مصطلح لاهوت التحرير تعرفونه طبعاً في حركات أمريكا اللاتينية المتتابعة التي نهضت لتحرير تلك القارة العنيدة من ربقة الديكتاتوريات الموالية للاستعمار حتى غدت القارة كلها تقريباً تنعم بالديمقراطية. تداعي حجارة الدومينو بدأ هناك واستمر في اوروبا الشرقية والآن بدا في منطقتنا.
لاهوت التحرير المصري يتضح من رفض أزهريين وقادة كنائس مصرية بفروعها الثلاثة أن يكون شيخ الأزهر والبابا شنودة المساندين لنظام مبارك يعبرون عنهم سياسياً. قال مسيحيون البابا شنودة زعيمنا الروحي نعم لكن في داخل دور العبادة لا في السياسة.وهذا مشابه لما قاله بعض شيوخ الأزهر. في ميدان التحرير صلى المسلمون صلاة الغائب واقام المسيحيون قداساً وترحم الفريقان كل بلغته على أرواح الشهداء ثم هتفوا :إيد واحدة... إيد واحدة.
لم تشهد مصر طوال عقود تسامحاً دينياً كالذي جرى بميدأن التحرير. تسامح ديني نعم لكن الثورة يقودها الشباب غير المؤدلج وغير المنضو في أحزاب لكنه الشباب الواعي مع ذلك . إن مطالب الشعوب فاينايت: ديمقراطية حرية عدالة، محاربة الفساد حتى الصفر، تعليم صحة تنمية ... تمضون في القائمة قليلاً ثم تنتهي.إنها قائمة مضادة للثرثرة. وهذه تتفق عليها الغالبية العظمى من الناس في شتى دول العالم. لكن كيف الوصول إلى هذا؟
اعاد شباب ميدان التحرير صياغة وجدان الإنسان المصري .. استعدلوا مزاجه على محجة الثورة البيضاء وهي تشق طريقها لوضع كل شيء في مكانه الصحيح .. فجاء القساوسة وشيوخ الأزهر وقادة الأحزاب واركان الثقافة والسياسة يؤدون فروض دعمهم للثورة التي اشرقت من أحلام المقهورين كفجر صادق وأمل متمدد
02-07-2011, 02:38 PM
Bushra Elfadil Bushra Elfadil
تاريخ التسجيل: 06-05-2002
مجموع المشاركات: 5252
عزيزي محمد عبدالجليل عساك بخير إذا كان المواطنون الألمان قد صوتوا بأرجلهم حين حطموا جدار برلين في بيان بالعمل على ضرورة الديمقراطية والحرية الشخصية كأكبر قيمتين في عالمنا المعاصر فإن المصريين صوتوا باجسادهم وحناجرهم فكشفت ملايينهم زيف انتخابات مجلس الشعب. الحزب الدستوري الديمقراطي في تونس! الحزب الوطني الديمقراطي في مصر! المؤتمر الوطني في السودان! كلها أحزاب رضعت من دسم الدولة وبنت دورها بالمصادرة والهمبته فصارت براقة تتفوق على دور الأحزاب الأخرى من حيث البريق والطلاء في سماحة لجمل الطين.لكنها كلها ليست أحزاباًُ بل رافعات للسلطة .ترفع لها عن طريق شتى المناورات الزيف الضروري لخداع الشعب. زعمت (رافعة) مصر أن صوت قرابة أربعة ملايين للحزب الوطني لكن ثمانية ملايين كشفوا زيف هذا التصويت. وقريباً سيكتشف المؤتمر الوطني في السودان أنه حزب بلا اسياد وجعة وهو ليس رافعة عصرية بل (كراكة أم دلو) حين تدور الدوائر عليه ولو بعد حين.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة