ليصلك جديدنا انضم الي قناتنا فى يوتيوب بالضغط هنا
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 05-28-2015, 01:00 PM الصفحة الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
        الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-20-2008, 10:11 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مقالة الدكتور كمال حنفي بـ «الرأي العام».
    كتب الدكتور حنفي - وهو من الإسلاميين- عن اغتيال الأستاذ/ محمود محمد طه قائلاً:
    «... الحركة الاسلامية كانت هي القوة الفكرية الوحيدة التي وقفت معنوياً وسياسياً مع الحكم على محمود مع انها كانت من أوائل المتأذين من المحاكم السياسية في السودان وفي غير السودان... شهادات بعض الشهود التاريخيين أن محمود أعدمه قضاته «العلماء».. معنى ذلك ان محموداً أعدمه «العلماء»، لكن لايحدث ذلك إلا بالمناخ السياسي.. محمود محمد طه أعدمته السياسة مثله مثل سيد قطب وباقر الصدر وعباس برشم وعبد الخالق محجوب.
    على الحركة الاسلامية وهيئة علماء السودان ألا يشغلا بالهما بالتفكير في إرسال برقية احتجاج لجاك شيراك لأنه «حرّم» غطاء الرأس على المسلمات بفرنسا، ولكن عليهما ارسال برقية احتجاج لضميرهما في الوقوف ضد المحاكم السياسية بالحجج حينما تصادم مزاجاً سياسياً والوقوف المساند لها بتطويع نفس الحجج إذا حدثتهم نفسهم الأمارة بالسياسة!
    إن مرور تسعة عشر عاماً على إزهاق نفس قالت لا اله إلا الله دون ابداء مشاعر التوبة معناه قتلنا للناس جميعاً.. كي نستوعب صرعى المحاكم السياسية على مدار التاريخ السوداني الحديث معناه أن نتخيلهم جميعاً كانوا من ركاب الخطوط الجوية السياسية وهوت بهم في عباب البحر الأحمر!.. توبوا عن المحاكم السياسية فهي حمَّالة أوجه.. العبارة السابقة لقيناها مسجلة داخل الصندوق الأسود لطائرة الخطوط الجوية السياسية المحطمة!!»
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 10:17 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    متــــى يتدبــــرون؟
    عصام صديق

    في تعقيب لم ينشر على مطالبة الأستاذ عثمان ميرغني للإنقاذ بالتحقيق في محاولة اغتيال الرئيس المصري قلنا بالحرف الواحد (إن المطلب يعبر عن صوت الشعب السوداني المسالم، الذي لا يعرف الغدر ولا الاغتيال، فهو شعب متدين لا يقر اخذ القانون باليد ولا قتل النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق). المصيبة ان هناك بعض السياسيين يؤمنون بمفاهيم مخالفة للدين جذورها حديثان (من بدل دينه فاقتلوه)، (ومن رأى منكم منكراً فليغيره بيده)، وآية (ومن لم يحكم بما انزل الله)، ولهذا ايدوا اعدام نميري للأستاذ محمود محمد طه (وإن ارتد)، وأيدوا محاولة اغتيال الرئيس المصري. وفي تقديري ان الترابي وجماعته كانوا وما يزالون (عدا الترابي وقلة مؤخراً)، لكنه لم يطالب بإلغاء عقوبة الردة من القانون الجنائي الذي ساهم في وضعه) يحملون تلك المفاهيم.. واليوم يعيد التاريخ نفسه، ويبدأ مسلسل تكفيري ضد الشيخ نفسه، وفي ظل استمرار الهجران الكبير لمعاني ومقاصد القرآن الكريم، قد يقود الى ان يشرب من نفس الكأس التي ساهم هو على الأقل سكوتياً في صنعها، وراح ضحية لها الأستاذ محمود محمد طه قبل عقدين من الزمان بعد تجاوزه هو ايضاً السبعين!.


    الاختلاف الوحيد لمناخ اليوم عن سابقه الذي ارتكبت فيه جريمة قتل المرتد محمود هو ان الدستور الانتقالي يبيح حرية تبديل الدين. الا ان القانون المخالف للدستور، هو نفس القانون الذي اعدم بموجبه محمود. ورئيس الجمهورية ونائباه في موقف لا يحسدون عليه، فالجماعات التي نصبت نفسها مفسرة وحامية للعقيدة الإسلامية تضغط وتحرض وتتوعد لإقامة حد الردة على الشيخ، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرئاسة الجمهورية يصدر الفتاوي المؤيدة لتكفير الشيخ.. ومن ناحية ثانية رفع اكثر من حزب ومفكرون مذكرة لرئيس الجمهورية، اهم ما فيها تعديل تلك المادة التي تعدم المرتد عن الدين الإسلامي، وبالتالي قد تقطع الطريق على مرامي الجماعات التكفيرية.

    وفي هذا المقال لن نتعرض الى آراء الترابي، وهل هو مرتد؟ ام غير مرتد عن الدين الإسلامي؟ ولسنا مؤهلين لذلك. المؤسف ان الترابي خصم سياسي لتلك الجماعات، ولذلك تظل شبهة رغبة تلك الجماعات في اختفائه عن الساحة السياسية قائمة. ولذلك فإنني اناشدهم بأن يعودوا الى القرآن الكريم ليكون حكماً بينهم وبين الترابي بالحق، وليدخروا لذلك المؤهلين لإصدار الفتاوي وشرطها - كما يقول البروفيسور ابراهيم احمد - توفر الخبرة والشرع. والخبرة هي بنص القرآن (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق..) الفرقان: 20، اي المهنية في شتى ضروب الحياة والمعرفة. وأذكرهم فإن الذكرى تنفع المؤمنين بقوله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) محمد: 24، وقوله تعالى ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً) الفرقان: .30

    ترجع مناشدتنا للإسلاميين والعلماء والفقهاء لتدبر معاني القرآن حول الحرية الدينية الى ثمانينيات القرن الماضي بعد اعدام النميري للأستاذ محمود محمد طه، حين اقترحنا (حكم الردة في الإسلام) موضوعاً لبحث بكالريوس التخرج لطالبة السنة النهائية للدراسات الإسلامية عواطف احمد صالح، (ام العيال) بجامعة ام درمان الإسلامية، التي ارسلت استبياناً الى اثني عشر عالما ومفكرا وفقيها، منهم الترابي، الصادق المهدي، ابن باز، شيخ الأزهر والشعراوي. شمل الاستبيان الإجابة على سؤال (ما حكم المرتد في القرآن الكريم؟). ولكن للأسف لسبب ما لم تصل إليها اجابة من اي من هؤلاء، وحصل البحث على درجة الامتياز عام .1986 ومما جاء فيه: (انه لا يوجد نص بقتل المرتد في الدنيا في القرآن الكريم)، وأرسل البحث الى رئيس الوزراء آنذاك السيد الصادق المهدي الذي ايد ما جاء فيه، وبموجب ذلك ارسل كاتب هذا المقال خطابا الى النائب العام عام 1988 د.حسن الترابي في ذلك الوقت، مطالباً بإلغاء مادة عقوبة الردة من مسودة القانون الجنائي. سلم الخطاب الى الأستاذ حافظ الشيخ الزاكي لتسليمه الى النائب العام؛ الترابي، ولكن لم يصل رد يفيد الاستلام او التعقيب، ولم نسقط مادة عقوبة الحد من القانون الجنائي، وبقي كما اجازه النميري. وعندما اعدم محمود كان الترابي مستشاراً ممثلاً لجماعته التي صالحت النميري وشاركته الحكم.

    لم تقف محاولاتنا لإلغاء المادة (126) لمخالفتها الشريعة الإسلامية، عند ذلك الحد، وإنما استمرت المحاولة الى عهد الإنقاذ. فقد حصلت على كتاب محمد منير ادلبي بعنوان (قتل المرتد الجريمة التي حرمها الإسلام) عام 2004، ويا سبحان الله جاء مطابقاً لكثير مما جاء في بحث السيدة عواطف احمد صالح، المشار اليه اعلاه، ولكن بتوسع كبير وإضافات وأدلة من الكتاب والسنة، وتم تسليمه الى سكرتارية البروفيسور احمد على الإمام، مستشار الرئيس لشؤون التأصيل، ليتم التداول حوله بمجمع الفقه الإسلامي، وأعيد لي الكتاب دون تعليق من سكرتارية البروفيسور، ثم سلم الكاتب الى الأستاذ عبد الجليل النذير الكاروي ليعلق عليه.. واليوم مضى على ذلك اكثر من عام ولم نسمع تعليقاً من الأستاذ على حكم الردة في القرآن.

    ثم اقام ملتقى السلام الذي يرأسه كاتب المقال، سمناراً بعنوان (الحرية الدينية والدستور الانتقالي) في قاعة الشارقة مطلع هذا العام شارك فيه كل من الإمام الصادق المهدي، الدكتور الحبر يوسف نور الدائم، الحاج وراق ود.صبحي فانوس، وغاب عنه كل من الشيخ حسن الترابي والدكتور بيتر نيوك. وجه للمتحدث سؤالاً عن حكم المرتد في الإسلام ومدى مخالفة المادة (126) للدستور الانتقالي، ترك لهم حق الامتناع عن الإجابة، وقد فعلوا سوى الحاج وراق، الذي رفض حدة الردة. في تقديري ان هذا الأمر يضع حداً فاصلاً بين الحرية الدينية وعدمها في الإسلام، ولذلك لن نمل مناشدة الخبراء والدعاة ان يقودوا حملات كبرى لوقف الهجران الكبير الذي يتعرض له القرآن الكريم، بتدبر معانيه بعمق شديد ومستمر وجماعي لا فردي، ولا اعنى بالطبع هجر الحفظ والتجويد، فنحن اليوم احوج لهذه الحملة من اصدار فتاوي التكفير، وهل الترابي مرتد أم غير مرتد.. اذا كان السلف من الخلفاء الراشدين مثل الخليفة العادل عمر بن الخطاب كانوا محتاجين لمن يذكرهم بتأمل آيات الله البينات وفي وقت لم يمضِ عليه سوى سويعات على انتقال المصطفى (ص) الى الرفيق الأعلى، اي على ايام دولة المدينة ودولة القرآن، حتى ابن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه كان محتاجاً للتذكير، حين استل سيفه يريد اخذ القانون بيده لتنفيذ حد الردة في من نقلوا - فقط - خبر موت محمد (ص)، قائلاً: (من يقل ان محمداً قد مات حسوت رأسه بهذا السيف!) فانبرى له الرئيس الحاكم القائد الخليفة الأول لرسول الله (ص) ابوبكر الصديق، ثاني اثنين في الغار، مذكراً له بالقرآن، الذي هجره عمر بن الخطاب في تلك اللحظة العصيبة التي تلت موت رسول الله (ص)، مردداً قوله تعالى (ايه اسميها؟ اليوم وفي هذه اللحظة التي اكتب فيها هذا المقال، اسميها ايه: الحرية الدينية): (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً) آل عمران: ..144 تعالوا تندبر هذه الآية سوياً. أولاً: هذه آية للإعجاز القرآني، فقد نزلت بالطبع قبل قصة سيدنا عمر بن الخطاب حين انتقل المصطفى (ص) للرفيق الأعلى. ثانياً: الله سبحانه وتعالى لم يشأ ان يكشف لعباده كيفية انتقال المصطفى اليه، ولذلك وضع الاحتمالين لانتقال اي شخص: الموت او القتل. ثالثاً: الجزء الأول من الآية يخاطب عمر بن الخطاب وكل من يحاول اخذ القانون بيده، انه حتى لو قتل الرسول (ص) فلا تبيح لك تلك الجريمة ان تنفذ انت بيدك كمواطن غيور على العقيدة والدين عقوبة القتل على من يقتل شخصاً، ولو كان ذلك الشخص هو اعظم البشر محمد (ص). ولذلك فإن قتل خالد الإسلامبولي للسادات جريمة حسب نص هذه الآية العظيمة التي ذكر بها الخليفة الأول في الإسلام ابن الخطاب وسائر المسلمين الى يوم الدين.. لا اظن ان الإسلامبولي ولا الذين خططوا معه، ولا الذين حاولوا قتل الرئيس المصري حسني مبارك قد تدبروا وأمعنوا النظر في تلك الآية ولم يجلسوا للنظر في مغزى تلك الحادثة الأولى بعد انتقال الرسول (ص) الأمر الرابع لتلك الآية هو ان الجزء الأخير منها يقول بحرية تبديل الدين (..ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً.. الآية). ماذا يضير الإسلام لو ارتد محمود محمد طه أو ارتد الترابي؟ كم عدد الذين يدخلون في دين الله أفواجاً كل يوم؟ وكم عدد الذين يرتدون؟ لا تقولوا إن شيخ الترابي كبير يؤثر في الكبار أو الشباب بأفكاره ولذلك ينبغي ان تحرق كتبه! تدبروا قوله تعالى في شأن الفتن التي قد يجرها المرتد: (... آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) سورة آل عمران: 72، وهي نزلت في اليهود، كانوا يخططون - كدأبهم- لفتنة المسلمين عن دينهم، يؤمنون او النهار ليجالسوا المسلمين ثم يرتدون آخر النهار، عل المسلمين يرتدون مثلهم (لعلهم يرجعون..) الآية. رغم ذلك لم ينفذ فيهم المصطفى (ص) حد الردة المزعوم، رغم تخطيطهم الواضح لفتنة المسلمين، فما بال عمر البشير يستجيب لنداءاتكم المخالفة للكتاب والسنة الصحيحة المفسرة له.. وتدبروا علمائنا الأجلاء قوله تعالى (.. وكانوا شيعاً لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله..الآية) الأنعام: 159، و(من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه..) المائدة: 54، و(ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة) البقرة:..127 وغيرها من الآيات البينات التي لا يسع المجال لذكرها كلها، وأضعف الإيمان أن تقرأ هذه الآيات باستصحاب قاعدة (الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة)، فإن نجا المرتد من العقوبة الدنيوية بسبب العفو فلن ينجو من عذاب الآخرة..

    إن كان الترابي، أو محمود من قبله مرتداً، فحسابهم على الله بنص القرآن، (لست عليهم بمسيطر × إلا من تولى وكفر × فيعذبه الله العذاب الأكبر× إن إلينا إيابهم × ثم إن علينا حسابهم) الغاشية: 22- .26 فالإنسان حر فيما يعتقد دنيوياً دون ان يجرح مشاعر المؤمنين أو أي شخص بالسباب أو السخرية من أي دين، كما فعل سفهاء الدنمارك مؤخراً. المطلوب اليوم تدبر القرآن أكثر من الجدال في الفتاوي غير المرتبطة بالقضايا الرئيسية التي تواجه العالم اليوم والغد، مثل أزمة الطاقة بارتفاع أسعار النفط لأكثر من 75 دولارا للبرميل والذي يصادف الذكرى العقدية الثانية لكارثة مفاعل شرنوبل النووي، وتهديدات مجلس الأمن لإيران واعتراضات رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية، لنية ايران مساعدة السودان للتوليد الكهربائي النووي وتوليد البرازيل 40% من كهربائها من الكتلة الحية، كأنهم تدبروا قوله تعالى: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً) يس: ...80 قضايا أمراض العصر وتلوث الغذاء والبيئة والفقر والحلول القرآنية لها كقوله تعالى: (كلوا من طيبات ما رزقناكم) البقرة: .57
    [email protected]


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147505003&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 10:19 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مبروك عُنيدة
    د.كامل إبراهيم حسن
    اليوم الأربعاء الثامن من نوفمبر أُعلن رسمياً فوز دانيال أورتيقا كرئيس واعتلاؤه سدة الحكم في نيكاراغوا للمرة الثانية بعد أن فارق السلطة لمدة ستة عشر عاماً... عن طريق الثورة العسكرية أطاح دانيال أورتيقا وزملاؤه بحكومة الدكتاتور سموزا وقاتلوا جماعة الكونترا المدعومة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية سنين عددا.. ورغم الانتصارات العديدة التي سجلتها قوات الساندنستا الثائرة علي قوات الكونترا العميلة إلا أن هذه الأخيرة نجحت في فرض جو الحرب على البلاد وبالتالي لم تجد الثورة الوقت والهدوء الكافيين لتنفيذ برامجها الإصلاحية الهادفة الى تحسين حياة المواطن البسيط.. لإيقاف نزيف الدم المتواصل اقترح بعضهم وضع السلاح والاحتكام لصناديق الاقتراع الشىء الذي وافق عليه الساندنستيون فدماء مواطنيهم غالية عليهم وتعني بالنسبة إليهم الشيء الكثير.. جاءت النتيجة لغير صالح الثوار ولكن ذلك لم يمنع أورتيقا ورفاقه قبول النتيجة ولسان حالهم يقول: نحن نرضى بالنتيجة ما دام ذلك هو خيار الشعب الذي نناضل من أجله..

    صبر أورتيقا ورفاقه وصاروا يتعلمون من شعبهم ويعملون في إصرار لرفع الوعي الإجتماعي وسط الشرائح الفقيرة بصورة خاصة ليقطفوا ثمرة نضالهم أخيراً ويرجع أورتيقا على أكتاف الجماهير وعن نفس طريق الصناديق الانتخابية التي لم يحالفه الحظ فيها من قبل.. وهكذا ينضم دانيال أورتيقا الى مجموعة كاسترو وشافيز وغيرهما من باقة التقدميين فواحة العبير لتقوى بذلك شوكة البلدان التي رفضت الخنوع والخضوع لغطرسة اليانكية من رعاة البقر، وأرادت أن يكون القرار في بلدانها في يد أبنائها ليدافعوا عن مصالح شعوبهم، ولا بأس إن توافقت تلك مع مصالح الولايات المتحدة على أن تكون العلاقة مبنية على أساس التوافق والندية واحترام المصالح المُشتركة.

    طربت عند سماع فوز أورتيقا وتلفتّ وقلت في سري: من استدعي اليوم ليشاركني هذه البهجة؟ وعندها قفز الى ذهني اسم الزميلة عُنيدة مرسيدس بنز النيكاراغوية ذات الأصول الألمانية والتي كانت الصديقة الحميمة لأغلبية السودانيين ولكنها تخص الأخ د.بشير حسن موسى - رحمه الله - بمودة خاصة.. كانت عُنيدة تعتقد أن السودان هو القطر الأول المرشح لبناء الاشتراكية من بين كل بلدان أفريقيا، وذلك لأن السودانيين - حسب رأيها - من أكثر شعوب العالم الثالث وعياً اجتماعياً وسياسياً وثقافياً.. وأقول لها: عزيزتي عنيدة.. لقد طاش سهمك.. فنحن - كما قال الأستاذ الشهيد محمود محمد طه - شعب عملاق ولكن ونتيجة حظنا العاثر لا يحكمنا إلا الأقزام، وصار حالنا وكأننا مربوطون في رأس مسمار (قلووز) كر الأيام يزيدنا غوصاً في أوحال التخلف والتشتت.

    عُنيدة من أصول ألمانية - كما ذكرت سابقاً - ولذلك كنت أمازحها سائلاً: أصحيح أن مارسيدس بنز صاحب سيارات المرسيدس المشهورة جدك؟ وكانت ترد بنفس الروح قائلة: هذا صحيح غير أن والدي خُيّر بين الوقوف مع الجماهير الفقيرة وبين الانضمام الى نادي الرأسماليين مصاصي الدماء فصاح بأعلى صوته: أنا مع الأغلبية.. وبذلك حرمنا من الفخفخة وخيرات الدنيا.. ونضحك معاً.. تحياتي يا عُنيدة أين كنتِ وألف مبروك.

    د.كامل إبراهيم حسن

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147512910&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

06-06-2008, 00:50 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    ثورة رفاعة 1946
    التاريخ بين المثقفين المصريين والمثقفين السودانيين

    ان الأمم تهتم بتاريخها، وتاريخ عظمائها، وترصد الأحداث التي مرت بها، وتجعلها حية، في عقول، وقلوب، ابنائها وبناتها كي تهتدي بها في حاضرها وتخطط عبرها لمستقبلها.
    لقد لفت نظري، البون الشاسع، بين المثقفين السودانيين، والمثقفين المصريين، في اهتمامهم بتاريخ بلادهم، وموقفهم منه، واهنمامهم بالرواد الذين صنعوا ذلك التاريخ فقد وجدت المصريين- وكثيرون غيرهم- يهتمون اهتماماً بالغاً بتاريخ بلادهم، واحداثه ورجاله.. يخلدونه، وينشرونه من خلال البحث العلمي الجاد، ومن خلال العمل الفني الرفيع، حتى يظل حيا في وجدان الأمة.. أقول هذا، وأنا قد تابعت، هذه الأيام، مسلسلا مصريا حول حياة وافكار " قاسم أمين".. والمسلسل لايؤرخ لقاسم أمين فقط ، وإنما لكل الزعماء والمفكرين، والساسة، الذين عاصروه، على مختلف مشاربهم، وأفكارهم .. وهؤلاء مثل: الشيخ المجدد محمد عبده، والمفكر لطفي السيد، والزعيم سعد زغلول والرائد الوطني الكبير مصطفى كامل، والشعراء حافظ وشوقي، والرائد الاقتصادي طلعت حرب، الى آخر هؤلآء النفر الكرام، من رواد نهضة مصر الحديثة.. وكذلك يعرض هذه الأيام في العديد من القنوات المسلسل المصري: "فارس بلا جواد".. ومن خلال أحداث هذا المسلسل، أبرز المخرج أحداث قرية دنشواي المصرية في مواجهة الاستمار الانجلبزي، بصورة قوية مؤثرة، خصوصا المشهد الدرامي لاعدام بعض أفراد القرية على يد الانجليز- وهو مشهد استفاد فيه المخرج، من مشهد اعدام عمر المختار، في الفلم الذي صرفت ليبيا مبالغ هائلة لاخراجه، وتخليد سيرة بطلهاالعظيم، وقد اسندت البطولة في هذا الفلم للمثل العالمي الكبير"انطوني كوين" وقد استطاعت ليبيا عبر الفلم أن تجعل شخصية عمر المختار ونضاله، حيا، ليس في وجدان الشعب الليبي فقط، وانما في وجدان الشعوب العربية عامة.
    ونحن لانجد حدثاً، أوشخصاً، في تاريخ مصر – منذ الفراعنة، وحتى ثورة يوليو – الا وقد قامت الجهات الرسمية والمثقفون، بابرازه، وتخلبده، من خلال الدراسة والنشر ومن خلال وسائل الاعلام المختلفة أو من خلال عمل فني، أونصب أوتسمية مرفق، أو شارع باسمه.. وما من زائر يزور وسط مدينة القاهرة الا ويطالعه طلعت حرب مثلاً، في تمثال أقيم له، في ميدان هام، سمي باسمه، وكذلك العقاد وكل الرواد، حتى شامبليون الأجنبي، خلدوه بتسمية شارع هام، في وسط القاهرة باسمه عرفاناً لما قام به من دور خطير في تاريخ مصر- وبهذه المناسبة.. ماذا فعلنا نحن بالدكتور هكوك؟!! الى اين انتهت قضية مقتله وأين أوراقه؟!!
    وماذا فعل تلاميذه في مواصلة دراسته العلمية الجادة في تأصيل تاريخ السودان القديم؟ لو كنت، في مكان القرار بجامعة الخرطوم لقمت، على الأقل، بنسمية قاعة هامة من قاعات الجامعة باسم دكتور "هكوك" عرفاناً ووفاءاً، لوفائه.
    عموما أنت لاتجد حدثاً أو شخصاً، له دور في تاريخ مصر القديم، أو الحديث والمعاصر، الا وتجدهم قد خلدوه من خلال عمل ما، لا يختلف في ذلك الزعبم الديني عن السياسي، أو الاقتصادي، أو الأديب والمفكر، والفنان.. حتى الشيخ الشعراوي المعاصر أخرجوا عنه مسلسلا، يعرض هذه الأيام تحت اسم "امام الدعاة " وهذا أمر ليس فاصرا على المثقفين المصريين، وانما تجد له ضريبا في معظم بلدان العالم.
    فاين نحن من ذلك؟! ماهو دور الحكام، والمثقفين عندنا، منذ الاستقلال وحتى اليوم في هذا الصدد؟! لاشئ يذكر.. ان الكثير من المتعلمين عندنا يجهلون الرواد من الساسة والوطنيين، ومن رجال الدين والمفكرين، ومن الفنانين المبدعين.. فقل لي بربك كم من المتعلمين عندنا، سمع ـ مجرد السماع ـ بالمفكر والاديب الفذ معاوية نور؟! انا علي يقين من ان شخصية، مثل شخصية الشيخ بابكر بدري كرائد للتعليم وتعليم المرأة بالذات، لو كان مصريا، لخلدوه باكثر من عمل، خصوصا أن الرجل قد جعل الأمر ميسرا لذلك، بما كتب من مذكرات ضافية.
    وليت الأمر وقف عند مثقفينا، عند مجرد السلبية، ولكنه، وبكل أسف وصل عند بعض، حد الجحود، وعدم الأمانة الفكرية، بسبب من العداوات الشخصية الضيقة أو بسبب السعي في التقرب الى جهات، يطمعون في التقرب اليها!! لقد وصل الأمر ببعض مثقفينا الى حد العمل على تشويه تاريخنا الناصع!! ولكن هيهات!! هيهات!!
    ان مشكلة جنوب السودان، هي مشكلة السودان الأولى: كانت، ولا تزال .. وهي قد وجدت من كل حادب على مصلحة البلاد الاهتمام، والعمل الجاد، على ايجاد الحلول لها.. ولقد كان الأستاذ محمود محمد طه، على رأس من تصدوا لهذه المشكلة، قبل أن تتفاقم، وتصبح حرباً أهلية، لا زلنا نعاني من ويلاتها، حيث أصدر كتاب: "أسس دستور السودان" في عام 1955م.. ثم تناول القضية عبر تاريخ عمله العام الطويل، من خلال الخطابة، والكتابة المكثفة في الكتب والمنشورات، والى آخر منشور، حكم عليه بسببه نظام نميري بالاعدام، منشور:"هذا أوالطوفان".. فلا يستطيع أحد، أن يغفل دور الأستاذ محمود والجمهوريين في التصدي لقضية الجنوب.. ولكن أحد المثقفين، من أبناء الجنوب هو السيد أبيل ألير، كتب كتاباً ضخماً، عن مشكلة الجنوب، يتظلم فيه من نقض العهود.. ولم يفتح الله على أبيل، بكلمة واحدة يذكرها عن دور الأستاذ محمود والجمهوريين!! هذا مع أنه ذكر ادواراً لأفراد .. بل أنه ذكر حتى اصحاب الأدوار السلبية!! ومن المفترض في ابيل انه صاحب قضية حارة، وقد اكتوى بنار الظلم، فهو يأباه لنفسه، ولغيره..
    وابيل رجل قانون، المفترض فيه أنه تثقف وتربى على العدل!! وهو ينعي على الآخرين نقض العهود فما باله هو، يعشى عن الوفاء للأوفياء؟!! هل يجهل ابيل دور الأستاذ محمود في قضية الجنوب؟!! هل لم يسمع بكتاب" أسسس دستور السودان"، وهو المثقف والسياسي صاحب القضية ؟!! هل لم يسمع بكتاب الجمهوريين "جنوب السودان المشكلة والحل" ؟! هل لم يسمع قط بأي منشور، أو محاضرة أو ركن نقاش تعرض فيه الجمهورين لمشكلة الجنوب؟! هل لم يطلع على المنشور الذي حوكم من اجله الأستاذ محمود؟! ان هذا امر مستحيل.. فقضية أبيل ليست قضية نقص معلومات.. اذن فما السبب؟! نترك الاجابة عليه لأبيل وللقراء..
    وآخرون.. نفر من الأكاديميين، وضعوا كتابا في مقرر التاريخ للصف الثالث الثانوي: والكتاب في جملته عمل ركيك، لابمكن ان يجاز لو كان هناك قسم للمناهج له سلطة حقيقية، وملتزم بضوابط العمل الأكاديمي الصحيح، ومقتضيات وضع المنهج السليم.. أقل مايقال عن الكتاب أنه ليست فيه وحدة موضوع وانما نتف من هنا وهناك، ثم هو يقوم على ترتيب تاريخي معكوس لا يمكن أن يصدر عن اي شخص له علاقة بمادة التاريخ، فهو يبدأ باحداث في القرن العشرين، وينتهي في بابه الأخير، بحديث عن الحضارة الأسلامية التي تبدأ في القرن السادس الميلادي!! وهذه وحدها، كافية في أن تخرج الكتاب، من أن يكون عملا أكاديميا يستحق أن يقرر على طلاب.. ولكننا هنا، لسنا بصدد الحديث عن هذا المنهج فمثله كثير!! وانما اردنا فقط أن نشير البه في اطار حديثنا عن المثقفين السودانيين.. فقد تعرض الكتاب، في اطار حديثه عن الحركة الوطنية في الأربعينات لنشاة الأحزاب السودانية، ودورها في الحركة الوطنية.. وأورد أسماء أربعة عشر حزباً، منها مالم يعمر اكثر من عام، وطبيعي أن معظمها لم يكن له دور في الحركة الوطنية، بل ذكروا حزبا ليس له دور في الحركة الوطنية لأنه لم يكن موجوداً أساساً، فمددوا حديثهم ليشملوه بالذكر، وأعطوه مساحة أكبر من الأحزاب الأخرى، ولا يوجد أي سبب لذلك سوى أن يكون بعضهم ينتمون اليه أو يريدون التقرب الى من ينتمي اليه!! هؤلآء النفر لم يوردوا أي ذكر للحزب الجمهوري، ولو بمجرد ذكر اسمه ضمن الأحزاب التي نشأت في ذلك التاريخ ولا يمكن ان اتصور انهم يجهلون الحزب الجمهوري، وتاريخه الوطني، وهو الذي قدم أول سجين سياسي في الأربعينات، وأقلقت منشورات، وخطب كوادره مضاجع الأنجليز!! ولكنه الغرض، وانحرافات الأهواء.
    وكل الذي ذكرناه، عن سلبية المثقفين، وعدم تقديرهم لتراثهم التاريخي، ولرواد الإصلاح، وعدم الأمانة الفكرية عند بعضهم، هو أقل سوءاً بكثير، من الدرك السحيق الذي انحدر اليه د. خالد المبارك وهو يتحدث عن ثورة رفاعة 1946م حديثا مسفا، لا علاقة له بالموضوعية، والأمانة الفكرية، اللتين ينبغي أن يتحلى بهما من يتصدى لتقويم أحداث التاريخ.

    د.خالد المبارك وثورة رفاعة:
    لقد تعرض د. خالد المبارك، لأحداث ثورة رفاعة 1946م في حديث له بجريدة الرأى العام بتاريخ 19/11/2002م، هبط فيه بدور المثقفين الى قاع، يصعب أن يجاريه فيه أحد .. فقد جاء حديثه، متحاملا مغرضا، يفتقر الى ابسط قيم الفكر الموضوعي الأمين.. فالموضوعية في ابسط صورها تقتضي ذكر الحقائق كماهي، ثم مناقشتها، لا تبديلها وعكسها، أو تحريفها.. ولكن لنرى، من اقوال خالد المبارك، ماذا فعل!! فقد جاء من أقواله من ذلك المقال: " لكن الأستاذ محمود محمد طه ارتكب عدة أخطاء تقديرية جسيمة. حدثت انتفاضة رفاعة- التي اشاد بها المتحدث- احتجاجاً على قرار الادارة الاستعمارية بمنع الخفاض الفرعوني. قيل للعامة: يريد الانجليز ان يتدخلوا في كل شئ حتى ..... بناتكم.. وفعلا ثار الناس حماية للشرف الرفيع، وكان على رأسهم الأستاذ محمود. كان موقفه متخلفاً ورجعباً، في مواجهة قرار تحديثي جرئ وسليم. انتفاضة رفاعة المزعومة ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار، بل هي من مخازينا، ويقع وزرها على الأستاذ محمود محمد طه. قيل لنا أنها مثل اضرابات الطعام في المدارس، واضرابات زيادة الأجور العمالية، مجرد ظاهرة اجتماعية، لمضمون سياسي هو رفض الاستعمار، وهذا دفاع واه، لأن الأستاذ محمود لم يراجع موقفه علنا أو يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال" !!
    .. هذا حديث قاله سوداني، لا شك في سودانيته من حيث: الدم وشهادة الجنسية!! ثم هو رجل منسوب للثقافة!! بل وربما الفن ايضا!! " فانها لاتعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور "!!.. بدل "قيل لنا "، كان ينبغي أن تقول من الذي قال لك، وما نص قوله، وما هو المصدر الذي استقيت منه هذا القول، هذا ماتقتضيه الموضوعية والأمانة الفكرية، اللتين حدت عنهما حيادا تاما!! ما الذي يجعل ثورة شعبية، قامت ضد المستعمر، واجه فيها الشعب الرصاص، وتعرض للمحاكم والسجون، ما الذي يجعل هذه الثورة في نظر د. خالد المبارك "من الأخطاء التقديرية الجسيمة ".. وموقف قائدها موقف متخلف ورجعي.. وهي "ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار، بل من مخازينا"!! كل هذا السباب الفظ ، ما الذي يبرره في نظر قائله د.خالد المبارك؟! السبب في نظر قائل العبارات، وحسب عبارته هو، أن ثورة رفاعة قامت "احتجاجًا على قرار الادارة الاستعمارية بمنع الخفاض الفرعوني"!! وهو يقرر هذا الأمر تقريرا، دون أن يحاول ايراد اي دليل عليه!! فخالد المبارك يريد أن يقول أن الأستاذ محمود، وثوار رفاعة يؤيدون الخفاض الفرعوني ولذلك قاموا بثورتهم ضد الانجليز، لأنهم منعوا هذا الخفاض، في قرار "تحديثي جرئ و سليم" حسب عبارته!! لو كان د. خالد المبارك موضوعيا أو امينا لعرض الموقف كما هو، ثم ناقشه، ولكنه لم يكن كذلك .. فما هو موقف الأستاذ محمود والجمهوريين من الخفاض الفرعوني؟
    ان الجمهوريين يرون منذ البداية، أن الخفاض عادة سيئة وضارة، وكان لخالد المبارك ان يرى ذلك بوضوح لو أراد، فقد جاء في منشور الخفاض مثلا: " لانريد بكتابنا هذا أن نقف موقف المدافع عن الخفاض الفرعوني ولا نريد أن نتعرض بالتحليل للظروف التي أوحت به لأهل السودان، ولكننا نريد نتعرض لمعاملات خاصة وأساليب خاصة، وسنن خاصة سنتها حكومة السودان، أو قل ابتدعتها ابتداعا- وأرادتنا أن ننزل على حكم ابتدعها ارغاما"..الخطوط تحت الكلمات من وضع الكاتب.
    ويمضي المنشور ليكشف الغرض الحقيقي والمبيت من اصدار القانون، فيقول: "لا شك أن مجرد التفكير في الالتجاء الى القانون للقضاء على عادة مستاصلة في النفوس تاصل الخفاض الفرعوني دليل قاطع على أن حكومة السودان اما أن يكون رسخ في ذهنها أننا شعب تستطيع القوة وحدها أن تثنيه عن كل مبدأ، أو عقيدة أو أن تكون قد ارادت أن تقول للعالم الخارجي ان السودانيين قوم متعنتون وأن تعنتهم الذي الجأنا للقانون لأستئصال عادة الخفاض الفرعوني الهمجية، هو نفس التعنت الذي وقف في سبيلنا، وشل أيدينا عن استعمال الأراضي الواسعة الخصبة في الجنوب والاستفادة من مياه الدندر والرهد والأتبرا، والتوسع في التعليم.. هذا من ناحية الالتجاء للقانون.. وأما القانون في ذاته فهو قانون اريد به اذلال النفوس واهدار الكرامة والترويض على النقائص والمهانة.." اذن فالجمهوريين، وحسب منشورهم، لا يدافعون عن الخفاض الفرعوني، فهو عندهم- كما هو عند أي مثقف- عادة ذميمة، وضارة، بل وهمجية، كما ورد في عباراتهم.. و الأستاذ محمود، والجمهوريون ليسوا فقط ضد عادة الخفاض الفرعوني وانما هم ضد خفاض المرأة في أي صورة من صوره، كما سنبينه في موضعه.
    القانون، أي قانون، ليس مجرد نص، وانما هو علاقة تكامل بين النص، والجهة التي اصدرته وغرضها من اصداره، والظروف التي صدر فيها، وآليات تطبيقه.. وأي قانون يصدر من المستعمر، وبحكم طبيعته الاستعمارية لابد ان يكون وراء غرض المستعمر، ومصالحه، لا مصالح الشعب المستعمر، هذا من حيث المبدأ.. وقد بين الجمهوريين بيانا وافيا، الغرض الاستعماري من سن قانون الخفاض الفرعوني ومما جاء في هذا الصدد في منشورهم وفي كتاب: "الخفاض الفرعوني" مانصه :
    "1- الانجليز كأستعمار لم يكونوا يعملون على توعية، وترقية، الشعوب التي تحت حكمهم ولم يكن ذلك لمصلحتهم، بل كانوا يسعون الى تجميد وعي هذه الشعوب ليحكموا اطول فترة ممكنه .. ولذلك لايوجد سبب موضوعي للاعتقاد بان الانجليز لم يكونوا يريدون من قانون الخفاض سوي محاربة عادة ذميمة وليس لهم غرض استعماري وراء ذلك
    2- العادات لاتحارب بالقانون .. وقد ثبت ذلك بالتجربة الطويلة، وفي عديد البلدان، وقد كان واضحاً للجمهوريين منذ البداية .. وهو لم يكن خافياً، علي الانجليز، ولكنهم كانوا يريدون شيئاً غير محاربة الخفاض .
    3- لقد كان توقيت صدور القانون مؤشراً اساسياً للغرض الاستعماري الذي دفع اليه .. فلقد شهدت فترة صدور القانون، والعمل علي تنفيذه " 1945-1946 " نشاطاً سياسياً مكثفاً، وأشتد فيها الحماس والوطني، وعلا صوت السودانيين في المطالبة بالاستقلال، وكانت دولتا الحكم الثنائي تتهيئان لعقد مفاوضات صدقي- استانسجيت .. وفي هذا الوقت بالذات، سن الانجليز القانون، وتشددوا في تطبيقه، وكانوا يعلمون أن السودانيين سيقاومونه طالما انه تدخل في امر يتعرض للعرض والشرف .. وكان غرض الانجليز هو اظهار السودانيين بمظهر الهمجية، والتخلف، حتي يستطيع الانجليز ان يدعوا انهم لايستحقون الاستقلال، ولم يتهيئوا له بعد .. وكان هذا الغرض واضحاً للجمهوريين وكشفوه في اول منشور لهم
    4- وقد كان من اغراض الانجليز من اصدار القانون اهدار كرامة المواطنين ، وترويض النفوس علي المهانة والذل .
    5- أن عقوبة السجن بالنسبة للنساء تعتبر عند السودانيين أمراً شاذاً ومهيناً، ويفقد المرأة سمعتها .. وقد نص قانون الخفاض علي عقوبة السجن في حالة المخالفة، ولم يستثن في ذلك النساء، وطالما ان العادة مستأصلة في المجتمع فقد كان من المنتظر أن تتعرض حرائر النساء المحصنات للسجن بهذه الصورة المهينة والمشينة للسمعة .. وهذا ماتم بالفعل في حادث رفاعة واستوجب الوقوف ضده بحزم، ولم يتوان المواطنون في ذلك، وخاضوها ثورة عارمة ذهبت بهيبة الانجليز من الصدور، وزعزعت جبروتهم .. " صفحة (38) .. هذا أمر واضح جداً ومصادره متوفرة، وادني حد من الموضوعية كان يقتضي من د. خالد المبارك مناقشته، ولكنه لم يفعل، وهو لم يفعل لانه مغرض بادئ الغرض .

    الاستاذ محمود ضد كل صور الخفاض :-
    يقول د. خالد المبارك : ".. وهذا دفاع واه لان الاستاذ محمود لم يراجع موقفه علناً او يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال " .. ليس للاستاذ محمود موقف يحتاج لمراجعته، فموقفه كان واضحاً في حينه، ولايحتاج لمبررات بعد الاستقلال، وقد ذكرنا طرفاً منه اعلاه، وإنما انت، وبسبب الغرض من عشيت عيناك عنه .. وانت لم ترجع الي أي مرجع، في هذا الصدد قبل الاستقلال أو بعده ، والا فقد كنت تجد في كتاب : "معالم علي طريق تطور الفكرة الجمهورية" مثل هذا النص مثلاً "وبعد فأن عادة الخفاض الفرعوني لاتزال تمارس رغم وجود القانون ورغم سوء هذه العادة البالغ وذلك لسببين أولاً : لم تتفق التوعية الكافية للشعب عن قبح هذه العادة ومضارها .. مثل هذه العادات الحساسة المتأصلة في مجتمع مثل مجتمعنا، لايقتلعها القانون وحده، وماينبغي له ان يقتلعها .. وانما الذي يقتلعها نهائياً هو التربية والتوعية الشعبية" صفحة (52) – صدر الكتاب في مايو 1976م .. ان من يقول مثل هذا القول لايمكن ، في شرعة العقل السليم، أن يتهم بأنه يساند الخفاض .
    أن الاستاذ محمود هو ضد الخفاض من حيث هو، لا الخفاض الفرعوني فقط .. وموقفه هذا معلن وواضح، وهو ماينسجم مع طبيعة دعوته بداهة .. فقد جاء في هذا الصدد من كتاب "الخفاض الفرعوني" الصادر في اكتوبر 1981م عنوان جانبي يقول : "الخفاض ليس سنة " !! ومما جاء تحت هذا العنوان "أصبح من الشائع بين الناس أن هناك نوع من الخفاض يسمي { خفاض السنة } وهذا خطأ شائع : فالاسلام عندما جاء في القرن السابع لم يسن الخفاض، وانما كانت ممارسة الخفاض سابقة لمجئ الاسلام بأمد بعيد، كما راينا عند حديث عن تاريخ الخفاض .. وفي حديث أحمد، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء" ، وهذا حديث واضح في التدليل علي ان الخفاض ليس سنة، فالنبي الكريم لم يسمه سنة، وانما سماه مكرمة، في حين سمي الختان بالنسبة للرجال سنة .
    والمكرمة في الختان أنما تجئ من حكم الوقت، الذي جعل الوصاية علي المرأة وما يتفرع عليها من تشاريع هي الوسيلة للصون والعفة .. فالختان حتي في المستوي المهذب منه هو تشريع مرحلي، وليس اصلاً في الاسلام، وإنما الاصل هو العفة التي تقوم في الصدور، صدور الرجال والنساء، وهذه ليس سبيلها الكبت وإنما سبيلها هو التربية" صفحة ( 46) .. وهذا قول لا يملك امثالك ان يقولوا به، رغم ماتدعي من تقدميه، لانك لا تملك السند الديني الذي يقوم عليه، ولا يمكن من غير سند ديني معالجة قضية الخفاض التي ارتبطت في ذهن الشعب بالدين .

    ثورة لم يحركها قانون:
    بقي امران، ليظهر مدي تجني د. خالد المبارك، ومجافاته التامة للحقيقة .. أولهما : ثورة رفاعة اساساً لم تتحرك لمقاومة قانون الخفاض الفرعوني، أو اي قانون أخر .. هي لم تحركها مقاومة قانون وأنما حركتها احداث .. اقتيدت امرأة الي السجن، هكذا بدأت الاحداث وتحرك الثوار وأطلقوا سراحها .. ثم أقتيدت مرة اخري في جنح الليل، بصورة لا تمت بصلة لعمل الحكومات، فاستفز ذلك الثوار فتحركوا لاطلاق سراحها، الي اخر سلسلة الاحداث المعروفة .. فالمحرك للثورة هو مقاومة الحدث، وليس مقاومة قانون فلم يكن الثوار مشغولين بالقانون بقدر أنشغالهم بسجن المرأة، كفعل خاطئ ومهين.. وقد يكون القانون صحيحاً – وهو هنا غير صحيح – ولكن تنفيذ القانون يجئ خاطئاً .. فحركة الجماهير كانت ضد الظلم، وضد الاذلال، وقد جاء في خطبة الاستاذ محمود بمسجد رفاعة، تلك الخطبة التي حركت الجماهير، قوله : "ليس هذا وقت العبادة في الخلاوي، والزوايا، ايها الناس وانما هو وقت الجهاد .. فمن قصر عن الجهاد ، وهو قادر عليه البسه الله ثوب الذل وغضب عليه ولعنه .. ايها الناس : من راي منكم المظلوم فلم ينصفه، فلن ينصفه الله من عدو. ومن رأي منكم الذليل ولم ينصره، فلن ينصره الله علي عدو . الا ان منظر الظلم شنيع، الا ان منظر الظلم فظيع .. فمن رأي مظلوماً لاينصف من ظالمه، ومن رأي ذليلاً لاينتصر علي مذله، فلم تتحرك فيه نخوة الاسلام ، وشهامة الاسلام الي النصرة، والمدافعة، فليس له من الايمان ولا قلامة ظفر" .. هذا ما حرك الجمهور، الاهانة والذل والظلم، اين هذا من قولك الذي انتحلته!!
    ثم ثانياً : ثورة رفاعة اشتركت فيها جميع قطاعات الشعب علي مختلف اعمارهم ، وانتماءاتهم الحزبيه والدينية، ومستوياتهم التعليميه والاجتماعية .. فهي ليست قاصرة علي الجمهوريين وحدهم .. فاذا كانت لك عداوة خاصة مع الجمهوريين، ماكان ينبغي ان تنداح فتشمل سكان رفاعة جميعهم، بل وتاريخ البلاد.
    من الذين اشتركوا في الثورة مثلاً الشيخ الصديق الازهري والشيخ محمد لطفي عبد الله وقد اصيب بالرصاص البدري عبد الرحمن
    أما قائمة الشرف من من حكم عليهم بالسجن فتضم : عباس المكي – عوض القريض – احمد الامين – محمد الياس – الزبير جاد الرب – عبد العال حسن – أحمد عثمان –حمد النيل هاشم – علي مالك – محمد الحاج علي – بابكر وقيع الله – عبد الله حامد الشيخ – حسن أحمودي – منصور رجب – عابدون عجيب – والصبي اسماعيل العشرابي الذي حكم عليه بالجلد، وهولآء جميعهم ليس من بينهم من الجمهورين سوي الاستاذ محمود محمد طه، اما بقية الجمهوريين الذين حكم عليهم بالسجن فقد كانوا بالخرطوم، وهم : عثمان عمر العتباني – سعد صالح عبد القادر – ذو النون جبارة .. فالثورة ضمت الختمي الي جانب الانصاري الي جانب التجاني والقادري، ومن لا طريقة له .. ومن ينتمي الي حزب الاشقاء الي جانب من ينتمي الي حزب الامة ..
    وهؤلاء النفر الكريم، وغيرهم ممن اشتركوا في الثورة، ليسوا من العوام والرجعيين، كما تفضلت انت ووصفتهم، في معرض تحقيرهم، والزراية بهم !! فهم ابناء المدينة التي انتهت اليها ريادة التعليم في السودان منهم من هو رائد للتعليم ليس في مدينة رفاعة فحسب، وانما في السودان عموماً، فاذا جئت انت لتحقرهم، وتصفهم بالعوام، فان ذلك لا ينقص من قدرهم، وانما يعود عليك انت .
    معذرة ايها الاباء الكرام الاحرار، فان لمثل صنيعكم تلد الامهات الرجال، فقد فديتم الوطن واعززتم الدين ، ونصرتم المستضعين، فلا يقدح في صنيعكم ارجاف المرجفين، وليس بالغريب ان يكون في الأسرة ابن عاق، فهو لم يصنع اكثر من انه عرض صورته علي مرآتكم الصافية، فظهر حجمه وبانت قامته .

    الموضوعية :-
    ينعي د. خالد المبارك علي غيره من من تصدوا بالرد عليه، عدم الموضوعية، وهو اذ يفعل ذلك ، ينسي نفسه، فما هي الموضوعيه فيما كتبه هو ؟! فهو ينسب لثورة رفاعة انها قامت ضد قانون الخفاض الفرعوني، بصورة تجعلها وكأنها انما قامت لتدافع عن عادة الخفاض ولايورد اي دليل علي ذلك، بل اكثر من ذلك يتجاهل تماماً الادلة التي تدحض رأيه هذا، سوي كانت من منشور الجمهوريين 1946م ، أو الكتب الاخري التي ذكرناها .. وهو حتي عندما ذكر بذلك في الردود التي وردت عليه ، تجاهله تماماً، واصر علي موقفه، وكرره مرة أخري في مقالة له في جريدة الراي العام بتاريخ 9/12/2002م .. فقد جاء في ذلك المقال قوله :"وفي موقف مؤازر قاد الاستاذ محمود محمد طه انتفاضة احتجاج علي تحريم الخفاض الفرعوني .." هكذا !! هذا رجل مصر علي باطله .. وقد رأينا اوصافه التي وصف بها الاستاذ محمود وثوار رفاعة ، فقد وصفهم بانهم عوام وان موقف الاستاذ محمود كان رجعياً ومتخلفاً .. وعن ثورة رفاعة قال : "انتفاضة رفاعة المزعومة ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار بل هي من مخازينا" الي اخر ماقال !! وما معني كلمة "مزعومة" من عبارة "انتفاضة رفاعة المزعومة" ؟! هل يريد خالد المبارك أن يقول انها لم تحدث ؟ أن عبارته تعني ذلك ، فهذا أمر ليس غريباً عليه ، طلما انه ينسب للآخرين عكس مايقولون به ، في حقائق موثقة لاتجدي فيها المغالطة
    أن د خالد المبارك لم يكن موضوعياً لا في الشكل ولا في المضمون وهو قد اعظم علي الله الفرية ، بصورة موبقة وفي اصرار وعناد .
    د. خالد المبارك يتهم الاخرين اشنع الاتهامات بغير دليل ، ثم ينعي علي الاخرين عدم الموضوعية، حين ينسبون له الدفاع عن الاستعمار بالدليل الواضح، والموثق من اقواله هو !! فانت حين تهاجم خصوم الاستعمار وتقلل من شأنهم ، وتصفهم بانهم من العوام والرجعين وتسفه عملهم ضد الاستعمار، وتنتحل من عندك الاسباب الباطلة لتخطأته، والتقليل من شأنه، اليس هذا دفاعاً عن الاستعمار .. وليتك وقفت عند ذلك فان دفاعك عن الاستعمار قد جاء صريحاً، فانت تتبرع بالشهادة له ان بعض اعماله حسنة النية وخالية من اي غرض استعماري ، ينبع من طبيعته ، بل واكثر من ذلك تصف اعماله بالانسانية ، وتقول عن قراره في قانون الخفاض : "قرار تحديثي جرئ وسليم" فماذا يكون الدفاع إذا لم يكن هذا دفاعاً عن الاستعمار؟! قطعاً لاينتظر ان تحمل سيفك لتدافع عنه ، وقد مضي علي ذهابه قرابة نصف القرن .. ان الانجليز انفسهم لايستطيعون اليوم ، وبعد مرور هذه الفترة ان يقولوا ان اعمالهم في السودان حين كانوا يستعمرونه ، اعمالاً انسانية وتحديثية خالية من الغرض الاستعماري.

    الاعتراف باسرائيل :-
    أن منهج د. خالد المبارك في النقد وفي تقويم التاريخ ، وفي التفكير عموماً ، منهج غريب اشد الغرابة ، فهو لايتحدث كمفكر ، وانما يتحدث كسلطة ، يصدر القرارات في فورمانات سلطانية وينتظر من الاخرين السمع والطاعة .. فهو لايهمه ان يكون مايقرره مخالفاً للواقع أو حتي مناقضاً له .. وهو لايحتاج الي اقامة اي دليل على مايقول !! أسمعه مرة اخري يقول في هذا النص العجيب : "ولعل دعوة الاستاذ محمود محمد طه للاعتراف باسرائيل هي السبب المباشر للرعاية الحميمة التي ينالها اتباعه في الغرب اينما حلوا" !! ما هذا ؟ ماهي المناسبة ؟! إن عبارة "الرعاية الحميمة التي ينالها اتباعه في الغرب اينما حلوا"
    هي خبر فأما ان يكون صادقاً أو كاذباً .. وهو محض افتراء ، كبقية إفتراءاته وهو كالعادة ، لا يحاول ان يقيم عليه اي دليل، لانه لن يجده .. أن مجرد هذا التعميم يدل علي ضعف شديد في التفكير ، فخالد المبارك قطعاً لايعرف كل الجمهوريين في الغرب ، ومن باب اولي انه لايعرف احوالهم فما اعرفه انا في هذا الباب بحكم صلتي ، اكثر مما يعرفه خالد المبارك بكثير .. فانا اعلم أن معظم الجمهوريين في الخارج يعملون خارج تخصصاتهم ، والكثيرين منهم يعملون اعمالاً هامشيه ، والقلة التي تعمل في مجال تخصصها ، لاتعامل في مستوي تأهيلها الاكاديمي والفني .. وهذا أمر ليس خاصاً بالجمهوريين وأنما هو امر ينطبق علي كل الاجانب الوافدين علي الغرب .. فالحياة في الغرب تقوم علي نظام رأسمالي لايعترف بسوي الكفاءة والاداء .. وكل شركة أو مؤسسة أو جامعة في الغرب لها نظامها وقوانينها ، وضوابطها في العمل التي تلتزم بها بصرامة ولاتحيد عنها لاعتبارات عاطفية .. ولاتوجد سلطة فوقية في الغرب تفرض علي المؤسسات اساليب تعاملها مع موظفيها وعمالها ، وليست الدولة هي المسؤولة عن التوظيف ، كما هو الحال في الانظمة الشمولية التي يبدو انها معشعشة في ذهن خالد المبارك .. ان عبارة خالد المبارك هذه افتراء ، وكذب صريح ، ثم هو كذب ساذج لا يجوز علي احد .. ولكن اعرف من الجمهوريين ، من يمكن ان يكون له وضع مميز ، فمثلاً د. عبد الله أحمد النعيم أكاديمي متميز تحفظ له جامعته مكانته ، وحقه الذي يؤهله له مستواه الاكاديمي وخبرته ، وهو ليس بدعاً في ذلك ، فان كل الاكاديمين النابهين ، اصحاب الكفاءة الواضحة ، الوافدين علي الغرب يجدون في جامعاته القبول ، والوضع المادي والعلمي المريح ، فانا اعرف مثلاً، من أمثال هؤلاء النابهين د. صلاح أحمد الفحل ، لانه من ابناء وطني ، فهو اكاديمي متميز وجد كل تقدير من جامعته ومن الاوساط التي يعمل بها .. فاذا اردت ان تكون من امثال هؤلاء ، وتملك الموهبة التي تؤهلك ، فانت لست في حاجة للتنقيص من قدرهم، فالباب أمامك مفتوح، ولن يسألك أحد: هل تؤيد قيام دولة أسرائيل أم لا .. أن النفس السليمة، تشعر بالفخار، عندما تجد نجاح أحد ابناء وطنها ، في مجال من المجالات، والعكس صحيح.. يبدو أن هذه المنطقة ، هي منطقة مكمن الداء !!

    التاريخ مرة أخري :-
    أن مواقف الاستاذ محمود محمد طه ، وافكاره حول مشكلة الشرق الاوسط دخلت التاريخ بحكم الزمن الذي مضي عليها ، وهو تاريخ معاصر ، حي وموثق ، فلو كان د. خالد المبارك رجلاً موضوعياً ، يطلب الحق ، كان يمكن له ان يعرض ارآء الاستاذ محمود حول مشكلة الشرق الاوسط ، من مصادرها ، ثم هو يناقشها كما يشاء بدل الاشارة المقتضبة ، والمغرضة ، بأن دعوة الاستاذ محمود للاعتراف بأسرائيل هي مما يرضي الغرب ويكافئ عليه !! فهل فعلاً رأي الاستاذ محمود مما يرضي عته الغرب ويكافئ عليه ؟! أم هو مجرد افتراء كبقية افتراءات خالد المبارك ؟! علي كل ، فالاستاذ محمود ، في ارائه ، لا يعنيه من يرضي أو يغضب ، وأنما يعنيه فقط الحق ولا شئ غير الحق .
    أن قضية الاعتراف بأسرائيل أو عدمه، قضية علاقات دولية العبرة فيها بالنسبة للغرب مواقف الدول ، لا الافراد أو التنظيمات .. والجمهوريون لا يتوهمون ، أن لهم وزناً ، في هذا المجال ، يمكن ان يأبه به الغرب .. والغرب في هذا الصدد لا يبني مواقفه علي الحق والرأي السليم ، وأنما علي المصلحة ، والمصلحة فقط .. وهو يتعامل مع الدول حسب وزنها عنده ، وهو لا يقم للعرب مجتمعين وزناً .
    ثم هل أسرائيل الان في حاجة لمن يعترف بها ؟! أن المشكلة اليوم ليست هي الاعتراف بأسرائيل ، وأنما المشكلة هي الاعتراف بدولة فلسطين ، وهذا أمر من البديهيات .. ومن من العرب اليوم، بعد كل الدماء التي أريقت ، والثروات التي اهدرت، لا يعترف بدولة اسرائيل ؟! أن الدول العربية جميعها ، لاتعترف بأسرائيل وحسب ، وأنما علي استعداد لتطبيع علاقتها معها وقد قدمت بالفعل مشروعاً بهذا الصدد رفضته اسرائيل .. ولقد كان الاستاذ محمود يريد للعرب ان لا يصلوا لهذه المذلة والمهانة ، وان لا يفقدوا مافقدوه من ارواح ابنائهم ، بأن يساوموا بالاعتراف بأسرائيل ، في وقت كان فيه للاعتراف قيمة في المساومة ، وأنذرهم عاقبة الابطاء ، مما يفوت الفرصة ، ويفقد الاعتراف قيمته في المساومة ، فيضطروا للاعتراف بأسرائيل دون ان يقبضوا الثمن ، وهذا بكل أسف ، هو ماحدث بالفعل .
    أن رأي الاستاذ محمود حول مشكلة الشرق الاوسط رأي واضح ، ومصادره عديدة ومتوفرة ، سواءً في كتابي "مشكلة الشرق الاوسط" و "التحدي الذي يواجه العرب" ، اللذين صدرا في عام 1967م ، أو بقية المصادر الاخري .. وهو رأي قد تم تسليم كل الزعماء العرب صورة منه ، في مؤتمرهم الذي انعقد بالخرطوم في 29/8/1967م ..والرأي يقوم علي ان حل المشكلة يتم في مرحلتين "مرحلة عاجلة ومرحلة أجلة : فاما حل المرحلة العاجلة فهو حل سياسي ، ومرحلي ، في نفس الامر ، وهو حل يقتضيه حل المرحلة الاجلة.. وهذا هو وحده الحل المستديم السليم .. وبالحل المرحلي ، العاجل ، يستطيع العرب ان يرجعوا الي نقطة الاعتدال بين الكتلتين : الكتلة الشرقية ، والكتلة الغربية . وهي النقطة التي فيها يقومون مقام الكتلة الثالثة .. " صفحة 179 من كتاب (مشكلة الشرق الاوسط)..
    "ان على العرب ان يعلنوا للعالم على الفور أنهم، ايثارا منهم لعافية الدول، وتضحبة منهم في سبيل السلام العالمي، وابقاء منهم على المنظمة العالمية العظيمة، ورعاية منهم لصالحهم هم انفسهم، يقبلون التفاوض مع دولة اسرائيل، تحت اشراف الأمم المتحدة (ومجلس الأمن بشكل خاص) وعلى أن يكون التفاوض علي اسس قراري الامم المتحدة المتخذين في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947م (قرار التقسيم) وفي الحادي عشر من ديسمبر 1948م
    (قرار اعادة اللاجئين) وهما القراران اللذان التزمت بهما دولة اسرائيل لدي دخولها هيئة الامم.." صفحة 181 المرجع السابق .. فاين العرب الان من قرار التقسيم ، أن الوضع قد تجاوزه بكثير جداً لمصلحة اسرائيل والعرب موافقون علي هذا التجاوز !! وقد جاء عن الحل المقترح للمرحلة العاجلة من كتاب (التحدي الذي يواجه العرب) قوله "1- يجب عدم اللجوء الي السلاح ، ذلك لان العرب لا يحاربون دولة اسرائيل وحدها ، وانما يحاربون من وراءها دول أمريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا الغربية – وهم قد التزموا بالمحافظة علي حدود دولة اسرائيل حسب مايعطيه التقسيم الذي اقرته الجمعية العامة في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947م – التزم بذلك منذ 1950م كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا .
    2- كل لجوء الي السلاح في حل قضية فلسطين ، علي المدي الذي يريده الزعماء العرب الان ، ويمنون به شعوبهم عمل قليل الجدوي ، ثم هو عمل يجعل العرب مضطرين الي السير في ركاب الاتحاد السوفيتي ، ويفتح ابواب بلادهم علي مصرعيها للشيوعية ، ويباعد بينهم وبين دينهم ، إن لم يقطع صلتهم به ، وذاك أمر ، في حد ذاته ، يهدد العرب بأخطر مما تهددهم به دولة أسرائيل .
    3- من أجل احراز حل المرحلة العاجلة يجب التفاوض مع اسرائيل ، وسيكون هدف التفاوض : -
    أ . انسحاب اليهود من الارض العربية التي احتلوها في حرب 15 مايو 1948م وحرب 29 أكتوبر1956وحرب 5 يونيو 1967م .
    ب. إرجاع اللاجئين العرب الذين أخرجوا من ديارهم عام 1948م وعام 1967 وتعويضهم عن جميع ممتلكاتهم التي فقدوها .. وتوطينهم في الاراضي التي حددها لهم تقسيم 1947م – تنفيذ مبدأ التقسيم .
    ج . ضمان الدول الكبري ، بما فيها الاتحاد السوفيتي –وهذا يعني ضمان مجلس الامن والجمعية العامة – لحدود الدولة العربية الجديدة ولتأكيد هذا الضمان توقف، علي الفور، الهجرة اليهودية الي اسرائيل.
    د. تأخذ هيئة الامم علي اسرائيل تعهداً بان لاتحاول أي توسع في ارض أي من الدول العربية المجاورة لها ، فاذا جرت منها محاولة ، فان مسئولية ايقافها تقع علي كاهل هيئة الامم .
    هـ . انهاء حالة الحرب التي ظلت قائمة بين العرب واسرائيل .
    و . أعطاء اسرائيل حق المرور البرئ في الممرات المائية ، خليج العقبة وقناة السويس" صفحة 34- 35
    هذا بعض ماجاء عن راي الاستاذ محمود في مشكلة الشرق الاوسط- فهل هذا ما يرضي عنه الغرب ، كما زعم د. خالد المبارك ؟!
    أن ماحققته اسرائيل ، نتيجة لتهاون العرب وغفلتهم ، وعدم مبادرتهم بالاخذ بهذا الرأي ، قد تجاوز المقترحات المطلوبة بكثير، ودون مقابل، ومايطمع فيه العرب اليوم، هو دون ماأراده لهم الاستاذ محمود بكثير جداً، وقد ادركتهم نذارة الاستاذ لهم في عاقبة الابطاء، فهم اليوم وبعد أن فوتوا الفرصة التاريخية، يتفاوضون، ويعترفون ثم لا يكادون يبلغون وراء ذلك طائلاً .. ونحن نقول مرة أخري ، لدكتور خالد المبارك ماجاء في خاتمة كتاب (مشكلة الشرق الاوسط ..) "أن وقت التدليس، وتمويه الحقائق ، وتمليق الشعور، ودغدغة العواطف النواضب، قد ولى الي غير رجعة، وأن علي الناس أن يرتفعوا الي منازل الرجولة المسئولة ، التي تقوي علي مواجهة المسئولية في عزيمة الأحرار" .. وهذا قول، د. خالد المبارك ، في اشد الحاجة اليه .
    هلي يجهل د. خالد المبارك كل هذا الذي ذكرناه به ؟! لا اعتقد !! إذن ما القضية ؟! إن القضية ، هي قضية نفوس ، وقضية حس وليست قضية فكر .
    إن حديث د. خالد المبارك ، لاقيمة له ، ولاوزن ، لانه متهافت وغير موضوعي ، ومغرض .. ونحن انما سقناه في أطار حديثنا عن المثقفين ، في تعاملهم مع تاريخ البلاد وتراثها .. وقد يقول قائل .. إن نموذج خالد المبارك نموذج خاص، لا يمثل عامة المثقفين .. ونحن نقر بذلك ، ونوافق عليه ، ولكنه نموذج وجد من الجرأة مابه نشر باطله ولم يكن ليفعل لولا أنه يشعر بأن المثقفين منصرفين عن الذود عن تاريخ بلادهم وتراثها
    ثم ، مرة أخري "لاتحسبن أن الكيد لهذه الامة مأمون العواقب – كلا - فلتشهدن يوماً تجف لبهتة سؤاله أسلات الالسن – يوماً يرجف كل قلب ويرعد كل فريصة"
    هذا ، وعلي الله قصد السبيل ، ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين .



    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:29 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نزعات: المثقف
    قصي مجدي سليم

    من بين تعاريف المعاجم اللغوية، وشروح الموسوعات الفلسفية و(الابستمولوجية)، واقوال الادباء والمفكرين والفلاسفة، تبرز مقولة كالشمس فى سماء (السويد) لا يسعك الا الوقوف امامها وتأملها، وهى تعريف للانسان الحر ساقه انسان حر فقال: (الحر هو: الذى يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول ثم يتحمل نتيجة قوله وفعله وفق القانون الدستورى) (من محاضرته تعلموا كيف تصلون). قائل العبارة الآنفة- وهو الاستاذ محمود محمد طه- قد طبق تلك العبارة- اول ما طبقها - على نفسه، فكان مثالا مشرفا عبر التاريخ..

    التاريخ الذى جنى عليه كتابه - الا القليل- فحذفوا اسم الاستاذ من صفحات النضال الوطنى. تلك الصفحات التى اكدها شاعرنا الفذ محمد المهدى المجذوب فى أكثر من عشر قصائد زان بها دواوينه المتعددة التى تحفل جميعها باشارات وعبارات تثبت دور (الاستاذ) فى النضال والاجتهاد والصدق والشرف والبسالة.

    ولكل شىء مالوف، عندنا، تعريف بديع عند (الاستاذ) فالقول بان الانسان حيوان ناطق (لا يروقه) بل الذى يروقه انه (حيوان مفكر) وآفة الفكر عنده فى شيئين: (قلته، والتوائه.. وانما يلتوى الفكر اذا صاحبه الغرض). (من كتابه مشكلة الشرق الاوسط).

    والمثقف ليس الشخص الذى قرأ ودرس بل قد يكون (أميا) لكنه (يحس بالحق ويعمل به) . ولأن الحق حمال اوجه فان للاستاذ تعريفاً آخر للحر المثقف الحق وهو (الذى يفكر كما يشاء، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول ثم لا تكون عاقبة فكره وقوله وعمله الا برا و خيرا بالاحياء والاشياء). (من محاضرته تعلموا كيف تصلون).

    وبمثل هذا المنطق الأريب نافح الاستاذ عن افكاره وعن هذا (المنطق) وذاك (الرجل) يقول المجذوب:

    يصاول كهان الدياجى بمنطق يدك عليهم كل زور مشيد

    (من قصيدته (الجمهورى) ديوان (المنابر) ط 1981) .

    كما يحدثنا المجذوب أيضا عن قدر الاستاذ الذي تجاهله الظُلّام:

    أبايع محمودا على الحق بيعة هي الصبر والرضوان في عقدها بدر

    لك النصر يا محمود والنور باقيا وأعطيت ما أعطى بصائرنا الفجر

    عرفنا رجالا قدرهم ليس قادرا وغيرك في السودان ليس له قدر

    (من قصيدته (فتاة رفاعة)، ديوان (الشرافة والهجرة) ط2 (1982)

    والذي يُأسى له انه، ومع هذا الاهمال، لدور مفكر ومجاهد حق، فإن ادعياء الثقافة - وبالمقابل- فى (وطننا الحزين) كثر ورزيئتنا بهم اكبر. والتواء الفكر بين قادتنا لو فتحنا له مجالا هنا لما وسعتنا كل الصحف التى صدرت اليوم فى احصائها (ناهيك عن هذه المساحة الصغيرة) فيكاد تاريخنا الحديث بمجمله أن يكون سجلا حافلا بالالتواء والحذلقة والكذب (الصراح). وتسخير القلم لاهل السلطان، وتحريف الكلم للاهواء، وتزييف الحق، وتزيين الباطل. وهذا هو ديدن الشعوب فى عصر انحطاطها الخلقى والفكرى والثقافى..

    وأولى بوادر ذلك الانحطاط (اللامبالاة الاجتماعية). فقادة الشعب قد خرجوا من صلب الشعب، والشعوب عن افعال قادتها مسؤولة، فإذا أهمل الأفراد واجبهم وفرطوا فى حقوقهم كان جزاؤهم ما يلاقونه من تغفيل، جزاءً وفاقاً.

    وبلادنا - شفاها الله - مصابة بهذا الداء وأولى سبل علاجه الاعتراف به، ثم العمل على تصحيحه بإعمال (الفكر) الجاد فى كل القضايا الفكرية والثقافية، وتفويت الفرصة على المستغلين والمتسلقين عن طريق التسلح بالجدية والصدق والشجاعة، والمواجهة الدائمة لكل أشكال التغفيل والتنطع الأجوف. ودون هذا الفناء.

    لأن البيئة التي نعيش فيها الآن تتطلب منا لكي نوائم بيننا وبينها أن نعمل فكرنا، فهذا عصر الفكر، والعلم، والعقل، والمعلومات الوفيرة.

    والتاريخ اخبرنا بفناء الحضارات والأمم، بل والكائنات، التى لم توائم بينها وبين بيئتها فعاشت على هامش التاريخ ثم خرجت منه....

    ... مأسوفا عليها.




    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147512584&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:30 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كن منصفاً يا دكتور كامل
    عبدالله عبدالرحمن

    ورد في مقال د.كامل إبراهيم حسن بجريدة السوداني الغراء وفي صفحة الرأي بعدد الأحد 29 أكتوبر الجاري ما يأتي: (دعنا من التاريخ البعيد نسبياً) هل كرمت (حكوماتنا الديمقراطية) شهداء الديمقراطية المقاتلين من أجل حرية شعبنا من أمثال عبدالخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وجوزيف قرنق ومحمود محمد طه وقاسم أمين وبابكر النور وهاشم العطا والشريف حسين الهندي وذلك الرتل من المناضلين؟.. الخ المقال.بقدر ما اثار اعجابي ذلك المقال الذي سرد جانباً من نضال المقهورين السود في سويتو بجنوب افريقيا ضد التمييز العنصري إلا انني تعجبت ان يختتم مقاله بتناقض عجيب وعدم وفاء وتمييز - لا اقول عنصري- ولكن اقول تمييز سياسي، أما الأخيرة فقد نسى شهيدين من أجل الحرية لئن تجاهلهما الدكتور فلن يتجاهلهما الناس وأرجو ان يكتبا عند الله من الشهداء والصالحين، هما الشهيد الامام الهادي المهدي والشهيد الدكتور محمد صالح عمر اللذان قتلا أثناء وعقب مجزرة الجزيرة أبا في مارس 1970، الأول قتل بدم بارد في الحدود السودانية الأثيوبية على أيدي زبانية النظام الاستبدادي نظام مايو والثاني قتل أثناء مواجهته لقوة البطش والبغي داخل الجزيرة أبا وهي تدور بدباباتها وتضرب بغاراتها أنصار الدين والوطن وما نقموا منهم إلا انهم وقفوا ضد الانقلاب المايوي الأسود الذي جثم على صدور أهل السودان ورفع الرايات الحمراء.. رايات لينين وماركس ومن كان يقف وراء ذلك الانقلاب! انهم ما ذكر الدكتور زوراً وبهتانا أمثال عبدالخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وعضو مجلس الثورة بابكر النور وهاشم العطا اللذان لم يكتفيا بوأد الديمقراطية التي تباكى عليها د.كامل بل دبرا ونفذا انقلاب 19 يوليو الدموي وكانوا يهتفون: (سايرين.. سايرين في طريق لينين)... هل نسى الدكتور تلك الشعارات الثورية التي كانت تطالب بتصفية الرجعية والثورة المضادة وشعارات (لن تظل جامعة الخرطوم جزيرة رجعية في ظل بحر ثوري هائج)؟.هل كان انقلاب 19 يوليو (1971) وبقيادة عبدالخالق محجوب (واستثني هنا المرحوم الشفيع أحمد الشيخ الذي رفض ذلك التصرف الأهوج) هل كان من أجل الديمقراطية والحريات العامة أم من أجل نظام ديكتاتوري شمولي أحمر اللون؟ وهل نسى مجازر بيت الضيافة التي راح ضحيتها خيرة ضباط القوات المسلحة؟ولعلي اتفق مع د.كامل ان من اسوأ ما قامت به حكومة وطنية هو تكريم لبعض من أكتوى بنارهم الشعب السوداني من ظلم وفساد أمثال الديكتاتور النميري وجماعته بل وبعضهم عينوا وزراء وللمفارقة بعضهم سلك سلوكاً ضد توجهها (الحضاري) يتم تكريمه وترفيعه وهو الذي أحدث فضيحة عالمية بجلاجل في إحدى طائرات الامارات قادماً من مؤتمر اقتصادي في أقصى الشرق قبل بضعة شهور وهو بالمناسبة من أكبر سدنة مايو ذلك النظام الفاسد المفسد.



    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147512210&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:32 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    سويتـــــو SOWETO..مدينــة الثــورة والجريمـة (1-2)
    د. كامل إبراهيم حسن


    جاء الاسم من تجميع الحرفين الأولين من كل كلمة ل( مدن الجنوب الغربي - South West Townships ) ... وسويتو عبارة عن تجمع أكثر من دستة من المدن الصغيرة - أو قد يكون تسميتها بالأحياء أكثر دقة - المتشابكة ولكن غير المتشابهة بل المتباينة من حيث مستوى العمارة ودخول قاطنيها لذلك لا يمكن أن نشبهها بأحياء مدينة الثورة مثلاً ... عندما تقف في حي الطبقة الوسطى الخاص بالمحامين وأساتذة الجامعات وموظفي الدولة وتطل من علٍ على حي عمال المناجم على الطرف الآخر من الخور الكبير العميق - أو لعل كلمة الوادي هي الأفضل - الذي يفصل بينهما فالفارق واضح للعيان لا يحتاج لبراهين تثبت التفاوت البين بين ساكني الطرفين ... في الطرف الجنوبي حيث تقطن الطبقة الوسطي تجد الفلل الأنيقة متراصة بصورة أقل ما يمكن أن تصف بها أنها أنيقة وكم أعجبنا - صديقنا د. بيونق دينج مجوك والسيدة زوجتي وشخصي - بذلك الذوق الهندسي الرفيع وكيف أن هؤلاء القوم يفعلون بالطوب المحروق العجائب ... أشكال في مداخل المنازل وشكل أكثر إبداعاً في الأسوار وتفنن رائع المستوي عندما يستعمل في الزخرفة الخارجية للحيطان ... وحدائق صغيرة صغيرة ولكنها جميلة جميلة في كل منزل وشوارع مسفلتة تربط بين كل بيوت الحي ... الحي العمالي على طرف الوادي الآخر عبارة عن صناديق إسمنتية خالية تماماً من أي مظهر من مظاهر الجمال ... وقد لاحظنا - د. بيونق وأنا - وقد كانت هذه هي زيارتنا الثانية معاً لنفس المكان أنه ورغم ذلك فهنالك تغير الى الأحسن في الطرفين ولكن بوتائر مختلفة هي الأسرع في الطرف الجنوبي ولكن لاحظنا وجود القليل من السيارات وبعض النساء في الطرف الشمالي الشىء الذي كان منعدماً في زيارتنا الأولى في العام 2002 ... الشىء المشترك الوحيد هو أنك لن تجد إنساناً أبيض يسكن في أي حي من أحياء سويتو وإن قابلت أحدهم فهو إما من السياح أو عابر سبيل ضارب في مناكب الأرض ... وتفخر سويتو بأنها إحتضنت الثوار أيام النضال المتأجج والفصل العنصري العنيف إذ أن أغلبية المناضلين ضد الأبرتهيت من السود إما أنهم كانوا من سكانها الأصليين أو أنهم عاشوا فيها فترات تطول أو تقصر مختفين من قهر السلطة ... بعد إنتصار الثورة في العام 1994 فضل الكثيرون منهم العيش فيها بصورة دائمة لذلك تجد لأغلبية رموز الثورة منازل بسويتو ... ولقد زرنا المنزل الذي جاء إليه مانديلا مع ويني مانديلا عندما أُطلق سراح الزعيم من سجن جزيرة روبن وهو منزل بسيط جداً وصار يطلق عليه في ما بعد ( متحف ويني) ... ولا أدري هل ما زال يحمل هذا الإسم بعد أن حدث ما حدث بين ويني من ناحية وبين مانديلا ومن بعد مع أمبيكي بوجه خاص من الناحية الأخرى ... فالمعروف أن ويني تستمتع بجماهيرية عالية وسط الشباب وكانت تتعمد أن تأتي متأخرة الى الإحتفالات وأمعنت في هذه العادة وبشكل لافت للنظر بعد تنحي نلسون مانديلا فتُستقبل بهتافات الشباب الهادرة الشىء الذي كان يغيظ أمبيكي كثيراً ... وقد حدث أن ضرب أمبيكي ويني فأطار قبعتها الأنيقة ... البعض يقول إنها أرادت تقبيله إمعاناً في إغاظته فأراد إبعادها بظهر يده فجاءت يده على خدها دون أن يقصد ذلك والبعض الآخر يقول أن الرجل قصد ذلك ( لكن عمل روحو ما قاصد ) ... على كل حال فالعلاقة بين الزعيم والزعيمة كالعلاقة بين (الشحمة والنار) كما يقول المثل ... وقد أخبرني أحدهم أن السلطات صادرت مطاعمها المنتشرة في مدينة سويتو بحجة عدم دفعها للضرائب المقررة عليها بينما يقول مؤيدوها أن هذا كذب صراح بل تم ما تم لمعاداة أمبيكي لها والله أعلم أين تكمن الحقيقة ...

    العواجيز من جيلنا لابد يتذكرون مجزرة سويتو والتي إرتكبتها سلطات الفصل العنصري عندما خرج المواطنون في مظاهرة سلمية فتصدى لها البوليس بصورة فظة أدت الى مقتل المئات ... ومن سويتو إندلعت الشرارة الأولي للثورة ومنها كان أول شهيد من شهداء الحركة الطلابية هيكتور روبتسون التلميذ في المدرسة الثانوية في يوم 16 يونيو للعام 1967 ... عندما زرنا سويتو مع الأخ د. بيونج دينق مجوك وطالب الدكتوراة آنذاك والأستاذ بجامعة ( جنوب أفريقيا - University of South Africa ) الآن د. جون قاي وشخصي وقفنا عند النصب التذكاري للطالب المذكور وقد أخبرنا احد المواطنين أن متحفاً سيقوم في هذا المكان وسيفتتح في يوم 16 / 6 / 2002 لم أصدق أن يكتمل بناء متحفٍ في هذه المدة الوجيزة فنحن في شهر فبراير ... عدت هذه السنة 2006 لأجد تحفة أثرية رائعة فالمتحف مبني على شكل جناحي طائر وكأنه يقول للعالم سنطير ونحلق عالياً فشكراً لهؤلاء الذين ضحوا بحياتهم ليحققوا لنا الإستقلال ويعلنوا ضربة البداية في مسيرة الحرية والتنمية لشعبنا .... كل الأحداث الخاصة بمشاركات الطلاب في المعركة ضد الفصل العنصري مصورة مع تعليق كامل يصف الحدث أو كأفلام مع التعليق الواصف لما جرى ... قضينا أكثر من أربع ساعات في المتحف ولم نستطع أن نقتلع السيدة زوجتي منه إلا بعد أن نبهها بيونج ألا تنسي أنه دعا الكثيرين من السودانيين للعشاء في منزله إحتفاءً بنا ... عندها خرجت زوجتي مضطرة وقالت : أنا أحب زيارة المتاحف وقد زرت الكثير في دول أوربية عديدة ولكن أعترف بأنني لم أزر متحفاً حسن التنظيم بمستوي هذا المتحف .س

    وقتها تذكرت رثاء شاعرنا محمد المكي لرفيق آخر من رفاق هيكتور ... لم يكن من سويتو بل من قرية القراصة بالنيل الأبيض ولكنه كزميله مات ضحية الجبروت وفي معركة ضد الظلم ... إسمه القرشي ... يقول الشاعر :



    وكانت في قريته الذرة

    مثقلة الأعواد بالثمار

    والقطن في حقولها منّور

    ولوزه نضار

    وكان في العشرين لم ير

    ألفاً من الشموس مقبلة

    ولم يعش هناءة الزفاف

    ولم يكن في فمه أكثر من هتاف



    ولم يكن في يده أكثر من حجر

    وكان في المقدمة

    على خطوط النار والخطر

    فجندلوه بالرصاص دامياً منتفضا

    وفي كف صحبه قضي



    تعطر الثري بدمه واختلج التراب

    أجفل صبح قادم وشاب

    وقف شَعر النجم والأجنّة

    هبت عليه بالرضا رياح الجنة

    تصاهلت خيول المركبة

    وإصطفقت أجنحتها المرحبة

    وهكذا

    على وسادة من الريش الوثير

    تصاعدت الى السماء روحه الزكية

    الى النعيم بطلاً وثائرا

    وقائداً رعيل الشهدا

    ورمز إيمان جديد بالفدا

    وبالوطن .



    ولا يهتم القوم هنا بالصفحات البيضاء من تاريخهم فقط ولكن حتى تلك الحالكة السواد لا تُهمل بل يحافظون عليها لتبقي درساً وموعظة لشباب المستقبل ... عندما إقترح بعض المناضلين ضد فترة الفصل العنصري إزالة تماثيل رموز فترة الإستعمار إعترض مانديلا قائلاً : هذا هو تاريخنا بكل نجاحاته وإخفاقاته ... أتركوا التماثيل لتلعن مع شروق كل شمس وغروبها الظلم والمستعبدين ولتعلم الأجيال القادمة قباحة الإستعمار وجمال الحرية ... عندها تذكرت تمثالي غردون وكتشنر ... وبالمناسبة كتشنر معروف في جنوب أفريقيا بأفعال لا تقل سواداً عن أفعاله في السودان فهو المهندس ومنفذ خطة الأرض المحروقة في حربه ضد البوير ... وقد زرنا ( مل روز هاوس - Mil Rose House ) ببريتوريا حيث وقع كتشنر مندوباً من حكومة بريطانيا إتفاقية وقف الحرب مع البوير في حجرة في هذا القصر المنيف حيث كان يقيم ...

    في طريق العودة قلت للصديق بيونج : إنظر كيف تكرم جنوب أفريقيا أبناءها البررة ... أما نحن في السودان فشيمتنا الجحود ... كم من شباب اليوم قد سمع بثورة النوير ضد المستعمر ؟ كم منهم يعرف ولو القليل عن تمرد الحلاويين أو عبد القادر ود حبوبة ؟ كم من شباب العاصمة القومية يعرف أين تقع أم دبيكرات دع عنك أن يكون قد زار ضريح ( أبو عثمان خليفة المهدي عبدالله ود تور شين ) ... دعنا من التاريخ البعيد نسيباً هل كرمت حكوماتنا ( الديموقراطية ) شهداء الديموقراطية المقاتلين من أجل حرية شعبنا من أمثال عبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وجوزيف قرنق ومحمود محمد طه وقاسم أمين وبابكر النور وهاشم العطا والشريف حسين الهندي وذلك الرتل من المناضلين؟ لم يكرم أي من هؤلاء المناضلين الذين ذكرناهم والذين لم يتسع المجال لذكرهم ... ولكن حكوماتنا (الوطنية ) تكرم القتلة والمجرمين وتصرف على (مدوعلتهم) من أموال الشعب الذي إكتوى بنيران ظلمهم من أمثال الديكتاتور النميري وجماعته بل وبعضهم عينوا كوزراء ... فيا للمفارقة ويا لسخرية القدر ولك أن تتعجب ما شاء الله لك ذلك ...

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147512154&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:33 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الحزب السياسي السوداني (3) تضاريس الحزبيـــة علــى جـــدار الواقـــع الســـوداني: اضعاف القبلية صاحبها نشأة وتطور طائفتي الختمية والأنصار
    تعارف الناس في السودان على تقسيم الحزب السياسي إلى نوعين... نوع يطلق عليه حزب تقليدي وآخر عقائدي. ولم يعرف السودان الأحزاب السياسية إلا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945، وقبل ذلك، وفي إطار الحكم الثنائي الاستعماري نشطت وبرزت تنظيمات عسكرية واجتماعية معظمها ذات نشاط سري وكان الهدف منها هو مقاومة الاحتلال مثل المقاومة المسلحة في جنوب البلاد والتي تواصلت حتى نهاية عقد العشرينات ومقاومة دارفور حتى موقعة (برنجيه) في عام 1917 ثم الثورة التي قادتها جمعية اللواء الابيض بالخرطوم عام 1924 وقبل ذلك ثورة الحلاوين بالجزيرة بقيادة عبد القادر ود حبوبة. كما احتاج الشرق إلى وقت طويل لإخضاعه لحكم الاستعمار بعد أسر الأمير عثمان دقنة.

    وبدأت الحركة الوطنية في التطور على أساس انهاء الاحتلال متأثرة بالظروف الإقليمية والعالمية.

    وفي عام 1938 تم إنشاء مؤتمر الخريجين العام برئاسة المرحوم ابراهيم أحمد وسكرتارية الزعيم اسماعيل الأزهري.

    إعداد: الفاتح عباس

    الزعامات تأتي عبر الوراثة والمصاهرة.... والمهمشون بها (خميرة عكننة)

    × الأحزاب السياسية السودانية:

    تأسيس مؤتمر الخريجين، كان ايذانا ببداية التنظيمات السلمية بهدف مقاومة المستعمرين وقد أفرزت الحرب العالمية الثانية ظروفاً جديدة ساهمت في تطوير الحركات الوطنية بالسودان وفي مختلف الأقطار ثم الاعتراف بحق تقرير المصير للشعوب المستعمرة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ولكن تم تنفيذه عملياً بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد أدى قيام الأمم المتحدة إلى دعم حق تقرير المصير واستفاد السودان من هذه الظروف خاصة وان قواته المسلحة (قوة دفاع السودان) ساهمت في صد الفاشية والنازية ووجد تنافس بين دولتي الحكم الثنائي لاستقطاب المتعلمين وقادة الرأي وزعماء الطوائف والعشائر.

    د.عمر محمد علي في ورقته بعنوان (تحديات الإصلاح الحزبي في التحول الديمقراطي بالسودان) يقول: الظروف والمناخ الاجتماعي والسياسي الذي اعقب الحرب العالمية الثانية بدأت القبلية تضعف لصالح الطائفية فالحكم الاستعماري المستند على مبدأ فرق تسد باحياء النعرة القبلية وتوظيفها صاحبها نشأة وتطور طائفتي الختمية والأنصار منذ الحكم التركي المصري (1821-1885) ثم ظهور الطوائف الدينية الأخرى. ولكن الحكم الاستعماري ابرز أيضاً مشكلة الجنوب في محاولاته المستمرة لفصل الجنوب، حتى أصبح الجنوب أحد المسببات الأساسية لعدم الاستقرار السياسي في السودان بعد الاستقلال وحتى الآن ومنذ اندلاع العنف بتوريت في عام .1955 ومع ضعف الوعي القومي وأحياء النعرة القبلية وتطوير الطائفية وظهور قضية الجنوب واستقطاب دولتي الحكم الثنائي تم تهميش دور المتعلمين، لذلك عندما نشأت الأحزاب بعد عام 1945 لم يجد المتعلمون بداً من حل مؤتمر الخريجين ثم الانضمام إلى كافة أنواع الأحزاب.

    × حزب تقليدي .. وآخر عقائدي

    × الأحزاب التقليدية:

    × حزب الأمة:

    نشأ حزب الأمة في عام 1945 بدعم طائفة الأنصار بقيادة أسرة الامام محمد أحمد المهدي وعلى وجه الخصوص الأمام عبد الرحمن المهدي هدفه تحقيق الاستقلال ومناطق نفوذه في وسط وغرب السودان.

    × حزب الاشقاء وحزب وحدة وادي النيل:

    نشأت هذه الأحزاب في عام 1945 بدعم طائفة الختمية وبقيادة الأسرة الميرغنية وعلى وجه الخصوص السيد علي الميرغني وكان من أهدافها تحقيق وحدة وادي النيل مع مصر. ومناطق نفوذها في شمال وشرق السودان. أما حزب وحدة وادي النيل فأنشاه بعض المتعلمين ومنطقة نفوذه الاساسية الخرطوم.

    × الأحزاب العقائدية الرئيسية:

    × الأخوان المسلمون:

    انشأوا تنظيمهم في نهاية الأربعينات وقد تأثر تنظيمهم بتنظيم الأخوان المسلمين في مصر بقيادة (حسن البنا) انشأه صفوة من المتعلمين هدفهم تحكيم الشريعة الإسلامية ومنطقة نفوذهم الأساسية هي الخرطوم.

    × الحزب الشيوعي السوداني:

    أنشأه نخبة من المتعلمين والنقابيين السودانيين الذين تلقى معظمهم تعليماً أو تدريباً بالاتحاد السوفيتي وشرق اوربا ومصر. هدفهم تحقيق الاشتراكية ومناطق نفوذهم الأساسية الخرطوم وعطبرة حيث توجد رئاسة سكك حديد السودان، ومدني حيث توجد رئاسة مشروع الجزيرة وبورتسودان الميناء البحري الوحيد بالسودان آنذاك.

    × الحزب الجمهوري:

    انشأه المرحوم الشهيد محمود محمد طه على أساس فكري وبتوجه إسلامي تضم عضويته مجموعة من المتعلمين خاصة من الخرطوم والجزيرة... الهدف هو نشر الفكر الجمهوري.

    × حزب البعث العربي:

    انشأه بعض المتعلمين مؤخراً تأثراً بأفكار الوحدة العربية التي بثتها بقوة أحزاب البعث في سوريا والعراق. منطقة النفوذ الرئيسية هي الخرطوم.

    × الأحزاب الإقليمية الرئيسية:

    1- جبهة الجنوب:

    أنشأها بعض المتعلمين من جنوب السودان بغرض تنمية الجنوب وتحقيق حكم اتحادي فيه... يتركز نشاطه السياسي بجنوب السودان وفي أوساط أبناء الجنوب بالشمال، قيامه يعكس فشل الأحزاب التقليدية في استقطاب عدد كبير من أبناء الجنوب فيها وعدم الثقة في منح الجنوب حكماً اتحادياً مراعاة لخصوصياته إضافة إلى استمرار التدخل الخارجي ومعظم قادتها من من تلقوا تعليمهم في مدارس الكنائس داخل وخارج السودان.

    2- جبهة البجا:

    أنشأها بعض المتعلمين من أبناء البحر الأحمر لشعورهم بأن حزب الأشقاء، فيما بعد الاتحادي الديمقراطي، لا يلبي طموحهم في تحقيق تنمية مناسبة في مناطق الشرق.

    3- اتحاد جبال النوبة

    أنشأه بعض المتعلمين من أبناء جبال النوبة بغرض العمل على تنمية منطقتهم لشعورهم بأنها مهمشة من قبل الحكومات والأحزاب الأخرى وقد برز هذا التنظيم في منتصف الستينيات.

    4- حزب سانو

    أنشأه بعض المتعلمين من أبناء جنوب السودان في كنشاسا بالكنغو بعد ازدياد حالة العنف في مطلع الستينيات بالجنوب.. الهدف هو حل قضية الجنوب بالوسائل السياسية، وبعد هذا العرض التاريخي لنشأة الأحزاب السياسية (العقائدية والتقليدية) بالسودان يقول د.عمر محمد علي في ورقته (تحديات الإصلاح الحزبي في التحول الديمقراطي بالسودان).

    × يتضح من ذلك:

    (أ) ان الهدف الرئيسي للأحزاب السياسية قبل الاستقلال كان تحقيق الاستقلال أو وحدة وادي النيل لذلك نشأت الجبهة الاستقلالية بقيادة حزب الأمة داعية لاستقلال السودان عن مصر وبريطانيا، وقد شاركت في هذه الجبهة أحزاب عقائدية كالحزب الشيوعي السوداني (الجبهة المعادية للاستعمار) والأخوان المسلمين والحزب الجمهوري، كما نشأت كتلة اتحادية بقيادة حزب الأشقاء شاركت فيها أحزاب أخرى داعية إلى وحدة وادي النيل مع مصر.

    (ب) ولكن بعد الاستقلال لم تكن هناك برامج واضحة لحكم البلاد فبدأ الصراع حول السلطة واهملت التنمية كما بدأ العنف يتصاعد في الجنوب.. وبذلك فقد برزت قضايا جديدة.

    1- الحاجة إلى دستور.

    2- الحاجة إلى حل مشكلة الجنوب.

    3- الحاجة إلى تنمية.

    وبما ان الأحزاب بسبب الصراعات السياسية والشخصية لم تتمكن من تحقيق انجازات تذكر بالفترة الزمنية منذ الاستقلال حتى أول يناير 1956 وحتى 30 يونيو 1989 فقد بدأت دورة عدم الاستقرار بتعدد الأنظمة والحكومات غير المستقرة على النحو التالي:

    1- حكم ذاتي (53-1955) بزعامة الحزب الوطني الاتحادي (الأشقاء سابقاً).

    2- الديمقراطية الأولى (56-1958) بزعامة حزب الأمة - حكومة ائتلافية.

    3- الحكم العسكري الأول بقيادة الفريق ابراهيم عبود (58-1964).

    4- الديمقراطية الثانية (64-1969) حكومة انتقالية (سر الختم الخليفة) وحكومات ائتلافية غير مستقرة بزعامة حزب الأمة تارة المرحوم محمد أحمد محجوب وأخرى الصادق المهدي.

    5- الحكم العسكري الثاني بقيادة المشير (العقيد آنذاك) جعفر محمد نميري (1969-1985).

    6- الديمقراطية الثالثة (85-1989) حكومات غير مستقرة (المشير عبد الرحمن سوار الذهب رئيسا ود.الجزولي دفع الله رئيسا لمجلس الوزراء) ثم ائتلافية بزعامة حزب الأمة وبقيادة السيد الصادق المهدي.

    7- الحكم العسكري الثالث 1989-وحتى الآن بقيادة المشير عمر حسن البشير (العميد آنذاك) وبنفوذ الجبهة الإسلامية القومية.

    هذه الحالة الحادة من عدم الاستقرار السياسي، وعلماً بأن كل نظام حكم مدنياً أو عسكرياً لم يكن مستقراً من خلال فتراته الزمنية، يعكس امراضاً خطيرة اصيبت بها الأحزاب السودانية وأثرت على كيان الدولة وقوتها ويمكن تلخيص هذه الأمراض فيما يأتي:

    × أولاً الصراع حول السلطة

    أصبح هدفاً للأحزاب والقيادات مما أدى إلى كوارث إنسانية وتبديد الوقت واهمال التنمية.

    × ثانياً الانقسامات

    جميع الأحزاب التقليدية والعقائدية والإقليمية تعرضت إلى الانقسام ومازالت. الأشقاء تطور إلى وطني واتحادي ثم انقسم بعد الاستقلال إلى وطني اتحادي وشعب ديمقراطي، اتحد مرة أخرى في اتحادي ديمقراطي ووطني اتحادي في منتصف الثمانينات وبعد 1989 انقسم إلى عدة أحزاب: جناح الميرغني وجناح الهندي وغيره.

    الأمة أيضاً تعرض إلى الانقسامات: جناح الأمام الهادي وجناح الصادق المهدي في منتصف الستينات وبعد 1989 انقسم إلى امة قومي وأمة إصلاح وتجديد بقيادة مبارك الفاضل المهدي ثم أجنحة أخرى.

    الحزب الشيوعي انقسم أيضاً: سوفيتي بقيادة الشهيد عبد الخالق محجوب وصيني بقيادة الشامي ثم جناح عبد الخالق محجوب ومعاوية ثم مذبحة قادة الحزب في يوليو 1971 وانهيار الاتحاد السوفيتي مما أدى إلى اضعاف نفوذه:

    الأخوان المسلمين طوروا أنفسهم إلى جبهة ميثاق إسلامي في الستينات ثم جبهة إسلامية قومية في الثمانينات ولكنها سرعان ما بدأت تتصدع، تفرقت الجبهة إلى اخوان مسلمين وأنصار سنة وجبهة إسلامية، وانقسمت الجبهة الإسلامية إلى مؤتمر وطني ومؤتمر شعبي.

    كذلك انقسمت احزاب الجنوب وكثرت الخلافات في جبهة الجنوب وانقسم (سانو) من البداية إلى جناح (اقري جادين) العسكري وجناح (وليم دينق) السياسي ثم تطورت الانقسامات.

    وحتى حزب البعث انقسم إلى سوري وعراقي وظل نشاطه محدودا بالخرطوم.

    × احتكار قيادة الأحزاب السياسية

    يرى د.عمر محمد علي ان آفة الأحزاب السياسية السودانية تتمركز في (الانفراد) بزعامة الحزب السياسي إلى ان يقضي الله امراً كان مفعولاً ويقول ممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب نفسها محدودة ولعل أولى المعوقات ان القيادة تتم بالوراثة أو تستمر لعدة عقود دون انتخاب حقيقي في كل الأنواع، اما الأحزاب التقليدية تهيمن عليها بالوراثة اسرتا المهدي واليمرغني الأمة والاتحادي وتشمل زعامة الطائفة ورئاسة الحزب ورئاسة السلطة التنفيذية وقد أدى ذلك إلى تهميش المتعلمين خاصة الذين لا يرتبطون بصلة القربى أو المصاهرة باحدى الأسرتين. يتجه بعضهم للابتعاد عن المشاركة في العمل العام بينما يتجه البعض الآخر للمشاركة في الأحزاب العقائدية. ويظل الحزبان واحزاب الجنوب تعتمد على قواعد شعبية عريضة لكنها تتمتع بتدنٍ شديد في الوعي وعدم تقديم خدمات تعليمية أو علاجية او تنموية لمناطقهم، ويمثل ضعف الخدمات والتنمية في مناطق نفوذ الأحزاب التقليدية ثغرات مناسبة لاختراق الأحزاب العقائدية والأنظمة الشمولية، وفي الأحزاب العقائدية أيضاً تستمر القيادات لفترة طويلة مثال ذلك قيادة الشهيد عبد الخالق محجوب للحزب الشيوعي منذ تأسيسه ثم محمد ابراهيم نقد منذ عام 1971 وحتى الآن. وتولى قيادة الجبهة الإسلامية د.حسن الترابي لعدة عقود من الزمان، وتولى الشهيد محمود محمد طه تأسيس وقيادة الحزب الجمهوري حتى وفاته!!

    × الأحزاب السياسية وضعف الممارسة الانتخابية

    تناول د.عمر محمد علي الحصيلة النهائية للانتخابات التي جرت بالسودان منذ عام 1953 مع ملاحظة بعض السمات والمؤشرات المهمة التي أشار إليها ومنها ان بعض ممارسات الأحزاب التقليدية ضد الأحزاب العقائدية قد شجع الأخيرة على اللجوء إلى العنف وتشجيع الانقلابات العسكرية. في عام 1966 تم حل الحزب الشيوعي وحظر نشاطه والاعتداء على مقره بالخرطوم بقرارات عشوائية من السلطة التنفيذية وبتحريض لبعض القواعد الشعبية. وعندما نجح الحزب الشيوعي في اصدار قرار من المحكمة العليا بعدم قانونية ما اتخذ ضده لم تطبق السلطة التنفيذية القرار وكان ذلك بمثابة تمهيد لانقلاب مايو 1969 الذي شارك فيه الشيوعيون. وفي انتخابات 1986 تحالف حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي على اسقاط د.حسن الترابي زعيم الجبهة الإسلامية (بدائرة الصحافة) في الخرطوم وكان ذلك أحد الأسباب التي مهدت للتغيير العسكري في 30 يونيو 1989 والذي شاركت فيه الجبهة الإسلامية القومية ثم تطورت المشاركة إلى احتكار السلطة باسم حزب المؤتمر الوطني.

    × الأحزاب الجهوية

    يشير د.عمر إلى ان أحزاب الجنوب تفرغت للنشاط السياسي الإقليمي ولم تتمكن من اثبات قوميتها، انتهت الحرب الأهلية الأولى بتوقيع اتفاقية أديس ابابا عام 1972 بين (النميري) والانانيا بقيادة اللواء جوزيف لاقو ولكن في عام 1982 تكونت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة د.جون قرنق واستمرت الحرب حتى عام 2005 حيث تم التوقيع على اتفاق سلام نيفاشا ولكنه سلام مهدد بخيار الانفصال وباستمرار التدخل الخارجي وبالحاجة إلى إعادة البناء والتعمير خاصة بعد وفاة د.جون قرنق المفاجئة.

    كذلك نشطت جبهات عسكرية جديدة بدارفور وجبال النوبة والانقسنا وشرق السودان باعتبارها مناطق مهمشة واصبحت لها كيانات سياسية تمثلها وقد ساعد على اذكاء نار الحرب طمع الأجانب في الموارد الاستراتيجية المكتشفة في هذه المناطق، إضافة إلى عدم الإدارة السليمة لحل الخلافات والنزاعات بالوسائل السلمية داخل البلاد، وهي جميعاً تسعى للمشاركة في السلطة والثروة في غياب الانتخابات العامة وامام خطر التدخل الخارجي الماثل بدواعي الكوارث الإنسانية وخروقات حقوق الإنسان.

    × السلطة القضائية... والسلطة الرابعة

    لم تستبعد (الورقة) تأثير السلطة القضائية سلباً في ظروف الديمقراطية والشمولية ففقدت كفاءات مدربة ونزيهة وبالتالي فإن النظام الديمقراطي، الذي يعترف بالعدل كأحد أركانه الرئيسية قد اهتز كثيراً. وبذلك فقد فتح المجال امام كافة الممارسات غير القانونية لاسترداد الحقوق بما في ذلك اللجوء إلى استخدام العنف سواء من جانب الحكام أو المحكومين.

    × الصحافة ووسائل الإعلام

    في ايجاز يقول د.عمر (تعتبر الصحافة واجهزة الإعلام الأخرى بمثابة السلطة الرابعة في أية دولة، فاذا ضعفت .. ضعفت الديمقراطية.. وتضعف السلطة الرابعة التي تعكس هموم الشعب وتنتقد موضوعياً الأداء الضعيف للسلطات الأخرى بسبب عدة عوامل منها: غياب الحرية وضعف الكفاءات الإعلامية وعدم التأثير على قطاعات كبيرة من السكان لسبب الأمية أو عدم المصداقية او الصعوبات الفنية... وقوة السلطة الرابعة تعتبر قوة للدولة رغم ذلك لم تجد الاهتمام المطلوب وقد عجزت العديد من الأحزاب في اصدار صحفها في اوقات الديمقراطية كما احتكرت أحزاب أخرى الصحف وأجهزة الإعلام الأخرى في اوقات الشمولية.

    بانوراما الأحزاب السياسية السودانية وتقاطع مفاصلها مع كل مفصل اكثر سواداً وتشاؤماً لم تمنع الورقة في ان تستعير مقولة محمد أحمد محجوب الواردة في كتاب الديمقراطية في الميزان والقائلة (ان الديمقراطية وحدها قادرة على تأمين الظروف التي يبلغ فيها السياسيون مستوى رجال الدولة بعد الخبرة الطويلة التي يكتسبونها خلال سنوات طويلة في المناصب. أما في النظام الذي هو أقل من ديمقراطي فالمصلحة الشخصية والطموح يصبحان الوسيلة الوحيدة للمحافظة على المناصب، بدلاً من الاعتماد على اقرار الناخبين وموافقتهم على السياسة التي تكون في مصلحة البلد).

    وتواصل (السوداني) استعراض الحزب السياسي السوداني عشية التحول الديمقراطي المرتقب.


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147511141&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:35 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    اتخاذ القرار داخل الأحزاب السياسية السودانية
    علي محمد عطية مدني

    لمعالجة جوهر هذا الموضوع لا بد من هذه التوطئة التي أحاول فيها بيان المنهج الذي اتبعته لكتابة هذا المقال السردي التحليلي ثم أحاول رسم إطار عام لتفاصيل صورة المقال السردي التحليلي عل ذلك يعتبر فاتحة شهية لمعرفة تفاصيل الصورة المراد تبيانها.

    فالمنهج الذي اتبعته في كتابة هذا البحث هو المنهج السردي التحليلي الجانح للاسلوب العلمي وهناك صعاب جمة تحول دون التقيد التام بهذا المنهج رغم توافر المراجع الكثيرة والمتعددة باللغتين العربية والانجليزية والمقالات العلمية رفيعة المستوى بالدوريات العلمية والثقافية والوطنية والإقليمية فكتابة مقال سردي تحليلي رصين يسبر غور هذه القضية وكما سبق وأشرت تعتريه صعوبات جمة نسبة لأن ما كتبه فيه الكتاب السودانيون الوطنيون اثر عليه الصراع الحزبي الضيق وتباينت فيه وجهات النظر، عدا كتابات أكاديمية رفيعة المستوى ومحايدة لأكاديميين سودانيين مثل كتابات المرحوم البروفيسور محمد عمر بشير وترجمات لكتاب إداريين ومهنيين بريطانيين رغم تحفظ البعض عما ورد في بعضها.

    علي محمد عطية مدني

    اهم القرارات التاريخية للاحزاب اعلان الاستقلال داخل البرلمان

    هذا هو الطريق للاصلاح السياسي

    جانب من مفاوضات الشرق

    وهناك أيضاً كتابات بعض الاخوة المصريين عن سياسات السودان وأحزابه والتي ايضاً لا يخلو معظمها من نظرات استعلائية أو اختزال للحقائق، أو لجنوح بعضها لتحقيق أهداف ومرامٍ سياسية معينة.

    لكن رغم كل ذلك سنجنح للعملية وفقاً للرؤى الأكاديمية عن القرار السياسي وصنعه واتخاذه وتأثيراته وعواقبه.

    اما الإطار العام للصورة المراد تبيانها فحصرناه في ثلاثة محاور وملحق واحد يتناول المحور الأول ـ لمحة خاطفة عن الأحزاب السياسية السودانية تكوينها وأهدافها وبرامجها وصنع القرار السياسي فيها.

    والمحور الثاني يتطرق لأهم القرارات السياسية المفصلية لبعض هذه الأحزاب والتي كان لها الأثر في تطورات الأوضاع السياسية بالبلاد.

    أما المحور الثالث فيتناول ملخص المقال أو ختام المقال كما درج على تسميته معظم كتاب البحوث والمقالات العلمية.

    اما الملحق فخصصناه لمرجعيات هذا البحث من كتب ومقالات ودوريات فذيلنا به بحثنا دعماً للنهج العلمي الأكاديمي المتبع في هذا الشأن.

    المحور الأول:

    لمحة خاطفة عن الأحزاب السياسية السودانية

    تكوينها واهدافها وبرامجها وصنع القرار السياسي فيها.

    ظهرت الأحزاب السياسية السودانية ـ خاصة التقليدية ـ مرتبطة بأبرز طائفتين دينيتين هما طائفتا الأنصار والختمية. فطائفة الأنصار مؤيدو الإمام المهدي شكلوا (حزب الأمة) وطائفة الختمية بزعامة مولانا السيد/ علي الميرغني شكلوا الأحزاب الاتحادية وكانت عدة أحزاب تطورت واندملت مشكلة الحزب الاتحادي الديمقراطي الحالي والأحزاب الاتحادية الأخرى المنشقة منهم)، وهناك أحزاب جهوية مثل (مؤتمر البجا 1957م) وجبهة ( نهضة دارفور) و(سوني بغرب السودان) وأحزاب الجنوب مثل (جبهة الجنوب) و(حزب سانو) وأحزاب جنوبية أخرى و(إتحاد جبال النوبة) و( الحزب الجمهوري الإشتراكي) الذي أسسه الإنجليز من كبار زعماء العشائر ورجالات الإدارة الأهلية نكاية للحزبين التقليديين ( الامة والإتحادي) وخاصة حزب الأمة بعد بروز خلافات بينه وبين الإنجليز إلا ان هذا الجزب قد إختفى عقب إنتخابات الحكم الذاتي عام 1953م ورجع كثير من قاداته للحزب الأصلي الذي أنشقوا منه وهو حزب الأمة.

    وهناك الحزب الجمهوري الذي يدعو للتجديد الإسلامي والذي أعدم مؤسسه وقائده الأستاذ/ محمود محمد طه عشية نهاية فترة حكم نميري.

    وتلى ذلك ظهور أحزاب عقائدية ( الجبهة المعادية للاستعمار) التي تحولت للحزب الشيوعي السوداني فيما بعد و( الحركة الإسلامية بمسمياتها المختلفة ـ جبهة الميثاق الإسلامي ـ الجبهة القومية الإسلامية ـ المؤتمر الوطني ـ المؤتمر الشعبي) وهناك احزاب ذات اثر ضعيف مثل أحزاب ( حزب البعث) سواء كان منتمياً لسوريا أوللعراق.

    والحزبان الكبيران المسنودان بسند طائفي كان لهما سند شعبي وجماهيري كبير اتى هذا السند ليس لقوتهما التنظيمية أو اداؤهما لكن الظرف الدولي والإقليمي عند مولدهما ساعدهما على تكوين هذه الشعبية حيث بوادر إنتهاء الحرب العالمية الثانية وإتساع نطاق حركات التحرر العالمية وبروز القطبين الدوليين ووعود الدول الإستعمارية خاصة بريطانيا وفرنسا بإعطاء حق تقرير المصير لشعوب البلدان المستعمرة أضف إلى ذلك الشخصيات القيادية لكل الحزبين آنذاك كانت شخصيات فذة ذكية وشخصيات ملهمة( كارازمية) إستطاعت حشد الجماهير حولها أضف إلى ذلك أن السياسة الإستعمارية( البريطانية بالتحديد) ساعدت على خلق الطائفتين كقوى مالية وذلك بإقطاعها الإقطاعات الضخمة من الأراضي بالمدن المهمة والأراضي الزراعية الخصبة وسهلت لهما العمل التجاري والمالي والإستثماري ( دائرة الميرغني ـ دائرة المهدي) ونظرة الإستعمار في ذلك هي المساعدة لبقائه بالبلاد أكبر فترة ممكنة وذلك بشق وحدة الصف الوطني السودان فخلق بذور الخلاف والضغائن والإحن بين الطائفتين وإنعكس ذلك على الحزبين اللذين يمثلان هاتين الطائفتين.

    وبما أن الحزبين الرئيسيين قد تكونا وإستويا على سوقيهما عشية نضج الحركة الوطنية معززة بحركات التحرر الوطني لتقرير المصير وتحقيق الإستقلال فإن الهياكل التنظيمية لهذه الأحزاب وشؤونها الإدارية(خاصة الأحزاب التقليدية) لم تكن بالمستوى الذي يتلاءم وجماهيرية وشعبية تلكم الأحزاب وإنعكس ذلك على آلية صنع القرار السياسي بتلكم الأحزاب ولايفوتنا ان نشير إلى ان الهياكل الإدارية والتنظيمية للأحزاب العقائدية ( الشيوعي والحركة الإسلامية) تميزت بالقوة والتسلسل الهرمي ووجود اللوائح رغم ان القرار السياسي بداخلها يتبلور في النهاية بيد الرجل الأول والملتفين حوله كماهو موجود وممارس بصورة أكثر وضوحاً بالأحزاب التقليدية.

    ومن المؤثرات الجديرة بالملاحظة ان القرار السياسي بتلكم الأحزاب ( التقليدية) تأثر بالشللية واحياناً بالعاطفة، وإتسم بالسرعة وبعدم إجراء الدراسات المتأنية، ويمكن القول وانه وفقاً لطبيعة تكوين المجتمع السوداني وإرثه الحضاري والإجتماعي خاصة وانه مجتمع تقليدي رعوي زراعي، تسود فيه شخصية القائد التقليدي الواحد( ناظر ـ عمدة ـ شرتاي ـ مك) فإن ذلك إنعكس على إستحواذ رئيس الحزب أو زعيمه على حسم الموضوعات الكبرى والقرارات المفصلية بنفسه.

    وحيث أن الأحزاب ـ خاصة الكبرى كان همها الحصول على أكبر عدد من المقاعد بالبرلمان جرياً وراء كراسي الحكم لذا فإن نشاطها كان يدور عشية معركة الإنتخابات وإتسمت قراراتها السياسية في تلكم الفترة بالعجلة وفقدان البعد الديمقراطي وعدم قبول السماع للرأي الآخر ووضح جلياً ذلك في قرارات الفصل لكوادر قيادية وتزكية أفراد بعيدين عن السند والتأييد الشعبي للتشريح فقط لأن زعيم الحزب أو رئيسه أو بعضاً من المقربين إليه يفضلون ذلك الشخص.

    لم تسلم الأحزاب العقائدية من الضيق بالرأي الآخر داخل أحزابها وحسم الخلافات بالفصل وهناك تاريخ حافل لذلك بالحزب الشيوعي السوداني وبالجبهة الإسلامية بكافة مسمياتها مما سنتعرض له لاحقاً.

    والملاحظة الإجمالية العامة للممارسات السياسية للاحزاب السياسية السودانية فقدان الديمقراطية الحقيقية داخلها وإحتكار القيادة وعدم عقد مؤتمراتها الدورية بكشل منتظم بل إن بعضها لم يعقد مؤتمره العام لحوالي عقدين أو ثلاثة عقود إذا إستثنينا من ذلك بشكل غير مخل حزب الأمة القومي بشكله الجديد ( فترة الديمقراطية الثالثة بالسودان) والتي كان له فيها أغلب المقاعد بالبرلمان قبل إستيلاء الإنقاذيين على السلطة في 30يونيو 1989م.

    المحور الثاني:

    أهم القرارات السياسية المفصلية للأحزاب السياسية السودانية اتخذته قيادات الحزبين التقليديين الكبيرين (الأمة والاتحادي الديمقراطي) ، وهناك قرارات سياسية مفصلية للأحزاب العقائدية سنتطرق لها في حينها.

    القرار السياسي التاريخي الذي وثقه التاريخ السياسي الحديث بالسودان هو قرار إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان في يوم الأثنين19 ديسمبر 1955م والذي تم التشاور والإتفاق فيه بين الحزبين الكبيرين الإتحادي والامة وبقية القوى السياسية الأخرى والذي تم إعلانه في الجلسة التاريخية التي أشرنا إليها والتي توجت بإستقلال السودان في الأول من يناير1956م.

    وهناك قرارات سياسية إتخذتها الأحزاب وحكومتها الحزبية بتبني دعم حركات التحرر الوطني الافريقي والعالم العربي.

    والقرارات السياسية التي أقرت ان يكون السودان أحد مؤسسي حركة عدم الإنحياز واشتراكه الفعلي في مؤتمر باندونق المشهور بإندونيسيا كأحد المؤسسين الفاعلين فيه.

    ثم كانت قرارات الأحزاب السياسية بمقاطعة ومعارضة الحكم العسكري الأول بقيادة المرحوم الفريق إبراهيم عبود(17 نوفمبر 1958م ـ 20 أكتوبر1964م) وما لاقاه قادة الأحزاب من سجون ومطاردات ثم أتت فترة الديمقراطية الثانية من أكتوبر 1964م في 25 مايو 1956م التي إنشغلت فيها الأحزاب بالصراعات السياسية وإتسعت فيها الأعمال الحزبية الضيقة. ونلاحظ أن أهم القرارات طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان التي إتفقت عليه الأحزاب التقليدية والحركة الإسلامية ثم إتسعت دائرة نطاق الصراعات الحزبية ، فلجأ الحزب الإتحادي الديمقراطي بخطة محكمة بحل الجمعية التأسيسية بدعوى إستقالة ثلثين من أعضائها، ولهث حزب الأمة لإعادتها دون جدوى.

    تلى ذلك قيام الحكم العسكري الثاني من 25مايو 1969م حتى 6أبريل 1985م وكانت القرارات السياسية للأحزاب التقليدية الكبرى مقاطعة الحكم العسكري بل وصل طور حزب الامة بقيادة الإمام الهادي مرحلة الصدام العسكري مع النظام بالجزئرة أبا وإستشهاد الإمام الهادي المهدي، تلاه تكوين الجبهة الوطنية للأحزاب بليبيا واثيوبيا فتصاعدت وتيرة صدور القرارات السياسية للأحزاب لمقاومة النظام المايوي وتوج بالغزو المشهور 1976م الذي تم دحره.

    اتخذ حزب الامة بعد ذلك نهج المصالحة فكانت قراراته السياسية بالمصالحة الوطنية1977م.أما الشريف الهندي أحد أعمدة الجبهة الوطنية فلم يتصالح حتى نهاية الحقبة المايوية،رغم أنه توفى قبل إنتهاء الحقبة المايوية،وعلى الرغم من ان حزبه في الداخل قد تصالح مع النظام المايوي بقرارات سياسية اتخذها بالداخل وبموجب هذه المصالحة دخل السيد / أحمد الميرغني نائب رئيس الحزب ونائب زعيم طائفة الختمية المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي الحزب الحاكم في عهد نميري.

    وفي الفترة الإنتقالية (أبريل 1985 ـ مايو 1986م) إنشغلت الأحزاب السياسية بالإنتخابات، والتي تم بموجبها قيام الحكم الديمقراطي الثالث الذي لم يدم غير ثلاثة أعوام وأشهر معدودة ولم نلحظ أي قرارات سياسية إستراتيجية للأحزاب السياسية السودانية في تلكم الفترة عدا القرارات السياسية بمؤتمر كاوكادام بأثيوبيا والتي وافقت فيها الأحزاب لأول مرة بمنح الجنوبيين حق تقرير المصير.

    وقبيل إنقلاب يونيو 1998م العسكري إتخذت الأحزاب السياسية قرارات سياسية هامة لإعادة تشكيل حكومتها وإبعاد الجبهة الإسلامية مما دعا الإسلاميين للإستعجال لقيام إنقلابهم في يونيو 1989م.

    وفي بداية الإنقاذ إتخذت الأحزاب السياسية التقليدية بالإضافة للحزب الشيوعي السوداني نهج المعارضة والمقاومة للإنقاذ وهاجرت للخارج مشكلة ( التجمع الوطني الديمقارطي المعارض) بل انها قد شكلت قوات عسكرية ووجدت بعض الدعم من دول الجوار وقد تزعم التجمع المعارض مولانا/ محمد عثمان الميرغني مرشد الختمية ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، وقد ضم التجمع في فصائله عدا الأحزاب التقليدية الشيوعيين والحركة الشعبية بقيادة د. جون قرنق وبعض تجمعات عسكريين مبعدين من القوات المسلحة.

    وبعد مدة من الزمن خرج حزب الامة من التجمع بل عقد إتفاقاً مع الانقاذ بجيبوتي وتم هذا بناءً على قرارات سياسية اتخذها حزب الأمة القومي.

    ثم دارت عجلة الزمن لتتخذ الحركة الشعبية قرارات سياسية بالمفاوضة المباشرة مع النظام في ابوجا ونيروبي ونيفاشا ليتوج ذلك بإتفاقية نيفاشا للسلام.

    إنتقل التجمع بثقله لأسمرا عاصمة أرتريا وظل على علائق طيبة بالرياض وأديس ابابا والقاهرة، ونجحت حكومة الإنقاذ في تقوية وضعها الداخلي وكسب جولة المفاوضات مع الحركة الشعبية مما جعل التجمع يدخل في مفاوضات معه لعب دوراً متميزاً فيها وإتخذت الأحزاب السياسية السودانية وقرارات سياسية هامة للدخول في المفاوضات مع حكومة الانقاذ بل في المشاركة الجزئية المحدودة في السلطة.

    فأشتركوا في حكومة الوحدة الوطنية بشقيها التنفيذي والتشريعي وعقدوا إتفاقية القاهرة مع نظام الإنقاذ وتمت لقاءات جدة والرياض إشترك الحزب الإتحادي الديمقراطي بالسلطة التشريعية والتنفيذية على المستويين الاتحادي والولائي وإكتفى الحزب الشيوعي السوداني بالإشتراك في السلطة التنفيذية.

    والملاحظ في كل قرارات الأحزاب السياسية السودانية في الفترة الأخيرة منذ بداية عام 2004م إتسمت بالموضوعية والمرونة.

    لكن هنالك أمر لابد من ملاحظته وهو انه وبعد احداث المفاصلة بين الإسلاميين وانقسامهم لمؤتمر وطني حاكم ومؤتمر شعبي معارض كانت القرارات السياسية الصادرة من الطرفين تتسم بالكيدية والتآمر وأحياناً هذه القرارات السياسية للحزبين تنعكس على الأوضاع الأمنية خاصة في العاصمة المثلثة وفي أطراف البلاد بالغرب والشرق وبعض هذه القرارات السياسية فاقمت الصراعات في أوساط النقابات المهنية والحركة الطلابية وتنظيمات الشباب والمرأة.

    اما الحقبة الأخيرة لعهد الإنقاذ ونتيجة حتمية للصراعات الحزبية بين الإنقاذ بقيادة حزبها الحاكم المؤتمر الوطني والأحزاب السياسية الأخرى المعارضة ولظروف الأحزاب السياسية الداخلية فإن صدور القرارات السياسية من كافة الأطراف تسارعت وتعدد معها شبح الإنقسامات الحزبية فإنقسم حزب الأمة لأكثر من حزبين وكذلك الإتحادي الديمقراطي لأكثر من حزبين.

    شهدت كذلك الفترة الأخيرة قرارات سياسية محورية لحركة التحرير بغرب السودان بقيادة مني أركو بالدخول في مفاوضات مباشرة مع الانقاذ أثمرت عن توقيع إتفاق ابوجا للسلام واتخذت الحركة اسلوب العمل السياسي السلمي مع النظام كما إمتنع فصيل منشق من حركة التحرير وفصيل آخر من التوقيع على الاتفاق.

    كذلك شهدت الستة أشهر الماضية قراراً سياسياً من مؤتمر البجا المسلح بأرتريا في الدخول في مفاوضات مباشرة مع الإنقاذ بواسطة دولة أرتريا لإيجاد حل سلمي لقضية شرق السودان وتم التوصل لإتفاق إطاري بوقف العدائيات وبدء مفاوضات نهائية في يوم 17 يوليو الجاري بأسمرا للوصول لحل نهائي سلمي لقضية الشرق.

    خاتمة:

    * ومنذ قيام أول حكومة وطنية للحكم الذاتي بالسودان في عام 1953م وعند قيام أول حكومة كاملة السيادة في يناير 1956م كان السودان في وضع سياسي قوي دولة مستقلة كاملة السيادة وتتمتع بعضوية هيئة الامم المتحدة. واسهمت حتى قبل نيلها الاستقلال في دعم حركات التحرير الوطني وقيام منبر دول عدم الإنحياز بباندوق وكانت الدولة مثالاً للمؤسسية وإستقلال السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وتتمتع بالحريات النقابية والصحفية والحريات العامة ولها إسهامها في المجتمع الاقليمي والدولي وداعمة لقضايا الامن والسلم الدوليين ويعتبر السودان من الأعضاء الأوائل لجامعة الدول العربية ومن المؤسسين لمنظمة الوحدة الافريقية ـ الاتحاد الافريقي ـ الآن.

    كل هذا جاء بحكمة ورجاحة عقل السودانيين الأوائل قادة الاحزاب السياسية السودانية وفعاليات المجتمع ونخبة وقادة مجتمعه المدني.

    وكل هذا يرجعنا للقرارات السياسية الشجاعة والإستراتيجية لقادة الأحزاب السودانية في تلك الفترة والتي إنعكست بدورها على أوضاع البلاد العامة ونهج حكوماتها في تلكم الفترة.

    * إتسمت القرارات السياسية للاحزاب السياسية السودانية خاصة التقليدية منها بمناهضة الحكم العسكري في البلاد. بل انه بحساب بسيط نجد فترات الحكم العسكري منذ الإستقلال وحتى الآن بلغت اربعين عاماً بينما بلغت فترة الحكم الديمقراطي إحدى عشر عاماً متقطعة حيث لم يدم أي حكم ديمقراطي لأكثرمن خمسة أعوام فقط.

    * ولكي تنصلح آلية صنع القرار السياسي بالأحزاب السياسية السودانية جميعها دون إستثناء فينبغي إتباع الآتي:ـ

    * إصلاح الهياكل التنظيمية لهذه الأحزاب أو مايسمى ( بإعادة الهيكلة) وإنتهاج الأسلوب الديمقراطي في ذلك.

    * قيام المؤتمرات العامة الدورية بشكل ديمقراطي وإنتخاب القيادات بإقتراع حر مباشر وتحديد فترة زمنية محددة لدورة القيادات عام أو عامين أو على الأكثر ثلاثة أعوام تفصل بين كل مؤتمر عام وآخر.

    * إنتهاج أسلوب القيادة الجماعية ومبدأ الشورى والحوار الديمقراطي المباشر.

    * البعد عن الكيد والصراع الحزبي الضيق.

    * الفصل بين المصلحة الحزبية الضيقة ومصالح البلاد الوطنية العليا.

    * التقيد بمبدأ التداول السلمي للسلطة عبر الإنتخابات الحرة العامة.

    * التقيد التام بفصل السلطات بالدولة خاصة القضاء الحر المستقل الحصن المنيع للعدل.

    * بسط الحريات العامة في البلاد خاصة الحريات الصحافية وحريات الاجتماعات والمنتديات السياسية والعلمية والاجتماعية يطور النقد والنقد الذاتي ويتحسن بذلك مناخ إتخاذ القرار السياسي داخل الأحزاب السياسية بل وفي الدولة ومنظمات المجتمع المدني.

    * البعد كلية عن إتخاذ أي قرارات سياسية تدعو للصراع القبلي والجهوي وتدعو لسياسات العنف والتصفية والإقصاء.

    * تحديد فترات زمنية محددة لبقاء رئيس الحزب أو زعيمه لدورات محددة بالرئاسة يحرر القرار السياسي داخل الأحزاب السياسية من الاحتكار والتسلط والديكتاتورية ويشيع الديموقراطية داخل الاحزاب السياسية لكن ينبغي تقنين ذلك بدساتير ولوائح الأحزاب السياسية.

    * البعد عن إحتكار السلطة والعمل العام لجهة واحدة أو حزب واحد فقط يتم تداول السلطة سلمياً عبر إنتخابات حرة مباشرة وينص على ذلك في دستور البلاد.

    * الإستفادة الكاملة من الثورة المعلوماتية والرقمية وسلاسة تدفق المعلومات لأجهزة الأحزاب السياسية وستترتب على ذلك مردودات إيجابية في إتخاذ القرارات السياسية لتلك الأحزاب.

    * المصداقية والشفافية في تعامل الأحزاب مع بعضها البعض وتعامل الحكومة مع الأحزاب.

    * القرارات السياسية الصادرة من الأحزاب السياسية والمتعلقة بعلاقة البلاد بالمجتمع الدولي والاقليمي ينبغي دراسة موضوعاتها بعناية وتأنٍ والبعد كلية عن إتخاذ القرارات العاجلة والفطيرة والنأي عن إتخاذ قرارات بردود أفعال ويرجي النظر بسعة أفق لما سيترتب على هذه القرارات من نتائج على البلاد فتقييم الظرف الدولي والإقليمي تقييماً علمياً دقيقاً واجب مهم وملح في هذا الصدد ويستحسن إصدار هذه القرارات بعد مشاورات جماعية مع كل قادة الأحزاب السياسية والنخب النافذة بالمجتمع وأجهزة الدولة المختصة المعنية بالأمر.


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147510712&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:38 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لايمكن التبرؤ من التاريخ
    محمود دفع الله الشيخ المحامي

    الأستاذ/ محجوب عروة

    تحية طيبة،

    بالإشارة لعمودكم (قولوا حسناً) الوارد في صحيفة (السوداني) عدد الثلاثاء 18 يوليو 2006 والذي جاء بعنوان (تصحيح لوزير الدفاع) ورد فيه ان الرئيس جعفر نميري قد اسر لك بأنه يعد لانقلاب في الداخل، وذلك ابان وجودك في القاهرة لتسجيل حوار صحفي معه، وكانت اجابتك له كما سطرتها انت على النحو التالي:

    (فتظاهرت بالإعجاب بالفكرة ومثلت له ولأعوانه، وقلت له لماذا لا تنسقون مع الإسلاميين؟). فيما يتعلق بإجابتك تلك فهنالك خطآن الأول: انك قلت (مثلت له) والمعروف ان الذي يمثل (لـ) شخص يكون الأخير على علم بتمثيله كالمتفرج الذي ينظر لعمل درامي او سينمائي وهو على يقين ان المؤدين له ممثلون، وكان من الأحرى بك ان تقول (مثلت عليهم) إلا إذا كان نميري على علم بتمثيلك (له)؟.

    وثاني الخطأين اللذين وردا في ردك في قولك: (لماذا لا تنسقون مع الإسلاميين؟) والمعلوم انك في ذاك التاريخ كنت ملتزما بصفوف الإسلاميين، فلماذا لم تقل له: (لماذا لا تنسقون معنا؟) أم انك قلت له بالفعل وأجريت للعبارة اعادة صياغة لتتماشى مع تبرؤك من الإسلاميين؟.

    المهم في الموضوع والذي حداني لتسطير هذا الرأي هو ردك (الخداعي) لنميري وقد اصطحبت فيه المبدأ الميكيافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) وبالتالي خالفت شعارك الذي (طالما) زينت به عنوان عمود (قولوا حسنا) وأثبت ان السياسة فعلا لعبة تجوز استخدام كافة الوسائل ے(DIRTY GAME).. فيا سيدي الفاضل ان محاولات الانقلاب لا تحبط بالخداع، بل بالثورات والصدام وكان اجدى بك وبعد اعجاب النميري (بشجاعتك) ان ترد عليه رداً ثورياً وبنفس الشجاعة برفضك لمحاولة الانقلاب وعملك على تقويضها... فالباطل لا يجابه بالباطل، بل بامتشاق كلمة الحق.. وبالتالي فإن هذا يشكك في نكرانك عدم علمك بانقلاب زملائك القدامى.

    كما انني لاحظت في عمودك الأول والثاني انك تناولت تاريخك الشخصي وتاريخ الإسلاميين بشئ من (اجتناب وحيادية كاملة) وفي ذلك خطأ، إذ لا يعقل ان يفصل المرء نفسه عن تاريخه حتى وإن كان يعتقد في خطأ انتمائه أو تجربته، فمن العدل ان يظهر ذلك وأن يفخر بتاريخه ان كان مشرقا، وإن كان عكس ذلك فعليه واجب سرده ايضا دون تزيين.. فالذي لا تاريخ له بالضرورة ينعدم مستقبله ويكون باهتاً، وحاشاك سيدي منه...

    ان تتحدث عن الإسلاميين تاريخيا وكأنك لم تكن منهم امر لا يتوافق مع التوثيق حتى وإن كنت تعارضهم حاليا. اقول قولي هذا رغم انني من اشد الناس خصومة للفكر المتأسلم سياسيا لدرجة انه قد تعتريني قشعريرة عند أي جدال مع إسلامي، وذلك لأن لي مبدأ لا احيد عنه وهو ابعاد استخدام النصوص المقدسة عن ممارسة العمل السياسي، ترفيعا من شأنها ومنع الناس من اتخاذها اداة لتحقيق مكاسب وتخذيل معارض وفقا للقواعد (وأمرهم شورى بينهم) و(أنتم اعلم بشؤون دنياكم). ولكن معارضتي هذه لا تمنعني من احترام الكيانات السياسية الإسلامية والاعتراف بحقها في التعبير عن آرائها والتشجيع لاكتساب عضويتها، ولا يمنعني أيضاً من احترام (القلة) النزيهة من الإسلاميين، (والقلة) هذه مقصودة فالنزاهة لا تعني بالضرورة الكسب الحلال، فقط فالساكت عن الحق شيطان اخرس. وكم من فئة من الإسلاميين طوال الأعوام السبعة عشر عاما كانوا وظلوا انقياء السريرة نظيفو الأيدي إلا انهم شاركوا من اعتراهم (طغيان) في آثامهم عبر صمتهم وعدم جرأتهم على قول الحق... وبالتالي لا يمكن ادخالهم برأيي في الفئة القليلة، وهذا ما اثبته الممارسة العملية وتجربة الحكم... وبالتالي اتاحوا فرصة تاريخية لتأكيد نبوءة الشهيد محمود محمد طه، التي تنبأ بها قبل ثلاثين عاماً ولا زلنا في انتظار خاتمة النبوة بعد (الحكم وإذاقة الأمرين فالتطاحن) وهي (ينتهون إلى زوال).

    سيدي الفاضل، أما آن لكم ان تدونوا أخطاء الجبهة الإسلامية التي ادخلت السودان لجهنم قبل اوانها منذ العام 1977 (وحتى الآن)؟ أما آن لكم انتم شخصياً و(كجبهجي سابق) التكفير عن دعم نظام النميري ومنع الشعب من (شنقه هو وزمرته)؟.. وهي دعوة أخرى للمنشقين عن الحزب الشيوعي الذين دعموا نظام مايو.

    من حقك يا سيدي ان تنشد التقوى وأن تتبرأ من أحاديث (عنقرة) ولكن ايعقل ان تركب للهدى عمدا قطارات الجنون؟

    الأستاذ المحترم محجوب، استميحك عذرا ان كان في أسطري السابقات بعض من غلظة وعبارات فظة، فحسبها كلمة حق اريد بها حق.. نرجو نشرها لتأكيد ايمانكم بحرية الرأي الآخر وأحسب انكم كذلك.

    وتقبل مودتي وعميق احترامي

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147508000&bk=1

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:40 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    البقاء للأجمل.. كانت لنا أيام ..السودان القديم.. أو العصر الماسي
    نجيب نور الدين

    عن أي شئ كان يبحث د. نور الدين شلقامي عبر هذه الدعوات واللقاءات التي ينظمها من وقت لآخر بداره العامرة حيث يجتمع ابناء المدينة الرائعة كوستي التي كانت باذخة في زمان ما وهي التي أنجبت مجتمعاً وأفراداً من أولئك الناس الذين يجعلون العالم مكاناً أفضل ويحفزون الإنسانية في بحثها الدؤوب عن التوحد والاستقرار والرفاهية؟ وما زال السؤال قائماً حين يجتمع في دار شلقامي أجيال من امثال العملاق عمنا يونس الدسوقي وود الشاذلي.. وعناق اصدقاء وزملاء يقول أحدهما للآخر هذه ثلاثين عاماً ولم نلتق.. ما هذا؟!

    كيف يجمع شلقامي هؤلاء الناس حيث تتلاشى ألقابهم وفيهم العلماء المبدعون والأغنياء والفقراء كل ذلك يختفي وراء فكرة هائلة لصيقة جداً بالانتماء والروح وحالة كوستي ومجتمعها.. أعتقد أن شلقامي يلبي نداءات عديدة كلها تتوق إلى الأيام الخوالي وما حملته من بهاء وعظمة.. وهي أيضاً الحالة السودانية والعالمية في ذلك الزمان الذي اسموه العصر الذهبي وأسميه العصر الماسي.. في الفترات التي امتدت ـ حسب تقديري وقراءة التاريخ ـ بين نهاية الخمسينيات حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي ووقفت سنوات الستينيات وحدها عصراً كاملاً بل ملحمة رائعة حتى الذروة عاشها العالم والسودان وكأن السماء تعطينا انموذجاً حياً لطاقات الإنسانية إذا أرادت ان تخلق الجنة على الأرض.. وبحثاً عن هذا التناسق والتناغم الداخلي في الإنسان والكون سعى علماء الفيزياء منذ اسحق نيوتن.. وحتى سبعينيات القرن الماضي ليكتشفوا أخيراً (جمال التوحد) الذي يشمل ظواهر الكون الأربع الكهربائية والمغناطيسية والنووية والجاذبية ومثلوا على ذلك باستقرار الإقمار الصناعية في مداراتها النائية حول الأرض انما هو محصلة (تناسق بديع) بين قانون الجاذبية الأرضية وقانون القوة الطاردة المركزية.. هذا تفسير علمي آخاذ اوردته هنا ليس بحثاً عن الإجابة عن الحالة الإنسانية التي مرت بهذا الكوكب في منتصف القرن الماضي لان مجرد محاولة تفسير التاريخ تبدو محاولة ساذجة، بل ان كثيراً من اللحظات الهائلة والعظيمة تبدو عصية على منطق التفسير..

    لكنني أبحث كما يبحث شلقامي والمغنون والشعراء عن حالة الاستدعاء الدائم للأجمل في حياتنا ونحن جيل محظوظ اننا وجدنا في هذه الحياة في تلك الفترات فعاصرنا افذاذ ذلك العصر.. تمتعنا بطفولة حقيقية في فترات سلام عامة اجتاحت العالم عقب حربين عالميتين.. كل شئ كان بديعاً اساتذتنا في المدارس.. نظامنا الإداري.. الخدمة المدنية.. بيوتنا الرملية الطينية قبل ان يدهمنا (السراميك) وكثير من الزيف وكثير من الحزن.

    والغناء اجمله سجلته تلك السنوات البهية وصديق منزول وبرعي وجكسا وكمال عبدالوهاب من تلك السنوات. السينما.. قدمت افضل ماعندها خلال المائة ونيف من السنوات منذ بداياتها في تلك الفترة.. المبدعون الكبار خرجوا من تلك المدن والقرى والبوادي في السودان وفي الغناء والموسيقى والشعر والقصة والرواية والسياسة.. كان هنالك تاريخ سوداني مميز نابع من قيم انسانية جديرة بالتقدير والاحترام بل والتأمل والنبوءة .. كما يزعم الأستاذ الشهيد محمود محمد طه بان السودان سوف يكون قبلة أنظار العالم ونقطة لالتقاء اسباب السماء باسباب الأرض.

    قد يقول قائل اننا نعيش الآن في عصر النقلات التكنولوجية الهائلة وثورة الاتصالات الرقمية المهدشة والابحاث العلمية الضخمة وانعكاس ذلك على الحالة الحضارية للعالم.. إلا اننا في خضم كل ذلك نفقد ذلك الابهار المعنوي والروحي الذي قدمته تلك السنوات وربما هي تلك الحالة التي تشير إليها الأبحاث العلمية في استقرار ظواهر الكون وجمال التوحد والتي عاشها العالم بالفعل وانعكست على أهم موارده ومركزه وهو الإنسان الذي بدأ الآن تائهاً واقرب كثيراً إلى عصور الظلام الأولى رغم الإنجازات الضخمة الموازية من الفخامة في السيارات والتطاول في البنيان واتساع عدد الحاجيات التي يحملها الإنسان معه من الموبايل والمفاتيح والحقائب والأوراق والخيبات المتواصلة.

    صديقي د. نورالدين شلقامي كان الحديث وسيظل هو الاحتفاء ـ احتفاء جيلنا ـ بهذا الموكب التاريخي البهي الذي مر من أمام عيوننا يوماً ما ومضى ويا صديقي البقاء للأجمل.

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147505898&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:42 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في ذكــــــرى 25 مايــــــــو..أسئلــة حزينــة ومشروعــة لمايــو!!
    ليس غريباً ان ينبت مخلوق كجعفر نميري في السودان ويسوم أهله الخسف والهوان، وكنت ترى الناس يحاولون ان يسابقوا القطار الذي يستقله والسيارة التي تحمله، وتخرج النساء فتيات وعجائز والرجال شباناً وصبية وكهولا.. كلهم كانوا يسبحون بحمده اجلالاً وإكباراً، ويرددون في السر والعلانية ألا بديل له، كأن العالم قد وقف عنده وليس هذا بغريب.. فقد ظن جعفر نميري، كما ظن هتلر والدوتشي بنيتو موسليني، ان هذه الجماهير تحبه وتعبده فبالغ في غيه وضلاله حتى أورد السودان موارد الهلاك. والطغاة دائماً تكون بصائرهم في خفاء، لأنهم لا يرون غير الدنيا وزينتها، ولا يفكرون في العاقبة.

    حقاً لقد وجد جعفر نميري التربة الصالحة فقهر وفجر، وبطر وغدر واستبد وانفجر يحطم كل شئ.. وما دمنا وما نزال نحن نعيش في هذا الخدر، نصيح ونهتف ونعجز عن العمل، ولا نلتفت لإصلاح وتنمية بلادنا سيأتي نميري آخر.. ونميري آخر.. ويكون تاريخنا محكوماً بالطغاة. فنحن الذين نصنع الطغاة، وكل واحد استيقظت لديه النعرة العنصرية، وكل انسان يريد ان يحكم السودان، وكل قبيلة تهاجم الأخرى، ونظام نميري والنظم الأخرى أتاحت لهم ذلك (فرق لتسد).. السودان أصبح ولايات، والولايات أصبحت دويلات؛ كل دويلة تطمع أن تحكم السودان.

    ان نميري ما كان يمكن ان يزول إلا بأسلوب وقوى انتفاضة ابريل والتي ما كان يمكن ان تتمكن من نميري إلا أنه اختار الخيارات القاتلة وأنها اختارت الخيار الصحيح في النضال وأسلوبه وقواه.. علّ ذلك كله يكون عبرة للشعب وقادته.. فكم من ملوك وقادة نسيهم التاريخ تماماً، وكم من قادة استغلوا الفرصة التي اتيحت لهم بتبوء موقع القرار فخلدوا انفسهم في التاريخ بانتقائهم للخيار الصحيح والممكن تاريخياً.

    الشعب السوداني لم يتمكن من محاكمة نميري، وهل يستطيع صراحة ان يواجه كل الاتهامات التي وجهها الشعب السوداني اليه. فمنذ ان تولى مقاليد البلاد في اعقاب ثورة مايو 1969م وانقلابه على المهديين والأنصار وضرب الجزيرة أبا بالطائرات والصواريخ وقتل الهادي المهدي بعد التشهير به بأنه سكير وعربيد، ثم تهجمه على حزب الأمة الذي ارتبطت أسبابه بتاريخ أسرته والذي اعاده من جديد الى العسكرية بعد نظام عبود، وتنكره للشيوعيين رغم أن الثورة كثيراً ما كان يقال عنها وفي البداية انها شيوعية.. فقد ظهر نميري لأول مرة على سطح الحياة محاطاً بالشيوعيين عن يمينه ويساره، بل ان خطابه السياسي الأول كان بأقلام الشيوعيين.. لماذا؟ ورغم أن الحزب الشيوعي سبق ان رفض انضمام نميري اليه في أوائل الستينيات في مدينة مدني، ثم ما هي أسرار انقلاب هاشم العطا؟ وما هي أسباب تدخل قوى أجنبية لإفساد وإفشال هذا الانقلاب، وإسقاط الطائرة العراقية قبل وصولها الخرطوم والتي كانت تقل القيادات الشيوعية في بغداد، وتغيير مسار طائرة بابكر النور وفاروق عثمان حمد الله من لندن الى طرابلس حيث تم القبض عليهما؟! ولماذا اعدم نميري فاروق حمد الله وبابكر النور سوار الدهب رغم انه قال لزوجة نميري السيدة بثينة خليل، وأكد لها في لندن انه سيذهب الى الخرطوم ليطفئ نار هذا الانقلاب؟!

    ألم يندم على اعدام فاروق عثمان وعبد الخالق محجوب والشفيع؟.. خاصة وأن الأخيرين حملا الى المشنقة وهما في الرمق الأخير من شدة ضربهما كانا ينازعان.. حتى قيل ان الضابط الذي أشرف على أعدامهما كان يبكي!!. وهل حقيقة طلب السادات من النميري ان يخفف الحكم على الشفيع، لكن سبق السيف العذل.. فجاءت المكالمة بعد ساعة من اعدامه؟!.

    ثم ماذا كان يرى نميري في رجاله الذين اقتربوا منه في الحكم.. ماذا يرى في د.بهاء الدين ادريس الذي كانوا يطلقون عليه مستر (10%)، اشارة الى نسبة العمولة التي كان يتقاضاها من الصفقات التي كان يجريها؟، ومنصور خالد الذي هاجمه بكتاب كامل وأسباب عدم ترشيح نميري له كسكرتير عام الأمم المتحدة؟! ومحمد محجوب سليمان الذي أيد انقلاب هاشم العطا وبعد ذلك اصبح مستشاراً صحفياً للنميري.. كيف؟! وأبو القاسم محمد ابراهيم ومأمون عوض ابوزيد و.. وآخرين اقتربوا من نار السلطة وابتعدوا في سرعة البرق؟!

    ولماذا انهار الاقتصاد السوداني ووصل الى حالة متردية؟! وهل سبب انهيار الاقتصاد السوداني ان نميري ترك الحبل على الغارب، كما يقولون، لعدنان خاشوقجي الذي كان يسيطر على تمويل المشاريع في السودان ومعه عبد اللطيف أبو رجيلة؟! وفي حواراته بعد الحكم حين يشير بأصابع الاتهام الى ان السبب الرئيسي في انهيار الاقتصاد السوداني يعود الى الثلاثي محمد الفيصل ود. محمد سعيد النجار والدلة الذين دمروا ے- على حد تعبيره - الاقتصاد السوداني من خلال البنوك الإسلامية!.

    وإذا كان نميري كثيراً ما يفخر بأنه (ابن الساعي) فلماذا جعل أبناء الشعب السوداني في النهاية سعاة له؟!

    ثم كان لا بد ان تمتد المواجهة الى موضوع في غاية الأهمية.. وهو تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان؟!

    وكيف تحول نميري من الانغماس في الحياة الدنيا الى تطبيق الشريعة الإسلامية؟! ولماذا الشريعة الاسلامية؟! هل بسبب الضغوط الاقتصادية؟ أم لإرضاء دول الخليج والسعودية لخطب ودها ومعونتها المادية؟ أم لكسب ود الجماعات الدينية؟ أم لإبعاد العناصر الفاسدة من حوله؟! أو ليس من الأسلم لمن يطبق عليهم الشريعة ان تشبع أولا بطونهم حتى لا تقطع أياديهم؟!.

    ولماذا اعدم نميري محمود محمد طه واتهمه بالمروق في يناير 1985 خاصة وأن المحكمة برأت محمود طه وأوردت ان الركن الدامغ للردة غير متوافر.. وهو ان يعلن المرء مجاهرة وفي كل مكان انه خرج من ملة محمد (ص)، وكان محمود محمد طه يرفض الإلحاد؟! وهل حقيقة أمر النميري بإلقاء جثة محود محمد طه في البحر؟!.

    كيف يصف جعفر نميري الإخوان المسلمين في أول عهده في الحكم بالمرتزقة والتوابع والأعداء، ثم يصبحون بعد ذلك - وفي نهاية حكمه - هم أهل السمع والطاعة؟!

    وماذا عن مشكلة المشاكل في السودان.. الصداع الأزلي؛ مشكلة الجنوب؟.. وإذا كان جعفر نميري قد بدأ سياساته موفقاً نحو (مشكلة الجنوب) فقد أصدر في 9 يوليو 1969 قرارا باعتبار الجنوب منطقة اقليمية واحدة مع قبول الحكم الذاتي فيه. وقد اعقب ذلك انشاء وزارة خاصة بشؤون الجنوب تولى ادارتها جوزيف قرنق، فلماذا أعدمه نميري في حركة هاشم العطا عام 1971م مما ترك سلبياته على الجنوب؟!

    ثم كان لا بد من فتح اخطر الملفات (ملف قضية اليهود الفلاشا في السودان). فلقد اعترف نميري اعترافاً خطيراً في احد حواراته بعد الحكم - ولأول مرة في مصر - بأنه هو الذي اتخذ قرار ترحيل اليهود الفلاشا من السودان، بل واشترط على بوش ان ينقلهم بطائرات أمريكية!.

    ولكن لماذا لم تقف أمريكا بجواره في الانقلاب الأخير عليه ثمناً لما فعل؟! ولماذا نجح هذا الانقلاب عليه بينما فشلت الانقلابات السابقة وما أكثرها: انقلاب هاشم العطا وحسن حسين والعميد محمد نور سعد..؟!.

    ستظل هذه الأسئلة مطروحة على مر الأجيال المعاصرة والقادمة.. ولكن الزمن وحده هو الكفيل بالإجابة عنها...

    الآن اصبح نميري جزء من التاريخ السياسي.. قتل فأسرف في القتل.. واعتقل فأسرف في الاعتقال.. عذب وبالغ في التعذيب.. قتل كل الضباط اليساريين الذين كانوا في الأصل من اصحاب التنظيم الذي دعاه للاشتراك في حركة مايو.. ومن المقتولين أولئك الذين لم يكونوا بالسودان وقت حدوث الانقلاب، ولم يشتركوا في تخطيطه وتنفيذه، بل لقد كان النميري على قناعة شخصية ان من بينهم من لم يكن عضواً في الحزب الشيوعي.. فنميري لم يكن يصر على معاقبة الانقلابيين فحسب، بل كان الأهم عنده هو التنفيس عن رغبته في الانتقام من كل الأشخاص؛ عسكريين أو مدنيين، والذين كانوا يشكلون تحدياً له، ولم يكن بقادر على ان يتطاول الى قامتهم خاصة من حيث الفكر أو الثقافة أو السلوك الشخصي بمعيار الحد الأدنى من التصرف السليم..

    تسلق نميري قمة السلطة منفرداً على سلم القهر والتصفية والإحباط والعمالة والخيانة والانتهازية والعجز!! وكفى الله السودان شر أمثال هؤلاء الطغاة.


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147505215&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:43 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    البصلـــــــة وقشرتهـــا:تعريف وإعادة تعريف المصطلحات (2)
    د. كامل ابراهيم

    حرية الاعتقاد وحق الاجتهاد .. بين الدين والسياسة
    تقول مواثيق حقوق الإنسان إن حرية التفكير والاعتقاد تعتبر من الحقوق الأساسية التي لا يصح لجهة أن تنتزعها.. ويقول د. الترابي (وما دام كذلك هو الأصل خلقاً وشرعاً فالحرية مؤصلة في العقيدة وأحكام الشريعة الفرعية إنما تعبر عن ذلك الأصل العقدي الذي أسس عليه الدين... ومن ثم نجد في الشريعة السياسية إباحة للفرد المسلم أن يكسب كسبه بإجتهاد في الرأى... فمهما وضعت عليه ضوابط التعليم والتوجيه فليس لأحد - ما دام التفكر عبادة والاجتهاد فرعاً من التدين وإبداء الرأي نصيحة واجبة - ليس لأحد أن يسكت صوت المسلم الحر.. له بالطبع أن يجادله وله بالطبع أن يوصيه، ولكن ليس له أن يحول بين المسلم وحقه فى أن يسخر عقله بطلاقة والتزام لعبادة الله فيكسب بذلك كسباً يهديه بوجوه التعبير الحر للمجتمع مع سائر إخوانه المسلمين). د. حسن الترابى - محاضرة - اتحاد طلاب جامعة الخرطوم... لا يقف الدكتور عند هذا الحد بل حتى مسألة الإيمان والكفر هي مسألة إختيار... (ذلك لأن الحرية في أصل العقيدة الدينية هي قدر الإنسان الذي تميز به عن كل مخلوق سواه.. فمهما كانت الأشياء تسجد لله كرهاً... ومهما سجد كذلك العنصر المادى من جسم الإنسان... فإنه بإرادته حر مختار إن شاء عبد الله سبحانه وتعالى طوعاً وإن شاء كفر).. نفس المصدر.

    وليس لمخلوق مهما عظمت مكانته أن يجبرنا حتى على قبول الدين الصحيح..(ذلك هو قدر الإنسان الطبيعي وهو كذلك حكمه الشرعى.. فلم يجعل الله لرسول أو حاكم عليه سبيلاً ليكرهه على قبول الدين الصحيح.. فكما لم يركب الله في فطرة الإنسان ما يلجئه إلجاءً الى الإيمان... ولم يركب فى عقله ما يضطره الى أن يستسلم لحقائق الإيمان.. لم يجعل كذلك للسلطة الإجتماعية ولاية إجبار تتحكم فى الإنسان كيف يتخذ موقفه من ربه).

    وهنا لنا أن نتساءل: هل يصدق إنسان أن هذا الطرح المتقدم والإيمان (العميق والمؤسس) بحرية الاعتقاد جاء على لسان نفس الشخص الذى وافق على اغتيال مفكر فى قامة الأستاذ محمود محمد طه بتهمة الردة؟ أليس هو القائل (ليس للسلطة الإجتماعية ولاية إجبار تتحكم فى الإنسان كيف يتخذ موقفه من ربه)؟ إن اغتيال الأستاذ محمود كان بحق اغتيال للفكر السياسي واستغلال للدين.. ونحن نوافق ما جاء في بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني.. يقول البيان: (إن حكم الإعدام على الفكر السياسي هو الثمرة المرة للتجارة بالدين واستخدام الإسلام واجهة لتسلط حكم الفرد.. وبعث لأكثر تاريخ صفحات الإسلام سواداً حيث يكفر الحاكم معارضيه السياسيين ويستبيح دماءهم.. ويتسابق علماء السوء وقضاة الضلالة في تدبيج الفتاوى والأحكام لتبرير استبداد الحاكم.. هذا ما يمارسه في سودان اليوم جعفر نميري والأخوان المسلمون وبطانة الشعوذة والدجل من أمثال أبو قرون والمهلاوي.. وفي كتاب: (الأخوان الجمهوريون- ماذا قال العالم عن الأستاذ محمود) نجد أن الترابي- وفي إجابته على جريدة (الهدى) بتاريخ 9 جمادي الآخرة 1405 هجرية يقول: (محمود محمد طه لا يعرفه أهل السودان سياسياً.. لأن دعوته دينية.. لأنه رجل له قضية.. وقضيته (ضد الدين ) الذى تعرفونه .( .. أي لجلجة وكذب صراح .. واسمعه وهو ينافق النميري قائلاً عنه في تطبيق (الشرعية الإسلامية) إنه (أكثر من جاد وأكثر توكلاً من كثير من الحكام) .. وبعد خلافهم في امور الدنيا صار يصفه ( بالطاغية ) . . والآن الترابي ينفي أي علاقة له مع قضية إغتيال الأستاذ محمود ( انظر حوار عووضة معه بصحيفة ( السوداني)... إنها المكيافيلية في أقبح صورها ومنطق الغاية تبرر الوسيلة .

    دعونا نكمل مع الترابي حديثه عن الحرية ذلك لأنه لم يكتف حتى بذلك الحديث (المتقدم الجريء ) عن الحرية بل ويحثنا لنتمرد على الدولة الظالمة التى تريد سلبنا حريتنا كبشر ويتهم من يستكين لمثل هذه الدولة بالشرك.. يقول : (لابد لمن يريد إسلام نفسه لله أن يتحرر ازاء الدولة فى أطوار تفاعله معها... ولابد للدولة أو من يمثلها من سلطان مسلم أن يتيح له الحرية الدينية ليكون خالصاً لربه.. بل واجب الدولة ممثلة فى أولياء الأمر المكلفين المسؤولين أن يعينوا أخوانهم من الرعية على هذه الحرية بأن يكفوا يدهم عنهم ( لاحظ ما فعلته الإنقاذ بكل من خالفها الرأي دع عنك بمن أراد أن يعبر عن آرائه ذلك خاصة عندما كان الترابي على قمة المسؤولية في النظام !!) ... إلا أن يدفعوهم الى مزيد من الترقى فى مدارج التحرر من المجتمع والدولة.. وواجب الفرد كذلك أن يجاهد كل محاولة للسيطرة عليه من قبل الدولة........ والدولة التى تنتقص من حرية الإنسان وتحاول فرض سيطرتها على نفسه وروحه شاركت الله فى السيطرة عليه...وإذا رضي الفرد واستسلم لشرك المجتمع أو الدولة فقد أصبح مشركاً بالله سبحانه وتعالى ..الخ الخ) نفس المصدر.

    وبعد كل هذا يأتى نفس الرجل ليخطط لانقلاب تصادر فيه حرية المسلم وغير المسلم ... ولا يعجز عن الإتيان بمبررات يصبغها بالصبغة الدينية يسوقها ليحلل ما سبق ويحرم عندما كان خارج السلطة.. فأين يكمن سبب هذا التناقض فى المواقف إن لم تكن المكيافيلية (وفقه الضرورة ) .. والآن يدعي الترابي وزمرته عدم علمهم بالتعذيب الذي مورس ضد كثيرين ويطلبون من الله المغفرة لمشاركتهم في الإنقلاب ودموع التماسيح تبلل اللحى؟.

    ورغم اختلافنا مع الترابي نجد من هو أكثر تخلفاً عندما يقول: ( إنه لابد من إهانة غير المسلمين... غير أنها (الشريعة ) لا تهينه لمجرد الإهانة... فإن حكمة الآية فى ذلك حاضرة... فهى بإذلالها وإهانتها وتحقيرها لغير المسلم إنما تعجل بنقله من دافع للجزية الى مؤد للزكاة... لتنقله من معسكر غير المسلمين حيث الجزية إهانة الى معسكر المسلمين حيث الزكاة عبادة ( الدكتور الترابي وفساد نظرية تطوير الدين ) تأليف د. عبد الفتاح محجوب ص 40 بالله عليكم - وغض النظر عن التفسير الصحيح للآية - أهذا منطق يقنع أحداً.. كأنه يريدنا أن نقبل هذه الحجة الواهية : لكى يدخل الكفار دين الله أفواجاً علينا أن نذيقهم ألوان من الذل والإهانة وكلما أسرفنا فى تحقيرهم كلما كانت النتيجة أفضل وانتشر الإسلام بوتائر أسرع وعم كل نواحى المعمورة... أين كرامة الإنسان ؟ إن شخصاً هذه هي مكوناته ونوعيته أعتقد أن وجوده خارج حظيرة الإسلام أفضل بكثير من وجوده داخلها فمثله لن يكون إلا عبئاً علينا ولن يفيد لا الإسلام ولا المسلمين فى شىء...

    وليت د. عبدالفتاح قال قوله هذا - على علاته - كنوع من الاجتهاد القابل للخطأ أو الصواب ولم يقله بوصفه الحق الذى يخرج من يخالفه من أمة محمد ... عندها كنا نقول فيه قول مسكويه فى رده على سؤال لأبى حيان التوحيدى عن قضية الإجتهاد وسبب إختلاف العلماء فى كتابه ( الهوامل والشوامل )... يقول مسكويه: (وليس ينبغى أن يتعجب الإنسان من الشىء الواحد أن يكون حلالاً بحسب نظر الشافعى وحراماً بحسب نظر مالك وأبى حنيفة... فإن الحلال والحرام فى الأحكام ليس يجري مجرى الضدين أو المتناقضين فينبغى للعاقل إذا نظر فى شىء من أحكام الشرع أن يجتهد فى النظر ثم يعمل حسب اجتهاده ذلك.... ولغيره أن يجتهد ويعمل بما يؤديه إليه إجتهاده وإن كان مخالفاً للأول واثقاً أن إجتهاده هو المطلوب منه ولا ضرر فى الخلاف) .. ويسبب مسكويه رأيه هذا بقوله: (.... أما ما سوغ للفقهاء أن يقولوا فى شىء واحد إنه حلال وحرام... فلأن ذلك الشىء ترك وإجتهاد الناس فيه .. فبعض الأحكام يتغير بحسب الزمان وبحسب العادة وعلى قدر مصالح الناس لأن الأحكام موضوعة على العدل الوضعى...وربما كانت اليوم فى شىء وغداً فى شىء آخر وكانت لزيد مصلحة ولعمرو مفسدة ).

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147505168&bk=1

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 04-20-2008, 11:44 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:46 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    رويترز تتحدث عن اعتقال كاهن والشرطة تنفي
    أعلنت مصادر مسؤولة في الشرطة عدم علمها بما نقلته وكالة رويتر للأنباء عن إعتقال كاهن مسيحي سوداني يوم الأحد بتهمة اختطاف امرأة جاءت الكنيسة لاعتناق المسيحية وقال المكتب الصحفي لـ (السوداني) لم تصلنا أية معلومات بهذا الصدد وكانت الوكالة نقلت أمس عن رجل ديني وقالت إنه كاهن انجليكاني سوداني القى عليه القبض بتهمة اختطاف امرأة مسلمة جاءت للكنيسة تريد اعتناق المسيحية. وأضافت أن الشرطة احتجزت الكاهن ايليا كوموندان يوم الاحد مع اربعة اشخاص آخرين على الاقل احدهم من كنيسة أخرى بعد أن اختفت امرأة في الثالثة والعشرين من عمرها لا يمكن تحديد هويتها لأسباب امنية في مارس الماضي. وقال سيلفستر توماس كامبايا رئيس الكاتدرائية الاسقفية لجميع القديسين في الخرطوم (التهمة هي الخطف).


    وقال (يبدو ان الكنيسة مستهدفة لان شخصا قال لي انهم يعتقدون اننا ساعدناها على الاختفاء او رعينا خروجها من البلاد).

    وقال كامبايا انها ليست المرة الاولى التي تتحرش فيها السلطات بموظفي كنيسة لقبول أشخاص يرغبون في اعتناق المسيحية.

    وقام السودان بموجب قانون الشريعة الاسلامية المطبق منذ عام 1983 باعدام محمود محمد طه في عام 1985 بتهمة الارتداد عن الاسلام.

    وقال الكاهن جوزيف تبان لاسوبا ان كومندان اعتقل لمحاولته تحويل امرأة إلى المسيحية.

    وقال لاسوبا (انهم ماهرون جدا انهم لن يدخلوا على خط الدين لكنه موجود دائما في الخلفية. انهم يعلمون انهم اذا جعلوا القضية دينية فان العالم سيراقبهم). مضيفا انه مر بتجارب مماثلة.

    وقال رجال الدين إن اجهزة الدولة الأمنية تحرشت او حتى قامت بتعذيب أشخاص تحولوا عن دينهم في الماضي. وبعضهم تلقى تهديدا بالموت من عائلاتهم ومعظمهم ارغموا على الاختفاء او الهروب من البلاد لان الكنيسة لا تستطيع حمايتهم. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الشرطة.

    وتم وضع دستور سوداني جديد في العام الماضي بعد ان انهى اتفاق السلام في يناير 2005 حربا استمرت عشرين عاما بين الجنوب المسيحي والوثني من جهة والحكومة الاسلامية الشمالية من جهة أخرى. وينص الدستور على حرية العقيدة.


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147504995&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:47 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    البصلة وقشرتها ..تعريف وإعادة تعريف المصطلحات (1)
    د. كامل ابراهيم

    (1)

    هل الدولة الدينية .. من الإسلام في شىء ؟

    توضيح :

    إستفزني - في المعني الإيجابي - تعليق الأستاذ الهاشمي علي تعقيبي على مقال له .. لذلك شعرت ربما يكون من الأفضل أن نعطي موضوع تعريف وإعادة تعريف المصطلحات وقتاً أكثر وبعض التفكير الجاد لذلك إخترت بعض المصطلحات - التي أعتقد أنها مثار خلاف - وسوف أحاول مناقشتها تباعاً ....





    إن أوضح ما يوسم فكر سيد قطب - المرجع الثاني بعد حسن البنا من وجهة نظر حركة الأخوان المسلمين وتوابعها من جماعات الإسلام السياسي لمعرفة صحيح الإسلام - وهو تشدده ومناداته بالدولة الدينية .. وقد كان لهذا التيار أثره في إندلاع المعارك - ولوقت طويل - التي إحتدمت بين السلفيين وبعض دعاة العصرنة والتحديث .. وما كان لتلك المعارك أن تقوم أصلاً لو ساد الحوار العقلاني بدل تعصب الطرفين ونفي كل منهم للآخر ... السلفيون يرون الحاضر والمستقبل بعيون الماضي .. والمتعنتون من دعاة التحديث لا يرون في التراث إلا مجموعة من خرافات وأساطير القرون الوسطي أكسبها كر الأيام نوعاً من القدسية عند الجهلاء والعامة .. ونحن نعتقد إن كليهما قد إشتط.



    فما هو نوع الدولة التي يريد سيد قطب والسلفيون بناءها ؟ وهل هي من الإسلام في شيء ؟ سيد قطب والسلفيون يريدون بناء دولة دينية قلباً وقالباً .. دولة يريد أن يسيطر فيها بعض الأفراد أو الجماعات على السلطتين الزمنية والدينية رغم إنكار أغلبية المسلمين للسلطة الدينية .. ويعرف الدكتور محمد عمارة - في أحدى إشراقاته القليلة - هذه السلطة في كتابه : (الإسلام والسلطة الدينية) - الناشر دار الثقافة الجديدة - بقوله : (إن السلطة الدينية تعني - في كلمات بسيطة ودقيقة - أن يدعي إنسان ما لنفسه صفة الحديث بإسم الله وحق الإنفراد بمعرفة رأي السماء وتفسيره وذلك فيما يتعلق بشئون الدين أو بأمور الدنيا .. وسواء في ذلك أن يكون هذا الإدعاء من قبل فرد يتولي منصباً دينياً أو منصباً سياسياً .. وسيان كذلك أصدرت هذه الفتوي من فرد أو من مؤسسة فكرية أو سياسية .. وفيما يتعلق بالفكر الإسلامي فإن كل مذاهبه وتياراته الفكرية - بإستثناء الشيعة - تنكر وجود السلطة الدينية وتنفي أن يكون من حق أي فرد أو هيئة إضفاء القدسية الإلهية على ما تصدر من أحكام وآراء ...الخ ) .. وينفي د. عمارة (العصمة حتى على الرسول في الجانب الدنيوي).. يقول ذلك أن مقتضي التسليم بوجود (السلطة الدينية ) لفرد أو هيئة يقتضي إضفاء القداسة و (العصمة) على ما تقدم من آراء .. وهذه العصمة ينفيها الإسلام عن البشر جميعاً .. ولا يعترف بها إلا للرسول - عليه الصلاة والسلام - وبالذات وفقط فيما يتعلق بالجانب (الديني) من دعوته .. لأنه في هذا الجانب الديني كان مبلغاً عن السماء ومؤدياً لما توحي به إليه .. ولم يكن مجتهداً ولا مبدعاً أو مبتدعاً فيه .. فهو في هذا الجانب ما كان ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحى.. وما على الرسول في هذا الجانب الديني إلا البلاغ - كما يقول القرآن الكريم .. أما الجانب الدنيوي الذي تعرض له الرسول - عليه الصلاة والسلام - في سبيل تبليغ رسالته الأساسية ومهمته الدينية فقد كان فيه بشراً مجتهداً عند غياب النص القرآني الصريح .. ومن ثم كانت إجتهاداته وآراؤه في هذا الجانب موضوعاً للشوري .. أي البحث والأخذ والعطاء والقبول والرفض والإضافة والتعديل.. لأن العصمة غير قائمة له في هذا الجانب من جوانب الممارسة والتفكير .. الخ الخ ) ص10 و11 .



    ويصنف د. هاشم صالح في مقدمته لكتاب محمد أركون : ( الفكر الإسلامي - قراءة علمية ) من يقفون مع السلطة الدينية من السلفيين ضمن معتنقي (الارثودكسية الدينية) التي يصفها بالنتاج النهائي لما أسماه ميلتون روكيش ب(الصرامة العقلية) .. ويعرف روكيش الصرامة العقلية بأنها : (عدم قدرة الشخص علي تغيير جهازه الفكري أو العقلي عندما تتطلب الشروط الموضوعية ذلك .. وعدم القدرة علي إعادة ترتيب أو تركيب حقل ما تتواجد فيه عدة حلول لمشكلة واحدة وذلك بهدف حل هذه المشكلة بفاعلية أكبر ) .. وقد أجري العالم الفرنسي جان بيير ديكونشي أبحاثاً نظرية وتجريبية ليبرهن أن (الصرامة العقلية) لا بد وأن تقود الى أيدولوجية ما وصفها ب (العقلية الدوغمائية) .. ويعتبر ديكونشي أن العقلية الدوغمائية ترتكز أساساً على ثنائية ضدية حادة هى : نظام من الإيمان أو العقائد / ونظام من اللا إيمان واللا عقائد .. بكلمة أخرى أكثر وضوحاً فإن العقلية الدوغمائية ترتبط بشدة وبصرامة بمجموعة من المبادىء العقائدية وترفض بنفس الشدة والصرامة مجموعة أخرى وتعتبرها لاغية لا معنى لها .. ولذلك فهي تدخل في دائرة الممنوع التفكير فيه أو المستحيل التفكير به وتتراكم بمرور الزمن والأجيال على هيئة لا مفكر فيه .. وإذا إستخدمنا لغة روكيش قلنا أن نظام الإيمان/ واللا إيمان هذا يتحدد بواسطة ثلاث نقاط :



    1- إنه عبارة عن تشكيلة معرفية مغلقة قليلاً أو كثيراً ومشكلة من العقائد واللاعقائد (أو القناعات واللاقناعات) الخاصة بالواقع .



    2- إنه متمحور حول لعبة مركزية من القناعات (أو الإيمانات اليقينية) ذات الخصوصية الخاصة والأهمية المطلقة .



    3- إنه يولد سلسلة من أشكال التسامح / واللا تسامح تجاه الآخر .)



    ونحن نتفق مع محمد أركون في إستنتاجاته العديدة التي توصل اليها مستخدماً هذه الاطر النظرية في تحليله لمفهوم الأرثوذكسية في الإسلام) وكيفية نشوئها وتشكلها وآثارها عبر القرون .. ثم بين كيف أنها لا تزال تحول حتى الآن دون فتح الأضابير التاريخية وتجديد الفكر بشكل جذري في المجال العربي - الإسلامي .. إذ إننا نرى فيها أساساً جيداً لتفسير الممارسات العملية المنكفئة في تراثنا الإسلامي كنتيجة منطقية لتلك الصياغة القطعية وما تفرزه من حجاب حاجز يحول دون رؤية الأمور رؤية موضوعية حقيقية .. ونستطيع الإتيان بأمثلة عدة من واقع تاريخنا تبرهن على صحتها.. نقصد صحة الآثار السالبة للدغومائية (أو كما يسميها روكيش الأرثوذكسية الدينية أو طبعتها الإسلامية أي الأرثوذكسية في الإسلام كما يقول أركون) .. والدولة الدينية هي التطبيق العملي لنظرية (الأرثوذكسية في الإسلام) وعلي سبيل المثال يمكننا أن نستفيد مما أورده د. عمارة في كتابه سالف الذكر لنعطي إشارة لما تسببت فيه الدولة الدينية من ظلم وإساءة لصحيح الإسلام .. فتحت عنوان : (صفحة مظلمة في تاريخ المسلمين ) يورد ما يلي :



    = فمعاوية بن أبي سفيان ( 20 ق الهجرة - 60 هجرية -680 م ) عندما يري في (مال الدولة) ومال الناس (مال الله) ويدعي لنفسه الحق والحرية في التصرف فيه بالمنع والمنح كيف يشاء بإعتباره (خليفة الله) فيقول الأرض لله .. وأنا خليفة الله .. فما أخذت فلي وماتركته للناس فبالفضل مني .) .. ومعاوية هنا يضفي علي سلطاته (سلطة دينية) يجعل بها تصرفات الحاكم قانون السماء وكلمة الخالق وإرادة الله .. ومن هنا كانت معارضة أبي ذر الغفاري له في هذه التسمية عندما قال له كلا إن هذا المال هو مال الناس فهو لهم وإرادتهم هي المرجع عند التصرف فيه ).



    = وإنتقال السلطة السياسية من الأمويين الى العباسيين غيّر الأسرة الحاكمة ولكنه لم يغيّر من فلسفة الحكم ولا من تعلق الخلفاء الجدد بحبال (السلطة الدينية) .. فأبو جعفر المنصور يخطب الناس فيقول : (أيها الناس لقد أصبحنا لكم قادة .. وعنكم زادة .. نحكمكم بحق الله الذي أولانا .. وسلطانه الذي أعطانا .. وأنا سلطان الله في أرضه وحارسه في ماله .. جعلني عليه (قفلاً) .. إن شاء أن يفتحني لإعطائكم وإن شاء ان يقفلني ) .. فيجعل من تصرفاته المالية إرادة الله وقانون السماء حتي يبرر إطلاق يده وتفرده بالقرار ويبتعد بنفسه عن دائرة المساءلة والمحاسبة أمام الناس .. إنه يتعلق بالسلطة الدينية (الحكم بحق الله .. أي الحق الإلهي) .. ويريد أن يجعل من نفسه وكيلاً لله حتى يترك الناس حسابه لمن أوكله - أي الله - يوم القيامة .. وذلك هرباً من أن يحاسبه الناس لأن الإقرار (بمدنية السلطة) يعني أن الحاكم وكيل عن الأمة فحسابه حق أصيل من حقوقها الأصيلة !



    = وكما قرأنا وسمعنا في تاريخ العصور المظلمة بأوربا عن تلك المؤسسات الكهنوتية التي إستندت الى السلطة الدينية في الحكم على عقائد نفر من المواطنين خاصة العلماء والفلاسفة والمفكرين المستنيرين .. وكيف ذهبت تلك المؤسسات الي إحراق بعض الكتب وتحريم بعض النظريات ومحاربة عدد من الإختراعات والإكتشافات العلمية والفكرية كما حدث في أوربا في العصور المظلمة عندما سادت فيها كلمة الذين زعموا لأنفسهم (سلطة دينية) .. فإن المجتمعات الإسلامية - ولها هي الأخرى عصورها المظلمة - قد شهدت هي الأخري شيئاً من ذلك.) ص16 و17و18



    وفي هذا الإطار يمكن سرد الكثير من الوقائع التي يأباها الإنسان المتحضر دع عنك المسلم الذي يؤمن بعظمة الإنسان وأخوته .. وعلى سبيل المثال لا الحصر نورد :



    = مرسوم الخليفة العباسي القادر الذي أسماه (الإعتقاد القادري) الذي حرم فيه فكر المعتزلة العقلاني وعده فسقاً وكفراً وزندقة وإلحاداً .. وفعل هذا المرسوم فعله في الإنتكاس بحركة الخلق والإبداع الفكري في حضارتنا الشىء الذي مهد لسيادة عصر الجمود والركاكة والتخلف تحت حكم المماليك والأتراك العثمانين - كما يقول د. محمد عمارة .



    = أو جريمة الوالي الأموي خالد بن عبدالله القسري عندما ذبح مفكراً إسلامياً كبيراً هو الجعد بن درهم تنفيذاً لأوامر هشام بن عبد الملك (أمير المؤمنين) .. وقال قولته القبيحة أيها الناس إنصرفوا تقبل الله منكم .. فإني أريد أن أضحي اليوم بالجعد بن درهم ). ... وذبحه بجوار المنبر يوم عيد الأضحي بعد أن فرغ من خطبة العيد .. وقد إعتبر عامل أمير المؤمنين أن ذلك لا بد وأن يضعه الله في ميزان حسناته .



    = ومالنا نذهب بعيداً .. ألم يغتال النميري رجالاً في قامة عبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وجوزيف قرنق ثم أعدم محمود محمد طه بإسم الإسلام وأمر الناس بمبايعته إماماً وبذلك جسّم كل مساوىء الدولة الدينية عندما جمع بين السلطتين الزمنية والدينية وطغيان ما يسميها أركون بالأرثوذكسية في الإسلام .

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147504854&bk=1

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 04-20-2008, 11:48 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:49 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    رويترز تتحدث عن اعتقال كاهن والشرطة تنفي
    أعلنت مصادر مسؤولة في الشرطة عدم علمها بما نقلته وكالة رويتر للأنباء عن إعتقال كاهن مسيحي سوداني يوم الأحد بتهمة اختطاف امرأة جاءت الكنيسة لاعتناق المسيحية وقال المكتب الصحفي لـ (السوداني) لم تصلنا أية معلومات بهذا الصدد وكانت الوكالة نقلت أمس عن رجل ديني وقالت إنه كاهن انجليكاني سوداني القى عليه القبض بتهمة اختطاف امرأة مسلمة جاءت للكنيسة تريد اعتناق المسيحية. وأضافت أن الشرطة احتجزت الكاهن ايليا كوموندان يوم الاحد مع اربعة اشخاص آخرين على الاقل احدهم من كنيسة أخرى بعد أن اختفت امرأة في الثالثة والعشرين من عمرها لا يمكن تحديد هويتها لأسباب امنية في مارس الماضي. وقال سيلفستر توماس كامبايا رئيس الكاتدرائية الاسقفية لجميع القديسين في الخرطوم (التهمة هي الخطف).


    وقال (يبدو ان الكنيسة مستهدفة لان شخصا قال لي انهم يعتقدون اننا ساعدناها على الاختفاء او رعينا خروجها من البلاد).

    وقال كامبايا انها ليست المرة الاولى التي تتحرش فيها السلطات بموظفي كنيسة لقبول أشخاص يرغبون في اعتناق المسيحية.

    وقام السودان بموجب قانون الشريعة الاسلامية المطبق منذ عام 1983 باعدام محمود محمد طه في عام 1985 بتهمة الارتداد عن الاسلام.

    وقال الكاهن جوزيف تبان لاسوبا ان كومندان اعتقل لمحاولته تحويل امرأة إلى المسيحية.

    وقال لاسوبا (انهم ماهرون جدا انهم لن يدخلوا على خط الدين لكنه موجود دائما في الخلفية. انهم يعلمون انهم اذا جعلوا القضية دينية فان العالم سيراقبهم). مضيفا انه مر بتجارب مماثلة.

    وقال رجال الدين إن اجهزة الدولة الأمنية تحرشت او حتى قامت بتعذيب أشخاص تحولوا عن دينهم في الماضي. وبعضهم تلقى تهديدا بالموت من عائلاتهم ومعظمهم ارغموا على الاختفاء او الهروب من البلاد لان الكنيسة لا تستطيع حمايتهم. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من الشرطة.

    وتم وضع دستور سوداني جديد في العام الماضي بعد ان انهى اتفاق السلام في يناير 2005 حربا استمرت عشرين عاما بين الجنوب المسيحي والوثني من جهة والحكومة الاسلامية الشمالية من جهة أخرى. وينص الدستور على حرية العقيدة.


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147504835&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:56 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    أملكيون أكثر من الملك؟؟!!
    فى الرد على الأستاذ الدكتور عبد الله على ابراهيم
    "الحجارة ليست لها عيون"!!
    عبد الله عثمان – واشنطون

    لعل أول ما استوقفنى فى مقالة الأستاذ الدكتور عبدالله على ابراهيم، هى اختياره لكلمة "حولية" لوصفه للإحتفالات بالذكرى السنوية لاستشهاد الأستاذ محمود محمد طه، فعل ذلك فى العام الماضى فى جريدة الصحافى الدولى 31/1/2002 ثم عاد وكررها هذا العام فى الصحافة يناير 2003، فالتسمية، مهما أحسنا الظن فى دوافع اختيارها، فان لها دلالات ومعان سلبية كثيرة ليس هذا مجال الخوض فيها، بيد انه لمما يحمد للأستاذ الدكتور عبدالله على ابراهيم واضح اهتمامه بجملة الأمر، وهو أمر حرى به أن يشغل كل من يهمه أمر دينه وأمر الوطن، بل وأمر نفسه، والا فان يوم أن "أكل الثور الأبيض" ليس ببعيد!! ومع ذلك فان ما يؤخذ على الأستاذ الدكتور كثير وسأعود لذلك فى صلب هذه العجالة انشاء الله.
    إن حياة الأستاذ محمود محمد طه، كما دوّنها فى كتبه، وعاشها مجسدة، فى اللحم والدم، لحياة مدهشة، بكل تفاصليها، مهما صغرت هذه التفاصيل، أو كبرت، فمما يحكى عن الأستاذ محمود فى طفولته الباكرة أنه كان مع شقيق له، فأخذ شقيقه يقذف بالحجارة كما يلهو الصبيان، فقال له الأستاذ محمود ما معناه: لا تقذف بالحجارة، فالحجارة ليست لها عيون!! وقال لإحدى بناته لما رأى عندها مبيد "البف الباف" قال لها مستنكرا "هسع دة فرقو شنو من المدفع الرشاش"؟؟ هذا ديدنه اتساقا مع قوله "البر بالأحياء والأشياء" وقد حكى المرحوم الدكتور خليل عثمان محمود، الذى قضى فترة معتقلا مع الأستاذ، أن الأستاذ سأله يوما عن اختفاء كوب ماء قديم فقال خليل أنه قذفه، فقال له "مش حرام، خدمنا الفترة دى كلها نجدعوا!!" فنزلا يبحثان عنه حتى وجداه فجاء به الأستاذ وغسله وعلقه فى اعتداد تكريما له!! وحادثة أخرى لها دلالتها الكبيرة، أنه لما رأى أحد تلاميذه يقتل نملة لم يرتض منه ذلك، وحدثه في ذلك فأجاب تلميذه: ولكنها عضتنى!! فقال له عضها!! بل إنه ليدعو لأكبر من ذلك، لمقام "فمن عفا وأصلح، فأجره على الله"!! وغنى عن القول، أن الاستاذ محمود محمد طه، قد كان من أوائل المهندسين السودانيين، فى زمن كانت الوظيفة فيه بقرة حلوب، ولكنه مع ذلك ظل ملزما نفسه بالشعار الذى رفعه أن "ساووا السودانيين فى الفقر، إلى أن يتساووا فى الغنى" فلذا عندما كان يلومه أقرانه لِمَ يسافر بالدرجة الرابعة فى القطار؟ يرد عليهم لأنه لا توجد درجة خامسة!! ويظل قوته خشن ما يعرف أهل السودان مع قلة فيه، ولا يدخل السكر لشاى الكبار حين يعز السكر فلا يجده سواد السودانيين فى سودان السبيعنات وبداية الثمانينات!!
    واتساق أمر الاستاذ محمود محمد طه مع شعاره "الحرية لنا ولسوانا" وصنوه الأخر "ليس هناك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين" لأمر يدعو الى الاعجاب، فقد كان أصلب من وقف ضد حل الحزب الشيوعى السودانى فى الستينيات فى وقت تخاذل فيه حتى الشيوعيون أنفسهم عن نصرة أمرهم، وقد جر ذلك على الأستاذ الكثير من كيد خصومه الاسلاميين ورجال الدين الى أن تداعى الأمر الى محكمة الردة سيئة الصيت!! وهو، هو الأستاذ محمود، الذى سعى ليعزى الأسلاميين فى فقدهم لسيد قطب ورفاقه الذين أعدمهم عبدالناصر وقال لعبدالناصر "ستلقى الله وفى يديك من دمائهم أغلال!!"
    ذلك قليل من كثير يمكن أن يقال عن الأستاذ محمود فى هذا الباب، ولكن دعنا نعرج على خصومه الذين علقوه على أعواد المشانق ثم فرحوا بهذا "الذبح العظيم"!! فتاريخهم القريب يطفح بكل ما يشين أمر الرجال العاديين، بله من يدعو الى الدين!! فهؤلاء القوم لا يتورعون عن أتخاذ أى وسيلة، حتى ولو خالفت أمر الدين، لتحقيق غاياتهم بصورة تجعل ميكافيلى تلميذا صغيرا عندهم، فبينما يقول الأستاذ محمود "ان الغايات الصحاح لا يتوسل اليها بالوسائل المراض"، تجدهم، هم، قد بايعوا نميرى أماما وهو يقول "ح نتلب البيوت ونتجسس"!! ويعدونه مجددا للدين ويسوقون الناس لبيعته فى المنشط والمكره!! ألم يقل الترابى للبشير "اذهب أنت للقصر حاكما، وأذهب أنا الى كوبر سجينا"!! مالى أذهب بعيدا، فانهم فى انفسهم لا يتورعون عن وصم كل من يخالفهم، حتى من بنى جلدتهم بكل ما يشين، فتارة قد يكون من يخالفهم مارقا أو ماسونيا، أو شيعيا زراية به!!وتارة عميلا للمخابرات الأمريكية (وقد طلعت الشمس وعلم الناس من هم عملاء المخابرات)!! او مجنونا أو مخرفا ألخ الخ.. ولا تحصر قائمة من استهدفوهم ولكن لا بأس من ايراد بعض الأسماء مثل: الرشيد الطاهر بكر، د.منصور خالد عبدالماجد، د. عون الشريف قاسم، د. محمود عبدالله برات، د. حسن عبدالله الترابى، د. حسن مكى محمد أحمد، د.عبدالوهاب الأفندى، عمار محمد آدم، داؤود يحيى بولاد، محمد طه محمد أحمد، أمين بنانى نيو، مكى على بلايل، عبد الرحيم عمر "الخمينى" وحتى حليفهم السيد الصادق الصديق المهدى، الذى ظل يقدم لهم جلائل الأعمال، منذ مأساة "معهد المعلمين العالى" وحتى وقتنا الحاضر "لم الشمل بجنيف"، فلم يشفع له ذلك، وكأنى بالحبر لم يجف بعد من مقالة المحبوب عبد السلام عن "بارود السلطان المبتل" فى حادثة السيدة البريطانية المعروفة!!
    اما تاريخهم فى العنف بالخصوم، فانه لمما لا يقع تحت حصر!! وكيف يقع تحت حصر، وهم قوم تربيتهم لأبنائهم "فليعد للدين مجده أو ترق فيه الدماء"!! والمجد عندهم أن تجاهد مثلا "رقصة العجكو" فى قاعة الامتحانات بجامعة الخرطوم وترق دماء الأبرياء أو أن تحرق معرض الفكر الجمهورى بنادى الخريجين بود مدنى، وغير ذلك كثير مثل حادثة اغتيال الفنان خوجلى عثمان، وضرب الأستاذ محمود محمد طه فى محاضرة عامة بالأبيض، وضرب وزيرهم الحالى ومفوضهم لمحادثات "السلام" دكتور مطرف صديق "النميرى" للدكتور أحمد المصطفى دالى فى مقهى النشاط بجامعة الخرطوم، وضرب الدكتور أحمد قاسم ورفاقه للدكتور صلاح موسى محمد عثمان بداخليات حسيب بجامعة الخرطوم، وضرب تلاميذ الأستاذ محمود فى مساجد كوستى الخ الخ، وهذه كلها، وغيرها، حوادث مسجلة فى أقسام البوليس وفى ذاكرة الشعوب!! فكلها شواهد تدل على ضيق الاسلاميين بالآخر، وسعيهم لتصفيته أو اقصائه بأى وسيلة مهما تدنت!! بل من هو الآخر؟؟ فليس هناك آخر فى أدبياتهم منذ "مانفستو" الإمام حسن البنا، وحتى أيام ياسر عثمان جادالله وأبونارو!! ولعل أطرف ما يمكن أن يقال فى هذا الأمر يتمثل فى ارسالهم لبعض فتياتهم "الشماليات" للمشاركة فى مهرجان للفنون الشعبية فى باريس برقصة الدينكا وبضعة مليون جنوبية يسكنّ الخرطوم!! حتى سخر منهم الفنان التشيكلى حسن موسى فى اصدارته "جهنم" وأسماهم "دينكا عالياب"!!
    الآخر، عندهم، ليس أكثر من مغانم وأسلاب، ألم تقترح الأستاذة لبابة الفضل – عضو المجلس الوطنى- حلا لمشكلة الجنوب، ان يتزوج كل من الشماليين ثلاثا من "الجنوبيات"؟؟!! وهى على استعداد أن يأتى لها زوجها بثلاث "منهن"!! هل هذه أكثر من أسلاب!! ولعل طرفة أخرى جديرة بالتسجيل هنا، فلعل طلاب جامعة يتذكرون مسيرة "التطبيع" التى فرقتها شرطة الأحتياطى المركزى عند صينية "الاتحاد الاشتراكى"، فلما عادوا، أخذ طلاب الاتجاه الاسلامى يعددون مكاسبهم من تلك "الغزوة" فكان مما عددوه أنهم غنموا "ميكرفونا أحمرا" تركه الشيوعيون!! أى جيش هذا الذى "يغنم" من حلفائه؟!! فالإجابة هى أن "الحليف" ليس هناك!!
    ألا إأن منظر الظلم شنيع!! ألا إن منظر الظلم فظيع!!
    فى خطبة للأستاذ محمود محمد طه فى جامع رفاعة فى سبتمبر 1946، فى حادثة الخفاض الفرعونى الشهيرة التى قادت الأستاذ محمود لكوبر كأول سجين سياسى، جاء قوله:
    ((أيها الناس من رأى منكم المظلوم ولم ينصفه فلن ينصفه الله من عدو . ومن رأى منكم الذليل فلم ينصره فلن ينصره الله من عدو. ألا ان منظر الظلم شنيع ، الا ان منظر الظلم فظيع فمن رأى مظلوماً لا ينتصف من ظالمه ومن رأى ذليلاً لا ينتصر على مذله فلم تتحرك فيه نخوة الاسلام وشهامة الاسلام الى النصرة والمدافعة فليس له من الايمان ولا قلامة ظفر))
    وفى النذارة النبوية أن غضب الله ينزل على قوم رأوا الضعيف لا يقتصون له من القوى!! هذه القيم الانسانية نحن أولى بها من غيرنا، ألا تقرأوا معى ما قاله السيد سيريل ثاومند نائب البرلمان الممثل لحزب المحافظين ورئيس جمعية عزيز للتفاهم العربي ـ البريطاني فى جلسة مجلس العموم البريطاني فى الاجتماع الذي نظمته الأحزاب البريطانية في الثلاثين من شهر يناير 1985، وذلك للتنديد بالجريمة البشعة التي ارتكبها النظام السوداني بتنفيذ حكم الإعدام بالشهيد محمود محمد طه، حيث قال: "والجريمة التي تمثلت في شنق هذا الرجل المسن بهذه الطريقة البشعة ودون أن يحظى بمحاكمة عادلة هي جريمة تقلص من قيمتنا، نحن المجتمعين في هذه القاعة ومن قيمة كل إنسان يوجد على وجه البسيطة"!! (الخطوط من عندى) فإذا عجز الأستاذ الدكتور عبدالله على ابراهيم عن أن يقف مثل هذا الموقف، فلماذا اذن يريد ليطفف الأمر، ويدعونا ألا نستغل هذه "الحولية" لتحميل الإسلاميين وزر ذلك، أليس هو القائل فى الصحافة 26/10/1999 ((وتكأكأ خصوم الحركة الجمهورية عليها من باب هذا الشطح وحصروها سادين المنافذ عليها إلى العامة من الناس، حتى قتلوا الأستاذ وسموه "الذبح العظيم"))
    أعجب لأمر الأستاذ الدكتور عبد الله على ابراهيم يدعونا لذلك، ودكتور الترابى نفسه يعبر عن تأيدهم لاغتيال الأستاذ محمود في إجاباته على جريدة (الهدى) بتاريخ 9 جمادي الآخر 1405 فقال عن الأستاذ محمود "محمود محمد طه لا يعرفه أهل السودان سياسياً" !! ، "لأن دعوته دينية ، لأنه رجل له قضية ، وقضيته ضد الدين الذي تعرفونه من الإسلام في الضرورة)) أبعد هذا، مزيد لمستزيد!! أملكيون أكثر من الملك؟؟؟ حضرة الأستاذ الفاضل!! ثم أى شطح هذا الذى يتحدث عنه الأستاذ الدكتور؟! فالأستاذ محمود لم يزد على أن دعا الى الانتقال من نص فرعى فى القرآن فى القرن السابع، خدم غرضه حتى استنفده ، لنص أصلى مدخر فى القرآن حين تستشرف البشرية عهد رشدها!! أهذا شطح أم أن الناس يريدون أن "يستبدلوا الذى هو أدنى بالذى هو خير" لم يزد الأستاذ على ما قلت ولكن مثل الأستاذ الدكتور وغيره من الناس استنكروا عليه ذلك، وعدوه شطحا فحقت فيهم الآية: ((((واذا بدلنا آية مكان آية، والله أعلم بما ينزل، قالوا: انما أنت مفتر!! بل أكثرهم لا يعلمون!!* قل نزله روح القدس من ربك بالحق، ليثبت الذين آمنوا، وهدى، وبشرى، للمسلمين..)) ليس فى الأمر شطح يا حضرة الدكتور، فكل ما فى الأمر أن الاسلاميين بعدما حلوا الحزب الشيوعى السودانى وحقروا القضاء بجعل حكمه تقريريا، تلفتوا لمن هو ليس فى البرلمان كيف يسكتونه؟؟ وهو يسمى وريقتهم "الدستور الاسلامي المزيف"!! فأقاموا له محكمة الردة!! ليس أكثر من ذلك، فهو رجل يدعو لتحرير الانسان من حيث هو انسان، وهم يسعون لتكبيله بل ولاستعباده خدمة لمصالحهم "الاقطاعية" الضيقة!! ألم يحدثك صديقك الدكتور حسن أحمد ابراهيم عن مذكرة السيد عبدالرحمن المهدى والسيد على الميرغنى والسيد الشريف يوسف الهندى عن مذكرة احتجاجهم للإدارة البريطانية ضد قانون "تحرير العبيد"!! أم أن الناس لا تزال تدرس التاريخ انتقائيا؟؟!!
    ثم نعود لأمر سعى الأستاذ الدكتور عبدالله وهو يدعونا غريب دعوته تلك، والبرفيسور حسن مكي يقول فى الوفاق 5/12/1998
    (( قتل محمود محمد طه جريمة شاركنا فيها جميعاً سواء بالتواطؤ أو السكوت.)) ويقول عن الترابى بالذات: ((أنا اعتقد انو كان خائف على أنو نميري ينكص عن اعدام محمود محمد طه.. ويدعو الله ألا يحدث ذلك...))
    ويسأله المحرر
    س: ولكن الترابي يعلن دائماً ان المرتد فكرياً لا يقتل؟
    فيجيب
    ج: انت تريد ان تخرج لموقف الترابي!! وأنا اوثق للتاريخ..
    س: هنالك رأي يقول ان د. الترابي كان حريصاً على اعدام محمود. وأن محمود كان يمثل منافساً شخصياً له على مستوى الطرح الاسلامي.؟

    كيف يدعونا لذلك، وكاتبهم محمد طه محمد أحمد يقول فى جريدة الوفاق 26/1/2002
    ((ولابد ان يقف كل الناس طويلاً امام موقف الدكتور النعيم الذي تدمغ بعض الجماعات الاسلامية حزبه بالكفر وتدعم الحكم بالاعدام على من يعتنقون هذا الكفر ان فكر الدكتور النعيم يريد الحياة الكريمة للسلفيين من تنظيم قاعدة الجهاد وحركة طالبان ورفض ان يصمت والكلام يكلفه غالياً وواشنطن تتربص اجهزتها الاستخبارية بكل صوت يبدو متعاطفاً مع طالبان وقاعدة الجهاد. رفض الدكتور عبدالله النعيم ان يعمل باضعف الايمان وكان في امكانه ان يلجأ لفقه تغيير المنكر بالقلب فقط فيحافظ على مصالحه في امريكا ولكنه اختار ان يصدع بكلمة الحق. ان سلوك الدكتور النعيم هو اعظم هدية للجماعات الاسلامية في السودان التي تقول (لابد من ابادة التنظيم الجمهوري بعد اعدام زعيمه المهندس محمود عام 1985)
    كيف يبرؤهم وهتاف عمار محمد آدم الذى وثق له الصحافى محمد لطيف "سقط هبل"!! بل وهتاف محمد آدم عيسى والمحبوب عبد السلام وحسين خوجلى يدمغهم بما أراد الأستاذ الدكتور أن يبرئهم منه!! من هم الاسلاميين ان لم يكن هؤلاء وأحمد محجوب نور؟؟!!
    أليس الأستاذ الدكتورعبد الله علي ابراهيم هو القائل فى الرأي العام 29/4/2003 ((وقد كتبت مرة في جريدة الميدان السريّة في منتصف السبعينات التمس من الجمهوريين أن يلطفوا عباراتهم في نقد القضاة مع علمي بمحنة الجمهوريين وما نالهم من القضاة والوعاظ في المساجد من أذى وترويع. ومغاضبة الجمهوريين لم تقع من جهة احسان ذلك التقليد الشرعي أو إساءته بل من إرث مواجهة سياسية راجعة الى ايام الحركة الوطنية . فقد صنف من ظنوا في انفسهم مجاهدة الاستعمار من امثال المرحوم محمود القضاة الشرعيين والاعيان وزعماء القبائل والطوائف بانهم من اعوان الاستعمار. وهذا كلام جاز طويلاً غير انه خاضع للنظر والمراجعة الآن . ويكفي ان تقرأ ما كتبه الدكتور حسن احمد ابراهيم عن السيد عبد الرحمن المهدي لكي تشكك في صواب هذه الزائعة عن اؤلئك الرجال. وقد دق حكم المحكمة الشرعية بردة المرحوم محمود محمد طه عليه الرحمة في 1968 اسفين الخصومة بين القضاة والمرحوم واختلط حابل تطوير الشريعة بعاديات السياسة واطوارها وبمنطويات النفوس). فانى لأتساءل مع الدكتور عمر القراى (سودانايل 2003) كيف يطلب الأستاذ الدكتور من الجمهوريين ان يلطفوا عباراتهم في نقد القضاة ، ولم يكن له اي موقف، حين اساءوا للجمهوريين وآذوهم وكفروهم؟ ألأنه يحترم الفقهاء والوعاظ ولا يعبأ بما جرى للجمهوريين حين اهدرت دماؤهم؟!
    ثم لعل ثالثة الأثافى قول الأستاذ الدكتور فى جريدة الصحافة: ((وربما سعد شيعة محمود بمحنة أبي قرون لاتهامهم له بأنه المدبر الخفي وراء مصائر محمود وأحبابه)) من قال لك أننا نشمت بخصومنا؟! إننا لا نشمت بهم!! بل نأسى عليهم ونعلم أنهم ضحايا مناهج قاصرة آن لها أن تصحح، ولا تصحيح لها الا بما جاء به الأستاذ محمود، فمن الأجدر للناس أن يأخذوا به "قبل ضحى الغد"!! ومما يجدر ذكره هنا، انه كانت قد صدرت لنا عدة كتب عن أحد الرموز السياسية البارزة، وأثارت جدلا واسعا، فجاء أحد الناس ليحدث الأستاذ عن ذلك "الرمز" بحديث ساقط، فما كان من الأستاذ الا أن قال له بالحرف الواحد "نحن مجالسنا دى ما بنسمح فيها بكلام زى ده"!! فكيف بمن كانت هذه أخلاقهم أن يشمتوا على أحد؟!! هل سمع الناس بقراءة الأستاذ والجمهوريين للإخلاص "باخلاص" – كما دعا الأستاذ تلاميذه- على روح الدكتور الأمين داوؤد محمد وما ذكرت عاليه من أمر سيد قطب!! نحن لا نشمت ولكننا نأسى مشفقين عليهم وعلى كثيرين غيرهم، والأستاذ الدكتور عبدالله على ابراهيم واحدا منهم!! ولعل أقل ما يدعونا لأن نأسى عليه مثل هذا القول الذى يخلو من تثبت العلماء!! "وكثيرا"!!!
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 11:57 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في الـــرد علــى الأفنــدي «2»

    الأصل في المرأة هو الحياء. ولما كان الدين دين فطرة، فإن الفطرة السوية تتجه الى الحياء في مقابل اتجاه فطري آخر هو الغيرة عند الرجال. وما بين الحياء والغيرة يحدث التوازن المطلوب ما بين الحجب والتعري. ومصطلح (الحجاب) المتداول يعني الحشمة والتي هي جزء من جمال المرأة حتى في الجنة (حور مقصورات في الخيام)، ذلك لأن الدرة النفيسة يحتويها الصدف وتوجد في داخل القوقعة (المحارة) (كأنهن بيض مكنون). ذلك لأن الجمال لا يصلح ان يكون (تحت الأضواء الكاشفة)، وقيمة الرمز ان يظل رمزا، وهذا هو الفهم المتقدم الذي لم يصل اليه الترابي حين يعرضه تلميذه النجيب الأفندي كأنه مفكر حداثي.. والأغنية الحقيقية في السودان قد تقدمت على فكر الترابي حين غنت (حجبوه عن عيني). وقد تفتقت عبقرية الشعراء عن معانٍ رمزية تحدثت عن المرأة المعنى والروح.. واسألوا في ذلك اللواء المبدع عوض احمد خليفة.


    الترابي لا يعي المعنى الجمالي الشفيف في قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها). انه نداء ابوي لطيف لا يتعامل بالعقلية القانونية الجافة التي يستخدمها الترابي.. من منطلق علاقة حب، من رب لطيف، كان يقول الرجل الكبير للبنت في القرية (يا بت غتي راسك).. هكذا يأتي المعنى يا افندي.. يا ترابي.. والمستنسخون من الترابي الذين يستترون الآن بالمواقع الرسمية وبرنامج (المنتدي الفقهي) الذي كان يقدمه أمين حسن عمر الأسير في ذات الاتجاه لكن بطريقة مختلفة... اذن أفما يحق لنا ان نقول (ذهب الترابي وبقي الترابيون)؟.

    لقد استهدف الترابي خروج المرأة منذ وقت طويل وظل يأتي ببعض الشواهد والحالات الاستثنائية والشاذة ليصنع منها حكما. وكانت النتيجة ان خرجت النساء (مشلهتات) في الطرق والمركبات من بعد ان حالت الظروف القاهرة التي وضعها الواقع السياسي والاقتصادي دون ان تكون للرجل القدرة على القيام بمسؤوليات الأسرة..

    ليت الترابي قد اتخذ من الخطوات الاقتصادية والسياسية التي تكرم المرأة حينما توفر لها السكن المريح والتعليم السهل والحياة الكريمة. وإذا كان الترابي يعتمد الأسلوب العلمي حين يرى ان الذباب ناقل للأمراض فما باله لا يغطي رأس المرأة خوفا عليها من التأثيرات الجوية وأشعة الشمس والغبار.. ويدعوها لكي تسقط الخمار عن رأسها وعنقها ليتدلى على صدرها؟.

    وهل يصل بنا الترابي الى ما وصل اليه الأستاذ محمود محمد طه في معنى (قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سواءتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير)؟!!.

    ما معنى ان يفجر الترابي قضايا انصرافية تستفز المفاهيم العامة ولا تضع بديلا؟ وهل ادرك شيخك يا افندي ان المرأة معراج روحي من نوع خاص؟ وماقصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز حين طغت الحالة الروحية على الجسد فتقطع اللحم وسال الدم ولم يكن هنالك احساس بسبب الفيض الروحي الذي افاء به يوسف على تلك النسوة فقلن (ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم).. وقد وصفنه بالملائكية ونفين عنه البشرية. وليت الترابي قد وجد بديلا لنون النسوة في اللغة بدلا من بحثه المضني عن بديل (الحجاب المصطلح).

    مجرد الحديث عن قضايا المرأة من قبل الرجال، وتنصيب الرجل من نفسه مدافعا عن قضية المرأة، مجرد ذلك هو ممارسة استعلائية وعقلية متخلفة تفترض عدم قدرة النساء على التعبير عن قضاياهن.. الم تسمع قولهن (نحن ستات بنعرف بعض)؟؟!!..


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147504358&bk=1

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 04-20-2008, 11:58 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 00:00 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الترابي/في إفادات ساخنة لـ «الســــــــــــوداني» «2»حكاية قطارات مابعد منتصف الليل ذات الحراسة المشددة!!

    الاستاذ عوض بابكر مدير مكتب الدكتور الترابي اخطرني وأنا اتأهب لدخول مكتبه بمقر حزب المؤتمر الشعبي انه قد تم منحي نصف ساعة إضافية على الزمن المقرر اصلاً للحوار الذي انا بصدده..

    نصف الساعة هذه مضى اكثر من نصفها في حديث جانبي مع الترابي .. والحديث ذو شجون.. وذلك بعد أن اصر على ترك مكتبه الفخيم ليجلس إلى جانبي في تواضع ليس فيه تكلف اوتصنع .. ثم دخل علينا خلال الحوار الاستاذ موسى المك كور احد قيادات المؤتمر الشعبي وجلس صامتاً يؤثر الإستماع إلى ان اثيرت القضايا الفقهية التي الهبت الساحة مؤخراً فبدا حريصاً على استجلاء بعض الحقائق من شيخه وزعيم حزبه كمن يسعى إلى ان (يطمئن قلبه) سيما مايتعلق بقضية الدابة وعذاب القبر ويأجوج ومأجوج.

    كان الترابي ـ وطوال فترة الحوار ـ يبدو نشطاً .. ومستقر الذهن .. ومرتب الحديث إلى درجة جعلتني ابحث من بين ثنايا ذلك كله عن (بوصلته المفقودة) حسبما وصفه بعض أهل المؤتمر الوطني خلال المرحلة الفائتة.

    بل واستطيع ان اقول دون أية مبالغة انه كان اكثر حضوراً ذهنياً مما كان عليه حين اجريت معه آخر حوار صحفي قبل فترة من الزمن ليست بالقليلة..

    صراع القصر .. حقائق النفط ..ذهب العراق.. اسلحة الصين.. مفاوضات ابوجا.. ثورة الاطراف . الإجتهادات الفقهية.. هذه بعض قضايا فرضت نفسها على اجواء الحوار منها ما أدلى حوله الترابي بإفادات تقال لأول مرة..

    فما الذي قاله ياترى؟!!

    كنت ضد إعدام محمود محمد طه وضد إعدام مجدي وجرجس والطالب الجنوبي!
    اعترضت على فكرة إنزال الشريعة بتلك الطريقة الهوجاء في عهد نميري!

    هناك أسلحة دخلت بلادنا لتعبر شمالاً وشرقاً وأخرى استقرت.

    ما حدث في محكمة انقلاب رمضان هو «ابادة» وما زلت حزيناً الى اليوم

    أتتنا مكاييل من الذهب من العراق ولا تسألني لمن هي

    التصنيع الحربي ليس في الميزانية وهو ممول بالكامل من الخارج

    ـ طيب ننتقل نقلة أخرى .. يقال أنك شخصياً كنت تسعى إبان سنوات الانقاذ الاولى إلى ان تمتلك الانقاذ بعض أسلحة غير تقليدية.. هل هذا صحيح.؟

    ماكان يعنيني في ذلك الوقت هو بسط التعليم.. بسط الإتصال.. بسط الحريات.. كل هذه كانت خططاً وليست ضمن تمنيات أن تبدأ الصحافة .. ثم تبدأ الأحزاب.. وكانت لنا خطط كذلك حول النهضة العلمية .. ان ينتشر التعليم العام.. وان ينتشر التعليم العالي.. وان يبدأ التصنيع الحربي ..وكسبنا كسوباً في كل ذلك ..ولكنا كنا نعلم أن مثل هذه المسائل لاتأتي بالقفز ..لابد ان تصعد إليها درجاً..

    ـ ما قصة قطارات مابعد منتصف الليل التي يقال أنها كانت تدخل بحراسة شديدة وتستقبل بحراسة شديدة؟

    لعلك تعني التصنيع الحربي .. التصنيع الحربي أولاً لم يكن ممولاً من السودان.. لم يكن ممولاً من الميزانية .. لو راجعت الميزانية ستجد أنها لم تقدم ولا ديناراً واحداً.. ثانياً كنا نعلم ان العالم الخارجي دائماً يريد ان يحفظ لهذه القوى سقفاً عالياً.. فاذا نحن كنا دولة مسكينة فلابد ان يكون السقف (واطئاً) جداً .. ونعلم ان دولاً قربنا لم ترق إلى معالي العلوم والبحوث.. التي إرتفعت مثل العراق مثلاً انا كنت مطمئناً إلى انها ستهاجم لأنها أوشكت أن تهدد إسرائيل وتهدد كذلك موازين القوى الإستراتيجية .. ولذلك..

    ـ (مقاطعة).. طيب العراق هذه تحديداً الم يتم استجلاب اسلحة منها إلى بلادنا؟

    نعم .. نعم.. صدام كانت له روح عزة عربية وقال إن السودان مادام يقاتل من أجل نشر اللغة العربية .. ومن أجل عروبته ودينه . عموماً هو لم يكن متديناً جداً.. بسط لنا سلاحاً كثيراً وقال لنا عدوَه بيعاً بأجل وانسوا هذا حتى لا تقولوا إننا تلقينا عطاءً امام السائلين.. هو كان يجود جداً .. الاسلحة كانت تأتي من تلقائه واحياناً كانت تأتي من بلد في شرق آسيا لبلد آخر .. شمالنا أو في الشرق.. لاتجرؤ ان تصل إلى ذلك البلد مباشرة ولكن تدخل علينا لتعبر إليها..

    ـ كما خفيت عليك محاولة إغتيال حسنى مبارك حسب قولك .. هل هنالك احتمال ان يكون قد خفى عليك ايضاً هذا الجانب ايضاً .. اعني الاسلحة غير التقليدية؟

    طبعاً لا أستبعد .. لأنه قد خفيت على اشياء كثيرة جداً .. حتى هذه الأسلحة العراقية .. والأسلحة الصينية .. واكون صريحاً معك .. انا ماعلمت بها مباشرة أو في دائرة الشورى قبل ان تقع .. ولكن بعد حين تتسرب الأخبار في الدوائر الداخلية فتبلغك .. ويبلغوننا ايضاً انه من العراق أتوا إلينا بمكاييل هائلة من الذهب .. من أين أتى به العراقيون ..يستحسن الا أقول لك الآن .. ولكن لك ان تفكر وتقدر.. فالعراق ليس البلد الذي ينتج الذهب مثل السودان..

    ا ـ ولكن كيف لنا ان نفهم ذلك؟! ..فربما من الصعب تصديق ان الدكتور الترابي الذي كان ما كان في الإنقاذ تحدث أشياء كثيرة من وراء ظهره .. اذا صدق هذا فكيف نفهم حكاية انك كنت مهيمناً على نظام الانقاذ وكنت الرجل الاول فيها من حيث الابوة الروحية؟

    هذا وهم عام أصلاً.. فالغربيون عندهم الدين هكذا .. البابا ..مثلاً يعلم كل شئ وهو معصوم من الخطأ ومن الجهالة ..ويعلم الغيب .. واذا كان الناس متدينين تبعوا له كما يحدث في الجيش مثلاً ولكن هنا انا كانت تهمني الخطط .. كيف يتطور نظام الحكم.. كيف يتطور الاقتصاد.. كيف ينتشر التعليم.. هكذا كنت اصلاً يعني .. احياناً يؤتي بي ويقال لي نحن نستحي من فلان فاذهب له انت وقل له انه قد تم إعفاؤك .. فاذهب انا واحتمل منهم.. احتمل منهم..

    ـ يعني تشيل وش القباحة؟

    نعم .. نعم.

    ـ طيب يادكتور من عباراتك التي استوقفتني قولك انك كنت ترفض قتل النفس وذلك في معرض حديثك عن محاولة إغتيال حسني مبارك وماقلته من ان هناك تخطيطاً كان يقضي بتصفية بعض من وقفوا على المحاولة تلك او لديهم علم بها.. طيب .. ماذا عن الانفس التي قتلت في بدايات عهد الانقاذ مثل مجدي وجرجس والطالب الجنوبي الذي لا اذكر اسمه الآن بسبب حيازتهم على عملات تخصهم؟

    يا أخي الناس دائماً يحسبونها كذا يعني .. انا كنت مع نميري .. كنت نائباً عاماً ولدي سلطة الاعتقال ولم اعتقل احداً.. وكنت أصلاً ضد فكرة انزال الشريعة بتلك الطريقة الهوجاء .. كان لنا برنامج آخر .. بإنزالها بالتدرج وبطريقة لطيفة ولكن نميري اراد ان ينزلها هكذا ومحمود محمد طه كنت اعرفه منذ ان كنت طالباً..

    ـ (مقاطعاً).. انا كنت جاييك لموضوع محمود محمد طه .. ولكن مادمت ذكرته فإن الناس ينسبون ماحدث للاستاذ محمود لك انت شخصياً؟

    كما قلت لك منذ ان كنت طالباً صغيراً .. كنت قريباً من الديم .. اخوه ساق استاذنا.. من الخير ألا اذكر الاسماء . . وزوجه .. بنته الصغيرة وغير له لبسه وكتبه .. وهو اخذنا من الصلاة إلى السجن فأخرجنا الداية التي اقامت الختان الفرعوني..ثم اخذنا الصباح لما اخذت الداية إلى المديرية بمدني حتى حطمنا كل السجن وهددنا المفتش.. ولذلك فانا ماجادلت محمود .. اصلاً في حياتي .. ولكن كل قوانين الطوارئ والقوانين الجنائية معروف انني كنت ضدها..

    ـ ماذا كنت تفعل في القصر اذاً؟

    نميري قال لهم لا تعطوه ولا ورقة (يضحك).. كنت اتمتع بلقاء الاجانب .. ولقاء الاصدقاء.. كل ذلك بعيداً من مركز القصر .. فانا آرائي في القتل معروفة منذ زمان بعيد.. انا ضده.. وبعشرات الآيات .. فلايمكن ان يغلبها قطعة من حديث .. وهكذا كانوا أحياناً يغلبون الحديث على الآيات..

    ـ انت قلت ان اعدام محمود محمد طه كان اعداماً سياسياً؟

    طبعاً كان إعداماً سياسياً .. هو أيد ضرب الجزيرة أبا .. وأيد .. ولكن حين بدأ نميري يطبق الشريعة هو إعترض.. هو كان يريد شريعة اخرى .. هذه قضية أخرى لا اريد ان اتكلم فيها..

    ـ اذن انت كنت ضد اعدام هؤلاء الذين ذكرتهم لك قبل قليل؟

    والله اشد الحرج كان لي مع الاخ القبطي .. الاخ .. فيلوساوث .. كان ياتيني وانا الحرج يكاد يقتلني لان في تلك المرحلة ماكان من الممكن اخراج الخلافات إلى العلن .. وماكنت ادري ماذا اقول له .. ماكنت مقتنعاً أصلاً بهذه القضية .. اما بالنسبة للإغتيال السياسي ،فانا تحدثت في ذلك كثيراً.. كنت أقول لهم لا تصبوا غضبكم على واحد لأنه يرمز لعدوكم.. كنت أقول لهم لن يجديكم ذلكم شيئاً .. ان قتل عثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب أفسد كل تاريخ الإسلام .. ان قتل الرؤساء ماقدم قضية القاتلين شبراً واحداً ..

    - في ذات الإطار.. ـ (مقاطعاً)..

    في ذات الإطار انا تحدثت في قضية حسني مبارك ان بعض الاشخاص من بلد آخر جاءوا يستهدفون رئيسهم..

    ـ ايضاً هنالك تساؤل حول السرعة التي تم بها إعدام منفذي محاولة رمضان الإنقلابية رغم استجابتهم ـ حسبما يقول البعض ـ للنداء وعدم اراقتهم لاي دماء؟

    يا أخي الكريم .. والله ماسمعت بهذا الإنقلاب إلى ان جاءوني في الصباح الباكر وقالوا لي اخرج من البيت ..لماذا ؟! قالوا هنالك انقلاب ..هذا المساء ام الصباح الذي مضى؟!.. قالوا الصباح الذي مضى .. اذاً لماذا اخرج؟! .. وانتظرت لأتبين

    ماهو هذا الإنقلاب .. القضايا العسكرية دائماً العسكريون يؤثرون ان يستأثروا بها .. سمعت بعد ذلك مباشرة انهم قد ابيدوا .. ابيدوا والله لانه اطلقت تعليقات على هذا العمل. على هذا العمل .. بهذا النهج يعني .. حتى الذين قاموا على تلك المحكمة إلى يومنا هذا بيني وبينهم شئ من التوتر .. الذين قاموا بالقضاء العسكري فضلاً عن الآخرين..

    الجزء الثالث والأخير من حوار (السوداني ) مع الدكتور الترابي هو حول قضية الاجتهادات الفقهية وردود العلماء عليه ورأيه في هؤلاء العلماء ورأيه في جعفر شيخ إدريس.

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147504224&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 00:08 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حسب الظروف)حقوق الإنسان والتنمية والسلام
    د. كامل ابراهيم
    لعله من المفارقات القليلة السارة أن يسيطر النقاش في ندوة حول ثقافة حقوق الإنسان وكيفية نشرها وتعليمها في بلد لا يزال حكمه شمولياً لا حقوق لإنسانه ... يشرب مواطنه ماء الخز مع الهوان ويأكل في الغالب الأعم وجبة واحدة في اليوم كله مع الخزى وفمه ملجم .. تقتله الملاريا والغبن مع الإهمال المتعمد ... فمرحباً بالسلام وتوابعه من ديموقراطية وحرية ... فقبل أن يبلل طله أرواحنا المتعطشة إليه ها هو ذا دعاشه فقط يرطب أجواء القهر والتسلط ويجبر الأخشيديين - كما يصفهم محمد المكي إبراهيم - علي الإعتراف بحقيقة هبوب رياح التغيير فلا بد لشجرة الإعتساف إذاً أن تنحني أمامها وإلا أقتلعتها من جذورها . هذه المقدمة سقتها بمناسبة تنظيم مركز (دراسات حقوق الإنسان المقارنة) بمكتبة البشير الريح يوم الخميس الموافق 22 ديسمبر تحت العنوان أعلاه ندوة كان المتحدث فيها البروفسير عبد الله النعيم ... والأستاذ عبد الله باحث مدقق حاسم في آرائه لا يحيد عن مبدأه مهما كانت المعارضة لما يقول قوية وسلاحه الوحيد هو المنطق ... لذلك تجد نفسك تحترم الرجل سيان إتفقت معه أو إختلفت كما يجبرك الأستاذ ويستفزك على التفكير والتعمق في ما يقول فالبروفسير عدو للسطحية ولذلك يقسرك قسراً على التفكير ولا يترك عقلك يركن للكسل ... هنا لا أريد أن ألخص المحاضرة القيمة ... كل ما أوده هو أن أسلط الضوء على بعض النقاط التي أعتبرها تحتاج النقاش لما فيها من جدة .

    إستهل البروفسير محاضرته بتأكيد أمرين : أولاً أنه من تلاميذ الأستاذ محمود محمد طه وهو يفتخر بهذا الإنتماء ... وثانياً إنه لا يحمّل الأستاذ ولا أية مجموعة أخرى عواقب ما يطرح من آراء فهو لا يمثل غير نفسه ... وفي بداية المحاضرة يقول الأستاذ عبد الله أن العنوان كان موفقاً إذ أن حقوق الإنسان والتنمية وكذلك السلام كلها المقصود بها الإنسان من حيث هو إنسان ولا ينفذها إلا الإنسان لذلك فالإنسان من حيث هو إنسان هو الهدف والوسيلة في آنٍ معاً .

    وعن حقوق الإنسان يقول : إن ربط أي حديث عن حقوق الإنسان في معناها الحديث الى ما قبل منتصف العقد الخامس من القرن العشرين هو حديث لا يمت للواقع بصلة إذ أنه ورغم المرجعيات المختلفة (الأسلاميون ومرجعيتهم الإسلامية والمسيحيون ومرجعيتهم المسيحية والماركسيون ومرجعيتهم الماركسية الخ) فإن ما يهمنا هنا هو الإعتراف بحقوق الإنسان من حيث هو إنسان وأن إرجاع حقوق الإنسان في فهمها الصحيح لأية مرجعية واحدة بعينها هو تناقض وإنقاص لحقوق الإنسان .... وحتي الرجوع الى الشريعة الإسلامية كمرجع وحيد لحقوق الإنسان فيه إعتداء على حقوق الإنسان وذلك لتميز المسلم في الشريعة الإسلامية على غير المسلم في بعض النواحي وفي هذا إنتقاص من حقوق الآخرين ... نفس الشىء نقوله عند إرجاع حقوق الإنسان ألى أي دين أو أيديولجيا إذ أن حقوق الإنسان ليست بالشىء المكتسب لإعتناقه لدين ما أو فكر ما أو هدية من أحد ولذلك لا يمكن أن تُسلب ... وهنا يجب أن نفرق بين النصوص الدستورية التي تنص بهذا الحق أو ذاك لمواطني البلد المعين وبين حق الإنسان من حيث هو إنسان فالحق الدستوري يعطيه الدستور للمواطن لذلك يمكن أن يُجمد ويصبح حبراً علي ورق فقط أو حتي يمكن أن يُغير الدستور إذا تم تغير أساسي في طبيعة الدولة (مثال ذلك النظم الشمولية) . .. وحتي عندما إستشهد الدكتور محمود الشعراني بقصة النبي الذي لا يأكل وحده وهكذا إستمر ثلاثة أيام دون طعام لأنه لم يجد من يشاركه فيه عندها خرج الي البرية وهنالك قابل شيخاً تعدى السبعين من عمره وعندما عرف النبي أن الشيخ مجوسي قال له : لو كنتَ مسلماً لأطعمناك .س فلامه الله في ذلك وقال له ما معناه : أنا أطعمته سبعين سنة وأعلم أنه مجوسي وأنت لا تطعمه وجبة واحدة لأنه على غير دينك ؟.س ليؤكد على حقوق الإنسان من منطلق ديني ... ويضيف الدكتور محمود إن الله ربط عبادته لأنه وفر لعبده الأمن الغذائي (أطعمه من جوع) ووفر له الحياة الآمنة .... رفض البروفسير النعيم هذا الإستشهاد لأنه يعتقد أن حق الحياة حق أساسي لا يحق ربطه بدين أو تصرف وكرم إنسان ما كان من كان كما لا يشترط أن يعبد الإنسان أو حتي يعترف بوجود الله ليستحق هذا الحق .

    وعن التنمية يقول النعيم : إن التنمية تعني الخير للإنسان والإنسان فيها - كما أسلفنا - هو الوسيلة والغاية وبالتالي لا يمكن تحققها دون مشاركته ... وكيف يمكن للإنسان أن يشارك في نشاط ما لم تتوفر له الفرصة في الإشتراك في إتخاذ القرار مما يعني بالضرورة حرية الرأي والتنظيم والمحاسبة ... لذلك يجب ألا نستغرب عندما تشترط بعض النظريات في مجال التنمية توفر الديموقراطية وحقوق الإنسان كشرط أساسي إن أردنا تنمية مستدامة . والتنمية لا تعني توفر الطعام وحده بل توفر كل إحتياجات الإنسان الإجتماعية والثقافية والإقتصادية في مستوى يوفر له حياة إنسانية لائقة .

    وعن السلام قال بروفسير النعيم : إن السلام معناه أن تنعم بالأمان لنفسك وممتلكاتك كما يعني حرية الإعتقاد والتعبير والحق في التنظيم دون أن يهددك مهدد وأنت تمارس كل هذه الحقوق ... وقبل كل هذا فالسلام يعني حقك في الحياة بتوفير العيش الإنساني الكريم مع توفير العلاج والرعاية الصحية ويجب ألا يفهم بمعني ألا يتعدي على حياتك أحد في المعنى الضيق ... وحسب هذا التعريف فمن حق المواطن أن يقاضي حكومته إن هي لم توفر له العمل المناسب الذي يستطيع عن طريقه أن يوفر اللقمة الشريفة أو أن تعطيه الحكومة ما يوفر ذلك إن هي فشلت في إيجاد العمل له .

    وفي الختام وضح النعيم ترابط العناصر الثلاثة وكيف لا يمكن تحقيق أي منها دون تحقيق الآخرين فلا سلام بدون توفير حقوق الإنسان وهل يمكن أن يوجد سلام أو تراعي حقوقه بدون غذائه وبالتالي إمكانية حياته مما يعني ضرورة التنمية ... وهنا لابد من شكر البروفسير عبد النعيم علي الماحضرة المفيدة .


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147504162&bk=1

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 04-21-2008, 00:17 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 00:19 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الترابي ينفض يده من إعدام محمود محمد طه
    جدد الدكتور حسن الترابي اتهامه للمؤتمر الوطني بعدم انتهاج الشفافية في ما يتعلق بإنتاجية النفط، وقال إن المؤتمن على هذا القطاع عُرف من قبل قيام الانقاذ بالحرص على ما كُلف به، وعزا زعيم حزب المؤتمر الشعبي كف الشريك الثاني عن المطالبة بإظهار الحقائق حول انتاجية النفط الى ما سماه بأمور تحدث في عهد الانقاذ تجعل البعض يكف عما كان يطالب به، لافتاً الى ان صمت الحركة الشعبية إزاء هذه القضية لا يعني اقتناعها بما يقوله المؤتمر الوطني.

    وكشف الدكتور الترابي النقاب عن اسلحة عراقية وصينية دخلت البلاد رسمياً، وقال انها دخلت البلاد خلسة دون علمه، رغم انه كان جزءاً من سلطة الانقاذ في ذلك الوقت، مشيراً الى ان كثيراً من الاحداث والقرارات والاجراءات كانت تتم دون علمه، منها اعدام مجدي وجرجس والطالب الجنوبي بسبب حيازتهم

    لعملات اجنبية. وجدد رفضه لما سماه بإزهاق الارواح دونما مسوغ شرعي وقانوني، كما نفى الترابي ¬n-في سياق حوار شامل اجرته معه (السوداني)- موافقته على اعدام زعيم الجمهوريين محمود محمد طه من قبل، وقال ان نميري قصد تهميشه إبان مشاركة الإسلاميين في السلطة حتى في ما يتعلق بالقوانين الاسلامية.

    وتوقع الامين العام للمؤتمر الشعبي تفكك سلطة المركز عبر ثورات تقع في الاطراف هذه المرة، بخلاف ما كان عليه الامر في اكتوبر وابريل، وقال إن هذا التفكيك يأتي كرهاً بعد ان ابت الانقاذ له ان يأتي طوعاً استجابة لرغبات الداخل.

    من جهة اخرى، اشار الترابي الى وجود صراع خفي داخل مؤسسة الرئاسة معدداً ا-في الحوار المذكور- الاسباب التي قال إنها أفضت الى هذه الخلافات.


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147504087&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 00:23 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في الــــرد علــــى الأفنـــــدي
    عمار محمد آدم
    لعل صاحب كتاب (الثورة الترابية) يواجه اليوم قبل اي وقت مضى محنة شخصية تتمثل في ازمة النموذج والفكرة معاً ومافتئ الاستاذ الافندي ينتقد نموذج المشروع الحضاري المتمثل في حكومة الانقاذ ويجد الكثير من التبريرات الموضوعية لفشل المشروع، مع احتمالات بقاء الفكرة على طريقة الشيوعيين الذين اعتبروا انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي على يد غرباتشوف بانه مجرد سقوط للنموذج الاشتراكي وتظل الماركسية من بعد فكرة قد تتجلى في مستويات اخرى. وددت لو ان الاخ الافندي جثا على ركبتيه ولعن حظه العاثر الذي ألقى به في هذه المتاهة الفكرية والعملية ولكننا كثيراً ما نحاول ان نجد التبريرات لأنفسنا بحثاً عن التوازن النفسي. ولربما من منطلقات عاطفية وما يقوم به الترابي اليوم هو مجرد غوغائية فكرية تفتقد الى المنهج العلمي ولا تستند الى اي مرجعية فكرية ودينية وهي لا تعدو ان تكون محاولات تشكيل وهدم لمسلمات ومعتقدات راسخة، اذ ان حقيقة الدين هي الاتباع وأصل العلم التجريب العقلي او العملي في شكل التجارب العلمية او النظريات الفلسفية، وليت الاخ الافندي استطاع ان يبين لنا اي منهج يتبعه الترابي، خاصة وانه قد استعبد البعد الغيبي والباطني.

    لعل جدار صالون الترابي قطعة من كسوة الكعبة المشرفة ولا أعتقد ان قيمتها الفنية تؤهلها لاتخاذ هذا الموقع ولكن قيمتها الدينية ومعنى (البركة) هو وحده العامل الوحيد في بقائها، خاصة وان الترابي قد ادى مناسك الحج قبل عامين ورمى الجمرات السبع وليس قطعتين من القماش وما الى ذلك من الشعائر، ولا أعتقد ان ما جاء في الاثر النبوي في حديث الذبابة يخرج من دائرة الالتزام والاتباع على طريقة المنهج الديني الذي ادى به الترابي مناسك الحج ويطلق به لحيته ويضع عمامته، ولو كان الترابي مجرد استاذ جامعي او مثقف حداثي لما اثارت احاديثه مثل تلك الضجة، ولكن كونه يستند الى قاعدة اسلامية تقليدية ويقودها ويتحدث باسمها هو الذي اعطى حديثه كل هذا الزخم، ولعل ذلك ما ذكره الافندي ولكنه لم يتعرض الى البعد الاخلاقي في ذلك والنزاهة الفكرية والصدق الايدولوجي، خاصة وان الترابي قد سكت عن هذه الافكار وانكرها وجعل موضوع زواج الكتابي من مسلمة مجرد فتوى تتعلق بحادثة محددة، وصار الحديث عن حديث الذبابة يصدر عن اعدائه الذين حصلوا على تسجيل واحد لم يكن واضحا وصار رأي الترابي حول حديث الذبابة والعصمة عند الاسلاميين مجرد تهمة وفرية من اعدائه، وقد حاول الترابي من بعد ان يصر على افكاره من خلال الحلقة الضيقة التي اشار اليها الاستاذ الافندي وبعد وصوله الى السلطة عبر عن هذه الافكار عمليا من خلال سياسات وتوجهات عامة شملت الاعلام والنظام التعليمي والاقتصاد وما الى ذلك، وبعد خروجه من السلطة واستفتائه عن القاعدة الاسلامية التي كانت تحافظ على رمزيته التاريخية بعد ذلك أعلن عن أفكاره التي كان يضمرها لمدى اكثر من اربعين عاما وقد ضحى بالفكر من اجل السياسة، لذلك فان الحديث عن أن الحركة الإسلامية كانت لديها محاولات في الاجتهاد حتى لا تتعارض مع الرؤى العلمية الحديثة حديث ليس صحيحا فان اصل الحركة الاسلامية التي كان يتزعمها الترابي انها حركة اسلامية هي امتداد لحركة الاخوان المسلمين في مصر ودعوة الامام حسن البنا وافكار سيد قطب وابو الحسن الندوي وابو الاعلى المودودي ثم انها قد قد تأثرت من بعد بافكار الثورة الايرانية على مستوى الجامعات وبعد الانقاذ ظهرت مجموعات صوفية جهادية على طريقة الطرق الصوفية في انشادها وملابسها وشيوخها، اما مجموعة التجديد المحدودة فقد وصلت الى مواقع الاعلام وكان هدفها هو التشكيك المستمر في القناعات الاساسية لعامة المسلمين ليس على طريقة تضعيف الاحاديث ورفض مقاييس الضبط في علم الحديث ولكن بالاتجاه الى الحديث بالرأي في قضايا لا تصلح بطبيعتها لاعمال الرأي فيها لكونها اوامر مقدسة صادرة من رسول معصوم لا ينطق عن الهوى.

    اعتبار آراء وفتاوي الترابي الاخيرة هو نوع من الافكار الحداثية هو نوع من الابتزال الحداثي لكون الترابي ينطلق من هدم لما مارسه المسلمون لمدى اكثر من الف واربعمائة عام من غير ان يقدم بديلا يمكن اعتماده كمرجعية في اي حوار معه، ولكن اعتماد اسلوب السخرية والتهكم من المعتقدات العامة لا يعتبر نوعا من الحداثة، لكن الحداثة تعني القدرة على تقديم التعاليم الدينية في قوالب حديثة وبطريقة يسهل هضمها من غير تغيير جوهري في اصل الفكرة والمعتقد، ولربما كان اتخاذ مداخل جيدة وجديدة باستيعاب تحولات العصر والحفاظ على الاصل، وقد وجد موسي عليه السلام امة يعنون بالسحر فجاءهم بعصا تنقلب حية وبيد بيضاء، ووجد عيسى عليه السلام الناس منشغلين بالطب فجاءت معجزته مدخله اليهم من ذات النوع، اما النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد اعجز القرآن فصحاء العرب وليت الترابي قد قدم مشروعا جماليا يجعل من الجمال مدخلا الى قلوب الناس في هذا العصر حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله جميل يحب الجمال)، فما بال الترابي كثير الحديث عن الذباب!!

    ان هذه الترهات الفكرية التي يطلقها الترابي الان لا تدخل في دائرة الفعل الحداثي لكونها ما زالت اسيرة النص بظاهره دون باطنه وبمظهره دون مخبره، وليت ذبابة الترابي لم تقع على الطعام ولكن الغرض وحده هو الذي يجعل الترابي يتوقف عند هذه النقطة ولا يغادرنا الى ماسواها، فوالله لو ان محمدا قد قال كلوا تلك الذبابة لاكلتها نبتغي فيها ومنها البركة، فما بال الترابي يتطاول على الجناب الطاهر ويدع الناس في فتنة وفي ريبة من امرهم تحت دعاوي الفكر والتجديد والتحديث؟ ولعمري فان ما يدعو الترابي اليه لا يعدو كونه هزيمة نفسية تجاه الغرب ودعوات الاصلاح الديني التي قد تجوز في حق الكنيسة ولا تجوز في حق الاسلام لطبيعته القابلة للتجديد الذاتي والتلقائي من واقع المراحل التاريخية التي مر بها الاسلام والمتأثرة بالزمان والمكان، والهوى وحده هو الذي يجعل من قضية المرأة والفن نقطتين محوريتين في اختراق الترابي للفكر الديني الذي تتبناه قطاعات الاسلاميين التي يتزعمها الترابي لمدى طويل ولا يؤمن بفكرها الذي دفع الشباب في الجزيرة ابا وفي يوليو1976 وفي حرب الجنوب والشرق والغرب لأن يقدموا ارواحهم فداء لفكرة يهزأ الترابي الآن من منابعها واصولها. ولعمري فان ما فعله الترابي بمشروع الاسلاميين الحضاري هو عن ما فعله غورباتشوف بالشيوعية وفي هذا الوقت التاريخي الحساس والاستعمار يطرق بعنف الابواب.

    يحاول الافندي مضاهاة الترابي بمحمود محمد طه وكلاهما من النخب السودانية التي ادمنت الفشل، وعلقت آمالها على محاولات تطويع الواقع الديني ولي عنق النصوص من اجل تقديم طرح ترضى عنه اليهود والنصار (ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم). واني لأجد نفسي مجبرا على احترام الاستاذ محمد ابراهيم نقد الذي رفض محاولات الربط ما بين الاشتراكية والتجربة الاسلامية التي يقوم بها المفكر السوري الطبيب تزييني او تلك الاخرى التي يقوم بها الياس مرقص ويظل يبحث عن علاقة حقيقية علها تكون او لا تكون او على الاقل اعتماد الديالتيك في تفسير الظواهر الاسلامية، ولكن مضاهاة الافندي بين الجمهوريين والاسلاميين تجعل من الممكن اضفاء صفة التقديس لفكر الترابي مما يدخله في دائرة الغيب بمنهج اهل الباطن ونفسية الاسلاميين مهيأة اصلا لذلك. وخطبة الترابي بعد نجاته من حادثة كندا الشهيرة في قريته ود الترابي فيها الكثير من الدلالات وودت لو انني اعثر على الكلمة التي القاها الاستاذ علي عثمان محمد طه في ذلك اليوم.

    يحاول الافندي صاحب كتاب (الثورة الترابية) ان يقنعنا ان الصفوة المحيطة بالترابي هي التي شوهت التجربة الاسلامية في عهد الانقاذ نتيجة استعلائها الفكري من غير ان يورد اي ربط موضوعي بين ربط هذه الصفوة للديمقراطية وقيامها بالتجاوزات في مجال حقوق الانسان وهو يدعي تبنيها لفكر الترابي ودعواه ويحاول الافندي ان يخلص الترابي من الادانة الاخلاقية والسياسية امعانا في عرضه لمفكر حداثي ورائد للاصلاح الديني الجديد ولقب (الشيخ) الذي يطلق على الترابي قد قصد به تقديمه كقيادة دينية وروحية ومرجعية اسلامية، واذكر انني عند عودتي من ارض العمليات في عام1991م لتفقد احوال اطفالي من بعد ان تأخرت اشارة التحرك نتيجة اندلاع حرب الخليج الثانية، اذكر انني قد تقاعست عن العودة مرة اخرى بينما كنت اشاهد مسلسلا دينيا في التلفزيون عن الامام مالك ابن انس رضي الله عنه جاء مشهد يحث فيه الامام مالك احد الشباب على الجهاد في سبيل الله وقد تأثر ذلك الفتى بحديث الامام مالك وعاد الى الامام مالك بعد قليل وهو بكامل ملابس الحرب متوجها الى الجهاد وقد دعا له الامام مالك وودعه عند هذه اللحظة انتفضت كالملدوغ من سريري واتجهت الى منزل الترابي وجلست اليه كجلوس ذلك الشاب الى الامام مالك!! وقد رمقني الترابي بنظرة استهزاء وقال لي متهكماً: (انت مش عمار محمد احمد؟) فقلت له: نعم، فقال لي: (مش عمار بتاع الجهاد والاستشهاد؟)، فقلت :بلي ياشيخ، فقال لي: (الناس كلهم ما مشوا الجهاد انت قاعد تسوي شنو؟)، فاجبته بانني عائد لتوي من ارض العمليات، فقال لي: (جيت ليه؟)، فاخبرته بسبب عودتي لتفقد اوضاع اولادي وهنا قال لي: (ما تعتبر نفسك استشهدت؟) ومن نظرته الاخيرة التي قال بها هذا الحديث فهمت كل شئ واصبحت من رواد بيوت الاشباح تلهب ظهري السياط وبخرطوم المياه الاسود الذي يتجاوز اللحم الى العظم والماء البارد الذي يغمر زنزانتي في ذلك الشتاء القارس والسهر والتجويع والتعذيب النفسي والجسدي والملاحقة المستمرة في الحياة....هكذا تحدثنا يا افندي ان الترابي مفكر حداثي وتربطه بابن رشد والغزالي.

    اما وانك يا صاحب الثورة الترابية تعيش في ارض الضباب وتقتات من ذكريات الماضي فاننا نجد لك بعض العذر في ما تقول، اما وأنك ليس بيننا نحن فحقك علينا ان نبصرك بما لم تبصر به ونأتيك بالنبأ اليقين.


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147504021&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 00:25 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بسم الله المبتدأ
    الأخ الدكتور زهير
    ناصر عثمان

    لشدّ ما أدهشني وزادني ثقة في سودانيتي بل وفخراً بها ما قرأته وأقرأه عن أشخاص مثل الأستاذ محمود محمد طه، الأستاذ مصطفى سيد أحمد ، د. جون قرنق ولعلي أذكر الأسماء لقربها من الذاكرة وما أعايشه يومياً . ذلك هو مفارقة الواقع المعاش للافتراضي في حياتنا كسودانيين يقال عنّا التميّز والتفرّد.


    هل نحن فعلاً متميزون ؟ أيكون هذا التميّز هو آفتنا التي دعت كل الديكتاتوريين ( أفراداً وجماعات ) للطمع في حكمنا وقيادتنا لأسباب موضوعية أو ذاتية ؟ هل يحلم الأصوليون الإسلاميون بأننا سننشئ لهم دولة الإسلام الكبرى في إفريقيا ؟ ونكوّن الولايات المتحدة الإفريقية كما يقال ؟ لعلها أسئلة دارت بأذهان الكثيرين وأنهكتهم الإجابات وآلة الديكتاتورية تعمل على رؤوسهم لاستلابهم ودفنهم في هم اليومي المعاش . لكننا فعلاً متميّزون ، وكما يروي التاريخ لنا أنبياؤنا السودانيون الذين يلهموننا دائماً ويدهشوننا والعالم من حولنا.

    الدهشة تأتي من أن كل واحد من هؤلاء مثّل إضافة حقيقية في مجاله تجاوزت الوطن الى ما هو كوني عبر الفرد ؛ فمحمود دفع حياته ثمناً لفهمه أن الفرد هو الهدف والتربية هي الأساس لبنائه بناءاً سليماً معافى ليكون عنصراً فاعلاً يساهم في تأسيس مجتمع معافى تقوم مؤسساته سليمة وأهمها بالضرورة الدولة .

    ومصطفى غنى غناءاً جنينياً ، كما يقال ، وعداً بكائنات بشرية لم تأتي بعد لكن ظهر منها أنبياؤها ليطمئنونا ويلهمونا ، ودخل بين المحبين ليدوزن لهم عواطفهم بل دخل إلى دواخل كل فرد منا ليعيد صياغتنا بشراً جديد ( أو كما يسمي محمود يعطينا المنفستو حتى نرتقي ببشريتنا إلى مصاف الإنسانية) .

    أما د. جون فقد قدّم لنا الوصفة لنزيل العقبة ( وكنّا نظنها كأداء ) التي تقف حائلاً دون كل أحلامنا السودانوية الأصيلة. لم أحس يوماً بتقصيري تجاه برنامج التجمّع الديمقراطي بقدر ما أحسست ذلك وأنا أقرأ مناشدة د. جون وفي جزئيتها ... لامن تقولو ناس بتاع التجمّع ديل ما شغالين ، فديل انتو ذاتكم ، انتو ما شغالين ...

    أتمنى وأسعى أن تجد أفكار الدكتور طريقها إلى عقل وقلب كل سوداني ...

    وأفكار الأستاذ محمود طريقها إلى عقل وقلب كل مسلم .. وكل إنسان ...

    وعندها ينتشر الغُنا المعلوم ، كما يسميه الشاعر السوداني الأصيل ( حمّيد ) ، الذي أنهك حنجرة الأستاذ مصطفى سيد أحمد ...

    وليسلم الأنبياء السودانيين ...

    من منكم يشارك .

    ناصر عثمان

    عطبرة

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147504024&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 00:26 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تكفيريون ومعارضون لهم يختلفون حول آراء الترابي
    تتسارع الخطى لكسب الرأي العام وجر مؤسسة الرئاسة الي صفها بين دعاة تكفير الدكتور حسن عبدالله الترابي والرافضين لمحاكمة اي شخص بسبب آرائه.


    وتجمع عدد مقدر من رموز المجتمع المدني ظهر امس بمركز الخرطوم لاعداد مذكرة ترفع لرئيس الجمهورية تطالب برفض الآراء التي تطالب بمحاكمة الترابي وتدعو لإلغاء المادة (126) من القانون الجنائي. بينما التأم مؤتمر صحفي بقاعة الشارقة نظمته الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان كفرت خلاله الترابي وطالبت رئيس الجمهورية بتشكيل محكمة لمحاكمته أسوة بمحمود محمد طه.

    وقالت الرابطة في بيان لها أمس ان (الترابي كافر مرتد يجب ان يتوب عن جميع تلك الأقوال ويعلن توبته على الملأ مفصلة، ويتبرأ عن كل ما صدر منه أمام طائفة من أهل العلم بحكم قوله تعالى: إلا الذين تابوا واصلحوا وبينوا). وطالبت الرابطة في مؤتمر صحفي أمس بقاعة الشارقة الرئيس البشير بتشكيل محكمة شرعية خاصة من علماء وقضاة لمحاكمة الترابي مثلما فعل نميري عند محاكمة محمود محمد طه. وقالت: ان الاسباب التي اوجبت صدور هذه الفتوى انكاره للعديد من ما هو معلوم من الدين ضرورة بنفي ما اثبته الله ورسوله واجمعت عليه الأمة. وحددت الرابطة أسباب ارتداده في (اباحته للردة، رفعه الكفر عن اليهود والنصارى، انكاره لعصمة النبي، انتقاصه للرسل والانبياء والنيل منهم، ان اصل الانسان قرد، إنكار نزول عيسى ، رده لكثير من الأحاديث، إنكاره فضل الذكر علي الانثى، إباحته للمرأة أن تلي الإمامة الكبرى، إباحته للمرأة أن تؤم الرجال، وصفه للحجاب بأنه عادة عربية، إجازته للكافر ان يتزوج المسلمة، انتقاصه للعلماء). وقال بيان الرابطة: ينبغي لولاة الامر ان يستتيبوه فان تاب، والا نفذوا فيه حد الشرع حماية لجناب الدين وان يحجروا عليه وعلى كتبه وان يمنع من المقابلات،

    فهذا اوجب واجبات الحاكم المسلم ولايحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ان يواليه والا فقد باء بغضب من الله ورسوله.

    وأعدت مجموعة من الأكاديميين والسياسيين في لقاء ظهيرة أمس مذكرة لرئيس الجمهورية المشير عمر البشير اعتبرت الغاء المادة (126) من القانون الجنائي معبرا لايقاف دعاوي التكفير والغاء القوانين المقيدة للحريات وطالبت المذكرة بشطب المادة فيما تضمنت قرارات اللقاء تقديم طعن دستوري ضدها غير ان مجموعة من القانونيين استطلعتهم (السوداني) اكدوا عدم وجود علاقة تربط بين ما اثاره الترابي ونصوص المادة (126) التي تخص المروجين للردة.

    وكان عدد لافت من السياسيين والاكاديميين من بينهم مجموعة من عناصر المؤتمر الشعبي احتشدوا لشجب الفتاوي التي تصدر عن مجمع الفقه الاسلامي وتكفر أشخاصاً بعينهم بالاشارة الى فتوتها الأخيرة التي كفرت د.حسن الترابي في اعقاب اذاعة آرائه التي جوزت زواج المسلمة من الكتابي وساوت بين شهادة الرجل والمرأة وانكار نزول المسيح عليه السلام وتوج اللقاء بتكوين جسم دائم للدفاع عن حرية التفكير وحرية الضمير وانتخبت لجنة من21 شخصاً لمتابعة تأسيس الجسم ابرزهم علي محمود حسنين ، كمال الجزولي. وقرر اللقاء رفع مذكرة أمس لرئاسة الجمهورية ونائبه ورئيسي البرلمان والقضاة ترفض محاكمة الفكر وتناسي ظاهرة التكفير.

    وأكد ان الترابي لم يتبن أفكاراً جديدة ولكنه سعى لتجديد عرضها مرة اخرى وقال ان الرجل استند على القرآن بحسبانه مصدراً من مصادر التشريع.

    ودعا لتقديم طعن دستوري في المادة (126) من القانون الجنائي وقال انها تتعارض مع حرية التفكير ومع اصول القرآن ومع ميثاق حقوق الانسان ومع دستور البلاد لعام 2005م وهددت المجموعة حسب قراراتها باتخاذ موقف اجماعي رافض حال تقديم د.الترابي للمحاكمة بالتنسيق مع القوى السياسية والمجتمع المدني.

    وعلى ذات السياق شجبت المذكرة التي تحصلت (السوداني) على نسخة منها دعاوي التكفير التي لاتمثل في حقيقتها مرجعية دينية ملزمة للدولة او المجتمع والتي لا تورث سوى الفتن وتهدد وحدة الشعب واكدت المذكرة ان آلية التكفير تسوق نشاطاً مدمراً وحذرت من مآلات التكفير الظلامية التي من شأنها ان تهوي ببلادنا الى قاع من الانحطاط وطالبت بالغاء المادة (126) من القانون الجنائي التي تتناقض مع حرية الفكر والتعبير ومع اصول القرآن (لا إكراه في الدين) (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).

    وتشير السوداني الى ان نص المادة (126) من القانون الجنائي تقول: (1) يعد مرتكباً جريمة الردة كل مسلم يروج للخروج من ملة الاسلام او يجاهر بالخروج عنها بقول صريح او بفعل قاطع الدلالة (2) من يرتكب جريمة الردة مرة ويصر على ردته ولم يكن حديث عهد بالاسلام يعاقب بالاعدام (3) تسقط عقوبة الردة متي ماعدل قبل التنفيذ).

    غير ان مجموعة من القانونيين اكدت عدم وجود علاقة بين ما أثاره د. حسن الترابي والمادة (126) من القانون الجنائي.

    واكد القانوني علي محمود حسنين نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ان ماذهب اليه الترابي ليس حدا يندرج ضمنياً في المادة (126) من القانون الجنائي الذي اعده الترابي نفسه عام 1998م وقال ان الترويج للخروج عن الاسلام ليس جزءاً من حرية التعبير ولكنه عاد لينتقد دعاوى التفكير مؤكدا انها تبرز مواقف متشددة تهدم الشريعة الاسلامية.

    ونبه القانوني علي السيد الناشط في التجمع الوطني الديمقراطي إلى أهمية الفصل بين ما اثاره د. الترابي وما تضمتنه المادة (126) من القانون الجنائي مؤكدا ان تجويز زواج الكتابي من المسلمة او غير المسلمة او غيرها من آراء لا تعد ترويجا للخروج عن الاسلام وقال ان المادة لاتتحدث عن مرتكب جريمة الردة انما الترويج بالردة.

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147503785&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 01:59 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    قبل المطالبة بإعدامه : فتاوي الترابي تثير الذعر
    *قبل أن تهدأ عاصفة تصريحات الشيخ الترابي النارية حول الاتهامات المباشرة للقائمين على السلطة بمحاولة إغتيال الرئيس مبارك، إذا بقناة العربية مرة أخري تضع الرجل في دائرة الضوء التي يبدو أنه لايريد الابتعاد عنها، واذا كانت تصريحاته السابقة سياسية بحتة وقد لاتؤجج عليه كل السياسيين إلا انه في هذه المرة يدخل لدائرة الفقه والدين والتفسير، حيث تصدي له كثير من العلماء من داخل البلاد وخارجها مطالبين بمحاكمته جهراً وليس مجادلته بالحسني، واذا كان الترابي قد عرف عنه تميزه وعلمه وعبقريته التي شهد بها الأعداء قبل الأصدقاء، فهو يضرب على هذا الوتر ليحرك(ربما) الخمول والجمود في الافكار والآراء ومن المستغرب حقاً ان تأتي تأويلاته مخالفة لرأي اغلب العلماء الذين وصفوا بالحكمة والعلم والتفقه، بل حتي الشيخ القرضاوي الذي يعتبر من أكثر العلماء اعتدالاً في آرائه واجتهاداته لم يوافق الشيخ على ماوصل اليه من السماح للمرأة بان تؤم المصلين وربما استفاد الترابي من المعركة التي حدثت مؤخراً بامريكا إبان إمامة إحدي النساء لمجموعة مصلين في إحدي الكنائس بعدما منعت المسجد مما اثار حفيظة العلماء الذين إستنكروا هذا الأمر ولم يكتف الترابي بجواز إمامة المرأة بل تعداها لزواجها من كتابي مسيحي كان أم يهودي خلاف ما جاء في القرآن من جواز زواج المسلم من كتابية املا في قدرته على اقناعها بالاسلام، وزاد الترابي في حديثه حول الحجاب والخمار وحد الخمر والمهدي المنتظر ونزول عيسي عليه السلام آخر علامات الساعة فهل يشكك الترابي في الاحاديث النبوية أم انه يفسر تفسيراً آخر خلاف ما اجمع عليه علماء الأمة، ومن المعروف ان فتاوي الشيخ الترابي قوبلت بما يشبه الاستهجان والاستنكار خاصة من علماء لهم مكانتهم الدينية داخل السودان مثل الشيخ محمد عبدالكريم وغيره الذي طالب باعدام الترابي كما اعدم من قبل محمود محمد طه جراء افكاره المخالفة للشرع بعد ان تمت استتابته فرفض ولعل المطالبة باعدام الشيخ السبعيني تقودنا للتساؤل حول مدى الحرية المسموح بها لتناول مثل هذه الامور الدينية وماهي حدود الخطوط الحمراء التي لايمكن تجاوزها فمن قبل طالبت مجموعة عبدالحي يوسف بإعدام محمد طه محمد احمد إثر المقال المأخوذ من الأنترنت حول الرسول(ص) والذي اثار حفيظة الكثيرين واصبحت محاكمة محمد طه تجمعاً وتجمهراً للكثيرين من حاملي الافكار المتشددة واذا كان الترابي قد صرح بآرائه تلك وهو واثق من صحتها فهو إذاً يضرب عرض الحائط بكل مطالب من سبقوه وتصريحات الترابي رغم غرابتها الا انها قد تفتح ولو كوة صغيرة بصور آراء مشابهة او مخالفة تحرك الساحة الفقهية الساكنة وتخفف الهجوم على الشيخ بتناثر الاتهامات لمجموعات اخرى، وتفتح باب الاجتهاد والمراجعات على مصراعيه للجلوس مرة اخري لاعادة الكتب الفقهية القديمة ومحاولة دراستها بعيون اكثر بريقاً ووعي اكثر نضجاً ووضوحاً وحتي لانظلم الشيخ فهو قد اجتهد وجاء بتفسيرات قد تلائم العصر كما فعل من قبله سيد قطب الذي فسر القراءات تفسيراً مغايراً للجلالين وابن كثير وغيرها من التفاسير وجاء بظلال القراءات الذي اعتبره البعض خروجاً على قانون الدين والتفقه، لكن سرعان ما اصبح ظلال القراءات يمثل مكانة بين الكتب الدينية الرائجة ولتكن اجتهادات شيخ الترابي قابلة للدراسة فمن جاء بالدليل من الكتاب والسنة نقيض تفسيره وما ذهب اليه فليقارعه الحجة بالحجة ولنترك الضجيج والصراخ وتأليب العامة على الرجل الذي اجتهد وخرج بنتائج إجتهاده والباب مفتوح على مصراعيه لكل من يريد ان يكذبه او يقارعه الحجة بالحجة وليكن المنطق والعقل اساس كل شئ ولو راجع كل شخص ما قاله الترابي سيسلم حتما بما آلت اليه اجتهاداته، وهذا لايعني تأييدي القاطع لآراء الشيخ المثيرة للجدل لكنها دعوة للقراءة المتأنية.


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147503623&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 02:00 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كيف يقرر مسؤول مستشارية السلام بأن الفصيل المدني للبجا غير مؤثر؟!


    كيف يقرر مسؤول مستشارية السلام بأن الفصيل المدني للبجا غير مؤثر؟!

    دبايــــــوا سلام

    أبو علي أكلاب

    المخرج من المأزق السياسي الحالي توحد الإسلاميين وعقد المؤتمر الجامع


    قبل بضعة أعوام خلون كتب الأستاذ مكي بلايل مقالاً في صحيفة (الصحافة) انتقد فيه تناقضات الحكومة وتضارب قراراتها وتخبطات القادة وهم يتعاملون مع قضايا الوطن والأحداث التي تعج بها الساحة السياسية في تلك الأيام.. واتهم بلايل مستشارية السلام بأنها لا تريد تحقيق السلام وأن العاملين بها يعرقلون مسيرة السلام، واستشهد على عدم جدية أجهزة السلام بأن أفرادها لا يريدون تحقيق السلام (بواقعة) المحافظ الذي عينته الحكومة ليدير دفة الأمور بجبال النوبة وكان عميداً للقوات المسلحة ومن أبناء جبال النوبة. هذا المحافظ ما أن وصل إلى أرض جبال النوبة حتى طفق يتحرك كالنحلة، ودأب يعقد الاجتماعات تلو الاجتماعات مع حاملي السلاح فوق سفوح الجبال وبين الأحراش وهو يدير الاجتماعات الساخنة حتى استطاع إقناع المسلحين للجلوس مع أجهزة الدولة.

    وبعدها (لملم) أوراقه وطار فرحاً إلى الخرطوم لإبلاغ الحكومة الاتحادية ببشريات السلام وقبول إخوته بالجلوس مع إخوتهم في الخرطوم لإنهاء الحرب. ولكن المدهش أن الحكومة بعد أن اطلعت على أطروحات المحافظ وسعيه لما يعتقد أنه المخرج لأزمة المنطقة حتى كان الجزاء إعفاءه من المنصب. والأستاذ بلائل - صاحب الرواية - من قيادات الإسلاميين المتنفذه والتي أسهمت بقدر وفير في انخراط الكوادر الشابة من أبناء غرب السودان وانضمامها لصفوف الحركة الإسلامية، ثم كان وزيراً بمستشارية السلام.

    ذكرتني أحاديث الأستاذ بلايل هذه (بمهام) كلفني بها الأستاذ حسن موسى شيخ الصافي قبل أعوام، حيث كان مشرفاً سياسياً على كسلا ووزيراً للنقل. فلقد ابتعثني بالاتفاق مع مستشارية السلام للسفر للخارج للالتقاء بالإخوة المعارضين من أبناء البجا (الفصيل المدني) وهم مجموعة من الكوادر السياسية والأطباء والمهندسين المبعثرين في أوروبا وأمريكا.. وبعد اتصالات هاتفية مكثفة شددت الرحال إلى القاهرة حيث يقيم أمين عام مؤتمر البجة الأخ محمد طاهر أبوبكر والسعادة تغمر شغاف قلبي لهذه السانحة التاريخية لأسهم في رتق النسيج الاجتماعي لهذه الأمة التي هددها الإاصطراع. وفي صالة مطار القاهرة الدولي تلقاني الأخ محمد طاهر أبوبكر، وهو من قيادات شرق السودان المخضرمة والتي وضعت اللبنات الأولى لجمعية الشحن والتفريغ ببورتسودان، وهو شخصية محبوبة دفعت به جماهير بورتسودان ليكون قائدهم وممثلهم في المجلس القومي في عهد ثورة مايو، وعقدنا الجلسات والحوارات بعد أن شرحت له المهام التي من أجلها حضرت، وكان معنا الدكتور محمد شريف، والذي جاء من لندن خصيصاً ليشارك معنا في هذه المناقشات والتفاكر حول الجلوس مع الحكومة بغية العودة إلى الوطن والإسهام في إجراء الحوارات مع حملة السلاح.

    اتفقنا على مبدأ التفاوض مع الحكومة وفي قطر (محايد). لقد سعدت لهذا النجاح الباهر الذي أحرزته وكتبت تقريراً يحمل بين طياته هذه المعاني الداعية للتشاور والتوحد، وعرضت التقرير على قادة مؤتمر البجا فوافقوا على ما ورد في ثناياه، وعدت مسرعاً إلى الخرطوم والحبور ينتاب قلبي لهذا الإنجاز والخبطة السياسية التي حققتها من أجل الوطن. وما أن هبطت الطائرة بمطار الخرطوم حتى خرجت من (جوفها) منطلقاً إلى مستشارية السلام لأبلغهم ببشائر النجاح، ولكن يؤسفني أن أقول إنني أصبت بالإحباط حينما قابلت المسؤول عن مستشارية السلام. قابلني بكل برود وقال لي وهو يتصفح التقرير: إن الفصيل المدني والذي عقدت معه الاجتماع (غير مؤثر)، ولا يشكل إزعاجاً للحكومة.. ثم استدرك قائلاً: لماذا لم تحضر معك (محمد طاهر أبوبكر) الأمين العام لمؤتمر البجا؟ وتتقافز من داخلي التساؤلات: كيف يقرر هذا المسؤول بمفرده أن الفصيل المدني غير مؤثر، وهم جماعة من الأطباء والمهندسين والكوادر السياسية والذين طوعوا لغات أوروبا فأسلمت لهم القياد؟ أو هكذا تدار البلاد؟ أو هكذا يقرر الأفراد في مصائر وطن التنوع العرقي والثقافي؟.. قلت لوزير المستشارية إنني لم أذهب إلى القاهرة لإحضار فرد بعينه بقدر ما كان مسعاي هو وضع (حل) لقضية قد تنسف وحدة التراب السوداني. كان مقصدي هو إحضار (الفصيل المدني بعد إقناعهم لحسم الأمر من جذوره، لأن إحضار الأفراد ليس حلاً لهذه القضية، وقلت للسيد المستشار: أو لم يكن خيراً لهذا الوطن أن يعود إلى ربوعه بعض من أبنائه الذين ناصبوا الحكومة العداء؟ ولماذا عدم الاهتمام والاعتبار لأبناء الوطن والتقليل من شأنهم؟..

    وخرجت من المستشارية والحزن يدمي القلب: الحزن على وطن تتمزق أطرافه بأيدي أبنائه، وحينها استوعبت ما ظل يردده ويكتبه الأستاذ (بلايل) على صفحات الصحف بأن مستشارية السلام فشلت في تحقيق السلام في ربوع الوطن. وتعتبر الجبهة الإسلامية من أكثر أحزاب السودان تنظيماً واحتشاداً بكوادر ذات كفاءة عالية قادرة على رسم الخطط وإدارة مؤسساتها، فضلاً عن أن (المطروح) من شعاراتها يجد القبول والرضا من أغلب جماهير الشعب السوداني المسلم، مما مكنها أن تفوز في دوائر جغرافية كانت تعتبر مقفولة للأحزاب التقليدية والطائفية. لقد كانت فترة تصالح الجبهة الإسلامية مع ثورة مايو من أكثر الفترات السياسية ثراءً بالإنجازات، حيث وطدت أركان بنائها ومكنت كوادرها لتنتشر وسط المجتمع السوداني تبث فكرها وبرنامجها واستقطبت الآلاف من الشباب بعد أن هيأت لهم الظروف الملائمة وتم توظيفهم في مؤسسات الدولة المختلفة عسكرية كانت أم مدنية.. وقد ساعدها خلو الشارع السياسي من الكوادر المناهضة لها ما عدا (الجمهوريين) والذين زج بهم في غياهب السجون بعد إعدام زعيمهم (الشيخ محمود محمد طه).. أما تنظيم الاتحاد الاشتراكي فإن حاله كان أشبه بحال المؤتمر الوطني الآن؛ قيادات بلا قواعد تتفاعل معها، وإن كان الاتحاد الاشتراكي أحسن حالاً من المؤتمر الوطني أو الحزب الحاكم، كما يسمونه.

    وإذا كانت ثورة أكتوبر هي يوم ميلاد الآلاف من الكوادر الإسلامية تحت رعاية الشيخ الترابي - عميد كلية الحقوق حينئذٍ- فإن ثورة مايو هي التي نما وترعرع في ظلالها الإسلاميون، وقوي عودهم تحت عناية وإشراف الشيخ الترابي مستشار نميري آنذاك. وحينما أعلنت الجبهة الإسلامية (البيان) الأول تسلمها للسلطة اعتقد بعض المحللين السياسيين أن البلاد سوف تشهد استقراراً وتطوراً وذلك لما للجبهة الإسلامية من كوادر عددية وخطط مدروسة تمكنها من بناء مؤسسات تدير بها دفة السودان المتنوع الأعراف والثقافات والجسر الرابط بين العرب والأفارقة. ولكن لأن السلطة فتنة فلقد تفرق الأشقاء والأحباب.. لقد دانت البلاد لقادة الجبهة الإسلامية وتدفقت ينابيع الموارد الطبيعية من كل عين ذهباً وبترولاً. فانتفخت الجيوب بالدولار، والدولار شيطان (خناس) يوسوس في صدور الناس ليوقع بينهم الفرقة والشتات.

    كان المحللون يعتقدون أن للجبهة غرف عمليات تعصمها من التخبط، ولكن يبدو أن السلطة ببريقها قد أعمت البصيرة ومزقت أواصل تماسكها وأحالتها إلى شيع وأحزاب وفرق متناحرة تحيك المؤامرات لتصفية بعضها حتى ضعفت قدرة (الحاكمين) على اتخاذ القرار، وأصبح القرار في أيدي أفراد ونشط سماسرة الاصطياد في الماء العكر لتتوسع شقة الخلافات، ولتعبث تلك الفئات بمقدرات الأمة. لقد كانت خلافات الإسلاميين - الحكام- مدخلاً وباباً واسعا تدخل عبره الدوائر الأجنبية لتفتيت وحدة الوطن والذي يحاصر هذه الأيام بغية نهب موارده الطبيعية.

    إن المخرج من المأزق يكمن في أمرين:

    1- أن تتوحد صفوف الإسلاميين وتجمع على برنامج علمي وواقعي يضع أمامه (صورة) السودان المتنوع الثقافات والأديان والأعراق تحت شعار (السودان أولاً أرضاً وشعباً، والسودان ثانياً وثالثاً).

    2- أن تتم دعوة لعقد المؤتمر الجامع، والذي طالما نادت به كل الأحزاب، وأن تدعى له كل الفعاليات السودانية وروابطها ليقرر الشعب ويكتب الصيغة المثلى والتي تتناسب وتركيبته الإثنية والجغرافية.

    ولعل خير حديث نختم به مقالنا هذا العبارات المهمة التي خاطب بها الأستاذ علي عثمان محمد طه، نائب رئيس الجمهورية، المؤتمر الحاشد بدارفور حيث قال: إن قوة المؤتمر الوطني تكمن في نجاحه لحل قضية دارفور. ثم أردف قائلاً: يجب أن نرد على طلقات المعارضين (النارية) بالمزيد من الخدمات والمزيد من الحوارات..

    هنا أدركت السر الكامن وراء مطالبة الناس في دارفور ليكون علي عثمان على رأس المفاوضين. إن الزعيم أو الحاكم يجب أن لا يحقد ويترفع عن الانتقام، والعفو عند المقدرة من صفات المؤمنين، ولنتأسى بمواقف هذا الرجل الصامت وأن نرد على هجمات الخارجين على القانون ببناء المزيد من المستشفيات والمدارس، لأن العنف لايولد إلا العنف.

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147503504&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 02:03 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    معذرة د. كامل: وأنا كالهاشمي لم أفهم ما قاله د. جمال البنا
    بقلم: البروفيسور -عبد الله عووضة حمور
    بدءاً أقول للصلة الوثيقة لما أقول بما سأقول بالمقال فيما بعد: كان خريج الأزهر الشريف في عهد محمد علي باشا وقبله يحفظ الألفية في النحو، فإذا طلب منه أن يكتب اسطراً يعبر فيها عن المطلوب عجز، لأن المنهج كان يعتمد على الدراسة النظرية لا العملية التطبيقية.
    كان محمد علي باشا ذا بصر وبصيرة، فأرسل نوابغ الأزهر في بعثات إلى فرنسا ليتلافي هذا العجز فلما عادوا كان الدكتور طه حسين وأمثاله مشاعل طريق، بعده رأى ابنه الخديوي إسماعيل باشا أن يؤقلم التعليم فأنشأ عدة مدارس منها مدرسة دار العلوم عام 1873 (كلية دار العلوم جامعة فؤاد فيما بعد القاهرة الآن) يأخذ لها النوابغ من المعاهد الأزهرية تاركاً الأزهر على ما كان عليه، نجحت الفكرة، فكان منها على الجارم العالم الأديب والشاعر واضرابه في اللغة والأدب، وكان منها الأستاذ حسن البنا مرشد الاخوان المسلمين، والشهيد الأستاذ سيد قطب مؤلف تفسير (في ظلال القرآن) وابن حسن البنا كان معاصراً لنا في منتصف الخمسينيات، لا أذكر اسمه لعله يكون د. جمال البنا الآن حذف اسم ابيه اختصاراً، إذ لا يعقل أن يكون أخاً لحسن البنا إلا أن يكون اخاً لأب انجبه أبوه من أخرى على كبر.
    على كل الغاية من هذا المدخل توضيح أن الذهن العربي المسلم على ذكائه كان محدوداً فلما تلاقح وفتق بالمنهج الحديث انتج رجالاً جمعوا بين القديم والحديث والأصل والعصر، أذكر جيداً في عام 1973 في العيد المئوي لدار العلوم قرأت بزجاج باب حجرة الأساتذة (مدرسة دار العلوم)، الشاهد لا في الاسم لكن في استقرار الحياة الذي يبقي الزجاج لمائة عام؟! أين نحن من انهيار العمارات قبل الاستلام وحرق الطلبة لجامعاتهم ووزاراتهم لا جامعات ولا مؤسسات الحكومات، أين؟! الأقرب أن المندسين هم الذين يفعلون هذا وبعد:
    قرأت بجريدة (السوداني) بتاريخ الأربعاء 5/4/2006 ص9 كلمة للدكتور كامل إبراهيم حسن بعنوان (تعقيب على تعليق الأستاذ أحمد هلال الهاشمي) تحت عنوانه الدائم (البصلة وقشرتها) بخط صغير جاء بالتعقيب في عدد (السوداني) بتاريخ 21/3/2006 كتب الأستاذ أحمد هلال الهاشمي مقالاً تحت عنوان (الدكتور جمال البنا علماني أم إسلامي؟!) رؤية منهجية لمصطلحي الدين والدولة، وفيه قال الهاشمي: (كثر الجدل في الآونة الأخيرة حول المحاضرة التي قدمها الدكتور جمال البنا)، وقال أيضاً: (الجدل القائم الآن حول الإسلام وعلاقته بالدولة يرجع إلى عدم تحديد مصطلح الدين والدولة وعليه علينا أن نعرف مصطلحي الدين والدولة لنصل إلى النتيجة التي نرجوها) أ.هـ ما نقل عنه.
    فصل بين الدين والدولة
    من هذا يتضح (الحديث لي) أن الدكتور البنا يفصل بين الدين والدولة كما هي الحال بالمسيحية بأوروبا والأستاذ الهاشمي يرى أن الدين والدولة وجهان لعملة واحدة، كما كانت الحال في التاريخ الإسلامي حتى عهد المماليك بمصر، بغض النظر عن مستوى الفهم والتطبيق في كل عصر.
    ورأى الدكتور كامل إبراهيم حسن بتعقيبه نقلاً عن الامام القرافي: (ما وصل لنا من الرسول بصفته رسولاً فهو شرع ملزم لنا إلى يوم القيامة، وما صدر عنه بصفته رجل دولة غير ملزم لنا)، وكل ما قاله بعد هذا حتى نهاية المقال ما خرج عن هذا المنحى، وهذا يعني موافقة د. البنا على فصل الدين عن الدولة، إذا لم يخني الفهم في ما قال ولم يخنه التعبير في ما أراد.
    ورأيي أن علاقة الإنسان بالله من ناحية والحياة من ناحية أخرى دقيقة ومتداخلة، فالمسيحيون مثلاً ابتدعوا الرهبانية فكان تحريم الزواج على الرهبان والراهبات، وكان ما كان من تجاوزات زكمت الأنوف، وكان تحبيب الفقر للعامة، والثراء وصكوك الغفران للخاصة، وأخيراً كان فصل الدين عن الدولة لتحرير الناس من تسلط الكنيسة. وكان قول لينين (الدين أفيون الشعوب) هذا جانب، الجانب الآخر في الموضوع أن الفقة الإسلامي ينقسم إلى عبادات ومعاملات، العبادات من صوم وصلاة لا خلاف فيها إلا عند الاستاذ محمود محمد طه الذي تجاوز فصل الدين عن الدولة إلى مراجعة العبادات من صوم وصلاة وهذا يخالف رأي دكتور كامل المنقول عن الامام قرافي آنف الذكر لا خلاف.
    الخلاف في المعاملات التي تمثل الدولة، البعض يخالف عن جهل والبعض عن جهل مركب، لا يدري ولا يعترف بأنه لا يدري، وهذا أسوأ منه الذي يعلم إلا أنه يخالف لحاجة في نفس يعقوب (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة).
    وهو بهذا أعني قسم المعاملات أكثر دقة وتداخلاً من قسم العبادات، ولكي نحسم أمره علينا أن نوضح أن مصادر تشريعه لا تقف عند حد القرآن والسنة بل تتعدى ذلك إلى العرف، وأن فهم نصوص تشريعه شيء وتطبيقه شيء آخر، وأن العلم والعلماء شيء والفقه والراسخون في العلم شيء آخر، قال تعالى في هذا المعنى (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأُخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) (7) آل عمران.
    الفارق بين الفقه والعلم
    وليزداد الفارق أكثر بين الفقه والعلم نذكر سابقتين من التراث إحداهما دستورية والأخرى قانونية، الدستورية عندما فتح المسلمون العراق رأى الصحابة تقسيم سواد العراق على الفاتحين بعد اخرج الخمس لله، لم يأخذ سيدنا عمر بهذا الرأي مخالفاً بذلك القرآن (وأعلموا انما غنمتم من شيء فإن لله خمسه) (المادة41 الانفال)، والسنة وإجماع الصحابة لأن حدسه الإسلامي قال له: إن جوهر الإسلام لا يمكن أن يتعارض والمصلحة العامة للمسلمين، لم يفرض رأيه ولكن أخذ يستعرض القرآن ليجد فيه ما يدعم حدسه، وبعد ثلاثة أيام وجد الآية (كي لا يكون دولة بين الإغنياء منكم) (المادة7 الحشر)، فخرج يهتف: لقد وجدتها لقد وجدتها!!.
    فسأله الصحابة: ماذا وجدت؟! فتلى عليهم الآية، فقدر الصحابة فرحته وفرحوا معه وبذا أصبح السواد قطاعاً عاماً للدولة الناشئة، سمى سواداً لخضرته الداكنة كالبطيخ كان كأرض الجزيرة عندنا التي مثلت أيام الإنجليز بالمصدر الأساسي لميزانية الدولة، ولو لا هذا الفقه لأصبح اقطاعاً خاصاً لا قطاعاً يتوارثه الأبناء جيلاً بعد جيل، كما كانت الحال بأوروبا إلا إن الإسلام سبق وأمم قبل الاقطاع، وأوروبا بعد مأسي الاقطاع الاقتصادية والاجتماعية، من الاجتماعية كان من حق السيد أن تزف إليه أي عروس بمزرعته قبل أن يفضي حليلها لها وتفضي له، وبذا كان سبق الإسلام لأوروبا بقرون.
    أما السابقة القانونية فإنا قصة أخرى هي: وجد رجل امرأة بالصحراء كادت أن تموت عطشاً فطلبت السقيا، فأبى إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت، فلما بلغت المدينة أخبرت سيدنا عمر بذلك فقال: أرجموها فقد أقرت بالزنا، فقال سيدنا علي: لا تفعل يا أمير المؤمنين فقد كانت مضطرة فأخذ برأيه وبذا تعدل الحكم من الإعدام إلى البراءة.
    وأبلغ من هذا أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي الحباب بن المنذر في يوم بدر وخيبر فعدل موقع جيش المسلمين، وصراحة قال سيدنا عمر لأبي موسى الأشعري برسالته القضائية له: (لا يمنعك قضاء قضيته اليوم وراجعت فيه نفسك أن ترجع إلى الحق، فالحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل)، وما لنا نذهب بعيداً، اليوم حق الاستئناف مكفول حتى المحكمة الدستورية لتدارك احتمال الخطأ في فهم القانون وتطبيقه.
    ليس هنالك فرق
    من هذا يتضح أن لا فارق بين الدين والدولة في الإسلام إلا أن العبادات ثابتة فالصلاة هي الصلاة والصوم هو الصوم، وإلا أن المعاملات الدستورية والقانونية قابلة للحذف والإضافة والتعديل عن طريق الفقهاء لا العلماء والاجماع لا الافراد.
    وعلى هذا لسنا ملزمين اليوم بما كان من أحكام الأمس لأن لكل حكماً ظرفه الخاص داخل العصر الواحد فما بالك بالعصور، ولكن ملزمين بروح الإسلام التي تحكم الجميع، وبذا يكون صالحاً لكل زمان ومكان، وللتوضيح مع الفارق انجلترا اليوم تحكم بدستور غير مدون حتى اليوم، وأي سابقة في القضاء ملزمة لأي قاض، لذا الحياة عندهم يحكمها الحس العام الذي يمثل الدستور والعادات والتقاليد التي تمثل القانون كما هي الحال بالمجتمعات القبلية وما حزب المحافظين عندهم إلا تعبير بوعي عن هذا الفهم، والحزب المسيحي بألمانيا تعبير آخر لشخصية أخرى.
    من أوضح الأمثلة لما اعنيه في هذا المقام اليابان وتركيا، في عام 1868 واجهت اليابان المشكلة نفسها فسألت نفسها (هل يمكن الجمع بين الأصل والعصر؟!) كانت الاجابة وقت ذاك (أجل) ورفعوا شعار (التقنية الغربية والروح اليابانية)، وفي تركيا قال أتاتورك (كلا) فكتب اللغة التركية بالحروف اللاتينية، وكانت تكتب بالحروف العربية كالأردية في باكستان والفارسية في إيران، وساوى بين الذكر والأنثى في الميراث، وأجلس المسلمين على الكراسي بالمساجد كالكنائس، والنتيجة تفوق اليابان على الغرب، وتخلف تركيا عن الغرب، فخسر الدنيا والآخرة، وقس على اليابان ماليزيا في آسيا، وزمبابوي برئاسة موغابي (انظر ما قال د. زهير السراج عن هراري عاصمة زمبابوي) قول مشاهد بجريدة السوداني الجمعة 17/2/2006 (حقاً موغابي ليس غبياً) وعلى تركيا قس معظم حكومات ودول العالم الثالث، أكرر حكومات لا شعوب.
    اليابان والصين نموذج
    إن مثال اليابان والصين بعدها المحرمة للزنا، والراجمة للزاني كالإسلام يوضح بوضوح للدكتور جمال البنا ومن يرى رأيه ألا تعارض بين الأصالة والحداثة إن صح الفهم وخلصت النيات ولو جمع أتاتورك بين الحسنيين كاليابان (1868) والصين (1947) لملكت تركيا السلاح الذري قبل الصين، أتاتورك اسقط الخلافة الإسلامية بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1914 أذكر بهذه المناسبة للتوضيح لا للتعريض مقولة لعم د. حسن الترابي قالها في جمع من الناس بـ(ود الترابي) نصها (لو كان ولدنا حسن الكلام الـ/في لسانه في قلبه لملك الـ/اديرة). وفي الرأي العام السبت 11/3/2006 الصفحة الأولى بالخط الأحمر (الترابي يبيح الخمر ويحرم السُكر)، وفي الرأي العام الأحد 9/4/2006 ص3 (الترابي يجيز زواج الكافر للمسلمة وامامة المرأة المصلين) مخالفاً بذلك ما جاء في القرآن الكريم وهو الداعي للإسلام، هذا التباين هو الذي جعل الصين تمتلك الذرة ونحن نعاني التمزق، والحال أن عددهم مليار ونحن 30 مليوناً والفارق بين استقلالهم واستقلالنا 9 سنوات لا غير، الصين في 1947 ونحن في أول .1956
    كما أن العلم من غير نية لا يجدي (وشر المخلوقات العلماء إذا فسدوا) مقولة معلومة (وأعوذ بالله من علم لا ينفع وقلب لا يخشع) حديث صحيح، كذلك النية بغير علم انتحار وتبديد لطاقات الشعوب أو (رومانتيكية) تريد أن تطبق أحكام المعاملات السابقة على الحاضر على الرغم من اختلاف المعطيات كالذي يقول: (وإذا مرضت فهو يشفين) وينسى الآية (وهزي إليك بجزع النخلة..) وقول الرسول: (لكل داء دواء) وقوله: (اعقلها وتوكل)، فهذا مسلم ينقصه فقه التشريع كمهران بطل رواية (اللص والكلاب) لنجيب محفوظ الذي قال عنه رؤوف علوان: (ثائر ينقصه التنظيم)، من أوضح الأمثلة لهذا النمط بن لادن الذي اضر بالإسلام والمسلمين على غير قصد، فأفغانستان بعد الملكية أفضل مما آلت إليه الآن، حقاً (الجاهل عدو نفسه)، وعلى هذا لا بد من اجتماع خلوص النية والعلم كما فعلت اليابان بل كما فعل مهاتير المسلم بالإسلام بعدها بكثير بماليزيا المسلمة.
    وبالمثل لم تفهم وفاء ما قاله د. شعراني
    لعل من المفيد أن اشير إلى تعقيب آخر بعنوان (اس العلة عدم اقتدائنا بالسلف الصالح) لمعالجته ذات الموضوع بقلم وفاء محجوب عروة وقد نشر بجريدة (السوداني) بتاريخ الأحد 26/2/2006م عقبت فيه على مقال (حول مستقبل الدولة الإسلامية) للدكتور محمود شعراني (السوداني) عدد الاثنين 20/2/2006 وهو من أفضل ما قرأت في هذا الموضوع إن لم يكن من أفضل الجميع، على الرغم من حداثة سن الكاتبة حقاً (فما الحداثة عن حلم بمانعة) (قد يوجد الحلم في الشبان والشيب) كما قال المتنبي خلاصته:
    (اخالف الدكتور الرأي في بعض ما ذكر في مقاله أو لأقواله إن حركة طالبان لم تستطع المضي قدماً وسقطت في أول الطريق لا بسبب الغزو الأجنبي إنما بسبب الضعف الفكري المتمثل في اجترار القديم وتطبيقه بكل حذافيره على الحاضر.. أدرك تماماً أن الدكتور لا يقصد أن الماضي متخلف لكن حركة طالبان متخلفة لذا سقطت لكن ليس بسبب تطبيق الماضي بكل حذافيره، ولكن بسبب سوء فهمنا له، فهل كان السلف يحرمون عمل المرأة؟! أو يحرمون الغناء الهادف؟! ألم يقابل الرسول بالمدينة بالأهازيج؟! لست أدري لم تختلط هذه المفاهيم لدينا؟! ألجهلنا بتراثنا؟! أم لسوء فهمنا له؟! وتطبيقه بصورة تتفق ومتطلبات عصرنا الحاضر؟! أم أن هنالك أسباباً أخرى؟!
    الجهل مشكلة
    إذن المشكلة ليست في العودة إلى الأصالة ولكن في الجهل وعدم الاقتداء بابن الخطاب وحفيده عمر بن عبدالعزيز، والسلاجقة، وصلاح الدين الأيوبي في التراث.
    ثانياً: (كذلك اعترض على استدلال الدكتور بالآية (واتبعوا أحسن ما أنزلنا إليكم من ربكم) بأن في هذه الآية اشارة إلى أن للأفكار القرآنية دورة حياتية وهي خاضعة لمظاهر الموت والاندثار.
    أولاً لا يصح أن نقول (أفكار قرآنية) فالله لا يغيب عن علمه شيء حتى يفكر فيه، المعنى المقصود في الآية القرآن كله هو أحسن ما انزل إلينا من ربنا لذا قال تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه) (ذلك الكتاب هدى للناس) وقال (يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) أ.هـ. ما قالت بتصرف يسير في الصياغة لا المعنى.
    هذا المستوى من الفهم إلى درجة التماثل بين التطابق لما قلت آنفا هو الذي جعلني اسعد به وأكتب فور فراغي من قراءة التعقيب بهامش الجريدة تحت التعقيب (شكراً وفاء أحسنت فهماً وعرضاً وعقلاً وقلباً)، وعندما حضر الأخ محمد سعيد حمور وابنه هيثم وامها انتصار وخالتها اقبال لمنزلنا في زيارة اسرية اشدت بمقالها وكل هذا سابق لكتابة مقالي هذا بكثير، أقول هذا لئلا يظن البعض سامحهم الله أنني أذكرها (لعلة) أو (لصفقة) كما يقول الامريكان دائماً لتحكم المادة فيهم فيظلمونها قبل أن يظلموا انصافي لها، والآن اضيف لو سارت وفاء على هذا المستوى قلباً وقالباً سيكون للسودان احسان عبدالقدوس آخر لتماثل الظرفين، فإحسان امه فاطمة اليوسف اسست روز اليوسف فوفرت لابنها الأمن فنما بحرية وكتب بحرية لا لعلة، فكان احسان عبدالقدوس ووفاء أبوها محجوب عروة مؤسس (السوداني) سيوفر لها الأمن فتنمو قدراتها في التفكير والتعبير بحرية فيكون للسودان منها احسان عبدالقدوس آخر، بل والدها أجدر وأحق بحكم الابوة وأصالة كسلا، أعني أحق بتوفير الأمن لها.
    ختاماً أشكر الأخ الدكتور كامل إبراهيم حسن لاتاحته لي هذه الفرصة لتبادل الرأي، ومن يدري لعل هذا التبادل يكون المفتاح لتصحيح الفهم لهذه القضية المزمنة، ومن ثم تحقن الدماء المهدرة والطاقات المبددة، وليس هذا على السودان بكثير ولا على الله بعزيز إن صح الفهم وخلصت النيات. وقديماً قيل: (الرأي في بعض المواضع يغني عن جيش كثيف) وقيل: (المعونة من الله على قدر النية).
    والله من وراء القصد.

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147503453&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 02:04 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الفريق يوسف حسين لـ ( السوداني ) (2 -2):
    فشل (التجمع) في وضع تصور لكيفية إشراك القوى الحديثة بالانتخابات
    الحركة الإسلامية وظفت المناخ الديني لصالح السياسي بعد تطبيق الشريعة!
    استعرض الجزء الأول من حوار (السوداني) مع الفريق يوسف حسين عضو المجلس العسكري الانتقالي بعد انتفاضة أبريل عام 1985 والناطق الرسمي للمجلس الأوضاع السياسية بالسودان منذ مطلع الثمانينيات وحتى اندلاع الانتفاضة.
    ويتصل حوارنا مع الفريق يوسف ليتحدث عن دور الحركة الإسلامية داخل المؤسسات العسكرية.. وهل لإنسان الشرق قضية أم ماذا؟!.
    وأخيراً.. هل حكومة الانتفاضة الانتقالية انجزت ما عاهدت الشعب عليه؟!، إجابات الفريق تجيب على كل تلك التساؤلات..
    حوار: الفاتح عباس
    × في نشرة (الرأي العام العسكري) التي تصدر عن فرع الاستخبات العسكرية.. هل تم رصد اختراق للقوات المسلحة من الحركة الإسلامية؟!
    أبداً.. لم تشر نشرة الرأي العام العسكري لمثل هذا الاختراق.. الغريب قد يربط البعض بين هذا الاختراق وما حققته الجبهة الإسلامية القومية من نتائج في الانتخابات خاصة في دوائر الخريجين، الجبهة الإسلامية القومية في اجتماعاتها مع اللجنة السياسية للمجلس العسكري والتي كان يرأسها الفريق محمد ميرغني بمعاونة عبدالعزيز محمد الأمين، الجبهة الإسلامية القومية وللتاريخ رفضت تخصيص دوائر للخريجين وأصرت على مبدأ (one man one vote) مقابل إصرار أحزاب التجمع على تمثيل القوى الحديثة، وعندما طلبنا من أحزاب التجمع وضع تصور لكيفية اشراك القوى الحديثة في الانتخابات فشلوا!!، وأخيراً اقترحنا نحن دوائر الخريجين مع ملاحظة أن الجبهة الإسلامية اكتسحت كل دوائر الخريجين التي كانت تعارضها بشدة.
    الإسلاميون كانوا (منظمين) جداً.. استفادوا لأقصى حد من مصالحة نظام مايو.. و(اشتغلوا!! شغل صاح) تنظيم (ما تخرش ميه منو!!).
    × في مقابلة مع الرئيس البشير قال إن الضباط الوطنيين الذراع الإسلامي بدأوا يعملون وسط الجيش منذ انقلاب يوليو ..1971 هل هذا صحيح؟!.
    للأمانة والتاريخ أنا شخصياً لا علم لي بذلك خاصة وأنني كنت خارج العاصمة، والتحقت بالقيادة العامة مؤخراً في منصب رئيس هيئة الإدارة، فلم تشر أي تقارير الى نشاط للأخوان المسلمين وسط الجيش، والتقارير التي اقصدها هي التقارير التي ترد في (نشرة الرأي العام العسكري)، أبداً لم تكن هناك أي اشارة لعمل من قبل التيار الإسلامي.
    × ألهذا وصلت قوة تنظيم التيار الإسلامي داخل الجيش لدرجة تمكنهم من اخفاء المعلومات عن قيادة القوات المسلحة؟!
    جائز..!! لكن الواضح بعد عام 1983 هناك نزعة دينية إسلامية سادت القوات المسلحة وبدأت كورسات لتحفيظ القرآن الكريم لضباط الجيش بالمركز الإسلامي الإفريقي، ولم يشعر أحد بأن هذا النشاط الديني كان مسيساً، بدأنا نشعر بهذا بعد الانقاذ واكشتفنا بأن كل من نال كورساً تدريبياً بالمركز الإسلامي أو انتظم في حلقة لحفظ القرآن الكريم كان أحد اذرع الاخوان المسلمين!!.
    (ما عارف هل هذه مهارة!!) و(بعدين) المناخ العام غطى على الهدف السياسي إن وجد، واقصد بالمناخ العام المد الإسلامي بعد تطبيق الشريعة الإسلامية وتصدى كل كادر في الحركة الإسلامية لتطبيقها.
    × أكبر الأحداث إثارة للجدل في عهد مايو ترحيل الفلاشا وإعدام الشهيد محمود محمد طه.. ما هو موقف قادة الجيش من تلك الأحداث؟!.
    القوات المسلحة لم تكن تعلم أي شيء عن ترحيل يهود الفلاشا اطلاقاً لم يكن لنا علم بها، وطبعاً العملية كانت منظمة جداً، ولم نعلم بها إلا بعد أن تناقلتها وسائل الإعلام الأجنبية ولاحقاً في سير المحاكمات للواء عمر محمد الطيب، لكن الجيش لم يكن له أدنى دور في تلك العملية.
    إعدام محمود محمد طه أثار موجة سخط عارمة وسط كل أفراد القوات المسلحة بمختلف الرتب العسكرية والرئيس نميري بعد موافقته على حكم الاعدام، انتابه نوع من الحساسية المفرطة تجاه الحديث حول ذاك الحكم.
    وكل من حاول الاتصال به - اي نميري- من قيادات الجيش عده شخصياً ضده، لقد بذلنا محاولات عديدة لاقناع (نميري) بالغاء حكم الاعدام خاصة محاولة المشير عبدالرحمن سوار الذهب، وجميع أعضاء هيئة القيادة، رفض (نميري) مقابلة أي شخص ودخل في عزلة وكأنه يريد أن يقول لن أخرج منها إلا بعد تنفيذ حكم الاعدام بحق الشهيد محمود محمد طه.
    × سعادة الفريق لنعرج على سلاح البحرية.. بصفتك القائد السابق للبحرية ما رؤيتك لهذا السلاح الحيوي المهم؟!
    القوات المسلحة تمتلك القوات الجوية أو البحرية حسب الحوجة إليها، وحسب المهام التي سوف توكل إليها، السودان له ساحل بحري طويل جداً غير مأهول، ليس لدينا (عداوات) مع أي دولة ساحلية أخرى، إذن القوات البحرية تعني للسودان حراسة وحماية سواحلنا مع ضمان وصول وخروج السفن البحرية من الموانئ السودانية بسلام، على هذا الأساس تم تأسيس القوات البحرية السودانية مطلع الستينيات وكانت الوحدات الأساسية لسلاحنا هي (سفن الدوريات) (patrol ships) مع بعض القطع البحرية الصغيرة التي تقوم بأعمال (لوجستية)، مثل نقل مياه الشرب.. الخ، عندما رسم الإنجليز خرط سواحلنا لم يهتموا بهذا الشأن فكان همهم كيفية دخول وخروج السفن من وإلى ميناء بورتسودان، الساحل السوداني كان مليئاً بالشعب المرجانية فكانت الخرط الملاحية مليئة بعبارة (منطقة غير ممسوحة) لهذا استغل أصحاب السفن هذا الوضع فكانوا يدفعون بسفنهم نحو هذه الشعب المرجانية لتتكسر حتى يقبضوا مال التأمين، المهم قواتنا البحرية يومها كانت كافية للقيام بالمهام الموكلة إليها، ولكن اليوم وبعد أن أصبح السودان مصدراً للبترول..
    × قبل إنتاج وتصدير السودان للبترول ساد لفترة زمنية أيام الحرب الباردة مشروع أمن البحر الأحمر.. أين السودان من هذا المشروع؟!
    السودان بوضعه الاستراتيجي يفترض أن يكون لنا دور كبير في مشروع أمن البحر الأحمر، ولكن تنقصنا الامكانات وأكثر أفرع القوات المسلحة تكلفة تجهيز القوات البحرية.
    × لكن مشروع أمن البحر الأحمر لم يكن مشروعاً سودانياً.. بل كان مشروعاً أمريكياً في مواجهة الاتحاد السوفيتي باليمن الجنوبي وإثيوبيا يومها؟!
    التخوف الأمريكي كان منصباً من الوجود السوفيتي بمصر واليمن الجنوبي وإثيوبيا، فالولايات المتحدة كانت تهدف من مشروع أمن البحر الأحمر إلى قطع توغل الاسطول السوفيتي بالبحر الأحمر ومن ثم البحر الأبيض المتوسط، المشروع انتهى بعد سقوط نظام الشاه بإيران.
    × لكن يمكن للسودان الاستفادة من الأوضاع العالمية بما يسمى بالحرب على الارهاب.. فالسودان مدخل للقرن الإفريقي؟!.
    السودان لم يستفد من موقعه الجغرافي على الاطلاق والأهم أصبح الهم شأناً داخلياً بعد انتاج وتصدير البترول السوداني، وعليه لا بد من تعزيز وتقوية القوات البحرية.
    × بقراءتك للوضع في أواخر أيام مايو.. كيف تقرأ الوضع السياسي الراهن؟!
    قد لا أكون متشائماً كثيراً.. فالوضع السياسي الراهن يحتاج إلى مرونة (عملية تنازلات من الحكومة ومن الأطراف المتصارعة)، فالسودان لا يحتمل أكثر من هذا.. فالأوضاع بدارفور لا تحتمل فوق ما تحتمله الآن.. والرأي العام العالمي لا يحتمل أكثر مما تحمله في السابق، الأوضاع في السودان اليوم وصلت حد ومرحلة الغليان، أشعر ببعض التنازلات، لذا فأنا متفائل، خاصة بعد تولي علي عثمان ملف دارفور ومقابلته الأخيرة للنائب الأول سلفاكير بجوبا، فلا يمكن للمؤتمر الوطني التشبث بالأغلبية التي منحتها له اتفاقية السلام بنيفاشا، فنسبة 100% لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تصبح 110% وربنا يصلح الحال!.. فالحال حقيقة أصبح صعباً.
    × سعادة الفريق انعقدت مؤخراً ندوة بعنوان (إنسان الشرق صاحب قضية أم متمرد؟!) فأين تضعه أنت؟!
    إنسان الشرق صاحب قضية.. فقير.. جاهل.. مريض.. مهمش كلمة بسيطة جداً بالنسبة لحال إنسان الشرق.
    إنسان الشرق لم تكن لديه طموحات، لكن بعد تمدد الوعي السياسي شعر إنسان الشرق بحاله ومأساته وأعتقد جازماً أنه علينا تدارك قضية شرق السودان.
    × بحكم وجودك بشرق السودان.. هل أهل الشرق مقاتلون؟!.
    نعم مقاتلون اشداء.. ولكنهم عازفون عن العمل العسكري أو الالتحاق بالقوات المسلحة ولا اذيع سراً إن قلت حتى تركي قيادة القوات البحرية لم ينضو تحت لوائها من أبناء الشرق سوى اثنين أو ثلاثة!!، فتركيبتهم تمنعهم من العمل العسكري المنظم.. ولكنهم مقاتلون شرسون فكل واحد يمتلك سيفاً، إضافة إلى الطبيعة البيئية القاحلة الجرداء التي اكسبتهم صرامة، وما أهون مطالب أهل الشرق إنهم يريدون جرعة ماء وحبة دواء ومدرسة!! فمطالبهم أقل بكثير من مطالب الجنوبيين.
    حتى الجنوبيون كانت مطالبهم معقولة عند توقيع اتفاقية السلام بين الميرغني وقرنق عام 1988، وما كنا لنصل الحال الى الذي نحن فيه لو تم تنفيذ تلك الاتفاقية.
    × سؤال أخير.. كمراقب عسكري هل حدث تسييس للقوات المسلحة؟!.
    فعلاً حدث تسييس للقوات المسلحة، ولكن على الرغم من ذلك انا مطمئن على مستقبل القوات المسلحة، لأن من ينتمي للقوات مهما كان مسيساً فإن انتماءه للقوات المسلحة دائماً هو الأقوى والأعلى، فالهدف سامٍ والمهمة صعبة، فإذا اختلفت الرؤى السياسية بين أفراد القوات المسلحة فسيكون الحال مخيفاً ومريعاً، فالجندي عندما يقاتل يجب أن يكون ظهره مؤمناً فما بالك عندما يحس بأن الجندي الذي يقاتل بجانبه على خلاف سياسي وفكري معه!!.
    رئيس هيئة الاركان الصيني يتوسط المشير سوار الذهب والفريق يوسف
    (في عهد مايو)
    اتصل الفريق يوسف حسين بعد نشر الحلقة الاولي من الحوار موضحا : (لقد فاتني ذكر حقيقة مهمة ، وهي بأن المجلس العسكري الانتقالي اتصل عبر لجنته السياسية والتي كان يرأسها الفريق محمد ميرغني بكل الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة قومية تشمل كل الأحزاب وفعلاً بدأ الاتصال بزعماء الأحزاب الصادق المهدي ، محمد عثمان الميرغني ، ولكن لم تر الحكومة الوطنية النور كما كان يريد المجلس العسكري الانتقالي بعد ان اكد الحزبان بانهما سينالان اغلبية مطلقة في الانتخابات .)
    وأبدى الفريق يوسف تصحيحاً لما ورد بالحوار وهو بأن د. أمين مكي مدني كان نشطاً في لقاءات مع القوى النقابية والسياسية خارج القوات المسلحة .

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147503200&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 02:06 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    البصلــــة وقشرتهــــا
    د. كامل ابراهيم حسن
    الحركــــة الشعبيــــة في حالــــة انكفـــاء
    يقول عمر العمر في تقرير له تحت عنوان (الشريكان الحاكمان يراوغان عمداً المفاصل الساخنة في اتفاقات السلام - تواطؤ سوداني ضد المرحلة الانتقالية تمهيداً للتمديد): (صحيح أن نائب الرئيس علي عثمان طه كان شريكاً للدكتور قرنق في نيفاشا، وكان الشريك الوحيد الذي قاسم قرنق تلك المفاوضات الماراثونية. لكنه صحيح كذلك الاتفاقات في مجملها ليست سوى تعبير عن طموحات ورؤى قرنق، ودأب طه على قطع المحادثات والعودة إلى الخرطوم للتشاور، وربما الإقناع، لكن قرنق كان هو المحاور ومصدر المبادرة والمرجعية والحسم على الجانب الآخر.
    وبرحيل رئيس الحركة الشعبية على ذلك النحو المباغت، فقد المشروع برمته عقله وصاحبه وحاديه. من ثم يصبح الارتباك على طريق التنفيذ افرازاً تلقائياً).. وسؤالنا: هل مات مشروع الحركة الشعبية بموت الدكتور قرنق؟
    قبل الإجابة على السؤال نحب أن نلفت النظر لحقيقة تعاني منها سياسة بعض الدول الأوروبية الشرقية (سابقاً) وأغلبية الدول النامية ألا وهي: أن الشخص الأول في أي حركة سياسية غالباً ما تكون شخصيته هي الطاغية، ويكون البون شاسعاً بينه وبين الشخص الذي يليه... أو كما وصفها صديق بمثابة تلميذين في فصل واحد، (قفّل) الأول الاختبار بينما حصل الذي يليه على 50% فقط، ولكن ورغم ذلك سيكون ترتيبه الثاني... وهذا الوضع لا ينعكس على الحركة الشعبية ولا الزعيم الغائب وحدهما، لأنها تعني في ما تعني سيطرة الزعيم على مفاتيح التنظيم.. نرى ذلك بالنسبة لحركة الناصريين، فقد تفككت أوصالها بعد غياب عبد الناصر، كما تفرق القوم أيدى سبأ في يوغسلافيا السابقة بعد رحيل تيتو.. وفي السودان تضعضع حال الإخوان الجمهوريين بعد استشهاد الأستاذ محمود محمد طه... وشىء مشابه قد طرأ على كل التنظيمات السياسية السودانية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، ولكن بدرجات متفاوتة.. فهل السبب يكمن في مقدرات المؤسسين؟ أم في غياب المؤسسية في تلك التنظيمات؟.
    أعتقد أن السبب الثاني هو الأساس مع عدم تجاهلنا (للبطل) - أى دور ومقدرات بعض الأفراد... وربما هنالك نوع من الحنين الى الماضي (النوستولوجي)، وعدم مقدرة تجاوز ما ارتبط في أذهان الناس عن الزعيم الغائب.. ما قلنا به لا ينطبق بصورة ميكانيكية على كل التنظيمات السياسية، إذ أعتقد أن الأستاذ محمد إبراهيم نقد استطاع أن ينفذ من هذا القبو ويقدم نفسه بصورة مقنعة، دون أن ينقص ذلك من كاريزما سلفه؛ القائد الفذ الشهيد عبد الخالق محجوب...
    ويختم عمر تحليله بقوله: (تشكيلة الفريق التنفيذي للحركة في الشمال والجنوب لم تعكس فقط وجود انشقاق داخل الحركة، بل كذلك انقضاض تيار من خارج التنظيم على مفاصل صنع القرار فيه. ولا بد أن يترك الانشقاق والانقضاض تداعياتهما على أداء الحركة.
    يضاف إلى ذلك تزامن التطور غير الإيجابي مع تحول الحركة من تنظيم عسكري يخوض حرب عصابات إلى حزب سياسي، وهي مهمة شاقة تتخذ جوهر ومظهر المخاض. وفي كل الأحوال فإن الحركة في غياب زعيمها التاريخي لا تملك رصيداً من الخبرة في الأداء السياسي، إذ كان هو منفرداً يشكل الصف الأول لقيادة الحركة السياسية).
    من التداعيات السلبية لذلك المخاض أن الحركة أمست بجناحيها تجنح للانكفاء الإقليمي على الجنوب، فالتيار الذي يحمل شعارات زعيمها الراحل (أولاد جون) وجدوا أنفسهم بعد إعلان الفريق الحكومي مجبرين على الهروب إلى الجنوب، للاحتماء بأطرهم التقليدية هناك، سواء كانت تنظيمية طرية أو قبلية عتيقة.
    هذا الهروب القسري لم يخرج ذلك الفريق من حلبة الصراع في الشمال فقط، بل أكثر من ذلك أبعدهم عن بؤرة الضوء فأصبح المسرح في الخرطوم مفتوحاً أمام التيار الثاني، وهو انكفائي بطبيعته غير مكترث لمسار سنوات المرحلة الانتقالية غير المرتبط بتحقيق أهدافه الإقليمية، هذا التماوج داخل الحركة الشعبية لا يعيبها، إذ أنها إطار تتفاعل داخله تيارات متباينة.

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147502277&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 02:07 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الحركيون الإسلاميون بين مجتر للقديم أو متهافت على الحداثة
    أشرت في مقالي السابق حول مستقبل الدولة الإسلامية إلى أن دعاة الإسلام اليوم لا يملكون مشروعاً نهضوياً ولا منهجية ينطلقون منها ليقدموا حلولاً تفصيلية لمشكلات السياسة والاقتصاد والاجتماع في عالمنا الحاضر فهم بين مجتر للقديم أو متهافت على الحداثة ويلجأ أكثرهم إلى تقديم تفسير انتقائي للنصوص معتقداً أن المنهجية إنما تعني تقديم تفسير لآيات القرآن الكريم متجاهلين حقيقة أن القرآن نفسه يفسر نفسه (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) . فالقضية إذاً هي ليست قضية تفسير النصوص بقدر ما هي إيجاد المنهج الذي يتعامل مع النصوص باعتبارها قوانين تنظم كل مناحي الحياة الفردية والاجتماعية وليس باعتبارها آيات تتلى لمجرد التبرك بها لأنها سنن كونية أو إن شئت قوانين طبيعية تنظم الوجود البشري في كل أحواله كما تحكم علاقة الفرد بربه وبالعالم من حوله .. ولكن اكتشاف هذه القوانين إنما يتطلب إعمال الفكر في النصوص مع الوضع في الاعتبار للصلة بين الأصالة والمعاصرة ومحاولة الجمع بينهما بصورة لا تجعل من القرآن الكريم مجرد وثيقة تاريخية مرحلية تتعلق بزمن معين ولا تحوي تشريعاً للمستقبل كما ذهب إلى ذلك الدكتور الترابي الذي رأى أن تطوير الشريعة إنما يتم عن طريق تجديد أصول الفقه ويكون ذلك على حد رأي الترابي عن طريق إيجاد أصول واسعة لفقه اجتهادي يتجاوز النصوص المحدودة والقليلة التي لا تفي بالحاجة .. فالترابي يصف النصوص القرآنية بأنها محدودة وقليلة ويرى أن نزول القرآن قد جاء منجماً على الحادثات في أسلوب متحرك يحيط بالحدث ويبين عبرته ومغزى المواقف من حوله ولم يجئ كتاب ينظم المستقبل بدستور من الأفكار المجردة هذا قول الدكتور الترابي وفيه مصادمة صريحة لآيات القرآن الكريم التي تنفي بصورة واضحة صفة المحدودية عند النصوص القرآنية التي يقول عنها الله تعالى (ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) والله تعالى يقول أيضاً (وما فرطنا في الكتاب من شيء) وهذه الآيات جاءت على سبيل الاستقصاء وهو استقصاء من : (لا يغرب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) وعندما يتحدث الترابي فيقول إن القرآن لم يجئ لينظم المستقبل فهذا إنما يعني بالضرورة التعامل مع القرآن كوثيقة تاريخية تتعلق بزمن معين ولا تحوي تشريعاً للمستقبل وهذا يعني أيضاً بالضرورة تطوير التشريع عن طريق إخضاعه للتقدير العقلي الفج وهذا للأسف هو أسلوب بعض المستشرقين الذين يشجعون المسلمين على التوسع في مبادئ أصول الفقه المتضمنة لمصادر كالمصالح المرسلة بحجة أن الشريعة ينبغي أن تكون منفتحة على العصر وهذه كلمة حق أريد بها الباطل . وأنا أزعم أن الأستاذ محمود محمد طه هو الوحيد الذي استطاع أن يجمع بين الأصالة والمعاصرة بمعنى أنه حينما إلى رمى الى التطوير لم يفقد هويته التاريخية ولذلك وصف جهده الفذ بأنه فهم جديد للنصوص القديمة والتطوير عند الأستاذ محمود إنما يلتمس من داخل القرآن الذي وصفه هو بأنه جسم نامٍ وحي ومتطور ، ومتوائم دوماً مع البيئة الحياتية في رقيها وانحطاطها اتساقاً مع حركة المداولة التاريخية التي لا ثبات فيها ولا قرار إذ الحضارات تتداول والمجتمعات البشرية تتبدل وتتغير في نطاق دورة حياتية تبدأ بالميلاد وتنتهي بالموت لتبدأ بالميلاد من جديد (وتلك الأيام نداولها بين الناس) . ولقد رأى الأستاذ محمود محمد طه أن المجتمع البشري في تطوره كالفرد البشري يمر بمرحلتي القصور والرشاد والتشريع لكل من المرحلتين موجود بين دفتي المصحف وهذا يعني بالضرورة أن تدخل الإرادة الإلهية في مسيرة التطور البشري لم ولن تنقطع لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل بعكس ظن الدكتور الترابي الذي ينفي (حينما زعم أن القرآن لم يجئ لينظم المستقبل) اتساق النصوص القرآنية مع حركة المداولة التاريخية ولذلك زعم أن الآيات المكية والتي نسختها (تاريخياً) الآيات المدنية لا سبيل لأحكامها الآن لأن القانون اللاحق - أي تشريع المدينة الذي بنيت عليه دولة المدينة هو الذي ينسخ ويلغي القانون السابق وإذا كان الأمر هكذا ، بالنسبة للقرآن عند الشيخ الترابي .. فلماذا إذن يزعم المسلمون جميعهم ومن بينهم الترابي نفسه أن القرآن كله صالح لكل زمان ومكان .. لماذا كل هذا التناقض الذي يوحي بأن الإنسان المسلم يستطيع أن يحيا تحت ظل منظومتين قيميتين في وقت واحد !! ولعل الشيء بالشيء يذكر فلقد انبرى المسلمون بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر يدافعون دفاعاً باهتاً عن الإسلام بإطلاق العموميات الساذجة فيرددون على مسامع الأميركان وأهل الغرب بأن الإسلام هو دين التسامح والمحبة والسلام فكان رجال الدين المسيحي وغيرهم في الغرب يرفعون في وجوههم آيات الجهاد وقتال المشركين وآيات الجزية وكأنهم يقولون لهم مع أي منظومة قيمية أنتم ؟ وهل أنتم مع آيات الجهاد أم أنتم مع آيات الدعوة بالحكمة والسلام والموعظة الحسنة ؟ هذه هي أم المشاكل بالنسبة للفكر الإسلامي المطالب بفك هذا التعارض البادي بين النصوص ؟ وهذا ما فعله الأستاذ محمود بجهده التجديدي المتسق مع روح وطبيعة القرآن والمدرك للحكمة من وراء النصوص وهذا هو صنيع من يعبد الله لا من يعبد النصوص لأن النصوص إنما هي وسيلة وليست غاية لقوله تعالي : (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) و(التي هي أقوم) هنا هي الغاية وما القرآن إلا الوسيلة للوصول لتلك الغاية لأن نصوص القرآن تتقلب مع تقلبات الزمان فتصنع لكل زمن وحال تشريعه ولذلك وصف الإمام علي القرآن بأنه (حمال أوجه) .. وكلمة أوجه الواردة في هذه العبارة تعني بالضرورة أوجهاً من التفسير والتأويل وبمعنى أدق (أفكار) .. ولكن الأفكار كما أشرت في المقال السابق شأنها شأن بقية الظواهر الكونية والمخلوقات وهي تخضع لسنة الله الكونية (الموت والحياة) .. والموت ظاهرة أو سنة كونية تطرأ على المجتمعات والأفراد والأشياء كما تطرأ على الأفكار وقد أبان ذلك القرآن في قوله تعالى (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون) . بمعنى خذوا من القرآن أحسنه مما يتضمن أفكاراً وتشريعات هي الأحكم والأنسب لمقتضى حكم وقتكم .. ودعوا الباقي من القرآن وهو (الحسن) حتى يحين عليكم حينه فيصبح هو الأنسب والأحكم بمقتضى حكم الوقت أيضاً . لقد رأى الأستاذ محمود إن في الوجود أصلين هما القاصر والرشيد سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أم المجتمعات وهذا قانون طبيعي وضعه خالق البشر ولم يخترعه الأستاذ محمود وتطبيقه أمر محتوم لا فكاك منه حتى تقوم الساعة ولقد حوى القرآن تشريعاً للقاصر وتشريعاً للرشيد والأمر في الآية الكريمة السابقة الذكر باتباع الأحسن من قبل أن يأتي العذاب ، فيه إشارة لطيفة إلى النتائج والآثار الخطيرة التي تأتي كثمرة لاختلال موازين القيم واختلاط المعايير وذلك عندما يطبق تشريع الرشيد ليساس به القاصر .. بينما الحكمة تقتضي أن توضع الأشياء في مواضعها . يقول (لوي غارديه) : (إن الحضارات الإسلامية إن عرفت كيف تظل وفية مخلصة لأفضل ما عندها من إيحاء فستبقى مؤهلة جداً لأن تقدم الكثير للثقافة الكونية في أيامنا) .
    وفي الآية السابقة فإن الأمر باتباع أحسن ما أنزل في القرآن هو أمر لجميع المسلمين وأحسن ما أنزل في القرآن إنما هو عمل النبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه وهو أمر يقع على جهة الإلزام بالنسبة للنبي ولأمته كافة ثم إن قرآن مكة الذي يزعم الدكتور الترابي أن قرآن المدينة قد نسخه في معنى الإلغاء إنما هو في الحقيقة سنة النبي أي عمله في خاصة نفسه وتلك سنة عاشها النبي وطبقها إلى أن التحق بالرفيق الأعلى .
    إن دعوة الأستاذ محمود التجديدية ترمي إلى جعل المنهاج النبوي منهاجاً عاماً للأمة بعد أن كان في حقها على سبيل الندب باتفاق السلف والخلف الذين رأوا أن عمل النبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه لا يلزم إلا من التزم به تطوعاً .. وإذا كان الحال هكذا فإنه يصبح من الطبيعي أن يقال أن تحويل الندب إلى واجب يصبح في هذه الحالة أمراً هو أدخل في الدين وأكثر ولوجاً فيه وذلك اتباعاً للأمر القرآني : (وأتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) . والقاعدة التي تقول : (ولكم في رسول الله أسوة حسنة) .
    ولم يكتفِ الأستاذ محمود بتوضيح خصائص هذا المنهج بل أوضح السبيل لجعله سلوكاً حياً وتطبيقاً عملياً يعطي فكرة التجديد مزية التوحيد لكل تصورات واتجاهات المدارس الفكرية الإسلامية المختلفة بجعلها تنهل من منهل واحد هو سنة النبي عليه السلام في خاصة نفسه أي طريقته الخاصة به في العادة والعبادة ، وهذا يعني أن التعريف المتعارف عليه للسنة النبوية في أوساط الفقهاء ليس جامعاً في معنى أنه سنة أو طريقة خاصة بالنبي وحده إذ أن تعريف الفقهاء للسنة يشمل إقرار النبي وإقراره ليس من سنته الخاصة به ولكنه تنزل من مستوى عمله في خاصة نفسه إلى مستوى عمل أمته ليعلمها فيما تطبق وليكلفها فيما تستطيع ..
    ولكنه مع هذا ادخر لها أحسن ما أنزل إليه من ربه وهو شريعته الخاصة به والتي تتسع لطاقة وإنسانية عصرنا هذا التي فشلت في استيعابها كل تنظيرات الفكر السلفي التي عجت البلاد الإسلامية بمختلف مدارسها ومذاهبها التي لا تملك منهجية فكرية موحدة ولا تملك إلا اللجوء إلى التعميمات فتشظت وتشرذمت وصار المسلمون شيعاً وأحزاباً .. و(كل حزب ما لديهم فرحون) .. فوقع المسلم البسيط في حيرة من أمره ولم يعد يدري أين هي الفرقة الناجية وسط هذا الخضم من الفرق والمذاهب ، وكيف لا تتملكه الحيرة وهو يسمع القرآن الكريم يقول : (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) .. ثم هو لا يرى غير الفرقة والشتات !!
    ما الذي يمنع الناس من أن يجتمعوا على تقليد رجل واحد هو محمد بن عبد اله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .. لا سيما وجميعهم يعلمون تفاصيل شريعته الخاصة به .. وبتقليده يستنقذ المسلمون جميعاً أنفسهم فيصبحوا كلهم الفرقة الناجية !! وهكذا وبتقليد محمد صلى الله عليه وسلم تتوحد الأمة ويتجدد دينها .
    × رئيس المركز السوداني لدراسات حقوق الإنسان المقارنة

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147501757&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 02:09 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حول مستقبل الدولة الاسلامية
    لم يسعدني الحظ بالمشاركة في النقاش حول ما طرحه المفكر المصري الحر جمال البنا، بقاعة الشارقة يوم 13 فبراير الجاري حول مستقبل الدولة الإسلامية، ولقد كان ذلك طرحاً قيماً وشجاعاً تصدى فيه المحاضر لمسلمات الموروث في محاولة للانعتاق من قيود الانشداد إلى الماضي، وهي حالة نفسية استرجاعية تشبه - إن لم تطابق - الحالة المعروفة في دوائر الطب النفسي بحالة النكوص إلى الطفولة (Regression to Infancy)، وهي حالة استدعاء القديم لدى استعداء الجديد الذي يحمل في طياته كل مهددات الموروث. ومن هنا جاء رفض الأستاذ جمال البنا الصريح لما يسمى بالدولة الدينية، وهي المقولة التي يعبر عنها المفكرون الإسلاميون المعاصرون بقولهم إن الإسلام (دين ودولة)، وتلك مقولة حق أريد بها باطل. فهي مقولة حق؛ لأن كل المجتمعات البشرية، ولا أقول الجماعات، تحتاج إلى ما يسمى بجهاز الدولة لإدارة شؤونها والقيام بمصالحها. وهكذا يصبح القول إن الإسلام دين ودولة هو مجرد تحصيل حاصل. وعندي أن مثل هؤلاء إنما يخلطون خلطاً بيّناً بين مفهوم الدولة الدينية - أي النظام الثيوقراطي- الذي يرى أن السلطة الدنيوية يجب أن تتبع السلطة الدينية، وبين قيم الدين الأخلاقية السمحة التي يجب أن تدخل روحها في العمل السياسي. ومن هنا فليس الإسلام دينا ودولة، ولكنه دين وسياسة.. بمعنى أن الإسلام لا يفصل بين الدين والسياسة، ولكنه يفصل بين الدين والدولة. ذلك أن الدولة هي مجرد جهاز لا دين له، فليست هنالك وزارة طيران إسلامية، أو وزارة أشغال إسلامية، كما ليست هناك مخابز إسلامية وأخرى مسيحية أو يهودية.. وهذه الأجهزة الرسمية عبر التاريخ الإسلامي عمل فيها المسيحي واليهودي والمسلم. وقد اقتبس الصحابة النظم الإدارية ونظم الدواوين والبريد والمالية من الفرس والروم وغيرهما. أما كون الإسلام لا يفصل بين الدين والسياسة، فهذا حق، لأن الإسلام يطالبنا - وكذا الأديان - بإدخال روح الدين في العمل السياسي بمعنى الالتزام في الممارسة السياسية والعمل التنفيذي بكل القيم النبيلة في الدين إسلامياً كان أم مسيحياً أم يهودياً. ذلك أن المواطن الصالح قد يكون مسلماً، وقد يكون نصرانياً، وقد يكون يهودياً، أو من الصابئة، والله تعالى يقول: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة: .62 ذلك أن الإسلام إنما هو دين الفطرة، وما الفطرة إلا العقل الواعي والقلب السليم، وهذا متوافر يجمع كل البشر من لدن آدم إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.. وعليه فإن المتصدر للدعوة لإدخال روح الإسلام في السياسة عليه أن يدعو في هذا المستوى؛ أي مستوى دين الفطرة الذي يجمع كل البشر، وليس له أن يدعو للدولة الدينية لأنها دينياً خطأ، وعملياً لا يمكن تنفيذها. ولقد رأينا فشل المسلمين في الدولة الدينية بالتجارب العملية في الزمان السابق والحاضر، تماماً كما فشل المسيحيون في إقامة دولة دينية، أو حتى تقديم برنامج سياسي يقوم على المبادئ الدينية، مروراً بجون كالفن ومارتن لوثر. أما أهل الإسلام فقد أقاموا إمبراطوريات وظف فيها الدين توظيفاً خاطئاً لأغراض السياسة، فكانت إرثاً وملكاً عضوضاً. واليوم يريد لنا البعض إعادة إنتاج الأزمة عن طريق توظيف آلية الدولة الدينية وصولاً للمصالح الدنيوية. والذين يحتجون بأنموذج دولة المدينة إنما يريدون ودون وعي سحب الماضي على المستقبل، وقد فعلتها دولة (طالبان) ولم تستطع المضيّ قدماً وسقطت في أول الطريق، لا بسبب الغزو الأجنبي، إنما بسبب الضعف الفكري المتمثل في اجترار القديم وتطبيقه بكل حذافيره على الحاضر، دون إجراء غربلة للتراث.. والمثال الطالباني يعتبر تجسيداً لمعاني الهوس الديني والذي - كما أشرت سابقاً - تظهر صورته السريرية (Clinical picture) في حالة النكوص تعويضاً عن فقد القيمة العزيزة والأنموذج التاريخي المثالي المجسد لقيم الدين السمحاء. وتاريخياً فقد اختفى هذا الأنموذج باختفاء الخلافة الراشدة، ولكن الإصرار على إنتاجه في صورة طبق الأصل من الماضي هو ما يعد حالة ارتدادية شبه مرضية لا تراعي حكم الواقع، بل تسعى لنقل القديم بكل تفاصيله، وهذا ما فعلته تماماً حركة طالبان التي كانت تنادى رأس الدولة بأمير المؤمنين، وتحرم عمل المرأة وتحجر عليها، وتعاقب من الرجال من لا يرسل لحيته، وتحرم الغناء وتعطل التلفزة، ثم تخرج بمعاولها الصدئة لتحطم التماثيل وكأنها الجيوش التي خرجت من المدينة لفتح مكة وهدم أوثانها.. ثم هي تمتشق سيوفها في وجه كل الفنون من رسم وموسيقى وغناء ونحت، وكأنها جيش الفتح الأول ليدك مواخير مكة وكل ما فيها من لهو وخمر وقيان. ولا يظنن أحد أن الهوس الديني هو ظاهرة أفغانية، ولكنه ظاهرة موجودة في كل قطر إسلامي، وعلى سبيل المثال وليس الحصر لو أن دوائر الهوس الديني في مصر تمكنت من السلطة لخرج قادتها لنسف وتدمير كل تماثيل ونصب الفراعنة، ولا يعوزهم في ذلك الاستدلال بالقرآن والحديث وعمل السلف، هذا على الرغم من أن المولى عز وجل قد أبقى على آثار فرعون وحفظها لآلاف السنين لنأخذ منها العبرة ولنتعظ. ومن هنا فإنني على اتفاق تام مع الأستاذ جمال البنا في طرحه الخاص بتعذر قيام دولة إسلامية على غرار أنموذج المدينة، وذلك لأن الإسلام في الأصل لم يأت لقيام دولة، وإنما جاء لإصلاح العالمين. ولو أخذنا الخطاب الديني لدولة المدينة لرأيناه يخاطب فئة معينة هي (الذين آمنوا)، بينما الخطاب في مكة بـ (يا أيها الناس) و(يا بني آدم). والذي يريد أن يغلّب خطاب المدينة على خطاب مكة إنما ينزع صفة الخطاب العالمي للدين الذي يتسق مع التكريم الإلهي لبني آدم جميعاً. ثم إن دولة المدينة كانت تقوم على الشورى وهي حكم وصاية الرشيد على القاصر، حيث يملك المشاور أن يخالف من شاوره (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله). وهكذا فإن الشورى هي خطوة نحو الديموقراطية، وقد كانت ممكنة في القرن السابع لقلة عددية المسلمين، ولكنها لا يمكن أن تكون آلية فاعلة في دولة يبلغ تعداد سكانها عشرات الملايين، كما هو الحال في عصرنا هذا. أضف إلى ذلك أن الديموقراطية هي في حقيقتها آلية لممارسة الحرية، وهي ليست أيديولوجيا تماماً كالاشتراكية التي هي آلية للوصول إلى العدالة الاجتماعية، وليس في هاتين الوسيلتين ما يخالف الدين. كذلك فإن اختيار رأس الدولة في أنموذج المدينة كان يقوم على البيعة، والبيعة لا يمكن أن تناسب هذا العصر، بل إن المسلمين الأوائل قد اختلفوا حتى في بيعة أبي بكر الصديق، حتى قال عنها عمر بن الخطاب (كانت بيعة أبي بكر فلتة). وليس في هذا قدح في شريعة الإسلام، فقد كانت الأحكام في عصر دولة المدينة متسقة مع ذلك العصر، ولم يكن لها من بديل، لأنها المناسبة لذلك العصر. وكانت الأحكام مفصلة ومحددة حسب حاجات وظروف عصرهم ومستوى إنسان ذلك الزمان، ولذلك كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: (نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم).. هذا كان على المستوى التشريعي الواجب الالتزام به في القرن السابع، بينما ظل الالتزام الأخلاقي متطوراً ومنفتحاً نحو المستوى الثاني القانوني الذي كان يعيشه الرسول الكريم وحده، ولكنه ندب إليه أصحابه. وهذا يعني بالضرورة وجود مستويين من التشريع في القرآن وفقاً للقاعدة القرآنية (ومن كل خلقنا زوجين)، ولقوله (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم)، بمعنى أن القرآن قد حوى التشريع الحسن والتشريع الأحسن؛ بمقتضى حكم الوقت، ثم إن القرآن الكريم يقول: (الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني)، وكلمة (مثاني) تعني أيضاً ثنائية المعنى، وبالضرورة ثنائية التشريع. ولعل هذا قد جاء لعدة أسباب منها أن القرآن الكريم هو الوحي النهائي، وهو بهذه الصفة يحوي كمال الرسالة السماوية للإنسان الذي لا يقف تطوره الإنساني عند حد. وقد جاء القرآن لترقيته على مراحل حتى يصبح مؤهلاً للمستويات الأرقى، حيث كلما ارتفع مستواه الأخلاقي في السلوك ارتفع التزامه القانوني. ولعل في المسيرة السياسية الإسلامية ما يعطينا نماذج لطلائع ارتقعت أخلاقاً وارتفع التزامها قانونياً.. ويتجلى ذلك في خطبة أبي بكر الصديق، الخليفة الأول، الذي رفض أن يناديه البعض بلقب (خليفة الله)، وقال لهم (إنما أنا خليفة رسول الله) نازعاً بذلك الصفة الكهنوتية عن الدين درءً للشبهة الربوبية على الناس. بل إنه يعطي الأمر بعداً آخر حينما يعلن في خطبته وكأني به يقول للناس، بلغة عصرنا: إنما الأمر للناس أي للشعب. فكانت مقولته الشهيرة (أيها الناس، لقد وليت عليكم ولست بخيركم. فإن رأيتم في خيراً فأعينوني، وإن رأيتم في اعوجاجاً فقوموني). لقد رفع الخليفة الأول بهذا الصنيع التزامه الأخلاقي إلى التزام قانوني، فهو حينما رفض أن يسمى (خليفة الله) إنما كان يقرر ضمناً بأن النص إلهي ولكن التفسير يبقى بشرياً يحدده الناس وفقاً لطاقات عصرهم ومقتضياته وحاجتهم ومستويات عقولهم، وتلك هي الخطوط العريضة الواردة في خطبة الخليفة الأول التي أشار إليها المفكر جمال البنا في محاضرته آنفة الذكر.. ولقد عجزنا نحن في القرن الحادي والعشرين عن تطبيقها، وأصبح دعاة الإسلام اليوم بين مجتر للقديم أو متهافت على الحداثة، وكل هذا بسبب الخمول الفكري وانعدام المنهجية العلمية القائمة على قواعد وأطر تجعل من المفكر صاحب منهجية ذات أصول ينطلق منها ليحلل بها أحوال السياسة والاجتماع والاقتصاد، ليقدم في النهاية حلولاً تفصيلية للقضايا المعاصرة. ولقد أشار الأستاذ جمال البنا إلى الصورة التي أجملها القرآن للدولة، ولكن تفصيل هذا الإجمال يبقى هو المشكلة. وأنا اتفق مع الأستاذ جمال البنا في تشخيصه لأسباب تخلف المسلمين التي تكمن في انعدام المشروع النهضوي (المجمل في القرآن) الذي يحتاج إلى إعمال فكر، بحيث تتولد عن ذلك منهجية تطويرية كتلك التي اختطها الأستاذ المفكر محمود محمد طه. ولا أدري إن كان الأستاذ جمال البنا على اطلاع على فكر الأستاذ محمود ومنهجيته التي ترمي لتطوير التشريع عن طريق منهجية الانتقال من نص في القرآن خدم غرضه حتى استنفده إلى نص في القرآن نفسه ظل مدخراً لوقت تحتاجه البشرية، وهذه منهجية من داخل القرآن نفسه فهي لا تمثل قولاً بالرأي الفج، أو قفزاً عبر الفضاء كما يعبر الأستاذ محمود.. وهي بهذا أيضاً تقع خارج نطاق المعنى الاصطلاحي للاجتهاد الذي يقرر أن الاجتهاد إنما يكون حيث لا نص، وتلك خطيئة فكرية لأن النص موجود دائماً (ما فرطنا في الكتاب من شئ)، ولقوله تعالى أن فيه (تفصيلاً لكل شئ)، وهذه المنهجية إنما تقتضي إجراء غربلة للتراث في سبيل إيجاد المشروع النهضوي، وكما يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي: (إن غربلة الأفكار الميتة عمل أساسي في كل نهضة صحيحة). وما يرمي إليه مالك بن نبي هو أن الأفكار شأنها شأن بقية الظواهر الكونية والمخلوقات فهي خاضعة لسنة الله الكونية (الموت والحياة)، وقد أبان ذلك القرآن بقوله تعالى: (واتبعوا أحسن ما أُنزل إليكم من ربكم)، وفي هذا إشارة إلى أن للأفكار القرآنية دورة حياتية، وهي خاضعة لظاهرة الموت والاندثار تماماً كخضوعها لظاهرة الحياة والانتشار. وقد عبر النبي الكريم أبلغ تعبير عن ظاهرة موت الأفكار وذلك حينما تنبأ باندثار سنته التي قامت على أصول القرآن فقال عليه السلام: (الذين يحيون سنتي بعد اندثارها). وماذا يعني اندثار السنة غير موتها وخمود جذوتها في النفوس؟! ثم ماذا يعني إحياؤها غير أنها ماتت بالفعل بعد حياة. إن الحديث عن مستقبل الدولة الإسلامية حديث لا ينتهي إلى هذا الحد، ولكنني آمل أن أواصل مع القراء، بإذن الله.
    رئيس المركز السوداني لدراسات حقوق الإنسان المقارنة

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147501574&bk=1

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 04-21-2008, 02:09 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 02:10 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بالمنطق
    الضحك في زمان المآسي!!
    صلاح الدين عووضه
    كُتب في: 2006-04-13
    [email protected]



    خبران يُضحكان الواحد حتى يكاد ينسى أنه مواطن في بلد لم يترك له النظام الحاكم فيه جنبة يرقد عليها.. فجنبته الجنوبية مهددة بالانفصال عن جتته بعد نزف استمر لأكثر من عشرين عاماً.. وفي اقوال أخرى خمسين.. أي منذ الاستقلال .. ولكن الجديد الآن هو حكاية الانفصال هذه بسبب سوء تقديرات النظام الحالي، سواء أكان على صعيد الحرب أم على صعيد السلم.. وجنبته الغربية تكاد تنفتح من شدة المعافرة والمدافرة لتلج عبرها قوات دولية تشير كل الدلائل على أن من مهامها المساعدة في القبض على المطلوبين لدى محكمة الجنايات الدولية.. وجنبته الشرقية هاهي تشتعل من جديد اعتباراً من الأمس.. وجنبته الشمالية تحول فيها سد مروي إلى نقمة بدلاً من أن يكون نعمة بسبب تزويد الحكومة لعيار طمعها حبتين لما في أيدي المواطنين ليشمل الأراضي الزراعية هذه المرة.
    في واقع مأساوي مثل هذا - إضافة إلى البلاوي المعيشية الأخرى- تجئ أخبار لا يملك المرء ازاءها إلا أن يضحك مما يعد من نعم الله على عباده في السودان حتى لا يطق للواحد فيهم عرق أو يبحث عن أقرب (صينية!!) له من بيته فيستعوض فيه أهله الله.
    الخبر الأول عن الترابي.. فالترابي هذا سبق لكثير من رموز الانقاذ أن (شككوا) في قواه العقلية عقب حادثة كندا واعتبروه (خارج الشبكة).. وكان آخر من ضرب على هذا الوتر من هؤلاء الرموز الدكتور نافع علي نافع حين وصفه قبل أيام بأنه (فاقد للبوصلة السياسية).. ومما هو معلوم من الدين بالضرورة أن الشخص الذي هو على هذه الشاكلة (مرفوع عنه القلم).. والشيء نفسه تقوله القوانين الوضعية.. أي أن مثل هذا الشخص لا يؤاخذ ولا يحاسب على ما يقول .. أو على ما يفعل..
    لحد هنا كويسين؟!..
    طيب.. متى إذاً عاد للترابي (عقله) حتى يطالب علماء الدين المحسوبون على الحكومة نفسها التي اتهمته بـ(زوغان!!) البوصلة.. حتى يطالب العلماء هؤلاء بمعاقبة الترابي بتهم الزندقة والردة والخروج عن الملة؟!.. من وين هو (خارج الشبكة)، ومن وين عاوزين نستدرجه لـ(شباك) التلبس بالجرم مثل تلك التي القيت على محمود محمد طه من قبل؟!!.
    لابد للحكومة وعلمائها أن يرسّونا على بر.. إذا كان الترابي فاقداً للبوصلة كما يقولون فليدعونه وشأنه.. أما إذا كان (واعياً) لما يقول فنحن في هذه الحالة نؤيد علماء الدين هؤلاء في ضرورة محاسبته ومعاقبته واستتابته بل و(شنقه) اسوة بمحمود محمد طه.. ولكن قبل هذا لابد من فتح ملف محاولة اغتيال حسني مبارك قضائياً ما دام الترابي قد أدلى بشهادته تلك لقناة العربية الفضائية، وهو بكامل (عقله) و(وعيه)..
    والآن ما رأيكم يا حكومة ويا علماء دام فضلكم، اللهم إلا إذا كنتم ترون أن الترابي فاقد للبوصلة السياسية.. نعم ولكن بوصلته الدينية (تمام التمام!!)..
    نجي للخبر الثاني المضحك..
    فالبرنامج القومي لمكافحة الايدز (دشن) بالأمس حملته لتوسيع خدمات الوقاية من الايدز.. ويوم الافتتاح الرئيسي للبرنامج شهد حضوراً نسوياً مميزاً على رأسه حرم رئيس الجمهورية ووزيرة الصحة الاتحادية.. والأوراق التي قدمت في اليوم هذا اشارت إلى أن عدد النساء المصابات بمرض نقص المناعة يفوق عدد المصابين من الرجال.. كيف؟!.. ولماذا؟!.. لست أدري .. وحين اجتهد الحضور النسوي في أن يدري لم يجد سوى شعارات المساواة القديمة المستهلكة، والمتهالكة.. ولكن كيف تُوظف هذه الشعارات في مثل حالتنا هذى والـ(تفوق!!) العددي هذه المرة للنساء وليس للرجال؟!!.
    هنا تكمن أسباب الضحك.. فالحضور النسوي (كوجن!!) الشعارات هذه ثم (عاسها!!) لتصبح صالحة لوجبة دعائية اسمها المساواة في (وظائف!!) الإصابة بالايدز.. أي بعبارة أخرى أراد الحضور النسوي لبرنامج مكافحة الايدز هذا أن يقول إن الرجال هم -كالعادة- السبب في عدم المساواة هذه لتكون الحظوظ العاثرة للنساء في الإصابة بهذا المرض أكبر من حظوظهن.. أي بصراحة كدا.. الحضور النسوي لم يجد ما يقوله!!.
    اللهم لك الحمد والشكر على ما تتيح لنا من فرص للضحك في غمرة مآسينا هذه حتى ولو كانت من شاكلة (شر البلية ما يضحك).

    http://www.alsudani.info/index.php?type=6&col_id=72&issue_id=922&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 03:41 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    شهيد الفكر محمود محمد طه
    بقلم: الدكتور عبدالعظيم الحسن
    جريدة الصحافة: الأحد 29/9/ 1985

    كان يوم الجمعة الثامن عشر من يناير 1985م يوماً أسود حالك السواد جثمت ظلمته على الصدور حتى كتمت الأنفاس. وكان الأحرارعلى إمتداد الوطن يتلفتون مذعورين، في حلوقهم غصة وفي مآقيهم الدموع. يديرون مؤشر المذياع بأياد مرتجفة إلى لندن ومونت كارلو والقاهرة وصوت أمريكا وهم كالغريق الذي يتشبث بقشة. وكانت ليلة الجمعة تلك، أطول ليلة في حياة الكثيرين قضوها على أسرة فرشت بالجمر والأحباط وقلة الحيلة. ومنهم من كان كلما أغمض جفنيه رأى الشهيد يتدلى من حبل المشنقة فيفتحهما في ذعر وهلع.

    قالت لي ابنتي هل ستجلسون هكذا وتتركونه يمشي وحيداً إلى حبل المشنقة؟ أنتم الذين قرأتم كتاباته بحب وإعجاب؟! أنتم الذين استمعتم الى محاضراته بحب وإعجاب؟! أنتم الذين وصفتموه مفكراً حراً أصيلاً من أبناء هذا الوطن؟! كيف تتخلون عنه في اللحظات التي هو أكثر مايكون فيها احتياجاً إليكم وأنتم احتياجاً إليه؟!

    ولكنّا جلسنا جميعاً كالأرانب المذعورة وتركناهم يقتلونه، وقد كان أجمل مافينا وأنبل وأسمى وأنقي وأطهر مافينا، وكان قطعاً أشجعنا جميعاً. لقد مشى إلى المشنقة مبتسماً، مشى إليها كبيراً سامقاً يكاد رأسه يلامس عنان السماء. ملء برديه التقوى والورع والعطاء بلاحدود. مشى إليها وكان في إمكانه أن لا يمشي إليها لو أراد.
    وقد كان فوت الموت سهل فرده إليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر

    هل تصدقون أيها الناس إن مجلس الشعب كان في إحدي دورات انعقاده حينذاك؟! جدرانه يلفها الصمت الجبان والجريمة تقع تحت سمعهم وأبصارهم. هل كان يخلو من فتي واحد حر جرئ يرفع سبابته ليقول لا؟ أو يسأل أو يستفسر؟ هؤلاء هم أهلنا؟! أهلنا الذين يجيرون الخائف ويفزعون المظلوم؟!.

    لقد قتلته عناصر الشر والبغي والتعصب. كانوا للأحرار بالمرصاد عبر التاريخ حبساً وقتلاً وحرقأً وجلدا.ً هم الذين قتلوا سقراط هم الذين حزوا راس الحسين بن علي وسبوا علياً وبنيه في المنابر، هم الذين قتلوا سعيداً بن جبير، هم الذين قتلوا جان دارك هم الذين أقاموا محاكم التفتيش وهم الذين قتلوا أطفال مدرسة بحر البقر. القائمة طويلة، والقتلة هم أنفسهم، نفس الوجوه، نفس التقاطيع والسحنات نفس اللحي ونفس الألفاظ ومازلوا يَلغون في الدماء ويغتالون الفكر قرناً بعد قرن وجيلاً بعد جيل مخلفين وراءهم جثث الشهداء والأبرار على مدار التاريخ.

    إن ذكرى محمود محمد طه في حدقات العيون، في خفقات الأفئده وفي همسات الضمائر. في طهر الصبايا في نقاء الشيوخ وفي عفة الفتيان. في نسمات السحر في قيام الليل، في شذى الأزهار وفي أهازيج الحرية في كل مكان. إنها ذخرنا وزادنا في رحلتنا الطويلة الشاقة، وفي نضالنا من أجل حرية الفكر وحقوق الإنسان. سيتحدث أحفادنا عن أيات الأصول وأيات الفروع، عن حبه الشديد للمعصوم، وعن دعوته للمحبة والسلام.

    وسيبقى الثامن عشر من يناير 1985م يوماً حياً في ذاكرة الزمان وفي وجدان شعوب هذا الكوكب ومنارة تبرق في ظلمات التاريخ عبر القرون تستلهم منها الأجيال القادمة عزماً ومضاء في نضالها ضد كلّ ماهو بشع وقبيح.

    ماأقل الذين أنجبتهم بلادنا السمحة المعطاءة وهم في قامة الأستاذ محمود طه، علماً، وفكراً، وجسارةً. لقد كان ضمير أمة وروح شعب. إن مثله لايحتاج إلى شارع يسمى باسمه أو تمثال ينصب له في مكان عام. ولكن نحتاج نحن أن نجعله آخر شهداء الفكر في بلادنا.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 03:43 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    إستراحة
    يكتبها اليوم عبدالله الحسن المحامى
    18 يناير مأتم الفكر الحر
    فى تاريخ البشرية أيام خالدات ذات شأن عظيم يتوّجب على الإنسان أن يقف عندها وقفة الإطراق والتأمل ليستمّد منها البهجة والمسرة أو ليأخذ منها العظة والعبرة وليتزوّد مسيرته نحو حياة أفضل. بعض هذه الأيام يكون أبيض مشرقا لإقترانه بإنتصار عظيم وبعضها يكون أسود كالح لإرتباطه بهزيمة نكراء فاليوم الأول من يناير هو منارة مشرقة فى تاريخ شعبنا يهل علينا كل عام فيبعث فى نفوسنا العزة والأمل، ويوم كررى كان يوما أسودا فى تاريخ حياتنا كلنا نذكره مقرونا بالحزن والأسى ونستلهم من سواد لونه ضوء الفجر الذى إنبثق فى الأول من يناير عام 56 ومن المرارة التى تجّرعها أباؤنا وأجدادنا فى ذلك اليوم الأغبر والتى ظللنا نجترها لنصف قرن من الزمان أو يزيد استطعنا أن نتذّوق طعم الشهد الذى إرتوينا منه فى ضحى الأول من يناير السعيد.
    ومن الأيام السوداء فى تاريخ شعبنا المعاصر يوم الثامن عشر من يناير الماضى فهو يوم تم فيه إغتيال حرية الفكر والتأمل عندما قام النظام المباد بصلب المفكر الحر محمود محمد طه وطمر جثمانه فى الصحراء أو إلقاه فى البحر طعاما للحيتان.
    إن شخص محمود محمد طه ليس هو الأهم فى سلسلة المأسأة، فمحمود كبشر إنما هو هالك وأبن هالك فهو فى الفناء سواء أكان ذلك على فراش متواضع فى بيت من الجالوص بالحارة العاشرة فى مدينة الثورة أم درمان أو متدليا من حبل مشنقة علنية منصوبة فى سجن كوبر العتيد.
    ولكن الشىء الأهم والذى يستوّجب الوقوف والتفكير بل ويستوجب اقامة المأتم كل عام هو إغتيال حرية الفكر على يد الرجعيين والمتحجرين من السلفيين أعداء الإنسان الذين يستخدمون الدين لقهر البشر ويلبسونه مسوحا معطرة فيمتطون به ظهر السلطة والنفوذ ويجمعون بأسمه المال الوفير والثراء العريض.
    والذى أغتال (الفكر الحر) فى 18 يناير لم يكن هو وحده جعفر نميرى الذى إتخذه الجميع (شماعة) يعلقون عليها آثامهم وجرائمهم المنكرة، الذى إغتال حرية الفكر فى شخص الأستاذ محمود هم الجناة الذين شرّعوا فأفسدوا التشريع وهم القضاة الذين طبقوا فأسأءوا التطبيق وهم القادة الذين نفذوا ووقفوا يتلذذون (بالفرجة) على الجثمان المصلوب وقد إرتسمت على وجهه إبتسامة السخرية من ضلال الإنسان وظلم الإنسان لأخيه الإنسان. لم يكن شخص محمود هو الهدف ولكن الهدف كان (حرية الفكر) التى ظل محمود محمد طه يقدح فى زنادها أربعين عاما من الزمان لذلك لم يكتفوا بقتله وصلبه وتغريب جثمانه ولكنهم إنقضوا على كتبه، وأفكاره وقاموا بحرقها وتمزيقها تماما كما فعل (التتار) فى بغداد قبل مئات السنين ورغم ذلك ظلوا خائفين يرتجفون أمام غصن الزيتون الذى سقط من يد محمود فى يوم 18 يناير 1985.
    لقد شهدت فى حياتى العملية مئات المحاكم وكنت أرى القاضى هو قمة الإحترام والمهابة لأنه يستمد قوته من إمساكه بميزان العدالة ولكن فى محاكمة محمود ورفاقه كنت أرى الخوف والهلع يرتسم فى وجه (السلطان) لأنه يعلم بأنه كان يدخل معركة خاسرة، فلقد كان السفاح جبانا خاف من (ذات الشوكة) فأطلق سراح غبوش وأفتعل معه تمثيلية الإستتابة على حمائم السلام فشنق محمودا الذى لم يكن يحمل سلاحا ولم يكن يدعو الى إنقلاب بقوة السلاح.
    ليست هذه الكلمات برثاء لمحمود محمد طه فيكفيه أنه رثاه عميد الأدب واللغة العربية ذرب اللسان وفصيح البيان الدكتور عبدالله الطيب وليس هذا بنعى لمحمود فحسبه أنه نعاه المفكر العظيم أحمد بهاء الدين وليس هذا بكاء فالبكاء لا يكون على الخالدين.
    ولكن هذه الإستراحة وقفة عند يوم مشئوم إعتدى فيه الجهل على العلم وتغّلّب فيه الجبن على الشجاعة.
    هذه الإستراحة شمعة تضاء فى السرداب المظلم الذى إعتدى فيه السفاح ومشايعوه من دراويش على حرمة الفكر وحرية الرأى والعقيدة ولكن جآءت أبريل إنتصارا للإنسان فيجب علينا أن ندرك بأن المتربصين [ما زالوا] يشتمون ويهددون على إحتواء إبريل ليحولوا الإنتصار الى هزيمة، ها هى أموالهم تتدفق وها هى أصواتهم تعلوا وترتفع يشتمون ويهددون ويتوعدون .. فكل معارض لهم ملحد وكل مخالف لهم كافر أو شيوعى هّدام.
    لا يكفى أن نتخذ من يوم إغتيال حرية الفكر مأتما نعدد فيه مآثر الفقيد ولكن علينا أن نتخذ منه منطلقا لمنازلة الرجعية وليكن شعارنا (لا صوت لرجعى) ولا إنتصار لأعداء الإنسان ولا بقاء لقوانين سبتمبر الغبراء والتحية لذكرى رائد الفكر الحر محمود محمد طه


    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 03:46 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    قوامة الرجل على المرأة .. هل مازالت قائمة؟ (1 - 2)
    خلف الله عبود الشريف
    طالعت مقال الأخت الفاضلة، أمينة محمد الفضل عن إنتفاء قوامة المرأة على الرجل، والمقال فى جملته ثورة على قوامة الرجل، سررت لها كثيرا، فهذه الثورة لها مايبررها بسبب أنها ثورة ضد وضع إجتماعى تجاوزه الزمن، فيه كثير من الظلم الواقع على المرأة، بسبب قوامة حسبها الرجال دائمة أبد الدهر، ومادروا أن هذه القوامة قد فرضتها ضرورة دينية وإجتماعية معينة، فى فجر الإسلام حيث كانت الفضيلة للقوة الجسدية والكسب الذى كان من حظ الرجل وحده، لإرتباط العمل بالقوة الجسدية فى ذلك الوقت وفى مجتمع خارج لتوه من جاهلية غليظة كانت المرأة فيها تسبى ويتزوج الرجل العشرات من مثيلاتها ... وهى شريعة مقبولة بحكم ذلك الوقت إلا أنه ليس لعاقل أن يقول أنها كلمة الدين الأخيرة فى أمر المرأة، فإن للدين كلمة تحفظ للمرأة من الكرامة والمساواة ما تعجز عنها الفلسفات المادية المعاصرة، ومع ذلك نجد اليوم وفى زمن إكتسحت فيه المرأة أرقى مجالات العمل ونجحت فيه نجاحا مذهلا، من ينادى بقوامة الرجل، بل والتسلط عليها، مما برر عندى ثورة الكاتبة على هذه القوامة ومناداتها بإنتفائها. وسوف أتناول بعض النقاط التى ذكرتها الكاتبة لتبرير إنتفاء قوامة الرجل على المرأة والتى تفتقر إلى وضوح الرؤية، برغم حسن النية وصحة الإتجاه الذى ذهبت إليه.

    تقول الكاتبة الفاضلة : (رغم ان الإسلام لم يترك الأمر على عواهنه إذ انه اعطى المرأة حقها كاملاً لكنها لم تستطع هي أخذه ربما بسبب السلطة الذكورية على مجتمعنا الشرقي الذي يرى سلطة الرجل وسيطرته على المرأة امراً طبيعياً لاغبار عليه أو بسبب حيائها من المطالبة بحقها) ...
    أتفق مع الكاتبة فى دور السلطة الذكورية ونكوص المرأة عن المطالبة بحقها لأسباب كثيرة من ضمنها ماتقول به، ولكن الأهم من ذلك هو جهل معظم النساء بحقوقهن التى إدخرها لهن الدين، وهو جهل يظهر فى الخلط بين الشريعة والدين وهى مصطلحات يستعملها عامة الناس بنفس المعنى . والحق أن الشريعة غير الدين بمعنى أنها طرف الدين القريب من أرض الناس وهى تعنى التشريع حسب طاقة البشر فى فترة محددة من عمر المجتمع ودليل ذلك ماقالة النبى الكريم، صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الانبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم) وهذا الحديث يفسر ماشرعه الإسلام فى العهد الأول فكان تشريع المعاملات يتلخص فى الوصاية، وصاية الحاكم على الأمة، ووصاية الرجل على المرأة وهو تشريع حكيم توخى طبيعة المجتمع الخارج من الجاهلية الأولى فلم يكن من الحكمة أن يشرع للديمقراطية مثلا، وإنما لوصاية الحاكم، ويخطىء كثير من الناس فى فهم الشورى ويعتبرونها ديمقراطية، فى حين أن الشورى هى أن يشاور الحاكم أهل الحل والعقد فقط، ثم له أن يعمل بغير مايرونه (وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل ...) وكذلك الحال بالنسبة للتشريع الخاص بالمرأة، فقد نزل الإسلام، أول مانزل، على مجتمع لم تكن للمرأة فيه كبير كرامة وإنما كانت تعامل معاملة الرقيق، تباع وتشترى، فكان تشريع الإسلام آنذاك أن أمر بحسن معاملتها و حدد الزواج بأربع، بدلا عن العشرين والثلاثين، كخطوة فى مستوى الشريعة الأولى وعلى قدر طاقة المجتمع . والكلمة الأخيرة فى أمر التشريع الخاص بالمرأة نجده فى ماقدمه الأستاذ محمود محمد طه، فى طرحه لمرحلتى الشريعة، الرسالة الأولى والرسالة الثانية من الإسلام وقد بين أن الرسالة الأولى من الإسلام ماهى إلا تنزل من الدين، يطيقه مجتمع المسلمين الأول، أما الرسالة الثانية فهى شريعة الحرية والمساواة وهى التى تطالب بمظهرها فى وقت تطور فيه فهم إنسان القرن العشرين للدرجة التى يطيق فيها تطبيق المساواة السياسية (الديمقراطية) والمساواة الإقتصادية ( الإشتراكية ) والمساواة الإجتماعية ( وأكبر مظاهرها، المساواة بين الرجل والمرأة ) ... يقول الاستاذ محمود فى كتابه، تطوير شريعة الأحوال الشخصية: (ثم ان الإسلام ورث هذه الأوضاع البشعة التي كانت تجري في مجتمع الجاهلية.. فحسم المشتط منها حسما.. ولكنه لم يكن ليتخلص من سائرها، فينهض بالمرأة إلى المستوى الذي يريده لها في أصوله، وما ينبغي له أن يتخلص، وما يستطيع.. ذلك بأن حكمة التشريع تقتضي التـدريج.. فإن الناس لا يعيشون في الفراغ.. والمجتمعات لا تقفز عبر الفضاء، وإنما هي تتطور تطورا وئيدا، وعلى مكث.. فوجب على التشريع إذن أن يأخذ في اعتباره طاقة المجتمع على التطور، وحاجته الراهنة فيجدد قديمه، ويـرسـم خط تطـوره، ويحفـزه على السير في المراقي.. وهذا ما فعله التشريع الإسلامي.. فإنه قد احتفظ بتعدد الزوجات، ولكنه حصره في أربـع، مراعيا، في ذلك، أمرين حكيمين. هما إعزاز المرأة، وحكم الوقت.. فأما حكم الوقت فإنه قد كانت المرأة تعيش في المستوى الذي أسلفنا ذكره، وما كانت إذن لتستطيع أن تمارس حقها في المساواة، بين عشية وضحاها.. وإنما كانت لا بد لها من فترة إنتقال، تتهيأ خلالها لتنزل منزلة عزتها، وكرامتها، كاملة، غير منقوصة).
    إن المساواة بين المرأة والرجل صارت أمرا بديهيا فى عالمنا المعاصر، ولكنها مازالت أمرا منكرا فى عقول كثير من الرجال، وحتى النساء ... وقد أشارت لهؤلاء، الكاتبة الفاضلة ... فهم قد ظنوا بسبب جهلهم بحكمة التشريع فى الإسلام، أن القوامة، هى قوامة دائمة أبد الدهر، فى حين أن دواعيها قد إنتفت تماما .إقرأ قوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم ) ... وقد ذكرت الكاتبة هذه الآية للتدليل على إنتفاء القوامة وهو أمر حق ... فإن المرأة بإقتحامها ميدان العمل وثبوت كفاءتها فى مجالاته المعقدة والصعبة، وبكسبها الأموال قد اثبتت أن القوامة المستمدة من إحتكار الرجل للعمل، لامعنى لها الآن ... ولكن لابد من وقفة هنا للحديث عن معنى : (بما فضل الله بعضهم على بعض) وقد أشارت لذلك الكاتبة حيث قالت: (وهنا يكون السؤال ما المقصود بمعنى (بما فضل الله بعضهم على بعض)؟.
    نواصل
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 03:48 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    قوامة الرجل على المرأة .. هل مازالت قائمة؟ (2 - 2)
    خلف الله عبود الشريف
    يقول الأستاذ محمود محمد طه فى نفس الكتاب: (بينا أن الشريعة الإسلامية، حيث قامت على آيات الفروع، فقد قامت على عهد الوصاية وهو عهد لا بد أن يكون مرحلياً فإنه، إلا يكن كذلك، تكن آيات الأصول، وهي قمة ديننا منسوخة، وإلى الأبد بآيات الفروع، وهي دونها بما لا يقاس.. ومعنى هذا أن يقدم المفضول على الفاضل، وهذا ما لا يكون لأنه يتنافى مع الحكمة.. فلم يبق إلا أن نسخ الفاضل بالمفضول هو نسخ مؤقت.. والحكمة وراءه إنما هي نقل المجتمع المتخلف، في المراقي، ليستعد ليستأهل آيات الأصول.. وحيث كانت الأمة قاصرة، وكان النبي وصياً حتى على الرجال، فإن الرجال، بدورهم، وعلى قصورهم قد جعلوا أوصياء على النساء.. وذلك لمكان قصورهن الكبير، الذي ورثنه من العهد الجاهلي.. والآية التي تقوم عليها وصاية النبي على الرجال، هي آية الشورى وقد أوردناها من قبل ونصها (فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا، غليظ القلب، لانفضوا من حولك.. فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر.. فإذا عزمت فتوكل على الله.. إن الله يحب المتوكلين) إلى أن يقول : ( والآية التي تقوم عليها وصاية الرجال على النساء، هي آية: "الرجال قوامون على النساء، بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم، فالصالحات قانتات، حافظات للغيب، بما حفظ الله، واللاتي تخافون نشوزهن، فعظوهن، واهجروهن في المضاجع، واضربوهن.. فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا.. إن الله كان عليا كبيرا) .. قوله(الرجال قوامون على النساء).. يعني أوصياء عليهن، لهم عليهن حق الطاعة.. السبب؟؟ (بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم..).. والفضيلة، ههنا، هي، في المكان الأول، فضيلة جسدية.. هي قوة الساعد، وقوة الاحتمال، والمقدرة على الانتصار في مآزق الحروب، أو مضانك كسب العيش.. فإن الفضائل تختلف اختلافا كبيرا من مجتمع لآخر) وهذا ماعنيته من أن قوامة الرجل على المرأة ليست أبدية وليست هى كلمة الدين الأخيرة فى هذا الأمر، طالما أن التشريع الإسلامى يتطور مستوعبا كل حاجات المجتمع مهما بلغ تطوره، وهو تطور لايخرجه عن الدين، كما يظن بعض رجال الدين من السلفيين وكثير من الناس ، وإنما هذا التشريع ينتقل من نص خدم غرضه فى مجتمع، إلى نص آخر أوسع وعاءً، وهذا ما عناه الأستاذ محمود بشريعة فروع القرآن وشريعة أصول القرآن، بإعتبار أن شريعة الفروع هى ماطبق فى القرن السابع وشريعة الأصول هى سنة النبى وهى المدخرة لمجتمع تطور بفض الله ثم بفضل العلم، فاستحق بذلك أن تطبق عليه شريعة الحر وليس القاصر ... وقد جاء تفصيل ذلك فى مؤلفات الأستاذ محمود وأخص بالذكر المصدر المشار إليه ( تطوير شريعة الأحوال الشخصية ) و(الرسالة الثانية من الإسلام) ومن الخير للقارىء أن يراجع هذه المصادر.

    أما ماجاء فى الآية الكريمة : ( ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف) فيقول عنها الأستاذ محمود أنها ( آية عتيدة، هى أس الرجاء لمستقبل المرأة) وقد وضح ذلك بقوله: (أن قانون الإنسان كلما أديل من قانون الغابة، تصبح المرأة مستغنية عن حماية الرجل.. فلا تكون مضطرة، من أجل الحماية، أن تنزل عن قسط كبير جداً من حريتها كثمن لها.. ذلك بأن الحماية - حماية الرجل، وحماية المرأة - ستحال على القانون، كما رأينا في المثل الذي ضربناه.. ويومئذ تنتقل الفضيلة، من قوة العضل، إلى قوة العقل، وقوة الخلق، ولن يكون حظ المرأة، في هذا الميدان، حظا منقوصا، وإنما هي فيه مؤهلـة لتبز كثيراً من الرجال.. وما يقال عن الحماية يقال عن النفقة التي هي سبب القوامة الثاني: (وبما أنفقوا من أموالهم) فإنه، في المجتمع الذي تكون فيه الفضيلة لقوة العقل، وقـوة الخلق، تتيسر المكاسب للضعاف، كما تتيسر للأقوياءـ، أو تكاد..)
    أما المعنى المقصود بـ (وللرجال عليهن درجة) فيشرحه الأستاذ محمود فى المصدر السابق بـ (وأما قوله (وللرجال عليهن درجة) فهو لا يعني في هذا المستوى، درجة التفضيل في المساواة أمام القانون، وإن وقع التفضيل بالدرجة في منطقة الأخلاق.. ومهما يكن من الأمر، فليس مطلق رجل أفضل من مطلق امرأة.. هذا ما لا ينبغي، ولا يكون، والواقع المعاش يرفضه) ويؤيد هذا المعنى تلك النجاحات الفريدة للمرأة فى مجتمعنا من تقلدها لأعلى الوظائف التى تعتمد على الفكر وإصدار القرار ... وظائف لا يحصيها العد ومن أبرزها وظيفة القضاء ... ويشرفنى أن قسيمة زواجى قد صدرت ممهورة بتوقيع قاضية سودانية فى محكمة سودانية، وأنا بذلك فخور كل الفخر . ويحضرنى أيضا فيلما سينمائيا رأيته فى الستينيات يحكى عن إمرأة أمريكية رشحت نفسها لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية .. وكان الأمر غريبا فى ذلك الوقت ويحكي الفيلم كثيراً من المفارقات والإستنكار الذى لقيه هذا الترشيح ... ولكن .. ماذا حدث بعد مرور هذه السنوات القليلة ؟ كم من النساء قد تبوأن رئاسة الدول بكفاءة يعجز عنها كثير من الرجال ... هل يحق لنا، بعد ذلك، أن نقول إن المرأة مازالت قاصرة و تستحق القوامة عليها ؟.
    وأخيراً أهدى للكاتبة الفاضلة وللنساء من القارئات هذه الكلمات مما قاله الاستاذ محمود محمد طه من نفس المصدر السابق: (لعمري!! إن الخلل ليس في الدين، ولكنه إنما هو في العقول التي لا يحركها مثل هذا التناقض لتدرك أن في الأمر سرا.. هذا السر هو ببساطة شديدة، أن شريعتنا السلفية مرحلية.. وأنها لا تستقيم مع قامة الحياة المعاصرة.. وأنها، لتستطيع استيعاب هذه الحياة، وتوجيه طاقتها الكبيرة، لا بد لها من أن تتفتق، وتتطور، وترتفع من فروع القرآن إلى أصوله.. هذا ما تعطيه بدائه العقول، بله حكمة الدين.. فإنه، إلا يكن هذا الأمر الذي نزعمه صحيحا، يكن الدين قد استنفد أغراضه، وأصبح عاجزا عن التصدي لتحديات الحياة المعاصرة.. وهذا ما لا يقول به رجل أوتي أبسط الإلمام بأصول الدين.. )
    مع تحياتى لكاتبة المقال. .
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 03:51 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    السجن والليل والسرى


    أهداء:
    ترنيمة حب للمجدليه على صليب الطهر والنقاء
    بمناسبة الاعتقالات الأخيره للجمهوريين...


    محمود يازين الرجال وزينة الوطن المفدى
    نورت ليل السجن زنت شبابه وجعلت للأيام نبضا
    بالأمس كان دخولكم فيه تحنث عابد جادت به الآيات فردا
    قد اعطى للاسلام كل شبابه ماخان للسودان عهدا
    فيوم تقاعست همم الرجال ونكسوا سيفا وزندا
    واستاسد الباغى الدخيل جسارة بطشا وحقدا
    وتوهموا بالظن ان الشعب سوف يعيش عبدا
    أنت اشعلت الحناجر بالهتاف قصفت رعدا
    وفجرت المواسم فى الموات نفثت فيها الروح اصراروعندا
    ونفخت فى صور الحياة به فجاء اليك يركض مستعدا
    لملمت شعث الشعب سقت جموعه للنصر ابطالا وجندا
    سفهت احلام الدخيل صرعته وحفرت للاوهام لحدا
    اذللتم الباغى الذى ظن غير الظن وهما واستبدا
    ورفعتموا هام الرجال بسالة نبلا واخلاص ورفدا
    فاليوم ياتاريخ اكتب: مانرى مرا واكدى
    فالسجن يفتح للذى اعطى واسدى
    محمود ما يوما تخاذل او تراجع اوتعدى
    اذا ماجئته يوما" وجدت البحر اعطاءا واندى
    واذا ما ادلهم اليل وانكسر الحجى وحار الناس احصاءا وعدا
    وصار اليل من فرط التحير و الاسى ليلا "بليدا " مستبدا
    وظن الشعب ان الليل مضروب على اماله جزرا ومدا
    وحارت حكمة الحكماء وصار سكوتهم ابقى واجدى
    يخف اليه محمود سديد القول موفور الحجى صلدا
    ان الشعوب وان تغيب وعيها يوما وطال الليل وامتدا
    وصال البغى تيها وفى صلف لايرتجى من غيه رشدا
    فلابد من فجر تطل به بشائره ويسفر صحبه مددا
    ولابد للشمس التى من كفه انبثقت من ان تنير وهاد الارض والنجدا
    ولابد للوعى المغيب من ان يؤوب وتشرق شمسه رادا
    ولابد للذى لابد منه وان استطال الشر او صعدا
    حتى يثمر الطلق المعافى فرحة الرحم النقى ورعشة الميلاد والولدا
    فيا نار ابراهيم صوغى النضار به نضارا زان السلم البردا
    ويامرحى به قمر الزمان يضئ الكون والانسان والبلدا
    قد شلت يا محمود هذا الشعب فى عينيك انسانا وارضا
    ووفيته بالحب لم تبخل عليه بخله يبقى بها اعتى وامضى
    بالدين للدين الصراح دعوت حقا ورفعت للاسلام بندا
    بالحق كان نهوضكم للحق ايمانا وايقانا وقصدا
    كل المحاريب التى شيدتها شهدت لكم صدقا ووعدا
    وهي الشهادة بالذي قد جاءكم حقا ورشدا
    والناهضات من الصبايا القائمات الليل تسبيحا وحمدا
    والعالمون العابدون نميتهم وعيا وأخلاقا وذهدا
    أقمت للدين الحنيف منابرا كانت على الأيام مجدا
    بالحجة البيضاء والفكر الذي أغنى وأهدى
    الفكر يعلو فوق وهم السيف يمحو ضلاله والحق أبدى
    لا قهر لا استعلاء بل حق من الحق استمد
    السنة السمحاء مجد محمد من غيره اعطى وأندى
    وهي البشارة يا شوق النبي وان الحبل قد مدا
    فيا مرحى لمن للسرى شدت ركائبه ومن للسعي قد جدا
    فطوبى لسجن قد حوى شرف الرجال ومن لنوازل الدهر استعدا
    فاهنأ بها ياسجن صحبة ماجد عاش الزمان وما تردى
    وليهنأ الليل الذي سيحيله بالذكر أنوارا وأنهارا ووردا
    واهنأ بها ياسيدي من خلوة نهنأ بها فرد وفردا

    عمر علي أحمد
    أم درمان 1983
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 03:53 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في حوارية المثقف والسلطة أو جدلية الفكر والواقع
    الجمهوريون ومايو: جرد حساب (1)

    عيسى إبراهيم*

    * نهدي هذه الكتابات إلى الصحفيين النابهين محمد غلامابي ومأمون التلب - لدورهما في أن تكون هذه الكتابات ممكنة - وجيلهما: إن كان عليهم أن يبحثوا عن الحقيقة فعلينا بجهد المقل أن نسهم - ونحن شهود عيان - في رِفدها بالمعلومات..

    دوافع الكتابة
    قدَّم أخي وصديقي وابن (دفعتي) في "الميري" البروفسير محمد المهدي بشرى ورقة بعنوان "المثقف والسلطة: مصائر فاجعة" في المؤتمر العام الثاني لاتحاد الكتاب السودانيين تناول فيها ضمن من تناول علاقة الاستاذ محمود محمد طه "اقرأ الجمهوريين" بسلطة مايو وهي علاقة كثيراًً ما يعتورها سوء التفسير ومجانبة الفهم للواقع المعاش والقراءة الظاهرية المتعجلة وعدم الانصاف عند الكثيرين مِنْ مَنْ نعدهم علماء ومفكرين وكتاباً وحتى باحثين، لا نريد أن نسوق الأعذار أو نلتمس المبررات خاصة وأن الفترة المعنية والتي حملت شهادتها ومضت لم يمض عليها كثير زمن ولم تدخل في ذمة التاريخ بصورة لا يمكن استدعاؤها والكثيرون مِنْ مَنْ عنيناهم بالذكر هم شهود عيان ومعاصرون لفترة العقدين من "65 إلى 85 " ومن ضمنهم أخي دكتور البشرى!!.
    نعت محمد المهدي الأستاذ محمود بـ "تعجل النظر في الحكم على سلطة مايو الاستبدادية" وقال إن محموداً: "وقف إلى جانب سلطة النميري وناصره بقوة" وواصل ليقول: "وحتى عندما بالغ النظام في العداء للشعب السوداني كان محمود وجماعته يدافعون عن سياسات النظام ويسوغون (هكذا في الأصل واعتقد أن الدكتور بشرى يقصد يسوقون) له المبررات" إلى أن يقول: "فالفكر الجمهوري لم ير في الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي جرت البلاد إليها سياسات نميري، لم ير فيها سوى "أزمة أخلاق" فنجدهم يكتبون في مطبوعاتهم "إن أزمة أمتنا الراهنة هي أزمة أخلاق فنحن لا ينقصنا التخطيط العلمي ولا الخبرة الفنية ولا الكوادر المؤهلة بقدر ما تنقصنا الأخلاق" ما يستغرب له أن الدكتور يتبع أسلوباً غير محكم في الاشارة إلى المراجع التي استقى منها المعلومات فنجده يكتب (الأخوان الجمهوريون: 1982) وهي اشارة لا تفي بالغرض فالجمهوريون كتبوا عشرات الكتب في العام المشار إليه .
    ولكن هل حقاً كان الجمهوريون يرون في نظام مايو المنقذ للبلاد من تخلفها السياسي والاجتماعي ؟! أنظره يقول: "وقد ظل هذا الفكر يركز على مفهوم أزمة الأخلاق ويوظفها كمنظور في رؤية الواقع السياسي في البلاد ولعل هذا مما قاد الفكر الجمهوري وقادته ليروا في نظام مايو بكل دكتاتوريته واستبداده المنقذ للبلاد من تخلفها السياسي والاجتماعي".
    تساءل محمد البشرى في ورقته عن أسباب الكيل بمكيالين من الجمهوريين تجاه نميري والسادات من جانب وتجاه عبد الناصر من جانب آخر، إذ – في وجهة نظر بشرى – أن الجمهوريين يعتبرون عبد الناصر هو المسؤول عن الهزيمة التي لحقت بالعرب في يونيو حزيران"!.
    يقول الدكتور: "حاولنا تلمس التأييد المطلق الذي حظي به نميري ونظامه من قبل الفكر الجمهوري" فهل حقاً كان تأييد الجمهوريين لنميري ونظامه تأييداً مطلقاً من غير قيد أم كان مقيداً؟!.
    أبدى دكتور محمد حيرته "من اهمال أو تجاهل أغلب الكتاب الذين عالجوا أمر الفكر الجمهوري لموقف الفكر من نظام جعفر نميري الاستبدادي" وقال أيضاً: "نادرة جداً المرات التي يقف فيها باحث أو كاتب أمام علاقة الفكر الجمهوري بنظام جعفر نميري القمعي، فهذه العلاقة تطرح الكثير من التساؤلات وأهمها مبررات وقوف مفكر في استنارة محمود مع حاكم مستبد"، والغريب أن كل هذه الحوافز و" المشهيات" المطروحة من قبل أخي وصديقي الدكتور الباحث والبروفسير بشرى لم تنهضه للتصدي لهذه المعضلة ليفك شفرتها ويذلل صعابها للمتسائلين والمحتارين، وهو على رأسهم!!.
    بالرغم من قول البشرى "وإذا كان من الممكن النظر لسلوك المهدي وخليفته في سياق عصرهم وفي ظل الظروف الدولية التي فُرضت على المهدية دولة وثورة، والبحث عن مبررات للسلوك الاستبدادي للحاكم" لكنه يتجاوز معايير الحكم هذه ولا يستدعيها لمحاكمة الجمهوريين وفق منظورها!!.
    هذه باختصار - أرجو ألا يكون مخلاً - الدوافع التي قادتنا للكتابة، وإثارة الموضوع، ومحاولة رفد القارىء العزيز بالمعلومات التي تجلي غامض الموقف، وتقرب إلى الأفهام ما بعُد من تفسيرات ومبررات.

    البحث عن "فولتير" سوداني
    الحاجة إلى "فولتير" سوداني حاجة ملحة وعاجلة، يقول فولتير: "قد لا أتفق مع رأيك ولكنني على استعداد لأن أدفع حياتي رخيصة في سبيل أن تقول رأيك" ولقد عانى الجمهوريون ولا يزالون في سبيل توصيل فهمهم إلى الناس، ولقد تضافرت جهود كثيرة لحجب وتشويه رأيهم، ليست بغائبة على المراقبين والدارسين، ولقد سعى الجمهوريون طوال حركتهم لبناء رأي ثالث يسعى للحوار وتكون مصلحته الحقيقية في تقويم أركانه وتثبيت أقدامه فلم لا تكون - عزيزي القارىء - فولتيراً سودانياً؟!.

    مرافعة أولى
    المناخ السياسي قبيل مجىء مايو (65 – مايو 69)
    أولاً الأوزان السياسية للأحزاب السودانية
    في أول انتخابات بعد ثورة اكتوبر (انتخابات مايو 65) نال حزب الأمة 75 مقعداً والوطني الاتحادي 52 مقعداً والمستقلون 15 مقعداً (من ضمنهم أحد عشر مقعداً يمثلون الحزب الشيوعي السوداني) ومؤتمر البجا 10 مقاعد وجبهة الميثاق الاسلامي 3 مقاعد وحزب الشعب الديمقراطي (رغم مقاطعته المعلنة للانتخابات) 3 مقاعد و3 مقاعد فاز بها من ليس لهم انتماء معلن للأحزاب السياسية، وكان العدد الكلي للمقاعد 158 مقعداً من غير دوائر الجنوب(1).
    في الانتخابات التالية (مايو 68) كان الوزن الحزبي كالآتي: الاتحادي الديمقراطي 101 مقعد، جبهة الجنوب 10 مقاعد، الأمة جناح الصادق 36 مقعداً، الأمة جناح الإمام 30 مقعداً، مستقلون 9 مقاعد، إشتراكيون مقعدان، جبهة الميثاق الاسلامي 3 مقاعد، حزب أمة 5 مقاعد، مؤتمر البجا 3 مقاعد، حزب سانو 15 مقعداً (2).

    ثانياً عظم نزاع الفترة
    اتسمت الفترة المشار إليها، بالنزاع الساخن بين دعاة تطبيق ما يسمى بالدستور الإسلامي وقوى المجتمع المستنيرة المقاومة لهذه النزعة المتسارعة، والمستغلة للقوى ذات الغلبة العددية في برلمانات تلك الفترة، وتمثلت قوى المقاومة في حركة الأخوان الجمهوريين تحت قيادة الأستاذ محمود محمد طه وقوى اليسار عموماً.

    البداية
    تم تشكيل لجنة فنية للدراسات الدستورية في يوم 26 يناير 1966 برئاسة محمد ابراهيم خليل وزير العدل حينذاك وعضوية السادة جلال علي لطفي، د. حسن الترابي، د. مدثر عبد الرحيم، مامون سنادة، أحمد متولي العتباني، إبراهيم المفتي، اسحق محمد الخليفة شريف، حسن عمر، نتالي الواك، د. سيد أمين، وقد اعتذر ابراهيم المفتي عن قبول عضوية اللجنة نسبة لأعبائه الوزارية، وفي 11 ديسمبر 1966 أعاد مامون سنادة وزير العدل آنذاك تشكيل اللجنة بإضافة السادة: عبد الماجد أبو حسبو، كمال الدين عباس، اميل قرنفلي، أحمد زين العابدين، د. عقيل أحمد عقيل، في 19 فبراير 1967 تم انتخاب د. المبارك الفاضل شداد رئيساً لها.
    أخذت اللجنة الفنية توالي تقديم مذكراتها الفنية فجاءت بالمذكرة رقم (2) عن "الدولة الاسلامية والعلمانية" وبعد مداولات ومباحثات في أربع جلسات متتالية اتخذت القرار الآتي: "أن يكون دستور السودان مستمداً من مبادىء الإسلام وروحه".
    في 27 يونيو 1967 بعث عبد الماجد أبو حسبو وزير العدل في تلك الفترة بخطاب لأعضاء اللجنة الفنية شاكراً ومقدراً لما بذلوه من جهد وضمن خطابه قرار مجلس الوزراء الذي يوكل مهمة صياغة قرارات اللجنة القومية لعدد محدود من الأعضاء وذلك نسبة لاقتراب الموعد المحدد لتقديم مشروع الدستور للجمعية التأسيسية وكانوا هم: مامون سنادة، أحمد متولي العتباني، د. عقيل أحمد عقيل، نتالي الواك، محمد ابراهيم خليل، د. حسن الترابي، حسن عمر أحمد، وهاشم محمد السيد.
    فرغت اللجنة من اجازة أبواب الدستور في جلستها الختامية رقم (75) بتاريخ 10 يناير 1968 حيث أكملت مشروع الدستور وقدم للجمعية التأسيسية في 15 يناير 1968 .
    قدمت اللجنة الفنية احدى عشرة مذكرة حوت هيكل مشروع الدستور، والدستور الاسلامي والدستور غير الديني الذي حوى الجزء الاول اعتبارات ترجح الدستور غير الديني والجزء الثاني اعتبارات ترجح الدستور الاسلامي والجزء الثالث نبذة حول الدستور الاسلامي، والجمهورية البرلمانية والجمهورية الرئاسية، والحكم الاقليمي، والمبادىء الموجهة، والحريات والحقوق الأساسية، والهيئة القضائية، والهيئة التشريعية، ولجنة الانتخابات، وتعديل الدستور، وأخيراً الخدمة المدنية والرقابة الإدارية (3).
    نواصل
    [email protected]*
    =-=-=-
    المصادر
    (1)، (2) المصدر تاريخ الانتخابات البرلمانية في السودان سبتمبر 86 بنك المعلومات السوداني رقم الايداع (5730/ 86).
    (3) مشروع دستور جمهورية السودان "مذكرات اللجنة الفنية للدراسات الدستورية" 1968 – مطبعة جامعة الخرطوم .
    =\=\=\
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 03:54 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في حوارية المثقف والسلطة أو جدلية الفكر والواقع
    الجمهوريون ومايو: جرد حساب (2)

    عيسى إبراهيم*

    * نهدي هذه الكتابات إلى الصحفيين النابهين محمد غلامابي ومأمون التلب - لدورهما في أن تكون هذه الكتابات ممكنة - وجيلهما: إن كان عليهم أن يبحثوا عن الحقيقة فعلينا بجهد المقل أن نُسهم - ونحن شهود عيان - في رِفدها بالمعلومات..

    مرافعة ثانية
    الغلبة لحزبي الأمة والاتحادي
    حاز الحزبان الكبيران "الاتحادي والأمة" على الأغلبية البرلمانية المطلقة، إذ حصلا مجتمعين على 127 مقعداً في انتخابات (مايو 65) فاذا أضفنا إليهما مقاعد جبهة الميثاق الإسلامي الرصيد السلفي الجاهز، تصبح المقاعد 130 مقعداً من أصل 158 مقعداً، باستثناء مقاعد الجنوب، مما شكل نسبة 82% من قوى البرلمان.
    في انتخابات (مايو 68) حازت مجموعة الأحزاب التقليدية الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة بجناحيه (الصادق والإمام) وجبهة الميثاق ما مجموعه 175 مقعدا من أصل 211 مقعداً، وهي أغلبية مطلقة شكلت أيضاً آنذاك نسبة 82% من قوى الجمعية التأسيسية.
    هذه الأغلبية الميكانيكية المرعبة هي التي دارت تحت مظلتها معارك غير متكافئة بين دعاة ما يسمى بالدستور الإسلامي والقوى المعارضة له، وتم بتدبير منها وتحت رايتها حل الحزب الشيوعي السوداني إثر تداعيات ما عرف بقضية معهد المعلمين العالي، وعقدت محاكمة صورية من محكمة شرعية غير مختصة للأستاذ محمود محمد طه والجمهوريين قضت بردة الأستاذ وهو أمر سنتعرض له لاحقاً.

    أولاً حل الحزب الشيوعي السوداني
    استغلت جماعة الأخوان المسلمين حادثة ندوة معهد المعلمين العالي (كلية التربية جامعة الخرطوم حالياً) المختلف حول حدوثها بالكيفية المثارة بها (1) فحركت مجاميع الطلاب وجماهير المساجد في مظاهرات وحشود وكان لها دور مفصلي - بجانب جماهير الأحزاب الطائفيية المحشودة حول مايسمى بالدستور الإسلامي – في حل الحزب الشيوعي السوداني وتعديل الدستور.
    تمت مناقشة أمر تعديل الدستور داخل الجمعية التأسيسية واجيز قرار التعديل في 24 نوفمبر 1965 (2) وأدخلت عليه مادة تحرم الترويج والعمل لنشر الأفكار الشيوعية وكذلك تقرر طرد نواب الحزب الشيوعي السوداني وكان عددهم، احد عشر نائباً.
    وصرح المرحوم عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب لوكالة انباء الخرطوم بأن الأحداث التى اعقبت الندوه تمثل قمة التحضير لضرب الديمقراطيه عن طريق تصوير المشكله كصراع بين الإسلام والإلحاد وان قرار حل الحزب الشيوعى يمثل خوف الاحزاب الرجعيه من نمو حركة المعارضة.
    وعند مرحلة الاستئناف اصدر القاضي صلاح حسن عضو المحكمة العليا حكماً ببطلان قرار حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية.
    علق السيد الصادق المهدي رئيس مجلس الوزراء آنذاك بقوله: إن حكم المحكمة حكم تقريري غير ملزم للحكومة، مما شكل وقتها أكبر اهانة للجهاز القضائي، وهذا ما يفسر قدوم بابكر عوض الله رئيس القضاء في ذلك الحين في ركب مايو، وهو صاحب الدور المشهود في انجاح ثورة أكتوبر 64 .
    أصدر دكتور حسن الترابي الأمين العام لجبهة الميثاق الإسلامي كتاباً بعنوان "أضواء على المشكلة الدستورية" يوافق ويبرر لتعديل الدستور وحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه، وقد تصدى له الأستاذ محمود محمد طه في كتاب ذائع الصيت هو "زعيم جبهة الميثاق الاسلامي في ميزان 1-الثقافة الغربية 2- الاسلام من كتابه أضواء على المشكلة الدستورية" مفنداً ومدافعاً عن الديمقراطية، باعتبار أن المادة التي تم تعديلها هي روح الدستور ولا يمكن تعديلها، إذ في تعديلها تزييف للديمقراطية.
    ونحن الآن لسنا بصدد استعراض الكتابين أو التعرض للأزمة الدستورية الناتجة عن التعديل الدستوري المشار إليه، وإنما نحن حقيقة بصدد استعراض ارهاصات ظهور مايو باستعراض السياق الذي أنتجها، ولمن شاء الاستزادة الاطلاع بتوسع في الكتابين ويمكن قراءة كتاب الأستاذ محمود في موقع الفكرة الجمهورية www.alfikra.org .
    ولقد وقف الجمهوريون ضد تعديل الدستور وضد طرد النواب دفاعاً عن حق الحرية للجميع الذي بدونه لا يكون دستور، مبينين أن الطائفية، تحت ستار محاربة الشيوعية، تريد أن تُحكم قبضتها على الشعب وتكبت كل صوت حر، مستغلة في ذلك دعوة "الدستور الاسلامي" المزيف.

    ثانياً محكمة الردة المكيدة السياسية
    قاوم الجمهوريون بكل سبيل متاح دعوة ما يسمى بالدستور الاسلامي وأطلقوا عليه مسمى "الدستور الاسلامي المزيف" فعقدوا المحاضرات والندوات وأركان النقاش وأقاموا المعارض وأصدروا ووزعوا الكتب بطريقتهم المعهودة في كل مكان، ونظموا الأسابيع لتوعية المواطنين بالحقوق الأساسية، الأمر الذي أزعج الطائفية وربائبها من الأخوان المسلمين.
    نعى الجمهوريون على الأحزاب السودانية افتقارها لفلسفة حكم، منذ فجرها الباكر، تعصمها من الخطأ، وبرامج تخول لها حكم البلاد، وهي أحزاب طائفية، تكاتفت بُعيد ثورة اكتوبر وسعت بكل سبيل، وعن طريق الترهيب بواسطة جماهير الأنصار حتى أسقطت حكومة أكتوبر الأولى بقيادة المرحوم سر الختم الخليفة الذي استجاب لضغوطات الطائفية وتقدم باستقالته.

    تآمر جنائي!!
    ضاق السياسيون والسلفيون ذرعاً بالنقد الموضوعي الذي تولاه الجمهوريون وكشفهم زيف الأحزاب السلفية، وهاهو المدعي الأول في محكمة الردة الأمين داؤود ينقل لنا خطاباً من أحد أعضاء مجلس السيادة الفاضل بشرى المهدي بتاريخ 3/11/1968 أي قبل أسبوعين من المحكمة يقول فيه في دعوة صريحة لإيقاف محاضرات الأستاذ محمود: "وأرجو أن يتخذ الاجراء الرادع ضده"، وتحدثنا أيضاً جريدة الرأي العام الصادرة بتاريخ 14/11/1968 أي قبل أربعة أيام من انعقاد محكمة الردة بالآتي: "وبنفس الوقت جاءنا من وزارة التربية والتعليم أن السيد رئيس مجلس السيادة لم يصدر أية تعليمات لمنع المحاضرة المذكورة، وكل الذي حدث هو أن فضيلة مولانا قاضي قضاة السودان بعث بخطاب إلى السيد رئيس وأعضاء مجلس السيادة، بصورة لوزارة التربية وسلطات الأمن، ينصح فيها بعدم تقديم المحاضرة خشية أن يكون فيها ما يثير المسلمين، وتقول الوزارة إنها اتصلت من جانبها دون ايعاز من مجلس السيادة الموقر بالسيد عميد معهد المعلمين العالي لابلاغ الطلاب مقدمي الندوة، باحتمال إثارة الأمن – وتمضي الرأي العام لتقول بعد هذا: "ونود أن نؤكد أن العميد بالانابة قد اجتمع بالطلاب وأبلغهم اعتراض الرئيس الأزهري على المحاضرة، وطلب منهم الغاءها، وانهم أصروا على تقديمها، وقدموها بالفعل"، في مثل هذا المناخ كانت الدعوة للدستور الاسلامي على أشدها، وكان الامام الهادي يتحدث في الصحف اليومية عن فرض الدستور الاسلامي بالقوة وكان الأزهري يتحدث عن جعل القضاء الشرعي فوق القضاء المدني.
    في مثل هذا المناخ من الهوس والتهريج السياسي اتصل الامين داؤود مدعي محكمة الردة الأول بقاضي القضاة وبقاضي المحكمة العليا توفيق احمد صديق الذي سينظر الدعوى ووجد منهم قبولاً وموافقة على رفع الدعوى حسبة ..ولقد تحدث الامين داؤود عن هذه الاتصالات في كتابه "نقض مفتريات..." صفحة 45 الطبعة الثانية.

    المحكمة المهزلة
    في يوم الاثنين 18 نوفمبر 1968 انعقدت ما سميت بالمحكمة الشرعية العليا لتنظر في دعوى الردة المرفوعة ضد الأستاذ محمود محمد طه، رئيس الحزب الجمهوري، من الشيخين: الامين داؤد محمد، وحسين محمد زكي..حيث حكمت بالردة على الاستاذ محمود.
    إن الاخطاء القانونية التي ارتكبتها هذه المحكمة يكاد يخطئها العد ونورد فيما يلي طائفة منها:
    1- لا توجد محكمة على الاطلاق تملك صلاحية سلب المواطن حقه في الرأي، لا ولا المحكمة العليا نفسها، بل إن المحكمة العليا من اوجب واجباتها حماية هذا الحق، وذلك وفاء للواجب الدستوري الذي ينصص على أن المحكمة العليا هي حامية الدستور.
    2- قاضي محكمة الردة استشاره المدعي في رفع الدعوى ووثق المدعي من وقوف القاضي معه ثم رفع الدعوى بعد ذلك.
    3- قاضي القضاة يؤيد في الصحف اليومية حكماً قد يرفع له في استئناف غداً.
    4- رفعت الجلسة لمدة ثلث ساعة صدر بعدها اخطر حكم اصدرته محكمة سودانية وثلث الساعة لا يكفي لمجرد قراءة اقوال المدعيين وأقوال شهودهما فضلاً عن فحصها وتقييمها ووزن البينات مع مراجعة نصوص القانون مما يقف حجة قاطعة على أن هذا الحكم قد كان معداً وجاهزاً قبل انعقاد المحكمة.
    5- قبلت المحكمة بينات سماعية من الشهود وقد كانت كلها ادعاءات باطلة من خصوم سياسيين.
    6- أورد بعض الشهود نصوصاً من كتب لم ترجع المحكمة للأصل حتى تستوثق من صحة ما عرض لها وجميع النصوص التي عرضت للمحكمة كانت مبتورة.
    7- صرفت محكمة الردة النظر عن البنود من (ألف إلى زاي)، وهي بنود الآثار المترتبة على حكم الردة، وأن صرف المحكمة النظر عن هذه البنود ينهض دليلاً عملياً على أن المحكمة قد واجهها العجز الحقيقي عن تنفيذ آثار الحكم فكأنها ادركت بلسان حالها أنها غير صاحبة اختصاص (3).

    وزير عدل سابق: المحكمة غير مختصة
    الاستاذ محمد إبراهيم خليل من القانونيين السودانيين الذين تقلدوا أرفع المناصب القانونية في البلاد قال في خطاب للسيد رئيس تحرير صحيفة الأيام بتاريخ 21/11/1968 قال بعد أن ناقش قانون تأسيس المحاكم الشرعية لعام 1902 "لذلك ترى يا سيدي أنه ليس من اختصاص المحاكم الشرعية في السودان أن تحكم بكفر أحد أو زندقة أحد أو ردته".
    نواصل
    [email protected]*
    المصادر
    (1) أنظر صديق البادي قصة حل الحزب الشيوعى أسرار وخفايا - سودانيز اون لاين مكتبة عمر ادريس محمد.
    (2) أنظر مجموعة وثائق الحزب الشيوعي السوداني (1961-) 1969 – 1999 - المعهد الدولي للتاريخ
    الاجتماعي أمستردام – هولندا.
    (3) الأخوان الجمهوريون – مهزلة محكمة الردة مكيدة سياسية الطبعة الثانية – مايو 75 .
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 03:55 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في حوارية المثقف والسلطة أو جدلية الفكر والواقع
    الجمهوريون ومايو: جرد حساب (3)

    عيسى إبراهيم*

    نهدي هذه الكتابات إلى الصحفيين النابهين محمد غلامابي ومأمون التلب - لدورهما في أن تكون هذه الكتابات ممكنة - وجيلهما: إن كان عليهم أن يبحثوا عن الحقيقة فعلينا بجهد المقل أن نُسهم - ونحن شهود عيان - في رِفدها بالمعلومات..

    مرافعة الأساس
    مايو التوقيت والدلالة
    جاءت مايو كما قلنا ونقول دائماً في ساعة الصفر، وكان الدستور الإسلامي المزيف في طور القراءة الثانية، تمهيداً لاجازته بالأغلبية الميكانيكية (82% من حجم الجمعية التأسيسية) التي تتمتع بها قوى الطائفية وقوى الهوس الديني.
    للجمهوريين رأي سلبي عتيد في الحركة السياسية السودانية منذ بواكير فجر الاستقلال وإلى يوم الناس هذا، لانعدام المذهبية لديها وفلسفة الحكم والبرنامج المصاحب ، والاعتماد على الحشد الطائفي، وتجميد وعي الأتباع، ثم سعيها الحثيث ممثلة في الحزبين الكبيرين وحركة الأخوان المسلمين إلى محاولة الجمع بين السلطتين الزمنية والروحية باجازة دستور اسلامي يلتحف قداسة الدين ويهزم حركة الوعي بالكبت والارهاب معتمدة على سلطة روحية زائفة يوفرها لها ما يسمى بالدستور الإسلامي، وكان الجمهوريون لهم بالمرصاد كما رأينا في الحلقة الماضية من هذه السلسلة.
    ولعل مجىء مايو في تلك اللحظة التاريخية الفارقة، هو في حد ذاته، أكبر دليل على صدقية ما ذهبنا إليه، وشاهد حقيقي على صحة تحليلنا لتلك الفترة العصيبة (65 – 69) التي كانت تمر بها البلاد، جاءت مايو بمثابة إنقاذ للبلاد وخروجاً على الواقع وسلبياته، مدعومة بالشيوعيين، أو على أقل تقدير ملبية لأشواقهم فالتحقوا بها، شاهد آخر هو ظهور بابكر عوض الله رئيس القضاء السابق في ركب مايو، انتصاراً لما لحق بالهيئة القضائية من ازدراء وتهوين في الفترة المشار إليها إبان تعديل الدستور وحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان وعدم الانصياع لقرار المحكمة الدستورية الملزم للحكومة.

    لماذا أيد الجمهوريون مايو
    جاء في خاتمة كتاب "زعيم جبهة الميثاق الاسلامي في ميزان..." الذي صدر في أعقاب الأزمة الدستورية قبيل ظهور مايو قول الأستاذ محمود: "ولكن الله لن يخلي بين هذا البلد وبين مضلليه ، فقد عوده الخير وسيصل عادته إن شاء الله" وكانت الاستجابة سريعة وحيل بين الطائفية وكراسي الحكم .
    كتبت مجلة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم تحت عنوان "محمود: كنا أمام خيارين مايو أو الطائفية والهوس الديني .. فارتضينا أخف الضررين" وجاء سؤال الطلاب للأستاذ: تأييدكم لهذا النظام علي أي أساس كان؟ فأجاب الأستاذ محمود: نحن ما عندنا فرصة لنجد المستوى اللي نحن عايزنو للدعوة للفكرة وكان علينا إختيار أخف الضررين: الطائفيــة أو مــايو.
    أيد الجمهوريون مايو لسبب بديهي، وهي إيقافها للمد الطائفي الذي كاد أن يعزز سلطته الدينية المستولية بالسلطة الزمنية الشاملة، ولذا كان تأييدهم لمايو مبدئياً ثابتاً، لا تمليه رغبة في كسب سياسي، ولا تحركه نزعة للاحتواء والوصاية.

    الجمهوريون سذاجة أم حصافة؟!
    الجمهوريون على عكس جميع الذين أيدوا مايو عفُّوا ولم يشتركوا في أجهزة النظام تشريعية كانت أو سياسية أو تنفيذية، مما قاد مراقبيهم لوصفهم بأنهم "مايويون من منازلهم أو مايويون بالمجاني" ، كما هو عند الشاعر المرحوم صلاح أحمد إبراهيم لأن في عرف هؤلاء المراقبين لابد من جني ثمار التأييد مالاً أو وظيفة أو جاهاً وسلطة.
    وطالما أن السياسة هي فن الممكن فلا يمكن وصف الأستاذ أو الجمهوريين بالسذاجة السياسية لأنهم كما يقول صلاح فيما أورده عنه محمد المهدي بشرى؛ لمساندتهم نظاماً "بانت سوأته وانكشفت عورته واتضح للغاشي والماشي فساده" إذ في مساندتهم لهذا النظام استقراء حصيف للواقع الذي لا يملكون تغييره، والذي لا يمكن أن ينتج بديلاً أفضل، والبديل الجاهز هو الطائفية التي تراهن على تجميد وعي المواطنين، والهوس الديني الذي نعيش نحن اليوم في براثن احباطاته، وهو المروض بفعل الزمن.

    هل هناك شبهة عجلة في الحكم على مايو
    مجىء مايو كما قلنا كان استجابة لدعاء الجمهوريين الذي أوردناه قبل قليل، ونزيد القارىء علماً بما حدث في جلسة الجمهوريين لتقييم مايو بُعيد حلولها بيومين فقط قال الأستاذ محمود: "أنا كنت متأكد أن الله لن يخلي بين الشعب السوداني ومؤامرة الطائفية لتمرير الدستور الاسلامي المزيف، في سعيها للاستيلاء على السلطة الزمنية والسلطة الدينية، لكن ما كنت عارف الوسيلة اللي راح يستعملها الله في حماية الشعب من المؤامرة دي، حتى جا نميري ورفاقه من خور عمر فشعرت أن الله استخدمهم في ساعة الصفر" ويواصل فيقول: "لكن ثورة مايو ماها البديل الصحيح عن الطائفية، نحنا البديل الصحيح لو كنا جاهزين..ولذلك لن نؤيد مايو تأييد ايجابي، بل نؤيد تأييد سلبي بمعنى أننا لن نعارضها، لأن معارضتنا ليها ستذهب في ترجيح كفة الطائفية..وعليه سيكون موقفنا من مايو التأييد السلبي إلا إذا تعرضت لمؤامرة الطائفية في الوقت داك نأيدها تأييد ايجابي..مايو جات لتكسر شوكة الطائفية وتقلم أظافر الشيوعية وبعد أن تؤدي دورها راح تفسد وتكون أخطاها واضحة بصورة كبيرة في أخريات أيامها وراح نتصدى ليها بقوة فتذهب على أيدينا.."(1).
    هل يمكن – عزيزي القارىء – بعد هذا التوافق الواضح بين الفكرة والحدث أن تكون هناك شبهة عجلة في الحكم على مايو لرجل نذر نفسه لايقاظ الفكر في نفسه وفيمن حوله؟!.

    الاستبداد بين (الملساء) و(الكوكابا)
    الطرفة تقول: إن درويش المهدية حينما أدرك طريدته المستيقنة من الموت التفتت إليه مستحلفة له: عليك الله بالملساء..وللذين لا يعلمون (الملساء) و(الكوكابا) هي حربة ذات رأسين أحدهما "أملس" والآخر "مشرشر".
    "دَحين" نقول لصديقي دكتور محمد الذي وصف مايو بالاستبداد: الفرق بين استبداد مايو واستبداد الطائفية هو الفرق بين "الملساء والكوكابا" فاستبداد مايو علماني ومقدور عليه من حيث امكانية كشفه بسهولة أما استبداد الطائفية فيلتحف الدين وكشفه "عويص" في حين أن كلاهما استبداد فانظر هداك الله..
    نواصل
    المصادر
    (1) عمر هواري نقلاً عن د. القراي سودانيزأونلاين بوست بعنوان "الجمهوريون"..
    =\=\=\=
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 03:56 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في حوارية المثقف والسلطة أو جدلية الفكر والواقع
    الجمهوريون ومايو: جرد حساب (الأخيرة)

    عيسى إبراهيم*

    نهدي هذه الكتابات إلى الصحفيين النابهين محمد غلامابي ومأمون التلب - لدورهما في أن تكون هذه الكتابات ممكنة - وجيلهما: إن كان عليهم أن يبحثوا عن الحقيقة فعلينا بجهد المقل أن نُسهم - ونحن شهود عيان - في رِفدها بالمعلومات..

    بين مايو ومعارضيها
    أورد د. محمد المهدي بشرى نقلاً عن دكتور حيدر ابراهيم علي قوله: "كان الأستاذ محمود ديمقراطياً حقيقياً ينبذ العنف ويسلك سلوكاً إنسانياً راقياً ولذلك استحق عن جدارة لقب (غاندي السودان) وكان ضد العنف سواء بالفعل أو بالقول"..ونتوكأ على هذه الشهادة في الولوج لمعالجة هذه الفقرة من الكتابة.
    مايو كما هو واضح نظام عسكري استولى على السلطة عن طريق القوة، وجابهته قوى معارضة عن طريق القوة المادية العسكرية، والبداهة تقول أن الغلبة ستكون للأكثر استعداداً للمجابهة.
    ومايو تصدت لمعارضيها الذين رفعوا في وجهها السلاح، وكل مبررات الجمهوريين التي كانوا يسوقونها لبقاء النظام هو أن البديل الجاهز لمايو هي الطائفية وقوى الهوس الديني، والبديل الغائب هو الوعي الشعبي، الذي اشترى الجمهوريون الزمن لاحداثه.

    الاقتصاد وأزمة الأخلاق
    قدم الجمهوريون الحل الجذري للمشكلة الاقتصادية على المستوى النظري حين دعوا لتطوير التشريع من مستوى آية الزكاة الصغرى "خذ من أموالهم صدقة..." إلى مستوى آية الزكاة الكبرى "ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو" التي تحت مظلتها يمكن أن يقوم التطبيق الاشتراكي، لتدار موارد الدولة لصالح الكافة، وعلى المستوى العملي قدموا كتابهم ساووا السودانيين في الفقر إلى أن يتساووا في الغنى.
    أما الحديث عن الاخلاق فهو الوجه الذي كان يطالعنا آنذاك فنحن حقاً "لا ينقصنا التخطيط العلمي ولا الخبرة الفنية ولا الكوادر المؤهلة بقدر ما تنقصنا الأخلاق"، والجمهوريون لم يغب عن بالهم " الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي جرَّت البلاد إليها سياسات نميري" فقد نقدوا نظام نميري في حركته الاقتصادية وقدموا له النصح حين قالوا:" وبالطبع هناك الأخطاء التي يتحمل النظام وحده المسؤولية عنها، سواء في التخطيط، أو في التنفيذ، أو في المتابعة.. ومن تلك الأخطاء عدم الترشيد الكافي للصرف على التنمية، وللصرف الجاري، ومنها الصرف على مشروعات عمرانية، ليست تنموية بحتة، أو الصرف على أوجه غير إنتاجية وغير خدمية إطلاقاً"(1).

    الجمهوريون: بين عبد الناصر والسادات
    قدم الاستاذ محمود في كتابه "مشكلة الشرق الأوسط" حلين لمشكلة العرب مع اسرائيل أحدهما عاجل والآخر آجل، ودعا العرب في الحل العاجل للاعتراف باسرائيل ومباشرة تفاوضهم معها واستبعاد الوسطاء، وخلاصة الحل الآجل تكمن في نهوض العرب لحمل رسالتهم الاساسية "الاسلام" والعودة إلى "لا إله إلا الله"، ومفارقة الدعوة للقومية العربية، هذا باختصار يكاد يكون مخلاًً لضيق الحيز المتاح، ولمن أراد الشرح والتطويل الرجوع إلى الكتاب المشار إليه في موقع الفكرة الجمهورية: www.alfikra.org.
    تساءل محمد المهدي في ورقته عن الموقف المغاير للجمهورين تجاه عبد الناصر من جهة والسادات من جهة أخرى واعتبره كيلاً بمكيالين، وهو في حقيقته يتسق مع موقف الجمهوريين المبدئي من مشكلة الشرق الأوسط، فالسادات كان شجاعاً ومتسقاً مع ما طرحه الجمهوريون في الحل العاجل لذا أيدوه وناصروه، أما عبد الناصر (يرحمه الله) فقد تنحى عن السلطة متحملاً آثام الهزيمة فما هو الغريب في ذلك؟!.

    تأييد الجمهوريين بين الاطلاق والقيد
    لم يكن تأييد الجمهوريين مطلقاً - كما ادعى صديقي بشرى - وانما كان مقيداً بحيلولتها بين الطائفية وكراسي السلطة وهو ما نجحت فيه، ثم بسيرها في اتاحة نشر الوعي بين المواطنين وهو أمر أخفقت فيه ولم تفلح.

    مايو مرحلية
    ولكن هل حقاً كان الجمهوريون يرون في نظام مايو المنقذ للبلاد من تخلفها السياسي والاجتماعي ؟! أنظره يقول: "وقد ظل هذا الفكر يركز على مفهوم أزمة الأخلاق ويوظفها كمنظور في رؤية الواقع السياسي في البلاد ولعل هذا مما قاد الفكر الجمهوري وقادته ليروا في نظام مايو بكل دكتاتوريته واستبداده المنقذ للبلاد من تخلفها السياسي والاجتماعي"، لقد أيد الجمهوريون نظام مايو كنظام مرحلي، للإعتبارات التي ذكرناها .. ومايو بالطبع لا تمثل رأيهم فرأيهم معروف، قال الجمهوريون لنظام مايو، كتابة، في كتاب وزع على الشعب أنه نظام مرحلي، ومما جاء في ذلك "اننا نرى أن "ثورة مايو" مهما قيل عن حسناتها، ومهما عددنا من انجازاتها، فهي حركة مرحلية، نرجو أن يخرج الشعب، بفضل الله، ثم بفضل انجازاتها في محاربة الطائفية، وفساد الإدارة الأهلية، وما تبعها من انجازات الوحدة الوطنية بالجنوب، وتعمير البلاد بحركة التنمية، نرجو أن يخرج الشعب بعد كل اولئك الى رحاب الديمقراطية الواسعة فينخرط "رجال مايو" مع الشعب في وحدة وطنية شاملة، بعد ان أدوا دورهم في المرحلة" ..

    تساؤل
    قد يتبادر إلى الذهن سؤال، بل لا بد أن يتبادر؛ ما هو حصاد الجمهوريين في مجال التغيير، بعد الفداء العظيم، هل ذهب الفداء سُدًى؟!، خاصة والجمهوريون يقولون إن الله استجاب لدعائهم؛ "ولكن الله لن يخلي بين هذا البلد وبين مضلليه ، فقد عوده الخير وسيصل عادته إن شاء الله"، ونحن نرى الحركة الاسلامية وهي تقبض على مفاصل السلطة الآن؟!.
    والاجابة تقرب أن تكون بديهية، فقد راهن الجمهوريون على الزمن الذي يغير كل شىء، وهاهي الحركة الاسلامية تفرض دستورها لعام 98 وقد خالفت فيه صريح الشريعة الاسلامية، حيث رفعت الحرج عن الدستور باسقاط شرطي الاسلام والذكورة عن المرشحين لرئاسة الجمهورية، واعتماد المواطنة معياراً للحقوق والواجبات رغم اعتراض اللجنة القومية للدستور بقيادة خلف الله الرشيد رئيس القضاء السابق على النص المجاز من قبل المجلس الوطني والذي استخدم كلمة "فقط" في النص ويعتقدون أن المجلس يعني كلمة "قط"، وكلا النصين يوافق رأي الجمهوريين في تطوير التشريع الاسلامي!..
    وأخيراً
    نضع القلم وفي النفس شىءٌ من حتى، لاتساع الموضوع وتشعبه من جهة، ثم لغزارة المعلومات المتوافرة من جهة أخرى، ولضيق الحيز المتاح، ولاعتقادنا أن ما قيل فيه غنى للقانع، وفيه للمستزيد وقود للتفكير، والله المستعان وعليه التكلان..
    [email protected]*
    المصادر
    (1) الأخوان الجمهوريون - ما هو البديل عن مايو - الطبعة الأولى أكتوبر 1980 صفحة 35..
    =\=\=\
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 03:59 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    سيدي الفاضل الأستاذ الدكتور محمد سعيد القدال

    تحية المودة والتقدير

    أنا، مثل آلاف السودانيين، معجب أشد الإعجاب بكتاباتك الشجاعة والتوثيقية، وأملك جميع كتبتك تقريبا، وأتخذ كثيرا مما يجيء فيها مراجع لما أقوم بكتابته..

    قرأت لك مقالة هي الثالثة من أربع مقالات في جريدة الصحافة السودانية هنا:
    http://www.alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147500235
    وقد وجدت أن فيها معلومة غير دقيقة بخصوص تاريخ اعتقال الأستاذ محمود حيث ذكرت أنها تمت بعد إصدار قوانين سبتمبر.. حيث جرى النص هكذا:
    [color=red]واعترض الأستاذ محمود محمد طه على تلك القوانين، واعتقل وأطلق سراحه نهاية العام 1984م،
    وكنت أيضا قد قرأت هذه المعلومة في كتابك القيم "الإسلام والسياسة في السودان" في صفحة 226 من الطبعة الأولى ـ دار الجيل بيروت ـ عام 1992.. وقد جرى فيها النص هكذا:

    أما محاكمة محمود محمد طه فكانت أكثر مأساوية. اعتقل الأستاذ محمود محمد طه بعد إعلان قوانين سبتمبر لمعارضته لها. ثم أطلق سراحه في نهاية عام 1984. فأصدر حزبه ـ الإخوان الجمهوريون ـ منشوراً عاما وزعوه على الناس، قالوا فيه: إن قوانين سبتمبر أذلت الشعب السوداني إلخ...

    المعلومة الصحيحة هي أن الأستاذ محمود اعتقل قبل إصدار نميري لقوانين سبتمبر طبعا.. ولكن سبب اعتقال الأستاذ والجمهوريين كان هو كتاب "الهوس الديني يثير الفتنة ليصل إلى السلطة" وقد خرج في 11 مايو 1983، وجرى اعتقال أول جمهوري في يوم 13 مايو، ثم حدثت مداهمة لبيوت الجمهورية وتمت مصادرة الماكينة الرونيو التي تستخدم في إخراج الكتب.. فتحول الجمهوريون إلى وسيلة تسجيل الأشرطة التي يقدمها مختلف الأشخاص، رجالا ونساء، ويتم توزيعها على الجمهور من غير أن يكون معروفا من الذي يتحدث في الشريط.. فتوالت اعتقالات الجمهوريين والجمهوريات الذين كانوا يقدمون الأركان في جامعة الخرطوم وغيرها من الجامعات والمعاهد العليا.. ويهمني هنا أن أذكر أسماء الأربعة جمهوريات اللائي اعتقلن في سجن أمدرمان وهن بتول مختار محمد طه، أسماء محمود محمد طه، هدى عثمان سليمان وسمية محمود محمد طه.. ثم بعد هذه الاعتقالات جرى اعتقال الأستاذ محمود في يوم الخميس 9 يونيو 1983..
    أما قوانين سبتمبر فقد صدرت في الثامن من شهر سبتمبر عام 1983، كما قلت أنت في صفحة 209 من نفس الكتاب، يعني بعد ثلاثة أشهر من اعتقال الأستاذ محمود وبعد حوالي أربعة أشهر من اعتقال أول جمهوري..

    أرجو أن أذكر حقيقة تاريخية هامة وهي أن الجمهوريين كانوا قد أخرجوا كتابا بعنوان "بنك فيصل الإسلامي" وذلك في مارس عام 1983.. في تقديري أن هذا الكتاب كان هو السبب الحقيقي في انزعاج قوى الهوس الديني والإسلام السياسي الذي كان يحاول أن يحتوي نظام مايو ويجد في ذلك دعما خارجيا خاصة من جماعات الهوس الديني في مصر ومن السعودية.. فقد كشف كتاب "بنك فيصل الإسلامي" مخطط الهوس الديني الرامي إلى السيطرة على مفاصل الاقتصاد السوداني..

    أرجو المتابعة وسأواصل في الحلقة القادمة بإيراد مقاطع من كتاب "بنك فيصل الإسلامي" توضح ما أرمي إليه..
    ودمت يا سيدي..
    المخلص/ ياسر الشريف
    ألمانيا في يوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2005
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 04:03 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في ذكرى استشهاد محمود محمد طه: حرية الضمير أم الحريات؟
    رشا عوض
    امس الثامن عشر من يناير الجاري حلت الذكرى الثالثة والعشرين لاستشهاد المفكر العظيم الأستاذ محمود محمد طه، الذي كان إعدامه آخر دركة من دركات الحضيض انحدر إليها النظام المايوي بقيادة إمام ذلك الزمان! جعفر نميري الذي بايعه ضعاف العقول والنفوس إماما للمسلمين وحاكما بأمر الله، فيا بئس ما فعلوا!
    إن اغتيال محمود محمد طه لم يكن الجريمة الأولى أو الوحيدة للنظام المايوي، ولكنها الجريمة الأجدر بوقفات التأمل والتفكر واستلهام الدروس والعبر في سياق بحثنا النبيل وكدحنا المضني في دروب الحرية والسلام والتقدم. فالأستاذ محمود محمد طه لم يرفع سلاحا ولم يسفك دما في معارك الصراع على السلطة والثروة، فهو العابد الزاهد القانع من كل زينة الدنيا وزخرفها ببيت (الجالوص) و(عنقريب الحبل) و(الكسرة بالويكة) و(موية الزير)، والذي قاده إلى حبل المشنقة هو مجاهرته بأفكاره التي توصل إليها بأدائه لفريضة التفكير الحر المستقل عن المسلمات الموروثة، أي أداؤه لتلك الفريضة الغائبة التي يسعى أهل الكهوف إلى تغييبها إلى الأبد عن مجتمعاتنا مع سبق الإصرار والترصد، مستغلين في سعيهم الهدام هذا الطغاة والمستبدين.. وهذا التغييب لفريضة التفكير الحر هو جذر أزمتنا الحضارية وهو سبب تخلفنا وهواننا على العالمين! وبدون بعث هذه الفريضة وبدون إقامة النظم السياسية والاجتماعية التي تكفل ممارستها في حرية وطمأنينة دونما خوف من محاكم التفتيش وسيوف الهوس والجهل لا أمل في نهضتنا وتقدمنا.
    ولكن السنن المتواترة في التاريخ والاجتماع البشري تشهد بأن درب الحرية هو درب التضحية؛ درب الإقدام القتال، وأيما شعب أراد الحرية لا يكفيه أن يكون من بين أبنائه علماء ومفكرون فحسب بل لا بد أن يكون لهؤلاء من الصلابة وقوة العزيمة والجسارة ما يجعلهم يدفعون حياتهم ثمنا لحياة أفكارهم! ما يجعلهم لا يساومون ولا يداهنون ولا يتحايلون على حساب أفكارهم من أجل أن يدرأوا الموت عنهم، فبمثل هؤلاء تخلد الأمم، وبمثلهم يتجلى سمو الإنسان وتفرده بين الكائنات. فحب الحياة وحب البقاء والخوف من الموت هو غريزة إنسانية ولكن العظماء هم من يترفعون على هذه الغريزة وغيرها من أجل القيم والمثل العليا، من أجل الكرامة والحرية من أجل الانتصار للفكرة والموقف الأخلاقي وبهذا فقط يكون الترقي في مراقي الكمالات الإنسانية والانعتاق من أسر قبضة الطين!.
    أهمية التفكير المتأني في فاجعة إعدام الأستاذ، تنبع من أن الذين تآمروا عليه لم يحصروا فعلتهم في إطار سياسي، بل استغلوا الدين في تبرير جريمتهم، فاكتسبت الجريمة مشروعية دينية وتحولت إلى فتح إسلامي مبين، حيث قتل المرتد الأثيم الذي أراد أن يفتن المسلمين عن دينهم! ومكمن الخطورة هو أن منهج التفكير السائد في المجتمع في الغالب الأعم يقر بأن قتل المرتد واجب ديني! ولن يتم تجاوز ذلك إلا بتجديد فكري عميق وفق منهج منضبط ومتسق من الناحية النظرية يؤسس بشكل حاسم لحرية الضمير في الفكر الإسلامي، فهي أم الحريات عندها تبدأ كل حرية وبمصادرتها تنتفي كل حرية!
    فمخطئ من ظن أن المسؤول الوحيد عن اغتيال محمود هو النظام المايوي، مع كامل إدانتنا لذلك النظام، ولكن لا بد أن نتذكر جيدا أن هناك محكمة ردة انعقدت للجمهوريين في عام 1968م أي في عز العهد الـ(ديمقراطي) الأكتوبري!! وفي ذات العهد في عام 1965م تم حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه المنتخبون من البرلمان على أساس ديني!! وذلك يستوجب الاعتراف بأن الديمقراطية في بلادنا يقوضها في المقام الأول غياب فلسفة وثقافة الاختلاف، قبل أن تقوضها الانقلابات العسكرية!.
    ولكي نبني ديمقراطية حقيقية لا بد من إعمال النقد الصارم في كل تجاربنا وممارساتنا، ويجب أن تشمل المراجعة النقدية الجميع ولا تستثني أيا من التيارات الفكرية والسياسية بمن في ذلك الجمهوريين أنفسهم، فقد وقعوا في خطأ تاريخي عندما أيدوا (ثورة مايو) في بداية عهدها، وهو خطأ لا يحتمل التبرير! فثورة مايو التي اعتقد الجمهوريون -وعلى رأسهم الأستاذ- أنها خطوة إلى الأمام، فأثبتت التجربة العملية أن أخصب أرضية لازدهار الهوس هي أرضية الاستبداد، وهذا النقد لا ينتقص من قدر الأستاذ وجماعته، فلا وجود في هذه الدنيا لتجربة إنسانية كاملة ومبرأة من كل عيب.
    ولذلك فإن خطأ الجمهوريين لا يقلل من عظمة ما فعله الأستاذ في مواجهة المحاكمة المهزلة فقد رفض الاستتابة، ورفض أي شكل من أشكال التعاون مع تلك المحكمة المهزلة، واكتفى بأن سجل كلماته الخالدة: "أنا أعلنت رأيي مرارا في قوانين سبتمبر1983م، من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام، وأكثر من ذلك فإنها شوهت الشريعة، وشوهت الإسلام، ونفرت عنه، يضاف إلى ذلك أنها وضعت واستغلت لإرهاب الشعب، وسوقه إلى الاستكانة عن طريق إذلاله، ثم إنها هددت وحدة البلاد..هذا من حيث التنظير أما من حيث التطبيق، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنيا، وضعفوا أخلاقيا عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية تستعملهم لإضاعة الحقوق وإذلال الشعب وتشويه الإسلام وإهانة الفكر والمفكرين وإذلال المعارضين السياسيين، ومن أجل ذلك فإني غير مستعد للتعاون مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر والتنكيل بالمعارضين السياسيين".
    بهذا الموقف الشجاع وبابتسامته المهيبة على منصة الخلود (وليس الإعدام) اختتم محمود حياته.. وهنا أود أن أكرر ما سطره الأستاذ خالد عويس في عدد الخميس العاشر من يناير الجاري في صحيفة (صوت الأمة): "محمود وهو معلق على المشنقة كان حذاؤه يعلوهم جميعا بمن فيهم إمامهم (المزعوم)، وكأني به يتمثل أبيات الشاعر المصري أمل دنقل:
    معلّق أنا على مشانق الصباح
    وجبهتي بالموت محنية
    لأنني لم أحنها حية!
    يا إخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
    منحدرين في المساء
    في شارع الإسكندر الأكبر
    لا تخجلوا ولترفعوا عيونكم إليّ
    لأنكم معلّقون جانبي
    على مشانق القيصر
    فلترفعوا عيونكم إليّ
    لربما إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
    يبتسم الفناء داخلي.. لأنكم رفعتم رأسكم مرة!!".
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 04:06 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    --------------------------------------------------------------------------------

    في ذكري الأسـتاذ الشـهيد .......... رسـالة طويــلة الي إبني عَـلِي

    في ذكري الأسـتاذ الشـهيد .......... رسـالة طويــلة الي إبني عَـلِي

    رسالة طويلة إلي إبـني عـَـلِـي
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    فيا برق ليس الكرخ داري وإنـّما ::: رمـاني الـيه الدهــر منذ ليـال ِ
    فهل فيك من ماء المعـّرةِ قطـرة ٌ ::: تغيـثُ بها ولهــانَ ليس بسـال ِ

    تـَمثلتُ قول الحكـيم الفيلسوف قبل اسابيع وأنا وإبني علي، أو إبني علي وأنا، نعــافـر الـ Snow لتخليص عربتي من الثلج الذي إرتفع لعدة سنتيمترات عن الأرض، قـال Snow shovel قـال، مالي أنا وما للإسنو، مالي انا وما للشفل، مالي وما لهذا الصقيع أصلاً، مالي وما لهذه الشقاوة، كنت هناك مرتاحاً، هناك في بدين، جزيرة في شمال السودان، هناك ولدت ونشأت، طفولتي وصباي وبداية شبابي، هناك في ذلك القطس الدافئ الحميم، جزيرة في منتصف النيل، يحيط بها الماء من كل جانب، Swimming pool طبيعي يا إبني، تنزل وتسبح مع الأسمـاك والتماسيح والسلحفاء، تشرب من نفس الماء ولا يصيبك ضرر، لا برد هناك ولا ثلج ولا جليد، جزيرة ( مهمشة) إذا قسناها بالمعطيات العصرية، ولكنها جزيرة منعشة جداً في (العصرية)، تخرج من البيت فيتلقاك الهواء رقيقاً نظيفاً منعشاً، هواء نقي، مشبع برائحة الجروف، لم يتلوث بسموم العربات ولا الموترات، ولا المصـانع ولا الـ Green House ، فلا قرين هاوس هناك ولا وايت هاوس، هناك طين هاوس، بيت من الطين، مسقوف بمروق السيسبان وجريد النخل، دافئ حميم شتاءٍ، بارد لطيف صيفاً، هناك يا إبني تسير الحياة بهدوء، علي فطرتها، دون عجلة، تخرج من البيت فتجد الناس هاشين باشبن، ضاحكين مبتسمين ، :ـ
    وعم عبدالرحيم ما بيخبر زعـل
    كل الناس هناك ما تخبر زعـل
    يزعلوا لشنو، يزعلوا من منو
    كل الناس هناك، كل الناس صحاب
    كل النـــــــاس أهـــل ،

    نعم، كل الناس صحاب، كل الناس أهل، ولكنك لن تعرف عم عبدالرحيم، ولن تعرف الحاج ود عجبنا، ولا حميد ولا الفرجوني ولا مصطفي سيداحمد: ـ

    الحاج ود عجبنا في الفريق يا هو الركيزة
    هو البشيل حمل الرضاعة، وعندو كلمة علي الجماعة
    في الطريق باقيلنا .. تاية، وكل طيب ليه غاية
    للضعيف تلقاه ساند، ويقهر الكعب المعاند
    وللضيوف ديوانو فاتح، ديل يهلو، وديل يقومو
    عمنا الحاج ودعجبنا، من سنين ايام جهلتو
    يسأل المولي السلامة، وسترة الحال والكرامة

    نعم يا بـُـنيّ، عندنا عم عبدالرحيم، وعندنا الحاج ود عجبنا، في كل بيت، في كل حي وكل حلة، كبار المقام، محترمون مبجلون، اصحاب كلمة علي الصغير والكبير، بسطاء انقياء، عفيفو القلب واليد واللسان، ما كانوا ليهانوا، ولكن جاءهم زمان تعيس اهينوا فيه، و لن يرحم اللهُ ولا التاريخُ من اهانوهم، وتلك قضية اخري، وما أكثر القضايا الأخري، هناك يا إبني يعيش الناس في امان، يقضون أغراضهم بتأني وهدوء، والوقت هناك غير محسوب، واليوم طويل طويل، وليست كأيام هذا البلد المستعجـلة. Shovel يا ابني Shovel، فأنت مستمتع بهذا البرد وهذا الإسنو، أما أنا فقد تجمدت أطرافي، واصتكت اضراسي، وتوقف الدم في عروقي، أما أنا فليست لي في هذه متعة، أنا لا أنتمي الي هنا، لا أنتمي إلي هذا الطقس، إنما أنتمي الي هناك ، الي بدين، حيث لم تكن فيها عربات، فلم نكن نحتاج إليها، ماذا نفعل بها؟، المشاوير تـُقضي علي الأرجل، مشياً علي الأقدام، او علي ظهور الدواب، هناك الحمار يعتبر The man's best friend وليست الكلاب كما هنا، لم يكن في الجزيرة بوليس، فالناس لا يخالفون القانون أصلاً ، لم يكن في الجزيرة مستشفي ولا Family Doctor ، ولا اسعاف ولا مطافئ ولا 911 ، لم نكن نعرف الحكومة، ولا الحكومة تعـرفنا، تركتنا الحكومة في حالنا، وتركناها في حالها، رغم كل هذا التهميش، كانت الحياة سهلة ويسيرة، لا عناء فيها ولا شقاء. فيا برق ليس الكرخ داري وإنما .... ، أقرأ أبيات المعري علي إبني، ذو الثلاث عشرة عـاماً ، وهو يقول لي Dad, what you talking about? ، فاقـــول له never mind, never mind ، فأنت لن تفهم، وأنا ماذا فعلت ؟، ماذا صنعت بك ؟، أتيت بك الي هنا ولما تكمل عــامك الأول، ويبدو انني سوف أتركك هنا وارحل عن الدنيا، ولا ادري انفعتك ام أصبتك بضرر، هل أذنبت في حقك؟، هل كان يجدر بي ان اربيك هناك؟، ام ان هـذا افضل، لست ادري، ولكني ادري انني سعيت للأفضل، للحياة الكريمة، من هناك، من بدين سافرت الي الخرطوم، بحثا عن حياة أخري، تخيلناها افضل، ولمـّا ( غـرّبْ حامد وشـرّقْ بلّـة)، تركنا الوطن بأكمله وإغتربنا، وطاب لنا المقام في الخليج سنوات طوال، صعدت بنا الحياة ونزلت، واستوت وتعرجت، أفرحت وأحزنت، ثم رمتنا الأقدار في ضواحي الإسكيمو، وها انا الآن، اقف معك هنا، ألبس الكوت والبوت والهات والقلفز والإسكارف، وأعافر معك الإسنو، هناك يا ابني، هناك في بلدي يا حبوب، نلبس الجلابية والتوب، ولكن أين هناك من هنا ، وأنت، ماذا تعرف عني، ماذا تعرف عن ماضييّ، ماذا تعرف عن ابي وامي، ماذا تعرف عن أهلي وعشيرتي، ماذا تعرف عن وطني، أنت لن تعرف شيئاً عن حلفا، ولا عن نمولي، ولا عن الجنينة، ولا عن الكرمك، وتلك أركان الوطن الأربعة، أنت لن تعرف وردي، ولا مسونكيل، ولا فقن ونجي، ولا صواردن شو، وكما أنك لن تعرف وردي فإنك لن تعرف أبوآمنة، أبوآمنة حامد، ولن تعرف أنهم غنوا، وما أحلي ما غنوا، حينما إلتقوا في حلفا بأم الضفائر، النافرة الأليفة، وفي كريمي شايقية بشلوخا، وفي شندي بنات جعل، نايرات خدودن زي فجرا اطل، وفي سنكات سمرا أبية، حلوة هدندوية، وفي قلب الجزيرة الحلوة النضيرة، وفي الغرب اغيد، تراقص المشاعر مع دقة النقارة، وفي الجنوب ساحرات سارحات في السهل والغابة، أنت لن تعرف عبدالقادر سالم، ولن تغني معه لكردفان، انت لن تعرف محجوب شريف، ولن تجلس معه في حضرة الوطن حيث يطيب الجلوس، وأنت لن تعرف المكي، محمد ابراهيم المكي، ولن تشعل معه الحقول قمحاً ووعداً وتمني، أنت لن تعرف ودالأمين، ولن تشدو معه لأكتوبر، ولن تتعلم معه من الأيام، أنت لن تعرف عثمان حسين، ولن تعشق معه الجمال، أنت لن تستمتع بذلك اللحن الشجي الذي ينبعث من زمان الناس، وضنين الوعد، وتفشي الخبر، لن يطربك صوت الطنبور في (بت البلد عرفت تحب) او(حتي الطيف رحل خلاّني)، لن يثملك ذلك الصوت الأسطـورة، صوت أبو داؤود، في زهـرة الـروض الظـليل او انـّة المجروح او هات لينا صباح، لن تعرف ابراهيم عوض، ولن (تججن) الناس معه طرباً، أنت لن تعرف الصوفي المعـذب، ولن تستمع له وهو يحدثك عن النيل، سليل الفراديس، لن تعرف جماع، إدريس جماع، لن تمشي معه في مواكب الليل، حاسر الرأس، تستشف معه من كل شئٍ جمالا،أنت لن تعرف عنـّا شيئاً، لن تعرف الفـركة والقـرمصيص، لن تعرف قطع الرحط ، لن تعرف الخُمرة والدلكة، والطلح والدخان، انت لن تعرف المجذوب، محمد المهدي المجذوب، ولن تقرأ غـمائم الطلح، ولاكـنِيّ اروي لك منه:ـــ

    وحفرة بدخان ِ الطلح ِ فاغـمة ٍ::: تندي الرَوادِفِ تلويناً وتعطيرا
    لمحت فيه وما امعنت.....::: ...........................مذعورا
    مدت بناناً به الحِناءُ يانعة ً::: ترد ثوباً الي النهدين مَحْسورا
    قد لفها العطرُ لف الغيمِ منتشراً:: بدر الدجي وروي عن نورها نورا
    يزيد صُفرتها لمعاً وجدتها::: صقلاً وناهدها المشدودَ تدويرا
    أرخي الدخان لها سِتراً فبعّدها ::: كدرةٍ في ضمير البحر مَسْجورا
    حتي اذا ضاق كِـنّ عنه أنفذه ::: هين الصعودِ خصاصُ الباب مكسورا

    أنت لن ترافق عمنا صالح جبريل الي كسلا، ولن تزور معه حديقة العـشاق، بين صب في حبه متلاشٍ وحبيب مستغرق في عناق، أنت لن تعرف الهادي آدم، ولن تكتب معه الشعر علي ضوء ثقاب .
    انت لن تعرف نوباتيا ولا المقرة ولا علوة، لن تعرف تهراقا وبعانخي، لن تعرف السلطنة الزرقاء ولا سلطنة دارفور، لن تعرف تقلي ولا المسبعات، لن تعرف معركة القلابات ولا كرري ولا ام دبيكرات، لن تعرف عَـلِي عبداللطيف، لن تعرف حريق المك في قلب الدخيل، لن تعرف الجسارة، حينما أستشهد في مدفعه عبدالفضيل، لن تعرف مهيرة، ملهمة الفـرسان جيلاً بعد جيل، لن تعرف الإمام المهدي، لن تعرف القرشي ولا التاية . انت لن تعرف عبدالخالق محجوب، نجم نجوم الوطن، ولن تسمعه وهو ينادي بلسان الفيتوري :ـــ

    لا تحفروا لي قبـراً
    سأرقد في كل شبر من الأرض
    أرقد كـالماء في جسد النيـل
    أرقد كالشمس فوق حقول بلادي
    مثــلي أنا لا يسكن قبـرا
    لا تحفروا لي قبرا
    سأصعد مشنقتي
    وأغسل بالدم رأسـي
    وأقطع كفي
    وأطبعها نجمة فوق واجهة العصر
    فوق حوائط تاريخه المائلة
    وأبذر قمحي للطير والسابلة

    نعم، مثله لا يسكن قبرا، فالقبر يسع المقبورين، وهو ليس مقبورا، هو راية فوق هامات الوطن، فوق رؤوس الجبال وجريد النخل، هو في صوت العاصفة وصرير الريح، هو في رمل الصحراء وثمـار الغابة هو( في كل عين وفؤاد، وسيبقي رغم سجن الموت، غير محدود الإقـامة).
    أنت لن تعرف العباسي، محمد سعيد العباسي، ذاك شاعر يا بني مجيد، وما أكثر الشعـراء المجيدين في بلادي، لا احصيهم، ولكني اقتطف لك من عهد جــــيرون :ــ

    ارقتُ من طول هم باتَ يعروني ::: يثير من لاعج الذكري ويشجوني
    منيت نفــسي آمالاً يماطــلني ::: بها زماني من حين الي حين
    ألقي بصبري جسام الحادثات ولي ::: عزم أصد به ما قد يلاقيني
    ولست أرضي من الدنيا وإن عظمت::: الا الذي بجميل الذكر يرضيني
    وقد سلا القلب عن سلمي وجارتها::: وربما كنت ادعوه فيعصيني
    يا بنت عشرين والأيام مقبلة ::: ماذا تريدين من موعود خمسين
    قد كان لي قبل هذا اليوم فيك هوي::: اطيعه وحديث ذو افــانين
    ازمان امرح في برد الشباب علي ::: مسارح اللهو بين الخرد العـين
    والعود أخضر والأيام مشرقة ::: وحالة الأنس تغري بي وتغريني
    في ذمة الله محبوب كفلت به ::: كالريم جيداً وكالخيروز في اللين

    وأنت لن تعرف الأزهـري ولا المحجوب، لن تعرف قادة الإستقلال في وطني ولا في القارة السمراء، لن تعرف جمال عبدالناصر، ولانكروما ولا نايريري ولا سنقور ولا لوممبا، انت لن تعرف ماندلا، نلسون مانديلا، ذلك الرجل القارة، جدير بك ان تعرفه، وسوف احدثك عنه، كما انني سوف احدثك عن الأستاذ، ذلك الجسور، الفيلسوف الشهيد، تمر علينا ذكراه هذه الأيام، ذكري اشتشهاده الباسل،
    عملاق شنقه أقـزام، إغتالوا فيه علماً غزيراً ومعـرفة حقة، راح ضحية الهوس الجبان، ضحية التخبط والإستهتار، عندما إتخذوا الدين سلعة رخيصة، تباع وتشتري في أسواق النخاسة السياسية الكاسدة، سلعة رخيصة فرشوها في شوارع الخرطوم المنكوبة، أخذوا بالشبهة، وتعاملوا مع الظنة، أقاموا المحاكم تحت الأشجار وفي ظل البرندات، أبتدعوا ما ليس في الدين، تخبطوا يميناً وشمالاً شأن المسعورين الخائفين، فوزعـوا التهم وأحضروا شهود الزور، وأتوا بقضاة وصفهم الأستاذ فما ظلم ( أنا أعلنت رأي مرارا ، في قوانين سبتمبر 1983م ، من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام .. أكثر من ذلك ، فإنها شوهت الشريعة ، وشوهت الإسلام ، ونفرت عنه .. يضاف إلي ذلك أنها وضعت ، واستغلت ، لإرهاب الشعب ، وسوقه إلي الاستكانة ، عن طريق إذلاله .. ثم إنها هددت وحدة البلاد .. هذا من حيث التنظير ..
    و أما من حيث التطبيق ، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها ، غير مؤهلين فنيا ، وضعفوا أخلاقيا ، عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية ، تستعملهم لإضاعة الحقوق وإذلال الشعب ، وتشويه الإسلام ، وإهانة الفكر والمفكرين ، وإذلال المعارضين السياسيين .. ومن أجل ذلك ، فإني غير مستعد للتعاون ، مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ، ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر ، والتنكيل بالمعارضين السياسيين ) هكذا تكلم الأستاذ في شجاعة لم تكن لتنقصه، ألم يكن اول سجين سياسي في البلاد؟، هكذا حكم عليهم قبل ان يحاكموه، مهلاويٌ أفل نجمه ولم يهل، ومكاشفيٌ لو كشف الله له جزءاً يسيراً مما كشفه للأستاذ، لما فعل ما فعل، وابو قرنين مسدلين، ولم نر القرون الاّ واقـفة منتصبة، اراد ان يأخذ التاريخ من قرنيه، (كناطح صخرة يوماً ليوهنها :: فلم يضرها وأوهي قرنه الـوعلُُ ) أنهم إتخذوا الدين سلعة رخيصة اشتروا بها بعض الوقت في كراسي السلطة، فما نفعتهم، أخذهم الطوفان الذي ثحدث عنه الأستاذ، ذهبوا غثاءً كـغثاءِ السيل، وبقي في الأرض ما ينفع الناس‘ بقي الشهيد بإنتاجه الفكري الثر‘ أقوال مأثورة وكتب منشورة، بقي العالـِمُ الجليل، ينتفع الناس بعلمه الصادق النبيل، بقي، وما غاب ابداً، فمثله لا يغيب، ، ساقوه الي المشنقة بامر مشيرهم الجاهل ، فجاء شامخاً يبتسم، ملؤه الشفقة علي جلاديه، جاء وئيداً ولسان حــاله يقـول، اللهم أغفر لهم فإنهم لا يعـلمون:ـ

    ويخلع النعلين عند سفح المشنقة
    كأنها المصلى ، وهو يصعد الخطى الواثقة الموثقة
    كأنه المحب فى لقاء محبوب مهاجر يرنو لأن يعانقه
    ويكشف الغطاء عن بوارق ابتسامة
    عن أنضر ابتسامــة
    عن أجسر ابتسامــة
    كالشمس لم تخامرها غمامة
    برهانه على اليقين والصمامة
    رسالة الى الأحرار بالخلاص المرتجى
    حرب على الفجار فهى فى حلوقهم شجى
    وفى عيونهم قذى وفى صدورهم لظى
    فقد أبى أن يعطى الدنية فى دينه من نفسه الأبية
    لله وحده أعطى زمامه
    أقام دينه أوفى تمامه
    تبت يداهم يقتلون فى الضحى السلام
    والغصن والحمامة
    وحوله هتافهم كجوفهم مباءة المساءة
    قاماتهم قماءة ، وجوههم دمامة
    أليسوا الساقطين فى شر الفتن ؟
    البائعين الدين ، والمبايعين التالف المتلاف
    بيعة الإمـامــة

    هكذا قال عوض الكريم موسي، وهذا نذر يسير مما قيل في الشهيد، في ذلك اليوم الكئيب جاؤوا به الي المشنقة في مـأسـاة كمأسـاة الحلاج، توضأ شيخنا فاسبغ الوضوء، وجاء يصلي صلاة العشق، تماماً كما فعل الحلاج، ألم يقطعوا كف الحلاج فرفع يده المقطوعة، ومسح بها وجهه وهو يقول( ركعتان في العشق لا يصح وضوؤهما الاّ بالدم ) ، لا بد ان الأستاذ في ذلك الموقف المهيب تمثل بقول الحلاج في مثل ذلك الموقف ( اللهم إنك المتجلي عن كل جهة، المتخلي عن كل جهة، بحق قدمِكَ علي حدثي، وحدثي تحت الملابس قدمك، أن ترزقني شكر هذه النعـمة التي أنعمت بها عليّ، حيث غيبت أغياري كما كشفت لي من مطالع وجهك، وحرمت بها غيري ما ابحت لي من النظر من مكنونات سرك، هؤلاء عبادك قد إجتمعـوا لقتلي، تعصباً لدينك، وتقرباً إليك، فأغفر لهم، فإنك لو كشفت لهم ما كشفت لي لما فعلوا ما فعلوا، ولو سترت عني ما سترت عنهم لما إبتليت، فلك الحمد فيما تفعل، ولك الحمد فيما تريد . ) نعم يا بُنيّ، هكذا ناجي الحلاج ربه وهو يـُقطـّع قطعاً علي حبل المشنقة، وهكذا قال الأستاذ الشهيد، محمود المحمود، وبعد شنقه لم يعرف الأقزام ما يفعلون، فرفعوه الي أعلي، الي السماء، طاروا به في الفضاء، إعتلي بهم حين ارادوا ان يخفضوه، ذلك ما يفعله أصحاب العـُلي والسمو، إنها مواقف منحوتة في ذاكرة التاريخ، وذاكرة التاريخ لا تَـنسي، وأنت كما انك لن تعرف صاحب الطواسين ولا صاحب الرســالة الثانية، فإنك لن تعرف صاحب الفتوحات المكية، أنت لن تعرفه، ولكنه قال:ــ

    نَعْـتُ المهيمن بالأطلاق تقييد ::: وكل ما قيل فيه فهو تحديدُ
    وإن سكتُ علي عجز أفوز به ::: فذلك العجز أيضاً فيه تقييدُ
    فليس يخرج في ظني ومعرفتي ::: شئٌ عن القيد لاشرك وتوحيدُ
    تنزيهك الحق حدٌ انت تعــلمُهُ ::: إن النزيهَ بنفي الحد محدودُ
    إن قلت ليس كذا،اثبتـّهُ بكذا ::: وذا لباسُ نزيه فيه تجريدُ
    سَـلْبُ التحير عنه لا يشرفهُ ::: وكيف يَشرُفُ بالتنزيه معبودُ
    لو لم يكن في كذا لزال عنه كذا ::: وزال عنه به حمدٌ وتمجيدُ
    أسماؤه تطلب الأكوان أجمعها ::: فنعتها بالغني المعلوم مفقودُ
    لولا القبول الذي منا لما ظهرت ::: آتارها فلنا من ذلك الجودُ
    إن الوجود الذي أثبته نسبٌ ::: فلا وجودَ فما في العين موجودُ
    بذا المحال الذي ترمي به فطرٌ ::: وكيف يقبـلـُه والكونُ مشهودُ
    أثبتّ عينك عند النفي نافية ::: فمن نفيتَ وباب النفي مسدودُ
    وكيف تنفي وجوداً أنت تثبته ::: عقلاً وعيناً، وحوض العقل مورودُ

    ذلك ابن عربي، وذلك قول كبير، ولذلك سمي قائله بالشيخ الأكبر، ذلك قول كبير كالكون واكبر، قول عميق كالبحر وأعمق، لا بد ان تتكبد المشاق، وتعاني الصعاب حتي تفهم، لا بد ان تسبح في فضاء الكون، وتغوص في قاع البحر حتي تفهم، لابد ان توقد ذهنك حتي تفهم، وإن فعلت، فلك مني ضمان المتعة، ضمان المتعة الفكرية، وتلك متعة لن تشبع منها، فأفعـل .
    فيا برق ليس الكرخ....Dad, what you?? Never mind ، فانت لا تفهم ما أقول، فأنت لن تعرف أبوالعلاء، حكيم المعرة، رهين المحبسين، فيلسوف الشعراء، وشاعر الفلاسفة، أنت لن تعـرفه، ولكـنه قــال: ــ

    إذا لم تكن دنياكَ دارَ إقامة ::: فما لك تبنيها بناءَ مُـقـيم ِ
    أري النسلَ ذنباً للفتي لا يُقاله ::: فلا تنكحنّ َ الدهـرَ غير عقيم ِ
    وأعجبُ من جهل الذين تكاثروا ::: بمجد لهم من حادثٍ وقديم ِ
    وأحلفُ ما الدنيا بدار كرامة ::: ولا عَمَـرتْ من أهلها بكريم ِ
    سـأرحل عنها لا أُؤّمل أُوْبـَـة ::: ذميماً توَلي عن جوارِ ذمـيم ِ
    وما صحّ وُدّ ُ الخِلِ فيها وإنما ::: تغـُرّ ُ بودّ ٍ في الحياة سقيم ِ
    فلا تتعلل بـالـمُدام وإن تجـُزْ ::: إليها الدنايا فاخش كل نديـم ِ
    وجدت بني الدنيا لدي كل موطنٍ ::: يعـدون فيها شـقـوة كنــعيم ِ
    يزيدك فقـراً كلما ازددتَ ثروة ً ::: فتلقي غنياً في ثياب عـديم ِ
    فسـادٌ وكـونٌ حادثان كلاهما ::: شهيدٌ بأن الخلقَ صنعُ حكيم ِ

    هـكذا قـال حكيم المعرة في اللزوميات، ولكن ما لي أحكي لك؟، أنت لن تعرف كعب ابن زهير ولا إمرؤالقيس، انت لن تعرف البحتري ولا ابوتمام، لن تعرف التوحيدي ولا ابن المقـفع، لن تعرف جعد بن درهم ولا معبد الجهني، لن تعرف النظام، ابراهيم النظام، ولا الجاحظ ، ولا ابن سيناء ولا ابن رشد، لن تعرف ابونواس ولا بشار بن برد ولا ابن الرومي، لن تعرف السيوطي ولن تقرأ تاريخ الخلفاء لتعرف الحقائق، لا جرير ولا الفـرزدق، لن تعرف امل دنقل ولا محمود درويش، لا طه حسين ولا العقاد ، لانجيب محفوظ ولا يوسف إدريس، أنت من ستعرف؟، الي اي الحضارت تنتمي؟، الي اي مستقبل؟، أنت لن تعرف حتي المتنبي، أستاذ الشعراء، ولكنه قال : ــ

    مالَنا كُلُّنا جَواٍ يا رَسولُ ::: أَنا أَهوى وَقَلبُكَ المَتبولُ
    كُلَّما عادَ مَن بَعَثتُ إِلَيها ::: غارَ مِنّي وَخانَ فيما يَقولُ
    أَفسَدَت بَينَنا الأَماناتِ عَيناها ::: وَخانَت قُلوبَهُنَّ العُقولُ
    تَشتَكي ما اشتَكَيتُ مِن أَلَمِ الشَوق ::: إِلَيها وَالشَوقُ حَيثُ النُحولُ
    وَإِذا خامَرَ الهَوى قَلبَ صَبٍّ ::: فَعَلَيهِ لِكُلِّ عَينٍ دَليلُ
    زَوِّدينا مِن حُسنِ وَجهَكِ مادام ::: فَحُسنُ الوُجوهِ حالٌ تَحولُ
    وَصِلينا نَصِلكِ في هَذِهِ الدُنـيا ::: فَإِنَّ المُقامَ فيها قَليلُ
    مَن رَآها بِعَينِها شاقَهُ القُطـطانُ ::: فيها كَما تَشوقُ الحُمولُ
    إِن تَريني أَدِمتُ بَعدَ بَياضٍ ::: فَحَميدٌ مِنَ القَناةِ الذُبولُ
    صَحِبَتني عَلى الفَلاةِ فَتاةٌ ::: عادَةُ اللَونِ عِندَها التَبديلُ
    سَتَرَتكِ الحِجالُ عَنها وَلَكِن ::: بِكِ مِنها مِنَ اللَمى تَقبيلُ
    مِثلُها أَنتِ لَوَّحَتني وَأَسقَمـ ::: ـتِ وَزادَت أَبهاكُما العُطبولُ
    نَحنُ أَدرى وَقَد سَأَلنا بِنَجدٍ ::: أَقَصيرٌ طَريقُنا أَم يَطولُ
    وَكَثيرٌ مِنَ السُؤالِ اِشتِياقٌ ::: وَكَثيرٌ مِن رَدِّهِ تَعليلُ
    لا أَقَمنا عَلى مَكانٍ وَإِن طاب ::: وَلا يُمكِنُ المَكانَ الرَحيلُ
    كُلَّما رَحَّبَت بِنا الرَوضُ قُلنا ::: حَلَبٌ قَصدُنا وَأَنتِ السَبيلُ
    فيكِ مَرعى جِيادِنا وَالمَطايا ::: وَإِلَيها وَجيفُنا وَالذَميلُ
    وَالمُسَمَّونَ بِالأَميرِ كَثيرٌ ::: وَالأَميرُ الَّذي بِها المَأمولُ
    الَّذي زُلتَ عَنهُ شَرقًا وَغَربًا ::: وَنَداهُ مُقابِلي ما يَزولُ
    وَمَعي أَينَما سَلَكتُ كَأَنّي ::: كُلُّ وَجهٍ لَهُ بِوَجهي كَفيلُ
    وَإِذا العَذلُ في النَدا زارَ سَمعًا ::: فَفِداهُ العَذولُ وَالمَعذولُ
    وَمَوالٍ تُحيِيهِمِ مِن يَدَيهِ ::: نِعَمٌ غَيرُهُم بِها مَقتولُ
    فَرَسٌ سابِقٌ وَرُمحٌ طَويلٌ ::: وَدِلاصٌ زَغْفٌ وَسَيفٌ صَقيلُ
    كُلَّما صَبَّحَت دِيارَ عَدُوٍّ ::: قالَ تِلكَ الغُيوثُ هَذي السُيولُ
    دَهِمَتهُ تَطايِرُ الزَرَدَ المُحـ ::: ـكَمَ عَنهُ كَما يَطيرُ النَسيلُ
    تَقنِصُ الخَيلَ خَيلَهُ قَنَصَ الوَحـ ::: ـشِ وَيَستَأسِرُ الخَميسَ الرَعيلُ
    وَإِذا الحَربُ أَعرَضَت زَعَمَ الهَو ::: لُ لِعَينَيهِ أَنَّهُ تَهويلُ
    وَإِذا صَحَّ فَالزَمانُ صَحيحٌ ::: وَإِذا اِعتَلَّ فَالزَمانُ عَليلُ
    وَإِذا غابَ وَجهُهُ عَن مَكانٍ ::: فَبِهِ مِن ثَناهُ وَجهٌ جَميلُ
    لَيسَ إِلاكَ يا عَلِيُّ هُمامٌ ::: سَيفُهُ دونَ عِرضِهِ مَسلولُ
    لَستُ أَرضى بِأَن تَكونَ جَوادًا ::: وَزَماني بِأَن أَراكَ بَخيلُ
    نَغَّصَ البُعدُ عَنكَ قُربَ العَطايا ::: مَرتَعي مُخصِبٌ وَجِسمي هَزيلُ
    إِن تَبَوَّأتُ غَيرَ دُنيايَ دارًا ::: وَأَتاني نَيلٌ فَأَنتَ المُنيلُ
    ما أُبالي إِذا اتَّقَتكَ الرَزايا ::: مَن دَهَتهُ حُبولُها وَالخُبولُ

    ذلك هو المتنبي، مالئُ الدنيا وشاغل الناس، ما كان الدهر بالنسبة له الا من رواة قصائده، اذا قال شعـرا أصبح الدهـر منشدا، ذلك الذي نظر الأعمي الي أدبه، وأسمع كلماته من به صممُ، ذلك الذي عرفه الخيل والليل والبيداء، والسيف والرمح والقرطاس والقلم، ذلك هو المتنبي، قال ما قال ونام قرير العين هانيها،
    وسهر الخلق جراها واختصموا. أنت لن تعرف عبدالرحمن منيف ولا ابراهيم الكوني، لن تعرف حسين مروة ولا نصر حامد أبوزيد، لن تعرف فرانسيس دينق ولن تقـرأ طائر الشؤم، لن تعرف محمد ابوالقاسم حاج سعيد ولن تفهم جدلية التركيب، والمـأزق التاريخي في السودان، لن تعرف الشهيد جون قرنق، نجم سياسي آخر، رفع لواء المسـاواة في الوطن الواحد، حارب التمييز والإستعلاء العرقي السخيف، حارب الإستعلاء الديني الخاطئ، ولكنه مات، ليلاً فوق الجبال، من يدري كيف مات، لن تعرف أبيل ألير، حكيم عملاق، لو تركوا له ولأمثـاله الحكم في السودان لكنا الآن في وضع آخر، أنت لن تعرف شنوا اشيبي ولا وول سوينكا ولا سنغور ليوبولد، لن تعرف منابع النيل ولا مصبه، لن تعرف الهلال ولا المريخ، لن تعرف الزين ولا ضو البيت ولا الطاهر ودالرواس ولا سعيد عشا البايتات، لن تعرف حسنة بت محمود ولا ودالريس ولا بت مجذوب، واذا لم تقل لك بت مجذوب كل شئ فلن يقل لك احد شيئا، ربما اخذك القطار يوماً الي محطة فكتوريا، وعــالم جين موريس وايزابلا سيمور وآن همند، ربما زرت قاعة البرت، ومسرح البرنس اوف ويلز،ولكنك لن تذهب الي هناك برفقة مصطفي سعيد، لأنك لن تقرأ موسم الهجرة الي الشمال، رواية ولا كل الروايات، تحفة نادرة، ولوحة بديعة، معين لا ينضب، عمل عبقري، عمل كتبه ذلك الساحر، وحقن به عروق الثقافة والأدب، واجراه في شرايين الإبداع، إستودعه رفوف المكتبات فلم تقعد، فطبع ثم طبع، وترجم وترجم، إنه عمل خالد، والخوالد قليل. انت لن تعرف الحردلو، ابوسـن، ولكـنه قــــال: ــــ
    الشم خوخت بردن ليالي الحرة
    والبراق برق من منا جاب القرة
    شوف عيني الصقير بي جناحو كفت الفرة
    تلقاها أم خدود الليلة مرقت برة
    ******
    البارح أنا وقصبة مدالق السيل
    في ونسة وضحك لمن قسمنا الليل
    وكتين النعام إتشقلببوا الخيل
    لا بخلت ولا جادت على بلحيل.

    وانت لن تعرف المديح، ولن تعرف البرعي، ولا حاج الماحي، ذلك المتبتل في محراب الحب النبوي، ذاب وجداً حين إهتدي، انت لن تعرفه ولكنه قال:ــــ

    عــيب شــبابي الْ سـرَحْ ::: والله لأبْ شوقاً جرحْ
    قام العبيدْ من نومه صحْ ::: لقي جنبه لبناً في قدحْ
    سمي وشربْ زين إتنتَحْ ::: حمد الإله حالُه انصلحْ
    جدْ في السؤال لربّه لحْ ::: قال يا كريم بابه إنفتحْ
    اعطوه تـُفاحات بلحْ ::: حين ذاقها قال دماعُه تحْ
    راد الجليل قلبُه إنشرحْ ::: طابْ عقلُه مسرور بالفرحْ
    جابْ لي شفيع الناسْ مَدحْ::: شَتمُه الهبيس دقّ ونـَبحْ
    السمعُه في جوفُه إنجرحْ ::: من شوف حبيبُه يسوي أحْ.


    وأنت من قبل ومن بعد، لن تعرف الخليل، خليل فرح، قيثارة الوطن، ذلك الشرف الباذخ، والصباح الفـالق، والنجم الآلق، خليل، قامة الوطن السامقة، انت لن تذهب معه الي الضواحي، وطرف المدائن، لن تنظر معه شفق الصباح:ـــ

    شوف صباح الوادي وجماله
    شوف خدارو وصيده ورماله
    شوف يمينو وعاين شماله
    شوف نسيم الليل صاحي ماله
    شوف فريع الشاو مين أماله
    القمر خجلان من كـمـاله
    والصباح لاح بهل الوشاح

    جاء الي الخرطوم صبياً، لايعرف العربية، ولكنه جاء بعبقرية لا تضاهي، وتحدث بالعربية وكتب بها وكأنه من ارض البطانة او بادية الشكرية:ـــــ

    وقت الليل برد طلع البدر بكواكبو
    ولحقت الإبل وادي الأراك برواكبو
    جادت وأسبلت عين المحب بسواكبو
    وإحتل الفؤاد ملك الغرام بمواكبو

    من أين له سليقة البادية، وقريحة الدوبيت والمسدار، وهو الأعجمي، نوبي هو، سقط رأسه في حلفا، عاش طفولته في بلدته جزيرة صاي، حيث اللغة (رطانة)، وان كانت احدي اقدم اللغات، وإن حملت إحدي اقدم الحضارات، إلا أنها رطانة، بعيدة عن اللسان للعربي، إذاً كيف أجاد الخليل تلك اللغة التي كتب بها تلك الدرر، إنه النبوغ:ــــ

    نجومك يا ليل ولاّ جيش معبي وغاير
    ومشتاق مثلي يا ليل ولاّ ساكت غاير
    طويل مسيخ ومعتم لاك مريح لا غاير
    أضاير في همومك ويمشي جرحك غاير

    او ان شئت فأســمع هـذه :ـــــ
    ياليل صباحك مالو
    اصحابك جفوني ومالو
    شوف صحبك فقد راس مالو
    لا يعرف يمين لا شمالو
    يا ليل بدري شاغلك مالو
    نايم وصاحي مالك ومالو
    لاتقول لي هواه امالو
    ايه ضيعني غير إهمالو

    هكذا يتلاعب بالكلمة الواحدة، ويستخرج معانيها المتعددة، اجاد الخليل فنون الشعر، وفي شعره واقعية ورمزية كأجود ما تكون، قال يرثي صديقاً له من حلفا دغيم اسمه سـري:ــــ
    آه وا حسرتاه يا سـري
    يا اخوي ورفيقي وسـري
    أحداثك جسام يادنيا ما بتسـري
    ونادر نلقي فيك اللي همومنا يسـري

    وأنظر إليه كيف يفخر بقومه بأحسن مما فعل الحردلو او ودشوراني او ودضحوية:ــ
    أنحنا المحس يحسن وليدنا حتوفو
    متحمل جبال الواقعة ساندة كتوفو
    ناره بتوقد الغيرة وتناجي ضيوفو
    فرة سنو في داره تحاكي سيوفو

    هذا غير درره المغناة، في الحقيبة والوطنيات، انت يا بني لا تعرف ذلك، ولكنني اهديك هذا اللحن الخالد::ــــــ

    عـازة في هواك عازة نحن الجـبال
    وللبخوض صفاك عازة نحن النبال
    :::::::::::::
    عازة ما سليت وطن الجمال
    ولا ابتغيت بديل غير الكمال
    وقلبي لسواك ما شفتو مال
    خذيني باليمين وانا راقد شمال
    ::::::::::::
    عازة ما نسيت جنات بلال
    وملعب الشباب تحت الظلال
    ونحن كالزهور فوق التلال
    نتشابي للنجوم وانا ضافر الهلال
    ::::::::::::
    عازة في الفؤاد دوا يشفي الوبال
    عازة في الفؤاد سحرك حلال
    ونار هواك شفي وتيهك دلال
    ودمعي في هواك حلو كالزلال
    تزيدي كل يوم عظمة وازداد جلال

    http://www.sudanny.com/index.php?option=com_content&tas...=view&id=22&Itemid=6

    واخيراً تعال نشرب هذه (الكاسات) علي نخب الجمال الطروب والطرب الجميل:ـــ
    الحبايب لفتوا الخلايق
    بيني بينهم قطعوا العلايق
    إن دلال غن تيه كلو لايق
    نحن ما مجينا الخصام
    ::::::::::::::::::
    ياجميل يا نور الشقايق
    املأ كاسك وأصبر دقايق
    مجلسك مفهوم شوفو رايق
    عقده ناقص زول ولاّ تام
    ::::::::::::::::::
    من فتيح الخور للمغــالق
    من علايل ابروف للمزالق
    قدلة يا مولاي حافي حالق
    بالطريق الشــاقه الترام
    :::::::::::::::::
    ما يئسنا الخير عوده سايق
    الحي يعود إن أتي دونه عايق
    الي يوم اللقا وإنت رايق
    السلام يا وطني السلام
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 04:08 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    محمود محمد طه ـ"شهيد الفكر وجاليليو العالم الإسلامى"

    مسعد حجازي




    " الحرب على الإرهاب " التى شنها الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش فى أعقاب أحداث الحادى عشر من سبتمير عام 2001 هى حرب لن يكسبها بوش، ولن تكسبها الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ليس كلامى بل هو كلام الرئيس بوش الإبن نفسه، ففى أحد أيام شهر أكتوبر 2004 وأثناء حملات إنتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة، أدلى الرئيس بوش بحديث لــ " ماثيو لاو" مقدم برنامج " توداى شو " ـ شبكة إن . بى . سى. التليفزيونية الإخبارية قال فيه بالحرف : " إننى لا أعتقد أننا يمكن أن نكسب الحرب على الإرهاب "!!

    لم تكد تمضى ساعات قليلة على هذا التصريح الخطير لبوش حتى سارع البيت الأبيض ومستشارو الرئيس الأمريكى ومدراء حملته الإنتخابية الى نفى ما قاله بوش، وأنه لم يكن يقصد ذلك، فقد خشى هؤلاء المستشارون أن يصبح تصريح بوش هو " المانشيت " الرئيسى لكبريات الصحف الأمريكية فى صباح اليوم التالى، خاصة وأن منافس بوش مرشح الحزب الديمقراطى المعارض جون كيرى كان قد نجح فى فرض قضية الحرب فى العراق والحرب على الإرهاب على حملات الدعاية الإنتخابية.

    التصريح الذى أدلى به بوش لم يكن زلة لسان، بل كان ردا طبيعيا وبطريقة تلقائية على سؤال، إذ تصادف أن شاهدت هذا الحديث التليفزيونى الذى كان قد أذيع على الهواء مباشرة وكان بوش يتحدث مع " مات لاو " فى الباص الذى كان يستخدمه الرئيس الأمريكى ويجوب به جميع أرجاء الولايات الأمريكية فى حملته الإنتخابية.

    فى الواقع أن التصريح الخطير الذى أدلى به بوش كان محصلة آراء وتوصيات العديد من الخبراء والمستشارين ومراكز الأبحاث الأمريكية المتخصصة ، ومؤداها أن التصدى لخطر ما يسمى بـ " الإسلام المتشدد " أو المتطرف Radical Islam يكون بتشجيع الإسلام المعتدل، وطرحت فى هذا السياق اسماء عديدة لمفكرين إسلاميين معتدلين من عدة بلدان عربية واسلامية، كان من بينهم اسم محمود محمد طه، وهذا الإسم يحظى باحترام وإعجاب كبيرين فى أوساط الجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة فى الولايات المتحدة وكندا وأوروبا طوال العقدين الأخيرين، وللأسف فإن الجيل الحالى من الشباب فى العالم العربى لا يعرف شيئا عن هذا المفكر السودانى الكبير، وأعتقد أن الوقت قد حان لتعريف القارىء العربى والمسلم بقصة هذا الرجل الذى كان بحق شهيدا للفكر، يستحق لقب " جاليليو العالم الإسلامى "، كما أعتقد أن القائمين على هذه الصحيفة الإلكترونية الغراء يشاركوننى الرأى فى أن المفهوم العصرى للحرية، وحرية الصحافة هو حرية المواطن فى الحصول على المعلومات، وهذا المفهوم الجديد أو المتطور أصبحت تكفله قوانين خاصة صدرت فى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا خلال الربع قرن الأخير.

    إن قصة المفكر الإسلامى محمود محمد طه وهى فى الواقع مأساة ، وعلى الرغم من أنها وقعت منذ أكثر من عقدين من الزمان إلا أنها تكتسب مغزى وأبعادا جديدة فى ظل الأوضاع المأساوية الراهنة التى يمر بها العالمين العربى والإسلامى.

    فى الثامن عشر من يناير الجارى سوف تحل الذكرى الـ 21 لإعدام المفكر الإسلامى الأستاذ محمود محمد طه، رئيس الحزب الجمهوري السودانى ، وأحد كبار المهتمين بشئون الدين الإسلامي، ومن أقطابه المجتهدين في تطوره، وتمشيه مع روح العصر الحديث.. وله فيه الكثير من النظريات، والتفاسير والأراء التى طالما إحتدم الجدل والنقاش حولها سواء طوال حياته التى امتدت إلى نحو ستة وسبعين عاما وحتى بعد إعدامه فى صباح الثامن عشر من يناير عام 1985 .

    جاء إعدام المفكر الإسلامى محمود محمد طه إثر محاكمة هزلية وباطلة من الناحيتين القانونية والشرعية بعد اتهامه بتهمة الردة كما جاء في حيثيات الحكم الهزيل، والتي وصف الاستاذ محمود قضاتها بانهم غير مؤهلين فنياً، وضعفوا اخلاقياً عن أن يمتنعوا عن ان يضعوا انفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية تستعملهم لاضاعة الحقوق واذلال الشعب وتشويه الاسلام واهانة الفكر والمفكرين واذلال المعارضين السياسين.

    لقد عارض الأستاذ محمود قوانين سبتمبر 1983 الخاصة بتطبيق الشريعة الإسلامية فى السودان والتى أصدرها نظام مايو بقيادة الرئيس جعفر النميرى ، أو بمعنى أدق عارض الفهم الخاطئ والتطبيق الخاطئ للشريعة الإسلامية فى وقت كان السودان الشقيق يعانى من وطأة الفقر وانتشار المجاعة ، وسادت البلاد حالة من التذمر والإستياء نتيجة لتدهور الأوضاع وانتشار المظالم والممارسات القمعية لنظام الرئيس نميرى الذى ارتأى فى قوانين سبتمبر طوق النجاة له ولنظامه الإستبدادى الفاسد ـ أو بعبارة أخرى محاولة استغلال الدين لتحقيق أغراض ومآرب سياسية وللحفاظ على السلطة والسلطان والثروة والرشوة ـ نعم الرشوة ... ثمن تواطئ النميرى ومساعداته الثمينة للمخابرات المركزية الأمريكية السى آى إيه فى عملية تهريب يهود " الفلاشا " من اثيوبيا إلى إسرائيل عبر الأراضى السودانية .

    فى عام 1983 كان قد مضى على الرئيس نميرى فى الحكم قرابة أربعة عشر عاما فلماذا لم يحاول خلالها أن يطبق قوانين الشريعة الإسلامية بحذافيرها ؟!!

    لقد أعلن محمود محمد طه رأيه جهارا نهارا فى قوانين سبتمبر عقب صدورها ، وكرره أيضا فى محكمة الردة فى السابع من يناير عام 1985 حيث قال :

    (أنا اعلنت رأيي مراراً في قوانين سبتمبر 1983 من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام. أكثر من ذلك فإنها شوهت الشريعة وشوهت الاسلام، ونفرّت عنه.. يضاف الى ذلك أنها وضعت واستغلت لإرهاب الشعب وسوقه الى الاستكانة عن طريق اذلاله، ثم إنها هددت وحدة البلاد.. هذا من حيث التنظير، وأما من ناحية التطبيق فان القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنياً، وضعفوا أخلاقياً عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا انفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية تستعملهم لاضاعة الحقوق واذلال الشعب وتشويه الاسلام واهانة الفكر والمفكرين واذلال المعارضين السياسين ومن اجل ذلك فإني غير مستعد للتعاون مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل، ورضيت أن تكون اداة من ادوات اذلال الشعب وإهانة الفكر الحر والتنكيل بالمعارضين السياسين )... "انتهى"
    كان ما قاله محمود محمد طه هو كلمة حق فى محكمة سلطان جائر وحاكم مستبد ، وترجمة وتطبيقا عمليا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر " .
    " ان الثامن عشر من يناير 1985 قد أعاد الى الأذهان احلك صفحات التاريخ الإسلامى والانساني سواداً . واخزى ايامها عاراً حينما كان القتل هو ترياق الافكار وجزاء المفكرين . في 18 يناير من عام 1985 روع العالم ، و إهتز الضمير الإنساني ، في جميع أقطار هذا الكوكب ، من جراء المؤامرة السوداء ، و الجريمة البشعة التي أرتكبت في الخرطوم حيث أغتيل الأستاذ محمود محمد طه ، على يد رئيس جمهورية السودان آنذاك جعفر نميري و بطانته المتدثرة بدثار الشريعة و التصوف .. ولقد كان لوقفة الأستاذ الفريدة وابتسامته في وجه الموت انتصارا للحق وهزيمة لخفافيش الظلام ودعاة الهوس الديني في ذلك اليوم المشهود فاستنكر العالم الجريمة النكراء وأدان مرتكبيها ومجد الشعراء والكتاب موقف الأستاذ وبطولته الأسطورية" . ( موقع الفكرة الجمهورية على الشبكة العنكبوتية )

    ويقول الدكتور نور حمد ـ الأستاذ فى جامعة واشنطن الغربية:

    (( " إعدام المفكرين التجديديين، في التاريخ الإسلامي، ليس أمرا جديدا. فلقد ظلت تهمة الزندقة، والخروج على إجماع المسلمين، هي التهمة المفضلة لدى القابضين على أزمة السلطة، والثروة، للقضاء على كل مفكر، وكل فكرة تعمل على تحريك الراكد، وعلى تنوير الناس بإنسانيتهم، وبحقوقهم المسلوبة. جرى ذلك، للحسين بن المنصور، المعروف بالحلاج، في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي). ولقد كان الحلاج، من المتصوفة الذين لم يكتفوا بالصلاة، وبالتسبيح، وبتشقيق المعاني، وحسب، وإنما اتجه للحديث عن تفشي المظالم، وعن غرق الحكام في الترف، وإهمالهم شؤون العامة. حاول الحلاج نصرة المظلومين، من غمار الناس، فأزعج ذلك أهل السلطة، والثروة، في تلك الحقبة، فدبروا له تلك المحاكمة التي قضت بصلبه. ومع ذلك، نجحت السلطات، في تاليب العامة، وفي حشدهم، واستخدامهم ضده، رغم أنه لم يصدع بآرائه، إلا لنصرة أولئك العامة، هادفا إلى استرداد حقوقهم، وكرامتهم الإنسانية المضيعة )).(إنتهى)

    لقد شهد التاريخ البشرى على مر العصور تحالفا أو تفاهما ضمنيا بين سلطة الحكم أو الدولة والسلطة الدينية على إضطهاد الفكر الحر والتنكيل به ويكمن الخلاف فقط فى الأساليب المتبعة فتجد سلطة الدولة خاصة فيما يعرف باسم الدول البوليسية الفاشية تضطهد الفكر المتجدد بوسائلها المختلفة من سجن وتعذيب وسحل وهتك عرض وخطف وقتل دون محاكمة أو بإجراء محاكمات صورية هزلية لا تتوافر فيها أبسط الحقوق والضمانات للمتهم ...الخ ، كما أن السلطة الدينية أيضا مارست الإضطهاد للفكر وتمارسه بوسائلها المتنوعة من طرد من الهيكل أو الكنيسة أو من هيئة العلماء أو الحرمان من البركة والتخويف من النار أو الحرق حتى الموت أو بالتفتيش عما فى الصدور والقلوب أوالتكفير والذندقة أو بإطلاق تهم العمالة والخيانة والتجسس... الخ
    هذا التحالف المشبوه بين السلطتين فى إضطهاد الفكر هو فى الواقع إرهاب فكرى وهو أخطر صنوف وأنواع الإرهاب وأخطر من الإرهاب الجسدى لأنه فى حقيقة الأمر إرهاب لضمير الإنسان ولوجوده الحقيقى ، كما أنه إرهاب يرتكب باسم الأديان والأديان منه براء ، وإن كان من يرتكبه ماهم إلا ذئاب بشرية جائعة ومتعطشة للسلطة والمكاسب الدنيوية.

    من المعروف للخاصة والعامة أنه لا كهنوت ولا رهبانية فى الإسلام .، وبالرغم من ذلك قام بعض كبار رجال الدين وليس كلهم على مر عصور التاريخ الإسلامى وخاصة منذ العصر الأموى بتبرير الكثير من المظالم والتجاوزات والسياسات الخاطئة إما خوفا وهلعا أو نفاقا وتقربا للحكام وطمعا فى تحقيق مغانم ومكاسب دنيوية _ هى إذن سلطة غير أنها تابعة لسلطة الحكم أو الدولة على عكس حال سلطة الكنيسة الكاثوليكية فى أوروبا العصر الوسطى حيث كانت للكنيسة السلطة والسيادة المطلقة ، وللبابا سلطة وسطوة على الأمراء والملوك والأباطرة يمنحهم بموجبها البركة أو اللعنة.

    يوم الإعدام:

    فى الذكرى التاسعة عشر لإعدام المفكر المجتهد الإسلامى محمود محمد طه كتب الدكتور نور حمد مقالا قيما قال فيه:
    (( جاء في مسرحية الحلاج، للشاعر الراحل، صلاح عبد الصبور :
    صفونا صفا صفاً
    الأجهر صوتا، والأطول،
    وضعوه في الصف الأول
    ذو الصوت الخافت والمتواني،
    وضعوه في الصف الثاني،
    أعطوا كلا منا دينارا من ذهبٍ قاني
    براقاً لم تمسسه كفْ
    قالوا صيحوا: زنديقٌ كافرْ
    صحنا: زنديقٌ كافرْ
    قالوا صيحوا: فليقتل، إنا نحمل دمه في رقبتنا
    صحنا: فليقتل، إنا نحمل دمه في رقبتنا
    نفس هذا المشهد، وأعني مشهد هتاف العامة، في وجه مفكر محكوم عليه بالإعدام، تكرر بعد قرابة الألف، ومائة عام، تقريبا، في سجن كوبر بالخرطوم، في يوم 18 يناير 1985! وقد وثقت بالقلم، لمشهد تنفيذ الحكم على الأستاذ محمود محمد طه، الصحفية الأمريكية، جوديث ميللر، وأشارت إلى صدمتها عند سماع من هتفوا (تحيا العدالة)، أو (أخذت العدالة مجراها)، في ذلك اليوم الأسود، من تاريخ السودان المعاصر. كانت ميللر، وقتها، مسؤولة عن مكتب صحيفة نيويورك تايمز بالقاهرة. وقد جاءت إلى الخرطوم بقصد تغطية الحدث. وبالفعل، فقد أرسلت ميللر، تقريرها الذي أعدته عن حادثة التفيذ، إلى صحيفتها في نيويورك، وتم نشره في صبيحة يوم 19 يناير، 1985.
    وفي عام 1996 أخرجت جوديث ميللر كتابا، أسمته (لله تسعة وتسعون إسما) God has Ninety Nine Names ناقشت فيه الحركات الإسلامية، في العالم العربي، والإسلامي. وقد كرست الجزء الأول من الكتاب، لحادثة التنفيذ التي جرت في حق الأستاذ محمود محمد طه، في سجن كوبر، في العاشرة من صبيحة يوم الجمعة، 1985، والتي كانت أحد شهود العيان لها.
    جاء في وصف ميللر، للحادثة، في كتابها (لله تسعة وتسعون إسماً)، ما نصه:
    (كان صباحا مثاليا. بعد سويعات، تصبح الخرطوم خانقة. ولكن عند السادسة من صباح 18 يناير من عام 1985 كان الهواء صافيا. وكانت السماء قد لبست بالفعل زرقة حمام السباحة.
    في غرفتي بفندق الهيلتون، كان الصوت الوحيد، هو صوت مكيف الهواء، ذي العشرين سنة، وهو يضخ هواء محتمل السخونة. شربت قهوتي، وقرأت جريدة الصباح، محاولة ألا أفكر فيما سيحدث. لقد رأيت وقمت بأشياء كثيرة، بوصفي رئيسة مكتب صحيفة نيويورك "تايمز" بالقاهرة. كما شهدت أحداثا مروعة عديدة منذ رحلتي الأولى إلى الإقليم في عام 1971، وأنا لم أزل طالبة حديثة السن. غير أني، لم أغطي حادثة تنفيذ حكم بالإعدام.
    بعد ساعة خرجت في طريقي إلى سجن كوبر. ساحة سجن كوبر مستطيلة الشكل، وبحجم ميدان لكرة القدم. عندما وصلت برفقة جمال محي الدين، مدير مكتب مجلة "تايمز" بمصر، كانت ثلاثة أرباع تلك الساحة ممتلئة بالناس. كنت ألبس جلبابا أبيضا فضفاضا، وغطاء للرأس، لئلا يكتشف حراس السجن أنني شخص أجنبي. لوح لنا الشرطي بيده إيذانا لنا بدخول موقف السيارات. فعل ذلك، من غير أن يلقي حتى بنظرة ثانية نحوي في المقعد الخلفي. علما بأن المقعد الخلفي هو المكان الطبيعي، لوجود امرأة في سيارة، في الشرق الأوسط. خفضت رأسي بينما سرنا أنا وجمال ببطء، وسط الحشد، نحو قلب ساحة السجن، لنجد مكانا للجلوس على الأرض الرملية.
    كانت المشنقة في الجانب البعيد من الساحة. مرتفعة نوعا ما، غير أنها أقل في الارتفاع من حوائط السجن المبنية من الحجر الرملي. كان المشهد في كوبر مرحا. لا شئ هناك يشبه الصور المتجهمة التي رأيتها للسجون الأمريكية حيث يحتشد أصدقاء وأقارب المحكوم عليهم بالإعدام، خارج الأسوار، وسط المتظاهرين المعترضين الذين يحملون الشموع في الليل.
    يبدو أنني كنت المرأة الوحيدة في الساحة. وبدا أن كثيرا من الحاضرين، الذين يقدرون ببضع مئات، يعرفون بعضهم البعض. ظلوا يحيون بعضهم البعض، بتحية الإسلام التقليدية " السلام عليكم" ويجيء الرد مرات ومرات "وعليكم السلام". الرجال ذوو البشرات الداكنة، في عمائمهم التي يبلغ ارتفاعها القدم، وجلابيبهم البيضاء الفضفاضة، يتضاحكون ويتجاذبون أطراف الحديث، حول حالة الطقس، بشائر محصول تلك السنة، والحرب التي لا تنتهي في جنوب السودان. ورويدا رويدا، جلس كل واحد على الرمل، تحت وهج الشمس، التي بدأت حرارتها تزداد قسوة مع كل دقيقة تمر. كان الموعد المعلن لتنفيذ الحكم هو الساعة العاشرة.
    قبل الزمن المحدد بقليل، قيد محمود محمد طه إلى الساحة. الرجل المحكوم عليه والذي كانت يداه مربوطتان خلف ظهره، بدأ لي أقل حجما مما كنت أتوقع. ومن المكان الذي كنت أجلس فيه، وبينما كان الحراس يسرعون به إلى الساحة، بدا لي أصغر من عمره البالغ ستة وسبعين عاما. سار مرفوع الرأس، وألقى نظرة سريعة على الحشد. عندما رآه الحاضرون، انتصب كثيرون منهم واقفين على أقدامهم، وطفقوا يومئون ويلوحون بقبضات أيديهم نحوه. ولوح قليلون منهم بالمصاحف في الهواء.
    تمكنت فقط من التقاط لمحة خاطفة من وجه طه، قبل أن يضع الحارس الذي قام بالتنفيذ، كيسا ملونا على رأسه وجسده. ولن أنسي ما حييت، التعبير المرتسم على وجهه. كانت عيونه متحدية، وفمه صارما، ولم تبد عليه مطلقا، أية علامة من علامات الخوف. بدأ الحشد في الهتاف، بينما كان مجندان سودانيان يلبسان زيا رملي اللون، يضعان عقدة الحبل على المكان المفترض أن تكون فيه رقبة محمود طه. ورغم أن ضجيج الحشد قد ابتلع أصوات الجنديين، إلا أنه بدا وكأنهما كانا يصيحان ضده. فجأة تراجع الحراس للوراء، ثم سُحبت أرضية المنصة. فاشتد الحبل، واهتز الغطاء الموضوع على جسد طه في الهواء. اشتعل الهدير في الساحة "الله أكبر". وتكثف الهتاف عندما بدأ الحشد في تكرار الهتاف بشكل جماعي، "الإسلام هو الحل". الرجال الذين امتلأوا حماسة، عانقوا وقبَّلوا بعضهم البعض. أحد الرجال الذين كانوا بجانبي صرخ، "أخذت العدالة مجراها"، ثم جثا على ركبتيه، ووضع جبهته على الرمل وتمتم بصلاة إسلامية. الحالة الاحتفالية التي جرت من حولي، صعقتني، وأصابتني بالغثيان. جذبت جمال من كم قميصه، محاولة أن أشعره بأنه يتعين علينا مغادرة المكان، فقد كنت بالفعل، عاجزة عن النطق. في حالة التوتر العصبي التي اعترتني لابد أنني قد قمت لا شعوريا بسحب الغطاء الذي كان يغطي رأسي، فانحرف عن موضعه. استشعر جمال الخطر، وجذب الغطاء على ناصيتيْ شعري اللتين انكشفتا، ودفعني بحزم صوب المخرج. وبينما كنا نشق طريقنا صوب البوابة الحديدية الثقيلة، بدأت الرمال في الثوران والارتفاع في شكل سحابة برتقالية نتيجة لجرجرة الحشد لأقدامهم على الأرض الترابية. عند وصولي للمدخل، لويت عنقي لألقي نظرة أخيرة على المشنقة. كان الكيس، وجسد طه لا يزالان متدليان على الحبل. فتساءلت في نفسي، متى سينزلونه؟.
    لدى كثير من السودانيين الذين هللوا لإعدامه في ذلك اليوم، فإن طه قد اقترف أسوأ جريمة يمكن أن ترتكب. لقد أدين بتهمة الردة عن الإسلام. وهي تهمة نفاها طه، الذي أصر حتى النهاية، أنه ليس مهرطقا، أو مرتدا عن الإسلام، وإنما مصلح ديني، ومؤمن وقف في وجه التطبيق الوحشي للشريعة الإسلامية، "قانون المسلمين المقدس" والطريقة التي فهمها ونفذها بها الرئيس جعفر نميري. من وحي الموقف، أحسست، أنا أيضا، أن طه لم يقتل بسبب يتعلق بنقص في قناعته الدينية، وإنما بسبب من نقصهم هم)) .. إنتهى نص ميللر. (ص. ص.11 –12).
    التهليل لإعدام أي إنسان، بغض النظر عن جريرته، سلوك قوي الدلالة، على سيطرة الروح الهمجية والبربرية، على وعي من يتحمس له، ويقوم به. وقد مر الغرب بتجارب مماثلة لهذه التجارب، في مسار تطوره الوئيد، نحو الديمقراطية، وترسيخ حكم القانون، ودولة الحقوق، والمواطنة. فمشهد العامة الذين تحشدهم السلطات، وتعبئهم ضد المفكرين، والعلماء، فيتوافدون على ساحات التنفيذ، مستمتعين بإعدام الأبرياء، مهللين له، مشهد قد كان شائعا، في أوروبا القرون الوسطى. ولقد عرفت المناطق الوسطى من أوروبا، حتى بداية القرن السابع عشر، محاكم الساحرات، وإدانتهن بتهمة ممارسة السحر، بل وحرقهن في أتون المحارق، وهن حيات. كما ظلت أنجلترا، تمارس محاكمة المخالفين للعقيدة الدينية السائدة، حتى القرن السابع عشر. وقد تعرض وليام بن، الذي هاجر في عام 1682 ، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح الأب المؤسس لولاية بنسلفانيا، إلى المحاكمات، والسجن، بسبب إنتمائه إلى طائفة الكويكرز. وطائفة الكويكرز، طائفة دينية، مسالمة، لا يؤمن أتباعها بالعنف، وبالحرب. وهي طائفة تدعو إلى الإخاء، والمساواة، وكفالة الحريات. غير أن الكويكرز تعرضوا لمحاكمات مستمرة من جانب السلطات الكنسية الإنجليزية، حتى إضطروا إلى الهجرة، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب المضايقات. ولعل أكثر ما اثار حفيظة رجال الدين الإنجليز على الكويكرز، قولهم بضرورة خروج رجال الدين من بين الله، وبين الناس. ومعروف أن الكويكرز ليس لهم قساوسة مثل بقية الطوائف المسيحية.
    لاحقت الكويكرز المحاكمات، في أمريكا التي هربوا إليها. فقد حوكموا في أمريكا، وعذبوا، وسجنوا. وتم منعهم من الدخول إلى الأراضي الأمريكية. وقد وصل الأمر بسلطات نيو إنجلند، حد محاكمة قبطان أي سفينة تأتي إلى السواحل الأمريكية، بواحد من طائفة الكويكرز. والطريف أن أمريكا التي منعتهم من دخول أراضيها، بادئ الأمر، بل وقامت بشنق بعضهم، أسست فيما بعد، أهم سمات دستورها، وقوانينها على فكر الكويكرز. ويعتبر ويليام بن، الذي ورد ذكره قبل قليل، أحد الآباء المؤسسين للحريات الدينية في التاريخ الأمريكي. وقد أعتبرت الوثيقة التي كتبها ويليام بن، وحملت عبارة: ((ليس هناك رجال يملكون التخويل، أو السلطة، حتى يتحكموا في ضمائر الناس، في الأمور الدينية))، أول تأكيد واضح، في التاريخ الأمريكي، على هيمنة (القانون الأساس)، على كل قانون آخر، يمكن أن تتم إجازته.
    كان الشعار الملازم للأستاذ محمود محمد طه، طوال حركته الفكرية، هو شعار: ((الحرية لنا، ولسوانا)). وقد قال الأستاذ محمود أيضا، في هذا المنحى، :
    (( ليس هناك رجل من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فضمان الحرية، هو دوام سهر كل فرد عليها)).
    وقد انصبت كثير من كتابات الأستاذ محمود على نقد ظاهرة رجال الدين، وأنها ظاهرة دخيلة على الفضاء الإسلامي. فهي، كما يرى الأستاذ محمود، ظاهرة ذات جذور يهودية مسيحية. وقد انتقلت إلى الفضاء الإسلامي، حين تحولت الدولة الإسلامية إلى مملكة، وأصبحت لرجال الدين وظائف في بلاط الملوك، الغرض منها الحفاظ على الأوضاع السائدة، وإعطاء تلك الأوضاع سندا دينيا. وما من شك، أن تهديد افكار الأستاذ محمود لهذا الكهنوت الدخيل الذي ظل مستمرا منذ العصر الأموي، هو الذي قاد رجال الدين عندنا، إلى السعي الدؤوب لإعدامه.
    أردت أن أشير، بكل ما تقدم، في قصة الكويكرز، ومحاكماتهم، إلى أن التاريخ الإنساني، متشابه. ونحن لا نزال نعيش، بهذا المعنى، في المرحلة الأدني في مسار حركة نمو الوعي. خاصة، فيما يتعلق بكيفية إدارة الصراع في قضايا الخلاف الديني، وقضايا الحرية، والدستور، والحقوق. نحن لا نزال في المنطقة التي خرجت منها أوروبا، وخرجت منها أمريكا، قبل ثلاثة قرون تقريبا. ولابد أن ترسى بنا السفينة، في مجال كيفية التعامل مع قضايا الخلاف الديني، وكيفية إدارة الخلاف الفكري، في نفس المرسى الذي رسوا فيه هم قبلنا، بنحو قرنين، أو ثلاثة. ولا يعني هذا أنه لا فكاك لنا من أن يكون الغرب، مرجعيتنا في كل شيء. وإنما يعني فقط، أن قضية الحقوق الأساسية، قضية عالمية، ولابد من أخذ المرجعية الغربية فيها، بعين الإعتبار. والمرجعية الغربية نفسها لم تأت من العدم. وإنما تعود إلى مرجعيات سبقتها، في الفكر الإسلامي، وفي الفكر الإغريقي.
    مشكلتنا أننا نسينا سمة التركيب في تراثنا. وأصبحنا ننظر إلى ثقافة الغير، بعين الريبة. حتى بلغنا درجة العجز عن رؤية عناصر، ومكونات ثقافتنا التي حدث أن تبناها الآخرون، وطوروها.
    هناك إتجاه، وسط بعض الناشطين الإسلامويين لكي يجعلوا من قضية الحقوق، قضية نسبية، تأخذ مرجعيتها، من المحيط الثقافي الخاص بالجماعة البشرية المعينة. وكأنهم يريدون بذلك أن يقولوا: ليس هناك مقياس عالمي موحد لحقوق الإنسان. ولذلك، لا يحق لبقية العالم أن يحشر أنفه في شؤوننا، فيما يتعلق بقضايا الحقوق. وكل هذه الإلتواءات التي يمارسها الناشطون الإسلامويون، القصد، الأول، والأخير منها، هو تكريس حالة مصادرة الحقوق القائمة في الفضاء العربسلامي. وهذه النسبية، التي تبدو مثل،(نسبية بلا ضفاف)، يمكن أن تجعل ـ على سبيل المثال ـ من استخدام القانون لمنع النساء، من قيادة السيارات، في بلد مثل السعودية، عملا مبررا، دستوريا، وقانونيا. كما يمكن، أيضا، أن تجعل من قتل الناس، بسبب أرائهم عملاً مبرراً أيضا!.
    نعم، هناك اختلافات فيما يتعلق ببعض الحقوق، بين ثقافة وأخرى. فقضايا مثل الإجهاض، والمثلية الجنسية، والزواج من نفس الجنس، (الجندر) على سبيل المثال، ستظل قضايا خلافية. وهي محل خلاف شديد، حتى في داخل الفضاء الغربي نفسه. غير أن الحقوق الأساسية، التي لا يكون الدستور دستوراً، إلا إذا تضمنها، تبقى أمرا عالميا، لا خلاف عليه. وحقيقة الأمر، فإن الإعتراضات على (عالمية) حقوق الإنسان، لا تاتي عادة، إلا من جانب البلدان العربية، والإسلامية، التي هي صاحبة أسوأ سجل في حقوق الإنسان!
    من الحقوق الأساسية التي لا خلاف عليها، (عالميا) حرية الإعتقاد، وحق التعبير عن الرأي، والدعوة للمعتقد، وحق التنظيم، وحق اختيار الحاكم، وحق عزله. قال أبو العلاء المعري، قبل قرون، وقرون:
    مُلَّ المقام، فكم أعاشر أمةًً، أمرت بغير صلاحها، أمراؤها
    ظلموا الرعيةَ، واستباحوا كيدَها، وعدوا مصالحَها، وهم أجراؤها
    فضرورة أن يكون للناس الحق، في انتخاب من يلي أمورهم، وحقهم في عزله، متى ما حاد عن خدمة مصالحهم، ليست مسألة غربية بحتة. كما أن حرية الضمير، والمعتقد، أمور كفلها القرآن أصلا، ولم يتركها لأهواء القابضين، على أزمَّة السلطة، والثروة. فقد جاء في القرآن الكريم: ((فذكر إنما انت مذكر، لست عليهم بمسيطر)). وجاء أيضا: ((لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد، من الغي)). وقبل هذا وذاك فالبداهة تقول، ليس من حق كائن من كان، أن يدعي أن الله قد منحه، تخويلاً بأن يقرر في صحة وبطلان عقائد الناس، إلى الحد الذي يمكنه به إهدار دمهم، وتجويز قتلهم. نعم، لم يجر تطبيق عملي للآيات التي سبق ذكرها، في الحيز العملي، عبر التاريخ الإسلامي. فالتاريخ الإسلامي، على سبيل المثال، قد أقر الرق، الذي وجده ممارسا، كما أمر بقتل المرتد، بل وقتل تارك الصلاة. غير أن التاريخ الإسلامي، مشابه لتاريخ بقية الأديان الأخرى، على ظهر الكوكب. فالغرب المسيحي، لم يعرف كفالة الحقوق، إلا قبل قرنين، أو ثلاثة، فقط، كما تقدم. غير أن الغرب، تجاوز تلك المرحلة. وبقينا نحن فيها. وأسوأ من ذلك، أننا بدل أن نفهم الإطار التاريخي للحقوق، ونفهم من ثم ضرورة التطوير، أصبحنا ندافع عن قيم القرون الوسطى، وما قبلها.
    من أميز ما جاء به الأستاذ محمود محمد طه، هو التفريق بين أصول القرآن، التي تكفل الحقوق الأساسية، ولكن لم يتم تطبيقها في الماضي، وبين فروع القرآن التي لم تكفل كل الحقوق، وتم تطبيقها في الماضي كمرحلة إعداد نحو الأصول. ودعوة الأستاذ محمود، التي سوف لن يجد المسلمون منصرفا عنها، فيما أرى، إنما تؤكد على ضرورة نسخ الفروع، التي كانت محكمة منذ القرن السابع، وإحكام الأصول التي كانت منسوخة منذ القرن السابع.
    وقد يحاجج هنا بعض المغالين من دعاة العلمانية، بأن فكر الأستاذ محمود، فكر جيد، في حالة أنه لا خيار لنا، إلا في إقامة دولة دينية. غير أن الدولة الدينية، مرفوضة، من الأساس، لدى العلمانيين. ومشكلة هذا الإعتراض، تكمن في كونه اعتراض صفوي محض. فهو اعتراض يفترض أن الجماهير، مؤمنة بإشكاليات الدولة الدينية، تماما كما تؤمن بها الصفوة، ذات التوجه الغربي. وظن الصفوة والنخب السياسية التي تستلهم النموذج الغربي، ظن لا سند له في الواقع العملي. وقد أثبتت التجربة العملية، التفاؤل، غير المؤسس، لدعاة هذا النهج. فالدين ظل وسوف يبقى عاملا شديد التاثير في مجريات الأمور، وفي تشكيل رؤى الناس. ولا بد من تاسيس اتجاهات التحديث من داخله، لا من خارجه. وهذا ما وقف له الأستاذ محمود عمره، ولم تستجب له عبر أربعين عاما سوى قلة قليلة من المتعلمين. ولعل الوقت قد أزف، ليدرك المثقفون، نفاذ رؤية هذا المفكر العظيم.
    الإتجاه للتحديث، من غير التاسيس له من مصادر ثقافتنا، يفقد حركة التحديث كثيرا من حجيتها، وشرعيتها، خاصة في نظر السواد الأعظم من الجماهير. ومن ثم يصبح التحرك في وجهة التحديث، مثار شك لدى الجماهير العريضة. وفي الناحية الأخرى، فإنه ولو بقي الناس على قديمهم، فيما يتعلق بالمفاهيم الدينية، وظلوا يلوكون ذلك القديم البالي، ويعيدون تدويره، فإن فرص الرقي، والتمدن، والإنسجام مع المحيط الكوكبي المشرئب، كل صبح جديد، إلى التقارب، والتشابك، سوف تصبح ضعيفة جدأ. هذا إن لم نقل باحتمال أن نرتد إلى أوضاع أسوأ من أوضاعنا الراهنة، من حيث الإنغلاق، والعزلة. ومن يقرأ ما جرى لنا في العقود الثلاث الأخيرة، لابد أن يلحظ مستوى تراجع الفهوم، وتراجع الممارسة عن مكتسبات التحديث، في كثير من بقاع منطقة الشرق الأوسط. وحادثة إعدام الأستاذ محمود، نفسها، لأبلغ دليل على هذا التراجع المخيف. ))

    انتهى كلام دكتور حمد وقد آثرت أن أعرض الجزء الأكبر من مقاله بنصه ودون تعليق منى لأننى أكاد أتفق معه فى معظم ما قاله .

    لقد نجحت المجتمعات الأوروبية والغربية فى التخلص من محاكم التفتيش وبقيت المشكلة فى مجتمعاتنا العربية الإسلامية ،

    والسؤال هو كيف نتخلص نحن من أصحاب محاكم التفتيش عندنا ؟!! من أولئك الذين ينصبون أنفسهم أوصياء وقضاة يفتشون عما فى القلوب والصدور مع أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد وضع نهاية للوصاية على العقل البشرى والضمير الإنسانى حينما قال" أنتم أعلم بشئون دنياكم " ، وأيضا عندما قال لأحد الصحابه : " هلا شققت عن قلبه؟ " وكأن هذه العبارة الوجيزة البسيطة الواضحة لم تكن كافية فيجادل الرجل رسول الله قائلا:
    ـ يارسول الله ، إنه يخفى فى نفسه غير ما يعلن. ويجيبه رسول الله وخاتم النبيين:
    " إن الله لم يأمرنى أن أشق صدور الناس لأرى ما فيها".

    وكلمات الرسول صلى الله عليه وسلم هذه رغم يسرها وبساطتها إلا أنها تنطوى على مضمون ومعان تشكل فى جوهرها دستورا هائلا يحمى الضمير الإنسانى ويصون حريته فى الفكر وإعمال العقل ، وهذا التقدير لحرمة الفكر ورعايته من جانب رسولنا الكريم هو بحق نقطة إنطلاق الضمير فى شريعة محمد بن عبد الله ودينه الحنيف ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

    ويقول الله تعالى فى كتابه العزيز:

    إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( الزمر ـ آية 7 )

    ثم اقرأ قوله تعالى لنبيه الكريم: ((اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ)) ( الأنعام ـ آية 106 ، 107 )

    لقد أصدرت المحكمة الهزلية حكمها بالإعدام على المهندس الأستاذ محمود محمد طه ... على مناضل كافح الإحتلال الإنجليزى للسودان وزج به فى سجون الإحتلال قرابة ثلاثة سنوات ، على رجل مسالم لقبه معارفه وإخوانه بغاندى السودان، على شيخ كبير طاعن فى السن لم يملك من حطام الدنيا شيئا ـ ولا حتى عصا يتكأ عليها فى شيخوخته ـ إلا إيمانا عميقا وعقلا راجحا وبصيرة نافذة . ، ورفض المتصوف الزاهد الأستاذ محمود محمد طه أن يتراجع عن أراءه ويقدم إلتماسا بالعفو عنه إلى الرئيس نميرى الذى أخذته العزة بالإثم فتكبر واستكبر ورفض جميع النداءات والتوسلات من جميع دول العالم بأن يرفض التصديق على حكم الإعدام الذى نفذ فى صباح الثامن عشر من يناير عام 1985 . قتل الأستاذ محمود حتى يكون عبرة لغيره من المعارضين كما جاء فى حيثيات الحكم الهزلى لمحكمة المهداوى الهزلية . الشيخ المتصوف المسلم المسالم قتلته السياسة .

    وأحدث خبر إعدام الأستاذ محمود محمد طه البالغ من العمر ستة وسبعين عاما صدمة وردود فعل مدوية فى جميع أرجاء العالم ، ولأن ربك بالمرصاد لكل طاغية جبار فهو يمهل ولا يهمل تشاء الحكمة والإرادة الإلهية أن يهب الشعب السودانى بعد مرور ستة وسبعين يوما بالتمام على إغتيال الشهيد محمود فى انتفاضة عارمة أطاحت بالرئيس السودانى جعفر النميرى ونظامه الذى استمر فى حكم السودان نحو ستة عشر عاما ويفر النميرى خارج البلاد ... إلى أين؟ إلى مصر ليعيش فيها كلاجئ سياسى ينعم بالأمن والأمان!!! ... مصر التى رفض النميرى طلب رئيسها حسنى مبارك ونداءات ومناشدات أحزابها السياسية بالإبقاء على حياة الشهيد الأستاذ محمود محمد طه .

    وفى عام 1986 ترفع إبنة الأستاذ محمود محمد طه دعوة قضائية لإبطال وإلغاء حكم الردة الصادر ضد أبيها ، وتصدر المحكمة العليا فى السودان حكمها ببطلان محكمة المهداوى من أساسها ، ولكن جاء الحكم متأخرا وبعد فوات الأوان!!

    ويرحم الله الشاعر الكبير صلاح عبدالصبور حين قال في "مأساة الحلاج":

    ليس الفقر هو الجوع إلي اللقمة
    والعُري إلي الكسوة
    الفقر هو القهر.
    نعم الفقر هو القهر . . وظلم الإنسان لأخيه الإنسان

    فلينكسر السيف الأموى الباطش المسلط على رقاب العرب والمسلمين . نحن ياسادة فى القرن الحادى والعشرين. *

    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 04:18 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    http://rufaaforall.com/board/showthread.php?t=4710&page=2


    سكران سكر هوى وسكر مدامة *** فمتى إفاقة من به سكران ؟!

    حاولت أن امتنع من الكتابة خصوصا هذه الأيام ... أيام نزيف مطر الحزن ! غير أن عواصف عنيفة تنطلق بسرعة التضاعف الأسى , ثم تدور دورتها الكاملة ذات الشكل الحلزوني حول القلب محدثة الصفير الشبيه بنعيق البوم ,البوم المتنازع عليه بين طائر الشؤم وشعار الحكمة .. كيف لا والذكري الـ 21 لشهيد الفكر تمر هذه الأيام والوجود يحن حنينا لتلك الإلمامة التي أنتصب فيها (محمود ) واحدا فردا صحيحا مستقيما غير قابل للانقسام مفارقا الثنائية خارجا من الزمن خروج العصفور من بيضته بغير رجعة .. وإن كان من صورة لهذا المشهد فتلك الابتسامة التي مزقت عرش الطاغوت وأزالت غشاء الانقسام بين لسان الحال والمقال , وأخبرت الناس عن " طلعة الحر " كما قال قائلهم :
    (( تمنيت علي الزمان محالا *** أن تري مقلتاي طلعة حر ))
    أخي عاطف الحاج والغريب في الأمر ونحن نتأمل في قصيدة " الحزن النبيل " ـ في الوقت الذي كادت أيامنا أن تكون خالصة لهذا الحزن النبيل ــ يطلب مني صديقي الأديب جبير بولاد قصيدة له بعنوان " ثورة الطين " قد افتقدها في إحدى الخرائب التي مر بها عبر مسيرة ( التيه ) والتشريد التي تعيشها المفردة السودانية ... واستعنت بـ " لا إله إلا الله " وهو معي منذ زمن طويل لإيجاد ثورة الطين بعد أن نفخت في مواعيني فبدأت الأحزان وبدأ جبير بولاد في الغليان ..

    حاول أن تنسي
    كل الخرائب التي مررت بها
    ووضعت فيك شيئا من سرها
    .....
    ....
    ...
    ..
    فقدم قرباناً بقامة الشمس
    على منصة الوطن الباقي بداخلك
    دهوراً من النحاس
    وحرر صوتك المبحوح والمشنوق
    برماد الرصاص
    لتخرج المفردات من هودجها
    ولتعلن سفورها الرموز
    وتضج المحاريب والمقاهي البهية
    وتعود روحك من دهاليزها اللولبية
    .
    وكما قلت سابقاً الشعر يهبط مثل الوحي ولعله مبني على حضور الشاعر وحالته الوجدانية ... لذلك تجدني أقول في ثورة الطين مثل قولي في الحزن النبيل . فحروفهما في تصوري دائما ما تعبر عن الحالة العدمية أو العبثية أو ان شئت قلت الحالة التي يكاد يتوقف عندها الزمن ...! بمعنى رؤية الطريق واضحا بغير ضبابية من بدايته إلى نهايته , وهنا تكمن المشكلة حيث تنعدم الاحتمالات التي يمكن لها أن تفضي لغير العبثية ولغير تلك العدمية !
    وهذا هو الذي يجعل ...
    ( عقلك واقف كحذاء قديم
    يئن من عطش التساؤلات ؟! )
    وكما أورد الأخ أمير الملاحظة الذكية للشاعر أزهري من حيث أن القصيدة ابتدأت من نهايتها حيث لا فرق فالنهاية هي البداية , فالأمر يتكرر نفسه في ثورة الطين من البداية إلى النهاية هكذا :
    ( حاول أن تنسي ..........
    لتخرج المفردات من هودجها
    ولتعلن سفورها الرموز
    وتضج المحاريب والمقاهي البهية
    وتعود روحك من دهاليزها اللولبية )
    وتجدني في حاجة لكي أكرر قولي عن مصداقية كل من صلاح حاج سعيد في " الحزن النبيل" , وجبير بولاد في " ثورة الطين " فالشاعرين في الحالتين ساقتهما تلك المصداقية إلى ( الحزن المقيم ) على مداخل وادي الصمت الأكبر المطل على بوابة العدمية المزركشة بالعبثية القحة للوجود .
    وهنا تتداخل عندي المعاني ...
    ( وتسقط كورقة جافة
    تتسلل عبر مسام الغرفة
    تخترق صمت الدواخل
    تتهادى في الهواء
    تتمدد منتحرة
    ووجه الأرض مأخوذ باللا معني )
    ثم تمتزج مع ..
    ( أهوه نحن في الآخر سوى ..
    باعنا الهوى...
    ماشين على سكة عدم !! )
    لن أسمح لنفسي بالمزيد فحديثنا مع صديقنا الأديب جبير بولاد صاحب " ثورة الطين " لم يجف بعد !
    وإن كان من ختام فلا بد من التطهر من السكر الذي كان ؟!
    على الرغم من أن السكر هنا درجة رفيعة غير أن أعظم من تلك الدرجة هو قول شيخ الطريق أبو القاسم الجنيد :
    تطهر بماء الغيب إن كنت ذا سر وإلا تيمم بالصعيد , وبالصخر

    مع جزيل شكري لصاحب البوست والأخت غزلان وبقية أهل الإبداع ,,,

    المحترق
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 04:29 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    أكد أنه لم يفت باهدار دم محمود طه وأنه ضد الاغتيالات وقتل المرتدين
    حسن الترابي: لم نجن سوى المرارة من انتصار مجاهدي افغانستان

    جولة وتصوير: بدر الغانمي (10)
    نفى الدكتور حسن الترابي رئيس حزب المؤتمر الشعبي علاقته بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك عام 95م او ان يكون قد اهدر دم محمود طه الذي أعدمه الرئيس جعفر نميري بسجن كوبر عام 1985م.واوضح في الجزء الثاني من الحوار أن شباب الدفاع الشعبي علموا الجنوبيين ان الجهاد ليس قتل الاخر منكرا ان يكون قد افتى بعدم شهادة قتلى الدفاع الشعبي متسائلا كيف افتي بذلك وأخي معهم شهيد؟وابدى تخوفه من الانتخابات المقبلة وقال ان الاجتهاد مفتوح لجميع ابناء الامة رادا على الذين قالوا ان عودته للسياسة اشبه بدخول الجمل سم الخياط بأنه «زول موحد».سألت الدكتور حسن الترابي عن فتاواه التي لامست الخطوط الحمراء فقال «أنا لا أصدر فتوى وانما اعبر عن رأيي فقط، واشار الى انه لم يخالف النصوص القرآنية، وان نص القرآن الذي حرم زواج المسلم من المرأة المشركة، كما حرم القرآن زواج المرأة المسلمة من مشرك اما الاية التي تتحدث عن زواج المسلم من كتابية فقد اباح القرآن للمسلم الزواج من كتابية وقال «ان الاية القرآنية لم تذكر شيئا عن زواج المسلمة من اهل الكتاب. وما عدا ذلك فهو تأويل»

    حول شهادة المرأة قال الترابي ان الآية التي وردت في هذا الشأن تتحدث عن تحميل وتحرير وتوثيق الشهادة عندما يكتب العقد «رجل وامرأتان» مشيرا الى ان وزن الشهادة عند القاضي لاتعتمد على ان الشاهد رجل ام امرأة لانه اذا كان الشاهد رجلا اشتهر بالكذب اسقط القاضي شهادته واذا كانت المرأة عالمة وخبيرة بموضع الشهادة واعطى القاضي وزنا اكبر لشهاداتها من شهادة الرجل الكاذب وقال الترابي ان القاضي يزن الشهادة حسب عين الشاهد بغض النظر عن جنسه امرأة كانت او رجلا وفيما يلي استكمال نص الحوار:
    اخي شهيد
    يؤخذ عليك يادكتور منذ المفاصلة الشهيرة عام 99م اتجاهك نحو التضاد مع الحكومة لدرجة توقفك امام اخفاء وصف الشهداء على قتلى الجيش والدفاع الشعبي؟
    - هذا ليس صحيحا وما قلته ان بعض الحكام منذ قدم الاسلام يبعثون الناس بشعار الجهاد وهم لايقصدون الجهاد بل يصرفونهم لانهم يحاذرون منهم على سلطانهم فمثل هؤلاء المجاهدين يشعل حماسهم في قواتنا المسلحة بأنهم يحبون الموت وانهم شهداء ولهم الحور العين ولكن المرء يموت بنيته ولايموت بنية من ارسله وهؤلاء الشباب الذين قتلوا واستشهدوا في الجنوب متعلمون وكانوا لايقاتلون قتالا شرسا فقط بل كانوا يعلمون الجنوبيين وكان الجنوبيون يقولون لنا ان هؤلاء الشباب اذا انتصروا علينا لا يزنون بنسائنا ولا يأخذون سلعنا ويرعون اطفالنا واعراضنا واذا وجدوا عندنا قليلا من متاع لايأخذونه اصلا بل على العكس فقد كانوا يقتسمون معنا طعامهم بعد ذلك ونحن اسرى عندهم ومهزومون فهؤلاء علموا الناس ان الجهاد ليس قتل الاخر كما فعلت الجيوش في العراق وفي اوروبا حيث كانت تحرق النساء وتباد المدن الكاملة.. فالمجاهدون كانوا من افضل الشباب وكيف اقول هذا واخي شهيد معهم ولكنني كنت اقول ان ايات الشورى توجد في قلب ايات الجهاد ونحن نجاهد لنقيم الشورى لا الطغيان ونجاهد لمنع الربا والغرب لايريد لنا ذلك وفي ظل الاندفاع بهذه القوة ما هو المنهج الذي نقاتل لنقيمه مكان المنهج الفاسد.. لماذا نريد ان نقاتل.. ماذا سنبني.. ما هو البديل؟ هذا ليس للمجاهدين في السودان فقط بل لكل مجاهد في العراق وافغانستان ولدينا الان مجاهدون في كل اصقاع الارض وانا لا اتهم نياتهم وصدقها، ولكن تبين لنا في افغانستان بعدما انتصروا أن النتائج المريرة.
    الفقه غائب
    لقد قالوا انهم ركزوا على اقامة الخلافة الاسلامية ففشلوا؟
    - لا.. لانهم لايملكون الفقه في كيفية ان نسوس حكمنا.. وكيف ندير حياتنا العامة فهم لايعلمون ما هي البطالة والعملة والتضخم والتجارة العالمية والعلاقات مع العالم.. القضية ليست ان هذا كافر فأقتله او يقتلني فأستشهد.. الان هناك كرة قدم العالم مفتون فيها.. هناك موسيقى وسياحة وأمم متحدة ومنظمات عالمية ودول تتقارب وسوق مشتركة.. مشكلة شيوخنا وكتبنا كلها السبت المقبل:
    المرشح الشيوعي يتمنى زيارة مكة والحزب يتخفى وراء الاسماء الحركية انها لاتعلمنا الا الحفظ وسماع الكلام.. عندما كنت اذهب للحج اسأل الكثير من الحجاج.. ماذا تعني كلمة صفا ومروة فيقولون: لاندري، كيف نفعل اشياء لانعرفها ونريد ان نرجع كيوم ولدتنا أمهاتنا؟
    يا أخي الكريم ثقافتنا الدينية متخلفة ولذلك انتجت أمة متخلفة ولما نهض العرب بدينهم اثمر ذلك ثقافة دينية شهدتها اوروبا واستفادت منها ولكن اين نحن منها الان.
    الاجتهاد للجميع
    هل هذا هو دور العلماء الغائب أم دور المؤسسات التعليمية؟
    - لا هو دورنا جميعا يجب ان نجتهد بعقولنا ونتبين وانت قد تعطي قليلا والاخر ضعفا ولكن النتاج النهائي يكون مثل اسهم الشركة الكل يتقوى بالاخر وعلينا ان نعترف بعللنا وعقدنا ونواجهها كأمة لا ان نتركها لبضعة افراد ونحن بحاجة لنموذج اسلامي متعاف ووقتها سنقبل عليه راغبين وسيأتيه الغرب كارهيا وخائفا ولكن لما فشلنا في تطبيق الحكم والاقتصاد والعلاقة مع الاخرين فشل النموذج ولا اقول انني لست مسؤولا عن ذلك فكل واحد مسؤول ولكن بعض الناس يحملون أثقالهم واثقال الذين يضلونهم.
    السؤال الاهم.. هل استفدنا من التجارب الفاشلة لبناء نموذج ناجح؟
    - بدون شك وكل تجربة ستأتي ستتلافى اخطاء الذين سبقوهم ونحن ان اخطأنا فسيبدل الله سيئاتنا حسنات لاننا بذلك سنصبح هادين لمن يأتي بعدنا فلا يرتكب اخطاءنا ويتقيها
    الانتخابات الرئاسية قادمة.. فهل ستدخلون فيها؟
    - اهل السودان يرتابون من هذه الانتخابات فالجنوب الان مضطرب جدا ومازال عدد كبير من النازحين عن قراهم ومدنهم لم يعودوا اليها والانتخابات تشترط ان تنتخب في موقعك الذي تسكنه وليس هناك ادارة مدنية لهذه الانتخابات من قضاة وشرطة لادارة هذه الانتخابات اضف الى ذلك ان دارفور لم تستقر بعد وفيها مشاكل أمنية كثيرة والناس مازالت في معسكرات وهذه مشاكل علمية.
    والامر الآخر الناس يقولون ان هذه ليست سلطة عادلة ونحن نعلم ان انتخابات العالم العربي تديرها السلطات واجهزة الامن ويمكن ان تعتقل من يخالف وقد يمنعونك من حضور ندوة لاحد الاحزاب وقد يضلونك عن طريق لمدة ساعتين كما فعلوا بنا في كردفان فالمساواة في الفرص غير موجودة والعدالة في الادارة غير مطمئنة ولا اقول لك من الان اننا لن نشترك فالنية موجودة ولكن الحكومة عندها اغلبية تلقائية حتى في طرح قانون الانتخابات بنسبة 52% واظنك فهمت قصدي.
    تدوير الانتخابات
    ولماذا طرحت فكرة تقليص الاحزاب؟
    - لان السودان كله يصوت للاحزاب في كثير من دوائره فأنا عرضت فكرة ان تكون بعض الدوائر للمرشحين وبعضها للاحزاب واردنا ان نخلط بين الاثنين لنعيد السودان لما كان عليه من تجمع.
    هناك من قال أن حلمك في العودة الى السياسة مرة اخرى اشبه بدخول الجمل من سم الخياط؟
    - يا اخي اولا انا «زول» موحد لله وتوحيدي ليس الاب والابن والروح القدسي وانما التوحيد ان الحياة كلها منهج واحد وسور القرآن كلها موصولة والمؤمن يصلي ويصوم ويذهب ليقاتل ويشارك في الانتخابات، وانا لن اميز ما فعله المسلمون عندما ادخلوا علينا الاتراك فهذا لله وهذا ليس لله وهذا معهد ديني وهذا مدرسة وانا لا اتكلم عن رغبة في مناصب بالدولة.. والناس احيانا يقولون عني بأنني رجعت للافتاء عندما اطرح اراء اجتهادية بشأن المرأة ومنذ ان كتبت في شؤون الصلاة والحج والسياسة وغيرها فانني اتكلم بلغة دينية
    النميري قتل طه
    دكتور حسن الترابي الذي اهدر دم محمود طه واتهم بأنه كان وراء محاولة اغتيال الرئيس مبارك يواجه الان موجة من التكفير والتسفيه لارائه من قبل الثائرين عليه وقد يحاكم.. كيف ترى نفسك في هذا الواقع؟
    - الكلمة الاولى التي بلغتك كاذبة ولا اساس لها من الصحة.. فأنا اعرف الرجل منذ نشأته واسرته ولم ارد عليه طيلة حياته ولم افت بقتله بل ان الذي قتله هو الرئيس جعفر نميري عندما خرج من السجن وادعى انه المسيح عيسي عليه السلام وعندما انكر عليه المنكرون قال ان الاسلام هو الرسالة الثانية وفي اخر ايامه انكر وحدة الوجود فأقيمت له محكمة استثنائية وانا ضد المحاكم الاستثنائية وضد مبدأ قتل المرتد منذ اكثر من اربعين عاما فالقرآن يكلمنا في عشرات الايات «الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم كفروا» وهذا حديث خطير أشرحه للناس دائما فكل يعمل على شاكلته فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر واذا ضغطت بالخوف لانه ارتد فأنك تحدث نفاقا والنفاق في الدرك الاسفل من النار وهذا لايجوز دينا.
    ولكنك وصفت المشروع الاسلامي في السودان بأنه مرتد؟
    - اتكلم هنا عن لغة عربية ارتد يا أخي اي ذهبت الى الباب فارتددت حتى كلمة كفر يعني غطى والكفر درجات بل حتى استخدام كلمة «زنديق» وهي كلمة فارسية ليست بالعربية لا يتناسب مع الكفر ودرجاته.
    انا ضد الاغتيالات
    لم تجبني بما ينفي تهمة محاولة اغتيال الرئيس مبارك؟
    - لو وضعت امام محكمة فلابد ان اتحدث في الحقائق واقول الشهادة ولكن كظواهر لايجوز قتل الاشخاص بهذا النهج حتى للاسلامي المخلص فأقول له لن تخدم قضية الاسلام بأن تقتل واحدا ليأتي خلف له ويثأره وبدمه يقتل منك الالاف ويعيث في الارض فسادا.. وانا ضد الاغتيالات عملا وشرعا وواقعا.
    لاتمييز ولا تعطيل للعقل
    الكثيرون يرون أنك تخلط الشيء وضده في احاديثك وفتاواك؟
    - أنا الى يوم القيامة لن أميز بين سياسة وفن ورياضة وصلاة وبين اي شيء في الكون لانها كلها عبادة لله سبحانه وتعالى.
    وعندما قال ربنا لمزامير داود «يا جبال اوبي معه؛ يعني اصداء اناشيده تأتي من الجبال فتؤوب اليه والاحباش عندما لعبوا فلكلورهم في المسجد لم يأت من يقول هذا صوت الشيطان والرسول صلى الله عليه وسلم يحمل السيدة عائشة لتشاهد ذلك فما يقال هذه الايام كلام فارغ.. والرسول صلى الله عليه وسلم كان امينا وصادقا ولكن عندما جاءهم بفكر غريب عليهم قالوا ساحر فنفعته هذه الرعاية امام العالم «يريدون ليطفئوا نور الله بأفواهم والله متم نوره ولو كره الكافرون».. واذا اراد الله نشر فضيلة طويت اتاح لها لسان حسود.
    هل ترفض مناقشتك في فتاواك وارائك في بعض الاحيان؟
    - لابدون شك وعندما يتكلم الانسان الان في الاعلام يمكن لأي شخص ان يضرب لي بالتليفون فيسألني هل صحيح انك انكرت الحجاب مثلا فأساله هل تقصد بها الستارة الموجودة بغرفة النوم ام الحجاب الذي تلبسه المرأة ام هو الخمار الذي تضعه على رأسها لكنهم لايتصلون انما اسهل شيء يفعلونه ان يقولوا هذا زنديق ولكن لو قلت هذا الكلام وكنت سلطانا عليهم وفعلت بهم الافاعيل فلا يجرؤ احد على مجادلتك او الحديث معك والحقيقة ان هؤلاء لايشغلونني ولايؤثرون على فتواي والحقيقة ان الذي يصنع تاريخ الشعوب فسادا او اصلاحا والذين يهمونني كمخاطبين هم هذا العدد الضخم من الناشئين والشباب والكهول الممتدين في عالمنا الاسلامي المستجدين في دينهم وعرضة للغزو الثقافي واللغوي والتلفزيوني فأنا اتحدث مع القوى الفاعلة وقبل 30 سنة قالوا عني زنديقا ولكن بعد 25 سنة من ذلك اكتشفوا في كتاب ما لابن القيم ان فيه نفس القول الذي قلته فقالوا هذا يجوز لاننا وجدنا لابن القيم كتابا وبعض الناس هنا يقولون نتخاطب مع بعض هؤلاء فنقول لهم قال ابو امامة وأمامة ابنتي. الحسن بن عبدالله رضي الله عنه كذا فيمضي الكلام لانهم يحسبون انه قديم ولكن لو قيل لهم انه الحسن بن عبدالله الترابي لقالوا كلام زنديق ومنكر وللاسف ان الكثير في عالمنا الاسلامي ضيقوا مساحة العقل ولو خير الانسان بين يديه ورجليه او عقله فانه يختار عقله لانه يستطيع ان يعبد الله به فكيف يأتي من يقول ان العقل معطل امام النصوص
    البضع ليس الكل
    اتهمت جل من في السلطة انهم فاسدون الا قليلا.. من هم هؤلاء القليلون؟
    - انا اقصد السلطة السياسية طبعا وانا عادة لا احب ان اتحدث عن اشخاص بل عن ظواهر فأقول ان هناك بضعا في المائة فساد في الخدمة السياسية فغضب الكثيرون غضبا شديدا فأوضحت لهم ان البضع بين الثلاثة والتسعة ولكن بعض الناس قال ان الترابي يقصد العكس وانها 90% فماذا افعل لهؤلاء.

    http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20070606/Con20070606116099.htm
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2008, 04:34 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12194
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بمناسبة انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم
    من تاريخ الاتحاد: الصراع بين دستوري التمثيل النسبي والحر والمباشر
    خطاب الأستاذ محمود محمد طه إلي السكرتير الثقافي للاتحاد دورة (1979م)
    د. محمد محمد الامين عبد الرازق
    تمهيد:
    الدستور كلمة فارسية تعني القاعدة التي يجب أن يسير عليها الناس.. والاساس الذي ينبني عليه الدستور هو كفالة الحقوق الأساسية لجميع المواطنين دون تفريق بينهم بسبب العقيدة أو اللون أو الجنس.. والحقوق الأساسية هي حق الحياة وحق الحرية.. وهي حقوق يهبها الله للانسان منذ أن يولد ولذلك لا يحق لاحد أن يسلب اخر هذه الحقوق في شرعة العدل، فهي كالهواء منحة معطاة كحق أساسي مقدس.. واي دستور لا ينص علي هذه الحقوق في مواده بصورة واضحة لا لبس فيها ولا غموض ليس بدستور علي الاطلاق وانما هو تزييف للدستور وتسويغ لنزوات الأفراد في الحكم المطلق والتسلط علي الاخرين.. والقانون المنسجم مع الدستور هو القانون الذي يحمي الحقوق الأساسية للافراد ويحفظ الأمن للمجتمع في أن واحد.. فالقانون الدستوري يصادر حرية من يتعدى علي حريات الاخرين.
    السند لهذا المفهوم للدستور انما يلتمس في اصل اصول القران في اقرار مبدا المسئولية الفردية امام الله.. قال تعالى (ونرثه ما يقول وياتينا فردا) وقال (ولا تزر وازرة وزر أخرى).. ولما كان الإنسان مسئول ومحاسب بصورة فردية بهذه الدقة فقد اعطى القران في اصوله الحرية كاملة للانسان لكي يتصرف ويتحمل مسئولية تصرفه امام القانون، ثم دعم الفرد بالمنهاج التربوي ليستخدمه بعقله ويستعين به من اجل زيادة حسن التصرف.. والآيات التي اسست مبدأ الحرية نزلت في مكة (وقل الحق من ربكم ممن شاء فليؤمن ومن شاء فيلكفر) (فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر)..الخ. ذلك هو المفهوم الحديث للدستور وهذا هو السند من الاسلام، اصول القران.. وهذه الاصول لم يتحملها المجتمع الجاهلي فتأمر المشركون علي حياة النبي الكريم وقرروا أن يقتلوه وبالتالي انتهكوا الدستور وتعدوا علي حقوقه الأساسية.. ومن ثم نسخ الدستور ونسخت الايات المؤسسة له واستبدلت بايات الوصاية المدنية (فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقامت الشريعة الإسلامية علي الجهاد لاخضاع الخارجين علي الدستور والقانون من المشركين بالسيف.
    اذن الاسلام أسس مفاهيم الحقوق الأساسية من قبل أن يعرف الناس شيئا عن هذه الحقوق.. ولكي نكون واضحين فان الشريعة الإسلامية التي طبقت في القرن السابع في المجتمع الجاهلي تتعارض مع الدستور الإسلامي الذي ارست مبادئه ايات الاصول الملكية، وذلك لان الشريعة قامت كما اسلفنا علي ايات الفروع المدنية لان البيئة الاجتماعية المتخلفة حينها رفضت مبادئ الدستور الذي يريده الاسلام في اصوله..
    تاريخ الاتحاد:
    الصراع بين الطلاب حول مقاعد اتحاد الجامعة كان محصورا أو يكاد بين الاتجاه الإسلامي (الاخوان المسلمون) والجبهة الديمقراطية (الشيوعيون) وكانت الانتخابات في الستينات تحكم بدستور 1957م وهو دستور تمثيل نسبي لا يسمح للتنظيم الواحد باكثر من نصف مقاعد المجلس الاربعيني الاتحاد.. وكانت التنظيمات تحرس حقوقها من بعضها بوجودها الممثل حسب النسبة التي تحرزها.. واستمر الحال هكذا إلي أن قامت مايو 1969م بدعم من اليسار السوداني.. فحلوا الاتحاد واقاموا سكرتارية الجبهات التقدمية بدلاً عنه، وكانوا يرددون عبارة (لن تكون الجامعة جزيرة رجعية في محيط ثوري هادر).. وبذلك انتهك الدستور وصودرت حقوق الطلاب بغير حق من جانب الشيوعيين.. بعيد ذلك ضربت مايو الشيوعيين وابعدتهم عن الساحة السياسية، واشتعلت الحركة الطلابية تبحث عن اتحادها الضائع، فاستغل الاخوان المسلمون هذا الوضع فاستبدلوا دستور 1957م (التمثيل النسبي) بدستور 1973م (الحر المباشر) ودستور الحر المباشر يختلف عن دستور النسبي في انه يعطي جميع مقاعد الاتحاد للقائمة الفائزة وليس هناك أي فرصة للتنظيم الذي ياتي في المرتبة الثانية.. وبالرغم من أن هذا الوضع يبدو اكثر ديمقراطية من التمثيل النسبي إلا أن الاخوان المسلمين اسستغلوا فوزهم بجميع المقاعد وحرموا بقية التنظيمات من حقوقها الدستورية التي يكفلها دستور 1973م نفسه، فهم لم يعترفوا بالتنظيمات السياسية واستغلوا اموال الطلاب لمصلحة تنظيمهم فقط ووظفوا الندوات والمواسم الثقافية لقياداتهم داخل وخارج السودان لطرح برامجهم وافكارهم هم فقط في انتهاك صارخ لحقوق الطلاب الذين لا ينتمون اليهم.. واوضح مثال لذلك مجلة الجامعة التي تصدر بتمويل من الاتحاد، فانت لا يمكن أن تجد فيها قط أي رأي لكاتب يخالف افكار واراء جماعة الاخوان المسلمين واذيالهم من السلفيين.. الم ينقلوا هذا الوضع السيئ إلي الساحة العامة بعد استلامهم السلطة في التسعينات؟
    التمثيل النسبي:
    من عمق هذه الاوضاع المأسوية التي تبادل في افرازها علي الساحة الطلابية تنظيمي الاخوان المسلمين والشيوعين، برزت فكرة تعديل دستور الحر المباشر إلي التمثيل النسبي.. وذلك لضمان الحقوق بحصر القائمة الفائزة في نصف مقاعد مجلس الاتحاد كما كان الحال في الستينيات.. تصدرت رابطة الفكرة الجمهوري الدعوة، واستطاعت اقناع التنظيمات واقناع القاعدة الطلابية بالفكرة، تم ذلك بعمل مكثف في اركان النقاش اليومية صباحاً ومساءا، بالمركز والاطراف بقيادة الأخ احمد المصطفى دالي ومن خلفه قيادات الجمهوريين بالجامعة اسماء محمود وعمر القراي وغيرهم.. تجمعت التنظيمات الآتية في قائمة واحدة حول الفكرة: (الجبهة الوطنية، جمعية كفاح الطلبة، الجبهة الوطنية الافريقية، الجبهة الديمقراطية، الطلاب الاتحاديون الديمقراطيون، التنظيم الناصري، مؤتمر الطلاب المستقلين ورابطة الفكر الجمهوري).. النسبة المطلوب احرازها للتعديل هي ثلثي مقاعد المجلس الاربعين.. ثم كثفت الدعاية الانتخابية، واخرج الجمهوريون لوحات علقت في جميع أنحاء الجامعة تقول: (اسقطوا الاخوان المسلمين لانهم: 1/ خرقوا الدستور وزوروه 2/ استغلوا اموال الطلاب لمصلحة التنظيم 3/ لم يعترفوا بالتنظيمات السياسية).. ونتيجة لهذا المنطق القوي والعمل المكثف تحققت نسبة تصويت هي الاعلى في تاريخ الاتحاد.. وفازت قائمة قوى تمثيل النسبي بالنسبة المطلوبة لتعديل الدستور وهي 28 مقعداً.. وكان المفترض أن يعدل الدستور ويعرض للقاعدة للاستفتاء، ومن ثم يصبح نافذاً.. هذا حسب البرنامج الانتخابي وعندما تمت المدة المتفق عليها للتعديل وهي شهران، خرج الطلاب الجمهوريون من الاتحاد بتقديم الاستقالة حسب البرنامج الانتخابي المتفق عليه، إلا أن بقية التنظيمات رفضت الخروج وتنصلت عن برنامجها الذي فازت علي اساسه، واتت بحجة جديدة وهي أن دستور 1973م اصلاً غير شرعي ويجب العمل مباشرة بدستور 1957م دون استفتاء.. فاحتل الاخوان المسلمون مكاتب الاتحاد بعد ذلك متمسكين بشرعية دستورهم المفضل 1973م.. هذا ودعم كل فريق موقفه بفتوى قانونية من مجموعة من المحامين الموالين له.. حدثت بعد ذلك فوضى اغلقت علي اثرها الجامعة ومن ثم اجهضت الفكرة واستمر دستور الحر المباشر قائماً إلي يومنا هذا..
    يجدر بنا أن نقف هنا عند حادثة مؤسفة، وهي الاعتداء الجسدي الذي تعرض له احمد المصطفى دالي من مجموعة من الاخوان المسلمين غداة سقوطهم الشنيع في الانتخابات.. فقد اعتدى عليه من تدربوا علي الكارتيه بالأيدي والاحذية العسكرية الثقيلة وسببوا له الاذى الجسيم بطريقة همجية غادرة لا تمت للخلق الديني بصلة.. وكانوا لا يتعرضون لمن يصدهم من الجمهوريين ويمضون في تكثيف الضرب على الأخ دالي، فكأنهم تعمدوا التصفية الجدسية مع سبق الاصرار.. هذا وقد علق الأستاذ محمود علي هذه الحادثة بقوله: (الحصل لدالي في الجامعة دا هو اقصى ما وصلنا ليهو في دعوتنا).. والحقيقة أن الأخ دالي هو اقوى من صوب سهام الفكر المسدد تجاه قائمة الاتجاه الإسلامي فألحق بها الهزيمة الساحقة، وهو أيضا أول من تلقى الغدر والعنف الجسدي من جراء ذلك.. وعلى هذا يمكن القول أن الأخ دالي حقق المشروع علي الواقع ثم فدى جموع قائمة التمثيل النسبي من اثاره غير المحتملة، ولم يستكين وإنما عاد في اليوم التالي والجبيرة علي وجهه، ليدير الحوار الموضوعي الهادف..
    خطاب الأستاذ:
    عندما شعر الاخوان المسلمون بقوة منطق الجمهوريين في ادانتهم بعدم إحترام التنظيمات الفكرية، والاعتراف بها، دبروا خطة لاضعاف ذلك المنطق، فوجهوا الدعوة للأستاذ محمود محمد طه للاشتراك في الموسم الثقافي الذي اقاموه قبيل الانتخابات كدعاية انتخابية، واحضروا له قادتهم من خارج السودان مثل راشد القنوشي من تونس.. وهم لم يفعلوا ذلك طيلة الست سنوات التي سيطروا فيها علي الاتحاد منذ عام 1973م.. وصلت الدعوة للأستاذ محمود بخطاب من السكرتير الثقافي فرد عليه الأستاذ بالخطاب التالي الذي اطاح جملة وتفصيلاً بأمانيهم وكان (قاصمة الظهر) لاحلامهم، وفعل الخطاب فعل السحر في نفوس الطلاب فصوتوا بهدوء واطمئنان لقائمة التمثيل النسبي فكان الفوز.. فالي الخطاب:-
    ام درمان في 17/9/1979م
    حضرة السكرتير الثقافي لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم
    المحترم.. تحية طيبة
    أما بعد،،
    فقد وصلتني دعوتكم للمشاركة في موسمكم الثقافي، وعليها اشكركم.. فالفكرة الجمهورية فكرة سودانية المواطن، وهي فكرة اصيلة، لا ضريب لها في الفكر الإسلامي عبر تاريخ الاسلام الطويل، ولها إلي ذلك تاريخها وانجازها في تربية شبان وشابات، ويجري الآن علي ايديهم دور عظيم وفريد في تاريخنا المعاصر.. دور نشر الوعي الإسلامي بين جماهير شعبنا عن طريق الحوار المفتوح، والموضوعي والامين والشجاع في المنابر الحرة التي تقام في الميادين العامة، في المدن المختلفة، وفي الجامعة.. هذه الفكرة، أو هذه الظاهرة -ظاهرة المنابر الحرة- جديدة كل الجدة، وبخاصة عندما نعتبر أن الحوار في الدين تجريه الفتاة السودانية في هذه المنابر الحرة.
    وقد لفتت الفكرة، وظاهرة الفتاة السودانية التي تظهر بهذه الشخصية، وهذا العلم العظيم نظر كثير من الرواد الاجانب، واكتسبت احترامهم، وتقديرهم.. ومع ذلك فان الفكرة لا تجد في الجامعة تحت قيادة تنظيمهم إلا كل تشويش وتشويه وتشهير، ومهاترة، وعداوة تتنافى مع روح العلم، والبحث الحر المخلص.. ثم انكم تمضون في البعد عن روح العلم، والبحث المخلص فتدعون اعداء هذه الفكرة ليزيدوكم لها عداوة، وعنها تضليلاً.. وتودون في دخيلة انفسكم أن تكون هذه الدعوة باطلة، وهذه الدعوى زائفة، ومخطئة..
    وقبل اسبوع كان أحد مرشديكم يحاضركم ويصر في غير موضوعية ولا علمية علي دمغى بالكفر، وكنتم انتم تهللون وتصفقون وتتضاحكون..
    لقد مارست الحديث في الجامعة مرات عديدات، فلم استطع أن اشعر بالاحترام لها.. بل شعرت إنها تحت قيادتكم تنخفض عن المستوى المرجو لها من حيث الجدية، والعلمية، وحرية الفكر والبحث وتتورط في غوغائية مؤسفة..
    انني استغرب: ما الموجب لدعوتكم هذه اياي لاتحدث إليكم ولضيوفكم؟.؟ أما كان الاجدر بكم أن تدعوني، ومنذ زمن بعيد، كنتم خلاله تدعون معارضي، والمشوهين لدعوتي، لاحدثكم عن الفكرة الجمهورية، فتسمعونها من داعيها بدلا من أن تسمعوها من معارضيها ومشوهيها؟؟
    أن امركم هذا لامر عجب!!

    المخلص:
    محمود محمد طه..
                   Subscribe on YouTube