نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل جعفر بشير فى رحمه الله
نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل مامون أحمد إبراهيم فى رحمه الله
أحزان الجمهورريين: مامون أحمد ابراهيم (عضو المنبر) في رحاب الله
|
|
أنثى الضفدع
|
أنثى الضفدع
في الطرف الشمالي من قرية أم برد حفر الأجداد حفيرا تتسع لخزن كم هائل من مياه الأمطار تكفي أهالي القرية ومواشيهم حتى الخريف التالي . ولما كانت حفير أم برد تمثل المصدر الوحيد للمياه خاصة في موسم الصيف ، فقد أهتم السكان بها أيما اهتمام ، فحافظوا على نظافتها ، وصيانتها ، وتجديد الشرايين التي تغذيها وتجلب المياه إليها ، كان شباب القرية يقومون بذلك قبل وقت كاف من بداية موسم الأمطار كل عام ، يساندهم الشيب بالتوجيه والحكمة ، وتقف النساء داعمات بالشعر والغناء . قام أهالي قرية أم برد بإحاطة الحفير بحزام أخضر أعطى القرية وجها نضرا ، ووفر ظلا ظليلا لأطفال القرية يلعبون تحته طيلة ساعات النهار ، كما أضحت ظلال الأشجار مرتعا لماشية القرية تستظل به من هجير الشمس ورمضاء المرعى . وعلى شطئان الحفير ظل أهالي أم برد يقيمون احتفالاتهم لكل المناسبات والمواسم ، للأفراح والأتراح ، لتكريم حفظة القرآن من خلوة الشيخ حماد ود حمد . كان الشباب يقضون على أطراف الحفير ليالي السمر على توهج ضوء القمر ، يتجادعون في الدوبيت ، ويمارسون ألعاب السمر ، والفروسية ، لكن أحدا منهم لم يكن يجرؤ على اللعب بالحفير أو بقطرة من مائها ، كانوا كلهم يتعاملون مع ماء الحفير كأنه ماء مقدس ، لا لشيء إلا لأنهم كانوا يعرفون قيمة الحفير ، وقيمة الماء المخزون فيها ، والمجهود المبذول من قبل الأهالي للحفاظ عليها كونها المصدر الوحيد للماء ، وبدونه سيموت الناس عطشا . في بداية خمسينات القرن الفائت ، وفي ظروف عادية جدا ، ولدت للشيخ حماد ود حمد ( فقيه القرية ومعلمها ) بنت أسماها نجاح . وقد نشأت نجاح في كنف والدها الشيخ ، الذي اهتم بتربيتها وتنشئتها تماما كما يفعل أهالي القرية في تربية أطفالهم ، لكنه لا حظ أن ابنته نجاح وإن كانت كثيرة الشبه باخوتها إلا أنها تختلف عنهم في شيء وحيد ، كانت نجاح لا تصبر على المشي بل كانت دائما تميل إلى القفز . لكن أطفال القرية عرفوا نجاحا طفلة عادية بينهم لا يميزها شيء عنهم ولم يلتفتوا أبدا إلى أنها تجيد القفز وتفضله على المشي أو الجري . لكن نجاحا لم يكن يعجبها هذا الحال العادي ، وأبت إلا أن تظهر قدراتها في القفز لأقرانها ، حيث فوجئ بها أطفال القرية يوما - وبينما هم مستغرقين في لعبهم - تقفز إلى داخل الحفير بكامل ملابسها وتبدأ في السباحة وكأنها قد تدربت عليها منذ سنين . طلب الأطفال من نجاح أن تخرج من الحفير حالا ، لكنها تمنعت ورفضت فما كان من الأطفال إلا أن استنجدوا بأقرب ساكن ليعينهم على إخراج نجاح من الحفير حفاظا على نقاء مياهها . أخرجت نجاح من الحفير والمياه تسيل من جسدها وملابسها ، ونظرت إلى نفسها فوجدت أن الأمر غريب فعلا ، فجرت نحو منزل أهلها في وسط القرية ، وتبعها الأطفال يجرون وراءها ، وينادون بصوت عال ( نجاح ، أنثي الضفدع ) . خرج الشيخ حماد ود حمد ليرى ماذا يجري للأطفال ، ولماذا يرفعون أصواتهم على غير العادة ، ففوجئ الشيخ بمنظر ابنته والماء ما يزال يسيل من ملابسها ، وقد تلطخت بالطين والرمل من تكرار وقوعها أثناء مطاردة الأطفال لها وميلها للقفز . فحملها الشيخ داخل الدار ، وهدأ من روعها ، ووجه بتغيير ملابسها ، وسألها ماذا جرى ، وعلم منها بكل الحكاية . علم الشيخ حماد ود حمد أن الأطفال أسموا ابنته ( أنثى الضفدع ) نظرا لقفزتها المفاجئة في مياه الحفير ، وإصدارها صيحات الفرح كأنها أنثى الضفدع التي هطل عليه المطر غزيرا بعد طول غياب ، لكن الشيخ لم يكن راضيا بهذا الاسم لابنته ، فظل يحاول زجر كل من يسمعه يناديها بهذا الاسم ، ويمنع أطفال الخلوة من ترديد الاسم ، لكن الأطفال كانوا دائما يملكون وسيلة النشر الأقوى ، والوقت الأطول لترديد ما يحلو لهم . ومنذ ذلك الوقت عرفت نجاح في القرية باسم أنثى الضفدع . بذل الشيخ حماد ود حمد مجهودا جبارا في تعليم نجاح ، وتحفيظها القرآن ، وتلقينها العلوم الدينية ، وعلوم اللغة العربية . ولم تخذل نجاح والدها الشيخ ، فقد كانت نجاح من الأطفال المميزين في الخلوة وأثبتت تفوقا على أطفال القرية ، لكنها لم تهجر أبدا عادة القفز . فكان الشيخ يطلب منها أن تجلس في مكان يحدده لها إلا أنها كانت دائما تنتقل إلى المكان الذي يحلو لها ، وتنط وتقفز من مكان إلى آخر حتى تنتهي حلقة الدرس ، كان الشيخ يطلب منها أن تحفظ سورة محددة في أول الجزء ، لكنها كانت تقوم بحفظ سورة من آخر الجزء . كانت نجاح تستخدم اللوح أيضا كما يحلو لها ، وتستخدم القلم والدواية كما يحلو لها ، ولم تكن أبدا تكترث لتنبيهات الشيخ ، أو تهتم بضحك الأطفال وسخريتهم منها . كان الشيخ يراقب ذلك ويحاول أن يجعل منها طفلة عادية لكنه أبدا لم يتمكن من ذلك . الأطفال أيضا لم يتنازلوا مطلقا عن هذه التسمية ، وقد انتقلت العدوى إلى الكبار فصاروا يطلقون اسم ( أنثى الضفدع ) على ابنة الشيخ سرا ، ثم أعلنوه فيما بعد ، وكانت تصرفات ( أنثى الضفدع ) من جانب ، وضغط الأطفال وانتقال العدوى للكبار من جانب آخر ، سببا لجعل الشيخ حماد ود حمد يصدر موافقته على تسمية ابنته ( أنثى الضفدع ) . أصبحت ( أنثى الضفدع ) عالمة ، ومارست التدريس في خلوة أبيها - في قرية أم برد - بعد أن تقدمت به السن ، وقد اشتهرت وذاع صيتها بين سكان القرى المجاورة ، لكن عادة القفز ظلت ملازمة لها طوال حياتها فكان الأطفال الذين يدرسون عندها يقولون لك : قالت لنا الشيخة ( أنثى الضفدع ) كذا وكذا .
|
|
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: أنثى الضفدع (Re: yasiko)
|
العزيز ياسيكو لك التحية نكتب ما نكتب ، ونقول ما نقول وكل واحد يفهم براحتو نحن ملتزمون بديمقراطية الكتابة والكلام ولانمانع من امتلاك الآخر لحرية الفهم
انت عارف وأنا عارف وخليه في سرك لك تحياتي وكثير الود
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: أنثى الضفدع (Re: ودقاسم)
|
ود قاسم قرات المكتوب من القصة جيدا ولكن لم اعرف الدلالات والمغزى هل يمكن ان ترسلها لى فى المسنجر لكى لانفسد على القراء هنا لوتكرمت
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: أنثى الضفدع (Re: ودقاسم)
|
ود قاسم : لك التحية قصة مشوقة فياليتك تتحفنا بالبقية فإنني أظن أن بها من العبر الكثير و الكثير. تسلم ود قاسم
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: أنثى الضفدع (Re: ودقاسم)
|
الأستاذ ياسر لك التحية والود يا أخي أشكرك شكرا جزيلا على هذا العطاء ، ولقد توجهت فورا لبوست الاستاذة عشة واطلعت عليه في قراءة أولى وحقيقة هو يحتاج إلى مداولات عديدة وتقليب في الذهن آمل أن يستمر التواصل
| |
 
|
|
|
|
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |