عاد صديقي الى الوطن هذه الايام المباركات بعد اكثر من عشر سنوات قضاها في المهجر الاوروبي ومعه طفلته الوحيدة وهي بنت الخمس سنوات وعندما سالته عن احوال طفلته التي ولدت في المهجر والتي لاول مرة وهي ترى وطنهاالام وسالته عن انطباعاتها عن بلادها...فضحك صديقي وبشيء من الحسرة وهو يقول لي انه كادان يفقد طفلته بسبب ذبح حمل ( الكرامة) وهو واحد من الخراف التي احضرها اليهالاهل ترحيبا بمقدمه وهو الخروف الوحيدالذي حضرت عملية ذبحه البشعة امام عينيهاالبريئتين لانه صار صديقها والذي تلهو معه كل يوم في الزريبة الصغيرة في طرف البيت ومن شدة تعلقها به اختارت له اسما تناديه به كل يوم ولسوء حظها العاثر انه في صباح اليوم الذي قرر فيه ذبح الحمل( المرحوم) كانت تلعب معه في الزريبة المعدة للخراف وقد اخذه من امامها الرجل ( الضباح) المكلف بمهمة ذبح حمل ( الكرامة) وقد ذبحه امامها بشكل روتيني وهويؤدي مهمة عادية يقوم بها كل يوم منذ سنين عددا وما دار في خلده ان هذا الامر الروتيني قد يتسبب في ايذاء مخلوقة صغيرة لاول مرة ترى مثل هذه العملية الرهييبة في كائن اتخذت منه صديقا مدللا ليومين حتى تعلقت به...وكانت ردة فعل الطفلة الصغيرة ان انتابتها حالة هستيرية من الصراخ كادت ان تفقد بسببها عقلها البريء وهي ترى منظر الدماء وشخير الموت وزفراته تخرج من صديقها الوديع والذي فارق الحياة امامها منتقلا الى بطون اهل البيت الطيبين والذين تعود اطفالهم رؤية مثل هذه المناظر الوحشية بل جلهم لا زال يمارس طقس القفز فوق دم الذبيحة كنوع من الفأل الحسن على اشلاء هذا المذبوح... وقد اخبرني صديقي ان ابنته لازالت تعاني اثارا نفسية سيئة بسبب هذه الحادثة البشعة التي يخاف ان تتسبب في اثار نفسيةعميقة في نفسها قد تؤثر على مستقبلها! ومن هنا اطالب كل الاباء والاهل في الوطن عندما يقررون ذبح هذه الذبائح عليهم ان يمارسوها بعيدا عن اعين هؤلاء الاطفال الصغار لانهم لا يعون ان مثل هذا الفعل الدموي قد يؤثر على نفسية الاطفال ونحن شعب ينشد ثقافة السلام ونبذ العنف في وطن لا زال يمارس فيه حكامه المجرمون في مواطنيه الابرياء الذبح بايديولوجية ثنائيةالذابح والمذبوح وهي صدى لهذا النوع من الثقافة الوحشية!
بالطبع تربينا وسط هذه الاجواء في طفولتنا واعتدنا عليها كثيرا رغم بشاعة الموضوع والذي اعتقد انه ليس من الحكمة ان تؤدى مثل هذه المهمة امام الاطفال لانه ليس امرا ذا فائدة حتى نصر على اشراكهم الفرجة فيه... ولذلك كانت صدمة هذه الطفلة البريئة منطقية لانها ولدت في بيئة تمنع ذبح الحيوانات في حضور البشر لانه امر ممنوع بالقانون لاسباب صحية وربما تربوية و نفسية.... وفي ذات البيئة لا يمكن ان تجد داجنا حرا طليقا يتجول في الطرقات لانه ايضا امر ممنوع بالقانون يعاقب عليه صاحب الداجن وليس مثل غنمنا وحميرنا وكلابنا ودجاجنا وقططنا وابقارنا وجمالنا تعيش عادة حرة طليقة تمارس حرية التنقل بين كل احياء القرية بلا قانون تمارس فيه كل تفاصيل حياتها ومنها المخجل جدا مثل مسافدة الحيوانات امام المارة في الطرقات وهي تمارس طقس التناسل بكل تفاصيله الامر الذي يدخل شارعنا القروي المحافظ في ( جرسة) صعبة بسبب هذه المناظر العجيبة ولكنها رغم حرجها فهي في ذات الوقت ادرك انها تسعد اخرين واخريات لانها( فياجرا) طبيعيةالهية لاهل الارياف بلا اعراض جانبية تحفز فيهم غريزة البقاء لاجل استمرارية الحياة! واذكر ان صديقا لي قد رجع الى السودان من مهجره بعد غيبة طويلة ومعه طفلاه التوام اللذان انجبهما في تلكم المهاجر التي لا تعرف مثل هذه الحرية المطلقة لداجناتها... فقد استيقظ صديقي بعد ان رجع الى قريته الامنة في ريف السودان الحبيب ذات صباح باكر على صياح التوام وهما يجرانه جرا ومعه ( المدام) الى حيث التوام يحضران المفاجاة لوالديهما وكانت المفاجاة التي جعلت صديقي وزوجته واجمين امام التوام ولم يستطيعا حينها شرحها لهما وجدا في خارج البيت كلبين في حالة تناسل طبيعية في جو سوداني ريفي حر فحينها ما كان من الوالد المندهش حد التلعثم الا ان يتلافي الامر بحكمة وهو يشرح لهما بسرعة ان الذي يحدث امامهما هو موقف حكيم من الكلب الكبير وهو يجر tow الكلبة الصغيرة لانها مريضة يجرها الى الدكتور بعد ان طلبت مساعدته وهي امور فقط تخص كلاب السودان لانها كلاب رحيمة.... وصدق التوام هذه الكذبة البيضاء من الوالد ولكن المصيبة انهما حينما رجعا الى بلاد المهجر حكيا هذه الحادثة بفخر ســــوداني به نفخة سودانية ( تركب) اطفالنا احيانا الى مدرستهما وزملائهما في المدرسة والذين هم ايضا اطفال ابرياء مثلهم لم يشاهدوا مثل هذه المناظر العجيبةومثلهم صدقوا الكذبة البيضاء ولكن المدرسة فهمت الموضوع واتصلت على الفور ضاحكة على والد التوام وحكت له الموقف وهي تقول له انها افضل نكتة سمعتها في حياتها!
11-29-2009, 00:01 AM
هشام هباني هشام هباني
تاريخ التسجيل: 10-31-2003
مجموع المشاركات: 51293
وبالطبع ان ترسيخ العادات التي تكرس العنف ستكون النتيجة المنطقية لها استسهال مثل هذه المناظر البشعة حيث يمكن ان يذبح الانسان انسانا كالشاة من غير ان يرف جفن للذابح لانه متعود على مثل هذا السلوك العنيف الذي تربى عليه منذ الصغر والذي ينبغي ان يمارس اذا توخينا السلام والمودة بعيدا عن عيون افلاذ اكبادنا!
12-05-2009, 10:01 PM
هشام هباني هشام هباني
تاريخ التسجيل: 10-31-2003
مجموع المشاركات: 51293
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة