رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-11-2018, 07:32 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة الاديب محسن خالد(محسن خالد)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-02-2006, 06:11 AM

محسن خالد
<aمحسن خالد
تاريخ التسجيل: 06-01-2005
مجموع المشاركات: 4905

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء (Re: محسن خالد)

    ..

    منذ رؤيتي الأولى للناس رأيتُ العنصرية فيهم منهارة، أصبحوا خليطاً دون هويّة، عدا هُويّة الإنسان المتكلّم...
    المتكلِّم بإحدى عشرة لغة هي: الإنجليزية، 1- English، الأفريكانز 2- Afrikaans، والهوسا 3- Xhosa، والزولو 4- Zulu، السوتو الشمالي 5- Northern Sotho، والسوتو الجنوبي 6- Southern sotho، والتسونغا 7- Tsonga، والفيندا 8- Venda، والنيدبيلي 9- Ndebele، وتسوانا 10- Tshwana، وسويزي 11- Swazi.
    جوهانسبيرج مدينة ملتاعة، وناعسة في شبه خدر لملامح لاتينية، بفعل أشكال الناس المتكوّنة من أوروبيين وأفارقة وآسيويين، بنزولك لمطار جوهانسبيرغ ستستغني عن هذه المفردة الطويلة، فهم يختصرونها لـ"جوبيك Jobec"، وهم يتعرّفون على أنّ الشخص غريباً بنطقه للاسم كاملاً...
    تضاريسها تطابق تضاريس القارة السمراء عند حوافها العليا، الجزائر وتونس والمغرب، لولا رفاه العمران هنا، وتطاول التكنولوجيا التي ساعدتهم أكثر على تذليل الهضاب والمرتفعات وتطويعها في كثير من التناسق،..
    أخذني "زكريا" سائق التاكسي، الذي شاغبته قائلاً...
    Too much white people, who are them?
    ففهم الملعون قصدي وأجابني فوراً: no more fighting man
    سألته، أحقاً أصبح الجميع لا يرغبون في القتال؟
    قال نعم. رأيتُ الشوارع هادئة، القليل من البيض يصادفونك في الـ down town..
    كنا في طريقنا لعمق المدينة الـ down town، حيث فندق بروتيا Protea Hotel
    يشير إليّ زكريا بيده: هذا حي الصينيين، وبالفعل تشعر بأنك عبرت من خلال شارع آسيوي كامل القِصَر والتقاليد، يمر موكبٌ موسيقي صيني، تلمح أُناساً زُرقاً هنا وهناك،....
    يؤشِّر زكريا بيده من جديد، هنا حي الهنود...
    يسترسل لم يتم بيننا وبين الآسيويين انصهارٌ كما ينبغي، التداخل للغرابة تم بين الأفارقة وأهل الأبارتيد،..
    قلتُ له، أعرف الآسيويين هؤلاء، سيعيشون معكم إلى الأبد وسيظلون كما ظلَّ اليهود يحلمون بخصوصية لهم على مرِّ التاريخ،..
    قال لي: أيام الأبارتيد، كانت هذه الأحياء كلها، بما فيها أحياؤنا، خنادق محفورة ضد بعضها بعضاً، لم يكن باستطاعة أي فرد من حي، أن يعبر لآخر، منذ الساعة السادسة مساء، ستُطلق النيران على أي متجول بين حي وآخر، الأوربيون يتمركزون في حي سانتون، وسويتو الآن للأفارقة،..
    بفندق بروتيا، المطل على حديقة جميلة، لولا أنك تلمح ما يشبه السياجات، السياجات هنا ملمح أساسي من ملامح المعمار الكولنيالي السابق، لدى دخولك المتاجر تلمس التحصينات، البنوك والشركات، المؤسسات، وكل شيء، بُني وفي الخاطر أنه قلعة أو متراس، التوقع لهجوم هو روح المعمار هنا،..
    الكنيسة المواجهة لفندق بروتيا تنطبق عليها هذه الوصفة أيضاً، ينهض أمامها تلتوار ضخم، وينزلق في شارع ضيق لأجل التحكم فيمن يمر به، لينتهي بمبنى بداخل الأرض، يلوح جميلاً وفاتناً لأنّ مجموعة من العشبيات المزهرة تُشكّل بساطاً مفروشاً أمامه، من خلف المبنى مباشرة ينهض مسرح سيفيك العملاق، والراقي في آن، بذهابي إليه مساءً سأصادف عرضاً لبعض أعمال شكسبير، اسكتشات مسرحية مأخوذة بتفرق من أعماله،…
    أعجبتني تلك الكنيسة المواجهة للفندق لدرجة أنني ذهبت وصليتُ فيها، تشبه المساجد كثيراً، وإن بنكهة تلك المسلات البنائية التي نراها في الريف النمسوي، ثم يقودك الشارع مباشرة إلى قصر الجوريسمJorissem Palace المبنى العظيم، والفاره والقلعة هو الآخر، مدخله كمتاريس الحرب العالمية الثانية بوسط أوربا،...
    متحف الأبارتيد Apartheid Museum
    هو من أكثر متاحف جنوب إفريقيا جدية، وخُصِّص له مبنى ضخم ومترامي الأنحاء، الخضرة تُحيط به من كل ناحية، ويجاور مدينة شذور الذهب، إن جازت الترجمة، الـGold Reef City..
    مدينة الألعاب والسحرة والرقص وكل ما يخطر ببالك من المتع الإفريقية والأوربية، والتي يُوجد بداخلها متحف المناجم، الشيء الذي لا أظنه بالمكرَّر في الدنيا، ولا أعتقد بأنَّه يُوجد في أي مكان آخر عدا هذه المدينة، وسنعود لنستعرضه لاحقاً...
    هذا المعرض لا يُركِّز على الضحايا والسوء العنصري بقدر ما يتناول حياة بعض المساهمين في بناء جنوب إفريقيا غير العنصرية، كما يقوم باستعراض الأبارتيد لجوار الأنظمة المشابهة له في العالم، فبداخل المعرض يُوجد استعراض تاريخي لحركة السود بداخل أمريكا وكفاحهم نقطة نقطة، كما يقوم بالنظر إلى نظام الأبارتيد كذهنية وكنقاش وليس كحالة مُشتكى منها و-للعرض- فحسب، كما لمست في معظم المعارض الأخرى، أيضاً يهتم بالجانب التاريخي للمسألة، بقراءة جنوب إفريقيا تاريخياً، ويرد الحالة كلها، إلى ظهور الذهب، فجوهانسبيرج القديمة والتي كان اسمها في السابق ويت ووتر ساند Witwatersrand باكتشاف الذهب فيها لم يتبدّل اسمها فقط، ولم تتأثَّر بهذا التغيّر جنوب إفريقيا فقط، بل العالم بأثره...
    فخارطة جنوب إفريقيا الإثنية كانت صافية الأفريكانية في عام 1887م إلا من بعض الأسر الأوربية هنا وهناك، وباكتشاف الذهب تسارعت أعداد الأوربيين في رنّة ذهب واحدة إلى ثلاثة آلاف أسرة، وبمرور تسعة أعوام فقط ارتفع الرقم إلى مائة ألف أوروبي،..
    ثم بدأ الصراع الأوربي داخل القارة، وتقاتل الإنجليز والبوير في الحرب الشهيرة والمعروفة باسم حرب البوير،..
    وجرى قتال من لا يهمه شيء، البوير استخدموا تكتيكات الغوريلا كما يقول التاريخ، بينما الإنجليز اتبعوا طريقة "سياسة الأرض المحروقة" Scorched earth policy أي صراع من لا يهمه نتائج الهدم والحرق والخراب، أو كما يقول مثلنا السوداني "جلداً ما جلدك، جُر فوقه الشوك"،..
    فدهسوا بذلك 30 ألف إقطاعية زراعية farmsteads ودمروا 20 قرية، وبكسب الإنجليز للحرب قاموا بوضع الجميع في معسكرات كالزرائب بما في ذلك الأفارقة والأفريكانيين إن جازت الترجمة، فهناك مصطلحان يستخدمان هنا، بالنسبة للمفردتين Africans بالنسبة للأفارقة الخُلَّص أو Afrikaner للمهجنين،..
    فكان مجموع هذه المعسكرات 44 معسكراً للبيض، و29 معسكراً للسود، هذا قبل إجراء المعاهدة الشهيرة بينهم عام 1902م والتي قادت للاتحاد بين الإنجليز والبوير.
    المتحف يبدأ بالدخول إلى شبه أكشاك مسيّجة بالحديد، تم فيها تكبير بطاقات نظام الأبارتيد لتصبح واضحة جداً، ولتبيين تدرّجات الألوان التي كانت معتمدة من قبل لتصنيف قيمة الناس، تبدأ هذه البطاقات بألوان باهتة جداً من أكثر الأشكال إفريقيةً وتمضي مرتفعة –كما يُراد لها- قليلاً قليلاً كلما كان للشخص تداخل بأعراق أخرى، أي الملونين، تبدأ كما قلنا من أقصى إفريقيا وتمر عابرة بآسيا من خلال الهنود السود أو البنجاب وحتى الصينيين، بينما يعتبرون اليابانيين من البيض، وإلى أن تنتهي بالأوربيين،..
    البطاقات المستخدمة هنا، كلها بطاقات حقيقية ولأشخاص حقيقيين تم تكبيرها لأجل العرض فحسب. محطة البطاقات هذه هي المحطة الأولى التي يبدأ بها المعرض، وهي مسيّجة بأعمدة ودرابزين من الصلب، كي لا يتم لمسها فتتلف.
    كما تُوجد هنا كنموذج، الفقرة الدستورية الأشد لؤماً وظلماً من تاريخ البلاد التي تعتبر الآن تُحكم من خلال واسطة النظام الديموقراطي الأرقى والأكثر كفاءة في العالم كله، لأنّ هذا البلد اختبر كافة أشكال وألوان الظلم والقمع، فخرج دستوره الحالي ناضجاً ومعافى من الأمراض جميعها، هذه الفقرة قد بُروزت في خط عريض ووضعت في مدخل معرض البطاقات، وكان برلمان الأبارتيد الكولونيالي House of Assembly قد ناقشها وأجازها في إحدى جلساته بتاريخ 15 مارس 1950م، وهي تقول:
    The white man is master in South Africa, and the white man, from the very nature of his origins, from the very nature of his birth, from the very nature of his guardianship will remain master in South Africa to the End.
    (الرجل الأبيض سيِّدٌ في جنوب إفريقيا، من واقع طبيعة "أصله"، ومن واقع طبيعة "ميلاده"، ومن واقع طبيعة و"صايته" سيظل سيِّداً حتى النهاية)،...
    وهذه العبارة لم تكن المدخل إلى هذا المعرض فحسب، وإنما كانت المدخل لجنوب إفريقيا كافّة، والموجز لما كان يجري فوق هذه الأرض، ولسمعة هذا البلد بالخارج.
    بالخروج من هذه القاعة تلتقي بالمدرّج المعدّ للشخصيات التي أسهمت في بناء جنوب إفريقيا، وهنا قد أعدّوا أقفاصاً من المرايا، تحمل صورة الشخص من قفاه ومن أمامه، بعضهم حين كان طفلاً وبعضهم حين شبابهم، وآخرون حين شيخوختهم. مع ملاحظة أنّ الجدار الممتد بمحاذاة هذه الصور -التي تبدو كالتماثيل من خلال تلك الزوايا المقطعية التي أُخذت بها- يقوم فيه معرضٌ مذهل، الجدران مجوّفة أو مفرّغة فيما يشبه الأفران البدائية، التي تُصنع داخل الجدران، ثم قام فنانون كبار إما بالتلوين عليها، أو بالنقش والنحت على هذه الجدران. وهنا السمة الثانية لأي متحف داخل جنوب إفريقيا، فمتاحفهم كلها تتميز بمعارض تشكيل مجاورة، وبمتاجر فنيّة لبيع لوحات ومشغولات فنية وتحف وهدايا، من نفس مادة المتحف، ليشتريها الزوّار والسياح كذكريات عن هذه المتاحف.
    هذا المدرّج إسفلتي طويل ويتصاعد تدريجياً ليقودك إلى داخل متحف الأبارتيد من الجهة الثانية، والمادة المعروضة في أول صالة المتحف هي شخصيات هذا المدرّج وبعض متعلقاتهم مع قصصهم وإيضاحات حول إسهاماتهم في بناء جنوب إفريقيا غير العنصرية، الشخصيات هنا كثيرة جداً ولكن من أكثر الشخصيات التي استوقفتني مويرا Moira Seligman حفيدة هيرمان Lithuanian Herman Tobiansky مؤسّس مدينة صوفيا عام 1897م ومساند البوير الشهير في الحرب الأنجلوبويرية، وهو قد سمَّى هذه المدينة "صوفيا تاون" على اسم زوجته Sophy التي جاء والداها، أبوها "وولف" وأمها اليهودية "قولدا ميلر"، إلى جنوب إفريقيا في ثمانينات القرن التاسع عشر، وتعتبر أول إمرأة يهودية تصل جوهانسبيرغ، أما بحلول عام 1905م فقد كان هناك 6000 مهاجر يهودي بجنوب إفريقيا.
    ومعرض الشخصيات هذا مجاورٌ وفي نفس الصالة التي خُصِّصت لتناول نضال السود في أمريكا، هنا المعرض يبدأ بتلك الملابس البيضاء –الشبحية- التي كان يرتديها بيض أمريكا في هجوماتهم الليلية على أماكن وجود السود لقتلهم وتعذيبهم، ما جسّدته السينما الأمريكية كثيراً في تناولها تاريخ أمريكا القريب وتاريخ الحرب الأهلية. هذا المعرض كما أسلفت هو مخصّص لمناقشة هذه الذهنية الإنسانية المريضة والإقصائية، شخصية الخوف المطلق، لأنّ العنصري هو في الحقيقة شخصية رهابية بامتياز، لدرجة أن يشعر بالخوف والتهديد من مجرّد وجود إنسان لا يشبهه.
    بعودتك من نفس فسحة الصالة، لدخول المعارض المخصّصة في شكل سياجات كالغرف، هنا كل شيء محمي بالخرسانة والصلب والدرابزين والجنازير الغليظة، يا رب محمد ويسوع، هذه البلاد كانت حظيرة وترسانات في وجه كلا الفريقين، فالعيش وسط أجواء –ترسانات- كهذه يقع مفعوله على الجميع، وبدون استثناء، فإن كان الأسود سيكون هو المنفي بخارج هذه التحصينات، فإن الأبيض سيكون هو المُعَلَّب بداخلها.
    الصالة أو البهو العملاق، ممكننة وفي قمة الرفاه التكنولوجي، والسيور حاملة التوجيهات وخرائط المبنى من نوع تلك اللوحات الضوئية الكبيرة في المطارات تلف مضيئةً ومقدّمةً المعلومات للزوّار. تواجهك في مقدمة سلسلة أخرى من الصالات المتصلة ببعضها بعضاً، مدرّعة أو مجنزرة من هالك نظام الأبارتيد، كانت تستخدم في قمع المظاهرات ودهسها، وللخلف منها قليلاً تُوجد غرفة سلاح ضخمة، مخصّصة لجميع المسدّسات وأنواع البنادق التي كانت تستخدمها الشرطة الكولونيالية، ثم تقودك الدهاليز نفسها وأجهزة الفيديو والشاشات الضخمة تقدّم مادةً صورية وتفسيرية وحتى شخصيات من التي ذكرناها وغيرها تتكلم عن ذلك النظام الجهنمي الـHellish.
    الصالة التي بعدها مُخَصَّصَة لشخصيات سوداء وبيضاء لتاريخها صلة بالعمل ضد النظام الكولنيالي، وأشهر شخصية هنا هو Hendrik Verwoerd رئيس وزراء جنوب إفريقيا عام 1957م، والذي حاول مجرّد عمل أبديتنغ للأبارتيد، لما أدركه بوعيه من كون هذا النظام لن يصمد في وجه العالم الجديد وحركات التحرر التي كانت تذرع الدنيا عرضاً وطولاً، ونظراً لأنّ الدنيا كانت قد جاءت من عهد العصور الوسطى دون شك، وهاندريك ليس بالرجل الجاهل، فهو بروفيسور في علم النفس الاجتماعي، ومجال تخصّصه "النوع –العنصر، أو الريس". كما أنَّه كان يفهم بالقطع طبيعة أولئك الهمج العنصريين الذين كانوا يسيطرون على جنوب إفريقيا، لذا مع أول محاولة منه قلنا لمجرّد عمل ديكوريشن لفجاجة نظام الأبارتيد، كان الرد عليه هو محاولة اغتياله بعد عودته من زيارة إلى شارفيل Sharpeville وأنت تشاهد على شاشات العرض العملاقة أحاديثه وخطبه، وحتى موته وسقوطه صريعاً أمام الناس كالرئيس السادات، إذ إنّ المحاولة الثانية لاغتياله لم تخب، فالرجل الذي قام بها هو ديمتري "Dimitri Tsafendas" أحد أعضاء برلمان جنوب إفريقيا في العام 1966م والذي قام بتصفيته بمسدس أثناء إحدى جلسات البرلمان..
    صالة تلو صالة يتابع المعرض آليات وسبل فرض نظام الأبارتيد، حتى تصل إلى مراحل النضال وتكوين حزب المؤتمر، خلاياه وعمله السري، والطلابي، حتى مرحلة المواجهات اليومية الفارطة، وإلى الذروة، وفشل كل وسائل القمع والإبادة والتعذيب في إيقاف الأمور والثورة، وحتى تصل شعارات شهداء إفريقيا وحزب المؤتمر، الذين يتربّع على قمتهم بالطبع ستيف بيكو Steve Biko، المعروف جيداً في العالم كله، من أُغتيل في سجون العنصريين، ومن قامت السينما الأمريكية في تقديمه عبر فيلم ضخم وشهير، لعب دور إستيف فيه الممثل الأسود دينزل واشنطون الحائز لجائزة الأوسكار. وكذلك الشهيد الطفل والتلميذ هيكتور بيترسون Hector Peterson و آشلي كريل Ashley Kriel وفيوزيلي ميني Vuyisile Mini وليليان نجوي Lilian Ngoyi. كما يُوجد أرشيف بكل المفاوضات التي جرت حتى الوصول إلى الاتفاقية الخاتمة التي أنهت نظام الأبارتيد إلى الأبد، التي جرت بين ديكلرك ومانديلا، وتربّع إثرها نيلسون رئيساً لوزراء جنوب إفريقيا غير العنصرية.
    وبهذه الخاتمة للمتحف، تجد نفسك في نهاية الجهة الأخرى للمبنى العملاق، حيث يُوجد كما في كل متاحف جنوب إفريقيا دكاكيناً صغيرة لبيع الهدايا الفنية والمشغولات من مادة المتحف، ثم مكتبة لمن شاء أن يشتري كتباً معيّنة حول المواد الثقافية المطروحة في المتحف.



    يوم في "سجن" الـConstitution Hill
    أو تَلَّة الدستور، التي هي في الأصل كانت سجناً لئيماً، دخله أشهر مناضليْن ضد الثقافة الاستعمارية في التاريخ الحديث، وهما مانديلا وغاندي،..
    هذه التلَّة تقع على الشارع الذي يحمل اسم جون كويتزي الكاتب الجنوب إفريقي الحائز لنوبل، ويومي معها بدأ حافلاً، إذ لم أكن أعرف أنها مجاورة لفندق بروتيا، بل على بُعد خُطوات منه، ذهبت إلى أحد سائقي التاكسي، وقلت له اذهب بي إلى التلَّة، ولم يوضّح لي أبداً أنها إلى يمين مدخل فندقي مباشرة، بل أعطاني إحساس من سيذهب بي إلى مكان بعيد بدايةً وفي غاية الأهمية النائية عن هنا، لفَّ من شارع تلو شارع، وجاء بي من ناحية لا يمكن لغريب أن يكتشف أنها مجاورة لحيث مكان إقامته، تناقشنا حول هيكتور بيترسون، الذي تشابه قصته قصة الشهيد القرشي عندنا كسودانيين كثيراً، أول طالب يُرمى بالرصاص شهيداً حين اندلاع الثورة، ضد التعليم باللغة الإنجليزية، كانت المطالبة بأن يتم تعليم الأفارقة بلغاتهم، قال لي السائق بأنّ متحف هكتور بيترسون بعيد جداً، يبلغ الثلاثين كيلومترا من هنا، ليعطيني رقم تلفونه بعدها وينصرف بعد أن يُشير إلى بوابة المكان –أي تلَّة الدستور، فأجده تحصينة منيعة كما قلنا عن روح المعمار هنا، بل ولا يمكن لأحد اكتشافها، كما أراني الدليل كيفية نمو الأماكن المجاورة لهذا المكان، فقد كان بالأساس مكاناً سرياً وقلعة حصينة دون شك، كما أوضح لي الدليل شارحاً لمعنى اسم المكان، ومرَّ بي من أمام فوهات لم أتبيّنها حين دخولي وحدي، هذه الفوهات كانت لمواسير المدافع التي تحمي المكان، والأبراج المعلَّقة هنا وهناك تُريك مدى التحصينات التي كانت متخذة. حين تنظر من الخارج إلى التلّة لا ترى شيئاً، لأنهم قاموا باختيار هذه الهضبة الصغيرة وتجويفها بالداخل، مع تثبيت أنّ الأماكن من حولها ليست منخفضة بدرجة كبيرة، هكذا أقاموا السجن ببطن ذلك التجويف بحيث لا يمكن لأحد الانتباه للمكان أو رؤية أي شيء.
    جعلوني أدفع 15 رانداً دون أن يجاوبوا على سؤال من هو كويتزي المسمَّى الشارع باسمه، ليدخلوني بعدها إلى قاعة جميلة تُعرض فيها بعض الأفلام الوثائقية التي تتحدث عن تاريخية القلعة حين كانت سجناً، ومدى المعاناة التي كانت توّفرها للمناضلين والمقاتلين ضد نظام الأبارتيد، وأسماء المناضلين والمناضلات من السود والبيض وغيرهم الذين كانوا مسجونين هنا،...
    المكان بشكل جذري تمَّ تصميمه من أجل سلب الأحياء بداخله حياتهم، بعد الانتهاء من مشاهدة الأفلام الوثائقية ذهبوا بي في جولة حول المكان، وهو ملاصقٌ للسجن الآخر المخصَّص للنساء،..
    الزنازين فيه كانت بعرض 3 متر في طول 3 متر بالنسبة للمعتقلين البيض، وبعرض 2 ونصف متراً في طول متر بالنسبة للسود، الخلية التي كان يُعتقل فيها مانديلا معروفة باسم الخلية رقم 4، وهو كان معتقلاً في قسم البيض وليس مع السود لحجبه عن الاتصال بشعبه وللمزيد من إهانته، هو مَضَّى هنا زمناً طويلاً قبل أن يتم ترحيله إلى جزيرة روبن بمدين الكاب، وكذلك المهاتما غاندي الذي جاء به الاستعماريون الإنجليز إلى هذه التلَّة كي يتم لهم حذفه من الوجود والعالم، والمهاتما كان موضوعاً مع السود لأجل منعه من الاتصال بالمناضلين الآخرين من البيض، ولجعل اللغة حاجزاً بينه وبين من يساكنهم من السود،..
    الحمّامات مفتوحة ومتراصّة في صف طويل، بحيث لا يحجبك شيءٌ عَمَّن يجاورك. كما هناك قائمة بطريقة التغذية التي كانت متبعة هناك، وتقريباً الأسود لا يأكل شيئاً، ولا تدري كيف كان يعيش، بدون خبز وسكريات على الإطلاق،..
    حالياً أضافوا للمكان متجراً يمكنك أن تشتري منه بعض الكتب والكتابات والشعارات المرسومة على الملابس، أي تمّت عولمة النضال وتسويقه كمنتج استهلاكي،..
    رأيتُ المكان الذي كان يُحتبس فيه مانديلا بالضبط وكذلك المكان الذي كان مخصصاً للمهاتما غاندي، والخليتان تعرفان باسم الرجلين،...
    بعدها رأيت الشبك المخصَّص للتشكيليين وهو شيء عجيب، إذ يخصصون مساحة من الحديد كالنافذة على جدران الزنازين من الخارج، للفنانين التشكيليين ليرسموا عليها لوحات تتعلّق مواضيعها بذلك المكان، وأيضاً يرسمون على جدران العنابر بطولها من الخارج، وهناك تمثالان ضخمان الأول منهما لرجال سود يقطرون عربةً متكونة من أبدانهم. أما الآخر فهو نحت بديع لديناصور تم تشكيله من عقب شجرة كاملة، إذ جاء الفنان بذلك العقب وقام بتحويره وتشكيله ليعطي صورةً فذةً وعملاقة لديناصور في طريقه إلى الهلاك، واللهب يخمد بين فكيه كالزبد،..
    وأيضاً هنالك جهاز يشبه طريقة الصلب أو الخوزيق كثيراً من ناحية تثبيت الضحية عليه، كان يستعمل في عقوبة السود، أو قل هو تطوير لنظام الفلقة لتثبت الأرجل أسفل تلك الآلة التي تشبه السلَّم، وتُثبت اليدان في الأعلى ثم يتم ضرب السجين بعد ذلك بحيث لا يصبح في وسعه أن يُبدي أي حركة، أو زحزحة،...
    ثم انتقلت لسجن النساء المجاور، والذي تدخله بنفس الشريط الأحمر الذي يلبسونك له في سجن الرجال، بداخله يُوجد شكلٌ مخروطي ضخم جداً وعالٍ كشجرة الميلاد، وقد بُني بكامله من قطع الملابس والمتعلقّات المخضّبة بدماء المناضلات والمسجونات، وفُرَش التسريح والسواك وغيرها من الحاجات والمتعلقات اليومية للنزيلات، بدا لي ذلك الشكل كتلخيص مُرْ للأوضاع التي كانت كما بدا لي في غاية البشاعة بل والإرعاب،..
    أيضاً نجد أنَّ السجينات البيض مفصولات عن السود، هناك أشرطة فيديو مدارة تتحدث فيها المناضلات بعد انهيار الأبارتيد، ويحكين فيها عما عانينه من تعذيب وأذى،..
    بالداخل أيضاً يُوجد معرض للوحات تشكيلية كانت قد رسمتها الفنانة فاطمة مير، التي كانت نزيلة في هذه الزنزانة عام 1976م بتهمة الإرهاب، التهمة التي كانت توجه للناشطين ضد نظام الأبارتيد، ولوحاتها رُسمت في بساطة نافذة، وبألوان إفريقية محرضة ومفجعة في آن،..
    سجن النساء البيض حوى صوراً وتعريفات بمناضلات كبار من البيض أمثال فيلوتViolet Weinberg وابنتها التشكيلية شيلا Sheila التي سُجنت في البداية تأديباً لها على لوحات عَبَّرت فيها عن ظلم ومعاناة السود، وسجنت لمرة ثانية من أجل الضغط على والدتها Violet التي كانت نزيلة بنفس السجن، وهناك صورة بداخل الزنزانة تجمع بين الأم والابنة ومانديلا،..
    وأيضاً زنزانة المناضلة البيضاء "استر" Esther Barsel و"بربارا" Barbara Hogan و"ديزي"Daisy De Melker اللائي عشن في زنزانات متجاورة، لا يزيد طولها عن ثلاثة متر بعرض مترين، ولا تكاد تسع لشخص واحد نحيف،..
    أما قسم السجينات السود فيبدو أكثر فاجعة من قسم البيضاوات المجاور له، وهنا تطالعك الأسماء الشهيرة والمعروفة لمناضلات بوزن "نولندي" Nolundi Ntamo و"سيبنقولي" Sibongile Tshabalala و"ياني" Yvonne Ntonto Mhlauli و"ليليان"Lilian Keagile و"ألبرتينا" Albertina Nontsikelelo Sisulu ...
    في الفناء الثالث هناك قسم أرشيفي خاص بالمقتنيات، وأيضاً تطالعك صورة الزعيم غاندي، وأشياء أخرى إما كانت أثارةً للمناضلات أو حتى مشغولات فنية ومجسمات قمن بإنجازها أثناء فترات العقوبة،..

    معرض هيكتور بيترسون Hector Peterson
    أخبروني بأنَّه يقوم في حي سويتو Soweto البعيد قليلاً، رافقني إليه سائق التاكسي بيتر، قلت له في الطريق، ماذا الآن يا رجل؟ ها أنتم بخير ومعكم وطن حر وديمقراطي،..
    أجاب، ولكن معنا أحزانٌ لن تزول قريباً، أترى؟ وأشار إلى المناجم التي تُحيط بجهانسبيرج، والتي أغلقوها بعد نمو حركة العمران بها، وبعد ترهُّل المدينة بشكل عام، فالسود الذين كانوا منفيين بخارج المدينة رحلوا إلى داخلها من جديد مع تغيرات الأوضاع، وسقوط نظام الأبارتيد،..
    قلت له.. ماذا؟ قال لي إن هذه المناجم لم تُدفن هكذا بحركة سلمية تدعم نمو هذه المدينة وحركة العمران فيها وحسب، أبداً، الأمر ليس بكل هذه الكمية من الطيبة، مدافن الذهب القديمة هذه هي باختصار تُمَثِّل الآن مقابر عشرات الآلاف من أبناء إفريقيا، هؤلاء ليسوا بغباء الصرب وبيض أمريكا ليخلفوا مدافن جماعية، لتكتشف في مقبل الأيام كما قُدِّر لمذابح التاريخ الجماعية كلها أن تُكتشف وتدان. الأمر هنا مختلف يا مستر خالد، لقد جاؤوا بالمناضلين هنا وصبوهم مع مواد التعدين الكيمائية والمُذيبة في باطن الأرض، كي لا يُكتشفوا مطلقاً وإلى الأبد...
    بيتر رجل ذكي، التفت وسألني، هل تزور قبور أقربائك الراحلين؟
    نعم يا بيتر، أمي تحديداً أزورها وأجلس معها أكثر مما كنت أفعل وهي في الحياة، أما أبي فمدفون في مكان بعيد، ومع ذلك ربما زرتُه خمس أو ست مرات،..
    أترى؟ نحن في أرضنا وفي بلدنا إفريقيا لم نكن نحظى حتى بقبر كريم، دعك من الحياة الكريمة،..
    قلت له بوضوح، كل الذين سألتهم هنا من أبناء إفريقيا، يقولون بلسان مسيحي معافى نحن سامحناهم،..
    إنهم يكذبون، يقول بيتر بعدم اكتراث،..
    قلت له، اشتريتُ دي في دي، من الكونستيتيشن هل، وكان البي شوب ديسموند توتو يتكلّم عن نظريته الخاصة في الغفران والتسامح المشهورة، كما يحرِّض عليه، بالرغم من أنَّه يؤكّد الصعوبة، وإن كان يؤكّد أيضاً مقدرة المؤمن على فعل ذلك،...
    قال لي بيتر، هناك شيء يا مستر خالد، نحن كلنا وبلسان واحد نقول، لا يمكنك مسامحة شخص لا يشعر بالأسف تجاه ما اقترف، ولَمْ ولن يقول أنا آسف، بل معظمهم يشعر بأنّه غُلِب على أمره فحسب، كيف يمكنك مسامحة شخص كهذا،..
    شعرتُ بأنَّه الشخص المخلص الوحيد الذي تحدّث معي بصراحة في الأمر، فالكل متفقون على أن يجيبوا الأغراب: no more fighting
    تركته لألتقط صوراً للمناجم التي أُغلقت جميعاً، واستحالت إلى منشآت ومبانٍ مدنية وأحياء، إذ لا يُمكن أن تتم حركة تعدين بجوار المدينة،..
    حي سويتو وحده يبدو كمدينة كاملة، وهذا شيء يُمَيِّز مدن جنوب إفريقيا كلها، الضخامة والاتساع، خصوصاً مدن المقدمة الأربع، جوهانسبيرغ والكاب تاون وبريتوريا، وديربن،..
    يلتفت نحوي بيتر ويقول مازحاً، هناك نكتة تقول إنّ اسم سويتو Soweto جاء من أنّ السود شُرِّدوا منه، وكانوا يقولون للأوربيين so wait to Know
    أي اصطبروا، فستعلمون...
    بعد بلوغنا متحف هكتور، اكتشفت أنه مسمَّى باسمه فقط، كما يُوجد قبره بوسطه، ولكن في حقيقة الأمر هو مخصَّص لكل اليافعين من المقاومين والتلاميذ الذين حصدتهم بنادق الكولونيال،..
    هناك شارع ممتد، إلى داخل المدينة، وآخر فرعي ينشق منه، يمتلئ بكامله بنحاتين وباعة الأنتيكات، لتدخل منه إلى الساحة مباشرة، لتُواجه بالصورة الشهيرة لهكتور بيترسون، حين استشهاده، بينما أخته المفجوعة تهرول بجانبه، يحمله ماكوبو Mbuyisa Makhubu أحد الطلبة، والذي اختفى بدوره لاحقاً، بعد ظهوره في الصحف من خلال هذه الصورة وهو يحمل جثمان هيكتور بيترسون، الصورة معلّقة على دكة عالية، بينما بحيرة صغيرة تجري بمياهها من تحتها، إلى عمق الساحة، يُوجد القبر، وعلى مدى أمتار تنتصب كنيسة جميلة، ومثل هذه الكنائس الصغيرة، تشبه كثيراً، المصليات أو المساجد الصغيرة، فهي تنتشر في كل مكان هنا،..
    بداخل المتحف عرفتُ أنَّ أخت هيكتور بيترسون تعمل فيه، ولكن كانت في إجازة فطلبتُ منهم إعطائي تلفونها فرفضوا، فعزمت بداخل نفسي على العودة إليها لاحقاً بعد أن أقوم بزيارة الكاب تاون وجزيرة روبن، التي بلغت شهرتها في تاريخ السجون والمنافي الحديثة ما لم تبلغه جزيرة سيلانة،..
    المعرض كما أسلفت مخصّص للشهداء اليافعين، ولنشاط المدارس الذي كان مناهضاً للأبارتيد، هناك صور الشهداء، خوتسو Khotso Seatlholo وتحت الصورة مقولته الناضجة بالنسبة لعمره: Liberation is a noble cause without which I have no reason to live if I cannot fight to attain it
    (التحرّر قضية نبيلة، بدونها لا أمتلك سبباً للعيش، إن لم أُكافح لنيلها)
    وأيضاً صورة ماكوبو Mbuyisa Makhubu الذي قلنا كان يحمل جثمان هيكتور بيترسون في الصورة ثم اختفى بعدها،..
    وكذلك الشهيد هاستنغز Hastings Ndlovu الذي رموه بالرصاص أثناء عبوره لجسر أورلاندو الغربي.
    بعد فراغي من التصوير بداخل متحف هكتور بيترسون، خرجت لشارع الأنتيكات والتحف الفنية، هنا المكان ذكّرني كثيراً بجنوب السودان، الفيلة والزراف والحيوانات، والأقنعة الإفريقية المتعلّقة بالطقوس والتي هي أم الأقنعة في الدنيا، الراقصون، الخرز والسكسك، بهاء الفنون كله، المصاغ من الأبنوس والمهوقني، وأشجار أخرى لا علم لي بها،..


    ...

    (عدل بواسطة محسن خالد on 12-02-2006, 03:46 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار10-02-06, 05:39 AM
  Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار10-02-06, 05:40 AM
    Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء Tragie Mustafa10-02-06, 06:35 AM
      Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء عاطف عبدالله10-02-06, 11:26 AM
        Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء عبد الحميد البرنس10-02-06, 12:43 PM
          Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محمدين محمد اسحق10-02-06, 02:18 PM
            Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء القلب النابض10-02-06, 08:33 PM
  Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء عمر الفاروق10-02-06, 11:50 PM
    Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محسن خالد11-02-06, 02:06 AM
      Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء bayan11-02-06, 03:06 AM
        Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محسن خالد11-02-06, 06:02 AM
          Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محسن خالد11-02-06, 06:11 AM
            Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء alin18-02-06, 05:52 AM
  Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء ahmed haneen11-02-06, 07:15 AM
    Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محسن خالد11-02-06, 07:31 AM
  Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار11-02-06, 12:07 PM
    Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء عبد الحميد البرنس11-02-06, 12:44 PM
      Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء عبد الحميد البرنس11-02-06, 12:51 PM
        Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محسن خالد12-02-06, 05:46 AM
  Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار12-02-06, 06:26 AM
    Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار12-02-06, 06:37 AM
    Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نادية عثمان12-02-06, 06:39 AM
      Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار12-02-06, 07:04 AM
        Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نادية عثمان12-02-06, 08:04 AM
      Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محسن خالد12-02-06, 07:24 AM
  Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء عبد الله عقيد12-02-06, 06:58 AM
    Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء عبد الحميد البرنس12-02-06, 12:09 PM
  Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء طارق جبريل12-02-06, 02:45 PM
  Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار14-02-06, 02:38 AM
    Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار14-02-06, 02:41 AM
      Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار14-02-06, 02:45 AM
        Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار14-02-06, 02:58 AM
          Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء انور الطيب14-02-06, 08:28 AM
          Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء انور الطيب14-02-06, 08:29 AM
  Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار17-02-06, 09:48 AM
    Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار17-02-06, 09:51 AM
      Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار17-02-06, 10:18 AM
        Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار17-02-06, 10:23 AM
          Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار17-02-06, 10:25 AM
            Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محسن خالد18-02-06, 08:15 AM
              Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء انور الطيب18-02-06, 09:04 AM
                Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محسن خالد19-02-06, 08:31 AM
                  Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محسن خالد19-02-06, 08:53 AM
                    Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء نهال كرار24-02-06, 09:25 AM
                      Re: رحلة الروائي السوداني محسن خالد في قلب القارة السمراء محسن خالد27-02-06, 08:46 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de