نادي الفلسفة السوداني ينظم المؤتمر السنوي الثاني بعنوان الدين والحداثة
ياسر عرمان:نحو ميلاد ثانٍ لرؤية السودان الجديد قضايا التحرر الوطنى فى عالمم اليوم
مالك عقارا:اطلاق عملية تجديد و اعادة بناء الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 10-23-2017, 03:20 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2016-2017م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

من هو آدم، عليه السلام؟

01-03-2017, 07:12 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


من هو آدم، عليه السلام؟

    07:12 PM January, 03 2017

    سودانيز اون لاين
    عبد الوهاب السناري-نيروبي
    مكتبتى
    رابط مختصر

    ما هي النفس الواحدة وزوجها؟
    ورد في القرآن الكريم أن جميع الناس خُلِقوا من النفس الواحدة وزوجها الذي خُلِق أو جُعِل منها. وقد ظن المفسرن أن النفس الواحدة تشير إلى آدم، وأن زوجها الذي خُلِق أو جُعِل منها تشير إلى حواء. وما زال الرأي السائد بينهم اليوم أن حواء خُلِقت مباشرةً من آدم. بيد أن الفهم الصحيح لهذه النصوص يبين بجلاء أن المعنى القرآني لخلق الأزواج من أنفسهم لا يشير إلى خلق الزوج مباشرةً من زوجه، بل إلى خلق كلٍ من الزوجين من زوجين آخرين هما أمه وأباه. كما أن المعنى القرآني لخلق الناس من النفس الواحدة وزوجها لا يدل على أن هذين الزوجين هما أول من خُلِق من الناس. ولكن قبل الخوض في هذه النصوص لابد لنا أولاً من وقفة مع النصوص التالية، والتي تتطرق إلى خلق الرسول (ص) المبعوث من أنفس المؤمنين:
    لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (164): سورة آل عمران (3).
    لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (128): سورة التوبة (9).
    أظن أنه لا خلاف بيننا أن قوله تعالى: "مِّنْ أَنفُسِهِمْ" في سورة آل عمران وقوله تعالى: "مِّنْ أَنفُسِكُمْ" في سورة التوبة ربما ورد من باب المجاز اللغوي لأننا نعلم حق العلم أن الرسول (ص) المبعوث للمؤمنين لم يولد من جميع أنفسهم، بل من أبيه وأمه. ويبدو هذا المعنى المجازي جلياً عندما نتذكر أن الرسول (ص) كان أول المؤمنين بين قومه، وأن والديه توفيا حتى قبل أن يولد، دعك عن كونهم مؤمنين حتى يكون الرسول (ص) مولوداً من أنفس المؤمنين. كما أنه يمكن تفسير النصوص السالفة إستناداً على علم الوراثة. قد يعلم القارئ الكريم أن أي طفل يرث نصف جيناته من أبيه والنصف الآخر من أمه، ويرث كلٌ من الأب والأم جيناتهما مناصفةً من أبويهما ودواليك. كما أن الغالبية العظمى من الجينات التي يحملها كل فرد منا اليوم تعود إلى عهد أوائل الناس الذين تكونت منهم السلالة الإنسانية. يُقدر عدد الجينات التي يحملها كل إنسان والتي يتم توارثها بين الأجيال حوالي 19 ألف جين. وفي المتوسط تقدر نسبة التشابة بين الجينات بين أي إنسانيين 99%، أي أن نسبة الإختلاف في التركيبة الجينية بين أي شخصين تبلغ فقط نسبة 1%. ويعزى التشابه الكبير في جينات الناس إلى ما يسمى بالجينات المُثَّبَتة، وهي الجينات التي لا تختلف بين إنسان وآخر ويتوارثها الأبناء عن الآباء جيلاً بعد جيل، والتي يتشارك في حملها جميع الناس. تتحكم هذه الجينات المُثَّبَتة في بناء وعمل الأعضاء والوظائف الحيوية التي يتسبب وجود أي خلل فيها في عواقب كارثية غالباً ما تؤدي لموت حاملها مبكراً. فأي خلل خلقي رئيس في القلب أو الكبد أو الرئتين، أو أي خلل وظيفي كبير في عمل الدورة الدموية أو الجهاز العصبي أو الهضمي، على سبيل المثال، سيؤدي في الغالب الأعم إلى الوفاة المبكرة، مما يحرم حاملها من نعمة الإنجاب. وإن لم ينجب الإنسان فسوف تنقرض الجينات التي يحملها، بما في ذلك الصفات المميتة التي تحملها تلك الجينات، مما يؤدي إلى التخلص منها. وعلى الرغم من أن الموت يعد نقمة على حامل هذه الجينات الضارة، إلا أنه يقي الأجيال التالية من نقمة وراثة، وبالتالي إنتشار هذه الجينات الفتاكة.
    وكلما إزدادت الأهمية الوظيفية لأي جين كلما إزداد مستوي الإنتخاب الطبيعي الذي يتعرض له وكلما تم التخلص منه ومن الخلل العضوي أو الوظيفي الذي ينجم منه بسرعة أكبر. ولذا فقد تحمل قلةٌ من الناس الجين الذي يتسبب في خلق ستة أصابع في الكف لأن ذلك لا يؤدي إلى خلل عضوي أو وظيفي كبير. وبالتالي فإن هذا الجين لن يخضع لنسبة عالية من الإنتخاب الطبيعي لأن وجود ستة أصابع في اليد لا يؤثر كثيراً في أداء تلك اليد. وبالمقابل، يستحيل أن نجد إنساناً يحمل قلبين في جوفه (ما عدا المرأة الحامل) لأن الإنتخاب الطبيعي سيتسبب حتماً في موته مبكراً، مما يؤدي لإنقراض ذلك الجين. وهذا ما يفسر وجود هذا العدد الكبير من الجينات المثبتة التي تتشارك الإنسانية فيها. وعليه فإن أوجه الإختلاف بين أي فردين تتمثل فقط في نسبة الجينات غير المُثَّبتة التي يرثها كلٌ منهما، بينما يشترك جميع الناس في الجينات المثبتة التي يتوارثوها.
    وحتى إذا قارنا الجينات التي نحملها نحن اليوم بتلك التي كان يحملها أوائل الناس الذين خلقوا قبل ما يقارب المائتي ألف عام لتبين لنا أننا نشترك معهم فيما يقارب 99% من الجينات التي كانوا يحملونها. فكل منا يحمل جميع الجينات المثبتة التي تُميزنا كبشر وتتحكم في خلق أعضائنا الداخلية والخارجية وتنظيم الوظائف الحيوية في أبداننا. ولا تَرِثُ المخلوقات هذه الجينات المثبتة فقط من بني جنسها، بل وأيضاً من النوع الذي إنبثقت منه بالتطور. ولهذا السبب فإن الإنسان يشارك الشمبانزي في حوالي 98% من جيناته بسبب هذه الجينات المثبتة التي ورثها كلٌ منهما من النوع المشترك الذي إنبثقا منه.
    وقد إختفت بعض الجينات التي كان يحملها أجدادنا الأولون في الأجيال اللاحقة وحلت محلها جينات أخرى بفعل الأخطاء الجينية التراكمية (mutations)، والتي تم ترجمتها للعربية خطأً بالطفرة الجينية. المعلوم أن خلايا الجسم لا تعيش إلى الأبد، ولابد أن تحل خلايا جديدة محل الخلايا القديمة. وتقوم آلية متخصصة بنسخ التركيبة الجينية من الخلايا القديمة إلى الخلايا التي تكونت حديثاً. وأحياناً تحدث أخطاء في نسخ تلك التركيبة الجينية في بعض هذه الخلايا حديثة التكوين. ويتراوح عدد الأخطاء النسخية التي تحدث في التركيبة الجينية التي يتورثها الناس بين مائه ومائين خطأً طيلة حياة الإنسان. وعلى الرغم من ضخامة هذا العدد إلا أنه يمثل نسبة واحد على ثلاثين مليون من المادة الجينية التي يتم إستنساخها في الإنسان. ولا تؤثر الغالبية العظمى من هذه الأخطاء النسخية تأثيراً ملموساً على عمل الجين التي تسببت في تغيير تركيبته. أما القلة الباقية من هذه الأخطاء النسخية فقد تنجم عنها أضرار أو فوائد قد تؤثر في عمل الجين المستهدف بنسبٍ متفاوتة. وقد تكون بعض هذه الأخطاء النسخية ضارة أو مميته كما هو الحال في الأمراض السرطانية. وقد تكون أحياناً أخرى مفيدةً بنسب متفاوتة، لتضفي بذلك تنوعاً مفيداً في تركيبتنا الجينية نتوارثه جيلاً بعد جيل.
    وبما أن الجينات تمثل الشفرة التي يتم خلق كل إنسان منها في رحم أمه، فعليه يمكننا القول أن جميع الناس خلقوا من أنفس بعضهم البعض لأنهم جميعاً يشتركون في تركيبتهم الجينية التي توارثوها منذ بداية خلقهم وسوف يتوارثونها إلى يوم القيامة. وبما أن الرسول (ص) لا يختلف كثيراً عن بقية الناس في تكوينه الجيني فيمكننا القول أنه ينتمي إنتماءً جينياً إلى أنفس المؤمنين، بل وإلى جميع الأنفس الإنسانية. ولذلك وصف القرآن الكريم الرسول (ص) المبعوث للمؤمنين بأنه خُلِق من أنفسهم. وإذا تأملنا في النصوص التالية:
    وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72): سورة النحل (16).
    وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21): سورة الروم (30).
    سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36): سورة يس (36).
    فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (11): سورة الشورى (42).
    لتبين لنا إستحالة خلق أو جعل الزوج من نفس زوجه أو خلق الزوجين من جميع أنفس المجموعة التي يعيشان بينها كما يدل على ذلك المعنى الظاهر لهذه النصوص. فكما هو الحال في خلق الرسول (ص) المبعوث من أنفس المؤمنين، فإن كل زوج من الزوجين يولد نتيجة تناسل زوجين آخرين، هما أمه وأباه. وعندما يكبر ذلك الفرد، فإنه يتزوج بزوج آخر، لينتج من ذلك التزاوج أطفال يصبحون أزوجاً مستقبلاً وينتجون أفراداً أُخر، ودواليك.
    وبالتالي، فلا يمكننا تفسير خلق أو جعل الأزواج من أنفس بعضها البعض كما ورد في القرآن الكريم إلا على أساس أنه ورد على سبيل البيان البلاغي أو من خلال التفسير العلمي الذي يرتكز على مبدأ مشاركة جميع الأنفس للتركيبة الجينية التي تمثل الشفرة التي يتم من خلالها خلق كل إنسان. النتيجة المهمة التي يمكن إستنتاجها من ذلك هو أن خلق أو جعل الأزواج من أنفسهم كما ورد في القرآن الكريم يتطلب وجود ناس آخرين من بينهم أم وأب كلا من الزوجين المشار إليهما. أما أهمية هذا الإستنتاج فتكمن في كونه سيعيننا على فهم نصوص بداية خلق الإنسان:
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1): سورة النساء (4).
    وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98): سورة الأنعام (6).
    هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189): سورة الأعراف: (7).
    خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6): سورة الزمر (39).
    فإذا إغتدينا بالتفاسير التي أوردناها في هذا البحث وإذا إهتدينا بمنهج تفسير القرآن الكريم بالبحث فيه فلا مفر من تفسير خلق الزوج من النفس الواحدة إلا على قرار بعث الرسول (ص) الذي خُلِق من أنفس المؤمنين وعلى قرار خلق الأزواج من أنفسهم. وإلا فلابد لنا من توضيح الأسباب المنطقية التي جعلتنا نعتمد تفسيراً مختلفاً عن تفسيرنا لجميع النصوص التي وردت في هذا الشأن. فكما هو الحال في خلق الرسول (ص) المبعوث من أنفس المؤمنين، وكما هو الحال في خلق الأزواج من أنفسهم، فإن خلق الزوج من النفس الواحدة يدل على خلق كلٍ من النفس الواحدة وزوجها من زوجين مختلفين، هما أمه وأباه. كما أن كل من والدي النفس الواحدة ووالدي زوجها تم إنجابهما من والدين آخرين، ودواليك. وهذا بالضرورة يدل على وجود ناس خُلقوا قبل أن تُخلق النفس الواحدة وزوجها. وإلا فإن ذلك سوف يتعارض ذلك مع تفسيرنا لخلق الأزواج من أنفسهم، والذي بالضرورة يتطلب وجود ناس خُلِقوا قبل تلك النفس وزوجهما وتسببا في إنجاب كلٍ منهما.
    وإذا أعدنا التأمل في قوله تعالى: "خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ" لتبين لنا أنه لا يشير من بعيد أو من قريب على أن تلك النفس الواحدة وزوجها كانا أول من خُلِق من الناس. لكن رسخ هذا الفهم بين المسلمين نسبةً لعدم إلتفات المفسرين للمعنى الظاهر للنص من أن جميع الناس إنحدروا من تلك النفس الواحدة وزوجها. ويدل خلق جميع الناس من النفس الواحدة وزوجها على إنقراض ذريات بقية الأنفس الأخرى التي عاصرت أو عاشت قبلهما أو بعدهما. وبذا يمكننا إدراك أن النفس الواحدة وزوجها لم يكونا أول من خُلِق من الناس، بل كانا ضمن مجموعة من الناس إنقرضت دون أن تخلف وراءها ذريةً أو أن ذرياتهم إنقرضت لاحقاً.
    يمكننا تلخيص نتائج النقاش السالف على النحو التالي: أولاً، لا يؤيد القرآن الكريم الفكرة السائدة اليوم بين المفسرين من أن الله تعالى بدأ خلق الناس بخلق نفس واحدة، والتي يرجح معظم المفسرين أنها آدم. كما أن خلق الزوج من تلك النفس الواحدة لا يدل أنه خُلِق منها مباشرةً. ثانياً، ينحدر جميع الناس الذين ما زالت ذريتهم تعمر الأرض من تلك النفس الواحدة وزوجها. ثالثاً، إنحدرت تلك النفس الواحدة من ناس عاشوا قبلهما فإنقرضوا أو إنقرضت ذرياتهم لاحقاً، ولم يبقى منهم اليوم إلا ذرية تلك النفس وزوجها. وقد كان ذلك الإنقراض إنقراضاً شبه كامل للنوع الإنساني، إذ لم تنجو منه إلا الذريات التي إنحدرت من النفس الواحدة وزوجها. بينما لم يمثل هلاك قوم نوح وعاد وثمود إنقراضاً كاملاً للنوع الإنساني لأنهم كانوا مجرد قوم عاشوا في قرى أو أمكنة بعينها (أرجو مراجعة القسم الخامس من هذا الباب: خلافة آدم في الأرض). ولكن هل تشير هذه النفس الواحدة وزوجها إلى آدم وحواء كما ورد في روايات الحديث وفي أمهات كتب التفسير؟
    بإمكانك تحميل هذا البحث ومقالات أخرى من المواقع التالي:
    https://sites.google.com/site/abdelwahabsinnary/
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 07:13 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    هل أشرك آدم؟
    إذا افترضنا أن آدم وحواء كانا أول زوجين خلقهما المولى، عز وجل، فكيف يمكننا تصور أنهما أشركا بربهما؟ وكيف يستقيم هذا الرأي مع ما ورد في الآية 189 من سورة الأعراف من أن النفس الواحدة التي خلق الله تعالى منها زوجها، ثم خلق منهما جميع الناس، كانت أنثى وليست ذكراً:
    هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191): سورة الأعراف: (7).
    قال المفسرون عن سبب نزول هذه الآيات أنه كان لا يعيش لآدم وحواء ولدٌ، فجاءهما إبليس وأخبرهما أنه لن يعيش لهما طفل إلا إذا أسمياه: "عبد الحرث"، وكان إسم إبليس فـي السماء: "الـحرث"، بدلاً من تسميته: "عبد الله" أو: "عُبـيد الله" أونـحو ذلك. قاوم آدم وحواء في بادئ الأمر، ولكن عندما تكرر موت أطفالهما، رضخا لأمره وسميا طفلهما: "عبد الحرث"، فعاش، فنزل فيهما قوله تعالى: "فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ".
    إستند هذا التفسير على العديد من الروايات التي نُسِبت لإبن عباس، رضي الله عنهما، ولسمرة بن جندب، ولكن لم تثبت صحة أي منها. قال رواد المفسرين بلا إستثناء، أن النفس الواحدة التي خُلِق منها جميع الناس تشير إلى آدم، عليه السلام، وقالوا أن الزوج الذي خُلِق من تلك النفس الواحدة كانت حواء. ولكن، إذا تأملنا في الآيتين السالفتين، لتبين لنا أن معناهما الظاهر يدل على أن الله تعالى خلق النفس أولاً، ثم جعل منها زوجها ليسكن اليها؛ وأنه لما تغشى الزوجُ تلك النفس، أي جامعها، حملت النفسُ حملاً خفيفاً في بادئ الأمر. وبعدما كبر ذلك الحمل وثقل عليها وعد الزوجان ربهما أن يشكراه إذا أتاهما إبناً صالحاً. لكنه لما رزقهما الإبن الصالح، جعلاه شريكاً له. فورد فيهما قوله تعالى: "فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"، وقوله تعالى: "أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ"، للتأكيد على شجب المولى، جل شأنه، لذلك الشرك وتعاليه عن الجرم الذي إقترفاه. وعليه، فلا يمكن تفسير هذا النص إستناداً على قصة الهيكل الطيني إلا على أساس أن النفس الأنثى خُلِقت قبل الزوج الذكر.
    وقد فشل المفسرون أيضاً في إيجاد أسباب مقنعة لتبرير وصف هذين الزوجين بالشرك. وبدلاً من تفسير الآيات السالفة بناءً على معناها الظاهر، عمد جلهم على تفسيرها تفسيراً يتسق مع الرأي السائد بينهم، والذي يؤكد أن آدم كان أول من خُلِق من الناس. فقال بعضهم، أن الشرك الذي وُصِف به آدم وحواء لم يكن شرك عبادة لإبليس. ووصفوه بشرك الطاعة، أو شرك في الأسماء، لأنهما سميا إبنهما: "عبد الحرث"، بدلاً من: "عبد الله" أو: "عبد الرحمن"، أو غيره من أسماء الله تعالى. وقال بعضهم، أن الحديث في الجزء المتعلق بالشرك لم يكن عن آدم وحواء، لأن الحديث عن آدم وحواء إنتهى، على حد قولهم، عند قوله تعالى: "جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا". وقالوا، ربما كان الخطاب موجهاً لجميع المشركين، أو إلى مشركي العرب من عبدة الأوثان، أو إلى القريشيين من آل قصي، الذين كانوا في عهد رسول الله (ص).
    لكن الشرك أيها القارئ الكريم هو الشرك، ولم يميز القرآن الكريم بين شرك الأسماء وبين شرك الأفعال. ولابد أن يكون هذان الزوجان زوجين غير آدم وحواء، لبراءتهما من الشرك. فلا يمكن بأية حال من الأحوال أن يشرك آدم، عليه السلام، بعدما تلقى من ربه كلمات فتاب عليه وهداه، بعدما أكل من الشجرة المحرمة:
    فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37): سورة البقرة (2).
    ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122): سورة طه (20).
    وهل يمكن أن يخطر ببال أي مسلم أن يشرك آدم، عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو الذي إصطفاه الله تعالى على العالمين:
    إِنَّ اللّهَ اصْطَفي آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33): سورة آل عمران (3).
    وهل يعقل أن يشرك آدم، عليه السلام، وهو الذي علمه الله، جل شأنه، الأسماء كلها:
    وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31): سورة البقرة (2).
    وهل يمكن لآدم أن يشرك بربه بعدما أسجد المولى، جل شأنه، له ملائكته:
    فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29): سورة الحجر (15).
    فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72): سورة ص (38).
    أَلمْ يتب آدم وحواء ويطلبا المغفرة من الله، عز وجل، بعدما أكلا من الشجرة المحرمة:
    قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23): سورة الأعراف (7).
    وهل يمكن أن يخطر ببال مسلم أن يشرك آدم بربه، خاصة إذا علمنا أن الشرك أعظم جرم يرتكبه الإنسان، وهو ما وصفه الله تعالى بأنه يحبط كل أعمال الإنسان:
    ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (88): سورة الأنعام (6).
    مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17): سورة التوبة (9).
    وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65): سورة الزمر (39).
    فقد قال سبحانه وتعالى أنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء:
    إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48): سورة النساء (4).
    إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (116): سورة النساء (4).
    وقد قالها بصريح العبارة في كتابه العزيز أنه بريء من المشركين:
    وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3): سورة التوبة (9).
    كما ذكر، جل شأنه، أنه حرم الجنة على المشركين، وأن مأواهم نار جهنم خالدين فيها:
    لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72): سورة المائدة (5).
    وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا (6): سورة الفتح (48).
    إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6): سورة البينة (98).
    لابد إذاً لكل من دقق في الآيات 189 - 192 من سورة الأعراف من الإستنتاج أن آدم وحواء ليس هما النفس الواحدة وزوجها الذي خُلق منها كما تشير إلى ذلك روايات الحديث لسببين رئيسيين. أول هذه الأسباب أن روايات الحديث تقر بأن آدم كان أول من خُلِق من الناس، بينما ورد في هذه النصوص أن تلك النفس كانت أنثى وليس ذكر. أما السبب الثاني فهو إشارة النصوص إلى شرك هذين الزوجين بينما برأ القرآن الكريم آدم وحواء من الشرك. كما أنه ليس في قوله تعالى: "خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ" دلالةٌ على أن هذه النفس الواحدة وزوجها كانا أول من خُلِق من الناس، بل دلالة على إنحدار جميع الناس منهما. وهذا بالضرورة يدل أن ذريات بقية الأنفس الأخرى التي عاصرت أو سبقت تلك النفس الأولى وزوجها قد إنقرضت.
    ليست الآيات 189 – 192 من سورة الأعراف هي النصوص الوحيدة التي تلصق تهمة الشرك بآدم وحواء إذا فُسرت على أساس أن آدم وحواء هما أول زوجين خُلِقا وعلى أساس أن بني آدم كما وردت في القرآن الكريم تشير إلى ذريته عبر الأجيال. فقد تكرر إلصاق تهمة الشرك بهما أيضا في تفسير الآيات التالية:
    وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174): سورة الأعراف (7).
    المعنى الظاهر لهذه الآيات أن الله تعالى أخرج من ظهور بني آدم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم بأنه ربهم، كي لا يقولوا عندما يسألهم يوم القيامة، أنهم كانوا غالفين عن توحيده، أو كي لا يقولوا إذا أراد أن يهلكهم بشركهم، أنهم لا يد لهم في ذلك الشرك، لأنهم وجدوا عليه آباءهم فإتبعوهم. وقد أثارت هذه الآيات الثلاث جدلاً كبيراً بين المفسرين حول ما إحتوته من مواضيع خلافية. فقد ورد صراحةً فيها أن الذرية أُخِذت من ظهور بني آدم، بينما ورد في الحديث أنها أُخِذَت من ظهر آدم، عليه السلام. فالقصة المشتقة من روايات الحديث مفادها أن المولى، عز وجل، أخرج هذه الذرية يوم أخذ منهم الميثاق بنعمان (عرفة) بمسحه على ظهر آدم، لتخرج منه كل ذرية ذرأها، أو كل نسمة هو خالقها إلـى يوم القـيامة، وهم في حالة الذر، أي قبل أن يوجدوا على حيز الوجود في عالمنا هذا، فنثرهم بين يديه كالدر، ثم أخذ مواثـيقهم وأنطقهم فتكلـموا، وأشهدهم علـى أنفسهم، ثم أعادهم إلى صلب آدم.
    وبينما سكت جل رواد التفسير عن التطرق لهذا الخلاف، إلا أن الرازي والقرطبي قررا الخوض فيه. فقد آثر الرازي عدم ترجيح أحد هذين المصدرين على الآخر، حرصاً منه، على حد قوله، على صون الآية والخبر عن الطعن بقدر الإمكان. أما القرطبي، والذي وصف الآية بالمشكلة، فقد حاول التوفيق بين ما ورد في القرآن الكريم، وبين ما ورد في الحديث الصحيح عنها، بترجيحه أن الذرية أُخِذت من ظهر آدم. وأنه لم يرد في القرآن الكريم ذكرٌ لآدم، لأن المعلوم أنهم كلّهم بَنُوه، وأنهم أُخرجوا يوم الميثاق من ظهره، فأُستعيض عن ذكره بقوله تعالى: "مِن بَنِي آدَمَ".
    ولكن، لا يمكن أن يكون أَخْذ الذرية من ظهور بني آدم مرادفاً لأخذها من ظهر آدم. فإذا علمنا أن أخذ الذرية من الظهر يعني إبرازها إلى حيز الوجود، فإن أخذ الذرية من ظهر آدم يعني أنها أُخذت قبل ظهورها إلى حيز الوجود، أي في عالم الذر، مما يشير أن ذلك الأخذ إما كان معجزة، أو أنه كان ضرباً من ضروب المجاز. أما أخذ الذرية من ظهور بني آدم، فيعني أن ذلك الأخذ كان أخذاً حقيقياً من أناس حقيقيين. لكن لم يميز المفسرون بين المعني القرآني لبني آدم وذرية آدم، إذ لا خلاف بينهم حتى هذا اليوم أن: "بني آدم" تدل على جميع الناس من ذرية آدم. وبالمقابل، فإن: "بني آدم"، تشير في القرآن الكريم فقط إلى الرعيل الأول من ذرية آدم، بينما تشير: "ذرية آدم" إلى جميع الناس الذين ينتمون لآدم من ماضي الزمان وحاضره.
    وقد أسعفنا هذا التمييز من قبل من تحديد هوية من أُمروا بالهبوط مع آدم وحواء، وتصحيح ما وصفه البعض بمعجزة إنزال الثياب على ذرية آدم: "يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا". وهو نفس التمييز الذي سوف يسعفنا في تفسير العديد من النصوص الأخرى، ولذا لزمنا الوقوف قليلاً عند المعنى القرآني لهما قبل مواصلة تفسيرنا. وردت "إبن" ومشتقاتها في القرآن الكريم فقط للدلالة على الأبناء المباشرين، كما هو الحال في الأمثلة التالية:
    حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (23): سورة النساء (4).
    يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87): سورة يوسف (12).
    وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72): سورة النحل (16).
    وبالمقابل، لم تشر أي آية في القرآن الكريم صراحةً أن: "إبن" ومشتقاتها تدل على الذرية من الأبناء والأحفاد إلا عند الإشارة إلى: "بني إسرائيل". ولكن القرآن الكريم لم يترك هذا الإستثناء دون توضيح، حيث عَرَّف: "بني إسرائيل" بأنهم ذرية من حُمِلوا مع نوح في السفينة:
    وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3): سورة الإسراء (17).
    وبالمقابل فإن: "ذرية" ومشتقاتها وردت في القرآن الكريم فقط للدلالة على الأبناء المتسلسلين جيلاً بعد جيل. كما أنه لا يوجد نص صريح تقتصر فيه الذرية على الجيل الأول من الأبناء، كما هو الحال في النصوص التالية:
    إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34): سورة آل عمران (3).
    وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84): سورة الأنعام (6).
    أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58): سورة مريم (19).
    وردت: "ابْنَيْ آدَمَ" في القرآن الكريم مرة واحدة حيث رجح فيها غالبية المفسرين أنها تشير إلى إثنين من بنيه من صلبه مباشرةً:
    وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27): سورة المائدة (5).
    ولكن لم يفطن المفسرون أن: "بني آدم" تشير أيضاً لأبنائه المباشرين، بينما تشير: "ذرية آدم" إلى أبنائه المتسلسلين جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم على لسان إبليس:
    قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً (62): سورة الإسراء (17).
    ولو أنهم فعلوا ذلك لما واجهوا المعضلات التي تتسم بها تفاسيرهم للنصوص التي وردت فيها: "بني آدم" كما سنرى لاحقاً. ولنعد الآن لمواصلة تفسيرنا للآيات 172 – 174 من سورة الأعراف، على أساس أن المعني القرآني لبني آدم يدل فقط على بنيه من صلبه مباشرةً، وليس إلى ذريته عبر الأجيال لنرى كيف يستقيم معنى هذه النصوص. لقد جمع الله تعالى ذرية أبناء آدم المباشرين: "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ" وسألهم: "أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ"، فكان ردهم: "بَلَى شَهِدْنَا". فقال لهم: "لقد أشهدتكم أني ربكم، لكي لا تقولوا يوم القيامة أنكم كنتم غافلين عن أمر الربوبية هذا: "أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ"، أو كي لا تبرروا شرككم، إذا هممتُ أن أهلككم به في الحياة الدنيا، بأنكم وجدتم آباءكم عليه: "أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ"، فسرتم على خطاهم".
    وإذا سألنا عن أسباب مخاطبته تعالى لحفدة آدم لكانت الإجابة أنه أراد أن يذَّكرهم بشرك آبائهم ويحثهم على التراجع عنه: "وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ". ولو وقف المفسرون قليلاً عند: "وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" لتبين لهم أن المشار إليهم في النصوص السابقة هم بنو آدم المباشرين وليس ذريته عبر الأجيال. وقد بينتُ في القسم الأخير من الباب الثاني: "من هبط مع آدم وحواء من جنتهما" أنه لو أشارت الآية الكريمة إلى ذرية آدم عبر الأجيال، والذين ما زال بعضهم يعيش حتى هذا اليوم، لقال: "لعلكم ترجعون".
    بعد التأكد من هوية بني آدم المشار إليهم في الآيات السالفة، لابد لنا أيضاً من وقفة لتعريف آبائهم الذين وصفهم القرآن الكريم بالشرك: "أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ". وأود أن أطمئن القارئ الكريم، أن آدم وحواء ليس هما الآباء المشار إليهم. وليس السبب الوحيد في ذلك أن القرآن الكريم برأهما من الشرك، بل لأن الإشارة إليهما في موضع آخر من القرآن الكريم وردت في صيغة المثنى:
    يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (27) وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (28): سورة الأعراف (7).
    فقد وصفتْ الآية 27 آدم وحواء بأبوي بني آدم: "كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ"، وهو التعبير الأمثل للإشارة إليهما، لكونهما مثنى. كما أن الآية الآية التي تلتها أشارت إلى آباء بني آدم: "وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا". فهل آدم وحواء هما أبوي بني آدم وآباؤهم في نفس الوقت؟ وما على من يؤمن بذلك إلا أن يجد تفسيراً منطقياً لهذا الخلط، خاصةً إذا علمنا أن القرآن الكريم ميز تميزاً جلياً بين الأب والأبوين والآباء. فقد وردت: "آباء" ومشتقاتها على صيغة الجمع 62 مرة في القرآن الكريم، ولم تشر ولو في مرة واحدة إلى الأبوين، سواء أن كانا الأب والأم أو الأبوين المتسلسلين. بينما وردت: "أبوين" ومشتقاتها في القرآن الكريم 7 مرات، للإشارة فقط للأب والأم أو للمثنى من الآباء المتسلسلين، نقتطف منها:
    وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6): سورة يوسف (12).
    فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ (99): سورة يوسف (12).
    وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80): سورة الكهف (18).
    فإذا علمنا أن بني آدم المشار إليهم في الآيات 27 و 28 و 172 من سورة الأعراف، كانوا أبناء آدم وحواء المباشرين، وإذا وصف القرآن الكريم آدم وحواء بأنهم أبوي بني آدم، فلابد أن يكون من وُصِفوا بآباء بني آدم، في الآية 28 وفي الآية 173 من سورة الأعراف، سابقين لعصر آدم وحواء، لأن الأشارة إلى هؤلاء الآباء وردت على لسان بني آدم المباشرين، ولأن القرآن الكريم وصف هؤلاء الآباء بالشرك الذي بُرئ منه آدم وحواء. فهل ورد في القرآن الكريم ما يدل على هوية آباء بني آدم من قبل عهد آدم وحواء الذين أشركوا؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 07:14 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    من هم الآباء الأولون
    ورد ذكر الآباء الأولين في العديد من الآيات القرآنية، كما ورد ذكرُ الآباء الأقدمين فيه مرة واحدة. فمَنْ هم هؤلاء الآباء الأولون أو الآباء الأقدمون؟ ولماذا وصفهم القرآن الكريم بالشرك؟ وما وجه الصلة بينهم وبين آباء بني آدم الذين أشركوا؟ ورد ذكر الآباء الأولين في القرآن الكريم في معرض الحديث عن قوم نوح، عليه السلام، عندما أمرهم بعبادة الله، عز وجل، فما كان ردهم إلا أنه لم يكن إلا بشراً مثلهم أراد أن يتفضل عليهم، وأنهم ما سمعوا بمثل قوله في آبائهم الأولين:
    وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24): سورة المؤمنون (23).
    كما جاء ذكر الآباء الأولين في رد فرعون إلى سيدنا موسى، عليه السلام، إذ قال متندراً لقومه أن موسى، يدعي أن الله تعالى ربهم ورب آبائهم الأولين:
    قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26): سورة الشعراء (26).
    وورد ذكر الآباء الأولين في القرآن الكريم حينما أجاب اليهود نبيهم موسى، عليه السلام، عندما جاءهم بآيات بينات، فوصفوها بالسحر المُفترى، وقالوا أنهم ما سمعوا بمثل ذلك القول في آبائهم الأولين:
    فَلَمَّا جَاءهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36): سورة القصص (28).
    وجاء ذِكْر الآباء الأولين في معرض حديث الياس، عليه السلام، مع قومه، حين ذكَّرهم بأن الله تعالى ربهم ورب آبائهم الأولين:
    وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) وَاللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126): سورة الصافات (37).
    وورد ذكر الآباء الأقدمين في موضع وحيد في القرآن الكريم في معرض الحديث بين سيدنا إبراهيم، عليه السلام، وأبيه وقومه عندما سألهم عن الأسباب وراء عبادتهم للأصنام، وذكَّرهم بأنها لا تسمع أو تنفع أو تضر:
    وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76): سورة الشعراء (26).
    وتجدر الإشارة أن سيدنا إبراهيم قال لأبيه وقومه، عندما وجدهم يعبدون الأصنام، أن آباءهم الأقدمين كانوا مثل قومه، يعبدون الأصنام، أي أنهم كانوا مشركين. وورد ذكر الآباء الأولين في معرض الإشارة إلى المشركين في عهد الرسول (ص):
    لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14): سورة الدخان (44).
    حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ (65) قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ (68): سورة المؤمنون (23).
    بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17): سورة الصافات (37).
    فالسوأل الإستنكاري في قوله تعالى: "أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ" في سورة المؤمنون ورد ليؤكد أن الهدى الذي جاءت به آيات القرآن الكريم للمشركين شبيه بالهدى الذي جاء إلى آبائهم الأولين. وفي ذلك دلالة على إرسال الرسل بالهدى للآباء الأولين. كما ورد ذكر الآباء الأولين في القرآن الكريم في معرض الحديث عن أصحاب الشمال، ولكن لم أتمكن من سياق النص من التعرف إلى أي قوم ينتمون:
    وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48): سورة الواقعة (56).
    يمكننا مما سبق القول أن هؤلاء الآباء الأولون أو الآباء الأقدمون كانوا آباءً لكل من قوم نوح وموسى والياس وإبراهيم. كما أنهم كانوا يعبدون الأصنام: "قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76)". وقد أرسل الله تعالى رسلاً إليهم وأيدهم بآياته: "أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ". ولابد لنا من وقفةٍ الآن لكي نقارن بين هؤلاء الآباء الأولين أو الأقدمين وبين آباء بني آدم. لقد تبين لنا من قبل أن آدم وحواء هما أبوي بني آدم الذي أُنجبوا من صلب آدم مباشرةً: "يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ". وأنه كان لبني آدم المباشرين آباء من قبل أبويهم آدم وحواء: "وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا"، "أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ". وأن هؤلاء الآباء أشركوا وفعلوا الفواحش. فربما كان الآباء الأولون أو الأقدمون الذين كانوا يعبدون الأصنام هم آباء بني آدم الذين أشركوا وفعلوا الفواحش.
    كما أنه لابد لنا من وقفةٍ أخرى لنبين العلاقة بين هؤلاء الآباء الأولون أو الأقدمون وبين النفس الواحدة وزوجها الذي خُلِق منها من خلال الآيات 189 – 191 من سورة الأعراف. لقد أقررنا من قبل بشرك النفس الواحدة وزوجها عندما آتاهما الله تعالى إبناً صالحاً فورد فيهما قوله تعالى: "فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"، وقوله تعالى: "أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ". فربما إنحدر الآباء الأولون أو الآباء الأقدمون من النفس الواحدة وزوجها واستمروا في شركهم: "وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا"، "أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ". وربما أهلكهم المولى عز وجل بذلك الشرك وجعل آدم لهم خليفة. فهل خلافة آدم للآباء الأولين أو الآباء الأقدمين تدل على إنقراض جميع الناس قبل آدم؟ وهل ينتمي جميع الناس الذين يعيشون اليوم إلى آدم وحواء؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 07:15 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    خلافة آدم في الأرض
    وردت آيةٌ قرآنية وحيدة وصفت آدم وبنيه بالخليفة:
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30): سورة البقرة (2).
    من أهم ما يتميز به لفظ: "خليفة" أنه يُطْلَق على المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، وهذا ما يجعل إطلاقه ممكنا على آدم وعلى بنيه على حد السواء. فما يدل على إشتمال وصف: "خليفة" لآدم، تصريح الآية التي تليها مباشرةً بإسمه:
    وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31): سورة البقرة (2).
    لكن بعض صفات ذلك الخلفية، من فسادٍ وسفكٍ للدماء، لا تنطبق على آدم، بل على بعض بنيه من الناس، وهو ما يرجح أن تشير: "خليفة" إليهم أيضاً. وقد إختلف رواد التفسير حول الأسباب وراء وصف القرآن الكريم لآدم بالخليفة، إذ قال بعضهم أنه وُصِف بالخليفة لأنه خـلف الله تعالى فـي الـحكم بـين خـلقـه. وقال آخرون أن خليفة تشمل جميع الناس، أو كل من قام مقام آدم فـي طاعة الله تعالى، والـحكم بـالعدل بـين خـلقه من الناس. وقال البعض الآخر، أن آدم وبنيه وُصِفوا بالخليفة لأنهم خلفوا الجن في الأرض، بعدما أفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضاً، أو لأنهم خلفوا من كان قبلهم من ملائكة الأرض.
    وعلى الرغم من عدم تصريح القرآن الكريم بالسلف الذين خلفهم آدم وبنيه، إلا أنه فَصَّل لنا في أمر هذه الخلافة بالقدر الذي يرشدنا إلى إدراك معناها. وردت: "خَلِيفَةً" ومشتقاتها في القرآن الكريم للدلالة على ستة أنواعٍ من الخلافة. أول هذه الأنواع يمكن وصفها بأنها خلافة مؤقتة، وتتميز بأنها خلافة إنسان حي لآخر حي في فترة زمنية محدودة تمتد بين غياب السلف وعودته لمواصلة مهامه. والمثال الوحيد لها في القرآن الكريم هو خلافة هرون لموسى، عليهما السلام، في قومه:
    وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142): سورة الأعراف (7).
    تمثل النوع الثاني في خلافة أبناء الأنبياء الذين خلفوا آباءهم من النبيين الذين أنعم الله تعالى عليهم، والذين ورد ذكرهم في الآيات 1 – 58 من سورة مريم (زكريا، يحيى، مريم، عيسى المسيح، إبراهيم، موسى، هارون، إسماعيل وإدريس)، ومن حُمِلوا مع نوح في السفينة، وذرية إبراهيم وإسرائيل، ومن هداهم واجتباهم ربهم:
    أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61): سورة مريم (19).
    النوع الثالث من أنواع الخلافة يتمثل في خلافة المسلمين للأقوام الذين سبقوهم:
    قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55): سورة النور (24).
    أما النوع الرابع من أنواع الخلافة فيتمثل في خلافة الناس لبعضهم البعض:
    وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165): سورة الأنعام (6).
    وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14): سورة يونس (10).
    أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62): سورة النمل (27).
    هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39): سورة فاطر (35).
    وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133): سورة الأنعام (6).
    يتمثل النوع الخامس من الخلافة في تفويضٍ إلهي لحاملها لكي يحكم في الأرض. وهي ليست خلافة يتوارثها الأبناء عن الآباء، جيلاً بعد جيل، لأنها إقتصرت فقط على آدم وداوود، عليهما السلام. فقد وردتْ الإشارة إلى خلافة آدم في القرآن الكريم في آية وحيدة، تماماً مثلما وردت الإشارة إلى خلافة داوود في القرآن الكريم في آية وحيدة:
    يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26): سورة ص (38).
    قد لا يخفى على القارئ الكريم التشابه الكبير بين سياق ومعنى الآيتين السالفتين. فقد جعل المولى، عز وجل، كلاً من آدم: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" وداوود: "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ" خليفةً في الأرض. وتطابقت نفس المفردات اللفظية: "خَلِيفَة"، و: "فِي الْأَرْضِ"، أو أنها أُشتِقت من نفس الأصل: "إِنِّي" مقابل: "إِنَّا"، و: "جَاعِلٌ" مقابل: "جَعَلْنَاكَ"، في كلٍ من النصين الذين أشارا لهاتين الخلافتين. كما أن هاتين الآيتين تتضمنان مقابلات عديدة بين المعاني المتضمنة فيهما. فالذي قالت الملائكة أنه يفسد في الآرض: "أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا"، غير مؤهل أن يحكم بين الناس بالحق: "فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ". والذي يسفك في الأرض الدماء: "وَيَسْفِكُ الدِّمَاء" يمكن وصفه بأنه يتبع هواه: "وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى". أما التقديس والتسبيح: "وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ" فهما ما يقيان المرء من الضلال عن سبيل الله تعالى: "فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ".
    أما النوع السادس من أنواع الخلافة فيتمثل في خلافة قوم لقوم سبقوهم، خالفوا رسلهم وعصوا المولى، عز وجل، فأهلكهم بذنوبهم وأَخلف من بعدهم قوماً آخرين. تتمثل هذه الخلافة في خلافة عاد وثمود وخلافة قوم نوح وغيرهم من الأمم:
    وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69): سورة الأعراف (7).
    وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74): سورة الأعراف (7).
    قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129): سورة الأعراف (7).
    واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (167) وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (169): سورة الأعراف (7).
    وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إلى وَلاَ تُنظِرُونِ (71) فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (73): سورة يونس (10).
    قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57): سورة هود (11).
    ولنقف قليلاً عند هذه الخلافة لنميط اللثام عما يميز هؤلاء الخلفاء، وعمن خَلَفوا من خَلْق، وعن الدور المناط بهم، وعن عقابهم إن لم يؤدوا ذلك الدور، على ضوء ما ورد في الآيات السالفة. أوضحَ لنا القرآن الكريم أنه يجب على هؤلاء الخلفاء عبادة الله تعالى وتقواه: "قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ"، وأن يذكروا آلاء الله عليهم: "أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، "وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ"، وأن يستعينوا بالصبر ويصبروا: "اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ"، وألا يسعو"ا في الأرض مفسدين: "وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ". وأن لا يقولوا على الله إلا الحق: "أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ".
    فإن لم يؤدوا ما كلفوا به فسينجي الله تعالى الصالحين منهم ويأخذ الظالمين عذاب أليم: "فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"، "فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ". أو يُؤمروا أن يكونوا قردةً خاسئين: "فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ". أو أن يبعث الله تعالى من يسومهم سوء العذاب: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ". أو أن يقطعوا في الأرض أمماً: "وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا". أو أن ينجي الصالحين ويجعلهم خلائف ويغرق المكذبين: "فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا". أو أن يهلكهم المولى، جل شأنه، في الدنيا، ثم يستخلف قوماً غيرهم: "وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ".
    لابد من الإشارة هنا أن هذه الخلافة تدل على أن القوم الذين أُستِخلفوا بقوم آخرين كانوا يعيشون في منطقة بعينها، وأن هلاك الذين ظلموا منهم لا يدل أن الذين نجوا من الهلاك كانوا الناس الوحيدين في الأرض. فقد أشار القرآن الكريم لهم بالقوم: "وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْم"، "قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ"، "قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ"، "وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ"، "قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ"، "قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ"، "وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ"، "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ"، "وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ". أو أنهم وصفوا بالخَلْف: "فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ" أو بالأمم: "وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا"، أو أنهم كانوا يسكنون في قرية بعينها: "واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ".
    هذا وقد تضمنت الخلافة التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً"، نوعين من أنواع الخلافة، أولاهما خلافة الحكم، والتي إقتصرت على آدم وداوود، وخلافة قوم لقوم سبقوهم، خالفوا رسلهم وعصوا المولى، عز وجل، فأهلكهم بذنوبهم، وأخلف من بعدهم قوماً آخرين. وتتمثل هذه الخلافة في خلافة آدم وذريته لآباء بني آدم الذين أشركوا وفعلوا الفواحش: "وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا"، "أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ" كما رأينا في القسم الثالث من هذا الباب: "من هم الآباء الأولون؟". فإذا علمنا أن: "خليفة" ومشتقاتها أشارت فقط في القرآن الكريم إلى خلافة أناس لناس غيرهم، فكيف يكون في خلافة آدم إستثناء لهذه القاعدة القرآنية؟ ألا يؤكد ذلك أن آدم وذريته خلفوا ناساً عاشوا قبلهم، وأنهم لم يخلفوا الملائكة، أو الجن في الأرض؟
    من أهم ميزات منهج تفسير القرآن الكريم بالبحث فيه أنه يمكننا من تمييز التفسير الصحيح من بين التفاسير المطروحة. وقف المفسرون كثيراً عند الكيفية التي تمكن بها الملائكة من معرفة أن ذلك الخليفة سيفسد في الأرض ويسفك فيها الدماء: "أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء"، علماً بأنه لم يرد في القرآن الكريم ما يفيد صراحةً أن الله، سبحانه وتعالى، أخبرهم بذلك، ولكنهم لم يهتدوا إلى أجوبةٍ مقنعة. لكن إذا علمنا أن آدم وذريته كانوا خلفاء لقوم عاشوا قبلهم وأفسدوا في الأرض وسفكوا فيها الدماء فأهلكهم المولى، جل شأنه، بشركهم. وإذا علمنا أن الملائكة رأوا ما فعله أسلاف آدم بأم أعينهم، من فسادٍ في الأرض وسفكٍ للدماء. ألا يدل ذلك أن سؤالهم للمولى، عز وجل: "أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء" كان مستنداً على ما رأوه من فِعْل هؤلاء السلف؟ فلم يكن قول الملائكة: "وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ"، إلا إعتذاراً منهم لربهم عن السؤال الذي بدر عنهم: "أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء"، وتأكيداً منهم على تسبيحهم وتقديسهم لله الواحد القهار، والذي أكد القرآن الكريم عليه في مواضع كثيرة.
    فكأن لسان حالهم يقول: "لقد رأينا ما فعله أسلاف هؤلاء الناس، وقد استحقوا أن تهلكهم بذنوبهم على مافعلوه، لكننا، وأنت أعلم بمدى تسبيحنا وتقديسنا لك، لا نفهم جعلك لآدم وذريتة خلفاء لهم، ليقترفوا نفس الأعمال التي قام بها أسلافهم من قبلهم". هو، أيها القارئ الكريم، إعتذار عن مجرد أن تخطر مثل هذه الأفكار على بالهم، وأمنياتٌ صادقةٌ منهم أن يكون من إختاره المولى، جل شأنه، خليفةً، أهلاً لتلك الخلافة، وعلى قدرٍ من التقديس والتسبيح له. هو نفس التسبيح والتقديس الذي جعلهم يذعنون لأمر السجود لآدم الذي خلف من فسد في الأرض وسفك فيها الدماء، دون أي سؤال أو إعتراض، خاصة وأنهم لم يسجدوا من قبل إلا لله الواحد القهار الذي خلقهم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 07:17 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    من هو آدم؟
    قد يذكر القارئ الكريم ما أشرنا إليه في القسم الثالث من هذا الباب: "من هم الآباء الأولون؟" من أن الآباء الأولين كانوا يعبدون الأصنام: "قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76)". وأن الله تعالى أرسل رسلاً إليهم وأيدهم بآياته: "أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ". بيد أنه لم يرد أدنى ذكر لإسم أيٍ من هؤلاء الرسل في القرآن الكريم. وبالمقابل، فقد وردت أسماء العديد من الرسل بدأً من آدم في القرآن الكريم. وورد أيضاً في القرآن الكريم أن الله إصطفى آدم ونوح وإبراهيم وطالوت وموسى وإسحق ويعقوب ومريم وآل إبراهيم وآل عمران:
    وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130): سورة البقرة (2).
    وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247): سورة البقرة (2).
    إِنَّ اللّهَ اصْطَفي آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33): سورة آل عمران (3).
    وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ (42): سورة آل عمران (3).
    قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (144): سورة الأعراف (7).
    قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59): سورة النمل (27).
    وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47): سورة ص (38).
    ويبدو لنا جلياً من النصوص السالفة أن الإصطفاء كما ورد في القرآن الكريم ذو إرتباط فقط بالرسل. فجميع هؤلاء المصطفون هم من الرسل والأنبياء أو آبائهم أو أمهاتهم. وقد كان آدم أول هؤلاء المصطفون، بل أن جميع الرسل من بعده إنحدروا فقط من ذريته. ولذا فقد كرم الله تعالى آدم على جميع الناس وعلى جميع مخلوقاته بأن أمر الملائكة بالسجود له وحده من دون الناس لأنه أبو الرسل المصطفين. وقد ظن المفسرون أن أمره تعالى للملائكة بالسجود لآدم كان من باب التكريم للناس على بقية المخلوقات لكونه أول من خُلِق من الناس:
    فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29): سورة الحجر (15).
    فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72): سورة ص (38).
    ولكن يمكن لكل من تمعن في النصوص السالفة من التيقن أن أمر السجود فيها كان فقط من باب التكريم لآدم كفرد وليس لتكريم جميع الناس على غيرهم من المخلوقات. فليس في هذه النصوص ما يدل ولو دلالة عابرة على أن آدم كان أول إنسان خُلِق حتي يكون في سجود الملائكة له تكريماً لجميع الناس. وقد حنق إبليس عل آدم وبنيه وذريته لأنهم كانوا يمثلون الهداية، وهو ما يصعب من مهمتة في العمل على ضلال الناس. ولذا فقد إمتنع إبليس من السجود لآدم:
    وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34): سورة البقرة (2).
    وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11): سورة الأعراف (7).
    فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(31): سورة الحجر (15).
    وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61): سورة الإسراء (17).
    وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50): سورة الكهف (18).
    وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116): سورة طه (20).
    فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (74): سورة ص (38).
    فعلى الرغم من عداء إبليس لجميع الناس ووسوسته لهم في صدورهم:
    مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5): سورة الناس (114).
    وهي نفس الكيفية التي وسوس بها لآدم وحواء:
    فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20): سورة الأعراف (7).
    فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120): سورة طه (20).
    إلا أن حنقه نحو آدم وبنيه وذريته حدا به أن يطلب من ربه أن ينظره، أي يأخر موته ويمهله ولا يرجمه إلى يوم البعث، حتى يتمكن للثأر لنفسه منهم دون سائر الناس لأن المولى جل شأنه، إصطفاهم لحمل رسالته وهداية الناس، على عكس إبليس الذي كرس حياته لقيادتهم إلى الضلال:
    قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17): سورة الأعراف (7).
    قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (37) إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40): سورة الحجر (15).
    قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (64): سورة الإسراء (17).
    قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83): سورة ص (38).
    وربما كان من أهم أسباب حنق إبليس على آدم وبنيه من صلبه مباشرةً هو علمه أن المولى، جل شأنه، وعد بني آدم بإرسال رسل لهم منهم:
    يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (35): سورة الأعراف (7).
    الجدير بالذكر أن المفسرين خلطوا هنا أيضاً بين بني آدم وبين ذريته فتسبب ذلك في تفسيرهم الخاطئ الذي يدل على قدوم أكثر من رسول بعد سيدنا محمد (ص)، وأن إرسال الرسل سيستمر إلى يوم القيامة. فإن فُسرت "بَنِي آدَمَ" في هذا النص على أنها تشير إلى ذريته عبر الأجيال فلابد من القبول بأن ذلك يعني أن النص يخاطب جميع الناس الذين عاصروا سيدنا محمد (ص) أو عاشوا بعده حتى يومنا هذا، بل وحتى قيام الساعة. وعليه فإن: "إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ" ستدل على إستمرار إرسال الرسل بعد الرسالة المحمدية إلي يوم القيامة. وبذا سيخالف هذا النص نصاً قرآنياً صريحاً مفاده أن سيدنا محمد (ص) هو خاتم الأنبياء والمرسلين:
    مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40): سورة الأحزاب (33).
    أما إذا فُسر النص على أنه يخاطب فقط الرعيل الأول من بني آدم فإن: "إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ" فسوف يشير فقط إلى أول الرسل من بعد آدم والذين كانوا من أبنائه المباشرين. ولكن فلنعد الآن للبحث في أسباب عداوة إبليس لآدم وبنيه وذريته.
    صب إبليس أيضاً جام غضبه على بني آدم لأن المولى، جل شأنه، كرمهم على جميع الناس:
    وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70): سورة الإسراء (17).
    ولكن ظن المفسرون أن هذا النص يدل على تفضيل الناس على الكثير من بقية المخلوقات بسبب خلطهم بين بني آدم وبين ذريته. ولكن ألا يستقيم سياق هذا النص إذا فسرت: "بَنِي آدَمَ" على أنها تدل فقط على الرعيل الأول من بني آدم وليس على ذرية آدم عبر الأجيال، خاصةً إذا علمنا أن القرآن الكريم لم يرد فيه قط أي نص يدل على تفضيل المولى، جل شأنه، للناس على بقية المخلوقات. فالتفضيل الذي ورد في القرآن الكريم هو إما تفضيل بين الناس بعضهم البعض أو تفضيل المخلوقات من غير الناس على بعضها البعض من بني جنسها، كما هو الحال في الأمثلة التالية:
    يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47): سورة البقرة (2).
    تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253): سورة البقرة (2).
    وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32): سورة النساء (4).
    وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4): سورة الرعد (13).
    وحتى القطع المتجاورات في الأرض أو الجنات التي تم تفضيلها على بعضها البعض في سورة الرعد فقد تم تفضيلها من حيث أكل الناس. ولكي يتسق تفسير الآية 70 من سورة الإسراء فلابد من تفسير: "بَنِي آدَمَ" على أنها تدل على الرعيل الأول من بني آدم وليس إلى ذريته. وبذا يمكن تفسير هذا النص على أساس أن المولى، جل شأنه، فضل الرعيل الأول من بني آدم على كثير من غيرهم من الناس الذين عاشوا قبلهم أو بعدهم. كما أن في هذه الآية دلالة على الزمن الذي عاش فيه آدم. إذ يدل قوله تعالى: "وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر" أن بني آدم المباشرين حُملوا بحراً في المراكب التي صنعوها، وحملوا براً في الدواب التي كانوا يركبوها. فما علينا الآن إلا أن نبحث في تاريخ ركوب الإنسان للبحر والدواب لتتضح لنا معالم الفترة الزمنية التي عاش فيها آدم.
    تدل الدرسات أن ركوب البحر وصنع المراكب يعود لأكثر من مائة ألف سنة لعهد الإنسان الأوروبي المنقرض أو النيندرتال (Neanderthal). وقد مكنت تقنية صناعة المراكب الإنسان الحديث وأسلافه من أنواع الناس الذين إنقرضوا من عبور البحار والهجرة إلى القارات الأخرى من موطنهم الأصلي في إفريقيا. وربما حدثت أول هجرة ناجحة للإنسان الحديث من أفريقيا إلى أسيا قبل حوالي 75 ألف سنة من باب المندب الذي يربط أثيوبيا باليمن. وقد وصل الإنسان الحديث إلى جنوب آسيا قبل حوالي 50 ألف سنة. وتمكن بعد ذلك من إستكشاف العالم، فوصل إلى أستراليا، التي لم يتمكن من الوصول إليها أيٍ من أنواع الناس المنقرضين الذين سبقوه، قبل 46 ألف سنة. ووصل إلى أوروبا قبل 43 ألف سنة، وتمكن من أن يحل محل النيندرتال قبل 24 ألف سنة. ووصل الإنسان الحديث إلى شرق آسيا قبل حوالي 30 ألف سنة، وربما تمكن من الوصول إلى أمريكا الشمالية قبل 15 – 30 ألف سنة. الجدير بالذكر أن الإنسان الحديث لم يتمكن من الوصول إلى بقاع العالم المختلفة لولا أنه إستخدم المراكب التي مكنته من عبور المحيطات.
    أما إستئناس الحيوان فلم يحدث إلا قبل حوالي 40 – 25 ألف سنة، حيث تمكن الإنسان من إستئناس الكلاب، والتي تمثل أول الحيوانات التي تم إستئناسها، في أوروبا. ويمثل الضان أول أنواع الأنعام التي تم إستئناسها، حيث أُستئنس لأول مرة في جنوب غرب آسيا قبل حوالي 13 – 11 ألف سنة. وتزامن إستئناس الماعز في الشرق الأدنى مع إستئناس البقر في كلٍ من أوروبا والهند وشمال أفريقيا قبل حوالي 10 ألف سنة. أما إستئناس الحمير، والذي بدأ من مصر، فقد كان متأخراً بعض الشيء إذ حدث قبل حوالى 7 ألف سنة. ثم تلاه إستئناس الخيل لأول مرة في أوربا وآسيا والإبل في الجزيرة العربية قبل حوالي 6 ألف سنة. وغالباً ما يكون بنو آدم حُمِلوا براً إما على الخيل أو الجمال، مما يدل أن آدم عاش قبل حوالي 6 ألف سنة (تاريخ إستئناس الخيل والإبل). وبما أن الإنسان تمكن من الإنتشار في قارات العالم القديم قبل أكثر من حوالي 50 ألف سنة وفي جميع قارات العالم الكبرى قبل حوالي 10 ألف سنة من الفترة التي عاش فيها آدم، فلا يعقل أن يكون آدم أبو جميع الناس على وجه البسيطة.
    وربما كان آدم مزواجاً ولذا أنجب العديد من الأبناء، وهو ما يدل عليه قوله تعالى: "وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا":
    أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (60) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62): سورة يس (36).
    ويدل العدد الكبير من بني آدم الذين أرسل الله تعالى إليهم من بينهم رسلاً: "إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ"، والذين حُملوا في البر والبحر: "وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ"، والذين أضل جبل كبير منهم: "وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا"، أن حواء لم تكن الزوجة الوحيدة لآدم. ولعل قصة حواء، والتي ورد في روايات الحديث أنها كانت الزوجة الوحيدة لآدم، نقلت حرفياً من كتب اليهود. ولكن ربما لم يتطرق لبال من نقلوا هذه الأحاديث أنه لا يمكن لزوجةٍ وحيدة أن تنجب رسلاً وجبلاً كبيراً من الأبناء الذين ضلوا، ومن الأبناء الذين تفرقوا في الأرض وحُمِلوا في البر والبحر. كما أن تعدد الأزواج أمرٌ مألوف وسط المجتمعات الرعوية: "وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ" التي عاش فيها بنو آدم بما في ذلك الرسل. وربما أرسل المولى، جل شأنه، أكثر من رسول لبني آدم: "إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ" لكونهم تفرقوا في بقاع الآرض، مما باعد الشقة بينهم فإستدعى ذلك إرسال رسول لكل مجموعة منهم. وربما تسبب ضلال بني آدم: "وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا" في أن يرسل الله تعالى إليهم رسلاً منهم يقصون عليهم آيات الله تعالى: "يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي". وربما تمثلت آيات الله هذه في الثياب التي أنزلها، جل شأنه، على بني آدم الذين هبطوا مع أبويهما من الجنة:
    يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26): سورة الأعراف (7).
    وربما تمثل دور هؤلاء الرسل في إعادة سرد قصة إنزال الثياب على بني آدم الذين ولدوا بعد هبوط أبويهم وخروجهما من الجنة. وربما نقض بنو آدم الذين شهدوا هبوط أبويهم عهد الله تعالى لهم أن يحذروا فتنة الشيطان لهم: "يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ":
    يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (27): سورة الأعراف (7).
    وعندما لم يوفوا بهذا العهد ذكرهم ربهم به: "أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ"، وبين لهم أن جبلاً أو عدداً كبيراً منهم قد ضل: "وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا"، مما لزم إرسال الرسل إليهم لتذكيرهم بتلك الحادثة وتحذيرهم من إبليس وجنوده. وليس الأدلة القرآنية التي سقناها هنا الوحيدة التي تدل على أن آدم ليس هو أبو الناس، بل أن خلافة آدم في الأرض تشير أيضاً إلى نفس النتيجة.
    فكما رأينا في القسم الرابع من هذا الباب: (خلافة آدم في الأرض) أن خلافة آدم وذريته لم تختلف عن خلافة قوم نوح وعاد وثمود وغيرها من الخلافات ذات الصلة. فالخلافة كما وردت في القرآن الكريم هي خلافة قوم لقوم هلكوا ثم خلفهم ناس من قومهم. وكما نعلم أن الله أنجى نوح وهود وصالح مع من إتبعوهم من قومهم وأهلك المشركين منهم. وكما عاش نوح وهود وصالح في وقتٍ ما مع من هلك من قومهم، فقد كان آدم وحواء من ضمن الناجين من قومهم والذين أشار القرآن الكريم إليهم على لسان بني آدم بالآباء الذين أشركوا. وهذا بالضرورة يعني أن آدم وقومه لم يكونوا الناس الوحيدين في الأرض، وأن هلاك قوم آدم الذين لم يتبعوه كان هلاك قوم وليس إنقراض الجنس الإنساني على قرار ما حدث في حالة النفس الواحدة وزوجها الذين خُلِق منهما جميع الناس.
    النتيجة المهمة الأخري التي يمكن أن نخلص إليها مما سبق تكمن في عدم إنتماء جميع الناس لآدم لأنه وقومه خلفوا ناساً عاشوا قبلهم. كما أنه لم يرد في القرآن الكريم ما يفيد أن جميع الناس خُلِقوا من نفس آدم وحواء، أسوة بخلق جميع الناس من النفس الواحدة وزوجها كما رأينا في القسم الأول من هذا الباب: "ما هي النفس الواحدة وزوجها". فآدم في حقيقة الأمر أبو الأنبياء المصطفين والذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وليس أبو الناس. ولكن، ماذا عما ورد في روايات الحديث من أن الله تعالى خلق آدم بيده من دون سائر الناس على هيئة هيكل طيني؟ فهل يؤكد ذلك أن آدم كان أول من خُلِق من الناس، أم أن المفسرين عجزوا هنا أيضاً من فهم نصوص القرآن الكريم فهماً صحيحاً؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 07:18 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    ماهية خَلْق الله تعالى لآدم بيده
    إستدل المفسرون بالحديث الصحيح التالي للتأكيد على خلق الله تعالى لآدم بيده:
    يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده. الراوي: المحدث: ابن تيمية. المصدر: مجموع الفتاوى. الصفحة أو الرقم: 5/88. خلاصة حكم المحدث: من الأحاديث الصحاح.
    وكذلك أوردوا الحديث الصحيح التالي، ليس فقط للتأكيد على أن آدم هو الإنسان الوحيد الذي خلقه الله تعالى بيده، بل أيضاً للدلالة على أنه لم يقل له: "كُن" عندما خلقه كما فعل مع سائرِ الناس:
    قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: خلقَ اللَّهُ أربعةَ أشياءَ بيدِهِ: العرشَ، والقَلمَ، وآدمَ، وجنَّةَ عدنٍ، ثمَّ قالَ لسائرِ الخلقِ كُن فَكانَ. (الراوي: مجاهد بن جبر المكي المحدث: الألباني. المصدر: مختصر العلو. الصفحة أو الرقم: 53. خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط مسلم).
    لكن هذا الحديث الصحيح يناقض نصاً قرآنياً صريحاً:
    إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون (59): سورة آل عمران (3).
    والذي يقول صراحةً أن المولى، جل شأنه، قال لآدم عندما خلقه: "كُن" فكان. ألا يتعارض ما ورد في الحديث الصحيح السابق مع ما ورد في هذا النص تعارضاً لا هوادة فيه؟ ألم يبين لنا القرآن الكريم أن: "كُن" تستبق دوماً حدوث أي أمرٍ أو شيئ أراد المولى، جل شأنه، حدوثه. أضف إلى ذلك أن هذا الحديث يقول صراحةً أنه، جل شأنه، خلق أيضاً العرش والقلم وجنة عدن بيده، وهذا ما لا نجد ما يؤيده في القرآن الكريم.
    كما إستدل المفسرون بالنص التالي لدعم ما ورد في الحديث السابق من أن المولى، عز وجل، خَلَق آدم بيده:
    قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75): سورة ص (38).
    قال المفسرون، أن قوله تعالى: "لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ"، يعني: "لما باشرتُ خَلْقَه بنفسى، أي من غير واسطة". وقالوا، أن ذلك يشير إلى خَلْق آدم المعجزة، لأنه، جل شأنه، لم يباشر خَلْق أي مخلوق آخر بيده، ما عدا العرش والقلم وآدم وجنة عدن كما ورد في الحديث السابق. لكن إن كانت هذه الآية الكريمة تشير إلى أن المولى، جل شأنه، خَلَق آدم بيده، ألا يحق لنا أن نسأل عن السر وراء ورود: "لِمَا"، والتي تدل على غير العاقل، بدلاً عن: "لمن"، والتي تدل على العاقل في النص السابق؟ فإذا بحثنا في القرآن الكريم لتبين لنا أن: "ما" لم تدل على الإنسان إلا عندما تغلب أنواع المخلوقات من غير الناس عليهم، أو في معرض الحديث عن الحمل أو ما في الأرحام أو ما في البطون، أو في معرض الحديث عما ملكت الأيمان عموماً، أو في معرض الحديث عن نكاح النساء أو ما ملكت الأيمان من النساء. وقد إقتطفتُ من الآيات التي يغلب فيها أنواع المخلوقات من غير الناس على الناس ما يلي:
    وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (109): سورة آل عمران (3).
    إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا: (8) سورة الكهف (18).
    وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68): سورة القصص (28).
    ومثال لما ورد في معرض الحديث عن الحمل وعما في الأرحام أو البطون قوله تعالى:
    وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ (228): سورة البقرة (2).
    إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35): سورة آل عمران (3).
    اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ (8): سورة الرعد (13).
    ومثال لما جاء في معرض الحديث عما ملكت الأيمان عموماً قوله تعالى:
    وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (71): سورة النحل (16).
    لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55): سورة الأحزاب (33).
    ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28):سورة الروم (30).
    ومما ورد في معرض الحديث عن نكاح النساء، أو ما ملكت الأيمان من النساء، إقتطفتُ الآيات التالية:
    وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (3): سورة النساء (4).
    وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً (22): سورة النساء (4).
    إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6): سورة المؤمنون (23).
    لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا (52): سورة الأحزاب (33).
    إذاً، لو كان في قوله تعالى: "لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ" إشارة لآدم، عليه السلام، لكان ذلك إستثناء لما جاء في القرآن الكريم. فإن كان تعالى ينوي أن يشير لخَلْق آدم في هذه الآية الكريمة، لقال: "لمن خلقت بيدي"، أسوةً بما ورد في القرآن الكريم في معرض الحديث عن الناس، جماعةً كانوا أم فرادى. وقد يقول قائلٌ، إن لم يكن المشار إليه بقوله تعالى: "لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ" آدم، عليه السلام، فإلى مَنْ تُشيِر هذه الآية الكريمة؟ لعل المقصود بذلك أي مخلوق، كائن من كان، خَلَقه الله تعالى بيده، أي على قاعدة: "كن فيكون". وبذا يصبح معنى الآية على النحو التالى: "ما منعك يا إبليس ألا تسجد للمخلوق الذي خلقته بيدى حين أمرتك بالسجود له؟".
    ويمكننا مقارنة الآية السالفة بالآية 61 من سورة الإسراء، فعندما أراد إبليس أن يقول أنه لن يسجد لآدم بالذات، قال: "أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا"، ولم يقل: "أأسجد لما خلقت طينا":
    وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61): سورة الإسراء (17).
    أما إذا قال إبليس: "أأسجد لما خلقت طينا"، لفهمنا من ذلك أنه رفض السجود لأي كائن خَلَقه الله تعالى من طين، سواء أن كان آدم أو غيره من المخلوقات، لأنه، على حد ظنه، كان أكرم من أن يسجد لمثل ذلك المخلوق. ويبدو ذلك جلياً عند البحث في النصوص التي تضمنت أمر المولى، جل شأنه، لإبليس بالسجود لآدم ومعصية إبليس لذلك الأمر. فقد شجب المولى، جل شأنه، عدم سجود إبليس لآدم، لا لأن إبليس لم يسجد لآدم بالذات، بل لأنه عصى أمر ربه، والذي كان لا يحق لإبليس أن يعصيه:
    قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12): سورة الأعراف (7).
    قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32): سورة الحجر (15).
    وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50): سورة الكهف (18).
    وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116): سورة طه (20).
    إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (74): سورة ص (38).
    ففي قوله تعالى: "إِذْ أَمَرْتُكَ"، وقوله تعالى: "مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ"، وقوله تعالى: "فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ"، وقوله تعالى: "إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى"، وقوله تعالى: "إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ"، تركيز على معصية إبليس وعدم طاعته لأمر ربه بالسجود، وليس على عدم سجوده لآدم بالذات. وبالمقابل، لم يتمحور جواب إبليس حول معصيته لأمر ربه، بل حول ظنه أنه أرفع من أن يسجد لمن خُلِق من طين أو من صلصال من حمإ مسنون، بينما خُلِق هو من نار. ولذا كان رده للمولى، جل شأنه، في جميع النصوص التي وردت في هذا الشأن، يدور حول هذا المحور:
    قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12): سورة الأعراف (7).
    قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (33): سورة الحجر (15).
    وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61): سورة الإسراء (17).
    قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76): سورة ص (38).
    وقد ظن المفسرون أن أمره تعالى للملائكة بالسجود لآدم كان من باب التكريم للناس لكونه أول من خُلِق منهم. ولكن كما بينا سالفاً فإن أمر السجود فيها كان فقط من باب التكريم لآدم كفرد وليس لتكريم جميع الناس على غيرهم من المخلوقات لأنه كان أبو الأنبياء وأول الرسل المصطفين. أما الدليل الثاني على أن: "لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ" لم يكن القصد منها أن آدم خُلِق على نحوٍ مختلف عن بقية الناس، أو أنه كان تكريماً له، فيتمثل فيما ورد في سورة يس، من أنه تعالى خَلَق الأنعام مما عملت أيديه:
    أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71): سورة يس (36).
    وفي قوله تعالى في سورة الذاريات أنه بنى السماء بأيد:
    وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47): سورة الذاريات (51).
    فهل يعقل أن يكون في خَلْق الله تعالى للأنعام مما عملت أيديه، وفي بنائه للسماء بأيد، تكريم لهذه الأنعام أو للسماء؟ فخَلْقُ الله تعالى بيده كناية عن قدرته، ولم يرد قط في القرآن الكريم ما يدل على أن خَلْق الله تعالى بيده يدل على مباشرته للخَلْق بيده، أو خلقه لأي كائن من كان، من دون واسطة. ولابد لنا أن نتذكر أنه، جل شأنه، إذا قضى أمراً أو أراد شيئاً، فإنما يقول له: "كن"، فيكون. فتلك هي الكيفية التي خَلَق بها عيسى من تراب، ثم قال له: "كن"، مثلما خَلَق آدم من تراب، ثم قال له: "كن".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 07:19 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    هل خُلِق آدم وسُوي وصُور في الأرحام؟
    رسم لنا علماء التفسير تصوراً عاماً عن خَلْق الإنسان بدأً من خَلْق آدم، عليه السلام، مفاده أنه قبض قبضةً من جميع أنحاء الأرض ثم عجنها بالماء فغدت طيناً. وأنه ترك بعد ذلك طينته إلى ما شاء فتحولت إلى طين لازب ثم إلى صلصال من حمإ مسنون ثم إلى صلصال كالفخار، ثم نفخ فيها من روحه فتحولت إلى بشرٍ من لحمٍ ودم. وبذا تقر أحاديث خلق آدم هذه أنه خُلق خارج الأرحام. إستندت هذه القصة على ما ورد من روايات الحديث والتي وصف علماء الحديث جلها بأنها ضعيفة أو منكرة أو موضوعة. وقد أكد علماء الحديث دون إستثناء على إختلاط العديد من أحاديث خلق الإنسان بالإسرائيليات. لكن العديد من الأحاديث التي صنفت بالصحيحة لا تختلف في فحواها عن غيرها من الأحاديث. فقد ورد الحديث الصحيح التالي للتأكيد أن الله تعالى خلق آدم من تراب الجابية:
    خلق الله آدم من تراب الجابية، وعجنه بماء الجنة. الراوي: أبو هريرة. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير. الصفحة أو الرقم: 3927. خلاصة حكم المحدث: صحيح.
    تدل: "الجابية" على الحوض الذي يجبى فيه الماء أو أنها تشير إلى مكان بعينه. ولكن كلاً من هذين المعنيين يدل أن التراب الذي خُلَق منه آدم قد أُخِذ من مكان بعينه وليس من جميع الأرض. ويناقض ما ورد في هذا الحديث الصحيح مضمون الحديث الصحيح التالي والذي يقول أن الله تعالى خلق آدم من قبضةً قبضها من جميع أنحاء الأرض:
    إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب. الراوي: أبو موسى الأشعري. المحدث: الترمذي. المصدر: سنن الترمذي. الصفحة أو الرقم: 2955. خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح.
    إذ لا يعقل أن يخلق الله تعالى آدم من التراب المأخوذ من مكان بعينه وأيضاً من التراب المأخوذ من جميع الأرض في نفس الوقت. كما أن الحديث الصحيح التالي يقول أن الله تعالى صور آدم في الجنة وليس في الأرحام:
    لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه. فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو. فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك. الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم. المصدر: صحيح مسلم. الصفحة أو الرقم: 2611. خلاصة حكم المحدث: صحيح.
    لكن العديد من الإشارات القرآنية تؤكد أن آدم خُلِق في الأرحام، أسوةً بخَلْق جميع الناس. فقد ورد في القرآن الكريم أن الله تعالى خلق آدم من تراب ومن طين:
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28): سورة الحجر (15).
    إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71): سورة ص (38).
    لكن المفسرون لم يدركوا أن الخلق من تراب والخلق من طين نوعان من الخلق مختلفان جوهراً ومضموناً عن بعضهما البعض. فالخلق من تراب يشير إلى خلق كل إنسان نتيجةً للتكاثر الجنسي. بينما يشير الخَلْق من طين إلى خَلْق الإنسان كنوع من أنواع المخلوقات الأرضية. إستناداً على هذا التمييز فإن خلق الإنسان من تراب يبدأ بالتكاثر. بينما بدأ خلق الإنسان من طين من مخلوقات بسيطة إنبثقت من بيئة طال فيها إختلاط الطين بالماء. (أرجو مراجعة البابين القادمين).
    فعندما أخبر، جل شأنه، الملائكة أنه سوف يخلق بشراً من طين، ظن المفسرون أنه بدأ خَلْق هيكل آدم بِبَلِ التراب بالماء، ومن ثم أكمل خَلْقَه ليتحول من طين إلى بشر من لحم ودم. ولم يأخذ أصحاب هذا الرأي في الإعتبار أن في قوله تعالى: "إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ"، وقوله تعالى: "إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ"، إشارة إلى الأصل الذي خُلِق منه الإنسان، بما في ذلك آدم، عليه السلام، وليس إلى الكيفية التي خُلِق عليها آدم. أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم أقر صراحةً أن الله تعالى لم يخلق فقط آدم من طين، بل أنه خلق أيضاً الإنسان من طين. وأنه لم يخلق فقط آدم من تراب، بل أنه خلق أيضاً عيسى وسائر الناس من تراب. كما أن العديد من النصوص الأخرى تخالف صراحةً ما ورد في الأحاديث الصحيحة عن خلق آدم، كما هو الحال في قوله تعالى:
    الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (9): سورة السجدة (32).
    فُسرت هذه النصوص إستناداً على روايات الحديث على أنه، جل شأنه، خَلَق آدم من طين، ثم خَلَق بعد ذلك ذريته من ماء مهين، ثم عاد فخَلَق آدم بعد خَلْق ذريته، ثم عاد وأكمل خَلْق ذريته وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة. وفي هذا التفسير تناقض جلي في تسلسل أحداث الخلق، إذ لا يمكن أن يكون إكمال خلق آدم قد حدث بعد خلق ذريته. كما أن النص السابق قال بصريح العبارة أن خَلْق الإنسان بدأ من طين: "وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ" وليس من تراب، بينما تقر روايات الحديث أن خَلْق الإنسان بدأ من تراب وليس من طين، وهو الأمر الذي يمثل تناقضاً صريحاً لهذا النص القرآني الصريح. فإن قال، جل شأنه، في محكم كتابه أنه خَلَق الإنسان من طين ومن تراب، وإن ذكر لنا أنه بدأ خَلْق الإنسان من طين وليس من تراب، فهل يمكننا القول أن الإنسان خُلِق من الطين الذي نتج عن بل التراب بالماء؟
    لم يقتصر التناقض بين أحاديث الخلق الصحيحة وبين نصوص القرآن الكريم على النصوص السالفة بل تعداها ليشمل العديد من النصوص الأخرى. فقد إجتمع رأي المفسرين، إستناداً على روايات الحديث، أن آدم هو أول من خُلِق من الناس، وأن خَلقه وتصويره حدث خارج الأرحام. ولكن، إن كان آدم أول من خُلِق من الناس؛ وإن كان خَلْقه وتصويره سابقاً لخَلْق وتصوير جميع الناس كما قال المفسرون، فكيف يمكننا التوفيق بين ذلك، وبين ما ورد في النص التالي من أن المولى، عز وجل، أمر الملائكة بالسجود لآدم بعدما أكمل خَلْق وتصوير الناس:
    وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11): سورة الأعراف (7).
    فقد جاء هذا التأكيد بلغةٍ لا تحتمل الشك، إذ أن ورود: "وَلَقَدْ"، والتي هي للتأكيد، وورود: "ثُمَّ"، والتي تفيد التراخي والدلالة على الترتيب الزمني للأحداث، يؤكدان تأكيداً قاطعاً أن خَلْق آدم، عليه السلام، تم بعد أن أكمل الله تعالى خَلْق وتصوير الناس. أدرك رواد التفسير أن ترتيب أحداث الخَلْق في هذه الآية لا يأتى منسجماً مع الرأي السائد بينهم من أن آدم كان أول من خُلِق من الناس، وأن خَلْقه وتصويره تم في خارج الأرحام. وقد لخص ذلك الرازي في قوله: "ومفردة: "ثُمَّ" تفيد التراخي، فظاهر الآية يقتضي أن أمْر الملائكة بالسجود لآدم وقع بعد خَلْقنا وتصويرنا، ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك". لكن يمكننا من خلال تطبيق منهج تفسير القرآن الكريم بالبحث فيه التأكيد على أن خلق آدم لم يختلف عن خلق جميع الناس. الخطوة الأولى لإثبات ذلك تتمثل في جمع النصوص التي تطرقت لخلق آدم ومن ثم مقارنتها بخلق بقية الناس:
    إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون (59): سورة آل عمران (3).
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29): سورة الحجر (15).
    إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72): سورة ص (38).
    ومن ثم يتم جمع الدلائل أو الإيماءات أو الإشارات القرآنية التي إقترنت بذلك الخلق: "سَوَّيْتُهُ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي، صَوَّرْنَاكُمْ". ويتم بعد ذلك إستخراج المفردات الدالة: "سوى، صور، نفخ الروح" التي إشتملت عليها هذه الدلائل أو الإيماءات أو الإشارات القرآنية. أخيراً، يتم البحث في ورود هذه المفردات الدالة في القرآن الكريم لاستخراج المعنى القرآني لمكان خلق آدم منها. يؤكد البحث في القرآن الكريم عن تسوية الإنسان أنها تتم في الأرحام وليس خارجها:
    أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39): سورة القيامة (75).
    يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ (8): سورة الإنفطار (82).
    وبالمثل، فإن البحث عن تصوير الإنسان في القرآن الكريم يدل أنه يحدث أيضاً في الأرحام وليس خارجها:
    هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6): سورة آل عمران (3).
    للَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64): سورة غافر (40).
    هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24): سورة الحشر (59).
    خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3): سورة التغابن (64).
    يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ (8): سورة الإنفطار (82).
    كما أن نفخ الروح يعقب التسوية، والتي تتم أيضاً في الأرحام وليس خارجها:
    ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (9): سورة السجدة (32).
    فإن قال، جل شأنه، في محكم كتابه أنه أمر الملائكة للسجود لآدم بعدما خلق الناس وصورهم: "وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ". وإذا علمنا أن تصوير الناس يحدث فقط في الأرحام: "هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء". وإذا علمنا أيضاً أنه، جل شأنه، أمر الملائكة بالسجود لآدم بعدما يسويه وينفخ فيه من روحه: "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ". وإذا علمنا أن تسوية الناس تحدث فقط في الأرحام: "ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ". وإذا علمنا أن نفخ الروح يلي التسوية والتي تحدث فقط في الأرحام: "ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ". فهل يحق لنا مخالفة هذه النصوص الصريحة والقول أن الله تعالى خلق آدم قبل أن يخلق الناس، أو أنه خلقه وسواه وصوره خارج الأرحام على شكل هيكل طيني لم يشر إليه القرآن الكريم من قريب أو بعيد؟ وإن كان خَلْق وتسوية آدم من المعجزات القرآنية، لأنهما حدثا خارج الأرحام، فلماذا سكت القرآن الكريم، حتى عن الإشارة لهذا الخَلْق المعجزة بلغة واضحة لا لبس فيها؟
    وكيف يمكننا تفسير النص التالي والذي يقول صراحةً أن الكيفية التي خُلِق عليها الناس لا تختلف من إنسان لآخر، مثلها مثل الكيفية التي يبعث عليها الناس:
    مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28): سورة لقمان (31).
    فإن إتفقنا أن الكيفية التي يبعث عليها آدم لن تختلف عن الكيفية التي يبعث عليها جميع الناس فكيف يحق لأي إنسان أن يخالف هذا النص الصريح ويدعي أن الكيفية التي خُلِق عليها آدم إختلفت عن الكيفية التي خُلِق عليها جميع الناس؟ وإذا أصر بعد كل هذا إنسان على خلق آدم في السماء فما عليه إلا أن يورد ولو نصاً وحيداً لدعم زعمه أن خلق آدم، عليه السلام، كان مختلفاً عن خلق بقية الناس، وأنه خُلِقَ خارج الأرحام.
    يستدل المفسرون بالعديد من الأحاديث لدعم قصة الهيكل الطيني، والتي مفادها أن خَلْق آدم تم بأن خَلَق الله تعالى من الطين كهيئة البشر، ثم تركه ما شاء له أن يتركه حتى إذا كان حمإ مسنونا خلقه وصوره ثم تركه فتحول إلى صلصال كالفخار ثم نفخ فيه من روحه فكان بشرا من دمٍ ولحم، نورد منها:
    لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه. فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو. فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك. الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم. المصدر: صحيح مسلم. الصفحة أو الرقم: 2611. خلاصة حكم المحدث: صحيح.
    إن الله خلق آدم من تراب ثم جعله طينا ثم تركه حتى إذا كان حمإ مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار قال فكان إبليس يمر به فيقول لقد خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه فكان أول شيء جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فلقاه أنه حمد ربه فقال الرب يرحمك ربك..... الراوي: أبو هريرة المحدث: الهيثمي. المصدر: مجمع الزوائد. الصفحة أو الرقم 8/200. خلاصة حكم المحدث: فيه إسماعيل بن رافع قال البخاري ثقة مقارب الحديث وضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح.
    لكنهم لم يفطنوا أن الطين اللازب والصلصال من حمإ مسنون والصلصال كالفخار لم تُشِر إلى أطوار هيكل آدم الطيني بأية حال من الأحوال، لكنها في حقيقة الأمر أوصافٌ مختلفة لمسمىً واحد، ألا هو الطين الذي خُلِق منه الإنسان. فالصلصال من حمإ مسنون هو الطين الأسود الذي طال إختلاطه بالماء، حتى خالطته الحمأة، فكدر ونتن وتغيرت رائحته وصار مسنوناُ، أي مملساً، وأصبح يصِّل إذا نُقِر. أما الطين اللازب فهو الطين الذي إختلط بالماء، حتى أصبح لازباً، أي أنه يتصف بالتماسك والقوة واللزوجة، بحيث أنه يلتصق باليد ويتداخل بعضه في بعض. كما أن الصلصال كالفخار هو الطين الذي طال إختلاطه بالماء، فصار منتنا وأصبح قوياً مسنوناً ومملساً، مثل الفخار القوي الذي يصوت إذا نقر. ألا يرى القارئ الكريم في هذه الأوصاف تطابقاً بين وصف الطين اللازب والصلصال من حماء مسنون والصلصال كالفخار؟
    لم يكن ذلك الطين طيناً عادياً؛ إنما كان في واقع الأمر، طيناً متميزاً، نتج تحت ظروف بيئية غايةً في الخصوصية. وربما كان عدد المرات التي تكررت فيها الظروف الملائمة لأن ينبثق منه أي نوع من أنواع الحياة، لا يتجاوز عشرات المرات، على مدى الأربعة بليون سنة والنصف التي تمثل عمر الأرض. فقد تعرض ذلك الطين لطاقات ربانية مهولة، أدت في نهاية الأمر، إلى انبثاق الحياة منه. وكان ذو خصوصية متميزة، من حيث تكوين عناصره لأنه، على عكس التراب، لم يحتوي على كل عناصر التربة، إنما إقتصرت محتوياته على العناصر الضرورية لإنبثاق الحياة منه. وقد تسبب طول إختلاطه بالماء في إحتوائه على العديد من المركبات النادرة، مثل الأحماض الأمينية، والتي لا تتواجد في التربة العادية. أما التراب، أو ما يسمى بالتربة، فيحتوي على كل العناصر المكونة لجسم الإنسان أو الحيوان، والتي يتحصل عليها جسمه بما أسماه القرآن الكريم بالنبات. وعندما يموت الإنسان، فإن أعضاء جسمه لا تتحلل إلى طين، بل إلى تراب.
    وإن كان في الطين اللازب والصلصال من حماء مسنون والصلصال كالفخار وصف لهيكل آدم الطيني فلماذا لم يتم ترتيب هذه الآيات ترتيباً متسلسلاً في القرآن الكريم؟ ولماذا وردت كل من هذه الأوصاف متفرقةً في القرآن الكريم؟ ولماذا لم يرد صراحةً في القرآن الكريم أن كلاً من هذه الصفات يمثل أحد أطوار هيكل آدم الطيني؟ ولماذا إختلف صياغ الآيات التي تضمنت هذه الأوصاف عن صياغ آيات الخَلْق من تراب، والتي بينتْ لنا أن خَلْق الإنسان من تراب يبدأ بالنطفة ثم بالعلقة، إلخ؟ ولماذا لم ترد: "ثُمَّ" أو أي حروف عطف أخرى في هذه الآيات لتفيد التراخي الزمني في هذه الأطوار، أسوة بأطوار خَلْق الإنسان من تراب؟ ولماذا إختلف صياغ الآيات التي تضمنت هذه الأوصاف عن صياغ الآيات التي تصف أطوار الخَلْق من طين، والتى وردت بينها: "ثُمَّ"، لتفيد التراخي في التسلسل الزمني بين هذه الأطوار؟ ولماذا لم يرد أي ذكر لقصة الهيكل الطيني في القرآن الكريم؟
    ولعل قصة الهيكل الطيني تم ابتداعها حين عجز المفسرون عن التمييز بين الخَلْق من طين والخَلْق من تراب، ظناً منهم أن الطين الذي خُلِق منه آدم هو التراب المبلول بالماء، وأن الخلق من تراب لا يختلف عن الخلق من طين. ويمكننا التمييز بين هذين النوعين من الخلق من خلال التدبر في النصوص التي وردت فيها. فقد وردت نصوص الخَلْق من تراب منفصلةً عن تلك التي تصف أطوار الخَلْق من طين. أضف إلى ذلك أن مجموعة النصوص المتسلسلة الوحيدة التي تطرقت لهذين النوعين من الخلق ورد فيها أن خلق الإنسان من تراب: "ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" يمثل إحدى أطوار الخلق من طين:
    وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14): سورة المؤمنون (23).
    فبينما يمتد خلق الإنسان من تراب لتسعة أشهر تمثل فترة الحمل، فإن خلق الإنسان من طين بدأ قبل حوالي 3.8 بليون سنة بمخلوقات وحيدة الخلية مثل البكتيريا. ولذا فإن جميع أطوار الخَلْق من تراب وردت في آية وحيدة فقط للدلالة على قصر الفترة الزمنية التي يمتد فيها هذا الخلق. وعلى الرغم من قصر الآيات التي تضمنتها، فإن أطوار الخَلْق من طين وردت في أكثر من آية متسلسلة، مقارنةً بنصوص الخلق من تراب والتي وردت فيها جميع أطوار الخلق في نفس الآية. ولعل هذا التمييز ورد للدلالة، ليس فقط على طول الفترة الزمنية التي تمتد فيها أطوار الخلق من طين مقارنةً بأطوار الخلق من تراب، بل أيضاً للدلالة على التنوع في أنواع التكاثر التي صاحبت أطوار الخلق من طين. فهل يحق لنا بعد كل هذا أن نناقض نصوصاً صريحة وندعي أن خَلْق الإنسان بدأ من تراب وليس من طين؟ أو أن آدم هو الإنسان الوحيد الذي خُلق من طين؟ ألا يهدم القرآن الكريم بالكامل قصة هيكل آدم الطيني التي روجت لها روايات الحديث؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 09:05 PM

طه جعفر
<aطه جعفر
تاريخ التسجيل: 09-14-2009
مجموع المشاركات: 6692

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)


    الدكتور المحترم عبد الوهاب السناري
    اتتبع ما تكتبه بإهتمام
    فشكراً علي هذا الجهد الكريم الذي يشبه الأكاديميين النجباء أمثالك

    الإرتكان لأقوال السلف في تفسير القرآن و فهم مدلولات النصوص المقدسة
    عمل كسول و خطير لأنه ببساطة إيقاف للفكر الراهن الذي هو بلا شك متقدم علي أفهام و أفكار السلف
    و كما تعلم لم يكن المفسرون غير علماء في أزمانهم كحالك أنت الآن

    أراك قد انجزت مزواجة عظيمة بين الفهم العلمي لظهور الإنسان و تفسير محترم للنصوص المقدسة
    .................................................

    يتكون الطين من خليط من المواد الصخرية (المعادن و أخلاطها) و من المادة السوداء العضوية و هي نتاج تحلل
    كائنات حية. معروف أن الإنسان كائن كربوني بمعني أن بنائه يعتمد علي مركبات تشتمل علي الكربون (مركبات عضوية معقدة
    بروتينات و دهون ة غيرها و سكريات) وصفت الإنسان بالكائن الكربوني


    Almost 99% of the mass of the human body is made up of six elements: oxygen, carbon, hydrogen, nitrogen,
    calcium, and phosphorus. Only about 0.85% is composed of another five elements: potassium, sulfur, sodium, chlorine, and magnesium. All 11 are necessary for life.

    فالانسان بحسب العلوم من البرايميتس أو القردة العليا
    و القردة العليا من الثديات ، الطيور و الثديات انبثقت عن سلف زاحف
    و السلف الزاحف جاء من البرمائيات
    و البرمائيات جاءت عن الاسماك
    و الاسماك جاءت الرخويات و غيرها
    وسترجع هذه السلسلة كما تعلم إلي الكائنات الأولية
    حتي الحمض النووي الإنساني له تاريخ ممدود في في كائنات أخري
    و كما تعلم فجذر ذلك الفهم هو الترتيب الزماني لتحولات الحياة في الجدول الجيلوجي

    ربما يكون الكلام مفيداً إذا افترضنا أن حكاية آدم (عليه السلام) تنتمي لحكاية القرود العليا
    فالقرود العليا هي النفس التي جاء منها آدم و زوجه في حدث ارتقائي تطوري فريد.

    شكراً يا زول
    انعشت التفكير و تحديت السائد من الأفهام المغلوطة

    تمنيت أن يكون لي متسع من الوقت للمساهمة بصورة أكبر
    بالرغم من المشغوليات سأتابع ما تكتب
    فلا تنقطع

    طه جعفر الخليفة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 09:18 PM

Dr. Ahmed Amin
<aDr. Ahmed Amin
تاريخ التسجيل: 02-20-2007
مجموع المشاركات: 6669

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طه جعفر)


    التحية والتقدير د. السناري والشكر الجزيل على ابحاثك (الدسمة) والتي تمس العقل مباشرة ..

    أتابع بإهتمام كبير وتركيز كتاباتك التي تضع النقاط على الحروف بصورة مغايرة لما كنا نقرأ ولا نفقه

    واصل وأمتعنا متعكـ الله بالصحة والعقل النير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 07:32 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: Dr. Ahmed Amin)

    جزيل الشكر والتقدير د. أحمد أمين ويشرفني أن أكون عند حسن ظنكم.مع خالص الشكر والتقدير

    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-04-2017, 11:17 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2017, 09:23 PM

اميرة السيد

تاريخ التسجيل: 07-09-2010
مجموع المشاركات: 5598

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طه جعفر)

    عزيزي الفاضل عبد الوهاب السناري
    اولا نحييك على هذا المجهود المقدر في البحث والتحليل عن هوية سيدنا
    آدم ، عليه السلام....وقد بدأت في قراءة البحث قراءة عامة ولكني توقفت
    ورجعت من البداية لانني وجدته فعلا موضوع شيق وفيه معلومات كثيرة
    اود أن ألم بها ,, واذا صعب على فهم شئ سوف أسأل هنا في هذا البوست
    للتوضيح ولمزيد من الفهم...
    والأمر الذي اقنعني بأنني سأجد بلا شك معلومات مفيدة انك بتجيب أدلة من القرآن الكريم...
    فشكرا لك... وواصل وحنتابع معاك ..
    والله يديك الصحة والعافية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 01:28 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5122

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: اميرة السيد)

    سلام سنارى
    متابعه
    لكن بعد يوم مجهد
    بوستاتك الا الواحد يقراها اكثر من مره ويكون صاحى
    نرجع ليهو فى الويك اند انشاء المولى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 02:34 AM

سيف النصر محي الدين
<aسيف النصر محي الدين
تاريخ التسجيل: 04-12-2011
مجموع المشاركات: 7974

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طلعت الطيب)

    سلام يا اخ عبد الوهاب.
    جهدك مشكور و لكن اراك تتجاهل اصل قصة الخلق التوراتي و الذي لا يترك لك
    مجالا للاشتغال على مفردة نفس التي اعتمدت عليها كثيرا في بحثك هذا.
    هناك القصة مباشرة و هي أن الرب الخالق اخذ من تراب الارض و شكل منها رجلا
    و نفخ الروح في منخاريه ثم وضعه في الحديقة التي كان قد اعدها قبلا.
    (Then the Lord God formed a man[c] from the dust of the ground and breathed into his nostrils the breath of life, and the man became a living being.)
    سفر التكوين او Genesis
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 03:55 AM

Saifaldin Fadlala
<aSaifaldin Fadlala
تاريخ التسجيل: 12-20-2015
مجموع المشاركات: 788

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: سيف النصر محي الدين)

    وأن والديه توفيا حتى قبل أن يولد
    ممكن توضح لينا دي اكتر؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 07:54 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: Saifaldin Fadlala)

    معذرة الأخ سيف الدين على الخطأ غير المتعمد. ما كنت أقصده: "وأن والده توفي حتى قبل أن يولد"

    لك التحية والتقدير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 07:49 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: سيف النصر محي الدين)

    الأخ سيف النصر

    أتفق معك في عدم تطرقي لقصة الخلف كما وردت في سفر التكوين ولعل ذلك مرده أني كرست جهدي في المقارنة بين ما ورد في القرآن الكريم وقصة الخلق المتداولة عند المسلمين والتي إستندت على الحديث.

    من المشاريع التي أنوي القيام بها هو التطرق لقصة الخلق كما وردت في التوراة ومقارنتها بأحاديث الخلق عند المسلمين لأبين وجه الشبه بين القصتين ومدى إقتباس العديد من الأحاديث لقصة التوراة. أتمنى أن أوفق في إكمال ذلك قريباً بإذنه تعالى.

    مع خالص الشكر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 07:38 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طلعت الطيب)

    بالتوفيق أيها الأخ العزيز طلعت وأتمنى أن تتحفنا بأي آراء، تعليقات أو إنتقادات.مع شكري وتقديري

    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-04-2017, 07:39 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 07:36 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: اميرة السيد)

    التحايا والود الأخت أميرة وأتمنى أن ينال البحث رضاك ومرحباً بأسئلتك وأتشرف بأي نقد من جانبك أو من جانب أي من الأعضاء.

    مع خالص الشكر والتقدير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 07:29 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طه جعفر)

    الأخ طه جعفر
    الشكر على هذه الكلمات الرقيقة ونتمنى أن نوفق جميعاً للوصول إلى الحقيقة.

    هنالك العديد من النصوص التي تدل على تطور الإنسان ولكني لا أظن أن ذلك التطور بدأ بآدم والذي وصفه القرآن الكريم بالخليفة. الخلافة كما وردت في القرآن الكريم تدل فقط على خلافة الناس لبعضهم البعض، ولا يدل هذا إلا أن آدم وَذُرِّيَّتِهِ خلفوا ناساً ولم يخلفوا أنواعاً أخرى كما ورد في كتابات بعض المعاصرين.

    سأستعرض وجهة نظري عن تطور النوع الإنساني لاحقاً بإذنه تعالى. أشار القرآن الكريم لتطور الإنسان في نصوص الخلق من طين والتي أراها تشير إلى تطور النوع الإنساني من مخلوقات بسيطة انبثقت مباشرة من الطين وتطورت في الطرق التي تتكاثر بها وكان الإنسان أحد أرقى نتائجها.

    مع خالص الشكر والتقدير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 11:21 AM

منتصر عبد الباسط
<aمنتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 6108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    الحديث الوارد في أن سيدنا آدم وحواء عليهماالسلام سميا ولدهما عبد الحارث ليعيش
    هذه القصة اعتبرها ابن كثير من الإسرائليات التي تخالف ما صح من تفسيرات لقوله تعالى :
    ﴿ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء ﴾ ..روي هذا االتفسير عن كعب الأحبار الذي كان يروي بعض الأحاديث من التوراة
    وكان للحسن البصري وهو من رواة هذه الرواية له تفسير آخر لهذه الآية
    ولو فرض جدلاً أن المقصود آدم وحواء عليهما السلام فليس الشرك المقصود هنا هو شرك مخرج عن الملة
    جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً} [البقرة:22] قال: (الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب
    النمل على صفاء سوداء، في ظلمة الليل. وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلانة وحياتي، ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط
    في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلان، فإن هذا كله به شرك أهـ
    يعني الشرك الخفي الذي يعد من الذنوب ولكنه لا يخرج من الملة )


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 11:38 AM

منتصر عبد الباسط
<aمنتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 6108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    .وآدم عليه السلام من الأنبياء رءاه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج في السماء الأولى
    وروى النبي صلى الله عليه وسلم بأنه حاج موسى وكانت الحجة الصائبة مع آدم عليهما السلام
    عن أبوهريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا
    خيبتنا وأخرجتنا من الجنة فقال له آدم أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على
    أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى
    فحج آدم موسى
    رواه مسلم في صحيحه في كتاب القدر
    ومعنى حاج يعني غلبت حجته
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 02:51 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    الاخ / عبدالوهاب السنارى تحياتى

    بحث دسم ح ارجع ليك برواقة فى عطلة نهاية الاسبوع ان شاء الله ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 04:02 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    الأخ منتصر عبد الباسط

    أنا لا أخالفك الرأي من أن اللأحاديث التي أشارت لرواية إبليس مع آدم وحواء في تسمية إبنهما غير صحيحة وهو ما ذكرته صراحةً في بحثي. ولكن ما يؤرقني حقاً أن المفسرون الرواد من دون إستثناء فسروا النص على هذا الأساس على الرغم من علمهم بعدم صحة هذه الأحاديث. كما أن العديد من المعاصرين أخذوا بهذا التفسير.

    وعلى الرغم من بحثي في هذا الموضوع إلا أني لم أعثر على تفسير بديل للنص ما عدا ما أوردته أنا في بحثي هذا. وإن كنت أنت تأخذ بالتفسير التقليدي فلا مجال أن تقول: "لو فرض جدلاً أن المقصود آدم وحواء عليهما السلام". دعني أؤكد لك أن جميع التفاسير التقليدية تقر وتؤكد أن المقصود هما آدم وحواء وليس أحد غيرهما. وإن كنت تخالفني في هذا الرأي أتمنى أن تورد لنا هذا التفسير البديل حتى يستفيد الجميع.

    الغريب في الأمر أنهم أخذوا بالقصة على الرغم من ضعف الأحاديث التي إستندت عليها ولكنهم حاولوا حل الإشكالات التي فيها بمحاولاتهم الواهية بنفي تهمة الشرك عن آدم وحواء.

    وعلى الرغم من كل هذه المحاولات فقد عجزوا عن نفي هذه التهمة عنهما لأن النص أكد على ذلك الشرك في ثلاثة مواضع وشجبه شجباً قوياً.

    فهل يدل ذلك أن ذلك الشرك كان مجرد شرك في الأسماء كما يقول البعض أو أو أنه الشرك الذي لا يخرج عن الملة كما يقول آخرون أو أن الحديث عن آدم وحواء إنتهى فجأة وبدون مقدمات عند الحديث عن الشرك.

    لا يحتمل هذا النص سوى إحتمالين، فإذا كانت القصة عن آدم وحواء فلابد أنهما أشركا كما ورد في النص صراحةً، أما إذا كانت الآية لا تشير إليهما فنرجو منك توضيح إلى من تشير.

    وإذا أورد القرآن الكريم أنواعاً أخرى من الشرك فأرجو توضيحها مستدلاً في ذلك بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه، لا بأحاديث واهية الغرض منها تبرير عجز المفسرين للقصة.

    أما آن الأوان أخي منتصر أن نعيد النظر في قصة خلق آدم والتي إستندت على حد قول الفقهاء وعلماء الحديث والمفسرين على أحاديث إختلطت بالإسرائيليات؟

    فليس العيب في أن نصحح الأخطاء التي وردت في تفاسير الرواد ولكن العيب أن نصر على هذه التفاسير المشينة لأن هذا ما وجدنا عليه آبائنا.

    مع خالص الود والتقدير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 05:19 PM

محمد عثمان الحاج
<aمحمد عثمان الحاج
تاريخ التسجيل: 02-01-2005
مجموع المشاركات: 3468

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    تحياتي دكتور عبد الوهاب وشكرا على هذا البحث المستنير نحو إيجاد حل لمعضلة التناقض بين النصوص الدينية والحقائق العلمية أو الآثارية والتي توجه العقل لرفض الدين باعتباره خرافة صادرة عن البشر وليس من منشأ سماوي. المعضلة يادكتور كبيرة ومتشابكة ليست قصة آدم إلا أحد فروعها، وللأسف جامعات عديدة في العالم العربي تتناول الدراسات الإسلامية لكن لم أسمع بأن أيا منها قد أنشأ قسما لحل معضلة التناقض بين الدين والعلم الحديث وعلم الآثار.

    معضلة آدم يشترك فيها المسلمون وأهل الكتاب ولكن للأسف حتى هم لم نجد بينهم من أتى بحل لهذه المعضلة، خاصة على ضوء حقيقة أن قصة خلق تتطابق لحد كبير معها وردت في نص سومري يسبق التوراة بأكثر من ألفي سنة، يجعل المؤرخين لايترددون في الاستنتاج بأن القصة التوراتية ذات أصل سومري. وتستمر المعضلة مع بقية الروايات التوراتية التي يشترك المسلمون مع أهل الكتاب في الإيمان بها: قصة موسى وقصة يوسف وداؤود وسليمان وغيرهم، والذين هم غائبون عن السجل الآثاري. لا يوجد أثر يدل على قدم ديانة التوحيد في حين بقية معابد الوثنية الهائلة كمعبد بعلبك الذي به كتل وزنها ألف ومائتي طن لاتتوفر حتى اليوم تقنية للبناء بمثلها! بعض أهل الكتاب حاول حل المعضلة بأن يعتبر أن كل هذه القصص قصص إرشادية مثل قصص الأطفال، لاتحكي عن أشياء حدثت بالفعل.

    لايعقل أن الإله القدير الخبير يرسل وحيا ثم يعمل على أن ألا يكون هناك أي دليل على صحته ويمحو آثار أنبيائه من السجل الآثاري، إلا إذا كان التفسير الوحيد لذلك هو أنه قصد أن يكون الدين مرشدا للبشرية في مرحلة التخلف العلمي وينتهي دوره بتقدم البشرية في العلم ولكن إذا كان الأمر كذلك فلابد أن التقدم العلمي سيجعل البشر في النهاية يصلون لخالقهم والتخاطب معه عبر العلم، ومعرفة الهدف من خلقهم والهدف من هذا الكون : المعضلات التي أعجزت البشر حتى الآن، ولكن ذلك يتناقض مع النصوص الدينية التي توحي بأن العالم والبشر سيصبحون أكثر شرا إلى أن ينتهي الأمر بالقيامة.

    عالم الفيزياء النووية فيرمي له معضلة شهيرة عرفت بمعضلة فيرمي: Fermi Paradox التي يعبر عنها السؤال: أين سكان الكواكب الأخرى؟ حسب حساباته وجد أنهم يفترض أن يكونوا وصلوا إلينا، لكن ليس حولنا سوى صمت مريب. ربما كان لهذه المعضلة حل لم يخطر ببال أحد: أن الحضارات الكونية حين تصل لأقصى تقدم علمي تجد نفسها عاجزة عن معرفة سبب الخلق وأن يولد كائن عاقل ليمر بتجربة الحياة ثم يكون مصيره الموت مهما طال عمره لأن للكون نفسه نهاية، وهكذا تقرر الحضارة التوقف عن إنجاب مزيد من الأطفال إلى أن يتوصلوا لمعرفة يقينية لسبب وجودهم ولماذا يتوجب عليهم أن يواجهوا هول الموت، وهكذا يموت جميع أفراد تلك الحضارة ويظل آخرهم يعمل بأقوى أجهزة كمبيوتر وروبوتات محاولا حل معضلة الكون بلا جدوى إلى أن يموت، وتصمت تلك الحضارة للأبد كما صمت الذين من قبلهم وحولهم!

    نأمل ألا يكون ذلك هو مصيرنا وأن يكون في التقدم العلمي السريع في علوم المخ وغيرها الحل لتلك المعضلات، وحتى ذلك الحين فإن مثل اجتهادك هذا يظل الطريق نحو الأمل لمن يريد أن يجد لوجوده معنى.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 06:40 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: محمد عثمان الحاج)

    الأخ محمد عثمان الحاج

    أتفق معك تماماً أنه لابد لنا من حل معضلة التناقض القائم اليوم بين النصوص وبقية المرجعيات الدينية مثل الحديث وكتب أهل الكتاب وبين الدين والعلوم. لا أظن أنه يمكن حل التناقضات بين الحديث وكتب أهل الكتاب لأن الأسلوب الذي كتبت به هذه المرجعيات مباشر ولا يحتمل التأويل. على عكس هذه المرجعيات فإن القرآن الكريم هو الكتاب الديني الوحيد الذي تحتمل نصوصه التأويل. لكن المفسرون جعلوا من القرآن الكريم رهينة للحديث بسبب منهج تفسيره بروايات الحديث وهو أول منهج تفسيري والذي ما زال سائداً حتى يومنا هذا.

    وعلى الرغم من التناقضات البينة بين الأحاديث التي يمكن أن يفسر عليها أي نص قرآني إلا أن المفسرون غالباً ما يخلقون من هذه الأحاديث قصة مأثورة أو سبب نزول يفسر على أساسه أي نص من النصوص. وعلى الرغم من التناقض بين مثل هذه القصص وأسباب النزول بل وبين تفاسيرهم المتناقضة للنصوص الممتشابهة المستندة على مثل هذه القصص إلا أنهم لا يقبلون بأي تفسير بديل أو بأي منهج تفسيري بديل.

    أما مسألة الدليل على صحة الوحي فهي كما ذكرت مسألة في غاية الأهمية إذ لا يعقل أن يناقض الله نفسه. كما أنه لو ثبت وجود تناقض بين النصوص الإلهية فذلك أقوى دليل على عدم نسبة النص للخالق بل للبشر. المشكلة عندنا تكمن في في التناقضات التفسيرية القرآنية والتي تنسب للمولى عز وجل على أساس أنها وردت في القرآن الكريم وهو بريء منها. وإذا سأل سأئل عن مثل هذه التناقضات أتهم بالإلحاد وتم تكفيره ووصفه بالخروج عن الملة. وقد نجحوا بذلك في تكميم الأفواه لقرون عديدة ولكنهم تناسوا أن الإنسان اليوم أصبح متفتحاً وغير مستعد للقبول بمثل هذه المفارقات وذلك بفضل النظم التعليمية الحديثة والتي تستند على المنطق والتحليل والبحث المجرد. وما موجة الإلحاد التي تعم العالم الإسلامي اليوم إلا إحدى نتائج هذا التخبط التفسيري. هذه الموجة شديدة الصلة بالموجة الإلحادية التي عمت الغرب منذ بدايات القرن الماضي نسبة لأكتشاف الناس أن دينهم يخالف المنطق والعقل والعلم.

    القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يتحدانا بصريح العبارة أنه من عند الله وأنه لا تناقض بين نصوصه. وبذا يمكن لأي متشكك أن يثبت نسبته للخالق أو للبشر من خلال البحث عن وجود تناقضات فيه. ولكن إذا قبلنا بهذا التحدي فكيف يمكننا إثبات وجود مثل هذا التناقض أو عدمه. الأجابة كما أراها تكمن في المنهج التفسيري الذي يمكن إتباعه. فإذا أقتنعنا أن القرآن الكريم لا يناقض بعضه البعض وأنه من عند الله تعالى فما علينا إلا أن نفسره بالقرآن نفسه لأن النصوص الإلهية لا يمكن أن تناقض بعضها البعض. هذا وقد اتبعت في أبحاثي عن خلق الإنسان منهجاً طورته من مناهج تفسير القرآن بالقرآن نفسه وأطلقت عليه منهج تفسير القرآن الكريم بالبحث فيه. ويمكن للقارئ الإطلاع على شرح هذا المنهج في موقعي والذي ضمنته في نهاية أول مقال ضمن هذا الموضوع. وقد توصلت لنتائج أبحاثي باستخدام هذا المنهج.

    النتائج المهمة التي توصلت لها من أبحاثي أنه لا وجود للتناقض بين نصوص خلق الإنسان مما يدل على نسبة القرآن الكريم للمولى عز وجل. نسبة القرآن الكريم للخالق تتضح أيضاً في النصوص التي تطرقت لحقائق مزذهلة عن خلق الإنسان لم يتوصل العلم إليها إلا في الخمسين عام الماضية والتي لم تخطر ببال إنسان حتى وقت قريب. كما أن أبحاثي أزالت التناقض القائم في قصة خلق آدم المأثورة.

    لك خالص الشكر والتقدير أخي لإثارة مثل هذه المواضيع المهمة والتي يجبرنا الفقهاء على عدم تناولها لعجزهم عن وجود إجابات لها ولذا فإنهم اتبعوا معها سياسة تكميم الأفواه والتي لن تجدي نفعاً بعد اليوم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 06:49 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 12008

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: محمد عثمان الحاج)

    دكتور سنَّاري
    تحيِّاتي

    أراكَ مُصرًا على أن تحرث في البحر!
    كلمة (نفس) في اللغة العربيَّة (وفي القرآن أيضًا) تأتي بمعنين: إمَّا بمعنى مُرادف لكلمة: "روح"، والرُّوح لا وُجود لها أصلًا؛ إذ هو الشَّيء المُتخيَّل لمُجمل العمليات الحيويَّة التي تجعل الكائن الحي حيًا، وإمَّا بمعنى عين الشَّيء أو ذاته (Self). وفي لسان العرب نقرأ: "النفس: الروح، قال ابن سيده: وبينهما فرق ليس من غرض هذا الكتاب. قال أبو إسحاق: النفس في كلام العرب يجري على ضربين: أحدهما قولكَ خرجت نفس فلان، أي روحه، وفي نفس فلان أن يفعل كذا وكذا، أي في روعه، والضرب الآخر معنى النفس فيه معنى جُملة الشيء وحقيقته، تقول: قتل فلان نفسه وأهلك نفسه، أي أوقع الإهلاك بذاته كلها وحقيقته."(لسان العرب. المجلد السادس. ص4500). وحتَّى في لهجتنا المحكيَّة نستخدم "نفس" بنفس المعنى، فنقول: "أنا ذاتي ما صدَّقتَ" أو "نتقابل في نفس المكان." أي في ذات المكان وعينه تحديدًا. والقرآن يستخدم كلمة "نفس" غالبًا بمعنى الذات أو الشَّخص، وما يلي على سبيل المثال وليس الحصر:
    * {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ} أي كل شخصٍ يخدع نفسه أو ذاته فهو هنا يتكلَّم عن "أشخاص"
    * {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} وهو هنا أيضًا يتكلَّم عن أشخاص، كل شخصٍ على حدة.
    * {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} أي قتلتم شخصًا
    * {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} أي كل شخصٍ سوف يموت

    فقوله: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} فالمعنى شديد الوضوح: أي خلق هذه البشرية من شخصٍ واحد (سواء كان هذا الشخص هو آدم أم حواء أو أي اسم آخر) ثم {خَلَقَ مِنْهَا} أي من هذه النفس الواحدة أو الشَّخص الواحد {زَوْجَهَا} أي نظيرها الجنسي؛ فإذا كانت النفس الواحدة تلك شخصًا ذكرًا، فإنَّه خلق (من) هذا الشَّخص الأنثى، وإذا كانت هذه النفس الواحدة شخصًا أنثى، فإنَّه خلق (من) هذا الشخص الذكر. ثم بعد أن أصبح هنالك نفسان (ذكر وأنثى) {بَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}

    الكلام شديد الوضوح، ولا يستحق هذا اللف والدَّوران

    ثم إنَّ القرآن يتكلَّم عن عمليَّة (خلق) للإنسان، والعِلم لا يتكلَّم عن عمليَّة خلق، وإنَّما عن عمليَّة "تطوُّر"، والخلق (كما تعلم) يعني الإيجاد من عدم، ولهذا فإنَّنا نقرأ في لسان العرب: "والخلق في كلام العرب: ابتداع الشيء على مثال لم يُسبق إليه؛ وكل شيءٍ خلقه الله فهو مُبدئه على غير مثال سبق إليه." وهنالك قولٌ آخر في معنى الخلق إنَّه التَّقدير، ولكن سياق الآيات يُوضح أنَّ الخلق الوارد في الآيات المُتعلق بخلق الإنسان وآدم يعني: ابتداع الشيء، كما في قوله: {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} فهو هنا يُبيّن المواد الخام التي خُلق منها كُل من الإنسان والجن. وأيضًا الكلام شديد الوضوح؛ بل وأكثر من ذلك فالقرآن لا يتكلَّم عن خلق الإنسان بصفةٍ عامةٍ؛ بل يتكلَّم عن خلق آدم نفسه؛ فيقول: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فآدم "مخلوقٌ" من تراب حسب القرآن، وليس متطورًا من نوعٍ آخر.

    رجاء خاص يا جماعة
    اتركوا العلم في شأنه. فلا علاقة للأديان بالعلوم. كل ما تحتاجونه للدين هو "الإيمان" والإيمان لا يحتاج إلى مثل هذا اللف والدوران والتَّحايل والتَّدليس على اللغة وعلى القرآن نفسه؛ فقد من أجل أن تهبوا أنفسكم الطمأنينة. أديانكم خُرافة، والقرآن نقل قصَّة آدم (copy and paste) من سفر التَّكوين التَّوراتي. الإسلام لا يختلف عن أي دينٍ آخر: كلها مبنيَّة على خرافات وأساطير، وقصص لا علاقة لها بالعلوم على الإطلاق.

    ارحمونا رجاءً من هذا التَّدليس.
    إن كنتم مُقتنعين بدينكم؛ فتبًا لما تقوله العلوم. آمنوا بما هو في كُتبكم كما هو. وإن كنتم مُقتنعين بالعلوم؛ فالعلوم تتعارض صرااااااحة مع ما جاء في هذه الكُتب بدون استثناء. ولكن مُحاولات التَّوفيق بين الدين والعِلم هذه مُحاولات عقيمة جدًا؛ بل هي دعوة صريحة للاستغفال، والتَّجهيل، والتَّدليس

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 10:18 PM

سيف النصر محي الدين
<aسيف النصر محي الدين
تاريخ التسجيل: 04-12-2011
مجموع المشاركات: 7974

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: هشام آدم)

    رغم صحة مقولة NOLM بتاعت Stephen Jay Gould التي تقرر
    أن العلم و الدين نطاقين غير متقاطعين non overlapping magisteria
    الا انه يا هشام قد يكون مفيدا بشكل ما ان يجتهد بعض الناس في عقلنة المفاهيم
    الدينية في المنطقة العربية الاسلامية لأننا أساسا نفتقد اي قدرة في الوقت الحالي
    على ممارسة التفكير النقدي و لا يبدو في الأفق ما يشير لاحتمال احداث اي فصل
    بين ما هو ديني و ما هو علمي و الأمور غاية في التداخل بحيث ان العاملين في
    الأكاديميا و من يفترض انهم متخصصون في المجالات العلمية المختلفة أنفسهم
    يخضعون لسلطة النص الديني و يلتزمون بالتفسيرات التي قدمت له في القرن
    التاسع الميلادي. إذن و الحال كهذه فلا اقل من ان ينطلق بعض المفكرين من النص
    الديني نفسه و الاشتغال على فتحه على آفاق أوسع من التأويل بحيث يمكن ان يخلقوا
    نوع من البنية الأولية للتفكير العلمي. نحن نسير على نفس الخطى التي سار فيها غيرنا
    و ينتظرنا ان نمر بعصر التنوير الخاص بِنَا لننطلق بعده للحاق ببقية العالم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 10:28 PM

أبوبكر عباس

تاريخ التسجيل: 03-04-2014
مجموع المشاركات: 6578

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: سيف النصر محي الدين)

    يا سيف، البحث العلمي المنطلق من فهم ديني هو بحث منحاز
    لا يصح أن نطلق عليه علمي
    اتفق مع هشام ان هذا النوع من البحث أخطر من الجهل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 10:49 PM

سيف النصر محي الدين
<aسيف النصر محي الدين
تاريخ التسجيل: 04-12-2011
مجموع المشاركات: 7974

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: أبوبكر عباس)

    طبعا يا ابو بكر لا يمكن أن ينطلق اي بحث علمي جاد من نص ديني.
    مثل هذا البحث لا يمكن أن ينتج سوى ابحاث زي حقت ناس تأثير بول البعير
    على الخلايا السرطانية او على الاكزيما و معالجة الايدز و الالتهاب الكبدي الفيروسي
    بالحبة السوداء و ما الى ذلك.
    فكرتي هي أن يتأمل المفكرون في النصوص الدينية بحيث يخرجوا علينا بتأويلات
    جديدة مفارقة لتلك التي انتجهتها عقول العصر البرونزي. جهد زي ده ممكن يؤسس
    عقول الاجيال المعاصرة بشكل يجعلها اكثرا استعدادا لقبول الاطروحات العلمية الحقيقية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 11:05 PM

أبوبكر عباس

تاريخ التسجيل: 03-04-2014
مجموع المشاركات: 6578

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: سيف النصر محي الدين)

    المشكلة انو تأويلات العصر البرونزي للنصوص هي التأويلات الحقيقية للنص؟؟!!
    أنت تدعو لخديعة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 11:16 PM

سيف النصر محي الدين
<aسيف النصر محي الدين
تاريخ التسجيل: 04-12-2011
مجموع المشاركات: 7974

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: أبوبكر عباس)

    الحرب خدعة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2017, 11:22 PM

أبوبكر عباس

تاريخ التسجيل: 03-04-2014
مجموع المشاركات: 6578

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: سيف النصر محي الدين)

    مرات لمان أكون متجلي
    قاعد أدعم اسلوب الخدعة دا

    دكتور سناري
    آسفين على الاسلوب الناشف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2017, 02:46 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: هشام آدم)

    الأستاذ هشام آدمأراك تقف مع السلفيين نفس الموقف تجاه هذا البحث وتتبع نفس أسلوبهم في النقد. يتميز هذا الأسلوب برفض نتائج البحث لأنها لا تتفق مع ما توارثوه من تفاسير عبر العديد من القرون ومحاولة رفض محمومة للمنهج الذي إتبعه البحث تتميز بكيل السباب له. وهنا تنتفي الموضوعية العلمية ويتم وصف المنهج المتبع بعبارات منتقاة للتأكيد على فساده وعدم جدواه.فعندما يتعلق الأمر بخلق الناس من النفس الواحدة يكون الأمر بالنسبة لك في غاية الوضوح من أن هذه النفس الواحدة تشير لآدم وحواء. وبالمقابل فلا نرى غير الصمت عندما يتعلق الأمر بخلق بقية الأزواج من أنفسهم. وهنا يظهر لنا جلياً مبدأ الكيل بمكيالين. وهنا أيضاً نرى محاولات التقليل من المنهج المتبع بإضافة عبارة: "الكلام شديد الوضوح، ولا يستحق هذا اللف والدوران".أما فيما يتعلق بخلق الإنسان فإنك تستدل بكتابات السلفين لتؤكد أن الخلق يكون من العدم وأن المقصود من خلق الإنسان هو خلق آدم والذي تم حسب رأي هؤلاء من الطين الناتج عن بل التراب بالماء. ما أعلمه عن الخلق ليس الإيجاد من العدم بل أنه يحدث بقوله تعالى: "كن فيكون" على حد قول القرآن الكريم. فقصة الخلق من عدم هذه تسللت إلينا من سفر التكوين والأحاديث وهي تتنافى مع ما ورد في القرآن الكريم، وإلا فأين الدليل القرآني على ذلك. فها أنت ذَا تنسب ما ورد في التفاسير التقليدية للقرآن الكريم بينما لم يرد في القرآن الكريم أن الخلق هو إبتداع الشيء إنما ذلك تفسير مبني على فهم ناقص للقرآن الكريم. وما بحثي إلا محاولة لتصحيح مسار تفسير القرآن الكريم باتباع منهج يفسر فيه القرآن الكريم بالقرآن نفسه بعكس مناهج التفسير التقليدية والتي تفسره بروايات الحديث المتناقضة أصلاً.أما التمييز بين التطور والخلق كما ورد في القرآن الكريم فلا يكمن في التسمية بل في الطريقة التي يحدث بها هذا الخلق أو ذلك التطور. المشكلة في التفسير السلفي أنه لم يميز بين نوعين من الخلق وردا في القرآن الكريم: الخلق من تراب والخلق من طين. وقد أدى عدم التمييز هذا إلى إعتقادهم الخاطيء أن عملية الخلق واحدة. ولكني أوضحت في أبحاثي أن الخلق من تراب كما ورد في القرآن الكريم يشير إلى خلق الأفراد في الأرحام بينما يشير الخلق من طين إلى خلق الأنواع جميعاً من مخلوقات بسيطة انبثقت من الطين وتطورت وكان الإنسان أحد نتاجها.وأود هنا تصحيح المعلومة المغلوطة التي أوردتها من أن القرآن الكريم نقل قصة خلق آدم (copy and paste) من سفر التكوين التوراتي. في الحقيقة أن مثل هذا النقل ورد في الأحاديث وفِي كتب التفسير فلابد من التمييز بين هذه المصادر وكذلك بين القرآن الكريم والتفاسير المنسوبة إليه.فحبذا لو انصب نقدك في بحثي وليس في التفاسير التي يحاول البحث تصحيحها. وحبذا لو كان هذا النقد موضوعياً بدلاً عن إيراد بعض الجمل المبهمة من أن الأمر في غاية الوضوح وبدلاً عن وصف مثل هذه المحاولاتباللف والدوران والتحايل والتدليس. ويسعدني دوماً أيها الأستاذ الفاضل أن أتناقش معك في منهج البحث ونتائجه نقاشاً موضوعياً يستفيد منه القاريء الكريم.

    مع خالص الود والتقدير

    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-05-2017, 03:17 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2017, 09:16 AM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 12008

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    عزيزي سيف النَّصر مًحيي الدين
    عزيزي الدكتور سنَّاري

    بعيدًا عن فكرة أنَّ شروط تفسير القرآن، وحُكم تفسير القرآن بالرأي. الاجتهاد في التَّفسير قد يكون مقبولًا فيما لا اتفاق على تفسيره، أي أن تكون الآية غامضة ومُبهمة ولم يتفق أيٌ من المًفسرين حول تفسيره. أمَّا قصة خلق آدم فهذه يعرفها القاصي والداني، واختلافات المفسرين تقع في بعض تفاصيل حكايتها، ولكن لا خلاف أبدًا على أنَّ آدم هو أوَّل كائن بشري تم خلقه مُباشرة بواسطة الله من طين على النَّحو الذي يعرفه وسمعه الجميع. لماذا؟ لأنَّ الأسطورة والتي هي أقدم من التَّوراة نفسها تقول بالشيء ذاته.

    ما هي الفكرة من إعادة التَّأويل؟ يعني نحن نعلم أنَّ الكلام غير صحيح، ولكن فقط لإنقاذ النَّص الديني نتفق على أن نخدع بعضنا بعضًا بتصديق التَّأويل الجديد؟ ما فهمت الفكرة بصراحة. وأخيرًا .. هل القرآن فعلًا كلام "الله" ؟ حسنًا، لنتجاوز عن فكرة وجود الله من عدمه هذه، ونفترض أنَّ هذه المسألة قد تم حلُّها فعلًا، وأنَّه ثبت وجوده بدليلٍ قطعي. ولنفترض أنَّنا استطعنا التَّوصل إلى معرفة يقينيَّة تربط بين الله خالق الكون، والإله الإسلامي، وعرفنا أنَّ هذا القرآن هو فعلًا كلام الخالق نفسه. فماذا يقول القرآن نفسه؟ فلنقرأ:
    {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}

    هذه الآية خطاب لمحمَّد، تأمره بتبيين ما جاء في القرآن. فماذا يعني هذا؟ هذا يعني أنَّ أي تأويل أو اجتهاد في النَّص القرآني يُخالف المنقول عبر السُّنة القوليَّة هو اتهام لمحمَّد بالتدليس أو اتهامٌ له بأنَّه لم يُبلغ رسالته بشكلٍ كامل، أو أنَّه مات ولم يُبيّن القرآن، وترك أجزاء منه تحتاج إلى اجتهادات فلان وعلان من النَّاس.

    معقولة بس؟!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2017, 09:45 AM

اساسي
<aاساسي
تاريخ التسجيل: 07-20-2002
مجموع المشاركات: 16523

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: هشام آدم)

    حفذني عنوان البوست وقررت اقرأ ما كتب , حقيقة بدأت اقرأ ولكن سريعا ما تضرست جدا ما اتضرست سنوني اتحتن عديل لمن وصلت لتفسيرك لقصة انفسكم والتي يبدو انها مربط فرس البوست , لقيتك مفسرها بطريقة سطحية جدا , لا والله اسطح من السطحية , عشان ما اتضرس زيادة خاصة انه سنوني فوق اتحتن بقيت ماشي في البوست فووو يعني شغال ظييطك ظيييطك مع الماوس زي ما بقولوا المسثقفين والناس الراقين اسكرول داون او ايا ما يقولون في مثل هذه المناظر , للاسف لقيت اول واحد واعي انتبه لمربط فرس بوستك هو هشام ادم واداك حقك كاش في يدك بس كمان هشام بتهموا مصالحو وانه ينصر فكرتو عشان كدا جير الحقيقة الجلية الاستنبطها الي اشلاء فكرة ما واقفة علي كرعين ..
    المهم انفسهم الافتريت عليها دي يا كاتب البوست والاساس البنيت عليهو الرصة البعدها كلها لا تعني مطلقا او من بعيد او قريب ما عنيته انت بتفسيرك , بل تعني وباتساق تام( من نوعكم او جنسكم او زيه زيكم بشبهكم , ودي حاجة بديهية جدا . فانت محتاج لمدماك جديد تبني عليهو القصة الطويلة دي
    بس حتيت ضروسنا وقعدت
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2017, 10:00 AM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 12008

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: هشام آدم)


    الدكتور سناري
    تحيِّاتي مُجددًا

    وبالمقابل فلا نرى غير الصمت عندما يتعلق الأمر بخلق بقية الأزواج من أنفسهم. وهنا يظهر لنا جلياً مبدأ الكيل بمكيالين.
    لم أفهم جُملتكَ هذه. عن ماذا تتكلَّم تحديدًا؟ أنا ناقشتُ آيةٍ بعينها، ولا أذكر أنَّ القرآن تكلَّم عن بقيَّة الأنواع من أنفسها. القرآن يقول بصريح العبارة: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي أنَّ الأنواع الحيَّة كلها بدأت بزوجين (ذكر وأنثى) ولم يتكلَّم عن مسألة خلق النظير الجنسي من نفس النَّوع إلَّا في الآية المتعلقة بخلق الإنسان. أمَّا في العلوم فلا يُوجد هذا الكلام على الإطلاق. الخلايا التي تتوالد بالتكاثر هي خلايا لاجنسية، أي أنَّها ليست ذكرًا ولا أنثى أصلًا

    أما فيما يتعلق بخلق الإنسان فإنك تستدل بكتابات السلفين لتؤكد أن الخلق يكون من العدم وأن المقصود من خلق الإنسان هو خلق آدم والذي تم حسب رأي هؤلاء من الطين الناتج عن بل التراب بالماء.
    أين استشهدتُ بكلام السَّلفيين؟ أنا لم أستشهد إلَّا بالآيات القرآنيَّة، ولم أرجع إلَّا للسان العرب لنفهم بعض الكلمات. أم تُريد أن تُنشئ قاموسًا خاصًا بك وتُلزمنا به؟ الآن أصبحنا بحاجة لإعامة فهم معنى "الطين" ؟ يا عزيزي القرآن كان أشد وضوحًا فيما يتعلَّث بموضوع المادة الخام التي خُلق منها آدم، فمرَّة يقول إنَّه "تراب" ومرَّة يقول إنَّه: "طين" ومرَّة يصفه بأنَّه كالفخَّار" ولا أدري ما الذي تُريده أوضح من ذلك؟


    ما أعلمه عن الخلق ليس الإيجاد من العدم بل أنه يحدث بقوله تعالى: "كن فيكون" على حد قول القرآن الكريم.
    حسنًا، وما الذي يعنيه قوله كُن فيكون؟ لم أفهم ما الذي تُريد قوله من هذا الكلام. أين هي المُشكلة؟ القرآن الذي قال ذلك، هو نفسه الذي تكلَّم عن "مراحل خلق" السماوات والأرض، فلم يذكر القرآن أنَّه الله قال للأرض كوني فكانت بجبالها وأنهارها وكائناتها؛ بل قال: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} وكذلك قال: {وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا} ثم بعد هذه العملية قال: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ} ولم يقل للسماء كوني فكانت، بل قال: {ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} ورغم ذلك فإنَّه يُسمّى ذلك (خلقًا) لأنَّها عملية إنشاء على غير نظير أو مثيل كما جاء في لسان العرب، وهو إنشاء من عدم لأنَّه قبل الأرض لم تكن هنالك أرض، وقبل السماء لم تكن هنالك سماء؛ بل كان عدمًا. حتَّى عندما تكلَّم القرآن عن خلق آدم قال إنَّه خلقه بكن فيكون رغم أنَّنا أيضًا نعلم أنَّ عملية الخلق هذه تمت على مراحل. فيبدو أنَّ المُشكلة لديكَ أنتَ في فهم "كن فيكون" وكأنَّه قفزةٌ واحدةٌ من العدم إلى الوجود؛ وهذا لا نجده في القرآن؛ وإلَّا فإنَّ القرآن مُتناقض أو أنَّ الله يقول شيئًا ولم يفعله فيكون قوله {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} من باب "الفشخرة" لا أكثر، وهذا عائدٌ لكَ أنتَ كمُسلم.

    فقصة الخلق من عدم هذه تسللت إلينا من سفر التكوين والأحاديث وهي تتنافى مع ما ورد في القرآن الكريم، وإلا فأين الدليل القرآني على ذلك. فها أنت ذَا تنسب ما ورد في التفاسير التقليدية للقرآن الكريم بينما لم يرد في القرآن الكريم أن الخلق هو إبتداع الشيء إنما ذلك تفسير مبني على فهم ناقص للقرآن الكريم.
    تلك هي مُشكلة أنَّك ترى فارقًا بين القرآن وبين سفر التكوين التوراتي؛ فترى أنَّ القرآن به شيءٌ مميز ومختلف عن بقية الأديان والكُتب الأخرى، ولهذا قلتُ لك من قبل إنَّ الإسلام لا يختلف عن بقيَّة الأديان في شيء، والقرآن لا يختلف عن أي كتاب ديني سابق في شيء، كلها مليئة بالتناقضات والخرافات. أمَّا عن مسألة الخلق من العدم، والمُطالبة بدليل؛ فإليك الدليل من سوبرماركت القرآن نفسه: {قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} هل قرأتَ يا عزيزي جُملة {خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا}

    وما بحثي إلا محاولة لتصحيح مسار تفسير القرآن الكريم باتباع منهج يفسر فيه القرآن الكريم بالقرآن نفسه بعكس مناهج التفسير التقليدية والتي تفسره بروايات الحديث المتناقضة أصلاً.
    وهنا تكمن المُشكلة. عندما يخرج علينا كل يوم شخص ليُنظر في القرآن ويتأوَّل ويأتينا بنظريَّة جديدة، فمرة تفسيرات تقول إنَّ نظرية التطور موجودة في القرآن، ومرة نظرية تقول إن جهنم هي الثقب الأسود، ومرة نظرية تقول إن الجدول الذري للعناصر الكيميائية موجود في القرآن. ياخ بالجد إنتو ما بتخجلوا؟ أنا ما عارف إنتو مُسلمين وبتعملوا كده في قرآنكم، وبتمسحوا لأنفسكم إنه تعملوا فيهو كده! ولعلمكَ يا دكتور سناري .. المنهج التقليدي الذي تسخر منه هو منهج يعتمد على المرويات إما التي تنتهي إلى صحابة عاصروا الرسول وأخذوا منه مباشرة، أو إلى صحابة شهد لهم الرسول له بأنهم أهل تأويل، أو على الأقل هم أهل اللغة، أي أنَّ القرآن جاء بلغتهم اليوميَّة، فما تجي تغالط زول في لغته، بحجة افتراع منهج جديد في التفسير. ولو أنَّك (كمُسلم) عرفتَ خطورة القول في القرآن بالرأي؛ لما تجرأتَ على مثل ذلك.


    مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2017, 11:07 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: هشام آدم)

    والله يا هشام (من غير الألقاب التي لا تروق لي) على الرغم من الإختلاف بيننا في الرأي إلا أنه يطيب لي أن أناقش إنسان يحمل فكراً ومقدرة على التحليل مثلك.

    لا أظن أننا سنتفق في الرأي نحو الدين على الأقل في القريب العاجل ولكن أتمنى أن تقرأ بحثي كاملاً وهو موجود في موقعي في نهاية المقال الأول ضمن هذا الموضوع.

    أتمنى بعد ذلك أن تبدي رأيك فيه لأنه تناول العديد من النقاط التي أثرتها هنا وفِي ردودك السالفة. وقتها سيكون النقاش أكثر فائدة ولا شك أني سأستفيد من تعليقاتك.

    وكلي أمل أن تقرأه ليس على أساس أن الإجتهاد في التفسير إنتهى بعهد محمد (ص) بل على أساس أن بابه مفتوح. فربما لو فعلت ذلك وفتحنا نقاشاً حوله سنضرب مثالاً حياً لمبدأ النقاش الموضوعي ومبدأ قبول الآخر وهي من الصفات التي يفتقر إلينا مجتمعنا.

    مع خالص الود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2017, 10:57 PM

Munir
<aMunir
تاريخ التسجيل: 02-11-2002
مجموع المشاركات: 9979

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    أساسى ياحامض .. هههه ..
    الرجل ده الظاهر صحا من النوم وقرر ينسف كل آثار الأولين ويبدأ من الصفر ..
    يريد أن يمسح من ذهنه كل معطيات الحديث ويزعم تناقضه، فى مقابل إستمساكه هو بتفسيره للقرآن حتى يتوافق مع العلوم الحديتة وبذا يظن أنه يخدم القرآن بالتفسير الصواب...

    القصة كلها تنححصر فى أولوية الأعتقاد ، ولمن تُعطى الأولوية فى تصديق الأشياء ؟ .. فالواضح أن الرجل شبعان بمزاعم الحقائق العلمية المادية وعليها يستند لدحض الأحاديث لأنه يعتقد بتناقضها للواقع والتاريخ ووالحفريات مثلاً..ولا يقيم وزناً للأحاديث إذ ما يجدها تتناقض مع تفسيره الشخصى للقرآن والذى بدوره ــ تفسيره ـــ محكوم بتصديقه للعلوم المادية !!..
    بس الغريق لمن يمشى لقدام شوية فيصطدم بأن علومه ذاتها ستتناقض مع تفسيره للقرآن .. وحينها سيقف عند مفترق الطرق : إما أن يصدّق القرآن ويضرب بعلومه المادية وآثار الحفريات وناسا عرض الحائط، أو يصدق علومه المادية وآثار الحفريات وناسا ويضرب بالقرآن عرض الحائط ــ والعياذ بالله ــ .. وهو أولريدى ضرب بالحديث عرض الحائط بدعوى التناقض مع القرآن..
    فى بوسته الآخر قلت أن الحقيقة لا تعتمدعلى القراية والكتابة والدكتوراه ولا ولا .. بل إن التقوى والعمل الصالح هما المحك وهما أعدل مقياس غير مقيد بالزمان والمكان والثروة والسلطة ووو (لو إنت زوول صالح معناها صالح حتى لو قاعد فى كهف) .. الرجل زعل قرب يطرشق من ملاحظتى .. لأنه ماعايز زول يجيب سيرة إنو التقوى هى مقياس الحق ، عايز الدكتوراه هى المقياس ... فلو استبعدنا التقوى فهل هناك من هو أعلم من إبليس ؟؟..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2017, 11:05 PM

أبوبكر عباس

تاريخ التسجيل: 03-04-2014
مجموع المشاركات: 6578

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: Munir)

    الأستاذ أساسي، سلام
    صورتك بالبلو مع ملاسي شجعتني أسألك سؤال خارج موضوع البوست شويّة:
    هل يؤمن أساسي إيمان لا شك فيه بقصة خلق آدم الدينية؟

    أرجو أن لا تأخذ السؤال بعدائية
    وحات شنو كد، الإجابة تهمني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 01:10 AM

Mohamed Adam
<aMohamed Adam
تاريخ التسجيل: 01-21-2004
مجموع المشاركات: 3836

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: أبوبكر عباس)

    إستاذنك يا د.سناري لدي بعض التساؤلات، نأمل ان لانكون قد شوشنا عليك وعلي فكرك الطارحه هنا، فلك العتبي حتي ترضي.

    مقدمه لابد منها:
    الدين علم حضوري هو علم الداخل والعلم التجريبي ونظرياته هو علم حصولي و هو علم موضوعي/خارجي..

    الوجود مرئي وغير مرئي قائم علي الثنائيه، أبيض/اسود، دين/علم، نور/ظلام، طويل/قصير.....إلخ.

    طيب:
    من خلال تعقيبك علي تساؤلات الأخ هشام آدم تأكد لي بأنك لا تميل لفكرة الخلق(من عدم) ولكن تميل لفكرة الخلق الممرحل(كن فيكون) او بمعني آخر التطور....

    الورطه تأتي للدين من هنا:
    إذا المخلوق يتطور فما نصيب الخالق من التطور؟
    هل الخالق ثابت والتطور شييء يخص مخلوقاته وبس !
    ام انو بيتطور كما تتطور مخلوقاته؟

    إذا الخالق كامل، فلماذا لم يخلق مخلوقاته من عدم وتكون هي برضو كامله؟
    لماذا يحتاج إلي ان يخلق خلق ناقص ليتطور ويكمل فيما بعد؟

    الفكاك من تلك الورطه:
    الوجود كلو مرئي وغير مرئي هو ذات الله...
    الوجود غير مخلوق بل يُعاد ترتيبو وتشكيلو(من ماده إلي طاقه والعكس صحيح).

    زمان المعارف كانت محدوده ولذا نجد المصلحين الواحد فيهم أتي بآخر ما عندو ليقنع ناس عصرو (الأرض مسطحه وتحت والسماء فوق).

    ما إعتقد في حاجه إسمها آدم أبو البشريه او أشياء من هذا القبيل...
    الوجود دا، زي إسمو ماعندوا بدايات ولانهايات وسيظل في تواجدو دا إلي مالانهايه..
    كل مافي الأمر هناك تشكيل وترتيب لماده موجوده اصلٱ، والماده في مظهرها المتبدي للحواس هي صلده وفي أدق تفاصيل جوهرها الغير محسوس هي طاقه تدق إلي مالانهايه حتي تصل ذات الذوات والتي هي، كل يوم في شان!

    الوجود قائم بقيومية الذات وقيومية الذات تجعلو يترتب ويتشكل نزولٱ وصعودٱ (جماد، نبات، حيوان، إنسان وإله).


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 07:32 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: Mohamed Adam)

    الأخ محمد آدم
    إنه من دواعي سروري أن أتشرف بالرد عليكم، فليس هناك من عائق يحول دون الرد لمثل التساؤلات الجادة التي طرحتها لأن الغاية هي الوصول للحقيقة المجردة والتي قد تستعصي أحياناً كثيرة علينا.

    لا أستطيع الإجابة على نصيب الخالق من التطور لأني لم أهتدي إلى الإجابة على ذلك من خلال أبحاثي. ولكن قوله تعالى في الآية ٣ من سورة الحديد: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) يوحي لي بأنه لا يتطور.

    كمال الخالق لا يعني بالضرورة أنه يخلق مخلوقاته من العدم أو أنها تخلق كاملة. الخلق كما أراه خلال فهمي للقرآن الكريم هو عملية تدوير للمادة والطاقة الكونية من شكل لآخر، بعض هذه الأشكال إكتسبت صفة الحياة وبعضها لم يحظى بذلك. بالطبع تحتاج هذه النقطة للكثير من التوضيح. أولا لم أتمكن من التعرف على المادة والطاقة التي بدأ بها الكون لكن قوله تعالى في الآية ٤٧ من سورة الذاريات: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) يدل على أن الكون بدأ من نقطة ما ثم توسع وما زال هذا التوسع مستمراً. وقد يدل توسع الكون ليس فقط على التوسع الحجمي بل أيضاً على التنوع الخلقي فيه. فعلى الرغم من أن فهمنا العلمي لبداية الكون ما زال في طور الطفولة إلا أن فكرة توسع الكون لا خلاف عليها. تسبب هذا التوسع في البداية في خلق النجوم والكواكب والأقمار وما تعلق بها من أجرام ومذنبات وغيرها. وما زالت الغالبية من مكونات الكون في طور المادة والطاقة. أما الحياة فقد إقتصرت فقط على الأرض وربما على بعض الأجسام السماوية الأخرى التي تكونت فيها بيئة صالحة تمكن من وجود حياة فيها. وقد ورد في القرآن الكريم أن هذا الكون سينقرض وسيحل محله كون جديد يوم القيامة. وكل هذا يدل أنه ليس للوجود بداية أو نهاية مطلقة ولكن كل شيء فيه يتشكل ويتموت أو ينقرض وتعاد صياغته من جديد من المادة الكونية الموجودة أصلاً. وينطبق هذا على الكون نفسه وعلى جميع المخلوقات التي فيه بما في ذلك الإنسان والذي يتحول من شكل لآخر من أشكال التراب وهو ما سأبينه في مقالي القادم بعنوان الخلق من تراب بإذنه تعالى.

    إقترنت بداية الحياة بنفخ الروح في المادة والتي قال عنها القرآن أنها من أمر ربي. وقد تكون الروح من أنواع الطاقة التي لم يعرف العلم شيئا عنها حتى الآن. ويكتسب الفرد من أي نوع من الأنواع صفة الحياة عندما يتم نفخ الروح فيه، وبذا تكون الحياة صفة يكتسبها الفرد وليس الكون كله. المشكلة أن العديد من الناس يفهمون الخلق على أنه، جل جلاله، يصنع المخلوقات على هيئتها وينفخ فيها روحه لتتحول إلى كائن حي، وهكذا صوروا لنا خلق آدم من تراب أو طين. لكننا إذا تأملنا في المخلوقات التي حولنا لتبين لنا التمرحل والتدرج في خلقها، وما التدرج في خلق الإنسان في الأرحام إلا دليل على ذلك. يقودنا هذا إلى نتيجة مهمة مفادها أن جميع أنواع الخلق تخضع لقوانين يسميها البعض قوانين الطبيعة ويسميها بعض المسلمين القوانين الألهية والتي يمكن حصرها في كن فيكون. كن فيكون لا تعني الخلق الفوري أو الخلق من العدم كما يظن الكثيرون بل تدل على خلق ممرحل ومتدرج تحكمه هذه القوانين الإلهية.

    هذا وقد حثنا جل شأنه أن نسير في الأرض ونتفكر في خلقه حتى نهتدي للكيفية التي أنجز بها ذلك الخلق. ونحن في بحثنا هذا نحاول فك شفرة هذه القوانين وهذا ما يقوم به العلماء وهو ما مكنهم من فهم الكثير من أسرار خلق الكون والمخلوقات الحية. إذا قال لك شخص أني صنعت عربة وإذا أردت التأكد من صحة قوله يحق لك بالطبع أن تسأله عن الكيفية التي أنجز بها ذلك الصنع. وبالمقابل إذا ورد في القرآن الكريم أن الله تعالى خلق الكون وجميع ما به من المخلوقات الحية وغير الحية يجوز لنا أن نسأل عن الكيفية التي تم بها ذلك الخلق. وعلى الرغم من أن القرآن الكريم ليس كتاب علمي إلا أنه يحتوي على الكثير من النصوص التي تتطرق لخلق الكون والإنسان والمخلوقات الأخرى. وبذا يمكن لكل متشكك في نسبة الخلق إلى الله أن يبحث في الجانب العلمي للخلق الذي لديه فيه حظوة علمية ثم يقارن بين ما قاله الله تعالى وبين ما توصل إليه العلم (أقصد بذلك الحقائق العلمية المثبتة). فإذا تبين له مخالفة ما ورد في القرآن الكريم لتلك الحقائق العلمية المثبتة فيحق له دون أدنى شك في أن يكفر بذلك الخالق وأن ينكر نسبة القرآن الكريم لله جل شأنه.

    المعضلة هنا تكمن في الطريقة التي فسر بها القرآن الكريم، خاصةً عندما تفسر نصوصه بأحاديث مشكوك في صحة بعضها لتكون النتيجة تناقض في تفسير هذه النصوص وهو الأمر الذي تبين لي عند بحثي في نصوص خلق الإنسان. وعليه فقد طورت منهجاً لتفسير القرآن الكريم بالبحث في القرآن نفسه ثم طبقته في تفسير نصوص خلق الإنسان بحكم معرفتي العلمية بالتطور وقد كانت النتائج مذهلة، على الأقل بالنسبة لي. قد كنت في شبابي أطرح سؤالاً مفاده إذا كان تفسير نصوص خلق الإنسان لا يتسق مع العلوم التي درستها ألا يعني ذلك إما عدم نسبة القرآن الكريم للخالق أو خطأ في تفسير هذه النصوص والذي كان مخالفاً للعلوم التي تخصصت فيها. وعندما لم أجد أجوبة لأسئلتي قررت البحث في نصوص القرآن الكريم للبحث عن الحقيقة المجردة والتي وجدتها في هذا الكتاب العظيم بعد سنين عديدة ونشرتها في بحثي. ما أود قوله أنني كنت أبحث عن الحقيقة المجردة وكنت على إستعداد كامل أن أقبل بعدم نسبة القرآن الكريم للمولى جل شأنه إذا ثبت لي ذلك. بالطبع قد يصف ذلك البعض بالتهور ولكني كنت أبحث عن الحقيقة المجردة دون أدنى محاولة للي النصوص لتطابق معتقداتي والحمد لله وجدتها في القرآن الكريم.

    أضطر عزيزي على التوفق هنا فعلي الذهاب الى العمل وسنواصل قريباً بإذنه تعالى.

    مع خالص الشكر والتقدير.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 02:12 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 12008

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)


    عزيزي الدكتور سناري
    تحيِّاتي

    تقول:
    وكلي أمل أن تقرأه ليس على أساس أن الإجتهاد في التفسير إنتهى بعهد محمد (ص) بل على أساس أن بابه مفتوح.
    انتَ هنا تضع شرطًا لا يُمكنني القبول به قطعًا؛ لأنَّ هذا بالتَّحديد هو أُس الخلاف بيني وبينك (وبين المُتأولين في القرآن بشكلٍ عام). أنا أقول إنَّه لا وُجود -أصلًا- لشيءٍ يُسمَّى (تأويل) في القرآن. هنالك تفسيرٌ، وهذا التَّفسير لا يكون بالرَّأي، وإنَّما بالمأثور. ولي على ذلك بُرهانٌ من القرآن نفسه، فالقرآن حدَّد أنَّ وظيفة تبيين القرآن، وظيفةٌ نبويَّةٌ تخص الرَّسول وحده: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} وهو لم يكتف بحصر وظيفة التَّفسير على النبي فحسب؛ بل وتعداه إلى تحريم التَّأويل، فقال {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} فما الذي تُحاول هذه الآية قوله بالتَّحديد؟

    1) الآية تُحدد أنَّ آيات القرآن: مُحكمٌ ومُتشابه (ومُحكم الآيات هي الآيات التشريعيَّة، أي آيات الأحكام، والمُتشابه هو ما دون ذلك)

    2) القرآن يصف الذين يُحاولون تأويل المُتشابه، بأنَّ في قلوبهم زيغٌ (وهذا دليلٌ على تحريم التَّأويل)

    3) القرآن يُحدد بشكلٍ قاطعٍ أنَّ المُتشابه لا يعرف تأويله إلَّا الله، وأي مُحاولةٍ لتأويل المُتشابه، هو تكذيبٌ لهذه الآية، وادعاءٌ لمعرفةٍ تُوازي معرفة الله نفسه.

    4) المطلوب هو الإيمان بأنَّ كلًا من المُحكم والمُتشابه في النَّص القرآني من عند الله وحسب.

    أفبعد هذا تُريدني أن أفترض أنَّ الاجتهاد في التَّفسير مفتوحٌ ومُتاح للجميع؟




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 03:09 PM

Osman M Salih
<aOsman M Salih
تاريخ التسجيل: 02-18-2004
مجموع المشاركات: 12699

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: هشام آدم)

    من المتكلم هنا؟، من الذي ينفي عن الاسلام صفة التعددية التي تسم واقعه الامبيريقي الذي يشهده المسلمون المعاصرون في المذهبين السني والشيعي والإسماعيلي وعشرات الفرق الصوفية والشيعية الى آخره ؟، من الذي يحاول تكبيل عقول المسلمين وتحنيطها بتحريم تأويل القرآن الذي جاء به محمد بن عبد الله الذي بموته انقطع الوحي اي انقطعت صلة الأرض بالسماء ؟: المتكلم هنا هو وهابي مجلد بجلد ملحد.

    اسوأ الملاحدة هم أولئك الذين يأتون إلى الإلحاد من مواقع التشدد الديني الذي ينضح من مداخلة هشام ادم.

    (عدل بواسطة Osman M Salih on 01-06-2017, 03:12 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 04:27 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 12008

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: Osman M Salih)

    الأخ عثمان محمَّد صالح
    يشهد عليَّ تبر الأسلاف أنَّني أتحاشاكَ لأسبابٍ كثيرةٍ جدًا، لن تعيها أو تفهمها حتَّى وإن شرحتها لك، أقلُّها محبتي لكتاباتك الأدبيَّة، ولكن سئمتُ من إصراركَ العنيد على مُلاحقتي بالذَّم، بمُناسبةٍ وبغير مُناسبةٍ، في مُحاولاتٍ للتقليل من شأني، ومن شأن ما أقول. وليكن في علمك أيَّها اليساري الدرويش: لم أكن يومًا ما وهابيًا (حتَّى وإن كنتُ أعيش في السُّعوديَّة؛ فليس كل السُّعوديين وهابيون. الوهابيَّة هي التَّيار الديني المُتحالف مع السُّلطة السياسيَّة، والسُّعوديَّة بها العديد من التيارات الدينيَّة: سُنيَّة وشيعيَّة؛ فاعتقادكَ بأنَّ كل من تربَّى في السُّعوديَّة هو وهابيٌ مُتشدّد بالضَّرورة، هو اعتقادٌ يُساوي اعتقادنا أنَّ كُل شخصٍ وُلد وعاش في السُّودان في الفترة من عام 1989 وحتى اليوم هو بالضَّرورة "كوز") ولم أكن مُتطرفًا في يومٍ من الأيام. تربيّتُ على يد أبوين مُعتدلين، كغالبيَّة الشَّعب السُّوداني، ولعلَّكَ تعرف الإسلام النُّوبي أو فهم وتعامل النُّوبيين مع الإسلام. رأيي الذي أقوله، لا يهمني إن كان مُتوافقًا مع رأي الوهابيَّة أو الجن الأزرق. أنا أقول رأيي الذي أقتنع به، ولي القدرة على مُقارعة أي شخصٍ حول ما أقوله استدلالًا من القرآن نفسه، ومُتسلحًا بمعرفتي عن اللغة العربيَّة، وفنوانها. علاقتي بالإسلام علاقة قراءة مُتفحصّة لكل السيرة النَّبويَّة، والقرآن وتفاسيره، وكُتب الأحاديث، وما وقع في يدي من كُتابات المُستشرقين ضدَّه أو عليه، وليست كعلاقتكَ العرفانيَّة المُتدروشة، والتي أظهرتها في نقاشٍ سابقٍ عن أسباب صراع القريشيين مع محمَّد. مُلخص ما أود قوله لكَ: إن كنتَ مُسلمًا مُعتزًا بإسلامكَ فهذا شأنٌ يعنيك، ولن أتدخل لتغييره، أمَّا إن كانت لديكَ رغبةٌ في النقاش، فابتعد عن لُغة الخطابة هذه، ورد على النقاط التي أوضحتها بشكلٍ موضوعي ومباشر. الدين لا يُؤخذ بالعقل أصلًا، الدين يُؤخذ بالإيمان والتَّصديق على ما لا دليل عليه (الإيمان بالغيب) هذا هو عماد الدين الحقيقي. ولي برهاني على ذلك من القرآن نفسه. فإن كنتَ تُريد النقاش بعيدًا عن "شُغل الدروشة" وبعيدًا عن لُغة الخطابة والإرهاب الفِكري؛ فمرحبًا بك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 06:54 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: هشام آدم)

    عزيزي هشام
    نعم هنالك إختلاف جوهري بين رؤيتك ورؤيتي لما أسميه بتفسير القرآن الكريم بالقرآن نفسه وتطلق عليه أنت تأويل لأنه لا يقع ضمن التفسير بالمأثور. لقد كنت يوماً ما أشاركك هذا الرأي إعتقاداً مني أن تصنيف الحديث يعكس ما قاله الرسول (ص). ولكني ظللت أكتشف كل يوم نقاط الضعف المخلة في هذا التصنيف. بل وأكتشف التناقضات العديدة بين ما صنف بالأحاديث الصحية والمتواترة، وكذلك تناقضاتها مع القرآن الكريم ومع العلوم. وتعلمت بعد ذلك أنها اختلطت بالإسرائيليات وأن العديد منها قد تم وضعه. وعليه فإن كثير من التناقضات القائمة اليوم بين التفاسير قد تسببت في المغالطات والتشاحن الذي نراه قائماً بين المسلمين اليوم.

    وبالمقابل، تبين لي حث القرآن الكريم لنا بالتدبر فيه فاستنتجت من ذلك أن تفسيره ليس حكراً على أحد شريطة أن يستوفي من أراد فعل ذلك بعض الشروط التي قد يختلف فيها العلماء. وقد بدأ إهتمامي بالتفسير بسبب نيتي من التحقق من صحة التفاسير التقليدية لنصوص خلق الإنسان والتي تدخل ضمن تخصصي العلمي وذلك بسبب التباين بين هذه التفاسير المأثورة وبين العلوم التي تلقيتها. وقتها قررت البحث في القرآن الكريم للتحقق بنفسي من أسباب هذا التباين والتي تأكد لي أنها كانت نتاج التفسير بالحديث ولذا قررت أن أفسر القرآن الكريم بالقرآن ذاته.

    ما يهمني هنا ليس استعراض وجهة نظري في الموضوع بل استشفاف وجهة نظر من لديهم عين ثاقبة ومقدرة على التحليل مثلك وهذا ما دفعني أن أطلب منك الأدلاء برأيك في البحث. فكثيراً ما نقرأ كتبا نختلف مع مؤلفيها ولكننا على الرغم من ذلك نقوم بقرائتها على سبيل العلم بالشيء وليس الجهل به وعلى سبيل إكتساب المعارف. أتمنى لو تمكنت من قراءة البحث من هذا السبيل وأدلوت بدلوك فيه. وأظن أن قولي: "كلي أمل" ليس شرطيا بأية حال من الأحوال بل أنه يدخل من باب الترجي وبالتأكيد لا يدخل من باب الأمر لأني سأكون المستفيد من هذا القراءة.

    مع ودي وتقديري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 08:09 PM

علي دفع الله
<aعلي دفع الله
تاريخ التسجيل: 08-31-2012
مجموع المشاركات: 3830

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    انتوا يا فلاسفة عندي سؤال
    ادم دا نبي ولا مواطن عادي ؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 08:10 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 12008

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    عزيزي الدكتور سناري
    تحيِّاتي

    الحقيقة لا أفهم سبب استهجانك لاختلاط الأحاديث بالإسرائيليات، وكأنَّ الأمر "جريمة" أو شيء مُشين. يا عزيزي العرب أُمَّة "أُميَّة" بمعنى أنَّه لم يكن لديها من شيء من قصص وأخبار الأولين إلَّا ما تسمعه من أصحاب الديانات الأُخرى؛ لاسيما اليهود. فكانت هذه القصص الإسرائيليَّة شائعةً ومُنتشرة بين مُثقفي العرب. وأنتَ تعلم أنَّهم كانوا أهل ثقافة مُشافهة ونقل أخبار وأيام. القرآن نفسه لم يجد حرجًا من اقتباس القصص الإسرائيليَّة واعتبارها جزءًا من الوحي، رغم أنَّها أصلًا معروفة لدى الجميع بأنَّها قصص أُسطوريَّة، والقرآن نفسه يُشير إلى اتهام مُثقفي العرب للقرآن بأنَّه "أساطير الأولين" وهي آيات مشهورة، ولا أظنَّكَ بحاجة إلى أن أُورد لكَ نماذج منها. ومنذ نماذج اقتباس القرآن من الإسرائيليات قصة أصحاب الكهف، والمشهورة بقصة (النيام السَّبعة)، وقصة إبراهيم مع الكواكب، وتحطيمه لأصنام قومه، ووضع الفأس على كبيرهم، وتسخير الله النار لإبراهيم بأن جعلها بردًا وسلامًا عليه، وقضيَّة أنهار الجنة: نهر اللبن، ونهر العسل، ونهر الخمر، وقصة استشارة الله للملائكة في خلق آدم، وعصيان آدم لربه بعدم السجود. وقصة الغراب مع ولدي آدم، وقصة يوسف مع امرأة العزيز، وتقطيع صويحبات امرأة العزيز لأصابعهن عند رؤيته، وقصَّة قارون وغيرها الكثير. كل هذه القصص لن تجد لها وجودًا في التَّوراة؛ بل ستجدها في الإسرائيليات، وهي الكُتب التي كتب بعض اليهود بأيديهم. كل ما تحتاج إليه -يا عزيزي- للتأكد من هذا الأمر هو أن تقرأ كتاب (الأساطير اليهوديَّة) للمؤلف لويس جنزبيرج وترجمة حسن حمدي. هذه القصص هي نقل من كتاب المشناة اليهوديَّة، والمشناة بالعِبريَّة معناها المُكرر أو المُثنَّى لأنَّ الكلمة أصلًا مُستقة من الفعل (شنأ) بمعنى يُثني أو يُكرر، وهي نفسها كلمة "مثناة" والتي استخدمها القرآن بصيغة الجمع "مثاني" في قوله {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} وإذا رجعتَ إلى كُتب التَّفاسير القديمة، سوف تجد أنَّهم لم يتفقوا أبدًا على معنى هذه الكلمة؛ وذلك للحيلولة دون المرور أمام المعنى الحقيقي لهذه الكلمة. وبإمكانك البحث حول هذه المعلومة إن أردتَ.

    أمَّا عن أمر القرآن للمسلمين بالتَّدبر؛ فقد قُلتها من قبل للأخ عثمان محمَّد صالح، وأُكررها لك: الدين لا يقوم على إعمال العقل، وإنَّما على العكس تمامًا يقوم على تغييب العقل. الدين يتطلب الإيمان الغيبي الذي لا يُحسن معه إعمال العقل أبدًا. فالمطلوب ليس هو التفكير؛ بل هو التَّفكُّر والتَّدبر، وهما لا يعنيان أبدًا إعمال العقل؛ بل يعنيان "الإيمان" كما أوضحتُ من قبل، ولهذا تقرأ في القرآن {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها} فما علاقة القلب بالتَّدبر إذا كان التَّدبر هو إعمال العقل والتَّفكير؟ المطلوب هنا هو الإيمان القلبي، ولهذا وعلى الدَّوام تجد القرآن يستخدم القلب للإشارة إلى العقل {لهم قلوب لا يعقلون بها} أي لا يُؤمنون. فالمطلوب هو أن تدفعكَ قراءة القرآن إلى الإيمان، وأن يدفعكَ التَّأمل في خلق السَّماوات والأرض إلى الإيمان، وليس إلى طرح التَّساؤلات. القرآن لم يذكر كلمة (تفكير) على الإطلاق إلَّا في موضعٍ واحد، وكان هذا الموضع موضع ذم، وذلك عندما تناول قصَّة الوليد بن المغيرة فقال {إنَّه فكّر وقدّر} أمَّا التَّفكر فهو ما يقود بالضَّرورة إلى الإيمان؛ وإلَّا فهو غير مطلوب ولهذا يقول القرآن {ويتفكّرون في خلق السماوات والأرض} ليصلوا إلى نتيجة الإيمان، وهي: {ربنا ما خلقتَ هذا باطلًا فاقنا عذاب النَّار} هذا هو المطلوب في الدين يا عزيزي، وليس التفكير وإعمال العقل.

    لقد حاول بعض المسلمين إعمال العقل في القرن الثاني الهجري (وهو وقتٌ قريبٌ جدًا من عصر الوحي) على يد المعتزلة؛ فماذا كانت النتيجة؟ هل قبل العامة أو الخاصة بهذا النَّهج العقلاني في قراءة النُّصوص؟ دعكَ من هذا، ما الذي أدَّى إليه إعمال العقل في النَّص القرآني من قِبل المُعتزلة أنفسهم؟ ألم يُلحد أغلبهم؟ ألم يُنكر بعضهم الوحي، والنبوة ويسخر منها كابن الراوندي وغيره، لدرجة أنَّ المستشرق دنكان ماكدونالد قال إنَّ المعتزلة كانوا فعلًا يُغيّرون معتقداتهم، بمعنى أنَّهم بإعمالهم العقل في النَّص الديني، ابتعدوا فعليًا عن جوهر العقيدة الإسلاميَّة نفسها، عبر تحميل النَّص ما لا يحتمله.

    عمومًا يا عزيزي، هذا الموضوع طويلٌ وشائك، وما أُريد أن أقوله لك يا عزيزي إنَّ الأحاديث الصحيحة لا تتعارض مع نصوص القرآن، وإنَّما تتعارض مع تأويلاتكَ أنتَ لنصوص القرآن، وتتعارض مع صورتك الذهنيَّة عن الإسلام. وقريبًا سوف يصدر لي كتابٌ بعنوان (المسلمون الجُدد: في نقد الإسلام المعتدل) يتناول جوانب كثيرةٍ مما نُناقشه هنا، وأتمنى أن تتمكَّن من التَّحصل عليه وقراءته. وأمنياتي لك بالتوفيق.

    مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 08:19 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: هشام آدم)

    عزيزي هشام

    أكيد سأطلع عليه، وأرجو تنبيهي عند نشره

    مع تحياتي وأمنياتي بدوام التوفيق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 09:05 PM

منتصر عبد الباسط
<aمنتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 6108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    Quote: وعلى الرغم من بحثي في هذا الموضوع إلا أني لم أعثر على تفسير بديل للنص ما عدا ما أوردته أنا في بحثي هذا.
    وإن كنت أنت تأخذ بالتفسير التقليدي فلا مجال أن تقول: "لو فرض جدلاً أن المقصود آدم وحواء عليهما السلام". دعني
    أؤكد لك أن جميع التفاسير التقليدية تقر وتؤكد أن المقصود هما آدم وحواء وليس أحد غيرهما. وإن كنت تخالفني في
    هذا الرأي أتمنى أن تورد لنا هذا التفسير البديل حتى يستفيد الجميع.
    بحثك في هذا الموضوع يبدو أنه كان غير دقيق وغير كامل فهذا تفسير إبن كثير لم يسلم فيه بهذا التفسير
    وقد أعل هذا التفسير بثلاث علل كان هذا ثالثها وأهمها
    قال بن كثير في تفسيره
    الثالث : أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا ، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعا ، لما عدل عنه .
    قال ابن جرير : حدثنا ابن وكيع ، حدثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ، عن الحسن : ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) قال : كان هذا في بعض أهل الملل ، ولم يكن بآدم.
    أهـ
    يعني بالحسن الإمام الحسن البصري من التابعين

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 09:21 PM

منتصر عبد الباسط
<aمنتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 6108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    Quote: التي تتطرق إلى خلق الرسول (ص) المبعوث من أنفس المؤمنين:
    لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ
    وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (164): سورة آل عمران (3).
    وقوله تعالى: "مِّنْ أَنفُسِكُمْ" في سورة التوبة ربما ورد من باب المجاز اللغوي لأننا نعلم حق العلم أن الرسول (ص) المبعوث للمؤمنين لم يولد من جميع أنفسهم،
    من قال لك أن ظاهر اللفظ (الإبتعاث )معناه الخلق ؟؟!!!
    الإبتعاث أصلاً وليس مجازاً معناه الإرسال ...بمعنى أن الله إختار النبي صلى الله عليه وسلم ليكون رسولاً للعرب ومن العرب أنفسهم
    ومعنى من أنفسهم يعني من جماعتهم من قبائلهم من جنسهم ...ولا علاقة للموضوع بالمجاز
    فالمعنى صريح ومباشر ولا علاقة له بالخلق ...فالابتعاث شي والخلق شي آخر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 01:01 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    عذراً الأخ منتصر، فلم أقل في مقالي قط أن الإبتعاث معناه الخلق. فإذا أخذنا ما أقتبسته أنت من مقالي وبالتحديد في نهاية السطر الرابع أي قبل الأخير من هذا الإقتباس : "لأننا نعلم حق العلم أن الرسول (ص) المبعوث للمؤمنين لم يولد من جميع أنفسهم". فمن أين أتيت بفكرة أن الإبتعاث معناه الخلق ونسبتها لي؟ ومن أين قولتني ما لم أقله أن الإبتعاث هو مجاز وليس أصل. كنت أتمنى أن تحتفظ أخي بعلامات الإستفهام والتعجب الزائدة التي زينت بها ما أتيت به أنت ونسبته لى ثم عدت لتنتقده. كما أن التركيز في مقالي ينصب على البعث من الأنفس في حالة بعث الرسول والخلق من الأنفس في حالة خلق الناس. وأظنك اقتنعت من خلال عدم تطرقك إليه أن خلق الأزواج من أنفسهم تعبير مجازي. بالمثل إن بعث الرسول من أنفس المسلمين يدخل في باب المجاز لأن القرآن الكريم أورد في مواضع أخرى ما مفاده أن الرسول من الجماعة وليس من أنفس تلك الجماعة المرسل إليهم كما هو الحال في الأمثلة التالية:

    رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: البقرة (١٢٩).
    هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ: الجمعة (٢).

    وعليه، فعندما نقول أن الرسول (ص) بعث من المؤمنين أو الأميين يكون ذلك من باب القول الصريح وليس من باب المجاز. ولكن عندما نقول أنه بعث من أنفس المؤمنين لا يكون ذلك الكلام صريحاً بل يدخل من باب المجاز. كنت أتمنى أن تفهم أولاً قصدي قبل الرد عليه لأن الموضوع لا يتعلق بتصنيف الإبتعاث الى كلام صريح أو مجاز. فالذي أقصده يكمن في بعث الرسول من أنفس المؤمنين وليس في كون البعث حقيقة أو مجازاً.

    مع تحياتي

    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-07-2017, 05:18 AM)
    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-07-2017, 05:23 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 01:21 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    عزيزي منتصرعندما يقول أحدهم أن: (جعلا له شركاء فيما أتاهما) يتعلق ببعض الملل كما أوردت أنت فلا يكون ذلك من باب التفسير البديل للنص. فقد أوردت أنا في مقالي أن هناك من نسب هذا القول لكفار قريش. فما ما فعله هؤلاء أنهم إتفقوا أن أول نفسين خلقهما الله تعالى هما آدم وحواء. ولكنهم حاولوا التحايل على نسبة الشرك لهما فقالوا أن الحديث عن آدم وحواء إنتهى قبل أن يقول "جعلا له شركاء) وأن الكلام تحول بعد ذلك لإلصاق تهمة الشرك أما بقريش (كما أوردت أنا في مقالي) أو لبعض الملل الأخرى (وهو الذي وصفته أنت بالتفسير البديل)ببساطة لو أنك فهمت قصدي ودققت في قراءة المقال لتبين لك أن التفسير البديل الذي أقصده هو قولى أن آدم وحواء ليسا أول من خلق الله تعالى وإن هذه النصوص لا تشير لآدم وحواء من بعيد أو قريب.تحياتي

    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-07-2017, 05:08 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 07:27 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 12-31-2002
مجموع المشاركات: 11310

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 12:16 PM

منتصر عبد الباسط
<aمنتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 6108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: osama elkhawad)

    Quote: التي تتطرق إلى خلق الرسول (ص) المبعوث من أنفس المؤمنين:

    أنت اعتبرت الآية تطرقت لخلق النبي صلى الله عليه وسلم بصريح كلامك هذا الذي في الإقتباس ...
    فعلاما التملص بهذه الطريقة ؟!
    التي لو حاولت أن أرد عليها أقصد العبارات التي تحاول أن تتملص بها ستضيع علي وقتاً طويلاً
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 12:57 PM

منتصر عبد الباسط
<aمنتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 6108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    Quote: فقد أوردت أنا في مقالي أن هناك من نسب هذا القول لكفار قريش. فما ما فعله هؤلاء أنهم إتفقوا أن أول نفسين خلقهما الله تعالى هما آدم وحواء.
    ولكنهم حاولوا التحايل على نسبة الشرك لهما فقالوا أن الحديث عن آدم وحواء إنتهى قبل أن يقول "جعلا له شركاء) :
    لا يوجد تحايل ...بل ظاهر النص يشير لأن المقصود ليس النفس الأولى (آدم عليه السلام)الخطاب في الآية موجه للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله تبارك تعالى :قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً
    والآيات كانت تتحدث عن شرك الأسباب ...أي أن يفعل الإنسان شيئاً وقد يكون مخالفاً ليحقق به منفعه من المنافع دون التوكل في الأمر على الله تعالى وطلب النفع منه وحده جل وعلاوالشي الطبيعي أن يكون المتحدث عنه معاصر وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم .....قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(190)
    ثم الأصل لأقوى الذي لا نحيد عنه ونفسر الأيةات بمقتضاه هو أن آدم عليه السلام كان موحداً ومات على التوحيد ...والأدلة على ذلك لا تحصى وهذا النهج الذي نتهجه يسمى عن الفقهاء الأصوليين بالحشوي ...وهو بناء إعتقادات ومفاهيم على النصوص ولو خالف ظاهر هذه النصوص الثوابت الأصولية والعقدية والحشويين هم جماعات ظلامية لا تستخدم العقل والحكمة وسلامة الإعتقاد ومراعاة الثوابت العامة في فهم النصوصومن أشهر هؤلاء الحشوية المجسمة ...وأنت الأن تستخدم المنهج الحشوي في كلام وحججك

    (عدل بواسطة منتصر عبد الباسط on 01-08-2017, 10:42 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 12:38 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: osama elkhawad)

    الاخ / السنارى وضيوفه الكرام تحياتى انت قلت :
    Quote: يمكننا تلخيص نتائج النقاش السالف على النحو التالي: أولاً، لا يؤيد القرآن الكريم الفكرة السائدة اليوم بين المفسرين من أن الله تعالى بدأ خلق الناس بخلق نفس واحدة، والتي يرجح معظم المفسرين أنها آدم. كما أن خلق الزوج من تلك النفس الواحدة لا يدل أنه خُلِق منها مباشرةً. ثانياً، ينحدر جميع الناس الذين ما زالت ذريتهم تعمر الأرض من تلك النفس الواحدة وزوجها. ثالثاً، إنحدرت تلك النفس الواحدة من ناس عاشوا قبلهما فإنقرضوا أو إنقرضت ذرياتهم لاحقاً، ولم يبقى منهم اليوم إلا ذرية تلك النفس وزوجها. وقد كان ذلك الإنقراض إنقراضاً شبه كامل للنوع الإنساني، إذ لم تنجو منه إلا الذريات التي إنحدرت من النفس الواحدة وزوجها.


    الفكرة المقتبسه اعلاه ليست سليمة بدلــــــيـل :انّ القرآن ما انفك يتحدث عن انّ الله خلق الناس من نفس واحدة وجعل منها زوجها وفى اية اخرى وخلق منها زوجها قال تعالى :

    Quote: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ... النساء 1[/QUOTE
    Quote: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا .. الاعراف 189


    لاشك ابدا فى انّ الايتين وحسب سياقهما تتحدثان عن سيدنا ادم وامنا حواء عليهما السلام وان حواء مخلوقة من آدم ..
    { من نفس واحدة } هنا المولى سبحانه وتعالى يتحدث عن انّ البشر جميعا مخلوقون من اصل واحد ( وهو الطين ) كما ورد ذلك فى اية اخرى : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ } السجدة 7
    والنفس هنا بمعنى : الـــــــــــــروح ولها مترادفات كثيرة فالنفس الواحدة هنا : هى النفس الاولى والتى نفسها الله تعالى فى سيدنا آدم عليه السلام ولم يحتاج سبحانه وتعالى الى تكرارها فى بقية انواع خلق الانسان ..قال تعالى ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) ص 72
    كيفية النفخ :قال تعالى ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ) التحريم
    12اجمع المفسرون ان جبريل عليه السلام نفــخ فى جيب درعها وهو رقبة الثوب فنزلت النفخة باذن الله فولجت رحمها فصارت روحــاً خلقها الله تعالى ..وذلك مصداقا لقوله تعالى ( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ) 19 مريم
    والذى نفخ فى مريم هو ذاتـــــــه الذى نفـــخ فى آدم صلوات ربى وسلامه عليهم جميعاً ..والمقصــــــــــود من ( نفس واحدة ) اى : ان الاصـــل واحـــد
    وهنا مقطع فيديو للشيخ الشعراوى عن : معنى حديث : خلقت المرأة من ضلع اعوج :

    (عدل بواسطة علاء سيداحمد on 01-07-2017, 04:05 PM)
    (عدل بواسطة علاء سيداحمد on 01-08-2017, 02:21 AM)

                       |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 12:50 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    قصة خلق الانسان فى القرآن الكريم :

    الاله العظيم خلق الانسان من اربعة اشياء لاظهار كمال قدرته وعظيم سلطانه وانه على كل شئ قدير :

    1- خلق آدم من غير أب وأم
    2- خلق حواء الانثي من ضلع الذكر آدم ( اى خلقها من خلية جسمية )
    3- خلق عيسي من الانثي مريم بدون ذكر
    4- ثم جعل تناسل الناس جميعا من ذكر وأنثي

    هنا نجد ان بعضا من الخلق كان بارادته التكوينيه وهى متعلقة بفعله ( قوله الحق كن فيكون ) قال تعالى :

    (( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)) 59 آل عمران

    اى انهما متماثلان ومتشابهان فى الخلق ( بارادته التكوينية : كن فيكون )

    وارادة تشريعية بقوله الحق ( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) 49 الذاريات

    حيث جعل سبحانه وتعالى تناسل الناس جميعا من ذكر وأنثي ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 01:02 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    قال تعالى ( كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) 133 الانعام
    الاية تتحدث عن الاستخلاف ومايتبعه من اهلاك قوم وانشاء قوم اخرين من بعض مؤمنى الفئة الهالكة ..

    اي : بعد أن أهلكهم أجمعين ومثال ذلك : كما أنشأ البشر نشأة ثانية من ذرية من أنجاهم الله في السفينة مع نوح عليه السلام ..

    وقال تعالى ( فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) 40 العنكبوت

    ارسلنا عليه حاصبا اى : ريحا عاصفا وحجارة من سجيل كقوم لوط عليهم اللعنه .
    ومنهم من اخذته الصيحة كقوم ثمود .
    ومنهم من خسفنا به الارض كقارون عليه اللعنه .
    ومنهم من اغرفنا كقوم نـــــــــــــــوح وفـــــرعــــون وقـــومـــه عليهم اللعنه .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 01:32 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    الخلق من عـــــــــــدم :

    هل فى القرآن الكريم مايدل على انّ الاله العظيم خلــق الخلــق من عـــــــــــــدم بعد ان لم يكونوا !!!؟؟؟

    مثالين فقط للاستدلال :

    (1) قال تعالى { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } 1 الانسان

    والمعنى : اى : آدم عليه السلام : مخلوق حادث وُجد بعد ان كان فى العدم

    (2) قال تعالى { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } 101 الانعام

    أي : مبدع السماوات والآرض وخالقهما ومنشئهما ومحدثها على غير مثال سبق ، كما قال مجاهد والسدي . ومنه سميت البدعة بدعة; لأنه لا نظير لها فيما سلف . ( ابن كثير )

    الابداع فى قواميس اللغة العربية : ابداع : مصدر ابدع والابداع قوَّة الابتكار والخَلْق .وايجاد الشئ من عدم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 06:41 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    الأخ علاء سيد أحمد

    لكي يكون النقاش مثمراً عن قضية الخلق من عدم هذه لابد لي من طرح بعض الأسئلة عليك حتى أتمكن من فهم قصدك. في البداية لا بد لي من القول أن الله تعالى لم يورد قط في القرآن الكريم أنه خلق الإنسان أو أي شيء آخر من العدم، فهل ما تقصده أن الخلق من عدم يدل على خلق المخلوقات كأجناسها أو على هيئتها كما ورد في سفر التكوين. إن كنت تعني هذا فذلك لا يدل على خلق هذه المخلوقات من عدم إنما يدل أنها لم تتطور بل أن كل نوع من هذه الأنواع خلق خلقاً منفصلاً وليس بتطور أي نوع من نوع غيره كما تقول بذلك نظرية التطور.

    ثم إنك تقول أن قوله تعالى: "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا" يعني أن آدم، عليه السلام، مخلوق حادث وجد بعد أن كان في العدم. أنا أتفق معك إذا كنت تعني أنه لم يكن موجوداً قبل خلقه، ولكن هذا المعنى لا يدل على أنه خلق من العدم بل من مادة كانت موجودة أصلاً ألهم إلا إذا أردت أن تطلق على هذه المادة إسم العدم.

    الأمر الثاني، هل تعلم أن القرآن الكريم لم قط يشر لشخص بعينه بمفردة: "الإنسان" إلا فيما قال المفسرون أن: "الإنسان" تدل على آدم، وهو التفسير الذي أخذت أنت به في ردّك. فما تفسيرك لهذا الإستثناء خاصةً أن القرآن الكريم ذكر آدم بإسمه في نصوص عديدة؟ أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم قال أنه خلق الإنسان من طين ومن تراب ومن نطفة وغيرها. فإذا قلت أن الإنسان تشير لآدم حسب تفسيرك فهل آدم خلق من نطفة؟ أتمنى ألا تتضايق من سؤالي هذا والذي سأبين قصدي منه بعد قليل.

    فلنعد إلى سورة الإنسان التي استدللت بها في ردّك:

    هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢).

    أنك تقول أن :"الإنسان" في الآية الأولى تدل على آدم، فهل هي تدل أيضاً على آدم في الآية الثانية من نفس السورة؟ وإن كان الأمر كذلك فهل خلق آدم من نطفة أمشاج خاصة أن المفسرون قالوا أنه خلق من هيكل عظمي نتج من الهيكل العظمي الذي خلقه الله تعالى ببل التراب بالطين؟ وإن لم يكن الأمر كذلك فكيف تفسر أن الإنسان وردت في هذين الآيتين بمعنيين مختلفين؟

    السؤال التالي بالنسبة لي يكمن في عدم فهمي للتناقض في التفسير التقليدي لخلق الإنسان، والذي يبيدون من ردّك أنك تأخذ به. فقد ورد في القرآن الكريم أن آدم لم يكن الإنسان الوحيد الذي خلق من طين أو تراب. فالإنسان كما ورد فيه خلق أيضاً من تراب ومن طين، كما أن عيسى خلق من تراب مثله مثل صاحب الجنة. فهل التراب أو الطين الذان خلق منهما آدم يختلفان عن التراب والطين الذين قال القرآن الكريم أنه خلق منهما بقية الناس؟

    أتمنى أن ألقى منك رداً شافيا حتى نكون على بينة في نقاشنا.

    مع ودي وتقديري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 07:09 AM

اساسي
<aاساسي
تاريخ التسجيل: 07-20-2002
مجموع المشاركات: 16523

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: أبوبكر عباس)

    المستنير كشافة الصيوان ..ابوبكر
    ياخ فعلا ديك اسوأ صورة تم التقاطها لي بغير موضوعية وزي ما بقولوا ناس مرايات العربات الابعاد التي تظهر في المرأة غير واقعية ههه
    المهم
    انا وصلت لانه عشان راسك دا يرتاح ونافوخك يبرد في مسأئل الايمان دي تؤمن ايمان الرجل البسيط المطلق , ايمان عمك الفي الحواشة خالك بتاع الطاحونة جدك سيدك الكارو عمك عثمان بتاع الدكان , خالتك ست الدكوة وعمتك اسيا الحلبية بتاعة الفسيخ الزمان ديك , المهم ايمان غمار وعامة الناس , الناس الامورها واضحة وحاجاتها حبة , ايمان واصل الي اليقين بدون فلسفة ومزايدات واعادة انتاج وتناطح وكلام نصو موية , ايمان مطلق ويقين عجيب لو صدق وانه الحاجات زي ما امنا بيها فامورنا حتكون ظابطة جدا بعدين , اما لو الموضوع طلع ما ياهو فمافي حنكون خسرنا حاجة اصلا دا من ناحية تجارية بحتة , لكن من ناحية يقين الامور حتكون ظابطة حسب قناعاتنا ومافي اي توقعات تانية مضللة , طبعا بناء علي دا بتكون التقطت اجابة سؤالك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 07:41 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: اساسي)

    السيد أساسي

    إن لم يعجبك الموضوع أو لم تستطيع فهم معانيه فأرجو ألا تقرأه لكي لا يضرسك كما قلت وأتمنى ألا تكون مثل الطفل المشاغب الذي يخرب لعب الأطفال الآخرين بفعل الغيرة أو غيرها.

    واتمنى أن تحترم آلاف القراء الذين يتابعون الموضوع أو يدلون بدلوهم فيه ويمكنك بدلاً من محاولات التشويش الطفولية هذه أن تكتب موضوعك الخاص بك عسى ولعل أن يجتذب من يشاركونك رجاحة عقلك التي أبجديتها لنا هنا. صراحةً نحن في غنى عن أفعالك هذه ونحن في طور النضج البدني والفكري الذي قد لا يروق لك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 09:14 AM

اساسي
<aاساسي
تاريخ التسجيل: 07-20-2002
مجموع المشاركات: 16523

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    عارف احسن تشبيه كتبته بنفسك وانا بتفق معاك فيهو عن الحاصل حول كتابتك في البوست انه لعب اطفال اخرين , لو كنت حصيف بتلقي اني علقت علي اساس موضوعك والانت لخصتو بانه لعب اطفال , والنصيحة اكتفيت بتعليقي لو لا سؤال المستنير عن ايماني بقصة ادم الدينية ما كنت داخل او اصلا ما دخلت من يوم علقت , والنصيحة لله شايف قراية امتارك الطويلة دي من الكتابة الغير مفيدة حاجة مملة لانه اساسها تفسير خاطي من بنات افكارك لا يدعمه اي سند سوى هواك الشخصي .. باقي المحفوظات الكتبتها لي دي ما عندي رغبة زاتو ارد عليها لاني اعتبرتها كلام فاضي واتجاهلتو
    بس مافي حاجة تاني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 10:12 PM

محمد الحسن حمدنالله
<aمحمد الحسن حمدنالله
تاريخ التسجيل: 01-14-2016
مجموع المشاركات: 470

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    البروف عبدالوهاب السناري التحية والإحترام حسب الوارد في كتب السيرة أن خلق سيدنا آدم حدث منذ حوالي ٦ آلاف عام وحسب الإكتشافات العلمية الإخيرة ثبت أن وجود الإنسان علي الأرض حدث منذ ملايين السنين! هنا يثور سؤال هل هناك أكثر من آدم؟ وهل هناك بشر عاشوا قبل خلق آدم؟ مودتي وتقديري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 05:38 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: محمد الحسن حمدنالله)

    الأخ محمد الحسن

    قصة خلق آدم، عليه السلام، قبل حوالي ٦ ألف سنة في الحقيقة وردت إلينا من الإصحاح الخامس لسفر التكوين والذي هو جزء من العهد القديم والذي يمكنك الإطلاع عليه في الشبكة العنكبوتية. تسللت إلينا هذه القصة مع الكثير من الإسرائيليات التي إختلطت بها الأحاديث وكتب التفاسير. وقد أثار ابن كثير في كتابه البداية والنهاية لأول مرة أن هناك ألف آدم قبل آدم. لكن ظلت هذه الفكرة مبهمة حتى يومنا هذا وحتى ابن كثير يناقض هذا الرأي في تفسيره المأثور والذي يمكنك الإطلاع عليه في موقع: altafsir.com. أكد ابن كثير في هذا التفسير أن آدم هو أهل الخلق وأن الله تعالى خلقه من هيكل طيني.

    وعلى الرغم من أن فكرة وجود ناس قبل آدم قديمة العهد إلا أنها لم تترجم إلى تفسير ملموس إلا عند الجماعة الأحمدية حيث أتوا بفكرة أن آدم إسم جنس أي أنه جماعة وليس فرد. وقد حاول بعد ذلك مؤلفا كتاب آذان الأنعام تطوير هذه الفكرة وربطها بقصة إبليس وبعدها إنتشرت هذه القصة بين العديد من القرآنيين في العصر الحالي. إلا أن هذا التفسير يدخل من باب التفسير بالرأي وتكتنفه العديد من التناقضات. وبالمقابل لم يتم تطوير التفسير المأثور لخلق آدم من الهيكل الطيني والذي يتسم بالعديد من التناقضات بل وبتعارضه مع القرآن الكريم ومع ما ثبت من العلوم الحديثة.

    هذا وقد أتيت بتفسير بديل لهذين التفسيرين السادئدين اليوم يستند على ما ورد في القرآن الكريم وتنتفي فيه التناقضات التي تتميز بها التفاسير السالفة. يدل هذا التفسير أن آدم ليس أول الخلق وأنه كان خليفة لناس عاشوا من قبله فأهلكهم الله بشركهم. وقد ضمنت شرحاً مفصلاً لهذا التفسير عن خلق آدم في المقالات الست التي أوردتها في هذا الموضوع. وسأتناول في الأيام القادة قصة خلق الإنسان خاصة التمييز بين الخلق من تراب والخلق من طين. ولكن يمكنك الرجوع للبحث الكامل والذي ضمنته في نهاية أول مقال في هذا الموضوع.

    مع شكري وتقديري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 12:04 PM

منتصر عبد الباسط
<aمنتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 6108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    الأدلة من القرآن الكريم على خلق آدم عليه السلام من طين بلا أب ولا أم كثيرة جداً...وأكثرها دلالة ووضوح لا يحتمل التأويل
    هي في قول الله تعالى:(إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)
    الجميغ متفقون على أن عيسى عليه السلام أوجد من أم بلا أب ...فالله سبحانه وتعالى استدل على قدرته في الخلق بأم بلا أب
    كحالة عيسى عليه السلام بقصة خلق آدم عليه السلام .....فهنا بصريح العبارة يقول تبارك وتعالى ما معناه :
    أنه كما خلق آدم عليه السلام بغير أب ولا أم فكذلك خلق عيسى عليه السلام بأم بلا أب
    (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)
    فالذي ينكر دلالات كلام الله الواضحة الصريحة فهو إما ضال جاحد ...أو رجل ناقص العقل والدين ...
    فما هو جه الشبه في قصة الخلق بين عيسى وآدم عليهما السلام عند من يعتبرون أن لآدم عليه السلام أب وأم؟!


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 02:44 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    الأخ منتصر عبد الباسط
    تقول في مشاركتك الأخيرة: "الذي ينكر دلالات كلام الله الواضحة فهو إما ضال جاحد أو رجل ناقص العقل والدين".ولكن أين هي هذه الدلالات؟فعلى حد قولك تكمن هذه الدلالات في تشبيه خلق عيسى من غير أب بخلق آدم من دون أب ولا أم، أليس كذلك؟
    دعني الآن أبين لك أن الآية تقول صراحةً وليس دلالة أن كلاً من آدم وعيسى، عليهما السلام، خلقا من تراب. ولنبدأ تبيان ذلك بالرجوع لقواعد علم البلاغة الأساسية ولنبدأ شرحنا بهذا البيت من الشعر:
    كأن مثار النقع فوق رؤسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
    تضمن هذا البيت تشبيهاً تمثيلياً وهو من أجمل أنواع التشبيه لأن وجه الشبه فيه يكون مستمداً من صورة أو حدث. أركان التشبيه ثلاثة: المشبه والمشبه به ووجه الشبه. أحيانا قد يكون وجه الشبه صريحاً، وأحياناً يكون مستتراً ولكن يمكن استشفافه من الصياغ كما هو الحال في بيت بشار بن برد السابق. المشبه في هذا البيت هو مثار الغبار وتقاطع السيوف اللامعة والبراقة جيئةً وذهاباً في خضم المعركة. أما المشبه به فهو صورة خيالية أبدع في تصويرها الشاعر على الرغم من أنه أعمى وهي صورة الليل الذي أخذت كواكبه في السقوط ليحدث ذلك بريقاً وأدخنة بسبب سقوط هذه الكواكب. أما وجه الشبه فمستتر حيث لم يتم التصريح به لكن جمال الصورة لا يترك في عقولنا أدنى شك أنه يتلخص في تشبيه لمعان السيوف البراقة وسط غبار المعركة بالليل الذي تتهاوى كواكبه.ولنعد الآن إلى الآيه ٥٩ من سورة آلِ عمران لإستعراض التشبيه التمثيلي فيها:إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ: (٥٩ آل عمران).فالمشبه هو عيسى والمشبه به هو آدم ، عليهما السلام. وعلى عكس بيت بشار بن برد فقد تم التصريح لا التلميح بوجه الشبه وهو خلقهما من تراب: "خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ". ونحن نعلم أن التصريح هنا قطعي ولابد من الأخذ به، فلا مجال أن نأخذ بالدلالات التي هي من وحي فهمنا الذي قد يكون ناقصاً ونترك قول الله الصريح. ولابد من الإعتراف أن تفسير رواد المفسرين لهذا النص يعوذه الصواب غير أنى لن أصفهم بالضلال إو بالجحد أو بنقص العقل إو الدين. فقد إجتهدوا، بارك الله فيهم وأصابوا كثيراً ولكنهم أخطأوا هنا فلهم أجر على إجتهادهم.
    ولابد لي هنا من طرح سؤالى الذي طرحته في إحدى مشاركاتي السابقة: هل التراب الذي خلق منه عيسى نفس التراب الذي خلق منه آدم؟ لم يميز القرآن الكريم بين هذين الترابين أو بينهما وبين التراب خلق منه صاحب الجنة الذي إغتر بجنته وخلق منه جميع الناس. هذا ما توصلنا إليه حين أخذنا بكتاب الله العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين أيديه أو خلفه . ولكن لا حرج من أن نسمع الرأي الآخر والذي إعترف علماء الحديث أنه مأخوذ من تفاسير إستندت على أحاديث إختلطت بالإسرائيليات .هو سؤال أطرحه دون الإسائة إلى أحد أو إتهمه إتهاما قد يكون بإطلاً فأتحمل وزر قولي، والله الموفقمع خالص الشكر والتقدير.

    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-08-2017, 02:49 PM)
    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-08-2017, 02:53 PM)
    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-08-2017, 02:56 PM)
    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-08-2017, 02:59 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 12:43 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    Quote: ثم إنك تقول أن قوله تعالى: "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا" يعني أن آدم، عليه السلام، مخلوق حادث وجد بعد أن كان في العدم. أنا أتفق معك إذا كنت تعني أنه لم يكن موجوداً قبل خلقه، ولكن هذا المعنى لا يدل على أنه خلق من العدم بل من مادة كانت موجودة أصلاً ألهم إلا إذا أردت أن تطلق على هذه المادة إسم العدم.
    Š


    تحياتى اخى السنارى

    (1) بالنسبة لخلق آدم عليه السلام : آدم مخــلوق من العـــــدم فى ذاتـــه وليـس فى أصـــله ( لان اصله مخلوق من التراب والماء )

    (2) السماوات والارض : { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } 101 الانعام

    احدثهما وخلقهما الله من العــــــــدم فى الــذات وفى الاصـــل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 01:30 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    Quote: أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم قال أنه خلق الإنسان من طين ومن تراب ومن نطفة وغيرها. فإذا قلت أن الإنسان تشير لآدم حسب تفسيرك فهل آدم خلق من نطفة؟ أتمنى ألا تتضايق من سؤالي هذا والذي سأبين قصدي منه بعد قليل.


    انا ذكرت بان الانسان المذكور هو ادم بالنسبة لما هو فى الاية رقم (1 ) من سورة الانسان اى : الانسان المخلوق من تراب وطين
    ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا ) 1 الانسان

    لان الاية رقم (2 ) تتحدث عن نوع اخر من الانسان مخلوق من النطفة وانا لا اقصد هذا

    والانسان فى القرآن الكريم عندما يطلقه الله يقصد به :

    - أدم عليه السلام كما هو موضوعنا الان
    - الرجل والمرأة
    -الكافر والمؤمن
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 02:09 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5122

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) فالذي ينكر دلالات كلام الله الواضحة الصريحة فهو إما ضال جاحد ...أو رجل ناقص العقل والدين
    سلام للجميع
    ليه الاساءات !
    يبدو ان هناك تشابه كبير بين الشموليين وكل من يعتقدبالصحه المطلقه في رايه
    لا يختلف ذلك السلفى عن لينين!!
    كل من عيسى وادم عليهما السلام يتشابهان فى ظروف الخلق
    والنشأه عن سائر البشر
    من الثابت ان عيسى عليه السلام مر باطوار الجنين فى الرحم
    كما ان ادم وفق مفهوم الاصطفاء موجود وينتمى
    الى سلاله البشر منذ ان وجد البشرعلى الارض
    لم لا تكون كلمة (ثم) فى القران الكريم معبره عن حقبه زمنيه فى الخلق؟
    ما الذى يمنع؟
    سلام سنارى
    شكرا على هذا الاجتهاد القيم
    الذى يتصالح مع حقائق العلم الحديث
    وطوبى للتدين الذى لا يجعلنا غرباء عن العصر الذى نعيش فيه

    بالنسبه للاسرائيليات
    نعم اتفق معك فى انها دخلت الحديث بما فى ذلك صحيح البخارى ومسلم
    من اوسع الابواب عن طريق كعب الاحبار وحتى ابى هريره وغيره
    من المهم مع ذلك الاهتمام بالحديث
    على ان يتم فهم القران الكريم بالقران نفسه
    على اعتبار ان الحديث ولاسباب متعدده يعتبر نص ثانوى
    مقارنه بالقران الكريم .
    من المهم كذلك الانتباه الى قوة تاثير الاسرائيليات الهائلة
    لانهانصوص مجربه فى قدرتها على مخاطبه الفطرة البشريه
    التى تميل الى الاسطره والتبسيط
    اكثر من انها تخاطب العقل النقدى
    خاصه فى ازمنه غابره سيطرت فيه الاعتقادات الخاطئة
    والخرافات على ذهن الشعوب
    ولذلك يعتبر عصر التدوين بلا منازع
    يمثل الفترة التى تمت فيها اعاده (صياغه الوجدان المسلم) حتى يومنا هذا
    وذلك لقدرته على مخاطبه العقل الفطرى intuition
    على حساب العقل النقدى

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 01-08-2017, 02:15 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 02:10 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    Quote: السؤال التالي بالنسبة لي يكمن في عدم فهمي للتناقض في التفسير التقليدي لخلق الإنسان، والذي يبيدون من ردّك أنك تأخذ به. فقد ورد في القرآن الكريم أن آدم لم يكن الإنسان الوحيد الذي خلق من طين أو تراب. فالإنسان كما ورد فيه
    خلق أيضاً من تراب ومن طين، كما أن عيسى خلق من تراب مثله مثل صاحب الجنة. فهل التراب أو الطين الذان خلق منهما آدم يختلفان عن التراب والطين الذين قال القرآن الكريم أنه خلق منهما بقية الناس؟

    أتمنى أن ألقى منك رداً شافيا حتى نكون على بينة في نقاشنا.


    اولا :

    بالنسبة لخلق الانسان قال تعالى :

    قال تعالى :

    { وبـدأ خلق الانسان من طين } 7 السجدة

    الاية الكريمة تتحدث عن ابتداء خـلق الجنس الانساني من طين بشكل عام والاشارة هنا الى كل البشر وليس آدم بشخصه بدليل انه سبحانه لم يذكر آدم باسمه فى هذه الاية الكريمة

    كقوله تعالى { “إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ” } ص 71

    - قال تعالى { “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” } 59 ال عمران
    الاية تتحدث عن ابتداء الخلق من تراب كما اوضحت فى الاية السابقة ( وبدأ خلق الانسان من طين )

    - الخلق من النطقة : ايضا المولود خلقه الله تعالى ابتداءا بالتراب كما فى مثال اية ( وبدأ خلق الانسان من طين )
    - قال الرسول صلى الله عليه وسلم فى الصحيح : { كلكم لآدم وآدم من تراب }
    -{ “وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا .. } فاطر 11
    -{ “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ْ} الحح 5
    - { “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ” } الروم 20

    اذاً الانسان مخلوق وكما هو واضح من الايات السابقة من ( تراب و طين )

    التراب والطين الذى خلق بهما الله سبحانه وتعالى آدم هو ذات التراب والطين الذى خلق بهما الله بقية الناس ( فالتراب والطين واحد ) اتمنى ان تكون الرؤية قد اتضحت ..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 02:39 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    Quote:
    خلافة آدم في الأرض
    وردت آيةٌ قرآنية وحيدة وصفت آدم وبنيه بالخليفة:
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30): سورة البقرة (2).


    الارض لم يسكنها احد قبل آدم عليه السلام ( لا جــن ولا بن ) :

    ذكر المفسر الكبير ابن كثير عليه الرحمه فى تفسيره مايلى :

    { وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : قال الله للملائكة : إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليفة وليس لله عز وجل خلق إلا الملائكة ، والأرض ليس فيها خلق ، قالوا : ( أتجعل فيها من يفسد فيها [ ويسفك الدماء ] ؟ !
    وقد تقدم ما رواه السدي ، عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة : أن الله أعلم الملائكة بما يفعل ذرية آدم ، فقالت الملائكة ذلك اى : اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } انتهى

    ذكر الامام الطبرى عليه الرحمه فى تفسيره ما يلى :

    { 604 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : قال الله تعالى ذكره للملائكة : إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليفة . وليس لله يومئذ خلق إلا الملائكة ، والأرض ليس فيها خلق .}

    605 - حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ،
    وعن ناس من أصحاب النبي [ ص: 452 ] صلى الله عليه وسلم : أن الله جل ثناؤه قال للملائكة : " إني جاعل في الأرض خليفة " قالوا : ربنا وما يكون ذلك الخليفة ؟ قال : يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا . فكان تأويل الآية على هذه الرواية
    التي ذكرناها عن ابن مسعود وابن عباس : إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم بين خلقي . وذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه .


    انظر جيداً الى قول المفسرين الكبيرين الامام الطبرى وابن كثير حيث يقولان :

    وليس لله عز وجل خلق إلا الملائكة ، والأرض ليس فيها خلق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 05:27 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    الأخ علاء

    هل تتفق معي أنه لم ترد في القرآن الكريم الخلافة إلا بمعنىً وحيد (هذا إذا استثنينا خلافة آدم كما فسرها رواد التفسير)، وهي خلافة ناس لناس غيرهم؟

    وهل تتفق معي أن خلافة آدم للجن أو للملائكة لم ترد صراحة في القرآن الكريم؟

    وهل تتفق معي أنها إستندت على أحاديث مهما بلغت من صحة إلا أنها تحتمل الخطأ، وبالتالي هناك إحتمال وجود خطأ في التفسير الذي أوردته انت عن خلافة آدم؟

    بالطبع لا خلاف بيننا على ما ورد في القرآن الكريم عن الخلافات التالية: خلافة قوم عاد لقوم نوح، خلافة قوم ثمود لقوم عاد، خلافة الناس لبعضهم البعض . وبالطبع أن كل هذه الخلافات هي خلافات ناس لناس آخرين عاشوا قبلهم في الأرض.

    فلماذا يكون في خلافة آدم إستثناء لما ورد في القرآن الكريم من أن الخلافة كما وردت فيه تشير فقط لخلافة ناس لناس آخرين؟

    مع تقديري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 03:21 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    أعذرني أخي علاءفهناك تناقض بين تفسيرك لقصة الخلق من طين إستناداً على شرحك للآية ٧ من سورة السجدة. لكي أبين هذا التناقض لابد لي من الرجوع إلى الآيات التي تليها:الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ (٩).ففي الآية ٧ قال تعالى أنه بدأخلق الإنسان من طين والذي قال المفسرون أنه آدم. وفِي الآية ٨ ورد أنه جل شأنه خلق بني آدم من الماء المهين. ولكن الآية ٩ تقول أنه عاد بعد ذلك إلى آدم وأكمل تسويته بعدما خلق بنيه من ماء مهين. فكيف يخلق آدم بعدما خلق بنوه؟مع تحياتي وتقديري

    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 01-08-2017, 03:49 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 07:16 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    Quote:
    أعذرني أخي علاءفهناك تناقض بين تفسيرك لقصة الخلق من طين إستناداً على شرحك للآية ٧ من سورة السجدة. لكي أبين هذا التناقض لابد لي من الرجوع إلى الآيات التي تليها:الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ (٧)
    ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ (٩).ففي الآية ٧ قال تعالى أنه بدأخلق الإنسان من طين والذي قال المفسرون أنه آدم. وفِي الآية
    ٨ ورد أنه جل شأنه خلق بني آدم من الماء المهين. ولكن الآية ٩ تقول أنه عاد بعد ذلك إلى آدم وأكمل تسويته بعدما خلق بنيه من ماء مهين. فكيف يخلق آدم بعدما خلق بنوه؟مع تحياتي وتقديريŠ


    مرحبا اخى السنارى

    فى قصة خلق الانسان : المولى سبحانه وتعالى لاظهار طلاقة قدرته خلق الانسان

    - آدم بدون اب و ام
    - حواء من رجل بلا مرأة
    - عيسى من مرأة بلا رجل
    - جميع الخلق من اب وام

    وللدلالة على انّ جميع البشر خلقهم الله من تراب وطين :

    =“إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” = 59 ال عمران

    - قال تعالى { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ } 172 الاعراف

    الاية تتحدث عن عالم الذر وخمائر التكوين :

    قال الامام الطبرى فى تفسيره :

    Quote: * حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن المسعودي , عن علي بن بذيمة , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : لما خلق الله آدم عليه السلام أخذ ميثاقه , فمسح ظهره , فأخذ ذريته كهيئة الذر , فكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم , وأشهدهم
    على أنفسهم { ألست بربكم قالوا بلى } * قال : ثنا يزيد بن هارون , عن المسعودي , عن علي بن بذيمة , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : لما خلق الله آدم , أخذ ميثاقه أنه ربه , وكتب أجله ومصائبه ,
    واستخرج ذريته كالذر , وأخذ ميثاقهم , وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم . * حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن ربيعة بن كلثوم بن جبر , عن أبيه سعيد بن جبير , عن ابن عباس , في قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم }
    قال : مسح الله ظهر آدم عليه السلام وهو ببطن نعمان , واد إلى جنب عرفة , وأخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر , ثم أشهدهم على أنفسهم { ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } 11920 - قال : ثنا أبي , عن أبي هلال , عن أبي حمزة الضبعي , عن ابن عباس , قال :
    أخرج الله ذرية آدم عليه السلام من ظهره كهيئة الذر , وهو في آذي من الماء Š


    تفسير الشيخ الشعراوى للاية الكريمة :



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 07:39 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    Quote: هل تتفق معي أنه لم ترد في القرآن الكريم الخلافة إلا بمعنىً وحيد (هذا إذا استثنينا خلافة آدم كما فسرها رواد التفسير)، وهي خلافة ناس لناس غيرهم؟وهل تتفق معي أن خلافة آدم للجن أو للملائكة لم ترد صراحة في القرآن الكريم؟


    نعم اتفق معك اخى السنارى ان الخلافة بمعنى : خلافة ناس لناس غيرهم ..آدم عليه السلام لم يستخلف احداً فى الارض لان الارض لم يسكنها احد غيره حسب الدليل الذى اورده شخصى الضعيف فى مشاركة سابقة ..
    وخلافة آدم المقصود بها : عمارة الارض والعبادة و ليخلف ذريته بعضهم البعض وقد وردت امثلة كثيرة على تلك الخلافة فى القران الكريم ..وكل الادلة التى وردت فى ان ادم خلف الجن والبن وغيرهم ادلة ضعيفة لايمكن الركون اليها ..

    (عدل بواسطة علاء سيداحمد on 01-08-2017, 07:53 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 07:49 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    Quote: فلماذا يكون في خلافة آدم إستثناء لما ورد في القرآن الكريم من أن الخلافة كما وردت فيه تشير فقط لخلافة ناس لناس آخرين؟



    المقصود من خلافة آدم هو : عمارة الأرض والاستخلاف فيها وعبادة الله لان العبادة هى اسمى غايات الخلافة ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 07:50 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5122

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 10:06 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5122

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طلعت الطيب)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 10:13 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5122

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طلعت الطيب)


    معليش يا سنارى نزلت 4 فيديوهات للاستراحه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 10:24 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5122

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طلعت الطيب)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 11:57 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طلعت الطيب)

    جزيل الشكر أخي طلعت، فهي إستراحة في محلها، فقد أتاحت لي سويعات قليلة للنوم والراحة. وكمان أعطت الآيباد الفرصة لكي يشحن!

    الأستاذ عدنان إبراهيم خير مثال لمن بدأ سلفياً ونراه يميل رويداً رويداً نحو التفسير بالقرآن الكريم. لقد تابعت فيديوهاته عن نظرية التطور ولكني أعتقد أن أفكاره في هذا المجال ربما لم تنضج بعد وقد يأتي اليوم الذي ينبذ فيه صراحةً التفساسير التقليدية. فهو قد بدأ هذا التوجه من خلال قوله أن حواء خلقت قبل آدم، لكنه إذا أدرك معنى خلق الأزواج من أنفسهم سيقول لنا أن خلق الإنسان لم يبدأ من آدم أو من حواء، بل من جماعة إنفصلت من نوع شبيه بالإنسان وتطورت لتنتج الإنسان الحديث (سأستعرض هذا الرأي في موضوع لاحق).

    معلومة أخرى وددت إيرادها هنا وهي أن هاني طاهر قد ترك الجماعة الأحمدية وهو هذه الأيام يشن عليها أشرس حملة قد تكون واجهتها في تاريخها.

    مع خاص الشكر والتقدير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 10:41 PM

منتصر عبد الباسط
<aمنتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 6108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طلعت الطيب)

    الاصطفاء الذي قصده الله عز وجل في شأن آدم عليه السلام لا علاقة له بالتطور لأن التطور شيء والإصطفاء شي آخر
    ومعنى أن الله إصطفى آدم على العالمين يعني أنه إصطفاه على بقية الخلق من جن وحيوانات ....فلو شاء الله لجعل الحيوانات لها رسالات ونبوءات ولهم علم ودين
    وما قصة الهدهد ببعيدة على العقلاء بكون الحيوانات كان يمكن أن تكلف كما كلف الإنسان ولكن الله جعل الأمر للإنسان يعني البنوءة أما التكليف فللإنسان والجن
    وهناك أمر آخر وهو أن الله لا يحكمه الزمان ولا المكان فلو شاء الله قدم وأخر في الخلق يعني كان بإمكان الله أن يجعل زيد من الناس مخلوق قبل آدم عليه السلام ويخصه بما خص به آدم
    أو يؤخر الرسالة فيجعل أول الرسل من أبناء آدم عليه السلام وليس آدم نفسه ولكن قدرة الله اقتضت أن يصطفي آدم من الخلق ومن البشر الذي هو أولهم فجعلت النبؤة بدايتها به وليس بولده
    وهذا يعتبر اصطفاء باعتبار ما سيكون وباعتبار أن الله قادر على أن يقدم ويؤخر في الخلق مضاف لذلك اصطفائه على الخلق من الأجناس الأخرى كما اسلفنا...
    فمسألة الإصطفاء ليست حجة ليحتج بها معتقدوا نظرية التطور.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 11:15 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5122

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 11:27 PM

أبوبكر عباس

تاريخ التسجيل: 03-04-2014
مجموع المشاركات: 6578

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طلعت الطيب)

    يا طلعت،
    نقطة الخلاف الاثارها هشام:
    محاولة ادعاء ان الدين يدعم نظرية التطور دي محاولة تلفيقية
    يا ريت لو نعرف رايك بوضوح هل انتا بتؤمن ايمان اساسي ول السناري؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 00:18 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5122

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: أبوبكر عباس)

    سلام سنارى
    الهدف كان اعطاء القراء والقارئات مزيد من المعلومات حول هذه القضيه المهمة
    المتعلقه بقصه الخلق على اعتبار ان الموروث التقليدى ليس هو الذى يحتكر التحدث
    باسم الاسلام
    وان بحثك اضافه الى اخرين يحاول تقديم رؤيه جديدة من واقع قراءة النص القرانى نفسه
    سلام ابوبكر عباس
    فى اولى مداخلاتى كنت قد كتبت ما معناه (طوبى للتدين الذى لا يمارس التغريب والذى يتصالح
    مع قضايا العصر والحداثه)..
    وهو امر قد يصيب الاخ اساسى ربما بالمزيد من (التضريس)
    كان الله فى عونه
    خالص احترامى له ولكل من يتبنى مفاهيم السلف التقليديه
    وارجو الا يفسد الاختلاف للود قضيه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 00:34 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طلعت الطيب)

    أخي طلعت الطيب

    إن الإختلاف المبني على قناعات وعلم يقوي أواصر الود بين الغرباء لأنه يكشف معادن الناس وعلومهم وقناعاتهم ومدى قبلوهم بالرأي الآخر. فكم من مشارك في هذا الموضوع والذين لم أتشرف بمعرفتهم سابقاً أود الآن أن أتعرف عليهم من قرب بل وأقيم معهم صداقة حميمة.

    لك مني الشكر والتقدير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 01:14 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    الأخ منصر عبد الباسط

    لم توضح الأحاديث الكثير عن أمر الإصطفاء وهو ما فتح باب التفسير بالرأي على مصراعيه أمام الرواد والمعاصرين على حد السواء. فقد رجح الرواد أن الإصطفاء على العالمين يدل على الإصطفاء على بقية الخلق من جن وحيوانات. أما بعض القرآنيين ففسروه على أساس التطور، وفِي رأيي أن كلاهما لم يوفق في رأيه. وهنا تبرز لنا أهمية تطبيق منهج تفسير القرآن الكريم بالبحث فيه والذي طورته وطبقته في أبحاثي.

    إذا بحثنا في القرآن الكريم عن معنى الإصطفاء لتبين لنا أنه ذو صلة بالرسل والأديان مما يدل على إصطفاء الرسل على غيرهم من الناس وليس إصطفائهم على بقية المخلوقات ويوجد الدليك على ذلك في الآية ٣٣ من سورة آلِ عمران: "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ".

    فقد ظن المفسرون أن العالمين تشير إلى جميع المخلوقات، ولكن إذا بحثنا في القرآن الكريم عن مفردة العالمين لتبين أنها أنها وردت فيه فقط للإشارة إلى الناس، ولم ترد فيه لو لمرة للإشارة إلى غيرهم من المخلوقات. وقد أشرت إلى ذلك ضمن إحدى مقالاتي في هذا الموضوع.

    الدليل الثاني على أن العالمين لا تدل إلى بقية المخلوقات يكمن في قوله تعالى: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ: (٨١: الأعراف).

    فإن فسرت العالمين في هذا النص على أنها تشير إلى الحيوانات فذلك يخالف ما يحدث في عالم الحيوان والذي تنتشر المثلية فيه بين الذكور . ولكن إذا فسرت العالمين على أساس أنها تدل على الناس يدل تفسير الآية أن قوم لوط هم أول ناس أنو بتلك الفاحشة.

    مع شكري وتقديري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 00:22 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    الأخ علاء الطيب

    تعجبني معارفك الجمة ونفسك الطويل في الحوار فلك مني التجلة والتحية.

    وكنت أتمنى أن تقف أيضاً على التناقضات التي تذخر بها تفاسير نصوص خلق الإنسان. ولنقف على هذه التناقضات فيما استشهدت به أنت:

    وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢: الأعراف).

    هل تعلم أخي أن جميع الأحاديث التي وردت بشأن هذه الآية تتناقض مع القرآن تناقضاً لا هوادة فيه. فهي جميعاً تقر بأن المولى، جل شأنه، أخذ الذرية من ظهر آدم بينما يقول القرآن الكريم أنها أخذت من ظهور بني آدم.

    ففي هذه الآية لا مكان للتوفيق فإما أن نأخذ بكتاب الله وإما أن نأخذ بالحديث. أنا بالطبع سيكون القرآن الكريم مرجعيتي. لكن سؤالي لك هو لماذا فضلت مرجعية الحديث على مرجعية القرآن الكريم؟

    ولست أول من أشار إلى هذا التناقض، فقد وصف القرطبي الآية بالمشكلة لأنها تهدم قصة خلق آدم المأثورة هدماً كاملاً. كما أن الرازي بجرأته المعهودة قالها صراحة أن ما ورد في الحديث عن هذه الآية يتناقض صراحة مع القرآن الكريم (راجع المقال الثاني في هذا الموضوع بعنوان: هل أشرك آدم؟).

    أكرر مرة أخرى شكري وتقديري وإحترامي الفائق لشخصكم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 00:36 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5122

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    ففي هذه الآية لا مكان للتوفيق فإما أن نأخذ بكتاب الله وإما أن نأخذ بالحديث. أنا بالطبع سيكون القرآن الكريم مرجعيتي. لكن سؤالي لك هو لماذا فضلت مرجعية الحديث على مرجعية القرآن الكريم؟
    سلام سنارى
    لم افضل مرجعيه الحديث بل قلت بمرجعيه القران
    وان الحديث نص مهم لكنه نص ثانوى مقارنه بالقرأن الكريم
    انا من انصار تفسير القران بالقران وليس بالحديث وذلك لاعتبارات كثيره
    اهمها على الاطلاق التدوين المتاخر للحديث الامر الذى اخضعه للاهواء
    المتعلقه بالخلافات السياسيه والمذهبيه والعرقيه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 02:25 PM

علاء سيداحمد
<aعلاء سيداحمد
تاريخ التسجيل: 03-28-2013
مجموع المشاركات: 5522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: طلعت الطيب)

    Quote: الأخ علاء الطيب

    تعجبني معارفك الجمة ونفسك الطويل في الحوار فلك مني التجلة والتحية.

    وكنت أتمنى أن تقف أيضاً على التناقضات التي تذخر بها تفاسير نصوص خلق الإنسان. ولنقف على هذه التناقضات فيما استشهدت به أنت:

    وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢: الأعراف).

    هل تعلم أخي أن جميع الأحاديث التي وردت بشأن هذه الآية تتناقض مع القرآن تناقضاً لا هوادة فيه. فهي جميعاً تقر بأن المولى، جل شأنه، أخذ الذرية من ظهر آدم بينما يقول القرآن الكريم أنها أخذت من ظهور بني آدم.

    ففي هذه الآية لا مكان للتوفيق فإما أن نأخذ بكتاب الله وإما أن نأخذ بالحديث. أنا بالطبع سيكون القرآن الكريم مرجعيتي. لكن سؤالي لك هو لماذا فضلت مرجعية الحديث على مرجعية القرآن الكريم؟


    لك التحية اخى السنارى وكتر خيرك على التقريظ

    وبالنسبة للسؤال : المقصود من بنى آدم من ظهورهم ؟؟؟

    اولاً : نعلم علم اليقين ان اخذ الميثاق كان بعد خلق آدم عليه السلام ونفخ الروح فيه :
    ثانيا : بنو آدم هم اولاد آدم عليه السلام
    ثالثا : الذرية : نسل اولاد ادم ( من لدن آدم عليه السلام والى قيام الساعة )

    ومعنى الاية : انّ الله تعالى مسح على ظهر سيدنا آدم عليه السلام واستخرج اولاده وذريته من لدن آدم عليه السلام والى قيام الساعة واخذ منهم الميثاق ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-10-2017, 08:12 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 12008

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: علاء سيداحمد)

    الدكتور سناري
    تحيِّاتي مُجددًا

    عُدتُ لُاعقّب على نقطتين أراهما ضروريتين، الأولى مُتعلقة بآية {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} والثَّانية مُتعلقة بمسألة خلافة الله لآدم في الأرض.

    أولًا: فيما يتعلَّق بالآية {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} فالمسألة هنا ليست على النَّحو الذي ذهبتَ إليه بما أسميته بالتَّشبيه التَّمثيلي، لأنَّه لو كان ذلك هو المقصود لم تكن من الحكمة إفراد عيسى بالمثال؛ إذ نحن جميعًا مخلوقون من تُراب كآدم أيضًا، ولهذا نقرأ {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} فالواقع بحسب الإسلام إنَّ البشر كلهم من تراب وليس عيسى وآدم فقط؛ فإن كانت الفكرة من الآية هي التَّشبيه التَّمثيلي فأعتقد أنَّ الآية لم تُوفق، فكان الأدعى أن تكون على هذا النَّحو: "إن مثلكم عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كُن فيكون" فيكون التَّشبيه مُماثلًا فعلًا. ولكن الفكرة من الآية هي إظهار القُدرة وليس المماثلة أو التَّشبيه، فكُل ما تُحاول الآية قوله: إنَّ قدرتي في خلق عيسى من أمٍ بلا أب، كقدرتي في خلق آدم من غير أبٍ ولا أُم؛ بل من مُجرَّد تراب ثم جعل منه بشرًا حيًا." هكذا بكل بساطة؛ دون تكلُّف ولا تأويل. والأمر ليس فيه أي تفريق بين ترابين: ترابٌ لعيسى وترابٌ لآدم، فالكلام عن الأصل (origin) الذي خُلق من الإنسان في العموم أو في البداية، وكما في آية {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ} فالآية ليست بها أيَّة إشارة إلى أنَّ كلَّ واحدٍ منَّا له تراب خاصٌ به؛ بل هي إشارة إلى المصدر أو المادة الأوليَّة الخام التي خُلق منها الإنسان، حسب التَّصوُّر الإسلامي أو القرآني، والذي نعلم الآن أنَّه غير صحيح.

    ثانيًا: أمَّا بالنسبة إلى مسألة خلاف الله لآدم، واعتقادكَ بأنَّها كخلافة قوم عاد لقوم نوح، وقوم ثمود لقوم عاد، فهذه الخلافات عرفناها بالقرآن، وقد جاءت ذاكرةً لنا أسماء السَّلف وأسماء الخلف، فلماذا برأيكَ في قصَّة آدم لم تتم الإشارة إلى أي سلف؟ ولماذا نُلاحظ أنَّ ذكر الخلافة في ذكر آدم مُرتبطة بخلافة الأرض، بينما في ذكر قوم عاد وقوم ثمود غير مُرتبطة بالأرض؛ بل بالأقوام، فنقول: "عادٌ هم خلفاء نوح، وثمودٌ هم خلفاء عاد." ولكننا نقول: "آدم خليفة الأرض" وليس خليفة قومٍ آخرين. علمًا بأَّ الخلافة (في الأرض) هي إنَّما عامةٌ تشمل بني البشر من أبناء آدم {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ}

    تحياتي لك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-10-2017, 09:10 PM

منتصر عبد الباسط
<aمنتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 6108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: هشام آدم)

    أعجب لمن يتصور أن الخلق الأول للبشر الذي خلقه الله خلقه ناقص عنما هو عليه الأن وأن آدم عليه السلام كان طفرة نوعية !!!!
    كتصور من اغتروا برأي عبد الصبور شاهين بأن آدم عليه السلام ولد بصورة وهيئة وكمال يخالف والديه المزوعومين بإعتقادهم
    وهذا تصور يخالف العقل بصورة أكبر من مخالفة العقل لمن يعتقدون بنظرية التطور ...لأن التطور بشكل عام ونظرياً أكثر قبولاً
    من الطفرة لأن التطور يكون بالتدرج بخلاف الطفرة ... هذا من جانب ...ومن جانب آخر أنه كيف يتصور أن الله سبحانه الذي
    الذي قال سبحانه أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم ...نأتي لنقول أنه خلق الإنسان في البداية كبشر غير مكتمل الهيئة والعقل !!!
    وأنه تطور ليصبح إنسان سويء في مراحل كان آخرها آدم عليه السلام
    والحقيقة عكس ذلك تماماً ..
    بل أن الله خلق الإنسان الأول أكثر جمالاً وكمالاً مما هو عليه الأن ...
    فالهنود الحمر والسود وغيرهم أجدادهم كانوا بيض وفي وشعورهم ناعمة وأنوفهم طويلة ونحو ذلك ...ولكن بعامل البيئة والمناخ
    تغير أشكال الناس وألوانهم ونحو ذلك عبر القرون أول من التفت لذلك ابن خلدون
    فجميع البشر أبناء آدم عليه السلام السود والبيض ...والإنسان الأول كان على أحسن هيئة وصورة ...فنظرية داوين نظرية مقلوبة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-10-2017, 09:24 PM

منتصر عبد الباسط
<aمنتصر عبد الباسط
تاريخ التسجيل: 06-24-2011
مجموع المشاركات: 6108

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    ثم أن هذه الأعمار والقياسات التي تتحدث عن قدم الإنسان أو البشر وأنه كان موجوداً منذ ملايين السنين كلام فاضي
    وهذه الوسائل التي قاسوا بها ...من يضمن لنا دقتها ومصداقيتها؟؟؟
    فضلاً على مصداقية من إدعى القياس وإدعى دقة ومصداقية تلك الأدوات!!
    وأعجب لمن يرد كلام الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بهذه الواهيات
    وهذا هو عيسى عليه السلام كذب عينه التي رأت اللص وهو يسرق فقط لأن اللص أقسم بالله
    .عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
    ( رأى عيسى بن مريم عليه السلام رجلا يسرق فقال له أسرقت قال كلا والله الذي لا إله إلا هو ،
    فقال عيسى عليه السلام : آمنت بالله وكذّبت عيني ) متفق عليه

    فكيف تردونا أن نكذب الله ورسوله ونصدق كل من هب ودب؟؟؟!

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2017, 03:21 AM

Osman M Salih
<aOsman M Salih
تاريخ التسجيل: 02-18-2004
مجموع المشاركات: 12699

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    الأخ منتصر عبد الباسط،

    ليس هناك من تنطبق عليه هنا صفة" كل من هب ودب" أكثر من ابي هريرة هذا الذي تستشهد بحديثه وهو الذي كان يخترع الاحاديث وينسبها الى محمد بن عبد الله بعد موته. اي انه كان رجلا دجالا.

    (عدل بواسطة Osman M Salih on 01-11-2017, 03:32 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2017, 04:34 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)

    الأخ منتصر

    إذا أتينا برجل لم يرى التلفاز من قبل فسيقول لنا أنه شاهد سحراً. بالطبع فإن التلفاز حقيقة واقعة لم يتمكن صاحبنا من إدراكها فنسبها للسحر.

    أمنياتي الخالصة ألا تكون مثل صاحبنا هذا لأن عدم إيمانك بمصداقية هذه الأعمار والقياسات ليس فيه دليل على أنها كلام فاضي على حد قولك.

    ثم أننا لا نرد كلام الله تعالى لكننا نحاول فهمه بكلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو خلفه، لا بأحاديث إختلط بعضها بكتب موضوعة وتم تأليف بعضها ثم نسبت للرسول(ص) حد قول علماء الحديث أنفسهم. إن موقفنا من الحديث هو نفس موقف أبو بكر الصديق الذي قال عندما قيل له أن صاحبه إدعى أنه أسري به ليلاً: "لو قالها فقد صدق". ونحن نقول أيضاً لو قالها فقد صدق. ولكن هل يعقل أن يقول سيد الأنام مثل هذه الخزعبلات التي وردت في كتب الأحاديث؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2017, 03:36 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: منتصر عبد الباسط)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2017, 03:55 AM

Osman M Salih
<aOsman M Salih
تاريخ التسجيل: 02-18-2004
مجموع المشاركات: 12699

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    إليكم واحدة من خزعبلات أبي هريرة :

    حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم قال اذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله لأنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه راى شيطانا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2017, 04:14 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 11-16-2014
مجموع المشاركات: 159

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: Osman M Salih)

    بالطبع يمكن لأي عاقل إدراك أن صياح الديك ليس له أدنى علاقة بمشاهدة الملائكة أو لنهيق الحمار بمشاهدة الشيطان. وربما كانت مثل هذه الخزعبلات ضمن المعتقدات الشعبية التي كانت سائدة في ذلك الوقت كما هو الحال بين العديد من الشعوب التقليدية. ولكن ما يقلقنا حقاً أن تنسب مثل هذه الخرافات للدين وأن يصر أحد في وقتنا الحاضر على نسبتها للرسول الكريم.

    بالله عليكم أعيدوا تنقيح الحديث وطهروه من مثل هذه الخزعبلات وارجعوا لكتاب الله وحكموا عقلكم وإلا فسيرمي بكم الزمان في مزبلة التاريخ!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2017, 04:37 AM

Osman M Salih
<aOsman M Salih
تاريخ التسجيل: 02-18-2004
مجموع المشاركات: 12699

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من هو آدم، عليه السلام؟ (Re: عبد الوهاب السناري)

    ليس الحديث المنسوب الى محمد بن عبد الله وحده هو المليء بالخزعبلات، فالقرآن نفسه يحتوي بين دفتيه على خرافات وخزعبلات واقاصيص لم تعد تصلح الا لتنويم الاطفال او اخافتهم . لست ادعي سبقا في الاشارة إلى هذا الموضوع. اذا أراد المسلمون المعاصروت لدينهم مستقبلا لامفر لهم من تطهير النص القرآني من الخرافة و من التناقض ومن الآيات التي تدعو للعنف والجهاد وتلك التي لاتساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات. لامفر مر
    من تطهير القران من ايات الحدود.

    لامفر من تحديث الدين والا فان مصيره الزوال. لامفر من وضع كثير من آي القرآن في المتحف.

    (عدل بواسطة Osman M Salih on 01-11-2017, 04:47 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de