اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية ..

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل عبد الله بولا فى رحمه الله
يا للفجيعة ............ عبدالله بولا
رحيل زميل المنبرالفنان التشكيلي عبدالله بولا له الرحمة
رحيل الإنسان الممتاز بولا فقد عظيم للوطن
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-12-2018, 07:37 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2014م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
24-08-2014, 09:07 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    تبرأ من كونه عرّاب التحرير الاقتصادي..حمدي : " إنعل " أبو المؤتمر الوطني
    تبرأ من كونه عرّاب التحرير الاقتصادي..حمدي :


    قال : الحوار الوطني مضيعة للوقت،
    08-23-2014 11:38 PM
    الراكوبة - تنصل الخبير الاقتصادي، وزير المالية الأسبق، د. عبد الرحيم حمدي، من سن سياسية التحرير الاقتصادي، معترضاً على تنصيبه عرابا لها وقال: (لست عرابها لأن السياسة لا يضعها فرد، ووضعتها مع آخرين في ظروف موضوعية بهدف حل مشاكل الاقتصاد السوداني).
    وطالب حمدي في منتدى جمعية حماية المستهلك، يوم السبت، بتحرير سعر الدولار تجنباً لتبديد ثورة دولارية هائلة خارج الدورة المصرفية وفي السوق الموازية "السوداء".
    وطالب حمدي الحكومة بالالتفات إلى الشأن الاقتصادي والتوقف عن الحوار الوطني باعتباره مضيعة للوقت، الى تحرير سعر الصرف مع الابقاء على الدعم، والحد من الفساد علاوة على إنفاذ برنامج تدخل سريع لزيادة السلع الاساسية.
    وشهد المنتدى حدثاً غير مسبوق، حيث طالب المشاركون د. عبد الرحيم حمدي بطرح المقترحات التي طرحها على حزبه حزب المؤتمر الوطني بدلاً من طرحها على الحضور، فرد بسبه للحزب الحاكم بقوله: (ما عندي شغلة بالمؤتمر الوطني، إنعل ابو المؤتمر الوطني).
    وبعد قوله عبارة السب ترجى حمدي، الأمين العام للجمعية د. ياسر ميرغني، باقناع الصحافيين بتجاوز عبارته وعدم ايرادها في اخبارهم

    انتقد الخبير الاقتصادي د. عبدالرحيم حمدي الحوار الوطني وقال إنه مضيعة للزمن وأضاف أنه بدل الحوار كان الأجدى الجلوس (لحلحلة) المشاكل الاقتصادية وتبرأ من لقبه عراب سياسة التحرير الاقتصادي وقال: أنا لست عرابها لأن السياسة لا يضعها فرد ووضعتها مع آخرين في ظروف موضوعية بهدف حل مشاكل الاقتصاد السوداني وكشف عن وجود (6) مليار دولار تباع سنوياً عبر الصرافات بالسوق الأسود بواسطة تجار العملة مما يجعلها خارج النطاق المصرفي، وعزا عدم ثبات الأسعار للفساد الإداري وضعف الرقابة من الدولة التي تعتمد على الخارج واقترح أربعة حلول للخروج من الأزمة الاقتصادية لعلاج الاقتصاد السوداني تتمثل في عمل برنامج تدخل سريع لزيادة إنتاج بعض السلع الأساسية مع تمويل هذا البرنامج باستدانة كبيرة من الداخل عن طريق بيع شهادات شهامة عبر الأرباح، وتحرير القطاع الخارجي مع تحرير سعر الصرف والإبقاء على الدعم وفرض ضريبة على البترول (البنزين) خاصة، مواصلاً بقوله تم تخفيض سعر الجنيه (13) مرة دون فائدة الأمر الذي يتطلب تحريراً كاملاً لسعر الصرف، وطالب المشاركون في المنتدى الدوري للجمعية السودانية لحماية المستهلك المتحدث الرئيس في الملتقى د. عبد الرحيم حمدي بطرح المقترحات الخاصة بحل مشكلة الاقتصاد السوداني على المؤتمر الوطني .. فرد بقوله حصل الناس على حريتهم الاقتصادية وارتفع دخل الفرد من (300) دولار إلى (2400) دولار حالياً.. من جهته انتقد عضو الجمعية الأستاذ يس حسن بشير سياسة التحرير الاقتصادي بقوله: الاقتصاد تتم إدارته من عمارة الفيحاء بإنشاء قطاعات سلطوية ردد: الدولة (بتطلع قروش تسجل بيها الشركات) لديها (500) شركة تسيطر على كل المجالات وهي ليست مملوكة للدولة ولا يعلم عنها المراجع شيئاً بالإضافة للهيمنة من المنظمات الخيرية التي تعمل في استيراد الدواء دون أن تفرض عليها الدولة (مليم) وهذه المنظمات تتبع للسلطة عبر أفراد من الحركة الإسلامية وأصبح هنالك اقتصاد سلطة وتركز توزيع الثروة عند فئة معينة مما خلق اقتصاداً عشوائياً يفتقر للتخطيط وللرؤية التنموية، ونفى أن يكون هنالك تدفقات للاستثمارات الأجنبية موضحاً أن الاستثمارات الموجودة هي استثمارات داعمة للحركة الإسلامية فقط، أما الاستثمارات الضخمة فهي مربوطة بالعلاقات الخارجية التي تم تدميرها وتساءل بقوله: (10) أعوام تصدر الدولة في البترول (أين ذهبت أموال البترول)؟؟
    من جانبه طالب الأستاذ محجوب عروة بإتاحة مناخ الحريات والديمقراطية مردداً: لن يكون هنالك اقتصاد سوي ما لم تكن هنالك حرية وديمقراطية وطالب بقوله: لابد من التحول من الكبت والتحكم للحرية وقال إن البناء الاقتصادي متخلف أتاح فرصة للتحكم الخطأ ليس في الفكر، بل في الحاضر السياسي الذي يدير البلاد (النهب المسلح في دبي وماليزيا)، من جهته أبان الدكتور الطيب مختار رئيس لجنة الاتصالات بالمستهلك من دراسة أعدها مجموعة من الخبراء أن 80% من الـ(6) مليار التي تباع بالسوق الأسود تذهب عبر شركات الاتصالات وطالب بضرورة إعادة ترتيب قطاع الاتصالات الذي سيعمل على توفير (5) مليار دولار للاقتصاد السوداني..
    جاء ذلك في الملتقى الدوري للجمعية السودانية لحماية المستهلك (بعنوان سياسة التحرير الاقتصادي ما لها وما عليها).

    الجريدm
    -----------------------------

    خبير اقتصادي يدعو الى البحث عن مصادر تمويل خارجية جديدة لمعالجة المشكلة الاقتصادية السودانية
    خبير اقتصادي يدعو الى البحث عن مصادر تمويل خارجية جديدة لمعالجة المشكلة الاقتصادية السودانية


    08-24-2014 05:35 PM
    الخرطوم (سونا) دعا الخبير والمحلل الاقتصادي د. هيثم محمد فتحى استاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية مسئولي إدارة الاقتصاد فى البلاد العمل على خلق علاقات إقتصادية خارجية تؤمن بدائل أخرى للتمويل من مؤسسات جديدة تسهم فى حل المشكلة الاقتصادية فى البلاد.


    وشدد سيادته على ضرورة استفادة السودان من التكتل الاقتصادي الجديد الذي يضم الصين وروسيا والبرازيل والهند وجنوب افريقيا. وعلى مستوى الداخل طالب سيادته بإحداث تنمية متوازنة بكافة ولايات السودان للحد من الهجرة نحو المراكز الحضرية بجانب تخفيض الرسوم والضرائب على مدخلات الانتاجين الزراعي والصناعي والوحدات الصناعية مؤكدا على اهمية وضع آليات فاعلة وجاذبة للاستثمارات الوطنية والأجنبية مع منح المغتربين حوافز تشجيعية لجذب تحويلاتهم ومدخراتهم عبر القنوات الرسمية مشيدا بقرار النائب الاول لرئيس الجمهورية فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السادس للمغتربين والذى قضى بإلغاء
    المساهمة الوطنية للمغتربين غير المهنيين ابتداءً من العام القادم مؤكدا ان هذا القرار سيكون له مردود ايجابي فى انسياب مدخرات وتحويلات المغتربين لارض الوطن .

    -------------------

    حيثيات الواقع الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان، وآفاق التغيير السياسى
    حيثيات الواقع الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان، وآفاق التغيير السياسى


    08-23-2014 04:15 PM
    حسين أحمد حسين،

    فاتحة:
    تتناول هذه الأُطروحة العلاقات الإقتصادية/الإجتماعية والسياسية للواقع السودانى فى السياق المادى التاريخى كمنهج للتحليل، وبعيد عن أىِّ عقائدية، وبدون الإنتقاص من الأدوات التحليلية الأُخرى التى قد يتناولها متناول من منظوره الشخصى. أمَّا لماذا هذا المنهج التحليلى بالذات؛ فذلك لقدرته المحضة على تناول الظواهر الإجتماعية فى إطارها الشامل المتكامل؛ بربطها بمتغيرات تشكُّلِ الأنماط الإقتصادية والإجتماعية، وبعيداً عن الدراسات المجتزءة، والمعمَّمَة جُزافاً على واقعٍ لم تخبِرْهُ ولم تخْتَبِرْه. كما أنَّنى لم أجد بعد، نظرية تُبِذُّها فى القدرات التحليلية والإستقصائية.
    إذاً، هى معالجة غير محرضة بالأيديولوجيا، أى قِوامُها العقل الحُر والتفكير الحُر. وتتعامل مع أدوات التحليل المذكورة بعاليه، كأدوات لنظريةِ علومٍ إجتماعية تُحظى بإحترام واسع فى الأوساط العلمية على مستوى العالم، ومازالت سارية المفعول على سبحِ ثلاثة قرون (التاسع عشر، العشرين والواحد وعشرين)، بل والأكثر فاعلية. وانظر إلى رصيفاتها، إمَّا أنَّهنَّ قبَعْنَ وراء التاريخ (Lagged behind History)، أو ذهبنَ إلى مذبلة التاريخ (The Dust Pin of History).
    هناك أسئلة مهمة تحاول أن تتدارسها هذه المداخلة مثل: كيف يؤثر الخطاب الليبرالى فى تشكُّل واقعنا، وكيف تعاطينا/ نتعاطى معه؟ ما هى محددات تشكُّل الواقع الإقتصادى/الإجتماعى والسياسى فى السودان؟ ما هى آفاق التغيير المرتقب، وأين نحن من مسلكه، ومن المستفيد منه، ولماذا تأخر عندنا، وهل من بارقة أمل؟
    تحاول هذه المداخلة أنْ تُجيب علي كلِّ هذه الأسئلة، ليس بذلك النَّفَس الأكاديمى الصارم، ولكن بجديَّتِهِ، وهى مفتوحة للنقاش، وليكن كلُّهُ، بنهايةِ التحليل، فى مصلحة التغيير.
    تقديم:
    ربما تساءل إسلامىٌّ من أهل السلطان، وحُقَّ له أنْ يتساءل، لماذا لم تختر النظرية الإقتصادية الإسلامية وأدواتِ تحليلها؟ فها هو محمد باقر الصدر كتبَ عن إقتصادنا وفلسفتنا، وكُتُبُ العلامة يوسف القرضاوى ومحمد عمارة وآخرين، تملأُ الآفاق.
    والرد ببساطة أنَّ المنظرين عن النظرية الإقتصادية الإسلاموية وأدوات تحليلها، بالرغم من الجهد والمساهمات الجليلة التى عُملتْ فى هذا الجانب، إلاَّ أنهم قد إستنبطوا نظريتهم بمنظورٍ خاطئٍ من القرآن والسنة (كتعاليم دينية لا أحد يختلف على سُمُوِّها وقدسيتها وأهميَّتها فى حاياتنا). وقد فعلوا ما فعلوا لسببين، الأوَّل ربما كان عدم الإنتباه لحقيقة النظرية الإقتصادية، وهذا إذا إفترضنا حسن النيَّةِ وحسن الظَّن. والثانى (وهو الراجح عندى) هو التعمُّد لإستنباطها من القرآن والسنة لحاجةٍ فى نفس يعقوب. وهذه الحاجة هى التى تبطئُ بالكثيرين (من أمثالى) من الولوج إلى النظرية الإقتصادية الإسلاموية بفهمها الشائع الآن.
    فحقيقة النظرية الإقتصادية أنَّها نظرية سلوكية، تُسْتَنْبَطُ من سلوك البشر (المفترض أنَّهم مسلمون بطبيعة الحال)، وليس من التعاليم الدينية السامية. واللِّجوءُ إلى التعاليم الدينية السمحاء، له مُرادٌ فى ذهنيةِ هذه العقلية التى تنادى بذلك. وهذا المراد هو إخفاء سلوك المتنطعين بالإسلامِ وغاية نظريتهم الإقتصادية الإسلاموية المجافِيَيْن لحقيقة الإسلام وتعاليمِهِ الراشدةِ الزكية. فهم عاجزون، أو أنَّهم غيرُ راغبين، فى التأسِّى بالإسلام بالطريقة الصحيحة؛ ذلك التأسِّى الذى يَحُضُّكَ أنْ تعمل لِآخرتك كأنَّك تموت غداً. وذلك لأَنَّهم دنيويون فى حقيقةِ أمرهم؛ ولا بأس أنْ تعمل لدنياك كأنَّك تعيش أبدا. ولكن هذه العلاقة الجدلية بين عملك لدنياك وعملك لِآخرتِكَ فى حدِّ ذاته، تجعل إستنباط نظرية إقتصادية من التعاليم الدينية المحضة، كلمة حق أُريدَ بها باطل. إذْ أنَّ المسلم يجب أن يتشرَّبَ تعاليمَ دينِهِ التى تصلح آخرتَهُ، ويترجمها كسلوك رشيدٍ فى دنياه. ولكن أُنظر إلى المفارقة بين السلوك وتعاليم الدين الحنيف.
    ربما تزرَّعَ أحدُهم وقال: إستنبطناها من تعاليم الدين لأَنَّ السلوك البشرى بطبيعته فى بونٍ شاسعٍ عن الدين؛ ولتماسك واستدامة النظرية ومرجعيتها إستنبطناها من التعاليم الباقية الأزلية، بنية سَوْقِ أنفسِنا والنَّاسِ جميعاً نحو الغايات السامية. وهنا أيضاً يبقى الباطلُ حاضراً.
    فالتاريخ الإسلامى ملئٌ بالشواهد السلوكية النَّاصعة، فلماذا لا تستنبطون نظريتكم منها؟ إنَّه الباطلُ إذاً. فها هم المسلمون المنزَّهون من الغرض، وغيرُ المتنعطِّعين بالإسلام، وغيرُ المتَّخِذينه لافتاتٍ وشِعارات (أيديولوجيا) تحت ظلالها يفعلون السبع الموبقات (الشرك بالله: كشرك الطاعة، أى طاعة السلطان فى أداء معصية كالفساد، السحر: كتسخير الجن للإستراتيجية القومية الشاملة، قتل النفس التى حرَّم اللهُ إلاَّ بالحق: 28 ضابط فى رمضان/مجدى/على فضل/التاية/ثلاثمائة ألف قتيل فى دارفور مثالاً، أكل الربا: البنوك الإسلاربوية، أكل مال اليتيم: يصرفون على يتامى تنظيمهم دون اليتامى الآخرين، التولِّى يوم الزحف: وإنَّ موعده لقريب، قذف المحصنات الغافلات المؤمنات: كم من إمرأةٍ لاكوا عِرضَها وحدُّوها بالشبهات، فتاة الكبجاب مثالاً)، قد طوَّروا نظرية إسلامية مرتبطة بالسلوك البشرى، ومأخوذة من سلوك الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين (نظرية الإنفاق/المنفعة اللانهائية، بروفسير الطاهر محمد نور مثالاً، وهو بعد أسمرٌ حُمَّدَ - اْحْمَدْ).
    فهذا العالِم الجليل، لم يأخذ نظريتَهُ عن الإنفاق من تعاليم الدين الحنيف، بل من سلوك المسلمين المتحققين بالدين الحنيف، الذين إستبطنوا الدين وتشربوه، فتحول عندهم إلى سلوك، إلى معاملة. لأجل هذا، لم يقل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين هو الآيات والأحاديث، بل قال، صلوات ربى وسلامه عليه، الدين المعاملة.
    لذلك فالذين يستخلصون نظرياتهم الإقتصادية من التعاليم الدينية يدركون تمام الإدراك أنَّهم يفعلون ذلك ليُغطُّوا على سوءاتهم الدنيوية. فسمُّوا الفسادَ بالتمكين، وتفحَّشوا بزواج المتعةِ الذى حرَّمه الدين، وأدخلوا التشيُّعَ بين أهلِ السنَّةِ من المسلمين؛ حتى صارتْ حكومتهم خضراءَ دِمَنْ؛ طريرةٌ فى وسطِ فقرٍ متقع. عليه، فإنَّ إستنباط نظرية إقتصادية من سلوكهم إنَّما يفضحُ أمرَهم، وأمر تأسِّيهم بغيرِ الإسلام، وهذا الذى أرجِّحُهُ.
    ولربما تساءل ليبرالى/حداثى، أيضاً، عن نظريات التحديث التنموى (Modernisation Theories) وأهميتها فى تطوير دول العالم الثالث وتنميتها، تلك التى تتعمد مداخلتك إهمالها وتدلف إلى نظريات الفكر التقدمى.
    والحق يُقال، لم تكن تلك النظريات شراً مستطيراً حينما نتحدث عن الحداثة كمفهوم ثقافى/تنويرى. ولكنَّها فى حيثيات الإقتصاد السياسى قد إرتبطت إرتباطاً وثيقاً بالتنمية كمفهوم أمنى؛ حارس لِإكتمال تمدد النظام الرأسمالى ونشوء الشرائح الرأسمالية (فى مرحلة إعادة الإنتاج البسيط)، كفاتح أسواق، وكمُصرِّف بضائع، وآخر شئ خطر ببال تلك النظريات هو تنمية العالم الثالث؛ هكذا أراد لها الخطاب الليبرالى أنْ تكون.
    وقد يتساءل ذات الحداثى: إذاً كيف نمتْ آسيا (اليابان، النمور الأربعة، الصين، ومؤخراً الدول الأسرع نماءاً فى العالم)؟ والإجابة أيضاً بسيطة. فهذه الدول منذ مؤتمر باندونج فى عام 1955م، قد وَعَتْ نوايا الخطاب الليبرالى القابض على أدوات التنمية بيدٍ من حديد (لا أحد ينمو إلاَّ حينما نسمح بذلك)، وقد قررتْ أنْ تنموَ من وراء ظهره، بمخالفته ومخالفة أذرعِهِ من مؤسسات التمويل الدولية ومنظمات الأمم المتحدة المتخصصة (Stiglitz 2006). وقد إستفادتْ هذه الدول إستفادة قصوى وحقيقية من جرعات التنمية التى سُمِحَ بها آنذاك؛ أبَّان السماح بتمدد قطاع الدولة (فى مقابل ضعف القطاع الخاص وضمورِهِ) ليقضى على الأشكال اللاَّ – رأسمالية؛ فتجاوزت المفهوم الأمنى للتنمية لتبنى لنفسها نمطاً من الرأسمالية عُرفَ برأسمالية الدولة، أو بنمط الإنتاج الدولنى كما يسميه سمير أمين (أمين 1980).
    لم يكن ذلك ممكناً بمعزل عن نظريات الفكر التقدمى، كنظريات مدرسة التبعية التى فضحت نظريات التحديث التنموى وعرَّتها، وكشفت للعالم كيفية إستخدام الغرب عبر تلك النظريات لِأرصدة البترول العربية فى تمويل مشروعات دول العالم الثالث وكيفية إغراقها بالديون لتسيطر عليها وتؤثر على قرارها الإقتصادى والسياسى فيما بعد.
    والأدهى والأمر، وهو ما يؤكد الطبيعة الأمنية للتنمية، أنَّ نظريات التحديث التنموى قد ذابتْ وذهب بريقها تماماً مع نهاية الحرب الباردة. ومنذ ذلك الوقت، فإنَّ المنظرين الليبراليين، لم يألوا جهداً فى الحديث عن موت الأيديولوجيا (فوكاياما 1992)، وموت التنمية (Rist 2002). والآن نظريات التحديث التنموى يُستعاضُ عنها بالحديث عن الحِزَم الإدارية والحكم الرشيد، بعد أنْ أدَّتْ غرضها وذهبتْ إلى مذبلة التاريخ.
    إذاً، فالنظريات الوحيدة التى بقيتْ على قيد الحياة، وعلقتْ ذاكرة التاريخ، هى النظريات التى إرتبطت بهموم النَّاس، هى النظريات التى ساهمتْ فى تفسير الفقر والتخلف على أحسنِ ما يكون التفسير. ولو لا تلك المساهمات الباكرة من الفكر التقدمى منذ القرن التاسع عشر، لما استطاعت آسيا أنْ تنمو من وراء ظهر النظام الليبرالى.
    وهناك عوامل مفصلية أُخرى وذات أهمية بالغة فى إستطاعة آسيا النَّماء من وراء ظهر النظام الليبرالى، وهو وجود الصين كدولة مِحورية (سلاح نووى، كتلة بشرية، عتاد عسكرى تقليدى) إلى جانب ثلاثة دول نووية أُخرى هى الهند والباكستان وكورية الشمالية، وربما رابعها إيران.
    هذا الوضع مكَّنَ الدول الآسيوية (مستخدمةً رأسمالية الدولة منهجاً) من النهوض بوتيرة أسرع من نظيراتها فى أمريكا اللاتينية وأفريقيا، وفى تحدى سافر للخطاب الليبرالى ويده الحرة الخفية. وقد كانت هذه اليد الخفية بالمرصاد لتلك التجربة الآسيوية فى المجال الإقتصادى (إذ لا سبيل للمواجهة العسكرية مع أربعة دول نووية)، فراحت تحيك لها الدسائس والحبائل الإقتصادية، كما فعلت فى 1997م أبَّان الأزمة الآسيوية الشهيرة. ولكن هيهات، فقد إتخذتْ تلك الدول من التدابير ما خفف من وطئة الأزمة بشكلِ كبير: كالضريبة على خروج رأس المال الأجنبى من البلد التى فرضتها ماليزيا (Exist Tax).
    لعلَّ من أهمَّ المفاهيم التى شغلتْ العالم بعد الحربين الكونيتين هما مفهومىْ التخلف والتنمية. وهما فى الأصل نابعان من وجع البسطاء، وقد إهْتمَّتْ بهما، إهتماماً بالغاً، نظريات مدرسة التبعية دون سواها.
    فمثلاً، فقد وردت مفردة التخلف أول ما وردت فى تقرير "وليام بنسون – William Benson "، الموظف بمنظمة العمل الدولية عام 1942م؛ الموسوم "التنمية الإقتصادية للمناطق المتخلفة - "Advancement of Underdeveloped Areas Economic. وهو تقرير نابع من هموم الفقراء وقضايا العمال.
    أمَّا مفردة التنمية (كمقابل للتخلف)، فقد إلتقطها الرئيس ترومان من إجتماعٍ لأفراد الخدمة المدنية الأمريكية؛ إلتقطها من إقتراحٍ لِأحد أفراد الخدمة المدنية وكان يومها فى درجة وظيفية متواضعة. إقترح عليه أن يعمِّمَ المساعدات التى تقدمها أمريكا لدول أمريكا اللاتينية فى شكل برنامج تنموى يشمل جميع فقراء العالم.
    لم يحمل، لحظتها، الرئيس ترومان إقتراح ذلك الموظف الصغير محمل الجد، بل ######ر منه (Took it as a Public Relation Gimmick). ومن عجبٍ، يُفاجأُ العالم فى صبيحة اليوم التالى الموافق 20/01/1949م، بأنَّ ذلك الإقتراح قد سُمى به الخطاب الرئاسى لترومان "عصر التنمية". وقد كان الخطاب فى الأصل يتكون من ثلاث نقاط عادية، ولكن أُضيفت إليه نقطة رابعة، إشتهرتْ "بالنقطة الرابعة" و "عصر التنمية" (Development Age)، وقد إنصبَّ كل الحديث حولها وحدها. ومن يومها ملأت كلمة التنمية الآفاق.
    لقد شغلت تلك الكلمة العالم ببريقها الذى أضفاه عليها الرئيس ترومان، وأصبحت دول العالم الثالث توسع أحلامها وتوقعاتها وترفع سقوفاتها. ولم ينتبه العالم الثالث وقتها إلى أنَّ تلك الأيديولوجيا الإقتصادية تنطوى على كذبةٍ كبيرة. بل لعل الكذبة قد بدأت منذ أنْ سُئل الرئيس ترومان من أين أتيت بهذه الفكرة الخلاقة فقال: "أخذتها من تاريخ الأغريق والأتراك القديمين". ولكنَّها، كما وضح لكم، هى من قريحة ذلك الموظف الأمريكى الصغير (Rist 2002).
    على أىِّ حال، فإنَّ مفردة التنمية تلك، بالرغم من التغوُّل على حقوق الملكية الفكرية لصاحبها وإغماطِ حقِهِ (لعله لا يبالى)، إلاَّ أنَّها ما كان لها أنْ ترتاد تلك الآفاق على هذا الكوكب لو لا تناول السياسى لها. وتلك لعمرى كذبة من الكذبات التى سيذكرها التاريخ. فبها حُوربتْ الشيوعية، وفُتحت الأسواق، وتَصَرَّفتْ المنتجات الصناعية الأمريكية، وبها تعمَّقَ التخلف، لا التنمية.
    إذاً، فنظريات التحديث التنموى لم تبتعد عن مجمل الخطاب الحداثوى الليبرالى الإمبريالى، بل وظَّفَ منظروها كلَّ طاقاتهم لِإنتاج علم السلطة التنموى، وضاربين بعرض الحائط سلطة العلم.
    وقد وقع فى هذا الفخ الأيديولوجى بالطبع علماء الإتحاد السوفياتى الذين أنتجوا معرفة موازية للفكر الليبرالى وأنتجوا نظرياتٍ بعيدةً عن وجدان شعوبهم، فأماتت روح الإبداع، وأقعدت بالإقتصاد حتى ظهور البروسترويكا.
    والغريب فى الأمر، أنَّ بعض الأحزاب التقدمية خارج أوروبا، مازالت تتمسك بأُطروحات أحزابها المصممة فى ظروف الحرب الباردة قبل 1989م. وتلك حربٌ لن تعود، ولن تصلح تلك الأُطروحات لفترة ما بعد الحرب الباردة؛ فترة التمدد الرأسى/التراكبى للنظام الرأسمالى.
    إذاً، لابدَّ من إستنباط أُطروحات سياسية/إقتصادية؛ تأخذ فى الإعتبار كافة المُحَدِّدَات الإجتماعية الموجِّهة للسلوك البشرى، ومتعفرة بالواقع بعد الحرب الباردة؛ لتتواءم مع تطلعات المجتمع الروحية والمادية التى تشكل وجدانه (الرجاء مراجعة كتابات كريم مروة، المستقبل العربى s1980)، وإلاَّ لظلَّت أُطروحاتنا نشازاً معزولاً، ومتأنِّقاً على واقعه، وغير قابل للتطبيق.
    وفى هذا المجال، يُحمد لنظريات التبعية إلتقاطها لسلطة العلم، فى مقابل علم السلطة، وإثباتها أنَّ التنمية (تلك التى غابت عن حيثيات نظريات التحديث) ممكنة. ولقد إلتقطت آسيا هذا الأمر باكراً، فنمت برأسمالية الدولة. وسوف نكتشف لاحقا أنَّ الدول الكبرى التى تنادى بالحرية الإقتصادية لدول العالم الثالث، هى أبعد ما تكون عن تلك الحرية بالنسبة للقطاعات الحيوية/الإستراتيجية بالنسبة للبلد. بل سنجد أنَّ دول العالم الثالث قد أفرطت فى التحرير الإقتصادى (السودان مثالاً) بشكل يفوق الدول المتقدمة، وفوق ما تطمع مؤسسات تموليه الدولية. ولذلك تنصلتْ الأخيرة من أنْ تدفع المبالغ المخصصة لتخفيف وطئة التحرير الأقتصادى لدولة كالسودان.
    الخطاب الليبرالى والتشكل الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان:
    لقد كانت إتجاهات التشكل الإقتصادى/الإجتماعى العالمى بعد إكتمال تمدد النظام الرأسمالى فى المركز، أن يتم الزحف إلى الأطراف (Peripheries)، لتلافى ظاهرة ميل الأرباح للتناقص، وبالتالى كان ذلك سبباً فى الإستعمار المباشر للمستعمرات، أبَّان شراهة القومية الإقتصادية أو قل الرأسمالية التجارية.
    وفى السودان، حينما جاء الإستعمار الإنجليزى بنهاية القرن التاسع عشر، وجد أنَّ التشكُّل الإقتصادى الإجتماعى السابق لمجيئه قد أوجد واقعاً كانت فيه مجموعات التجار (القوية إقتصادياً إلى حدٍ ما) وزعماء القبائل، الطرق الصوفية (المؤثرة إجتماعياً)، والأنصار (المنهزمين من الحكم الثنائى الذين كانت لهم السيادة) هى الفئات الإقتصادية الإجتماعية الأقدر على البقاء والتماسك حتى صبيحة الإستعمار. وكان على الإستعمار أنْ يختار توازناته بين هذه القوى الإجتماعية لِإعادة إنتاج نظامه الجديد (فرح حسن أدم 1987).

    وبالطبع كانت هذه المجموعات، هى الأقدر (نسبياً) على تحريك واستنهاض الفلاحة الزراعية بطبيعة وجودهم كقادة بين سكان الريف السودانى. كذلك رأى المستعمِر أنَّ إستخدام هذه الفئات فى الجهاز الحكومى سوف يقلِّل من التكلفة الإدارية. هذا إلى جانب أنَّ فئات التجار (من الطرق الصوفية كالختمية) والمرابين (كالمصريين، الأغريقيين، السوريين) قد رسم لها المستعمر دورَ القيام برسملة الإقتصاد المعاشى وتحويله إلى إقتصاد نقدى، ولو جزئياً فى هذه المرحلة من الإستعمار (تيسير محمد أحمد على 1989).
    ولغرس وترسيخ النظام الرأسمالى بين الأنماط الإنتاجية القبل – رأسمالية، فإنَّ المستعمر البريطانى قد رسم نموذجاً محدَّداً لعمل ذلك. وهذا النموذج الذى تفضحه هذا الأطروحة لأوَّلِ مرة، قد قام فى البدء على إستنزاف فوائض القيمة بتكريس العمل وأدوات الإنتاج المتاحة آنئذٍ لخدمة النظام الجديد تحت نظام جبرى، ثمَّ سمح للقطاع الخاص الوليد أن يُشاركه فى العمليات الإستثمارية تحت رقابته، ومؤخراً وسَّع للقطاع الخاص بأن يضم فئات إجتماعية جديدة، ومشروعات جديدة؛ وبدأ المستعمر فى بعض الأمثلة ينسحب من بعض مشروعاته ويُملكها للقطاع الخاص.
    والجدير بالذكر هنا دائماً، أنَّ الإنتقال من مرحلة إلى مرحلة، لم تكن مسألة فوقية (كما سنرى لاحقاً إن شاء الله)، وإنَّما مسألة عميقة التجذُّر فى التشكُّل الأقتصادى/الإجتماعى الذى بدأ يطرأ على أنماط الإنتاج. وإذا كانت السواقى والشواديف وغيرها من أدوات الإنتاج المحلية البدائية فى المرحلة الأولى من الإستعمار هى الطابع السائد آنئذ، فإنَّ المرحلة الثانية قد شهدتْ تطويراً فى أدوات الإنتاج (طلمبات)، ونوعية العمل (نال نوعاً من التدريب)، وبالتالى علاقات الإنتاج (أصبح طابعها رأسمالياً، وتراجع الطابع القبل - رأسمالى).
    أمَّا المرحلة الثالثة فقد ذهبت إلى أبعد من ذلك؛ وذلك ببداية إدخال الحزم الإدارية التقنية للمشروعات، وبداية دخول المستعمر مستثمِراً فى مشاريعَ بعينها، وبأدوات إنتاج أكثر تطوراً، وبعمل أكثر تدريباً وأوسع خبرةً، وانتفتْ صِفة القبل – رأسمالية التى لازمت علاقات الإنتاج فى المرحلتين الأولى والثانية، وصرنا نتحدث فى أسوأ الأحوال عن علاقات إنتاح لا - رأسمالية.
    إذاً، لتنزيل هذا النموذج على الأرض، فقد كانت هناك قبضة محكمة على الموارد بإدخال تقنيات إدارية صارمة المركزية فى الفترة الإولى من الإستعمار، ثمَّ إستمرت ذات القبضة المحكمة مع السماح لبعض الفئات الخاصة (الأجانب ثم من بعد ذلك السكان المحليين) بتملُّك المشاريع الخاصة (زراعية/تجارية) فى المرحلة الثانية من الإستعمار، ثمَّ عمد الإستعمار فى الفترة الثالثة إلى الإستمرار فى المركزية الإدارية، وفى بعض الأحيان نُفِّذت تلك المركزية بأيدى سودانية، خاصةً حين تراجعتْ الدولة الإستعمارية من بعض مشاريعها فى عام 1953م. وفى هذه الحقبة الثالثة تم توسيع دائرة السماح للفئات الخاصة بحيازة مشاريع خاصة (كزعماء القبائل والعشائر والإدارة الأهلية، والوجهاء الإجتماعيين)، ومضاعفة المشاريع لبعض الفئات الخاصة القديمة.
    ولعلَّ إنزال ذلك النموذج على الأرض، وإيجاد واستيعاب وكلاء محليين من تلك الفئات الكمبورادورية للعمل وفق منظومته الرأسمالية؛ أؤلئك الذين أُوكِلَتْ لهم مهمة الإستمرار فى تمديد النظام الرأسمالى وسط الأنماط القبل - رأسمالية، قد شجَّع المستعمر على جدولة الأستعمار. لِمَ لا، والنظام العالمى الرأسمالى، قد بدأ يعمل ذاتياً داخل المستعمرات؛ إلى جانب علو صوت حركات التحرر الوطنى، وتحوُّل خط الخطاب الرأسمالى من القومية الإقتصادية الحمائية المُحْتَكِرَة، إلى الخط الليبرالى تحت قيادة أمريكا .(Dunn 1974)
    هذه الفئات الكمبورادورية، شكَّلتْ بواكيرِ تَخَلُّقِ الشرائح الإقتصادية/الإجتماعية فى السودان. وتشير الدراسات إلى أنّ الأنصار ومناصريهم قد حُظوا بالقدر الأكبر من المشاريع الزراعية، وأنَّ طائفة الختمية (إلى جانب المشاريع الزراعية التى منحها لهم المستعمر) ومناصريهم قد نالوا الحظ الأوفر من المشروعات التجارية، ومن الأستخدام فى الخدمة المدنية فى ذلك الوقت (تيسير محمد أحمد، المرجع السابق).
    فى هذا الأثناء من تاريخ التشكل الإقتصادى/الإجتماعى على مستوى العالم (المركز والأطراف)، لعِبَتْ الكينزية دوراً مهماً فى حث العالم على الإنفاق عموماً ونقل التقانة والإنفاق الأستثمارى، فإنبرتْ نظريات التحديث التنموى للمهمة.
    وعلى غير المقصدِ النبيلِ للإقتصادى جون مينارد كينز (مبتدع بريتون - وُدْس)، فقد أراد السياسى أنْ تكون مهمة نظريات التحديث التنموى فى الأطراف مهمة أمنية (تكافح الآثار الناتجة من الإستعمار المباشر وغير المباشر ريثما يكتمل تمدد النظام الرأسمالى بشكل نهائى، تكافح الشيوعية، تفتح أسواقاً للمنتجات الصناعية الأمريكية والأوروبية تحت الإملاءات المؤدية إلى ذلك من قِبَل مؤسسات التمويل الدولى) وبعيدة كل البعد عن الإفعال التنموى.
    وأهم نظرية من بين نظريات التحديث التنموى ذات البعد الأمنى المباشر هى نظرية مراحل النمو لِرُسُّو (ولتْ وِتْمان رُسُّو)، والتى أطلق عليها "البيان غير الشيوعى لتحقيق النمو". تلك النظرية لم تُعرض على جمهور إقتصادى أوّل ما عُرضت فى عام 1961، وإنما عُرضت على جمهور من خبراء المخابرات البريطانية بجامعة مانشستر. وفوق ذلك فإنَّ رسو نفسه هو أحد العسكريين الأمريكيين، وقد خدم فى وزارة الخارجية الأمريكية أيضاً، وكان من ضمن السيناريوهات المنوطة به مكافحة الشيوعية، وفتح أسواق جديدة للبضائع الصناعية الأمريكية (رسو 1959، 1990).
    ولذلك ليس من المستغرب أن تجى نظرية مراحل النمو (وكل نظريات التحديث التنموى) فى السياق الأمنى. وما يدلل على هذا المنحى فى التحليل أنَّ المبالغ (3.5 مليون دولار) التى خصصتها أمريكا فى عهد الرئيس ترومان لما يُعرف بـ "عصر التنمية" ضئيلة للغاية قِبالة المبالغ (19.3 بليون دولار) المخصصة لإعمار أوروبا فى نفس الفترة. بالإضافة لهذا، فإنَّ مجموع المبالغ المخصصة لتنمية العالم الثالث قد قلَّت بشكل كبير للغاية بعد أنْ ضَمِنَ النظام الرأسمالى أنَّ حلقات تمدد نظامه قد إكتملت فى كل جزءٍ من هذا الكوكب (يؤرَّخ لها فوقياً بنهاية الحرب الباردة). كذلك يجب ألاَّ يفوت علينا أنَّ المبالغ التى صرفتها الدول الغربية ومؤسسات التمويل الدولية لتنقذ اليونان من الإنهيار الإقتصادى فى عام واحد منذ سنتين، أكثر من ديون أى بلد نامى على حِدة، منذ إستقلاله حتى يوم النَّاس هذا.
    كان لابد إذاً أن يؤدى غرس ذلك النموذج الرأسمالى الإستعمارى فى الواقع السودانى إلى خلخلة الأنماط الإنتاجية القبل – رأسمالية، وخلق تشكيلات إقتصادية/إجتماعية جديدة على نحوٍ ما مغاير (ربما نسبياً) لسابقاتها.
    إفرازات تنزيل النموذج الإستعمارى فى الواقع السودانى:
    لعلَّ من الأشياء البدهية التى يلحظها الباحث فى هذا المضمار، أنَّ النموذج الرأسمالى الإستعمارى قد أعاق التطور الطبيعى لبنية الطبقات الأجتماعية فى السودان، كذاك الذى كان موجوداً فى أوروبا. ولذلك من الصعب الحديث عن أنَّ قطاعاً إقتصادياً بعينه تسيطر عليه مجموعة إقتصادية بعينها قبل الإستقلال. ولكن بالرغم من ذلك فقد برزت إلى السطح بعض المجموعات ذات الثقل الإقتصادى النسبى إذا ما قورنت بسواد الناس. ومن الأمثلة على ذلك الأروستقراطية الدينية (الطرق الصوفية والأنصار)، وزعماء العشائر (المنحدرين من أواخر فترة الخليفة عبد الله التعايشى، والتى قويت أثناء الحكم الثنائى حين أُدخل نظام الإدارة الأهلية الذى رأى فيه المستعمر بديلاً لتوظيف المتعلمين السودانيين، خاصة بعد ثورة 1924 ). ومن الأمثلة على العشائر التى آثرها الإستعمار على غيرها: عائلة الهبانية بالدويم، عائلة الزبير حمد الملك بدنقلا، عائلة العمدة سرور رملى بشندى، عائلة أبو سن بمناطق رفاعة وعموم الشكرية (Niblock 1987).
    وما يجدر ذكره هنا، هو أنَّه من بين هذه المجموعات، فإنَّ المجموعات التى إستطاعت أنْ ترتبط بشريحة الدولة، هى المجموعات التى إستطاعت أنْ تُراكم أموالها، وتُعيد إستثمارها (كالمهدية والختمية والهندية). ولعل أهمَّ مجموعة على الإطلاق إستفادت من إلتصاقها بشريحة الدولة هى شريحة التجار. بل أنَّ تجربة السودان تقول بأنَّ هذه المجموعة/الشريحة لم تقف فى يوم من الأيام بمفردها دون أنْ تتحالف مع شريحة الدولة (جانيت 1990).
    أما الشريحة البيروقراطية (شريحة الأفندية)، فقد بدأ الإعتماد عليها يزداد، خاصة بزيادة التوسع فى جهاز الدولة الذى تطلَّب تعيين الفنيين، والمهنيين وشبه المهنيين، وكذلك الكوادر الإدارية. ولهؤلاء مهمة أداتية فقط، تتلخص فى المساهمة فى تشغيل النظام الرأسمالى الجديد، الذى يتحكم فى كل شئونه المستعمر بنفسه. وليس كل الأفندية بالطبع قادرين على تراكم الأموال ليُعاد إستثمارها، فقط الذين يشغلون الوظائاف العليا هم الذين إستطاعوا ذلك قبل 1956م ( د. الصديق عبد الباقى حسين 1986).
    هذه المجموعات الإقتصادية، تشكل النخبة الإقتصادية (حلف القوى الإقتصادية المكوَّن من الأُروستقراطية الدينية، زعماء العشائر، التجار، الأفندية/البيروقراط شاغلى الوظائف العليا) التى من بينها إختار الإستعمار أعضاءاً للحكومة الوطنية فى 1952 - 1953م. وهى ذات المجموعة التى إتبعت سياسات المستعمر، حِزوك النَّعل بالنَّعل، بعد أنْ فازت بالإستقلال، وسيطرت على الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية آنذاك. هذا الحلف الإقتصادى اليمينى، على غيرِ أهلِ اليسار، كان من أنصار إتِّباع التنمية على الطريق الرأسمالى.
    أمَّا الشرائح الأخرى (خارج تحالف القوى الإقتصادية) فهى الشرائح الضعيفة من الفلاحين والرُّحَّل، مُلاَّك الحواشات، عمال الريف، عمال الحضر، والشرائح الوسطى والدنيا من الخدمة المدنية. وهؤلاء لا يملكون إلاَّ قدرتهم على الإنتظام فى تنطيمات مجتمع مدنى لإنجاز حقوقهم السياسية والإقتصادية.
    الجدير بالذكر بأنَّ هذه المجموعة ليست متجانسة فيما بينها، ولكن الإختلاف بينها وبين مجموعة حلف القوى الإقتصادية، هو الذى شكل الصراعات الإقتصادية/الإجتماعية، والمواجهات السياسية فيما بعد الإستقلال. وهنا يمكن الحديث عن طبقات ناشئة، كالبرجوازية، الطبقات الوسطى، وفقراء الريف والحضر.
    إذاً، فالإستعمار وصل ذروته، وأوجد خليفته الذى سيعيد إنتاج النظام الرأسمالى فى غيبته، فما كان إلاَّ أنْ أعلن الجلاء.

    1- عينة من السودانيين الذين حازوا على نشاطات خاصة بين 1900 – 1930 فى مناطق مختلفة من السودان:
    _________________________________________________________
    1- أراضى الزبير باشا بمحافظة النيل الأزرق فى 24/04/1906.
    2- أراضى الشيخ بابكر بدرى برفاعة فى 29/06/1914.
    3- أراضى عوض حسنين أبو العلا بسنجة فى 18/10/1916.
    4- تخصيص أراضى حكومية للشيخ متولى ببربر، والتى أُجِّرَتْ بدورها لعبد الله بيه حمزة وعوض الكريم أبو نخيلة فى 05/04/1917.
    5- حيازات سيد عمر الصافى وسيد محمد البربرى بسواكن فى 02/07/1926.
    6- المشروع الزراعى للحاج محمد إبراهيم فرح بمركز شندى 27/07/1926.
    7- المشروع الزراعى للعمدة على جاد الله بمحافظة بربر 22/03/1926
    8- المشروع الزراعى للسير سيد على الميرغنى (رضى الله عنه) بقرية البركل محافظة دنقلا فى 13/12/1927.
    9- 60ميل هى حيازات السيد عبد الرحمن المهدى بالجزيرة أبا فى فترة العشرينات من القرن المنصرم (تيسير محمد أحمد على 1989م).
    تقارير دار الوثائق المركزية.

    2- عينة من السودانيين الذين حازوا على نشاطات خاصة بين 1920 - 1956 حول الخرطوم:

    _________________________________________
    1- حيازات محمد الحارث الزبير باشا بالجيلى المسجلة فى 08/04/1928.
    2 - حيازات عبد العزيز الزبير باشا بالتُمانيات (قرب الجيلى) فى 28/10/1937.
    3- مشروع عوض أبو العلا الزراعى فى 07/12/1939.
    4- حيازات العمدة سرور محمد رملى فى 01/12/1039.
    5- حيازات السيد على الميرغى (رضى الله عنه) بالخِليلة، فى 02/12/1939.
    6- حيازات متولى العتبانى فى 11/05/1944.
    7- حيازات فلاسان عوض الكردى فى 22/05/1945.
    8- حيازات عبد القادر الزبير 20/02/1945.
    9- حيازات عبد العزيز الزبير 02/11/1945.
    10- حسن الزبير باشا 20/01/1946.
    11- محمد أبو رنات 17/02/1947.
    12 - عبد القادر حاج الصافى 20/04/1947.
    13- عبد القادر حاج الصافى وشركاه 23/04/ 1947.
    14- البشير الشيخ الكباشى 19/06/1947.
    15- المشروع الزراعى لمحمد الخليفة شريف 06/09/1949.
    16- محمد الجميل الزبير باشا 14/04/1951.
    17- وِداعة الله محمد والفاضل الصديق 12/10/1951.
    18- عبد القادر أبو رِجيلة 07/02/1952.
    19- عبد العزيز الزبير باشا 27/05/1952.
    20- ورثة أنتونيو - إبراهيم خليل 29/03/1053.
    21- حيازات دِميترويس أنتونيوس 29/03/1953.
    22- حيازات عوض باشا محمد جيلى 29/03/1953.
    23- حيازات إيمانيويل أنتيونيوس سعد 10/02/1953.
    24- شيخ حسن الدوسوقى 10/06/1955.
    _______________________________________
    تقارير دار الوثائق المركزية.

    محصلة الخطاب الليبرالى والتشكل الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان:
    لعلَّ ما يُمكن أن يستفيده الباحث من هذه الحيثية، أنَّ تحقيب التاريخ لا يتم بأحداث فوقيةً عارضة، وإنَّما هو عملية أكثر عمقاً مما هو جارٍ أمام أعيننا، إذْ أنَّه يرتبط إرتباطاً وثيقاً بالتشكُّل الإقتصادى الإجتماعى. فأحداث كثيرة مرَّتْ علينا فى حياتنا السودانية قد تمَّ تفسيرها بشكل جزئى، إن لَّمْ يكن بشئٍ من التسطيح. ومن بين هذه الأحداث: إستقلال السودان، تصورنا للتنمية، وظاهرة الإنقاذ. هل نحن أنجزنا إستقلالنا، أمْ أنَّ المستعمر أنجز مراده وخرج؟ من منا كان يعتقد أنَّ التنمية التى أُتيحت قد كان مقصودٌ بها تأمينَ سيادة النظام الرأسمالى على غيره من التشكيلات الإقتصادية الإجتماعية القبل– رأسمالية؟ من كان يعتقد أنَّ الإنقاذ تحكم السودان ربع قرن من الزمان؟
    إذاً، فالمستعمر مُحرض الذهن بنموذج يود حقنه فى واقعنا الإقتصادى الإجتماعى (قطرة من السم الذى شحنتم به شرايين التاريخ، كما قال الأديب الطيب صالح). وقِوامُ هذا النموذج هو: إعادة إنتاج قسرية فى بادئ الأمر (Subjugation) لِأجل أن يتموضع النموذج على أرض الواقع، إعادة إنتاج بالشراكة مع المجموعات الإقتصادية الإجتماعية القابلة للمساهمة فى النظام الجديد، ومن ثمَّ إعادة إنتاج ذاتية من الداخل يقودها القطاع الخاص فى نهاية التحليل. ولا غروَ إذاً، أن يترك لنا المستعمر نموذجاً للخصخصة مستتراً فى المرحلتين الأولى والثانية من الإستعمار، وسافراً فى المرحلة الثالثة كما تمَّ فى عام 1953)حسين 2001).
    وبُناءاً على هذا الفهم، فإنَّ هناك أحداثاً قد جرتْ فى مسار التاريخ المادى للسودان، قد تمَّتْ قِرأءتها على نحوٍ خاطئ. فمثلاً، إنَّ مصادرة أراضى الأنصار فى المرحلة الأولى من الإستعمار (1899)، وإستمالة الختمية والتجار الأجانب، ثمَّ دعم الأنصار الواضح والكبير فى المرحلتين الثانية والثالثة (والختمية وفئات أُخرى بدرجات متفاوتة)، لا يُفَسَّر إلاَّ بأنَّ المستعمر كان يجرى توازناته التى تصون النظام الوليد وتحميه، آخِذاً فى الإعتبار حقائق التشكل الإقتصادى الإجتماعى السابق لمجيئه، وضرورات ومتطلبات إعادة إنتاج النظام الجديد الذى ينشده. لذلك فإنَّ الإتهامات التى كانت تُطلق من وقت لآخر بين المجموعات الإقتصادية الإجتماعية الوليدة بأنَّ فلاناً أو علاناً، ذيل للمستعمر، قد أُسِّسَتْ على قرآءات غير عميقة لهذه الحيثية.
    كذلك، فإنَّ هذا الفهم وهذا التحليل، يجعلنا نقول بكلِّ طُمأنينة أنَّنا لم نجبر الإستعمار على الخروج من بلدنا، خاصةً وأنَّه حاول إسكات ثورتنا بمشاريعه الإعاشية على امتداد النيل الأزرق والأبيض والنيل الرئيس، وقد خرج وفق جدول وضعه هو لنفسه ليكون متزامناً مع العمل التلقائى لنموذجه المتغلغل حديثاً.
    أقول ما أقول، دون المساس بثورة 1924 المجيدة، والمد الثورى للجبهة المعادية للإستعمار، والتى تَيَقَّظَ على أثرهما المستعمر ليُعادى الراديكاليين أثناء وجوده المادى بإستمالة اليمينيين إلى جانبه وتقوية شكيمتهم، أو أثناء وجوده بالوكالة بجعل الفترات الديمقراطية التى من خلالها يمكن أن يُطل الراديكاليون برأسهم أقصر عمراً، كما سنرى ذلك لاحقاً.

    محددات التشكل الإقتصادى/الإجتماعى الرأسمالى المهيمن:
    1- حول دور الدولة:
    لن أسوق القارئ الكريم إلى ذلك التنظير المستغرق فى التجريد عن طبيعة الدولة الرأسمالية ومزاعم إستقلالها النسبى وعدمها، عن الطبقات المسيطرة فى المجتمع. ومن أراده، فليقرأ عن الدولة؛ فالكتابات عنها كثيرةٌ، فعلى سبيل النّذر لا الحصر: فِردريك أنجلز، لينين (بدآئيات الحديث عن الدولة). ألتوسير، بولانزاس، قرامشى (الحديث العميق عن الدولة). سمير أمين، مهدى عامل، كارشيدى (الدولة فى محك التشكل الإقتصادى/الإجتماعى الرأسمالى). حمزة أَلَفى، مخطوطة الدكتوارة لدكتور الصديق عبد الباقى حسين (الدولة فى دول العالم الثالث/السودان). محمد إبراهيم نقد (الدولة المدنية، وإنتاج معرفة جديدة بشأن الدولة الرأسمالية) ... إلخ.
    ولكن دعونا نتعرف على الدولة الرأسمالية فى محك التشكل الإقتصادى/الإجتماعى وصراع الطبقات فى السودان، فهل يا تُرى كانت بدعاً من أَخَوَاتِها؟
    ما تجدر الأشارة إليه هنا بادئ ذى بدء، هو أنَّه مع هيمنة النظام الرأسمالى على غيره من أنماط إنتاج وإخضاعها للعمل وفق نمط الإنتاج الرأسمالى لِأداء وظيفة رأسمالية، يصعب مع هكذا واقع الحديث عن أنماط قبل - رأسمالية، أو عن حالة إزدواج فيها قطاع رأسمالى حديث وآخر تقليدى (قبل - رأسمالى) يعملان فى إتجاهين متضادين، كلاهما لصالح تشكيلته. فالشاهد أنَّ الأنماط القبل - رأسمالية لا توجد كأنماط إنتاج، بل كعناصر إنتاج وذلك بفعل تعطيلها بسيادة النظام الرأسمالى الجديد عليها وإستغلال عناصرها الإنتاجية (العمل وأدوات إنتاجها البدائية) لخدمة النظام الرأسمالى الجديد (Poulantzas 1978).
    ولكن مع واقعٍ كهذا، فقد حُقَّ لنا أن نتحدثَ عن أنماط إنتاج لا- رأسمالية وليس قبل – رأسمالية. ولمعرفة أنَّ نمطاً ما من الأنتاج رأسمالى بالكلية أم لا، فإننا ننظر فى ثلاثة مستويات فى بنية النظام السائد: الدولة، علاقات الإنتاج، والتشكيلة الإجتماعية. فإنْ كانت الثلاثة مستويات رأسمالية فإننا نقول هذا النظام رأسمالى مائة بالمائة. غير أننا فى التشكل الإقتصادى/الأجتماعى الرأسمالى الذى ساد بعد الإستقلال فى السودان، نجد أنَّ الدولة فيه رأسمالية، علاقات الإنتاج رأسمالية، ولكن التشكيلة الإجتماعية مازالت قائمة على أساس قبلى/عشائرى، وليس على الأساس الإقتصادى أو القطاعى. وهذا ما يجعلنا نصفها باللا – رأسمالية، أو قل غير مكتملة الرأسمالية.
    إذاً، على أيامِ الجلاء، فإنَّ النظام الرأسمالى كان سائداً على أنماط لا- رأسمالية (أنماط غير مكتملة الرسملة) خاصة فى الريف السودانى. لذلك نجد؛ أنَّ الفئات المستأمنة على صيانة النظام الرأسمالى قد وجدت نفسها وجهاً لوجه مع حالة من التناقض الإجتماعى الحاد بين فئات المجتمع، والتى كان يغطى عليها الأستعمار بقبضته الحديدية ومشاريع الأمن الإعاشية، لحين تمدد النظام الرأسمالى وطغيانه على غيره من أنماط الإنتاج.
    ومع هذه الحالة من الرسملة غير المكتملة، كان لابد من الأستمرار فى المركزية القابضة، وإنْ جاءتْ هذه المرة بإسم الوحدة الوطنية والصالح العام (لخدمة كافة وكلاء التشكل الإقتصادى الإجتماعى). لذلك فالمحافظة على الوحدة واستقرار الدولة طغى هو الآخر على التناقضات والتطور اللامتكافئ بالنسبة للمجتمع.
    فالشاهد، أنَّ للقبضة المركزية أهدافها من وجهة نظر النخبة الأقتصادية (الحلف القوى إقتصادياً)، وهى المحافظة على واقع مراكز القوة التى حُظيتْ بها من قِبَلِ المستعمر. أمَّا من وِجهة نظر العمال، فإنَّهم رأوْا فى إستمرار تماسك الدولة الوطنية مصلحة عليا تطغى على مصالحهم الفئوية (وهذا فهم طليعى). كما أنَّ تفكيك الإستعمار وإزالة إستبداده وديمقرطة الأنشطة الإقتصادية/الإجتماعية والسياسية هو فى حد ذاته يمثل ميزة لهم مقارنة بالوضع المائل السائد أبَّان الأستعمار. وتتداخل مع هذا الواقع رغبة أُخرى للخطاب الليبرالى وهى القضاء على أنماط الأنتاج اللا - رأسمالية (عليلة الليبرالية).
    هذا الواقع جعل البعض يعتقد بأنَّ الدولة الوطنية الرأسمالية فى السودان تقف على مسافة متساوية ومستقلة عن القوى الإجتماعية السودانية، وأنها تقوم بعملية الإنفاق الحكومى لمصلحة كل المجتمع. ولكن الأستقصاء الدقيق يكذِّب هذه الحيثية. إذْ أنَّ تلك المركزية كانت تخفى وراءها حقيقة أنَّ السياسات الإقتصادية كانت موجهة لخدمة مصالح حلف القوى الأقتصادى حتى منذ حكومة الحكم الذاتى 1952-1954م. ولما كانت هذه الحكومة تُدار بواسطة بيروقراط معظمهم من طائفة الختمية، فقد وجدنا أنَّ عدد المشاريع التجارية الممنوحة للأفراد قد زاد على عدد المشروعات الزراعية (راجع ملفات المسجل التجارى لتلك الفترة).
    وبذلك يمكننا القول بأنَّ برجوازية الدولة كانت منذ الوهلة الأُولى تتبع نظاماً تنموياً يُراعى مصالح حلف القوى الإقتصادى على حساب الفئات الضعيفة. وبمرور الزمن، فإنَّ المركزية بدأت فى التلاشى ليس لمصلحة البرجوازية الوطنية (النخبة الإقتصادية)، بل لمصلحة مراكز القوى العالمية (International Power Block).
    إذاً، فشلت النخبة الإقتصادية فى خلق إقتصاد قومى متجانس وذلك منذ وقت مبكر (1952-1956)، الأمر الذى أدى إلى تفاقم الفروق الإجتماعية بين أفراد المجتمع، خاصةً بين الحياة المدنية وبين الدولة والمتحالفين معها. فالآن النموذج الإستعمارى يتكرر على أيدى وطنية.
    وكما هو متوقع أن يزداد الأنفاق الحكومى بعد الإستقلال إلى نهاية الحرب الباردة، لِأجل تمديد النظام الرأسمالى على كافة أصعدة التشكل الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان ومحاربة الشيوعية، فذلك يعنى أنَّ وكلاء جدد للإنتاج الرأسمالى تتم إضافتهم بإستمرار لمجتمع الرأسمالية السودانية. وكنتيجة لذلك، فإنَّ المجموعات الإقتصادية الناشئة بدأت تدريجياً تزيد من مطالبتها بتوسيع دورها فى عمليات إتخاذ القرار.
    فالعمال بدأوا يسألون شريحة الدولة (تلك التى من المفترض أنها تعمل لصالح كل وكلاء العملية الإنتاجية الرأسمالية، أى عمال ورأسماليين) تحسين أوضاعهم، وبدأوا يتدخلون فى الكيفية التى تدار بها العملية الإنتاجية؛ فنادَوْا بإنصاف العمل، وطالبوا بدور أكبر فى إدارة أوضاعهم. وأيضاً، فالنخبة الإقتصادية (كأكبر دافع للضرائب) بدأت تطالب بتحسين مناخ جيد للإستثمار، ليتسنى لها دفع الضرائب التى تطالبهم بها الدولة.
    ولعل تجارب الحكم المتعاقبة فى السودان، وكما جاء آنفاً، تعكس حدة الصراع بين الفسطاط الذى يملك او قادر على تملك وسائل الإنتاج، والفسطاط الآخر الذى لا يملك سوى قدرته التنظيمية الجمعية للحصول على مكتسباته الإقتصادية والسياسية. ولما كانت شريحة الدولة فى كل الأوقات منحازةً للشرائح الرأسمالية، فإنَّ حلف النخبة الإقتصادى لا يستطيع أن يصل إلى وسائل الإنتاج وزيادة مكتسباته ومصالحه الإقتصادية، إلاَّ بشلِّ الصراع الإجتماعى وإخراص صوت العمل والغريم السياسي الذى يتحدث بإسمه. وما كان للطبقات الغنية أنْ تفعل ذلك إلاَّ بتحالفها مع شريحة الدولة. ولذك كان المنتصر دائماً هو حلف النخبة الإقتصادى. ويتجلى ذلك بوضوح من عمليات الإنفاق الحكومى، التى وُجدَ أنَّ 60% منها يخدم الطبقات الغنية (إبراهيم الكرسنى 1986م)، خاصةً الشريحة ذات الهيمنة (على أحمد سليمان 1975م). وحتى فى الفترة ذات التوجه الإشتراكى 1969-1971 فقد وُجد أنَّ الخاسر هو الفئات الضعيفة (الصديق عبد الباقى حسين 1986م). وذلك بحسبان أنَّ الليبرالية العالمية ما كانت لتسمح بنظام إشتراكى فى السودان فى ذلك الظرف الدقيق من مرحلة التشكل الرأسمالى على مستوى العالم، خاصةً فى السودان الذى يضم أخطر الأحزاب الشيوعية على مستوى أفريقيا والوطن العربى.
    ولقد بدأت تتنامى عندى قناعة، أنَّ هذه النخب الإقتصادية عاجزة عن العيش فى مناخ ديمقراطى. فالديمقراطية تعنى أنَّ شريحة الدولة عليها أنْ تقف على مسافة متساوية من كل القوى الإجتماعية، وتدير العملية الإنتاجية لصالح كل شركاء العملية الإنتاجية. ولكن النخب الإقتصادية السودانية (وبالطبع من بينها برجوازية الدولة) لا تريد ذلك، والخطاب الليبرالى العالمى لا يريد ذلك، على الأقل فى هذه المرحلة من التشكل الرأسمالى. لذلك، فسرعان ما يوحى هذا الخطاب الليبرالى العالمى للشريحة ذات الهيمنة أنْ تسلم السلطة إلى عسكريين من إنتخابها هى. وذلك لأنَّ الديموقراطية فى السودان مطلب (مع نبله) غير مأمون العواقب فيما يتعلق بتمديد النظام الرأسمالى، وتمرير بضائع الغرب الليبرالى، ومحاربة الشيوعية داخل السودان وخارجه. فقد كان النظام الليبرالى العالمى يتخوف من صُعود الراديكاليين بالقنوات الديمقراطية، وبالتالى يُعيقون تمدد النظام الرأسمالى. ولا غروَ إذاً، أن نَّجد مجموع فترات الحكم الديمقراطى فى السودان 11 سنة، ومجموع فترات الحكم العسكرى الشمولى 45 سنة.
    عليه فإنَّ النتيجة الحتمية للسلوك الإقتصادى للدولة القاضى بدعم شرائح النخبة الإقتصادية (خاصةً الشريحة ذات الهيمنة)، يؤدى إلى وضعية أنَّ القادرين على تراكم أموالهم فى الماضى بدعم المستعمر لهم (على علاَّت ذلك الدعم التوازنى)، سيصبحون الأقدر على تراكم رؤوس أموالهم بتحالفهم مع شريحة الدولة. وذلك يعنى أنَّ المستثمرين الخاصين الذين تدعمهم شريحة الدولة، يدخلون مرحلة جديدة من عمليات التراكم الرأسمالى، وهى التركُّز الرأسمالى. ومع بداية هذه المرحلة يكتمل تخلق الطبقات الإجتماعية بكافة شرائحها.

    2- التشكل الطبقى فى السودان:
    لعل القارئ الكريم قد لاحظ أنَّ جينات التشكل الطبقى قد بدأت فى حقبة الإستعمار، ولكنَّها نمت وربتْ فيما بعد ذلك، فكان تخلق المجموعات الإقتصادية، ثم الشرائح الرأسمالية، ثم التناقض الحاد بين الطبقات. ودعونا نلقى بعض الضوء على كيفية التشكل الطبقى لِأهميته فيما سيرد من تحليل وتعليل.
    1- الشريحة التجارية:
    لقد سبقتْ الشريحة التجارية بقية الشرائح الرأسمالية الأُخرى فى التكوين والنمو والتحالف مع شريحة الدولة (بل هى دائمة التحالف معها كما جاء آنفاً). إذْ أنَّها قد وُجدت حتى قبل فترة الحكم الثنائى (البريطانى/المصرى)، ولكنَّها قد توسعت كثيراً بعد الأستقلال (فاطمة بابكر محمود فى: مدثر عبد الرحيم 1986م).
    ولمَّا كانت المجموعة التى تمثل الشريحة التجارية هى واحدة من المجموعات التى تكيَّفتْ على العيش والبقاء مع عسف الثورة المهدية ونقمتها على التجار الأجانب (الحُمرة الأَباها المهدى)، خاصة على أيام الخليفة عبد الله التعايشى، فإنَّها فى فترة الإستعمار الأولى والثانية قد إنتعشتْ إنتعاشاً كبيراً مع ظهور التجارالأجانب والمهاجرين، والتجار من الأُصول السودانية. وفى فترة الأستعمار الإنجليزى، فإنَّ قيادة هذه الشريحة كانت في يد التجار الأجانب والمهاجرين الذين إنهمكوا فى أنشطة الإستيراد والتصدير.
    وممَّا يدلل على النضج الباكر لهذه الشريحة كشريحة (وليس كمجموعة إقتصادية)، على خلاف المجموعات الإقتصادية الأُخرى، هو إنشاء غرفة السودان التجارية منذ عام 1908م، والتى تمثل التجار ورجال الأعمال (عثمان أبو كشوة 1994م). وقد كان التجار الوطنيون والذى ينتمى معظمهم لطائفة الختمية، من أعيان هذه الشريحة. وقد إنتعشوا تحت حماية الدولة البريطانية المستعمرة (فى ظل توازنات المستعمر) فى الفترة الأُولى من الإستعمار فى المناطق الحضرية وفى شمال وشرق السودان. حيث أنَّ سيطرتهم على تجارة التجزئة قد أوجدت الأساس المتين لتشكل شريحة البرجوازية التجارية (كارول كولينز فى: مدثر عبد الرحيم 1986م).
    وفى فترة ما بعد الإستقلال، خاصة فى عام 1965م، فإنَّ القادة القدامى لهذه الشريحة (وهم من الأجانب والمهاجرين) قد تراجعوا إلى الخلف بفعل تركيز سياسة السودنة التى بدأت منذ الإستعمار، وبفعل سياسة محاربة الأنشطة الطفيلية (Under-invoicing/Over-invoicing Activities) التى كانوا يقومون بها. وبالتالى صار التجار المنتمون للحزب الوطنى الإتحادى هم قادة هذه الشريحة. هؤلاء التجار الوطنيون لم يكونوا طفيليين فى يومٍ من الأيام، ولكن تلك المجموعات الأجنبية قد نجحت فى مزاولة أنشطتها الطفيلية تحت قيادتهم لهذه الشريحة (الحزب الشيوعى السودانى 1967م).
    وبما أنَّ عائلة الميرغنى عقب الإستقلال مازالت عضواً مهمَّاً فى الشريحة الزراعية؛ إلاَّ أنَّ أعوانهم من التجار الكوارتة، هم الذين شقُّوا طريقهم إلى الشريحة التجارية. والكوارتة بحكم علاقتهم بالحزب الوطنى الإتحادى، قد ولجوا العديد من الأنشطة التجارية غير الطفيلية، كتجارة الحبوب والأقمشة وغيرها. هذه المجموعة من التجار، مع مجموعات أخرى من التجار السودانيين الذين فرخهم التشكل الرأسمالى فى السودان، قد أصبحوا فيما بعد عظم الظهر بالنسبة لحزب الشعب الديمقراطى المنشق من الوطنى الإتحادى (تيسير محمد أحمد على 1989م).
    ومن المظاهر الأُخرى التى تدلل على تطور هذه الشريحة وتغلغلها فى الإقتصاد السودانى هو قيام الإتحاد الإستشارى للمخدمين (ECU) فى عام 1967م، والمعنى بالتفاوض مع الحكومة وإتحاد عام نقابات عمال السودان (SWTUF)، حول مصالح رجال الأعمال الممثلين للشريحة التجارية والصناعية فقط (عثمان أبو كشوة 1994م).
    وفى نحو عقد آخر، طرأ تطور آخر على تشكل هذه الشريحة التجارية، وهو قيام الإتحاد العام لِأصحاب العمل السودانى (SGUB) فى عام 1977م. والذى كان يهدف لخلق علاقات جيدة مع شركاء العملية الإنتاجية والسلطة، بغية النهوض بالإقتصاد الوطنى، مساعدة الحكومة فى تصميم الخطط التنموية وتنفيذها، ورسم وجهات نظر رجال الأعمال فيما يتعلق بهذه الخطط والسياسات الأُخرى ذات الصلة بمصالحهم، مساعدة الحكومة فى مراجعة وتحديث اللوائح والقوانين المنظمة للأعمال الخاصة برجال الأعمال، وتنسيق كل جهود رجال الأعمال بجعل إتحاداتهم المتخصصة منضوية تحت الإتحاد العام (SGUB).
    وعليك أنْ تنظر أخى الباحث/ القارئ الكريم فى كيفية إشرئباب وزحف هذه الشريحة للتأثير فى قرارات برجوازية الدولة وتجييرها عبر الأزمنة (كما سنرى) لصالحها ولصالح التراكم والتمدد الرأسمالى.
    والجدير بالذكر أنَّ الشريحة التجارية كانت دائماً ما تشكل حاضناً (ولو من غير علمها) للشرائح الطفيلية، والتى فيما بعد أصبحت الشرائح ذات الهيمنة المسيطرة على كل شئ. بل واستولت على إتحاد عام أصحاب العمل السودانى، وكونت ما يُعرف "باللجنة الرسالية" لِإتحاد عام أصحاب العمل. وقد كانت رسالتها عقب إستبدال العملة الأوَّل، الإشارة لشريحة الدولة بأنَّ فلاناً متغلغلٌ فى قطاع كذا ويجب أن يحلَّ محلَّه الرأسمالى الرسالى فلان. وعلى إثر ذلك خرجت أسماء رأسمالية راسخة القدم من حلبة السوق، وزُجَّ ببعضهم فى السجون بفخِّ الشيكات المكشوفة، والبعض ترك البلد وهاجر.
    2- الشريحة الزراعية:
    بدأ تشكُّل هذه الشريحة على أيام الإستعمار، بل لعلَّ الإستعمار دعم نشوءَها بشكلٍ رئيس، وهى تمتلك آلافاً من مشاريع الطلمبات الزراعية منذ ذلك الوقت. ومع توسُّع علاقات الإنتاج الرأسمالى (الرأسمالية)، إنضمت أعداد ليست بالقليلة من الرأسماليين الزراعيين إلى هذه الشريحة. ولعلَّ العلامة الفارقة والمهمة فى تشكُّل هذه الشريحة هى النزوع للتركُّز الرأسمالى الزراعى، المتمثل فى مشاريع شراكات المالك والمموِّل على طول النيلين الأزرق والأبيض. هذه الشراكات مكَّنت الممولين (أكبر المنتجين الخاصين للأقطان السودانية) الذين منعهم المستعمر من التوسع فى المشاريع الزراعية بعد حدٍ معين، من زيادة مداخيلهم عن طريق هذا النظام (عمر محمد عثمان: فى الفاتح شاع الدين 1982م).
    هذه الشريحة تضم عدداً من العائلات المرموقة فى المجتمع السودانى ومناصريهم، الذين راكموا أموالاً طائلة من تجارة القطن فى السودان فى الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن المنصرم، كعائلة المهدى، والميرغنى، والهندى، وعدداً من المهاجرين كأمثال سعد أبو العلا، عبد المنعم محمد، وعثمان صالح (المرجع أعلاه). ولكن تبقى عائلة المهدى (دائرة المهدى الزراعية) هى قائدة هذه الشريحة لفترة طويلة من الزمن بحسب إمتلاكها لِأكثر المشاريع الزراعية الخاصة فى السودان (تيسير محمد أحمد على 1989).
    غير أنَّ قيادة عائلة المهدى لهذه الشريحة قد بدأت فى التضعضع منذ الأصلاح الزراعى الذى نفذه الشريف حسين الهندى فى عام 1967م. بل وغاب هذا الدور الريادى لِأُسرة المهدى لهذه الشريحة لحين من الدهر على أثر برنامج مصادرة المشروعات الخاصة الذى قام به نظام النميرى عام 1970/71م.
    ومن الحيثيات المهمة الدالَّة على التطور التاريخى لهذه الشريحة هى تكوين الغرفة الزراعية تحت مظلة إتحاد عام أصحاب العمل السودانى فى العام 1977م.
    غير أنَّ المساهمة المنتجة لهذه الشريحة فى الإقتصاد القومى قد بدأت فى التراجع منذ منتصف السبعينات من القرن الفائت، مع غياب الإنفاق على البنيات الأساسية التى كانت تنادى بإصلاحها الغرفة الزراعية، و تراجع الصرف على التنمية الزراعية. وعليه، لم تجد هذه الشريحة بُدَّاً من الإستثمار فى الخدمات الزراعية طوال عقدى الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم، وبدأت فى التنحِّى عن الإستثمار المنتج.
    وبإيجاز يمكن القول، بأنَّ تراجع الدور المهيمن والمسيطر لهذه الشريحة بين الشرائح الرأسمالية فى السودان يُعزى بالأساس لتدهور البنيات الإقتصادية، وبالمقابل لسيادة وهيمنة العناصر الطفيلية فى الإقتصاد السودانى.
    3- الشريحة الصناعية:
    وبالنظر إلى الشريحة الصناعية، فإنَّها تكاد تكون نسيجَ وحدِها فى السياق السودانى. حيث أنَّ المستعمر لم يعمد إلى الدخول فى إستثمارات صناعية فى السودان، ولم يثبُتْ أنَّه شجَّع القطاع الخاص على الإستثمار فى القطاع الصناعى. وقد هدف المستعمر من ذلك، أن يجعل من السودان (وبالطبع بعض الدول الأُخرى) دولة مستوردة لمنتاجته الصناعية. وقد كان ذلك واحداً من أهم العوامل التى أعاقت التطور التنموى فى السودان (تأخر التنمية الصناعية عامل مهم فى تأخر التنمية عموماً).
    وبالتالى، وكنتيجة لضعف القاعدة الصناعية فى السودان، فإنَّ وكلاء هذه الشريحة من المستثمرين قد ولجوا إلى هذا القطاع بالصناعات الغذائية الخفيفة (Food Processing) وغيرها، كمطاحن الدقيق، صناعة الصابون، إستخلاص الملح، الحلويات، والمشروبات الغذائية، والطباعة (Niblock 1987).
    ولعلَّ رأسمال هذه الشريحة هو فى الحقيقة من الأرباح المعاد إستثمارها (Reproducible Capital) من فوائض أرباح الشريحتين التجارية والزراعية (فاطمة بابكر 1986). غير أنَّ المنحدرين من أصلاب هاتين الشريحتين والمهتمين بالإستثمار الصناعى، يشكلون الأساس والقاعدة لهذه الشريحة الصناعية.
    ومما يجدر ذكره، أنَّ الصناعة من القطاعات الواعدة فى السودان، وتطورها يعتمد على تطور القوى المنتجة والسعة الإنتاجية للبلد (الأساس الإقتصادى للبلد). كما أنَّ أى تحسن فى البنيات التحية للبلد، يقود إلى إنتعاش التصنيع. وصرف النظر عمَّا تحتاجه من راسمال إبتدائى، فإنَّ الصناعة مربحة فى كل مرحلة من مراحل الإنتاج. ولذلك من المتوقع أن يزداد حجم هذه الشريحة، وأنْ تزداد سيطرتها كقوة إقتصادية إذا توقفتْ المعاملات الطفيلية فى البلد.
    ولعلَّ من الملامح اللاحقة والمهمَّة لتطور هذه الشريحة، خاصة فى فترة الستينات من القرن المنصرم، هو قيام العديد من المصانع الخاصة، الأمر الذى أدَّى (فيما بعد) إلى نشؤ إتحاد صناعى (ICU) يمثل هذه الشريحة، ويكافئ الأثر الناتج من إنشاء إتحاد عام نقابات عمال السودان (SWTUF)، الذى صار مدافعاً عن حقوق العمال فى هذه المصانع.
    ومن أهم مظاهر تطوُّر الشريحة الصناعية فى السودان، هو مَيْلُها نحو التركُّز الرأسمالى. وكمثال لذلك، الإندماج الذى تمَّ بين شركات التصنيع الدوائى، وشركة بيطار. وقد كان السبب فى هذا الإندماج، هو نقص المدخلات الطبية لشركات التصنيع الدوائى كنتيجة لشح العملات الصعبة، وتهديد شركة بيطارلها، وهى تمتلك وقتها مدخرات ضخمة من العملات الصعبة، بإجتذاب مُمَوِليها بالمدخلات الطبية، الأمر الذى يعنى إفلاسها.
    هذا الوضع قاد فى نهاية المطاف، إلى الوصول إلى إتفاق بالإندماج بين الشركتين. وقد سُمِيَتْ الشركة الجديدة "بشركة الخرطوم للمنتجات الطبية". هذه العملية تمَّتْ قبل 1969م، ولكنها دخلتْ حيِّز الإنتاج الفعلى بعد ذلك.
    لقد بلغ تطوُّر هذه الشريحة ذروتَه (كما ذُكر آنفاً) فى سبعينات القرن الفائت حين تأسَّسَ إتحاد الغرف الصناعية تحت لواء إتحاد عام أصحاب العمل السودانى. بل أنَّ هذه الشريحة كانت الشريحة الأكثر والأشهر تأثيراً فى قرارات إتحاد إصحاب العمل السودانى، بإعتبارها رائدة الإستثمار المنتج/الخلاَّق فى السودان.
    ولمَّا كان الغرب لا يريد للسودان أن يتطور صناعياً، فقد بدأ بالضغط عليه ليُقلِّل من الإنفاق على البنيات التحتية منذ سبعينات القرن المنصرم، وخاصة عند منتصف ثمانيناته (العرض الإقتصادى 1984/85م). وفى هذا الوقت بالذات، فإنَّ معظم إستثمارات الشريحة الصناعية إمَّا توقفتْ كليةً، أو كانت تعانى من مما يُعرف بالتشغيل الجزئى (Under-capacity utilisation).
    4- شريحة البرجوازية الصغيرة
    إنَّ أوضح سمات التشكل الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان تتجلى فى تشكُّل شريحة البرجوازية الصغيرة. وتتكون هذه الشريحة من: كِبار موظفى الخدمة المدنية، صِغارالمنتجين، الشرائح الوسطى والدنيا من الخدمة العامة، وصِغار المزارعين وصِغار المُلاَّك.
    ومن أبرز دلائل تشكل البرجوازية الصغيرة السودانية هو عدم ثبات الفئات الإجتماعية المنتمية إليها فى حيِّزها كشريحة إجتماعية. إذْ كثيراً ما نجد أنَّ فئات هذه الشريحة تتأرجح عُلواً وهبوطاً بحسب الأوضاع الإقتصادية فى البلد. وهذا حالُ هذه الشريحة منذ الإستعمار (تيسير محمد أحمد على 1989م).
    فمثلاً، على أيام الإستعمار وفى بداية مشروع الجزيرة، فإنَّ بعض صغار المزارعين تحولوا إلى عمال زراعيين، والبعض الآخر من الملاَّك الزراعيين (خاصة زعماء القبائل) تضاعفتْ أملاكُه من الحيازات الزراعية.
    وعلى أى حال، فمنذ تحالف شريحة الدولة مع الشرائح البرجوازية الغنية فى المجتمع على أيام الإستعمار، وحتى سبعينات القرن الفائت، فإنَّ الخدمة المدنية السودانية قد نُظِرَ إليها كوسيلة للتراكم الرأسمالى. لا سيما وأنَّ أعداداً كبيرة من موظفى الخدمة المدنية السودانية فى خمسينات وستينات القرن الفائتْ، قد ولجوا إلى عالم المعاملات التجارية والإستثمار الزراعى، خاصة فى مناطق الزراعة الآلية (Niblock 1987).
    أمَّا فى سبعينات وثمانينات القرن المنصرم، فإنَّ شريحة الدولة قد دخلت طوراً جديداً من التراكم الرأسمالى مع هيمنة الشرائح الطفيلية فى المجتمع السودانى واستشراء الفساد. فقد حازت هذه الشريحة فى هذه الفترة على العديد من المكتسبات الإقتصادية، والأراضى والمَزَارِع حول العاصمة القومية، والشركات التجارية والخدمية (كمير والكرسنى 1985).
    أمَّا فى تسعينات القرن المنصرم، فبإسمِ الصالح العام، فإنَّ أعداداً كبيرة من رجالات الخدمة المدنية، قد أُستُبْدِلوا برجال أعمال من الشرائح الرأسمالية (عبد الرحيم حمدى وعبد الوهاب عثمان مثالاً) وبمغتربين من دول الجوار النفطى، وهم فى الحقيقة من ذات الشرائح الرأسمالية المتماسكة إقتصادياً.
    عليه يمكن القول، بأنَّ الفترة 1989 - حتى الآن، تمثل الفترة التى يصعب فيها تمييز شريحة الدولة كبرجوازية صغيرة مستقلة بذاتها، عن الشرائح الرأسمالية الأُخرى. إذْ أنَّ سياسات التمكين أفقدتْ شريحة الدولة أىَّ معنى للإستقلال النسبى لهذه الشريحة عن الشرائح الرأسمالية، فالكلُّ مُكِّنَ له ليكون رأسمالياً، ومن تبقى زُحزِحَ نحو الفقر.
    5- الشرائح الفقيرة:
    بدأ تشكل هذه الشريحة مع بداية دخول علاقات الإنتاج الرأسمالية فى السودان، أىْ مع بداية إحلال العمل الأجير لمحل صغار المُلاَّك، فى الفترة الأولى من الإستعمار، أبَّان إقامة مشاريعه الإقتصادية التجريبية (كود النَّوْ والزيداب وغيرهما) ومشروع الجزيرة.
    وأهمَّ سِمة لتطوُّر هذه الشريحة، هو نُزوعُها نحو الدخول فى إتحادات ونقابات فئوية (Unionisation) فى أربعينات القرن المنصرم (سعد الدين فوزى 1955). وهذا النزوعُ قد تعمَّق نحو الخمسينات والستينات بإزدياد قوى العمل التى بلغتْ 4851500 فى عام 1956م (تيسير محمد أحمد على 1989م). وعددياً، هذه الشريحة تضم ملاين النَّاس الذين لا يملكون قوةً ولامقوماتٍ إقتصادية. وتكمن قوتهم فى قدرتهم الجمعية على التنظيم والإنتظام فى مؤسسات المجتمع المدنى، كإتحاد عام نقابات عمال السودان (SWTUF)، بل هذا الإتحاد هو أهمَّ خُطوة فى تشكُّل هذه الشريحة.
    وبإضافة التشريعات العمالية الجديدة فى عام 1964م، فقد أصبحَت الحَركة النقابية واحدةً من العوامل المهمة فى الشأن السودانى. وعلى إثْرِ ذلك، زادت النقابات الفئوية بشكلٍ ملحوظ، خاصة فى بداية العام 1971م، حيث بلغتْ 546 نقابة مسجلة، وبرقم عضوية بلغ 281607 عضواً (Lees and Brooks 1977).
    وقد بدأت هذه الشريحة فى المعاناة بعد عام 1971. ومنذ ذلك الحين حتى ثمانينات القرن المنصرم، فإنَّ النقابات السودانية قد تم التضييق عليها وهصرها بواسطة الدولة. وفقط، ولمدة قصيرة 1985- 1989 كان المناخ موائماً لعمل معافى للنقابات. ولكنَّه لا يخلو هو الآخر، من إجهاض الشرائح الرأسمالية لِأهداف هذه النقابات، مستعينةً فى ذلك بالأساس بشريحة الدولة التى إنحازت كليةً لمصالح الشرائح الرأسمالية، على حساب الشرائح الضعيفة كعادتها.
    غير أنَّ أكثر معاناة عانتها النقابات، هى من 1989- إلى الآن. حيث تمَّ إخصاء عملها تماماً بإنشاء نقابة المنشئة التى تضم عدداً من الفئات المتناقضة المصالح (وزراء وخفراء) فى كيان نقابى واحد، والأعلى فى الدرجة الوظيفية هو رئيس النقابة (Abdoon SWTUF, 1996). وهذا الإجراء جعلها فى تمام الشلل فى الوقت الراهن.
    6 - شريحة رأس المال المالى:
    ظهرت هذه الشريحة للوجود فى ظل النظام المايو الأسبق. وقد بدأت التفكير فى الولوج لعالم الإستثمار عقب المحاولة الفاشلة للجبهة الوطنية للإستيلاء على سلطة الرئيس نميرى فى يوليو 1976م. تلك المحاولة الفاشلة قد قضت على الأخضر واليابس الذى يملكه أثرياء ما يُسمى بتنظيم الأخوان المسلمين. ومنذ ذلك الوقت، قرر تنظيم الأخوان المسلمين زيادة قدراته الإقتصادية بأىِّ وسيلة خاصة تحت واجهات إسلامية، ليقلِّل الإعتماد على الأثرياء من أعضائه الذين فقدوا الكثير فى حركة 2 يوليو 1976م (ياسر خضر 1990).
    ففى الفترة 1969-1985م، إستطاع تنظيم الأخوان المسلمين أن يُنشئ 29 شركة: 11 منها فى القطاع الخدمى، 9 فى القطاع المصرفى، 5 فى القطاع التجارى، 2 فى قطاع النقل والمواصلات، شركة واحدة فى القطاع المتنوع، وواحدة أُخرى فى قطاع الزراعة.
    فى الفترة 1985-1989م، لم يستطع تنظيم الأخوان المسلمين أن يُضيف إلى رصيده من المنشئات الإقتصادية سوى 8 شركات: 2 فى القطاع الخدمى، 2 فى قطاع النقل والمواصلات، 2 فى القطاع التجارى، واحدة فى قطاع التشييد، وأُخرى فى القطاع المتنوع (حسين 2001).
    ومن هنا يبدو واضحاً ما نسميه بزواج المتعة بين تنظيم الأخوان المسلمين ونظام نميرى (29 شركة)، والتضييق والمنافسة الحادة مع الغريمين التقليديين فى فترة الديموقراطية الثالثة (8 شركات فقط).
    فالآن، وبموجب برنامج الإنقاذ الرباعى لسنة 1986م، فإنَّ 37 شركة مملوكة للأُخوان المسلمين داخلياً، على محك التصفية والمصادرة.
    تُصنف إستثمارات الأُخوان المسلمين بعاليه فى فئتين. الفئة الأولى هى الأعمال الإستثمارية ذات الواجهة الإسلامية التى أُنشئتْ بواسطة البنوك الإسلامية وبواسطة الشركات الإقتصادية، والتمويلية، والتجارية الإسلامية الأُخرى لصالح أعضاء التنظيم (5 بنوك إسلامية، شركة التنمية الإسلامية، شركة الإستثمار الإسلامى، وهذه قد فرخت شركات بدون إضافة صفة إسلامى إليها كمثل: شركة التنمية العقارية التابعة لبنك فيصل، شركة التنمية العقارية والزراعية التابعة لبنك التضامن).
    أيضاً تحت هذه الفئة تقع المنشئات الخيرية والإغاثية مثل منظمة الدعوة الإسلامية (التى فرخت شركة دانفوديو للتجارة والإنشآءات المحدودة)، ووكالة الإغاثة الأفريقية (التى فرخت شركة الرواسى للتجارة والخدمات). (ياسر خضر 1990).
    وما يجب ذكره هنا، أنَّ كل هذه الشركات معفية من الضرائب والرسوم الجمركية (قوانين السودان المجلد العاشر، الطبعة الخامسة 1976-1977م).
    الفئة الثانية من إستثمارات الإخوان المسلمين، هى الإستثمارات التى تصب لمصلحة التنظيم كمنظومة سياسية. وتحت مِظلة هذه الفئة أُنشئت العديد من المؤسسات الإستثمارية التجارية والتمويلية داخل وخارج السودان، وهى لا تأخذ صفة إسلامى لِأَغراض التأمين، وتُدار بواسطة كوادر سرية، وتتبع لجسم يُسمى المجلس الإستثمارى.
    يتمركز النوعان من الفئات حول الإستيراد و التصدير، العقارات، والأنشطة التجارية الأُخرى. وهى بلغة الإقتصاد القطاعات غير المنتجة. وبفعل هذه الممارسات (مع عوامل أُخرى بالطبع)، أصبح قطاع التجارة والخدمات هو الأكثر مساهمة فى الناتج المحلى الإجمالى فى بلد الزراعة السودان. وعليك أن تتخيل حجم الإختلالات الهيكلية التى حدثتْ جراء ذلك للإقتصاد الوطنى، خاصةً إذا علمنا أنَّ معدل تسجيل الشركات اليومى فى عام 1989م كان 10 شركات، مقارنة بـ 5 شركات فى الشهر للفترة 1980/1981- 1989م (عبد الرحمن أحمد إبراهيم/المسجل التجارى العام، الإقتصادى العدد 15، 1994م).
    وعليك أنْ تتبيَّن نصيب الشريحة المهيمنة من تلك الشركات العشر التى يتم تسجيلها يومياً والعائد على معاملاتها، مقارنةً بالشرائح الرأسمالية الأُخرى. ولما تعلم أنَّ كلَّ هذه الشركات معفية من الضرائب والجمارك (وربما الزكاة)، يتبين لك حجم الأموال المتراكمة.
    تلك ملامح عجولة (وتعوزها التؤدة والروية) عن التشكل الطبقى فى السودان التى حرَّض عليها المستعمر، وكرَّستْ لها الحكومات الوطنية. ومن أراد أن يستزيد، فعليه بالمراجع المستصحبة فى هذا المتن المختزل.
    3- تحديد موضع الهيمنة/الشريحة ذات الهيمنة (The Hegemonic Fraction):
    أيضاً من العوامل الدالة على فهم محددات التشكل الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان، هو معرفة مركز الهيمنة، أو الشريحة ذات الهيمنة. والشريحة المهيمنة مصطلح أفرزته البنيوية فى الفكر الماركسى. إشتغل عليه المنظِّر البنيوى الماركسى لويس ألتوسير، ومن بعدهِ الألتوسيريُّون كأمثال بولانزاس. غير أنَّ أنطونيو قرامشى يُعتبر صاحب اليد الطولى فى تطوير المصطلح، وترسيخَه فى أدبيات الإقتصاد السياسى العالمى.
    والشريحة ذات الهيمنة (أو المهيمنة)، ليست هى الشريحة الأقوى إقتصادياً وحسب، بين الشرائح الرأسمالية المسيطرة (The Power Bloc)، بل هى الشريحة التى لها القدرة على التأثير فى قرارات الدولة لصالح حلف القوى الإقتصادى من الشرائح الرأسمالية المسيطرة، وبالقدر الأكبر لصالحها هى داخل هذا الحلف.
    وفى السودان، حاولت البيروقراطية السودانية فى الفترة التى أعقبت الإستقلال، صياغة سياسات إقتصادية قومية، تختلف عن سياسات الإستعمار، بالحديث الصريح المباشر هذه المرة، فى أنَّها تود أنْ تمهد الطريق للقطاع الخاص فى أن يقوِّى من قدراته الإقتصادية. وبالطبع، فالذين كانت لهم القدرة على التراكم الرأسمالى أبَّان الإستعمار، هم الذين كانت لهم القدرة على تسخير جهاز الدولة أو التأثير عليه لتعزيز قدراتهم الإقتصادية والإجتماعية والسياسية فيما بعد.
    وحينما تنعدم الخطط والسياسات التى توجه الإستثمار العام والخاص نحو القطاعات المنتجة (إستثمارات المستعمر الموجودة بالكاد تكفى لخلق نموذج فقط) بشكلٍ رئيس، فإنَّ الشرائح الرأسمالية تميل، بالضرورة، نحو الإستثمار فى القطاعات غير المنتجة وذات العائد السريع الكبير (قليلة رأس المال الثابت، كثيرة الأرباح) وفى زمنٍ قصيرٍ بالقياس.
    وقد رأينا من قبل كيف أنَّ الدولة قد دخلتْ مستثمرةً تبعاً لرغبات القطاع الخاص (وليس العكس). وعليه، فإنَّ الدولة (خاصةً ذات الإنتماء الطبقى، أىْ التى تحالفتْ بيروقراطيتها مع الشرائح الغنية فى المجتمع على حساب الشرائح الضعيفة) حين تدخل مستثمرة فى قطاعٍ ما دون الأخر، فإنَّ ذلك يعنى أنَّ ثمة شريحة من الشرائح المسيطرة إقتصادياً فى المجتمع السودانى لها الريادة والهيمنة داخل كتلة الشرائح الغنية. وذلك يعنى أنَّ الدولة حين تُنفقُ إنفاقاً إستثمارياً مركَّزاً فى الزراعة مثلاً، يكون ذلك تحت تأثير الشريحة ذات الهيمنة، وهى الشريحة الزراعية بطبيعة الحال. وينشأ ذلك من قدرة هذه الشريحة على التأثير فى جهاز الدولة لتحقيق مكاسب ذاتية.
    وعليه، يُمكن أن نحدد "مركز الهيمنة" أو الشريحة ذات الهيمنة فى السودان، بتحليل الإنفاق الحكومى عبر فترات الحكم المختلفة فى السودان، بتعيين معامل/معدَّل الإرتباط بين حجم الإنفاق الحكومى فى قطاع بعينه، وبين الشريحة المهيمنة فى المجتمع.
    فمثلاً، فى الفترة 1954-1956م، وهى فنياً تقع فى الحقبة الإستعمارية، فقد كان جل الإنفاق الحكومى موجه للخدمات العامة التى تسهِّل عمليات التجارة، وتشكِّل نموذجاً تحتذيه الحكومات الوطنية القادمة. فالإنفاق هنا يمثِّل رغبة المستعمر أكثر من رغبات المجموعات الإقتصادية الناشئة فى ذلك الوقت.
    أمَّا الفترة 1956-1958م، والتى مازالت متأثرة بالطابع الإستعمارى، فقد كان الإنفاق الحكومى موجهاً للزراعة، والخدمات العامة، خاصةً الداعمة للزراعة، كإنشاء الخزانات وشق قنوات الرى (كما فى إمتداد المناقل)، تحت تأثير الشريحة الزراعية. إذاً، ظلتْ الشريحة الزراعية على هيمنتها النسبية والممتدة من فترة الإستعمار.
    وعلى ذلك قسْ، أيها القارئ الكريم، وتتبع الإنفاق الحكومى حتى تستطيع أنْ تحدد الشريحة المهيمنة فى سياق التشكل الإقتصادى/الإجتماعى فى السودان.
    ومن جُهدٍ متواضع فى هذا المجال، وجدتُ انَّ فى الفترة 1954-1956م كانت الهيمنة للشريحة التجارية، 1956- 1958 كلتا الشريحتين التجارية والزراعية فى حالة هيمنة متوارثة، ولكن الريادة والغلبة للشريحة الزراعية، 1958- 1964م الهيمنة لشريحة الدولة، 1964- 1969م الهيمنة لشريحة الدولة والشريحة التجارية والريادة لشريحة الدولة.
    فى 69- 1976/1977 الشريحة التجارية والصناعية فى حالة هيمنة ولكن القيادة للشريحة التجارية. هذه الفترة هى فترة تخصيص الإنفاق الحكومى للخطة الخمسية لنظام النميرى.
    وفى الفترة 77- 1985م الشريحة المهيمنة هى الشريحة التجارية وكانت الغلبة للعناصر الطفيلية سواء كانت داخل شريحة الدولة أو الشريحة التجارية. ولكن حين أصبح النظام غيرَ مستقرٍ، بدأتِ العناصر الطفيلية تتوارى تحت اللافتات الإسلامية لتحافظ على أوضاعها. وقد نالت بذلك إعفاءات عديدة من الضرائب والرسوم الجمركية، ونالت إمتيازات عديدة، جعلتها الأكثر تطفلاً على الإقتصاد السودانى.
    فى الفترة 85- 1989م بدأت العناصر الطفيلية داخل الشريحة التجارية تطغى فى الهيمنة بشكلٍ سافر. وبدأت تسود العناصر الطفيلية بين كلِّ الشرائح حتى المنتج منها وانشغلت الفئات الطفيلية بالمضاربات فى الغذاء والعملات والعقَّارات، وذلك نتيجة لتدهور البنية الإقتصادية التى معها أُوقف كل الإستثمار المنتج العام والخاص. وزاد على أثر ذلك إرتباط العناصر الإسلاطفيلية بالعالم الخارجى بالرغم من أنَّ ذلك يتعارض مع بعض المبادئ الدينية لهذه العناصر، بنية تهريب أموالها للمحافظة على قيمتها وتأمينها بالخارج، خاصة مع تهديدات الحكومة المتواصلة بتصفية آثار مايو وتصفية الإقتصاد الطفيلى الإسلاربوى، وتحويل تلك الجمل التهديدية إلى برنامج عمل مضمَّن فى حيثيات برنامج الإنقاذ الرباعى لسنة 1986م (أنظر برنامج الإنقاذ الرباعى 1986م). وليس من سبيلٍ لِإستثمارٍ منتجٍ لهذه الإسلاطفيليات مع بنية تحتية متدهورة، ومجال زراعى يسيطر عليه الأنصار ومجال تجارى يسيطر عليه الختمية.
    إذاً كيف تلحق شريحة رأس المال المالى بقيادة الجبهة الإسلامية القومية (ج س ق) بغريميها اللدوديْن. وليس من سبيل غير شراء مؤسسات الدولة الخاسرة بسبب تدهور القاعدة الإقتصادية وهى تملك الأموال الطائلة للقيام بذلك، وقد روَّجتْ لهذا الهدف. ولكن هيهات، فقد بدأ يتضاعف علو صوت الشرائح المنتجة منادياً بإصلاح الهياكل الإقتصادية للبلد كما جاء فى برنامج الإنقاذ الرباعى ومحاربة الإقتصاد الطفيلى.
    كيف السبيل إذاً، والنِّية مبيَّتة لتصفية المقدَّرات الإقتصادية للجبهة الإسلامية القومية بواسطة برنامج الإنقاذ الرباعى؟ هذا التضييق الصراعى على الجبهة الإسلامية القومية جعلها تفكر فى تعطيل تنفيذ برنامج الإنقاذ الرباعى بأىِّ وسيلة مهما كلف الثمن، فراحت تعالجه بإنقلاب عسكرى فاشل عام 1986م بقيادة البشير نفسه (أنظر مجلة الدستور العراقية يونيه 1986م).
    ولمَّا فشل الإنقلاب، بدأت (ج س ق) تصرف نظر الحكومة من الإقتصادى للسياسى، مذكرةً إيَّاها بالتدهور المريع الذى طرأ على القوات المسلحة، وسقوط الكرمك وقسيان. وبالفعل بدأت (ج س ق) تطرق على هذا الوتر، حتى تمكنت من عمل الإنقلاب الذى يُحافظ على مصالحها، وطبقت مقلوب برنامج الإنقاذ الرباعى بحزافيرهِ لصالح عضوية تنظيمها.
    فالرباعى نادى بتصفية الإسلاطفيليات، وهى قد مكَّنتْ لها، الرباعى نادى بالإصلاحات الهيكلية للإقتصاد، وهى قد باعت مؤسساته لمنسوبيها، الرباعى نادى بعدالة توزيع الثروة والدخل، وهى قد كرستهما لصالح عضويتها، الرباعى نادى بالإهتمام بالتعليم والصحة، وهى قد (سرقتهما) موَّلت بترولها بـ 50 % من مخصصات التعليم والصحة (زائد تحويلات السودانيين العاملين بالخارج) (تقرير وزارة المالية والبنك الدولى 2003).
    إذا، فالفترة 1989- للآن، تمثِّل الفترة التى سادت فيها العناصر الأكثر تطفلاً (Ultra-parasitic) على الإقتصاد السودانى بين كل الشرائح تحت مسمى التمكين.
    3-1 الإنقاذ (شريحة رأس المال المالى): ما لها وما عليها منذ عشية إنقلابها إلى الوقت الراهن:
    لعلَّ إنقلاب الإنقاذ هذا، من أكثرِ الإنقلاباتِ حظاً فى تاريخِ الإنقلابات التكنوقراط - عسكرية فى السودان، لأنَّه جاء والعالم كل العالم، مشغول بإنهيار المعسكر الإشتراكى فى عام 1989م ونهاية الحرب الباردة. فزوال الشيوعية المتزامن مع قيام الدولة الدينية فى السودان فى ذات العام، إعتبره كثيرٌ من البسطاء بركةً أحلَّتْ عليهم من السماء، فراحوا يعتنقون المشروع الحضارى.
    كذلك فإنَّ إعلان الإنقاذ الباكر والصريح لسياسة التحرير الإقتصادى؛ بل الإفراط فى التحرير، والذى تجاوز درجة التحرير المعمول بها حتى فى الدول الغنية؛ حبسَ الغرب عن ممارسة أىِّ فعل مادى يتجاوز الشجب والإدانة، فصبَّ كلُّ ذلك فى مصلحة الإنقلاب ومناصريه.
    كما أنَّ المعارضة السودانية، كما سيجئ لاحقاً، كانت فاقدة لِأىِّ نوعٍ من أنواع القدرة المفضية إلى إستعادة السلطة الديموقراطية المغتصبة، كونها واقعة خارج مناخ الحرب الباردة، مع ما يعنيه ذلك من إيقاف الدعم لكلِّ حركات المُمَانعة ومجموعات الضغط التى خُلِقتْ لحفظ التوازن العالمى. فالعالم الآن متجانس، تسودُهُ كلَّه الرأسمالية، فما جدوى الإنفاق على مثل هذه الحركات الآن! فلتُتْرَكْ لقدرها، لسأمها، ولحروبها الداخلية، "للحروب بين النَّاس".

    3- 1-1 الإنقاذ ما لها وما عليها عشية الإنقلاب:
    لم يكن هناك ثمَّةَ ضررٍ وشيكٍ يُحيقُ بالأُمَّة السودانية عشية إنقلاب الإنقاذ المشئوم، ليجعلها على أعتاب تغييرٍ دراماتيكى، لينقذها ممَّا هى مقبلةٌ عليه. والحدث الجلل الوحيد هو أمطار وفيضانات العام 1988م. والمعروف عن مثل هذه الكوارث أنَّها تُحدث ربكة لوجستية، حتى إنْ كان كلُّ شئٍ فى وفرة، وقد تمَّ تجاوزها. فلا يوجد شئ، غير المصالح الذاتية والأنانية، فى إطار صراع الطبقات، ليشكل دافعاً لِإنقلاب عسكرى.
    الأيديولوجى:
    من الناحية الأيديولوجية لعلَّنا نلاحظ أنَّ العدمية والإنتباذية من الصفات الملازمة للعقل العقائدى فى السودان. فالنبر الحاد الإقصائى المضمَّن فى حيثيات خطاب ثورة مارس – أبريل 1985م المجيدة: "كنس آثار مايو"، و "تصفية البنوك الإسلاربوية"، هو نبرنا نحن، نبر الأحزاب التقدمية، وليس بالطبع نبر شرائح النخب الإقتصادية (التجارية، والزراعية) التى تواطئت معنا (أو تواطئنا معها) لِإسقاط النظام المايوى.
    فشرائح النخب الإقتصادية لا تُقصى بعضها البعض (إقصاءاً دائماً) فى اللعبة السياسية، فكثيراً ما تُقدِّمُ سبتاً لتجده أحداً يوماً ما. ولكنها إكتفتْ بفعل قانون الغِلاب الطبيعى والتلقائى (The Crowding out)، فى إخراج الجبهة الإسلامية من حلبة السوق. وهو على أىِّ حال نوع من الإقصاء الناعم المشروع، الذى لم تحتمله الجبهة الإسلامية القومية، ناهيك عن النِّية المبيتة أصلاً لتصفيتها إقتصادياً كما نادى بذلك نبر الراديكاليين وأيديولوجياتهم.
    هذا الإقصاء، والذى تحول، بعد عام من إنتفاضة مارس - أبريل، إلى برنامج عمل فى عام 1986م، بموجب مقتضيات برنامج الإنقاذ الرباعى هو، فى تقديرى المتواضع، الذى حفَّز شريحة رأس المال المالى (ذات التوجه العقائدى) لتقوم بإنقلابها المشئوم فى عام 1989م. إذْ كيف، بعد سنواتٍ من زواج المتعة بين برجوازية الدولة المايوية وشريحة رأس المال المالى المهيمنة، والذى أكسبها ما أكسبها من نعيمٍ مقيم، تسمح الجبهة الإسلامية بتصفية مُقدَّراتِها الإقتصادية؟
    إذاً، الهم الأكبر لهذه الشريحة هو إيجاد وسيلة تحافظ بها على مقدَّراتها الإقتصادية، والتى لا سبيل للمحافظة عليها هذه المرة بالتحالف مع شريحة الدولة المُسيْطَر عليها بواسطة الغريمين التقليديين (الشريحة الزراعية والشريحة التجارية). فلا مناص من الإنقلاب العسكرى.
    الإقتصادى:
    أمَّا من الإقتصادية، فلم يكن الوضع الإقتصادى عشية الإنقلاب، بالسوء الذى روَّجتْ له أيديولوجيا الجبهة الإسلامية القومية، خاصةً لبلد خارج للتو (قبل أربع سنواتٍ فقط) من أسوأ أنواع الديكتاتوريات، وكل عثراته آنئذٍ هى من تداعيات النظام السابق. ولعلَّ برنامج الإنقاذ الرباعى كان كفيلاً بأنْ يخرج البلد من المستنقع المايوى، ذلك الذى خلَّف للديموقراطية الثالثة 14.3 مليار من الديون الخارجية، ومجتمع يرزح تحت وطأة الفقر.
    لم تثبت أىُّ حالة من حالات الفساد ضد أِّى شخص فى فترة الديموقراطية الثالثة، وقد فنَّد القضاء كل مزاعم السلطة، وفضح أمرها. ولكن يؤخذ على الديمقراطية الثالثة، إرتهانها الكامل لمؤسسات التمويل الدولية، والقاضى بإيقاف الصرف على التنمية وتقليله على الخدمات الإجتماعية، مقابل تجنيب بعض العملات الصعبة لمقابلة سداد الديون.
    هذا الأمر أدَّى إلى وجود واقع شبه إستاتيكى، وربما معدل نماء سلبى للإقتصاد القومى فى ذلك الحين. ولكنَّ النجاح المنقطع النظير للموسم الزراعى 1988/1989م، قد جعل البلد تتوازن قليلا، لو لا سرقة الديموقراطية تحت ليلٍ بهيم.
    السياسى:
    سياسياً، لايوجد مبرر للجبهة الإسلامية القومية بأنْ تقوم بإنقلاب البتة، فهى شريك فى السلطة بعدد من الوزراء، يوازى حجمها فى البرلمان. وهى مسئولة، على قدم المساواة، من أىِّ ضرر يلحق بالسياسى والإقتصادى معاً.
    أقولُ ما أقول، وكل الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة (بما فيها الجبهة الإسلامية القومية) وقئذٍ لا تخلو من التحاصص، وجيشها فى غاية الإرباك والإنهاك، بسبب الضربات المتلاحقة من قِبَل قوات الحركة الشعبية، ونقص الإمدادات العسكرية و الغذائية، مما أدى إلى سقوط الكرمك وقيسان، وبعض مدن الجنوب.
    غير أنَّ كل ذلك لم يكن كافياً ليبرر إنقلاباً على نظام ديموقراطى، وكان من الممكن معالجة تلك القضايا برلمانياً، كما تجلَّى ذلك فى مسعى السيد محمد عثمان الميرغنى وإتفاقية كوكادام. والدليل على عدم توفر أركان مسوغ للإنقلاب، هو أنَّ الإنقلاب أفقد الإنقاذ كلَّ معنىً للشرعية، وجعلها فى وضع لا تُحسد عليه، خاصةً فى سنوات عمرها الأولى. وإلى اليوم الإنقاذ تحت الحصار الإقتصادى والعسكرى من قِبَل العالم الخارجى، ويُضيَّقُ عليها دبلماسياً بسبب سِجِلاَّتِ الإرهاب وحقوق الإنسان، ومن ثمَّ الملاحقة الدولية.
    محصلة هذا المشهد، هو أنَّ الإنقاذ جاءت إلى الوجود، لتنقذ المقدّرات الإقتصادية للجبهة الإسلامية القومية من التصفية وليس لِإنقاذ البلد، وبالتالى تبديد الإقصاء المُضمَّن فى الخطاب الأيديولوجى لثورة ماريل (مارس/أبريل) 1985م. وكما سيجئ لاحقاً فإنَّ كل سلوكيات الإنقاذ، لا تمت إلى إنقاذ البلد بصلة، بل كانت معنية بإنقاذ القوة الإقتصادية للجبهة الإسلامية القومية.
    فاجتمع المجلس الأربعينى للجبهة الإسلامية القومية (والعهدة على السيد أحمد عبد الرحمن، خيمة الشروق 2010م)، وزيَّن لنفسه الباطل، وقال فى دعائه: "يا الله، لئن تهلك هذه العصبة، فلن تُعبد فى الأرض". ولنرى فيما يلى كيف وبأىِّ عملٍ تقرَّبتِ العصبةُ الحاكمة للهِ عزَّ وجلَّ الطيِّبِ، الذى لا يقبل إلاَّ الطيِّب.
    3 - 1 - 2 الإنقاذ منذ صبيحة الإنقلاب (Today or never again):
    دعونى أكرر ما جاء بعاليه، وهو ليس ثمة مشكلة إقتصادية/سياسية حادة تستوجب إنقلاباً عسكرياً. وكنا نتوقع أنْ تُجابه الأيديولوجيا الراديكالية الإقصائية المضمنة فى برنامج الإنقاذ الرباعى لعام 1986م بالحقائق الواقعية (فالأيديولوجيا تعريها الحقيقة)، وهو ما لم يحدث. ولكن أنْ تُجابه تلك الأيديولوجيا بأيديولوجيا مضادة، فذلك يعنى أن وراء الأكمة ما وراءِها.
    وعلى فكرة حتى البرنامج الرباعى لعام 1986م ذوو النبر الأيديولوجى الراديكالى، لم يحدد الكيفية التى أصبحت بها الجبهة الإسلامية القومية "طفيلية الطابع"، وكيف أصبح إقتصادها الأسلامى "إسلاربوى". ولم يحدد كيف تُكنس "آثار مايو"؛ وإنَّما تُرِكَ الأمرُ هكذا أيديولوجياً. وحتى الكتابات التى تحدثت عن طفيلية الجبهة الإسلامية القومية (مع كامل إحترامنا لها)، لم تستطع تعيين تلك الطفيلية (د.صدقى كبلو، الطبعة الثانية، 2007).
    وهناك سؤال مهم، وهو أنَّ الفترة منذ منتصف سبعينات القرن المنصرم، وبشكلٍ جلىٍّ منذ بداية الثمانينات من ذلك القرن، شهدت جنوح كل الإقتصاد وشرائحه المنتجة (الزراعية، التجارية، الصناعية) نحو الطفيلية؛ بسبب تدهور البنيات الإساسية، والعجز عن صيانة إقتصاد معافى، وإيقاف الإنفاق الإستثمارى لمقابلة سداد الدين الخارجى. فلماذا لم يتحدث البرنامج الرباعى لعام 1986م عن تصفيتها؟ إنَّها الأيديولوجيا عليها اللعنة. لماذا لم يطال الحديث عن تلك التصفية، الشرائح الرأسمالية المنتجة التى جنحت للطفيلية (كالشريحة الزراعية والتجارية والصناعية)؟ أَلِأَنَّها حليفتنا؟ لماذا هذه الإنتقائية؟ إنَّها الأيديولوجيا قبَّحَ الله وجهها.
    وبالمقابل، عدم تفنيد الإنقاذ لِمزاعم برنامج الإنقاذ الرباعى لعام 1986م القاضى بفساد الجبهة الإسلامية القومية، يعكس بالضرورة حقيقة ذلك الفساد. والأتَيَان بأيديولوجيا بديلة مضادة، هو محاولة لصرف الإنظار عن تلك الحقيقة.
    والأيديولوجيا بطبيعة الحال؛ سواء جاء بها البرنامج الرباعى لعام 1986م، أو جاءت بها الجبهة الإسلامية القومية، فهى لامَّة للغث والثمين. وهذا المضمون اللاَّم هو فى الحقيقة جزءٌ من تعريف الأيديولوجيا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-08-2014, 09:53 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    وزير المالية يعلن زيادة الأسعار بدءاً من يناير لـ"5" سنوات..التحرير الاقتصادي سيكون منضبطا بضوابط الشريعة الإسلامية،





    الذين يعتقدون أن الحصار الاقتصادي هدفه إسقاط النظام هم مخطئون، هدفه الوطن ومعتقداته ومبادئه
    08-24-2014 11:43 PM

    الخرطوم – آدم محمد أحمد

    أكد بدرالدين محمود وزير المالية، مضي الحكومة قدماً في سياسة رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية، قائلاً إن البرنامج الخماسي الذي ستتبعه الدولة خلال الفترة من 2015-2019م يتخذ من التحرير الاقتصادي المنضبط منهجاً، وإن البرنامج وضع ليواكب المرحلة الدستورية المقبلة لخمس سنوات تبدأ من العام 2015، ونوه إلى أن محاور البرنامج تشتمل على الاستمرار في الحزم التي تؤدي إلى إعادة هيكلة الدعم خروجا من دعم الاستهلاك إلى الإنتاج وتقوية دعم الفئات الضعيفة، وقال في كلمته أمام مؤتمر القطاع الاقتصادي للمؤتمر الوطني ولاية الخرطوم بقاعة الصدقة إن ملامح البرنامج الخماسي تتخذ من التحرير الاقتصادي منهجا على أن يكون منضبطا بضوابط الشريعة الإسلامية، مع تنظيم السوق بما لا يتعارض مع سياسة التحرير ومنع ظواهر الغش، الاحتكار، التطفيف والتدليس، وأشار إلى أن البرنامج يهدف أيضا إلى إحداث تنمية متوازنة وتوزيع مشاريع التنمية بين الأقاليم بعدالة منعا لدعاوي التهميش وإعادة توزيع دخل الناتج القومي بعدالة، بينما قال محمود إن الذين يعتقدون أن الحصار الاقتصادي هدفه إسقاط النظام هم مخطئون، لأن هدفه الوطن ومعتقداته ومبادئه ـ على حد تعبيره ـ واتهم البعض بخلق فوضى خلاقة تؤدي إلى عدم الاستقرار، داعيا إلى التمسك بالمبادئ وما تم دفعه من تضحيات دون ركون.

    اليوم التالي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-08-2014, 05:32 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    ماهي الأسباب الأساسية للتخلف في السودان؟
    " تاج السر عثمان بابو"


    08-24-2014 04:30 PM
    تاج السر عثمان بابو


    مرت 58 عاما علي استقلال السودان، لم ينعم فيها بالاستقرار والتنمية والديمقراطية والوحدة من خلال التنوع، بل تردي الوضع الي اسفل سافلين بعد انقلاب الأخوان المسلمين في 30 يونيو 1989م،وتمت مصادرة الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية ، وتم انفصال جنوب السودان، وجري نهب وتدمير مؤسسات القطاع العام بواسطة الفئات الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية،وتعمقت الحروب في دارفور وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبا، حتي اصبح كل الوطنيين يفكرون في المخرج من هذا التردي ، ويتساءلون عن الاسباب الاساسية للتخلف في البلاد، ولماذا وصلت البلاد الي هذا الحد من التخلف والتردي؟، وماهو الأفق لنهضة البلاد في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟.

    أولا: السمات النوعية للتخلف.
    يمكن تلخيص السمات النوعية للتخلف الاقتصادي في السودان في الآتي:
    أ – الجانب الدولي للتخلف المتعلق بالتوجه الخارجي وعلائق التبادل غير المتكافئة مع الدول الرأسمالية المتطورة التي تتمثل في:
    - التبعية الاقتصادية للدول الرأسمالية المتطورة.
    - استنزاف رأس المال الاجنبي للدخل بشكل منظم وتصدير الفائض الاقتصادي الي الخارج وخسائر الدخل الناشئة عن العلائق الخارجية مع العالم الرأسمالي.
    ب- الجانب الداخلي، أى المتعلق بالسمات البنيوية(جمود الطاقات، عدم الاستقرار السياسي)، ويتلخص في الآتي:
    - اقتصاد مفكك يفتقر الي الوحدة العضوية والتكامل ويتسم بطابع مفتوح وتركيب مشوه لفروعه.
    - مجتمع غير متجانس ذو بنية مزدوجة( قطاع حديث وآخر تقليدي).
    وبكلمات اخري ترتبت نتائج سلبية علي تبني الفكر التنموي التقليدي الغربي والذي نتج عنه الآتي:
    - ديون خارجية، تبعية تكنولوجية، عجز غذائي أو مجاعات، عدم الاستقرار الداخلي، نماذج فاشلة للتصنيع، عدم تحقيق الأهداف المباشرة المنشودة، آثار سلبية التضخيم دور الاستثمار في التنمية، عدم الثقة بالنفس وتزايد الاعتماد علي الغير.

    ثانيا: التخلف في السودان نتاج تطور تاريخي.
    هذا التخلف ليس قدرا لافكاك منه، او لعنة حلت بالسودان، ولكنه نتاج تطور تاريخي.
    ومعلوم للقارئ، أن السودان في العصور القديمة والوسيطة شهد مولد حضارات(كرمة، نبتة ومروي، النوبة المسيحية، الممالك الاسلامية)، كانت مزدهرة فيما يختص بالتطور الزراعي والصناعة الحرفية والتقنية، وكانت تلك الحضارات لاتقل عن الحضارات التي كانت معاصرة لها في بلدان الشرق والعالم الاسلامي والاوربي.

    وكانت البنية الاقتصادية- الاجتماعية لتلك الحضارات مترابطة فيما بينها، فكانت الزراعة توفر احتياجات الناس الأساسية من الغذاء ، وكانت الصناعات الحرفية توفر ادوات الانتاج والاحتياجات الأخري، وكانت التجارة ترتبط بالمنتجات الزراعية والحيوانية والصنعاعة الحرفية. وكانت المواد الخام اللازمة للصناعات الحرفية كلها محلية مثل: الخشب، الحديد، النحاس، الذهب، الصوف، القطن، ..الخ.
    أى اذا جاز استخدام المصطلح المعاصر، أن الاقتصاد كان يقوم علي الاكتفاء الذاتي، اى متوجه داخليا.
    اما التجارة الخارجية، فقد كانت الواردات بشكل أساسي كمالية تهم الطبقات المالكة والغنية والاثرياء مثل: الانسجة الفاخرة، الروائح والعطور، ادوات الزينة وغير ذلك من الكماليات التي كان يتم استيرادها في حضارات السودان القديم والوسيط، أى ان تلك المجتمعات كانت مترابطة ومتوجهة داخليا، بمعني أن الزراعة والصناعة الحرفية والتجارة، كانت توفر للناس احتياجاتهم الأساسية من مأكل ومسكن وملبس .الخ، صحيح أن تلك الحضارات كانت تشهد مجاعات وأوبئة نتيجة لتقلبات المناخ والاحوال الطبيعية وتخلف الطب، وغير ذلك مما شهدته حضارات العالم القديم التي كانت معاصرة لها.
    هكذا كان الوضع حتي عام 1821م، عندما بدأ الاحتلال التركي المصري للسودان، وباحتلال الاتراك للسودان نشأت بنية اقتصادية- اجتماعية تابعة، بمعني أن كل النشاط الاقتصادي والاجتماعي في تلك الفترة، كان موظفا لخدمة اهداف دولة محمد علي باشا في مصر. وتم نهب وتدمير القوي المنتجة( المادية والبشرية)، وتم افقار السودان ونهب موارده الاقتصادية، وكان ذلك جذرا أساسيا من جذور تخلف السودان الحديث.
    وفي تلك الفترة ارتبط السودان بالسوق الرأسمالي العالمي عبر تصدير سلع نقدية مثل: الصمغ، العاج، القطن..الخ، كما شهد السودان خلال تلك الفترة غرس بذور نمط الانتاج الرأسمالي علي الأقل في سمتين:

    أ‌- اتساع عمليات التبادل النقدي، والعمل الماجور اى تحول قوة العمل الي بضاعة.
    ب‌- الارتباط بالتجارة العالمية.
    كانت التحولات في ميادين الاقتصاد والزراعة والصحة والمواصلات والتعليم محدودة، وظل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي في تلك الفترة حبيس القطاع التقليدي، وظلت قوي الانتاج وعلائق الانتاج بدائية ومتخلفة.
    ويمكن القول، أن السودان في تلك الفترة شهد تدمير أو خسارة لبنية اقتصادية- اجتماعية، دون كسب لبنية اخري أرقي.
    اى ان السودانيين في تلك الفترة خسروا عالمهم القديم، ليحل محله عالم ملئ بالبؤس والشقاء ، وارهاق كاهل الناس بالضرائب، واستنزاف ونهب موارد البلاد، حتي انفجرت الثورة المهدية التي اطاحت بذلك الوضع، بعد انفصل السودان لمدة ثلاثة عشر عاما عن المسار العام والدوران في فلك المنظومة الرأسمالية العالمية.

    ثالثا: اعادة الارتباط بالنظام العالمي:
    ارتبط السودان مرة اخري بالنظام الرأسمالي العالمي، بعد احتلال السودان عام 1898م، وعاد الاقتصاد السوداني مرة اخري للتوجه الخارجي ، اى اصبح الاقتصاد خاضعا لاحتياجات بريطانيا ومد مصانعها بالقطن( كان القطن المحصول النقدي الرئيسي، ويشكل 60% من عائد الصادرات)، وتم تغليب وظيفة زراعة المحصول النقدي علي وظيفة توفير الغذاء للناس في الزراعة. هذا اضافة لسيطرة الشركات والبنوك البريطانية علي معظم التجارة الخارجية، وارتباط السودان بالنظام الرأسمالي العالمي، وفي علاقات تبادل غير متكافئة، صادرات:مواد أولية(قطن، صمغ، ماشية، جلود،..)، وواردات سلع رأسمالية مصنعة.
    ففي عام 1956م، كان 72% من عائد الصادرات تتجه الي اوربا الغربية وامريكا الشمالية، و50% من الواردات تأتينا منها، أى كان الاقتصاد السوداني في ارتباط وثيق مع النظام الرأسمالي العالمي.

    كما كان مجموع الواردات والصادرات تشكل 40% من اجمالي الناتج القومي، هذا اضافة لتصدير الفائض الاقتصادي للخارج فعلي سبيل المثال في الفترة: 1947 – 1950م، كانت ارباح شركة السودان الزراعية اكثر من 9,5 مليون جنية استرليني، تم تحويلها الي خارج البلاد.
    كما كانت الصناعة تشكل 9% من اجمالي الناتج القومي ، واجهض المستعمر اى محاولات لقيام صناعة حرفية وطنية ، كما تم تدمير صناعة النسيج والاحذية التي كانت موجودة خلال فترة المهدية، بعد أن غزت الأقمشة والاحذية الرأسمالية المستوردة السوق السوداني.
    وكان نمط التنمية الاستعماري الذي فرضه المستعمر يحمل كل سمات ومؤشرات التخلف التي يمكن تلخيصها في الآتي:

    • 90% من السكان يعيشون في القطاع التقليدي.
    • قطاع تقليدي يساهم ب56,6% من اجمالي الناتج القومي.
    • القطاع الزراعي يساهم يساهم ب61% من تكوين الناتج المحلي.
    • ضعف ميزانية الصحة والتعليم، تتراوح بين(4- 6%).
    • كان دخل الفرد 27 جنية مصري.
    • اقتصاد غير مترابط ومفكك داخليا ومتوجه خارجيا.
    • تنمية غير متوازنة بين أقاليم السودان المختلفة.
    وبعد الاستقلال استمر هذا الوضع، وتم اعادة انتاج التخلف واشتدت التبعية للعالم الخارجي أو التوجه الخارجي للاقتصاد السوداني: ديون بلغت 43 مليار دولار، عجز غذائي( مجاعات)، حروب أهلية، تصنيع فاشل، اشتداد حدة الفقر حتي اصبح اكثر من 95% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر حسب الاحصاءات الرسمية، اضافة لانهيار القطاعين الزراعي والصناعي وانهيار خدمات التعليم والصحة، والفساد وانهيار القيم والاخلاق، واصبحت معتمد علي سلعة واحدة: البترول والتي تم فقدانها بعد انفصال الجنوب، وحتي عائدات البترول في سنوات استخراجه وتصديره لم يحس بها المواطن في دعم الصناعة والزراعة والتعليم والصحة والخدمات..الخ.
    وبالتالي اصبح لابديل غير وحدة كل قوي المعارضة وتصعيد النشاط الجماهيري من اجل اسقاط نظام الحكم الفاشي الراهن ، وفتح الطريق امام انجاز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبناء المجتمع الصناعي الزراعي ، وتحقيق الديمقراطية ووحدة البلاد من خلال تنوعها.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-08-2014, 06:56 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-08-2014, 05:53 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    لجنة بالبرلمان تتمسك بعدم تعديل او الغاء المادة (179) من القانون الجنائي المتعلقة بالشيكات المرتدة
    لجنة بالبرلمان تتمسك بعدم تعديل او الغاء المادة (179) من القانون الجنائي المتعلقة بالشيكات المرتدة


    08-26-2014 03:04 AM
    البرلمان:مشاعر دراج
    تمسكت لجنة العمل والحسبة والمظالم العامة بالبرلمان بعدم تعديل او الغاء المادة (179) من القانون الجنائي المتعلقة بالشيكات المرتدة واستنكرت شروع اي جهة سواء كانت تشريعية او تنفيذية بخصوص هذا الامر.
    واكد رئيس اللجنة الهادي محمد على في تصريحات صحفية بالبرلمان امس في (حال تم الغاء هذه المادة ستصبح الشيكات مجرد ورق بلا قيمة) ونفى ان يكون البرلمان او وزارة العدل لديهما اتجاه لالغاء المادة المذكورة واعتبر ما نشرته بعض الوسائط الاعلامية مجرد تكهنات ليست لها سند، وفي سياق اخر مدح الهادي قرار رئيس الجمهورية القاضي بفك الاختناق الوظيفي بتحديده اعلى سقف للترقي خمس سنوات وقال" كان في السابق الترقي مرتبط بوجود وظيفة اعلى فبالتالي يبقى الموظف في درجته لفترة طويلة" ونبه الى ان هذا الامر سيكون محفز كبير للعاملين بالخدمة المدنية رغم تكاليفه العالية للدولة.

    ------------------

    معاً ضد زيادات اسعار البترول الوشيكة
    August 25, 2014

    انتفاضة سبتمبر( الميدان )

    معلوم أن النظام لا يدعم المواد البترولية بأي قدر من الأموال،لكنه عندما يرفع أسعارها يبرر ذلك برفع الدعم عنها .

    وفي كل حين،تعتمد الحكومة في سد عجز الموازنة عن طريق زيادة أسعار المواد البترولية وليس خفض الإنفاق العسكري والامني .

    الإنفاق الأمني يتجاوز ضعفي الإنفاق علي الصحة والتعليم في ميزانية 2014،وهذا يعكس بشكل واضح أولويات النظام .

    ومن هنا فإن الرأسمالية الطفيلية تود من الفقراء أن يمولوا أجندتها العسكرية .

    ولو انخفض الانفاق العسكري والأمني،فقط بنحو 10% لكان هذا كافياً لرفع العبء علي المرضي وعلاجهم دون أن يدفعوا شيئاً ،ورفع العبء علي الطلاب الذين يدفعون رسوماً باهظة لقاء التعليم .

    الواقع يقول أن الأزمة الاقتصادية لا فكاك منها،وأن الغلاء المتصاعد سيزداد حدة، وأن الأمل في إصلاح الاقتصاد في ظل النظام السياسي مستحيل .

    تحسين الأحوال المعيشية واجهاض مؤامرات النظام لزيادة أسعار السلع يتطلب الرفض الشعبي المنظم والواسع للسياسات الاقتصادية المدمرة ،بالاعتصام والتظاهر والمواكب وبالعمل علي اسقاط القيادات النقابية الانتهازية في انتخابات النقابات الوشيكة،كيما تعود النقابات حائط سد قوي ضد سياسة الإفقار والتجويع .

    وفي يناير الماضي وفي سياق نقد ميزانية النظام للعام 2014 أورد الحزب الشيوعي وبالنص ما يلي:

    (جاءت ميزانية العام 2014 على نسق الميزانيات السابقة للمؤتمر الوطني معتمدة في الحصول على إيراداتها على زيادة أعباء المواطنين المعيشية، فالضرائب غير المباشرة هي المصدر الأساسي لإيراداتها. وتجسد هذه الميزانية استئثار المركز بمعظم الموارد بنسبة 76.3% من الإنفاق العام ويترك 27.7% فقط للولايات. وسارت هذه الميزانية على درب سابقاتها باستحواذ الإنفاق الجاري على معظم موارد الميزانية وإهمال التنمية. إذ لا يتجاوز الصرف عليها الـ 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي و11% فقط من الإنفاق العام. وتساهم الحكومة من مصادرها المحلية في تمويل التنمية بنحو 5% فقط من الإنفاق العام. أما الـ 6% الأخرى فتمول من مصادر أجنبية.ء

    ولما كانت هذه الميزانية تستند في مرجعيتها علي برامج خروج الدولة من النشاط الاقتصادي، وبيع مؤسسات القطاع العام باسم الخصخصة ورفض دعم السلع والخدمات متسقة مع شروط وتوصيات صندوق النقد الدولي ، فإنها تكرس النتائج الوخيمة المتمثلة في استحكام الضائقة المعيشية، وارتفاع معدل الفقر والبطالة، وتدني الأجور الحقيقية والغوص عميقاً في فخ الديون الخارجية.

    إصرار حكومة المؤتمر الوطني على ممارسة سياستها في تجنيب قسم هام من عائدات النفط والمشتقات وصرفه خارج الميزانية وعدم تحقيق الإيرادات المستهدفة من المنح الخارجية ورسوم عبور نفط جنوب السودان، لن يمكن الميزانية من الحصول على الإيرادات الكافية لتغطية الإنفاق الحكومي الذي يزداد تضخماً من عام لآخر. وستدفع الطبيعة الطبقية للنظام الحاكم الحكومة لاتخاذ المزيد من الإجراءات التي تثقل كاهل المواطن وتلحق الضرر بمجمل الأداء الاقتصادي.. هذه الإجراءات ستشمل زيادة أسعار المحروقات خاصة وأن الحكومة لا تزال تزعم بأنها تقدم دعماً للمحروقات بمبلغ 5 مليار جنيه وبـ1.5 مليار جنيه للقمح هذا فضلاً عن لجوئها لزيادة الضرائب غير المباشرة.

    وكما أوضحنا في مرات عديدة أن الحكومة لا تدعم المحروقات بل تحقق أرباحاً طائلة منها (ونؤكد أن من يحقق ربحاً من بيع سلعة معينة فهو لا يدعمها) ويكفي ما أشرنا إليه في تناولنا للإيرادات النفطية من بيع الخام والمشتقات لدحض مزاعم الحكومة حول دعمها للمحروقات)

    هذا ما توقعه الحزب بشأن اشتداد الأزمة الاقتصادية واعتزام الحكومة رفع اسعار المحروقات والقمح،وهو سيناريو لن يوقفه إلا الشعب متي ما توحد وانتظم ضد السياسات المدمرة .

    نقلا عن الميدان بتصرف .

    ------------------

    حيدر المكاشفي : رفع الدعم ولعبة (سورو جاري)
    August 26, 2014



    رفع الدعم ولعبة (سورو جاري)

    حيدر المكاشفي

    في زمان ماض كان بعض أطفال السودان وصبيته وخصوصا في بعض أريافه، مغرمون جدا بلعبة تراثية شعبية يطلقون عليها مسمى (القرقور)،وأجد من الصعب علي التعريف بماهية هذا القرقور،وغاية ما يمكنني قوله عنه أنه عبارة عن صدفة مخروطية الشكل وحجمها أكبر قليلا من بيضة الدجاج تحتضن بداخلها (دودة) أو ما يسمى علميا بالحلزون، ولا يوجد القرقور الا في المناطق الرطبة على حواف الأنهار والخيران والوديان والبرك ،وكان بعض الاطفال بارعين جدا في التعامل مع خامة القرقور بتنظيفها جيدا من ما بداخلها ثم تجفيفها وتسويتها وهندستها بطريقة معينة تجعلها صالحة لممارسة اللعبة، وتبدأ اللعبة بجلوس اللاعبين في حلقة دائرية ويبدأ أولهم في تدوير القرور واذا ما نجح في قلبه أثناء دورانه رأسا على عقب، أجاز له ذلك معاقبة الذي على يمينه بصقعه على ظاهر كفه ،ثم الذي يليه بل ويستمر في ضرب وصقع الاخرين جميعا طالما كان ماهرا في قلب القرور،فيقلب حياة الاخرين الى جحيم ، وهذا ما يسميه لعيبة القرقور ب (سورو جاري)…

    الحكومة أيضا لديها لعبة (سورو جاري) التي تخصها،وهي سياسة رفع الدعم هذه التي ظلت دائرة تصقع بها الناس باستمرار،فكم مرة أعلنتها وكم مرة طبقتها وكم مرة لوحت بها حتى أصبحت (فرمالتها)الوحيدة التي لا تملك غيرها من حل أو خيال أو أفق، لحل الأزمة المالية والاقتصادية التي أطبقت على خناق البلاد،كلما استحكمت حلقات الأزمة هرعت الحكومة الى سياسة رفع الدعم تستنجد بها لتنجو هي وتصقع الناس،ولعلكم لم تنسوا ذلك الخبر الذي تسرب مع قبايل عيد الفطر على لسان الحزب الحاكم وحمل وعيدا برفع الدعم عن المحروقات نهاية العام،وكان أن نفته حينها وزارة المالية،هذا الخبر قد تأكد الان وللعجب على لسان وزارة المالية نفسها،وهذا التناقض يعني أن هذه الوزارة أستقبلت من أمرها ما أستدبرت ثم فكرت وقدرت ثم نظرت ثم عبست وبسرت ثم أدبرت واستكبرت ثم خرجت أخيرا لتقول لا فكاك من رفع الدعم،ومن كثرة ما أستهلكت الوزارة عبارة (رفع) هذه حتى غدت كأنها مولعة بها،ولع ابن أخ النحوي أبو زيد الأنصاري بها ،

    قيل إن أبازيد الأنصاري أراد مرة السفر من بغداد إلى البصرة، فقال لابن أخٍ له أكثر لنا، فجعل ابن أخيه ينادي، يا معشر الملاحون، يا معشر الملاحون، أزعج هذا اللحن أبوزيد فصرخ في ابن أخيه موبخاً، ويحك ما تقول، قال ابن أخيه، أنا مولع بالرفع.. وليست وزارة المالية وحدها من لم تعرف حلا سوى رفع الدعم بل إن الحكومة والحزب مجتمعين وثالثهما تابعهما قفة لم يجدوا مناصاً غير السير في ركاب صندوق النقد وتطبيق وصفته المحفوظة لكبح انفلاتات الموازنات وعجزها، حتى بدا هذا (الرفع) وكأنه المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها الا هالك رغم اهلاكه للناس…

    بشفافية – صحيفة التغيير

    حيدر المكاشفي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-08-2014, 05:10 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    خبيرحكومى بحزب البشير يقول أن سياسة" التحرير " الإقتصادي صاحبها أخطاء في التطبيق

    ة


    08-27-2014 04:42 PM


    الخرطوم (سونا )

    قال الخبير الاقتصادي د. محمد الناير إن سياسة التحرير الاقتصادي صاحبها أخطاء في التطبيق مشيرا الي أن سياسة التحرير كان يجب أن تكون ذات حرية مقيدة وليس مطلقة كما يحدث الآن باعتبارها سياسة جاءت وفقا للمنهج الاقتصادي الإسلامي الذي يمنع احتكار السلع واستخدام الغش والتدليس والمغالاة في الشأن التجاري .


    وأشار سيادته للاثار السالبة التي نتجت عن التطبيق الخاطئ لسياسة التحرير والمتمثلة في عدم استقرار سعر العملة بجانب الفرق الكبير بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازي إضافة لعدم امتلاك الدولة قوائم بتكلفة السلع المصنعة داخليا والسلع المستوردة الشيئ الذي يمكن الدولة من التدخل لضبط أسعار السوق مشيرا الي أن ما يحدث الآن في السوق يرجع لطمع وجشع التجار والمصنعين والمستوردين واستغلالهم لظروف المستهلك السوداني واجباره علي الشراء بالسعر الذي يطلبونه هم وليس السعر الحقيقي للسلعة حسب التكلفة .


    وأكد الناير ضرورة امتلاك الدولة جهاز انذار مبكر يساعدها في قراءة تطورات الأحداث الاقتصادية وفقا لمجريات السوق قبل فترة زمنية مناسبة حتي تستطيع الدولة متابعة الاحتياطي من المخزون عبر آلياتها حتي تستطيع قبل زمن كاف سد الفجوة في السلعة المستهدفة قبل حدوثها وحتي لا تتكرر تجربة ندرة سلعة زيوت الطعام في السوق مؤخرا .


    ودعا سيادته لتقييم البرنامج الثلاثي للإصلاح الإقتصادي والآثار التي ترتبت عليه والعمل علي محاسبة الآليات التي قامت بتنفيذه اذا ثبت أن هنالك أموالا تم ضخها لتطوير وتوفير سلعة ما ولم يحدث ذلك ومعرفة سبب التحديات التي واجهت التنفيذ .

    -----------------------


    القطاع العام الفاعل : حجر الزاوية في النهوض الاقتصادي
    Monday, August 25th, 2014

    الخصخصة وتحطيم القطاع العام هو حجر الزاوية في سياسات النظام الاقتصادية الخاضعة لإملاءات صندوق النقد الدولي،وهي التي أوصلت السودان لهذا الحد من الإنهيار الاقتصادي والضائقة المعيشية التي تطال غالبية الناس.

    برنامج الحزب الشيوعي المجاز في المؤتمر الخامس ركز في شقه الاقتصادي علي الدور الفاعل للدولة،دون اغفال القطاع التعاوني والقطاع الخاص المنتج لا الطفيلي . هنا نورد جانباً من البرنامج :

    الدور الاقتصادي للدولة

    يتطلب تنفيذ إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية دوراً اقتصادياً فاعلاً للدولة، ليس فقط في وضع الإستراتيجية والسياسات وخطط التنمية والإشراف، إنما بالإسهام أيضاً وبفاعلية في النشاط الإنتاجي. القيام بهذا الدور يصبح أكثر إلحاحاً في ظروف ضعف رأس المال المحلي الخاص ذي التقاليد الإنتاجية وإحجام رأس المال الأجنبي وصعوبة إخضاعه لأولويات التنمية الوطنية الديمقراطية. نجاح هذا الدور رهين بالادارة الديمقراطية والشفافية و بمواجهة قضية كفاءة وفاعلية المؤسسات والوحدات الحكومية بصرامة، باستخدام معايير الإنتاجية العالية والربحية التجارية لتحديد كفاءة المؤسسات العاملة في مجال إنتاج السلع والخدمات. أما المنشآت التي تقدم الخدمات الطبية والصحية والتعليمية فتلتزم الدولة الوطنية الديمقراطية بتوفير الموارد اللازمة لتمويلها وتلبية احتياجاتها بالقدر الذي يمكنها من العمل بكفاءة وتقديم خدماتها مجاناً للمواطنين.

    تأكيدنا على الدور الهام للدولة في الاقتصاد يعني رفضنا لسياسات الخصخصة ليس لكونها تهدف لإضعاف الدور الاقتصادي للدولة فحسب، إنما باعتبارها ليست وليدة احتياجات تطور بلادنا الاقتصادي أيضاً. وهي تعمل على إضعافه وتسهيل عملية دمجه في النظام الرأسمالي العالمي رافداً مغذياً لهذا النظام. ونؤكد على ضرورة الحفاظ على المشاريع والمؤسسات القومية و الولائية المملوكة لقطاع الدولة وإعادة تأهيلها وتوفير احتياجاتها التمويلية واختيار عناصر وطنية تتمتع بالكفاءة والمهنية والنزاهة لإدارتها بعيداً عن التدخلات السياسية وهذا يتطلب أيضاً إخضاع الشركات التابعة للوزارات وأجهزة الأمن وحكومات الولايات للمراجعة الدقيقة وما يتأكد جدواه اقتصادياً يتم إلحاقه بوزارة المالية لتعمل وفقاً للقوانين والضوابط التي تحكم عمل المؤسسات والوحدات التابعة لقطاع الدولة. وتصفية ما يثبت عدم جدواه اقتصادياً ويتعارض نشاطه مع المصلحة العامة. كما نؤكد على ضرورة إعادة النظر في قرارات الخصخصة التي صدرت بحق عدد من مؤسسات ووحدات قطاع الدولة.

    القطاع الخاص الوطني

    يشكل القطاع الخاص الوطني الذي يستشعر ويلتزم بمسئوليته الاجتماعية ويضمن حرية تنظيم العاملين فيه ويعظم الإنتاجية مما يعود عليهم بالأجور المجزية ويلتزم بمسئوليته الاجتماعية في حماية البيئة وحماية المستهلك ومحاربة الفساد يُشكل أحد الدعامات الرئيسة لعملية التنمية الوطنية الديمقراطية. ففي هذه العملية لا يتناقض الدور الاقتصادي النشط للدولة مع الدور الهام للقطاع الخاص الوطني المنتج ولا يكبحه. بل أن دور الدولة النشط يشكل غطاءٌاً واقياً للقطاع الخاص الوطني في ظروف العولمة. تنحاز السياسات الاستثمارية والمالية والنقدية والتجارية دون مواربة للمنتجين بغض النظر عن انتمائهم القطاعي أو الاجتماعي، وتتخذ الدولة التدابير اللازمة للحد من النشاط الطفيلي وحماية المنتج الوطني من المنافسة غير المتكافئة مع رأس المال الاحتكاري العالمي.

    القطاع التعاوني:

    تؤكد إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية على الدور المقدم للقطاع التعاوني وتعنى ببعث تقاليد هذا القطاع في دائرة إنتاج السلع والخدمات وفي دائرة الاستهلاك، عليه؛ يتصل نضال حزبنا لتجميع صغار المنتجين من مزارعين ورعاة وحرفيين ومستهلكين في المدن والأرياف، في جمعيات تعاونية ذات محتوى ديمقراطي. والعمل مع الحركة التعاونية لإزالة كافة أنواع التشويه والتخريب الذي لحق بهذه الحركة على أيدي الأنظمة الشمولية. توسيع قاعدة الحركة التعاونية يعني الاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير ويضاعف من قدرات المنتجين ويحميهم والمستهلكين من استغلال رأس المال التجاري ويسهم في تخفيف أعباء المعيشة.

    التركيز على قطاعات الدولة والخاص والتعاوني لا يعني استبعاد الأشكال الأخرى للملكية كالملكية المختلطة وملكية رأس المال الأجنبي والملكيات الصغيرة وفقاً لخطط التنمية. إذ أن لكل هذه الأشكال أدواراً في عملية التنمية الوطنية الديمقراطية.

    القطاع غير المنظم:

    تعطي السلطة الوطنية الديمقراطية اهتماماً جاداً بالقطاع غير منظم المكون من : الحرفيين ، صغار المنتجين والإنتاج المنزلي والباعة المتجولين وبائعات الشاي والأطعمة ذلك لتوسع هذا القطاع والعاملين به مع اشتداد حدة الفقر وارتفاع معدلات البطالة وفقد عائلات لعائليها نسبة لظروف الحروب الأهلية والنزوح والهجرة.

    تعمل السلطة الوطنية الديمقراطية علي تنظيم العاملين في هذا القطاع بحيث يكتسب نشاطهم الشرعية دون أن يؤدي ذلك لإرهاقهم بالضرائب والرسوم.وتشجع السلطة الوطنية الديمقراطية القطاع التعاوني للعمل وسط هذا القطاع لتنظيم المنتجين طواعيةً في جمعيات تعاونية وتسهيل قضية تمويلهم وتحديث أدواتهم وحمايتهم من استغلال رأس المال التجاري، والعمل كذلك علي تخصيص محافظ تمويلية خاصة بالمنتجين في هذا القطاع لدى المصارف. ونؤكد علي ضرورة الاهتمام بالإنتاج المنزلي الموجه للسوق بهدف تنويعه وتحسين جودته وضمان سلامته الصحية وبما أن تزايد نسبة النساء العاملات في هذا القطاع أصبحت سمه عامه فتربط السلطة الوطنية الديمقراطية بين تطور هذا القطاع وتنظيم وتوعية العاملات فيه.


    -------------------

    كل يوم أصبح لي في هم ..!
    Monday, August 18th, 2014

    أسعار السلع …عندما تصبح المعاناة أمراً واقعاً

    الارتفاع المتصاعد بوتيرة طردية،وبمتوالية هندسية في السلع الاساسية والضرورية للمواطن السوداني؛ يلاحظه كل من يدلف الي أي من الاسواق،وأماكن البيع المختلفة، ارتفاعا مضطرداً في اسعار مختلف السلع التي تتأثر ببعضها البعض،وذلك من طبيعة الاشياء،ارتفاعا أحال حياة المواطن لجحيم،في مختلف أرجاء البلاد، حيث جعل المواطن في (مجابدة) لا تعرف ليلا ولا نهار، فهو في الحالتين باحث عن ما يقيم أوده، (الميدان الاقتصادي) سلطت الضوء علي هذا الأمر المرعب،فكانت الحصيلة الآتية :

    تقرير اقتصادي:أسامة حسن عبدالحي

    أسعار السلع …أرقام خرافية وفلكية :

    قامت (الميدان) بجولة في أسواق العاصمة مستطلعة مختلف أسعار السلع الأساسية ،فخرجت بالحصيلة التالية: وصل سعر رطل زيت السمسم ما بين17 -20 جنيها مع ندرة في وجوده، وبلغ سعر رطل زيت الفهد 15 جنيها ، وبلغ سعر كيلو الدقيق (سيقا) 7-8 جنيهات بدلاً عن 5 جنيه، وسعر كيلو دقيق القمح 7 جنيهات، ووصل سعر جوال السكر زنة 10 كيلو إلى 55-60 جنيها ، وبلغ سعر ربع الفول المصري 80-100 جنيها ،كما بلغ سعر طبق البيض 30-35جنيها ، وبلغ سعر جوال البصل 350 جنيها ، ووصل سعر معجون سيجنال الصغير 3-4 جنيهات، وصندوق بسكويت رويال جنيها ،وعلبة أمواس توباز وصل سعرها إلى 5ر1، ووصل سعر عليه الساردين الدنمركي 10 جنيهات ، وسعر باقة الزبادي الكبيرة إلى 12 جنيها، وبلغ سعر علبة المربى المتوسطة8 جنيهات ، وبلغ سعر كيلو العدس 15 جنيها ،وبلغ سعر كيلو البامية ،مع ندرة كاملة في وجودها ، 20 جنيها ، ووصل سعر كيلو الطماطم إلي 40 جنيها، وبلغ سعر كيلو البطاطس 8 جنيها، ووصل سعر رطل الشاي الغزالتين في بعض المتاجر إلى 24 جنيها ، وبلغ سعر، رطل البن 19 جنيها، وبلغ سعر كيلو الأرز 13 جنيها ، ووصل سعر صابونه الحمام لوكس كبيرة الي 8 جنيها ،وبلغ سعر صابون الغسيل الكبير 3-4 جنيه، واكذلك شهدت أسعار التوابل ارتفاعا حيث بلغ سعر رطل الشمار 15 جنيه ، ووصل سعر رطل الكسبرة إلى 10 ورطل الفلفل إلى 34 ورطل الشطة إلى 12 جنيه ورطل الثوم البلدي 9 جنيها ،ووصل سعر رطل القرفة إلى 11 جنيه ووصل سعر رطل الهبهان إلى 42 جنيهاً ووصل سعر رطل القرنفل إلى 55 جنيها ورطل الحلبة إلي 7 جنيهات ورطل الجنزبيل الاثيوبي إلى 9 جنيهات، فيما شهدت اسعار اللحوم بدورها ارتفاعا كبيرا،حيث وصل سعر الكيلو الضاني الي 80-85 جنيها،والعجالي 50-55 جنيها، كما شهدت أسعار الفواكه والخضروات ارتفاعا كبيرا ايضا، حيث بلغ سعر كيلو الموز5 جنيهات، ووصل سعر كيلو الجوافة إلى 15-20 جنيه وبلغ سعر دستة التفاح 18-20 جنيها، وبلغ سعر كيلو العنب 55 جنيها ، ووصل سعر دستة المانجو (الهندية) 70 -80 جنيها، ويؤكد عديد من التجار ل (الميدان) ان هناك ركودا كبيرا، وضعف في القوة الشرائية،وهو ما رده مواطنون الي الغلاء غير المطاق، في أسعار السلع، ما حدا بهم الي تركها.

    .

    مكتب النقابات …الأمر اصبح لا يطاق :

    كشف مكتب النقابات المركزي للحزب الشيوعي؛عن دراسة حول تكاليف مستوي المعيشة،لاسرة مكونة من زوج وزوجة وثلاثة اطفال،حيث توصل الي ان التقديرات لهذا العدد من الأسرة وفقا للظروف الحالية بلغ(3157)جنيها سودانيا في الشهر الواحد،ونوه المكتب طبقا لمجلة (نقابيون)-الصادرة عنه مؤخرا- الي ان التقديرات لم تشمل اللحوم والمشروبات والفواكه،بالاضافة الي تكاليف الحوادث الطارئة، والاتصالات وصيانة المنازل،زائداالمجاملات ومصاريف الاعياد،وقارن المكتب بين ما توصل اليه والحد الادني للاجور،مؤكدا أن الحد الادني يساوي فقط من 5-13% من هذه التكلفة، متسائلا عن ماذا يفعل العمال والذين لا يملكون دخلا ثابتا أو مرتبا،واكد المكتب ان الاجراءات الاقتصادية التي أقدمت عليها حكومة المؤتمر الوطني في سبتمبر من العام الماضي،والتي تضمنت زيادات مهولة في الأسعاربالنسبة للسلع التي تعتبر محورية،والتي تتأثر بها جميع السلع الاخري،وزيادة الجمارك علي السلع الاساسية ومدخلات الانتاج،وارتفاع الضرائب،بالاضافة لتخفيض قيمة العملة الوطنية مقابل نظيرتها الاجنبية،وعدها وغيرها من الأسباب هي التي أدت للوضع الحالي،وقطع بان حكومة الرأسمالية الطفيلية،بلغ بها الحد الي عدم الاكتراث لكل فئات الشعب السوداني،والتي هي في امس الحاجة للرعاية والحماية،وحمل المكتب اجراءات الحكومة الاقتصادية،مسؤولية إرتفاع الاسعار بصورة جنونية،وتفاقم مستوي الفقر،والتدني المريع في صحة المواطن،نتاج ضعف التغذية ونقص الغذاء،وعدم القدرة علي مواجهة الضغوطات الحياتية، وقال المكتب : (يحدث كل هذا في وقت تصرف فيه الدولة التي رفعت يدها تماما عن الموطن-تصرف علي جهازها المترهل،والحروب التي شملت معظم ربوع الوطن،وانها ليس حروبا ضد عدو أجنبي، انما ضد أبناء وبنات الوطن الواحد، والتي كان يجب توجيه هذه الاموال علي مناطقهم المهملة ،من أجل تنميتها وليس تدميرها)،كما نوه المكتب الي ان هذه الميزانية تظل متحركة، نسبة للاضطراد الكبير في زيادة أسعار السلع، يوما بعد يوم .

    أسباب الازمة ..إنهيار القاعدة الانتاحية وغيرها:

    طبقا للخبير الاقتصادي،الدكتور أحمد حامد، فان معدلات التضخم، زادت بصورة كبيرة جدا، نسبة للازمة التي يعيشها الاقتصاد السوداني، وعلي رأس تلك الازمات انهيار القاعدة الانتاجية، بفعل سياسات النظام، تعتبر زيادة اسعار السلع، واحدة من تمظهرات الأزمة العميقة التي تضرب بحذورها في الاقتصاد السوداني، وهو الأمر الذي يراه حامد، نتاجاً طبيعياً لسياسة الدولة الاقتصادية، والتي تؤدي الي ارتفاع تكاليف الانتاج، وهو ما أدي بدوره الي اضعاف الانتاج، مبينا ان الكثير من المؤسسات الانتاجية لاتعمل، وتراجعت طاقات الكثير من المؤسسات الانتاجية التي تعاني من سياسات الدولة، لافتا الي ان هناك عوامل عديدة أدت لزيادة أسعار السلع، منها الظروف المناخية وظروف الطبيعة، وهذا ما يعتبره دليلاً علي عدم وجود بنية تحتية للاقتصاد، قاطعا بان الزيادات الكبيرة في الضرائب والجبايات، هي سبب أيضا مع غيرها في الأزمة الحالية، لافتا الي ان زيادة أسعار السلع، هي واحدة من الآثار السلبية للموازنة الاخيرة التي تعاني من عجز كبير، منتقدا لجوء الحكومة لفرض الضرائب لمواجهة الانفاق الكبير، مؤكدا أن كل هذه الازمات هي نتاج سياسة الدولة التي كبحت جماح التطور في الاقتصاد السوداني، واصبحت خانقة له، وهو الامر الذي ادي الي صنوف من المعاناة، يعيشها المواطن السوداني الآن، وهي تزداد كل يوم .

    الميدان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2014, 09:50 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    لجنة تقويم مشروع الجزيرة ( الطعن في ضل الفيل)

    خبير وطني يضع عدداً من الأسئلة على طاولة اللجنة

    لماذا تركز عمل اللجنة على أخذ الآراء فقط بدلاً من مخاطبة عمق المشكلة

    الحديث عن مميزات الري الإنسيابي مجافٍ للحقائق وتكلفته مضاعفة


    تحقيق: عبدالباقي جبارة


    مشروع الجزيرة مشروع الجزيرة مشرووووع ال... هكذا ظلت تردد كل الأوساط الحكومية والإعلامية وأصحاب المصلحة وتتحدث عن مآل هذا المشروع .. لكن ظل الحال كما هو الحال بل استمرت نفس الأسباب التي صرفت المهتمين بهذا المشروع من جوهر القضية الى تبادل الإتهامات وكيل السباب للحكومات المتعاقبة والتي أتخذت مشروع الجزيرة حقل تجارب لقوانين الزراعة في البلاد مثل الحساب الجماعي والفردي والطامة الكبرى قانون 2005م الذي أعتبره كثير من المزارعين والمراقبين بأنه آلية لتشريد المزارعين وهذا القانون يقوم بعملية إحلال وإبدال بمعنى أن هنالك كثيراً من الجهات تسعى لتمكين المستثمرين الأجانب وليس من أجل مصلحة عليا كما يدعي المروجون لذلك بقدر ما أن هنالك (ريحة) مصالح شخصية (طاآآآقة)..

    لكن كل هذا الجدل لم يتطرق لتقيم حقيقي ودراسات علمية توضح (أس) المشكلة ومع سريان قانون 2005م علت الأصوات ولامست حناجر المتضررين كرسي السياسة، فكانت تهدئة هذه الأصوات بتشكيل لجنة تقويم برئاسة الدكتور تاج السر مصطفى العالم والخبير الإستراتيجي وعضوية نخبة من ذوي الإختصاص والخبراء واستبشر الجميع خيراً بها ظناً منهم بأن هذه اللجنة ستضع حدًا للجدل ( البيزنطي ) حول مشروع الجزيرة لكن بعض الإشارات التي وردت على لسان رئيس هذه اللجنة تقول هيهات هيهات وسنورد هذه الإشارات خلال هذا السرد بعد أن نستعرض وجهة نظر أحد الخبراء الذي ذكر أنه يخشى على هذه اللجنة ( أن تمشطها بقملها ) في زمن ولى فيه عهد المشاط فيبدو أنه بدلاً من أن يخشى هذا الخبير من المشاط سيبكي عليه عندما يعلم أن هذه اللجنة تركت الأمر ( أم فكو ) فماذا قال الخبير .

    لماذا تمت إيجارة الأرض لمدة أربعين عاماً ؟ هل الجدوى استمرار القوانين ؟
    بروفيسور سراج الدين محمد الأمين خريج الآداب الخرطوم 1979م من أوائل الضباط الإداريين بأكاديمية السودان للعلوم الإدارية وعمل مديراً لعدد من الشركات منها الغزل والنسيج سنار ووكيل جامعة الأمام المهدي ومدير عام لصحيفة الحياة السياسية، كما شغل منصب دستورياً معتمداً للرئاسة بولاية الجزيرة وأمين للمجلس القومي للتخطيط الإستراتيجي ولاية الجزيرة والآن يعمل خبير وطني بالمجلس القومي للتخطيط الإستراتيجي .


    يقول : لمعرفة الحقائق حول أسباب تدهور مشروع الجزيرة هنالك عدد من النقاط يجب الوقوف عندها لمعرفة عمق المشكلة, والنقاط هي : هل أعطى مشروع الجزيرة أقصى ما عنده والإستفادة من طاقته القصوى ؟ ما هي الفجوة الإستراتيجية ما بين المخطط له والمنفذ ؟ ولماذا تمت إيجارة الأرض لمدة (40) عاماً من 1927م ــــ 1967م هل الجدوى استمرار القوانين من غير تغيير الى ما بعد الأربعين سنة، وهل أصبح المشروع خارج الزمن الذي قامت عليه دراسة الجدوى ؟ والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تستخدم تكنلوجيا 1927م في 2013م ؟ علاقات الإنتاج لماذا لم تشترط الحكومة الإنجليزية نزع الأرض من المزارعين و شراءها من المزارعين فكانت إيجارة تساوي الذي نزح مع المستقر وعلاقات الإنتاج هل كانت عادلة في المزارع . وحتى عام 1937م أدخلت محصولات مثل الفول , الذرة واللوبيا لأن المشروع قام على النفس الإستعماري وحتى الآن هوية المشروع غير معروفة هل هو شركة , مؤسسة , مجلس إدارة لشركة كل ذلك غير معروف وغير صالح وما هو السبب الذي جعل الري خارج المشروع ؟

    ثم أين هيكلة المشروع وإدارة المياه بكاملها خارج المشروع فإذا حصل أي خطأ إدارة الري غير مسؤولة , وقي نفس الوقت تركوا ناس المحالج والسكك الحديدية والإدارة داخل المشروع فأيهما أولى بالوجود داخل المشروع والغريب في الأمر تكلفة المراكز يتحملها المزارع وناس المحالج يجلسوا ستة أشهر ويعملوا ستة أشهر ويصرفوا أثنتي عشر شهراً كاملة مما زاد تكلفة النقل والحلج وتجهيزات الأرض , السكك حديد تنقل أشياء محدودة والإدارة الهندسية تعمل وتقيف وهي ليست أصول مملوكة للمزارع بل هو مستأجر فقط . الحال الذي آل إليه مشروع الجزيرة تتحدث عنه سوء علاقات الإنتاج الذي تحمله المزارع.. تحمل المحصول تكلفة غير حقيقية وتدهور قنوات الري لأنها لا تتبع للمشروع .

    تطبيق الحساب الفردي بدلاً عن المشترك
    خلل الهيكلة وسوء الإدارة لذلك كان لابد من التغيير الذي مورس بقانون 1984م المعدل لعلاقات الإنتاج بتطبيق الحساب الفردي بدلاً من المشترك وهو تغيير جزئي لم ينفذ لقلب الأزمة . وهذه الأزمة يمكن تلخيصها في إستراتيجية التركيز التي انتهجها مشروع الجزيرة طوال تاريخه رغم المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت غير متوقعة .
    إذاً لجنة التقويم أتت برأي لا يراعي واجبات التغيير وتهيئة المسرح لهذا التغيير أن تعديل القانون لن يحالفه التوفيق , ودائماً ما نجد إستراتيجية التركيز تطبق في الاقتصاد الراسخ الذي لا تحدث فيه المفاجآت وتحولنا فجأة الى إستراتيجية التنوع وهي مناهضة تماماً لإستراتيجية التركيز . إستراتيجية التنوع كانت تحتاج الى الآتي : دراسة أسباب تدهور أنظمة الري في مشروع الجزيرة , معالجة الخلل في علاقات الإنتاج , معالجة الخلل الناتج عن تقنين ملكية الحواشة معالجة القصور في القانون السابق بتعديلاته المواتية للمتغيرات أي أن قانون 2005م كان يحتاج الى تطبيق عانت إدارة التغيير في مشروع الجزيرة وصاحب هذا القانون ضعف ظاهري نتج من عدم تحليل الأزمة . لماذا كان قانون 2005م وماهو الوضع الذي أتى فيه مشروع الجزيرة . تآكل البنيات التحتية وأولها نظام الري وعدم مواكبته للتطور في العصر الحديث والكلام الذي يدور عن رخص تكلفة الري الإنسيابي غير صحيح ومفارق للعلمية وتلك التكنلوجية مضى عليها قرن من الزمان وضعف نظام هذا الري .

    تكاليف باهظة بسبب الري الإنسيابي
    بسبب ترسب الطمي في قاع القنوات أدى الى زيادة التكلفة على الإنتاج , كميات المياه التي تأتي عبر ترعتي الجزيرة والمناقل من النيل الأزرق ساهمت في فقدان كميات كبيرة من المياه بسبب التبخر وركود المياه لوجود الطمي والحشائش ونظام الري الموجود دفع ثمنه المواطن مرتين مرة من إنتاجه ومرة على حساب صحته بإستوطانه لكثير من أمراض المياه مثل (البلهارسيا) مما أضعف المواطن إنتاجه وصحته وأخرجه من الحواشة ليأتي غيره ولم يخرج علينا أحد ليحدثنا عن خفض التكلفة للري الإنسيابي خاصة الذين يتحدثون عن تطبيق هذا النظام وما هي حسناته وهل كان يتوقع المخطط الأول لهذا المشروع أن يستمر هذا النظام تسعين سنة , علماً بأن مشروع الجزيرة يستهلك في العام ثمانية مليار متر مكعب من حصة السودان الكاملة من المياه ما يعادل 44% قبل الإنفصال مما يعني بأن النظام المطبق في مشروع الجزيرة لا يسمح بالزراعة . ستة مليون فدان من جملة مئتي مليون فدان صالحة للزراعة بالسودان ويأتي من يتحدث بأن تعلية خزان الروصيرص تأتي لمعالجة أزمة الري !! حيث رجوع فائض المياه الى النيل التي تفيض نتيجة السعات المائية تتسبب في أضرار بليغة وهي تصفي التربة وتنقلها لنهر النيل .

    ملكية الأرض (الحواشة )
    إستناداً على الموروث الاجتماعي والحرص على تماسك الأسرة لم يتم نقل الملكية الى فرد واحد من الأسرة حسب ما نصت القوانين بل تم تركها باسم الوالد وانتقلت الى اسم الوالدة مما أضعف العائد للأسرة الصغيرة من الأجيال اللاحقة وبالتالي خرج الجميع من الحواشة اما بالشراكة أو بالبيع .
    وبعد كل هذا الإلتفاف على الملكية أتى شريك جديد وهذا الشريك يأخذ أكثر من 50 % فكيف يقاسمك العيش والفول ؟

    زيارة ميدانية لمشروع الجزيرة
    خلال الأيام الماضية قمنا بزيارة ميدانية لمشروع الجزيرة حيث هنالك حقيقة لم يتطرق لها الكثيرون وهي دمج مشروع الجزيرة مع امتداد المناقل رغم الفارق الزمني بينهم حيث 1927م ـــــ1964م كما تساءل بروفيسور سراج هل هنالك دراسة جدوى لهذا الدمج وما هو تأثير فارق الزمن على المشروع ؟ وبوقوفنا على ترعة المناقل وجدناها فقدت 40 % من سعتها بسبب تراكم الطمي والحشائش ولم تتعرض للتنظيف منذ شقها منذ عام 1964م والآن يجري تأهيلها جزئياً بطول (57 كلم ) إبتداءً من الكيلو صفر بتمويل من البنوك يبلغ خمسين مليار جنيه بالقديم وقد تكون هنالك مرحلة ثانية بنفس التكلفة أو تزيد أيضاً ستظل هذه الترعة قابلة لتراكم الطمي والحشائش ولو بعد حين . مقارنة بزيارة لنا لولاية نهر النيل حيث وقفنا على تجربة الري بالمضخات في ريفي شندي حيث أن أحد المزارعين جهز طلمبات تعمل بالطاقة الشمسية واصبحت تسقي مساحات شاسعة وليس بها أي تكلفة غير تكلفة التجهيز الأول ولا تحتاج لأي منصرفات وتكلفتها لا تتعدى
    (100) ألف جنيه.

    مؤسسة الري والموت السريري
    مؤسسة الري التي أنشأت عام 1975م وبنت نفسها بنفسها حتى وصلت أصولها أربعين مليار جنيه كما تقول الإدارة الحالية وطيلة الفترة الماضية قامت بإنجازات كبيرة بشق كثير من القنوات بكل المشاريع المروية بالسودان حيث في الفترة الأخيرة أجهز عليها وأصبحت آلياتها عبارة عن أشلاء وعجزت حتى عن دفع مرتبات العاملين بها، فهذه تعتبر جزء مرتبط بمشروع الجزيرة مع العلم هذه المؤسسة لم تأخذ ولا مليم من خزينة الدولة، والسؤال المهم لمصلحة من أدرج اسمها مع المؤسسات التي يراد تخصيصها فهل يعد ذلك جزءاً من الصراع داخل مشروع الجزيرة.

    لجنة التقويم لمشروع الجزيرة هل ( سيتمخض الجمل فيلد فأراً )
    وبعد هذا الطرح العلمي من البروفيسور سراج الدين محمد الأمين كنا ننتظر أن تخرج لجنة التقويم لمشروع الجزيرة بحلول جذرية وأجابات شافية لكل الأسئلة المطروحة عليه ورغم أن اللجنة المعنية برئاسة دكتور / تاج السر مصطفى وعضوية نخبة من خيرة الخبراء وذوي الإختصاص لم تقل رأيها الأخير الا أن ما صرح به رئيسها دكتور / تاج السر في حوار بصحيفة (آخر لحظة) بتاريخ الأحد 5 / 5 / 2013م العدد رقم (2403) صفحة (8) حيث جاءت إفاداته محبطة مقارنة بالآمال المعقودة عليها حيث أجمل مههة اللجنة في الآتي فقال : ( اللجنة مهمتها الإستماع الى مختلف الآراء وعكسها للمسؤولين ) حدد القرار عضوية اللجنة بثلاثين عضواً وحدد القرار مهام اللجنة وإختصاصاتها في مراجعة وتقويم الأداء التنفيذي بمشروع الجزيرة ومراجعة تطبيق قانون مشروع الجزيرة للعام 2005م ووضع توصية خاصة بالرؤية المستقبلية للمشروع وأخيراً رفعت تقريرها الى رئاسة الجمهورية . كما ذكر بأن اللجنة ألتقت بعدد من الجهات أهمها إدارة مشروع الجزيرة والوالي والمزارعين وجهات أخرى مثل الخبراء والمختصين . وكل ذلك يرى رئيس اللجنة الموقر بأنه سيتستصحب آراءهم .
    وفي إطار سعينا الدؤوب لسماع وجهات النظر من كل الأطراف ذات شأن الزراعة أتجهنا صوب اتحاد عام مزارعي السودان حيث جلسنا لنائب رئيس الاتحاد / محمد عثمان محجوب السباعي ووضعنا أمامه السؤال التالي :
    ما هو رأيكم فيما خرجت به لجنة دكتور/ تاج السر مصطفى التي كلف بتقصي الحقائق في مشكلة مشروع الجزيرة وهل قرار رئاسة الجمهوربة القاضي بوقف التصرف في أصول المشروع جعل هذه التوصيات تلامس الواقع ؟
    أبتدر حديثه قائلاً : القضية تكمن في هل الدولة مهتمة بالزراعة أم لا ؟ ليس القضية قضية لجان وتوصيات وغيره لأن الزراعة أمن من الخوف قبل أن تكون إطعام من جوع ٍ الآن كل مناطق النزاع في الولايات الحدودية مثل ولاية النيل الأزرق وجنوب ولاية النيل الأبيض وكردفان الكبرى ومناطق دارفور المختلفة سبب النزاع فيها إنحسار الرقعة الزراعية وقلة الموارد وبالتالي تفشي العطالة وغالبية هذه المناطق قد تصل فيها كمية الامطار الى (500) مل ويمكن تزرع فيها دورتين خلال الموسم الواحد والآن أنا رئيس منتجي سلعة القطن في المناطق الزراعية اجتمعت مع المنتجين والمزارعين وأصحاب الشأن من أجل إعادة سلعة القطن وفق خطة لمساحة تقدر بخمس ملايين فدان عائدها لا يقل من ست مليار دولار في السنة بخلاف تحريك القطاعات الخاملة مثل صناعة النسيج ومعاصر الزيوت والصابون وإنتاج الأعلاف ونشاط حركة النقل وزيادة حركة الأسواق وبالتالي تقليل حدة العطالة، لكن العلة تكمن في أن الدولة تفرط قيمة هي هبة من الله حيث كل الذي تقوم بزرعته خمس ملايين فدان مطري على مروي .

    ـ كثرة البرامج الإصلاحية وقلة في التنفيذ
    البرامج الإصلاحية التي قامت في البلد من مؤتمرات للقطاعات الاقتصادية فيها من المعرفة ما يكفي لإنقاذ السودان وجعله في مرتبة عليا لمن حوله من الدول.. لكن القدرة على التنفيذ ضعيفة ولا يستثنى من ذلك كل حقب الحكم المتعاقبة منذ الإستقلال وحتى الآن .

    ـ مشروع الجزيرة ليس إستثناءً من هذا التخبط !!!
    مشروع الجزيرة ليس إستثناءً من هذا التخبط الذي يعاني منه القطاع الزراعي في السودان هنالك أكثر من أربع لجان كونت للإصلاح في مشروع الجزيرة ولجنة دكتور / تاج السر مصطفى تكرار للجنة تاج السر مصطفى الأولى والمعالجات واضحة في تقارير اللجان وموجودة ونحن لا نشكو من ما تقوم به هذه اللجان من عمل بل نشكو عدم التنفيذ ورغم ذلك اللجنة الأخيرة حسب الموجهات واغراض تكوين اللجنة كان من المفترض ان تكون توصياتها هي الخاتمة لمشروع الجزيرة لكنني أطلعت شخصياً على إفادات اللجنة الزراعية بالمجلس الوطني بعد طوافها الأخير وما افادت به الاخوة الصحفيين والمرافقين وأهم ما ذكرته إنها تشكو التباطؤ الشديد الذي صاحب مصير مقررات اللجنة مما يدل بأن التوصيات لم تأخذ طريقها بصورة نهائية للتنفيذ .

    ـ صلاح المرضي زهد في المشاركة مع هذه اللجنة لأنها تحصيل حاصل
    رئيس اتحاد عام مزارعي السودان صلاح المرضي هو عضو في لجنة تاج السر مصطفى وأعتذر عن ذلك وأنتدب عضو آخر ورأيه بأن هذه اللجان لا جدوى منها وأن عملها سيكون تحصيل حاصل .

    ـ ما جاء في وثيقة النهضة الزراعية كفيل بحل مشكلة مشروع الجزيرة إذا ...
    في تقديري ما جاء في وثيقة النهضة الزراعية فيما يختص برفع القدرات للمنتجين والعاملين والري والبحوث الزراعية وما جاء في محور التمويل سواء من داخل الميزانية أو خارجها عبر الشراكات الإستراتيجية وما جاء في قضايا رفع الإنتاج رأسياً وما جاء في الجداول والتواريخ والمواقيت والكميات كلها قادرة على حل مشكلة مشروع الجزيرة وغيره من المشاريع المروية والمطرية.

    ـ لجنة تاج السر أرتكبت خطأً كبيراً
    تتحدث لجنة تاج السر عن ضرورة فصل عمليات الري من الإنتاج الزراعي كما جاء في التقرير المبدئي فإذا حذف ذلك تكون قد أرتكبت خطأً كبيراً وقاتلاً لأن عمليات الري والإنتاج الزراعي في المشروع هي الأساس المهم لإنجاح العمل الإداري وتوفير المعينات للإنتاج في المواقيت اللازمة وبالقدر الكافي ومشكلة مشروعات الجزيرة تتجسد في بنيات الري ، ولقد شهدنا على مدى عشرات السنين صراع بين إدارات الري وإدارات مشروع الجزيرة المتعاقبة ومحور صراعهم يدور حول السؤال عن من المسؤول عن فشل إنسياب الري عبر القنوات ويتصاعد الخلاف حتى يصل مستوى الوزراء الاتحاديين وزيري الري والزراعة وأي مشروع ناجح لابد من إدخال عمليات الري والزراعة في إدارة وموحدة فهذه الجزئية كانت في تقرير لجنة تاج السر المبديء ولو وجدت في التقرير النهائي تكون أكبر معوقاً لعمليات الإنتاج .

    ـ ضعف وزارة الزراعة ومجلس إدارة مشروع الجزيرة سبب مباشر لهذه الأخطاء
    أعتقد بأن العلة التي تعيق إصلاح المشروع بتنفيذ التوصيات بأن وزارة الزراعة دورها ضعيف وأن مجلس إدارة مشروع الجزيرة سبب مباشر لهذه الأخطاء التي أرتكبت في حق المشروع وأعني بذلك كل الإدارات المتعاقبة وليس إدارة بعينها نجدها اهتمت بكل شيء ما عدا المنتج نفسه عامل النجاح الأول هو الإنسان حيث تعاملت معه بتعالٍ كبير والوصاية عليه حتى على مستوى العمليات الفلاحية .
    أعتقد بأن الدولة لو عمدت على رفع قدرات المنتجين وتأهيلهم وإرشادهم ووفرت المعينات اللازمة لذلك وربطت الأداء في القيط ربطاً محكماً بتوصيات البحوث العلمية لما شهدنا هذا التدهور الذي حدث .
    أما قرار رئاسة الجمهورية القاضي بالحجز على ممتلكات مشروع الجزيرة هو قرار صائب رغم أنه جاء متأخراً ( وأن تأتي متأخراً خير من لا تأتي) وعلى الأقل يحافظ على ما تبقى من منازل ومنشآت وأصول ثابتة نخشى أن يصيبها ما أصاب السكك الحديدية .
    ونحن هنا لا نود أن نستبق الأحداث لكن من خلال هذه التصريحات وصمت الدواء إذاء توصيات اللجنة لا نتنبأ بجديد تأتي به لإنفاذ مخرجات هذه اللجنة كما يقول المثل السوداني ( الخريف اللين من بشائره بيّن) وباستماعنا لطرح بروف / سراج واتحاد المزارعين أن قضية مشروع الجزيرة تحتاج الى طريق آخر ونحن لا نشك في كفاءة القائمين على أمر كل اللجان التي شكلت لكن إبتداءً من المهام المحددة لها إنها قد تكون خاطبت جذور المشكلة نظرياً وبإمكانها الوصول لحلول جذرية لكن تكمن المشكلة في التطبيق العملي لهذه التوصيات وحتى لا نستبق الأحداث نتمنى أن تكون هذه آخر لجنة ويرى مجهودها النور بدلاً من أن يوضع في أضابير المكاتب لنخرج بصيد ثمين بدلاً من أن(تتمخض فتلد فأراً ) لنرى !!!.

    --

    دار مصحف افريقيا
    بدار مصحف افريقيا قسم مهم يسمى مراجعة المصاحف.. كان هذا القسم منذ انشائه ينقسم الى قسمين لمراجعة المصاحف التي تطبعها الدار بعد المراجعة الاولى يتم تحويل المصاحف الى القسم الثاني ليتم بعد ذلك التصدير لدولة قطر البحرين المملكة العربية السعودية والكويت وخلافه، المملكة العربية السعودية كما علمت لا تقبل ادخال المصاحف التي تطبع في غير المملكة وعند زيارة أي مواطن للمملكة يحمل مصحفاً غير مطبوع بها يصادر ويسلم له مصحفاً طبع في المملكة.
    وقد حدث أن أعيدت الآلاف من المصاحف من دولة الكويت لأخطاء وردت في الطباعة ولم تطالب الكويت بقيمة هذه المصاحف من السودان وحتى يتم التقليل من قيمة التكلفة وتوفيراً للوقت تم دمج المراجعتين في مراجعة واحدة الأمر الذي أدى في الأشهر الماضية الى ورود كثير من الاخطاء الفادحة تناولتها بعض الصحف السودانية الى أن تم ايقاف العمل في المراجعة قبل اسبوعين واعيد مرة أخرى الى نظام العمل بمراجعتين لتفادي الأخطاء ..
    يعمل في قسم المراجعة الأولى والثانية حوالي الاربعين موظفاً بنظام الأجر اليومي وتتم المحاسبة بعدد المصاحف التي تمت مراجعتها بين 52 ، 03 جنيهاً يومياً.
    العمل متوقف الآن لعدم صرف استحقاقات هؤلاء الموظفين منذ أكثر من شهر ونصف.
    الجدير بالذكر أن معاملة هؤلاء الموظفين رغم اهمية عملهم وما يقومون به من أداء ومراجعة معاملة سيئة حتى أن كلمة (إذا ما عاجبك الباب يفوت جمل) على لسان المسؤولين من الدار وهي مقولتهم المفضلة.
    دار مصحف أفريقيا بهذا الحجم والأهمية يقوم بالمراجعة موظفين جلهم في المعاش يعملون بنظام اليومية مؤقتين ورغم ذلك لايصرفون حقوقهم ..
    أخيراً وليس آخراً هل يستقيم الظل والعود أعوج.. واللّه من وراء القصد
    محمد أحمد شريف - السلمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-08-2014, 10:42 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    حمدى عراب تحرير الاقتصاد والخصخصة ينكر دوره فى دمار الوطن ومعاناة وافقار الشعب
    حمدى عراب تحرير الاقتصاد والخصخصة ينكر دوره فى دمار الوطن ومعاناة وافقار الشعب


    08-28-2014 04:06 AM
    سليمان حامد الحاج

    قبل الدخول فى مناقشة د. عبد الرحيم حمدى فى دوره فى تحرير الاقتصاد ’ نسجل اعترافه بفشل الحوار الوطنى ووصفه بأنه مضيعة للوقت ’ وبدل الحوار كان الاجدى –حسب تصريحه- الجلوس (لحلحلة ) المشاكل الاقتصادية , نهدى هذا التصريح للذين لازالوا يرمون بكل ثقلهم السياسى فى الصراع الدائر فى اروقة السلطة مع من يقفون مع الحوار .

    د.حمدى يعلم قبل غيره بأن الحوار الذى اقترحه رئيس الجمهورية كان احد اسبابه الاساسية هو الواقع الاقتصادى الماساوى الذى اوشك على الانهيار بسبب سياسات التحرير الاقتصادى وما افرزه من مساوئ مثل خصخصة معظم مؤسسات الدولة الزراعية والصناعية والخدمية وتسبب فى تشريد الآف العاملين ’ وادى الى اعتماد البلاد على انتاج البترول الذى كان يساهم فى الموازنة العامة بما مقداره 85%-90% ’ انتهت بانفصال الجنوب , وفقدت البلاد اهم مواردها الاقتصادية التى كانت تجلب العملة الصعبة وتسد اكثر من 65% من احتياجات السكان , وتحول السودان من بلد منتج ومصدر الى مستهلك يستورد حتى قوته الضرورى من الخارج , ومع فقدان العملات الصعبة اصبح استيراد اهم السلع اليومية لحياة المواطن شبه معدومة , وتحولت حياة المواطنين الى حجيم بسبب الضرائب والجبايات التى صارت تمثل 90% من الموازنة العامة وارتفعت اسعار السلع الضرورية الى ارقام فلكية يصعب حتى على متوسطى الدخل من الحصول عليها ’ ناهيك عن الفقراء وذوى الدخل المحدود الذين لا تتجاوز مرتباتهم 435 جنيها فى الشهر ’ بينما الدخل المفترض رسميا من قبل اتحادات النقابات الحكومية لايقل عن الفين ونصف جنيه فى الشهر كحد ادنى .

    حمدى يعلم قبل غيره حجم العجز فى الموازنة العامة والذى اصبح يسد بالاستدانة من النظام المصرفى , ويعلم ضخامة العجز فى ميزان المدفوعات , ويعلم جسامة الدين الخارجى والداخلى , وقبل ذلك كله يعلم جسامة الخسائر الى تتكبدها الدولة بالاستدانة عبر شهادات شهامة والذى وصفه المراجع العام فى تقريره بتاريخ 2012م امام المجلس الوطنى والقائل فيه ان شهادات شهامة تسبب ارهاقا كبيرا للدولة ويجب وقف التعامل معها .

    رغم كل ذلك فأن حمدى الذى تبرأ من انه واضع سياسة التحرير الاقتصادى الا انه لا يدينها ولايقترح وقف العمل بها ’ بل يعزى الانهيار الاقتصادى الى افرازات سياسة التحرير هذه ويحملها وجود 6 مليار دولار تباع سنويا عبر الصرافات بالسوق الاسود بواسطة تجار العملة مما يجعلها خارج النطاق المصرفى , أليس هذا السلوك من افرازات سياسة التحرير الاقتصادى واحد الاسباب المباشرة له ؟ ويعزى عدم ثبات الاسعار لا لسياسة التحرير الذى يطلق يد السوق كيفما شاء فى التحكم فى الاسعار ويعزى عدم ثبات الاسعار هذا للفساد الادارى وضعف الرقابة من الدولة الخ ..

    حمدى لايتورع من تكرار تمسكه واصراره على سياسة تحرير الاقتصاد عندما يقترح عدة حلول للخروج من الازمة :

    اولها : عمل برنامج تدخل سريع لزيادة انتاج بعض السلع الاساسية مع تمويل هذا البرنامج باستدانة كبيرة من الداخل عن طريق بيع شهادات شهامة عبر الارباح.

    هذا هو مربط الفرس , فشهادات شهامة لحمدى باع طويل فيها ’ وهو يعلم ان المراجع العام اوقف التعامل بها لانها سببت اضرار كبيرة للاقتصاد السودانى وارهقت وزارة المالية وبالفعل تم ايقاف التعامل بها , الا أن اوامر عليا قررت اعادة التعامل بها فى العام 2012-2013م وهى احدى ادوات تحرير الاقتصاد .

    ثانيها : تحرير القطاع الخارجى مع تحرير سعر الصرف وهذا يمثل جوهر سياسة التحرير الاقتصادى , اذ من اين تتم تغطية هذا التحرير الذى يجعل سعر الصرف منفلتا لاقيد عليه ولارسن , ويجعل سعر الدولار اضعاف ما يقابله من العملة السودانية وسيتجاوز فى وقت قريب العشرة جنيهات بل ربما زاد كثيرا عليها ’ فقد تم تخفيض سعر الجنيه 13 مرة دون فائدة تذكر .

    ثالثها : فرض ضريبة على البترول (البنزين ) بشكل خاص . وبهذا يصل حمدى الى جوهر مايريد الوصول اليه وهو وضع كل اعباء الازمة ونتائجها المدمرة على عائق الشعب المثقل مسبقا بما تنوء عن حمله الجبال .

    لايهمنا قول حمدى انه لايمثل المؤتمر الوطنى او لعنه (لابو المؤتمر الوطنى ) ما يهمنا هنا هو ان حمدى كان ولازال وسيظل عرابا لسياسة التحرير الاقتصادى التى وضعت ثروات البلاد فى يد حفنة من سدنة النظام ومنظيره والمدافعين عنه والمبررين لسياساته التى افقرت البلاد والعباد ودمرت الاقتصاد السودانى وجعلت البلاد فى قائمة افقر وافسد وافشل ادارة للحكم وحولت فوائض اقتصاده للطفيليين المتأسلمين .

    لقد صدق بعض المساهمين فى المنتدى الدورى للجمعية السودانية لحماية المستهلك عندما قالوا بأن ( الاقتصاد تتم ادارته من عمارة الفيحاء بأنشاء قطاعات سلطوية وان الدولة بتطلع قروش تسجل بيها شركات ولديها 500 شركة تسيطر على كل المجالات وهى ليست مملوكة للدولة ولايعلم عنها المراجع العام شيئا , بالاضافة للهيمنة من المنظمات الخيرية التى تعمل فى استيراد الدواء دون ان تفرض عليها الدولة (مليما واحدا ) هذه المنظمات تتبع للسلطة وتركز الثروة عند قلة معينة مما مما خلق اقتصادا عشوائيا يفتقر للتخطيط والرؤية التنموية …الخ )

    نقول لحمدى (خليها مستورة ), فليس العيب فى نكرانك انك عراب تحرير الاقتصاد , بل العيب كل العيب هو دفاعك عنه وانت تعلم علم اليقين انه جعل حياة الشعب جحيما لايطاق , ان كل التبريرات التى تسوقها لن تحميك من الحساب الآتى والذى لاريب فيه وهو حساب للنظام كله الذى يقبل العمل بهذه السياسات

    الميدان

    --------------------

    اليونسيف: نصف مليون طفل في السودان يعانون من سوء التغذية الحاد

    الخرطوم: الميدان

    كشفت منظمة اليونسيف، عن أن حوالي نصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحادة سنويا في السودان أي بمعدل واحد من كل إثني عشرة طفلا تحت سن الخامسة.

    و قالت المنظمة الدولية في بيان لها أمس أنها تلقت منحة جديدة من المكتب الاوربي للشؤون الإنسانية (إيكو) في حدود إثنين مليون يورو يخصص لدعم الجهود المتواصلة لمواجهة سوء التغذية بين الأطفال في السودان، و قال السيد قيرت كابيلاري ممثل اليونسيف في السودان: ( هنالك حاجة ملحة للإستثمار في خدمات التغذية للأطفال في السودان) ورحب بالمنحة الأوروبية الجديدة، كما دعا الشركاء حذو المكتب الأوروبي حتى تتمكن اليونسيف من المساعدة في إحداث تحول في الوضع الكارثي لسوء تغذية الأطفال في السودان، وأوضح أن المنحة الجديدة من المكتب الأوروبي للشؤون الإنسانية لمدة(8)أشهر وتركز على علاج حالات سوء التغذية الحادة عن طريق تحسين تقديم الخدمات وتقوية خط أنبوب الأطعمة العلاجية ودعم مراقبة الوضع الغذائي للأطفال؛ وتقوية تغذية البالغين والأطفال الصغار في أوضاع الطوارئ والمساعدة في تخطيط وتنسيق خطة وطنية متكاملة، كما تلبي و تستجيب لأوضاع سوء تغذية الأطفال في السودان.

    من جانبه جدد ممثل الإتحاد الأوروبي التزامهم بدعم مكافحة سوء التغذية في السودان. وقال يرون أيترسكاوت: ( لا بد من الاعتراف أنه لا يزال هناك طريق طويل للوصول إلى كل طفل سوداني في حاجة لخدمات التغذية) وأضاف: ستمكن هذه المساهمة من وصول اليونسيف إلى(100) ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحادة، وتقديم خدمات علاجية جيِّدة لهم في ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق والبحر الأحمر والقضارف وكسلا) ومن أجل دعم تغذية الأطفال على المستوى الأسري, سيتم تنفيذ برنامج لتغذية اليافعين والأطفال الصغار ولمساندة الممارسات الأسرية للعناية بالأطفال مثل الرضاعة الطبيعية وغسيل الأيادي بالصابون، وإستعمال الأملاح المضادة لفقدان السوائل لعلاج الإسهال، وإستعمال الناموسيات للوقاية من الملاريا.

    --------------------------

    حماية المستهلك تتهم منظمات بإدخال أغذية فاسدة


    الأربعاء, 27 أغسطس 2014 1
    إ


    حماية المستهلك تتهم منظمات بإدخال أغذية فاسدة
    الخرطوم: السوداني
    اتهم الأمين العام لجمعية حماية المستهلك، د.ياسر ميرغني، منظمات بالتورط في دخول مواد غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية وأخرى ممنوعة إلى البلاد، نتيجة لاستغلالها الإعفاءات الجمركية والعفش الشخصي من التفتيش المعملي والجمركي، معتبراً أنها أصبحت مهدداً للمستهلك.
    وناشد ميرغني ـ بحسب وكالة السودان الرسمية للأنباء ـ أمس الثلاثاء، وزارة العدل بالإسراع في تقديم قانون حماية المستهلك للرئاسة لإجازته بمرسوم دستوري لاحتوائه على عقوبات رادعة للمخالفين، إضافة لاحتوائه على مواد قانونية عملت على فك التعارض بين قوانين عدة مختلفة كالصحة العامة ورقابة الأغذية.
    ودعا ميرغني رئاسة الجمهورية لإجازة القانون بمرسوم مؤقت حتى قبل انعقاد البرلمان من أجل مصلحة المستهلك السوداني.
    وأشار ميرغني إلى الصعوبات التي تواجه المستهلك بسبب ارتفاع الأسعار خاصة المواد الاستهلاكية، مشدداً على ضرورة تدخل الحكومة لضبط السوق.
    ورأى أن الفرق بين أسعار السلع في أسواق البيع المخفض التي أنشأتها حكومة ولاية الخرطوم وأسعارها في الأسواق الأخرى قليل وغير مغرٍ.
    وقال ميرغني إن جمعية حماية المستهلك تواجه تحديات متمثلة في زيادة العضوية من أجل نشر الوعي وتعريف المستهلك بحقوقه والعمل على تغيير النمط الاستهلاكي للمستهلك، بجانب المطالبة بإعداد قانون قومي لحماية المستهلك.

    ----------------------
    لأدوية الفاسدة ولحم الحمير والكلاب..!

    أتهم الأمين العام لجمعية حماية المستهلك تنظيمات عديدة متورطة في دخول مواد غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية وأخرى ممنوعة في البلاد. فهم يستغلون الإعفاء الجمركي للعفش الشخصي من التفتيش المعملي والجمركي، رغم أن الأمين العام د. ياسر ميرغني لم يسم هذه الجمعيات- وهذا ما يستوجب عليه فعله – إلا أن تقارير المراجع العام تشير إلى أن معظم أثرياء الرأسمالية الطفيلية معفيين من التفتيش المعملي والجمركي، والقارئ لتقارير المراجع العام هذه يجد أرقاماً فلكية من المبالغ تُحرمُ منها الخزينة العامة للدولة. ما يهمنا هنا، هو السلوك الإجرامي لهذه الطبقة الطفيلية التي لا تهمها حياة المواطن وصار همها الأساسي هو الربح بأي وسيلة حتى لو كانت على جثامين المواطنين للوصول إليه.

    الغريب والمدهش حقاً، هو تغاضي السلطات طوال ربع قرن من الزمان من القيام بوضع قوانين رادعة لأمثال هؤلاء. اليوم تطالعنا الصحف بمطالبة مسؤولين بإنزال عقوبة الإعدام على المتورطين في ذبح وبيع لحوم الحمير والكلاب، فأين كان هؤلاء المسؤولين عندما غابت الرقابة على الأسواق التي تعج بالسلع منتهية الصلاحية وأنواع الأطعمة فاقدة الصلاحية من لحوم وفاكهة وخضروات، بل ومشبعة بالمواد الكيمائية المتسببة في أخطر الأمراض . هذه جريمة بيِّنة المجرم مطمئن لا قانون يطاله ولاعقاب يردعه.

    الحكومة، بلا شك شريكة في جريمة تسرب الأدوية الفاسدة والأطعمة منتهية الصلاحية بغياب الأجهزة الرقابية وعدم الكشف عن الجناة الذين يتاجرون في الأدوية الفاسدة، كما هي المسؤولة عن السياسية الاقتصادية التي أدت لارتفاع أسعار السلع الغذائية وحرمت غالبية شعب السودان من تناول اللحوم والفاكهة والخضروات الجيِّدة ودفعت بالكثيرين لتناول الأطعمة المعروضة في الأسواق غض النظر عن تلوثها أو مخالفتها للمواصفات إنها جريمة كاملة أطعمة فاسدة وأدوية منتهية الصلاحية، مما يؤكد أن شعب السودان لن يخرج من هذا الجحيم إلا بإسقاط هذا النظام.
    الميدان

    ---------------------
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2014, 09:13 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    النص الكامل لورقة عبد الرحيم حمدي حول سياسة التحرير


    الخميس, 28 أغسطس 2014 07:28 ا



    الخرطوم:آخرلحظة :

    أثار الحديث الذي أورده السيد عبد الرحيم حمدي في منتدى حماية المستهلك ردود أفعال واسعة ووجهت إنتقادات حادة لرؤيته التي قدمها ورغم إن الصحف أوردت كثير من نقاط المنتدى إلا اننا آثرنا في «آخر لحظة» أن ننشر في هذه المساحة الورقة الكاملة التي قدمها حمدي وهي بلا شك تعكس الى حد كبير رؤيته لمآلات الوضع الاقتصادي السابق والحالي.

    ليست هناك سياسة واحدة أو نموذج واحد يحل مشاكل أي اقتصاد أو كل الاقتصادات وإلا كان الناس قد اكتشفوه وطبقوه، على العكس فإن تاريخ البشرية الاقتصادي/السياسي يتأرجح بين قطبين:

    - الحرية الاقتصادية الكاملة «دعه يعمل دعه يمر» أو سياسة «الليسه فير» التي بدأت بها الرأسمالية ثم عدلتها لاحقاً بإضافة أو دمج سياسة الرفاه الاجتماعي مع الحرية الاقتصادية.

    في هذه السياسة تكتفي الحكومات بدورها التقليدي - حفظ الأمن، ويكون الحراك الاقتصادي ملك الجماهير أو القوى العاملة.

    الاشتراكية الاقتصادية الكاملة التي تعطي الدولة ملكية وتحكماً كاملاً لكل وسائل الإنتاج والتوزيع وبالتالي الأسعار توجد فقط وليست هناك أي حرية للجمهور في ممارسة ما يريد. كل شخص مرسوم له دور محدد ،له دخله وحدود نشاطه ولكن هذا النموذج المتطرف تعدل كثيراً بإدخال قدر من الحرية الاقتصادية والسياسية، نماذج الصين ويوغسلافيا وبعض دول أوروبا الشرقية.

    وبين هذين القطبين توجد عشرات النماذج: «سياسة التحرير» تقع بين هذين القطبين كما سنرى.

    القاعدة الثانية

    في أي نموذج أو سياسة كبيرة توجد تقاطعات تتداخل معها داخل أي اقتصاد، وتؤثر عليها وتؤثر فيها وتتأثر بها، حسب الظروف: مثلاً سياسة الاشتراكية الكاملة التي أعلنت في روسيا عام 1917 دخلت عليها السياسة الاقتصادية الجديدة عام 1922 لاستعادة ولاء الطبقة الوسطى في روسيا، ثم عادت ودخلت عليها سياسة الاستيلاء على الأرض وإنشاء مزارع الدولة، وبعد موت 25 مليون مزارع وفشل السياسة الزراعية خففت السياسة واقتطع الفلاحون 3% من الأرض ليديروها بحرية كاملة وهي ما أنقذ الاقتصاد الروسي في مجال الزراعة، وهناك أمثلة كثيرة.

    الخلاصة الأولى: أي سياسة كبيرة، قابلة للتعديل من الأطراف لضمان استمراريتها في معالجة الأهداف التي تعالجها.

    ننتقل بعد هذا فوراً للإجابة على سؤال؛ ما هي سياسة التحرير؟ ما هي أهدافها ووسائلها؟

    عندما أعلنت سياسة التحرير الاقتصادي لم تسم كذلك، بل أعلنت أو أعلن برنامج واسع للإنقاذ الاقتصادي له جوانب سياسية وأخرى اجتماعية وثالثة اقتصادية سميت أو وصفت بانها سياسة تحرير مؤسسي «إداري وقانوني واقتصادي»، وكان هدفها الواضح هو إجراء تعديل كبير وأساسي في كامل البنية الاقتصادية آنذاك، ولم يكن هدفها هو تطبيق نموذج فكري محدد «كما حدث في سياسة التأمين والمصادرة عام 1970».

    ماذا كان الواقع الاقتصادي آنذاك؟

    - كانت الدولة السودانية تمتلك وسائل الإنتاج والتوزيع الرئيسية في الزراعة «وهي أهم نشاط اقتصادي».

    - وكانت تمتلك تجارة المحاصيل الرئيسية «التجارة الخارجية للبلاد، القطن والصمغ العربي اللذان يدران عليها 80%من العملات الحرة».

    - وكانت تمتلك النسبة الغالبة في قطاع الخدمات متمثلة في الوحدات الرئيسية: السكة حديد، الطيران، الخطوط البحرية والنقل النهري ومؤسسات إنتاج المياه والكهرباء والاتصالات الـ (Utilities) والخدمات الصحية والتعليمية.

    وكانت لا تملك أغلبية القطاع الصناعي ولكن تحكمه بسياساتها التسعيرية والضرائبية.

    - وبالطبع كانت الدولة هي المتحكم الكامل في السياسات المالية والنقدية والتجارية والاستثمارية بقوانينها ومؤسساتها المالية.

    إذن كانت الدولة هي المتحكم الأساسي وبنسبة كبيرة جداً في الجسم والنشاط الاقتصادي تحكماً قانونيناً وإدارياً إلى جانب التحكم السياسي «وبالضرورة» كان ذلك يشمل الأسعار وهذه محددة بدقة أسعار الجملة والقطاعي، أسعار الاستيراد، أسعار العملة، الضرائب ورسوم الإنتاج والجمارك، وأسعار الخدمات كلها ... الخ وتحدد حجم النشاط بنظام واسع للكوتات والرخص، وكان عائد هذا النشاط يدخل على الدولة بعدة وسائل:

    احتكار بيع السلع المملوكة لها محلياً أو عالمياً «الزراعة»، والرسوم والعوائد على النشاط الاقتصادي «الصناعة»، والجمارك ورسوم الإنتاج على كل نشاط القطاع الخاص، والضرائب المباشرة «ضرائب الدخل وأرباح الأعمال التجارية».

    كانت الدولة هي الزارع والصانع ومقدم الخدمات وجابي الدخل وموزعه «عن طريق الميزانية».

    كانت الدولة هي كل شيء تقريباً.

    هذه هي الصورة «الثابتة» للدولة، وهي صورة وردية فماذا كانت الصورة العملية «المتحركة».

    تدهور مستمر في الأداء، اضطرها للاعتماد على القروض الخارجية الميسرة والمتكررة لإنقاذ وحداتها الإنتاجية: سكة حديد ومشروع الجزيرة والكهرباء... الخ، وهذا ما أورثنا الآن الدين الخارجي الرهيب، استدانت الحكومة ما بين 1956 و1984 ما يعادل 15 مليار دولار وتوقفت الاستدانة «أو حق السودان في الاستدانة من المؤسسات الدولية عام 84، أي قبل 7 سنوات من إعلان سياسة التحرير، كانت الدولة باختصار مفلسة! وكان هناك تدهور كبير في القطاعات الخدمية وفي إدارة الدولة التشغيلية حيث اعتمدت الحكومة على تحويل القروض السلعية إلى عملة محلية لمقابلة المرتبات التي وصلت 50%من الميزانية، أيضاً مؤشر إفلاس واضح واعتماد كبير على الاستدانة الخارجية،

    وتدهور مستمر في نشاط القطاع الخاص سببه الزيادة المستمرة في الضرائب والرسوم «كان معدل الضرائب 50%ووصل 70%للبنوك» مما أرغم القطاع الخاص ليحجم نشاطه وإدخاله السوق الأسود، مما زاد أسعارها ووصل التضخم (70% في بداية عام 1990) وكانت هناك عجوزات مستمرة في الميزانية، وشح النقد الأجنبي «كل صادرات السودان 300 مليون دولار بينما فاتورة البترول وحدها 400 مليون دولار». وكانت المحصلة النهائية لكل هذه العوامل هو تدهور الناتج المحلي الإجمالي ودخوله مرحلة «النمو السالب» إذا صح التعبير

    -------------------

    زدواجية ضريبة القيمة المضافة توقف بعض مصانع الأسمنت
    اF

    الخرطوم/ سهيل عوض الله :

    أدى فرض نسبة القيمة المضافة (17%) إلى ارتفاع أسعار الأسمنت حيث بلغ سعر الطن (1350) بواقع «68- 70» سعر الجوال للمستهلك بدلاً عن (60) جنيهاً في آخر ارتفاع له.

    وأفادت المتابعات أن الدولة ممثلة في سلطاتها قامت بفرض ضريبة القيمة المضافة على الفاتورة الصادرة من المصنع للمورد وقيمة مضافة أخرى من تاجر الجملة للمستهلك. وعزا بعض التجار الارتفاع المفاجئ لهذه الرسوم «القيمة المضافة» إلى جانب ارتفاع الدولار الأمريكي وإرتفاع كلفة الترحيل إلى جانب ارتفاع سعر الأسمنت من المصنع أسباب رئيسة.

    وأوضح أكرم أمين مدير المبيعات بشركة أسمنت عطبرة في تصريحات صحفية أن الزيادة في الدولار لا تقع بصورة مباشر على الإنتاج باعتبار أن المصانع تشتري أحتاجاتها لفترة طويلة ولا محال تتأثر بسعر السوق الموازي،

    وأشار أكرم في حديثه إلى توقف بعض مصانع الأسمنت عن العمل هذه الأيام. وكانت الحكومة قد وضعت تدابير لتوطين صناعة الأسمنت بالبلاد ووضعت رسوماً جمركية لحماية الإنتاج المحلي، حيث كانت مادة الأسمنت معفية من الرسوم الجمركية بناءً على اتفاقية التجارة العربية سابقاً، وبلغ إجمالي مصانع الأسمنت الوطنية (7) مصانع إنفاذاً لخطة الحكومة في توطين صناعة الأسمنت.


    -----------------------
    احرف حرة

    -عادل ابراهيم حمد


    الثلاثاء, 26 أغسطس 2014 13:21


    الغالي غير متروك

    ترتفع الاسعار فتصحب ذلك حملات إعلامية عن جشع التجار و الدولة الغافلة عن مواطنيها بل و الدعوة أحياناً لإنشاء محاكم عسكرية لردع الجشعين الذين يمتصون دماء الغلابى . الغلاء ليس حالة مزاجية أو لحظة جنونية تعتري التجار و الصناع و المنتجين، بل هو نتاج عادي لآلية السوق المرتبطة بعوامل لا فكاك منها مثل سعرالتكلفة، والندرة، وزيادة الطلب. أقف قليلاً عند العامل الأخير لأُبْدي تعجبي من شعار(الغالي متروك) الذي يُرْفع ضمن حملات مكافحة الغلاء.. الغالي غير متروك، ولو كان الأمر كذلك لأضطر البائع لخفض السعرالذي لم يتجاوب معه المشتري، ويدل بقاء السعر مرتفعاً على وجود مستهلكين يقبلونه، خاصةً وأن المستهلكين (خشم بيوت)..

    و هكذا يبدأ (موسم) الغلاء، و قد تميز كالعادة بهجمة شرسة على التجار و المنتجين بدون نظرة شاملة للموضوع من جميع جوانبه. ثم تنتهي موجة إرتفاع الأسعار بتراجع الطلب أو زيادة المنتج .. و قد تصيب الأسواق حالة من الكساد،لا يعرف التجار عندها كيف يسوقون بضائعهم و تنخفض الأسعار لدرجة تعرض المنتج و التاجر لخسائر كبيرة. عندها لا نسمع نداءات عن ضرورة تدخل الدولة لحماية المنتج،و كأن التجار و المنتجين ليسو مواطنين لهم حقوق على الدولة ..

    نسمع عن خسائر باهظة يتعرض لها مزارعون في القضارف تقودهم أحياناً إلى السجون. وخسائر منتجي الطماطم في الجزيرة الذين قد يعود بعضهم بشحنته كاملة، بل قد يفضل أن يترك كل إنتاجه عند صاحب الشاحنة على سعر كل المنتج يساوي تكلفة النقل، هذا بعد أن يكون قد تحمل دفع الرسوم و قائمة الجبايات الطويلة، ولا نسمع في مواسم الجفاف أي تعاطف مع مربي المواشي الذين يسوقون قطعاناً كاملة ليبيعوها بأبخس الأثمان ..

    الأمر يحتاج إلى نظرة متوازنة تدرك حال السوق و حقيقته. ويمكن أن يكون للدولة دور بحماية المنتج من خسائر باهظة في الظروف الإستثنائية. كما تحمي المستهلك في الظروف الإستثنائية أيضاً بتحمل جزءً من التكلفة. وشراء نسبة من المحاصيل ضمن المخزون الإستراتيجي، ودعم الشرائح الضعيفة مستعينة باللجان الشعبية..أما أي تدخل آخر في الظروف العادية فسوف يؤدي إلي نتائج كارثية، خاصة الدعوات المتهورة بتشكيل محاكم العدالة الناجزة لقطع دابر الجشعين كما يزعم أصحاب هذه الدعوات، ولنا في تجارب سابقة عظات وعبر، حيث تحولت هذه المحاكم إلى إستعراض للقوة ومداهنة للعوام حتى بلغ الحال بحاكم عسكري لإحدى الولايات أن أشرف بنفسه على جرد بضائع البقالات، و بيعها للمواطنين بأقل من رأس المال، وهو يزعم أنه إنتصر للفقراء و المساكين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2014, 07:37 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    المتحدثون في منتدي حماية المستهلك:

    الاوضاع الصحية متدهورة والتمكين والكنكشة وغياب التدريب والتوظيف


    الخرطوم/ حسين سعد

    وصف المتحدثون في منتدي جمعية حماية المستهلك الاوضاع الصحية بالبلاد بالمتدهورة وقالوا ان الصحة اصبحت بالنسبة للمسئولين استثمار لا غير.واشاروا الي ان اعداد الاطباء المهاجرين بلغ حوالي(46) ألف طبيب خلال 6 أشهر الماضية وعزوا الهجرة الواسعة للاطباء خارج البلاد بسبب سوء المعاملة من الادارات العليا وغياب التدريب والتوظيف فضلاً عن سياسة (فرق تسد) التي تستخدمها الحكومة في سبيل الكنكشة والتمكين، وقدروا اعداد الاطباء المسجلين بالمجلس الطبي بحوالي (49) الف طبيب بينما يبلغ عدد الاخصائيين المسجلين بالمجلس الطبي حوالي(8) الف اخصائي، واوضح الطيب السماني الطيب مدير عام ادارة الموارد البشرية في منتدي حماية المستهلك امس الذي جاء تحت شعار(هجرة الكوادر الطبية والصحية الاسباب والانتكاسات والحلول)ان جملة المهاجرين من مختلف الكوادر 50.381 الف مقارنة في العام الماضي وان نسبة الاطباء المهاجرين بلغ 46 الف خلال 6 اشهر الماضية مشيرا ان آخر تعاقد كان لعدد 225 طبيب معظمهم السعودية وسلطنة عمان من جهته قال الدكتور سيدعلي قنات ان عدد المسجلين من الاطباء لامراض الاسنان حوالي 6 الف طبيب وان عدد الصيادلة المسجلين بلغ 13 الف وان عدد المسجلين حتي اليوم هو 8 الف اخصائي مشيرا ان عدد اخصائي الكلى 55 طبيب وان جميع تخصصات الجراحة 927 وعدد اخصائي الصدرية 157 بينما يبلغ عدد أطباء التخدير 309


    وقال ان نسبة اخصائي النساء والتوليد تبلغ 962 اخصائي واوضح ان عدد اخصائي العظام يبلغ 200 اخصائي وحوالي 8 اخصائي للطوارئ و3 اخصائي مخ واعصاب و 41 اخصائي باطنية وحوالي270 طبيب اسرة ونبه الي ان تلك الاحصائية للعام 2012 كاشفا عن عدد الاخصائيين بولاية الخرطوم والتي يبلغ عدد سكانها 8 مليون مواطن لنفس العام 2012 للصحة العامة ان عدد الاخصائيين كان 60 الف اخصائي و90 اخصائي في مجال النساء والتوليد و 114 اخصائي اطفال و 3 صدرية و 10 باطنية مخ واعصاب وان عدد اخصائي التخدير بولاية الخرطوم بلغ 48 اخصائي بينما بلغ عدد الاخصائيين بولاية دارفور الكبرى والبالغ 8 مليون مواطن 2 اخصائي صحة عامة 7 اطفال و2 باطنية و 3 صدرية وواحد لكل من تحاليل طبية وعظام وانف وحنجرة ان عدد الاخصائيين بولاية الجزيرة صفر اخصائي في كل من المخ والاعصاب والتحاليل الطبية والجهاز الهضمي و 7 تخدير و11 جراحة عامة و20 باطنية و 38 نساء وتوليد

    وفي الاثناء قالت الدكتورة .حياة الحاج عبد الرحمن من النقابة العامة للمهن الطبية والصحية ان الوضع الصحي متردي وان اسباب الهجرة عدم التوظيف وضغوط الحياة وان الصحة اصبحت بالنسبة للمسئولين هي استثمار لا غير.وكان عدد من الاطباء قد أكدوا في حديثهم مع التغيير الاليكترونية تدهور الخدمات الصحية وغياب التدريب وعدم وجود وظائف فضلاً عن ضعف الميزانية المخصصة للصحة ،ووصفوا نقل الخدمات الطبية والمستشفيات المركزية الي الاطراف بانها (كلمة حق أريد بها باطل)الجدير بالذكر ان وزارة الصحة كانت قد أكدت هجرة 55% من الكوادر الصحية خارج البلاد، وأبدت الوزارة قلقها من تزايد هجرة الكوادر الصحية،وشددت علي ضرورة توفير الحد الأدنى من الأجور حتى تستقر الكوادر. وكانت وزيرة العمل وتنمية الموارد البشرية، اشراقة سيد محمود، قد قالت انها تؤيد بشدة هجرة السودانيين للعمل بالخارج. وإشارت الى ان وزارتها تشجع الهجرة والعمل بالخارج بسبب ما اسمته بـ(الاختناق الداخلي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2014, 04:33 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    .
    الجذور السياسية للمشكلة الاقتصادية في السودان. لن تحل المشكلة الاقتصادية ما لم تحل المشكلة السياسية.


    08-31-2014 04:40 AM
    بسم الله الرحمن الرحيم

    د. أحمد حموده حامد

    مقدمة:
    الخبراء الاقتصاديون السودانيون فشلوا حتى الآن في حل المشكلة الاقتصادية السودانية , ليس لعجز منهم او نقص في مقدراتهم وعلمهم ومؤهلاتهم – فهم مشهود لهم بالخبرة والعلم والدراية - ولكن بسبب خطأ في تشخص المشكلة وفي تصويب الهدف ولذلك فمن البديهي ان تأتي المعالجات والوصفات خاطئة هي الأخرى . فغالب معالجات الخبراء الاقتصاديين ظلت تستهدف المشكلة باعتبارها مشكلة اقتصادية بحتة , وغفلت عن الجذور السياسية الحقيقية التي خلقت المشكلة الاقتصادية في الأساس , فجانبت معالجاتهم الهدف Beside the Point . الخبراء الاقتصاديون الذين بنوا تحليلاتهم على هدى علم الاقتصاد البحت Pure Economics يغفلون العلاقة العضوية بين الاقتصاد والسياسة كما في أدبيات الاقتصاد السياسي Political Economy . أي تحليل يغفل الجذور السياسية للنشاط الاقتصادي سوف لن يصل للحلول الصائبة . المشكلة الاقتصادية السودانية هي عرض فقط من اعراض مرض المشكلة السياسية المستعصية , وسوف لن تحل المشكلة الاقتصادية ما لم نحل المشكلة السياسية في السودان.

    الاعراض الاقتصادية:
    • الغلاء الفاحش وانفلات الاسعار وضيق العيش على الاسر وجموح السوق والتضخم
    • تدني القيمة الشرائية للأجور والمرتبات وعدم ايفائها بأبسط متطلبات الحياة.
    • تدهور قيمة العملة الوطنية – الفروقات بين السعر الرسمي والموازي للعملات الصعبة
    • اختلال الميزان التجاري ومؤشر النمو الاقتصادي الى السالب (الدولة الوحيدة في القارة الافريقية تسجل مؤشر نمو بالسالب)
    • ضعف الانتاج وضمور القطاعات المنتجة وانكماش القاعدة الانتاجية
    • الحصار والعزلة الاقتصادية عن المؤسسات المالية العالمية وعن النظام المصرفي
    • بروز الطبقات الطفيلية التي أثرت من عرق وجوع الشعب
    • الفساد المالي والاداري وهروب رأس المال الوطني والأجنبي
    • سياسات التحرير – بيع المؤسسات العامة لمنسوبي النظام
    • لا اجراءات وقائية لحماية الشرائح الضعيفة safety nets.

    ظلت هذه المشكلات الخطيرة تراوح مكانها على مدى ربع قرن ويزيد , بل تفاقمت حدتها مئات الاضعاف على مدى سني حكم الانقاذ , رغم الكم الهائل من المؤتمرات والفعاليات الاقتصادية وتوصيات الخبراء والمساعدات الدولية والقروض والمنح والمعونات من الدول الصديقة , ولا زالت الازمة تتفاقم يوماً بعد يوم , حتى كاد الناس أن يهلكوا من الجوع والفقر والمرض وضنك العيش . ما يعني أن المشكلة في جوهرها ليست اقتصادية , بل سياسية بامتياز , يجب أن ينصب الاهتمام في ايجاد حلول للمشكلة السياسية وسوف تحل المشكلة الاقتصادية تلقائياً .

    نظام الحكم:
    التوصيات والمعالجات التي اجتهد الخبراء في الدفع بها للحكومة لتتبناها كحلول للمشكلة الاقتصادية تفترض أول ما تفترض ان يكون نظام الحكم القائم نظاماَ راشداً ذا شرعية وتفويض من الشعب يعمل لصالح الشعب بكل قطاعاته وفئاته ومكوناته , ودولة ذات مؤسسات تعمل بكل حيدة وتجرد يقف امامها المواطنون جميعهم سواسيا في الحقوق والواجبات فتنصفهم . وان تهيئ الدولة ومؤسساتها الظروف المواتية لكي تعمل آليات السوق بسلاسة حسب قوانين العرض والطلب . هذه بعض من أبسط وأهم مرتكزات النشاط الاقتصادي كما يراها فلاسفة علم الاقتصاد . لا أعتقد ان آدم اسميث او أي فيلسوف آخر من فلاسفة علم الاقتصاد سوف يوصي بعمل آليات السوق اذا كان نظام الحكم القائم يسيطر عليه التجار أصلاً كما هو نظام الحكم القائم الآن في السودان . في مثل هذه الحال نصح الخبير الاقتصادي يجعل حاميها حراميها : بمعنى ان التاجر هو الحاكم , وسوف يسخر كل امكانات الدولة لتحقيق ارباحه كتاجر , وليذهب الشعب الى الجحيم , وهو بالضبط ما نشاهده اليوم من تداعيات النشاط الاقتصادي في السودان الذي يسيطر عليه بالكامل متنفذى الدولة .

    نظام حكم التجار والرأسماليين Syndicates and Synarchists:
    أس المشكلة يكمن في نظام الحكم القائم . فنظام الحكم القائم في السودان - كما في الكثير من بلدان العالم الثالث التي كانت مستعمرة – هو نظام حكم يسيطر عليه التجار والرأسماليون , ورَثهم المستعمر الحكم لكن ربطهم بمصالح تجارية مشتركة تشبع طموحاتهم في الثراء والجاه والسلطان , لكن تعمل لمصلحة الاقتصاد الاستعماري وعلى حساب الشعوب . ظلت مصالح الحكام التجار مرتبطة بالاقتصاد الاستعماري الام , يحكمون بلدانهم ليس لمصلحة شعوبهم , بل لمصالح الاقتصاد الاستعماري وتلبية طموحاتهم هم في الزعامة والثروة والجاه والسلطان. ولذلك لا غرو ان افراد النخب الحاكمة كانوا – وما زلوا - يجدون الراحة وهدوء البال في مقارهم في خارج الوطن – في لندن وباريس والقاهرة ودبي . السودان بالنسبة لهم هو مكان فقط "لخم المال" والسودانيون ما هم الا رعاع مسخرة لطموحاتهم ورغباتهم في الحياة المنعمة والمرفهة , لم يكن هم الحكام التجار في يوم من الايام هو اسعاد المواطن السوداني ورفعة السودان وكرامة انسانه , بل كان همهم على الدوام هو جمع المال للتمتع بملذات الدنيا في المنتجعات البعيدة على حساب الفقراء . خذ مثلاً الاحتجاجات العالية التي يطلقها هذه الايام نواب البرلمان محتجين على حرمانهم من السفر الى الخارج للتمتع باجازاتهم . مثال آخر ولد الوزير اليافع الذي قبض عليه بمطار دبي وبحوزته ملايين الدولارات مهربة في طريقه الى أمريكا . مثال آخر زوجة الوزير التي قالت ان ابنها يدرس بالخارج ب 40 الف دولار هم يدفعون 20 الف والحكومة تدفع 20 الف , متمنية ان يصير ابنها مثل جده الاقتصادي الضليع الاستاذ المرحوم مامون بحيري أول محافظ لبنك السودان بعيد الاستقلال . مثال آخر الأميرة التي قيل – حسب الرواية – أنها صرخت في وجه أحدهم في لندن قائلة له بكل انفة الأميرات حين يغضبن " I'm of the Royal Family of Sudan; Who Are You?? " . وليس أبلغ دليلاً على ذلك من أن السيد الميرغني نائب الرئيس يقضي جل وقته متنقلاً بين لندن والقاهرة . هذا بينما نجد منذ الاستقلال وحتى اليوم ان حياة غالب السودانيين تسير من سيء الى أسوأ حتى بلغت نسبة الفقر بينهم 95% بينما اثرت النخبة الحاكمة التي تمثل 5% فقط , وصاروا من أثرى أثرياء العالم حتى أن احصاءات دبي للعقارات تشير إلى أن أثرياء السودان من بين أكبر وأهم المستثمرين فيها .

    الحكمة من كل ذلك أن التاجر حين يصير هو الحاكم , يحكم بعقلية التاجر. واليوم كل بل أن130% من مسؤولي الدولة السودانية هم تجار (ال 30% دي أولادهم ونسابتهم) , يتاجرون في السيخ والأسمنت , في العقارات (عمارة "ذات العماد" كمثال) , وفي المواد الغذائية , في الثروة الحيوانية , وفي المولات كعفراء مول , في الاراضي , في البنوك والصرافات , في المحصولات والمواصلات والنقل – يتاجرون في كل شيئ ويسيطرون على كامل النشاط الاقتصادي للدولة . حسب تقديرات للاقتصادي الاستاذ كبج أن اكثر من 87% من النشاط الاقتصادي في السودان تسيطر عليه شركات تابعة لجهاز الامن , ونعلم أن جهاز الامن هو الحكومة نفسها . وهذه الأنشطة الاقتصادية تمتد من الطبلية في شارع السبيل إلى ناقلات البترول في عرض المحيطات يسيطر عليها اجهزة الدولة ومنسوبيها.
    التاجر حين يصبح هو الحاكم يحكم بعقلية التاجر: حكام السودان هم في جوهرهم تجار الله أكبر – وشعارهم دوماً هو: الله أكبر – في ذبح أفراد الشعب السوداني بما يحقق لهم أكبر قدر من الأرباح التي يكدسونها ثم يهربونها لحساباتهم في دبي وهونج كونج وماليزيا وسويسرا ولندن. و مادام الحكام هم التجار فليس أمام الشعب السوداني إلا أن يكتوي بنيران الاسعار المحرقة في الأسواق اليوم أو الموت الذؤام . فلمن يشتكي المواطن؟ أيشتكي للحاكم الذي هو ايضاً التاجر؟ هو الخصم والحكم , القاضي والجلاد . ليس هناك من جهة يلجأ اليها المواطنون في محنة غلاء السلع حين يصير الحكام هم التجار الذين يبيعونها لرعاياهم . ولذلك جاءت حكمة الشارع في تحريم العمل التجاري على الحاكم , وقد نبه ابن خلدون في مقدمته الى خطورة اشتغال الحاكم بالتجارة لأن في ذلك مفسدة لمصالح العامة وتعطل الانتاج وذهاب ريح الأمة . وقد حرمت الدول الحديثة على مسؤولي الدولة الاشتغال بالتجارة لما فيه من تضارب بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة بما يعرف ب Conflict of Interests

    هروب رأس المال من السودان:
    حين يحكم التجار يكون هدفهم هو تحقيق أكبر ربح ممكن , ولا شغل لهم بالشعب وهموم المواطنين . ولأنهم يعلمون انه لا شرعية لهم بل اتوا للحكم غصباً , ولقناعتهم أنهم "لا يستحقون" أن يكونوا حكاماً على الأمة لافتقارهم للملكات اللازمة , فهم في هلع دائم من انفلات الاوضاع بسبب عدم الأمان من العامة المطحونة , لذلك يلجأون الى تهريب ثرواتهم التي جمعوها بالباطل إلى خارج البلاد شعارهم في ذلك "أخبط واجر Hit 'n Run" . ولذلك تتعطل عجلة الاقتصاد وتتوقف عن الدوران , ويكون الركود والتدهور الاقتصادي لأن المال اللازم لتحريك عجلة الاقتصاد يكون قد تم تهريبه للخارج . capital flight تقدر رؤوس الاموال الهاربة من السودان بمئات المليارات من الدولارات – كافية ان تجعل الاقتصاد السوداني من أقوى الاقتصاديات في المنطقة (حسب ورقة علمية قدمها قوردون براون رئيس الوزراء البريطاني الأسبق).

    حراسة النظام الرأسمالي الطفيلي بالقوة:
    نظام حكم الرأسمالية الطفيلية يقوم على امتصاص فائض العمل من الطبقات المنتجة Surplus Production ولا يدخل في النشاطات الاقتصادية المنتجة لما فيها من مخاطر, بل انه يمتص فائض الانتاج من القطاعات المنتجة ويوجهها لمنفعته الذاتية في الاستهلاك البذخي ولا يدخلها في دائرة الاقتصاد . ينتج عن ذلك ضغوط متزايدة على القطاعات المنتجة ما يقود الى انكماش طبقة الانتاج وتآكل مقدراتها نسبة لتدهور البيئة الانتاجية والتحفيزية نتيجة الاهمال من قبل الدولة للمنتجين الحقيقيين في الريف , مما يضطرهم اما لترك الانتاج الذي لا يوفر لهم أبسط مقومات الحياة ميممين شطر الهجرة إلى خارج البلاد , أو ينزحون إلى المدن حيث يشكلون طبقة فقراء المدن العريضة بما يسمونه في الخرطوم "بالحزام الأسود" الذي يطوق العاصمة , تتأفف منهم نخبة الخرطوم الذين هم السبب الرئيس في هجرة هؤلاء المواطنين من الريف إلى المدينة بسبب توجيه عائد انتاجهم إلى بذخ واستهلاك ورفاهية نخبة المدن الحاكمة . وفي أسوأ الأحوال يضطرون لحمل السلاح والتمرد على سلطة الدولة الظالمة مطالبين بحقوقهم حيث تقابلهم الدولة بالقوة الغاشمة ما نراه في الحروب الدائرة اليوم في كل ركن من السودان تحاول حكومة التجار في الخرطوم جاهدة صد جحافل المظلومين الزاحفين على مركز السلطة مطالبين بنصيبهم في السلطة والثروة , بينما تحشد نخبة المركز كل امكانات الدولة الاقتصادية والمادية والبشرية والعسكرية للحيلولة دون مشاركة الآخرين في التمتع بثروات البلاد ونيل الشرف في تولي المناصب والاسهام في بناء الوطن .

    مشكلة الاقتصاد السوداني اليوم ومنذ الاستقلال هي تحديداً توجيه كامل الاقتصاد لاقتصاد حرب موجه لحماية حكومة الراسمالية الطفيلية من السقوط في ايدي عامة الشعب . ومن المهم جداً هنا التأكيد على أن حكومة التجار الرأسماليين تتفق مصالحها تماماً مع مصالح القوى الامبريالية العالمية . وهذا يفسر لماذا ظلت هذه القوى الامبريالية تغض الطرف عن كل الانتهاكات الجسيمة التي ظلت تقترفها حكومة الخرطوم , بل صرحت هذه القوى علانية انها لا تريد اسقاط هذا النظام , بل باركت نتائج الانتخابات الماضية رغم علمها التام بعدم نزاهة تلك الانتخابات وعدم مشروعية النظام الذي بنيت عليه . وسوف تسعى هذه الدول الامبريالية لدعم هذا النظام ليفوز مرة أخرى في الانتخابات القادمة في 2015 . التفسير للدعم الذي تلقاه مثل هذه الحكومة من القوى الامبريالية هو ببساطة أن الرفاهية العالية التي تتمتع بها شعوب الدول الامبريالية تأتي خصماً من ثروات الشعوب المقهورة بواسطة نظم الحكم الفاسدة كنظام الخرطوم , ما يسمح لشركات هذه الدول نهب ثروات الشعوب المقهورة بتواطؤ تام مع الحكام الفاسدين . ولذلك تحرص هذه الدول ايما حرص ان يكون على سدة الحكم هم الفاسدون , وأن أكثر ما يقلقها هو ان يأتي الى الحكم الوطنيون الغيورون على مصلحة الوطن والمواطنين , لأنه في هذه الحالة سوف تفقد هذه الدول الثروات الضخمة التي كانت تجنيها بسبب فساد الحكومات والتي تسهم في رفاهية شعوبهم واستتباب الأمن والرخاء , ورضاء الناخبين على أداء الحكومة ما يضمن لهم ثقة الناخبين للفوز في صناديق الاقتراع والاستمرار في الحكم .

    سياسة الافقار المنهجي:
    كنا قد بينا في مقالات سابقة أن نظام حكم الرأسمالية الطفيلية يسعى جاهداً لإفقار أكبر قطاع ممكن من الشعب السوداني بقصد تطويعه وترويضه والسيطرة عليه عن طريق سياسة "جر الناس من بطونهم". السودان ليس بلداً فقيراً , بل يتمتع بكل الثروات والمقومات التي تجعله من أقوى الاقتصاديات في العالم . لكن يتم إفقار الشعب على نحو مقصود ومدروس لأهداف سياسية . سياسة التجويع والافقار المنهجي تتيح للحكومة حشد جيوش جرارة من العطالة الفقراء ليكونوا أدوات حراسة تحميهم وتحمي مكتسباتهم من غضبة الجماهير المهضومة . سياسة الإفقار المنهجي التي تنتهجها الحكومة الرأسمالية الطفيلية توفر للتجار الحكام جيوس جرارة من الحراس – بعد ما تم تجويعهم وذاقوا مرارة الجوع الكافر – لينخرطوا في كوادر الأمن والجيش والشرطة تصرف عليهم من خزانة الدولة ليس لحماية الوطن والمواطنين بل لحماية الحكام التجار من غضبة الشعب المسحوق.

    لا غرو أن الدولة تصرف ما يفوق 85% من الموازنة العامة على الأمن – لحراسة النظام – فكيف لاقتصاد مهما كانت قوته أن يحتمل ذهاب 85% منه لقطاعات الأمن والجيش وهي قطاعات غير منتجة كما هو معروف. بل اتت الأخبار مؤخراً لتؤكد موافقة الجهاز التشريعي على زيادة مخصصات الجيش والضباط بحد أدنى 4 مليون جنيه للضابط , أي ما يعادل مرتب ثلاثة أو أربعة من أساتذة الجامعات .

    الصرف على الحروب الأهلية: اقتصاد حرب لستين عاماً:
    ظل الاقتصاد السوداني في حالة اقتصاد حرب يصرف على الحروب الأهلية التي بدأت منذ فجر الاستقلال سنة 1955م في أول تمرد للجنوبيين في توريت. السبب هو أن نخبة المركز الحاكمة , لكي تحافظ على امتيازاتها في الحكم والسيادة والجاه والمال لم تكن ترغب في إشراك هذه الامتيازات مع آخرين من أبناء الوطن , جنوباً وشمالاً, شرقاً وغرباً . استعصمت نخبة تجار المركز الحاكمة بالشدة في التعامل مع المطالب الآتية من أبناء الأقاليم , ما قاد إلى تذمر أبناء الجنوب في توريت عام 1955م . ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم لا زالت نخبة المركز الحاكمة توجه الاقتصاد كاقتصاد حرب موجه في الأصل للدفاع عن نظام الحكم القائم في الخرطوم , تصرف على آلة الحرب, وعلى إعداد ومخصصات الجيوش , وعلى أجهزة الأمن وميليشيات الدفاع عن النظام. يدفع المواطنون تكلفة هذه الحروب العبثية طيلة الستين عاماً المنصرمة تتكلف مئات الملايين من الدولات كل يوم تطلع فيه الشمس على مدى ستين عاماً منذ الاستقلال وحتى اليوم . اقتصاد السودان ظل هو اقتصاد حرب منذ الاستقلال لحماية نظام الخرطوم ضد غضب جماهير الشعب السوداني , يوجه طاقات الاقتصاد للحشد العسكري والأمني والمليشيات للدفاع عن نظام حكم الرأسمالية الطفيلية في صد جموع المواطنين العريضة التي تطالب بالعدالة وبحقوقها المشروعة.

    كيف لاقتصاد ظل هو اقتصاد حرب - موجه للصرف على آلة الحرب والخراب والدمار وليس على النمو والاعمار – كيف له أن ينهض وقد انهكته الحرب على مدى 60 عاماً؟ الحقيقة أنه من عجائب الامور أن يستمر الاقتصاد السوداني حياً وكان الأوفق أن ينهار تماماً منذ وقت بعيد . ستون عاماً والاقتصاد اقتصاد حرب , لم يسمع به في التاريخ القديم والحديث . كون الاقتصاد السوداني لم ينهار رغم كل ذلك , لهو الدليل الساطع على قوة ومتانة القاعدة الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد : الموارد الطبيعية والبشرية والثروات الهائلة الضخمة من بترول وذهب ومعادن وخيرات في باطن الأرض وظاهرها ظلت ترفد الاقتصاد وتمنعه من الانهيار التام . لكن هذه الثروات تم تبديدها بين قوتين شريرتين: نخبة الرأسماليين الطفيلية الحاكمة السودانية وبين شركائهم من قوى الرأسمالية العالمية في العواصم الامبريالية الكبرى في أوربا وآسيا وامريكا والشرق .

    كل هذه الثروات التي هي ملك حر للشعب السوداني ليعيش حياة كريمة مستحقة , حرم منها السودانيون الذين يرهقهم لآن الجوع والمرض وشظف العيش , بينما تجد ثروات بلادهم طريقها الى الخارج لرفاهية شعوب أخرى في الصين وإيران وسوريا واروبا وامريكا ومصر . ثروات السودان التي يسيل لها لعاب كل القوى في العالم التي تسعى لرفاهية شعوبها يبددها حكامنا التجار الذين لا يهمهم الوطن ولا المواطن , بل تهمهم ارباحهم وشركاتهم وحساباتهم المتضخمة في الخارج .

    خاتمة :
    خلاصة القول أن المشكلة الاقتصادية في السودان تنبع اساساً من المشكلة السياسية : نظام الحكم في السودان هو نظام حكم فاقد للشرعية يسيطر عليه التجار والرأسمالية الطفيلية, وأن 130% من مسؤولي الدولة هم تجار في السوق يسيطرون على كامل الانشطة الاقتصادية , وأن نظام حكم التجار أفقر 95% من الشعب السوداني , وأجبر غالبيتهم على الهجرة خارج الوطن أو الانخراط في صفوف الجيش والأمن والمليشيات للدفاع عن النظام بعد أن تم إفقارهم وتجويعهم , وحين حمل بقية الشعب السلاح للمطالبة بحقوقهم , واجههم النظام بقوة السلاح والآلة القمعية التي يصرف عليها 87% من الميزانية العامة. وقد ظل الاقتصاد السوداني اقتصاد حرب موجه لإخماد الثورات الأهلية الداخلية منذ الاستقلال

    وعلى مدى 60 عاما ً, الاقتصاد موجه لتغذية الآلة الحربية القمعية وللخراب والدمار, بدلاً عن توجيهه للبناء والإعمار . فكيف لاقتصاد بكل هذا الارث المثقل بالسوء والحيف والظلم أن ينهض , بل كان من الطبيعي أن ينهار منذ أمد بعيد . الاخوة الخبراء الاقتصاديون مهما بلغوا من علم , ومهما أجادوا في الوصفات العلاجية , سوف لن يتعافى الاقتصاد السوداني ما لم تحل المشكلات السياسية الحقيقية التي توجه الاقتصاد للصرف على القطاعات غير المنتجة وعلى آلة الحرب للحفاظ على نظام حكم الرأسمالية الطفيلية . حين تحل مشكلة الحكم السياسية , سوف توجه ال87% من الميزانية التي تخصص الآن للأمن ستذهب للقطاعات المنتجة . وحين تأتي حكومة يكون همها الوطن والمواطنين ولا يكون همها التجارة والاحتكار والمنافسة في الأسواق , سوف تنعدل الأسواق وتكون المنافسة بين المنتجين فتنخفض الاسعار . وحين تكون هناك حكومة شرعية لا تحتاج لكل هذه الجيوش الجرارة من منتسبي الأمن والميليشيات التي جيء بها لحراسة النظام والصرف عليها من عرق وقوت الشعب .

    وحين يكون هناك حكم شرعي سوف تنتفي أسباب الحصار الاقتصادي ويعود السوادان في منظومة الدول المحترمة ذات النظم المصرفية الشفافة لا يمارس غسيل الأموال والجرائم المالية الأخري . وحين يستتب الأمن والأمان سوف لن يضطر ذوي الثروات لتهريب ثرواتهم الى خارج الوطن بل تدخل في عجلة الاقتصاد انتاجاً وفرص عمل للخريجين والعاطلين . وحين تتجه الحكومة للصرف على الخدمات في الريف من صحه وتعليم ومياه سوف يعود المنتجون من المدن إلى قراهم وينخرطوا في الإنتاج وحين تحفزهم بالخدمات والقروض والتسعيرة المجزية لمنتجاتهم سوف يضاعفون في الانتاج . حينئذ فقط يمكن للاقتصاد السوداني أن يدخل دورة التعافي . وإلا إذا لم تحل المشكلة السياسية , فمن المؤكد أنه لا سبيل الى إصلاح الاقتصاد مهما اجتهد الخبراء الاقتصاديون ومهما أجادوا في الوصفات.


    د. أحمد حموده حامد
    دكتوراة الاقتصاد السياسي – المملكة المتحدة
    السبت 4 ذو الحجة 1435ه الموافق 30 اغسطس 2014 م
    mailto:[email protected]@yahoo.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2014, 05:56 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    السوق والسياسة..!!
    4
    يوسف عبد المنان

    فجأة ودون مقدمات مرئية للمواطنين، اجتاح الأسواق طوفان غلاء في السلع الأساسية من بصل وزيت ولحوم وألبان سائلة وجافة، وتصاعدت أسعار ضروريات الحياة من الفاكهة والخضر.. وأصبحت اللحوم حكراً على الطبقات العليا في المجتمع.. وأخذ تصاعد الأسعار في الارتفاع منذ ما قبل حلول شهر رمضان لكن ببطء، غير أنه في الأيام الماضية شهدت الأسعار في الخرطوم ارتفاعاً جنونياً.. وتضاعف سعر أية سلعة في الولايات تبعاً لموقع الولاية، وبعدها أو قربها من الخرطوم حتى كادت الحياة أن تستحيل تماماً إلى طبقات (الموظفين، العمال والمزارعين)، وأخذت مدخرات المواطنين في التآكل والتلاشي، وتمدد الفقر وبسط ذراعيه في بلادنا، فتعرضت قطاعات اجتماعية عريضة للأمراض وفتكت بها تبعات الجوع (الكافر)..

    وفي بلادنا اليوم كما قالت الأمم المتحدة (7) ملايين نسمة يفتقرون للقمة العيش وجرعة الدواء وفرص التعليم.. هؤلاء طبعاً النازحون في المعسكرات والذين تقطعت بهم السبل في ولايات النزاعات والحروب، ولكن كم يبلغ عدد السودانيين غير القادرين اليوم على تحمل نفقات أسرهم من العمال والموظفين في القطاعين العام والخاص؟ وكم عدد الذين يبحلقون في السماء ينتظرون هطول الغيث وأمامهم زرع يبشر بحصاد يسد حاجة صاحبه إن وجدت المحصولات الزراعية الأسواق ومن يشتري؟؟ وكيف للمزارع بلوغ شهر نوفمبر الذي تراه أخي القارئ قريباً ويراه المزارع المسكين بعيداً لأن بيته خاوٍ من (ملوة) الذرة ورطل السكر والزيت والبصل؟!


    إذا سألت علماء اقتصادنا وساستنا يقولون إن معدلات النمو في الاقتصاد السوداني ارتفعت، بينما هبطت معيشة المواطنين.. ويقولون إن نسبة التضخم في الاقتصاد انخفضت، والأسعار تصاعدت.. ويقولون الإنتاج زاد لكن الفقر تفشى.. وعلاقات الخارجية متطورة والحصار متصاعد.. وما عاد هناك رئيس لدولة يزور الخرطوم.. وإذا طالب شخص بوقف الحرب وصف بالمخذل.. وأرقام هجرة أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين التي تحتفظ بها وزارة العمل مفزعة ومثيرة للرعب إلا لقادتنا ووزراء حكومتنا.. كأن العقول التي تهاجر تفسح مجالاً لهم لزيادة الرزق أو دوام الوظيفة.. ومن يتجول في شوارع الخرطوم ومواقف المواصلات العامة ويقرأ في الوجوه العابسة آثار الغلاء الفاحش والمعيشة الضنك.. يغشى قلبه الخوف والفزع مما هو قادم في مقبل الأيام!!


    في القصر الرئاسي جمع نائب الرئيس الأسبوع الماضي والي الخرطوم ووزراء القطاع الاقتصادي ومحافظ بنك السودان.. وذرفت الحكومة الدموع على حال الوضع الاقتصادي، وكان أحرى بحكومتنا أن تمسح هي دموع الحزانى، لأن تلك هي مهمتها التي جاءت من أجلها أو ينبغي ذلك، وبكل أسف وحسرة الحكومة (تحاشت) وضع يدها على الأسباب الحقيقية لأزمة الغلاء الفاحش ولجأت إلى المسكنات والوصفات العلاجية التي لن تشفي علل اقتصادنا، ولن تنهض ببلادنا، ولن تجعلنا (نعيش) مثل سائر الأمم والشعوب.. بل نحن وحدنا من يتلظى بشظف العيش.. أما ما هي الحلول لما نحن فيه الآن وكيف.. ذلك ما نعود إليه غداً!!

    -------------------



    وزير المعادن: (34) طناً إنتاج البلاد من الذهب خلال النصف الأول من 2014م
    4



    المالية تدعو المعادن لوضع سيطرتها على التعدين الأهلي

    الخرطوم ـ المجهر


    أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني "بدر الدين محمود عباس" أن الذهب يشكل المورد الأول بالنسبة للصادرات السودانية وتأتي بعده صادرات الثروة الحيوانية والصادرات الزراعية مثل (السمسم)، قال إن الذهب المصدر الأساسي في القطاع الخارجي، مبيناً أن الاجتماع الذي عقده أمس (الأحد) مع المعادن يأتي في إطار التعاون والتنسيق بين وزارة المالية وبنك السودان ووزارة المعادن، فيما يتعلق بتحصيل العوائد الجليلة وسياسات صادر قطاع التعدين،

    وشدد وزير المالية على وزارة المعادن على وضع سيطرتها على التعدين الأهلي ومخلفات التعدين وما تحققه من عوائد للدولة.ومن جانبه أعلن وزير المعادن "أحمد محمد الصادق الكاروري" أن إنتاج الذهب في النصف الأول من العام 2014م بلغ (34) طناً منها (29) طناً من التعدين الأهلي والبقية من الشركات التي تعمل في التعدين، مشيراً إلى أن وزارته ستضع سيطرتها على التعدين الأهلي حتى نهاية العام تماماً، بجانب تجويد الأداء في قطاع التعدين الأهلي والحديث ومخلفات التعدين، قال إن وزارته ستقوم بحملة على ضبط التعدين التقليدي بغرض تنظيمه ووضع يدها عليه ومعرفة الإنتاج منه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2014, 04:22 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    الجنيه السوداني يسجل إنخفاضاً تاريخياً أمام الدولار
    ا
    طارق عثمان

    واصلت العملة السودانية تراجعها التاريخي، حيث بلغ سعر صرف الدولار الأميركي يوم امس أكثر من 9.8 جنيهات، عقب حالة من الاستقرار النسبي شهدها سعر صرف الدولار خلال الثلاثة اشهر الماضية. وتوقع متعاملون في السوق السوداء للعملات بالخرطوم أن يواصل الجنيه الانخفاض نتيجة للاقبال على العملات الاجنبية سيما في موسم الحج وبداية تفويج الحجيج.

    وقال متعاملون بسوق العملات بالسوق العربي بالخرطوم لـ«البيان» إنهم يقومون بشراء الدولار الواحد بـ9.7 جنيهات، ويبيعونه بـ9.8 جنيهات، واشاروا الى ان اسعار صرف الدولار شهدت خلال الفترة الماضية استقرارا وان كان السعر مرتفعا حيث استقر سعر الدولار عند 9.3 جنيهات لمدة ثلاثة اشهر.

    وحدد بنك السودان المركزي السعر التأشيري لصرف الدولار مقابل الجنيه السوداني يوم امس بـ5.7654 جنيهات وعليه فإن النطاق الأعلى هو 5.9960 والنطاق الأدنى هو 5.5348 جنيهات.

    البيان

    ---------------------

    خبير اقتصادي: لا يمكن ان يكون الذهب موردا اساسيا في الموازنة
    خبير اقتصادي: لا يمكن ان يكون الذهب موردا اساسيا في الموازنة


    09-02-2014 05:54 PM

    الخرطوم:
    قلل الخبير الاقتصادي والاستاذ الاقتصاد بالجامعة الاهلية؛الدكتور احمد حامد من حديث وزير المالية ودعوته وزارة المعادن لتسيطر علي التعدين الاهلي،باعتبار ان الذهب اصبح المورد الاول الان للميزانية،واعتبر حامد - ان الامر بصورته الحالية يكون غير صحيح، حيث لا يمكن ان يكون الذهب موردا رئيسيا اسوة بالبترول، لافتا الي ان البترول من اكتشافه وحتي تنقيبه واستخراجه تشرف عليه الدولة، ولكن في حالة الذهب الامر يختلف، مشيرا الي تصريحات الوزارة نفسها حول ان (10%) فقط من اجمالي الذهب المستخرج تذهب للحكومة، بينما البقية تهرب للخارج او يشتري منها البنك المركزي بسعر مرتفع، وعد حامد هذه الاسباب وغيرها بمثابة تفنيد لمزاعم الحكومة حول اهمية الذهب في الوضع الحالي، خاصة وان كل الدلائل تؤكد ان الدولة تشتري الذهب من المعدنيين التقليديين باسعار مرتفعة، وان جزءا كبيرا منه الان خارج سيطرة الدولة- باعترافها نفسها-ولكنه عاد واكد ان الذهب يمكن ان يكون موردا اساسيا ولكن بشروط، اعتبرها اساسية مثل اشراف الدولة المباشر علي عمليات استخراج الذهب، وتنظيم عمليات صادر الذهب، معتبرا انه بهذا يمكن ان يساهم في تحسين ميزان المدفوعات والميزان التجاري، ويساهم في تحسين صورة العملة الوطنية وينعكس بصورة اساسية علي الاقتصاد الوطني، ولكنه مع ذلك كله لن يكن المورد الاول،طبقا لما قاله حامد. يذكر ان وزير المالية، كان قد قال في تصريحات صحفية ان الذهب يعد المورد الاول للميزانية الان .
    الميدان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2014, 09:04 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    ين أمانة الاقتصاد بالمؤتمر الوطني

    "د. حسن أحمد طه" لـ(المجهر) (1/2)
    large font

    * لا خيار غير رفع الدعم و(يا ريت) لو كان رفعناه بنسبة (70%)
    * تحصيلنا الضريبي ضعيف والناس يشتكون.. والإعلاميون (شايلين طاراتهم معاهم)
    * أي بديل غير رفع الدعم سيؤدي لحالة تضخم
    * نحتاج لاتخاذ قرارات اقتصادية صعبة.. والحكومة لم تنتبه لرفع الدعم إلا بعد عجز الدولة
    حوار – نجدة آدم بشارة
    في ظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة واستمرار ارتفاع الأسعار، أثار تصريح وزارة المالية بد الدين محمود بجدولة رفع الدعم عن السلع الثلاث الأساسية (القمح)، (المحروقات) و(الكهرباء) ابتداء من يناير المقبل، وداخل الخطة الخمسية المعنية بالإصلاح الاقتصادي قلق كثيف لما ستؤول إليه الأوضاع، إلا أن صناع القرار لهم آراء وتبريرات جاهزة وهي أن رفع الدعم عبء كبير لا تستطيع الدولة تحمله لا سياسياً ولا اقتصادياً.
    وشخَّص أمين الأمانة الاقتصادية بالمؤتمر الوطني "د. حسن أحمد طه" الأسباب التي دعت الحكومة للاتجاه لرفع الدعم عن السلع، وكشف عن بعض المعالجات التي ستتبناها الدولة عقب شروعها في رفع الدعم، وأكد أن المشكلة الحقيقية التي ستواجههم هي الخبز (قوت الناس) حسب قوله، وقال إن رفع الدعم عنه سيجعل كيس العيش الذي نشتريه اليوم بـ(2) جنيه سيكون بواقع (6) جنيهات.
    وذهب إلى أنه مع سياسة التحرير الاقتصادي الكاملة مع إيجاد آليات فعالة تعالج قضايا الفقراء في ذات الوقت، وأشار إلى أن السلع الثلاث المدعومة هي التي خلقت الإشكال في الفرق الكبير بين سعر الصرف الرسمي والسوق الأسود لأنه يتم بيعها بالسعر الرسمي.
    وقدم "طه" جملة من المعالجات للوضع الاقتصادي الراهن.. فإلى تفاصيل الحوار:

    {ما هي قراءتك للأوضاع الاقتصادية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور العملة؟
    - أعتقد أن جذور المشكلة تعود للتدهور الذي أعقب انفصال الجنوب وفقدان مورد البترول مما أثر على مكونين أساسيين، ظلت كل المعالجات التي لجأت إليها الدولة من استخدام البرنامج الثلاثي والبرنامجين الإصلاحيين اللذين تليا البرنامج الاسعافي بهدف تصحيح المسار في نفس الاتجاه، بالإضافة إلى أن فقدان البترول خلق فجوة في الموارد الخارجية من (النقد الأجنبي) وهو أس المشكلة الحالية، لأننا بموارد البترول كنا قد زدنا في استهلاكنا للسلع المستوردة من الخارج بصورة ضخمة حتى أن البترول ساهم في تلبية متطلبات كثير من الناس، وحدثت زيادة كبيرة في الواردات وصلت إلى (11) مليار دولار حجم الإيرادات خلال فترة البترول، لذلك فقدنا للبترول أوجد فجوة تراوحت بين (80-90%) في مورد النقد الأجنبي، وبين يوم وليلة فقدنا حوالى (80-90%) من مورد النقد الأجنبي ككل وحوالى (75%) من مورد البترول، وتبقى لنا حوالى (25%)، ما يعني إذا حذفنا حجم (80 -90%) من (25%) يتبقى حوالى (60%) هي حجم الفجوة من إجمالي الإيرادات في النقد الأجنبي بميزان المدفوعات.
    لذلك كان لابد من أن ننتج لنغطي حجم الفجوة الواقعة بالميزانية، ونلجأ إلى المنح والقروض من الدول الصديقة.
    أما في الجانب الداخلي، فالأثر لا يقل عن الخارجي، حيث أثر على المرتبات وعلى الولايات والتعليم والخدمات.
    أيضاً حدثت مشكلة بالميزانية لأن البترول كان يشكل حوالى (55%) من حجم الإيراد في الموازنة العامة للدولة، وبالتالي كانت عندنا مشكلة في أننا (نمشي) الميزانية ونغطي الفجوة.
    { في اعتقادك.. ما هي المعالجات للخروج من هذا المأزق؟
    - حقيقة المعالجات التي وضعناها ترتكز على ثلاثة محاور ما تزال في اعتقادي هي الصحيحة.
    أولاً: لابد من خفض الإنفاق العام.
    ثانياً: اعتمادنا على البترول بيَّن أن قدراتنا ضعيفة في الضرائب.
    والسودان من أضعف الدول الأفريقية والمجاورة التي توازي مستوى دخلنا في التحصيل الضريبي لأنه لو كانت الضرائب في "أوروبا" بمستوى (40%)، وفي "أمريكا" بحوالى (25%)، و"آسيا" (22%)، و"أفريقيا" (18%)، ففي "السودان" لم يتعد حتى الآن (7%) إذا ما قارنا "السودان" بأثيوبيا التي مستوى دخلها نصف دخل السودان نجد تحصيلها الضريبي بمستوى (18%) لذلك التحصيل بالسودان ضعيف رغم الشكاوى من الجبايات والضرائب، (وانتو الإعلاميين ذاتكم شايلين طاراتكم معاهم دولة الجبايات.. الجبايات).. (ولا أعرف لماذا نشتكي من الضرائب ونحن الأضعف في التحصيل الضريبي، أكيد في حاجة غلط معناها أنت شايل العصا وواقع في مجموعة صغيرة وتارك الباقين).
    ثالثاً: ذهاب البترول كشف أن الدولة ضعيفة في الإيرادات وعندها في نفس الوقت التزامات، وإحدى الإشكالات الأساسية نحن عندنا دعم كبير وضخم على السلع الأساسية ولا نستطيع تحملها، (وهنا أنا أتحمل كلامي) فحجم الدعم للسلع الثلاث (المحروقات) و(القمح) و(الكهرباء) كبير جداً.
    { حجم الدعم كبير على الرغم من رفع جزء منه في (سبتمبر) من العام السابق؟
    - مع الإجراءات التي اتخذناها في (سبتمبر) من العام الماضي وحرضت علينا الشارع خفض من نسبة (20-12%) يعني وفرة حوالى (8%) من الإيرادات.
    { لكن الحكومة ذكرت أن الدعم تم بنسبة (70%) وتبقت فقط نسبة (30%)؟
    - رفعنا الدعم بنسبة بسيطة جداً وما زلنا بعيدين جداً من رفع الدعم الكلي (ويا ريت لو كان رفعوه بنسبة 70%).
    { إذن بنسبة كم تم رفع الدعم العام الماضي؟
    - قلت لكِ كان حجم الدعم يساوي (20%) من الإيرادات الحكومية، يعني رقم قريب من حجم التحويلات المالية للولايات، والإجراءات خفضت النسبة من (20%) إلى (12%)، والآن مع الارتفاع المستمر للدولار بدأت النسبة تعاود مجدداً صحيح (ما رجعت وحصلت الـ(20%) وإن شاء الله ما تصل ليها)، لكن ما زال الدعم بحجم (11-12%)، وأعتقد أن هذا الدعم لا تستطيع الدولة القيام به أصلاً في ظل موارد ضعيفة، كيف تتحمل كل هذا الدعم للسلع الأساسية، وأيضاً أعتقد أن رفع الدعم عبء كبير لا يمكن تحمله لا سياسياً ولا اقتصادياً.
    { أنت مع قرار رفع الدعم؟
    - أي اقتصادي مع رفع الدعم.. ولكن هل هو في الإمكان، لأن رفع الدعم مباشرة يخلق إشكالات خطيرة جداً، قلت وأقول الدعم لا يذهب للشرائح الضعيفة، مثلاً أنا متوسط الحال بالتالي استهلك بنزين أكثر من أخوي الساكن في "أم بدة" وعايش على المعاش، وأستهلك كهرباء أكثر منه، وأستهلك أكثر إذاً الدولة تدعمني أكثر، أي جالون الجازولين الواحد الدولة (بتدفع لي فيهو حوالي 7 جنيهات)، وهذا بالتأكيد يختلف عن الذي يركب حافلة أو بص.
    حتى الأجانب في هذا البلد يستهلكون وقوداً مدعوماً والبترول يذهب للدول المجاورة بالتهريب، ومهما عملنا من إجراءات سعر (التانكر) يمكن يصل (5) أضعاف سعره بالدول الأخرى.
    { ألا ترى أن رفع الدعم يؤثر على الفقراء من جوانب أخرى كارتفاع الأسعار؟
    - نعم سيؤثر على الفقراء ويرفع الأسعار، ولا يوجد حل آخر، وبالتالي قلت لكِ المعالجة لن تكن (ساهلة)، لذلك أرى أن يتم رفع الدعم بصورة متدرجة وبخطوات وآليات معينة لمساعدة الفقراء، بأن نصل الفقير وندعمه في قوته وخبزه، وبالمقابل لا يمكن أن ندعم المستطيع أو التاجر الثري.
    { ألا توجد معالجات بديلة لرفع الدعم؟
    - إذا لم يرفع الدعم لا يوجد غير خيارين، إما أن تفرض ضرائب كثيرة على الناس خاصة الذين يتهربون منها، أو تتم الاستدانة من البنك المركزي وتكون ضخت قروش دون إنتاج مقابل ذلك.
    { لماذا لا تلجأون لهذا الخيار؟
    - سيحدث تضخم وأول المتأثرين منه سيكون الفقير والمسكين، وبالنسبة لي استهلاكي كمتوسط الدخل إذا وجدت الأكل مثلاً في المطعم سعره مرتفع يمكن أن أذهب لمطعم أقل منه سعراً، لكن الفقراء الذين يتناولون وجبة ذات دخل محدد قطعاً لن يجدون خياراً أقل، وفي الآخر (لازم الفقير ده يعيش)، لذلك أرى أن لا خيار غير رفع الدعم.
    { الحكومة ركزت على رفع الدعم دون غيره؟
    - الحكومة لم تكن منتبهة لمسألة الدعم في وجود البترول، ولكن بمجرد ذهابه ظهر عجز الدولة في استمرارها للدعم، وأرى أن هنالك حلين إما أن أتقاضى عن الأمر وأترك الدعم يستمر أو استدين من البنك المركزي، لذلك أفضل الخيارات هو اللجوء إلى خفض الإنفاق الحكومي، وقد يرى كثيرون أن طبيعة استهلاكنا هيكلية مما يجعل التخفيض عسيراً، لكن في سبيل مواجهة هذه الظروف الضاغطة لابد من اتخاذ قرارات صعبة بتوجيه الجهات المعنية بأن الدولة لا تستطيع تحمل عبء الإنفاق بهذا الحجم حتى ولو كانت مكوناته ضرورات لابد من مواجهتها، وتحملها يعني أن تلقي بالعبء على المواطن برفع الأسعار، وبالتالي لابد من التخفيض من الإنفاق على مستوى الولايات والمركز، ولتحقيقه هناك شرط أساسي وهو التقشف.
    وأرى أن إجراءات (سبتمبر) الماضي كانت حزمة متكاملة فيها زيادة الإيرادات وخفض الإنفاق الحكومي ورفع الدعم، لكن خفض الإنفاق الحكومي لم يتم بالحجم المطلوب.
    { في توقعك متى سيرفع الدعم عن السلع الأساسية كلياً وكم سيأخذ من وقت؟
    - أرى أنه إذا استطعنا أن نخفض الإنفاق الحكومي قد يرفع الدعم خلال السنتين المقبلتين.
    { وإذا لم تستطع الحكومة خفض إنفاقها؟
    - قد تحتاج عندها إلى فترة قد تمتد لـ(3) سنوات أو حتى (5) سنوات حسب البرنامج الخماسي، يعني سياسياً لازم تتخذ القرار المناسب، لكن أكرر الدعم سياسة لا تستطيع تحملها.
    القمح نحن نبيعه للمطاحن بسعر الدولار قديماً فقط بواقع (3) جنيهات، والكل يعرف أننا نشتري الدولار بواقع (9) جنيهات في السوق الأسود، فهل يعقل أن نستمر في دعمه بهذا الحجم ومن المستفيد، من هذا الدعم نحن قلنا الدول المجاورة تستفيد وأيضاً المطاحن وأكدنا أن الدعم لا يذهب للمستهلك.
    { وإذا رفعنا الدعم هذا معناه سيرفع سعر الخبز بصورة تفوق طاقة المستهلك؟
    - أكيد سيزيد بصورة كبيرة، لذلك لابد من اللجوء للآليات التي ذكرتها، لأن الدعم تستفيد منه الشرائح المقتدرة، (هؤلاء لو (الرغيفة) أصبحت بجنيه ما فارقة معاهم).
    { العائدات من رفع الدعم في (سبتمبر) الماضي أين ذهبت وفيما وظفتها الدولة؟
    - حجم العائد من رفع الدعم كان بحوالي (2,3) بليون، أولاً ذهب إلى سد جزء من عجز الميزانية، وجزء ثانٍ ذهب في زيادة الرواتب، فيما ذهب جزء آخر للدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة والمساكين وهؤلاء حوالى (500) ألف أسرة، وزدنا مرتبات القطاع العام وقللنا من الاستدانة من البنك المركزي، وهذا أدى إلى تناقص نسبة النمو في التضخم صحيح هو لم يخفضه، فالدعم عالج عدة جوانب، فمثلاً كانت هناك حزمة سياسات لازم أعطيها حقها وأولوية لشريحة الفقراء وهي تمثل حوالى (46%) بالبلاد والتي تختلف في استهلاكها، ففي الولايات مثلاً هناك من نعتبرهم فقراء وهم يملكون حوالى (100-200) من الماشية وبالتأكيد هذا أغنى مقارنة بالفقير في المدينة، لكن استهلاك الشخص في المدينة أكبر من استهلاك الشخص الموجود بالولايات في الوقت الذي ثروته لا تصل لربع ثروة فقير الولايات.
    وفي الخرطوم الفقر نسبته (26%) ما يعادل ربع السكان، لذلك الفقر في المدينة أسوأ من الريف ومعالجته أصعب ويحتاج إلى جهد أكبر من الحكومة، لذلك يجب عليها ألا تتحدث الآن عن رفع الدعم إلا إذا كانت لها خططها الجاهزة لحصر هؤلاء الفقراء والوصول إليهم وكيفية دعمهم ومراجعة البيانات، يعني لا يعتمدون فقط على اللجان الشعبية بالحي لأن الفقراء يمكن أن يقولوا إن الدعم لم يصلهم.
    { لكن ماذا تفعل مائة جنيه أو مئتا جنيه لأسرة شهرياً وسقف المنصرفات اليومية لأقل أسرة تقارب الـ(70) جنيه؟
    - صمت برهة ثم واصل قائلا .. (دي أكيد الأسر الما عندها أي مصدر دخل، لأن الأسرة العندها مصدر دخل والأولاد بشتغلوا، لابد أن أعرف كيفية الوصول للأسر لدعمها لأنني لا أريد دعم شخص ما بيشتغل أو قاعد في بيته، والحكومة تجيب ليهو الأكل أنا أدعم الشخص البيشتغل والدخلو ما بيكفيهو)، وأعيب بعض الممارسات الخاطئة لبعض الأسر مثلاً لماذا العاملات في البيوت من الأثيوبيات، لماذا الشباب العاملون في (السوبر ماركت) و(الكافيتريات) أثيوبيون وأولادنا قاعدين بدون شغل، في مجالات عمل لكن شبابنا غير راغبين فيها، وما عارف العيب شنو في الشغل يعني في شغل السواقين بين بورتسودان الخرطوم يكونوا أجانب.
    { قد يكون هناك سبب بأن اهتمت سياسة التعليم بالجانب الأكاديمي بالجامعات وتجاهلت الفني؟
    - بل أسرية البتشغل ليك ده قد يكون جامعي تعرف كيف انو ما جامعي، والشباب السوداني قد يذهبوا خارج السودان ويعملوا في طلمبات البنزين لكن ما بشتغلوا هنا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-09-2014, 10:24 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    فرض زيادة جديدة غير معلنة على تعرفة الكهرباء
    September 4, 2014

    زيادة الكهرباء(صحف – حريات)

    فرضت الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء الحكومية زيادة على تعرفة الكهرباء بصورة غير معلنة ، وذلك على القطاع السكني والزراعي والصناعي .

    وتم تطبيق الزيادة دون إعلان في كافة منافذ التوزيع بالعاصمة والولايات منذ الاثنين الماضي.

    وحسب صحيفة (المجهر) فان الزيادات حددت قيمة مالية جديدة للتوصيلات الجديدة والمؤقتة والإضافية لكافة القطاعات بنسبة (70%) على إجراءات طلب التوصيل الجديد عبر دفع إيصال تبلغ قيمته (10) جنيهات بدلاً من (3) جنيهات بزيادة بلغت (7) جنيهات، تسبق عملية ملء استمارة بيانات الزبون المستهدف بخدمة التوصيل الجديد، فيما تم فرض رسوم أخرى بلغت (40) جنيهاً لخدمة تمديد الشبكة التي كانت تقدم مجاناً في الفترة الماضية، بينما طبقت تعرفة جديدة تتعلق برسوم دراسة شبكة أو مشروعات بقيمة (2000) جنيه بعد أن كانت مجانية

    -----------------------


    وزير المالية: إعلان الخرطوم 2 ستخرج عنه مذكرة تفصيلية ستقدم في اجتماعات البنك الدولي


    09-04-2014 11:59 PM
    الخرطوم (سونا)


    اكد الاستاذ بدر الدين محمود وزير المالية والاقتصاد الوطنى رئيس ( افريكان كوكس) أن اعلان الخرطوم 2 الذى صدر عن الاجتماع الثانى لكتلة المحافظين الافارقة بمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين ستخرج عنه مذكرة تفصيلية ستقدم فى الاجتماعات السنوية للبنك الدولى المزمع عقدها بواشنطن اكتوبر المقبل بالاضافة الى نسخة اخرى تقدم للمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي.


    وقال في مؤتمر صحفي في ختام الاجتماعات مساء اليوم إن قيادة المؤسستين قد درجتا على استيعاب ملاحظات المجموعة حول سياسات الإقراض وتوفير الموارد لتمويل المشروعات مشيرا الى أن الاجتماع سنوى لوضع مذكرة تعبر عن افكار محافظي البنوك حيال الاجراءات التي يتخذها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والتحولات التي تجرى داخل المؤسستين في ظل التحديات الاقتصادية العالمية .

    ونوه الوزير الى أن للمحافظين الافارقة رأيا واضحا حول تغيير السياسات والاطر المتعلقة بالاقراض وبرامج التمويل المختلفة، داعيا دول الكتلة الى العمل على استقرار السياسات الاقتصادية بدولهم واتخاذ السبل الكفيلة بضمان استقرار السياسات المالية واساليب التنمية التى يضطلع بها البنك الدولى خاصة المشروعات الكبيرة التى تسهم في التكامل الاقليمي وصولا لتحقيق التنمية المستدامة لدول الكتلة
    وعبر الوزير عن شكره وتقديره لكافة الجهات والمؤسسات التي شاركت في الاجتماعات واصفا الاجتماعات بالناجحة وان نتائجها ستظهر في القريب العاجل.


    -------------------------


    مسئولة بالمالية تؤكد على أهمية اجتماعات الكوكس لفتح أسواق للصادرات السودانية


    09-03-2014 11:21

    PM
    الخرطوم (سونا)-أعربت الأستاذة وداد عبد المتعال الخبيرة الاقتصادية ومدير إدارة الدين الداخلي بوزارة المالية والاقتصاد الوطني عن أملها أن تخرج اجتماعات الكتلة الاقتصادية الإفريقية لوزراء مالية الدول الإفريقية ومحافظي البنوك المركزية الإفريقية بصندوق النقد والبنك الدوليين والمنعقدة بالخرطوم حاليا بشراكات ذكية تساهم في دفع وتنمية الاقتصاد الإفريقي .


    وأكدت الأستاذة وداد على أهمية هذه الاجتماعات والتكتلات خاصة في مجال فتح أسواق لصادراتنا داخل الكتلة وفتح آفاق في مجال القروض والمنح مشيرة إلى الموارد الكبيرة للقارة الإفريقية والى فائدة التكتلات في تنمية موارد القارة وتعزيز الاستثمار داخل الكتلة الإفريقية بما يساعد على تطوير وتنمية الاقتصاد الإفريقي .
    ودعت إلى أهمية متابعة مخرجات الاجتماعات والاستفادة منها في تنمية الدول الإفريقية وزيادة استثماراتها .

    --------------------
    أمر قبض في مواجهة محافظ بنك السودان


    إلقاء القبض على محافظ بنك السودان المركزي، في جلسة أمس، برئاسة القاضي المشرف، على خلفية عدم إنفاذ البنك لحكم نهائي صادر من المحكمة لصالح (شركة بمقراد شليت)،

    وقال عصام الدين عباس عثمان، محامي الشركة ، إن المحكمة أصدرت حكما نهائيا قضى بأن يدفع البنك (440,232) دولارا للشركة، منوها إلى أن الأخيرة كانت لها معاملات وتودع أموالها بالبنك، وأوضح المحامي أن الحكم أصبح نهائيا منذ عام 2007م، وأبان أن تصريح تنفيذ صدر بالرقم 2/ 2008م، وأنه ومنذ تاريخ تصريح التنفيذ لم ينفذ البنك وأن المحكمة عقدت عدة جلسات طالبت خلالها المستشار القانوني لبنك السودان المركزي بتقديم كشف بممتلكات من البنك في حدود المبلغ المحكوم به، ولكنه لم يقدمها، مما دعاها، في جلسة أمس، لإصدار أمر إلقاء القبض على محافظ البنك، لإحضاره أمامها لتوضيح الأسباب التي تمنع البنك من تنفيذ أحكام المحاكم خاصة وأن الحكم نهائي منذ 2007 ومؤيد من المحكمة العليا. وأشار المحامي إلى أن القاضي المشرف بالمحكمة حدد يوم 14 سبتمبر الجاري لمتابعة تنفيذ الأمر الصادر.

    اليوم التالي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-09-2014, 04:27 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    لجنة برلمانية تقر بوجود خلل في قانون مشروع الجزيرة للعام 2005

    09-05-2014 01:45 PM

    البرلمان : سارة تاج السر


    اقرت رئيس لجنة العمل الفرعية بالبرلمان نايلة ابراهيم محيسي بوجود ثغرات وخلل وتضارب في مواد قانون مشروع الجزيرة لعام 2005 لاسيما البنود المختصة بالعلاقة بين مدير المشروع والمزارعين من جهة والمستثمرين والمزارعين من جهة أخرى، وقالت نايلة في تصريحات صحفية امس ،لابد من ادخال تعديلات جديدة علي القانون تحافظ على ملكية الارض من تغول المستثمرين ،

    واكدت ان البرلمان مع الاستثمار لكنه ضد بيع اراضي المزارع ين واضافت "ما عايزين مستثمر يجي يشيل اراضي الناس بتاعت اجدادنا ويفوت بيها وببقي المزارع هو البستجدي" واتهمت نايلة مدير مشروع الجزيرة بخلق "قاب" بينه وبين والمزارعين والادارات المختلفة بالمشروع ،

    مشيرة الى ان العلاقة بينهما اصبحت ادراية فقط . ولفتت الي انه انعكس بشكل سلبي علي العمل الادراي والإنتاجي في مشروع الجزيرة . وشددت علي ضرورة ان تشمل التعديلات المقترحة تقنين علاقة المياه التي وصفت بنودها في القانون بالمتضاربة وبينت ان غياب آليات الرقابة ساهم في اهدار المياه وطالبت باعادة النظر فيهاوشددت على ضرورة استحداث مواد جديدة تتوائم ومتطلبات المزارعين في المرحلة المقبلة.

    الجريدة

    ---------------------



    وزير المالية: إعلان الخرطوم 2 ستخرج عنه مذكرة تفصيلية ستقدم في اجتماعات البنك الدولي


    09-04-2014 11:59 PM
    الخرطوم (سونا)
    اكد الاستاذ بدر الدين محمود وزير المالية والاقتصاد الوطنى رئيس ( افريكان كوكس) أن اعلان الخرطوم 2 الذى صدر عن الاجتماع الثانى لكتلة المحافظين الافارقة بمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين ستخرج عنه مذكرة تفصيلية ستقدم فى الاجتماعات السنوية للبنك الدولى المزمع عقدها بواشنطن اكتوبر المقبل بالاضافة الى نسخة اخرى تقدم للمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي.


    وقال في مؤتمر صحفي في ختام الاجتماعات مساء اليوم إن قيادة المؤسستين قد درجتا على استيعاب ملاحظات المجموعة حول سياسات الإقراض وتوفير الموارد لتمويل المشروعات مشيرا الى أن الاجتماع سنوى لوضع مذكرة تعبر عن افكار محافظي البنوك حيال الاجراءات التي يتخذها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والتحولات التي تجرى داخل المؤسستين في ظل التحديات الاقتصادية العالمية .


    ونوه الوزير الى أن للمحافظين الافارقة رأيا واضحا حول تغيير السياسات والاطر المتعلقة بالاقراض وبرامج التمويل المختلفة، داعيا دول الكتلة الى العمل على استقرار السياسات الاقتصادية بدولهم واتخاذ السبل الكفيلة بضمان استقرار السياسات المالية واساليب التنمية التى يضطلع بها البنك الدولى خاصة المشروعات الكبيرة التى تسهم في التكامل الاقليمي وصولا لتحقيق التنمية المستدامة لدول الكتلة
    وعبر الوزير عن شكره وتقديره لكافة الجهات والمؤسسات التي شاركت في الاجتماعات واصفا الاجتماعات بالناجحة وان نتائجها ستظهر في القريب العاجل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-09-2014, 10:08 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    نائب بمجلس تشريعي الخرطوم يحذر حكومته من ثورة جياع قادمة
    September 5, 2014

    5111(حريات)

    حذر تاج الدين صغيرون النائب بمجلس تشريعي ولاية الخرطوم ، من ثورة جياع قادمة.

    ووصف المعالجات الإقتصادية الحكومية بـ ( الكلام الما بملأ بطناً جائعة)، وهاجم السياسات الحكومية بتحويل المشروعات الزراعية إلى أراضٍ سكنية ، وقال أثناء تداول نواب المجلس التشريعي لتقرير وزير الزراعة والثروة الحيوانية ، إن ما يحتويه التقرير من معلومات عن توفير الأمن الغذائي بالولاية لم ير منه أي شيء على أرض الواقع ، مضيفاً ( إنتظروا ثورة الجياع).

    وكشف صغيرون نزع وزارة الزراعة لـ (21) مزرعة بمنطقة سوبا وتحويلها إلى أراضٍ سكنية.

    وفي السياق طالب د. عبد العظيم المهل أستاذ الاقتصاد بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا بعودة الحركة التعاونية واصفا اياها بالحل الوحيد لمشكلة غلاء الاسعار .

    واضاف فى تصريح لوكالة السودان للأنباء (لسونا) ان التعاون بجانب دوره المهم فى مكافحة ارتفاع اسعار السلع يمكن ان يوظف فى مكافحة العطالة خاصة وسط الخريجين من خلال إنشاء مجمعات تجارية لاستيعاب اعداد مقدرة منهم ، موضحا ان مثل هذه الفكرة مطبقة فى العديد من الدول العربية خاصة تلك الدول التى تفعل نظام التعاون مثل مصر والكويت وغيرها .

    وطالب بتأهيل البنيات التحتية للتعاون باعتباره مؤسسات قائمة ولها ارث تقافى ثر ولعبت دورا تاريخيا فى تثبيت الاسعار ومحاربة جشع التجار


    ----------------------------

    البنك الدولي يمنح السودان (5) ملايين دولار
    21 ساعات 46 دقائق منذ
    حجم الخط: Decrease font Enlarge font

    وزير المالية حمله مسؤولية إعفاء الديون الخارجية
    الخرطوم ـ رقية أبو شوك
    منح البنك الدولي السودان مبلغ (5) ملايين دولار لبناء القدرات والدعم المؤسسي للموازنة. وفي الأثناء حمل وزير المالية البنك الدولي مسؤولية إعفاء ديون السودان الخارجية.
    ووقع نيابة عن حكومة السودان أمس (الخميس) بقاعة الصداقة الخرطوم، وزير المالية والاقتصاد الوطني "بدر الدين محمود عباس"، فيما وقع عن البنك الدولي نائب رئيس البنك الدولي لأفريقيا د. "مختار ديوب".
    وكشف وزير المالية عن مبادرة جديدة لشراكة المانحين مع السودان، بجانب جهود بريطانيا والنرويج في موارد الشراكة الجديدة. وقال إن وزارته ستخصص موارد من الموازنة العامة لبداية الشراكة الجديدة.
    وقال الوزير إن اجتماعات (الكوكس) حملت بشريات لأفريقيا خاصة تقديم التمويل عبر النوافذ التمويلية من البنك الدولي، الذي قال إن عليه مسؤولية إعفاء الديون بين السودان وجنوب السودان، عبر الاتفاقية الموقعة بينهم لإعفاء الديون والمجتمع الدولي كطرف ثالث للاستفادة من الخيار الصفري الذي يؤهل البلدين لإعفاء الديون في الفترة المعنية، موضحاً إذا لم يتمكن البلدان من المعالجة سيؤدي ذلك للنفق المظلم بينهما، داعياً لبذل الجهود للوصول للدائنين لتسريع عملية الإعفاء .
    وأشاد الوزير بما يقدمه البنك الدولي من المساعدات الفنية للسودان، والجهود التي ظل يبذلها مع صندوق المانحين لتمويل المشروعات بالسودان. ودعا البنك الدولي تقديم العون الفني لرفع القدرات في مجال الكهرباء، لمعالجة فقدان الكهرباء عبر نقلها بالشبكة القومية الذي يصل إلى (20%) وكيفية حصاد المياه، بجانب رفع قدرات المراجع العام والتعاون في مجال البيئة ودعم المنتجين والغابات والصمغ العربي .
    من جانبه أكد نائب رئيس البنك الدولي لأفريقيا د. "مختار ديوب"، استعداد البنك الدولي لتقديم العون الفني للسودان لبناء القدرات، للمساهمة في زيادة الإنتاج والإنتاجية لتحقيق الأمن الغذائي للبلدان العربية والأفريقية

    ---------------------

    حسبو: نهضة ولاية الجزيرة لا تتم إلا بإصلاح مشروع الجزيرة

    ربط الاستاذ حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية تنمية ولاية الجزيرة بإعادة إصلاح مشروع الجزيرة مؤكدا عزم الحكومة الاتحادية إعادة المشروع إلى أحسن مما كان عليه في السابق لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الزراعي والاتجاه إلى الزراعة بغرض الصادر .

    وقال نائب رئيس الجمهورية خلال مخاطبته أمس بقاعة الصداقة بالخرطوم نفرة نهضة ولاية الجزيرة وتدشين مشاريع المرحلة الأولى التي بلغت تكلفتها 2 مليار جنيه قال إن توحيد الصف الوطني والإرادة والعزيمة أساس للنهضة ليس في الجزيرة فحسن وإنما كافة أنحاء السودان.
    وطالب مواطني الجزيرة بالالتفاف خلف حكومة الولاية من أجل تنفيذ المشروعات التنموية التي تم التوقيع عليها مع جهات تمويل مختلفة تشمل كافة محليات ومدن وقرى الولاية .

    ولفت الانتباه إلى أن التوقيع على إنشاء هذه المشاريع يمثل ملامح مستقبل مشرق لولاية الجزيرة والنهوض بالخدمات فيها على مختلف الأصعدة .
    وشملت المشاريع التي شهد نائب رئيس الجمهورية التوقيع على تنفيذها مشاريع تطوير ودمدنى وسفلتة طرق بحواضر المحليات ومشاريع مياه وحفر 109 آبار وتكملة إنارة جميع قرى الولاية ومشاريع النهضة الزراعية كمرحلة أولى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2014, 10:28 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    صدقي كبلو : حديث وزير المالية عن الخطة الخمسية محاولة لتخدير الجماهير بأمل زائف..!!.كل العاملين بالأجر في السودان يعيشون تحت خط الفقر..


    الواقع الاقتصادي يسير نحو وضع أكثر تعقيداً للأزمة وسيؤدي لانفجار الشعب..!!
    09-07-2014 05:02 PM
    عازة ابوعوف

    هناك قوى مسلحة وسط طلاب الجامعات تنتهك حقوق الإنسان وتعتدي على نشاطاتهم..!!!
    سياسة التحرير الاقتصادي التي اتبعت منذ 1992 هي أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الاقتصادية
    خصخصة المؤسسات الحكومية اهدار لممتلكات الشعب..!


    قال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني إن سياسة التحرير الاقتصادي التي اتبعت منذ 1992 تعتبر أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد فهي المسؤولة عن إهدار موارد البلاد من النقد الأجنبي وتدهور الصناعة المحلية وتصفية المؤسسات العامة ومؤسسات الدولة والخراب الاقتصادي الذي حل بالزراعة المروية والمطرية وعدم الاستغلال الكفؤ للموارد و عدم التوزيع العادل للفوائض الاقتصادية وكانت بداية الحروب التي شهدت البلاد ومحفزاً لاستمرارها.. وقال صدقي في حواره مع الجريدة إن التضخم في السودان نتيجة حتمية للتدهور الاقتصادي العام فهو انعكاس لانخفاض الإنتاج المحلي وزيادة تكلفته وزيادة أسعار المستورد من السلع لارتفاع سعر النقد الأجنبي وتدهور الجنيه وزيادة الضرائب والرسوم على كافة السلع والأنشطة الاقتصادية.. فإلى مضابط الحوار..

    حاورته: عازة أبوعوف


    *د. صدقي دعنا نبتدر حوارنا بالموازنة العامة وتحديد أولويات الصرف بها؟


    الموازنة العامة لعام 2014 كاد ربعها الثالث ينتهي وبالتالي لم تعد مجرد وثيقة للتقييم بقدر ما هي ممارسة واضحة النتائج السلبية في تعمق الأزمة الاقتصادية، فمثلاً معدل التضخم ارتفع بدلاً عن أن ينخفض كما كانت تأمل الميزانية، وقيمة الجنيه السوداني تدهورت بدلاً عن أن تستقر وبلغ سعر الدولار أكثر من تسعة جنيهات وهو يقترب نحو العشرة. أولويات صرف الميزانية ظلت كما هي في السنوات الماضية تعطي أسبقية للدفاع والأمن بدلاً من التنمية والخمات الاقتصادية والاجتماعية، وإذا نظرت فقط لفيضانات هذا العام تجدين الاختلال واضحاً، ففي ولاية الخرطوم مثلما في باقي السودان فإن الصرف على الاستعداد للخريف كان رديئاً كالعادة مما يعني أن أسبقيات الصرف ليست مختلة على المستوى الاتحادي فقط، بل حتى على المستوى الولائي.
    * ما تقييمك للمعالجات الاقتصادية المتمثلة في البرنامج الإسعافي الثلاثي ؟
    لو ذهبتي لصفحة وزارة المالية في النت لقرأتي الخبر التالي في يوم 26 أغسطس 2014: شرعت وزارة المالية والاقتصاد الوطني في إنفاذ قرار مجلس الوزاء بشأن قانون الجمارك بتعديل فئات التعرفة الجمركية على الزيوت المستوردة من 40% الى 10% وتم الاتفاق بين وزارات المالية؛الصناعة؛ التجارة والجمارك بوزارة المالية اليوم على إنفاذ القرار بتأكيد الرقابة على جودة صناعة السلعة وتوفير الكميات المطوبة لسد حاجة الاستهلاك مع تطوير الإنتاج المحلي بقصد تحقيق الاكتفاء الذاتي والاتجاه للتصدير؛ وتم التوجيه بتفعيل اللجنة الخاصة بالزيوت في وزارة الصناعة لتبدأ أعمالها بالتأكد من كفاية كميات الحبوب الزيتية المزروعة في الموسم الصيفي والاستعداد لزراعة زهرة الشمس وبذرة القطن في الموسم الشتوي لتلبية حاجة السوق من الإنتاج المحلي، وقدَّر وزير الصناعة حاجة السووق الحالية 230 ألف طن من الزيوت مشيرا الى أن وزارته ستتابع بآلياتها جودة الزيوت داخل الزيوت داخل المصانع للتأكد من ملاءمتها للمواصفات الصناعية المطلوبة بالتسيق مع الجهات ذات الصلة وقال إن اللجنة المكلفة ستضطلع بمراقبة جودة المستورد وعدم إضراره بالإنتاج الزراعي والصناعي المحلي ويسد حاجة الاستهلاك”وهكذا تتضح الصورة لواحدة من السلع المستهدف الاكتفاء الذاتي منها.
    هل حقق البرنامج الإسعافي أهدافه ؟
    نحن نشهد نهاية الفترة الزمنية للبرنامج الإسعافي الثلاثي ولم يحقق أي من أهدافه سواء في السلع المنتجة للاستهلاك المحلي أو للتصدير، هذا من ناحية كمية، أما من ناحية السياسات والإجراءات فقد كاد تنفيذ البرنامج يطيح بالنظام فقد أدى لانتفاضتين شعبيتين في 2012 وفي سبتمبر 2013 وذلك أن تلك السياسات قد أدت لارتفاع الأسعار وتدهور مستوى معيشة الجماهير. وهذا يثبت أن روشتة صندوق النقد الدولي التي ننفذها مجاناً دون أي دعم مالي من الصندوق أو البنك الدولي تثبت فشلها في الممارسة اليومية.
    *الحديث عن الخطة الخمسية ورفع الدعم عن السلع في يناير القادم ؟
    أولاً الحديث عن التخطيط الاقتصادي في ظل سياسة ما يسمى بالتحرير الاقتصادي هو تناقض في المفاهيم، فأي خطة اقتصادية تحت سياسة التحرير الاقتصادي هي مؤشرات لا يمكن تنفيذها بدون إلغاء السياسة الأساسية التحرير الاقتصادي. وهذا بالضبط ما يجعل من حديث وزير المالية برنامج للعلاقات العامة ومحاولة لتخدير الجماهير بمحاولة خلق أمل زائف بأن هناك حل سيتم بولاية الرئيس القادم، فانتظروا واصبروا وكأنما هذه الجماهير لم تصبر وتصابر عبر ربع قرن من الزمان ولم تجني أي شئ؟.
    ثانياً: ما الذي يمكن أن تفعله الخطة الجديدة وقد فشل فيه البرنامج الثلاثي، هل ذلك لأن وزير المالية تغير؟ تغيير الوزراء لا يعني شيئاً ما دامت السياسات هي نفس السياسات. الوزير لن يستطيع دون تغيير مؤسسي جذري أن يزيد من انتاج الزراعة المروية، فإذا كان جاداً مثلاً لزيادة الرقعة المزروعة في الجزيرة فلا بد له من إلغاء قانون 2005 والعودة لشكل من العلاقة المتفق عليها مع مزارعي الجزيرة وأن يعيد مسؤولية وزارة الري ومؤسسة الري والحفريات عن القنوات وتكويرها وأن يعيد الهندسة الزراعية والأبحاث الزراعية والأرشاد الزراعي ...الخ.
    فهل هو قادر على ذلك؟ ولكي يعيد الإنتاج في جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق ودارفور لا بد من إيقاف الحرب واستعادة دور البنك الزراعي في تمويل الزراعة الآلية والمطرية وعودة مؤسسات الزراعة المحلولة كمؤسسة الزراعة الآلية والمؤسسة العامة للإنتاج الزراعي ومؤسساتها الفرعية. وهو يحتاج لقرارات تحمي الصناعة المحلية توفر لها التمويل والمواد الخام والاسبيرات وقطع الغيار وتحميها من المنافسة. وهكذا أيضاً فيما يتعلق بكيفية تقليص الواردات فهو يحتاج لقرارات إدارية ليس فقط عن طريق زيادة الرسوم الجمركية، بل لمنع استيراد سلع لا تمثل أولية للاستهلاك الجماهيري أو الاستثمار والتنمية.


    *الارتفاع المستمر لمعدلات التضخم والآثار السالبة المترتبة عليه؟


    التضخم في السودان نتيجة حتمية للتدهور الاقتصادي العام فهو انعكاس لانخفاض الإنتاج المحلي وزيادة تكلفته وزيادة أسعار المستورد من السلع لارتفاع سعر النقد الأجنبي وتدهور الجنيه وزيادة الضرائب والرسوم على كافة السلع والنشاطات الاقتصادية ومكافحة التضخم مركبة تعتمد على سياسات فعالة لزيادة الإنتاج المحلي من البضائع وتخفيض تكلفة إنتاجها وتقليص الطلب على النقد الأجنبي للسلع التفاخرية، والاثنان معاً سيؤديان لاستقرار قيمة الجنيه وبالتالي إيقاف موجة التضخم فزيادة الإنتاج وتخفيض التكلفة تساعد في انخفاض السلع المحلية وتزيد الصادرات والعائد من النقد الأجنبي وتقليص الطلب على النقد الأجنبي يوقف المضاربة على النقد الأجنبي وبالتالي يوفر نقداً أجنبياً بسعر معقول لاستيراد مدخلات الإنتاج والسلع الضرورية المستوردة وهو يخفض تكلفة الإنتاج المحلي،


    *كيف تنظر للحد الأدنى للأجور بالمقارنة مع تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار؟
    الحد الأدنى للأجور الحالي لا يساوي إلا 13% في أعلى تقدير للتكلفة الحقيقية وفقاً لما حسبها مكتب النقابات المركزي للحزب الشيوعي (راجع الميدان 16 أغسطس 2014) والتي بلغت 3157 جنيهاً. أن كل العاملين بالأجر في السودان تقريباً يعيشون تحت خط الفقر.


    *رأيك في سياسة التحرير الاقتصادي التي تنتهجها الدولة ؟
    سياسة التحرير الاقتصادي التي اتبعت منذ 1992 هي أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد فهي المسؤولة عن إهدار موارد البلاد من النقد الأجنبي وتدهور الصناعة المحلية وتصفية المؤسسات العامة ومؤسسات الدولة والخراب الاقتصادي الذي حل بالزراعة المروية والمطرية وعدم الاستغلال الكفؤ للموارد و عدم التوزيع العادل للفوائض الاقتصادية وبالتالي عن بداية الحروب واستمرارها.


    *الخطوات التي انتهجتها الحكومة بخصخصة المؤسسات الحكومية ؟
    خصخصة المؤسسات الحكومية إهدار للمتلكات الشعب فقد تم بيعها بأقل من قيمتها الدفترية، وبيعها أفقد الدولة بعض الإيرادات من جانب والقدرة على التحكم في توجيه الاقتصاد وإعادة توزيع الفوائض لصالح التنمية ولتسيير وتوسيع الخدمات الأساسية.


    *هل سياسة التحرير تتناسب مع الوضع بالبلاد ؟


    بالطبع لا وهي لا تتناسب مع أي دولة نامية تحتاج للتخطيط لدفع عجلة التنمية بحشد الموارد والاستغلال الأمثل للفوائض الاقتصادية، فدولة كالسودان تحتاج لتخطيط دقيق لكيفية استغلال مواردها المحدودة في تنمية الإنتاج والخدمات ومواجهة النمو غير المتوازن الذي يسبب الحروبات والغبن الإقليمي، وتحتاج لتنظيم استغلال عائداتها من النقد الأجنبي بحيث ترتب أولويات الاستيراد حتى تصب في التنمية وتلبية الاحتياجات الأساسية. وإذا لاحظنا أن السودان يعاني من الحروب الداخلية فيستحيل أن يؤدي التحرير الاقتصادي لإدارة فعالة للاقتصاد في زمن الحرب، ففي زمن الحرب في كل أنحاء العالم يتم إخضاع الاقتصاد لإدارة الدولة بما في ذلك التموين.
    *التجنيب في المؤسسات الحكومية ومضاره على تقدم البلاد ؟
    الأصل في المالية العامة أن تؤول إدارة المال العام لوزارة المالية، تورد لها الإيرادات وتخرج منها المنصرفات وفقاً للقانون المالي المسمى الميزانية العامة للدولة والذي تجيزه الهيئة التشريعية، التجنيب يخالف ذلك وبالتالي يكون جزء أو أجزاء من المال العام خارج نطاق الميزانية ويتم التصرف فيه بدون وجه قانوني وهو يفتح الطريق للفساد ويهدر بعض مقدرات الدولة المالية فتفشل في تحقيق أهداف الميزانية العامة.
    *حسب قراءاتك للواقع الاقتصادي الى أين يذهب الوضع؟
    الواقع الاقتصادي يسير نحو تفاقم أكثر تعقيدا للأزمة الاقتصادية وهذا يؤدي مباشرة لفشل الدولة وانفجار الشعب ضد النظام، الوضع يذهب نحو اقتناع عدد أكبر من الناس بعدم مقدرة النظام الحالي بإدارة البلاد وبالتالي لا بد من تغييره.


    *برأيك ماهي الحلول الجزرية لمسألة ديون السودان الخارجية؟


    مسألة ديون السودان الخارجية عنصر من عناصر الأزمة وحلها هو مسألة سياسية فلابد من خروج السودان من عزلته الدولية وإعادة علاقته بالدول الأساسية في الاقتصاد العالمي والتي تحدد قضية الإعفاء من الديون وجدولتها.


    *بصفتك عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني كيف ترى الأوضاع السياسية بالبلاد والحوار الوطني وإعلان باريس واعتقالات قادة الأحزاب وإصرار والوطني على قيام الانتخابات في موعدها؟


    الوضع السياسي هو أساس كل الأزمات التي تمر بها البلاد فنحن إزاء نظام سياسي شمولي ديكتاتوري فشل خلال 25 عام في حل المشاكل، بل زادها وعمقها ولا سبيل لحل هذه الازمات بدون ازاحة هذا النظام المتسلط واقامة ديمقراطية حقيقية وهذا يمكن أن يتم بطريقتين لا ثالث لهما.. أن يدرك قادة النظام عمق الأزمة وبالتالي يدخلوا في حوار مع القوى السياسية موضوعه تفكيك النظام والانتقال للدولة الديمقراطية والثاني هو انتفاضة جماهيرية تطيح بالنطام، وفي الحقيقة الحالين يحتاجان لعمل جماهيري مكثف يفرض أحدهما، فليس من سلطة سلمت سلطتها بدون ضغط جماهيري. فإذا كنا في المعارضة السودانية ندعو لشروط للحوار فعلينا أن نعلم أن هذه الشروط لن تتحقق إلا بوحدة المعارضة ووضوح برنامجها وعملها الجماهيري اليومي، تماماً مثل الاستعداد للانتفاضة. حوارات الصالات المقفولة لن تؤدي لتفكيك النظام ولا لإسقاطه. ولذا يصبح إعلان باريس خطوة هامة نحو وحدة المعارضة. والنظام يحاول أن يضغط باعتقالات زعماء المعارضة والتهديد بتقديمهم لمحاكمات وهو لن يستطيع تقديمهم لمحاكمات لأن المحاكمات ستتحول لمحاكمة النظام وستعطي قادة المعارضة شعبية ومصداقية. وذلك يحاول النظام أن يهدد بالانتخابات وأنا أقول: فليُجري ما يشاء من انتخابات فهي لن تحل أزمة الشرعية ولا المشروعية، بل أنه باجراء الانتخابات يتيح فرصة واسعة للعمل المعارض ليتوحد ويعمل على المقاطعة بشكل منظم من الممكن أن يؤدي للتغيير بإحدى الطريقتين.


    وجهت الكثير من الانتقادات حول لقاء الشيوعي مع حركة الإصلاح؟


    لا أرى سبباً معقولاً للضجة القائمة حول هذا اللقاء فهو لقاء تشاوري مع حزب سياسي يدعي معارضته للنظام وعمله من أجل الديمقراطية، ونحن ندعو لقيام أوسع جبهة ممكنة لاستعادة الديمقراطية

    .
    *هذه الأيام تشهد ذكرى شهداء سبتمبر وسط اتهامات بعدم إعلان نتائج التحقيق في الأحداث ؟


    بحلول شهر سبتمبر تطرح من جديد قضية التحقيقات حول مقتل شهداء الانتفاضة العزل ومحاسبة قاتليهم وقد أصدرت منظمة العفو الدولية ومنظمة عدالة أفريقيا تقارير تطالب بالتحقيق وعدم إفلات المجرمين من العقاب. وأنا إذ أتوجه بالتحية لذكرى الشهداء أضم صوتي للمطالبين بالتحقيق حول مقتل عزل كانوا يمارسون حقهم الدستوري في الاحتجاج.


    *كيف ترى وضع حقوق الإنسان بالبلاد؟


    إن وضع حقوق الإنسان في تدهور مستمر فالاعتقالات مستمرة ومحاكمة متظاهري سبتمبر ما زالت مستمرة، بل هناك قوى مسلحة وسط طلاب الجامعات تنتهك حقوق الإنسان وتعتدي على نشاطاتهم كما حدث في حالة جامعة الخرطوم قبل إغلاقها.


    *علاقات السودان بالدول الأخرى والتوجه لخلق علاقات مع السعودية بالمقابل اتجاه لقطع العلاقات مع أيران؟


    إن النظر لمسألة العلاقات الخارجية من وجهة نظر ضيقة كأن تقطع العلاقات الثقافية مع إيران سيعيد العلاقات السعودية السودانية لقوتها السابقة وهم كبير فالمسألة تتعلق بصراع أكبر حول الإسلام السياسي والموقف العملي من الإرهاب ومن التدخل في شؤون البلاد الأخرى. والمسألة أيضاً بالنسبة لبلدان غربية تتعلق بالوضع الداخلي وإيقاف الحروب واحترام حقوق الإنسان والعودة للديمقراطية. علاقات السودان الخارجية لن تنصلح إلا بذهاب هذا النظام وقيام نظام ديمقراطي يعتمد سياسة عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.



    الجريدة


    -----------------------------------

    اسرار البترول
    كمال كرار

    تقديرات عائدات البترول في الميزانية السنوي علي سعر محدد لبرميل النفط الخام المكرر بمصفاة الخرطوم تراوح في السنوات الماضية بين 45-55 دولاراً للبرميل الواحد .
    وبحسب (تضريبات) خبراء صندوق النقد الدولي،والتي صادفت رغبة السدنة والتنابلة ،فإن الفرق بين السعر العالمي للبرميل (ومتوسطه) 100 دولار،وبين سعر الميزانية هو دعم ضمني تقدمه الحكومة للمشتقات البترولية يجب أن يزال عن طريق رفع أسعار المواد البترولية .

    وهكذا اكتشف أرخميدس الإنقاذي كنزاً جديداً يحصل بموجبه علي أموال الغلابة،ويغطي به الصرف البذخي علي الأمن والدفاع،ثم يستطيع بعد ذلك أن ينهب الأموال العامة،حتي تنضب الخزينة ليقول أن السبب دعم المواد البترولية .
    البرميل الذي تبيعه حكومة المؤتمر الوطني لمصفاة المؤتمر الوطني بمبلغ 55 دولار،تكلفته الحقيقية حتي وصوله للمصفاة(صفر دولار)،فهو خام بترول سوداني خصمت تكاليفه الشركات الأجنبية العاملة في التنقيب،وأخذت نصيبها عيناً بموجب اتفاقيات(مشبوهة).

    وتدفع حكومة المؤتمر الوطني لمصفاة المؤتمر الوطني مبلغ 3.5 دولار نظير كل برميل مكرر،تسلم بعده المشتقات النفطية من بنزين وجازولين وكيروسين وغاز وخلافه لمؤسسة النفط (وهي مؤتمر وطني)،فتبيعه بالأسعار العالية إلي شركات توزيع معظمها تابعة للمؤتمر الوطني،وتلك بدورها تبيعه للمستهلك بأسعار أعلي لتحقيق أرباح مؤكدة .

    هي إذن قصة البترول السوداني وأكذوبة الدعم،الذي يبرر به المؤتمر الوطني رفع أسعار البنزين والجازولين كل مرة .
    ومما سبق يمكن أن يقال أن برميل النفط الخام الذي كلف الحكومة 3.5 دولار(بسعر السوق الأسود 33 جنيه سوداني)،يساوي فقط سعر 1.6 جالون بنزين،في وقت ينتج فيه البرميل الواحد من النفط الخام (السوداني) علي أقل تقدير 18 جالون من البنزين و19 جالون جازولين بخلاف الغاز وبقية المشتقات .

    أنظر عزيزي القارئ للأموال الهائلة التي يحصل عليها المؤتمر الوطني من البترول،ثم أنظر للقصور الفاخرة،والشركات الكبيرة،والمنتجعات،والفنادق الفارهة،والبنوك والصرافات لتعرف أين ذهبت أموال البترول !!

    ثم أنظر للحرب الدائرة في نواحي البلاد،وللعربات المجنزرة،وطواقم العمليات،وأسلحة الفتك والدمار،التي تقتلك لو خرجت في مظاهرة أو موكب،وتساءل في نفسك كيف تجد الحكومة المال اللازم لآلة القتل ولا تجدها للصحة والتعليم أو زيادة المرتبات،واسأل نفسك عن من يدفع ثمن آلاف الجالونات من الجازولين والبنزين للدبابات والطائرات العسكرية والعربات المدرعة والطارات،ربما كانت الإجابة في واحد من تقارير المراجع العام الذي أشار لمواد بترولية بمبلغ 7 مليار جنيه صرفت في عام واحد علي أجهزة استراتيجية دون أن تدفع قيمتها .

    وهذه ال7 مليارات تعادل 14 مرة ما يصرف علي الصحة في كل السودان سنوياً .
    هذه فقط بعض المناظر التي تحدث في قطاع البترول أما (الفيلم) فهو قادم بلا شك،وحتي ذلك الحين،فلنتذكر مئات الشهداء الذين سقطوا في هبة سبتمبر 2013،والتي أشعلت شرارتها زيادات أسعار المواد البترولية بحجة رفع الدعم .ولنقل لن تذهب الدماء هدراً

    ----------------------
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2014, 10:57 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    %7 من الشركات تسيطر على 80% من صادرات البلاد
    September 7, 2014

    عبد الله حسن البشير وزوجته(حريات)

    كشف خبير استقدمته وزارة التجارة بان 7% من الشركات تسيطر على 80% من صادرات البلاد .

    وفى (ورشة عمل اجازة الدراسة التشخيصية لادماج التجارة مع التنمية) التى نظمتها وزارة التجارة ، وبحسب ما اوردت الصحف المحلية ، قال (الخبيرالاستراتيجى والرئيس الفنى لفريق التحديث روبرت) ان بيانات جديدة زودتهم بها ادارة الجمارك مكنت من تحديد المصدرين، وهناك شركات تصدر وهى ليست بحجم الشركات الكبيرة، و(قياساً بحجم الاقتصاد فإن 7% من الشركات مسؤولة عن حوالى اكثر من 80% من الصادرات)

    --------------------


    الرئيسية | حوارات |
    أمين أمانة الاقتصاد بالمؤتمر الوطني "د. حسن أحمد طه" لـ(المجهر) (2/2)
    03/09/2014 17:50:00
    حجم الخط: Decrease font Enlarge font

    شاركت في السياسات الاقتصادية وأتحمل وزري في إخفاقاتها!!
    لست راضياً عن حال الاقتصاد.. وقد أختلف مع الحزب في بعض السياسات!!
    "حمدي" لم يُعطَ فرصة لاعتبارات سياسية!!
    الإنفاق الحكومي لا يشبه ظروف الدولة.. وهذه سياساتنا من كان له رأي فليطرحه!!

    حوار – نجدة آدم بشارة

    { اقتصاديون بندوة أقامتها حماية المستهلك قالوا إن هنالك (6) مليارات دولار في السودان وخارج سيطرة المصارف.. ما هي الأبعاد الاقتصادية لذلك؟
    - هذا الحديث تحديداً قاله "عبد الرحيم حمدي" وأعتقد ظل يقول هذا الكلام منذ فترة طويلة، وهذا واضح لأن (أنت ما عندك نقد أجنبي لكن الأشياء المستوردة لم توقف).. البقالات والصيدليات ممتلئة.. الناس تعتقد أنه لا يوجد دواء لكن أدوات التجميل (مالية) الصيدليات أكثر من الدواء.. هذا يعني أن هنالك نقداً أجنبياً ليلبي كل هذا الطلب، ويوجد من لديهم (قروش) ويشترون هذه الأشياء.. النقد الأجنبي مكون من موارد المغتربين وحجمهم أعتقد كبير (عندهم قروش.. لكن حايمة في السوق الأسود) لأن سعره ليس متماشياً مع السعر الرسمي.
    { وهذا خلق إشكالية أليس كذلك؟
    _ صحيح، اليوم عندنا أربعة أسعار للدولار، وفي ظل التعدد في الأسعار إذا كان هناك مغترب عنده دولار في السوق الأسود سعره (9) جنيهات في السوق الأسود في حين سعره الرسمي (5) جنيهات، فمؤكد المغترب سيلجأ إلى السوق الموازي، وتكون بذلك قيدت الصرافات وهذا أدى إلى ذهاب الدولار إلى طلب السلع المستوردة (دي بتدخل السودان بأي سعر).. هناك فئات لديها قوة شرائية عالية ويمكن أن تشتري الدولار بأي ثمن، لذلك لا بد من معالجة قضية سعر الصرف وهي الحل (وقبل كدا) كان موجوداً، وكان هناك سعران، بنك السودان حرك السعر الحقيقي مقابل السوق الأسود فتلاشى الفرق بين السعرين، لكن سلبيات هذه الطريقة أنها تؤدي إلى رفع سعر السلع المدعومة.. اليوم (أي حاجة) تشتريها في السوق غير القمح والبترول والكهرباء سعرها بالسعر الأسود، (ودي الثلاثة سلع الخالقة لي الإشكال).. لابد من وجود معالجة للثلاث سلع وأنا لا أرى مشكلة كبيرة في ذلك، المشكلة الكبيرة في الخبز.
    { حتى الخبز؟
    - مؤكد الخبز هو مشكلة المشاكل لأنه قوت الناس، وهناك طبقات لا تحتمل هذا الضغط، وفي نفس الوقت أقول للناس سعر الخبز الحقيقي يتراوح ثمن الكيس من (6) إلى (7) جنيهات وأنا أبيعه لك بجنيه واحد، لذلك أرى أن أدعم الأسر الفقيرة بالخمسة جنيهات فرق السعر.
    { اقتصاديون انتقدوا سياسة البنك المركزي وقالوا إنها غير صحيحة في صرف الدولار؟
    - لا توجد مشكلة في البنك المركزي، المشكلة في السياسات المالية لوزارة المالية. لأن السلع الأساسية الثلاث تصادق عليها وزارة المالية، ودور البنك مراجعة السياسة وبنك السودان في سياسته حتى حصيلة الصادر يحولها إلى السعر الرسمي.
    { برأيك ما الجهات الأكثر تأثراً برفع الدعم؟
    _ "عبد الرحمن الخضر" أول من احتج من الولاة وقال (ما ترفعوا الدعم)، (وناس الولايات لم يحتجوا).. مثلاً أمشي نيالا ستجد الجازولين المحتجين عليه برفع الدعم هم (ما لاقينوا)، وأنا إذا كان عندي (7) ملايين مواطن وقلت عندي (2) مليون فقير فهذه مشكلة كبيرة.. بنك السودان ممكن بقرار واحد يرفع سعر الصرف إلى (9) جنيهات لكن هذا يعني أن الخبز من (3) جنيهات سيرتفع إلى (9) جنيهات، وبدل ما كنت بتشتري الخبز بـ(2) جنيه سيصبح الخبز بـ(6).. فمن يتحمل ذلك؟!
    { ما الحل إذن؟
    _ الآلية التي وضعناها هي أن أدعم كل أسرة فقيرة بسعر الخبز يومياً، وعندما أرفع الدعم يكون عندي كذا أسرة فقيرة أنا سأعطيهم (6) جنيهات يومياً يعني حوالي (180) جنيهاً لكل أسرة شهرياً مقابل رفع الدعم عن القمح.
    في هذه الحالة لابد أن أكون ضامن الآلية.. أما بالنسبة للجازولين، المواصلات قد تحدث فيها زيادة وسأنظر هل أنا عندي موارد أعالج بها الزيادة.. بالتالي الشخص الذي يمتلك عربة خاصة حتى إذا زدنا البنزين (ما عندي شغلة بيهو). أنا يهمني الفقير الذي يستخدم وسيلة المواصلات، بالإضافة إلى مشكلة أخرى وهي أن النقل الداخلي سيزيد، وبالتالي يرفع أسعار السلع.. لذلك لازم أدفع للفقير تكلفة شهرية توفر له جزءاً من (حق المواصلات)، وهذا أفضل من دعم المحروقات، وإذا رفعت الدعم سأوفر للحكومة فائضاً مالياً أقوم بتحويله للمساكين.
    { "حمدي" تبرأ من سياسة التحرير الاقتصادي وقال إن الدولة لم تطبق السياسة بالصورة الصحيحة وحمّل الحكومة مسؤولية تعثر سياسة التحرير؟
    - لم أسمع هذا الكلام.. لكن "حمدي" أستاذي وأنا (اشتغلت) معه في سياسات التحرير الأولى، وأعتقد أن "حمدي" من أشطر الاقتصاديين الموجودين، وعنده رؤيته في التحرير الكامل لكن لم يمنح فرصة لاعتبارات سياسية كثيرة.. وبالتالي هو في مواجهة سياساته.. وبيقول إن الاختناقات والتردد في السياسات هو الذي خلق ارتفاع الأسعار، ولو حررت الأسعار كلياً مؤكد ستستقر.. لكن تحرير جانب وترك الجانب الآخر سيخلق اضطراباً في السوق وهذا سيجعل فئات معينة تستفيد من الوضع.. "حمدي" مع التحرير الكامل ومع آليات الدعم التي توصل الناس للفقراء وتدعمهم.
    وأنا كنت معه كوكيل وزارة ثم وزير دولة، وهو أنشأ إدارة للدعم الاجتماعي بوزارة المالية وأتى بوزير دولة من القطاع الاجتماعي لإدراكه بأنه لا يمكن أن تحرر بدون توجيه سياسات أخرى للمعالجة في ذات الاتجاه، ومافي سياسة كاملة أو ما عندها آثار جانبية.. وكانت رؤيته أن كل الصناديق من الصحة والرعاية الاجتماعية والدعم الاجتماعي تكون تحت رعاية الدولة لتعمل على معالجة الآثار الجانبية لسياسة التحرير، لأنك بدون هذه المعالجات الناس ستتضرر.
    هذا هو الجانب الذي يعنيه "حمدي".. أنك تمشي خطوة وتنظر لما بعدها.. وهو يرى أن السياسات التقشفية تضر أكثر مما تصلح، ورأيه أن تضخ أموال تدعم بها الفقراء، قد يحدث الضخ تضخماً ولكن رؤيته أن تسحب الدولة هذه الأموال وتترك سندات بأسعار عالية وتأخذ (القروش) لمعالجة التضخم، أفتكر أن قراءة "حمدي" صحيحة ونفهم ما يعنيه تماماً.
    { يعني أنت مع رأي "حمدي" أنه حدث تعثر في سياسة التحرير الاقتصادي ولم تطبق بالصورة الصحيحة؟
    - تماماً.
    { وأنت مع سياسة تحرير الاقتصاد؟
    - أنا مع سياسة التحرير، مع إيجاد آليات دعم فعالة تعالج قضايا الفقراء بالصورة الفعالة وتأخذ من الأغنياء لتعالج بها قضايا الفقراء، لكن نحن الآن ندعم الأغنياء أكثر مما ندعم الفقراء.
    { أنت كنت من أوائل الاقتصاديين الذين أوكلت لهم الإنقاذ إدارة أمر الاقتصاد بالبلاد.. والمشاركة في وضع سياساتها؟
    - ما زلت مشاركاً وأنا مسؤول حالياً عن الأمانة الاقتصادية بالمؤتمر الوطني وجزء لا يتجزأ من الفريق الذي يضع السياسات، وأتحمل وزري في إخفاقاته، أتحمل نجاحاته ولا أبرئ نفسي من أي إخفاق، ولا أضع يدي في الماء الباردة (أنا يدي ورجلي في الموية الحارة).. وأنا جزء في الحزب.. ومن صناع القرار في المجال الاقتصادي بالدولة.. قد أختلف معهم في بعض السياسات لكن في النهاية نحن فريق واحد وأشاركهم في وضع السياسات ونتحمل تبعاته معاً.
    { إذن هل أنتم راضون عن ما آل إليه حال الاقتصاد؟
    - (نحن ما راضين.. نحن بتُفرض علينا أشياء خارجة عن إرادتنا).. ومع ذلك قلت لك إن برنامجنا صحيح والسياسات التي وضعت في الإطار الصحيح، لكن واجهتنا تحديات مثلاً لم نضع اعتباراً لمشاكل الحدود، وحصلت مشاكل وحروب ودمرت منشآت البترول، لذلك كان لازم نتخذ آليات أخرى لنعالج الوضع الناتج من هذه الأحداث، والشيء الوحيد الذي اختلف فيه مع زملائي وأعتقد أننا لم نبذل فيها جهداً كافياً هو مسألة تقليل الإنفاق الحكومي، وهذا يعود لتعقيدات دستورية والمشاكل الأمنية، لكن يمكن أن نخفض من هيكلة الحكومة لنقلل كثيراً من الإنفاق الذي لا يشبه الظروف التي نعيشها.
    لكن أعتقد أننا نواجه إشكالات حقيقية ونتعامل معها بالسياسات المثلى، والرأي الآخر إذا كان عنده رؤية غير هذه فليطرح رؤيته.
    { هناك من يرى أن هنالك فوضى إدارية يتسبب فيها الجهاز التنفيذي الذي لا تحكمه سلطة ولا قوانين من خلال التعدي على المال والفساد وزيادة الإنفاق الحكومي؟
    - زيادة الإنفاق الحكومي هيكلي ودستوري، وأعتقد أننا قادرون على أن نفرض على الولايات التخفيض بشأنه، لكن المشكلة أن الهيكل مدرج بالدستور، وأنا أريد طرح حلول في إطار الدستور والقبضة المركزية لا تصلح للسودان، لذلك يمكن أن يكون الحكم فيدرالياً ورشيقاً وأنيقاً وفعالاً وليس بالشكل المترهل.
    { والفساد؟
    - الفساد شقان.. هناك شق متضخم وهو التجاوز.. هل الإنفاق كله مطبق حسب اللوائح والنظم المالية؟؟ هذه التجاوزات تحكمها القوانين، ومدى تفعيلها لتحكم المال العام، وقانون الإجراءات المالية والجنايات المالية.
    { ولماذا يحدث تجاوز لهذه القوانين؟
    - أعتقد أن قانون الإجراءات المالية موجود، لكن توجد تجاوزات قد لا أملك لها نسبة الآن، وهذا يحتاج إلى ضوابط أكثر في تفعيل القانون وأعتقد أن جعل الوزير ليكون التنفيذي الأول في الوزارة هو أحد الإشكاليات التي لابد من معالجتها، لأن موظفي الدولة بالخدمة المدنية كلهم يتعاملون بقانون الإجراءات المالية لكن الوزير يحاسب سياسياً، وإذا تجاوز الوزير اللائحة تصعب محاسبته، لذلك يمكن أن نوجه التفويض بالصرف وأمر الميزانية على مستوى المنصرفات إلى وكيل الوزارة وليس الوزير، لأن الوكيل يمكن أن يحاسب بقانون الخدمة المدنية إذا أخفق.
    { قانون الشركات.. كانت كل شركة ملزمة بتقديم حسابها.. الآن هناك شركات تدار بسلطة أفراد داخل التنظيم وتدار في عمارة (الفيحاء) دون تقديم حسابات حسب قول اقتصاديين.. تعليقك؟
    - الشركات الخاصة تعامل بقانون الشركات (وأنا ما عندي بيها شغلة يعني دي من حقك تعملي شركة وأنا من حقي..)، فقط لو كنت موظفاً عاماً القانون لا يعطيني الحق في عمل شركة (ما حزب الأمة عندو شركات وأي تنظيم آخر ممكن يعمل شركات..).
    أية شركة لها قانونها وحساباتها الخاصة بها.
    { ماذا عن شركة (الفيحاء)؟
    - (أنا ما بعرف شركة الفيحاء.. دي قلتيها إنت).. (أنا ما دخلت العمارة دي منذ عام 1988م.. لكن الآن لو قلت لي الفيحاء وين ما بعرفها.. إنت لو عندك حاجة معينة قوليها).
    { اقتصاديون قالوا إن هناك (500) شركة خاصة بأفراد التنظيم (الحزب الحاكم) تدار من (الفيحاء) دون تقديم حساباتها؟
    - (ما ممكن 500 شركة تدار في مبنى واحد).. وليكن ألف شركة (ما يهمنا بيها) فلتدار، لكن ما يهمني أنا هو المال العام والشركات الخاصة حساباتها داخلية لدى مجلس إدارتها.. (ممكن نراجعها إذا قدمت الضرائب أم لا.. وبتدفع زكاة أم لا.. غير كدا ما عندنا شغلة بيها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-09-2014, 09:21 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    سعر الصرف وتوجيه النائب الأول وقصور التنفيذ ..

    بقلم : سعيد أبو كمبال

    الإثنين, 08 أيلول/سبتمبر 2014 21:27


    جاء فى الصحف السودانية ليوم الأربعاء العشرين من أغسطس 2014م أن النائب الأول لرئيس الجمهورية، الفريف أول ركن/ بكرى حسن صالح قد أصدر توجيهاً بأن تسلم الى السودانيين العاملين بالخارج (المغتربين) المبالغ التى يحولونها الى السودان ، أن تسلم إليهم بالعملات الأجنبية. ولتنفيذ ذلك التوجيه أصدر بنك السودان المركزى تعميماً فى الثامن والعشرين من أغسطس 2014م بعنوان تحاويل السودانيين العاملين بالخارج. وجاء فى التعميم :(أن يتم صرف المبالغ الواردة من الخارج ؛ عبر التحاويل المباشرة أو النقدية ؛بأضافتها لحساب المستفيد طرف المصرف الذي يتعامل معه، أوتحويلها لحسابه لدى أى مصرف آخر، أوتحويلها للخارج، أوصرفها نقداً بالعملات الأجنبية) وقد جاء فى التعميم ان القصد من تلك الاجراءات هو تشجيع السودانيين العاملين بالخارج على تحويل مدخراتهم عبر المصارف العاملة بالسودان.


    تنفيذ حرفى قاصر عن بلوغ المقاصد:
    أن تعميم أدارة بنك السودان المركزى الذى يقضى بأن تدفع الى السودانيين العاملين بالخارج المبالغ التى يرسلونها الى السودان عبر المصارف ، ان تدفع اليهم بالعملة الاجنبية ينطوى على تنفيذ حرفى لتوجيه النائب الأول لرئيس الجمهورية ولا ينفذ الى المقاصد من وراء ذلك التوجيه وهى تمكين العاملين بالخارج من الحصول على الاسعار العادلة لتحاويلهم و بالطرق القانونية. وتمكين المصارف من الحصول على العملات الاجنبية المرسلة من الخارج لاستخدامها فى مقابلة طلبات من يرغبون فى شراء تلك العملات لاستيراد سلع او خدمات من الخارج الخ.


    الفرق الكبير بين السعرين هو السبب !
    والشئ المعروف اليوم هو ان تحاويل السودانيين العاملين بالخارج قد انخفضت انخفاضاً كبيراً رغم الزيادة الكبيرة فى عدد السودانيين العاملين بالخارج وخاصة أصحاب الدخول المتوسطة والعالية مثل اساتذة الجامعات والاطباء والمحامين والمهندسين وغيرهم من حملة الشهادات الجامعية وفوق الجامعية. ويرجع إنخفاض التحاويل لسبب واحد رئيسى هو الفرق الكبير جداً بين السعر الرسمى الذي يحصل عليه الشخص المغترب فى حالة التحويل عن طريق المصارف والسعر الذي يحصل عليه فى حالة بيع ريالاته او دولاراته فى السوق الموازية داخل السودان أو خارجه. ففى تاريخ كتابة هذا المقال وهو يوم الاربعاء الثالث من سبتمبر 2014م كان السعر الرسمى للدولار والذي يطلق عليه اسم دلع هو (السعر التاشيرى)؛ كان (577) قرش للدولار. ويجوز للمصارف والصرافات ان تشترى وتبيع الدولارات داخل نطاق لايتجاوز (599) قرش للدولار كحد أعلى و(554) قرش كحد أدنى.


    وكان سعر الدولار فى السوق الموازى فى نفس اليوم الاربعاء الثالث من سبتمبر 2014م كان حوالى (930) قرشاً للدولار .ويعنى ذلك أن المغترب الذي يقوم ببيع ألف دولار الى البنك سوف يحصل على مبلغ لايزيد عن(5990) جنيه سودانى. ولكنه يحصل على (9300) جنيه سودانى فى حالة بيع الالف دولار فى السوق الموازية أى بزيادة تصل إلى (55%). وهذا الفرق الكبير جداً بين السعرين الموازى والرسمى هو الذى جعل اغلبية العاملين بالخارج تلجأ الى بيع أموالها السائلة فى السوق الموازية للعملات الصعبة خارج السودان وصار بوسع العاملين بالخارج بيع الريالات والدراهم والدولارات فى الرياض وجده والدوحه ومسقط وابوظبى ودبى وتحصل زوجاتهم واقاربهم على ثمنها بالعملة السودانية فى الخرطوم وخارج الخرطوم. وتلك مبالغ كبيرة جداً وهى نفقات معايش وليست مدخرات كما يقول تعميم بنك السودان المركزى.


    نفقات معيشة و ليست مدخرات:
    الادخار هو ذلك الجزء من الدخل الذى تضعه جانباً لمقابلة الطوارئ او لاستثماره ليدر عليك دخلاً إضافياً بعد ان تغطى الصرف على المأكل والمشرب والملبس والمسكن والعلاج والتعليم.ولاينطبق وصف الإدخار على تحاويل السودانين الذين يعملون بالخارج لأن القصد من تلك التحاويل هو تغطية نفقات معيشة الاسرة والاقارب الذين يقيمون بالسودان؛ نفقات الماكل والمشرب والملبس والمسكن والتعليم والعلاج وفى احيان قليلة الصرف على مشروع تحت التشييد مثل تشييد منزل. وتشكل تلك التحاويل نسبة كبيرة جداً من دخول أصحابها. أما الذين بوسعهم الإدخار فان أمامهم فرص لاستثمار مدخراتهم خارج السودان أفضل من الفرص المتاحه داخل السودان .هناك حسابات الادخار وحسابات الايداع التى تدر عائداً سنوياً محدداً ومعروفاً ولاتوجد هذه فى السودان أوعوائدها منخفضة جداً . وهنالك الأوراق المالية مثل أسهم الشركات المدرجه فى البورصات والسندات التى تصدرها الحكومات والشركات الكبيرة بفوائد سنوية معقولة وهناك أسهم ووحدات صناديق الاستثمار المشترك وهناك الاستثمار فى العقار.

    وكل تلك مجالات الاستثمار ذات عوائد عالية او معقولة ومخاطر منخفضه وتمتع بدرجه عالية من السيولة( السهولة والسرعه وانخفاض تكاليف بيعها وتحويلها الى نقود). ولم يفعل الذين احتكروا إدارة السودان لمدة تزيد عن ربع قرن شيئاً لتشجيع تلك المدخرات على الحضور الى السودان.أما تحاويل المضطرين لإرسال أجزاء كبيرة من دخولهم لتغطية النفقات الاستهلاكية للأسر والأقارب فأنها لن تأتى عبر المصارف أو سوف تخرج منها الى السوق الموازية طالما ظلت سياسة بنك السودان الحالية القائمة على تحديد اسعار رسمية للعملات الأجنبية بطريقة اعتباطية لا علاقة لها على الإطلاق بالف باء علم الاقتصاد او بالمنطق السليم الذى يقول أنه لا أستطيع انا أو انت ايها القارئ الكريم أو أى شخص آخر بما فى ذلك حكومة السودان أو ايه حكومة أخرى أن يحدد سعر شراء وبيع سلعة او خدمة أو عملة لايملكها هو وليست متوافرة لديه والذي بمقدوره تحديد الاسعار هو من لديهم ما يريدون بيعه ومن يرغبون فى شرائه. وكل الذي تحققه سياسة تحديد الاسعار بقرارات إدارية هو خلق بيئة نتنة للرشوة والإبتزاز واساءة استخدام النفوذ. وقد برهنت تجربة السودان وغير السودان الفشل الكامل لسياسة تحديد الاسعار بقرارات إدارية فى تحقيق أيه تطلعات إيجابية ومشروعه للمواطنين.ولكن هناك دائماً اصحاب مصالح خاصة يروجون تلك السياسة ويدافعون عنها بأسم المصلحة العامه التى تلك تكون فى احيان كثيرة كلمة حق يراد بها الباطل.


    من المستفيد؟
    من المستفيد من سياسة سعر الصرف التى أدت الى التحول الكامل لتحاويل السودانيين العاملين بالخارج من المصارف الى السوق الموازية كما ادت الى تهريب الصادرات السودانية من ماشية وذرة وسمسم وصمغ الخ من المنتجات الزراعية الى الدول المجاورة لتصدر من هناك؟ هناك فى تقديرى اربع مجموعات لها مصلحه فى تلك السياسات المدمرة للإقتصاد السودانى :
    أولاً : هناك تجار العمله فى السوق الموازية داخل وخارج السودان.
    ثانياً: هناك التجار الذين يقومون بتصدير المنتجات السودانية المهربة من الدول المجاورة للسودان.
    ثالثاً: هناك سعداء الحظ الذين يشترون الدولارات وغيرها من العملات الاجنبية التى تحصل عليها الحكومة من بيع النفط ومن ماتدفع حكومة جنوب السودان ومن القروض والاعانات التى تاتى من الخارج يشترونها بالسعر الرسمى.
    رابعاً: هناك العناصر الفاسدة من الموظفين والمسؤولين الذين يوصون بتلك السياسات أو يقرونها أو يقومون بتنفيذها.
    وأعتقد أن التفسير الوحيد لاصرار ادارة بنك السودان المركزى على التمسك بسياسة سعر الصرف الحالية التى تقوم على تحديد اسعار رسمية للعملات الاجنبية بقرارات ادارية يصدرها البنك هو قوة نفوذ المجموعات الأربع التى ذكرتها آعلاه.


    أين ذهب توجيه رئيس الجمهورية؟
    وجه رئيس الجمهورية عمر حسن احمد البشر فى خطاب الوثبة الثانى بتاريخ الأحد الثالث والعشرين من مارس 2014 بسرعة التحرك وتحرير سعر صرف العملة لأن ذلك هو الاجراء الوحيد الذى سوف يؤدى الى تحول التعاملات التجارية فى العملات من السوق الموازية الى القنوات الرسمية وهى المصارف والصرافات . ولكن لامصلحة للمجموعات الاربع المستفيدة التى ذكرتها أعلاه فى تحرير سعر صرف العملة السودانية.ويبدو إنها قد نجحت فى قتل توجيه الرئيس البشير و قبره.

    [email protected]

    -------------------------


    القطاع العام الفاعل : حجر الزاوية في النهوض الاقتصادي
    Monday, August 25th, 2014

    الخصخصة وتحطيم القطاع العام هو حجر الزاوية في سياسات النظام الاقتصادية الخاضعة لإملاءات صندوق النقد الدولي،وهي التي أوصلت السودان لهذا الحد من الإنهيار الاقتصادي والضائقة المعيشية التي تطال غالبية الناس.

    برنامج الحزب الشيوعي المجاز في المؤتمر الخامس ركز في شقه الاقتصادي علي الدور الفاعل للدولة،دون اغفال القطاع التعاوني والقطاع الخاص المنتج لا الطفيلي . هنا نورد جانباً من البرنامج :

    الدور الاقتصادي للدولة

    يتطلب تنفيذ إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية دوراً اقتصادياً فاعلاً للدولة، ليس فقط في وضع الإستراتيجية والسياسات وخطط التنمية والإشراف، إنما بالإسهام أيضاً وبفاعلية في النشاط الإنتاجي. القيام بهذا الدور يصبح أكثر إلحاحاً في ظروف ضعف رأس المال المحلي الخاص ذي التقاليد الإنتاجية وإحجام رأس المال الأجنبي وصعوبة إخضاعه لأولويات التنمية الوطنية الديمقراطية. نجاح هذا الدور رهين بالادارة الديمقراطية والشفافية و بمواجهة قضية كفاءة وفاعلية المؤسسات والوحدات الحكومية بصرامة، باستخدام معايير الإنتاجية العالية والربحية التجارية لتحديد كفاءة المؤسسات العاملة في مجال إنتاج السلع والخدمات. أما المنشآت التي تقدم الخدمات الطبية والصحية والتعليمية فتلتزم الدولة الوطنية الديمقراطية بتوفير الموارد اللازمة لتمويلها وتلبية احتياجاتها بالقدر الذي يمكنها من العمل بكفاءة وتقديم خدماتها مجاناً للمواطنين.

    تأكيدنا على الدور الهام للدولة في الاقتصاد يعني رفضنا لسياسات الخصخصة ليس لكونها تهدف لإضعاف الدور الاقتصادي للدولة فحسب، إنما باعتبارها ليست وليدة احتياجات تطور بلادنا الاقتصادي أيضاً. وهي تعمل على إضعافه وتسهيل عملية دمجه في النظام الرأسمالي العالمي رافداً مغذياً لهذا النظام. ونؤكد على ضرورة الحفاظ على المشاريع والمؤسسات القومية و الولائية المملوكة لقطاع الدولة وإعادة تأهيلها وتوفير احتياجاتها التمويلية واختيار عناصر وطنية تتمتع بالكفاءة والمهنية والنزاهة لإدارتها بعيداً عن التدخلات السياسية وهذا يتطلب أيضاً إخضاع الشركات التابعة للوزارات وأجهزة الأمن وحكومات الولايات للمراجعة الدقيقة وما يتأكد جدواه اقتصادياً يتم إلحاقه بوزارة المالية لتعمل وفقاً للقوانين والضوابط التي تحكم عمل المؤسسات والوحدات التابعة لقطاع الدولة. وتصفية ما يثبت عدم جدواه اقتصادياً ويتعارض نشاطه مع المصلحة العامة. كما نؤكد على ضرورة إعادة النظر في قرارات الخصخصة التي صدرت بحق عدد من مؤسسات ووحدات قطاع الدولة.

    القطاع الخاص الوطني

    يشكل القطاع الخاص الوطني الذي يستشعر ويلتزم بمسئوليته الاجتماعية ويضمن حرية تنظيم العاملين فيه ويعظم الإنتاجية مما يعود عليهم بالأجور المجزية ويلتزم بمسئوليته الاجتماعية في حماية البيئة وحماية المستهلك ومحاربة الفساد يُشكل أحد الدعامات الرئيسة لعملية التنمية الوطنية الديمقراطية. ففي هذه العملية لا يتناقض الدور الاقتصادي النشط للدولة مع الدور الهام للقطاع الخاص الوطني المنتج ولا يكبحه. بل أن دور الدولة النشط يشكل غطاءٌاً واقياً للقطاع الخاص الوطني في ظروف العولمة. تنحاز السياسات الاستثمارية والمالية والنقدية والتجارية دون مواربة للمنتجين بغض النظر عن انتمائهم القطاعي أو الاجتماعي، وتتخذ الدولة التدابير اللازمة للحد من النشاط الطفيلي وحماية المنتج الوطني من المنافسة غير المتكافئة مع رأس المال الاحتكاري العالمي.

    القطاع التعاوني:

    تؤكد إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية على الدور المقدم للقطاع التعاوني وتعنى ببعث تقاليد هذا القطاع في دائرة إنتاج السلع والخدمات وفي دائرة الاستهلاك، عليه؛ يتصل نضال حزبنا لتجميع صغار المنتجين من مزارعين ورعاة وحرفيين ومستهلكين في المدن والأرياف، في جمعيات تعاونية ذات محتوى ديمقراطي. والعمل مع الحركة التعاونية لإزالة كافة أنواع التشويه والتخريب الذي لحق بهذه الحركة على أيدي الأنظمة الشمولية. توسيع قاعدة الحركة التعاونية يعني الاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير ويضاعف من قدرات المنتجين ويحميهم والمستهلكين من استغلال رأس المال التجاري ويسهم في تخفيف أعباء المعيشة.

    التركيز على قطاعات الدولة والخاص والتعاوني لا يعني استبعاد الأشكال الأخرى للملكية كالملكية المختلطة وملكية رأس المال الأجنبي والملكيات الصغيرة وفقاً لخطط التنمية. إذ أن لكل هذه الأشكال أدواراً في عملية التنمية الوطنية الديمقراطية.

    القطاع غير المنظم:

    تعطي السلطة الوطنية الديمقراطية اهتماماً جاداً بالقطاع غير منظم المكون من : الحرفيين ، صغار المنتجين والإنتاج المنزلي والباعة المتجولين وبائعات الشاي والأطعمة ذلك لتوسع هذا القطاع والعاملين به مع اشتداد حدة الفقر وارتفاع معدلات البطالة وفقد عائلات لعائليها نسبة لظروف الحروب الأهلية والنزوح والهجرة.

    تعمل السلطة الوطنية الديمقراطية علي تنظيم العاملين في هذا القطاع بحيث يكتسب نشاطهم الشرعية دون أن يؤدي ذلك لإرهاقهم بالضرائب والرسوم.وتشجع السلطة الوطنية الديمقراطية القطاع التعاوني للعمل وسط هذا القطاع لتنظيم المنتجين طواعيةً في جمعيات تعاونية وتسهيل قضية تمويلهم وتحديث أدواتهم وحمايتهم من استغلال رأس المال التجاري، والعمل كذلك علي تخصيص محافظ تمويلية خاصة بالمنتجين في هذا القطاع لدى المصارف. ونؤكد علي ضرورة الاهتمام بالإنتاج المنزلي الموجه للسوق بهدف تنويعه وتحسين جودته وضمان سلامته الصحية وبما أن تزايد نسبة النساء العاملات في هذا القطاع أصبحت سمه عامه فتربط السلطة الوطنية الديمقراطية بين تطور هذا القطاع وتنظيم وتوعية العاملات فيه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-09-2014, 02:26 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    رتفاع أسعار العقارات يرجع لتدهور الجنيه
    09-09-2014 04:16 PM
    الخرطوم - نازك شمام

    تعالت شكاوى المواطنين في العاصمة السودانية الخرطوم من الارتفاع الكبير الذي طال أسعار العقارات والأراضي، رغم الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها السودانيون بفعل الإجراءات التقشفية التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

    ويقرن المستثمرون في القطاع العقاري بين ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب، لا سيما من رجال الأعمال الذين يجدون في المضاربات العقارية ربحا أعلى من غيرها من القطاعات في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي ضرب الخرطوم منذ انفصال الجنوب في يوليو/تموز 2011.

    وقال خضر أحمد إبراهيم، تاجر عقارات بالخرطوم، إن أسعار الأراضي لا تخضع لمعايير، وإنما تتحدد وفق موقع المنطقة وتوفر الخدمات الأساسية بها.
    وأوضح - أن سعر متر أرض البناء في بعض مناطق الخرطوم ذات الموقع المميز يتخطى ألفي دولار. أشار إبراهيم إلى أن قرار المصرف المركزي بعدم تمويل شراء العقارات ساهم في ارتفاع أسعار العقارات بنسبة 100% في بعض المناطق.

    وأصدر المصرف قررا في مايو/أيار بمنع تمويل شراء العقارات، في مسعى حكومي لتوجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية.
    وتضررت السودان بشدة منذ الانفصال، فيما يتعلق بتوقف أحد أهم موارد البلاد من العملة الصعبة في بلد يستورد أغلب غذائه وخدماته، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني من 2.4 جنيه للدولار قبل الانفصال إلى 9.5 جنيه للدولار في السوق الموازية حاليا، مما تسبب في ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع والخدمات.

    ولم تفلح المعالجات الحكومية في تمليك المواطنين منازل عبر الأقساط الشهرية في انخفاض أسعار العقارات والأراضي.
    واتهم عبد الرازق محمد عبدالله، تاجر عقارات، الوسطاء العقاريين بأنهم سبب رئيس في ارتفاع الأسعار. وأشار إلى قصور المعالجات الحكومية في تمليك المواطنين لعقارات حيث تقبع معظم المنازل التي يشيدها الصندوق في مناطق تفتقد الخدمات الأساسية والبنى التحتية، ولا يجد أكثر الموظفين فرصا مناسبة لشراء عقارات بفعل تدني الأجور.

    وقال أحمد إبراهيم، موظف حكومي، "الأجور المنخفضة تحرم معظم العاملين بالدولة من شراء عقارات في مناطق مناسبة في ظل ارتفاع أسعار العقارات".
    وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الخرطوم محمد الجاك- إن سبب ارتفاع أسعار العقارات بالخرطوم يرجع إلى التدهور الكبير للجنيه السوداني، واتجاه أصحاب الاستثمارات الكبيرة لوضع أموالهم في شراء العقارات والأراضي.

    -------------------

    قيمة الجنيه السودانى وأموال المغتربين وحقيقة المرض



    09-09-2014 02:09 PM
    برفيسور احمد مصطفى الحسين

    كتبت مقالا من قبل قلت فيه أن مشكلة انخفاض قيمة الجنيه السودانى بازاء الدولار ومن ثم العملات الخليجية وغير الخليجية الاخرى هى عرض لمرض وليست المرض نفسه، ولذلك يمكن تشبيه اي معالجة لهذه المشكلة تستهدف رفع قيمة الجنيه السودانى بازاء الدولار، باجراءات ادارية وقانونية، بمحاولة من يريد معالجة السرطان بالبنادول او غيرها من المسكنات. فاالسياسات البنادولية قد تسكن الام واعراض المرض مؤقتا بينما يستفحل فى أثناء فترة التسكين المرض الأصلى نفسه حتى يصبح عصيا على العلاج وينهار المريض نهائيا وينتقل الى رحمة مولاه. هذا هو حال المعالجات البنادولية التسكينية التى تتبعها الحكومة السودانية الحالية سعيا وراء مكاسب سياسية وبروبقاندا لا تغنى ولا تسمن جوع، اذ سرعان ما تعود الازمة المرضية وبصورة اعنف مما كانت.

    وقد درجت الحكومة دائما، وفى كل الازمات التى واجهتها كارتفاع الاسعار وانخفاض سعر العملة وكوارث السيول والأمطار وغيرها من الازمات التى مرت و تمر بها، الى توجيه اللوم للتجار العاملين فى تلك المجالات تهربا من مسؤليتها، او الى أيادى خارجية ومؤامرات غربية، حتى كأن ليس للحكومات الغربية من عمل غير التأمر على السودان وحكومته وشعبه. التجار لا ذنب لهم فى ازمات الحكومة، فهم يدفعهم طمعهم وجشعهم، (وهى بالمناسبة صفات يعتبرها منظروا نظام السوق الحر قيما ايجابية تساعد دينامية السوق ونموه، الى البحث عن الربح والمكسب)، ولا ترتفع اسعار سلعة او خدمة الا لسببين: اما انها محتكرة وبالتالى يسيطر المحتكر على اسعارها من خلال السيطرة على كمياتها المعروضة وأسعارها، او أن هناك ندرة فى المعروض منها مما يجعل الطلب عليها أكثر من عرضها فترتفع اسعارها. وتقوم الحكومة او متنقذوها، وليس الأيادى الخارجية، وعلى عكس ما تتطلبه وظيفتها ومسئولياتهم الوظيفية والاجتماعية والاقتصادية، بخلق أجواء الاحتكار والندرة تلك خدمة لمحسوبيهم من التجار والسماسرة والطفيليين العاملين والمتربحين من تلك المجالات. ولوم التجار على الأزمات غالبا ما ترافقه توعدات وتهديدات باصدار قوانين رادعة لا تصدر وان صدرت فانها لا تنفذ ويتم الالتفاف عليها وان نفذت فانها لن تفعل سوى توسيع نطاق السوق الاسود لأن التجار سيهربون بسلعهم ودولاراتهم اليه.

    اذن ماهو المرض الذى تشكل كل هذه الافات اعراضا ولسيت اسبابا له؟ المرض هو متلازمة غياب الاخلاق وسط النخبة الحاكمة واجهزنها والتى كان من نتيجتها عدم الثقة فيها، عدم الاستقرار السياسى، وغياب سيادة القانون، والفساد بكل اشكاله، والقمع، وتحلل النظام السياسى وعدم شفافيته، وهى الظواهر التى قادت بحق الى عدم الثقة فى الاقتصاد والحكومة وسياساتها وقوانينها، فهرب من ارضها اهلها باستثماراتهم الى الخارج. وتجنبها غير اهلها من المستثمرين حفاظا على اموالهم واعصابهم.

    وبعد أن أعيت مشكلة قيمة العملة الحكومة اتجهت كالعادة الى اموال المغتربين. ومن السياسات التى توجهت فى هذا الاتجاه التوجيه الذى اصدره رئيس الجموهورية فى خطاب وثبته الثانية بتاريخ 23/3/2014 بضرورة التحرك لتحرير سعر الصرف حتى يتم تبيض السوق الاسود وتحويل اموال المغتربين الى القنوات الرسمية. ولعمرى كأن بنك السودان يستطيع أن يفعل ذلك!!! وحقيقة الأمر أنه لو كان البنك يملك من موارد العملة الصعبة ما يستطيع ان يواجه بها متتطلبات تحرير سعر الصرف وتمكين قوى السوق من تحديده بشكل مستقل عنه لما احتجنا اصلا لسعر رسمى وسعر موازى. ويهدف توجيه الرئيس حقيقة الى تشجيع المغتربين على تحويل اموالهم عن طريق القنوات الرسمية لتوفير العملة الصعبة لمواجهة مستلزمات الحكومة لإدارة حروبها الأهلية.

    وفى نفس هذا الاتجاه جاء توجيه نائب الرئيس بتفعيل توجيهات الرئيس. فقد ورد عن الاستاذ سعيد أبو كمبال فى مقال له فى الركوبة بتاريخ 9/9، 2014 قوله (جاء فى الصحف السودانية ليوم الأربعاء العشرين من أغسطس 2014م أن النائب الأول لرئيس الجمهورية، الفريف أول ركن/ بكرى حسن صالح قد أصدر توجيهاً بأن تسلم الى السودانيين العاملين بالخارج (المغتربين) المبالغ التى يحولونها الى السودان ، أن تسلم إليهم بالعملات الأجنبية. ولتنفيذ ذلك التوجيه أصدر بنك السودان المركزى تعميماً فى الثامن والعشرين من أغسطس 2014م بعنوان تحاويل السودانيين العاملين بالخارج. وجاء فى التعميم :(أن يتم صرف المبالغ الواردة من الخارج ؛ عبر التحاويل المباشرة أو النقدية ؛بأضافتها لحساب المستفيد طرف المصرف الذي يتعامل معه، أوتحويلها لحسابه لدى أى مصرف آخر، أوتحويلها للخارج، أوصرفها نقداً بالعملات الأجنبية) وقد جاء فى التعميم ان القصد من تلك الاجراءات هو تشجيع السودانيين العاملين بالخارج على تحويل مدخراتهم عبر المصارف العاملة بالسودان).

    وقد برر الاستاذ سعيد ابو كمبال فى مقالته تلك احجام المغتربين عن تحويل اموالهم للسودان بسبب الفرق الكبير بين السعر الرسمى للعملات الاجنبية وخاصة الدولار وسعرها فى السوق الاسود. وفى رأئى ان هذا ليس هو السبب الحقيقى لاحجام المغتربين، وخاصة اصحاب الدخول العالية، عن تحويل اموالهم للسودان واستثمارها فى مشاريع اقتصادية منتجة، كما يفعل كل المغتربين من الجنسيات الاخرى، وانما السبب الحقيقى هو عدم ثقتهم فى سياسات الحكومة، وعدم الاستقرار السياسى وما يتبعه من اجواء امنية خانقة، وغياب سيادة القانون، وعدم استقلال القضاء وغيرها من العلل التى ادت الى انخفاض قيمة الدولار واحجام المغتربين عن تحويل اموالهم لبلدهم. فللمغتربين تجربة طويلة من المعاناة مع هذه الحكومة وسياساتها الحمقاء منذ نشأتها. فقد توجهت الحكومة فى بداية هيجتها للبنوك فارضة عليهم كشف حسابات عملائهم من العملات المحلية والصعبة، ثم غيرت العملة حتى تستطيع السيطرة على تلك الاموال مما افقد المواطنين ثقتهم فى الحكومة والبنوك على حد سواء. ثم جاءت باخرة قصص الفساد والاختلاسات فى البنوك التى تمر دون اى محاسبة تذكر فزادت الطين بلة.


    كما أنه فى بداية عهد الانقاذ توجهت الحكومة نحو المغتربين تستحلبهم باسم المساهمة الوطنية التى تتحول الى جيوب المتنفذين وسفراتهم وتمويل الحروب، وارهقتهم بالاتاوات ودمغ الشهيد والجريح وغيرها من الابداعات التى ابتدعتها لاستحلاب اموال المغتربين حتى امتنع غالبيتهم من السفر فى اجازاتهم الى السودان والاكتفاء بارسال اسرهم وأطفالهم فى الإجازات. وقد وصل عدم الثقة هذا نهايته القصوى فى هذه الايام لأسباب معلومة للجميع بدرجة تمكننى من التقرير انه اذا حررت الحكومة سعر الصرف ام لم تحرره، او أعلن منسبوها هجرتهم وتوبتهم الى الله او لم يعلنوها، فان المغتربين سيظلون على حالهم من التعامل مع السوق الموازى لتوصيل مصروفات معيشة أهلهم وتكاليف علاجهم وتوفير الخدمات الاخرى التى عجزت الحكومة عن توفيرها لهم. وصدق من قال "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" وقد لدغ المغتربون من نفس الجحر مرات ومرات

    ------------------------
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-09-2014, 04:35 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    المحكمة الدستورية توقف إجراءات التنفيذ في قضية ( الشركة اليوغسلافية ضد بنك السودان المركزي )


    09-10-2014 04:47 PM
    (سونا)
    أصدرت المحكمة الدستورية أمس الأول قرارا بإيقاف إجراءات التنفيذ في القضية المرفوعة ضد بنك السودان المركزي من قبل حكومة يوغسلافيا وإيقاف إجراءات التنفيذ في الدعوى 2/ 2008 الصادرة من محكمة الخرطوم التجارية وذلك لحين الفصل في الدعوى المقدمة من البنك .


    وكشفت الإدارة القانونية بالبنك عن تسلمها أمس الأول قرارا من رئيس المحكمة الدستورية المكلف بإيقاف الإجراءات في القضية التي صدرت فيها الأوامر من المحكمة التجارية في مواجهة محافظ بنك السودان المركزي و أن القضية تخص الدين الخارجي لحكومة يوغسلافيا السابقة ضد السودان .


    وأوضحت الإدارة القانونية أن الدين يعود تاريخه إلي ثمانيات القرن الماضي بسبب عقودات وصدرت فيها قرارات في العام 2008م. وأضافت أن قرار الدستورية تم بناء على طعن تقدمت به الإدارة القانونية بالبنك وأن الطعن استند على حق السودان في التنمية كحق مكفول في المعاهدات الدولية فضلا عن ضرورة الإيفاء بالديون بآجال طويلة المدى بجانب أن صدور أحكام قضائية أو غيرها في المدى القصير يؤثر على اقتصاد الدولة تأثيرا بالغا وقد يكون مستحيلا بسبب عدم مقدرة الدولة على الإيفاء .


    -------------------------
    اعتراف رسمى قاطع بـ(ثغرات) أدت الى غسيل الأموال والاضرار بسمعة البلاد
    September 10, 2014

    خطاب تاريخى احمد مطر(حريات)

    دعا حسبو محمد عبدالرحمن نائب عمر البشير المؤسسات والشركات العاملة في مجال التعاملات المالية، إلى ضرورة الالتزام بالضوابط والنظم واللوائح المنظمة للعمليات الخاصة بالأموال، للحد من الثغرات المالية التي تؤثر في (سمعة السودان واقتصاده).

    وخاطب حسبو عبدالرحمن، أول أمس ، ورشة دور المؤسسات المالية في تعزيز موقف السودان من الالتزام بمتطلبات مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب التي نظمها البنك المركزي.

    واقر بان (عدم الالتزام بتلك الضوابط يلقي بظلال سالبة على موقف السودان في المحافل الاقتصادية والمالية، مما يؤدي إلى عزله اقتصادياً).

    جدير بالذكر ان السودان جاء ضمن أسوأ (20) دولة في العالم بمؤشر مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ، حسب التقرير الصادر عن معهد (بازل) للحوكمة ، الثلاثاء 2 سبتمبر 2014. وحل في المركز الـ (12) عالمياً من بين (162) دولة في العالم شملها المؤشر.

    ومعهد (بازل) للحكومة معهد غير ربحي مستقل مقره بسويسرا ، متخصص في مراقبة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ورصد الفساد ومراقبة الأصول المسروقة وتحسين نوعية الحكم على الصعيد العالمي ، ويعتبر المؤشر الذي يصدره المعهد التصنيف الوحيد المعتمد في العالم حول حركة غسيل الأموال.

    وقال ليمان بارل أحد المسؤولين في المعهد إن السبب الرئيسي لزيادة مخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب يكمن في الفساد المالي لبعض الحكومات .

    وسبق واقر مدير وحدة التحريات المالية بالبنك المركزي حيدر عباس أبوشامة ، ابريل 2014 ، اقر بتسجيل 56 حالة اشتباه لغسيل الأموال بالبلاد.

    وقال أبوشامة في مؤتمر صحفي ، ان مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا قامت بتقييم التزام السودان بمعايير مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب عبر تقرير تم اعتماده في نوفمبر 2012م ، واكد أن التقرير أظهر ( بعض أوجه القصور ) مما حدا بالوحدة بذل جهود مع عدد من الجهات ذات الصلة لتصحيح أوجه القصور ورفع درجة الالتزام، تمثلت في وضع خطة متعددة المحاور .

    واعترف مساعد محافظ بنك السودان محمد على الشيخ لدى مخاطبته الورشة التنويرية عن تقييم المخاطر المرتبطة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب 16 يناير 2014 ، اعترف بضعف وبطء مكافحة غسيل الاموال بكافة المؤسسات في البلاد داعيا لتطبيق المطلوبات والموجهات الدولية والتوصيات الدولية الـ(40) لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب .

    وقال (نحن منزعجون من الوضع الحالي وسوف يعرضنا لمخاطر أكبر ) . واضاف ( في حال إكمال المطلوبات الدولية في المجال لن يكون هناك من يستهدفنا )
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-09-2014, 04:37 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    اقتصاديون: الأوضاع الاقتصادية منهارة والحل سياسي في إيقاف الحرب



    09-11-2014 03:26 PM
    الخرطوم

    قطع اقتصاديون باستحالة إصلاح الأوضاع الاقتصادية بالبلاد التي وصفوها بالمنهارة بدون إيقاف الحرب وإنهاء التوترات الاجتماعية وتخفيض ميزانية الأمن والدفاع، وأكدوا استمرار تصاعد الغلاء وتدهور العملة، وقال الدكتور الجامعي أحمد حامد: إن مظاهر الأزمة الاقتصادية المستفحلة واضحة ولا تخفى على العين وهي تتمثل في الضائقة المعيشية التي تزداد ضيقا يوميا، وانهيار العملة المحلية واتساع دائرة الفقر وارتفاع معدلات التضخم وتدهور الأجور، وتابع:( هذه أعراض لمرض عضال) وأوضح حامد أن أثار الأوضاع الاقتصادية ليست على أصحاب الدخول المحدودة فقط ، وإنما انعكاساتها على مجمل الاقتصاد في السودان فهي تعطل كل شيء فالمصانع لا تنتج، وكذلك المزارع لعدم القدرة على الشراء، وأردف:( هذا طبيعي) ونبه حامد إلى ذلك يؤدي إلى اتساع دائرة الأزمة لتشمل قطاعات واسعة، مضيفاً (إن علاج الأوضاع الاقتصادية في معالجة الأزمة السياسية، وخفض التوترات الاجتماعية، وإيقاف الحرب في المنطقتين ودارفور وخفض ميزانية الأجهزة الأمنية)

    من جهته قال الكاتب الصحفي والاقتصادي كمال كرار:( إن الأوضاع الاقتصادية على شفا الانهيار) واصفاً مظاهرها في الغلاء المتصاعد واستفحال الضائقة المعيشية وانهيار سعر الجنيه. وأضاف: أن سياسات الحكومة الاقتصادية منذ العام 1992 ـ تطبيق سياسات التحرير الاقتصادي ـلم تؤدي إلا لتدمير القطاعات الإنتاجية في بلادنا مثل الزراعة والصناعة، وتابع: (إذا لم تتزحزح هذه السياسة عن اشتراطات صندوق النقد الدولي (اقتصاد السوق) فإن إصلاح الأوضاع الاقتصادية يصبح أمراً بعيد المنال)

    الميدان

    -------------------

    المجلس الاقتصادى العربى يطالب بإعفاء ديون السودان الخارجية
    الخرطوم وكالات


    أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي على المستوى الوزاري، أهمية إنهاء الحصار الاقتصادي على السودان، خاصة في مجالي الطيران والتعاملات المصرفية، بجانب مطالبة صندوق النقد والبنك الدوليين في خطاب مشترك بإعفاء ديون السودان.

    وعقد المجلس، يوم الخميس، بمقر الجامعة العربية بالقاهرة أعمال الدورة الـ 94 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، على المستوى الوزاري، بمشاركة وزراء المال والاقتصاد بالدول العربية. وترأس وفد السودان وزير المالية والاقتصاد بدرالدين محمود.

    وناقش الاجتماع ملف تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك والملف الاقتصادي والاجتماعي للقمة العربية العادية، التي ستعقد في شرم الشيخ مارس المقبل.

    وقال الوزير محمود - طبقاً لوكالة السودان للأنباء - إن الاجتماع بحث تنفيذ مبادرة رئيس الجمهورية لتوفير الأمن الغذائي العربي، وضرورة استمرار دعم الجامعة العربية للمبادرة، باعتبارها أحد مقررات القمة العربية.

    ولفت إلى أن أهم ما تم إنجازه في هذا الاجتماع، هو جعل مبادرة رئيس الجمهورية للأمن الغذائي العربي حاضرة، حيث تُطرح على القمة العربية القادمة لمتابعتها.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-09-2014, 04:39 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    مارشال سوداني لإعادة إعمار مشروع الجزيرة !!
    09-11-2014 10:53

    حسن وراق
    AM

    (*) ستظل قضية مشروع الجزيرة الشغل الشاغل الذي لن نسكت عليه حتي يعود المشروع الي أحسن مما كان لأنه قضية الساعة قبل أن تكون قضية ذهاب هذا النظام الذي تسبب في تدمير مستقبل التنمية في السودان بتدمير مشروع الجزيرة . العصابة التي دمرت مشروع الجزيرة سال لعابها عندما قامت بعثة صندوق النقد الدولي في مطلع التسعينات بتقييم الأصول الثابتة لمشروع الجزيرة بمبلغ 42 مليار دولار لا تشتمل علي قيمة الأرض . من أجل الاستيلاء علي مليارات مشروع الجزيرة بدأ مشروع التدمير بفصل الكوادر البشرية بكافة المسميات و تفكيك منشآت الري وتصفية الوحدات الخدمية والإنتاجية والتخلص من والمنازل و المكاتب .

    (*) بعد هذا العمل الإجرامي أُوحِي إلي القيادة السياسية العليا التي يمثلها رئيس الجمهورية بأن مشروع الجزيرة لابد أن تعتريه سياسة التحرير لخلق المنافسة في الإنتاج وأن المزارع التقليدي في مشروع الجزيرة لابد أن يذهب مع مفتشي القيط الي ذاكرة التأريخ . لابد للمشروع من استقطاب المستثمرين والرأسمالية المحلية وإعادة النظر في قانون مشروع الجزيرة واستبداله بقانون 2005 المعيب لتحل الفئات الرأسمالية الطفيلية مع اتحاد المزارعين و أصحاب شركات الخدمات المتكاملة التي دمرت الري وتلاعبت في تحضير الأرض واستجلاب المدخلات الفاسدة في خطة محكمة لإقصاء المزارع و إجباره ترك الزراعة و الأرض بعد أن فشلت خطة البيع لبنك المال المتحد بسبب (كادوك) أراضي الملك الحر التي أفشلت القضاء نهائيا علي المشروع .

    (*) قبل أيام زارت البلاد بعثة صندوق النقد الدولي مرة أخري لتقييم سير الأداء الاقتصادي القومي الذي يعتمد فقط علي الضرائب و الجمارك فكانت الروشتة المحفوظة في ظل انعدام الانتاج الزراعي والصناعي أن تفرض المزيد من الرسوم الجمركية وفرض ضرائب جديدة بلغ تفكير عباقرة وزارة المالية بتكليف أصحاب النشاط التجاري البسيط كبائعي الأطعمة وستات الشاي بجباية ضريبة القيمة المضافة . روشتة الصندوق كانت صادمة برفع أسعار المحروقات والقمح تحت مسمي رفع الدعم (الوهمي ) . الحكومة فطنت مؤخرا أن روشتة الصندوق تعني نهاية النظام بانتفاضة الجياع الأمر الذي جعلهم يهرولون منكسرين نحو مشروع الجزيرة.

    (*) الحكومة بكافة منظريها ساسة واقتصاديون لا يمتلكون أي رؤية لإعادة أعمار مشروع الجزيرة لأنهم أدمنوا الفشل و ظنوا بأن المشروع لن تقم له قائمة و علي العكس تماما نجد في الجانب الآخر تحالف المزارعين يطرح ما سماه (مشروع مارشال السوداني) لاعمار مشروع الجزيرة أسوة بمشروع جورج مارشال الأمريكي لاعمار اروبا بعد الحرب العالمية الثانية بهدف إعادة تأسيس كل بنيات المشروع علي قرار مشروع سد مروي او بنيات البترول لان عائد المشروع مضمون أكثر من البترول والسدود وسنتناول مشروع مارشال السوداني لاحقا بالتفصيل .

    يا كمال النقر !! 3 مصانع جديدة لنج تختفي من عهدتكم في مخازن مشروع الجزيرة ، وديتوها ويييييين ؟
    mailto:[email protected]@hotmail.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-09-2014, 10:37 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    نداء تحالف المزارعين حول المبيدات الفاسدة‎



    09-30-2014 11:16 AM
    بسم الله الرحم الرحيم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل
    مشروع الجزيرة والمناقل
    البقاء ..... أو الفناء
    معًا من اجل:
    1- التخلص من المبيدات الفاسدة .
    2- لا للتلوث البيئي .
    3- وقف فوضى التعامل بالمبيدات .
    4- لا لزراعة الموت ( القطن المحور ) .
    5- بيئة خالية من أمراض السرطان والفشل الكلوي .
    نـــــــــــداء
    إلى أهلنا على امتداد المشروع .. إلى أبنائنا بالداخل والخارج ... إلى القوى الوطنية بالأحزاب ومنظمات المجتمع الوطني .... الى العلماء والباحثين والاكادميين
    أكد البروفيسر دفع الله أبو إدريس المدير للمعهد القومي لعلاج الاورام لجريدة الجريدة بتاريخ 25 مارس 2014 أن الزيادة السنوية تصل إلي ألف شخص أي بزيادة 50% سنويا و بهذا تحتل ولاية الجزيره المركز الأول في الاصابه بالأورام السرطانية نعلم إن هذه النسبة هي ما يصل إلي المركز و لكن الواقع أمرّ و أبشع وان من ماتوا بهذه الاورام السرطانية أكثر من 80% من نسبه الوفيات بالجزيرة و المناقل ان الأزمة الحقيقية لمشروع الجزيرة والمناقل ليس مافعلته الرأسمالية الطفيلية بتنفيذها لقانون 2005م من نهب للهندسة الزراعية والسكة الحديد والمخازن والمحالج ومؤسسات المزارعين أو تشريد العاملين فك هذا مقدور علية ولكن كيف يمكن البقاء مع الآلاف من الأطنان من المبيدات السامة هي في مخازن متهالكة وفي العراء مرتع لزوي النفوس الضعيفة والحيوانات والكلاب الضالة بالإضافة للفوضى في تداولها أيعقل وجود سوق المبيدات في سوق الخضروات بالسوق المركزي بود مدني ايعقل وجود سوق المبيدات في سوق التوابل ( الحصاحيصا ) اما على مستوى أسواق المدن فحدث .......
    ففي ظل هذه الفوضى تتوالى الكوارث فقد جاء في صحيفة التيار في تاريخ 15/9/2014م على لسان مدير إدارة المبيدات والسميات بجامعة الجزيرة اختفاء مئات الآلاف من الأطنان من المبيدات بمشروع الجزيرة في ظروف غامضة , كما اعترفت الإدارة العامة لوقاية النباتات على لسان مديرها خضر جبريل بدخول أكثر من 1500طن مبيدات فاسدة إلى البلاد ومن حقنا ان نتساءل كيف دخلت هذه المبيدات الفاسدة.. وكم بلغ تكلفة التخلص منها؟؟
    لقد شهد هذا الموسم زيادة في مساحه القطن المحور حيث بلغت 22 ألف فدان بزيادة بلغت 115% عن العام السابق بالرغم من هذا النوع غير مسموح بزارعته , وان المتعافي هو المسئول الأول عن دخول القطن المحور بعد أن قام بتغير و إدخال بعض المواد على قانون السلامة الحيوية كما جاء في جريدة الجريدة بعددها الصادر يوم السبت الموافق 15/3/2014 حسب إفادات العديد من الخبراء في هذا المجال,الذين تم إبعادهم من لجنه إجازة صنف القطن المحور وراثيا لاعتراضهم على دخوله مما أدى بعض هؤلاء العلماء و الخبراء لتقديم استقالاتهم من مجلس السلامة الحيوية كما أكد عدد من حضور ندوة الجمعية السودانية لحماية المستهلك نفوق عدد من الأبقار التي أكلت من بذره القطن المحور .
    الجدير بالذكر ان البروفيسر معروف ابراهيم الخبير في وراثة و تربيه النبات قام بفتح بلاغ ضد من تسببوا في إدخال و زراعة محاصيل محوره وراثيا و بالرغم من كل هذا تأتي زيادة المساحة المزروعة بالقطن المحور في مشروع الجزيرة و المناقل في الوقت الذي يعاني فيه المشروع من تفشي أمراض السرطان و الفشل الكلوي نتيجة لسوء استخدام و حفظ المبيدات .
    اننا فى تحالف المزارعين :
    ظللنا نؤكد أن بقاؤنا و وجودنا يحتاج منا ومن أبنائنا ومن كل أهل الجزيرة إلي مزيد من العمل و الجهود من اجل إعادة الحياة لهذا المشروع العملاق فلنوحد الصفوف و لننتظم في جبهة عريضة رافعين الصوت عاليا لمحاربة المبيدات الفاسدة ووفق التلوث البيئي ووقف فوضى التعامل بالمبيدات ومقاومة زراعة الموت ( القطن المحور ) من اجل بيئة خالية من أمراض السرطان والفشل الكلوي وحياة كريمة لنا و للأجيال القادمة .

    سكرتارية تحالف المزارعين
    الحصاحيصا
    27سبتمبر 2014م
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-09-2014, 10:40 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    الخديعة الكبرى بمشروع الجزيرة؟



    09-29-2014 11:07 PM
    *العاملون الذين ألغيت وظائفهم بالمشروع ملوا ما وصفوه بالغش والخداع والمماطلة في الحصول على حقوقهم
    * إلغاء وظائف 3,577 من العاملين بمشروع الجزيرة هو الأسوأ في تاريخ الخدمة المدنية
    * اكتشف العاملون أن النقابة في مشروع الجزيرة كانت تقودهم نحو حتفهم، سيفها مع معاوية وقلبها مع علي، وزورت (لسانهم) لصالح فصلهم وتدمير المشروع .
    * العاملون يقررون وبصحبة أسرهم الدخول في اعتصام مفتوح داخل ساحات المحالج بمارنجان حتى يتم استرداد حقوقهم كاملة
    *حدث ما حدث نتيجة خيانة تعرضوا لها من نقابتهم التي أوكلت بحراسة حقوقهم والدفاع عنها، فخانتهم وعرضتهم رقيقاً في سوق نخاسة الوظائف .

    الأسبوع الماضي ابتدرت مكاتب الصحف والإعلام في عاصمة ولاية الجزيرة يومها على جلبة إعادة قضية المفصولين من مشروع الجزيرة إلى السطح، بيان في (4) ورقات ((A4 ،كل كلمة فيه كانت تحمل قرارا ربما هو الأخطر منذ أن أصدر رئيس مجلس إدارة المشروع الشريف أحمد عمر بدر، قراره في العام 2008 بإلغاء وظائف أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عامل كانوا يمثلون القوة العاملة في أكبر مشروع زراعي عرفه السودان.
    قال البيان في لهجة حازمة (إن العاملين بالمشروع قد ملوا ما وصفوه بالغش والخداع والممالطة في الحصول على حقوقهم واستنفذوا كل الوسائل الكتابية والخطابية في الحصول عليها لهذا فإنهم – مجبرون- حددوا منتصف أكتوبر المقبل وبصحبة أسرهم للدخول في اعتصام مفتوح داخل ساحات المحالج بمارنجان) حدد البيان أهدافه بنحو واضح، وقال إنه ينوي (عقد الجمعية العمومية للمفصولين من المشروع والتقرير بشأن استرداد حقوقهم كاملة) .فضلا عن (المطالبة بتكوين لجنة تضم الدولة ممثلة في وزارة المالية وممثلين للعاملين ومستشاريهم القانونيين والمستشار القانوني لإدارة مشروع الجزيرة، لبحث قضية تعويض العاملين .ومطالبة الدولة بالبدء في الصرف الفوري لمتأخرات العاملين .ومعاملتهم أسوة بزملائهم في الحصول على المنازل التي كانت ضمن قرار الحل وتنفيذ كل الخطوات القانونية لنيل العاملين حقهم كاملا في المحالج).

    ود مدني: تاج السر ود الخير

    دوافع القرار
    حال بائسة رصدها بيان المفصولين من مشروع الجزيرة إذ وصف البيان أن سابقة إلغاء وظائف عمال مشروع الجزيرة بأنها الأسوأ في تاريخ الخدمة المدنية، وقال إن القرار يحكي مأساة المشروع العملاق الذي تقزم، واتهم من وصفهم بفاقدي الضمير وفاقدي الوازع الوطني والديني في الاجتماع على تشريد أكثر من 3,500 أسرة وقذفهم في غياهب البؤس والتشرد والحرمان دون أن يرمش لهم جفن.
    بالطبع فإن قرار كهذا له آثاره الاقتصادية على السودان ككل وعلى العاملين في المشروع فما إن استوى قرار فصل العاملين على الجودي حتى بيعت كل المخزونات والمخازن التابعة للمشروع، والتي تقدر بمئات الملايين من الجنيهات بطريقة تخالف كل النظم واللوائح المالية ولأشخاص بعينهم ويظل السؤال كيف تم هذا؟ّ!
    يقول العاملون إنهم شردوا وظلموا دون مراعاة لدورهم الكبير في خدمة المشروع، كما إنهم ظلوا يتبعون النهج الحضاري في قضيتهم واخذ حقوقهم باللجوء للقضاء ومخاطبة الجهات ذات الصلة بقضيتهم، ولكن وبعد مرور ما يقارب الخمسة أعوام من إلغاء الوظائف (وجدنا أننا قد بذلنا أكثر من المطلوب لنيل حقوقنا ورد الظلم الذي وقع علينا وعلى أسرنا ولكن دون أن نجد من يرد عنا الظلم ويعيد الحق لأهله، بل والأسوأ من ذلك أن من قاموا بظلمنا وتشريدنا وأكل حقوقنا بالباطل والإفساد البين في هذا المشروع العملاق يكافئون بالوظائف التي لا يستحقونها والأسوأ والأضل أنهم اعيدوا لمجلس الإدارة ممثلين للعاملين).
    فلاش باك
    في التاسع عشر من سبتمبر من العام 2008 أصدر رئيس مجلس إدارة مشروع الجزيرة الشريف أحمد عمر بدر، قرارا بالنمرة م أ ج / أ ع / سري/ 1- ب/ ا ويحمل الرقم (9/4) ألغى بموجبه وظائف العاملين بمشروع الجزيرة على أن يبدأ تنفيذ القرار اعتبارا من 31/يوليو/2009م .
    كان القرار كارثيا بالنسبة لآلاف العمال الذين قضى بعضهم جل حياته عاملا في المشروع، لكن الكارثة الأكبر كانت تنتظر دعامات اقتصاد السودان ككل فذاك يعني انهيار أكبر مشروع زراعي مروي عرفته القارة السمراء منذ الأزل.
    خمس سنوات مرت منذ أن صدر ذلك القرار لكن تفاصيل جديدة حول من أصدر القرار؟ وكيف فعل ذلك، ولماذا فعل؟ تتكشف بشكل يومي، وربما لا يمضي يوم في الجزيرة دون أن تحصل على مستند يكشف لك أن ما حدث لم يكن سوى (خديعة) تعرض لها آلاف العاملين وحدث ما حدث نتيجة خيانة تعرضوا لها من نقابتهم التي أوكلت بحراسة حقوقهم والدفاع عنها، فخانتهم وعرضتهم رقيقا في سوق نخاسة الوظائف.
    في العادة ليس من السهل الحصول على ما يسند كلمة خيانة بالنسبة لأي شخص، لكن ما نعرضه من مستندات وأحكام قضائية وأقوال للكثير من المصادر يجعلنا نقف على أرض صلبة لنقول إن ما حدث ليس له أي توصيف غير (الخيانة) وإن تعددت أسماء من شاركوا فيها وتنوعت درجاتهم ما بين الوزير والسائق.


    مارنجان )السودان) كانت كفر ووتر وتسع لغات والعاشرة ابتسامة
    حين تبحث عن شئ يتعلق بمشروع الجزيرة فما عليك إلا التوجه لحي عريق شمال (بركات) رئاسة المشروع هذا الحي الذي كان يضج بالحركة يُسمى )مارنجان السودان)، فمثل عجوز تحتفظ ببقايا جمال عتيق تبدو منطقة مارنجان التي لم تعد مارنجان كما في السابق (كفر ووتر وتسع لغات والعاشرة ابتسامة) فقد خرجت محالج المشروع بمارنجان من اللعيبة الديبة والنقي وعصام غانا وكرنقو والفنان صديق سرحان وغيرهم، أما التسع لغات فتعبيرا عن تماذج كل القبائل بالمشروع بحيويتها وصبوتها ولم تعد طرقات مارنجان الآن تعج بالحركة إلا أصوات خفيضة لمجوعة من المسرحين العاطلين تجدهم تحت أشجار النيم التي تتوسط سوقها الفقير، لكن ذلك بالطبع لا يسقط عنها أنها في يوم وربما حتى الآن عنت لآلاف العمال في مشروع الجزيرة أنها من آوى تاريخهم بل وتاريخ صناعة مجد أمة من المزارعين.
    سألت عددا من العاملين الذين لم تعد هناك صفة تجمعهم سوى لعب الكوتشينة واحتساء الشاي والقهوة في أوقات فراغهم من أعمال ليست في المشروع بالطبع.. كيف حدث هذا؟.. كان ملخص إجاباتهم مجتمعة، سؤال كبير: كيف تبحث عن شاهد أو ضحية حين تكون الجريمة مقتل مشروع الجزيرة؟ بالفعل لم يكن هناك ما يخفيه المجرمون في حق عمال ومشروع الجزيرة، فكل شيء هنا على امتداد مساحة المشروع شاهد على أن جريمة حدثت هنا في وضح النهار.


    من هو الفاعل؟
    سألت علي فرح وهو رجل انتدبه الآخرون للإجابة على سؤالي بوصفه عملا أعواما متواصلة في المشروع .ضحك علي فرح وهو رجل حين يضحك لا تبدو المسرة على وجهه لكن تبين تكشيرة الحسرة وربما السخرية من واقع لم يكن متوقعا ابدا بالنسبة للعمال الذين شبوا وتربوا هنا ،ثم قال لي بعد أن وضع كوب القهوة من يده (القصة في مجملها ربما تذكرك قصيدة محمد الحسن سالم حميد في خطابه لزوجته ست الدار بت أحمد، حين يقول لها (قالوا يخفضوا ميتين عامل.. ميتين عامل يبقوا هوامل ميتين عامل في فد مرة) صمت قليلا وأردف مستدركا (قرار حل المشروع وتسريح العاملين لم يشمل مئتين كما أنه ليس قرار متعلق بشركة رجل واحد، بل قرار (رمي أكثر من ثلاثة آلاف ونصف عامل - خدم بعضهم لأربعين سنة -خارج واحد من أكبر المشاريع كما أن تأثيرات القرار الذي بدأ هينا بالنسبة لـ(الشريف) وقتها نحصد آثاره تحت هذه النيمة يوميا وتحصد بلادنا من (من تحت رأسه) انهيار بنية اقتصادية واجتماعية بل وثقافية كاملة تشكلت عبر سنوات طويلة .قلت لعلي فرح كيف فعل الشريف ذلك وأنتم حاضرون ولستم قلة ولستم جهلاء بمآلات وآثار القرار.. فأجابني بعد ضحكة مجلجلة (الزول دا من يوم قالوا مسك الإدارة حسيت بنفسي انو ماحبيتو ساااي كدا .قال علي حديثه ولمست من خلاله انه حديث عقل جمعي فهو يتحدث كعادة من يجتمعون فى المصيبة فإنهم ساخرون ويتمتعون بحس الطرافة وحفظ تفاصيل الأشياء وقد تجد الاقوال متقاربة عند بعضهم .كررت سؤالي كيف حدث ذلك فأجابني بشئ من الجدية (لما جا قرار (الشريف) قالوا إن نصوصه تستمد قوتها من نص المادة 28(1) من قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م وقرار مجلس إدارة المشروع رقم (1/أغسطس /2008) بتاريخ :17/ فبراير /2008م واستجابة لموافقة النقابة العامة لعمال الجزيرة والمحالج والغزل والنسيج وتنفيذاً لسياسة توفيق أوضاع العاملين بالمشروع، وهي احاديث وحيثيات لا تستند الى ما يجعل منها قرارا لكنه (بقدرة قادر) أصبح كذلك، وعلي فرح في آخر حديثه وبحرقة قال لي نحن كعاملين ألغيت وظائفهم بمشروع الجزيرة وقع علينا ظلم كبير ورغم ذلك سلكنا كل الطرق الحضارية والقانونية كي نأخذ حقنا الذي هضم، وفي سبيل ذلك عانينا الأمرين في معيشة أولادنا ودراستهم وعلاجهم الشئ الذي جعل كثيرا من أبناء العاملين يترك دراسته ويعمل رغم صغر السن وأنا واحد منهم فقد ترك ابني دراسته الجامعية قبل أن يكملها ليعمل تضحية منه حتى يستطيع أخوانه مواصلة الدراسة واعرف عددا كبيرا من أبناء العاملين دخل السوق وأصبح يعمل في الأعمال الهامشية حتى الدرداقات ساقوها، أما من الناحية السياسية طرقنا كل أبواب ولاة أمورنا ولكن لا حياة لمن تنادي، ولم نحظ بأي اهتمام وأجبرنا على خطوة الاعتصام بساحة محالج مارنجان مكرهين وهذا بمثابة دعوى لجميع العاملين الذين ألغيت وظائفهم للحضور يوم 15/10/2014م


    ونواصل

    التيار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-10-2014, 09:09 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    السودانيون لا يتعاملون مع البنوك ..

    بقلم: د. النور حمد
    الأربعاء, 01 تشرين1/أكتوير 2014 09:52

    حين جاء الإسلاميون إلى الحكم في السودان، قبل خمسة وعشرين عاماً، جاءوا بدعوى أن دولة ما بعد الاستقلال كانت فاشلة، لأنها، كما زعموا، كانت "دولة علمانية"، "لم تطبق شرع الله"، الذي هو الحل لكل معضلة. رفع النظام الشعار الإسلامي، وسمّى مشروعه في الحكم "المشروع الحضاري"، وسمّى دولته "الدولة الرسالية". الطريف أن مثل هذه الدعاوى العريضة تنهار أمام تصريحاتٍ صغيرة، عفوية، يطلقها المهنيون، وهم يعالجون شؤون مهنتهم بصورة روتينية.


    أوردت صحيفة "الرأي العام" السودانية، الصادرة، الأحد 21 سبتمبر/أيلول الجاري، أن خبراء ماليين سودانيين، يقدِّرون أن 96% من سكان السودان، ممن يحق لهم فتح حسابات مصرفية، ليس لديهم حسابات مصرفية! أي أن، 4% فقط من السودانيين هم الذين يتعاملون مع البنوك؛ إيداعاً وسحباً، واقتراضاً. ويعني ذلك أن 96% من الكتلة النقدية المتداولة داخل القطر السوداني يجري تداولها خارج نطاق الدورة المصرفية التي تمر عبر البنوك التجارية! وهكذا، يمكن لمعلومةٍ صغيرةٍ كهذه أن تقضي على كل دعايةٍ، تقوم بها الحكومة لنفسها.
    الدولة التي لا يتعامل أكثر من 4% من سكانها مع البنوك، أقل ما يقال عنها أنها لا علاقة لها بالقرن الواحد والعشرين، ولا بالعشرين، بل ولا حتى بالقرون القريبة التي سبقتهما. فتاريخ النشاط المصرفي يعود، في صورته الحداثية في أوروبا، إلى قرون خلت. أيضاً، تدل هذه الحقيقة المفزعة، دلالة قاطعة، على أنه لا يوجد في السودان شيءٌ يمكن أن نسميه اقتصاداً؛ بالمعني العلمي، أو الحداثي للكلمة.
    الخبراء الذين أذاعوا هذه الحقيقة المفزعة عزوا عدم تعامل السودانيين مع البنوك إلى ما سموه: "قلة الوعي المصرفي". وعلى الرغم من أن "قلة الوعي المصرفي" في السودان حقيقة لا مراء فيها، إلا أن مثل هذا التفسير يجعل من يسمعه يفهم أن الشعب يملك المال، لكنه يفتقر إلى الوعي الاقتصادي والمصرفي الذي يجعله يودع أمواله في البنوك، نتيجة جهلٍ بالمزايا الاقتصادية، بل والأمنية للإيداع. لكن، للأمر جوانب أخرى؛ فالشعب، في مجمله، أفقر من أن يودع نقوداً في البنوك، فالرعاة والزراع الذين يمثلون السواد الأعظم من الشعب السوداني، ظلت صلتهم باقتصاد الدولة الحديثة، شديدة الضعف.
    فشلت الحكومات المتعاقبة، منذ الاستقلال، في أن تدخل سواد المواطنين في دورة الاقتصاد الحديث. هناك صفوة قليلة جداً ظلت تجلس على سنام الدولة، ولم تعرف أبداً كيف تدعو بقية سكان القطر، ليجلسوا معها حول مائدة الحداثة. انشغلت هذه الصفوة بنفسها، فعرفت البنوك، وأبقت الكثرة الغالبة محبوسة في حقبة ما قبل الحداثة، لا يربطها بالعصر ولا باقتصاده، رابطٌ يستحق الذكر. ومع أن هذا الخلل الجوهري ساد كل حقبة ما بعد الاستقلال، إلا أن الإسلاميين أوصلوه إلى مستوى الكارثة.


    أدت سياسات الخصخصة الاقتصادية التي اتبعها نظام الإسلاميين في السودان، وسياسة خفض العمالة، في خمسة وعشرين عاماً مضت، إلى القضاء المبرم على ما كانت تسمى الطبقة الوسطى الحضرية في السودان. أيضاً، بدل أن تنمو القطاعات الانتاجية التقليدية، وتدخل أكثر فأكثر، في دورة الاقتصاد الحديث، انهارت هذه القطاعات، ورحل سكان الريف إلى أطراف المدن، ليمارسوا مهناً هامشية عشوائية، لا تقيم الأود، ولا يمكن أن تربط صاحبها ببنك، أو حتى بالدولة ونظامها الضريبي.


    أيضاً، تحولت الدولة السودانية، عقب اكتشاف البترول، في نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي، من دولة إنتاج تقليدي، إلى محض دولة ريع، يعود الريع فيها إلى طبقةٍ صغيرة جداً، تجلس على قمة هرم السلطة. حول الإسلاميون مشروعهم "الإسلامي الحضاري" إلى مشروعٍ، انحصرت أهدافه في إثراء القلة القليلة، عن طريق الإفقار الممنهج للكثرة الغالبة. خرج موظفون وعمال كثيرون من وظائفهم، نتيجة سياسات "التمكين" التي حصرت الحصول على الوظائف الحكومية ووظائف الشركات الخاصة، التي يمتلك الإسلاميون غالبيتها، على عضوية الحزب الحاكم.
    أصبح المجتمع السوداني مكوناً تقريباً من طبقتين: طبقة الحزب الحاكم الصغيرة التي تملك كل شيء، وطبقة الشعب العريضة التي لا تملك أي شيء. لذلك، لم يكن مفاجئاً أن يتضح، بعد خمس وعشرين سنة من الدعاية المكثفة لـ"المشروع الحضاري"، أن 4% فقط من السودانيين هم الذين لهم حسابات مصرفية! وحتى من نجوا من كارثة "التمكين"، وبقوا في وظائفهم، فقد جعل الغلاء الفاحش، والانهيار المستمر في سعر العملة، أجورهم الشهرية لا تبقى في جيوبهم إلى أبعد من اليوم الخامس من الشهر. وهكذا، لم تعد لهذا القطاع العريض حاجة ولا طاقة، لأن يودع نقوداً في البنوك.
    حاولت الدولة التشبه بالبلدان التي اعتمدت التقنيات الحديثة، فأدخلت ماكينات السحب النقدي في المدن الرئيسة، وشرعت، مع شركات القطاع الخاص، في إرسال الرواتب الشهرية للعاملين إلى البنوك، بدلاً من صرفها نقداً في أماكن العمل، كما كان سائداً. ولكن، ما يحدث أن أصحاب الرواتب الشهرية يسحبون كل ما يُودع في حسابهم، جملة واحدة، منذ اليوم الأول من الشهر لينفقوه في بضعة أيام، ويشرعون، من ثم، في التطلع الى هلال الشهر الجديد.
    أيضاً، بسبب الاضطراب الاقتصادي، لم يعد إيداع الأموال في البنوك مغريّاً، حتى لمن يملكون المال. فالنقود السودانية ظلت تفقد قيمتها بصورةٍ متصلةٍ ومتسارعة. فما تودعه هذا العام، يفقد قدراً معتبراً من قيمته في العام الذي يليه. وقد وصل هذا الفقدان في بعض الأوقات إلى 50% من القيمة التي كانت للعملة لحظة الايداع. لذلك، اتجه من معهم الأموال إلى تحويل أموالهم إلى عقارات، كالأراضي والبيوت، أو تحويلها إلى ذهبٍ ومجوهرات، أو إلى عملات أجنبية يهربونها ويحفظونها في بنوك الخارج.
    حين جاء الإسلاميون إلى الحكم، في السودان، في عام 1989، كان الدولار الأميركي يعادل 13 جنيهاً، فقالوا: "إذا لم نأت إلى الحكم، فإن الدولار كان سوف يصل إلى عشرين جنيهاً سودانيّاً". ولكن، بعد ربع قرن أمضوه في الحكم منفردين، أصبح دولار واحد قيمة ما يزيد عن تسعمائة جنيه سوداني؛ أعني الجنيه الذي كان في عام 1989.
    أحست الحكومة أن الأرض بدأت تميد تحت قدميها، فرمت إلى الساحة السياسية السودانية المضطربة مبادرة لَمّ الشمل الوطني، سمّتها "الحوار الوطني"، وهي خطوة جيدة، من حيث المبدأ، لأنها تفتح بابَ الخروج من المأزق الكبير الراهن، غير أن الحكومة، كدأبها في اللجاج، شرعت تتحدث عن انتخابات 2015، لكي تبقى الأمور على ما كانت عليه.
    على الإسلاميين السودانيين، أن يتركوا صلفهم وعنجهيتهم، وينظروا إلى هذه الحقيقة المفزعة: (%4 من السودانيين يملكون حسابات مصرفية!) وعليهم أن يسألوا أنفسهم: هل أحدث انفرادهم بحكم السودان ربع قرن، أية نقلة تستحق الذكر في حيوات السودانيين؟ فالواقع العملي يقول لا، وبالصوت العالي.
    إذن، عليهم أن يعيدوا النظر في تحالفاتهم الخارجية وسياساتهم التي رمتهم في جب العزلة. أما داخليّاً، فعليهم الجلوس الى القوى السياسية كافة، بقلبٍ وعقلٍ مفتوحين، والحوار مع الجميع بلا استثناء، عسى أن تتوحد الجهود، وتقف الحروب، ويتم إخراج البلاد من حالة العزلة، وانتشالها من هذه الحالة القروسطية، نادرة الشبيه، في عالم اليوم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-10-2014, 09:33 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    ظل محمد الناير خبير الاخوان فى التغطية على حال الاقتصاد السودانى والذى ظل يكذب ليل نهار وتفضحة وقائع الحياة والاقتصاد المنهار كل يوم بفضل الفساد والاحتكار وغياب الرؤية اضافة لانهيار مؤسسات الدولة المنتجة واسسها التى تراقب كل صغيرة وكبيرة ..ظل يبشر الناس عبر الصحف مدة لا تقل عن خمسة عشر سنة بتحسن الوضع الاقتصادى الذى انهار على راسه وراس نظامه الذى يدارى الفضائح
    اقرا اخر تصريح لمحمد الناير ويمكن للقارىء ان يتابع تصريحاته الهوائية الاخرى عبر هذا البوست والاخرى المتعلقة به عن الاقتصاد السودانى الذى وثقنا له منذ بداية الانقاذ وحتى اليوم

    اقرا راى الناير لوحده وسط الغبش

    خبير بحزب البشير يتوقع استمرار انخفاض قيمة الدولار تدريجيا أمام العملة الوطنية
    خبير بحزب البشير يتوقع استمرار انخفاض قيمة الدولار تدريجيا أمام العملة الوطنية


    10-08-2014 11:26 PM
    الخرطوم (سونا)- توقع الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير استمرار انخفاض قيمة الدولار تدريجيا أمام العملة الوطنية وذلك وفقاً لعدد من المؤشرات الايجابية لتحسن الاقتصاد السوداني متمثلة في الخريف الجيد وزيادة إنتاج النفط السوداني بحوالي 20 الف برميل في اليوم.
    وقال إن سعر الصرف السائد في السوق حاليا غير حقيقي وكل المؤشرات تؤكد استمرار هبوطه بمعدلات متدرجة وذلك بسبب المؤشرات الجيدة لخريف هذا العام إذا أحسنت الحكومة جني ثماره ومكنت المزارعين من إكمال عمليات الحصاد وحددت سعر مجزى للمخزون الاستراتيجي للشراء من المزارع بسبب الوفرة المتوقعة كما أن إعلان وزارة النفط بزيادة إنتاج البلاد من النفط بحوالي 20الف برميل يوميا خلال الربع الأخير من العام الحالي ليصبح الإنتاج الكلي 155الف برميل يوميا سيساهم في تدفقات النقد الأجنبي بجانب أيلولة خطوط الأنابيب من حقل هجليج إلي ميناء بشائر بشرق السودان لحكومة السودان بنسبة 100% الشيء الذي يزيد من حصيلة النقد الأجنبي ويساهم في الموازنة العامة للدولة.
    وأضاف د. الناير أن إنتاج الذهب الذي بلغ حتى نهاية أغسطس الماضي 43 طن والمستهدف حتى نهاية العام 70 طن إذا استطاعت وزارة المعادن من خلال نفرتها التي أعلنتها لتنظيم التعدين التقليدي الذي يحقق الإنتاج الأعلى في تحويل المعدن التقليدي للتعدين المنظم يمكن أن يساهم في زيادة النقد الأجنبي مشيرا إلي أن كل هذه العوامل مجتمعة يمكن أن تساهم في نزول قيمة الدولار ولكنه قال ان ذلك يتوقف علي توظيف هذه العائدات المتوقعة بالطريقة المثلى التي تحقق الهدف المرجو منها بجانب إتباع بعض السياسات التي تساعد علي تقوية العملة الوطنية كالعمل علي فتح باب الاستيراد بدون قيمة بصورة مؤقتة من شأنها تقليل الطلب علي الداخل من خلال تدبير الموردين العملات الأجنبية من الخارج بدلا من تشكيل ضغط علي السوق الداخلي كما أن تقوية العملة الوطنية يساعد في التقريب بين السعر الرسمي والموازي ويزيد من القوة الشرائية للعملة الوطنية التي توثر بدورها علي انخفاض المستوى العام للأسعار الذي يساهم في تحسين الوضع المعيشي للمواطن.

    -----------------------------------

    تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل : لا لزراعة الموت ( القطن المحور )
    October 1, 2014
    الجزيرة(حريات)
    تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل
    بسم الله الرحمن الرحيم
    تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل
    مشروع الجزيرة والمناقل
    البقاء ….. أو الفناء
    معًا من اجل:
    1- التخلص من المبيدات الفاسدة .
    2- لا للتلوث البيئي .
    3- وقف فوضى التعامل بالمبيدات .
    4- لا لزراعة الموت ( القطن المحور ) .
    5- بيئة خالية من أمراض السرطان والفشل الكلوي .
    نـــــــــــداء
    إلى أهلنا على امتداد المشروع .. إلى أبنائنا بالداخل والخارج … إلى القوى الوطنية بالأحزاب ومنظمات المجتمع الوطني …. الى العلماء والباحثين والاكادميين
    أكد البروفيسر دفع الله أبو إدريس المدير للمعهد القومي لعلاج الاورام لجريدة الجريدة بتاريخ 25 مارس 2014 أن الزيادة السنوية تصل إلي ألف شخص أي بزيادة 50% سنويا و بهذا تحتل ولاية الجزيره المركز الأول في الاصابه بالأورام السرطانية نعلم إن هذه النسبة هي ما يصل إلي المركز و لكن الواقع أمرّ و أبشع وان من ماتوا بهذه الاورام السرطانية أكثر من 80% من نسبه الوفيات بالجزيرة و المناقل ان الأزمة الحقيقية لمشروع الجزيرة والمناقل ليس مافعلته الرأسمالية الطفيلية بتنفيذها لقانون 2005م من نهب للهندسة الزراعية والسكة الحديد والمخازن والمحالج ومؤسسات المزارعين أو تشريد العاملين فك هذا مقدور علية ولكن كيف يمكن البقاء مع الآلاف من الأطنان من المبيدات السامة هي في مخازن متهالكة وفي العراء مرتع لزوي النفوس الضعيفة والحيوانات والكلاب الضالة بالإضافة للفوضى في تداولها أيعقل وجود سوق المبيدات في سوق الخضروات بالسوق المركزي بود مدني ايعقل وجود سوق المبيدات في سوق التوابل ( الحصاحيصا ) اما على مستوى أسواق المدن فحدث …….
    ففي ظل هذه الفوضى تتوالى الكوارث فقد جاء في صحيفة التيار في تاريخ 15/9/2014م على لسان مدير إدارة المبيدات والسميات بجامعة الجزيرة اختفاء مئات الآلاف من الأطنان من المبيدات بمشروع الجزيرة في ظروف غامضة , كما اعترفت الإدارة العامة لوقاية النباتات على لسان مديرها خضر جبريل بدخول أكثر من 1500طن مبيدات فاسدة إلى البلاد ومن حقنا ان نتساءل كيف دخلت هذه المبيدات الفاسدة.. وكم بلغ تكلفة التخلص منها؟؟
    لقد شهد هذا الموسم زيادة في مساحه القطن المحور حيث بلغت 22 ألف فدان بزيادة بلغت 115% عن العام السابق بالرغم من هذا النوع غير مسموح بزارعته , وان المتعافي هو المسئول الأول عن دخول القطن المحور بعد أن قام بتغير و إدخال بعض المواد على قانون السلامة الحيوية كما جاء في جريدة الجريدة بعددها الصادر يوم السبت الموافق 15/3/2014 حسب إفادات العديد من الخبراء في هذا المجال,الذين تم إبعادهم من لجنه إجازة صنف القطن المحور وراثيا لاعتراضهم على دخوله مما أدى بعض هؤلاء العلماء و الخبراء لتقديم استقالاتهم من مجلس السلامة الحيوية كما أكد عدد من حضور ندوة الجمعية السودانية لحماية المستهلك نفوق عدد من الأبقار التي أكلت من بذره القطن المحور .
    الجدير بالذكر ان البروفيسر معروف ابراهيم الخبير في وراثة و تربيه النبات قام بفتح بلاغ ضد من تسببوا في إدخال و زراعة محاصيل محوره وراثيا و بالرغم من كل هذا تأتي زيادة المساحة المزروعة بالقطن المحور في مشروع الجزيرة و المناقل في الوقت الذي يعاني فيه المشروع من تفشي أمراض السرطان و الفشل الكلوي نتيجة لسوء استخدام و حفظ المبيدات .
    اننا فى تحالف المزارعين :
    ظللنا نؤكد أن بقاؤنا و وجودنا يحتاج منا ومن أبنائنا ومن كل أهل الجزيرة إلي مزيد من العمل و الجهود من اجل إعادة الحياة لهذا المشروع العملاق فلنوحد الصفوف و لننتظم في جبهة عريضة رافعين الصوت عاليا لمحاربة المبيدات الفاسدة ووفق التلوث البيئي ووقف فوضى التعامل بالمبيدات ومقاومة زراعة الموت ( القطن المحور ) من اجل بيئة خالية من أمراض السرطان والفشل الكلوي وحياة كريمة لنا و للأجيال القادمة .
    سكرتارية تحالف المزارعين
    الحصاحيصا
    27سبتمبر 2014م.

    --------------------------------
    خطأ سياسة النقد الأجنبي في التركيز على العرض فقط
    October 8, 2014
    د. صدقي كبلو
    عرض النقد الأجنبي سيظل محدودا حتى ينصلح حال الانتاج الزراعي والصناعي
    المطلوب إدارة الطلب على النقد الأجنبي بتخفيض الواردات والخدمات المستوردة والتحويلات للخارج
    (1)
    تقديم
    يتصاعد سعر الدولار في السوق وترتفع صيحات الحرب في البرلمان وعلى شاشات التلفاز والاذاعة وتسود صفحات الصحف بتصريحات الاقتصاديين، بل أن حتى الشيخ عبد الحق أدلى برأي الدين في تجارة العملات الأجنبية ودعى لتحريمها. وكل ذلك لن يؤثر على سوق العملات والذي انتقلت مراكزه للخارج وسط ما تبقى من مصادر عرض النقد الأجنبي عند المغتربين والمهاجرين، بينما بنك السودان ووزير المالية يتحدثون عن إجراءات ستعيد للجنيه وقاره مثل وصول جزء من الوديعة القطرية واتفاق مع شركات البترول العاملة بالجنوب لدفع حوالي 450 مليون دولار متاخرات أجرة العبور لما ضخ حتى الآن عبر الأنابيب ومحطات المعالجة السودانية. وكل هذا في نطاق عرض مزيد من النقد الأجنبي حتى يقابل الطلب المتزايد.
    العرض محدود وسيظل محدودا
    والقضية أن البنك المركزي ووزارة المالية يحاولان إدارة عرض النقد الأجنبي فقط وهذا مثل النجار الذي يحاول أن يصنع بابا من دون مقاييس حقيقية لفتحة الباب في الحائط أو من يحاول سد قدا ما دون الاهتمام بحجم القد. وأي طالب اقتصاد يعرف أن سوق النقد الأجنبي كأي سوق لا تتكون من العرض فقط بل هناك جانب آخر لها هو الطلب، وفي رأيي أن بنك السودان ووزارة المالية يخطأون كثيرا عندما يكثفون جهودهم في محاولة زيادة عرض النقد الأجنبي لملاحقة الطلب عليه دون أن يتخذوا من الإجراءات الفعالة ما يؤثر على الطلب، وليس من تلك الإجراءات على أي حل مطاردة تجار العملة وملاحقتهم وإعتقالهم، ذلك أن أهم أسواق العملة التي يتحدد فيها السعر موجودة خارج السودان حيث تجمعات السودانيين والمهاجرين، وحيث يتبع العرض هناك الطلب وليس العكس، مما يجعل أهمية الإجراءات الفعالة للتأثير في الطلب.
    والغريب في الأمر أن إمكانيات الدولة للتأثير على الطلب أوسع وأكثر فعالية في خفض سعر النقد الأجنبي من إمكانياتها للتحكم في العرض وزيادته لمقابلة الطلب المطلوق وفقا لسياسة حرية التجارة الخارجية التي تتبعها الدولة دون قدرة مالية حقيقية لتطبيقها دون أن تلحق الضرر بالمواطنين والدولة في الحاضر والمستقبل.
    يتكون عرض النقد الأجنبي من عائد الصادرات من سلع وخدمات ومن المتحصلات غير المنظورة مثل التحويلات من الخارج ومن السحوبات على القروض والعون الاجنبي ومن الاستثمار الخاص المباشر ومن تحركات رأسمالية. وهذه كمية محدودة لا تكفي وارداتنا الضرورية من سلع وخدمات ولا تغطي مدفوعات ارباح وتحويلات الاجانب العاملين في السودان ولا تغطي انتقال راس المال السوداني للخارج ولا تغطي تسديد خدمات الديون الاجنبية.
    وزيادة حصيلة الاجنبي تعتمد أساسا في المدى المتوسط والطويل على تحسين عائد صادرات السلع والخدمات، وتحسين عائد الصادرات لا يمكن أن يحدث في المدى القصير، ويحتاج على الأقل في مجال الزراعة لموسم زراعي كامل، أما تصدير الثروة الحيوانية فهو يواجه مشاكل علاقة البنوك السعودية والخليجية مع السودان، بينما تصدير اللحوم يقوم بالتبادل السلعي في معظمه والسلع الواردة بموجب ذلك التبادل معظمها هامشية ومن غير مصادرها.
    وهذا يترك المصدر الأساسي يعتمد على تصدير الذهب وقليل من الحديد الخام وبعض المعادن الأخرى والتي بدأت تخضع جميعها للمستثمرين الأجانب أو شراكات لها مع الدولة، وهذا يقلل من عائد صادر هذه المعادن، مما يجعل التعدين التقليدي الذي يقوم به المواطنون السودانيون هو المصدر الأكبر للعائد للنقد الأجنبي. ويظل الوعد برفع كميات البترول المصدرة خادع للكشوفات الجديدة ولاسترداد الشركات لنصيبها الذي استعملته الحكومة ونصيبها في الناتج الجديد. أما نصيب الصناعة من الصادرات فيكاد لا يذكر.
    ونسبة لتدهور خدماتنا العامة في مجالات الصحة والتعليم فهي لم تعد تورد لنا نقداً أجنبياً إوتبقى لدينا مورد للنقد الأجنبي في مجالين أساسين من الخدمات: الخدمات المقدمة لتصدير البترول من جنوب السودان عبر أنابيب النفط والمعالجات، وهذا تعيقه الحرب الأهلية في الجنوب، والخدمات التي تقدمها الموانـئ السودانية لدول الجوار كتشاد وأثيوبيا، وأما عائدات خدمات الطيران المدني والخطوط الجوية السودانية فقد تناقصت بشكل كبير لتوقف سفريات كثير من الخطوط الجنبية للخرطوم وبالتالي شحت الموارد من النقد الأجنبي التي تكسبها للبلاد.
    والتحويلات من الخارج هي الأخرى لم تعد مصدرا للنقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية وأصبحت معظم هذه التحويلات هي موضوع للسوق الأسود الذي أنتقل للعواصم الخليجية والأوربية حيث وجود المغتربين والمهاجرين. واصبحت الصرافات ووكلاؤها في الخارج وتجار السوق الأسود هم المتحكمين في تحويلات السودانيين في الخارج.
    أما الاستثمارات الأجنبية الخاصة فإن دورها الحالي سلبي، فإلى جانب أنها تناقصت لعدم ملاءمة البيئة السياسية والاقتصادية وعدم سيادة حكم القانون وتفشي الفساد والمحسوبية لدخول استثمارات جديدة مهما بذل لها من حوافز بقوانين الاستثمار، فإن السماح لبعض الاستثمارات الأجنبية التي لا توسع الطاقة الانتاجية والتي تعمل في مجالات تجارة الصادر والوارد (والأخيرة متخصصة في سلع كمالية) أو المستثمرة في مجالات كالفندقة والمطاعم، رغم وجود خبرة سودانية تزيد عن مائة عام رعتها مصلحة المرطبات بالسكك الحديدية ثم مؤسسة الفنادق السودانية والقطاع الخاص السوداني والتي تحول أرباحها للخارج وبعضها عن طريق السوق الأسود، مما يجعل هذا المورد حقيقة غير دار للنقد الأجنبي. وسنتطرق للاستثمارات التي اصبحت تشكل جزءاً من الطلب على النقد الأجنبي عند مناقشتنا للطلب.
    ولم يبق لنا إلا القروض والمنح والتي بدورها شحت لأسباب متعلقة بالعزلة الدولية التي يعيشها نظام الحكم في السودان رغم وجود سفارات أجنبية في السودان وسفارات سودانية في الخارج وعضوية السودان للمنظمات الاقليمية والدولية بما في ذلك المؤسسات الاقتصادية الدولية، فاعزلة تفرضها المقاطعة الاقتصادية من الولايات المتحدة وحلفائها ونفوزها في سوق المال العالمي، كما تتعلق هذه العزلة أيضا بالاستخدام غير العقلاني للموارد مما جعل بعض المانحين يشكون في جدوى تقديم العون لقطر يتميز بعدم التخطيط السليم والفساد والمحسوبية وعدم الشفافية.
    إذن أدارة عرض النقد الأجنبي بمعنى السعي لزيادته تواجه مشاكل في المدى القصير والمتوسط لأسباب بنيوية (سيطرة الطفيلية التي لا تسمح بزيادة وتوسع الانتاج والاستثمار فيه، تهدر الموارد المتاحة وتعزل السودان عالميا)، وبالتالي تصبح أي محاولة لإدارة النقد الأجنبي قائمة على استراتيجية او حتى محاولات إدارة العرض هي فاشلة ولا تخلف إلا مزيدا من تدهور النقد الأجنبي.
    ويبقى الخيار هو التأثير على طلب النقد الأجنبي، بهدف تقليل الطلب وبالتالي تخفيض الضغط الناشئ عن التوسع اللاعقلاني للطلب على النقد الأجنبي.
    ولمناقشة هذه المسألة لا بد من تبيان طبيعة وتركيب الطلب على النقد الأجنبي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-10-2014, 09:49 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    السودانيون لا يتعاملون مع البنوك .

    . بقلم: د. النور حمد طباعة أرسل إلى صديق


    الأربعاء, 01 تشرين1/أكتوير 2014 09:52


    حين جاء الإسلاميون إلى الحكم في السودان، قبل خمسة وعشرين عاماً، جاءوا بدعوى أن دولة ما بعد الاستقلال كانت فاشلة، لأنها، كما زعموا، كانت "دولة علمانية"، "لم تطبق شرع الله"، الذي هو الحل لكل معضلة. رفع النظام الشعار الإسلامي، وسمّى مشروعه في الحكم "المشروع الحضاري"، وسمّى دولته "الدولة الرسالية". الطريف أن مثل هذه الدعاوى العريضة تنهار أمام تصريحاتٍ صغيرة، عفوية، يطلقها المهنيون، وهم يعالجون شؤون مهنتهم بصورة روتينية.
    أوردت صحيفة "الرأي العام" السودانية، الصادرة، الأحد 21 سبتمبر/أيلول الجاري، أن خبراء ماليين سودانيين، يقدِّرون أن 96% من سكان السودان، ممن يحق لهم فتح حسابات مصرفية، ليس لديهم حسابات مصرفية! أي أن، 4% فقط من السودانيين هم الذين يتعاملون مع البنوك؛ إيداعاً وسحباً، واقتراضاً. ويعني ذلك أن 96% من الكتلة النقدية المتداولة داخل القطر السوداني يجري تداولها خارج نطاق الدورة المصرفية التي تمر عبر البنوك التجارية! وهكذا، يمكن لمعلومةٍ صغيرةٍ كهذه أن تقضي على كل دعايةٍ، تقوم بها الحكومة لنفسها.

    الدولة التي لا يتعامل أكثر من 4% من سكانها مع البنوك، أقل ما يقال عنها أنها لا علاقة لها بالقرن الواحد والعشرين، ولا بالعشرين، بل ولا حتى بالقرون القريبة التي سبقتهما. فتاريخ النشاط المصرفي يعود، في صورته الحداثية في أوروبا، إلى قرون خلت. أيضاً، تدل هذه الحقيقة المفزعة، دلالة قاطعة، على أنه لا يوجد في السودان شيءٌ يمكن أن نسميه اقتصاداً؛ بالمعني العلمي، أو الحداثي للكلمة.
    الخبراء الذين أذاعوا هذه الحقيقة المفزعة عزوا عدم تعامل السودانيين مع البنوك إلى ما سموه: "قلة الوعي المصرفي". وعلى الرغم من أن "قلة الوعي المصرفي" في السودان حقيقة لا مراء فيها، إلا أن مثل هذا التفسير يجعل من يسمعه يفهم أن الشعب يملك المال، لكنه يفتقر إلى الوعي الاقتصادي والمصرفي الذي يجعله يودع أمواله في البنوك، نتيجة جهلٍ بالمزايا الاقتصادية، بل والأمنية للإيداع. لكن، للأمر جوانب أخرى؛ فالشعب، في مجمله، أفقر من أن يودع نقوداً في البنوك، فالرعاة والزراع الذين يمثلون السواد الأعظم من الشعب السوداني، ظلت صلتهم باقتصاد الدولة الحديثة، شديدة الضعف.

    فشلت الحكومات المتعاقبة، منذ الاستقلال، في أن تدخل سواد المواطنين في دورة الاقتصاد الحديث. هناك صفوة قليلة جداً ظلت تجلس على سنام الدولة، ولم تعرف أبداً كيف تدعو بقية سكان القطر، ليجلسوا معها حول مائدة الحداثة. انشغلت هذه الصفوة بنفسها، فعرفت البنوك، وأبقت الكثرة الغالبة محبوسة في حقبة ما قبل الحداثة، لا يربطها بالعصر ولا باقتصاده، رابطٌ يستحق الذكر. ومع أن هذا الخلل الجوهري ساد كل حقبة ما بعد الاستقلال، إلا أن الإسلاميين أوصلوه إلى مستوى الكارثة.

    أدت سياسات الخصخصة الاقتصادية التي اتبعها نظام الإسلاميين في السودان، وسياسة خفض العمالة، في خمسة وعشرين عاماً مضت، إلى القضاء المبرم على ما كانت تسمى الطبقة الوسطى الحضرية في السودان. أيضاً، بدل أن تنمو القطاعات الانتاجية التقليدية، وتدخل أكثر فأكثر، في دورة الاقتصاد الحديث، انهارت هذه القطاعات، ورحل سكان الريف إلى أطراف المدن، ليمارسوا مهناً هامشية عشوائية، لا تقيم الأود، ولا يمكن أن تربط صاحبها ببنك، أو حتى بالدولة ونظامها الضريبي.

    أيضاً، تحولت الدولة السودانية، عقب اكتشاف البترول، في نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي، من دولة إنتاج تقليدي، إلى محض دولة ريع، يعود الريع فيها إلى طبقةٍ صغيرة جداً، تجلس على قمة هرم السلطة. حول الإسلاميون مشروعهم "الإسلامي الحضاري" إلى مشروعٍ، انحصرت أهدافه في إثراء القلة القليلة، عن طريق الإفقار الممنهج للكثرة الغالبة. خرج موظفون وعمال كثيرون من وظائفهم، نتيجة سياسات "التمكين" التي حصرت الحصول على الوظائف الحكومية ووظائف الشركات الخاصة، التي يمتلك الإسلاميون غالبيتها، على عضوية الحزب الحاكم.
    أصبح المجتمع السوداني مكوناً تقريباً من طبقتين: طبقة الحزب الحاكم الصغيرة التي تملك كل شيء، وطبقة الشعب العريضة التي لا تملك أي شيء. لذلك، لم يكن مفاجئاً أن يتضح، بعد خمس وعشرين سنة من الدعاية المكثفة لـ"المشروع الحضاري"، أن 4% فقط من السودانيين هم الذين لهم حسابات مصرفية! وحتى من نجوا من كارثة "التمكين"، وبقوا في وظائفهم، فقد جعل الغلاء الفاحش، والانهيار المستمر في سعر العملة، أجورهم الشهرية لا تبقى في جيوبهم إلى أبعد من اليوم الخامس من الشهر. وهكذا، لم تعد لهذا القطاع العريض حاجة ولا طاقة، لأن يودع نقوداً في البنوك.
    حاولت الدولة التشبه بالبلدان التي اعتمدت التقنيات الحديثة، فأدخلت ماكينات السحب النقدي في المدن الرئيسة، وشرعت، مع شركات القطاع الخاص، في إرسال الرواتب الشهرية للعاملين إلى البنوك، بدلاً من صرفها نقداً في أماكن العمل، كما كان سائداً. ولكن، ما يحدث أن أصحاب الرواتب الشهرية يسحبون كل ما يُودع في حسابهم، جملة واحدة، منذ اليوم الأول من الشهر لينفقوه في بضعة أيام، ويشرعون، من ثم، في التطلع الى هلال الشهر الجديد.
    أيضاً، بسبب الاضطراب الاقتصادي، لم يعد إيداع الأموال في البنوك مغريّاً، حتى لمن يملكون المال. فالنقود السودانية ظلت تفقد قيمتها بصورةٍ متصلةٍ ومتسارعة. فما تودعه هذا العام، يفقد قدراً معتبراً من قيمته في العام الذي يليه. وقد وصل هذا الفقدان في بعض الأوقات إلى 50% من القيمة التي كانت للعملة لحظة الايداع. لذلك، اتجه من معهم الأموال إلى تحويل أموالهم إلى عقارات، كالأراضي والبيوت، أو تحويلها إلى ذهبٍ ومجوهرات، أو إلى عملات أجنبية يهربونها ويحفظونها في بنوك الخارج.

    حين جاء الإسلاميون إلى الحكم، في السودان، في عام 1989، كان الدولار الأميركي يعادل 13 جنيهاً، فقالوا: "إذا لم نأت إلى الحكم، فإن الدولار كان سوف يصل إلى عشرين جنيهاً سودانيّاً". ولكن، بعد ربع قرن أمضوه في الحكم منفردين، أصبح دولار واحد قيمة ما يزيد عن تسعمائة جنيه سوداني؛ أعني الجنيه الذي كان في عام 1989.

    أحست الحكومة أن الأرض بدأت تميد تحت قدميها، فرمت إلى الساحة السياسية السودانية المضطربة مبادرة لَمّ الشمل الوطني، سمّتها "الحوار الوطني"، وهي خطوة جيدة، من حيث المبدأ، لأنها تفتح بابَ الخروج من المأزق الكبير الراهن، غير أن الحكومة، كدأبها في اللجاج، شرعت تتحدث عن انتخابات 2015، لكي تبقى الأمور على ما كانت عليه.

    على الإسلاميين السودانيين، أن يتركوا صلفهم وعنجهيتهم، وينظروا إلى هذه الحقيقة المفزعة: (%4 من السودانيين يملكون حسابات مصرفية!) وعليهم أن يسألوا أنفسهم: هل أحدث انفرادهم بحكم السودان ربع قرن، أية نقلة تستحق الذكر في حيوات السودانيين؟ فالواقع العملي يقول لا، وبالصوت العالي.

    إذن، عليهم أن يعيدوا النظر في تحالفاتهم الخارجية وسياساتهم التي رمتهم في جب العزلة. أما داخليّاً، فعليهم الجلوس الى القوى السياسية كافة، بقلبٍ وعقلٍ مفتوحين، والحوار مع الجميع بلا استثناء، عسى أن تتوحد الجهود، وتقف الحروب، ويتم إخراج البلاد من حالة العزلة، وانتشالها من هذه الحالة القروسطية، نادرة الشبيه، في عالم اليوم.
    mailto:[email protected]@gmail.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2014, 06:03 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    مأثرة المالية: يعاني الاقتصاد والناس في عهد "محمود" و"بدر الدين".. ما حقيقة رفع الدعم؟
    مأثرة المالية: يعاني الاقتصاد والناس في عهد


    10-09-2014 01:33 AM
    الخرطوم- يوسف حمد

    بالنسبة لوزير المالية، بدر الدين محمود فإن رفع الدعم عن السلع والخدمات ليس هو "رأس الرمح في قضية الإصلاح الاقتصادي"، بل إن الحكومة لا تلجأ إلى ذلك إلا في حالة استنفادها لكافة البدائل، وبالطبع لن يتأخر بدر الدين في التأكيد على توفر هذه البدائل، وهي بادرة تختلف عن مأثرة سلفه علي محمود الذي جادل دفاعاً عن رفع الدعم في العام الماضي. لكن، في عهد كلا الوزيرين، فإن اقتصاد البلاد يواجه عقبات جمة منذ انفصال جنوب السودان، ويعاني شح في العملات الأجنبية لتناقص عائدات البترول، لم تسعفها البرامج الإسعافية الحكومية السابقة، مثل البرنامج الثلاثي الذي واجه معضلة تحقيق الافتراضات التي بنى عليها البرنامج الثلاثي، وهي افتراضات رئيسة، مثل الاتفاقات التجارية الحدودية مع دولة الجنوب، ورسوم العبور على نفط الجنوب، والترتيبات المالية الانتقالية. ويشير الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن معدل التضخم السنوي في البلاد ارتفع إلى 45.3 في المئة منذ شهر يونيو الماضي، وهو ما يعكس زيادة شهرية على أسعار السلع قدرها 10 بالمئة. ويشير المعارضون للحكومة إلى أنها تتبنى اقتصاداً ارتجالياً خالياً من الإنتاج، ما يضع تصريحات الوزير بدر الدين، طبقاً للمراقبين، في سياق كونها تصريحات للاستهلاك السياسي، أكثر منها حديث متعلق بالاقتصاد مباشرة. ويجادلون في ذلك باقتراب موعد الانتخابات التي يعول عليها حزب المؤتمر الوطني، الأمر الذي يحجر عليه الإقدام على خطوة من شأنها تعكير صفو المواطنين، مثلما عكرته في سبتمبر من العام الماضي.

    ويشكل رفع الدعم على الدوام حرجاً بالغاً للحكومة وحزب المؤتمر الوطني، ويختبر مدى مصداقيتهما التنموية التي تبنتها مشروعات الموازنة في الأعوام السابقة، مثلما يشكل ضغطاً على الأسر، خاصة الفقيرة. لكن هذه المرة يقول رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني د. صابر محمد الحسن، وهو محافظ بنك السودان الأسبق، إنه لا اتجاه لرفع الدعم عن السلع والخدمات في الوقت الحالي، وبقصد بذلك موازنة العام 2015 المرتقبة. وأضاف د. صابر في تصريح نقل على نطاق واسع أمس (الثلاثاء) أن السياسة الاقتصادية التي سيتم العمل بها في الموازنة الجديدة ستكون لإعادة هيكلة الدعم، وقال إن تلك السياسة ستؤدي إلى تخفيف العبء على الموازنة، وتخفف حدة الفقر بالبلاد. وأشار صابر محمد الحسن، من موقعه الحزبي، إلى أن سياسة الدولة تجاه مسألة رفع الدعم تستند على تطبيق هيكلة الدعم بشكل تدريجي، حتى لا يؤثر ذلك في المواطن، إضافة للعمل على معالجة قضايا الاقتصاد الكلي بالبلاد. وأبان أن سياسة الدولة تشمل التحسين الكلي في ميزان المدفوعات، وزيادة الناتج الإجمالي المحلي، وزيادة معدل دخل الفرد بالبلاد. ومنذ الآن سيعتمد الناس حديث بدر الدين وصابر مؤشراً مهماً على مدى التزام الحكومة بعدم رفع الدعم، ورغبتها في الإصلاح الاقتصادي الحقيقي، خاصة عبر البرنامج الخماسي الذي أذاعه الوزير.

    وعلى مدار عقدين، اعتمدت الحكومة بصورة عجلى نهجاً من الخصخصة، يعده الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج "هو الذي أوقع البلاد في الورطة" وهو يتحدث أمس وقامت الحكومة على إثر الخصخصة بتصفية عدد من الشركات الحكومية، ما يعني أنها لم تُبقِ في يدها على موارد الإنتاج في قطاع الخدمات الذي يقصد به الأنشطة الاقتصادية بخلاف البترول والزراعة. فضلاً على أنها قفزت بنجاح للتخلص من ربقة دولة الرعاية التي فطرت عليها طبيعة الاقتصاد السوداني، وبات من السهل أن تؤثر قرارات رفع الدعم على المواطنين، إلى جانب ذلك، احتفظت الحكومة بمؤسسات لا يوجد بها نشاط إنتاجي من شأنه تلبية الاحتياجات المعيشية للمواطن، أو في مقدور تلك المؤسسات إنتاج السلع والخدمات ذات الطابع التصديري، ما يدخل جميع المؤسسات والهيئات الحكومية في زمرة الهياكل التي تستهلك من خزينة الدولة.

    اليوم التالي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-10-2014, 02:14 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    مزارعون: القطن المحور والمبيدات الفاسدة يهددان الإنسان في مشروع الجزيرة طباعة أرسل إلى صديق


    الجمعة, 10 تشرين1/أكتوير 2014 09:41

    الخرطوم : الجريدة
    قال مزارعون في مشروع الجزيرة إن القطن المحور وراثياً والآلاف من أطنان المبيدات السامة، الموجودة في العراء أو في مخازن متهالكة، تهدد البيئة وصحة الإنسان بولاية الجزيرة ولفتوا الإنتباه إلى إختفاء كميات كبيرة من المبيدات الفاسدة، وتسربها للأسواق. وتساءل بيان صدر عن تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل، عن كيفية دخول 1500 طن من المبيدات الفاسدة للبلاد، مشيراً إلى أنها والقطن المحور وراثياً مسؤولان عن تفشي أمراض السرطان. وحسب مدير المعهد القومي لعلاج الأورام البروفيسر دفع الله أبو إدريس، فإن ولاية الجزيرة تحتل المركز الأول في الإصابة بالأورام السرطانية، ويناهز متوسط الإصابات الجديدة الألف كل عام. وشن البيان الذي صدر الأسبوع الماضي، هجوماً عنيفاً على وزير الزراعة السابق عبد الحليم المتعافي، محملاً إياه مسؤولية إدخال القطن المحور للمشروع رغم إعتراض العديد من الخبراء في مجلس السلامة الحيوية، الأمر الذي دفعهم للاستقالة.
    يذكر أن تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل كون في 1999، ككيان موازٍ لاتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل، المحسوب على الحكومة، ويتبنى التحالف مطالب المزارعين، وعارض سياسات خصخصة مشروع الجزيرة وقانون 2005.
    وحذر التحالف من خطورة القطن المحور على الصحة، واستنكر التوسع في زراعته هذا الموسم بنسبة 115% مقارنة بالموسم السابق في مساحة 22 ألف فدان، مشيرا إلى تسببه في تزايد حالات السرطان والفشل الكلوي. وتنعدم الأبحاث العلمية الدقيقة، فيما يتعلق بإزدياد تفشي الإصابة بالسرطان في ولاية الجزيرة، بسبب ضعف الموازنة المخصصة للبحوث العلمية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2014, 10:39 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    تصريح غريب وعجيب للسيد وزير المالية



    10-14-2014 12:53 AM

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تصريحات السيد/وزير المالية بصحيفة اليوم التالى
    طالعتنا صحيفة اليوم التالى فى عددها 578 بتاريخ 27 سبتمبر 2014 فى الصفحة الأولى بتصريح غريب و عجيب من السيد /وزير المالية الأستاذ/ بدرالدين محمود ( رافضا بشدة النكوص عن سياسة التحرير وقال محمود بأن الدولة غير مسؤولة عن توفير النقد الأجنبى للمستوردين لكون البنك المركزى لا يقوم بطباعة الدولار لا فتا الى أن الدولة ستهتم بالصادر أكثر من الإستيراد وزاد نحن أمة تستورد أكثر مما تصدر وتستهلك أكثر مما تنتج ماذا تتوقعون حتى لو جاءت عشرون حكومة )
    مع إحترامى له فى تقديرى بأن السيد/ وزير المالية لم يكن موفقا فى هذه التصريحات للاسباب التاليه :
    السودان من أغنى دول العالم من حيث الموارد الطبيعية و البشرية ولكن بسبب أخطاء كثيرة فى إدارة الإقتصاد السودانى لم تستطع الدولة فى الإستفادة من هذه الموارد الضخمة وعلى سبيل المثال؛السودان دولة من أغنى الدول العربية و الإفريقية من حيث منتجات الثروة الحيوانية حيث تقدر بحوالى 103 مليون رأس و أيضا يعنى ذلك بأن لدينا ثروة ضخمة من الجلود السودانية و المرغوبه عالميا و بشدة فإذن نحن فى قطاع الثروة الحيوانية يمكن أن نصنف فى قمة المنتجين العرب و الأفارقة أضف الى ذلك بأن كثير من الدول تستورد روث البهائم كسماد طبيعى مطلوب عالميا .
    نحن الدولة الأولى عالميا فى إنتاج الصمغ العربى و يتراوح سعره العالمى حوالى 3500 دولار للطن مقارنة بطن البترول عالميا هو فى حدود 800 دولار فقط. نحن دولة ننتج عباد الشمس و الفول السودانى و السمسم و البذرة و الذرة بكل أنواعها و الكركدي الذى يتراوح سعره العالمى ما بين 1800 - 2500 دولار و الفاصوليا والكبكبى و البرسيم ؛ هل تعلم يا سيد الوزير بأن طن الليمون الناشف فى دبى القريبه دى يتراوح سعره مابين 3500 – 4000 دولار .
    نحن دولة منتجة جدا للفواكه مثل المانجو و القريب فروت و البطيخ و كثير من الخضروات نحن دولة حبانا الله بإنتاج و فير فى الغابات وثروة سمكيه ضخمة لم تستثمر بعد !!نحن ننتج الأسمنت ولكن بسبب كثرة الجبايات لا ينافس سعره عالميا . !!!
    سيدى وزير المالية ذكرت بأن بنك السودان لا يطبع الدولار و هذا معلوم لطفل فى السابعة وكما ذكرت أيضا بأن الدولة غير مسؤوله بتوفير النقد الأجنبى للمستوردين و لم تذكر لنا من هو المسؤول عن توفير النقد الإجنبى للمستوردين !!!؟؟
    فى تقديرى بأن هذه تصريحات تزيد و تؤجج الإتجار فى السوق الموازى (الأسود)وسوف تستقطب مزيد من الناس لهذا السوق المربح للغاية وهى دعوة من أكبر مسؤول إقتصادى كان من المفترض أن يعالج أكبر هاجس للدولة إقتصاديا ألا و هوعدم إستقرار سعر صرف العملات الصعبة مقابل الجنيه السودانى وإذا به يصب ويقدح بالزيت على النار وسوف تفاقم و تساهم هذه التصريحات حسب تقديرى فى مزيد من التراجع فى سعر صرف الجنيه السودانى و أسأل الله أن أكون مخطئ !!!
    السودان دولة لا بد أن تستورد لان المواد الخام من الخارج و معظم الصناعات توقفت بسبب كثرة الجمارك و الضرائب .!!!! و الإستيراد الأن حقيقة خرج من منظومة الدولة الإقتصادية و صار إستيراد عبر الحدود يتم عن طريق التهريب والرشوة عبر منافذ السودان المختلفة و ذلك يعنى تشجيعا لتجارة العملات خارج منظومة الدولة الإقتصادية ومزيدا من ثراء الأفراد .
    سوف يستمر الإستيراد رضيت الدولة أم أبت !!! فحدود السودان الشاسعة النائيه بها أناس يعرفون كيف يدخلون بضائعهم للعمق السودانى و سبق لبنك السودان أن أصدر منشورا بتاريخ 4/صفر/1432هـ الموافق: 9/يناير/2011م بلرقم (1/2011) يحظر فيه إستيراد تسعة عشر سلعة ورغما عن ذلك كانت كلها موجودة فى السوق السودانى (سوف أرفق المنشور مع هذا المقال)
    السودان دولة كما ذكرت تستورد أكثر مما تصدر و هذا صحيح من و اقع السجلات و الإحصائيات الرسمية و السودان يا سعادة الوزير يستورد عن طريق التهريب أكثر مما يستورد عن الطريق الرسمى وذلك بسبب الجمارك الباهظة !!! وبهذه الطريقة لن يستقر سعر صرف العملات الأجنبيه إطلاقا و ذلك لان معظم المهربين يجنون الأرباح الطائلة فلهم المقدرة بشراء الدولار بسعر السوق الحر أي كان !!!
    وأما فى الجانب الآخر جانب الصادرات وكما ذكرت فهو الأهم فى الحقيقة ؛ السودان دولة منتجة و لكن للأسف معظم منتجات السودان تصدر عبر التهريب لدول الجوار بسبب مايسمى بعائد الصادر الذى يجحف فى حق المصدرين و الذين هم المورد الأساسى للعملات الصعبة ولذلك جلس بنك السودان يتفرج ولا يستطيع طباعةالدولار كما ذكرت !!!!
    نحن يا سيادة الوزير مع سياسة التحرير الكلى لا الجزئى حرروا التجارة من قيودالجمارك
    و الضرائب حرروا عائد الصادر و بنشاط العمل التجارى سوف تنشط البنوك و الخطوط الجوية و البحرية و سوف يزدهر عمل البنوك وسوف يتحرك رأس المال نحو الإستثمار الحقيقى فى الزراعة و الصناعة سوف توفر الدولة مبالغ مهولة كانت تنفق على مكافحة التهريب و منسوبى الضرائب والجمارك .
    تصالحوا مع أصحاب رءوس الأموال واوقفوا عنهم كثرة هذه الجبابات رسوم الإنتاج و الضرائب الباهظة و خلافه أتركوهم يستثمروا أموالهم فى حريه ليتمكن كل خريج و عاطل أن يجد فرصة عمل معهم ولا تغصبوهم و تجبروهم للخروج عن الملة فيذهبوا بأموالهم فى تجارة خفية لا تستفيد الدولة أو المواطن منهم شيئا !!!
    أننى إستغرب من سياسات شرب الدهر منها وكفى ولم و لن نقبض بها سوى الريح !!مثال لذلك رسوم الإنتاج ؛ هل يستوى عقلا إنسان منتج ناجح ينفع الناس و يشبع حاجياتهم يحفز أو يغرم بفرض ضريبه عليه ؟؟!!!!
    خفضوا إنفاق الدولة العام فى كل المستويات أبحثوا عن الإيرادات الحقيقية من خلال ما تقدمة الدولة من خدمات للمواطن مثل السكك الحديدية و النقل البحرى و النهرى وخطوط الطيران و خدمات الكهرباء و المياه و الرخص التجارية وخلافه بالأسعار المعقولة التى تناسب دخل الفرد السودانى أبحثوا عن الأموال المجنبه فى بعض الوزارات كالسلطة القضائية وخلافه وأيلولة أموال الدولة لوزارة المالية كما كان يحدث فى السابق !! أبحثوا فى جذب عائدات المغتربين التى هى الأن محتكرة لصالح تجار العملات و المهربين وذلك بسبب السياسات الإقتصادية الخطأ!!! لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يقًوم إقتصاد الدولة من محمد أحمد المواطن الفلسان الغلبان الذى هو فى حقيقة الأمر لا يملك شيئا .!!!
    ياسعادة الوزير علم الإقتصاد علم متكامل لا تجدي و لا تنفع معه الحلول المتجزئه فلايمكن أن تنادى بسياسةالتحرير و التجارة مقيدة بالضرائب ولايمكن أن تنادى بإستقطاب مستثمرين فى ظل مثل هذه السياسات الجبائية الباهظة وعدم إستقرار سعر الصرف ولا يمكن أن تنادى بالصادرات و عائد الصادر عائق يحول دون الصادرات ولا يمكن أن تنادى بوقف الإستيراد مع الجمارك الباهظة و حدود السودان الشاسعة و التهريب وضعاف النفوس يتربصون فى كل مكان و هكذا فالحلول لا بد أن تكون متكاملة على كل الإصعدة الإقتصادية وتبحث فى هذا الإطار رفع الدعم عن الخبز و المحروقات لن يجدى نفعا حتى ولو صار جالون البنزين مائة جنيه ولقد جربنا هذه السياسة من قبل ولم يتحرك الإقتصاد درجة الى الأمام وصار العكس صحيحا تقهقرا الى الوراء.
    ألتمس منك يا سعادة الوزير التغيير من تلك السياسات التى سبقك عليها كل من تعاقب على هذا المنصب ولم و لن تجدي نفعا فالحلول تكمن فى الآتى :-
    1/ المصالحة مع أصحاب رءوس الأموال .
    2/العمل و الإتجاه نحو تحرير التجارة من قيود الجمارك و الضرائب .
    3/ تحرير عائد الصادر .
    4/ وقف سياسة تجنيب أموال الدولة .
    5/ تخفيض الإنفاق العام للدولة فى كل المستويات بما فيها المرتبات .
    6/ محاصرة الفساد وخاصة فيما يتعلق بإختلاسات المال العام .
    أسأل الله أن يهدى ولاة أمورنا لما فيه الخير للسودان و السعى و العمل و البحث فيما يشبع حاجيات الناس .
    تقديم
    عبد المنعم على التوم
    موظف بنك بالمعاش
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2014, 08:15 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    خبير اقتصادي يوصي بتقسيم الاستثمار الى قطاعات تحقيقا للاهداف المنشودة منه





    10-17-2014 10:33 PM
    الخرطوم (سونا) اوصى الاستاذ قاسم محمود المدير العام لمصرف أبوظبى الإسلامى بتقسيم الاستثمار الى قطاعات تمثل القطاع الزراعي والصناعي والتعديني من خلال دراسات متكاملة ومستوفية لكل الجوانب تقدم للمستثمرين وذلك لتحقيق الفائدة القصوى لاطراف العملية الاستثمارية .
    وشدد قاسم على ضرورة التحقق من المبالغ التى ادخلها المستثمر للاستثمار فى البلاد عن طريق القنوات الرسمية مع التأكد من أنه فتح حسابا مصرفيا بالداخل وفى دولته مضيفا ان كثيرا من المستثمرين الاجانب بعد تمليكهم الارض ورخص الاستثمار يلجأون الى المصارف بغرض التمويل وهذا لايحدث إلا في السودان . وطالب قاسم بربط رخص الاستيراد بالقيد الزمني لبدء المشروع الاستثماري داعيا الى تبسيط إجراءات تمليك الارض والعقارات للمستثمرين أسوة بالدول الاخرى وخاصة دول الخليج وذلك لتسريع العملية الاستثمارية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-10-2014, 09:23 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    الدكتور التيجاني الطيب يخص (الراكوبة) بقراءة علمية عن تذبذبات الدولار : هل صحيح ان الدولار سينخفض ويترجل عن عرشه أمام الجنيه ؟


    10-21-2014 12:10 AM
    بقلم د. التجاني الطيب إبراهيم*

    مدخل
    تحكُم الدولار في مسار الاقتصاد السوداني ليس ظاهرة سودانية محضة وإنما هي جزء من واقع عالمي. فمعظم البلدان في آسيا، إفريقيا، الشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية تستعمل الدولار كعملة ربط. كما أن 66% من احتياطات العالم من النقد الأجنبي تُحفظ بالدولار. بالإضافة إلى ذلك؛ فالغالبية العظمى من الصادرات العالمية تقوّم بالدولار، وقد يكون ذلك انعكاساً لحقيقة أن التجارة الخارجية الدولية تم التبادل فيها تقليدياً باستخدام الدولار نسبة لأن الاقتصاد الأمريكي هو الأكبر في العالم حيث يبلغ حجمه الآن حوالي 16 ترليون دولار مقارنة مع ترليون دولار للاقتصاد الصيني، أحد منافسيه الرئيسيين! لكن ما يزيد من الاهتمام بشأن الدولار في السودان أكثر من غيره من البلدان، هو أن الفجوة الدولارية – أي الفرق بين المعروض والمطلوب من الدولارات – استعت بصورة كبيرة، خاصة بعد انفصال الجنوب، الذي فقد السودان بعده حوالي 75% من موارده النفطية وزاد من السوء ، إنعدام التكيّف المالي الذي كان مطلوبا للتفاعل مع تداعيات الانفصال في ظل استمرار تراجع أداء القطاعات الحقيقية كالزراعة والصناعة كما سنري فيما يلي.

    :عدم التوازن في الاقتصاد الكلي**
    الوضع الاقتصادي السودان المتأزم هو انعكاس لحالة عدم توزان في الاقتصاد الكلي كنتيجة لبضعة عناصر

    1- التوسع المستمر في الإنفاق الحكومي الجاري، حتى بعد انفصال الجنوب، عبر الموازنة العامة للدولة والتجنيب للصرف على الصراعات المسلحة الدائرة في ربوع البلاد.
    2- التراجع المستمر المتواصل لأداء القطاعات الحقيقية الرئيسية – الزراعة والصناعة - ما أدى إلى ظهور اختناقات هائلة في العرض (الإنتاج) المحلي، مع مراعاة أن نسبة نمو سكان السودان تبلغ 3% في العام.

    لمواجهة تداعيات الانفصال؛ وضعت الحكومة ما يسمى بالبرنامج الثلاثي للأعوام المالية 2012 – 2014 الذي كن من أبرز أهدافه تقليص حجم الصرف الحكومي بنسبة 45% خلال فترة البرنامج. لكن كالعادة حدث العكس تمما! فبالنظر لموازنات تلك الأعوام تتضح صورة مغايرة لما كان يطمع من صاغوا الاستراتيجية المالية فقد زاد الصرف الحكومي الجاري بنسبة 66% عما كان عليه عند انفصال الجنوب في يوليو 2011، بينما بقي الصرف على التنمية تحصيل حاصل في أجندة الإنفاق العام.
    أبرز الانعكاسات السالبة لهذا النهج في الإنفاق تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم وتنامي عجز الميزان التجاري، لأن الحكومة هي أكبر مستورد، الشيء الذي زاد الضغط على سوق النقد الأجنبي الشحيح أصلاً، لأن الانفصال أفقد السودان صادرات بترولية بقيمة 6.6 مليار دولار حسب إحصائيات الحكومة وصندوق النقد الدولي.
    في جانب القطاعات الحقيقية، تراجعت نسبة النمو السنوي الحقيقي للإنتاج الزراعي بشقية النباتي والحيواني من 10.8% عما كان عليه في الفترة مابين 1990-1991م إلى 3.6% في الأعوام 2000 – 2009م، ثم إنزلق الي نمو سالب ( اي عجز ) بلغ ناقص 1.5% في السنوات 2010 – 1013م، حسب احصائيات الجهاز المركزي (وهو جهة حكومية)، وتقاريرصندوق النقد الدولي

    قطاع الصناعة هو الآخر لم يكن أوفر حظاً من الزراعة حيث تراجع أداؤه وبالتالي انخفضت مساهمته اليوم في اجمالي الناتج المحلي (جملة ما ينتجه الاقتصاد في عام من السلع والخدمات) إلى أقل من 7% مقارنة بما كان عليه قبل 10 سنوات حيث بلغ 13%
    التدهور المستمر في أداء القطاعات الحقيقية الرئيسية أدى إلى خلق اختناقات هائلة في العرض المحلي زادت من الاعتماد على الاستيراد، خاصة الغذائي، وقلصت من حجم الصادرات مما أدى إلى المزيد من الطلب على النقد الأجنبي، مع ملاحظة أن عائد صادرات الذهب لا يتعدى 1.2 مليار دولار في العام، أي ما يعادل حوالي 18% من فاقد صادرات النفط
    وقائع عدم التوازن في الاقتصاد الكلي أدت بدورها إلى خلق صافي فجوة دولارية هائلة تقدر بحوالي 6-7 مليار دولار في العام، أدت هذه الفجوة الهائلة إلى توالي ارتفاع صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني. أخطر النتائج هو ان استعمال الدولار بدلاً من العملة الوطنية تزايد كثيرا في الدورة الاقتصادية الامر الذي أوضح بجلاء عدم الثقة في مصداقية سياسات الحكومة المالية والنقدية، وعليه، فإن فقدان تلك الثقة هو نتيجة وليس سبباً للازمات المالية التي يشهدها السودان حالياً. وهذا ما يلخص له القول بأن أساس البلاء لا يكمن في سعر الصرف، إنما في السياسات المالية والنقدية التوسعية التي ينتهجها صناع القرار الاقتصادي، والتي تقوم على مبدأ التوسع الهائل في الانفاق العام التشغيلي وفرض الضرائب والجبايات دون مراعاة كافية لأهمية وضرورة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبالنتيجة يمكن القول أن الارتفاع المستمر في متوسط أسعار الدولار الذي شهدته أسواق النقد الأجنبي في السودان خلال الأعوام الماضية لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج طبيعي لسياسات مالية واقتصادية خاطئة كما تشير الوقائع على الأرض. وهذا يعني إنه مالم ينصلح حال السياسات المالية والاقتصادية في مجملها فإن ترجل الدولار من علياء عرشه سيكون من المحال.

    :اتجاه سعر الدولار في المستقبل المنظور**
    السؤال المهم الآن ما هو الاتجاه الذي يمكن أن يسير فيه سعر الدولار في المستقبل المنظور؟ صحيح أن أسعار الدولار مقابل الجنيه السوداني شهدت نوعاً من الاستقرار خلال الأشهر القليلة الماضية، وربما بعض الانخفاض في متوسط سعر صرف العملة الأمريكية. لكن الطريف في الأمر، أن صناع القرار الاقتصادي السوداني كان يعزون ارتفاع الدولار المتواصل إلى المضاربات وجشع تجار العملة، واليوم نراهم يتبارون في مدح نجاح سياستهم المالية والنقدية في خلق الواقع الجديد!!! . بل وحمل التمني الكثير منهم – ربما عن قصد أو جهل – بأن سعر صرف الدولار سيهبط إلى 7 وربما إلى 5 جنيهات، أي أقل من سعر البنك المركزي الحالي!! لكن أكثر ما يقلق في مثل هذه التصريحات العشوائية هو محاولة القفز فوق الواقع والايحاء بأن الاقتصاد المتردي بصحة جيدة بدلاً من الاعتراف الصريح بعمق وحجم التحدي الاقتصادي الذي يواجه البلاد فمعلوم أن البدء في تشديد الحصار الاقتصادي على السودان من قبل البنوك الامريكية، والأوروبية، وحديثاً الخليجية( وكانت هذه هي قاصمة الظهر) هو السبب الرئيس المباشر في التراجع الطفيف الذي تشهده حالياً أسعار الدولار وبالتالي أسعار عملات التداول الأخرى، وليس سياسات الحكومة التي ظلت تعمل في التجاه المعاكس كما رأينا سابقاً. فتشديد الحصار الاقتصادي تمثل في وقف البنوك والمصارف الخارجية تعاملها المالي مع رصيفاتها السودانية، بل وحتى مع المواطنين السودانيين بالداخل الذي لديهم حسابات معها في الخارج. وهذا يعني أن البنوك والمصارف السودانية ما عادت تستطيع حالياً التعامل بالدولار التجاري أو الشخصي مع البنوك الخارجية، بدوره أدى هذا ، تلقائياً ، لتراجع الطلب المحلي على الدولار. ورغم التقلبات التي شهدتها أسعار الدولار في الآونة الأخيرة نتيجة لذلك إلا أنها لم تنهار، بل ظلت في المتوسط تتأرجح هبوطاً وصعوداً حول التسعة جنيهات، وهذا يدل على أن أسواق النقد المحلية باتت نندرك أن الحكومة ليس لها خيار آخر غير إيجاد مخرج من المأزق الاستثنائي في الأجل القريب ، والقريب جدا ، وإلا فعلى الاقتصاد والسودان السلام. فواضح أن السودان الآن بين فكي كماشة السياسة والاقتصاد، ولابد من مخرج سياسي لإنقاذ البلاد من الانهيار.

    خاتمة
    ما يثير القلق في شأن الوضع الاقتصادي الراهن في السودان هو عودة غول ارتفاع الأسعار ممثلاً في معدلات التضخم المحموم حيث بلغ متوسط معدل التضخم لشهري أغسطس وسبتمبر الماضيين 43%، ما يؤثر سلباً على عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتعثرة أصلاً.
    إن استقرار الأسعار أمر ضروري ومهم للاقتصاد الكلي، حيث أنه يشجع الاستثمار، مما يرفع معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي، لكن القراءة الصحيحة لوضع الاقتصاد السوداني الراهن هي أن أهم ركيزة يعتمد عليها استقرار الأسعار - بما في ذلك سعر صرف الدولار- هي ضبط الانفاق الجاري وحل مشكلة اختناقات العرض بإعادة تحريك عجلة الإنتاج في القطاعات الحقيقية. وبما أن الأول أصبح شبه مستحيل في ظل الوضع القائم، فالطلب الفائض في القطاع العام واستمرار التدهور في أداء القطاعات الحقيقية -إن لم يتوقف – سيظلا المصدر الرئيس للتضخم الجامع وعدم استقرار الأسعار، بما في ذلك أسعار الدولار.
    إن التدخل الحكومي لعلاج التحدي الاقتصادي بالصورة الضبابية التي تُمارس الآن هو علاج للعلة لا المرض، ما يعني استمرار الدولار في التربع على عرشه إلى حين الغوص بحثا عن الأسباب الحقيقية ( وهذا يفترض الصدق والأمانة ) لمعرفة أسباب الاختلالات وعدم التوازن في الاقتصاد الكلي



    ------------------------
    خبير اقتصادي سابق بصندوق النقد الدولي ووزير دولة للمالية والتخطيط الاقتصادي أبان فترة الديمقراطية الثالثة. حالياً مستشار مالي واقتصادي لعدة مؤسسات إقليمية ودولية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2014, 08:43 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    كبج الحكومة بددت (70) مليار دولار من عائدات البترول

    و أخفت أمر العقود عن القيادات الجنوبية





    10-26-2014 04:24 PM
    الخرطوم: تاج السر الخير

    اتهم الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج حكومة السودان بتبديد (70) مليار دولار من عائدات البترول- في ذات الوقت- الذي نفذت فيه الحكومة عدداً من المشاريع المهمة عبر القروض.
    وقال كبج في لقاء قوى المعارضة بطيبة الشيخ عبد الباقي أمس الأول: إن الحكومة خدعت حكومة جنوب السودان، وتسترت على معلومات، وعقود البترول، التي استطاع هو أن يفك شفرتها- على حد تعبيره.

    وحصلت حكومة السودان على (40) مليار دولار، من عائد تصدير البترول الخام الذي تلقته جزءاً من الإنتاج بعد التوقيع على العقود، بجانب ما يربو على (30) مليار دولار عائداً لخام البترول الذي جرى توزيعه للمصافي ليتجاوز نصيب حكومة السودان من العقود الموقعة مع المستثمرين الأجانب (70) مليار دولار- حسب الإحصائيات التي أوردها كبج
    وقال: "إن الحكومة أخفت أمر العقود عن القيادات الجنوبية بعد توقيع اتفاقية السلام رغم دعوتها إلى ابتعاث مناديب لاطلاعهم على هذه التفاصيل، وأضاف أن الحكومة اعتادت أن تمنح عقود الإنتاج للشركات دون أن تتحمل خسارة دولار واحد.
    وحصدت حكومة السودان- وفقاً لـ«كبج»- 20% من الإنتاج في المرحلة الأولى، ارتفعت تدريجياً في مراحل لاحقة حتى وصلت إلى أكثر من 50%- حسب العقودات، غير أن هذه النسبة تقلصت كثيراً بعد الاعتماد على بترول شمال السودان.

    وأشار إلى أن الحكومة نفذت سد مروي بقيمة 1.6 مليار دولار، اقترضتها من عدد من البنوك، ومؤسسات التمويل الخارجية، كما قامت بتعلية خزان الروصيرص بقرض بلغ 500 مليون دولار، واستعانت بقروض أخرى لتنفيذ أعالي نهر عطبرة وستيت، ما عدّه ديناً واجب السداد على الأجيال اللاحقة، وجريمة في حق السودان، وتساءل «كبج» أين ذهبت الحكومة بهذه الأموال؟.
    وحسب تقديرات «كبج»- فإن تنمية القطاع المطري التقليدي، بإدخال التكنولوجيا، والحزم التقنية المطلوبة، لا يتجاوز (8) مليارات دولار، وإذا ما تم تخصيص مليار دولار لإعادة إعمار مشروع الجزيرة لأمكن الاستغناء عن البترول.

    وألمح الخبير الاقتصادي إلى حاجة ما يسمى بالنهضة الزراعية إلى 2.1 مليار دولار؛ لعمل مشروع الرهد وكنانة، ويرى إمكانية زراعة هذه المشاريع في حالة جاهزيتها للإنتاج بالإعلاف في ظل ازدياد الطلب الخارجي عليها؛ بسبب تغيرات المناخ، حيث يتراوح سعر الطن بين 600-700 ألف دولار، قاطعاً بأن ما وصفه بالذهب الأخضر هو البديل للبترول الحقيقي، وليس الذهب الذي قال: إنه يتأرجح ولا يعطي المطلوب منه لسد أية فجوة تركها بترول الجنوب.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2014, 08:51 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    تفسير ظاهرة إنخفاض سعر الدولار المفاجئ بالسودان





    10-27-2014 06:34 AM
    حسين أحمد حسين


    مدخل:

    لقد ذهب النَّاس مذاهبَ شتَّى لِإيجاد تفسير لهبوط الدولار المفاجئ بالسودان. فالبعض يصبغ تفسيره للظاهرة ببعض العموميات الإقتصادية التى لا تخلو من التنطُّس، فَيَعْشَى النَّاسُ عن مكمنِ الداء. والبعض الآخر من غير ذوى الإختصاص يهرفُ هرفاً، لا أخاله إلاَّ يزيد المواطنَ المغلوبَ على أمرِهِ ضغثاً على إبالة. أمَّا بعضُ الحكومةِ، وما هو بمفازةٍ من العذاب، فلا يَدَّخِرُ جُهداً فى تجييرِ الظاهرة لصالح سلطة الإنقاذ المتهافتة، ليُحْمَدَ بما لا يفعل؛ خاصةً من قِبَل طبيبِ الأسنان العاطل فنياً، بشغلِهِ لمنصبِ وزير الأستثمار.

    وفى هذا المقال سنحاول تشخيص حالة الإقتصاد السودانى، ومن ثمَّ نتلمَّس الأسباب الحقيقية وراء إنخفاض الدولار وكيفية التحكم فيها ومعرفة مَنْ المستفيد منها.

    مآلات الإقتصاد السودانى خلال ربع قرن من الزمان:

    السمة العامة للإقتصاد السودانى هى الإختلالات الهيكلية التى أصابته طيلة ربع قرن من الزمان بسبب سياسات الإنقاذ التى قلَّصتْ دور رأسمالية الدولة وفتحت الباب واسعاً لهيمنة القطاع الخاص؛ لا سيما الطفيلى. وعلى أثرِ ذلك، تراجعتْ مساهمة القطاعات المنتجة (الزراعة والصناعة) فى الناتج المحلى الإجمالى بشكل ملحوظ، وصار القطاع الخدمى هو القطاع الأعلى كعباً من حيث المساهمة فى الناتج المحلى الإجمالى والذى بدوره (أى الناتج المحلى الإجمالى) أصبح فى حالة تدهور هو الآخر حتى من وجهة نظر إحصآءات الحكومة (أُنظر الجدول أدناه).



    هذا الواقع حوَّل السودان من بلد منتج زراعياً وصناعياً (سلة غذاء العالم) إلى بلد يستورد ليأكل ويستورد لِيَلبَس من مصنوعات الغير، خاصة مع ضعف الأنفاق الأستثمارى والتنموى بسبب إرتفاع تكاليف الإنتاج وضعف وتضعضع البنيات التحية ووجود سوق موازية غير معنية بالإستثمار المنتج (راجع محمد عبده كبج، موقع الإقتصادى السودانى). وقد زاد إهمال الدولة لقطاعى الزراعة والصناعة مع إكتشاف البترول والمعادن النفيسة، مما أدى إلى إصابة الإقتصاد السودانى بما يُعرف فى الأوساط الإقتصادية "بالداء الهولندى". بل الوضع أصبح كارثياً بتفاقم الأزمة المالية العالمية منذ عام 2006- 2008م من جهة، وبإنفصال الجنوب ببتروله عام 2011م من جِهة أخرى.

    ولعلَّ هذا الواقع يكون أكثر فداحةً حينما ننظر إليه بعيون البنك الدولى وصندوق النقد الدولى. فالبنك والصندوق الدوليان يَرَيان فى الإقتصاد القومى السودانى ما لا ترى الحكومة. فبحسب هاتين المؤسستين يُعانى الإقتصاد السودانى من معدلات عالية من التضخم، وفجوات واسعة فى النقد الأجنبى، واختلالات بيِّنة فى ميزان المدفوعات والميزان التجارى ومعدل نمو إقتصادى جَدُّ سالب منذ عام 2011 إلى الآن (راجع: البنك الدولى/السودان: النشرة الإقتصادية الدولية، العد رقم 2013- 1 مايو 2013م، ص 7).

    ولم يشفع للسودان تنوع موارده وغِناها والعائد من الإستثمارات فيها خلال الـ 25 سنة الفائتة، إذْ استأثرتْ فئة الأخوانويين السودانيين/وغير السودانيين بكل عائدات القطاعات التى إستُحْدِثت فى فترة حكمهم (100 مليار دولار)، وحُرِمَ منها كافَّة أبناء الشعب السودانى بلا استثناء (بل وأُهمِلتْ عمداً القطاعات التى تصب فى مصلحتهم كما جاء بعاليه)؛ فى واحدة من أبشع أنواع الفساد التى شهِدَتها الإنسانية عبر تاريخها القديم والجديد.

    إذاً، فى ظل هذا الواقع، لايمكن أن يرتبط إنخفاض الدولار المفاجئ بأى تحسُّنٍ فى أداء الإقتصاد السودانى (نمو الناتج المحلى الإجمالى فى المدى الطويل) كما تدعى الحكومة. وذلك لأنَّ تحسُّن أداء الإقتصاد السودانى فى فترة زمنية طويلة نسبياً "كربعِ – قرن الإنقاذ"، يتحدَّد بعوامل: كقدرة البلد على الإدخار/مضاعف الإستثمار، ويعتمد على البنية التحتية للإقتصاد القومى، وعلى هيكل الصناعة والقوى المنتجة على وجه التعيين. ولعلَّ الجدول أعلاه يؤكد ما نقول؛ فهو يفضح حقيقة الإنخفاض المضطرد، بل والسلبى فى معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى، وبالتالى يقدح فى صِدقية من يقول بأنَّ إنخفاض الدولار مرتبط بتحسن أداء الإقتصاد السودانى.

    وبإمعان النظر فى هذه العوامل، والتى لا تتوفر بهذا التضافر فى الإقتصاد السودانى فى ظل حكم سيئة الذكر الإنقاذ (وماهى ببعيد إذا وُجِدَتْ الإرادة السياسية، إذ المشكل ليس فى الإقتصاد، بل فى السياسة)، يدرك بأنَّ إنخفاض الدولار المفاجئ ذو علاقة بشئٍ آخر غير التحَسُّن فى أداء الإقتصاد السودانى والقوة الشرائية، وإنَّما زُجَّ بالحديث عن إنتعاش الإقتصاد المكذوب بغرض المتاجرة السياسية لتخدير الشعب السودانى المغلوب على أمرِهِ لكى لا يخرج ضدَّهم، ولمغازلة مستثمرين محتملين من بين من أَتَوْا للمؤتمر الرابع لحزب المؤتمر الوطنى.

    والجدير بالذكر أنَّ التحسن فى أداء الإقتصاد القومى نتيجة لتضافر هذه العومل فى بلد ما متقدم، يُعدُّ أمراً مهمَّاً يَستطرده السياسيون ويُعوِّلون عليه كثيراً لعمل فعالياتهم السياسية والإجتماعية. ففى بلد كبريطانيا على سبيل المثال، يرتبط إعلان الإنتخابات إرتباطاً وثيقاً بدورة الأعمال/ الدورة الإقتصادية للإقتصاد البريطانى ()، وبالتالى لا تُعلن الإنتخابات إلاَّ حين يكون الإقتصاد منتعِشاً ()؛ وإلاَّ لخَسِرَ الحزب الحاكم أصواتاً كثيرة.

    أمَّا فى واقعنا السودانى، فلا يظنَّنَّ ظانٌّ بأنَّ الإنقاذ أعلنت الإنتخابات فى النصف الأوَّل من عام 2015م لأنَّها فعلتْ الفعل الإقتصادى الكفيل بانتعاش وتحسن أداء الإقتصاد السودانى والجنيه السودانى آنئذٍ، كما يتنطع بذلك رئيس الدولة، ووزير المالية، ووزير الإستثمار، ومن لفَّ لفَّهم (راجع د. محمد عبد القادر محمد خير، موقع الراصد للبحوث والعلوم). وعلينا أن نُصَدِّقَ شيئاً واحداً فقط لا ثانٍ له فى حقِّ الإنقاذِ وأهلها: وهو أنَّ هذا النِّظام مَرَدَ على النفاقِ والكَذِب، وهو مكتوبٌ عند اللهِ وعندنا كذَّاباً. والمكتوبُ عند اللهِ وعند شعبِهِ كذَّاباً، لا يُرجى صِدْقُهُ، ولا يُرجى منه.

    فكيف يكون صادقاً من يقول: ستشهد البلد إنتعاشاً كبيراً فى الأيام القادمة، ومازال يُنفق على الأجهزة الأمنية أكثر 73.5% من ميزانية السودان، وعلى بقية الشعب 26.5%؟ كيف يكون صادقاً من يقول ذلك، ومازالت ميزانية البلد ميزانية حرب؟ كيف يكون صادقاً من يقول ذلك، وهناك أكثر من عشرِ سرقات جارية تمارسها الإنقاذ على الإقتصاد السودانى إلى يوم الناس هذا (راجع حسين أحمد حسين: سرقات الإنقاذ الجارية بالراكوبة الإلكترونية)؟ كيف يكون صادقاً من قتل 28 ضابطاً فى الأشهر الحرم، بعد أن أعطاهم الأمان؟ كيف يكون صادقاً من اعترف ليلاً بأنَّه أزهق أرواحاً فى دارفور وغيرها من مناطق السودان المختلفة بلا جريرة، ويُصبح ويقتل 210 سودانياً فى سبتمبر 2013م بدمٍ بارد؟ كيف يكون صادقاً من ينفى صِلَتَه بتنظيم الأخوان المسلمين العالمى الإرهابى على لسان (كرتى)، ويؤكد صلته به على لسان الزبير محمد الحسن (قناة الشروق) وآخرين؟

    وعليه، دعونا من أكاذيب السلطة التى إن نسِيتْ أن تكذبَ أصابها الدوار، ولنبحث عن دواعى إنخفاض الدولار فى مكانِ آخر غير تحسن الأداء الإقتصادى وزيادة القوى الشرائية للجنيه السودانى.

    إرتباط إنخفاض الدولار المفاجئ فى الداخل بالإقتصاد الموازى وليس بالسياسة النقدية للدولة:

    فى تقديرى المتواضع أنَّ الإنقاذ حُبلى بإقتصاديْن، أحدهما شرعى هزيل وينمو بمعدل متناقص، والأخر لقيط/إسلاطفيلى/مَبغْبَغْ وينمو بمعدل متزايد ومتواتر، ويعمل على حساب الأول. وطفل الإقتصاد الشرعى الهزيل مرتبط بالدورة الإقتصادية المعروفة لحكومة السودان منذ الإستقلال، والطفل اللَّقيط المَبَغْبَغْ مرتبط بإقتصاد موازٍ خارج الدورة الإقتصادية لحكومة السودان. وقد ذكرنا من قبل فى هذه الصحيفة بأنَّ أموال الزكاة، والبترول والمعادن النفيسة جلُّها خارج الدورة الإقتصادية لحكومة السودان، وبالتالى وزارة المالية والإقتصاد الوطنى الإتحادية، غير قيُّومة عليها.

    وفى ظل إقتصاد خدمى - طفيلى مرتبط بشريحة رأس المال المالى؛ الشريحة المهيمنة إقتصادياً، يكون إنخفاض الدولار المفاجئ مرتبطاً بالتحكم فى عرض الكتلة النقدية بواسطة الإقتصاد الموازى هذا، أكثر من إرتباطه بالتَّحَسُّن فى أداء الإقتصاد السودانى، خاصةً لعدم وجود سياسة نقدية جديدة.

    والسياسة النقدية المعلنة هى ذات السياسة المعتمدة منذ ثلاث سنوات ضمن البرنامج الثلاثى 2012-2014، والتى أدَّت بحسب تشخيص البنك والصندوق الدوليين المذكور أعلاه، إلى معدلات نمو سالبة فيما يتعلق بالإقتصاد الشرعى. ولمَّا لم يكن هناك من سياسةٍ نقديةٍ جديدةٍ كما جاء بعاليه، إذاً يرتبط إنخفاض الدولار المفاجئ برغبة تُجَّارِهِ وإنحباسِهم بأرض المعارض لأداء فريضة المؤتمر الرابع للمؤتمر الوطنى لحاجةٍ فى نفسِ يعقوبِهم، وسرعان ما يُعاود الصعود المفاجئ أيضاً. ومما يدلِّل على صحة هذه الرؤية هو أنَّ إنخفاض الدولار المفاجئ هذا، ليس له أىَّ أثر إضطرادى (ولو متناقص) على زيادة الناتج المحلى الإجمالى والقوة الشرائية للجنيه السودانى، ولا البطالة حتى الآن، ولن يكون له أى أثر على الإتجاه العام للأسعار فى المدى الطويل، وذلك لطبيعته المؤقتة المُضلِّلَة.

    والسؤال المهم: هل للسوق الموازية القدرة على التحكم فى الكتلة النقدية إلى هذا الحد من وراء ظهر الحكومة، وكيف يتأتَّى ذلك؟

    وللإجابة على هذا السؤال، علينا أن نشرح كيفية عمل السياسة النقدية. فمن المعلوم لدى المهتمين بالأقتصاد ودراساته، وجود العلاقة الطردية بين عرض النقود والناتج المحلى الإجمالى والعمالة (فى المدى القصير) والمستوى العام للأسعار (فى المدى الطويل). ولذلك أىُّ زيادة فى المعروض من النقود، تصحبها زيادة (متناقصة) فى الناتج المحلى الإجمالى والعمالة (على الأقل فى المدى القصير)، وتصحبها زيادة فى المستوى العام للأسعار كأثر تراكمى فى المدى الطويل. ولكن الزيادة المضطردة فى الناتج المحلى الإجمالى فى المدى الطويل لا ترتبط بعرض النقود، بل ترتبط بالعوامل التى ذكرناها بعاليه (القوى المنتجة والقدرات الإنتاجية).

    والشاهد أنَّ تجربة السودان ربما عكست واقعاً غير متسق فيما يتعلق بنظرية عرض النقود فى علاقتها بالتضخم فى المدى القصير، لوجود فجوة بين السياسة النقدية المستهدفة ودرجة الإستجابة لها، ويُقِرُّ بها بنك السودان دون حياء. وهذه الفجوة فى الإستجابة يحددها بنك السودان بـ 7 إلى 12 شهراً، وصندوق النقد الدولى يقول بأنها 18 شهراً (راجع: بدر الدين حسين جبرالله وآخرون، موقع بنك السودان المركزى، 2009).

    لذلك، فحقيقة عدم وجود سياسة نقدية جديدة حلَّتْ محل تلك التى لها الأثر السلبى على الإقتصاد السودانى والتى ذكرها البنك الدولى أعلاه، وواقع وجود فجوة فى الإستجابة لأىِّ سياسة نقدية جديدة، يُكذِّب مسألة إرجاع هبوط الدولار المفاجئ للتحسن فى أداء الإقتصاد السودانى، وقوة الجنيه السودانى. وفى حقيقة الأمر هذا الهبوط المفاجئ مرتبط عضوياً بقرارٍ لإقتصادٍ موازٍ للإقتصاد السودانى، له قدرة تحكمية تُضاهى قدرة الدولة فى التحكم فى الكتلة النقدية، وقد تتفوق عليها فى كثير من الأحيان كما سنرى لاحِقاً.

    وفى تقديرى المتواضع أنَّ الأهم من تعيين المدى الزمنى لدرجة الإستجابة فى دولة عالم - ثالثية هو تعيين وتفكيك العوامل التى تؤدى إلى إتساع الفجوة الزمنية فى الإستجابة لسياسات الحكومة النقدية (بعبارة أخرى، تعيين الأسباب التى تؤدى إلى التحكم فى الكتلة النقدية خارج سلطة الدولة)، إذا كنا بالفعل معنيين بتخفيف العبء الواقع على الفئات التى يقع عليها تأثير هذه السياسة بشكل أكبر.

    وبالبطبع تعيين هذه الأسباب، سيُجيب على التساؤل أعلاه. فالذى يجعل هذه الفجوة بهذا الإتساع، وبالتالى يُفَسِّر ظاهرة الإنخفاض المفاجئ للدولار فى نهاية التحليل هو محصلة العوامل الآتية:

    1 - حالة الإفقار المتعمَّد لغالبية الشعب السودانى ليسهل إنقيادها (جوِّع ######ك يتبعك، مع كامل الإعتذار لهذا الشعب العظيم لذكر هذا المثل) بالقدر الذى يجعل الفرد يستهلك كل دخله فى مقابلة جزء يسير من ضروريات حياته، وبالتالى إضعاف القدرة على الإدخار عند غالبية الشعب السودانى وإضعاف القرار والإرادة لديه، ومن ثَمَّ إستئثار فئة محدودة بهذه القدرة على الإدخار والتأثير فى مجريات الحياة الإقتصادية (التحكم فى الكتلة النقدية مثلاً) والسياسية والإجتماعية (إعادة صياغة الفرد السودانى). وقد ثبتَ أنَّ عدد الأشخاص الذين يملكون حسابات مصرفية لا يتجاوز المليون شخص، أىْ 4% من سكان السودان، وأنَّ 96% من السكان لا يملكون حسابات مصرفية (أُنظر: د. النور حمد، صحيف الراكوبة الإلكترونية).

    وإذا كان هذا الشعب بهذه القدرة البائسة على الإدخار، وأنَّ نصف/ثلث الكتلة النقدية موجود خارج النظام المصرفى (أُنظر أدناه) لأسباب عدة أهمها الطفيلية، فمن غير المتوقع أن يستصحب زيادة عرض النقود، زيادة إيجابية فى معدل نمو الإقتصاد الوطنى فى المدى البعيد (ذلك الذى يتعيَّن بالقوى المنتجة والسعات الإنتاجية). وحتى فى المدى القصير، فإنَّ الزيادة فى عرض النقود، التى تزيد الناتج المحلى الإجمالى بمعدل متناقص، إنَّما تخضع لقدرة المكتنزين وغيرهم من الطفيليين على التأثير فى حجم الكتلة النقدية، ممَّا يعنى أنَّ الذين يملكون المال داخل/خارج النظام المصرفى، سيلجأوون إلى القطاعات غير المنتجة. واللجوء إلى القطاعات غير المنتجة يجعل الرساميل أكثر أماناً خارج النظام المصرفى (على الأقل فى الداخل)، وذلك لمرونة حركتها، ولتكون بعيدة عن سياسات الحكومة النقدية المستهدفة لخلق توازن فى الإقتصاد، وبعيدة كذلك عن أىِّ إحتمال يُعرضها للمصادرة.

    والمحصلة، أن الإفقار يحصر القدرة على الإدخار، وبالتالى التأثير فى حجم الكتلة النقدية فى فئة ضئيلة من النَّاس، يغلب عليها التفكير الإكتنازى والطُّفَيْلى.

    2 - فقدان الثقة فى النظام الحاكم ونظامه المصرفى بعد تبديلَىْ عُملة، قُصِدَ منهما التلصُّص على مدخرات النَّاس بغرض التحكم فى حساباتهم وقدراتهم الإقتصادية، قد أدَّى إلى لجوءِ عدد كبير من النَّاس ذوى الحسابات المصرفية، لعمل خزانات منزلية. ولذلك نجد أنَّ نسبة النقود خارج النظام المصرفى إلى التى بداخلِهِ تُقارب الـ 50% إذا أخذنا فى الإعتبار المعنى الضيق للنقود (إم 1) وهى الأقرب للواقع السودانى، وتصل إلى 33% إذا أخذنا المعنى الواسع للنقود (إم 2)؛ فالفقر وحده ليس سبباً كافياً لعدم وجود حسابات مصرفية لغالبية النَّاس فى السودان (أُنظر الجدول أدناه).



    وهذه الفئة ليس لها مناص إلاَّ من سبيلين إمَّا أنْ توالى النظام وتذوب فى المحصلة أعلاه، وإمَّا أنْ تُهرِّبَ أموالها خارج الوطن، وتترك الساحة الإقتصادية كليةً للفئات أعلاه، وفى ذلك تكريس للإكتناز والطفيلية. وهذا الواقع بدوره يزيد من قدرة الفئات خارج النظام المصرفى على التأثير فى حجم الكتلة النقدية وإبطال مفعول سياسات الدولة النقدية والمالية والإئتمانية.

    3 – وجود أموال طائلة من عائدات البترول والمعادن النفيسة تحت إمرة أُناس/مؤسسات محسوبين/محسوبة على النظام خارج الدورة الإقتصادية للبلد، ومعظمها خارج النظام المصرفى (وتُقدَّر بتقديرات محافظة بأكثر من 100 مليار دولار)، يزيد من فرصة تأثير الإقتصاد الموازى على التحكم فى الكتلة النقدية ويُجيَّرُها كليةً لصالح شريحة رأس المال المالى؛ الشريحة المهيمنة إقتصادياً.

    وعليه، هذا الواقع يجعل السياسة النقدية للدولة غير ذات جدوى، أو على الأقل غير متسقة مع الأهداف المرجوة منها فى أغلب الأحيان (خلق حالة التوازن فى الإقتصاد)، وذلك لأنَّ الإقتصاد الموازى يُضعف مآلات هذه السياسة فى علاقة هذا الإقتصاد الموازى المصلحية - المزدوجة بالدولة؛ الأمر الذى يُفسرُهُ بعض النَّقديين بوجود فجوة.

    ولذلك نجد أنَّ الأجدى للدولة لتحقيق أهداف سياسة نقدية ما تستهدف معدل النمو الإقتصادى والمستوى العام للأسعار، هو إما بالقضاء على الإقتصاد الموازى كليةً (وهذا خيار غير عملى لِإنعدام الإرادة السياسية، وضعف القوى المناط بها التغيير) أو بالجودية (فى طولك فى عَرَضَك). وعليه نجد أنَّ جلَّ السياسات النقدية والمالية والإئتمانية التى أعلنتها الدولة عبر تاريخ الإنقاذ، يُحبطها أساطين الإقتصاد الموازى. وبالتالى هذا الدولار الذى إنخفض، إنَّما إنخفض فقط للإلتماس المقدم من قِبَل الدولة لهذا الإقتصاد الموازى بألاَّ يُحرجهم مع ضيوف المؤتمر الرابع للمؤتمر الوطنى، ولأنَّ تجارَ هذا الإقتصاد الموازى، كانوا تنظيمياً فى الحبس طيلة فترة أيام هذا المؤتمر والإعداد له.

    ثمة أسباب خارجية!

    لعلَّ العالم الغربى كان يُعوَّل على الأخوانوية كبديل للعروش العربية الغير مواكبة لرأسمالية ما بعد الحداثة، وذلك لأنَّها عروشٌ عليلة الليبرالية. وقد أنفق الغرب ما يُقارب الـ 5 مليار دولار لخلق مجتمع مدنى عربى يقود إلى زعزعة هذه العروش خاصةً فى الشمال الأفريقى (ولم يكن للسودان أى نصيب منها للحظر الشاخص منذ عام 1989م) (د. صديق عبد الباقى حسين، سودانايل 2011 م). ولكن رويداً رويدا، بدأ الغرب يكتشف أنَّ الحاضن الرئيس للإرهاب هو الأخوانوية (السودان/قطر/تركيا) والصفوية (إيران/النظام العراقى/النظام السورى/حزب الله). وللأسف لم يدرك العرب هذا الأمر إلاَّ مؤخراً، وعلى أية حال لم يَفُتِ الأوان.

    وعلى العموم، لم يصمد الوجه المنافق للإنقاذ طويلاً فى إخفاء دورها فى الحرب التى دارت/تدور فى مصر وليبيا واليمن، إمَّا بتوفير المال والسلاح، أو بتوفير التدريب الرجال، أو الإثنين معاً. وهنا بدأت القيادات العربية المحافِظة تحتاط لهذا الأمر. فبدأ العرب يُقلِّصون من تدفقاتهم الإستثمارية نحو السودان، بل قاموا بحظر تدفق الأموال السودانية للخليج، وذلك لمنع تمويل أخوان السودان للإرهاب فى بلدانهم.

    هذا الأجراء حينما يترادف مع الرغبة العالمية للقضاء على الإرهاب، يشكل عائقاً لخروج العملات الصعبة من السودان خاصةً مع فضيحة البنكين: الفرنسى والسويسرى، اللذيْنِ ساهما فى نقل (100) مليار دولار لثلاثة دول محظورة عالمياً من بينها السودان. وهذا الحظر قد يكون ذا فاعلية فقط، إذا لم تجد حكومة الخرطوم منفذاً آمناً لخروجِ هذه الأموال عن طريق قطر أو تركيا أو إيران، وبالتالى يمكن أن يساهم ذلك فى الحد من الطلب على الدولار فيزيد المعروض منه فينخفض سعره.

    هناك سببٌ آخر يُمكن أن يساهم فى إنكماش الطلب على الدولار وبالتالى إنخفاض سعره، ألا وهو مزاحمة الصين للولايات المتحدة الأمريكية على المركز الأول لأقوى إقتصاد فى العالم. هذا الواقع قد يزيد من الطلب على اليوان الصينى بدلاً عن الدولار، ولكن يظل هذا الواقع الجديد ذا فاعلية كبيرة فى المدى المتوسط والبعيد فقط.

    هذه العوامل الداخلية، بالدرجة الأولى، والخارجية يمكن أن تفسر ظاهرة إنخفاض السعر المفاجئ للدولار فى السودان لصلتها المباشرة بسياسات عرض النقود داخلياً وخارجياً، وليس بالتحسن فى أداء الإقتصاد القومى والقوة الشرائية للجنيه السودانى كما يتنطع بذلك نظام الإنقاذ.

    حسين أحمد حسين
    باحث إقتصادى بالمملكة المتحدة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2014, 08:13 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    شروع الجزيرة والدمار الممنهج ... مأساة اقتصادية





    10-27-2014 06:45 PM
    شبكة : عاين

    حينما خرج الحكم الانجليزي من السودان في الاول من يناير من العام 1965 م ترك بالسودان كما يقول اهله وقاطنوه ثلاثة اشياء لو تمت المحافظة عليها فانها ستمثل قوة دفع هائلة للسودان واهله وتتطور الاقتصاد السوداني الي ابعد الحدود وهي بالترتيب : مشروع الجزيرة الذي كان عماد الاقتصاد السوداني، والسكة حديد الناقل الاقل كلفة والاكثر امنا وجدارة والخدمة المدنية التي كانت تعمل مثل الساعة كما هو معلوم ، لكن كل هذه الاشياء تدهورت الي حد بعيد فتوقفت القطارات وحركتها تماما الآن وصارت الخدمة المدنية مترهلة لا تقدم أي دعم للاقتصاد السوداني لكن ماحدث في مشروع الجزيرة يدمي القلوب بلا شك فمن مشروع كان الداعم الاكبر للاقتصاد السوداني والممول الرئيسي بالعملات الصعبة الي اراضي جرداء وقاحلة كيف حدث ذلك هذا ما سنحاول ان نجيب عليه عبر هذا التحقيق

    كان المشروع يعمل بكفاءة منقطعة النظير علي كل مساحته 2 مليون فدان وحسب مسؤولين فيه كانت المعلومة تصل الي كل هذه المساحة خلال نصف ساعة فقط ، ومنذ مجيء نظام الانقاذ عبر انقلاب 30 يونيو 1989م بدأ التدهور في المشروع ، وبدأت محاولات الاثراء علي حساب المزارع البسيط من قبل الحكام الجدد تتواصل منذ دخول البنك الزراعي ومحفظة البنوك في تمويل المشروع باسعار فائدة عالية الي ان وصل الامر الي قانون 2005 م الذي دمر ما تبقي من المشروع ونسف كل ما تبقي فيه من نظام ري ونظام زراعي وكل النظم الزراعية والادارية ، واصبح المشروع الذي كان به 10500 عامل يدار عبر 100 موظف فقط يتم اختيارهم وفق امزجة البعض وتبعيتهم للنظام الحاكم في الخرطوم وتنفيذ اجندته حتي صار المشروع بقرة حلوب تدر في جيوب افراد لا علاقة لهم بالزراعة ، وتحكم فيه افراد يحسبون علي اصابع اليد الواحدة نقابيين واداريين سابقين بالمشروع استفادوا من قانون المشروع المجاز من البرلمان لتصفية المشروع لمصلحتهم الخاصة .

    بدأ من القرار الذي زور في العام 2008 بتوقيع رئاسة الجمهورية حيث دار حديث ان القرار لم توقع عليه الرئاسة بل سرق خاتم وتوقيع النائب الاول السابق للرئيس رئيس دولة الجنوب الحالي سلفاكير ميارديت حتي تتم تصفية المشروع لمصلحة هؤلاء الافراد ، وتواصل الامر حيث كلف كمال محمد محمود النقر الامين العام لنقابة عمال مشروع الجزيرة وبعض اعضاء النقابة بادارة اكبر مشروع مروي في السودان وافريقيا بالري الانسيابي وهو غير مؤهل لادارة مثل هكذا مشاريع ، لكن هو عضو فاعل بالمؤتمر الوطني الحزب الحاكم في السودان وينفذ كل ما يطلب منه لذلك لم يكن غريبا ان يكلف بنعي مشروع الجزيرة في حضور وزير الزراعة ومدير المشروع ورئيس مجلس مشروع الجزيرة الذين رفضوا تحمل المسؤلية التاريخية في اعلان وفاة المشروع وتركوها لشخص صعد من سائق في زمن الانقاذ لا يجيد القراءة والكتابة الي امين عام لنقابة اكبر مشروع في الشرق الاوسط ومن ثم مكلف بتصفية مشروع الجزيرة ، لذلك لم يكن غريبا ان يتم بيع كل اصول المشروع والسرايا والمنازل التي تم توزيعها لضباط في الشرطة ، كما تم بيع الاراضي والمكاتب الى جانب السرقة االمنظمة لكل ممتلكات المشروع بمجرد توقيع خروج القرار من مكتب النائب الاول حينها علي عثمان محمد طه ، وقد كان وراء ذلك لجنة برئاسة (كمال النقر) مع مجموعة منتقاة من اعضاء نقابته تتبع له حتي وصل الامر بالمشروع الي هذا الحال الذي نراه الآن.



    مراحل اغتيال المشروع

    دخول التمويل عبر محفظة البنوك والبنك الزراعي كان واحدا من اهم المشاكل التي عملت علي تدمير المشروع منذ بواكير حكومة الانقاذ ، حيث ارتفعت اسعار الفائدة غير انه لم يعد هناك أي فوائد يجنيها المزارعين من الزراعة مما جعل كثير منهم يهجر العمل في الزراعة بعد ان صار المزارع بسببها الى جانب الاعسار يقبع في السجون، ثم حدث التدهور الكبير في مردود المشروع بعد ذلك حتى الوصول الي قانون 2005م الذي اعتبره الكثيرون المسمار الاخير في نعش مشروع الجزيرة ، لكن هل كان القانون وحده هو المشكلة الكبري في المشروع ام ان مع القانون كانت هناك اسباب اخري مثل الفساد الذي فاحت رائحته في شركة الاقطان ومحالج مشروع الجزيرة ؟ وهل كان وراء ذلك الملفات الكبيرة التي دمرت المشروع بصورة لم يسبق لها مثيل ؟ بلا شك كل هذا مجتمعا هو السبب في ما آل اليه حال المشروع حاليا حيث تضافرت كل هذه العوامل في تدمير هذا المشروع الحيوي والكبير وعماد الاقتصاد القومي في السودان منذ الاستقلال ، فكيف حدث هذا؟

    بعد ان كان المشروع يدار عبر عشرة الف وخمسمائة عامل وموظف تم تقليصهم في 2008م بعد اجازة المشروع الي الى ثلاثة الف وخمسمائة عامل ، سلمت ادارة امرهم الي لجنة بغرض تصفية المشروع ، وكما هو معلوم كان الآمر والناهي هو كمال محمود النقر الامين العام لنقابة العاملين ويقال ان مدير المشروع في العام 2011م حين سئل عن المشروع ، قال ( انا لا اعرف شيئا عن المشروع اذهبوا الي كمال النقر فانا تم تعيني في هذا المنصب حتي تكتمل عملية تصفية وبيع المشروع علي يديه وهو يمتلك تفويضا بعمل كل ما يلزم من اجل انفاذ قانون العام 2005م حتي النهاية ) ، وهو ما قد كان في نهاية الامر حيث لم يتبقي من ممتلكات المشروع شيئا مثل ماهو واضح في الوثائق المرفقة.

    من سخرية القدر فان كمال النقر وبحسب قانون الخدمة العامة من المفترض ان يكون قد غادر الخدمة اواحيل الى المعاش منذ 1/1/2004م ، حسب ( بطاقة التأمين الصحي المرفقة والتي توضح تاريخ ميلاده في 1/1/1944م ) ، لكن من غيره يستطيع ان ينفذ سياسات الانقاذ في الجزيرة ويدمر المشروع الاكبر لذلك ابقت عليه السلطة الحاكمة في السودان ومنحته من الحماية ما لم يكن يحلم به حيث كان نائب الرئيس السابق علي عثمان محمد طه يقول وعلي رؤوس الاشهاد (كمال النقر خط احمر ) ، وقد شكلت له والمجموعة التي يقودها حماية من قبل الدولة حتي قاموا بتصفية المشروع عن اخره ، وياليت الاموال المتحصله من ذلك ذهبت الي الخزينة العامة علها تخفف قليلا من الدمار لكن للاسف ذهبت الي حساباتهم وحسابات من جاء بهم للقيام بهذه العملية وظهرت عليهم اثار الثراء بسرعة متناهية ولا غرو فالرجل هو الممول لكل انشطة المؤتمر الوطني بولاية الجزيرة حسب المعلومات التي يتم تداولها بصورة واسعة في الولاية.

    اذا هذه هي قيادات المزارعين المنوط بها الدفاع عنهم لكنها لم تقدم خداماتها لهم منذ تعيينها، بل عملت لصالحها وعاداها المزارعون واشتكوها في المحاكم، لأنها غير شرعية ولا تمثلهم وتمترست هذه القيادات في عدم الغاء قانون 2005 الذى أخرج من يد المزارعين المحصول النقدي، وجعل أراضيهم مرهونة يدخلون السجن بسبب الإعسار حتى باعوا حواشاتهم، وقد سيطرت عليها الادارة بكل ما تملك من قوة بدون تاهيل بل أن آخر ما وصلت إليه هذه القيادات هو إنشاء مجلس لشركات الخدمات الزراعية المتكاملة التي تم تمويلها من البنك الزراعي بتوصية من القيادة العليا في الدولة برأسمال قدره ( 220 ) مليار جنيه ، وكل ذلك خارج الاجراءات المتبعة للتمويل بالمصارف، والمشكلة أن هذه الشركات ليست لديها الخبرة الهندسية والفنية التي تؤهلها للعمل بالمشروع ما أدى إلى تخريب الترع وعدم صلاحيتها لأي معالجات، إضافة إلى ذلك تملك هذه الشركات آليات لا تلائم طبيعة المشروع ولا تلتزم بالعمل داخله، بل تعمل في أنشطة أخرى خارج مشروع الجزيرة مثل التنقيب عن الذهب .

    ويقول تقرير نشره بروفيسور عبد الله عبد السلام: إن بنيات المشروع المميزة التي بنيت عبر سنوات طويلة تم التصرف فيها في الاعوام الأخيرة ، وتم توزيعها على بعض المؤسسات التي سميت باسم المزارعين في اطار سياسة تمليك المزارعين وسائل التمويل والتسويق، ومثال لذلك شركة الأقطان التي آلت اليها ممتلكات مشروع الجزيرة في بورتسودان ليمثل ذلك مساهمة مزارعي المشروع في الشركة، ومثل آخر بنك المزارع التجاري الذي أعطى حق جلب المدخلات مثل: المبيدات والاسمدة فتم التنافس بين أعضاء اتحاد المزارعين في توزيع المناصب رغم أن قانون تنظيمات العمل لا يمنحهم ذلك الحق في تمثيل المزارعين في مختلف تلك المؤسسات دون تفويض منهم

    وقد تدهورت البنية الأساسية للإدارات التي تقدم خدمة جليلة للمشروع، مثل: الهندسة الزراعية، سكك حديد الجزيرة ، المحالج والاتصالات السلكية واللاسلكية، بل وصل إلى حد التصرف في البنيات الهيكلية التي يدار من خلالها المشروع، مثل: رئاسات الأقسام ومكاتب التفتيش وكل المساكن التي كان يستغلها العاملون وكذلك العمالة المؤقتة، وظل هذا النهج مستمرًا تحت سمع وبصر متخذي القرار حتى فترة قانون 2005، حيث شعر مجلس إدارة مشروع الجزيرة امتلاكه كامل الحرية في التصرف في البنية التحتية للمشروع، فشرع في بيع العديد من المقتنيات حتى بات المشروع يعيش حالة من عدم الاستقرار والانفلات، فأوحى ذلك إلى المزارعين وقاطني المشروع أن إدارة المشروع بدأت في تشليعه ما ساعد في وتيرة الاعتداء على ممتلكات المشروع، وفشلت كل المحاولات في ايقاف هذا النهج حتى صار المشروع نهباً لكل من هب ودب داخل المشروع وخارجه
    ويقول عدد من الموظفين تحدثوا الى فريق ( عاين ) أن الحكومة رغم انها تدرك كل ما لحق بالمشروع وتعرف حجم الضرر الذي وقع عليه من جراء قانون 2005 م والفساد الذي استشري فيه علي ايدي من ملكوا القرار وقاموا بتصفية المشروع وعلي الرغم من تقارير لجنة تاج السر مصطفي ولجنة عبد الله عبد السلام وكل اللجان التي مرت علي المشروع ، الا أنها لم تقم باي اجراءات لمحاسبة من قاموا بسرقة المشروع سواء كانوا من اللجنة التي كلفت بالتصفية او اعضاء مجلس الادارة المعين لتنفيذ قانون 2005 حتي صار المواطن العادي في قري المشروع يقوم بأخذ قضبان السكك الحديدية التي كانت تنقل قطن المشروع الي المحالج (تلك قصة اخري) والي مواني التصدير ببورتسودان باعتبار ان المشروع قد تدمر بالكامل ولم يعد ينتج اصلا

    تعتبر محالج مشروع الجزيرة من أكبر العوامل التي أدت إلى تنمية وعمران منطقة وسط السودان منذ عشرات السنين، إذ أن هذه المنطقة من أكثر مناطق السودان كثافة سكانية وتنمية عمرانية، وقد كانت لإدارة المشروع في ذلك الوقت نظرة استراتيجية في طريقة توزيع المحالج على المنطقة، فقد أقيمت في منطقة مارنجان والحصاحيصا والباقير .ااا




    وفي منطقة الباقير الواقعة على تخوم العاصمة ادى قيام المحلج فيها الى انشاء منطقة الباقير الصناعية، فيما بعد واجتذبت قاعدة سكانية عاملة بطريقة غير مسبوقة وقدمت تنمية الى المنطقة وعمرانها ودخول كافة الخدمات إليها من تعليم وصحة وخدمات الأمن والهاتف والأسواق الكبيرة وتشغيل العمال ، كذلك الحال بالنسبة لمنطقة الحصاحيصا، والذين يستخدمون طريق مدني يمكنهم ملاحظة ذلك بسهولة .

    ومن خلال الجولة داخل المشروع تري منطقة مارنجان التي تقام عليها المحالج مفتوحة لا يحرسها أي أشخاص كما كان موجودًا في السابق ما يدل على أن المحالج سرقت أصولها ولم يعد هناك أي داع لحراستها ، وكانت جوالات القطن القديمة ملقاة بإهمال في الساحة، وقد تساقط القطن على جنباتها في منظر قذر ، والسؤال الذي يتبادر للذهن ( لماذا يلقى ببقايا القطن في هذا المكان؟ )، ولكن المفاجأة تلجمك حين تعلم بأن هذه الجوالات هي معدة لدخول المحلج للحلج، وأن هذا القطن هو من نوع القطن المخلوط الذي اكتشف داخل الماكينات .

    الآن المحالج خربة وقد صارت مأوى للغربان والعديد من الحشرات، بل أن مواقع المحالج الأخرى صارت مكان لمهن وأشخاص يجلسون داخلها دون معرفة للأسباب، أبواب ونوافذ هذه المحالج غير موجودة، وليس هناك أي أثر يدل على أن هذه الخرابات كانت في يوم من الأيام مواقع لصنع المحصول الذي أقام الاقتصاد السوداني لعشرات الأعوام وكان منظر إدارة المحالج وهي بعيدة عن إدارة المشروع، يحكي عن أمر جلل شل قدرة الإدارة وأقعدها حتى حركة الموقع لا تدل على وجود محالج وعمال كما كان يوجد في السابق، وهو المحلج الوحيد الذي تعمل ماكيناته تدور بخمول وهي تصارع القطن المخلوط الذي أفرزته سياسة الدمار وهي تحرص على تصفية وحدة اكثار البذور من جذورها حتى تسمح للفوضى والربحية بتحطيم سمعة القطن في الأسواق العالمية .

    ومحالج مشروع الجزيرة من أعظم المعالم في المشروع وأهمها على الإطلاق، لأنها قامت لخدمة المحصول النقدي المهم وهو القطن إلى جانب أن غالبية العمال بالمشروع هم يعملون في المحالج ، والشئ الذي يسترعي الانتباه فعلاً في عمال المحالج خبرتهم التامة بهذا العمل مهما تطورت أساليبه إلى درجة اكتشاف الأخطاء قبل بقية الموظفين، وهذا ما حدث بالفعل في حادثة القطن المخلوط.

    وقد ذكر عامل في محلج مارنجان لشبكة ( عاين ) أن الإدارات السابقة كانت تقوم بتحفيزهم على الانتاج وتهتم بتدريبهم ولا تبخل عليهم بحق التعرف على الجديد في هذه الصناعة الشئ الذي جعل عملهم متقناً على عشرات السنين ولم تصل يوماً شكوى من حلج القطن من مرتادي أسواق القطن العالمية .

    تاريخ وأنواط

    يقول تقرير دكتور عبد الله عبد السلام حول مشروع الجزيرة الحالة الراهنة: إن محالج مشروع الجزيرة تأسست في العام 1924 ووزعت جغرافياً على ثلاثة مواقع الحصاحيصا ، الباقير ورئاسة المحالج بمارنجان بالقرب من رئاسة المشروع ببركات.

    ويبلغ عدد المحالج بالمشروع (12) محلجاً منها ( 10) محالج أسطوانية ، ( 2 ) محلج منشاري ومعها ( 5 ) مكابس تستخدم لحلج كل أنواع القطن ( طويل ، متوسط وقصير التيلة ) ، أضيف للمحالج القائمة ( 2 ) محلج للزغب أحداها بمارنجان والآخر في الحصاحيصا، وذلك في تسعينيات القرن الماضي بغرض توفير بذور للتقاوي النظيفة ولأغراض الصناعة وفوق هذا وذاك يوفر عائدًا كبيرًا من بيع الزغب الذي يدخل في عشرات الصناعات ومنها على سبيل المثال المفرقعات .

    الطاقة المحليجية للمحالج الاسطوانية العشرة حوالي ( 750. 248 .1 ) قنطار من القطن الزهرة في الموسم وهي تعمل على حلج الأصناف طويلة التيلة (بركات ) والمحالج المنشارية 2 محلج بطاقة (000 . 324 ) قنطار من القطن الزهرة في الموسم مخصصة للأصناف متوسطة وقصيرة التيلة أكالا وشمبات.

    والمحالج تعتبر من أهم مراحل تجهيز القطن للمصانع المحلية أو الصادر، حيث يتم انتاج القطن الشعرة والبذرة من القطن الزهرة وهذه المخرجات ومواصفاتها تعتمد تماماً في جودة عملية الحلج وخاصة درجة الرطوبة والنظافة ما يتطلب حسن الصيانة والتشغيل، والمحالج أصابها ما أصاب المشروع من مشاكل ومصاعب في الصيانة والمحافظة على مستواها الذي عرفت به ، وقد ربطت المحالج بسكك حديد الجزيرة بصورة متميزة وكذلك بسكك حديد السودان، وأن كانت الأخيرة قد توقفت من زمن طويل .

    والمحالج آلت ملكيتها للعاملين بالمشروع في اطار ما عرف بتصفية الإدارات الخدمية بالمشروع وهي المحالج والسكة الحديد والهندسة الزراعية والمحالج تظل بدون جدوى إذا قرر مزارعو المشروع عدم زراعة القطن بالمشروع فحينها تكون المحالج عبئاً ثقيلاً على العاملين، ولكن طبيعة الأشياء تقول غير ذلك حيث يظل القطن أحد الخيارات المهمة بالنسبة لمزارع الجزيرة لملاءمة طبيعة ومناخ المشروع لزراعته وللخبرة الكبيرة المكتسبة في هذا المجال إضافة إلى أن أغلب البنية الأساسية بالمشروع صممت أساساً لخدمة هذا المشروع، وتظل المحالج أهم مقومات مشروع الجزيرة برغم ما حدث وما سوف تصير إليه الأمور .

    والمحالج مزودة بعربات إطفاء ومعدات مكافحة الحرائق وشبكة المواسير والصهاريج الأرضية وطلمبات المياه وأجهزة إطفاء ذاتي داخل كل المحالج بالمواقع الثلاثة وعدد من الموازين عالية الدقة وتصلح للأحمال الكبيرة التي تزيد عن 80 طناً وترلات السطح لترحيل القطن الزهرة وعربات نقل يدوية وهي مربوطة بشبكة النقل بسكك حديد الجزيرة وسكك حديد السودان

    ظلت المحالج تعمل بصورة جيدة رغم ضعف التكلفة التي تفرضها عليها إدارة المشروع، وبالرغم من ذلك كانت تدعم إدارة المشروع بفائض ايراداتها في بعض الأحيان، وقدرت الأصول الثابتة والمتحركة للمحالج عام 2006 بنحو 135 مليون جنيه (مليار) بالقديم .

    قضت أحكام مشروع الجزيرة لعام 2005 بخصخصة المحالج وتمليكها للعاملين بالمشروع ، وحسب تقرير الإدارة الحالية للمحالج هناك مشكلة مالية ناجمة عن قلة الإيرادات لضعف العمل بسبب قلة القطن الوارد للحلج مما اضطرها لبيع بعض الأصول لتوفير موارد مالية لمقابلة التزاماتها ، وأوصت تقارير اللجان التي تم تعيينها للمشروع (تاج السر :عبد الله عبد السلام) بإجراء تحقيق قانوني للاجراءات التي اتخذت لتنفيذ القرارات الرئاسية بتمليك العاملين المحالج دون تقييمها وبدون اجراءات تسليم وتسلم المستندات وتحديد المسؤولية عن هذه التجاوزات وتقييم المحالج المملوكة لمشروع الجزيرة لتحديد قيمتها وتضمينها في الشركة الخاصة بالعاملين واستبعادها من سجل أصول المشروع والتأكد من ملكيتها لكل العاملين بالمشروع 3577 عاملاً حسب اخر عدد تمت الغاء وظائفه ، كما جاء في القرارات الرئاسية القاضية بذلك والعمل على استكمال المستندات والاجراءات وتوثيق عملية التصرف بطريقة تثبت حقوق الدولة وتسترد الأصول والممتلكات وتحفظ حقوق الجهات والأشخاص الذين آلت إليهم بعض الأصول بطريقة غير قانونية ، فمن هم هؤلاء الذين آلت اليهم هذه الاصول هم مديري شركة ارض المحنة سابقا والشركات اللاحقة التي قام بانشائها كمال النقر واخرين لتصفية المشروع وللغرابة ، فان شركة ارض المحنة بعد ان قامت بتصفية المشروع تماما من محالج ، اراضي ، منازل ، سرايات وكل ممتلكات المشروع اختفت هي واوراقها واختامها عن الوجود كان لم تكن اصلا موجودةL
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2014, 03:35 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)


    مشروع الجزيرة ..وداعا


    11-06-2014 01:00 PM
    حسن وراق


    O تمر هذه الايام الذكري 61 لاحتلال ميدان عبدالمنعم في الخرطوم بواسطة 25 الف من مزارعي الجزيرة والمناقل عام 1953 تحت القيادة التاريخية لشيخ الامين محمد الامين اول رئيس لحركة المزارعين والشيخ يوسف أحمد المصطفي (أمد الله في أيامه ) اول سكرتير مطالبين بحل هيئة شئون المزارعين التي كانت تخدم مصالح الشركة الزراعية و مديرها مستر سميث ولا تعبر عن المزارعين . كانت الهيئة برئاسة شيخ احمد بابكر الازيرق وعضوية محمد عبدالله الوالي (والد جمال الوالي ) وعبدالرحيم حمدالنيل المنصوري وآخرين.
    O عقب الاضراب الشهير عن زراعة القطن عام 1946 شهد متجر يوسف احمد المصطفي بطابت ميلاد فكرة تكوين حركة المزارعين الثورية والتي كان من مؤسسيها مع كل من,شيخ الامين محمد الامين والذي كان عضو بمجلس ريفي الحصاحيصا وعبدالرحمن الماحي والطيب الدابي وآخرين . قامت هذه المجموعة بصياغة البيان التأسيسي(المنفستو) لوحدة المزارعين ممهورا بتوقيع شيخ الامين .
    O في قرية ام عضام عام 1953 تكون اول اتحاد للمزارعين أعقبته عمليات الطواف علي المزارعين من اجل تجميع وتوحيد اكبر عدد منهم حول فكرة الاتحاد وبدا الترويج لذلك عبر البيانات والصحف والاجتماعات حتي إنعقاد مؤتمر وادمدني والذي حضره اكثر من 700 عضوا في عام 1953 وعلي اثره تكونت اول لجنة تنفيذية من 25 عضوا برئاسة شيخ الامين وسكرتارية يوسف احمد المصطفي وعباس دفع الله امينا للخزينة.
    O قامت مجموعة الازيرق الاتصال بالحاكم العام للفت نظره بان ما يتم من حراك وسط المزارعين ما هو إلا محاولات تخريبية يقوم بها الشيوعيون واستطاعت هذه المجموعة التأثير علي الحاكم العام الذي اصدر بيانا تحذيريا للمزارعين منعهم فيه من مجرد التفكير في الحضور الي الخرطوم . تم اصدار الاوامر باستعمال القوة و الضرب في (المليان) في بيان يذاع علي الاثير بصورة متكررة اثناء ساعات البث الإذاعي .

    O في صبيحة يوم 29 ديسمبر 1953 تحرك المزارعون في قرابة 100 لوري دفعة واحدة غير اولئك الذين سافروا من جميع أنحاء المشروع تجاه الخرطوم ليقدر عددهم الكلي ب 25 الف رغم تحذيرات الراديو كانت جموع المزارعين تحتل الميدان في انتظار المواجهة وفي غاية الحذر لدرجة أنهم رفضوا تناول الطعام الذي حمله لهم المواطنون تحسبا أن تكون أجهزة الامن التابعة للحاكم العام قد دست لهم السم في الطعام,

    O أصدر مدير مديرية الخرطوم توجيهاته بضرب المزارعين فتصدي له أحد الضباط من أبناء القطينة ويدعي مهدي مصطفي وأبطل قرار مدير المديرية. قامت السلطات بإرسال السيد سليمان أكرت لمقابلة المزارعين بأن ينتدبوا 5 اشخاص لمقابلة السكرتير الاداري ، رفضت القيادة هذا العرض ورضخت السلطات لطلب اللجنة وهو مقابلة جميع اعضاء . حدثت مشادة بين شيخ الامين والسكرتير الاداري الذي أعاب علي شيخ الامين الخروج علي الديمقراطية بعدم اشراك بقية قيادات المزارعين الموالين لهم ويقصد مجموعة الازيرق لتجي كلمات شيخ الامين ، " اين كانت هذه الديمقراطية التي تتحدثون عنها الآن وأنتم تستعمرون بلداً كاملا كالسودان ، إننا كسودانيين لم نختار الاستعمار ولم نختاركم مستعمرينا " لم يجد السكرتير الاداري غير الاعتراف بوحدة المزارعين و قياداتهم العملاقة.
    O يا كمال النقر!! تذكر قدرة الله عليك .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-11-2014, 05:58 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    ازمة الاقتصاد والتنمية في السودان
    11-06-2014 05:18 PM


    اتقدم اليكم برؤية حول وضع الاقتصاد السوداني الراهن من منطلق دراستي بكلية الاقتصاد والتخرج في العام 1995 ومن بعدها البحث عن سبل العيش في بلاد الغربه وان تركت السودان وقتئذ بخير مقارنة بالفترة الحالية وقد زرته اخر مره في شهر مايو 2014 حيث تبدل الحال تماما حيث لاحظت وانا اعمل تاشيرة الدخول بجهاز المغتربين بعد انقضاء الاجازة بان هناك زحمة في اجراءات السفر بصورة تذهل كل ذي فكر رشيد وقد سالت بعض الاخوه فقالوا لي ان الهجرة قد توسعت بصورة كبيره خاصة الشباب الخريجين يريدون الهروب من السودان الي مكان خارجه بغض النظر عن الظروف التي سوف يتعرضون لها في بلاد الغربه ؟؟؟ فمن هنا نعيت الاقتصاد السوداني وقلت علي الدنيا السلام وطن لايستطيع ابناؤه ان يعيشوا فيه ويجدوا به فرصه عمل لا يستحق ان يكون ؟؟؟ فماذا اصاب تلك البلاد التي تعتبر من اكثر الدول التي حباها الله بموارد كثيره ومتنوعه ومتجدده في كافة المجالات

    لو تم ادارتها بصورة جيده لكانت من الدول التي يقصدها الداني والقاصي للعمل والعيش فيها ولكن هيهات هيهات ان تصل الي هذه المرحلة بسبب السياسات الاقتصادية الفاشله التي تعتمد كل عام في الدولة ,,, والملاحظ ان اقتصاد السودان تدهور بصورة واضحه بعد خروج البترول من الموازنه العامه بعد انفصال الجنوب وخاصة قيمة العمله الوطنيه

    ويرجع ذلك في تقديري الخاص الي اهمال كافة القطاعات الانتاجيه وتعطيلها في سنوات ضخ البترول من الجنوب وسهولة الحصول علي العملة الصعبه من الخارج فهذا الذهب الاسود قد اعمي عيون الاقتصاديين في وطني الحبيب عن معلومة هامة جدا وهي ان السودان ليس دولة نفطية وانما عرف عنه بانه دولة زراعيه من الطراز الاول حتي يقال سلة غذاء العالم كما معلوم لكل البشر في العالم الخارجي فتم تدمير كافة المشاريع المنتجه والتي كانت في السابق العمود الفقري للاقتصاد السوداني مثل مشروع الجزيرة , مشروع الرهد بسسب ضعف التمويل والاهمال الاداري المتعمد .. فبدلا من ان يتم استغلال العائد الطفيلي من العملات الصعبه في عهد البترول في تنمية المشاريع الزراعيه وتمويلها بالقدر الكافي حتي تنهض وتنمو معها كل طاقات البلد ونحقق بها الرفاه الاقتصادي لمواطني شعبنا الحبيب تم توجيهها للصرف علي اجهزة الدولة وكوادرها

    فكانت النتيجة سريعه جدا حيث انخفض فجاة وبدون سابق انذار حال العمله الوطنيه الي درجة تخجل ان تقول لاي شخص معك من جنسيه عربيه كم قيمة الجنيه السوداني مقابل الريال السعودي وهذا لعمري اس الداء واليلاء في بلد به مئات الملاييين من الافدنه الصالحه للزراعه مع تعداد سكاني في احسن حالاته لايتجاوز 30 مليون فكيف تستقيم هذه المعادله الصعبه ,, فعلا هذا عصر المتناقضات السودانيه ومن وجهة نظري الخصه لا يستطيع الاقتصاد السوداني استرداد عافيته الا عن طريق دفع عجلة الانتاج والانتاجية الي الامام بسرعة سائقي سيارات السباق العالمية حيتئذ نقول قد وضعنا رجلنا علي الطريق الصحيح الذي يقود الي تحسن حال المواطن البسيط الذي يعاني امر المعاناة من الفقر والحرمان لكثير من الاحتياجات اليومية من علاج وتعليم وصحه وغداء وحينئذ يكمن ان يسترد الجنيه السوداني عافيته وحينئذ يكمن ان نري الصادرات السودانية تغذو كل دول العالم وحينئذ نقطع دابر السياسات الاقتصادية الفاشله سواء كانت النقديه مثل طباعه العمله بدون انتاج حقيقي او السياسات المالية مثل التمويل بالعجز والاستدانه من النظام المصرفي وكلها ادت في النهاية الي ما نشاهده اليوم من تدهور مريع في كافة المجالات .


    فضل الله مصطفي احمد - السعودية - الدمام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2014, 09:04 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    صديق عبد الهادي




    حول رد تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل على تقرير لجنة د. تاج السر مصطفى. بقلم: صديق عبد الهادي طباعة أرسل إلى صديق


    الأحد, 09 تشرين2/نوفمبر 2014 20:23

    (3) من (3)
    mailto:[email protected]@sudaneseeconomist.com
    إن عين القارئ قد لا تخطئ حقيقة ان التحالف في رده على تقرير لجنة د. تاج السر وفي تناوله للقضايا لا يكتفي فقط بتقديم البديل وإنما يقوم قبل ذلك كله بتأسيس القاعدة التي ترتكز عليها تلك البدائل. ومن امثلة ذلك توضيح التحالف وتحديده لفهمه المتعلق بطبيعة مشروع الجزيرة. وهو ان مشروع الجزيرة إنما هو مشروع إقتصادي تنموي، معنيٌ بالانسان في المقام الاول وبتحسين حياته على كل الاصعدة، ومعنيٌ بتطوره في نهاية الامر. إن توضيح هذا الموقف تجاه طبيعة المشروع لهو في غاية الاهمية، لانه يمثل الحد الفاصل في طرق تناول قضايا المشروع ومن ثم طرق معالجتها.


    فالحركة الاسلامية، ممثلةً في سلطة الانقاذ، وممثلة كذلك في الرأسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، التي خرجتْ من أحشائها لا ترى في مشروع الجزيرة سوى انه مشروع إقتصادي ربحي!!!، وما للانسان الذي يعيش فيه ان يكون سوى أداة فاعلة من الادوات التي تخلق ذلك الربح. فلذلك ولاجل تحويل الانسان في المشروع إلى أداة لابد من تحويل طبيعة علاقته بالمشروع، وهو امرٌ لايتم إلا بنزع ملكية الارض، وبإزالة الاصول والقضاء على المنشآت الانتاجية التي هي ملك لذلك الانسان. فهذا بالضبط ما قامت به الحركة الاسلامية تجاه المشروع وإنسانه في سبيل خلق تلك العلاقة الجديدة التي ستخدم هدف تحقيق ذلك االربح، ومن ثم تراكم رأس المال، والذي يمثل هو، اي تراكم رأس المال، الاساس المادي والقاعدة الصلبة التي تقوم عليها الراسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس). ولكن، وبرغمه، فإن كل القرائن تؤكد بان مسعى الحركة الاسلامية قد خاب، وان رأسماليتها الطفيلية تلك سوف تنكص على عقبيها!!!.


    ظهر عمق رد التحالف في تحديد طبيعة المشروع ووضح تماسكه في إشارته إلى ضرورة تهيئة المناخ الملائم للاصلاح، ولعلاج قضايا المشروع المتفاقمة التي لن تحلها القوانين لوحدها، حيث ذكر التحالف في مكتوبه،"من حقيقة القول وبداهته قبل وضع قوانين ولوائح تدير وتنظم المشروع والعمليات الزراعية والإدارية وتطوره مؤسسياً وتنظيمياً وإدارياً لابد من تهيئة مناخ يسهم ويكسب هذه القوانين هيبتها ويمهد لها طريق الانجاز"، (رد التحالف ص 23).

    إنه، وبالقراءة المتمهلة يتضح ان الذي يقصده التحالف من هذه الكتابة الحصيفة هو تهيئة الوضع الديمقراطي الكفيل بحفظ قيمة الانسان نفسه وحفظ حقه في المساهمة في تناول اي قوانين تحكم حياته او بالاخص تلك التي تحكم وتنظم نشاطه الإنتاجي، لان القوانين لا تكسب هيبتها وإحترامها إلا بمشاركة الناس فيها. فطبيعة المناخ الديمقراطي هذه تتماشى والفهم الذي أبداه التحالف، وكذلك موقفه من أن مشروع الجزيرة هو مشروع إقتصادي تنموي. وعلى العكس من ذلك تماماً يكون فهم الحركة الاسلامية ورأسماليتها الطفيلية (رطاس)، وكذلك موقفهما المتمثل في خصخصة المشروع وإلحاق ملكيتة بفئة قليلة من المؤسسات الراسمالية الطفيلية. وهو، وبالقطع، مما لا يمكن تحقيقه إلا في ظل مناخٍ يسوده القهر، وتتحكم فيه القبضة الامنية، وتسيطر عليه قوانيين القمع، الكفيلة ببسط تسلط الاسلاميين وصلفهم. وبالفعل قد حدث. فلقد رأى الناس بام عينهم، وخبروا كيف كان يتعامل وزيرٌ، مثل وزير الزراعة، عبد الحليم المتعافي، الذي كان يرى في نفسه "إلهاً صغيراً"، إذ لم يكن يعنيه لا امر الوطن ولا امر المواطنيين!!!. وكذلك لم يكن ليقل عنه شيئاً في الطغيان والإعتداد بالإثم، الشريف بدر. والأخير هذا قد شهد الناس على إرتكابه لجريمة "توفيق اوضاع ملكية الاراضي بمشروع الجزيرة"، وذلك عن طريق القرار الذي ظلّ يتنصل عن حقيقة إصداره له، إلى ان أثبتت محكمة الطعون الإدارية بمدينة ود مدني مسئوليته عنه في 11 يناير 2012م.
    لقد نجح تحالف المزاعين في ربطه بين المعالجة العادلة لقضايا المشروع وضرورة تهيئة المناخ الملائم لفعل ذلك، لأن القوانيين واللوائح بل والسياسات لا تكسب فاعليتها إلا في مناخ ديمقراطي حقيقي. وذلك أمرٌ، بالتأكيد، لم تقترب من ملامسته اي من اللجان التي تمّ تكوينها وتكليفها بدراسة الوضع في مشروع الجزيرة، غير ان العلة معلومة في هذا الصدد.

    إن التقييم لرد تحالف المزاعين لن يكون مكتملاً إن لم يتم التوقف عند تناولهم لمسألة "شركات الخدمات المتكاملة". والتي هي، اي تلك الشركات، ليست سوى تطبيق لفكرة "مستهبلة" و "متخلفة" وغير ذكية في آنٍ معاً !!!. فقط للمرء ان يتخيل بأن هذه الشركات الطفيلية خُطِط لها ان تقوم مقام الوحدات الانتاجية العريقة التابعة لإدارة مشروع الجزيرة، مثل الهندسة الزراعية وغيرها. تلك الوحدات التي كانت تعج بالخبرات المهنية والمعرفية التي قلّ ان توفر عليها اي مشروع زراعي على طول العالم وعرضه!!!. هذه "الشركات المتكاملة" تملكها، وبأكملها، "مجموعة الأسر الحاكمة" الآن في السودان، واعوانها!!!.


    رأت لجنة د. تاج السر مراجعة تلك الشركات، إلا ان تحالف المزارعين ذهب إلى ابعد من ذلك، وقد كان محقاً، حيث قال في رده، "أما في امر شركات الخدمات المتكاملة نقول ونؤيد رأي التقرير الذي طالب بمراجعتها من حيث الكفاءة الادارية والفنية والمالية، ونقول نحن بل يجب إيقافها عن العمل وتصفيتها في برامج تسوية مع اصحابها بدون غبن وإرجاع أصولها وآلياتها واموالها إلى الدولة والمشروع ووحداته الخدمية قطعاً للطريق امام تمليك المشروع لافراد وتحويله إلى إقطاعيات، وتنفيذاً لتوصية التقرير القائلة بفشلها إدارياً وهندسياً وفنياً ومالياً من القيام بمهامها وإفتقارها إلى الدراية التشغيلية والخبرات وعدم معرفتها بمتطلبات الزراعة وتركيز همها على الربح وزيادة رأس مالها على حساب أهداف ومرامي المشروع" (رد التحاف ص 42-43).


    لابد من القول، هنا، بحقيقة ان هذه الشركات وضعت يدها، وبدون وجه حق، على اراضي واصول تشمل سرايات ومنازل ومكاتب تابعة للمشروع، مما يستدعي تقديم اصحابها لساحات القضاء ومحاكمتهم بتهم التعدي على اموال وممتلكات تخص مشروع الجزيرة ومزارعيه. ومطالبتهم بإرجاع كل تلك الاموال التي حققوها نتيجة تعديهم وحيازتهم غير القانونية لتلك الممتلكات.
    خاتمة لابد منها/
    إن قيمة رد التحالف على لجنة د. تاج السر لا تكمن فقط فيما إحتوته تلك الوثيقة التي اعدها مكتب البحوث والمعلومات التابع للتحالف، وإنما تكسب تلك القيمة وزنها في ان التحالف بالرغم من انه لم يستلم نسخة من التقرير بشكل مباشر من لجنة د. تاج السر، شأنه في ذلك شأن اعضاء اللجنة نفسهم، لان السلطة الديكتاتورية كعادتها، إستلمت التقرير وامرت بعدم نشره على اهل السودان، غير ان "الأيادي الخيرة" سربته. وبالرغم من كل ذلك قام التحالف بتسليم نسخة من رده لكل الجهات المعنية بدءاً بلجنة د. تاج السر نفسها!!!.

    هذا السلوك المتحضر والمتقدم الذي يقوم به التحالف، وهو مما عرف عنه، وفي ظل سلطة متجبرة لا تحترم حتى منْ تكلفهم للقيام ببعض مهامها، يكشف عن حقيقة جوهرية، وهي ان تحالف المزارعين يمتلك وعياً متقدماً يجعله يضع مصلحة السودان كوطن امام كل مصلحة اخرى، وذلك لعنايته وحرصه بل وإصراره على توصيل رأيه ورؤيته لكل منْ يعتقد انه معنيٌ بامر المشروع. كما وان ذلك في مجمله قد يفسر الحقيقة الماثلة الاخرى، وهي كيف ان حركة المزارعين، ممثلةً في تحالف المزارعين ولجنة ملاك الأراضي، نجحت في ان تكسب اهم معاركها الفاصلة، في سوح القضاء، في وجه الرأسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، وفي وجه سلطتها السياسية في المركز.

    إن الوعي الذي افصح عنه تحالف المزارعين ولجنة ملاك الاراضي في مشروع الجزيرة، في مسيرة تصديهم لقضايا المشروع، هو وعي راكمته حركة المزارعين في الجزيرة لأكثر من قرن، بدءاً بنطق اول كلمة "لا" في تاريخ المشروع، في عام 1911م، حين قال بها الشيخ عبد الباقي حمد النيل في وجه المدير مستر دينكسون في شأن بدء المشروع، إلا ان أثناه عنها الشيخان بابكر بدري وعبدالله ابوسن. وحين سأل الشيخ بابكر بدري، وبعد سنوات من بدء المشروع، الشيخ عبد الباقي عن سبب قوله "لا" للمستر دينكسون، رد عليه الشيخ عبد الباقي بالحرف الواحد، " إذ كنا نظن انهم سينهبون طيننا ويحولونا منه ويجعلونه ملكاً لهم" ،(راجع تاريخ بابكر بدري، حياتي، الجزء الثاني ص 124 – 125).

    غير أن محاذير الشيخ عبد الباقي ومخاوفه لم يقم بها المستعمرون، وإنما بعد قرن من الزمان تحاول ان تقوم بها الحركة الاسلامية، وذلك بمحاولة نزعها للأرض، ومن ثمّ إقتلاع اهل الجزيرة من الجذور!!!.
    ................إنتهــــــــــــى..............
    Ad
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2014, 03:23 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    استقالة رئيس مجلس إدارة مشروع الجزيرة كرار عبادي



    11-11-2014 10:41 AM
    الخرطوم:

    سلم رئيس مجلس إدارة مشروع الجزيرة البروفسير كرار أحمد البشير العبادي أمس استقالته الى النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح من مجلس إدارة المشروع وقال عبادى إن النائب الأول استجاب لطلبه بقبول الاستقالة وشكره على الفترة التي قضاها بالمجلس.. يذكر أن كرار قدم عدة مذكرات لرئاسة الجمهورية لذات الأسباب وكشفت مصادر عليمة لـ(الجريدة) عن معاكسات وخلافات كبيرة وجدها كرار من بعض قيادات اتحاد المزارعين المناهضين لإلغاء قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م.

    الجريدة
    -----------------------
    مؤشر الصّبر الاقتصادي (مصّا)!
    11-11-2014 03:14 PM


    (O) من بلاوي الانقاذ أن فرضت علينا وزراء مالية لا يشبهون وزراء مالية السودان ، يتحدثون عن الاقتصاد و كأنهم في حصة انشاء. الاقتصاد لغته جافة لإعتمادها علي الارقام والإحصائيات والنسب المؤية التي تصبح مؤشرا للحقيقة دون رياء لأن احوال المواطنين عندما تتحول الي ارقام وإحصائيات لا تعرف الكذب و مراوغة اللغة ، مثلما فضح الوزير السابق نفسه بأن نسبة الفقر في السودان 4 % أو أن التضخم انخفض الي 30% بينما يزداد الربط الضريبي بخمس اضعاف لامتصاص التضخم .
    (O) كل وزراء مالية الانقاذ السابقين لم يسهموا في ترقية لغة الاقتصاد مثلما فعل الوزير الحالي بدر الدين محمود الذي زين حديثه عن الاقتصاد قبل ايام بالمحسنات دون أن ( يستصحب ) معه رقم غير 39.2 % نسبة التضخم ليكمل حديثه عن الاقتصاد بلغة انشائية أشاد فيها بصبر الشعب السودان علي التحمل . يصبح بدرالدين أول وزير سوداني له الفضل في إدخال مصطلح جديد في علم الاقتصاد يعرف ب (مؤشر الصبر) وهو المؤشر الذي جعل السودانيين يصمدون أمام الاجراءات الاقتصادية القاسية .


    (O) مؤشر الصبر الاقتصادي( م صّ ا) استطاع ان يبطل مفعول تأثير التضخم عندما بلغ 45% ليتراجع سريعا الي 39.2% دون تدخل أي عامل اقتصادي آخر جعل التضخم ينحسر ب 4.8 % وهي نسبة تراجع لم يسبق لها مثيل حتي في اقتصاديات مجموعة دول السبعة . مؤشر الصبر الاقتصادي (مصّا) تمكن وفي وقت وجيز علي استقرار سعر الدولار في حدود 8 جنيهات في السوق الاسود وسط ركود حركة الصادر إلا أن من معجزات مؤشر الصبر الاقتصادي (مصّا ) ، أنه استطاع تخفيض قيمة الدولار مقابل الجنيه دون تأثير علي الميزان التجاري الذي تزداد فجوته وارداته اتساعا ولا حديث عن ميزان المدفوعات في انتظار العفو الامريكي عن الديون.


    (O) من معجزات مؤشر الصبر الاقتصادي (مصّا) امتصاصه لكل الصدمات التي تعرض لها اقتصادنا القومي بعد انفصال الجنوب و خروج الصادرات البترولية من ميزانية الدولة ومن معجزات مؤشر الصبر الاقتصادي (مصّا) زيادة في انتاج الحبوب الزيتية في الوقت الذي تشهد الزيوت ندرة وارتفاعا في اسعارها بشكل يومي . استطاع مؤشر (مصّا) أن يزيد صادرات إناث الثروة الحيوانية مع ارجاع متكرر للذكور منها . من بركات هذا المؤشر(مصّا) أيضا عند خروج الفحم من السودان ، مسكيتاً وبعد وصوله للمستورد السعودي ينقلب الي فحم طلح أصلي محظور تصديره .


    (O) وزير المالية (الشاطر) يذكرنا بأن وزارته وفي موازنة العام القادم ستعتمد اعتمادا كلياً علي مؤشر الصبر الاقتصادي (مصّا) بعد أن ثبتت فاعليته في امتصاص كل الاجراءات الاقتصادية القاسية لبرنامج الاصلاح الثلاثي بحزمتيه الاكثر قساوة . الوزير اكدت في أكثر من مرة أن الميزانية القادمة تقوم علي ترقية الموارد بزيادة الضرائب والتعريفة الجمركية ولكن بفضل سهم مؤشر الصبر الاقتصادي (مصّا ) الذي يتفوق علي أسهم مؤشرات ناسداك وطوكيو ونيويورك مجتمعة لن يشعر أحد بقساوة الموازنة ... يا بدر الدين بالغت ! كمان ما بتعرف الصبر من القهر ؟
    (O) يا كمال النقر!.. هاك مؤشر الصبر دا .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-11-2014, 03:23 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    الخبير الاقتصادى عصام الدين عبد الوهاب بوب : انهيار اقتصادى وشيك ولا حل الا بالتغيير
    November 27, 2014
    بروفيسور بوب (2)(حريات)
    حذر الخبير الإقتصادي البروفيسور عصام الدين عبد الوهاب بوب – أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين – من انهيار اقتصادى وشيك .
    وأكد فى حوار مع (حريات) (لا يمكن أن يكون هناك حل إلا بالتغيير .. التغيير الشامل الذي يبدأ بالتصالح أولا مع الأمة السودانية كمنفذ للتصالح مع العالم. وخلاف هذا الحل لا يوجد أي حل للأسف).
    (نص الحوار ادناه):
    نبدأ سؤالنا بما قاله محافظ البنك المركزي في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي بان السلع الأساسية – الدقيق والدواء والسكر – في خطر ، ما رأيكم ؟
    أولاً شكراً لكم في (حريات) ، سبق وكتبت في الصحف عن حديث محافظ البنك المركزي ، والحقيقة أن التهديد بانعدام القوت الأساسي للأمة السودانية أصبح العصا التي تهدد بها الإدارة الاقتصادية للحكومة أبناء الشعب السوداني كلما وجدت منهم رفضا للزيادات في الضرائب . صدق المحافظ ، نعم نحن نتجه للعجز التام عن توفير لقمة العيش ويتزامن هذا مع الإنهيار الإقتصادي الذي كتبت عنه منذ أربع سنوات ونشر ايضاً في الصحف كلها .. حين بدأ الإنزلاق نحو العجز عن توفير السلع الأساسية وكشرت السلطات الاقتصادية عن أنيابها بتخفيض الانفاق علي ضروريات الأمة وزيادة أسعار المواد الأساسية وزيادة الضرائب علي باقي القطاعات الانتاجية ، خرج علينا وزير المالية وبشرنا بأكل الكسرة. المشكلة تكمن في ان الحكومة لم تتبع أي إجراءات كتلك التي يجب أن تتبع حين تواجه دولة أزمة اقتصادية وإنما استمرت على طريقتها من زيادة الانفاق علي كل أنشطتها الغير إنتاجية .
    وما نواجهه اليوم ليس الأزمة الاقتصادية وإنما الفشل الكامل للإدارة الإقتصادية بل وادارة الدولة. وهذا يتطابق مع سلوك من تأخذه العزة بالاثم في إتباع نفس السياسات الإنفاقية العبثية في إدارة الموارد . ويزداد العبء علي المواطن باحكام الحصار الاقتصادي علي السودان الذي لا تعترف الحكومة به بل تتحدث فقط عن مساوئه الإقتصادية والسياسية.
    إذاً أنت تقول ان إقتصاد البلاد في خطر ؟
    نعم في خطر .. يحتاج الإقتصاد كي يتعافى إلى تدفقات نقدية عاجلة ، ولكن من أين تأتي هذه الأموال إلي البلاد ؟ حتي ولو من دول لها مواقف مُعينة يمكن أن تدعم البلاد . للأسف لن تكون هناك تدفقات مالية من الخارج إلا بضمان ادارة إقتصادية قوية وشفافة ونزيهة. هذا ما اتفقت عليه العديد من الدول التي يمكن أن تدعمنا .. للأسف لن تقوم أي دولة بتقديم هذا الدعم في ظل الوضع الراهن الذي نراه .
    ولكن الحكومة تتحدث عن إنخفاض سعر الدولار وتحسن صرف الجنيه ؟
    رغم كل طبول النقارة التي تدق الآن عن انخفاض سعر الدولار ، والتي صمتت هذه الأيام مع ارتفاعه مرة ثانية ، فإن هذا الانخفاض ليس حقيقياً . وفيما أعتقد أن هناك تدفقات مالية تم صبها في سوق العملات الحرة بالخرطوم في تلك الفترة ساعدت علي ذلك الإنخفاض الطفيف . ولكن الحقيقة لا يوجد أي تحسن والدولار سيرتفع .. وقد سبق وقلت ان إنخفاض الدولار سيكون قصير الأجل وأعتقد أنني صدقت .. وحديثي منشور علي الصحف.
    ولكن أكثر ما يخيفني اليوم ليس إرتفاع سعر الدولار ولكن هذا الانخفاض الطفيف اذ أنه يعني إحجام أو ضعف المستوردين عن استيراد سلع ضرورية وهذا يعني تعطيش الإقتصاد وحرمان المواطن.
    وما هي الوصفة من وجهة نظرك لحل مشكلة الإقتصاد ؟
    لا يمكن أن يكون هناك حل إلا بالتغيير .. التغيير الشامل الذي يبدأ بالتصالح أولا مع الأمة السودانية كمنفذ للتصالح مع العالم. وخلاف هذا الحل لا يوجد أي حل للأسف ، ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبي الله ونعم الوكيل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-11-2014, 07:49 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)




    للتوثيق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-12-2014, 08:25 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    صدقي كبلو : تربية الحزب الشيوعي للمزارعين بالجزيرة تهمة لا تردُّ إنكاراً





    12-04-2014 11:17 PM

    الميدان: عادل كلر

    إنتقد الخبير الإقتصادي وعضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي د. صدقي كبلو تصريحات المشير البشير الأخيرة حول مشروع الجزيرة والتي نعت فيها مزارعي المشروع بأنهم “ترباية شيوعيين”، وقال كبلو: (هي تهمة لا يردُّها الحزب الشيوعي إنكاراً ولكنه شرفٌ لا يدعيه) مضيفاً بأن كل ما فعله الشيوعيين هو مساعدة مزارعي المشروع في تنظيم أنفسهم وتكوين إتحاد مزارعي الجزيرة، وفنَّد الإدعاء بأن المشروع فاشل منذ الستينيات بأنه “قول غير صحيح من الناحية التاريخية المحضة”، مردفاً بأن المشروع بدأ تدهوره في السبعينيات بسبب العجز في آليات الري، رغم محاولات مهندسي هيئة الري والوزارة، والتي مثلت أزمة حقيقية للمشروع، إذ أصبح الري أزمة هيكلية نتجت بسبب التوسع الأفقي بزيادة مشروع المناقل دون وضع إحتياطي ري وبسبب عدم شق قنوات جديدة بعد قيام الروصيرص، وقال: “ومع ذلك لم تؤثر هذه المعضلة في مقدرة المزارعين على الإنتاج” حيث ظلَّت الحكومات المتعاقبة تنظر للمشروع كمورد للنقد الأجنبي بالميزانية، دون أن تعمل على تحديثه و”مكننته”، بل إتخذت قراراً في منتصف الستينات بتكثيف الزارعة بالجزيرة وأدخلت محاصيل جديدة كالقمح والفول بدون إدخالها في نظام الشراكة، وأشار إلى أن (42%) من دخل المشروع كان يرجع إلى خزانة الحكومة من الدخل الصافي بعد خضم الحساب المشترك، وقال بأن الطامة الكبرى التي شهدها المشروع كانت إدخال الحساب الفردي بناءاً على توصية البنك الدولي، حيث لم تكن الحكومة تقدم سلفيات للمزارعين بل كانت إدارة مشروع الجزيرة تقوم بتمويل كافة العمليات الزراعية وتقوم بخصم كلفتها قبل دفع نصيب المزارع. وأوضح كبلو أن المشروع كان يضم (2) مليون مزارع و(2) مليون عامل زراعي وآلاف الموظفين والعمال.

    الميدان

    ------------------
    بيان مهم من منبر أبناء الجزيرة بالمهجر





    12-04-2014 04:27 PM

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بيان هام
    منبر بناء الجزيرة بالمهجر
    يقول الله تعالي في محكم تنزيله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) الحجرات/11
    ويقول المولي عز وجل . ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) الهمزة/1.

    ولاية الجزيرة بين خطى عرض 32-13 درجة جنوبا 30-15 درجة شمالا وخطى طول 22-32 درجة غربا و20-43 درجة شرقا وتحدها من الشمال ولاية الخرطوم ومن الجنوب ولاية سنار وشرقا ولاية القضارف ومن الغرب ولاية النيل الأبيض.
    تبلغ مساحة الولاية حوالي 23,373كلم2
    وهذا الموقع اكسبها اهمية خاصة في تاريخ السودان القديم والحديث حيث تمثل هذه البقعة من بلادنا مركزا ثقافيا وسياسيا واقتصاديا وثقلا اجتماعيا كبيرا مما جعلها قبلة للهجرات من داخل وخارج السودان وتمازجت فيها كل القوميات حتى صارت تمثل صمام امان لوحدة السودان والرابط القوي لكل موكناته العرقية والاثنية . وبعد قيام المشروع في عام 1925 م بمساحة( 2.200.0000) كاكبر مشروع مروي في العالم ذادت هذه الاهمية الكبيرة وصارت الجزيرة عماد الاقتصاد السوداني لمدة 80 عاما كاملة حتى اتت سلطة الانقاذ الظالمة وحطمت اسطورة مشروع الجزيرة بقانون 2005م وباعت اصوله وشردت موظفيه وهدمت منازله واقتلعت السكة حديد ( 1300كم) وصهرت حديدها خردة شانها شان معدات الادارة الهندسية والزراعية .

    صارت الجزيرة الان من الولايات الطاردة للسكان شرد اهلها واصابت البعض الامراض القاتلة و تدهور التعليم و انعدت فيها الخدمات التي تهم المواطن وهاجر ابناء الجزيرة خارج السودان وتقطعت اوصال الولاية وانعدمت التنمية لمدة 25 عاما عجاف. طرق الولاية شاخت واصبحت اثر بعد عين . رغم كل هذا التدهور المريع في مناحي الحياة في ولايتنا الا ان انسانها صار متمسكا بقيمه عزيزا كريما شهما مقداما لايشتكي مر العيش واهمال المركز المتعمد له لان انسان الجزيرة بطبعه متحضر متمدن لا يعرف العنصرية ولا القبلية ولا جغرافية المكان احتضن كل اهل السودان وتملكوا في ارضه وعاشوا وسطهم بكل احترام وتقدير .

    لكن هذا الوضع لم يعجب راس النظام الظالم الفاشل الذي خرج علينا في موتمر صحفي مشهود يكيل الاتهامات ويسئ لاهل الجزيرة وينعتهم بالفاظ اقل ماتوصف به انها لاتخرج من شخص معتوه يعرف الجزيرة وفضلها على كل سوداني اصيل ناهيك ان تخرج من راس الدولة وان دل هذا انما يدل على جهل هذا الرجل وانكاره للجميل الذي قامت به الجزيرة ومشروعها العملاق رجل لايعرف ان المشروع يمثل الركيزة الاساسية لمكافحة الجوع والفقر لملايين البشر داخل وخارج السودان يصف هذا الرجل المجرم المشروع بانه خسران من الستينات ونسي او تناسي ان مشروع الجزيرة قامت على اكتافه وعلى اكتاف مزارعيه كل مدن السودان الحديثة وجامعة الخرطوم وميناء بوتسودان وسكة حديد بورتسودان وكل وزارت الحكومة المركزية القائمة الان بشارع النيل الخرطوم وكان يمثل البند الاول للايردات في موازنة الدولة السودانية حتى اواخر تسعينيات القرن الماضي . لعل الرجل المعتوه ينسى ونظنه يتناسى لان هذه المعلومات يعرفها القاصي والداني من ابناء السودان الشرفاء .

    مواطني الجزيرةا الشرفاء .
    ان كافة ابناء الجزيرة بكل دول الهجرة القسرية التي فرضها عليهم هذا النظام الفاشل الظالم يستنكرون باقوي العبارات والكلمات تصريحات راس النظام المجرم وتهكمه واسآءته لاهلنا الشرفاء الكرماء ووصفه لهم بابشع العبارات التي لاتخرج من رجل يحكمهم . ولم يحدث في تاريخ الشعوب والعالم ان سمعنا براس نظام يسئ لشعبه ولكن لان هولاء القوم لا اخلاق لهم يخرج منهم نتن القول والفعل . ولكن هيهات لك ايها المعتوه ان تنال من انسان الجزيرة وشعبها ومشروعها ان ابناء الجزيرة توحدوا وعقدوا العزم ان يردوا عليك الصاع صاعين لن يكون لك وجود فيها. كما بدات ثورات التحرر من قلب الجزيرة ضد الاستعمار واخرج من السودان بفضل نضالات اهل الجزيرة ستخرج انت الى مزبلة التارخ باذن الله وبامر اهل الجزيرة الذين اهنتهم وانتقصت من كرامتهم .
    مواطني جزيرتنا الشرفاء .

    ان منبر ابناء الجزيرة بالمهجر يقف صفا واحدا وسدا منيعا مع اهلنا بالداخل وكل فرد منهم جاهز ليضحي بنفسه وماله من اجل ان تسترد كرامتنا . ونطالب راس النظام باعتذار علني وتقديم كل من ساهم في تدمير مشروع الجزيرة لمحاكمات عادلة حتى يعود الحق لاهله واذا لم يتم هذا نضع ايدينا في يد قيادة المنبر بالداخل ونحن رهن اشارتهم وجاهزون لكل الخيارات اذا لم تتحق مطالبنا .
    دمتم ايها الشرفاء ودامت جزيرتكم
    منبر ابناء الجزيرة بالمهجر
    03/12/20414م


    ---------------------

    فيما يخص مشروع الجزيرة،،البشير لا يعبر عن نفسه





    12-03-2014 09:56 PM
    صديق عبد الهادي

    شعر السودانيون بالعميقٍ من الاسى المشوب بالغضب، وهم يستمعون لحديث الرئيس عمر البشير حول مشروع الجزيرة. لم يكن ذلك الاسى والغضب نتاج مفارقة تصريح الرئيس للحقيقة، وإنما للاحتقار والزراية اللتان ابداهما البشير تجاه اهل الجزيرة بصفة خاصة وتجاه السودانيين بصفة عامة. ولكن، وما بنا فاعلون، فتلك ميزة خص الله بها الطغاة من الحكام، خاصة وهم يستشعرون مآل شمسهم للغروب.
    إنه، لم يحفظ التاريخ المكتوب لشعب السودان الذي يمتد عمره لخمسة آلاف عام، ان مرَّ به من بين حكامه طاغية يكنُ إحتقاراً وإزدراءاً بالشعب مثلما يفعل هذا الرئيس. ولكن البشير، في حقيقة الامر، لا يمثل نفسه ولايعبر عنها وإنما يمثل ويعبر عن الحركة الاسلامية التي اتت به للحكم عبر الدماء والاشلاء ونشر الموت. وكل ذلك لاجل هدفٍ واحد ما غاب عن بال تلك الحركة ابداً ومنذ ان تأسست، الا وهو "التمكين"، ولا سواه. ولكنه معلومٌ، انه ومهما تعددت مصادره واوجهه في السودان، فإنه لن يكون "التمكين" المبتغى ما لم يضم تحت جنحيه ارض الجزيرة، غير أنه وضح الآن، ليس للبشير وحده وإنما للحركة الاسلامية في مجملها، ان طموحهم ذلك غير واقعي بل وصعب المنال. وذلك لان هناك تاريخٌ قد لا يعلمه الكثيرون.
    ولاجل إلقاء الضوء على حقائق ذلك التاريخ رأيت ان أنشر هذا الجزء وبعنوانه الأصلي كما ورد في ورقة كان ان تمّ إعدادها في عام 2011م.(*)
    ولماذا تضمر الحركة الاسلامية
    كل تلك الكراهية العميقة المستترة تجاه منطقة الجزيرة؟/
    إن منْ ينظر للحقائق المتعلقة بمشروع الجزيرة بموضوعية، ومن ثمَّ يتأمل في السياسات التي حاولتْ وتحاول الحكومات الديكتاتورية بشكل عام وحكومة الطغيان الانقاذية بشكل خاص تطبيقها في منطقة الجزيرة لا يجد امامه سوى سبيلين للتفسير، هذا بالطبع إن لم يكن يريد الإنخراط في إلغاء العقل.
    التفسير الأول هو ان سلطة الانقاذ لا تدري تلك الحقائق، وهذا ما لا نرجحه. أما الثاني فهو انها تعيها وتدركها ولكنها تؤمن بأن سلطان الدولة وجبروتها لهو اقوى من سلطان الحقائق في صياغة وفرض السياسات العامة!!!. وهذا التفسير الثاني هو الراجح، بل والمؤكد.
    إن جلّ الكُتّاب والمختصين من إقتصاديين، وإداريين وزراعيين ومهندسين، وبعضهم من داخل معسكر الاسلاميين، اكدوا خطل قانون سنة 2005م وخطورة تطبيقه، وبيّنوا مفارقته للعدل ومولاته للظلم. ولكن برغمه، تُصِّرُ سلطة الانقاذ على الذهاب في فرضه على اهل الجزيرة من مزارعين وملاك وغيرهم، ضاربة عرض الحائط بكل احتجاجاتهم، بل انها على إستعداد لفتح ابواب سجونها لزج كل الناس، وسقفها في ذلك تتقاصر دونه مجزرة ومذبحة مزارعي جودة!!!.

    إن سلطة الانقاذ لم تهبط على الناس من السماء ولم تأت بها زاريات الرياح، وإنما جاءت من رحم الحركة الاسلامية السودانية التي قوامها الرأسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس)، تلك الرأسمالية التي ادارت وبكفاءة عالية نهوض المؤسسات المالية الطفيلية الاسلامية وحقنت بها جسد الاقتصاد الوطني مع أواخر سبعينات القرن الماضي لتحيله لاقتصادٍ كِساح، مجردةً اياه من بعده الوطني ليصبح إقتصاداً ملحقاً بمجرد حركة سياسية لم يتعدَّ وزنها الحقيقي اكثر من 5% بالنسبة للمجتمع السوداني. وسنعود لاحقاً لمسألة الوزن هذه وبالارقام فيما يخص وضع الحركة الاسلامية في منطقة الجزيرة حتى لا يكون الكلام ملقياً على العواهن.

    إن قانون سنة 2005م لم يكن سوى التلخيص البليغ والمحصلة الملموسة لموقف الحركة الاسلامية من قضايا المزارعين، والتعبير الدقيق عن تصورها لما يجب ان تؤول اليه منطقة الجزيرة ومشروعها، الذي اصبح همُّ الإنقضاض والإستيلاء عليه هو المحرك الاساس في بلورة ذلك التصور. ليس للحركة الاسلامية من برنامجٍ بديل سوى “إقتلاع اهل الجزيرة من الجذور”. وهذا الامر لا يُقالُ إفتآتاً على الحقيقة وإنما تمّ التوصل اليه بالنظر وبالتمحيص المتأني في موقف الحركة الاسلامية من مجمل قضايا المزارعين وهموم اهل المنطقة، وهو موقفٌ جاء في كليته نتاجاً لرد فعلٍ تاريخي و”عداءٍ دفين” ظلت تضمره الحركة الاسلامية تجاه منطقة الجزيرة.

    من المعلوم تاريخياً ان الحركة الاسلامية السودانية، وبالرغم من تبدل أسمائها، هي الحزب الاضعف فيما يتعلق بالارتباط بحركة المزارعين وبقضايا تطور مشروع الجزيرة. فهي الحزب الافقر من جهة الادب المكتوب في معالجة قضايا التطور تلك، فإذا كانت الاحزاب الوطنية المعروفة والمتمثلة في حزب الامة، والحزب الشيوعي والحزب الاتحادي الديمقراطي والوطني الاتحادي وغيرها، كانت وما انفكت ذات اثر وتأثير في صياغة الحركة التاريخية للمزارعين ، والتي نشأت في خضم الصراع الضروس ضد الاستعمار وضد كل السياسات الخاظئة في ظل الحكومات الوطنية لاجل الدفاع عن حقوق المزارعين ، وخاصةً فقرائهم، وعن كل العاملين في المشروع، فإننا لا نلمح اي بصمةً واضحةً، ولو واحدة، للحركة الاسلامية السودانية في مضمار الدفاع عن تلك المصالح، بل ولا يعرف الناس لها وجودأً متأصلاً في ركب المنافحة عن بقاء المشروع. يقيناً ان العلة لا تكمن في قلة الاسلاميين او في نوعية قياداتهم، لأنه لو كان الامر كذلك كان يكفي لنفي ذلك الزعم القول فقط بأن رائد الحركة الاسلامية السيد حسن عبد الله الترابي من ابناء الجزيرة، ولكن في حقيقة الأمر ان العلة الاساس تكمن في برنامج الحركة الاسلامية السودانية نفسه!!!. ذلك البرنامج الذي لا يوجد فيه مكانٌ للمستضعفين ولا سبيل فيه للزود عن مصالحهم. فإذا كان من الممكن ومن المقبول بل ومن المبرر ان يتم، في يومنا هذا، الحديث عن او التناول لبرنامج أيٍ من الاحزاب السودانية على اساسٍ نظريٍ فقط، فقد لا يتيسر ذلك في شأن برنامج الحركة الاسلامية السودانية وذلك بالقطع لا لسببٍ سوى ان الجانب العملي والنتاج المادي لذلك البرنامج صار ملموساً، وأنه وبدون اي غاشيةٍ من التحامل قد اصبح واقعاً عملياً معاشاً، يُرى بالعين المجردة ، حيث انه وعندما أُتيحت لبرنامج الحركة الاسلامية فرصة التطبيق الكاملة لم ينتج سوى إحكام سيطرة الرأسمالية الطفيلية الاسلامية،(رطاس)، وتمكين قبضتها على مفاصل الاقتصاد الوطني، والذي يمثل فيه مشروع الجزيرة حلقة مهمة خاصةً بعد إنشطار البلاد وذهاب ريح عائدات البترول إلى غير رجعة.

    لم يغب جوهر ذلك البرنامج الرأسمالي الطفيلي الاسلامي، ومنذ بدايات نشوء حركة الاسلام السياسي، عن نظر اهل الجزيرة، حيث انهم، أي اهل الجزيرة، لم يكتفوا فقط بعدم الإنحياز اليه فيما يخص التعبير والدفاع عن مصالحهم والتي هي القوام الحقيقي لحركة المزارعين الديمقراطية، وإنما شاحوا بوجوههم عن ذلك البرنامج الرأسمالي الطفيلي الاسلامي خلال كل الازمنة الديمقراطية التي شهدتها البلاد، على قلتها. ولنأتي للوقائع لاجل التوضيح.

    شهد السودان خمس إنتخابات ديمقراطية برلمانية منذ الاستعداد لاستقلاله الذي حدث في سنة 1956م. وقد جرت تلك الإنتخابات في الاعوام 1953م، 1958م، 1965م، 1968م، وفي 1986م. مستثنين إنتخابات 2010م التي جرت تحت ظل سلطة الانقاذ وذلك لانها جاءت مبرءة من الحياد ومن النزاهة، وبل انها إنتخابات مزورة.

    كانت منطقة الجزيرة تمثل في هذه الانتخابات جزءاً من مديرية النيل الازرق وفي كل السنوات ما عدا إنتخابات عام 1986م حيث اصبحت جزءاً من الاقليم الاوسط، لأن التقسيم الاداري كان ان تبدَّل من إعتماد المديريات كوحدات إنتخابية إلى إعتماد الأقاليم. فازت جبهة الميثاق، حزب الحركة الاسلامية آنذاك مثلما كانت الجبهة الاسلامية حزبها في انتخابات 1986م، فازت لاول مرة في تاريخ منطقة الجزيرة بمقعدٍ واحد وهو مقعد الدائرة رقم 73 “الشكرية ـ رفاعة الوسطى”. وكان من نصيب مرشحها القاسم محمد حسان، حيث فاز بمجموع اصواتٍ بلغ 4924 صوتاً من جملة 13097 صوتاً، اي بنسبة 37%. ولقد كانت دائرة واحدة يتيمة من مجموع 45 دائرة جغرافية إنتخابية في مديرية النيل الأزرق. هناك ملاحظتان، الأولى هي ان العام 1968م هو تاريخ ليس ببعيد مقارنة بتاريخ الحراك الاجتماعي والصراع المتطور في الجزيرة والذي كان حادثاً منذ 1925م تاريخ تأسيس المشروع، والثانية هي ان الدائرة التي فازت بها جبهة الميثاق تقع خارج منطقة مشروع الجزيرة، وهي المنطقة المعنية بهذه الكتابة. أما في إنتخابات العام 1986م والتي صعد فيها نجم الحركة الاسلامية ممثلة بالجبهة القومية فقد فازت بما مجموعه اربع دوائر في الاقليم الاوسط والذي كان يضم منطقة مشروع الجزيرة.ومن هذه الاربع دوائر كانت هناك دائرتان فقط تقعان داخل منطقة المشروع. وفي حقيقة الامر ان الدائرتين تقعان في القسم الشمالي من المشروع، وهما دائرة المسيد والسديرة، ودائرة الكاملين حيث فاز في الأولى الشريف احمد الفكي عمر وفي الثانية محمد حامد التكينة، وقد فازا بـ 9609 صوتاً و8550 صوتاً على التوالي. أما الدائرتان الاخريتان اللتان فازت بهما الحركة الاسلامية هما دائرة رفاعة الجنوبية التي فاز فيها طه احمد المكاشفي ودائرة الكرمك حيث فاز عبد الرحمن محمد احمد ابو مدين. وقد فازا هما الآخران بـ 7523 صوتاً و 1504 صوتاً على التوالي. وهناك ملاحظتان ايضاً في هذا المقام، الأولى هي، ان الحركة الاسلامية دخلت إنتخابات العام 1986م كحزبٍ سادنٍ ووريث للنظام المايوي الآفل، وبإمكانيات إقتصادية اشبه بامكانيات دولة كاملة، حيث انها كادت ان تكون مسيطرة على كل المؤسسات الاقتصادية الفاعلة في البلاد من بنوك وشركات تأمين واستثمار وغيرها. فلقد كانت بالفعل الحزب الأكثر استعداداً دون غيره من الاحزاب التي خرجت منهكة من الفترة المايوية. أما الملاحظة الثانية والمهمة فهي ان الحركة الاسلامية وبفوزها في تلك الدائرتين، لم تفز إلا في قسم زراعي واحد من مجموع الثمانِ عشرة قسمٍ زراعي، تلك التي تكون مشروع الجزيرة.
    إنه من الممكن للحركة الاسلامية الإدعاء بانها حزب فاعل وذو شأن في مناطق اخرى من السودان، إلا ان رصيدها الفقير وإرثها الضعيف، إن كان في حركة المزارعين او التجربة البرلمانية، لا يؤهلانها لتبني ذلك الإدعاء في منطقة الجزيرة لأنها حركة لا جذور تاريخية لها كبقية الاحزاب الوطنية، لا في المشروع ولا بين صفوف المزارعين، وذلك بالتحديد هو “مربط فرس” الكراهية المستترة التي تضمرها الحركة الاسلامية تجاه منطقة الجزيرة.

    ومن جانبٍ آخر، وعلى الصعيد الوطني فان الحركة الاسلامية نفسها تعلم تمام العلم بأن نجاحها وصعود نجمها الزائفين اللذين بانا في انتخابات العام 1986م لم يكنا يعبران عن وزنٍ حقيقي، وإلا لما كان ان غلَّبتْ خيار الانقلاب على السلطة في عام 1989م، وذهبت في وِجهته لاجل تنفيذ برنامجها المعادي في جوهره للوطن.

    ان الكل يعلم بانه وفي مسيرة تحقيقهم لحلمهم التاريخي المتمثل في خلق طبقاتٍ راسمالية ثيوقراطية لم يحِد الاسلاميون عن الاهتداء ببرنامجهم المعادي ذلك، ولكنهم، وذلك شيئٌ جديرٌ بالملاحظة، وفي صدد التحسب لساعة الإقتضاء، والتي هي آتية لا ريب فيها، آثروا الاستعداد لها بالإلتجاء لأحضان العرقية المقيتة والإحتماء بمضارب القبيلة. ولكنه وفي هذا المقام الدقيق، لابد من القول بأنه ليس لاهل الجزيرة من عداءٍ مع اي منطقةٍ من مناطق السودان الاخرى ولا مع ايٍ من اعراقه المختلفة، وانما عداؤهم هو لبرنامج الحركة الاسلامية الهدّام والذي ينخرط فيه ايضاً، ومن منطلقٍ نفعيٍ ضيق، نفرٌ من ابناء الجزيرة انفسهم !!!. إن تثبيت هذا الفهم امرٌ في غاية الاهمية بالنسبة لكل ما يتعلق بالمعركة الفاصلة لأهل الجزيرة مع الرأسمالية الطفيلية الإسلامية،(رطاس)، وذلك في سبيل الإبقاء على مشروعهم وصون كافة حقوقهم المستهدفة.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
    (*) الورقة المشار إليها ستكون مضمنة في كتاب تحت النشر الآن، وعنوانه "مشروع الجزيرة وبؤس الحركة الاسلامية السودانية". وكما اعلنت في منتصف اكتوبر الماضي ان عائدات هذا الكتاب ستذهب في مجملها لدعم تحالف المزارعين ولجنة ملاك الأراضي في مشروع الجزيرة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2014, 09:09 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    رئيس لجنة الحسبة بببرلمان البشير :

    منظمة الشفافية العالمية ساسية وليست احترافية



    أنجزنا مشروعات بالمليارات من الدولارات بدون "أن نسمع أن هنالك مجرد شبهة أو تهمة فساد"
    12-08-2014 10:49 AM

    البرلمان: سارة تاج السر


    برأ رئيس لجنة الحسبة والمظالم بالبرلمان الهادي محمد علي السودان من تهم الفساد المنسوبة له من قبل منظمة الشفافية العالمية وقال إنه أنجز مشروعات ضخمة بعشرات المليارات من الدولارات بدون "أن نسمع أن هنالك مجرد شبهة أو تهمة فساد" وشن هجوماً قاسياً على منظمة الشفافية العالمية، التي صنفت السودان في ذيل قائمة الدول الأكثر فساداً، واتهم المنظمة بأنها تعمل على أساس سياسي وليس احترافياً، وقال إن المنظمة لا تخرج عن منظومة المنظمات الغربية التي تستهدف البلاد.


    وأكد أن السودان من الدول القلائل التي لها مؤسسات مقتدرة في مجال المحاسبة المالية فضلاً عن أنه من الدول القليلة في الإقليم التي تراجع حساباتها عاماً تلو الآخر، ويقدم فيها المراجع العام القومي المستقل تقريراً مفصلاً عن أداء الدولة ومؤسساتها على الهواء مباشرة وأمام الصحافة.
    وأبدى الهادي استغرابه من تقدم بعض الدول الإقليمية في تقرير منظمة الشفافية على السودان، وأكد أن منظمة الشفافية "المشبوهة" على حد وصفه تأخذ معلوماتها إما من دول معادية أو منظمات مجتمع مدني لها توجهات لا تتفق مع رؤية البلاد، وطالب باتخاذ بعض الإجراءات لعكس الصورة الحقيقة عن السودان، منها إجازة قانون حرية المعلومات الذي يتيح لكل مواطن الاطلاع على الإجراءات الحكومية المتبعة والتأكد من صحتها ومطابقتها للقوانين السارية.

    الجريدة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2014, 09:57 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    على رسلك أيها الرئيس! كلامك مردود إليك
    والجزيرة لا تستاهل العقوق والجحود.

    بقلم: بكري النور شاي العصر
    الأحد, 07 كانون1/ديسمبر 2014 11:04


    بسم الله الرحمن الرحيم

    ولاعدوان إلا على الظالمين


    على رسلك أيها الرئيس! كلامك مردود إليك والجزيرة لاتستاهل العقوق والجحود وهي أيضا خط أحمر غامق


    قال الإمام الأكبر محمد أحمد المهدي عن الجزيرة:-(الجزيرة إمرأة ولود تحمل على كتفيها رجلين، هما النيل الأزرق والأبيض، ولكن أخشى إن هي سقطت منهما لا يستطيعان رفعها) السلام عليك سيدي المهدي في عليائك وأنت تستشرف المستقبل، نعم سيدي سقطت الجزيرة سقوطا مريعا مدويا أهتزت له أركان الأرض والوديان والجبال ما عدا الرجال.سقطت الجزيرة وسقط معها كل السودان، نعم أنكسر المرق وتشتت الرصاص وأنهار المعبد على رؤوس ستة مليون نسمة من أبنائها.سقطت الجزيرة كسقوط بغداد، ولكن بغداد عزاؤها سقطت بعد سقوط فارسها على أيدي الأجنبي والمحتل، أما الجزيرة التي كنت تخشى عليها من السقوط فقط سقطت على أيدي أبنائها وفلذات أكبادها، سقطت على أيادي من سترت عورتهم وأطعمتهم من جوع وآمنتهم من خوف، سقطت الجزيرة وسقط معها مشروعها مضرجا بدمائه تحت طعنات الحاقدين والشامتين المتأسلمين الماسونيين الدجالين المنافقين الكذابين عبدت الشياطين، وسقط المشروع على أيادي الكيزان عبدت الدرهم والدينار.
    قضية مشروع الجزيرة قضية رأي عام والذي يمس مشروع الجزيرة يمس كل السودان والسودانيين فهذا هو فهمنا

    . ولكن أداء المشروع إن كان إيجابيا ورابحا يوزع ريعه بالتساوي على شعب السودان كله، وينعكس على صحته وتعليمه ومأكله ومشربه وأمنه حكومة وشعبا, وعندما يتعثر المشروع لعوامل مفتعلة مرصودة ومقصودة، ويقل أداؤه ويكثر أعداؤه، توزع الخسارة هنا على المزارع المسكين وحده، وتنعكس عليه مرضا وفقرا وجوعا وعطشا، ويتهم في تربيته وسلوكه، ويطعن في أمانته وشرفه وأخلاقه وكرامته وكرمه أمام العلا والملأ، فهذا هو قمة الجحود والعقوق والفجور والغرور . تأخرت في الرد كمزارع ، وهذا ليس قلة حيلة أو تهاون أو تقاعس إنما كنت أخشى أن تكون شهادتي عن المشروع مجروحة.والمشروع قادر ان يدافع عن نفسه بافعاله واعماله وبصماته ومجده التليد.والجزيرة غنية بعلمائها وأدبائها ورجالها يعرفوا كيف يزودون عن حماهم ومشروعهم وكيف يردون على هذه الترهات ومتى يردون.وإن كان على مقولة سفيه الإنقاذ الشيخ يسن عمر الإمام الذي قال بأن لكل أمة سفيه وأنا سفيه حكومة الإنقاذ،فإذن أيضا للجزيرة سفهائها وعقلائها، وصدق من قال لولا سفهاؤنا لأكلنا غيرنا.
    عندما جاءت عصابة ما يسمى بالإنقاذ 1989 وهي مجموعة من الصعاليك واللصوص والحرامية وقطاعي الطرق والمهووسين والمثليين والدجالين والمنافقين والمنحطين وهذه هي أيدلوجية الإنقاذ، الساقط واللاقط الفاجر والكاذب، كلهم جمعتهم في إناء واحد لينضح بما فيه، لم يتركوا حرامي ولو واحد خارج الحلبة، لكي لا يكون منافسا أو شاهدا عليهم أو ضدهم، والدليل على هذا رغم إختلافهم ورغم المفاصلة وما لحقها من تداعيات وسجون لشيخهم ورفاقه، ورغم إتهامهم لبعضهم بقذف المحصنات، ورغم هذه المكايد والدسائس والمؤامرات والسب والشتم، ،ولكن لم نسمع يوما أن أحدهم أتهم الطرف الأخر بالسرقة أو الاختلاس أو الزنا لأنهم أساسا ليس بينهم العفيف أو النزيه أو الشريف لانهم تم اختيارهم بحرفية متناهيه ودقة فائقة حسب المواصفات وأيدلوجية النظام.
    من العبء ومن العالة على الاخر المشروع ام حكومة الإنقاذ؟

    الجزيرة قبل مجئ الانقاذ كانت دولة مكتملة الأركان إقتصاديا وإداريا وجغرافيا، حتى الخرطوم العاصمة كانت من أمصار الجزيرة وتتبع إداريا لودمدني، وكانت أغنى منطقة في السودان وفي العالم العربي والأفريقي. وللمشروع سمعته العالمية والإقتصادية والرزاعية، فكان رأس المال العالمي مربوط بمشروع الجزيرة وليست حكومة الخرطوم عندما كان مهيمنا على السوق العالمي للقطن طويل التيلة، ولذا جاء إفتتاح فرع بنك باركليز وهو أكبر وأغني بنك في بريطانيا وأوربا في قلب الجزيرة هنا حيث الإسترليني، لا في الخرطوم حيث الحكومة التي كانت عبئا على المشروع والتي كانت تصوم وتفطر على رؤية أسترليني الجزيرة، ومشروع الجزيرة في الستينات كان في أفضل حاله وفي عنفوان شبابه وفي قمة عطائه ، عكس ما جاء على لسان رأس الدولة الحاقد والجاحد والجاهل بالمشروع والمتجاهل عمدا لأهم حقبة تاريخية في مسيرة المشروع الإنمائية ، والتي فاض وزاد خيره وغمر كل دول الجوار الافريقي تشاد, النيجر,الكاميرون افريقيا الوسطى نيجيريا.وكانوا يحجون لمشروع الجزيرة أولا ليشهدوا منافعا لهم بالمشروع ، وليأخذوا تاشيرة دخولهم لمكة المكرمة من خزينة مشروع الجزيرة لأن جنيه المشروع يساوي واحد وعشرون ريالا سعوديا والتذكرة بالطائرة ذهاب واياب لجدة ب 58 جنيه وبالباخرة 21 جنيه واليوم 30 مليون جنيه طباعة محلية لم تبلغ بك المدينة عرب ناهيك عن المدينة المنورة على صاحبها افضل الصلاة والتسليم.ذكرت هذه الجزئية حتى لا يكون مشروع الجزيرة شماعة يعلقون عليها أوساخهم وإخفاقاتهم وأخطائهم وسقطاتهم السياسية والاقتصادية والزراعية والاخلاقية إن وجدت.
    كل الحكومات لم تتنكر للمشروع الجزيرة، ولم تنس فضله ولم تتهمه في أدائه ،

    ولم تطعنه في شرفه ولا في نسبه إلا الإنقاذ سيئة الذكر. وكانوا يدينون لمشروع الجزيرة والمزارع بالولاء والإحترام ويعرفون فضله وقدره إلا الإنقاذ، ويعرفون أيضا ان وجودهم في الكرسي مربوط بوجود مشروع الجزيرة وهذا لا جدال فيه ، وتحضرني الذاكرة هنا عندما أطاح محمد نور سعد بحكومة نميري ثلاثة أيام حسوما ,جاء الرئيس من موريشص رأسا إلى بركات رئاسة المشروع, ليشكو لهم محمد نور سعد وضيق اليد, وتم تسليفه مع الرأفة مبلغ عشرة ألف جنيه , على أن يسددها خلال ستة شهور, ولكنه لم يسددها لأن الحكومة معدمة وفقيرة ، وليس بعيدة عن الأذهان أيضا حادثة زجر وطرد رسول الترابي بداية الإنقاذ من مكتب دكتور/ نصرالدين اخر محافظ للمشروع ، عندما جاء يبتزه باسم الثورة طالبا قرضا فوق طاقة المشروع لزوم تثبيت اركان الثورة حسب تعليمات شيخهم، ولم يستمع له المحافظ ولم يستجيب لطلبهم ودفع وظيفته ثمنا غاليا لهذا الموقف الرجولي وكان هذا اول مسمار في نعش مشروع الجزيرة وصفارة البداية لعالم التمكين الأنقاذ ليست مؤاهله للحديث عن مشروع الجزيرة ناهيك عن تقييم أداؤه إن كان سلبا أوايجابا لانها لم تعايش مشروع الجزيرة لا ميدانيا ولا إداريا لان الانقاذ ساعة مجيئها المشؤم اطلقت اول رصاصة على خاصرة مشروع الجزيرة الذي يذكرهم ماضيهم السحيق الذين رموه وراء ظهورهم.سرقوا كل ممتلكات المزارع والمشروع واخذوا الجمل بما حمل. من اصول المشروع التي تقدر ب 25 مليون جنيه استرليني، وهذا يؤكد جدية الانقاذ في تدمير المشروع ومسحه من الخارطة.إذن لا يوجد مشروع، كما لاتوجد مستشفى بدون كادر طبي او معدات طبية، او مدرسة بدون مدرسين .
    كيف يصبح مشروع غير موجود عبء على دولة العيب؟


    1- كل الحكومات الوطنية كانت تقوم بتمويل زراعة القطن من خزينة الدولة وبقرار سياسي وإدارة صارمة وتقوم الحكومة ببيع المحصول وتخصم مديوناتها على دائرة المليم وتعطى فتافت البقية للمزارع المفترى عليه، أما الحواشات التي تتدنى انتاجيتها لاسباب مرض المحصول او العطش فالدولة تتحمل الخسارة وبدون جسارة.إذن السؤال كيف يتسنى للمزارع اكل الدولة والدولة هي البائعة والقابضة على الثمن في جيبها، نشال أعني يا رئيس الحكومة؟؟

    2- الانقاذ لم تتكرم يوما ما بتمويل القطن ولو كان لموسم واحدا، بل دفعت بالمزارع لمحفظة البنوك الربوية، متمثلة في الرأسمالية الإسلامية الطفيلية الكيزانية، والتي أجبرتهم على بيع أراضيهم أو الزج بهم في السجون بعد ان ارهقت كاهلهم بالديون,وأصبحت زراعة القطن مستحيلة، وفقد السودان دوره الريادي العالمي في سوق القطن، وأحتلت مكانه مصر والجزائر ومالي.فهذه خسارة فادحة التاريخ لا ينساها، وتدفع ثمنها الاجيال القادمة.أين العبء هنا عليكم يا رئيس الحكومة؟؟؟؟؟

    3- مزارع الجزيرة لم يستلم من إدارة المشروع منذ 1990 ولو كان مليما واحدة وأتحدى الحكومة وأي مزارع استلم هللة واحدة منذ مجي الانقاذ. أين العبء هنا عليكم يا رئيس الحكومة؟؟؟؟؟؟
    4- مشروع الجزيرة ليس به عمال أو موظفين يتقاضون راتب من الدولة وهذا امر مفروغ منه منذ 2005, ويوجد بالمشروع كله موظف واحد إسمه/ عثمان سمساعة وهو في نفس الوقت مدير ويحتمل يكون هو العبء الذي يقصده الرئيس! وأيضا يوجد 75 فرد فرضتهم تركيا على المزارع لأنها هي الراعية لتجربة روابط مستخدمي المياه هؤلاء يتم التعاقد معهم شهريا لكي لا تكون عندهم حقوق نهاية الخدمة ويأخذوا رواتبهم من ضريبة الموية.إذن أين العبء هنا عليكم يا رئيس الحكومة؟؟؟

    5- مؤسسة الأقطان السودانية نصيب مزارع الجزيرة المفترى عليه 41% من الأسهم وهي من أقوى ازرع مشروع الجزيرة الاقتصادية ولكنها اختطفت على أيدي سماسرة ولصوص الانقاذ وتحت حماية الحكومة.
    وهل هذه أيضا عبء عليكم يا رئيس الحكومة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    لو كان الرئيس يتوهم بإساءته لإنسان ومشروع الجزيرة والسخرية منه والتهكم عليه، واستعداء الآخرين عليه من سكان العمارات وسكان مروي وكيل الشتائم والسباب والاستخفاف والاستهتار والاستفزاز بمشاعر المزارع المغلوب وتشويه وتصوير صورة المشروع بالخسران وإحباط المزارع لكي يتخلي من أرضه لأصحاب الشركات ولصوص وسماسرة الانقاذ، فهو واهم وساذج وهذا دونه خرط القتاد.
    دمرت مشروعنا وفجعت قلبنا وكنت لمشروعنا ولدا ربيبا تربيت بدره حتى صرت ذئبا فمن أنبأك بأن أباك ذئـــــــبا إذا كان الطباع طباع ذئبا فلا أدبـــــــــ يفيد ولا أديـــــــــبا
    نأمل أن لا تطل علينا وتكرر نفس الاسطوانة المشروخة والكلام الممجوج والكذب المفضوح والجزيرة عصية وأرضنا خط أحمر غامق دونه الموت نكون فوقها أو تحتها، وليس لك علينا شيئا أو دينا أو بيعة أو ذلة، لتجعلنا سخرية ومسخرة في مجالسك، موقعك يفرض عليك احترام الآخرين، أم أنكم لا تحترمون إلا من يرفع السلاح في وجوهكم....


    بكري النور موسى شاي العصر/ مزارع بمشروع الجزيرة
    تربية شيوعيين بالميلاد من الساس حتى الرأس
    [email protected]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2014, 10:06 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)

    aالحملة المسعورة وبرميل البارود ..

    بقلم: سيد الحسن
    الخميس, 04 كانون1/ديسمبر 2014

    11:06
    بسم الله الرحمن الرحيم


    فى ديسمبر 2013 قمت بكتابة مقال تحذيرى تحت عنوان (مشروع الجزيرة برميل بارود) نشر فى صفحات الراكوبة وسودانايل و سأعيد نشر ما كتبت فى آخر هذا المقال. وأوضحت بعضا من خريطة طريق حددت فيها ما أعلم من مشكلات وطرحت بعض الحلول رغما عن معرفتى المتواضعة.
    المتابع للأخبار فى الأسابيع الأخيرة يرى بأم عينه أن الحكومة أو قل زمرة الأسلاميين بدأت فى سن رماحهم وسكاكينهم للنحر الأخير لمشروع الجزيرة والأستيلاء على أرض المشروع بالحيل والسب والشتم للمزراع الذى يطالب بالحد الأدنى من حقوقه , ما لم يقف مواطن الجزيرة سدا أمام طاغوت تدمير المشروع. وسن الرماح تمثل فى :-
    (أ) أوردت وكالة سونا للأنباء تصريحا لما وصفته بالخبير والمحلل الأقتصادى يدعى د. هيثم ممد فتحي ودعا المشروع الى شركة مساهمة حسبما صرح ونقلته سونا (وطرح هيثم رؤيته لإنقاذ المشروع من المشاكل التي تواجهه وذلك بتحويله إلى شركة مساهمة عامة تدرج في سوق الخرطوم للأوراق المالية على أن يكون أصحاب الأسهم في هذه الشركة المزارعون أنفسهم بجانب العاملين في الشركة مع فتح باب الاكتتاب لكافة أهل السودان باعتبار أن المشروع على حد قوله يحتاج إلى موارد ضخمة لتأهيله وليس في وسع الدولة توفيرها على الأقل في الوقت الراهن) .
    (ب) وتحت عنوان (اقتراح بتحويل مشروع الجزيرة إلى شركة مساهمة عامة لإنقاذه) نشر بأحدى الصحف المحلية, نفس الدعوة السابقة من قامة علمية وخبير أقتصادى هذا طرحه الذى شارك الخبير والمحلل هيثم المذكور فى خبر وكالة سونا, حيث ورد فى الخبر الأتى:
    (اقترح الدكتور التجاني عبد القادر الخبير الاقتصادي تحويل مشروع الجزيرة إلى شركة مساهمة عامة، وحصر الأصول في المشروع وتقييمها لعمل ميزانية، وتحديد الملكية وتحويلها إلى أسهم تسجل في سوق الخرطوم للأوراق المالية، وإعطاء كل مالك أسهمه. وقال إن مشروع الجزيرة من المشروعات التي تهالكت، وتابع "أصبح الخرم واسعاً ولا نستطيع رقعه". ورهن نجاحه باستئجار شركة عالمية والتعاقد معها بنسبة 20 % لإدارته، ومن ثم فتح الاكتتاب وزيادة رأس المال.
    وشدد عبد القادر لدى مناقشته كتابه "تعميق إسلام النظام الاقتصادي الإسلامي" بمركز التنوير المعرفي أمس (الاثنين)، على ضرورة الدخول في شراكة استيراتيجية لإدارة الأصول، وزاد لا سبيل للخروج إلا عبر شركة المساهمة، واستنكر دفع مبالغ اعتبرها ضخمة للمشروع دون فائدة).
    والأكتتاب المقصود من الخبير النكرة والخبير القامة هو طرح الأسهم للرأسمالية الطفيلية والكل يعلم من أين أتوا والكل يعلم أن لا سيولة فى السوق ألا بايادى هذه الرأسمالية الطفيلية.
    وأبلغ رد على مقترحهم بتحويل المشروع لشركة مساهمة ورد على لسان القامة العلمية القابضة على جمر القضية أبن القيادى يوسف أحمد المصطفى والذى أتهمه السيد الرئيس مع القيادى الأمين محمد الأمين (علما بأن ديننا الحنيف أمر بذكر محاسن موتانا ورئيسنا وصفهم بالجهل والتبعية للشيوعية فى خطابه أمام الأعلاميين) الرد على حملة خبراء الأسلاميين ورد على لسان د. محمد يوسف أحمد المصطفى ونشر بصحيفة الجريدة, وهذا نقل المنشور بالصحيفة :
    د. محمد يوسف: تحويل مشروع الجزيرة الى شركة مساهمة هدفه الاستيلاء على الأرض
    نقلا عن صحيفة الجريدة
    (أوضح البروفيسور محمد يوسف أحمد المصطفى الأستاذ بكلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية بجامعة الخرطوم والخبير المتخصص في قضايا مشروع الجزيرة اً بأن ما يتردد الآن حول تحويل مشروع الجزيرة الى شركة مساهمة عامة مقترح قديم تقدم به الدكتور تاج السر مصطفى في مطلع التسعينات، تدور قكرته بإدخال مزارع المشروع في الشركة باعتبار أن حواشته (الأرض) ستصبح سهمه في بورصة التداول بالبيع والشراء وهذا المقترح الذي يسوق له الآن ما هو إلا محاولة أخيرة للاستيلاء على أراضي مشروع الجزيرة بعد قرار المحكمة العليا ببطلان بيع أراضي الملاك.)
    أورد سردا لبعض الأحصائيات لأنتاج مشروع الجزيرة والذى كان عالة على الحكومة منذ الستينيات حسبما ذكر الرئيس, لنرى من جعل مشروع الجزيرة ليكون عالة فى زمن الأنقاذ بعد أن كان عائل لأكثر من ثمانين عاما الى فترة ما قبل الأنقاذ. ووصف الرئيس لمزراعى الجزيرة شمل أيضا أهل الرئيس وعشيرته وعمومته فى صراصر الواقعة فى قلب مشروع الجزيرة وأهلها مزارعون شملهم وصف أبنهم الرئيس.
    أنخفضت مساهمة مشروع الجزيرة فى سوق القطن طويل التيلة العالمى من 100 ألف طن فى موسم 1960- 1961 (قبل دخول أمتداد المناقل) و180 ألف طن فى موسم 1969 – 1970 (بمشاركة أمتداد المناقل)1970 مرورا بعام 1990(السنة الأولى بعد الأنقاذ) وصل الرقم فقط 16 ألف طن (موسم تطبيق سياسة ناكل مما نزرع) حيث أرغمت المزارعين بزراعة القمح بديلا للقطن , علما بأن القمح سلعة نقدية يتصرف فيها المزارع بالبيع فى السوق . ويومها مهر الرئيس قرارا جمهوريا بأن من لا يقوم بتسليم أنتاج القمح للحكومة وبسعر الحكومة وأن من يخالف القرار الجمهورى سوف يتعرض للمحاكمة أمام محاكم العدالة الناجزة . ونصبت المحاكم وأقتحمت قوات الأمن منازل ومخازن المزارعين وأرغمتهم على تسليم القمح بسعر الحكومة والذى يقل عن سعر السوق بأكثر من 30% . وفى هذا الموسم وثلاثة مواسم لاحقة أنهك القمح خصوية الأرض وأنهك القمح ثلاثة أرباع مساحة المشروع .
    قفز أنتاج القطن ثانية الى 48 ألف طن فى 2004 فى موسم (نلبس مما نصنع) حينما أخذت حكومة الرئيس قطن المزارع طويل ومتوسط التيلة وصنعته دمورية وأقمشة الدفاع الشعبى والتى تصنع من القطن قصير التيلة (المطرى) وحاسبت المزارع بسعر القطن قصير التيلة والذى يعادل ربع قيمة طويل التيلة حيث أن طويل التيلة يصنع منه الخيوط الرفيعة مثل التوتال والتو باى تو واللينو وسعره يصا أربعة أضعاف قصير التيلة. وهذا موسم أنهاك المزارع ماديا وجرجرته الى مزبلة الديون التى يتحدث عنها الرئيس . (وللمقارنة بين السعرين يجب ملاحظة فرق سعر قماش الدمورية والتوتال والتو باى تو وقماش اللينو.
    يجب ملاحظة التدهور المريع منذ قانون 2005 المشؤوم حيث كان الأنتاج فى 2005 وصل الى 44 ألف طن وواصل التردى حتى وصل رقم 2000 طن (فقط ألفين طن فى موسم 2010 – 2011 تعادل 1,1% (أقل من واحد ونصف فى المائة) من أنتاج موسم 1969- 1970(بلغ الأنتاج 180 ألف طن أعلى معدل أنتاج للمشروع منذ 1940 وحتى الموسم السابق). وتعادل 2% من أنتاج موسم 1960- 1961 (بلغ الأنتاج 100 ألف طن قبل دخول أمتداد المناقل فى الأنتاج). (الستينيات هذه الفترة التى ذكرها الرئيس أن مشروع الجزيرة عالة على الحكومة)
    (المصادر:
    موسم 1960 – 1961 وموسم 1969-1970 من دراسة معدة بواسطة فاطمة عبد الله شوقى مديرة أدارة التخطيط والبحوث بشركة الأقطان السودانية على الرابط:
    http://www.cotlook.com/SpecialFeatur...ects4Sudan.pdfhttp://www.cotlook.com/SpecialFeatur...ects4Sudan.pdf
    أحصائيات موسم 2004 وحتى 2011 موجودة على :
    World Extra-Long and Long Staple Output
    http://216.92.15.149/new_content_fil...le_low_res.pdfhttp://216.92.15.149/new_content_fil...le_low_res.pdf
    http://216.92.15.149/new_content_files/lsupdateQ110.pdfhttp://216.92.15.149/new_content_files/lsupdateQ110.pdf
    هذه لغة الأرقام أقدمها للسيد الرئيس ليعلم حقيقة مشروع الجزيرة والذى من عرق مزارعيه أكمل هو وزمرته تعليمهم حتى تخرجوا من الجامعات والكلية الحربية وتمتعوا بوجبات الداخليات والتى كانت وقتها وجبات داخليات جامعة الخرطوم وداخليات الكلية الحربية لاتقل عن مستوى الفنادق خمسة نجوم. علما بأن أسرهم وأولياء أمورهم من الطبقات الفقيرة مما يسميه الشيوعيون (طبقة البروليتاريا المسحوقة). وندر أن نجد بينهم من ميسورى الحال أو الموظفين. ونسى الرئيس أو تناسى أنه أسرهم واهلهم يتلقون العلاج المجانى حتى فى القرى وتسدد الفاتورة من عائدات القطن عرق وجهد مزارعى الجزيرة. حتى الأنشطة الرياضية والثقافية تمول من عائدات مشروع الجزيرة من المستقطع من حقوق المزارع بنسبة 3% من عائدات القطن وليس من نصيب الحكومة.
    لا أدرى أى ثقافة أو أى أخلاق أوأى دين يكون رد الجميل لمزارع الجزيرة أن يتعرض لما تعرض له من قمة هرم السلطة ممثلة فى الرئيس؟
    ليعلم السيد الرئيس أن الحملة من كوادر حزبهم وكوادر الأسلاميين عامة وكلام الرئيس سوف يفتح لهم جبهة لاهم فى وضع يسمح لهم بأطفاء حرائقها ولا فى منازعة القابضين على جمر القضية من المزارعين وأبنائهم وأحفادهم. وليراجع السيد الرئيس التاريخ جيدا ليعلم أن قيام ثورة أكتوبر 1964 لتغيير النظام العسكرى ما كان لها أن تنجح لولا وقفة مزارعى الجزيرة خلف قياداتهم مما أكسبها وزارة فى حكومة سر الختم الخليفة لأحد قيادى أتحاد المزارعين. وليعلم السيد الرئيس وقفة مزارعى الجزيرة فى حادثة عنبر جودة والتى أودت بعدد لا يستهان به من مزارعين ليسوا من الجزيرة بل من منطقة جودة بالنيل الأبيض بالقرب من كوستى ووصل معظم مزراعى الجزيرة لموقع الحدث , لولا أن تعهدت السلطات بمحاكمة القتلة. علما بأن من أستشهدوا كانوا مزارعين من مشروعات النيل الأبيض ولا رابط لهم بمشروع الجزيرة. ومؤازرة مزارعى الجزيرة لهم بحكم الرابط المهنى لوقف القتل والتقتيل فى وجه كل المزراعين فى كل أنحاء السودان.
    كا ذكرت فى مقالى فى ديسمبر 2013 أن الجزيرة برميل بارود , أن برميل البارود قد أوشك على الأنفجار وسوف يقضى على الأخضر واليابس وحتى عمارات الخرطوم وبحرى التى ذكرها الرئيس فى كلامه. وسوف تطال نيرانه سافلها وواطيها. وما الحملة المسعورة على كلام الرئيس ألا دليل على ذلك بالرغم من أنكار القصر لكلام الرئيس والذى ذكره أمام أعلاميين تنتظرهم وحدة ووحشة القبور أن لم يؤكدوا ما سمعته آذانهم من كلام الرئيس بأقلامهم.
    مقال ديسمبر 2013 :
    مشروع الجزيرة برميل بارود
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (1) طالعتنا الصحف بالقرار الجمهورى بخصوص مجلس أدارة مشروع الجزيرة وتسمية مجلس ادارة مشروع الجزيرة بشرزمة من كوادر المؤتمر الوطنى جلهم شارك فى الدمار والفساد والأفساد فى مشروع الجزيرة. وحسبما أوردت الصحف أن تسمية مجلس الأدارة جاءت إنفاذاً لتوصيات لجنة تقييم وتقويم الأداء بمشروع الجزيرة برئاسة تاج السر مصطفى. وهذا التاج السر مصطفى هو عراب الخراب والدمار الذى لحق ليس بمشروع الجزيرة فقط بل بأهله وأهل السودان, منذ أوائل التسعينيات وما زال.
    (2) أفلتت من توجه تاج السر مصطفى اللجنة مكلفة من الحكومة لكتابة تقرير عن (مآلات تطبيق قانون 2005 المشؤوم) (سميت لاحقا لجنة البروف عبد الله عبد السلام). , وكتبت تقريرها وورد بالتقرير بأن تطبيق قانون الجزيرة سوف يؤدى الى صوملة الجزيرة . والتقرير ليس سرا نشرت أخباره كل الصحف المحلية فى 2009 , بل أجتمع لمناقشته الآتية أسمائهم فى سبتمبر 2009 :
    السيد رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير
    السيد النائب الثانى للسيد الرئيس على عثمان محمد طه
    السيد وزير المالية عوض الجاز
    السيد وزير الزراعة المتعافى
    السيد مدير مشروع الجزيرة
    السيد رئيس مجلس أدارة مشروع الجزيرة الشريف أحمد بدر
    وأطلعوا على تقرير لجنة بروفسير عبد السلام – وصرحوا بعد الأجتماع (ان تقرير اللجنة سوف يؤخذ مأخذ الجد) أرجو الرجوع لمحاضر الأجتماعات وأقوال الصحف السودانية والتى لو كذبت فى نقل الخبر لأصابها ما أصاب الذين كتبوا فى تصرفات اولى الأمر, مما يجعلنا نقتنع ان ما كتب هو ما خرج به الأجتماع.
    و(مأخذ الجد ) الذى أمامنا أن نفس أولى الأمر ساروا فى تطبيق القانون دون أى معالجات تذكر – ما يعنى ان اولى الأمر سائرين فى طريق الصوملة والتى ذكرها بروفسير متخصص ويعتبر كادر من المؤتمر الوطنى هو وبقية أعضاء لجنتــه . وجب على اولى الأمر الأخذ به والثقــة فيه . وما آل أليه الوضع الآن سوف يقود عاجلا أم آجلا لما لا تحمد عقباه ونسأل الله التخفيف .
    لجنة البروف عبد الله عبد السلام ذكرت فى التقرير أن (أصول مشروع الجزيرة بيعت بيع من لا يملك لمن لا يستحق تطابقا مع وعد بلفور المشؤوم).
    أن قانون 2005 صمم لتحقيق هدف واحد لا غيره متمثل فى أخذ المزارعين سلفيات من البنوك برهن الحواشة وعند التعثر فى السداد تقوم البنوك ببيع الحوشات فى دلالة الله أكبر وتنتقل ملكية الحواشات وكل المشروع تدريجيا للطفيلية الرأسمالية والمتمثلة فى كوادر حزب المؤتمر الوطنى
    (3) صمتت حكومة السيد الرئيس (وكأنها لم تطلع على تقرير لجنة البروف عبد الله عبد السلام ) وسارت فى تطبيق قانون 2005 , والذى أستنادا عليه سرحت ومرحت شركة الأقطان وشركات د.عابدين ومحى الدين. ومما يتداول الآن فى محكمة شركات الأقطان يثبت أن معظم السفح واللفح المسنود قانونا بقانون 2005 , المفصل خصيصا للسفح واللفح. وبعملية حسابية بسيطة أن الأرقام المسفوحة والملفوحة فى قضية الأقطان تخطت حاجز الـ 850 مليون دولار (وسوف أوضح لاحقا أهمية هذا الرقم لمشروع الجزيرة). وتنادى الآن بما يسمى لجنة تاج السر مصطفى والتى تسير فى نفس توجه التدمير, وكأن البروف عبد الله عبد السلام ولجنته أتوا من الدول اللأمبريالية والتى تعلق الأنقاذ كلها فشلها عليها. أنهم سودانيون ومؤتمر وطنى كمان زيهم وزى لجنة تاج السر مصطفى الأختلاف الوحيد أن لجنة البروف عبد السلام غلبت عليها المهنية دون الولاء الحزبى الضيق النظرة والذى أستند عليه تاج السر مصطفى ولجنته.
    (4) فى مارس 2012 قابل الرئيس وفدا من أبناء الجزيرة من التكنوقراط مطعما بوالي الجزيرة وبعض المسؤولين وأستجاب أستجابة فورية وصرح بـأنه (لن يتخلى عن الحكم لو ما وقف مشروع الجزيرة على حيلو حسبما صرح بالنص ) . وسيادة الرئيس صرح وبعد عودته من زيارة للدوحة فى مارس 2012 أيضا بأنه لن يترشح للرئاسة ولن يكون رئيسا للسودان في عام 2015.
    (5) سر الرقم ( 850 مليون دولار) . ورد في عمود استفهامات للكاتب الأستاذ أحمد المصطفي إبراهيم كشاهد عيان في جلسة الإصلاح المؤسسي للمجلس الأعلى للنهضة الزراعية برئاسة نائب رئيس الجمهورية الأستاذ على عثمان في جلسة الإصلاح المؤسسي نقاش يوم الخميس الماضي 21/4/2011 م أداء مشروع الجزيرة في الفترة من 2006 إلى 2011 م. ذكر الكاتب أن اللقاء كان طيباً وصريحاً ومفيداً وطويلاً كمان. (حسبما ورد بالعمود المذكور).
    كما ورد بالنص توصيف دقيق حسب رؤية الكاتب بأم عينه وبالنص حسبما ورد في عموده أنـ ( السيد مدير المشروع المهندس عثمان سمساعة وهو يقدم تقريره فقرة فقرة ، عندما وصل لفقرة التمويل المطلوب لتأهيل وتحديث شبكة الري وقف كلاعب كرة وضعت أمامه الكرة لضربة جزاء والجميع من لاعبين ومتفرجين ينتظرون تصويبته، ورفع رأسه من الورق معلقا: وهنا مربط الفرس قال ذلك من هول كبر المبلغ، مشيرا لضخامة المبلغ المطلوب للري وهو مبلغ 850 مليون دولار ).
    السيد سمساعة هو مدير المشروع التنفيذي وهو المسؤول عن قنوات الري بموجب قانون 2005 . حدد مبلغ إعادة تأهيل قنوات الري بمبلغ 850 مليون دولار.
    (6) فى يناير/ فبراير 2012 أصدرت وزارة المالية حسبما ورد بالصحف ميزانية لصيانة قنوات الري وهى 100 مليون جنيه وبالسعر الرسمي لبنك السودان للدولار تعادل في حدود 33 مليون دولار وبعملية حسابية بسيطة أن ما تم التصديق به يعادل أقل من 5% من مبلغ الـ 850 مليون دولار. ولا تعليق بعد هذه الأرقام بخصوص الآمال لإعادة تأهيل لقنوات الري عصب الزراعة بالمشروع.
    أن الزراعة بدون رى سوف لن ترفع رأسها من الواطة ناهيك أنتظار محصول منه لعدة شهور متطلبة الرى (القطن 9 شهور يحتاج للرى). وأن أكبر مشكلة يواجها المشروع هى أعادة تأهيل قنوات الرى تأهيلا كاملا . ما لم يتم ذلك فلا أحسب أن حكومة الرئيس سوف تزرع بالتيمم حسب لسان الحكومة فى تحليل مشكلاتها تستند على آراء مستنبطة من الفقه والدين وتستعمل فى تبرير فشلها وتوكلها , مثل طلب أحد المسؤولين (الأكثار من الأستغفار) للخروج من الأزمات, وكأن المواطن السودانى لم يعرف أجر وحسنات ومنافع الأستغفار قبل الأنقاذ.
    (7) بعد التشكيل الوزارى تعهد الرئيس عمر البشير بأن تطول المحاسبة الجميع، متوعدًا كل من ارتكب جرمًا أو اعتدى على «حق» المال العام بالمحاسبة. ولا أعتقد أن الرئيس باستطاعته فعل ذلك بعد 24 سنة من السفح واللفح .
    ولو صدق فى وعده , لا نطلب منه الا أسترداد ما سفحه ولفحه دكتور عابدين ومحى الدين وهو مبلغ يتخطى ميزانية أعادة تأهيل قنوات الرى بمشروع الجزيرة.
    ولو صدق فى وعده فليرد أموال مطاحن قوز كبرو , والمحالج وملاكها هم المزارعين وبشهادات أسهم وبأثباتات صرف فوائد أرباحها منذ قيامها والى أن أتت عليها الأنقاذ. وللعلم كل مزراع بالجزيرة له أسهم فى هذه الشركات أشتراها بحر ماله من نصيبه من عائدات القطن زمن كان القطن يسمى بالذهب الأبيض.
    ولو صدق ليسترد كل أصول مشروع الجزيرة والتى أثبت بيعها تقرير لجنة البروف عبد الله عبد السلام.
    (8) حسبما أوردت الصحف أن الشيخ المجاهد والى ولاية الجزيرة الزبير بشير طه توعد بمحاسبة وملاحقة المتورطين في تخريب مشروع الجزيرة .
    ليعلم الوالى الشيخ المجاهد أنه شريك أصيل فى جريمة تخريب مشروع الجزيرة بحكم ولايته على الولاية , وذلك مبنى على حديث المصطفى عليه الصلاة وأفضل التسليم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) . وما التصريح فى هذا الوقت بالذات ألا بعد ذهاب المتعافى والذى كان يشغل وزير الزراعة ورئيس مجلس أدارة مشروع الجزيرة وفى نفس ولاية الزبير بشير طه للولاية. لماذا تصدح بقولة الحق وملاحقة المتورطين الآن وليس فى أيام المتعافى ؟؟

    (9) السؤال :
    ما هو الحل والمخرج لهذا العملاق المؤمل عليه أخراج السودان من هذا النفق المظلم ؟
    الحل - حسب تقديري ومتروك للنقاش - يتمثل حسب المثل السوداني ( الصح بيهلع ما يكتل) والحل مر كالعلقم رضينا أم أبينا ورضيت الحكومة أو أبت , وسوف لن (يقيف المشروع على حيلو) كما قال السيد الرئيس قبل تركه للرئاسة في 2015 . الحل متمثل في أعادة التأهيل ( تربة وموارد بشرية وقنوات ري ومعدات دعم لوجستى وفوق الكل أعادة ثقة المزارع في الحكومة والتي قاربت درجة الصفر أن لم تكن وصلت درجة الصفر) مع زمن ليس أقل من 4 سنوات .
    الحل بناء على ما ذكرت أعلاه يا حكومة ويا أبناء الجزيرة يتمثل في التالي:
    أ‌ - خصوبة التربة :
    أعادة تأهيل التربة في قمة متطلبات أعادة التأهيل والتي لا تتم في مشروع الجزيرة ألا بعد تبوير نصف أرض المشروع وزراعة النصف الآخر بالبقوليات المفتتة للتربة وبالتناوب على الأقل لأربعة سنوات متتالية. بعدها يتم الرجوع إلى الدورة الرباعية والتي حافظت على خصوبة الأرض لأكثر من 80 عاما حتى طاليها التدمير.
    )هذه أنهكتها سياسية ناكل مما نزرع التى هتف بها الرئيس والزبير بشير ايامها , وهذه دمرت أرض المشروع المحافظة على خصوبتها لأكثر من ثمانين عاما بموجب دورة زراعية معلومة للجميع , تم أرغام الأرض لأنتاج القمج المنهك للأرض فى ثلاثة أعوام متتالية وقضى على خصوبة 75% من مساحة المشروع. والـ 25% المتبقية قضت عليها أختلال الدورة الزراعية بموجب قانون 2005 والذى أعطى المزارع حرية أختيار المحاصيل . ونسبة لضيق المعيشة وسوء وضع المزارع زرع حتى البامية المنهى عنها عالميا من زراعتها فى الآراضى المخصصة لزراعة الأقطان , نسبة لأن البامية تولد مايسمى دودة البامية (دودة الأوكرا) السريعة الأنتشار فى التربة والمتسببة فى مرض العسلة الذى يصيب القطن وتعتبر آفة زراعة القطن وآفة جودة المنتج منه).
    ب ‌- الموارد البشرية المتخصصة :
    للمشروع كوادر بشرية متخصصة تم تشريدها كلها بسياسات الصالح العالم وبتطبيق سياسات تدمير المشروع والمضحك المبكى أن تم تسريح البقية المتبقية في احتفال عام في الحصاحيصا ورقصوا وغنوا فيه من السيد الوالي والشريف بدر رئيس مجلس الإدارة وصديق محيسى المدير المستقيل لفشله أو لغشه بتعيينه مديرا. هل من عاقل يحتفل بتسريح أرباب أسر وقطع أرزاقهم في حفل رقصت له كل الحكومة.
    الكوادر المتخصصة في مفتشي الزراعة ومهندسي الري ومتخصصي مكافحة الحشرات وخفراء الترع والإداريين والمحاسبين – كل هذه الكوادر مؤهلة ومدربة على حساب المشروع وأخذت خبرة كافية كل في تخصصه طيلة فترة عملهم . معظم هذه الكوادر موجودة ولا أظن منهم من يتردد أذا نادى مشروعهم للعودة وتأكدوا من جدية الحكومة وصفاء نيتها في أعادة المشروع لعهده الذهبي. هذه الكوادر منها ما في بلاد المهجر ومنها ممن ما زال عاطلا بعد حفل التسريح ومنها ما طاح مع سياسة التمكين واتبع الحزب الحاكم وتعليماته وترك عمله الأصلي منهم من تبوأ مناصب في التصنيع(سبحان الله) ومنهم من تبوأ مناصب في البرلمان (سبحان الله) وتركوا تخصصاتهم المرتبطة بالزراعة والمشروع علما بأنهم تربوا وتعلموا وتدربوا ومنحوا البعثات الخارجية كلها على حساب المشروع وأخيرا امتهنوا السياسة وتركوا المشروع لتعليم الجدد الحلاقة في رأس المشروع.
    ج - بنية الدعم اللوجستى :
    أعادة تأهيل بنية الدعم اللوجستى من سيارات وتركتورات وتلفونات وعجلات (بسكليتات) وحمير للخفراء وتلفونات اتصالات تتناسب مع توفير الخدمة في موسم الزراعة والأمطار . وإعادة تأهيل سكن كوادر المشروع الزراعية في كل الأقسام الذى نهبت حتى شبابيكه وأسلاكه الكهربائية وينعق فيه البوم الآن.
    د - أعادة ثقة المزارع في الحكومة :
    عدم الثقة في كل قرارات وسياسة الحكومة من المزارعين في كشفهم وفضحهم لكل محاولات تدمير المشروع منذ تطبيق سياسات (نأكل مما نزرع) والتي أنهكت خصوبة التربة وسياسة (نلبس مما نصنع التي أعقبت نأكل مما نزرع) والتي أنهكت حالة المزارع المالية بحساب قيمة أنتاجه من القطن طويل التيلة بأسعار القطن قصير التيلة والتي هى أقل من 25% من قيمة القطن طويل التيلة حيث أن قطنهم صنعت منه الدمورية والدبلان وملايات مصنع الحصاحيصا بدل تصديره للخارج لينتج منه التوتال السويسري والتو باى تو الإنجليزي واللينو الفرنسي .
    المطلوب واضح وضوح الشمس في رابعة النهار وهو رفع الحكومة يدها (درجة ثقة المزارع فى الحكومة وصلت الصفر) ووقف تطبيق سياساتها وتسريح كل من عينته فى منصب له علاقة بمشروع الجزيرة وبالزراعة فيه وبتسويق منتجاته , بما فيهم مجلس أدارتهم الجديد وواليهم الشيخ المجاهد وإقالة القائمين على التدمير والذين كانوا السبب الرئيس في فقدان المزارع ثقته في الحكومة والشك في كل ما تقدم إليه من سياسات وليس أعادة التأهيل . وتسليم أدارة المشروع لمن يثق فيه مزارع الجزيرة ومن أبناء الجزيرة العالمين ببواطن أمور المشروع وكل مداخل ومخارج الزراعة وأسرارها والتي تعلموها تعلم الأبناء للديانة والأخلاق وثقافة التعلم من الوالدين كالرضاعة من الثدي. وهؤلاء كثر والحمد لله, حيث أن الجزيرة متميزة عن كل أقاليم السودان بتوفر الكوادر البشرية المؤهلة فى كل المجالات الزراعية والأقتصادية والصحية والتعليمية. وكاذب من يشك فى ذلك.
    ما عدا ذلك فالطوفان حيث أن مشروع الجزيرة هو برميل البارود الذى حذرنا منه وحذر منه كل الحادبين على مشروع الجزيرة وأنسان مشروع الجزيرة, وهو قابل للأنفجار الآن . وسوف لن تجنى الحكومة عائدا لدعم خزينتها الخاوية ولا تنجو من ملاحقة أصحاب الحق المتضررين.
    (10) التمويل :
    لإعادة تأهيل المشروع تتطلب مليارات الدولارات توفق الرقم عشرة .
    فرص تمويل أعادة تأهيل مشروع بهذا الحجم ومتخصص في أنتاج قطن طويل التيلة بمساحات لا تقل عن 600 ألف فدان ( حسبما كان سابقا) علما بأن زراعة هذه المساحة بالصورة السليمة للوصول إلى معدلات أنتاج عالية في ظل أسعار القطن الحالية والتي استقرت في الثلاثة سنوات الأخيرة في حاجز 1.09 دولار للرطل ( ضعف الأسعار قبل 10 سنوات) ولا تلوح بوادر ومؤشرات لانخفاض كبير للأسعار في المدى القريب حسب تقارير الهيئة الاستشارية العالمية للأقطان (السودان أحد أربعة مؤسسين لهذه الهيئة). هذه المساحة سوف توفر نسبة عالية جدا سد الفجوة في العملات الصعبة. مما يشكل مساهمة كبيرة جدا لا تتوفر في أي مشروع آخر لسد العجز الناتج من فقدان عائدات البترول.
    مصادر التمويل متوفرة وبكثرة مثالا لا حصرا:
    (1) بنك التنمية الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي .
    (2) الشركات المستوردة والمصنعة لنسيج للقطن طويل التيلة ومعظمها غربية ترزح تحت أزمة اقتصادية طاحنة ناتجة عن نقص الأقطان طويلة التيلة وشحها في السوق العالمي. علما بأن الطلب على منتجاتها في ارتفاع جنوني والعرض من الأقطان طويلة التيلة في تدنى مستمر. وعلم هذه المصانع التام بأهلية مشروع الجزيرة كأكبر مشروع من حيث المساحة والري الانسيابي لا تضاهيه أي مساحة في العالم مؤهلة لإنتاج قطن طويل ومتوسط التيلة. وان انسحابه من الإنتاج أحدث فجوة ما زال السوق العالمي للأقطان يعانى منها بالرغم من محاولات عديدة في مناطق مختلفة من العالم أكبرها الصين لم تحقق النتائج المرجوة منها لمحدودية المساحات المؤهلة من حيث التربة والري وارتفاع تكلفة أنتاج القطن متوسط وطويل التيلة .
    (3) البنوك العالمية وليس المحلية والتي تملك أرصدة مجمدة تبحث عن استثمار في مشروعات ناجحة وواعد وتبحث عن تمويل مشاريع مجدية اقتصاديا كمشروع الجزيرة.
    التمويل لا يتطلب أي ضمانات من الحكومة حيث أن ما تبقى من أصول المشروع والتي تقدر بأكثر من 100 مليار دولار رهن جزء قليل منها يمكنه ضمان أعادة التأهيل.
    اللهم بلغت اللهم فأشهد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-12-2014, 10:03 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20790

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اسباب انهيار الاقتصاد السودانى ...الاحتكار والفساد ..وغياب الرؤية .. (Re: الكيك)


    أراضي مشروع الجزيرة بين الملكيّة والحيازة والنزع
    December 9, 2014
    د. سلمان محمد أحمد سلمان

    mailto:[email protected]@gmail.com
    1

    برزت قضية مشروع الجزيرة إلى قمّة الأحداث في الأسابيع الماضية مرّةً ثانية إثر استقالة الدكتور كرار عبادي من رئاسة مجلس إدارة المشروع، ثم تصريحات السيد رئيس الجمهورية عن فشل المشروع منذ الستينيات، وماتلى ذلك من ردود فعلٍ من عدّة جهات.

    وقد سبق هذه الأحداث صدور تقرير لجنة الدكتور تاج السر مصطفى، والذى سار على هدي لجنة الدكتور عبد الله عبد السلام. وقد أثار التقريران مسألة تصفية وبيع ممتلكات المشروع الأساسية والتي تتمثّل مقوماتها في أربعة مراكز خدمات هي: الورش الهندسية، المحالج، السكة حديد، والاتصالات. وطالب التقريران بتحديد الأفراد والجهات المسئولة عن ذلك ومحاسبتها.

    وقد جاء قرار تصفية هذه المراكز وبيعها بعد إنهاء خدمات مهندسي وموظفي وعمال المشروع الذين بلغ عددهم في قمة سنوات عطاء المشروع أكثر من عشرة ألف. وقد حلّ محلهم عددٌ من المتعاقدين لا يتجاوز عددهم الثلاثمائة شخص.

    في تلك الأثناء كانت بنية الري التحتيّة الضخمة والتي تتكّون من شبكة ريٍّ إجماليةٍ طولها حوالي 150,680 كيلومتر قد تآكلت وأصابها الإنهاك بسبب تراكم الطمي الآتي من الهضبة الإثيوبية، والفشل في التعامل معه. وقد كانت شبكة الري مبنيّةً في الأساس على الري الانسيابي الرخيص الذي ميّز المشروع. ونتيجةً لإنهيار شبكة الري فقد لجأ المزارعون القادرون إلى الري الصناعي المكلّف لرفع وتوصيل المياه إلى الحواشات، بينما أصاب العطش أجزاء كبيرة من المشروع.

    عليه فقد تمّت تصفية مراكز الخدمات الأربعة، وانهارت بنية الري التحتية، ولم يتبقَّ من مشروع الجزيرة غير الأراضي. فمن يملك هذه الأراضي؟ وهل سيصيبها ما أصاب أصول المشروع الأخرى؟ سوف نحاول في هذا المقال الإجابة على هذين السؤالين.

    2

    بدأت تجربة زراعة القطن في بداية فترة الحكم الثنائي في منطقة الزيداب بشمال السودان. وبعد فشل التجربة هناك حاولت إدارة الحكم الثنائي زراعة القطن في منطقة القاش وطوكر بشرق السودان، ولكن لم يُكتب النجاح لتلك التجربة أيضاً. وفي عام 1910 اتجهت أنظار إدارة الحكم الثنائي نحو الجزيرة. بدأت التجربة بواسطة شركة السودان الزراعية وذلك بزراعة 250 فدان في منطقة طيبة في منطقة الجزيرة. وقد أدّى نجاح هذه التجربة إلى زيادة تدريجية في الرقعة الممنوحة من الأرض لشركة السودان الزراعية. وقد تضافرت عوامل كثيرة في نجاح التجربة، ومن ثَمَّ ميلاد وتطوّر مشروع الجزيرة. وأهم هذه العوامل هي:

    (1) وقوع منطقة الجزيرة بين النيلين الأزرق والأبيض ساعد وأدّى إلى بناء السدود وتنظيم وتوسيع عملية الرّي بالمشروع من النيل الأزرق.

    (2) طبيعة الأرض المنبسطة أوضح أن مشروع الجزيرة المقترح يمكن ريّه عن طريق الرّي الانسيابي الطبيعي، وتأكّد أن تكلفة عملية الرّي ستكون قليلةً جداً مقارنةً بالرّي الصناعي.

    (3) مساحة الأرض الواقعة بين النيلين كبيرة، وقد مكّن هذا من التوسّع في رقعة الأرض التي يمكن ريّها وإضافتها إلى الأراضي التي تقع تحت إدارة المشروع.

    كانت هذه العوامل هي الأسباب الرئيسية لبدء ونجاح مشروع الجزيرة. بالطبع تضافرت عوامل أخرى على نجاح التجربة منها خصوبة التربة والتي قلّلت من الاعتماد على السماد والمخصّبات. بالإضافة إلى ذلك فإن طبيعة التربة وتماسكها قلّلا من تسرب المياه وساعدا على بقائها لري القطن. كما أنه كانت للسكان هناك خبرةٌ حيث مارس معظمهم الزراعة المطريّة. ثم إن موقع الجزيرة في وسط السودان سهّل من هجرة مزارعين آخرين وكذلك عمال موسميين إليها. كما سهّل أيضاً الوصول إليها من الخرطوم، ونقل القطن منها إلى بورتسودان ومن هناك بحراً إلى مصانع الغزل والنسيج في لانكشير، ولاحقاً اليابان والصين وسويسرا. لكنّ هذه كانت عوامل ثانوية مكمّلةً للعوامل الثلاثة الرئيسية.

    3

    بعد أن استقرت الأمور لإدارة الحكم الثنائي، بدأت في تسوية وتسجيل الأراضي التي استطاع مستعملوها إثبات ملكيتها أو حيازتها لفترةٍ طويلة من الزمن. وجدت الإدارة أن جزءاً كبيراً من الأراضي التي سيقوم عليها مشروع الجزيرة هي ملكٌ حر لبعض الأفراد. ولكن، وبعد عدّة مداولات، قرّرت الإدارة ألّا تنزع هذه الأراضي من أصحابها للصالح العام وتعوّضهم كما يقر القانون. بل رأت أن تقوم بإيجار هذه الأراضي الملك الحر إيجاراً قسرياً من أصحابها (سواء رضوا أم أبوا)، وضمّها للأراضي الحكومية لتصبح كلُ تلك الأراضي الرقعةَ المروية المعروفة باسم مشروع الجزيرة، وتحت إدارةٍ واحدة، كما سنناقش لاحقاً.

    4

    بعد النجاح غير المسبوق، وغير المتوقّع، توسّعت مساحة مشروع الجزيرة تدريجياً عبر السنوات كلآتي:

    1911 زادت المساحة من 250 فدان إلى 600 فدان

    1912 صارت المساحة 1,200 فدان

    1913 صارت المساحة 5,000 فدان

    1925 وصلت المساحة إلى 220,000 فدان

    1929 صارت المساحة 400,000 فدان

    1931 صارت المساحة 525,000 فدان

    1953 وصلت المساحة إلى مليون فدان

    1965 وصلت المساحة إلى مليون وثمانمائة ألف فدان

    1983 وصلت المساحة إلى مليوني فدان

    2008 وصلت المساحة إلى 2,200,000 فدان.

    5

    يُلاحظ أن مساحة مشروع الجزيرة وصلت في الأربعين عاماً الأولى من عمره تحت الإدارة البريطانية إلى مليون فدان. ثم زادت المساحة إلى مليون وثمانمائة ألف فدان بعد اكتمال امتداد المناقل الذي بدأ التخطيط له خلال الحقبة الاستعمارية. كما يجب ملاحظة أن مساحة المشروع زادت خلال الحقب الوطنية منذ عام 1965 وحتى اليوم بأربعمائة ألف فدان فقط، لتصل بالمشروع إلى مساحته الحالية والتي هي 2,2 مليون فدان.

    وقد جعلت هذه المساحة المشروع أكبر مشروعٍ زراعي في العالم تحت إدارة واحدة. كما أن المشروع كان أكبر مزرعة قطن في العالم حتى صدور قانون عام 2005 والذي قام بإدخال مبدأ حرية اختيار المحاصيل، وأنهى إلزامية زراعة القطن. وكان الري في المشروع من أرخص أنواع الري وأكثرها كفاءةً بسبب الانسياب الطبيعي، إلى أن انتهت هذه الميزة الإيجابية الكبيرة بسبب الفشل في التعامل مع كمية الطمي الضخمة الآتية من الهضبة الإثيوبية خلال العشرين عاماً الأخيرة. وقد وصلت استخدامات مشروع الجزيرة من المياه إلى أكثر من ثمانية مليار متر مكعب، تمثّل 40% من نصيب السودان من مياه النيل بمقتضى اتفاقية عام 1959، وأكثر من 65% من استخدامات السودان الحقيقية.

    6

    نعود بعد هذه المقدمة التاريخية إلى سؤالنا الرئيسي الأول: من هو المالك لأراضي مشروع الجزيرة؟

    كما ذكرنا أعلاه، فقد تكوّنت بعض أراضي المشروع من الأرض التي يملكها بعض الأشخاص ملكاً حر. وتبلغ مساحة هذه الأراضي 900,000 فدان، تمثّل حوالي 40% من المساحة الكليّة للمشروع البالغة 2,200,000 فدان. ويقع حوالي 410,000 فدان من هذه المساحة في مشروع الجزيرة الأصلي، بينما يقع 490,000 في امتداد المناقل.

    ويعتبر الجزء المتبقّي من مساحة المشروع، وهو 1,300,000 فدان، أراضي حكومية. وهي تمثّل حوالي 60% من مساحة المشروع الكليّة. لكن لا بد من إضافة أن الزراع ظلّوا يزرعونها ويدفعون عليها إيجاراً منذ بداية المشروع في عام 1925، أو منذ ضمّ الرقعة المعنيّة من الأرض إلى المشروع، وحتى اليوم.

    7

    كما ذكرنا أعلاه، فقد قامت إدارة الحكم الثنائي بإيجار الأراضي الملك الحر إيجاراً قسرياً من أصحابها وضمّها للأراضي الحكومية لتكوّن مشروع الجزيرة. وقد اتخذت الإدارة ذلك القرار لعدّة أسباب، منها:

    أولاً: الخوف أن يؤدّي نزع هذه الأراضي إلى اضطراباتٍ وثورات من الأهالي الذين قد يرفضون قرار النزع . وقد كانت ثورة ود حبوبة القريبة تاريخياً وجغرافياً حاضرةً بأذهان صناع القرار وقتها.

    ثانياً: الخوف ألّا تنجح زراعة القطن، والتي هي الأساس الذي قام عليه المشروع. فإدارة الحكم الثنائي كانت في حالة تجارب لكل مشاريعها وبرامجها في السودان لأنها لم ترث شيئاً من الدولة المهدية لتبني عليه.

    ثالثاً: التكلفة العالية للتعويضات التي كانت ستُدفع لملاك الأراضي في حالة نزع هذه الأراضي. وكانت الحكومة قد قامت بنزع بعض الأراضي لإقامة المباني والقنوات ودفعت تعويضاً وقدره جنيهاً واحداً عن كل فدانٍ من تلك الأراضي. وكانت إدارة الحكم الثنائي في السودان قد نجحت بعد مفاوضاتٍ معقّدة ومطوّلة في الحصول على قرضٍ من الحكومة البريطانية وقدره ثلاثة مليون جنيه استرليني لبناء خزان سنار، وأصبح لزاماً عليها أن تبحث عن بقية تكلفة المشروع من موارد أخرى.

    لهذه الأسباب تقرّر أن يتم تأجير الأراضي الملك الحر من ملاكها إيجاراً قسريّاً بواقع عشرة قروش، أي ريال، للفدان الواحد في العام. ومن ثمّ تضاف تلك الأراضي إلى الأراضي الحكومية، ويتمّ تأجير هذه الأراضي كلها في شكل حواشات للمزارعين حتى ولو كانوا ملاكاً (حوالي 20 فدان للحواشة). على إثر ذلك صدر قانون “أراضي الجزيرة لعام 1927and#8243; من أجل تقنين وتنظيم إيجار الأراضي الملك الحر للحكومة. وقد صدر ذلك القانون بعد أقل من عامين من الافتتاح الرسمي لمشروع الجزيرة في 15 يوليو عام 1925. وقد كانت فترة الإيجار لمدة 40 عاماً، بدأت في عام 1927، وانتهت في عام 1967.

    8

    نتج عن ذلك الوضع تقسيم ملاك الأراضي في منطقة المشروع إلى ثلاث مجموعات:

    أولاً: مُلّاك رقع الأراضي الصغيرة الذين قرّروا العمل بالزراعة: تمّ الإيجار القسري لتلك الرقع الصغيرة من الأراضي من ملاكها، وتمّ إعطاء أولئك الأشخاص أراضي مماثلة في المساحة أو أكبر بموجب عقد إيجار آخر مع إدارة مشروع الجزيرة. بمعنى آخر فقد دخل هؤلاء الملاك في عقدين مع إدارة المشروع: (1)عقد إيجار قسري لأراضيهم للمشروع مُنِحوا بمقتضاه ريالاً عن كل فدان، (2) وعقد لاستئجار حواشة من إدارة المشروع دفعوا بمقتضاه مبلغاً أصغر، هو قيمة الإيجار السنوي. وتمّ تضمين ذلك المبلغ في تكلفة الإنتاج السنوية التي يتمُّ خصمها من عائد القطن لكل مزارع، مع التكلفات الأخرى.

    ثانيا: مُلّاك رقع الأراضي الكبيرة الذين قرّروا العمل بالزراعة: تمّ الإيجار القسري لكل تلك الأراضي من أصحابها، ومُنِحوا أراضي أقل منها مساحةً (20 إلى 40 فدان) بموجب عقد الإيجار، ومُنِحوا أيضاً إيجاراً (مقداره أيضاً ريال) عن كل فدانٍ تم إيجاره قسرياً منهم. ودفعوا بالمقابل أيضاً إيجاراً سنوياً عن الحواشات التي مُنِحتْ لهم، كما شرحنا أعلاه في “أولاً.”

    ثالثاً: مُلّاك الأراضي (سواءٌ كانت صغيرة أم كبيرة) الذين قرّروا عدم العمل بالزراعة: تمّ الإيجار القسري لكل أراضيهم ومُنِحوا إيجاراً سنوياً قدره ريال عن كل فدانٍ تم إيجاره منهم.

    9

    انتهى عقد الإيجار القسري في شهر مارس عام 1967. وقد قامت إدارة المشروع بتنبيه حكومة السيد الصادق المهدي التي كانت وقتها في السلطة في الخرطوم بالوضع الناتج عن انتهاء عقد الإيجار القسري. غير أن تلك الحكومة سقطت في شهر مايو قبل أن تفعل شيئاً، وعاد السيد محمد أحمد محجوب رئيساً للوزارة في شهر مايو عام 1967. ومثل حكومة السيد الصادق المهدي، لم تقم حكومة السيد محمد أحمد محجوب بأي عمل، أو اتخاذ أي قرار، في مسألة أراضي الملك الحر في مشروع الجزيرة. ثم جاء انقلاب مايو عام 1969، وتغيّرت الأوضاع السياسية والاقتصادية بمقتضاه بصورةٍ جذرية، وبدأت قضية ملاك الأراضي في مشروع الجزيرة في التعقيد.

    بعد انتهاء عقد الإيجار لأراضي الملك الحر في عام 1967 بدأ بعض الملاك، وهم ورثةٌ في غالبيتهم، بالمطالبة بإعادة أراضيهم إليهم، في حين طالب آخرون منهم بزيادة الإيجار ليواكب الأسعار وقتها. غير أنه لم يُتخذْ أيُّ قرار في أيٍّ من الطلبين، كما ذكرنا أعلاه.

    في بداية السبعينيات بدأ الملاك في رفض استلام الـ 10 قروش، وهي قيمة الإيجار عن كل فدان، كما تم الاتفاق عليها عام 1927. طالب هؤلاء الملاك بتعديل الـ 10 قروش إلى ما يعادل القيمة الحقيقية لها في العام 1927. وقد كانت قيمة الإيجار لعشرين فدان، وهي جنيهان، لا تغطّي تكلفة المواصلات من قرية المالك إلى مكتب بركات لاستلام ذلك المبلغ والعودة إلى قريته. بعد توقّف الملاك من الحضور لاستلام الإيجار تم إغلاق مكتب إيجارات أراضي الملك الحر بمشروع الجزيرة.

    غير أن إدارة المشروع واصلت استرداد إيجار أراضي المشروع من الزراع، ومعها تكلفة المياه. وتم تسمية تلك المبالغ المأخوذة من المزارعين “رسوم الأرض والمياه.”

    10

    بدأت الحكومات المتعاقبة في تكوين اللجان لدراسة قضية ملاك الأراضي بمشروع الجزيرة، وتقديم التوصيات لحلّها. وقد تعاقبت وتكاثرت تلك اللجان، وكانت توصية إحداها عام 1991 برفع الإيجار السنوي إلى 25 جنيه للفدان. ثم جاءت توصية لجنة عام 1999 برفع الإيجار السنوي إلى 6,000 جنيه للفدان. وكان ذلك سيعني أن قيمة الإيجار منذ عام 1967 وحتى عام 1999، بمعدّل 6,000 جنيه للعام الواحد للفدان الواحد، للمساحة الكلية للأراضي الملك الحر، يساوي 5,368,464,000 دينار عام 1999.

    وتكوّنت بعد أربعة أعوام لجنة الأستاذ عبد الله أحمد مهدي في عام 2003. أوصت اللجنة بنزع أراضي الملك الحر مع التعويض العادل. ووضعت عوامل رأت ضرورة أخذها في الاعتبار عند تحديد التعويض.

    في تلك الأثناء كان ملاك الأراضي في مشروع الجزيرة قد بدأوا في تنظيم أنفسهم في “جمعية ملاك أراضي مشروع الجزيرة” وبدأوا في التحدّث والتفاوض والحراك باسم الملاك، ولكن بلا نتيجة.

    11

    ثم صدر في شهر يوليو عام 2005 قانون مشروع الجزيرة لعام 2005. وتضمّن المشروع مادةً كاملة عن أراضي المشروع يمكن تلخيصها في الآتي:

    أولاً: المزارعون أصحاب الملك الحر الذين خُصِّصتْ لهم حواشات بموجب تلك الملكية تُسجل لهم تلك الحواشات ملكية عين بسجلات الأراضي.

    ثانياً: الملاك الذين لم تُخصّصْ لهم حواشات عند التفريقة، والملاك الذين لهم فوائض أرض وفق الفقرة أعلاه، تؤول أراضيهم للمشروع مع تعويضهم تعويضاً عادلاً.

    ثالثاً: يُملّك بقية المزارعين في المشروع من غير أصحاب الملك الحر الحواشات التي بحوزتهم ملكية منفعة لمدة تسعة وتسعين عاماً.

    رابعاً: يلتزم المالك الجديد للحواشة بسداد الفئة التي يحدّدها مجلس إدارة المشروع كمقابل لتسجيل الحواشة ملك عين.

    ورغم أن القانون أقرّ حق نزع الأراضي الملك الحر من المالكين الذين قرروا أن لا يقومون بزراعة الحواشات (أو ورثتهم)، وكذلك الفائض الذي يقوم بزراعته غيرُهم، إلا أن القانون فشل في الإجابة على ثلاثة أسئلة رئيسية ظلت عالقةً منذ فترة. وهذه الأسئلة هي: ما هو التعويض العادل؟ ومن الذي سيقوم بدفعه؟ وماذا عن متأخرات الإيجار منذ عام 1967 – قيمتها، ومن سيدفعها؟.

    رفضت وزارة المالية تحمّل هذه التكلفات، وذكرت أن القضية هي قضيةٌ تخصُّ إدارة المشروع وحكومة ولاية الجزيرة. لكن حكومة ولاية الجزيرة ذكرت أن هذا مشروع قومي، ولا علاقة لها به البتّة. في ذلك الوقت كانت إدارة المشروع تواجه مشاكل حادة في دفع مرتبات موظفيها الشهرية. وهكذا بدأ ملاك الأراضي ولجنتهم الجديدة في الركوض في حلقةٍ مفرغة.

    12

    مضت حتى الأن قرابة 90 عاماً منذ صدور قانون أراضي الجزيرة عام 1927، وأكثر من 60 عاماً منذ تطبيق ذلك القانون على أراضي امتداد المناقل. كما مضت 47 عاماً منذ انتهاء عقد الإيجار، دون أن تتم أيّةُ إجراءات قانونية نحو تجديد العقد أو تعديله أو إلغائه، أو دفع الإيجار عن هذه الفترة. ثم مضت قرابة العشر سنوات منذ صدور قانون مشروع الجزيرة في يوليو عام 2005. ولكن كل هذه الفترات الزمانية، والتطوّرات، بما فيها القضايا امام المحاكم (شاملةً المحكمة الدستورية)، وتقارير اللجان المتعددة (بما فيها لجان وزارة العدل)، لم تحل قضية أراضي الملك الحر بمشروع الجزيرة. بل إن هذه العوامل والزمن قد زادتها تعقيداً وتكلفةً.

    13

    كما ذكرنا أعلاه فقد تمّت تصفية وبيع أصول المشروع التي شملت:

    (1) مراكز الخدمات، أو مراكز التكلفة، والتي شملت:

    * 14 محلجاً، 7 منها في مارنجان، 6 في الحصاحيصا، ومحلج واحد في الباقير.

    * الورش الهندسية (وعددها 18).

    * سكك حديد الجزيرة، وتغطّي حوالي 1300 كيلومتر.

    * شبكة الاتصالات.

    (2) أسطولٌ ضخمٌ من السيارات والآليات (تركتورات وحاصدات).

    (3) حوالي 440 مخزن سعتها التخزينية تُقدّر بحوالي 2,5 مليون طن.

    (4) مباني سكنية (حوالي 6155 منزل متوسط الحجم، و76 سرايا، وعمارتين ببورتسودان).

    (5) حوالي 200 مكتب.

    (6) 78 مرافق عامة (مدارس ومراكز صحية وخدمية).

    (7) حوالي 53 مصفاة لتنقية المياه.

    وقد تمّت تصفية وبيع هذه الأصول ولم تعد جزءاً من المشروع بعد يوم بيعها.

    14

    عليه فلم يتبقّ من أصول المشروع غير الأراضي التي تبلغ مساحتها 2,2 مليون فدان. وهذا الوضع يثير عدّة أسئلة، منها:

    أولاً: بعد اكتمال تصفية أصول المشرؤع الأخرى، هل ستثير الحكومة المركزية مسالة ملكيتها لأراضي مشروع الجزيرة (خارج الملك الحر) والبالغة مساحتها 1,3 مليون فدان وتحاول نزعها من المزارعين الذين زرعوها، ودفعوا عليها إيجاراً، هم وآباؤهم وأجدادهم، منذ عام 1925، وتقرّر التصرّف فيها بما تراه مناسباً؟ يعتقد الكثيرون أن تلك الخطوة قد تكون الفصل القادم في تاريخ المشروع. فالصينيون والمصريون والكوريون والخليجيون يبحثون بلهفةٍ عن أراضي خصبة ومروية، وقريبة من مراكز الترحيل للاستثمار فيها. وأراضي مشروع الجزيرة تحمل كل هذه الصفات.

    ثانياً: هل سيتحوّل النزاع حول أراضي الملك الحر إلى نزاعٍ بين المُلاك الأصليين (أو ورثتهم) والزارعين الحاليين لتلك الأراضي بعد فشل قرار نزع تلك الأراضي بسبب الفشل في تحديد ودفع التعويض العادل؟

    ثالثاً: هل سيتم دفع المبالغ الضخمة لمتأخرات الإيجارات منذ عام 1967، والتي تزداد يوماً بعد يوم؟ ومن أين ستأتي تلك المبالغ؟ وكيف سيتم تقديرها؟

    15

    من الواضح أن مشروع الجزيرة يمر بمرحلةٍ فاصلة في تاريخه الطويل. فقد كان المشروع وقطنه طويل التيلة هو خزينة العطاء والمموّل للتعليم والصحة والطرق والمياه والإدارة في كل السودان. وقد أصبح المشروع في ثلاثينيات القرن الماضي دائرةً للتداخل والتعارف والتصاهر بين مجموعات السودان وقبائله المختلفة. كما كان المشروع معقلاً من معاقل العمل الوطني الذي قاد للاستقلال وإسقاط النظام العسكري الأول.

    بدأ كل ذلك رسمياً في 15 يوليو عام 1925، وتدهورَ تدريجياً منذ منتصف الثمانينيات.

    تُرى ماذا ستحمل ذكرى مرور مائة عامٍ على قيام المشروع، والتي ستطِلُّ علينا بعد عقدٍ فقط من الزمان؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 4 „‰ 4:   <<  1 2 3 4  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de