عناصر قوة (الإنقاذ) التي أبطل وحد (الحراك) من مفعولها خلال (30) يوماً ..!!تحليل ممتاز#

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
التحية و الانحناء لشهداء الثورة السودانية ...شهداء ثورة ١٩ ديسمبر ٢٠١٨ المجيدة
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-01-2019, 11:34 AM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-01-2019, 05:06 PM

زهير عثمان حمد
<aزهير عثمان حمد
تاريخ التسجيل: 07-08-2006
مجموع المشاركات: 21249

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عناصر قوة (الإنقاذ) التي أبطل وحد (الحراك) من مفعولها خلال (30) يوماً ..!!تحليل ممتاز#

    05:06 PM January, 12 2019

    سودانيز اون لاين
    زهير عثمان حمد-السودان الخرطوم
    مكتبتى
    رابط مختصر

    إستغرق مراكمة بعضها قرابة الثلاثة عقود

    عناصر قوة (الإنقاذ) التي أبطل وحد (الحراك) من مفعولها خلال (30) يوماً ..!!

    كتب: ماهر أبوجوخ (صحفي الفيس بوك)

    تمكن الشعب السوداني في (30) يوماً منذ إندلاع حراك ديسمبر/ يناير من تفكيك عدد من عناصر وعوامل القوة التي إستندت عليها سلطة الإنقاذ على مدار ما يقارب الثلاثين عاماً والتي تعادل الثلاثة عقود من الزمان.

    نرصد أدناه أبرز العوامل والعناصر التي نجح حراك ديسمبر 2018/ يناير 2019م من إبطال مفعولها والحد من حيويتها خلال (30) يوماً من تاريخ إنطلاقة هذا الحراك الذي كانت ضربة بدايته يوم 13 ديسمبر إنطلاقاً من عاصمة ولاية النيل الأزرق الدمازين وإستمر خلال يوم الجمعة 11 يناير 2019م في ما يتوقع إستمراره حتى نهاية الأسبوع الثاني من ذات الشهر.

    - تغييب الفئات العمرية الأقل من (19) عاماً

    تظهر الإحصائيات العامة بالبلاد أن الفئة العمرية من (18) واقل منها يمثلون ما بين 40-50% من سكان السودان ولذلك فقد راهن وعمل النظام على تطويعهم وتغييبهم وأشرف على جميع مراحل حياتهم ليكونوا طوع بنانه، هم من ينازلوا ويواجهوا أدوات القمع بكل بسالة وشجاعة في الطرقات وألأحياء لا تحركهم طموحات سياسية وإنما تدفعهم أحلام ـ(بكره) الممكنه فإنتزعوا إحترام من هرموا ودفعوا دموعهم للإنهمار لما سطروه من ملاحم وبطولات، ليفعل الصعار الذين طالما إستحقروهم وسخروا منهم ما عجزوا عن فعله لسنوات طويلة.

    - الخطاب الجهوي والتصنيفات الإثنية

    سعت الإنفاذ وإجتهدت في توظيف كرت النزعات الجهوية والإثنية بإحياء القبلية عن طريق الحكم الفيدرالي الذي اصبح دعوة حق أريد بها باطل بتقسيم الولايات على أساس قبلي وتكوين مؤسسات الحكم القومي على أساس المحاصصات القبلية مما ترتب عليه هتك للنسيج الإجتماعي في البلاد، إلا أن الأمر تفاقم بشكل أكبر عقب إندلاع الصراع في دارفور وممارسة إنتهاكات بذلك الإقليمومواطنيه خلال الأعوام الـ15 الأخيرة مما خلق جفوة وشرخ كبير هدد مستقبل الدولة السودانية وتمادي في مسلكه ذلك بعد إندلاع الحراك بإعتقاله لطلاب أبرياء من دارفور وإتهامهم بالإنتماء لخلايا تخريبية تابعة لحركة عبدالواحد محمد نور.

    المدهش أن الحراك وبهتاف واحد إختاره شعاراً لأحد تجمعته وفحواه (يا عنصري يا مغرور كل البلد دارفور) دك الخطاب الإثني والجهوي دكاً دكاً مما ظلت الإنقاذ تؤسس له لما يقارب الثلاثة عقود وأصبح هذا الهتاف بمثابة البلسم الذي داوي جراح البلاد المثخنة ووحد كل البلاد من أدنها لأقصاها في هدف واحد ودحر كل المظاهر العنصرية أو الإثنية.

    من الواجب تكريم هذا الشعار بإستمراره حتى النهاية ليعلم العنصري والمغرور أن كل السودان دارفور وأن لعبة المخاوف العنصرية والفزاعة الإثنية تقبر الآن وأننا نؤمن بأن التعداد وقبول الأخر محل إحترام وليس مدعاة للخلاف.

    - صنع حاجز بين الشعب والقوات المسلحة

    نجد أن القوات المسلحة بضباطها وجنودها كغيرها من مؤسسات الدولة العامة تعرضت للتدجين منذ يوليو 1989م وكان نصيب القوات المسلحة القدر الأكبر من هذا الأمر وعاني منسوبيها مرارات عديدة وعسيرة. وكغيرها من المؤسسات سيكون فيها من لديهم مصالح ومنافع لإستمرار الوضع السياسي الراهن، وذات الأمر إنطبق على بقية القوات النظامية خاصة الشرطة.

    نجح الحراك في كسر الحاجز ما بين الشعب وقواته النظامية خاصة القوات المسلحة حينما تدخل منسوبي الجيش لأكثر من مرة لوقف إستهداف بالرصاص الحي تجاه المتظاهرين في أكثر من موقع وواقعة وتظهر المؤشرات الواضحة بأن قدر لا يستهان به من الضباط وضباط الصف والجنود لن يحنثوا بقسمهم بحماية وطنهم وشعبهم ولن يتفرجوا على المواطنين السلميين وهم يردون قتلي ويجرحوا بالرصاص تحت نظرهم، ومن الواضح أن تنامي هذا الموقف سيخلق مساحة من الثقة والتلاقي ما بين الشعب والجيش وهو ما قد يجعل فرضية تطوره وارده وغير مستبعدة.

    بالنسبة للشرطة نجد أن بعض ضباطها أعلنوا عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الإجتماعي قسمهم بأنهم لن يطلقوا أو يأمروا القوات التي تحت إمرتهم بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين.

    - اسطورة القمع والبطش

    ظلت أسطورة القمع والقدرة على البطش مترسخة في الأذهان وشوهد قدر منها عياناً بياناً خلال هبة سبتمبر 2013م، فبخلاف الشق المادى فيها فظلت تستند على جان نفسي ترتب عليه إشاعة حالة من الخوف والقلق من مواجهة الأجهزة الامنية خاصة عند جنوحها لإستخدام الرصاص الحى في مواجهة المتظاهرين كما حدث في سبتمبر 2013م.

    وضح تماماً أن الحراك الحالي شهد عملياً تناقص لأسطورة القمع ويتضح ذلك في إصرار المتظاهرين على التظاهر في مناطق ومربعات المعلنة عنها في التجمعات وإن كانت مطوقة أمنياً في تجمعي 25 و31 ديسمبر 2018م خاصة الثاني الذي نُظم في منطقة مطوقة أمنياً بشكل كامل ورغم ذلك فإن المتجمعين نظموا موكبهم من داخل قلب الصندوق الأمني في صينية القندول. أما التهديدات التي أطلقها على عثمان محمد طه قبل يوم من موكب أمدرمان بـ(الكتائب) وإنفاذ تهديده بإطلاق الرصاص الحى على المشاركين في الموكب مما أدى لإستشهاد ثلاثة متظاهرين وإصابة العديدين، فعلى الأرض فإن ردة الفعل على هذا التهديد هو إنطلاق أكبر موكب تشهده الخرطوم ونجاحه كسر الطوق الأمني والوصول لنقطته الأخيرة ممثلاً في المجلس الوطني (البرلمان) رغم التعزيزات الأمنية الضخمة والكبيرة.

    - إعتقالات السياسيين والناشطين والنقابيين

    ظل اللجوء للإعتقالات للقيادات السياسية والنقابية والناشطين والمثقفين والكتاب والإعلاميين هو السلاح المجرب والمستخدم من قبل الإنقاذ لشل قدرة أي تحركات جماهيرية وشعبية. تظهر التقديرات العامة إلي أن إجمالي المعتقلين لدى جهاز الأمن تجاوزت أرقاماً قياسية وتظهر تقديرات غير رسمية لتجاوزها الالاف معتقل ومعتقلة.

    رغم تزايد الإعتقالات ووصولها لتلك المستويات القياسية فقد عجزت عن تعطيل أو إيقاف الحراك الذي تمدد وتزايد وبدأ في الإنتقال بشكل أقوي مجدداً لخارج الخرطوم في ما حققت مدن بالولايات على رأسها مدني والقضارف تفاعلاً شعبياً أدهش المعارضيين قبل الشق الحاكم. يعود الفضل لإجهاض خطط الإعتقالات لمجابهة الأجهزة الأمنية لشكل تنظيمي غير مسبوق يقوم على اللاتنظيم واللاقيادة في كل المواقع يتم تحديد واجب مركزي لمرة أو مرتين في الأسبوع في ما تقوم الأحياء بتنسيق مهامها وأدوارها، وهو ما جعل الأجهزة الأمنية في مواجهة حراك بقيادة واسعة يكتسب أي شخص فيه صفة القيادة والتوجيه لتحقيق هدف مشترك ومتفق عليه بين الجميع.

    - توفير الحماية للمنتهكين

    ظلت المليشيات ذات الطابع الحزبي والتنظيمي للنظام بغض النظر عن مسماها (الأمن الشعبي، الكتائب ..الخ) اليد الباطشة التي ظلت الإنقاذ تستخدمها في مواجهة معارضيها داخل الجامعات والكليات ولقمع اي تحركات شعبية كما وضح في هبتي سبتمبر 1995م و1996م وأكثر وضوحاً في سبتمبر 2013م، ولعل ما أطلق يد منسوبي هذه المليشيات الحزبية توفير الحماية لهم والتغطية عليهم تجاه الإنتهاكت التي يقومون بها.

    نجح الموكب الأول لتجمع المهنيين في توثيق وتجميع المعلومات وصور ولاحقاً بيانات منسوبي وأعضاء تلك المليشيات الذين تعاملوا مع المشاركين بالموكب وإستمر هذا الأمر في بقية المواكب الثلاثة ووضح أن المقدرة على الحصول على المعلومات والبيانات الخاصة بأولئك الأشخاص بات أمر سهل للغاية ويتم في غضون ساعات ، ولعل هذا التوثيق بخلاف نتائجه القانونية في حال تقديمهم للمحاكمة فإنه يفقد تلك العناصر أهم ميزة يتحركون بها وهي عدم معرفتهم أو الكشف عن هويتهم أو بياناتهم الشخصية وهو ما سيؤثر على فعالية وأداء تلك العناصر في الوقت الراهن وتقديمهم للعدالة والإقتصاص منهم مستقبلاً.

    - التحكم في تداول المعلومات وعرقلة بثها ونشرها

    لجأت الحكومة للسيطرة على نشر المعلومات منذ وصولها للسلطة، ولكنها مع بداية الحراك لجأت لحجب مواقع التواصل الإجتماعي بواسطة الهيئة القومية للإتصالات ثم تقليل سرعة الإنترنت بغرض التحكم في تدفق وتداول المعلومات بعد إحكام السيطرة على الصحف بالرقابة القبلية وتقييد القنوات الفضائية المحلية ومنع القنوات الخارجية من تصوير التظاهرات مع محاولة تعويق إستضافتها للمحليين من الخرطوم ومحاولة إرغامها بإفساح مجال أكبر لمناصري الحكومة.

    إنتهي هذا الإجراء بشكل بسيط عن طريق إستخدام برامج كسر حجب المواقع المعروفة بإسم الـ(VPN) –أنا نفسي أستخدمها لنشر تعليقتي هذه عبر الوسائط الإجتماعية بل حتى رئيس الوزراء للحكومة يستخدمها أيضاً لنشر تعليقاته في وسائط التواصل الإجتماعي- الأمر الذي أتاح إستمرار تدافق المعلومات والبيانات وقاد لتأسيس منصة إعلام شعبي لم يقتصر دورها على جعلها منصة بديلة للصحف المراقبة والقنوات المكبلة بضخ المعلومات كنصوص وصور وفيديوهات من كل أنحاء وأحياء البلاد، وإنما حتى توفير المحتوى للقنوات الخارجية التي باتت الفيديوهات والصور تصلها لمكانها دون أي مجهود.

    - عزل مجتمعات الفنون والرياضة والرموز الإعلامية عن العمل السياسي

    شهدت إستراتيجية الإنقاذ تجاه (الفنون) و(الرياضة) في سنواتها الأولي تطبيق لسياسة (إعادة الصياغة) وكلفت وزارة مستحدثة أطلق عليها (وزارة التخطيط الإجتماعي) التي دمجت فيها وزاراتي (الإرشاد والرياضة) لإعادة صياغة الرياضة ومجتمعها بشكل جديد ونظراً لأهمية هذا الملف فقد أوكل للرجل الثاني في التنظيم وهو على عثمان محمد طه، في ما دُمجت (الثقافة) مع الإعلام لضمان التحكم الكامل في المحتوى الثقافي في الإنتاج والبث والنشر وإعادة صياغة الفنون والفنانيين في قالب السلطة وتوجهاتها الأيدلوجية.

    لم تستمر هذه الإستراتيجية كثيراً وتم إحلال أخرى بديلة لها تقوم على (التوظيف) بجعل تلك القطاعات مستمرة والتراجع عن محاولات إعادة صياغتها مع توظيفها في أدوار تحسين صورة النظام وإكسابه بعض القبول في القطاعات المرتبطة بها، مع تصدير رموز من النظام داخلها لإكسابها قدر من القبول لشخوصهم وبشكل غير مباشر للنظام. أفضي هذا المنهج عمليأً لجعل تلك القطاعات والفاعلين فيها لعوامل عديدة إما في خندق النظام وفي أسوء الأحوال تقليل الصدمات عليها باللجوء لخيار (الحياد) بخلق جدار عازل بأنهم غير معنيين ما بالمطالب السياسية. لعوامل كثيرة حققت أصابت هذه الإستراتيجية نجاحات كبيرة وباتت قطاعات فاعلة منها إما جزء من النظام أو متماهية معه في أفضل الأحيان بمساهمتها في تشييد الجدار العازل تجاه القضايا والمطالب السياسية.

    شهد الحراك تحولات كبيرة إذ شاركت شخصيات إعلامية في القنوات والإذاعات وعبر فيديو مصور أعلنوا فيه مساندتهم لحق التظاهر السلمي ورفضهم لقتل المتظاهرين كأول موقف جماعي لإعلاميين بالقنوات والإذعات دعماً لفعل شعبي منذ وصول الإنقاذ للسلطة بعدما إقتصر لسنوات طويلة على العاملين بالصحف ومراسلوا الوكالات ، وجاهر بعضهم بالتراحم على شهداء الحراك في برامج بُثت على الهواء مباشرة وتحدى بعضهم علناً قرارات إدارة القنوات وتوجيهاتها بالإمتناع عن إظهار اي مساندة للحراك أو الإدلاء بأي تعليقات تصب لمصلحته.

    إتخذ المطربين والفنانين مواقف داعمة للحراك بشكل فردي ولكنهم تقدموا خطوة بتطوير موقف فردي لشكل جماعي بالإلغاء الجماعي للتعاقدات الخاصة لإحتفالات رأس السنة وحتي للمهرجانات بالولايات على الرغم من أن تلك الفترة تعد موسم جنى الأموال وحصادها، ومضي بعضهم لأكثر من ذلك بإنتاج أغاني مساندة للحراك والمطالب الشعبية.

    أما أبرز المواقف المباشرة المساندة للحراك على الأرض فقد تمثلت في أولتراس فريقي القمة الهلال والمريخ اللذين دعما الحراك بالتظاهرات المباشرة عقب مبارة الهلال مع فريق الإفريقي التونسي ببطولة الأندية الإفريقية التي سبقت قيام الموكب الأول لتجمع المهنيين وأسهمت في منحته شحنة معنوية وقودة دفع كبيرة وثقة، وتظاهرة أعقبت مبارة المريخ العاصمي والأهلى الخرطوم في الدوري الممتاز، ثم إصرار لاعبي فريقي المريخ العاصمي والموردة على الوقوف دقيقة حداد والتراحم على شهداء الحراك الشعبي قبل إنطلاقة مبارتهما. خلاصة هذه التحولات دفعت الإتحادات المحلية لإصدار قرار ينص على إقامة المباريات بدون جمهور مخافة من تحولها لتظاهرات ومواكب. في ما جاهر عدد من اللاعبين السابقين لإعلان مساندتهم المباشر للحراك وعلى رأسهم كابتن السودان هيثم مصطفي كرار.

    بالتوازي مع ذلك فإن إعلان (الحواتة) –وهم جمهور الفنان الراحل محممود عبدالعزيز- مساندتهم ومشاركتهم في الحراك وإنخراطهم في التظاهرات بل وإستشهاد أحد منسوبي الحواتة الشهيد عبدالوهاب صالح بالرصاص خلال موكب أمدرمان في التاسع من يناير وإعلانهم مشاركتهم لاحقاً في كل المواكب القادمة وتحويلهم لذكرى الإحتفال برحيل الفنان محمود عبدالعزيز في 17 يناير لدعم الحراك بالمواكب هو بمثابة إعلان رسم بإنخراط (الحواتة) في قلب هذا الحراك، مما يعني الإعلان الكامل والنهائي لفشل كل مخططات ومحاولات الإحتواء والإضعاف وحتى التقسيم الذي تعرض له الحواتة لسنوات عديدة التي تورطت فيها ووقفت من خلفها أجهزة ذات صلة وطيدة بالحزب الحاكم.

    -التأييد الشعبي للمؤتمر الوطني

    ظل حزب المؤتمر الوطني الحاكم يتحدث عن تجاوز عضويته لأكثر من (5) مليون عضو في كل أنحاء البلاد مع إستأثره وإستفادته من المال العام منذ تأسيسه كالتنظيم الأوحد بالبلاد قبل إجازة قانون التوالي في أواخر 1998م الذي فتح الباب أمام التأسيس القانوني للأحزاب بعدما كانت محظورة، ثم بتأسيس شركاته الخاصة بأموال الشعب السوداني وإحتكاره للمشهد السياسي والإعلامي وتماهى أجهزة الدولة مع أطره التنظيمية وسيطرته المطلقة على القطاع العام ومواظفيه.

    نزع موكب التاسع من يناير الذي نُظم بالساحة الخضراء الغطاء الشعبي عن الحزب الحاكم وأظهر ضعفه الجماهيري رغم حشده للموظفين بشكل قسري الذين وجهوا صفعة مؤملمة للجهة المنظمة اللحشد بعدما أجبرتهم على الحضور حينما إختاروا الإنزواء بعيداً من المكان المخصص للحشد مما أظهر ضعف االحضور وفشلت حتى محاولات التلاعب بالصور واللقطات لإظهار الحجم الكبير للحشد أو محاولة القول بأن الحاضرين يومها تجاوزا المليون شخص، مما أدي لمفاقمة أزمة الحزب الحاكم الغائب الصامت منذ بداية الحراك الشعبي الذي إتضح أنه توفي سريرياً وبات ينتظر حسم الأجهزة الأمنية والقمعية وسيطرتها على الحراك ليطل على المشهد مجدداً.

    - ربط التظاهرات بالتخريب

    ظلت الإنقاذ في تعاطيها الإعلامي وخطابها الموجه للمواطنين تربط التظاهرات بالتخريب والتعدى على المؤسسات العامة والأملاك الخاصة بغرض إفراغها من مضمونها السياسي المقاوم للنظام بغرض إعاقة أي تمدد شعبي لهذه التظاهرات ، وفي ذات الوقت لمنح مسوغ لإستخدام العنف تجاه المتظاهرين بإعتبارهم مارسوا تعدياً على الممتلكات. تلاحظ خلال هبة سبتمبر 2013م ظهور أنماط من التخريب الإحترافي الذي طال جهات خاصة في محطات الوقود وهو ما أثار الشكوك بأن المخربين المحترفين أولئك يتبعون لجهة ذات قدرات عالية بتخريبهم لمحطات الوقود بأعطاب بسيطة وحرائق محدودة في معظمها.

    رغم مصاحبة الحراك في أسبوعه الأول لممارسات إستهدفت مؤسسات ومنشأت بما في ذلك دور لحزب المؤتمر الوطني، إلا أنه ومنذ إنطلاقة الموكب الأول لتجمع المهنيين بالخرطوم فلم يسجل أي بلاغ تخريب لممتلكات عامة أو خاصة، بالعكس نجد أن المتظاهرين خلال موكب أمدرمان قاموا بتوثيق قيام منسوبين لجهة أمنية –غير محدد إذا ما كانت نظامية أم تابعة للمليشيات الحزبية- وهي تطلق غاز مسيل للدموع على سيارة أحد المواطنين مما أدى لكسر الزجاج الخلفي لسيارته، الأمر الذي دفع المتظاهرين للإعتذار لذلك المواطنين وتجميع تبرعات وقتية لجبرر ضرر هذا المواطن.

    إن سلمية هذه التظاهرات ورغم العنف المفرط الذي تواجهه من مليشيات الحزب الحاكم وإستخدامهم للرصاص الحي وتصويبه المباشر تجاه المتظاهرين هو مصدر القوة الأساسي لهذا الحراك وأفقد النظام المسوغ الذي يمكنه من تبرير إستخدام العنف ووضح تماماً أن القمع والرصاص لا يزال عاجزاً عن إيقاف تمدد وإنتشار وتنامي الحراك الجماهيري وتصاعده، ومن الواضح أن تلك الوحشية غير المبررة في طريقها لدفع جهات وأطراف خارجية لممارسة مزيد من الضغوط على النظام دبلومسياً الذي ما عاد قادراً على مجابهة أي نوع من الحصار الدبلوماسي والسياسي كما حدث في تسعينيات القرن الماضي.

    - تحجيم دور النساء السودانيات وممارسة التمييز ضدهن

    سعي النظام منذ وصوله للسلطة لممارسة تمييز واضح تجاه النساء السودانيات بصور واشكال شتي إتخذ بعضها أشكال قانونية أو عبر تعزيز مفاهيم مجتمعية يترتب بغرض تحجيم مشاركتهن وفعاليتهن في العمل العام.

    شهد الحراك مشاركة نسوية فاعلة وحيوية والأهم من ذلك أن الرؤى السالبة تجاه دور المرأة السودانية الذي حاول النظام تعزيزه وترسيخه حتى بالنسبة للشباب العاديين قد إنقلبت رأساً على عقب وأثبتت الكنداكات أنهن حفيدات نساء كتبن وشاركن في صنع التاريخ ولديهن قدرة المواجهة والصمود، وفي ذات الوقت فإن شباب الحراك سجلوا درجة عالية من الوعي والمسؤولية حيث لم تسجل حوادث تحرش بالنساء والفنيات المشاركات في مواكب الحراك بل أن إحدى أيقونات هذه الحراك هي لشباب حولوا أجسادهم لجسور للفتيات لتسلق وتجاوز جدران عالية بعد حصارهم من قبل القوات الأمنية. أما على المستوي النفسي فإن الحراك أعاد الثقة لنساء وفتيات السودان تجاه الرجال والشبان السودانين الذين إحتقروهم علناً أو سراً جراء صمتهم وخضوعهم وخنوعهم لظلم ملموس ومعاش بشكل يومي.

    - عزل مطالب المقاومة التغيير داخل حيز نخبوي

    ظل إحدي إستراتيجيات الإنقاذ منذ وصولها للسلطة هي الحد من العمل السياسي الجماهيري وإعاقة أي تواصل ما بين الأحزاب والمواطنين بغرض إعاقة نمو أي جيوب للمقاومة ومحاصرة وعزل دعوات التغيير بحرمانها ومنعها من التواصل الشعبي، ونتيجة لذلك فإن البؤرة الأساسية التي ظلت تمثل مركز المقاومة للإنقاذ كانت مؤسسات التعليم والجامعات والتي بدورها تعرضت لضغوط وقمع أعنف خلال السنوات الماضية بغرض الإجهاز عليها، ولذلك نجد أن أقوى تظاهرات واجهتها الإنقاذ خلال سنوات حكمها في هبات سبتمبر 1995م و1996م كان مصدرها الجامعات ، أما حراك سبتمبر 2013م فرغم إنتشارها الشعبي فإن قوام قيادة الحراك كان فعلياً هم الخريجين والناشطين السياسيين من الجامعات والسودانية.

    عطلت السلطات منذ الأسبوع الأول مؤسسات التعليم العام والعالي بشكل جماعي غير مسبوق بغية السيطرة على حجم الحراك والتظاهرات خاصة بعد المشاركة الكبيرة لطلاب الجامعات والمدارس الثانوية في التظاهرات وتوقعت أن يترتب على هذا الإجراء إعاقة لإنتشار وتمدد الحراك ولكن عوضاً عن ذلك تمدد وتزايد، إلا أن التحول الأكبر في حراك ديسمبر/ يناير كان خروج المقاومة من حيزها النخبوي للطلاب ومنسوبي الأحزاب والعاصمة لفعل شعبي حقيقي يتمدد وينتشر في المدن المختلفة في السودان وإصطفافها مجتمعة في شعار واحد (يسقط بس) وتخوض معركة متشعبة في المدن والأحياء وفي بعض الأماكن مواجهة من بيت لبيت وهي اللحظة التي يعلم أي نظام أنه مهما مارس من قمع فإن لحظة الحقيقة ستأتي لا محاله لأنها باتت معركة مفتوحة ضد قطاعات واسعة من الشعب.

    - تجاوز الإنقسامات الفكرية

    نجحت الإنقاذ في تطبيق سياسة (فرق تسد) لضمان إستمرارها في السلطة والتلاعب بالتناقضات لإخافة المكونات المختلفة من بعهضا البعض فهي تثير مخاوف الداعمين للتيار الإسلامي من نوايا وشرور العلمانيين وتعطشهم للإنتقام منهم، وتبدو أمام العلمانيين بأنها الممسكة لشرور المتطرفين الذين سيعلنوا الجهاد عليهم وفي سبيل ذلك التذكير بالماضي والحاضر وإعادة نكأ جروح الماضي، مع إستخدام أساليب مختلفة تجاه المجموعات المتسقة فكرياً بالترغيب والتفتيت وإنهاك الجميع في دوامة صراعات وخلافات غير منتهية.

    جمع الحراك ووحد أحلام وأمال إسلاميين وعلمانيين وليبرالين ومحاظفيين وطموحهم المشروع في التغيير في مواجهة السلطة الحالية التي تضرر منها العباد والبلاد وتوحد الجميع في شعار (إسقاط النظام) فالسجون باتت تجمع بين جنباتها وحيطانها ما يمكن إعتباره رمز اقصي الإسلاميين ممثلاً في محمد على الجزولي وأقصي اليسار العم صديق يوسف بجانب رموز التيارات الوسطية وأبرزهم المهندس عمر الدقير واعدد كبير من كوادر الأحزاب السياسية والنقابية وعدد من الإعلاميين وقيادات منظمات المجتمع المدني،. أما على المستوي الميداني فإن الشوارع والمعتقلات لم تكن المكان الوحيد الذي ذابت فيه الفروقات الفكرية والسياسية وإنما حتى بمقاسمة الضرب والقمع وحتى الرصاص الذي رفض أن ينتقي على أساس المواقف الفكرية والسياسية فكل الموجودين بالشارع هم هدف.

    يتجاوز الحراك الفروقات والخلافات السياسية والفكرية بعرق ودماء أبنائه وبناته ويلتفوا جميعاً تحت شعار واحد (تسقط بس) ضد الحزب العجوز الذي ظل على سدة الحكم لما يقارب الثلاثة عقود وقاد البلاد من فشل لفشل ولم يعد لديه ما يقدمه سوى الموت المجان، ولذلك فإن شباب أجيال السودان بمختلف تياراتهم الفكرية والسياسية من غير منسوبي الحزب الحاكم يتوقون لدولة مستقبل تقوم على إحترام وقبول الأخر وتتعظ من تجاربنا التاريخية في الإقصاء الفكري والسياسي التي سبق أن جربتها بلادنا وتأسيس الحقوق والواجبات على اساس المواطنة والقبول بخيار للشعب ليختار من يحكمه بشكل حر وديمقراطي في دولة يحكمها القانون يسري على الجميع ودون إقصاء أو تهميش فالسودان للجميع.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de