نداء عاجل إلى المجتمع الدولي لدعم عملية التحول الديمقراطي والحكم المدني الكامل في السودان

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-24-2021, 07:51 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اخبار و بيانات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-08-2021, 03:43 AM

اخبار سودانيزاونلاين
<aاخبار سودانيزاونلاين
تاريخ التسجيل: 10-25-2013
مجموع المشاركات: 3933

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
نداء عاجل إلى المجتمع الدولي لدعم عملية التحول الديمقراطي والحكم المدني الكامل في السودان

    03:43 AM July, 08 2021

    سودانيز اون لاين
    اخبار سودانيزاونلاين-اريزونا-امريكا
    مكتبتى
    رابط مختصر



    المذكرة الدولية



    في الذكرى الثالثة لثورة ديسمبر المجيدة:







    مذكرة موجهة من أوسع جبهة لقوى المعارضة السودانية ومنظمات المجتمع المدني داخل وخارج السودان



    إلى:

    - معالي الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش

    - سعادة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، السيد فولكان بوزكر

    - سعادة، وكيلة الأمين العام لإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو

    - رئيسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، السيدة نزهات شامين خان

    - سعادة رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة أورسولا فون دير لين

    - المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، السيد كريم خان

    - رئيس المجلس الأوروبي، السيد تشارلس ميشيل

    - سعادة رئيس الاتحاد الإفريقي، السيد أنطوان تشيسيكيدي تشيلومبو

    - سعادة الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد أحمد أبو الغيط

    - دولة الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس مجلس وزراء الحكومة الانتقالية لجمهورية السودان

    - سعادة رئيس المجلس السيادي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان

    - سعادة الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لتقديم المساعدة خلال الفترة الانتقالية في السودان، الدكتور فولكر بيرتس

    - منظمة العفو الدولية

    - منظمة هيومان رايتس ووتش





    في الثلاثين من يونيو الجاري ستفيض شوارع العاصمة الخرطوم وغيرها من المدن السودانية تارةً أخرى بالمظاهرات المليونية، ليس لإحياءً الذكرى الثالثة لثورة ديسمبر المجيدة التي دكت حصون ثلاثين عاما من الديكتاتورية العسكرية البغيضة الملطخة بالدماء والموسومة بالفظائع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي، بما فيها جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية فحسب، بل تهدف أيضا إلى إعلاء مطالب الشعب السوداني وطموحاته التي لا تساوم وتأكيد تمسّكه الثابت بالتحول الديمقراطي بقيادة مدنية كاملة.



    إن الإطاحة بالديكتاتورية العسكرية التي جثمت على صدور الشعب السوداني على مدى ثلاثين عاما عجافاً كانت معلما هاما وإنجازاً تاريخياً عظيماً دون شك، غير أن المخاطر المحدقة بالبلاد ما تزال كبيرة، وما زال يتعين على الشعب السوداني، وقوى الثورة الحية وجماهيرها على وجه الخصوص، بذل المزيد من الجهد حتى يكلل ذلك الانتصار التاريخي بترسيخ النظام الديمقراطي وتحقيق الاستقرار والحرية والعدالة والسلام الشامل. ويقتضي ذلك بالقدر نفسه تقديم الدعم الثابت للسودان وشعبه من قبل المجتمع الدولي.



    غير أن العقبة الكأداء أمام هذا التحول الكامل للنظام الديمقراطي الذي يتطلع إليه الشعب السوداني تكمن في التركيبة الهجين القائمة للحكومة الانتقالية في شقيها العسكري والمدني، علماً بأن هذه التركيبة ما زالت ترجّح كفة ميزان القوى في هذه الحكومة لصالح المجلس السيادي الذي يسيطر عليه المكون العسكري على حساب الشق المدني الذي يزداد ضعفاً وهزالاً يوماً بعد يوم طوال فترة الحكم الانتقالي التي أعقبت الإطاحة بالنظام البائد في 11 أبريل 2019 وإلى اليوم. وبحكم سيطرة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو -وكلاهما من القيادات السابقة لمليشيا الجنجويد- على مقاليد المجلس السيادي وتغولهما معاً على مهام وواجبات السلطة التنفيذية الممثلة في الشق المدني بقيادة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، أصبح هدف إرساء الحوكمة الرشيدة وإعادة بناء الدولة السودانية وفقاً لنهج التحول الديمقراطي الكامل استناداً إلى مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث وسيادة القانون هدفاً بعيد المنال. بل فتح هذا الوضع المختل الباب على مصراعيه لنهوض القوى المعادية لثورة ديسمبر المجيدة وأهدافها ومحاولاتها المستميتة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء صعوداً على أكتاف المكون العسكري الذي يؤدي دور "حصان طروادة" هذه القوى الطامحة إلى استعادة نظام الفساد والاستبداد الذي احتكر السلطة والثروة على امتداد ثلاثة عقود من حكم الإنقاذ. والشاهد أن تطلع قادة ورموز النظام البائد -بقيادة البرهان وغيره- في المؤسسة العسكرية إلى الالتفاف على الثورة وأهدافها، ومواصلة احتكار السلطة لصالح القوى نفسها بات أمراً مكشوفاً ومسنوداً بالإعلانات والتصريحات والأفعال والممارسات التآمرية الملموسة على الأرض. وليس أدل على ذلك من تهافت البرهان المتكرر للحصول على "تفويض شعبي" ووقوفه وراء إنشاء ما يسمى بـ"مجلس شركاء الفترة الانتقالية" واختطافه لملف السلام والعلاقات الخارجية وغيره من المهام التي هي من صميم السلطة التنفيذية، مقابل التسويف المستمر والمتعمد تجنباً لتشكيل المجلس التشريعي، بوصفه برلمان الشعب الموثوق وصمام الأمان للثورة وأهدافها، والرقيب على أداء الحكومة الانتقالية.



    وفي مواجهة كافة مظاهر الردة والتآمر هذه من قبل أعداء الثورة والوطن، ما تزال عيون الشفاتة والكنداكات ولجان المقاومة الباسلة وقوى الثورة في مختلف أشكال تنظيمها وتجمعاتها ساهرة صاحية ومتمسكة بثورتها وأهدافها وشعاراتها إلى أن تتحقق كاملة دون نقصان. ما تزال التروس صاحيةً وجذوة الثورة حية متقدةً، ما تزال الحناجر تهتف بالمطالب والنشيد:

    فدىً لكَ العُمر.. "يا نجيب حقهم ..يا نموت زيّهم" كما يقول الهتاف الثوري للشباب الثوار، ما دام العدالة لضحايا الإبادة الجماعية في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق لم تتحقق بعد، ما دامت أرواح شهداء الثورة السودانية على مدى الثلاثين عاماً من عهد الفظائع والجرائم المنظمة التي ارتكبها النظام البائد بحق السودانيين، بمن فيهم ضحايا السدود ومعسكرات الخدمة الإلزامية وشهداء انتفاضة سبتمبر 2013 وشهداء مجزرة فض الاعتصام أمام القيادة العامة في 3 يونيو 2019 وما بعدها، ما زالت ترفرف فوق سماء الوطن الجريح طلباً للحرية والسلام والعدالة ومساءلة ومعاقبة كل الجناة الذين تلطخت أياديهم الآثمة بتلك الجرائم الشنعاء، بمن فيهم بعض كبار القادة العسكريين.



    وطوال الفترة الانتقالية هذه، استمرت الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والقمع الوحشي للمظاهرات السلمية، بما في ذلك قتل المتظاهرين السلميين الأبرياء بإطلاق الرصاص الحي على صدورهم العارية، مقترنة باستمرار جرائم القتل خارج نطاق القانون وسفك دماء المدنيين العُزَّل في دارفور وجبال النوبة وكسلا وبورتسودان وغيرها من المدن والمناطق، بإثارة الفتن القبلية تارةً واستهداف المدنيين بأسلحة المليشيات الحكومية وغير الحكومية تارةً أخرى، في ذات الوقت الذي استمرت فيه ممارسات الاعتقال والتعذيب واختطاف الأفراد واختفائهم قسراً تحت سمع الحكومة وبصرها وعلمها، دون أن تحرك ساكناً لوقف هذه الانتهاكات الصارخة وملاحقة الجناة ومحاكمتهم. وفي السياق نفسه تكررت حوادث فض الاعتصامات السلمية بأدوات القمع والبطش والقتل واستخدام الرصاص الحي في مواجهة المعتصمين طوال العامين الماضيين من الفترة الانتقالية.



    يجدر بالذكر هنا، أنّ مظاهراتٍ سلمية عارمة قد جابت شوارع الخرطوم ومعظم المدن السودانية الأخرى في الأقاليم في 29 رمضان الموافق 12 مايو المنصرم، وأنّ المتظاهرين في الخرطوم قد اتجهوا إلى ذات الموقع الذي حدثت فيه مجزرة اعتصام القيادة العامة أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني، لإحياء الذكرى الثانية لتلك الفظائع المروعة التي وقعت في 3 يونيو 2019 والمطالبة بتحقيق العدالة لشهداء تلك المجزرة التي قُدّرت أعدادهم بالمئات، بل الآلاف. وكانت منظمة أسر الشهداء هي الجهة المنظِّمة والقائدة لتلك المواكب والمسيرات المطالِبة بالقصاص وتحقيق العدالة. ولكن الذي حدث كما هو الحال في مواجهة جميع المظاهرات ومواكب الاحتجاج السلمي المكفولة بنص القانون والوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية هو أن واجهتها أجهزة الأمن وبعض المليشيات وكتائب الظل الموروثة من النظام البائد بالقمع الوحشي الدموي الذي أودى بحياة اثنين من الشباب المحتجين على الأقل.



    ضمن هذه الانتهاكات الصارخة والاستخفاف بقدسية الحياة واسترخاص أرواح السودانيين، تم العثور مؤخراً على جثامين المئات من الموتى "مجهولي الهوية" وقد تكدست والتصقت أشلاء أجسادهم الطاهرة مع بعضها البعض في مشرحة مستشفى التميز في حي الامتداد الذي يقع في قلب العاصمة الخرطوم، حُدّدت من بينهم هوية الشاب الشهيد محمد إسماعيل المشهور بـ"ود عكر" وما زال اعتصام المحتجين حول المستشفى المذكور مستمراً بينما لم تتوقف محاولات أجهزة الأمن وغيرها من المليشيات فض هذا الاعتصام بالقوة أيضا، لولا افتضاح أمر السلطات الحكومية وسجل انتهاكاتها الصارخة في مجال حقوق الإنسان وردعها بقوة الإعلام الجماهيري الشعبي المضاد المعتمد بشكل رئيسي على وسائل التواصل الاجتماعي.



    يُشار في هذا السياق إلى أن التقرير النهائي للجنة التحقيق الوطنية المستقلة في جريمة فض اعتصام القيادة العامة، برئاسة المحامي نبيل أديب، ما زال في رحم الغيب والمجهول، على الرغم من انقضاء أكثر من عامين على تكليف اللجنة، دون تحديد أي جدول زمني واضح للوفاء بمهمة اللجنة وتسليم تقريرها النهائي.



    ومما يزيد الأمر سوءاً أن الانتهاكات الصارخة هذه في مجال حقوق الإنسان، واستمرار ممارسات القتل والتعذيب والاعتقال والاختفاء القسري للأفراد، لا سيما الشباب والشابات من قادة لجان المقاومة، قد لازمتها وعززتها انتكاسة سياسية مستمرة في مسار التحول الديمقراطي والانتقال الكامل للحكم المدني، بما يحقق شعارات الثورة وأهدافها.

    فالمشهد السياسي الآن بات أقرب إلى انقلاب عسكري بقيادة الجناح العسكري في المجلس السيادي على الشق المدني بقيادة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، أي أشبه بانقلاب عسكري تحت غطاء مدني، يعمل سراً وجهراً على إجهاض الثورة وإفراغها من شعاراتها، في ذات الوقت الذي يواصل فيه "إحياء" سياسات وأساليب ومخططات النظام البائد. وبذلك يظل التحول الذي حدث بإسقاط قيادة النظام البائد برئاسة المخلوع عمر البشير، مجرد تغيير شكلي لرأس السلطة، دون أن يطال سياساتها ومؤسساتها وأجهزتها الاقتصادية والعسكرية القابضة على زمام الأمور حتى الآن.





    جذور ودوافع الانتكاسة السياسية





    - إن رفع اسم السودان من قائمة الولايات المتحدة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب مؤخراً بعد ثورة ديسمبر المجيدة، وبالتالي إنهاء 30 عاما من العزلة الدولية الخانقة التي حاصرت البلد طوال سنوات النظام البائد،

    - إجازة (قانون سلام السودان) من قبل الكونجرس الأمريكي بهدف دعم عملية التحول الديمقراطي في السودان بقيادة المدنيين، وتعزيز المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، فضلا عن دعم المساءلة والشفافية المالية،

    - إعادة إدماج السودان في النظامين المالي والمصرفي العالميين أخيراً، متبوعاً بعقد عدد من مؤتمرات شركاء السودان خلال الفترة 2019-2021 بكل ما أُعلن فيها من تعهدات بتقديم المساعدة الخارجية على الصعيدين الدولي والإقليمي، بما في ذلك التخفيف من عبء الديون الأجنبية والوعود بإلغاء بعضها،

    - إبرام الاتفاق الجزئي للسلام في جوبا مع بعض فصائل الحركات المسلحة،

    - نشر بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لتقديم المساعدة خلال الفترة الانتقالية في السودان مؤخراً لدعم عملية التحول الديمقراطي وتحقيق السلام الشامل



    إن جميع هذه الخطوات المذكورة آنفاً تبدو في ظاهرها خطوات كبيرة وواعدة من شأنها أن تدفع بالسودان وتعينه على المضي قدما على طريق التحول الديمقراطي الكامل وإعادة البناء بشكل أفضل.

    غير أن العملية السياسية بوصفها المحرك الرئيسي للتحول الديمقراطي وإعادة البناء هذه ما تنفك تمضي حثيثاً من سيءٍ نحو الأسوأ.



    كيف يُفسَّر هذا؟



    إن الإجابة عن هذا السؤال لا تقل تعقيداً عن تركة الخراب المنظّم والفوضى التي خلفتها "الدولة العميقة" لنظام الإسلام السياسي الذي كان يترأسه المخلوع البشير. فعلى نقيض الديكتاتوريتين العسكريتين السابقتين اللتين أطاح بهما الشعب السوداني بأدوات المقاومة السلمية والعصيان المدني في ثورة أكتوبر 1964 وانتفاضة مارس-أبريل 1985، اتسم نظام البشير بمزيج مشوّه من استشراء الفساد والنهب الحكومي المنظم والتطرف الأيديولوجي وسوء الإدارة والجريمة المنظمة التي ترتكبها أجهزة الدولة. وعلى مدى 30 عاماً ظل السودان مختطفاً بالمعنى الحرفي للعبارة بسبب الاحتكار الكامل للسلطة وللحيز السياسي والموارد الاقتصادية والثروة القومية من قبل الطغمة العسكرية الحاكمة بدعم من حزب المؤتمر الوطني الحاكم استناداً إلى أيديولوجية الأخوان المسلمين. ولكي يواصل النظام البائد حكمه المطلق والحصري لخدمة مصالحه الذاتية، كان لا بد له من أن ينشب مخالب دولته العميقة وشبكته العنكبوتية المعقدة والقابضة على جميع مفاصل الحكم، بما في ذلك جهاز الخدمة المدنية وقوات الشرطة والجيش وجهاز الأمن الوطني.



    وبعد أن تخلّص السودانيون بشق الأنفس وبعد معارك ومواجهات بطولية وأسطورية بأدوات المقاومة السلمية وحدها من إحدى أعتى الديكتاتوريات وأشدها دموية، وتسنى لهم إنجاز المرحلة الأولى من عملية التحول الديمقراطي بإسقاط رموز النظام البائد وقادته، ما زال يتعين عليهم التصدي لفلوله وأزلامه الساعين إلى رص صفوفهم وشن حملة مسعورة مضادة لعملية التحول الديمقراطي وبناء تحالفات مع غيرهم من القوى المضادة لثورة ديسمبر المجيدة، محاولين في كل ذلك الاستقواء على قوى الثورة وشعاراتها وأهدافها بعناصر متحالفة معهم من الجناح العسكري في المجلس السيادي، بدلا من أن يكون ضامناً أمنياً للفترة الانتقالية وعنصراً مساعداً ومعززاً لعملية التحول الديمقراطي. وللأسف، ما زال المجلس السيادي يواصل انتهاك الوثيقة الدستورية التي تقوم عليها عملية التحول الديمقراطي نفسها ونقض الاتفاقات المبرمة بين قوى الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية للفترة الانتقالية، ومؤسسات الحكم الانتقالي بشقيها المدني والعسكري. وبذلك يواصل هذا الجناح العسكري دق إسفين بين الحاضنة السياسية وجماهير الثورة السودانية وقواها.



    ويزداد المشهد السياسي الراهن تعقيداً، بارتباط رئيس المجلس السيادي، الجنرال عبد الفتاح البرهان، ونائبه الجنرال حميدتي بمليشيا الجنجويد سيئة السمعة والصيت. وبالتالي فإن استمرار الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، بما فيها جرائم القتل خارج نطاق القانون واستخدام الرصاص الحي والبطش بالمتظاهرين السلميين العُزّل وتكرار حوادث استهداف المدنيين والخطف والاختفاء القسري للأفراد، بالإضافة للإجراءات التعسفية الرامية إلى تقييد الحريات العامة ومصادرة حق الاحتجاج والتظاهر السلمي تعيد إلى الأذهان جميعا بعض أصداء ذلك التاريخ الشائن من فظائع الإبادة الجماعية في دارفور عام 2003.



    أخيراً وليس آخراً، لا يمكن الاستهانة ولا الإغفال عن التدخل السافر لبعض القوى الإقليمية، لا سيما بعض الدول العربية، في الشؤون الداخلية للسودان ومحاولة تشكيل مساره السياسي، مما يرقى إلى مستوى انتهاك القانون الدولي ومبدأ حسن الجوار وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول واحترام استقلالها السياسي وسيادتها الوطنية وسلامتها الإقليمية. وبتدخّلها السافر هذا تشارك هذه البلدان في جرائم استباحة الدم السوداني وعرقلة عملية التحول الديمقراطي، بينما تواصل نهب ثرواته وموارده الاقتصادية، مستخدمة في ذلك أذرعها ونشاطها الاستخباراتي، علاوة على تقديم الدعم الدبلوماسي للجناح العسكري من المجلس السيادي.





    عرقلة عملية التحول الديمقراطي ومهددات الأمن والسلام الإقليميين والدوليين





    لا شك أن عرقلة عملية التحول الديمقراطي الجارية في السودان أو إجهاضها يشكلان تهديداً مباشراً ليس للبلد وحده، بل للسلم والأمن الإقليميين والدوليين أيضاً. وبالمثل فإن بقاء مؤسسات النظام البائد أو إحياءها أو تفعيلها بأي شكل من الأشكال سيؤدي إلى إشعال نيران المزيد من النزاعات وعدم الاستقرار والقلاقل الأهلية. ومع مراعاة هذه الاعتبارات والأخذ بها بعين الاعتبار، نظرا لأن السودان ما زال يعاني من آثار عقود من العقوبات الدولية والقيود المفروضة عليه، فإن الفشل في ضمان التحول الديمقراطي الكامل وتحقيق الاستقرار سيؤدي لا محالة إلى تعميق الأزمة الراهنة وزيادة هشاشة الوضع الحالي، علاوة على عرقلة عملية التعافي الاقتصادي وانسداد آفاق تحقيق التنمية وإعادة البناء فيه بعد عقود من الحروب الأهلية والنزاعات وعدم الاستقرار. إن هذه العوامل والمهددات المحتملة ستؤدي بالسودان حتماً إلى مسار "الدولة الفاشلة" في نهاية المطاف فيصبح بذلك قوة مزعزعة خطيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة بسبب موقعه الجيوسياسي الاستراتيجي بين شرق إفريقيا ومنطقة القرن الإفريقي وحدوده المشتركة مع منطقة وسط أفريقيا، فضلا عن كونه معبرا مائيا بحريا إلى منطقة الشرق الأوسط عبر مصر واليمن والمملكة العربية السعودية.



    وما لم يتخذ المجتمع الدولي ومؤسساته الشرعية بقيادة الأمم المتحدة خطوات استباقية للحيلولة دون انتكاس العملية السياسية وانزلاق السودان مرة أخرى إلى أتون الحرب والنزاعات الأهلية، فليس ثمة ما يبرر تجاهل سيناريو احتمال انتكاسه إلى بؤرة ساخنة أخرى تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة وما وراءها.





    مزايا توطيد السلام وتحقيق التحول الديمقراطي





    في مواجهة هذه الصورة القاتمة المثيرة للقلق بكل ما تنطوي عليه من مخاطر وتهديدات محتملة، فإن للشعب السوداني والمجتمع الدولي مصلحة مشتركة في إنجاز عملية التحول الديمقراطي وتوطيد السلام نحو وطن أكثر استقراراً وسلماً، تنتفي فيه الصلات السابقة بالإرهاب وتسكت فيه بنادق النزاعات والحروب الأهلية المدمرة، بينما تنصب كل جهوده في ترسيخ سيادة القانون وبناء دولة المؤسسات والحقوق والواجبات المتساوية واحترام حقوق الإنسان والاستثمار في ثرواته وطاقاته الاقتصادية الكامنة على نحو لا يسمح بتخلف أحد عن الركب.



    وتحت سماء وطن ينعم بالسلام والاستقرار، لن يكون هناك ملايين النازحين الفارين من ويلات الحرب مثلما كان عليه الحال طوال العقود الثلاثة الماضية من حكم نظام الإنقاذ، ولن يكون هناك مبرر لاستمرار ظاهرة الهجرة الجماعية بمئات الآلاف من السودانيين المتجهين إلى مشارق الأرض ومغاربها هرباً من الجحيم الذي لا يطاق الذي سببته آلة الإنقاذ الشريرة للسودانيين وبحثا عن فرص حياة أفضل تليق بالإنسان وكرامته خارج حدود الوطن.



    ولا سبيل إلى إقامة علاقات وشراكات إقليمية ودولية مثمرة في مجال التجارة والتعاون الاقتصادي الثنائي والمتعدد الأطراف في مختلف المجالات إلا بتحقيق الاستقرار السياسي والتحول الديمقراطي الكامل وعلى نحو لا رجعة فيه في سودان طالما عصفت به ممارسات الأنظمة الديكتاتورية الشمولية المتعاقبة ومزقت أوصاله سلسلة الحروب الأهلية المستمرة منذ نيله الاستقلال في عام 1956.







    توصيات بما ينبغي اتخاذه من إجراءات عاجلة وفعالة من قبل المجتمع الدولي





    على رأس هذه التوصيات، لا تزال هناك حاجة ماسة وعاجلة إلى تقديم التعاون وممارسة أشد الضغوط الممكنة لإصلاح ديوان النائب العام السوداني ووزارة العدل لكونهما رأس الرمح في تحقيق العدالة الانتقالية وإنصاف ضحايا جميع جرائم الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم القتل خارج نطاق القانون المرتكبة سابقاً وحالياً.



    وفي حين لا يزال السودان قابعاً في قائمة "أفقر دول العالم" ويعاني من شلل اقتصادي تام، ما يزال الفساد مستشرياً، إذ تسيطر الشركات الاستثمارية التابعة للجيش وقوات الدعم السريع وحدها على نسبة 80 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي بينما تسيطر الخزانة العامة على نسبة 18 في المائة فقط من إجمالي الثروة القومية. وما تزال نسبة تتجاوز الـ90 في المائة من السودانيين تعيش تحت خط الفقر بمعدل إنفاق دون قيمة الدولار الأمريكي الواحد. وبسبب انهيار البنية التحتية وعجز الحكومة عن تقديم أبسط مقومات الحياة للمواطنين، أصبح الحصول على مياه الشرب النظيفة الآمنة -في بلد فيه أطول أنهار العالم- وخدمات الصرف الصحي وكذلك الحصول على الغذاء اليومي وخدمات الكهرباء وغاز الطبخ والوقود اللازم لخدمات النقل العام وتنقُّل المواطنين والسلع وتدوير عجلة الإنتاج، أغلى وأندر من الماس أو من لبن الطير كما يقول المثل السوداني.



    وما زالت غالبية الشعب السوداني تعاني من ضنك وتضييق في جميع سبل الحياة، على نحوٍ لا يوصف، بالرغم من تمكُّنه من إسقاط ديكتاتورية عاتية أحكمت سيطرتها المطلقة على كافة مناحي الحياة زهاء 30 عاماً. ولا شك أن السودانيين يستحقون ما هو أفضل وأكثر لياقة بمعاشهم اليومي وكرامتهم الإنسانية، وما يحقق طموحهم وتطلعاتهم إلى وطن الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية والرخاء المستدام.



    غير أن ذلك لن يتسنى لهم تحقيقه بدون مؤازرة المجتمع الدولي وتأييده ودعمه الثابت لهذه التطلعات المشروعة والمستحقة، على أن تضطلع الأمم المتحدة بدور محوري في جهود الدعم والمؤازرة هذه بمختلف أجهزتها وبرامجها ووكالاتها.



    لقد آن الوقت لأن يؤدي المجتمع الدولي دوره الحيوي بعزم ودون إبطاء في المجالات التالية.



    1- تقديم الدعم الكامل إلى الشعب السوداني في سعيه الدؤوب إلى بلوغ مراقي الحكم الرشيد وتحقيق التحول الديمقراطي الكامل بقيادة مدنية.

    2- تقديم الدعم الكامل إلى بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لتقديم المساعدة خلال الفترة الانتقالية في السودان التي نُشرت حديثاً، بما يمكّنها من الوفاء بولايتها كاملة في مختلف المجالات، بدءاً بتذليل عملية التحول الديمقراطي وبناء السلام وتحقيق العدالة الانتقالية وإصلاح الأجهزة العدلية والأمنية، بما في ذلك إنجاز برنامجها المتعلق بنزع السلاح وتسريح المليشيات وإعادة إدماجها بما يساعد على بناء جيش وطني موحد ذي عقيدة عسكرية وطنية ويؤدي مهامه وفقاً لنص القانون والدستور الوطنيين.

    3- التصدي للفظائع وأشد الجرائم خطورة المرتكبة بحق السودانيين في الماضي والحاضر، بقيادة ومساعدة المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الخاصة التي ربما تنشأ الحاجة إليها، فضلا عن المحاكم الوطنية. ويشمل ذلك الإسراع في إصلاح الجهاز العدلي الوطني بما يجعله أكثر فاعلية. وربما تطلّب الأمر إنشاء محكمة دولية خاصة للمقاضاة في تلك الجرائم التي تقع ضمن اختصاص القانون الدولي على غرار المحكمة الدولية الخاصة لرواندا مثلاً، وفقا للنظام العدلي للأمم المتحدة.

    4- الضغط والمساعدة في وضع حد فوري لممارسات قتل المدنيين السودانيين الأبرياء خارج نطاق القانون على يد الأفراد المسلحين، بمن فيهم التابعون للمليشيات والأجهزة الأمنية والقوات الحكومية، ومساءلة مرتكبي تلك الجرائم في جميع أنحاء البلاد ومقاضاتهم.

    5- ممارسة الضغط لأجل ضمان خضوع الجيش والأجهزة الأمنية بصورة تامة للسلطة التنفيذية المدنية وفقا لمعايير القانون الدولي واحترام العلاقات الدولية والقيم الديمقراطية ذات الصلة.

    6- الضغط من أجل تحقيق الشفافية المالية وضمان السيطرة الكاملة للحكومة المدنية، لا سيما وزارة المالية والخزانة العامة التابعة لها، على كامل الثروة القومية ووضع يدها على جميع الشركات الاستثمارية التابعة للجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما

    يتنافى وتقاليد وأعراف جيوش العالم وقواته النظامية التي لا شأن لها بالنشاط الاقتصادي الربحي ذي الطابع المدني البحت.

    7- ممارسة أشد الضغط وتقديم الدعم الكامل لتشكيل المجلس التشريعي حتى يكون ذا صفة تمثيلية حقيقية للشعب السوداني ويؤدي دوره التشريعي والرقابي الضروري، مع ضمان التمثيل العادل للمرأة والشباب في عضويته.

    8- ضمان احترام جميع الدول وامتثالها التام -في التعامل مع السودان- لنصوص القانون الدولي واحترام مبادئ علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام استقلالها السياسي وسيادتها الوطنية وسلامتها الإقليمية، على النحو المكرس في ميثاق الأمم المتحدة.

    9- تخفيف عبء الديون وإلغاء المتراكم منها بما يمكّن البلد من النهوض والتعافي الاقتصادي ويساعده على تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

    10- تقديم المساعدة الخارجية السخية والمستدامة لدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق التنمية وإعادة البناء.

    11- تقديم المساعدة الإنسانية العاجلة إلى النازحين والمواطنين المقيمين في المناطق النائية التي مزقتها الحروب والنزاعات، وكذلك المواطنين الأشد تأثرا بتفشي جائحة كورونا Covid-19 ، مع العلم أن اللقاحات المضادة لهذا الفيروس القاتل ما تزال غير متوفرة للغالبية العظمى من السودانيين.



    نتطلع إلى تعاونكم واستجابتكم لهذا النداء العاجل ويسرنا تواصلكم























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de