((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: واحد ضد الجميع))*...

كتاب سودانيزأونلاين الموقعين على إعلان الحرية والتغيير
إحتفال السودانيين بالساحل الشرقي لولاية ميريلاند لدعم الثورة السودانية
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-02-2019, 03:54 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2018م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-01-2019, 11:24 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 23254

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: واحد ضد الجميع))*...

    11:24 AM January, 10 2019

    سودانيز اون لاين
    سيف اليزل برعي البدوي-
    مكتبتى
    رابط مختصر


    في العنف

    ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد
    منتهي العنف: واحد ضد الجميع))*

    والنزوع نحو العنف غريزة ملازمة للبشر ، غريزة ينبغي تشذيبها وادارتها لتناسب الفرد ككائن متمدن ، اقول متمدن بافتراض ان المدنية مؤسسة او مؤسسات تأخذ علي عاتقها مهمة تنظيم العنف وتمظهراته . فليس بالضرورة ممارسة العنف بشكل فيزيائي ، فمجرد التلويح اللفظي بالعنف يقع تحت طائلة العنف فضلا عن التنويعات اللفظية الاخري مثل الاستهزاء والسب وكل ما يحط من قدر الاخر ويمسه في كرامته الشخصيه .
    الجوانب غير الفيزيائية في تعريف العنف او محاولة استكشافه ، تبين الشوط الذي قطعته المدنية في (فلترة ) السلوك الشخصي للافراد في مجتمع ممعن في التعقيد حيث شمل الاستخدام اللفظي ، الاستخدام الاشاري بشكل معمم : حركات الجسم ، تعابير الوجه ونغمة التخاطب الصوتي ..
    تختلف هذه الاشارات بالطبع باختلاف الثقافة المحلية لكل مجتمع وباختلاف الشرائح المختلفه داخل نفس المجتمع .
    فادارة الظهر لشخص ما ، بشكل متعمد ، قد يعتبر اهانة بالغة في مجتمع بعينه ، وبالتالي هو عنف معنوي ونفسي يتوسل مثل هذه الاهانة .
    قلت ان المدنية كمؤسسة تأخذ علي عاتقها مهمة تنظيم العنف ، الشئ الذي يوحي بشبهة مشروعية العنف ، وهو امر صحيح بالرغم من ان هذه المشروعية مشروطة ايضا ، لتجنب الاشتطاط واساءة استخدام هذه المشروعية ..
    فرجل الشرطة الذي يطلق النار علي مجرم (خطير ) انما يقوم بهذا الفعل نيابة عن المجتمع بشكل عام ، وهو بهذا المعني مفوض لاستخدام مثل هذا العنف كشر اصغر ، فما هو محتوي مثل هذا التفويض ؟ ( ما اورده ادناه يعتمد علي مشاهداتي وخبرتي في العمل بالشرطة الهولندية لفترة قصيرة جدا ..)

    1\ عنصر التنقية والاختيار : يراعي في ذلك التماسك النفسي ، والخلفية الاجتماعيه وحسن السلوك
    ويعني ذلك خلو سجل المرشح من السوابق الجنائية والتجاوزات الصغيرة للقانون.
    2\ التدريب علي استخدام وسائل العنف من اسلحة ناريه وغازات مسيله للدموع ، عصي صدمات كهربائيه ، قيود الايدي وتقنيات بدنية للسيطرة علي الافراد. من يفشل في التدرب علي هذه المقدرات لايحصل علي التفويض اللازم لاستخدامها ، بل وتتم مراجعة مثل هذه القدرات من وقت لاخر لضمان سريان التفويض.
    3\ جانب طقوسي يتمثل في براءة التعيين من قبل النائب العام ، تفويض الصلاحيات، بما في ذلك استخدام العنف ، واداء القسم ..
    4\ جانب يتعلق بالمظهر ، فلبس الزي الرسمي ليس المقصود منه التميز وسهولة تعرف الناس عليه وحسب ، ولكنه مصدر لانتزاع الثقه وتأكيد السلطان ، اذ لا يمكنك الوثوق في رجل شرطة مهمل الهيئة ومتسخ الملابس .
    5\ جانب ادواتي يتعلق بوسائل العنف ، مثل هذه الوسائل يجب الا تتسبب في عاهة مستديمه لاي كان ، مثل القيود الحديديه والغازات المسيلة للدموع ، كما ان عيار الاسلحة النارية ومعايير حشوها والمعادن المستخدمة في صناعتها يجب الا تتسبب في وفاة المصاب بها ..
    6\ جانب اجرائي ينظمه القانون واللوائح الداخلية ، فمثلا ، اذا اضطر شرطي الي استخدام سلاحه الناري ، واصاب احد الجناة او غير الجناة ، فانه يتحول ، اعني الشرطي الي متهم في الحال وعليه تسليم سلاحه الناري لفحصه ، ومن ثم تشكيل لجنة تحري مهمتها التأكد من ان الشرطي التزم بكل البنود المنظمة لاستخدام السلاح الناري ، وان هذا الاستخدام كان ضروريا في الاصل.

    اعتقد ان عناصر التفويض الواردة اعلاه تتوفر لكل قوات الشرطه في العالم بشكل عام ، ولكن هنالك فروقات في الالتزام بها حرفيا ، وتوقيع الجزاءات الصارمه في حالة تجاوزها وتوفر القنوات والشفافية لتقديم الشكاوي والتظلمات من قبل المواطنين ان لزم الامر .. وهذا تحكمه علاقة الدولة بافرادها او رعايها ، هل هي دولة ذات (ضمير)؟ هل تمثل هذه الدولة الاخلاق العامة ، بمعني ان رعاياها هم اصحاب الاراده .. هل هي دولة قانون اجمالا ؟

    العنف اذن ، فالتاريخ البشري يبدأ بهابيل وقابيل
    ومعلوم ان الانسان هو الحيوان الوحيد الذي لا يتورع عن قتل نوعه
    وان البشرية في سعيها للتنظيم الذي يمكن ان نطلق عليه المدنية هنا قد سعت فيما تسعي لانتاج اخلاق تحد من هذه النزعة ، نزعة الحاق الاذي بالاخر ، او افناءه ..
    فقالت الاديان قديما : لاتقتل ..
    ثم قامت المجتمعات الانسانية بافراز منظومة من الاخلاق والقوانين تحرم ايذاء الاخر عموما حتي كادت ان تحرم مجرد (المحادره ) في الشارع العام ..
    حديثي عن المدنية لا يخلو من غموض وتشويش ، حتي بالنسبة لي ، لتوضيح ذلك سأستعين بالمثال التالي :
    في بادية من البوادي ( قد تكون بادية يسكن اهلها المساكن الجاهزه ، يستمتعون بالكهرباه والمياه النظيفة واطباق الاستقبال التلفزيوني ) في هذه البادية قام مواطن من القبيلة الف بقتل آخر من القبيلة باء ، فكان ان صاح افراد القبيلة باء ببعضهم : الثأر .. الثأر يا أسود الصحراء ..
    فتم لهم ما ارادوا بقتل فرد من القبيلة الف ، التي لم تشأ التورط في مذبحة قد تطال الجميع ، فأذعنت للامر باعتباره سنة الحياة ..
    وفي مدينة نون التي تستمع ايضا بالمياه والكهرباء والمساكن الفخمة قام مواطن معروف بقتل رجل متشرد لا اهل له ولا اولياء دم ، ولكن الشرطة القت القبض علي المعروف واستجوبته وقامت بتحرير المحضر واحالته للنيابة العامة التي قامت بتمثيل الاتهام في القضيه نيابة عن الدولة وبالتالي نيابة عن السكان جميعا ، فتمت محاكمة المواطن المعروف بالسجن المؤبد .
    سنري في الحالتين شروط تواجد واحده ، من حيث ظروف العيش والخدمات من كهرباء ومياه ووسائل اتصال .. الخ ، ولكن الذهنيات والتعامل مع الحادث يختلف ..
    حين اتحدث عن المدنية او الدولة ، فانا اعني الارادة المنفصلة المستقلة عنا ، ولكنها المعبرة عنا ايضا ، ثم المثول الطوعي والانصياع لهذه الارادة الدولة بكل مؤسساتها يمثل روح المدنية التي اعنيها ..
    نري بوضوح هنا ممارسة الدولة لنوع من ( الحشريه ) فالمقتول مجهول الاصل ، لا احد يبكيه ، وسوف لن يفتقده احد او يضيره موته ، ولكن الدولة تتدخل لصيانة مبدأ عام هو جزء من الاخلاق العامه ..
    لا يفهم من ذلك ان الدولة حارسة للاخلاق العامة بشكل مطلق ، فالاخلاق العامة تقول مثلا : لا تخون زوجك ، فان قام شخص بارتكاب مثل هذه الخيانة ، لا تستطيع الدولة حشر انفها حتي وان تقدم الطرف المتضرر بطلب رسمي .
    بناء علي المقارنة السابقة ، المعممة جدا بين البداوة والتمدن يمكننا النظر للحادث الاليم الذي تعرض له القائد جون قرنق ، وما اعقبه من احداث عنف اكثر ايلاما، وردة الفعل التي دفعت قطاع عريض من المواطنين بالمطالبة بالثأر ، والحض عليه ، منادين : الثأر .. الثأر .. يا ابناء الشمال
    هذا القطاع العريض تتوزعه خلفيات اجتماعيه ، فكريه وسياسية ، شتي ، ويتوزع جغرافيا بين السودان وشتي بقاع العالم ، ما يجمعهم هو الانصياع والجنوح للغريزة في اكثر اشكالها انحطاطا ..
    من البدهي ان الدولة ، كآلة مستقلة ومنفصلة عنا ، هي المؤتمنه علي حياتنا وامننا وممتلكاتنا ، وعلي تنظيم خلافاتنا وحلها بالشكل الذي يضمن فعالية مثل هذه الآلة واحتياجنا اليها .. فهي التي تتعقب الجناة والقتله وتقوم بمعقابتهم نيابة عن الجميع ، حتي لا يجنح الافراد لاخذ القانون بيدهم .
    المطالبة بالثأر يمثل عودة للبداوة ، او فضح بداوة قائمه ، لا في قيمتها الايجابيه ، ولكن بشكلها الماحق الذي يهدد وجود (النظام) ويفتح الباب امام انفراط وانحلال المنظومة الاجتماعيه ممثلة في الدولة ، ايا كان شكلها ، وبغض النظر عن حجم التفويض الذي تحتازه من قبل المواطنين .
    الحديث عن الدولة ، يقودنا لبعض الحديث عن السلطة والقوة كمفاهيم تلازم فكرة الدولة ، ومن ثم العنف والعنف المضاد ، الممارس من قبل الدولة وضدها .
    علي الرغم من مقولة : العنف هو اقصي تجليات القوه
    الا ان القوة ، شأنها شأن السلطه – كمفهوم- لا تجنح لاظهار نفسها ، اي ان القوة لا تمارس بشكل فعلي كي يتم الانصياع لها او اخذها في الحسبان . كما ان العنف قد لا يكون تحققا فعليا ، او تجليا للقوة وقد يكشف عن ضعف وياس بالغين .
    لناخذ مثال اللص الذي يسطو علي متجر ، ويأمر الجميع بالانبطاح علي الارض تحت تهديد السلاح الناري الذي يحمله ، واقعة انصياع الناس لاوامره مردها للاداة التي يحملها في يده وليس للغة الآمره التي يتحدث بها .. هذا الموقف يختلف تماما عن موقف الشرطي (غيرالمسلح ) الذي يأمر جمهرة من مثيري الشغب بالوقوف لصق الحائط ورفع ايديهم الي أعلي.. حيث تفتقد أداة العنف هنا وبالرغم من ذلك يتمتع رجل الشرطه بالقوة والسلطة اللازمة التي تجعل الناس ينصاعون اليه .
    العنف اذن ( أدواتي ) حيث لا يمكن تنفيذه دون الاعتماد علي اداة ما ايا كان نوعها .
    الدولة بما لها من امكانيات هي المالك – قد يكون الاوحد- لادوات العنف ، تحت ذرائع مختلفه مثل الحفاظ علي هيبة الدولة ، لمواجهة قوي خارجية ، او لاستخدامها ضد قوي داخليه تهدد وجود الدوله نفسه .. الشاهد ان استخدام الدولة ، واقول الدول بشكل عام ، كي اؤكد علي صيغة التجريد في هذا السياق ، الدولة تميل للاقتصاد في استخدام العنف، او عدم استخدامه بالمرة . الدولة القوية لا تجنح ولا تحتاج لاستخدام العنف لان انصياع رعاياها للخطوط الحمراء وللنظام الذي ترسمه يتسم بطابع التلقائية . كما ان استخدام العنف تحكمه اخلاقيات تلتزم بها الدولة ، مرة علي مضض ومرة اخري بانتقائيه ومرة ثالثة بال ( القطاعي )، فحين ووجهت بريطانيا بانتفاضة غاندي السلميه ، كانت تملك من ألة عسكريه وادوات عنف لسحل هذه الحركة ، مما يعني القيام بما نسميه مجزره ، فاثرت بريطانيا الا تقوم بذلك تحت هذا الوازع الاخلاقي الذي لم يمنعها من احتلال غيرها من الشعوب واستنزاف موارده .
    بذكرنا هذا ايضا بالموقف المنسوب للزعيم الراحل جون قرنق ، حين دخل الجيش الشعبي لتحرير السودان مدينتي الكرمك وقيسان للمرة الاولي ، اذ كان الطريق ممهد امامه للتقدم نحو الخرطوم بما يملكه في تلك اللحظة من عدة وعتاد ومحاربين (ادوات عنف) ، الا انه اثر الا يفعل ذلك ، اذ كان في حسبانه ان الحصول علي السلطة بالعنف ممكن ، ولكن المحافظة عليها بالعنف يعني فتح الباب امام مجازر قد لاتكون الحياة الساسية في السودان قد شهدتها في التاريخ الحديث . وكان عليه الانتظار طويلا قبل ان تسمح الشروط والظروف اللازمة والتي ساهم هو وحركته في صناعتها بالعودة التي شهدناها والتي تمثيل التفويض المطلوب كاحد مستلزمات القوة التي يجب ان يتحلي بها قائد وتتحلي بها الدولة كي لا يكون الجنوح للعنف احد خياراتها .
    اتحدث عن الدولة هنا، لغاية الان ، بافتراضها كل منسجم ، وتعبير عن ارادة المواطنين .
    ولكن شواهد اخري ترينا ، ان ارادة المواطنين موزعة ومناهضة للدولة احيانا ، تعبر عن ذلك حركات مقاومه تتحدث ايضا باسم الشعب وتدخل في صدامات مع الدولة كمؤسسة رسميه قائمه بغرض تفكيكها واحلال دولة او نظام اخر مكانها .. يمكن تمعن ذلك لدي الجيش الجمهوري الايرلندي او منظمة ايتا الباسكيه ..
    وبما ان الدولة ونقيضها ممثل في مثل هذه الحركات يتحدثون جميعهم باسم الشعب ، وهو اجراء القصد منه الحصول علي القوة اللازمه بادعاء شبهة التفويض للتحدث باسم المجتمع ، وبالتالي التبرير الاخلاقي لما ينجم عن مثل هذا الصدام من عنف ،فان الدولة ، تسعي عادة لوضع مثل هذه الحركات تحت خانة الارهاب ، لاجل سحب البساط والمسوغ الاخلاقي لمشروعية مثل هذه الحركات، قد تنجح الدولة في تسويق صفة الارهاب هذه ساحبة معها المجتمع الدولي ممثل في دوله العديده لتبني مثل هذا الموقف . مضت اوقات تصدرت الاخبار العالمية فيها عمليات الالوية الحمراء الايطالية والالمانية ومنظمة التحرير الفلسطينية ومنظمة ايتا والجيش الجمهوري الايرلندي ، كما مضت اوقات كان التنسيق فيها عاليا بين هذه المنظمات ، الا ان صفة الارهاب ظلت تلازمها ، قبل ان ينشغل العالم بصنف جديد من الارهاب يمكن وضعه تحت مسمي الارهاب الاسلامي ، رغم ان العديد من الدول والكثير من اجهزة الاعلام تتجنب استخدام كلمة الاسلامي بافتراض انها اكثير تعميما ، مما يشكل وصما لديانة بكاملها بمثل هذه الصفه .
    بما ان العنف ( ادواتي ) في جوهره ، فقد كانت التفجيرات ، باستخدام قنابل موقوته او متحكم فيها من البعد لاحداث خسائر مادية او بشريه ، هي الاداة التقليديه المعروفه ، كما ان الموضة السائده في السبعينات هي اختطاف الطائرات والسفن ، اما الان ، يذهب الخيار لقطارات الانقاق والبصات ، لاحداث الخسائر البشرية والماديه المرغوبه .
    من الصعب الجمع بين استهداف حياة الاخرين بشكل عشوائي ، اي المسلم والكتابي والابيض والاسود ، الصغير والكبير ، الامر الذي حدث في تفجيرات لندن واسبانيا ، والركون في ذات الوقت لتعاطف الاخر وتفهمه ، هذا يكشف الطبيعة اليائسه والمعزولة لاستخدام العنف ، مما يناقض مقولة ان العنف هو اقصي تجليات القوه ..
    لهذا كانت منظمة ايتا الباسكيه ، تعمد الي اخطار الصحافة بزمان ومكان انفجار العبوة الناسفه حتي يتجنب الناس مثل هذا المكان . مثل هذا التاكتيك تم استخدامه من قبل الجيش الجمهوري الايرلندي ايضا ، باختيار بنايات خالية من المواطنين ، علي الاقل ساعة حدوث الانفجار ..
    واضح ان التلويح بالقوه افضل بكثير من الاستخدام الفعلي لها ، انسجاما مع الطبيعة المتخفيه بل والرمزيه للقوه ..
    من المؤكد ان مفردة الارهاب قد تسيدت المشهد السياسي العالمي بكامله ، مما ادي لترهل في استخدامها لتصفية حسابات محليه وعالمية ذات خلفيات مختلفه ، ليتم تناسي طبيعة العنف وتحليل دوافعه ومسبباته والتعاطي معها ، لنري استخدام السودان في اشكاله مع اريتريا ، لكلمة الارهاب الاريتري ..
    بذات المعني تم وصم الشاب المغربي محمد (ب) الذي قام باغتيال المخرج الهولندي (تيو فان خوخ )
    بدعوي انه اساء للاسلام ، تم وصف هذا الاغتيال كفعل ارهابي منظم ،مثل هذا الجنوح والنهم لاضفاء صفة الارهاب علي مثل هذه الجريمه تنفيه حقيقة بسيطه وجزئية من تعريف الارهاب كفعل عشوائي يستهدف اناس لا تعرفهم ولا مصلحة لك في موتهم .. تقول الشواهد ان الشاب محمد كان يعرف المخرج تيو ، يعرف كيف يفكر، واين يعمل ، واي طريق يسلك حين يتجه لمقر عمله ..الخ
    وبالرغم من ان الشاب محمد قد حصل علي دعم من افراد خلية كانت تربطه بها اواصر قوية ، الا ان المحاكمة الفعلية للجاني هنا في هولندا قد اثبتت ان الامر ينصب في خانة الجريمة المنظمة – تعريفا – اكثر منه ارهابا ، رغم توفر الدافع السياسي والديني ..
    لنعد للعنف المؤسسي مرة اخري ..
    ساختم هذا المقال بتساؤل ، ارجو ان نساهم جميعا في تعميقه ..
    هل كان لنظام مثل نظام جنوب افريقيا العنصري ، والنووي ايضا
    والنظام السوفياتي السابق ،
    هل كان بالامكان تفكيك مثل هذه الانظمة باستخدام العنف المباشر ، دون مجزرة حقيقيه ، ودون تعريض العالم كله لمخاطر الترسانة النووية التي تمتلكها هذه الدول ؟
    ثمة عقل وثمة مبدأ اخلاقي في مكان ما يقول في لحظة محدده : الان كفي
    هو ذات العقل المبدأ الاخلاقي الذي يسمح لكمية من الاهوال بالحدوث ، ارأيتم دارفور ، رواندا وبورندي ، وقبل ذلك هيروشيما ونجازاكي ؟؟؟

    ابراهيم حموده
    ايندهوفن – اغسطس 2005

    *المقولة في صدر المقال للفيلسوفه الالمانيه-الامريكيه : حنا أرندت




















                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

10-01-2019, 11:30 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 23254

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

10-01-2019, 11:32 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 23254

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    سؤال الدولة ومشروعية العنف!
    بدر الحمري
    الخميس 02 يونيو 2011 - 07:58
    الظلام لا يوجد إلا في أنفسنا، أما الحياة فهي مليئة بالحياة وعالية بالنور !

    غير أن أشد ما تعاني منه الشعوب العربية في وقتنا الراهن هو: العنف الرسمي؛ كأقوى سبب يمكن أن يغير خارطتها ويحولها إلى جحيم .

    قبل عشرات السنين أخبرنا الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز أن الحالة الصريحة التي كان عليها الإنسان قبل تأسيس الدولة، بمعناها الحقوقي والعادل والضامنة لحقوق الأفراد الذين ينتمون إليها، هي حالة حرب الكل ضد الكل، كان فيها الإنسان ذئب لأخيه الإنسان، حيث القوي لا يرحم الضعيف ولا يحترم حياته. وإن تأملا بسيطا في الغليان الذي تشهده الدول العربية يجعل كلام توماس هوبز ينطبق بشكل واقعي على حاله، وإن اختلفت وسائل الظلم وطرقه وأشكاله؛ فمن المعلوم أن أساليب العنف تطورت بتطور العقل العلمي ! بل إن العنف الرمزي، الذي لا يترك أثرا ماديا على جسد المعنف، أصبح في المراتب الأولى؛ إلا أن آلة القمع الرسمي العربية، يبدو أنها لا تفرق بين عنف رمزي وعنف مادي في الدفاع عن وجودها، وعن مصالحها الخاصة أو المقربة إليها بل إنها لا تجد حرجا في أن تمزج بين العنف المادي والرمزي ضد المواطنين المطالبين بأبسط شروط العيش الكريم كما هو الحال في ليبيا وسوريا واليمن، والمغرب ليس بعيدا عن الاستثناء خصوصا ما حدث يوم 22 و29 ماي 2011 من قمع لكل المسيرات والوقفات الإحتجاجية المطالبة بالإصلاح، والقضاء على الفساد في أكثر من 80 مدينة وقرية مغربية، ويبدو أن توالي أشكال العنف التي تمارسه الدولة عبر أجهزتها المخزنية لا يبشر بالخير على المستوى القريب خصوصا إن تطور العنف وسقط على الأقل « شهيد » واحد ..

    نحن لم نعايش الأقوام السابقة علينا بسنين عديدة، لكن ما يصل إلينا عبر الدراسات الأنثربولوجية والفلسفية والإنسانية عموما يؤكد قدم ممارسة العنف، بل إن هناك من المؤرخين من يرى أن تاريخ البشرية يتلخص في كونه تطويرا لوسائل إنتاج الخيرات المادية والسيطرة على الطبيعة، فضلا عن كونه تطويرا لأدوات الإحتراب بين البشر. ولعل الأشكال والتنظيمات السياسية الحديثة والمعاصرة هي وسيلة فقط لإمتصاص شرايين العنف في الإنسان، أو على الأقل ترويضه عبر الحوار والمؤسسات الديمقراطية؛ بمعنى أن العنف انتقل من مجال الطبيعة إلى ميدان الديمقراطية أي إلى′حلبة′ نقاش وعراك بالكلام وأحيانا كثيرة بالقانون عوض التطاحن الفيزيائي ...

    التساؤل المقلق في هذا السياق والمتناقض في نفس الوقت هو :

    إذا كانت الدولة الحديثة أسست من أجل القضاء على العنف وإحلال النظام الديمقراطي

    فهل وفقت في ذلك فعلا؟

    وهل استطاعت امتصاص العنف من المجتمع أم أن هذا الأخير أكثر رسوخا وأعمق أثرا ؟

    ثم ماذا عن الدولة المستبدة!

    ألا يمكن أن نتحدث عن عودة العنف كأسلوب من أساليب الترويض الشعبي للمواطنين ؟

    هل يمكن الإقرار بمشروعية العنف من زاوية الحق والقانون والعدالة ؟

    من المهم جدا أن نشير هنا أن الإنسان منذ بدايات تفكيره الأولى أو ما يمكن أن نسميها بالإرهاصات الأولى لنشأة الفكر الإنساني، قد عرف ( بتشديد الراء وكسرها !) تعريفات متعددة منها الكائن العارف والكائن الصانع،والكائن الشغيل،والكائن العاقل،والكائن اللاهي، والكائن السياسي، والاقتصادي والجمالي، والديني، إلخ.

    غير أن السيكولوجي الفرنسي روجي دادون حاول في كتابه المعنون تحت إسم ′العنف′ أن يدخل سمة أخرى للإنسان اعتبرها أساسية وأولية بل مشكلة لجوهر ذاته، وهي العنف. ( فالإنسان العنيف كما نقدمه ونحلله اليوم، هو ذلك الكائن الإنساني الذي يتحدد بأنه منبني داخليا وعضويا بالعنف ) .

    هذا كلام يمكن أن يتماشى مع التصورات السوسيولوجية والحتمية التي ترى في كون الإنسان الذي ينشأ في بيئة يسودها العنف لا يمكن أن يكون إلا عنيفا، بل إن أي فرد مستعد إلى أن يدافع دوما بالعنف من أجل الدفاع عن حقيقته المقدسة، حتى وإن كانت وهما !!

    غير أن الانثربولوجي المغربي عبد الله الحمودي يرى أنه لا وجود لمؤشر علمي يدل على أن في البشر عنصرا وراثيا يفسر العنف أو النزوع إليه. وبالعكس فإن الحروب الطويلة والمدمرة التي يسعى الناس من ورائها إلى القضاء التام على الآخر أو السيطرة الكاملة عليه، وكذا التقتيل الجماعي، كلها وقائع تبدو مرتبطة بظهور الاستقرار والزراعة وتربية المواشي؛ بمعنى أن العنف كان نتيجة تكديس الخيرات ومراكمتها وتنامي أشكال الاغتناء، مع ما يصاحبها من تقنيات وتنظيمات لضم أكبر عدد ممكن من المجموعات البشرية تحت سيطرة مركز أو قطب مهيمن واحد ..

    ويبدو أن السوسيولوجي الألماني ماكس فيبر قد حضي باهتمام واسع من قبل الباحثين في الفكر السياسي، وذلك من خلال تناوله لإشكال علاقة الدولة بالعنف، حيث عالج في نصه الشهير«le savant et la politique » مدى مشروعية العنف، وفيه عبر فيبر عن ماهية ممارسة العنف باعتباره جوهر سلطة الدولة، وأداتها الخصوصية، بل قد تبلغ العلاقة بينها وبين العنف إلى علاقة حميمية.

    ويمضي ماكس فيبر بعيدا في طرحه حيث يؤكد أن الدولة لا يمكن أن توجد إلا بشرط أن يخضع الناس المهيمن عليهم للسلطة التي ينادي بها المسيطرون. وفي هذا الصدد تطرح عدة تساؤلات :

    في أية ظروف وشروط يخضع المسيطر عليهم للمسيطرين ولماذا؟

    وعلى ماذا ترتكز هاته السيطرة؟ هل على تبريرات داخلية أم على وسائل خارجية؟ وتلك هي مسألة المشروعية في السلطة وأنماطها.

    في ذات سياق الإشكال أكد المفكر المغربي محمد سبيلا أن عنف الدولة ليس مشروعا من وجهة نظر الفكر السياسي الحديث بمجرد امتلاك الدولة القوة، لأن امتلاكها القوة لا يولد آليا الحق المشروع في الاستعمال المفرط للقوة تجاه المجتمع لما يولده ذلك من شطط وانفلات وتجاوزات وانتهاك للمعايير الضابطة لوظائف وحدود السلطة نفسها .

    أما المفكر الفرنسي روني جيرارد يرى أن العنف هو نتاج لتنافس الرغبات،أي أن الصراع الإنساني هو بالأساس نتاج للتنافس الذي يمكن أن يتطور ليصبح صراعا شخصيا يؤدي إلى تنامي احتمالات اندلاع عنف مفتوح .

    ولا يكتمل حديثنا هنا عن علاقة الدولة بالعنف دون أن نتحدث عن رجل السياسة والزعيم الهندي غاندي الذي قدم لنا موقفا متميزا من العنف في تاريخ الفكر والعمل السياسي؛ فالعنف بالنسبة إليه لا يصلح أبدا للبناء لأنه سلوك سلبي وهدام، إنه نية سيئة تضمر حقدا. أما اللاعنف فهو الغياب التام للإرادة السيئة تجاه كل ما يحيا، بل إن اللاعنف في صورته الفاعلة، هو إرادة طيبة تجاه كل ما يحيا. إنه حب مكتمل وكامل .

    إن نشيد الحقد لم يفد الإنسانية في شيء. وعليه فإن غاندي يضع اللاعنف في تصوره ليس كتخلي كامل عن الشر، بل هو على العكس من ذلك، مناهض للشر بكفاح وصراع فعال يتجاوز الحدود .. اللاعنف في جوهره هو مقاومة روحية وحكمة باطنية قبل أن تكون إرادة فيزيائية .

    العنف هو دوما عنف سواء رمزي أو مادي، معنوي أو جسدي، وكل أدوات العنف التي أنتجتها الحضارة الحديثة، والتي تميزت باستعمال الوسائل التقنية بالتخصص والمهنية العالية، هو رذيلة. إن اللاعنف كما يقول غاندي هو القانون الذي يحكم النوع الإنساني مثلما أن العنف هو القانون الذي يحكم النوع الحيواني .

    http://www.facebook.com/bad.badrhhttp://www.facebook.com/bad.badrh
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

10-01-2019, 11:37 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 23254

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

10-01-2019, 11:46 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 23254

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

10-01-2019, 11:49 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 23254

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

10-01-2019, 01:34 PM

محمد أحمد الريح

تاريخ التسجيل: 22-01-2008
مجموع المشاركات: 2938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: سيف اليزل برعي البدوي)


    يا أخ إنت ما بتختشى البلد فى ثورة وإنت فى بوستات إنصرافية؟؟
    ألا تلاحظ أنه لا يتداخل أى أحد فى بوستاتك ومصر تكتب كل التعليقات والمداخلات
    بإسمك!! علمت اليوم فقط بأنّك قد خصصت بوست كامل من قبل لشتمى بألفاظ يعف
    اللسان عن ذكرها ووصمى بتهمة اللواط وتصدّى لك بعض أعضاء الموقع وأجبروك على سحبه.
    أنا شخصياً لو إطّلعت على هذا البوست لطلبت منك عدم سحبه ليكون شاهدا ً على
    سقوطك ولم أكن لأرد عليك بكلمة!!أولاً أنا لا أرد على أى قول فاحش . وثانياً
    أنا فى السادس والسبعين من العمر وأود أن ألقى الله نظيفاً .
    فلك الشكر على الإساءة.
    الرجاء عندما تنوى السفر للسودان كلّمنا !!!!

                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2019, 01:10 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 23254

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    المهاتما غاندي.. داعية اللاعنف
    شارك
    iconعد إلى الأعلى
    iconتكبير الخط
    iconتصغير الخط
    iconإرسال إلى صديق
    iconطباعة


    الزعيم الروحي للهند
    المهاتما غاندي
    وهب الزعيم الهندي المهاتما غاندي حياته لنشر سياسة المقاومة السلمية أو اللاعنف واستمر على مدى أكثر من خمسين عاما يبشر بها، وفي سنوات حياته الأخيرة زاد اهتمامه بالدفاع عن حقوق الأقلية المسلمة وتألم لانفصال باكستان وحزن لأعمال العنف التي شهدتها كشمير ودعا الهندوس إلى احترام حقوق المسلمين مما أثار حفيظة بعض متعصبيهم فأطلق أحدهم رصاصات قاتلة عليه أودت بحياته.
    الميلاد والنشأة
    ولد موهندس كرمشاند غاندي الملقب بـ"ألمهاتما" (أي صاحب النفس العظيمة أو القديس) في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 1869 في بور بندر بمقاطعة غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بور بندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد.

    دراسته
    سافر غاندي إلى بريطانيا عام 1888 لدراسة القانون، وفي عام 1891 عاد منها إلى الهند بعد أن حصل على إجازة جامعية تخوله ممارسة مهنة المحاماة.

    الانتماء الفكري
    أسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.

    اللاعنف ليس عجزا
    وقد أوضح غاندي أن اللاعنف لا يعتبر عجزا أو ضعفا، ذلك لأن "الامتناع عن المعاقبة لا يعتبر غفرانا إلا عندما تكون القدرة على المعاقبة قائمة فعليا"، وهي لا تعني كذلك عدم اللجوء إلى العنف مطلقا "إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل إخصاء عرق بشري بأكمله". فالهدف من سياسة اللاعنف في رأي غاندي هي إبراز ظلم المحتل من جهة وتأليب الرأي العام على هذا الظلم من جهة ثانية تمهيدا للقضاء عليه كلية أو على الأقل حصره والحيلولة دون تفشيه.

    أساليب اللاعنف
    وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت.

    شروط نجاح اللاعنف
    يشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.

    كتب أثرت في غاندي
    وقد تأثر غاندي بعدد من المؤلفات كان لها دور كبير في بلورة فلسفته ومواقفه السياسية منها "نشيد الطوباوي" وهي عبارة عن ملحمة شعرية هندوسية كتبت في القرن الثالث قبل الميلاد واعتبرها غاندي بمثابة قاموسه الروحي ومرجعا أساسيا يستلهم منه أفكاره. إضافة إلى "موعظة الجبل" في الإنجيل، وكتاب "حتى الرجل الأخير" للفيلسوف الإنجليزي جون راسكين الذي مجد فيه الروح الجماعية والعمل بكافة أشكاله، وكتاب الأديب الروسي تولستوي "الخلاص في أنفسكم" الذي زاده قناعة بمحاربة المبشرين المسيحيين، وأخيرا كتاب الشاعر الأميركي هنري ديفد تورو "العصيان المدني". ويبدو كذلك تأثر غاندي بالبراهمانية التي هي عبارة عن ممارسة يومية ودائمة تهدف إلى جعل الإنسان يتحكم بكل أهوائه وحواسه بواسطة الزهد والتنسك وعن طريق الطعام واللباس والصيام والطهارة والصلاة والخشوع والتزام الصمت يوم الاثنين من كل أسبوع.. وعبر هذه الممارسة يتوصل الإنسان إلى تحرير ذاته قبل أن يستحق تحرير الآخرين.

    حياته في جنوب أفريقيا
    بحث غاندي عن فرصة عمل مناسبة في الهند يمارس عن طريقها تخصصه ويحافظ في الوقت نفسه على المبادئ المحافظة التي تربى عليها، لكنه لم يوفق فقرر قبول عرض للعمل جاءه من مكتب للمحاماة في "ناتال" بجنوب أفريقيا، وسافر بالفعل إلى هناك عام 1893 وكان في نيته البقاء مدة عام واحد فقط لكن أوضاع الجالية الهندية هناك جعلته يعدل عن ذلك واستمرت مدة بقائه في تلك الدولة الأفريقية 22 عاما.

    إنجازاته هناك
    كانت جنوب أفريقيا مستعمرة بريطانية كالهند وبها العديد من العمال الهنود الذين قرر غاندي الدفاع عن حقوقهم أمام الشركات البريطانية التي كانوا يعملون فيها. وتعتبر الفترة التي قضاها بجنوب أفريقيا (1893 - 1915) من أهم مراحل تطوره الفكري والسياسي حيث أتاحت له فرصة لتعميق معارفه وثقافاته والاطلاع على ديانات وعقائد مختلفة، واختبر أسلوبا في العمل السياسي أثبت فعاليته ضد الاستعمار البريطاني. وأثرت فيه مشاهد التمييز العنصري التي كان يتبعها البيض ضد الأفارقة أصحاب البلاد الأصليين أو ضد الفئات الملونة الأخرى المقيمة هناك. وكان من ثمرات جهوده آنذاك:

    إعادة الثقة إلى أبناء الجالية الهندية المهاجرة وتخليصهم من عقد الخوف والنقص ورفع مستواهم الأخلاقي.
    إنشاء صحيفة "الرأي الهندي" التي دعا عبرها إلى فلسفة اللاعنف.
    تأسيس حزب "المؤتمر الهندي لنتال" ليدافع عبره عن حقوق العمال الهنود.
    محاربة قانون كان يحرم الهنود من حق التصويت.
    تغيير ما كان يعرف بـ"المرسوم الآسيوي" الذي يفرض على الهنود تسجيل أنفسهم في سجلات خاصة.
    ثني الحكومة البريطانية عن عزمها تحديد الهجرة الهندية إلى جنوب أفريقيا.
    مكافحة قانون إلغاء عقود الزواج غير المسيحية.
    العودة إلى الهند
    عاد غاندي من جنوب أفريقيا إلى الهند عام 1915، وفي غضون سنوات قليلة من العمل الوطني أصبح الزعيم الأكثر شعبية. وركز عمله العام على النضال ضد الظلم الاجتماعي من جهة وضد الاستعمار من جهة أخرى، واهتم بشكل خاص بمشاكل العمال والفلاحين والمنبوذين واعتبر الفئة الأخيرة التي سماها "أبناء الله" سبة في جبين الهند ولا تليق بأمة تسعى لتحقيق الحرية والاستقلال والخلاص من الظلم.

    صيام حتى الموت
    قرر غاندي في عام 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى "اتفاقية بونا" التي قضت بزيادة عدد النواب "المنبوذين" وإلغاء نظام التمييز الانتخابي.

    مواقفه من الاحتلال البريطاني
    تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب له تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول المحور، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند. وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه في عام 1924.

    مسيرة الملح
    تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت "معاهدة دلهي".

    الاستقالة من حزب المؤتمر
    قرر غاندي في عام 1934 الاستقالة من حزب المؤتمر والتفرغ للمشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها الريف الهندي، وفي عام 1937 شجع الحزب على المشاركة في الانتخابات معتبرا أن دستور عام 1935 يشكل ضمانة كافية وحدا أدنى من المصداقية والحياد.

    وفي عام 1940 عاد إلى حملات العصيان مرة أخرى فأطلق حملة جديدة احتجاجا على إعلان بريطانيا الهند دولة محاربة لجيوش المحور دون أن تنال استقلالها، واستمر هذا العصيان حتى عام 1941 كانت بريطانيا خلالها مشغولة بالحرب العالمية الثانية ويهمها استتباب أوضاع الهند حتى تكون لها عونا في المجهود الحربي. وإزاء الخطر الياباني المحدق حاولت السلطات البريطانية المصالحة مع الحركة الاستقلالية الهندية فأرسلت في عام 1942 بعثة عرفت باسم "بعثة كريبس" ولكنها فشلت في مسعاها، وعلى أثر ذلك قبل غاندي في عام 1943 ولأول مرة فكرة دخول الهند في حرب شاملة ضد دول المحور على أمل نيل استقلالها بعد ذلك، وخاطب الإنجليز بجملته الشهيرة "اتركوا الهند وأنتم أسياد"، لكن هذا الخطاب لم يعجب السلطات البريطانية فشنت حملة اعتقالات ومارست ألوانا من القمع العنيف كان غاندي نفسه من ضحاياه حيث ظل معتقلا خلف قضبان السجن ولم يفرج عنه إلا في عام 1944.

    حزنه على تقسيم الهند
    بانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس، وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل.

    وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل. وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.

    وفاته
    لم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير/كانون الثاني 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهر 79 عاما.
    ___________
    المصادر:
    1- A Brief History of Mohandas K. Gandhi
    2- Mahatma Gandhi"s Life
    3- infoplease, Gandhi, Mohandas Karamchand
    4- غاندي، موهندس كرمشاند (المهاتما)، موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، المجلد الرابع، الطبعة الأولى 1986، 315 - 321
    https://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/8033f9ad-e6c0-4382-84eb-584049650d17
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2019, 10:16 PM

محمد أحمد الريح

تاريخ التسجيل: 22-01-2008
مجموع المشاركات: 2938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: سيف اليزل برعي البدوي)



    يا أخ إنت ما بتختشى البلد فى ثورة وإنت فى بوستات إنصرافية؟؟
    ألا تلاحظ أنه لا يتداخل أى أحد فى بوستاتك ومصر تكتب كل التعليقات والمداخلات
    بإسمك!! علمت اليوم فقط بأنّك قد خصصت بوست كامل من قبل لشتمى بألفاظ يعف
    اللسان عن ذكرها ووصمى بتهمة اللواط وتصدّى لك بعض أعضاء الموقع وأجبروك على سحبه.
    أنا شخصياً لو إطّلعت على هذا البوست لطلبت منك عدم سحبه ليكون شاهدا ً على
    سقوطك ولم أكن لأرد عليك بكلمة!!أولاً أنا لا أرد على أى قول فاحش . وثانياً
    أنا فى السادس والسبعين من العمر وأود أن ألقى الله نظيفاً .
    فلك الشكر على الإساءة.
    الرجاء عندما تنوى السفر للسودان كلّمنا !!!!
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2019, 10:16 PM

محمد أحمد الريح

تاريخ التسجيل: 22-01-2008
مجموع المشاركات: 2938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: سيف اليزل برعي البدوي)



    يا أخ إنت ما بتختشى البلد فى ثورة وإنت فى بوستات إنصرافية؟؟
    ألا تلاحظ أنه لا يتداخل أى أحد فى بوستاتك ومصر تكتب كل التعليقات والمداخلات
    بإسمك!! علمت اليوم فقط بأنّك قد خصصت بوست كامل من قبل لشتمى بألفاظ يعف
    اللسان عن ذكرها ووصمى بتهمة اللواط وتصدّى لك بعض أعضاء الموقع وأجبروك على سحبه.
    أنا شخصياً لو إطّلعت على هذا البوست لطلبت منك عدم سحبه ليكون شاهدا ً على
    سقوطك ولم أكن لأرد عليك بكلمة!!أولاً أنا لا أرد على أى قول فاحش . وثانياً
    أنا فى السادس والسبعين من العمر وأود أن ألقى الله نظيفاً .
    فلك الشكر على الإساءة.
    الرجاء عندما تنوى السفر للسودان كلّمنا !!!!
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

14-01-2019, 06:24 PM

محمد أحمد الريح

تاريخ التسجيل: 22-01-2008
مجموع المشاركات: 2938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: محمد أحمد الريح)




    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

14-01-2019, 06:45 PM

Deng
<aDeng
تاريخ التسجيل: 28-11-2002
مجموع المشاركات: 47264

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: محمد أحمد الريح)

    يا سعادة العميد.

    لا تتوقع أي رد إيجابي من هذا الكوز المحتال.

    الرجل عايش في بوسطن عالة على حساب دافع الضرائب الامريكي وفي نفس الوقت أخواني كبير.
    ومن الذين يبررون للتطرف وللعنف الإسلامي.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

14-01-2019, 10:28 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 23254

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: Deng)

    إيمان مع وقف التنفيذ !
    ---------------
    يدعي معظم العلمانيين أنهم مؤمنون و أن غايتهم ليست هي الحرب على الدين و إنما تحديد دوره و إفساح المجال للعقل البشري ليملأ المساحات التي يرى بأنه ليس من حق التعليمات الدينية التحرك فيها ، طبعاً العلماني لا يسلِّم بأنه يريد تحجيم الدين و تحديد دوره بل يدعي بأن الدين الصحيح هو ذلك الذي لا يتعدى حدود العلاقة بين العبد و ربه ، لا أعتقد أن المؤمن حقاً بشئ سيكون متسقاً مع ذاته و هو يجعل هدفه الأساسي الذي يكرس له فكره و عمله هو تحجيم ذلك الشئ ، و خوض حربٍ لا هوادة فيها مع أغلبية المؤمنين به لمجرد أنه يرى أنهم يأخذون هذا الإيمان مأخذ الجد أكثر مما يجب !
    لا أعتقد أن من يمس ذلك الإيمان شغاف قلبه و يملأ جوانحه سيكون سعيداً بكل ما يجعله طيف إيمان ، و يجعله في موقفه منه يتحامل أكثر مما يتعامل و يحاصر أكثر مما يناصر و يصانع أكثر مما يتابع ، لا تجده في معركة تنصر الدين في مواجهة مستهدفٍ له ، و لا تفتقد دوره - تواطؤاً عملياً صريحاً أو صامتاً - في أي خطة تستهدف فيما تستهدف أسس إيمانه المُدَّعى .
    الملحد صديقه الأثير الذي يتعايش معه و يدافع عن حقه في حرية الإعتقاد ، بل كثير منهم يتمنى لو أنه كان يمتلك "شجاعته" ، و المشتركات بينه و بين الملحد كثيرة ، فهو يتبنى جزء كبير من تنظيرات الملحد في نقد الفكر الديني ، و الملحد أيضاً يتعايش معه و يرى في فكره جسراً ستعبر عبره الكثير من أفكاره ، و لما كان عدد الملحدين في بلادنا و اعتبارات أخرى لا تجعلهم يؤسسون حزباً خاصاً بهم ، فإن الملحد إذا أراد أن ينتظم سياسياً فلن ينتمي إلا لأحد الأحزاب العلمانية .
    للحرية لديه معنى خاص و خط سير محدد الإتجاه يجب أن تسير عليه . تبدأ من حرية الإيمان أو عدمه و لا تنتهي عند حرية الملبس و المأكل و المشرب و السلوك دون قيد أو شرط من ذلك الشئ الذي يدعي الإيمان به ، و هو سيفٌ مصلت على الحريات التي تسير في الإتجاه الآخر التزاماً بالتعاليم القاطعة التي يفرضها الدين الذي يدعي الإيمان به . الدين المثالي عنده هو ذلك الذي يتخفف من تعاليمه و لا تكاد تُرى من علاماته إلا الحدود الدنيا التي تقلل الفوارق بين المؤمن و الملحد إلى أقل درجة ممكنة . يجد المهرب الدائم و الملاذ الآمن في العناوين الكبرى للقيم الدينية ( العدل ، التسامح ، الحرية ... الخ ) التي تصادف أن علمانية الغرب لم تستطع الخروج عليها لأنها أقوى من أن تُدحَض ، لكنه لا يريد للدين مبتدر هذه القيم و مؤسسها أن يتدخل في كيفيات تنزيلها ، فقط يريده أن يعطي العناوين و تقوم العلمانية بتحديد المضامين و سك القوانين .
    لا يتجرأ على شئ قدر جرأته على اقتحام مسائل الدين و الدعوة لتركها مشاعاً يخبط فيه كل خابط ، يستدرك على الصحابة رضوان الله عليهم و كبار الأئمة و لا يجوِّز لنفسه المساس بنص من نصوص الآباء المؤسسين لدين العلمانية ، لصعوبة الإستدراك على النبي صلى الله عليه و سلم فإن غالبهم يتجنب ذلك و يترك المهمة لكبار منظريهم الذين يتلاعبون باللغة و يقومون بغارات نقدية خاطفة تتدثر بستار من التلاعبات المفاهيمية و تنسحب برشوة تبجيلية مخففة ينافق بها المؤلفة قلوبهم علمانياً ، الأقرب إلى قلبه هو الزميل الحزبي الأستاذ س الذي يتبنى أفكاراً إلحادية أو شبه إلحادية تعادي الدين بعد أن تماهي بينه و بين بعض دعاته فتطلق سهامها المسمومة تجاهه دون مخاطرة كبيرة ( فالعدو مموه ) ، و أحياناً بتنظيرات صريحة في عدائها له تودع في بطون الكتب لمخاطبة فئات معينة يرى بأنها قابلة للتدجين العلماني ، و الأبغض إلى قلبه هو الحاج الملتحي ص مؤدي الصلوات و الذي ربى بناته و أولاده على التدين و الذي يريد أن يرى تعاليم الدين حاكمة ففي مثل هذه الأسرة ينعدم الأمل في مناصرين محتملين . إن رأى إنحرافاً من المتدين فهو أسعد الناس به ، لينصرف جهده لإثبات أن ذلك الإنحراف ليس إنحرافاً عن الدين بل هو علة بنيوية قارة و راكزة في أصل فكرة تنزيل الدين على الواقع ، لذلك فهو لا يرى أن معالجة الإنحراف تكون بالتطبيق الصحيح للدين ، لأن تطبيق "الدين الجميل" في عرفه يصل قمته و يبلغ ذروته و منتهاه عندما ينتحي الدين جانباً مفسحاً المجال كاملاً لكل ما سواه من أفكار و نظريات لتسرح و تمرح و لا بأس بعد ذلك - إلى حين "نضوج" الشعوب - من غطاء ديني يقدمه بعض الفقهاء و المؤسسات الدينية المدجنة .
    إيمانه مشروط و دينه "الجميل" مفصل على مقاسه ، دين " لا يهش و لا ينش " . دين يجب أن ينحصر في المساجد التي لا يذهب إليها إلا لماماً . يريد للدين ألا يجاوز سور المسجد و يصفق للتشريعات التي تقلل عدد المساجد و يدعو لمنع مكبرات الصوت " المزعجة " و إلى مراقبة رواد المساجد و الخطباء و المعتكفين . يريد للدين أن يُحاصَر حتى داخل المحبس الأخير الذي يرى أنه مكانه الطبيعي .
    يريده دين يفصل هو تعاليمه ، دين ليس للقرآن و للنبي صلى الله عليه و سلم و صحابته فيه إلا العنوان و الباقي يتكفل برسمه أبعد الناس عنه من زملاء العلمانية و الأصدقاء الملحدين ، دينٌ تصفق له الراقصة و يتغنى بجماله السكير و لا ينزعج منه الملحد . لا يكلف نفسه و لو لمرة واحدة بمجادلة علماني تعدى الحدود في المساس بثوابت الدين ، فكل مساس هو وضعٌ للبنة في الأساس ، و كل اقتحام هو خطوة إلى الأمام ، و كل هرطقة هي لعبةٌ حلوة للخصوم مرهقة .
    حاسبوا العلمانيين بأفكار أكثرهم تطرفاً فهم يتبنونها !
    ابراهيم عثمان.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2019, 02:21 AM

محمد أحمد الريح

تاريخ التسجيل: 22-01-2008
مجموع المشاركات: 2938

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ((منتهي القوه : الجميع ضد واحد منتهي العنف: (Re: سيف اليزل برعي البدوي)



    جزيل الشكر والتقدير يا أخى العزيز ديىنق على الإفادة.
                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de