كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَتْ بالبُعْدِ عًنَّا

كتاب سودانيزأونلاين الموقعين على إعلان الحرية والتغيير
إحتفال السودانيين بالساحل الشرقي لولاية ميريلاند لدعم الثورة السودانية
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-02-2019, 05:00 AM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-02-2019, 12:39 PM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَتْ بالبُعْدِ عًنَّا

    12:39 PM February, 07 2019

    سودانيز اون لاين
    دفع الله ود الأصيل-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    عوداً على بدءِ ما انتهت به خُطانا كوقع الحافر فوق الحافر على
    قارعة الكلام لصاحبه إدريس جمَّاع ، و المسجوع بالعنوان عاليه،
    ها نحنُ نعد العُدَّة من جديدٍ لنجترَّ خيوطاُ شديدة الرهافة من سِيَــر
    المبدعين، أمثاله، و لننبش في أسرار أبداعهم المًستلِّ من رحم الكآبة.
    و كأنما هم على هَوامِشُ الأحداثِ في زَنَازِنَ فَضْفَاضَةٍ بِلا جُدْرَانٍ.
    (24)
    # أجل ، فإن وجود لطعة دمٍ كذبٍ على قميص الضحية لدليلٌ دامغٌ
    و كافٍ لطمأنة جلاديها على ذواتهم الخائفة مما فعل بـها السُّــفهاء مِنَّا،
    لا مما قد تفعل بهم. و لكن ألا يكفي شبح القتيل بأساً و شرفاً أن يظل يطارد
    قاتليه ،(يزورهم في النوم أو في الصحيان) ليبدل راحتهم أرقاً و متعتهم نكــداً.
    فالمجازات العديدة ، والاستعارات السديدة ، و التوريات البعيدة و كل الكنايات الممكنة
    و العنيدة ، إنما هي ظِلالٌ لعُود الكلام ، فليست صورةُ الشيء كالشيء عينه. و إنما في
    المجاز مندوحةٌ عن نطقِ الحقيقةِ و لنا فيه مآرب أخرى : كأن نترك عواهن الأهازيج على
    رسلها كشتلة زيتونةٍ لا شرقيةٍ و لا غربيةٍ ، كمسرجةٍ بِلَّورِيةِ يكادُ سنا وهجُها يضيئ و لو لم
    تمسّسْهُ نارً، و تعالج أوضاعها بشيء من سخرية المفارقات. قد سألتُ النفس يوماً هل أنا يا نفسُ
    منكِ؟! سخرت مني و همهمتْ لتقول شيئاً، لو لا قاطعنا طلقُ عيارٍ ناريٌّ طائش جاء يبحثعن هدفٍ
    مراوغِ. فتخندقنا في مخبئٍ أرضيٍّ. ثم سألتها بسذاجةٍ:عن متى تبحرُ بنا البوارج لتمخبر العباب ؟!
    قالتَ: إلى أين؟ قلتُ: إلى (ما لا ندري يا نعسان). إلى مجهول جديدٍ.فما ألعنَ سخريةَ العبثً حينما
    تأتي فيغير وقت مقالها و لا مقامها: كأنْ ينتشي المرء في سرادقَ للعزاء، أو يتباكى في صالة
    لمحفل عُرْسٍ. و كأن يراوحُمجرمٌ مسرح جريمته ، كما يرجعُ كلبٌ في قيئه، و كما تعودُ
    عرجاءُ إلى مراحها؛ و كما يسقطُ قاتلٌ مغشياً عليه في قبرِ سَوءٍ قد حفَرَهُ لأخِيه.
    ثم عدْتُ لأسأل نفسي: هل فهمتِ شيئاً؟! قالت: قد يحتاج الفهم إلىٍ همْسٍ آخرَ
    أبعدَ و أعمقَ كي يُدْفنً حتى يتعقم في ملح الأرض. فنحن بصدد فصلٍ
    أخيرٍ على خشبةمسرح إغريقي، لعل عرضه يظــل ساريـــاً ،
    إلى أن يرث الله الأرض و ما و من سوف يكون عليها.

    فَمَنْزِلِيَ الفَضَاءً و سًقْفُ بًيْتِي** ‏سَمَاءُ الله أو كٌتًلُ السَّحَابِ
    فأَنْـتَ إذا أردْتَ دخـلتَ بَيْتِي *** عَلَيَّ مُسَلِّمـاً من غَيْـرِ بـابِ
    لأني لَمْ أجِدْ مصـراعَ بابٍ*** يَكُوْنُ من السَّحَـابِ إلى الترابِ







                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

10-02-2019, 08:04 AM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)

    (((25)))
    تشارلز ديكنز ( Charles John Huffam Dickens) روائي إنجليزي.
    يُعدّ بإجماع النُّقّاد أعظم الروائيين الإنكليز إبانَ عصره الفكتوري ، ولا يزال
    كثيرٌ من روائع أعماله تحتفظ بشعبيّته حتى حينه. تميَّز أسلوبه بالدُّعابة الماتعة
    و السخرية اللاذعة. صوَّر جانباً من حياة البُؤَساء ، و حمل ثقيلاً و حملةً شعواء
    على المسؤولين عن المآتم و السجون والملاجئ .من أشهر آثاره: "أوليفر تويست"
    Oliver Twist و حِكاية مدينتين" A Tale of Two Cities ( اللَّتان نقلهما
    إلى العربية منير البعلبكي)، و"دايفيد كوبرفيلد" David Copperfield ،
    "أوقات عصيبة"Hard times و (طُمُوحاتٌ عِظامٌ) Great Expectations)
    و أصبحت محطَّاً أنظار صناع السينماء ممن تلقفوها ليقتبسوا منها
    سلسلةً من أكثر من 250 عمل مسرحي و تلفزيوني .

    # الشاهدُ أن تشارلز ديكن كانت أعماله تلك تتراءى له كأبناءً شريعيينَ
    لشعوره الدائم بالمعاناة التي تصل به في أحيان كثيرةٍ إلى جد الاكتئاب.
    My novels, it seems to to , qre like the legitimate
    .(sons of my persistant hardships)وكأنما كان يجاري في
    ذلك مقولة ً شهيرةً للفيلسوف الفرنسي ديكارت: (أنا أُعاني و
    أكتئب لأكتب و أُبْدِعُ ؛ إذن ، فأنا موجودُ و حيٌّ أرزقُ.).

    * ود الحيشان التلاتة
    مؤذنٌ في جزيرة مالطة////
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

10-02-2019, 10:32 AM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)

    (((26)))
    چورچ برنارد شو (George Bernard Shaw ) كان
    كاتباً مسرحىاً بريطانى ذا نزعةٍ أيرلندية عنيدةٍ، جمع
    بينها ، و منذ نعومة أظفاره ، و بين حبه للموسيــقى و التي
    جنح منها لاحِقاً إلى أبي الفنون، المسـرح بـعد أن شبَّ عن
    طوقه و نبتت لديه مخالب ميولٍ اشتراكيةٍ كان لها أثرٌعظيمٌ
    في جعلِهِ ممن عاشوا، ليس مكتئبين، بقدر ما كان ناقـماً بشدةٍ
    و بحفيظةٍ ثائرةٍ و بحساسية عالية التوَتُّر، و بسخريةٍ لاذعة
    في وجه كافَّة الأوضاع الصادمة والأحوال المائلة
    التي كانت قائمةً حوله في زمانه آنذاك .

    # ولعل من طرائف ما كان يُحْكَى عنه أنه في ذاتِ يومٍ ،
    و بينما كان مُصْطفّاً كغيره من سواد الناس الغبش أبان مسوحن
    موية ، في طابور لجلب رغيف العيش ، أو أمام لعله مكتب للبريد
    أو ما شابه ، و لمَّا جاء الدور عليه ليقتب من صاحب الطابونة أو
    موظف شباك البريد ، و الذي يبدو أنه قد أخذه على حين غرَّةٍ لباغته
    بسؤاله عناسمه ، فإذا به كان ساهياً و غارقاً عندئذٍ لشوشته بين
    بنات أفكاره المتزاحمةلدرجة أن وجده ناسياً لاسمه؛ فسُقِط في كِلْتا
    يديه ؛ الأمر الذي دفع أحدهم ممن كان يليه في الصف إلى
    إسعافه به حقناُ لماء وجهه و انقاذاُ للموقف ؛و ربما أيضاً
    كسباً لوقت الجميع و تمرير الطابور .

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

10-02-2019, 11:01 AM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)

    (((27)))
    ومما يُحكى عن بيرنارد شو كذلك من مواقفَ ساخرةٍ
    تتنزع الابتسامة من عنق رحم الجراح و كل حرمان
    اليتامى ، لتطرحها على شفاه الحزانى ، أنه في ذات مرة
    دخلتْ عليه معاونته أو سكرتيرته في رقةٍ و حنيةٍ كادت تفقده
    وقاره لتُبلِغه بوجود إحداهنَّ تدَّعيبأنها ست الحبايب أمِّه ؛ و قد
    قدِمَتْ تتحرق توقاً لرؤيته بعد طول غيبةٍ لكي تبلَّ فيه شوقها بأن
    تضمه غلى صدرها تطبع قُبْلَةً سكرى على خده ثم تغادر؛ فتتركه
    منهمكاً في شغله ومنكباً على وضع آخرالبصمات لرسم الشخوص
    لإحدى مسرحياته الضاحكة و غيرالضاحكة مثل (تلميذ ا لشيطان)
    أو ( قيصر و كيليو باترا) أو (جان دارك) أو ( آرمز آند ذا المان).

    # فما كان منه إلا أن أرسل معاونته عائدة إلى حيث أمه لكي
    تأخذ منها قُبلتها المزعومة تلك ، فتحتفظ له بها أمنةً على خديها
    الناعمين ريثما يفرغ من شغله الشاغل ، ثم يستردَّها بدوره ،
    منها بآخر مزاج بس، (تميرات فوق رأس فكي) .

    (عدل بواسطة دفع الله ود الأصيل on 13-02-2019, 07:57 AM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 05:16 AM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)

    (((28)))
    دعونا إذاً، نعودُ لنبدأ من انطلقنا من محيطنا الأقرب ، بشاعرنا الراحل/
    إدريس جمَّاع ،ذاك الطود الإبداعي الأشم والجذوة الشاعرية المتقدة حدَّ الاحتراق
    من داخل روحه الشفافة، والذي حينما ذهبوا به في طريقهم غلى مدينة الضباب لندن
    يلتمسون له العلاج من أوجاعهالنفسانية و عشماً في تخليصه من متلازمه اكئآبه المزمن,
    و بينما هم في صالة المغادرين إذا به يلمحُ امرأةً غيداءَ حسناء فارعة القوام فاتنة الجمال
    ساحرة المنظر بحيث لا يمكن لرجلٍ متيمٍ بطبعه وقد أفقدته الحسناوات عقله أن يقاوم
    بهاء إطلالتها لتمر هكذا كمرور الكرام ؛ فراح يحدق فيها بعينيه الواسعتين و يلتهمها
    بنظارته المتفحصة؛ مما سبب إزعاجاً بليغاً لزوجها و مرافقها الذي رأي في ذاك
    السلوك من الرجل تطفلاً و تحرشاً فاندفع ليقابله بكل امتعاض و تملمُل و تذمُّرٍ.

    # ثم جاءت ردة فعل جمَّاع مضاهيةً للفعل في القوة و مضادَّةً له الاتجاه حيث صاغ فيها
    واحدةً من أعذب عيون اشعر عُدَّ تْ من أبلغ ما قِيلَ في النسيب والغزل في عصرنا الحديث.
    فكانت ولادة نص كمات رائعته " نظرة " نظرة" التي لحنها وغناها المبدع سيد خليفة .
    أعلى الجمال تغــــار منا .. ماذا عليك إذا نـظــــــرنا
    هى نظـــــرةً تنسى الوقارَ .. وتســــــعدُ الروحَ المعنىّ
    دنـيــــــاى أنت وفـرحتى .. و منــــــى الفؤادِ إذا تَمَنىّ
    أنتَ الســــــــماءُ بدتْ لـنا .. و استعصـــــمتْ بالبعدِ عنا
    هلاَّ رحـمــــــــــتَ مـتيمـا .. عصــفت به الأشواق وهنا
    وهفــــت به الذكرى فطاف .. مع الدجى مغنــــــى فمغنى
    هــــــــــزته مـنك مـحاسن .. غنـــــــــــى بها لـمّـَا تـغنَّى
    يا شعلةً طــــــــــــــــــافتْ .. خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
    آنـســــــــــــــت فيكَ قداسةً .. ولــمســــــــتُ إشراقاً وفناً
    ونظـُــــــــرتُ فـى عينيكِ .. آفاقاً وأســـــــراراً ومعـنى
    كلّمْ عهـــــــوداً فى الصـبا .. أسألْ عهــــــوداً كيف كـُنا
    كـمْ باللقا سمـــــــــحتْ لنا .. كـمْ بالطـــــــــهارةِ ظللـتنا
    ذهـبَ الصـــــــــبا بعُهودِهِ .. ليتَ الطِـــــــفُوْلةَ عـاودتنا


                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2019, 08:19 AM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)

    (((29)))
    النِّيلُ مِن نَشْوةِ الصَّهْبَاءِ سَلْسَلُهُ.. وسَاكِنُو النّيلِ سُمَّارٌ ونُدْمَانُ..
    وخَفْقَةُ الموجِ أشجانٌ تُجَاوبُها.. منَ القلوبِ التفاتاتٌ وأشْجانُ»،
    هذه أبيات ألفها وأبدع في كتابتها شاعرٌ لم ينل الكثير في حياته رغم
    شهادة الكثيرين بموهبته الفطرية، حتى كانت نهايته مأساوية إلى حدٍ كبير.
    إنه إدريس جمّاع ،عَلَمٌ شاعري من أبناء جلدتنا درس في مصر، ونال بجدارة
    لقب ابن سليل الفراديس «النيل»، و ذلك لتعلُّقِه بجمال الطبيعة وعشقه لهذا النهــر
    الخالد، مِنذُ نظمَ قصيدته «رحلة النيل». ذلك أن من ينظر بغير عين الفن ينفذ بعيـن
    بصيرته الثاقبة إلى ما لا يبصره سواه.و قد قيل: إن الفنون جنون، و كم انخدع الناس
    في أهل الفن فظنوا المجنون عاقـلاً نبيهًا حتى حسدوه على ما هو فيه ، وحسبوا
    العاقل مخبولًاً سفيهًا يتخبطه قرين الجنٍّ من المس، و ما دروا أن الفن عالمٌ
    آخر مختلفٌ، و تسير دايناميكا منطق الاشياء فيه بإيقاعٍ مضْطَربٍ للغاية
    و أنَّ لصنعة الإبداع فيه له مخاضاته العسيرة و ومعاناته المريرة.


    # إدريس جمَّاع رجلٌ فقد ظلَّه و ذهب عقله و قضى ردحاً من عمره داخل
    مصحةٍ نفسيةٍ ، بعد قصة حبٍّ فاشلةٍ يقال أنه تعرض لصدماتها حتى تحطَّم قلبه
    المرهف أصلاً على صخرتها، وعلى إثرها هام في الطرقات تائهًا، وهو الحال
    الذي لم يسر ذويه وحاولوا أن يعالجوه في الخارج . و خلال تواجده في المطار
    مغادراً عرضتْ له تلك الحادثة التي نظم على إثرها قصيدته الأشهر "نظرة"

    كان إدريس محظوظًا بنيل إشادة الأديب الراحل عباس محمود العقاد،
    وا لذي سمع الأبيات التي ألفها في تلك الحسناء وحينما أخبره المقربون
    بأن منشدها شاعرٌ محونٌ و يقبع آنذاك في «حجرةٍ صفراء» قال في حقه :
    إنَّ « ذاك ﻣﻜﺎﻧﻪ الطبيعي، ثم صنف أبيات قصيده تلك على أنه اتاجٌ مُرصعٌ
    بالدرِّ النفيسعلى رؤوس المرضى نفسيَّاً والمنهزمين عاطفيَّاً ب
    حيثُ لا تتسنى رؤيته للعُقَلاءُ الأصحاءُ.

    (عدل بواسطة دفع الله ود الأصيل on 13-02-2019, 04:37 AM)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 04:40 AM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)

    (((30)))
    # لكنَّ الطريف أن أمر هيام شاعرنا ببنت حواء امتد رغم ما تعرض له من صدماتٍ
    و كدماتٍ داميةٍ في مشاعره و وو ذهابٍ لعقله ، والذي ما يلبثُ أن يكون حاضراً بكامل
    وعيه و حالة قِواه العقلية المُعتبر شرعاً و قانوناً في حضرة أية حسناء تقع في مرى نيران
    ناظريه، فقد قيل إنه كان مفتوناً بعيني ممرضةٍ كانت تلازمه في مصحةٍ كان يخضع فيــها
    لعلاجه بلندن من نويات جنونه ، وعندما أطال التحديق بالنظر في عينيها احتارت بأمره و
    أخبرت مسؤوليها بإدارة المصحة بما صدر منه ، فنصحوها بارتداء نظارة سوداء .تفادياً
    سهام نظراته . و لكنَّ الغريب هو أنه بعدما ارتدت النظارة أنشد إدريس فيها شعراً رصيناً
    حين قال : « ﻭﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻤﺪِ ﻻ ﺗُﺨﺷَﻰ ﻣﻀﺎﺭﺑُﻪ..ﻭ ﺳﻴﻒُ ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﻓﻲ ﺍلحالين ﺑﺘّﺎﺭٌ» ،و
    ﺣﻴﻦ ﺗُﺮﺟِﻢ لها ما قاله فيها، قيل إنها ﺑﻜﺖ. و تم تصنيف ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ من أبلغ و أروع
    ما جرى نظمه من عيون الشعر في النسيب و ﺍﻟﻐﺰﻝ العذري بزماننا هذا .

    # هكذا ظل إدريس جمّاع يطارده البؤسُ و الشقاء حيًا وميتًا، حتى أصبحتٌ
    أبياتٌ له قالها في هذا الشأن من أشهر نُظِمَ شعراً لتجسيد أشد الحالات يأساً و
    تعاسةً حتى سارت بها الرُّكيان و جرتْ على لسان الرائح و الغادي و القاصي
    و الداني «إ نَّ حَظّي كدقيقِ فوقَ شَوكِ نَثَرُوهْ.. ثمَّ قَالوا لحفَاةٍ يومَ رِيحٍ: اجمَعُوه..
    صَعُبَ الأمرُ عليهمْ، ثمَّ قَالوا: أتْرُكُوه.. إنَّ مَنْ أشْقَاهُ رَبّى؛ كيفَ أنْتُمْ تُسْعِدُوه؟!».
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 05:34 AM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)

    (((31)))
    محمود درويش ، كان هو الآخر رقماً صعباً يحلُّ سادساً أو سابعاً بين
    أشقائه كواسطة العقد. وفي ذلك تجديداً ، كان يكمن سِرُّ شقائه السرمدي
    ومثار كآبته التي بدأت أعراضها تلازمه مِنذ نعومة أظفاره.حيث كان يجد
    محشوراً ظلماً و جوراً في زمرة أخوته المشاغبين الصغار، مما كان يعرضه
    لحالات من التوبيخ و التعنيف الشديدين من أمه أو قرصة الأذن من أبيـه ،
    حيثما فُقِدت قطعة حلوى أو اختفتْ مزعة جُبْنٍ ؛ فيما كان يجري استنفاره
    ضمن جوقة أخوته الشغيلة الكبار كلما دعا الداعي لمجابهة الصعاب
    وتنفيذ أحكام المؤبد بالأشغال الشاقَّة.
    # مما ولَّد ليده شعوراُ مُبَكِّراً جداً وقاسياً جداً بالحرمان وفقدان الحنان لصدر
    أمه و كنف أبيه . أمه ، تلك ا لتي لم يكن ليجد منها كلما وقع في عينها ، سوى
    الثرثرة بوابلٍ من النصائح ، و ليس الحالُ بأمثلَ مع أبيه ،ذاك ا لذي كان شحشحاُ
    بطبعه بعواطفه ضنيناً بوعوده عصيَّاً بالبسمة في وجهه . لذا كان كثيراً ما يلجأ
    إلى حُضن جده يلتمس لديه ولو غيضاً من فيض حنانه المفقود، و الذي كان بدوره
    يلعن ظله ينفُر منه ذباب جلده ؛و مع ذلك إنما كان يبادله نوعاً من مودَّة (المنافع)،
    و لكنها ليست بدون مقابل؛ حيث ما كان الجد ما يكاد يعثر في جيب حفيده تعيس
    الحظ على (قرش صاغ) و إلا انتـزعه منه سوى خِلسـةً أو عنـوةً و اقتداراً لكي
    يُهْرع به قاصداً أقرب كشك لبيع الصُّخف ليجلب جريدته في كل صبيحة غدٍ.


                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 11:09 AM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)

    (((32)))
    @ هكذا، عاش دويشٌ محموقاً مسحوقاً في الأرض مهضوم الحقوق طوال
    حياة طفولته وفي ريعان صباه ؛ إلى أن شبَّ عن طوقه و بدأتْ تنبت لديه براعم
    موهبةٍ فطريةٍ ساحرةٍ لقرض الشِّـعر قرضـاً حسـنـاً و سجع الكلام نثراً مدوزناً ،
    بنطف المداد مدراراً و نسج الحروف نَظْمَاً حُرَّاً مطرزاً بنفيس الدُّرِّ . ثم عندما بدأ
    بِتَعاطيه حد الإدمان لذلك الأفيون القاتل والمبـاح دوليَّاً بكل أسفٍ ، و المسَّمى: ساس
    يسوس البِغال و الحمير فهو سائس ، و سرعانَ ما تنمتْ تلك البراعــم و استفحل
    أمرُها إلى مخالبً و سِنانٍ داميةٍ و موجعة في خاصرة غاصبي تراب أرض بلاده ،
    لم يتوانى بنو صُهْيونَ في حشره ليرموه وراء شمس القضبان في غياهب َالسجنٍ

    # هناك ، و بينما هو قابع في قعر زنزانته المعتمة حيث اختلاط خلوف الأنفاس
    بروائح عَرَقِ الأجساد، حضرت والدته لزيارته وتفقُّد حاله وهي تحمل فوق رأسها
    مقطفاً صغيراً به ثيرموس قهوةٍ وحفناتُ خبزٍ بلـديٍّ يأكل الطير منه. و لكنَّ زبانية
    المحتل وقفوا لها سداً منيعاً للحيلولة دون وصولها إلى فلذة كَبِدِها ، فما كان منها لا
    ظلت تصارع العسس مستميتةً في سبيل رؤيته إلى نجحتٍ أخيـراً في نيل مرادها
    بشقِّ الأنفس ؛ ؛لتأخذه في صدرها و تحتويه بدفء حنانها المفقود، في لحظاتٍ عناق ٍ
    باكيةٍ لتظل محفورةً في قلب قاع الذاكرة كما هي في جدران زنزانة السجن .

    # ثم ما كادت تلك الزيارة الخاطفة تنتهي لتغادره والدته ، حتى عاد محمود درويش
    لينزوي مجدداً فيسلم نفسه إلى وحش وحدته خلق القضبان. فكانت تلكم اللحظات النوادر،
    تقفُ شاهدةً على صرخة ميلاد قصيدة رائعة هي الأشهر لمحمود درويش (أحنُّ إلى خبزِ أُمِّي
    و قهوة أُمِّي). كتبها و ملؤه شعورً قاسٍ و مختلفٍ هذه المرة ، بكم كان هو أنانيًّاً و مجحفاً في
    حق أمه مسيئاً بظنه ،و بعض الظن أثم ٌ ، بصدق تفانيها ونقاء عُصارة حبها إيَّاه في كلِّ الأحوال
    تحت ظل كافَّة الظروف. حفرها على داخل خلجات وجدانه ، لكونه محروماً من استخدام القرطاس
    و القلم، ثم محتفظاً بها و يرددها إلى أن كان يوم خروجه من الحبس ليناولها لمارسيل خليفة الذي
    تولَّى تلحينها ثم أداءها كأمتع ما تكون صناعة الحُزن القديم حينما (يُجًمِّل للفرح ممشى)!!

    * ود الحيشــــان التـــلا تـــة،،،
    مؤذنٌ في جزيــرة مــالطـــة،،،

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2019, 11:14 AM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)

    (((33)))

    أحنُ إلى خبز أمي
    وقهوةِ أمي
    ولمسةِ أمي ..
    وتكبر فيَّ الطفولةُ
    يوماً على صدر يومِ
    وأعشق عمري لأني إذا متُّ
    أخجل من دمع أمي !
    ***
    خذيني أمي.. إذا عدتُ يوماً وشاحاً لهدبكْ
    وغطي عظامي بعشبٍ
    تعمَّد من طهر كعبكْ
    وشدِّي وثاقي..
    بخصلة شعرٍ ..
    بخيطٍ يلوِّح في ذيل ثوبك..
    عساني أصير إلها.. إلها أصير

    إذا ما لمست قرارة قلبك

    ***
    ضعيني إذا ما رجعتُ
    وقودا بتنور ناركْ يا امي
    وحبل غسيل على سطح داركْ
    لأني فقدت الوقوف
    بدون صلاةِ نهاركْ
    ***
    هرمتُ فردّي نجوم الطفولة
    حتى اشاركْ صغار العصافير ..
    درب الرجوع لعُشِّ إنتظارك

    أمي.. أمي.. أمي
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

14-02-2019, 11:30 AM

دفع الله ود الأصيل
<aدفع الله ود الأصيل
تاريخ التسجيل: 15-08-2017
مجموع المشاركات: 3473

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)

    (((34)))
    لسان حالهم يقول كما قال : أنا أعاني إذن
    فأنا أبدع . قالها تشاركس ديكن
    إذن فما هو سر الكآبة الطاغي على حياة المبدعين، عدا من رحم ربي:
    نراهم من بعيد فنصفِّق لهم بحرارة ، ثم ما نلبث أن نقترب قليلاً من شخوصهم،
    حتى تلقحَ وجوهنا هَبَّاٌت ناريةً من جراء كدمات (حزنٍ قديمٍ) دفينٍ في أغـــوار
    نفوسهم، بينما يسعون جاهدين لاعتصاره فناً رفيعاً ثم سكبه نطفَ مدادٍ مدرارٍ
    على القرطاس بالقلم : تحفةً فنية ًنادرة أو قصيدةٍ شعرية ساحرة أو قطعة نثريةً
    باهرةً . فهل تُضمر قلوبهم ألمًاً لا نراه بأعيننا المجردة أم العلة في أعيننا التي
    لا ترَي إلا ظاهرًا من القول؟! هل يحق لنا تأويله و تفسيره على ضوء حياتهم
    الشخصية لكي نربط ما قدموا بما يَرتبط بسر عطائهم؟ هل يَمتزج العطاء بقلة
    الرضا أم هو عالم الإبداع الخاص جدًّا جدًّا؟! ثم ما هو حقيقة تلك الصورة
    النمطية التي العالقة بأذهان الناس ا لعاديين عن المبدع لدرجة أننـا
    لا نتصوره إلا حائراً متجهِّماً واضعاً أصابعه مفرودةً على خديه؟!

    ♦♦ ♦♦

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

15-02-2019, 03:28 AM

عزالدين عباس الفحل
<aعزالدين عباس الفحل
تاريخ التسجيل: 26-09-2009
مجموع المشاركات: 12791

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كَمَا السَّماءُ بَدَتْ لنا و اسْتَعْصَمَ� (Re: دفع الله ود الأصيل)





    دفع الله ود الأصيل






    سلام كثير اخي الفاضل ود الاصيل
    لا غبار عليه ان الكاتب الانجليزي
    تشارلز ديكنز
    ( Charles John Huffam Dickens) 
    صاحب القعد المنظوم.
    من الروايات الانجليزية الشهيرة
    Great Expectations
    Oliver Twist
    A Tale of Two Cities
    من اروع ما قرات .
    ولا زلت اذكر ذاك التاثير السيكولوجي
    الي حد الاحباط.
    والاكتئاب المفرط.
    عدوي من الادب الرفيع










    عزالدين عباس الفحل
    ابوظبي


                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de