجتماعي الذي نشأ فيه، بما فيه من ركام تخلف وأوجه قصور في النظر إلى المثقف ودوره في العمل بتلك الصفة في صفوف الحزب.

    ولئن كان عبد الخالق قد تناول في الوثيقة المذكورة ضرورة التعاقد مع المثقفين الماركسيين لكي يعملوا في الحزب بصفتهم مثقفين، فإن لذلك ارتباطا وثيقا بحاجة الحزب في تلك المرحلة في مسار تطور حركته إلى التعامل مع المثقفين على ذلك الأساس، وليس معنياً به أن يتحول ذلك إلى قانون عام أزلي مطلق يحيل المثقفين إلى كهنة معزولين في صوامعهم عن حركة النضال الثوري كما نرى في هجاء عبد الله على ابراهيم الضمني والصريح لسيرة الخاتم عدلان والحاج وراق وفاروق كدودة. فبحسب مهدي عامل (منذ أن التحمت النظرية بالثورة، لم تعد الثقافة حكراً على نخبة من الكهنة. فلقد عمَّت ضرورتها حتى بات على العامل، كي يكون عاملا،ً أن يكون بأدوات إنتاجه المادي مثقفا،ً وعلى المثقف، كي يكون كذلك، أن يكون بأدوات إنتاجه الفكري كادحا.ً والإنتاجان واحد في سيرورة التاريخ الثوري، هذا الذي يؤسس لحرية اليد المبدعة. (انظر محاضرة مهدي عامل عن الثقافة والثورة).

    هذا حديث يطول ويتشعب الجدل فيه على امتداد تاريخ الفكر الماركسي والنضال الثوري العملي سواء كان في السودان أم في غيره. ولكني أود أن أسرد سريعا جانباً من تجربتي الشخصية في العمل الثقافي في صفوف الحزب على طريقة "حقاً تحرسو ولا بيجيك حقك تلاوي وتقلعو" على قول محمد الحسن سالم حميد.

    فبالرغم من أن الحزب لا يجيز قصيدة أو عملا موسيقياً أو لوحة تشكيلية أو غيرها من أشكال التعبير الجمالي الإبداعي للفنانين والأدباء بين عضويته، وبالرغم من فضاء حرية الفكر والبحث الذي تتيحه أشكال عمله التنظيمي في هذه الجبهة، ما تزال العقبات والعراقيل البيروقراطية ورواسب سطوة السياسي على الثقافي قائمة وما برحت تطل برأسها من حين إلى آخر في التعامل مع الإنتاج الفكري والإبداعي الجمالي والنظر إليه، وهو بالضبط ما ألمحت إليه وثيقة "قضايا مابعد المؤتمر" باستباقها النظري المبكر لطبيعة هذه العقبات والعراقيل التي تعترض عمل المثقفين والتي يتعين على الحزب مواصلة العمل على تذليلها وإزالتها بما يمكّن المثقفين من مزاولة نشاطهم بأريحية بأدوات عملهم الفكري والإبداعي. وذلك أمرٌ يطول أمده بطبيعة الحال، ولن يتحقق بين ليلة وضحاها في مسار المعافرة والصراع الفكري اليومي ضد مظاهر وموروثات التخلف ومحمولاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية بجميع أشكالها في عمل الحزب وأدائه، ولا بد من الصبر والمصابرة عليه. وإلا ما صدح الرفيق الفلسطيني توفيق زياد بشعريته الملهمة على الصبر على "طويلة العمل الثوري " هذه بقوله:

    طويلٌ كالمدى نفَسي
    وأتقنُ حرفةَ النملِ.
    على مهلي
    لأن وظيفة التاريخ...
    أن يمشي كما نُملي!



    أقول هذا وأنا استعيد ذكريات تجربتي في تحرير "صفحة فنون" في جريدة الميدان خلال الفترة التي سبقت إصدار ملحق "الميدان الثقافي" فيما بعد. حينها كان يتولى مهمة سكرتير تحرير الجريدة المرحوم الأستاذ مكي عبد القادر. وكما هو معلوم، فإن خلفية مكي وسيرته في الحزب تحمل كثيرا من ملامح وعناصر عقلية العمل السري التي راهنت على الحفاظ على بقاء الحزب والدفاع عنه في وجه الحملة التصفوية الدموية الشرسة التي شنها نظام جعفر نميري وأجهزة أمنه على الحزب عقب انقلاب 19 يوليو 1971. بل يعود تكوين مكي الحزبي إلى ظروف العمل السري التي سبقت ثورة اكتوبر 1964.

    وقد سيطرت تلك العقلية على أسلوب وطريقة إدارته للعمل التحريري اليومي للجريدة في عهد الديمقراطية الثالثة، بما في ذلك صفحة "فنون" التي كنت أتولى تحريرها حينئذ. كان مكي –شيوعيا صلداً أصمّاً صارم القَسَماتِ والروح، وقد كرّس حياته كلها لهدف الدفاع عن الحزب ضد أي خطر كان. ومن سوء الطالع أن طال ذلك ذات يوم لوحة تشكيلية للزميل الصديق التشكيلي الطاهر بشري وكانت شبيهة بأعمال الفنان عمر خيري في تكوينها وخطوطها ومساحاتها البيضاء والسوداء البديعة الباهرة. ارتاب فيها مكي فتحرك قرنا استشعاره: وضع نظارته على عينيه ثم رفعها ثم وضعها ثانية وهو يملي النظر في اللوحة ثم رفع رأسه موقناً واثقاً مما كان يود التأكد منه ثم قال لي: في هذه اللوحة هناك صورة بعيدة لامرأة عارية ولن نتمكن من نشرها ولا بد من استبدالها بلوحة أخرى يا زميل! ولم تكن تلك المرة الأولى ولا الثانية التي يعترض فيها مكي على محتوى المادة المنشورة على الصفحة بذرائع شتى، استعنتُ فيها عليه في الأقل منها بالأستاذ التيجاني الطيب رئيس التحرير، واضطررت في إحداها للاعتذار للدكتور محمد أحمد محمود على مقال تحليلي مستنير رفض مكي نشره بذريعة فزاعة الدين وتجربة حل الحزب في عام 1965. ولكن كان اعتراضه الصارم العنيد الذي لا أرى أي مبرر له على نشر تلك اللوحة التشكيلية بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ كان قد فاض بي الكيل فتركت الصفحة أمامه بموادها كلها وخرجت من باب الجريدة لا ألوي على شيء احتجاجاً –ولكن ليس كما خرج الزميل عبد الله على ابراهيم ولم يَعُد-.

    وطال بي الغياب لبضعة أشهر متوالية غير أني عدتُ إلى الاستمرار في تحرير الصفحة نفسها بتدخل من الزميل صدقي كبلو والأستاذين التيجاني ونقد وفق شروط جديدة رُفِعت بموجبها عني سطوة الزميل مكي وتدخلاته الفظة الغليظة التي تتنافى وحرية العمل الإبداعي التي لا خلاف فكري عليها في الحزب.

    كانت تلك معركة هامة حاسمة كسبتها لصالح حرية العمل الثقافي الإبداعي في إطار الحزب ومنابره الجماهيرية حتى تُوّجت بانتصار أكبر وفي ذات الاتجاه والشروط لصالح "الميدان الثقافي" فيما بعد، الذي توليت تحريره كما أسلفت بالاشتراك مع الزميل عبد الله محمد عبد الله. ولإدراك الأستاذين نقد والتيجاني بتلك التجربة المريرة مع "صفحة فنون" ما زلت أذكر ذلك الاجتماع المشترك بين سكرتارية اللجنة المركزية ومكتب الكتاب والفنانين الذي قررت فيه السكرتارية تعييني نائبا لرئيس تحرير "الميدان" لتولي مهمة تحرير الملحق الثقافي. وكان الهدف الرئيسي من ذلك القرار إعلاء شأن العمل الثقافي وتحريره من سطوة سكرتارية التحرير الخانقة وتدخلاتها فيه. وتلك خطوة نحو البراح والأريحية الثقافية. واليوم، يزاول جميع الزملاء والزميلات مختلف أشكال نشاطهم بقدر وافر من الرحابة والحرية بقيادة "هيئة المبدعين" التي خلفت في التسمية وتولي المهمة "مكتب الكتاب والفنانين الشيوعيين" الذي أُوكل أمره في عهده الباكر للزميل عبد الله علي ابراهيم. بل يجري الحديث الآن عن ضرورة إنشاء مركز للدراسات والبحوث بهدف الارتقاء بمستوى الكدح النظري الفكري داخل الحزب.

    وقد رُمتُ القول من وراء هذا السرد أن "السايقة واصلة" وإن كانت "سايقة" مثقفي الحزب في صراعهم الفكري الداخلي ابتغاء تحرير إنتاجهم الفكري الإبداعي من هيمنة البيروقراطية وطغيان السياسي الحزبي على عملهم. وقد كان العشم في أن يصابر عبد الله على ذلك الصراع وأن يكحل عينيه بمرواد الصلابة في الدفاع عن عرينه الثقافي الذي كُلِّف بحراسته والذود عنه ونال ثقة الشهيد عبد الخالق المطلقة في أهليته للقيام بذلك الدور.


    ولم أقصد بالطبع من هذ السرد الانتقاص من قدر مكي ولا النيل من سيرته وسمعته وهو غائب عنا في عليائه، إنما أوردته نموذجا لأشكال وتجليات البيروقراطية الإدارية الحزبية التي تنتقص-بل تصادر أحيانا- حرية العمل الثقافي الإبداعي المتفق عليها في إطار الحزب.

    وهأنذا أسمو بنفسي بعد كل تلك السنين الطوال على كل ما سببته لي تلك التجربة من عنتٍ وضيق لأتغنى بسيرة ثبات مكي وإخلاصه وتفانيه في خدمة الحزب التي ليس أدلَّ عليها من استشهاده في مدفعه مثلما استشهد عبد الفضيل، وأعني بمدفعه هنا جريدة الميدان السرية التي كان يتولى تحريرها وتأمينها إلى أن فارق الحياة في تلك الظروف المأساوية العصيبة التي فرضتها عليه ديكتاتورية الإنقاذ الفاشية في باكر عهدها وعنفوان هجمتها على المعارضة إجمالا، وعلى الحزب الشيوعي وجريدته السرية على وجه الخصوص.

    فعندما تسلّمنا راية الدفاع عن عرين الميدان السرية، كانت تتناهى إلى مسامعنا تهديدات الرائد ابراهيم شمس الدين حينها ووعيده وأوامره المتكررة لعناصر جهاز الأمن بأن يسلِّموا إليه شخصيا كل من يُشتَبه مجرد اشتباه بأنَّ له علاقة بالميدان السرية.

    وكان الزميل الراحل مكي على علم بذلك المصير الجهنمي الذي نصبه له السفاح ابراهيم شمس الدين، ولكنه لم يتوانَ في فضح ممارسات وبطش نظام الإنقاذ، وواصل عبر صحيفة حزبه السرية إضاءة أحد الفوانيس الجسورة الباهرة في ليل ظلام الإنقاذ الكالح وفي غمرة هجمته الشرسة على حرية الفكر والتعبير وحرية الضمير، وهي ذات الهجمة التي أُزهقت فيها روح الطبيب المثقف الشيوعي على فضل الذي تعرَّض للتعذيب الوحشي حتى الموت. وها نحن نغني للجسارة وللموت الفدائي النبيل في تخليد ذكرى هذين الشهيدين وفي الوفاء لما قدماه لهذا الوطن.

    وفي حُلكة تلك الأيام المقيتة التي وسمتها فظاظة حملة الدفتردار الانتقامية الإسلاموية الشرسة، بادر مكتب الكتاب والفنانين الشيوعيين إلى تنظيم حملة تضامن واسعة مع المعتقلين وضد التعذيب بأدوات الفن والإبداع والتعبير الجمالي . فعلى أساس الوقائع والإفادات التي رواها المعتقلون –ومن ضمنها وقائع تعذيب الدكتور فاروق محمد ابراهيم- التي نشرت في "الكتاب الأسود" الذي أصدره الحزب حينها- ومن بيانات التضامن والتنديد الإقليمية والعالمية، بما فيها بيانات منظمة العفو الدولية ومجلة New Scientist وغيرها تحولت تلك تلك الوقائع والشهادات المروعة إلى مادة شعرية غنائية عبر ورشة عمل شعرية خُصِّصت لذلك الغرض والهدف تحديداً وأسهم فيها عدد من شعراء الحزب وأصدقائه، ثم مضى المكتب إلى تشكيل فرقة موسيقية غنائية كاملة بعازفيها ومغنييها –بمشاركة عدد من الزميلات المبدعات اللائي يسقينَ الفولاذ، يأكلنَ النار ويَقدِلْنَ في هُوجِ الرياحِ جسارة وتحدياً- وتمكنت هذه الفرقة من إجراء بروفاتها المنتظمة سراً وبعيداً عن أعين العسس وصولا إلى اليوم الختامي الذي سُجِّلت فيه تلك الأغاني وصدرت في شريط كاسيت كان له أثر جمالي تحريضي واسع في رفع الوعي وحس التضامن مع المعتقلين وضد التعذيب وعسف أوباش الإنقاذ وزبانيته. وما يزال أثر تلك التجربة الموسيقية الجريئة ماثلاً في المشهد الموسيقي السوداني اليوم. وفي جنح ذلك الظلام أيضا مضينا في إنتاج شريط فيديو حتى مرحلة المونتاج أسهم في إعداد مادته أبرز الفنانين التشكيليين والمسرحيين والمصورين وعدد كبير ممن لهم علاقة بفنون الإبداع المرئي في تنفيذ السيناريو القائم على فكرة "مسرَحَة" مشاهد التعذيب وأجواء التحقيق وممارسات العنف وإهانة المعتقلين. وكان يلزم ذلك حشد العمل الدرامي وتكثيفه بعناصر التشكيل والرقص الحركي الإيمائي والموسيقى التصويرية إلى آخره. وشارك فيه ممثلون من خارج الحزب على الرغم من أنني أعلمتهم مسبقا عند مناقشتهم فرداً فرداً بأن مخاطرتنا تلك تحتمل أول ما تحتمل أن يُزج بنا جميعا في بيوت الأشباح نفسها وأن تُمارس علينا مشاهد التعذيب ذاتها التي كنا نحاكيها رقصاً وتمثيلاً وأداءً حركياً كما هي بحذافيرها. لن أذكر الأسماء حرصا على سلامة المشاركين في تلك المخاطرة الإبداعية الجريئة في ظل استمرار نظام الإنقاذ وعسفه حتى الآن. ولكن أذكر ضمنها المساعدة التي لا تقدر بثمن التي قدمها لنا عدد من الأصدقاء من خارج الحزب على مختلف المستويات وأشكال التضامن والعطف والمؤازرة، وأذكر من بين المشاركين في تمثيل تلك المشاهد وتحويلها إلى عمل درامي خلاّق صديقي الفنان المسرحي الراحل مجدي النور–الذي لم تكن تربطه أي صلة بالحزب- والزميلين الموسيقيين الراحلين عازف الكمان عبد الرحمن عبد الله والفنان مصطفى سيد أحمد الذي كنت أتحرَّج كثيرا في الذهاب إليه طلباً لتلحين الأشعار مراعاة لحالته الصحية حتى زجرني ذات مرة وقال لي بنبرة حازمة قاطعة: "شوف يا عبد الجبار: العمل ده حقنا كلنا وحق الشعب السوداني علينا وحق المعتقلين. مُش بس نصوص القصائد دي.. إذا قرر الحزب أن نلحن الكتاب الأسود كله ونغنيه بمادته النثرية نفسها... بس قول لي". وهذه شهادة مني للتاريخ في حق مصطفى سيد احمد، وتأكيد آخر لمعنى نبل الفنان المبدع وسخائه وبسالته غير المحدودين في الانحياز إلى شعبه في وجه حكم العسس الظلاميين أعداء الإنسان والفكر والثقافة ، ولمعنى أن يكون الفنان والمثقف ثوريا وضد أي ظلامية كانت بالضرورة. وفي جنح ذلك الدجى وليالي العسس الكالحة ذاتها -وهذا للتاريخ أيضا- كان يحرص الزميل السكرتير العام الراحل نقد على لقائي خارج مخبئه السري مخاطراً بحياته وأمنه الشخصي وأمن مركزه القيادي الحساس–وهو المختفي المطارد دوماً- لكي يتابع معي ما يدور في جبهة العمل الثقافي في حينه وبتفاصيله كاملة غير منقوصة. وقد كان بإمكانه أن يجنب نفسه أخطار تلك المجازفة المتكررة بمجرد الاضطلاع على تقارير النشاط الثقافي وهو جالس آمن في مخبئه لولا اهتمامه الذاتي بالتواصل الحي المباشر والمتابعة بنفسه لما يدور في جبهة العمل الثقافي. وهو اهتمام عرفته فيه منذ عهد الديمقراطية وأيام "صفحة فنون" و"الميدان الثقافي" يسنده شلالٌ من الذكريات التي لا تنسى، ليس مكانها هنا ولكني أورد لمحة سريعة منها لما لها من أهمية ودلالة وصلة بموضوع هذه الكتابة: حسين شريف جاء ليهو ثلاثة أيام وقاعد في البلد خلينا نمشى نزوره بعدين الليلة.. ودي ممكن تكون مناسبة نشوف معاهو فيها طريقة عمل ملف عن السينما بمشاركة كل السينمائيين، إنت عارف إنو حسن عطية عيان ليهو مدة؟ ليه ما تجري حوار مع بروفيسور عبد الله الطيب في الملحق الثقافي؟ ما في أصوات نسائية جديدة في مجال الكتابة الإبداعية؟ وين أحمد الطيب زين العابدين ودكتور حيدر ابراهيم من عملنا الثقافي؟ إيه رأيك نمشي يوم الأربعاء الجايي لافتتاح معرض عثمان وقيع الله في قاعة الصداقة؟ مصطفى سيد أحمد حيسافر للعلاج بعد يومين أحسن تحصلوا ولو بحوار قصير، Dynamics of Identification لفرانسيس دينق كتاب مهم ولا بد من عرضه وتلخيصه في الملحق الثقافي، وبرضو ديوان السر أناي Tears of Juba لا بد من ترجمة بعض قصائده ونشرها مع تقديمه، لقيتوا ليكم سكة تواصل مع عبد الله بولا وحسن موسى؟ ابراهيم اسحق موجود في البلد ولا مسافر؟ ضروري الاهتمام به، وعلى المك ..إلى آخره. وبينها وفي تفاصيلها الحية الطرية النابضة بالحياة في الذاكرة كيف لي أن أنسى تلك الرسالة الخطية التي سلمني إياها في قصاصة ورقية صغيرة استهلّها بمقطع الأغنية "والله نحن مع الطيور الما بتعرف ليها خرطة ولا في إيدا جواز سفر" عقب وصول جثمان مصطفى سيد احمد وذلك الموكب الجماهيري المهيب الذي سدّ شوارع الخرطوم ومضى في تشييعه حتى ود سلفاب. وقد كانت كلاب الأمن مسعورة وناشطة في تلك الأيام بالذات إلا أنه وبرغم ذلك أصرّ أن يلتقيني في جنح الظلام ليسلمني رسالة العزاء تلك التي نشرتها الميدان السرية ضمن عزائها المؤثر لجماهير مصطفى وعاشقي فنه حينئذ. ولي في عالم الموتى مودةٌ وأحزانٌ وأشجانٌ، ويشدني إليه حبلٌ قويٌّ متينٌ من مدادِ الروحِ والوجدان والذكريات..الذكريات. فالذكرياتُ أمامي أراها دائما وليست خلفي بأية حال.

    ذلك فانوس آخر أضأناه في حلكة الليل في ذات الوقت الذي كان يؤازر فيه عبد الله حكم العسس على إطفائه، وإن لم يكن يقصد إلى ذلك مباشرة بمشاركته في باكورة مؤتمرات الإنقاذ ومنتديات حوارها الظلامية البائرة.


    أحرامٌ على بلابله الدوح؟


    ولما كان الشيء بالشيء يُذكر، فقد شقّ عليّ كثيرا أن أتجرّع مرارة هجاء عبد الله على ابراهيم وهجومه الشرس على من لم يعودا بيننا ليدافعا عن سيرتهما وسخاء عطائهما خلال مسيرتهما النضالية والفكرية الطويلة في صفوف الحزب. وأعني بهذين الزميلين فاروق كدودة والخاتم عدلان. فقد سدد عبد الله إلى صدرهما سهما مسموما قاتلا في رسالته هذه بدعوى تخليهما عن دورهما الأساسي بصفتهما مثقفين في صفوف الحزب وسماحهما بإزراء الحزب بهما من جهة، ثم لتهافتهما –في ما غمز إليه عبد الله من طرف خفي في رسالته- على بريق السلطة السياسية وأضوائها تاركين بذلك مهمتهما الأساسية التي تعاقدا عليها مع الحزب. وأزرى بهما عبد الله أيما زراية بحجة انقطاعهما عن التأليف والنشر. وبلغ به الحد أن وصف حالة فاروق كدودة بالمأساة نظراً لغياب أي كتب منشورة باسمه.

    وفي معرض التعليق السريع على ذلك أقول عن علمٍ ويقينٍ أن ما أسهم به فاروق كدودة وصدقي كبلو وغيرهما من الزملاء في لجنة الدراسات الاقتصادية منذ فترة نظام نميري وخلال فترة الديمقراطية الثالثة وما بعدها في ليل الإنقاذ الكالح، لو نشر بأسمائهم لدبّج عدة مجلدات رصّعتها أقلامهم بأحرف من نور. وعلى المنوال ذاته صدق الدكتور الباقر العفيف فيما قال به عن الخاتم من أن إسهاماته المتناثرة هنا وهناك في أدبيات الحزب تعادل مجلدات بكاملها وتشهد على سيرة مفكر عظيم. وليس أدل على ذلك من إسهاماته الوضيئة النيرة في مجلة الشيوعي النظرية الداخلية ودوره في تحريرها. ولكنها حقيقة وقَدَر مثقفين من طراز آخر يستخف بهم عبد الله ويستعلى عليهم، نشأوا على قيم –لا يستسيغها عبد الله فيما يبدو- مدادها الإيثار ونكران الذات وتقديم العام على الشخصي والخاص، وترعرعوا بدوافع تخليق الوعي النظري الذي يتحول بفعل الممارسة العملية في مجرى النضال الحقيقي إلى قوة مادية تزعزع أركان القهر والاستبداد أياً كانت. وقد أفنى كلاهما أزهى سنوات العمر في إضاءة الممارسة السياسية الجماهيرية للحزب بوقود الوعي النظري وتجلياته وإشراقاته المعرفية الوضيئة. وبالنسبة لكليهما لم يكن ثمة انفصام في النهوض بدور المثقف بين المعرفة والفعل الثوري الخلاق. وهو ما يهمله دماغ عبد الله فتنصرف عينه عنه ويتجاهله تماما في منازعته هذه!

    ثم من قال سوى عبد الله إن الثقافة هي فعل الكتابة والنشر وكفى؟(فليست الثقافة كتابة، وإن كانت الكتابة من أركانها. إنها تمَلَكٌ للعالم في حلم أو حقل أو مصنع. أما المثقفون، فهم المنتجون بأيديهم وأدمغتهم ضد أنظمة القمع والاستغلال والجهالة فكراً فنا وجمالاً هو حبٌ للحياة) على حد قول مهدي عامل الذي يردف ذلك بالدعوة مباشرة إلى (إذن، فليدخل الفكر المناضل في صراع يستحث الخطى في طريق الضرورة الضاحكة. فهو اليانع أبدا،ً وهو اليقَظِ الدائم، في الحركة الثورية ينغرس ويتجذرّ. يستبق التجربة بعين النظرية، ولا يتخاذل حين يفُاجأَ : يتوثبّ على المعرفة ويعيد النظر في ترتيب عناصره ليؤمِّن للنظرية قدرتها على التشامل، ورحابة أفق تتسع لكل جديد. هكذا يكتسب كل نشاط نظري طابعا نضاليا،ً ويتوق كل نشاط ثوري إلى التَعقلُن في النظرية) وذلك من لُحمة وسداة تأويلات ماركس وفهمه لدور الثقافة في مجرى الصراع العملي.

    وما أوردت هذا إلا لأن أصل إلى الاستنتاج بأن ذلك هو ما تسنّى للخاتم عدلان وفاروق كدودة النهوض بقسط منه في تاريخ سيرتهما الناصعة في الحزب. وهو دور لا يمكن بخسه بأي حال إلا بعين الجحود والإجحاف بحق من أصبحا في حكم الغيب عن دنيانا. (أرأيتم أحدكم يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه).

    وترى عبد الله يقدح في سيرة الخاتم عدلان وفاروق كدودة واصفا إياهما بالتخلي عن دور المثقف والتهافت إلى مواقع القيادة السياسية في الحزب، متجاهلا في ذلك الضمور الذي حدث في عضوية الحزب وكادره الأساسي بفعل السرية المطلقة والقمع وحملات الاعتقال والتشريد والملاحقة المستمرة المثابرة التي تعرَّض لها الحزب خلال حكم الإنقاذ، عاقداً في الوقت نفسه مقارنة غير متكافئة الطرفين بسيرته هو التي يصفها باتساق الذات وتخندُقها في صومعة العمل الثقافي وحده.

    "لا تنه عن خلق وتأتي مثله..." يا عبد الله، إذ ما تزال ذكرى ترشحك لتولي منصب رئاسة الجمهورية في انتخابات الإنقاذ قبل الأخيرة –والتي لا غاية منها كما تعلم سوى تزوير الإرادة الشعبية وإضفاء طابع شرعي على انقلابيي الإنقاذ- حيةً متقدةً في الذاكرة، وهو ما يتنافى وكل القدح الذي كلته في سيرة الخاتم وكدودة والحاج وراق بدعوى التخلي عن دور المثقف والتطلع إلى بريق السلطة الحزبية ووجاهتها.


    ثم لا أظن أن في جلوسك في مؤتمرات نظام الإنقاذ وخوض غمار انتخاباته المزورة سلفا، ومسامرتك لرموز الإنقاذ من كارهي البشر وأعداء الشعب وجلاديه الأوباش المبغوضين ما يخدم قضية تعزيز الثقافة وحرية الفكر، ويصب في أفق الحلم الإنساني المشروع إلى العدالة والحرية والمساواة والسلم والديمقراطية في بلادنا. ولا ريب ولا تثريب في أن تلك المجالسات والمسامرات تعزز مآرب وغوايات أخرى لا صلة لها البتة بالثقافة والفكر، ولن ينخدع فيها أهل الفن والثقافة من القابضين على جمر إبداعهم يتلظون به وهم يتطلعون إلى ذلك الحلم اليوماتي ويسعون إليه حثيثاً بأدوات إبداعهم وفنهم الحر. ذلك (إنها البداهة في ضرورة أن يكون المثقف ثائرا، أو لا يكون، وفي ضرورة أن تكون الثقافة للفرح الكوني،ّ ضد كل ظلامية، أو لا تكون) في اقتطاف ختامي أخير مني لمهدي عامل.


    كيف نقرأ مغزى رسالة عبد الله بعين أرسطو؟

    قال عبد الله في رسالته: ولكني أردت أن يكون بياني عن هذا الخروج في وقتي المناسب لأؤسس للقضية الجوهرية فيه وهي علاقة الحزب الشيوعي بمن عرض أن يعمل كمثقف في أروقته و"بشاتن حاله" بعدها.

    وبعد أن استطرد في تناول مصيري الخاتم عدلان وفاروق وكدودة نعى كليهما بقاسم مشترك واحد هو عدم نشر أي كتاب ذي قيمة تُذكر، لا فاروق في مجال الاقتصاد ولا الخاتم في مجال الفلسفة. وقال عن الخاتم حرفياً: وهذه جناية كبيرة من الحزب بحق مشروع مثقف قرأنا له في سنواته بجامعة الخرطوم جدله الراقي مع الفكرة الجمهورية.

    ثم يستنج مستطردا: وهي الجناية التي وصمت تربية الحزب لكادره الثقافي الذي جاء ليعمل كمثقف فمسخوه.
    وهي جناية هذا الكادر على الحزب لأنه لم يتمسك بالعروة الوثقى من وصفه الوظيفي في التعاقد معه.
    وصولاً إلى: (ولا داعٍ بالطبع للقول بأن جنايتهم على أنفسهم أفحش. فيوصف في عرف المهنة بالإلحاد من لا ينشر بينما لا يقوم عمله بغير الكتابة). واللافت للنظر هنا أن الخاتم عدلان قد تكلّس معرفيا وفلسفيا في نظر عبد الله منذ جدله الراقي مع الفكرة الجمهورية في سنوات دراسته بجامعة الخرطوم كما قال، في حين جفت ينابيع المعرفة الاقتصادية لدى فاروق كدودة فلم يعد منتجاً لها بدليل عدم نشر أي كتاب يذكرك باسمه!

    وفقاً لمعادلات المنطق الصوري Formal logic الذي يضرب بجذوره التاريخية الفلسفية في تعاليم أرسطو ومنهجه القائم على الاستنباط والاستقراء في الوصول إلى كبد الحقيقة يُقرأ المغزى الرئيسي لرسالة عبد الله كما يلي:
    *الكفيل السياسي في الحزب (وكلمة كفيل كما نعرفها في مصادرها الخليجية مقصودة هنا في رسالة عبد الله بكل ما تحمل من دلالات علاقات السُخرة والاسترقاق بشكله الحديث في سوق العمل) هو الذي يحدد للمثقف أين يكون ومتى شاء، وله وحده السلطة المطلقة في تسخير المثقف وفق هواه ثم يردف ذلك بالسخرية منه. "يسخرهم ثم يسخر منهم".

     يخضع المثقفون في صفوف الحزب طوعا وإرادة لسلطة الكفيل السياسي وهيمنته عليهم.
     يتخلى المثقفون في الحزب تدريجيا عن مهامهم الثقافية التي تعاقدوا عليها ويهجرونها طوعا وإرادة إلى موقع الكفيل السياسي.

     الحزب الشيوعي لا قوام له دون أن يؤسس عمله على تملُّك الواقع نظريا وتعميق المعرفة به ليتجاوز بذلك عموميات الماركسية التي ولج بها إلى ساحة العمل السياسي الجماهيري في باكر نشأته، على نحو ما جاءت به وثيقة "قضايا ما بعد المؤتمر" وأورده عبد الله في رسالته.

    فإلى ماذا نخلص من هذه الأطراف الأربعة لمعادلة المنطق الصوري التي نقرأ بها مغزى رسالة عبد الله؟
     ليس الحزب الشيوعي السوداني مكاناً لائقا بكم أيها المثقفون لأنكم ستُمسخون فيه واحدا تلو الآخر وتتحولون فيه إلى غرباء عن الثقافة والحزب الذي اخترتم أن تعملوا فيه كمثقفين بجريرة هيمنة الكفيل السياسي الذي دأب على خرق تعاقده معكم على وظيفة المثقف. ولذلك فقد كنتُ أنا أول الخارجين.

     سيكون الحزب بلا مثقفيه "خالي ذهن" وتنطفيء فوانيس المعرفة فيه بعد أن يهجره مثقفوه لا محالة.
     لا داعٍ لوجود حزب "فوانيسو البيوقدن ماتن" ففقد بذلك علة وجوده (raison d'être) وقوته الفكرية المحركة لنشاطه القائم على "فوانيس المعرفة الضوايات" أساسا.

    وبذلك فهي رسالة يتعارض مغزاها الضمني المخبوء مع خطابها الصريح المعلن الذي يبدو عليه الحرص على تعزيز الثقافة والمثقفين في أروقة الحزب. و"هي تلاتية لكن قدّها رباعي" زي شملة كنيزة!


    كعب أخيل

    أعلم مسبقاً أن عبد الله سيزج بي زجاً بفعل هذه المناكفة إلى أسفل سافلي زمرة أولئك الذين وصفهم في ختام رسالته بقوله (وقد وقف في طريقي من الأقربين الأشقياء ما محنني في بعض خلق الله مَنْ هُم أذى الطريق) وأنه سيدعو لي مثلهم بأن (لعنهم الله في الدارين). وهذا مفهوم وله العتبى حتى يرضى، إن كان مربط الخلاف مع عبد الله شخصياً أو أنّ له أدنى صلة بما يتلاوم فيه الناس ويتراضون ويتسامحون فيما بينهم في سفاسف أمور دنياهم وحياتهم اليومية العادية.

    ولكن ما محَّن خلق الله أجمعين –وليس بعضهم- أن كيف اتسق لكاتب ومفكر مبدع مرموق في مقام عبد الله على ابراهيم أن تكون نظرته إلى النقد والصراع الفكري معه بهذا البؤس الذي ينحدر بمن يجادلونه فكرا ورأيا عنده إلى ختمهم بوصمة "أذى الطريق" و"لعنة الله عليهم في الدارين". وأين يجد عبد الله مكانا لكل هذا التبرُّم من النقد والخلاف الفكري من منهج الجدل الماركسي في صراع الأفكار وتشكُّل نظرية المعرفة وتخلّق الجديد من رحم القديم على مستوى النظرية والممارسة في مجرى الإنتاج الفكري الهادف إلى تملُّك الواقع وتغييره منذ أن نشر ماركس بيانه الشيوعي الشهير؟ وأليس الصراع الفكري والنقد والنقد الذاتي من أبجديات توطين تلك الفكرة وغرس جذورها عميقا في نظرية الثورة السودانية، بما في ذلك ركيزتها اللائحية التي أسهم عبد الخالق في إرسائها منذ بواكير نشأة الحزب؟

    كنتُ قد ذكرتُ آنفا أن بعض الأسباب المحتملة بقرائن الأحوال لترحُّل عبد الله وخروجه –غير قصة المصالحة الوطنية مقطوعة الطاري حقة جعفر نميري ديك "لعنها الله في الدارين"- أنه قد "مسخ" عليه الحزب بعد رحيل عبد الخالق الذي ارتبط به ارتباطا شخصيا وأولاه فيضا من الإعزاز والتقدير والعناية، وأردفتُ ذلك بالقول إنه مضى احتجاجاً على كبرياء "أناه" الثقافي الجريح، أكثر منه احتجاجاً على زراية الحزب بالمثقف، وإلا لوقف ودافع عن هذا المثقف بأدوات احتجاج أخرى غير الخروج.

    على أنّ "كعب أخيل" الأزلى في سيرة عبد الله هو هذه النرجسية المتعالية على النقد والخصومة الفكرية، وكأنه وحده الممسك بناصية المعرفة والحقيقة المطلقة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها. وذلك هو مكمن الضعف الذي أدى به إلى ذلك الخروج التوراتي الملامح والرمز والدلالة.

    ولئن كنتُ –بين منتقديه- قد نثرتُ "عناقيد الغضب" هذه كلها عليه، فإن لي العذر في ما ينطوي عليه جام الغضب هذا وحممه الحارقة من عميق إعزاز وتقدير لإسهاماته وقدراته الفريدة، آهِ لو يدرك غورهما هذا المثقف الذي كان أحرى به أن يتكئ ويصعد إلى ذروة جبل شامخ يسمونه الشعب–كما قال أمل دنقل-في مواجهة عصور الظلامية والطوفان والاستبداد الفاشي، عوضاً عن عقلنة الاستبداد ومؤازرته فكراً وتسويغاً نظرياً.

    ومكمن غضبي كله عليه أنه مثقف توفرت له من مقومات المعرفة وكنوزها ونواصيها، ومن الطاقة الإبداعية الخلاقة ما يكفي ويزيد لتجنيبه شر الانزلاق إلى عالِمٍ من طراز "فاوست" في كثير من ملامح تشوهاته وانمساخه. فكلما رأيته في انزلاقاته وتقلبات أحواله و"بشاتن حاله" هذه، طفقتُ أسألُ نفسي محتاراً مفغور الفاه مشدود الحاجبين: كيف له هذا الفصام والانحدار المريع المدوِّي من ذُرى أبادماك وإشراقات سلسلة كاتب الشونة، وحار جاف مترامي الأطراف، والسكة حديد قرّبت المسافات وكثيرا، والجرح والغرنوق، ووثيقة "نحو حساسية شيوعية" الباهرة وكل زخم ذلك التاريخ الشخصي الناصع الوضيء إلى مصارع "الإنقاذ" وأغوارها السَبِخة المُوحِلة؟ كيف يكون هذا بالله عليك يا رفيق الدربِ والضوءِ وحادي ذلك الحُلُمِ السَّماويِّ النبيل؟

    يا عين يا عين يا عين!
    يا ليل يا ليل يا ليل!
    ويا لليالي العسس وعذابات الشاعر وسفور السلطان!

    وختاما، لا يفوتني تعميماً للفائدة وإثباتاً لمصدر
    المقتطفات التي أوردتها في إشاراتي إلى مهدي عامل، أن أحيل القارئ إلى هاتين الوصلتين لمن يرغب في قراءة نص المحاضرة أو مشاهدتها كاملة. فهي محاضرة في صميم الصميم، تماماً كالضرب بالعصا على الرُكبِ المستكينةِ الخائرة.

    (عدل بواسطة Deng on 13-02-2019, 06:10 PM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 11:08 PM

د. بشار صقر
<aد. بشار صقر
تاريخ التسجيل: 05-04-2004
مجموع المشاركات: 3302

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: Deng)

    عزيزنا الغالي
    محمد سيد أحمد
    قلت لي سيد جرسة الطاهر التوم
    ما عارف انو د. ع.ع.ابراهيم ...زاتو اليومين ديل لبد.....
    لكن ع.ع. لسة الدغمسة ما خلا.....ولا حيخلي.....هذا المبرراتي الكبير....
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

14-02-2019, 03:26 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7086

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: د. بشار صقر)

    الغالى د بشار
    تحيات تحمل دعاش الثورة
    ع ع ابراهيم
    مشكلتو التذاكى
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

14-02-2019, 04:55 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12957

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: mohmmed said ahmed)

    Quote: --------------
    أ) لا أعتقد أنك فعلا تعني (سذاجة ع.ع. إبراهيم) بل تقصد السذاجة السياسية لـ ع. ع. إبراهيم،
    أو كما فهمنا سابقا!

    ب) لم أتبين ما المقدمات وما النتيجة في ثلاثيتك (سذاجة/ارتباك/ثغرات الخطاب)!
    هل السذاجة السياسية هي التي تكشف الارتباك والثغرات،
    أم هي التي تنكشف بالارتباك (السياسي أم المعرفي؟) وبالثغرات في الخطاب؟

    ج) أليس حكمك هذا هو بعينه ما نخشاه من معايرة المثقف على مواقفنا السياسية؟

    د) من موقعك كمثقف وناقد عارف بمنهجيات المقاربات المعرفية، ألا تعتقد
    أن اكتشاف والحكم على (ثغرات الخطاب) التي في مجمل منتوج عبدالله الثقافي،
    سيحتاج إلى ما هم أكثر بكثير من بوست عاجل متلبث في السياسة.

    سوسيولوجيا أخرى لواقع آخر

    دوما في احاديثنا المطولة ، شخصي "السمين" وع.م. صالح وكل منا ذو تكوين سوسيولوجي، نتحدث عن "سوسيولوجيا أخرى" على غرار "السينما الأخرى"....

    كثير من المصطلحات الغربية مثل "مثقف عضوي" و"مثقف ملتزم" وغيرها لا تنطبق على مجتمعاتنا ذات التاريخ الآخر والحداثة المشوهة....

    ولذلك قصرا للكلام ، كنت أجاريك فقط يا هاشم، واعتقد أن الاجابة على سؤال مثل سؤال فوكو "ما المؤلف" ستنتج إجابة مختلفة عن الواقع الغربي ....

    المهم مثل تلك الاوهام المصطلحبة راح ضحيتها باحث كبير مثل ع.ع. ابراهيم، فقد خسرنا الاكاديمي والباحث، ولم تكسب الصحافة "صحافيا" مختلفا...

    فمقالاته مسخ ، فلا هي أضافت للاكاديميا ، ولا هي أغنت الصحافة....

    نحن تقاطع أضعف الحلقات الثقافية من حيث ضآلة شأن الكتابة والقراءة : الحلقة الافريقية والحلقة العربية...

    تعرف يا هاشم ، مجاراة لغرامشي، فالمثقف التقليدي "دكاترة وشيوخ الفقه" هو الأكثر تأثيرا في الجماهير...

    ع.ع. ابراهيم هو ضحية بامتياز لتلك المصطلحات،مثله تماماً مثل "المستكوش السلفي" بشاشة -دام ظله المتحفي---
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

14-02-2019, 12:28 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12206

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: osama elkhawad)

    Quote: أها المشكلة مع عبد الله يمكن تلخيصها بوضعية خاتف اللونين الذي يتحرك في ارض السياسة و في متاعه عدة الشاعر "من الحيل و المكر التي تغنيه ـ كما يقول ـ عن جهر مجهض". و عدّة الشاعر[ ناهيك عن عدة الباحث الأنثروبولوجي الضليع] ترفع من الكفاءة البلاغية للسياسي لكنها لا تجعل من عبد الله السياسي سياسيا و شاعرا في آن.فعبد الله سياسي أولا و أخيرا. و حسابه و نقده إنما يكون في مقام السياسة.و لقد دفعت ملابسات السياسة بعبد الله لمغادرة صفوف الحزب الشيوعي في نهاية السبعينات، مثلما دفعت به لتأييد نظام الإنقاذ في نهاية الثمانينات ،مثلما دفعت به لإنتقاد نظام الإنقاذ في السنوات الأخيرة.طبعا المشكلة مع عبد الله هي ان الرجل الذي قضى سنوات عمره ينطق عن لسان الجماعة اليسارية السودانية.أخرج نفسه ـ فيما يقال ـ كما الشعرة من عجين الحركة اليسارية

    السودانية وصار يتصرف باعتبار نفسه ناطقا عن جماعة غميسة هي الجماعة العربسلامية في السودان. وله في هذا المشهد، مشهد الهويولوجيا السودانية، مساهمات نظرية تستحق التأني.و بذريعة النطق عن لسان الجماعة العربسلامية في السودان يسوغ لعبدالله الكاتب الشيوعي أن يبسمل و يكبّر و يحوقل و يحمدل ما شاء له على عادة الكتاب المسلمين، لكن جهازه المفهومي مازال يعتمد على عدّة الماركسية اللينينية [ نسخة عبد الخالق]. و في هذا المشهد ينمسخ عبدالله لنوع من حيوان سياسي غير مأمون الجانب لا من جهة "رفاق" الأمس الذين هجر صفوفهم و لا من جهة "أخوان" اليوم الذين يتقرّب إليهم.و في استيحاشه المرموق يحي عبد الله ببيننا شاهدا على فداحة التداخل بين أغلظ و ألطف تناقضات السياسة السودانية.


    أعلاه جزء من مداخلة الدكتور حسن موسى في الرابط بسودان فور أول :http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php؟t=3892andhighlight=%DA%C8%CF%C7%E1%E1+%DA%E1%ED+%C5%C8%D1%C7%E5%ED%E3andsid=c5f046ec3ad601332af4b07cbb2ab6a5http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php؟t=3892andhighlight=%DA%C8%CF%C7%E1%E1+%DA%E1%ED+%C5%C8%D1%C7%E5%ED%E3andsid=c5f046ec3ad601332af4b07cbb2ab6a5
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

15-02-2019, 08:27 AM

هاشم الحسن
<aهاشم الحسن
تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1243

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: osama elkhawad)

    يا أسامة، أرجعتني، بإغواء من (السوسيولجيا الأخرى) :)
    وشكرا على مجاراة قلة حيلتي السوسيولوجية
    وكذلك على مجاراتك لقرامشي رغما عن (سوسيولوجياه البراها).
    حقيقة أحببت التفكير/الفكرة، والتراكيب اللغوية الممكنة عنها؛
    السوسيولوجيا الأخرى/
    علم اجتماع العالم الثالث/
    السوسيولوجيا المغايرة/
    سوسيولجيا مجتمعات ما قبل الحداثة/
    سوسيولوجيا التخوم والحواف الحضارية.. وهكذا..
    واحتمالية أن تصبح أفكاركما مشروعا منهجيا/علميا،
    وأظنه ضروريا، لعلم اجتماع سوداني (آخر)..
    يا ليت لو إنه يتيسر.. بأعجل ما يتيسر!!
    التحية لـك و لـ ع.م صالح،
    ولاحتمالية السوسيولوجيا الأخرى!!

    ولكن، بل ربما بالذات، فبهاجس من نوع هواجس (علم الإجتماع الآخر) هذه،
    فإن عبارتي تلك المثيرة لذاكرتك السوسيولوجية، لم تأت مختصرة قاطعة حاسمة كمثل:
    (عبدالله مثقف عضوي بالمفهوم القرامشي.)! بل جاءت لتوحي (وعمدا) بغرائبية ذاك (الكائن/المفهوم)
    في الكينونة الاجتماعية/الفكرية السودانية؛ وهكذا:
    {"الكائن/المفهوم البقولو عليهو (المثقف العضوي) داك،
    لو إنه لائق بمثقف سوداني حي يرزق، أن يكونه،
    لكان عبدالله هو هذا الأليق"}
    وكله تحسبا من هذه السيوسيولوجيا الأخرى، وليس شكا في الثقافة ولا في (العضوية)..
    ومن أحد المقتبسات بعاليه، ستجد أن
    {"البحث عن معيار التميز (للمثقف العضوي) يجب أن يكون في
    (مجمل نسق العلاقات) الذي تجري فيه أنشطة هذا المثقف"}
    وما (مجمل نسق العلاقات)، في مجتمعنا الما قبل حداثي دا!؟
    إذن، فبالضرورة سنحتاجها؛ ونحو سوسيولوجيا أخرى.. شكرا تاني..
    الطريف، ربما نحت عبد الله. ابراهيم مصطلحه لـ(الأفندي المضاد)
    وهو للإفادة عن متفرغي الحزب الشيوعي السوداني.
    (وغالبا، فشيوعي في السودان يعني مثقف، أليس ذلك كذلك؟)..
    ربما نحته تفاديا لحمولات هذا (المثقف العضوي) ومراعاة للسوسيولجيا الأخرى!!
    وبالأمس ربما، قرأت لعبدالله يرد على سؤال ما، ما يفيد بأن:
    (مصطلح (الصفوة/النخبة) فهو أيضا قد استعير لنا من إيطاليا،
    ما من غيرها، وبلا مسوغات معتبرة.. أي حذوه النعل بنعل
    المصطلح القرامشي الأشهر (المثقف العضوي)!!
    فعليه، سوسيولوجبا أخرى، لافونا بيها بأعجل ما يمكن، ما في حل!!
    حتى لو لتدرس وتفهم لنا حجم وكيفيات تأثير "دكاترة وشيوخ الفقه" على هذا المجتمع؟
    بأكبر من تأثير علماء الاجتماع السودانيين على معرفتنا بالمجتمع السوداني!!
    الغريبة أن كتاب ("الشريعة والحداثة" لـ ع. ع إبراهيم)، قد حاول فهم اؤلئك الشيوخ!
    ولكن، هل أجدى ذلكم من البكائيات شيئا؟
    =====

    وما كان له أن يجدي..
    خاصة في أوساط البكائين السياسيين ديل!
    عبدالله عضو الحزب الشيوعي سابقا، مثقف كبير جدا وفائق الفعالية والنشاط.
    اليسار الحزبي والماحزبي والجزافي أيضا، يتحسران عليه وتتحسر عليه كل التحالفات المرحلية.
    اليمين الطائفي والديني أيضا لا يحتمل أدواته ولا مقارباته الماركسية.
    الأفروعروبيون لا يطيقون مراجعاته لهم في انثروبولوجيا وسوسيولوجيا الهوية،
    الأفريقانيون يتحسبون أن يفسد عليهم اصطيادهم في فراغات (الكتلة التاريخية)،
    المثقفون من عبدة الأصنام السردية والأدبية، لا يرضون أن يهدمها لهم، ولو بكشف قوالة..
    مراجعو التاريخ بلا عتاد، يخشون أن يراجعهم في ذلك بقسوة فكرية.. الخ الخ الخ!!
    ولكن، ظل واستمر الحال على حاله.... سياسة في سياسة والما معانا عدونا، وخلاص.

    أما الوحيد الذي قارب مشروع عبدالله الفكري،
    وكان مضطرا، من باب الصراع على (الكتلة التاريخية)،
    فهو محمد جلال أحمد هاشم في دراسته عن "السودانوعربية".

    كل البكائين ديل أشرت إليهم سلفا، ولأسبابهم. ولكن عبدالجبار عبدالله هو المتحدث الأميز بلسان الجميع..
    انظر ما كتبه عبدالجبار عن عبدالله بآخر مقاله أعلاه وكأنه حائط مبكى،، محض بكائيه دينية، بابتهالات ومباهلات
    لا فرق بينها ومثل (اللهم يا رب اليسار أعز اليسار بعبدالله المثقف أو بعبدالله السياسي أو بكليهما:
    اللهم يا منان يا حنان، لم حرمتنا من قدرات مثقف كعبدالله: وآه آه ثم آه لم نصرت به قوما آخرين!).. كتب عبدالجبار:
    Quote: إسهاماته وقدراته الفريدة، آهِ لو يدرك غورهما هذا المثقف الذي كان أحرى به أن يتكئ
    ويصعد إلى ذروة جبل شامخ يسمونه الشعب–كما قال أمل دنقل-في مواجهة عصور الظلامية
    والطوفان والاستبداد الفاشي، عوضاً عن عقلنة الاستبداد ومؤازرته فكراً وتسويغاً نظرياً.
    ......
    مكمن غضبي كله عليه أنه مثقف توفرت له من مقومات المعرفة وكنوزها ونواصيها، ومن الطاقة الإبداعية الخلاقة
    ما يكفي ويزيد لتجنيبه شر الانزلاق إلى عالِمٍ من طراز "فاوست" في كثير من ملامح تشوهاته وانمساخه.
    فكلما رأيته في انزلاقاته وتقلبات أحواله و"بشاتن حاله" هذه، طفقتُ أسألُ نفسي محتاراً مفغور الفاه مشدود الحاجبين:
    كيف له هذا الفصام والانحدار المريع المدوِّي من ذُرى أبادماك وإشراقات سلسلة كاتب الشونة،
    وحار جاف مترامي الأطراف، والسكة حديد قرّبت المسافات وكثيرا، والجرح والغرنوق، ووثيقة "نحو حساسية شيوعية"
    الباهرة وكل زخم ذلك التاريخ الشخصي الناصع الوضيء إلى مصارع "الإنقاذ" وأغوارها السَبِخة المُوحِلة؟
    كيف يكون هذا بالله عليك يا رفيق الدربِ والضوءِ وحادي ذلك الحُلُمِ السَّماويِّ النبيل؟

    يا عين يا عين يا عين!
    يا ليل يا ليل يا ليل!
    ويا لليالي العسس وعذابات الشاعر وسفور السلطان!
    يا ليل يا عين.. آه يا مواويل البكائين!!
    بالله لاحظ، كيف سردت تلك البكائية كل منتوج عبدالله الأدبي/الفني ولم تأت على سيرة أي من الفكري،
    لا يسار جزافي ولا أصيل الماركسية ولا الاقتصاد السياسي للهوية ولا بئر معطلة في القصر المشيد!!
    عاطفة سودانية جامحة، ومناحة سياسية بامتياز، ولا شيئ آخر.. وماذا سيهم ذلك، للثقافة، وسوى إذكاء غضبة المحازبين؟
    ولاحظ كيف حين أتت هذه البكائية السياسية، على سيرة ("نحو حساسية شيوعية")، فإنها لم تتوغل في التحليل
    لجهة الثقافي الذي كتبت له (الحساسية)، واكتفت بالقول إن خروج عبدالله عن الحزب
    لم يكن (احتجاجاً على زراية الحزب بالمثقف) بل (احتجاجاً على كبرياء "أناه" الثقافي الجريح)،
    وبالطبع مضافا إليه "مساخة القعدة" بعد عبدالخالق، وبالضرورة السياسية؛ "اغراءات المصالحة الوطنية"!
    تاني ياها السياسة.. طيب "الأنا الثقافي الجريح" ديك، الجرحو شنو ووراهو شنو في التفاكير؟؟

    وعلى عكس ما ذهبت إليه يا أسامة عن بشاشا، ففي هذا البوست، وكذلك غالبا في غيره وغيره،
    فبشاشا "المتحفي" هههه:)، هو البكاء "الوحيد" الذي بكائيته لا تنطلق من غبائن السياسة ؤ بس!!
    بشاشا غبينته جذرية، أصولية، متحفية، وتتناقض وأفكار عبدالله في المستوى المعرفي/الابستيمي الأعمق..
    يختلفان في كل شيء؛ من حيث الأدوات وفي المناهج وعلى الدلالات والمدلولات وفي التأويل والتفسير
    وحول المنطلقات والوسائل والغايات، وفي كل شيء وعلى أي شي مما في نظرية المعرفة..
    إذن، في بكائية بشاشا وحده، فثمة مصداقية ثقافية/معرفية/ لا سياسية إلا قليلا..
    و(عبدالله) فيها، ليس إلا فردا مستلبا، مثله ومثل أي (عبد لله) آخر لا يقسم بآمون.

    صحي عبدالله، بانخراطه السياسي، قاعد يعشم الناس فيهو، لكن البكاء على اللبن الما فوق مشلعيبك ما كويس.
    سياسة عبدالله علي ابراهيم الناس مخيرين معاها، يوافقونه ويختلفون معها وعليها، ولا أحد ملزم بالدفاع عنها،
    بل قد يراجعها هو ويتراجع عنها.. كما فعل ويفعل، ما سياسة عاد، زيّها وزي ثورة مايو، وكل السياسة؛
    يعني في وارد أن تراجع وتتراجع (غصبا عن مقولة نميري)..

    وأما ثقافة وأفكار عبدالله،
    فرجاء ياخي؛ دي تعالو ليها واختلفوا معاها
    ويكون كويس زاتو،
    بس بي حقّها..
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

15-02-2019, 01:57 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12957

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الطاهر التوم يستنجد بدكتور عبد الله على ا� (Re: هاشم الحسن)

    يا هاشم ع.ع. ابراهيم واحد من كتّابي المفضلين...

    ولو بارح اللولوة التي أدخل نفسه فيها بكامل فطنته و"مشمشه" الفكري،

    لحافظ على الكثير من طاقته الإبداعية والبحثية:

    "السوسيولوجيا الأخرى" هي الحل؟؟؟؟؟؟ !!!!

    ههههههههه

    لذلك يتجّنب الإجابة على أسئلة ع.م. صالح الموجعة،

    القادمة من الضفة الأخرى للسوسيولوجيا الأخرى...

    ولا عزاء لماكس فيبر:

    "كاتبنا المفضل"،

    داخلين إليه من أحد "نفّاجات" قرانا السودانية.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de