لاهوت الوردة

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-09-2018, 08:31 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة الشاعر اسامة الخواض(osama elkhawad)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
26-10-2005, 02:41 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


لنك لطيف عن اخر لحظات سقراط (Re: عبد الحميد البرنس)

    نرحب بك دائما يا برنس ,
    بل انت ممن يرحبون بضيوفنا تحت سقف الوردة
    ساكمل استشهاداتي عن الرواية التفاعلية
    مع اعظاء نموذج عربي من خلال رواية سناجلة الرقمية الاولى,
    مع عرض لروايته الثانية
    أدناه اللنك الذي طلبته بخصوص كتابة لطيف عن سقراط والخاتم عدلان:
    آخر لحظاته آخر لحظات سقراط

    أرقد عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-10-2005, 05:30 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


نوعان من الحوار:ارتدادي و متفرع مثمر -في نقد "التلاقيط" (Re: osama elkhawad)

    قبل ان اعود لاكمال ما بدأته من حديث عن :
    الادب التفاعلي
    وظهور اجناس ابداعية هجينة ساهمت في خلقها ثورة الانفوميديا,
    احب ان انبه الى مسالة هامة تتعلق بحواري مع حافظ خير.
    في البدء نقول انه يختلف عن حواراتي المعروفة مع من ينتمون الى منظومة معرفية تختلف عن منظومتي ,
    رغم ان البعض يحاول ان يجعل من نفسه ممثلا "بين بين" لتيارات حديثة لا يعرفها
    وهذه مسالة اشار اليها لطيف في ما قال به من رد على ما يدور من حوار حول المقاربات النقدية الحديثة
    وسنعود لذلك

    حواري مع حافظ هو حوار اسميه حوار متفرعا ومثمرا,
    مثله في ذلك مثل نقاشاتي مع لطيف حول "القراءة الخاطئة"
    وهي نقاشات تنطلق من اشتراكنا في فهمنا للنظرية المعاصرة للنص الادبي

    اما تلك الحوارات مع "التلقيطيين",بالرغم من اهميتها,
    فهي حوارت :
    ارتدادية
    وسبق لي ان استخدمت هذا الوصف في مكان اخر من هذا المنبر
    هي ارتدادية لانها تعيدنا الى المربع الاول
    لذا علينا ان نعيد من جديد فهمنا لما نتحاور حوله,
    وهو فهم متباين بين اطراف غير متكافئة في منطلقاتها المعرفية,
    وغير مدركة الى الحد الادنى المطلوب

    ولذلك تعيدنا مثل هذه الحوارات الى المربع الاول
    وهنا بعض الامثلة ,والمسالة اكبر من ذلك:
    ما هي سيميولوجيا الصفحة الشعرية؟
    ماهي علاقة التكنلوجيا بالكتابة؟
    من هو اول من صط مصطلح ما بعد الحداثة؟
    ما هي البوتقة الثقافية ؟
    ما هي الاستعارات الثقافية؟
    ما هو "البدائي النبيل"؟
    ما هي "الشفرة الثقافية"؟
    ما ذا قال بولا وحسن موسى عن الغابة والصحراء؟
    لماذا قال عبد الله على ابراهيم ان
    Quote: عبد الحي اتى بمصطلح جديد الى الحياة الثقافية السودانية اي مصطلح "البدائي النبيل"؟


    من...؟
    ما...؟
    من...؟
    ما ....؟
    لماذا...؟
    لماذا...؟؟؟
    هي اسئلة كثيرة ,
    لا بد من طرحها لمواجهة التخريب الثقافي الاسفيري ,
    والذي يلقي بظلاله على فهم الاجيال الجديدة
    وهو تخريب ساهم فيه اللوبي السباري الاسفيري ,
    في سبيل دعمه "للتلاقيط " التي يلقي بها البعض ,بدون حياء او احساس بالمسؤولية,
    وبدون حتى تصحيح ما يقولان به من اراء خاطئة تماما
    وسنعود
    ارقدوا عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-10-2005, 08:57 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: نوعان من الحوار:ارتدادي و متفرع مثمر -في نقد "التلاقيط" (Re: osama elkhawad)

    نعود لمواصلة استشهاداتنا عن الادب التفاعلي ,
    وبخاصة الرواية التفاعلية
    ****
    الرواية التفاعلية:
    1-التزاوج بين الادب والتكنلوجيا:
    حدث التزاوج بين الأدب والتكنولوجيا، وبدأت أمارات ما يحمله الأدب من لقاح التكنولوجيا في الظهور عليه، فطرأت بعض التغييرات على طبيعة العملية الإبداعية، وعلى عناصرها، واستمرت تلك التغييرات في التزايد إلى أن حانت لحظة المخاض، فتمخض الأدب عن جنس جديد، جمع بين الأدبية والإلكترونية، هو ما اصطُلح عليه في الأوساط الأدبية والنقدية الحديثة باسم "الأدب التفاعلي"، الذي يتجسد من خلال الرواية التفاعلية، ويُطلق عليها في المصطلح الأجنبي Interactive novel، أو Hyperfiction، والمسرح التفاعلي Hyperdrama، والشعر التفاعلي Hyperpoetry، وسوى ذلك من الأجناس الأدبية الجديدة.

    ثم تعرج د.البريكي الى تعريف الادب التفاعلي قائلة:

    2-الأدب التفاعلي:
    والأدب التفاعلي مصطلح فضفاض، يضم كما رأينا عددًا من الأجناس الأدبية التي تختلف فيما بينها اختلافًا كليًا، ولا تكاد تتفق إلا في كونها لا تتجلى لمتلقيها إلا إلكترونيًا، وهذا يعني بالضرورة أن مبدعها لا ينتجها إلا إلكترونيًا أيضًا، مما يستدعي أن يصبح المبدع متمكنًا من استخدام الحاسوب بمهارة، وفهم لغته، وبرامجه، وكل ما يتعلق به، حتى يتمكن من صياغة إبداعه دون أن يشعر بحواجز نفسية على الأقل بينه وبين الوسيط الذي ينقل عبره إبداعه إلى المتلقي، حتى إن كان يستعين بأكثر الحاسوبيين مهارة للقيام بذلك نيابة عنه.

    إن امتلاك أدوات العصر سيؤدي إلى تمكن المبدع من أداء دوره الخلاق بشكل أفضل منه في حال عدم امتلاكه لها، إذ سيصبح قادرًا على التفكير بطريقة تتناسب مع العصر الذي يعيشه، وأن يبتكر طرقًا جديدة لتقديم إبداعه تتناسب أيضًا مع عصره، ومن شأن هذا أن يؤثر في الطريقة التي سيتلقى بها الجمهور نصه، وكيفية تفاعله معه.

    وبعد ذلك يتم التوقف عند جنس محدد هو الرواية التفاعلية,تقول البريكي في ذلك:
    ولد هذا الجنس الأدبي الجديد في رحم التكنولوجيا، وما كان له أن يتأتى بعيدًا عنها، إذ لا بد له من برامج مخصصة Software لكتابته، أو في حالة عدم الاستعانة بهذه البرامج المخصصة، لا بد من الاستعانة بالخصائص التي تتيحها كتابة نص إلكتروني قائم على الروابط والوصلات على أقل تقدير.

    وبهذا يسهل فهم وصف هذا الجنس بـ"الأدبية والإلكترونية" معًا؛ فهو أدبي من جهة لأنه في الأصل رواية، وإلكتروني، من جهة أخرى، لأنه لا يمكن لهذه الرواية أن تتأتى للأدب في صيغته الورقية، ولا بد لها من الظهور في الصيغة الإلكترونية، خصوصًا مع تعذر محاولات تحويلها من الإلكترونية إلى الورقية التي قام بها أحد الروائيين المبدعين، والذي سنتوقف عنده بعد قليل.

    شاع هذا الجنس الأدبي الجديد في الأوساط الأدبية الإلكترونية، وأصبح اتجاهًا معروفًا، خصوصًا في الغرب، حيث صدرت عدة روايات منه، لعل أشهرها رواية ميشيل جويس Michael Joyce، بعنوان "الظهيرة، قصة" Afternoon, a story، التي تعدّ من كلاسيكياته.(2) وقدقام ميشيل جويش بذلك ، مستخدمًا البرنامج الذي وضعه بمعية جي. بولتر J. Bolter في عام 1984 وأسمياه المسرد Storyspace، وهو برنامج خاص لكتابة النص المتفرع، الذي يعدّ عماد الكتابة الإلكترونية، والذي لا تمكن كتابة "الرواية التفاعلية" دون استثمار معطياته، غالبًا، ثم ظهرت بعد ذلك برامج أخرى كبرنامج "الروائي الجديد" الذي سبقت الإشارة إليه.
    ثم توالت بعد ذلك الروايات التفاعلية في الأدب الغربي، دون أن تغفل عامل التطور الفني الذي يتبع التطور الزمني، وقد تحقق ذلك باستثمار كل ما يستجد على الساحة التكنولوجية في خدمة الإنتاج الأدبي الإلكتروني الجديد.

    *بخصوص تاريخ صدور اول رواية تفاعلية لميشيل جويس ,ترى جاسمينا ميخايلوفيتش في مقالها عن ميلان بافيتش والرواية الهايبرية ان ذلك كان حوالي 1990 ولم تحدد تاريخا معينا لذلك.راجع مقالها في Review of Contemporary Fiction, 02760045, Summer98, Vol. 18, Issue 2

    3-النص المتفرع كاساس للرواية التفاعلية:

    وتعتبر البريكي محقة ان النص المتفرع او الهايبرتكست هو اساس الرواية التفاعلية .تقول:
    ويعتمد هذا الجنس الأدبي الجديد في ظهوره إلى حيز الوجود على استخدام خصائص النص الجديد، أقصد النص الذي يطل علينا عبر شاشة الحاسوب، وهو ما اصطُلح عليه باسم "النص المتفرع" Hypertext.

    والنص المتفرع هو، كما تعرّفه مايكروسوفت إنكارتا-Microsoft Encarta بوصفه مصطلحًا حاسوبيًا، نظام لتخزين صيغ مختلفة من المعلومات، كالصور، والنصوص، وغير ذلك من ملفات الكومبيوتر، بحيث يسمح بالوصول إلى النصوص والصور والأصوات وغيرها من المعلومات المرتبطة بذلك النص (الملف) مباشرة.

    ويربط هذا النظام النص الواحد مع الأنواع المختلفة من النصوص، التي تتداخل مع بعضها، لتؤلف نصًا واحدًا يفضي بعضه إلى بعض عبر الوصلات الإلكترونية التي يتضمنها، بحيث يقدم لقارئه، أو مستخدمه، من خلال تلك النصوص المتعددة والوصلات الرابطة بينها، مسارات مختلفة غير متسلسلة أو متعاقبة، ومن ثمّ، غير ملزمة بترتيب ثابت في القراءة، فيتيح

    أمام كل قارئ، أو مستخدم، فرصة اختيار الطريقة التي تناسبه في قراءته.
    والذي تجدر الإشارة إليه قبل الدخول في تفاصيل "الرواية التفاعلية" هو أن النص المتفرع يتضمن مستويين، أو نسقين، أحدهما سلبي، لا يتم فيه توظيف أي خاصية من خصائص النصوص الإلكترونية، ويكون أقرب إلى النشر الورقي، ولكن على شاشة الحاسوب بدلا من الورق. والآخر إيجابي، وهو الذي يتم فيه توظيف كل، أو جزء كبير من، الخصائص الإلكترونية التي تتداخل فيها الصور بالأصوات بالحركات بالنصوص المكتوبة..إلخ وغالبًا ما يُقصد بالنص المتفرع النسق الإيجابي منه.

    ولا بد من تأكيد أن النسق الحامل لهذا الجنس الأدبي الإلكتروني الجديد "الرواية التفاعلية" هو النسق الإيجابي، بما يتيحه من إمكانيات تشجع الأدباء المبدعين على شحذ خيالاتهم، وإطلاق أعنتها، لاستثمار كل معطيات هذا النص وإمكانياته التي لا تحدّها حدود.
    ما هي الية عمل الرواية التفاعية؟عن هذا السؤال المهم تجيب البريكي قائلة:
    "الرواية التفاعلية" هي ذلك الجنس الأدبي الجديد، الذي تولد في رحم التكنولوجيا المعاصرة، وتغذى بأفكارها ورؤاها، محققًا مقولة "إن الأدب مرآة عصره". ويستخدم الروائي المتصدي لتأليف "رواية تفاعلية" برنامجًا خاصًا يسمى "المسرد" Storyspace ليبني أحداث روايته عليه.

    وليس المسرد هو البرنامج الوحيد الموجود لكتابة هذا الجنس الجديد، بل يوجد غيره الكثير، مثل الروائي الجديد newnovelist، الموجود أيضًا على شبكة الإنترنت من خلال موقع الشركة المصنعة.

    ويمكن تعريف "الرواية التفاعلية" بأنها: ذلك النمط من الروايات، التي يقوم فيها المؤلف بتوظيف الخصائص التي تتيحها تقنية النص المتفرع، والتي تسمح بالربط بين النصوص سواء أكانت نصا كتابيًا، أم صورًا ثابتة أو متحركة، أم أصواتًا حية أو موسيقية، أم أشكالا جرافيكية متحركة، أم خرائط، أم رسومًا توضيحية، أم جداول، أم غير ذلك، باستخدام وصلات تكون دائمًا باللون الأزرق، وتقود إلى ما يمكن اعتباره هوامش على متن، أو إلى ما يرتبط بالموضوع نفسه، أو ما يمكن أن يقدم إضاءة أو إضافة لفهم النص بالاعتماد على تلك الوصلات.

    وتعتمد "الرواية التفاعلية" على كسر النمط الخطي الذي كان سائدًا مع الرواية التقليدية، أي الرواية المقدمة على وسيط ورقي، يلتزم فيه المبدع خط سير واضحًا غالبًا، يتبعه فيه القارئ الذي لا يحاول مخالفة هذا الخط، وإلا خرج من الرواية دون نتيجة، ودون أن يفهم منها شيئًا، وما ذلك إلا لأن بنية الرواية كانت تفرض عليه طريقة محددة في قطف ثمرتها، وحين خالف تلك الطريقة، خرج من الرواية دون ثمر.

    وهذه الرواية، وإن كانت تعتمد في كتابتها وتأليفها على برامج إلكترونية لا علاقة مباشرة لها بشبكة الإنترنت العالمية، إلا أن كيانها لا يقوم بعيدًا عن هذه الشبكة، فبمجرد أن ينهي المبدع روايته يلقي بها في أحد المواقع الإلكترونية التي تساعده على تقديمها لعدد لا يُحصى من المتلقين الذين يختلفون في أعمارهم، واهتماماتهم، ووظائفهم، ومستوياتهم الاجتماعية والأكاديمية، والنفسية، و.. إلخ، مما سيؤثر في طريقة تلقي كل منهم للنص الروائي المقدم لهم جميعًا، ومن ثم سيؤثر في طريقة تفاعل كل منهم مع ذلك النص، لذلك يمكن إطلاق صفة الإنترنتية، تجاوزًا، على هذه الرواية، لأن شبكة الإنترنت العالمية هي الوسيلة الوحيدة لإيصالها إلى القراء، والتي تتيح لهم هذه الصفة التفاعلية المفترض وجودها في هذه الرواية حتى تكون "تفاعلية".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2005, 12:54 PM

الجندرية
<aالجندرية
تاريخ التسجيل: 02-10-2002
مجموع المشاركات: 9450

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: osama elkhawad)

    مساء الورد على أحباب الوردة

    العزيز اسامة وكل المشاركين / ات
    وزوار / ات البوست الوردة

    يبدو انكم / ن انتقلتم/ ن من العتبات للحديث عن علاقة اشكال الكتابة الابداعية ببعضها ولكن مع ذلك اسمحوا لي ـ واخص اسامة يالأذن ـ بأن انزل جزء من الفصل المعنون ( شبالات معطرة ) من كتابي ( بعض من رذاذ النيل )، وهو جزء فيه محاولة لتلمس خصوصية الكتابة النسوية من خلال العتبات النصية ، واتساق ذلك مع نمط السلوك الاجتماعي المطلوب من النساء .
    محبتي لكم / ن جميعاً
    وكل عام وانتم / ن بالف خير .


    Quote: سمات أسلوبية :
    3-1. العتبات : إغلاق المداخل

    العنوان هو العتبة الوحيدة ، التي استخدمت في جميع نصوص الشاعرات ، واختارت ستة من النصوص ، الطريقة الأكثر شيوعاً والأكثر بعـداً عن التجريب والمغامرة ، باختيار المفردة ، أو الجملة الشعرية الأولى ، أو المتكررة في المطلع الشعـري الأول ، كنصوص : ( أحبك ) لأيمان آدم ، ( أحسستك ) لأسماء الجنيد ، ( خصوبة ) لاشراقة مصطفى ، ( لماذا هذا النشيد ) لهالة عبد الله خليل ، و ( اليوم لم تعد السماء هي السماء) للنا مهدي :
    أحبك :
    (أحبك أعني أحبك ..
    سواي يخبئ أني أحبك
    وأني أقر بما يعترينا)

    أحسستك :
    (أحسستك أمان ..
    أحسستك أكثر ..
    معك خوفى يتلاشى يتبخر .)

    خصوبة :
    (بلغت الأربعين
    وفانوس خصوبتي ينفد زيته
    ما عدت صالحة لأنجب الولد حامى القبيلة
    من حدد ميقات خصوبة حواء؟)

    لماذا هذا النشيد :
    (لماذا هذا النشيد ؟؟!
    أشدُّ … على الرأسِ
    عصابة الوجعِ الذي
    فتّتَ أغنيتي
    وبعثر شدو الحلم الصداح . )

    اليوم لم تعد السماء هي السماء:
    (الأمس كالعسل المصفى بنقاء الكبرياء
    والشمس نفس الشمس عانق ضوءها فيض الإباء
    اليوم لم تعد السماء هي السماء
    اكفهرَت
    وتعرَت
    وتبدَت
    احتجاجا و استياء)

    أما نص (الرحيل ) لليلى عبد المجيد ، فيبدو اختيار مفردة (الرحيل ) ، كعنوان للنص وهي المفردة الأكثر تكراراً ، كأنه محاولة للإبراز ، أو التركـيز على (الرحـيل ) باعتباره ( موضوع القصيدة ) :
    (يرحل الطيبون
    يجرجر وحلُ الخريف جلاليبهم وراءهم)
    (لقد آن أن يرحلوا
    فبالأمس أخفى الظلام مصائده في البراري ونام)
    (لقد آن أن يرحلوا
    فالبنفسج اُفلتَ من بركة الدمع
    ودقّ فضاء المساء بقهقهة عالية)

    (لقد آن أن يرحلوا ..
    فلم يبق غير العجائز في البلدة النائية)

    (لقد آن أن يرحلوا ،
    وحدهم ،
    أن يريحوا على راحة الصمت أحزانهم ،)

    (يرحل الطيبون بلا أصدقاء .
    بلا عاشقاتٍ يطرزن أسماءهم في الغبار .)

    (يرحلون ،
    لأن الحبيبات هجرن النهار،
    ودخلن ، قسراً ، زنازين الظلام .)

    (لقد آن أن يرحلوا .
    لا حقائب غير القلوب ،)

    (لقد آن أن يرحلوا .
    ركبهم يرتعش ،)

    (رحلوا ،
    وهم يحلفون لوجهٍ حبيبٍ أن ترحالهم
    قد يطول .)

    اختارت النصوص السبعة ، المتبقية من نصوص الشاعـرات ، في النماذج المنشورة اقتراح جملـة شعـرية ، لم ترد في النص الشعري كعتبة لدخـول النص ، مثل : ( غواية مشروعة ) ، ( هـذيان مترف ) ، ( ألفة الغبار الفاتر ) ، ( غيبوبة الشجرة ) ، ( حوار مع الوطن المدار ) ، ( مناحة الصقيع ) و ( امرأة لم يأتها الطلق ) . لكن غلبة الاستخدام لصيغة شبة الجملة والتعريف ( بـ أل أو بالإضافة ) ، وهي صيغة لغوية كثيرة الاستخدام ، عند عنونة النصوص الشعرية ، جعل هذا النمط من العنونة ـ أيضاً ـ يتسم بعدم الجرأة ، في التعامل مع عتبة العنوان ، ويقع في العادي والسائد المتكرر.

    تكاد نصوص الشاعرات تخلو ، من العتبات الأخرى ، باستثناء العنوان ، فجميع النصوص تخلو من التنصيص ، واحـتوى نص واحد فقط على إهـداء وهوامش ، هو نص ( الرحيل ) ليلي عبد المجيد ، ولم يتم استخدام العناوين الفرعية ، إلا في نصي ( ألفـة الغبار الفاتر ) لميرفت نصر الدين ، و ( غيبوبة الشجرة ) لنجلاء عثمان ، وهي عتبات سبق لنا الوقوف عندها في الفصل الأول من هذا الكتاب.

    نلاحظ في معظم هذه النصوص إغلاق مداخلها ، وذلك في ابتعاد عن الاهتمام بالعتبات النصية ، الذي يعد أحد سمات الكتابة الحديثة ، وهذه السمة بالإضافة إلى الانكشاف المضموني ، لعدد من هذه النصوص ، والمباشرة ، واللهث وراء التقفية ، تشكل انحيازاً للنمط التقليدي في الكتابة ، و تتحاشى التورط في المغامرات الأسلوبية ، و التجريب الشعري ، أو الانفتاح الجريء على الكتابة الحديثة ؛ في اتفاق للملامح هذه الكتابة ، مع نمط السلوك النسائي ، المطلوب اجتماعياً ، وفقاً لعمليات التنميط الجندري .

    ترشح من اختيار عتبات النص والتعامل معها باعتبارها موجهات قراءة ، الثقة في القدرة على توجيه القـارئ /ة أو الاقتراح عليه / ها ، وتمثل سلطة للنص ، ولاختيارات منتجه / ها ، على القارئ / ة ، وهي ثقة اكتسبتها نصوص الرجال ، من الخبرة الطويلة في ممارسة الكتابة ، وفي التمرس على ممارسة السلطـة بكل تجلياتها ، وبالطبع هذا أمر ، أقصت عنه النساء طويلاً . كما تتجلى في التعامل مع العتبات ـ أيضاً ـ الجراءة ، على ارتياد الجديد وتجريبه ، وهذه صفة رجولية ، وفق عمليات التنميط الجندري في مجتمعاتنا ، وبتشجيع إضافي للرجال ، على التجريب والتعلم منه ، مقابل تخويف وتحذير النساء منه

    شبالات معطرة : فصل من كتاب ( بعض من رذاذ النيل )

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2005, 12:59 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


شكرا ناقدتنا الكبيرة (Re: الجندرية)

    شكرا ناقدتنا الكبيرة على ايرادك هذا الفصل
    وهو يدعم محاولتنا لتذوق نصوصك النقدية في سياق يعيد اليها ,
    قوتها النقدية,
    ويكشف بعضا من معدنها الاصيل

    يا ريت لو قمت بايراد نص صديقنا تراث,
    عن تصميم الغلاف كعتبة نصية

    وسنعود لاكمال حديثنا عن :
    الرواية التفاعلية

    محبتي

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2005, 01:26 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شكرا ناقدتنا الكبيرة (Re: osama elkhawad)

    يبدو أن إقامة ما ممتدة ستكون لي هنا في أعقاب ما سبق لي وأن أعلنت في بوست آخر عن إنتهاء الجزء الأول من مسودة ثلاثية (المنفي الغريب إن حكى) والتي سأعكف عليها في صمت وعزلة تامة إلى أن أرى إمكانية خروجها في شكل كتاب بعد فترة قد تطول أوتقصر. وهنا يطيب لي التذكير أن المشاء كان في وقت سابق على حق حين ذهب في طريق غير التي ذهبت فيها (شخصيا) وهو يؤكد على إمكانية كتابة ثلاثية تشمل حيوات المنفيين والمهاجرين إلى بلاد (أبعد) مثل كندا وأمريكا وأستراليا. وكنت قد قمت بتكوين رأيي وفق الفقرة التالية:

    "إشكالية "الرحيل"، ذلك ما يحيل إليه قول عبداللطيف: "و يحتاج الأمر أن يتوفر الدارس على الطبعتين . كما لا أملك الآن مفرد أدونيس . فأنا أكتب عنهما ــ العودة الأولى و مفرد أدونيس ـــ من الذاكرة". والرحيل كإشكالية فيما يتعلق بتوثيق الرؤية أوتوافر جسد نصوص يمكن لهذه الرؤية تشريحها لا يتعلق في تصوري الخاص هنا كما يوحي سياق الفكي ب"الناقد" فحسب، بل يشمل المبدع نفسه من زاوية رصد منتظم للحياة وخيطها الدال على تطورها وما يمكن أن يحدثه هذا التطور من تبدلات في مكان شكل جوهر وجوده المادي والثقافي سواء من حيث اللغة أوطريقة عمل العلاقات الاجتماعية.

    ويمكن القول، في ظل تصاعد الرحيل كإشكالية، إننا ربما نكون موعودين على صعيد الإبداع، وعلى نحو كثيف ومتزايد، بأنواع جمالية تنهض على النوستالجيا إلى مكان النشأة الأولى من جهة، ومن جهة أخرى ترتكز على رصد علاقات لذوات بشرية تواجه أقدارها في عوالم ربما تكون مغايرة تماما لعوالمها الأولى على صعيد اللغة والطرق السائدة للحياة.

    ولعل ذلك ينعكس، لا سيما داخل المجال السردي، على صعيد الموضوعات محل إهتمام الرؤية للعالم وطرق تشكيلها جماليا، إذ يبدو لي منذ فترة أنه غدا من الصعوبة بمكان كتابة ما يمكن تسميته "رواية أجيال" مثل ثلاثية نجيب محفوظ، بل لعل التركيز يتم أكثر على صعيد العوالم الداخلية لأشخاص يتسمون بتكوينات نفسية مركبة نتيجة تقلبات حادة بين أساليب حياة وثقافات مختلفة. وفي إنتظار أن يكمل عبداللطيف رؤيته النقدية هنا".


    محبتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2005, 01:47 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شكرا ناقدتنا الكبيرة (Re: عبد الحميد البرنس)

    حاجيك يا شيخنا برنس بعد شوية
    وسنطرح في المداخلة القادمة نموذجا عربيا لرواية تفاعلية عربية
    وكذلك تنظير كاتبها اي محمد سناجلة حول الرواية الرقمية
    محبتي يا برنس
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2005, 01:50 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


رابط لنموذج عربي عن الرواية الرقمية (Re: osama elkhawad)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-10-2005, 07:53 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


نحن من حوش واحد,لكنه حوش يحرسه النقد والنقد الذاتي (Re: osama elkhawad)

    قال شيخنا البرنس:
    Quote: وهنا يطيب لي التذكير أن المشاء كان في وقت سابق على حق حين ذهب في طريق غير التي ذهبت فيها (شخصيا) وهو يؤكد على إمكانية كتابة ثلاثية تشمل حيوات المنفيين والمهاجرين إلى بلاد (أبعد) مثل كندا وأمريكا وأستراليا.


    كلامي كان ينصب على الهجرة التقليدية الى البلدان العربية
    و قد طّور البرنس بحاسته المبدعة ذلك,
    الى بلاد اخرى لم تكن من المناطق التقليدية للهجرة السودانية
    ما اسعدني انه هنالك امكانيةلتبادل افكار,
    وليس افكارا فقط كما في حالة البرنس,
    وانما أفعال

    وهذا يعيدنا الى ماقلته حول الحوار الارتدادي والحوار المثمر المتفرع

    نفس المنطق ينطبف على الاقتراحات
    نحن من حوش واحد,
    انا والبرنس ,
    رغم اننا لم نلتق الا اسفيريا
    لكن قلوب الكتاب شواهد
    مع محبتي
    يا برنس
    امض في مشروعك الروائي الثلاثي

    ارقدوا عافية

    المشاء

    *نحن من حوش واحد,
    لكنه حوش يحرسه النقد والنقد الذاتي

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 27-10-2005, 08:02 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2005, 10:19 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ناحتُ "سقف الوردة"-السعادة لا تعبر الاطلسي شمالا (Re: osama elkhawad)

    أين صديقنا و مبدعنا :
    مازن مصطفى
    ناحت سقف الوردة؟
    تمنياتنا له بالصحة والسعادة
    والسعاد كنز لمن يعثر عليها هنا,
    ذلك أن
    Quote: السعادة لا تعبر الاطلسي شمالا

    بحست تعبير صديقنا محمد عبد الحميد

    ساعود

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2005, 00:54 AM

mansur ali
<amansur ali
تاريخ التسجيل: 27-03-2004
مجموع المشاركات: 576

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ناحتُ "سقف الوردة"-السعادة لا تعبر الاطلسي شمالا (Re: osama elkhawad)

    «عرياناً يرقص في الشمس» هل يمثل جوهر تجربته؟... محمد الفيتوري شاعر الروح الأفريقية المعذّبة
    محمد علي شمس الدين الحياة - 30/10/05//


    رقصُ العاري في الشمس يقطفه الشاعر محمد الفيتوري في ديوانه الجديد «عرياناً يرقص في الشمس»، ليسرّب صورة رقص طفل افريقي مولود للتو كجوهرة سوداء تلتمع تحت اشعة الشموس الاستوائية ترفعه امه بيدها هكذا، وترقّصه هكذا ايضاً امام الأشجار العملاقة وحراب الزنوج والأقنعة والوجوه المخططة بالألوان، حيث يتسيّد السحر، وتنبعث أنّات المعذّبين في جوف الغابات، وعلى ضفاف الأنهار. فثمة من يتربص بهذه البراءة السوداء، يقتلها او يقهرها ولا أستطيع ان أرى الفيتوري من دون افريقيا. إنه صوتها الحر المقهور والصارخ والمتلوّي في عذاباته، أو الهائم في تطوّحاته كدرويش متجول... وهو صاحب الصور الطوطمية، الممثلة لقوى غامضة وحضارات منسية، وأصوات ما فتئت تدوّي داخل رأسه وتجاويف عظامه.

    ومجده انه صاحب الروح الشعرية والأسطورية لافريقيا، وحامل الطقوس الخفية للدراويش في رقصهم، وللجياع والمرضى والمعذّبين في صرخاتهم المكتومة والمصادرة او المنفجرة كصواعق. فصورة الشعرية التي تطلع من هذا الجوف الحار والخرافي هي هو... دعك من كلاسيكياته وتزكياته لبعض من حسبهم ابطال خلاص قومي او طبقي، دعك من الأمجاد الغابرة في بغداد او سواها، وأن فيهم «تسطع روح العروبة في الكائنات»، ومن هجائيات الاستعمار والخطاب السياسي الشعري المباشر «صعب وقوفك يا بغداد شامخةً/ كالشمس وحدك في شيخوخة الزمن... لا للصليبي في طغيان آلته/ تحت السماء وفي ايمانه الوثني»، ودعْك ايضاً من ولولته على القدس وهجائه العرب، واصطفائه بطلاً ما او فارساً ما ليُعيد لهم المجد القديم: «... ثم انبعثتَ بلى ثم انبعثتَ على درب النبيين لا تاج ولا لقبُ/ فارتجّت الأرض وانداحت معالمها/ وبوغت الروم والأتراك والعرب»... ففي مثل هذه «المربديات»، لا البطل هو البطل ولا الساحة هي الساحة ولا الزمان هو الزمان... مات المتنبي موتاً اكيداً ومات سيف الدولة موتاً اكيداً... دعْك إذاً من هذه الاستعادات الحماسية، فهي لفيتوري «آخر»... اما الفيتوري الحقيقي، فهو الذي يخاطبه هو بقوله «ابتسم ان حزنك اكبر منك/ وأعمق مما يرى الميّتون». وهو الراقص في حضرة من يهواه، العاصفة به اشواقه، المحدّق (كأنه وجه السحر) بلا وجه، الراقص (ولنعجب) بلا ساق. وهو الذي يزحم براياته وبطبوله أفق الرؤيا، وعشقُه يُغني عشقه، إنما يولد من جديد في فنائه، كعنقاء الرماد او عنقاء السواد، سلطان العشاق وطاووسهم وخادم المجاذيب والدراويش والمعذّبين في الأرض. والفيتوري في الشعر العربي الحديث والمعاصر، هو الدمغة النارية الحارة لوشم افريقي، في القصيدة. سر وصورة. طوطم. عذاب قديم ومخزون. صراخ من اقبية قهر سوداء... وشعره هذا يطلع من منبع السر والسحر والعذاب. كذلك لغته المشدودة المتوترة كزعقات نسور افريقية، او القارعة كطبول، او المركّبة من خلال صور يدخل في تركيبها الغموض والسر والقناع... حيث العتمة والليل والأشباح والوجوه الغامضة والوشم والخطوط على الوجوه.

    ومن خلال صوره الشعرية الطالعة من مصهر افريقي، يلامس ارواح الشعوب، والشهداء، والمعذبين... وضحايا النخاسة، من فيلكس دارفور الى اندريه بركون ولانغستون هيوز وايمي سيزار.

    يعلق الفيتوري على مشجب الشمس الافريقية ما يشبه اكفاف القصيدة، ويستنطق الروح الحية في الكائنات السود، في اشجار الغابة، والزنوج العبيد، والوجوه المطلية... وفي نشيج المستعبدين والمهدورين من ابناء القارة السوداء.

    «هي ذي الشمسُ/ راهبة الجزر القرمزية/ تدفن في غابة الليل ازهارها/ وتقيم قداديسها/ وتعمّد جدران مثلثها بالدماء».

    يصور الشاعر الحرية «مفقوءة العينين»، والعدل كسيحاً «بلا ساقين». ومن خلال قصائد ذات انشاد غنائي، وقصائد ذات سيولة تعبيرية، يندرج كواحد من الشعراء السياسيين, ويكمل عقد امثال الجواهري والبدوي وأبو ريشة، من حيث النبرة الاتهامية العالية، والعبارة المباشرة، والتفجّع القومي والوطني والخطابية، وهي قصائد بالموزون المقفّى، وهي، في نظري، ليست هي الفيتوري، كجوهر شعري، لأن الفيتوري في مكان آخر.

    والجوهر الشعري الذي أعنيه هو الدمغة التي تميّز الشاعر. هي خصوصيته التي ليست لسواه. هي وجهه الحقيقي بلا مساحيق واستعارات. هي الصور والعبارات والاستعارات والرموز والتراكيب التي هي له، وهي هو، دون سواه. وبالتالي فالجوهر الشعري هو الأسلوب وهو الرجل.

    تبعاً لذلك، فإننا لو بحثنا عن الفيتوري في مجموعته الأخيرة، فإننا سنجده من حيث هو هو، في قصيدة واحدة كاملة مكتملة هي «عرياناً يرقص في الشمس».

    في القصيدة روح بدائية متشكلة من خلال شكلها الحي/ الميت الحي/ في القرابين الافريقية والأقنعة... نعثر على صور بدائية وطوطمية كعيون الدمى، وطيور الدجى، والعظام الموشومة بالحفر، وأذرعة الغارقين والعواصف والصلوات المتداخلة مع اصوات الغابات... وأشباح الآلهة، والراقصين، والنيران المشتعلة في رؤوس الجبال، ودماء القرابين.

    هذه العدة التصويرية والتعبيرية للفيتوري ترسم ملامح وجهه الخاص ونكهته الافريقية المميزة في الشعر. وهو قادر على ادارة هذه الصور، في فضاء القصيدة، قدرته على ابتكارها من الدم الأول للإحساس، وغريزته الفطرية التي تكونت مع خلاياه الأولى كطفل من افريقيا، كوراثة، كجينات خاصة جبلت ألوانها السود بمخزون طويل من السحر والقهر والعذاب والثورة.

    «لم تجئ مثلما حلمت بك دنياك/ قبل انطفاء عيون الدمى/ واشتعال جلود القرابين/ جئت سماء من الشفق القرمزي/ عرياناً كالشمس/ مختبئاً في معانيك/ خلف زجاج العيون ومنحنيات المرايا/ مثل روح بدائية/ لبست شكلها الميت الحي/ ثم مضت تتحسس غربتها/ في وجوه الضحايا/ مثلما انحفرت في عظامك

    اطياف ماضيك/ مثل طيور الدجى الاستوائي/ مصطفّة كلماتُك فوق مقاعدها الحجرية/ شاخصة فيك/ فاتحة صدرها للمنايا».

    يذكر الفيتوري في القصيدة ايضاً «الطحلب الميت» الذي ينبت فوق السقوف ويتسلق الجدران الى الشرفات والحناجر المكتظة بالدماء، كما يذكر إغماء الراقصين على الطرقات وقد طوقت الأغلال اعناقهم وأرجلهم والتعاويذ المعلّقة في الرقاب والوشم على الكتفين والطقوس القديمة، اضرحة الرخام، والعظام، والآلهة وأشباحها. وهو يسوق خطاباً شعرياً الى «آخر» هو على الأرجح نفسه، ذاته الشعرية. فهو المخاطبُ والمخاطب في القصيدة، وضمير المخاطب، هو ضمير المتكلم. فيأتي السياق الشعري في صيغة من يكلم نفسه، ويأتي متوتراً صورياً سحرياً من دون هوامش ولا تفجّع سوى التفجّع الداخلي، وبلا موعظة، وبلا حماسة افسدتها السياسة، وجعلتها مركومة وماضوية ولا يحيي عظامها وهي رميم، لا نداء ولا بطل. فالنداء مجروح، والبطل مزيف، لا سيما ان الفيتوري نفسه سبق أن صرخ في قصيدته القديمة المعروفة في الزعيم الشيوعي السوداني الذي شنقوه، عبدالخالق محجوب: «لماذا يظن الطغاة الصغار/ وتشحب ألوانهم/ ان موت المناضل/ موت القضية.../ كلما زيّفوا بطلاً/ صحت: قلبي على وطني».

    ان المستوى المكشوف والتحريضي او التفجّعي للشعر في هذا المقطع، هو ادنى «في الجوهر الفني للشعر» من روح التفجّع الخفية في الصور الطوطمية والأنين المخنوق للشاعر. فالألم المخنوق اصعب وأمرّ وبالتالي اجمل، من الصراخ والتعليم.

    يكتب الفيتوري بصوره وأوزانه الشعرية، وبأسراره وطواطمه، قولاً شعرياً خاصاً ومتميزاً، فيه من السحر بمقدار ما فيه من السر، وفيه من الطوطم بمقدار ما فيه من الألم، وهو استنباط صور وطرديّات طالعة من اصل الشعر في الجينات التكوينية، في اللون والمكان والزمان، وهي افريقية، وفي العذاب وهو افريقي، وفي الشطح ايضاً، وهو ايضاً من هناك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2005, 04:24 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


شكرا منصور علي (Re: mansur ali)

    صديقنامنصور
    شكرا على ايرادك لعرض ديوان الفيتوري الجديد من قبل الشاعر اللبناني:
    محمدعلي شمس الدين
    وللفيتوري علاقة وثيقةبموضوعة الهوية,
    باعتباره -في مرحلةمن تطوره الشعري -كان ناقطا شعريا باسم الثقافة الافريقية في وسط عربي
    مرحبا بك في سقف الوردة
    وسنعود لاكمال ردنا على كاتبنا:
    حافظ محمدخير
    أرقدواعافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2005, 05:33 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الرواية الاسفيرية الثانية لسناجلة:شات Chat (Re: osama elkhawad)

    نقدم الان نموذجا عربيا ثانيا للرواية الرقمية ,
    ولنسميها رواية اسفيرية حتى يتضح الفرق بين ما طرحه حافظ,
    وبين ما أطرحه الان


    لقراءة الرواية اسفيريا هنالك عوامل مهمة تساعد في سرعة قراءتها:
    ومن ذلك سرعة الجهاز
    وكذلك توفر برامج محددة تساعد في القراءة الاسفيرية
    واذا لم تكن لك تلك البرامج ,
    فالرجاء انزالها
    وهنا رابط الرواية الثانية لسناجلة اي :
    شات

    http://www.arab-ewriters.com/chat/

    وسنقدم بعد ذلك عرضين للراوية

    ارقدوا عافية

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2005, 07:23 AM

Elmosley
<aElmosley
تاريخ التسجيل: 14-03-2002
مجموع المشاركات: 34383

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الرواية الاسفيرية الثانية لسناجلة:شات Chat (Re: osama elkhawad)

    الحبيب اسامه تاكد بانني امر من هنا يوميا واستمتع

    دون الدخول بشوكي الي حقل الورد هذا
    فلك ولضيوفك كل الحب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2005, 01:19 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


-كنت "مغرود " فيك -انت صاحب مبادرات ابداعية خلاقة (Re: Elmosley)

    موسيقارنا الكبير يوسف الموصلي:
    انت صاحب مبادرات ابداعية خلاقة
    فانت اول من قام بممارسة نقد علمي للغناء السوداني مع صديق عمرك الراحل المقيم:
    اميقو
    وانت موزع ماهر وفنان مطرب
    حقيقة مرحب بك تحت سقف الوردة,
    وانا فعلا كنت "مغرود " فيك
    فلو سمحت ارجو ان تعطي القراء شرحا مبسطا لمفهوم الكاونتربوينت
    وهو مفهوم موسيقى اتكأ عليه ادوارد سعيد
    وتترجم الكلمة عربيا ب:
    طباق
    وسنعود لذلك في حديثنا عن نص محمود درويش في رثاء ادوارد سعيد:
    طباق
    مرحبا بك دائما تحت سقف وردتنا
    وكل سنة وانت اكثر ابداعا وتألقا

    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2005, 07:06 PM

Elmosley
<aElmosley
تاريخ التسجيل: 14-03-2002
مجموع المشاركات: 34383

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: -كنت "مغرود " فيك -انت صاحب مبادرات ابداعية خلاقة (Re: osama elkhawad)

    بجيك تب ابشر بالخير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2005, 06:47 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: -كنت "مغرود " فيك -انت صاحب مبادرات ابداعية خلاقة (Re: Elmosley)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2005, 08:03 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مثال حي وعظيم للعصامية الابداعية:الموسيقار الموصلي (Re: عبد الحميد البرنس)

    مبدعنا الكبير حقا:
    الموسيقار الموصلي
    اسعدني كلامك الاتي:
    Quote: بجيك تب ابشر بالخير

    وفاتني ان اقول انك مثال حي وعظيم للعصامية الابداعية
    وهذه قصة معروفة
    لكنها تؤكد مدى مثابرتك

    أتذكر جيدا مقالاتك مع الراحل المقيم اميقو في :
    مجلة الاذاعة والتلفزيون
    وكنت -أنا- وقتها كاتبا يتحسس مواقع اقدامه
    و مما اذكره انك قلت في تحليلك الموسيقي لاغنية لصلاح مصطفى ان نهاية مقدمة الاغنية توحي بان الاغنية في سبيلها لبلوغ النهاية

    مساهمتك تدعم ما نطمح اليه في ان يكون هذا البوست بوستا جماعيا,
    وان يشارك فيه كتاب و مبدعون وقراء بما يدعم فكرته الاساسية التي بلورها ناحتها الغائب,
    المقيم في ذاكرة الوردة:
    مازن مصطفى

    وفي انتظارك يا موصلي

    وحتى ذلك الحين ,
    ساعود لمواصلة ردي على كاتبنا:
    حافظ خير

    محبتي للجميع بلا استثناء

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2005, 08:31 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عرض نقدي ل:شات (Re: osama elkhawad)

    نقدم الان عرضا نقديا لرواية سناجلة الثانية :
    شات
    *****

    شات: ولادة لعصر روائي جديد
    شات... رواية واقعية رقمية رائدة لمحمد سناجلة
    د.السيد نجم

    أخيرا صدرت "شات" الرواية الرقمية الثانية للروائي الطبيب الأردني "محمد سناجلة". أصدر الروائي منذ أربع سنوات روايته الأولى "ظلال الواحد". وجاءت "شات" معبأة بخبرات تلك السنوات, جديدة وعميقة, ليس على المستوى الاسلوبى واللغوي والمهارات الإبداعية التقليدية, بل وعلى المستوى التقني لإخراجها فنيا. الرواية معده للقراءة على شاشة جهاز الكمبيوتر وليس كالرواية التقليدية. . وتعد متعة بصرية وسمعية وذهنية معا.
    استخدم الروائي "محمد سناجلة" لتحقيق ذلك, برنامج "فلاش ماكروميديا".. وإخراج فني استمر شهرين كاملين, وهى على موقع اتحاد كتاب الإنترنت العرب على الرابط:
    www.arab-ewriters.com/chat/
    يذكرنا الإخراج الفني لها بالإخراج الفني للأفلام السينمائية حيث تبدأ الرواية بغلاف رقمي بصري تتساقط فيه الأرقام من أعلى الشاشة إلى أسفلها ثم يظهر عنوان الرواية" شات" متوهجا في منتصف الشاشة.
    "العدم الرملي" هو عنوان الفصل الأول, الذي يفتتح المشهد فيه بلقطة ليل حالك السواد ثم تتضح الرؤية قليلا مع بزوغ الشمس وأشعتها التي تتكسر على صحراء ممتدة مترامية الأطراف، وتتحرك الرمال والكثبان الرملية مع صوت ريح الصحراء لتعطي رؤية مشهدية بصرية كاملة لأجواء هذا الفصل الذي يصور حياة بطل الرواية في العالم الواقعي
    وباستخدام التقنيات الرقمية المختلفة المستخدمة في بناء صفحات الويب وبالذات تقنية النص المترابط( هايبر تكست) ومؤثرات المالتي ميديا المختلفة من صورة وصوت وحركة وفن الجرافيك والأنيميشنز المختلفة يقدم لنا السناجلة رواية رقمية بصرية لم تشهدها الرواية العربية من قبل وتعتبر فتحا جديدا لهذه الرواية وتأسيسا حقيقيا لرواية الواقعية الرقمية كرواية قادرة على حمل معطيات العصر الرقمي والتعبير عنها.
    تدور أحداث الرواية في الواقعين الحقيقي والافتراضي وترصد الرواية لحظة تحول الإنسان الواقعي من كينونته الواقعية إلى كينونته الجديدة كإنسان رقمي افتراضي يعيش ضمن المجتمع الرقمي بتجلياته المختلفة
    تبدأ أحداث الرواية في العالم الواقعي وفي صحراء سلطنة عمان تحديدا حيث يعمل بطل الرواية في إحدى الشركات متعددة الجنسيات وتصور الرواية جدب هذا الواقع وفقره ووحدة الإنسان المفزعة فيه ويعزز هذا الشعور حركة الرمال والكثبان الرملية التي تأتي كخلفية للأحداث مع صوت صفير ريح الصحراء وليلها المدقع وكأنما يريد أن يقول "سناجلة" إن هذا الواقع لا يمكن عيشه أو الاستمرار فيه، هو رعب الوجود الإنساني في العالم الواقعي.
    تنتقل الأحداث إلى العالم الافتراضي بانتقال بطل الرواية من وجوده في العالم الواقعي إلى كينونته الرقمية وولادة الإنسان الافتراضي الذي يعيش في المجتمع الرقمي، وتأتي الرؤية الخلفية البصرية للمشاهد باللوحات الجميلة والمصحوبة بالموسيقى التي يعلو صوتها تدريجيا.. للتعبير عن الوجود الافتراضي الجديد والجميل, الوجود البديل.. عن لحظة الانتقال هذه من الوجود الواقعي إلى الوجود الرقمي/الافتراضي, فبدل الصحراء المجدبة وحركة كثبان الرمال وأنين الريح تأتي المشاهد كلوحات مبهجة مع صوت الموسيقى, وكأنما يريد أن يقول الروائي إن العالم الافتراضي هو الحقيقي الذي يجب أن يكون.
    كما ويتم استخدام مقاطع من أفلام سينمائية لتعميق الأفكار المطروحة حيث نشاهد مقاطع من فيلمي
    American Beauty & The Matrix
    واستخدام هذه المقاطع بذكاء في الرواية, وهو ما أضاف متعة جديدة على الرؤية البصرية الحركية للرواية الجديدة.
    ومن الواضح تماما أن سناجلة يستخدم في هذه الرواية لغة مختلفة تماما عن اللغة التي اعتدناها في الرواية العربية التقليدية وهو يطبق تماما ما قاله سابقا في كتابه التنظيري "رواية الواقعية الرقمية "من أن لغة الرواية الجديدة لن تستخدم الكلمات فقط:
    " في لغة رواية الواقعية الرقمية لن تكون الكلمة سوى جزء من كل، فبالإضافة إلى الكلمات يجب أنْ نكتب بالصورة والصوت والمشهد السينمائي والحركة"
    تعد رواية "شات" بما أضافته من جماليات وإجادة في التقنيات, مع رواية "ظلال الواحد" السابقة عليها (صدرت عام 2001).. شهادة ميلاد عملية بأننا نشهد الآن في عالمنا العربي, وللمرة الأولى, نشهد ميلاد فن رائد وجديد, حتما سينال ما يستحق من تقدير, بقدر ما بذله الروائي الشاب "محمد سناجلة" من جهد فني وفكري رائد, وربما عصبي أيضا (وقد عايشت شهوره الأخيرة عن قرب).
    وتأتي " شات" لتعزز التجربة وتضيف إليها أبعادا جديدة خصوصا بعد اكتمال الأدوات التقنية لدى الروائي. . وربما تصبح تلك الرواية دعوة إلى المبدعين العرب والنقاد للانتباه لهذا الفن الجديد في جنس الرواية, الذي قد يشي بميلاد جنس أدبي آخر جديد!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2005, 01:54 PM

mazin mustafa
<amazin mustafa
تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 287

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عرض نقدي ل:شات (Re: osama elkhawad)

    الصديق الخواض..
    الاعزاء تحت سقف الوردة..

    اشتاق كثيرا للسقف.."الذي يمتد دوما..حاملا معه قاطنين جدد..كالجندرية..والبرنس (الذي منح الجنسية السقفية منذ زمن)..
    استمتع كثيرا بقدرات الجندرية الجميلة وحسها النقدي,وهي لا تخيب ظنا..
    وسبب غيابي يتعلق بالجندر في عمقه..وبصورة ما بكتابات الجندريةومركز دراسات الجندر..
    اذ انني مشغول بجمع الداتا من النت (عن الجندر والعولمة والحراك السكاني ومواضيع كدة)
    ادخل الي الايمايل باحثا عن الخواض:بيناتنا مواعيد وانا عاتب عليك..
    ورغم انني مشغول بالحب وشياطين اخري"العمل أسوأها"
    الا انني اجهز في كتابة حول تقلص مفهوم المكان الاجتماعي بمعناه القديم..وانتاج عولمة الحداثة لتجمعات جديدة علي مايسمي بالفضاء الاسفيري..

    موضوع الرواية الرقمية..موضوع طريف واستمتع بما فيه من اضافة"هي معتادة من استاذنا الخواض"..
    وهي تذكرني بالاتجاهات ما بعد الحداثية العديدة التي رفضت مفهوم الجنس الفني(في اطار محاولات ما بعد الحداثة المستمرة لفحص مفاهيم الحداثة وثوابتها الميتافيزقية)
    محاولات عديدة نشأت في هذا الاتجاه:
    محاولة عرض كافكا استنادا للموسيقي"تحدث عنها ميلان كونديرا في كتابه الوصايا المغدورة..
    بالاضافة الي ما يقوم به الشاعر قاسم حداد(وهو من رواد الاسفير)مع الموسيقي خالد الشيخ..
    ومؤخرا وجد كتابات كثيرة تحمل المفردة"نص"
    كفتح للدلالة الانطولجية علي مسارب تأويلية لامحدودة..
    وهي نصوص رغم احتوائها علي البني الروائية"كنص سناجلة"الا انها متداخلة مع بني بممكنات مختلفة..
    وهي ترتبط بالمحاولات التي تهدف لتطويع الملتميديا لخدمة الفنون القديمة(مبالغة:الرواية بقت فنون قديمة)عوضا عن قهرها كما تنبأ العديد من الكتاب...

    المهم..
    سأحاول الا انقطع...



    عزيزي الخواض:
    السعادة احدي اجمل منجزات الخيال الانساني..
    تعرف في مقطع عاجبني شديد لسليم بركات في رواية الاختام والسديم:
    (سألته:
    ما الفرق بين مني الرجل ومني رجل اخر؟
    اجاب:
    خيال صاحبه)




    غايتو..

    مع محبتي..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2005, 05:43 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عرض نقدي ل:شات (Re: mazin mustafa)

    مرحبا بعودة صديقنا :
    مازن مصطفى
    وسنعود للتعقيب على مقال عودته الحميدة المستطابة
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2005, 08:05 PM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19059

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عرض نقدي ل:شات (Re: osama elkhawad)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2005, 08:19 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عرض نقدي ل:شات (Re: munswor almophtah)

    عزيزي منصور
    دعنا نكن صريحين
    لا يمكن لاي احد ان يمنعك من ان تقول ما تريده,
    لكن هذا البوست معني بمسائل الحداثة والهوية و العولمة
    وكونك تريد ان تقنعني باهليتك ككاتب ,
    فهذه مسالة اخرى,
    ولا علاقة لها بالبوست
    هذا بوست نأمل ان يكون جماعيا في منتهاه,
    وهو محافظ على هذا الايقاع
    نصوصك التي اوردتها مشكورا ,
    لا محل لها في ايقاع الوردة
    ويبدو ان البرنس بحسه الجمالي,
    قد فتح بابا اخر من ابواب الجحيم,
    بدون ان يدري

    وسنعود لكي يستعيد البوست ايقاعه
    *ستجد ردا عليك في بوست البرنس حول الفرق بين الطلقيت والطلاقة

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2005, 10:20 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الى مازن (Re: osama elkhawad)

    صديقنا مازن
    كويس انك بخير
    ومداخلتك شحمانة ,
    ولذلك سارد عليها بشكل مختصر ,
    لاني مفروض انوم بعد شوية
    مساهمتك تعطي دليلا اخر على ان ما حاولناارساءه ضمن مساهمات الكثيرين في الفضاء الثقافي السوداني,
    تجد تجاوبا مثمرا
    والجندرية وتراث و معاويةالبلال هم دليل دامغ على تخرصات الموهبجية وماسكي الخيط من النص,
    وهذه اشارة مهمة وردت في رد لطيف على تقولات المتناقد وتابعه المتأكدم
    وسارجع الى مساهمة لطيف القيمة
    و اعجبني أكثر انك ما تزال تواصل نحتك كما في :
    Quote: الجنسية السقفية

    السقف في انتظار مساهمتك المتوقعة حول المكان في زمن العولمة وحول الجندر
    وانت عزيزي دليل اخر على ان الكاتب والفنان ,
    لم يعد موهبجيا ,
    وانما يرفد موهبته بعمل اخر
    وفي سبيل تقصينا لتشكل مفهوم جديد عن الكاتب ,
    سنعود لعبد الحي ,
    وسنثبت ان اعتراضات بولا وحسن موسى حول الغابة والصحراء,
    لم تكن منطلقة من استبعاد التراث الاسلامي العربي,
    كما تقوّل بذلك المتناقد في بوست الافروعروبية,
    وانما لتاسيس مفهوم جديد عن الكاتب
    وهو ما نجده في بوست حسن موسى عن الدليل الفالح في استخدامات الطيب صالح

    متلوم معاك بخصوص الحوار,
    ومتلوم كمان مع محسن خالد اذ وعدته بالرد على سؤاله الاول ,
    رغم اعتراضي علي صيغته العمومية
    ارسل لي الاسئلة كلها ,
    وساجيب عليه دفعة واحدة حتى لا اكرر كلامي
    محبتي
    وفي انتظار قلمك النابه
    المشاء
    *بخصوص بوست حسن موسى,
    راجع سودان فور اول
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2005, 01:05 PM

mazin mustafa
<amazin mustafa
تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 287

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الى مازن (Re: osama elkhawad)

    اعزائي تحت السقف..
    ساحاول استغلال اجازة العيد لقراءة ما فاتني وانجاز كتابة المكان..
    موضوع الجندر احتاج لداتا عنه(هو لا يخصني بقدر ما يخص حبيبة لي زنقهاالوقت..ويجب ان تسلم مقترح بحثها بعد العيد)
    يا جندرية..
    ما زال مركز دراسات الجندر يحتاج للكثير من الجهد..





    عزيزي الخواض..
    الموضوع يستهويني بشدة..ومنذ الحديث عن "قوة الموهبة العمياء"(وهو نحت لطيف بمناسبة الحديث عن النحت)..
    لا اعتقد في ما يسمي الروح الشعرية..او الموهبة
    واعتقد ان مفهوم التطبع(وهو مفهوم ارسطي في الاصل.قام باعادة تخليقه بيير بورديو)اقرب لشرح ما نسميه بالموهبة..
    ساحاول شرح "التطبع"بالاضافة الي توأمه"مفهوم المجال"مابين كتاباتك حول تشكيل مفهوم الكاتب..

    وسأحاول ان ارقد عافية...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2005, 06:42 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الى مازن (Re: mazin mustafa)

    مازن
    انت من وضع قواعد السقف ,
    ولذلك فالوردة تطالبك بان تعود بكتابتك هنا في اقرب فرصة بعد العيد

    نعود لاستبصارك الجديد حول الموهبة ,
    حين قلت:
    Quote: عزيزي الخواض..
    الموضوع يستهويني بشدة..ومنذ الحديث عن "قوة الموهبة العمياء"(وهو نحت لطيف بمناسبة الحديث عن النحت)..
    لا اعتقد في ما يسمي الروح الشعرية..او الموهبة
    واعتقد ان مفهوم التطبع(وهو مفهوم ارسطي في الاصل.قام باعادة تخليقه بيير بورديو)اقرب لشرح ما نسميه بالموهبة..

    برنس هو من قال ب:
    قوة الموهبة العمياء
    في نقاشنا الحامي في القراءة الخاطئة
    وهو ما قادني الى الكلام عن :
    Quote: الموهبجية

    وهم طائفة من المبدعين,
    يعتمدون اساسا على مخزونهم من الموهبة,
    وهي في كل الاحوال مفهوم غائم,
    ويمكنك ان "تستخدمه" بالطريقة التي تراها
    وهذا في حال من احوال استخداماته ,
    يعتمد على المصداقية الاخلاقية
    وهذا كلام قد نعود اليه ,
    ونأمل الا نضطر الى العودة اليه,
    فهناك ما هو اهم من الرد على نباح الموهبجية
    وسنعود لاكمال ردنا على حافظ خير
    محبتي
    المشاء

    *ارجو ان تمايلني بخصوص الحوار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2005, 07:35 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الى مازن (Re: osama elkhawad)

    عزيزي المشاء:

    في الواقع يعود مصطلح "قوة الموهبة العمياء" للناقد والمنظر المجري الفذ جورج لوكاتش, وهو قام بنحته حين لاحظ أن كاتبا مثل بلزاك تحمل رؤيته الإبداعية عبر رواياته بعدا تقدميا كشف بواسطته تلك التفسخات التي كانت تتم على صعيد الطبقات الدنيا في مجتمع "رأسمالي" مثل فرنسا بينما كان يسلك على المستوى الشخصي ضد ما كان يعتبره لوكاتش "إنسانيا" أو"ماركسيا"!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2005, 08:09 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الى مازن (Re: عبد الحميد البرنس)

    شكرا برنس على التوضيح
    وهي اضاءة مهمة في مقاربتنا لموضوعة الموهبة
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2005, 09:11 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الى مازن (Re: osama elkhawad)

    لا يقتصر تاثير الانترنت ,
    والانفوميديا بشكل عام,
    على الرواية فقط,
    وانما تمتد الى المسرح ايضا
    وادناه سنورد مقالا لدكتورة البريكي من الموقع التجريبي لاتحاد كتاب الانترنت العرب

    تعريف (المسرحية التفاعلية:

    تعرف د.فاطمة البريكي المسرحية التفاعلية Interactive Drama
    (المسرحية التفاعلية) هو المقابل العربي الذي وضعته في ترجمتي للمصطلح الأجنبي (Interactive Drama). كما يوجد مصطلح أجنبي آخر هو (Hyperfiction)، لكنه، حسب اطّلاعي وقراءتي فيه، لا يختلف في دلالته عن المصطلح السابق، إذ إن معظم الدراسات التي تتناول المسرح الجديد الناشئ في رحم التكنولوجيا الرقمية وشبكة الإنترنت تستخدم أحد هذين المصطلحين دون أن تميّزه عن الآخر، وفي ذلك دلالة على عدم افتراقهما عن بعضهما.
    وفي إحدى الدراسات المتوفرة على شبكة الإنترنت عن (المسرح التفاعلي) توجد إشارة صريحة إلى عدم اختلاف المصطلحين في الدلالة عن بعضهما، فهما متشابهان في الفكرة الجوهرية، وهي أنهما يعنيان ذلك المسرح الذي يقدم أداء غير محدد النهاية، والجمهور له مطلق الحرية في اختيار المسار الذي يريد أن يكمل به المسرحية، بناء على الشخصية أو الحدث الذي يشدّه أكثر من غيره، وبهذا، تختلف المسرحية، نصًا وأداءً، من مشاهَدَة إلى أخرى.
    وسأعتمد في حديثي عن (المسرحية التفاعلية) المصطلح الأجنبي (Interactive Drama) إن استدعت الضرورة استخدامه، وذلك تأكيدًا على البعد التفاعلي.

    تُعرَّف (المسرحية التفاعلية) بأنها نمط جديد من الكتابة الأدبية، يتجاوز الفهم التقليدي لفعل الإبداع الأدبي الذي يتمحور حول المبدع الواحد، إذ يشترك في تقديمه عدة كُتّاب، كما قد يُدعى القارئ/ المتلقي أيضًا للمشاركة فيه، وهو مثال للعمل الجماعي المنتِج، الذي يتخطى حدود الفردية وينفتح على آفاق الجماعية الرحبة.

    ويتوفر هذا الفن الأدبي الإلكتروني على أقراص مدمجة، أو كتب إلكترونية بصيغة (PDF) يمكن تحميلها من أحد المواقع على جهاز الحاسوب الشخصي، كما يوجد هذا اللون الأدبي الإلكتروني الجديد، في الفضاء الافتراضي، أي في فضاء شبكة الإنترنت، ولكن لا يمكن له أن يوجد في مكان مثل المسرح التقليدي بشقيّه: الخشبة والصالة. ومن خلال وجوده في الفضاء الافتراضي، يستطيع (المسرح التفاعلي) استثمار المعطيات التكنولوجية الحديثة لدعم النص المكتوب، على نحو يتجاوز فكرتي الخطية والتراتبية.

    *المسرح التقليدي والمسرح التفاعلي:

    إن وجوده القائم في الفضاء الشبكي أسبغ عليه عدة صفات، يمكن أن تعدّ مزايا يتفوق بها على نظيره التقليدي، ومن أهمها أنه مكتوب بلغة النصوص الإلكترونية المعتمدة على خصائص (النص المتفرع) وإمكانياته اللا محدودة.
    ولعلّ كتابة النص المسرحي التفاعلي بأسلوب (النص المتفرع) هي التي فتحت له أبواب التفاعلية؛ فوجود عقد نصية، وروابط تشعبية، خاصة بكل شخصية من شخصيات (المسرحية التفاعلية)، أو بكل حدث أو عقدة فيها، يساعد المستخدم/ القارئ على تتبع خط سير الشخصية التي جذبته أكثر من غيرها، أو الحدث الذي شدّ انتباهه أكثر من غيره، دون أن يجد نفسه مضطرًا لمعرفة ما حدث لبقية الشخصيات، وما أسفرت عنه كل الأحداث، وكيف انحلّت عقد النص، كي يصل إلى مبتغاه بخصوص الشخصية التي تهمه. إنه يستطيع القفز من مكان لآخر تابعًا شخصيته التي يريد، ومتعمقًا فيها، ومضيفًا إليها في بعض النصوص، من خلال التعليقات المباشرة، أو الرسائل البريدية التي يمكن أن يتركها للمبدع، أو لمجموعة المبدعين، وبسوى ذلك من الوسائل التي تسمح له بالمشاركة في تطوير الشخصية، أو بنائها.

    هذا من جهة المستخدمين/ القراء، أما من جهة المبدعين فيبدو الفعل التفاعلي بشكل مختلف، إذ يستطيع كل مبدع أن يختار شخصية ما في العمل المسرحي ليتكفّل بالكتابة عنها، وتطويرها، وفقًا لما يرتأيه هو، وبحسب منظوره الشخصي، دون أن يكون مقيدًا ببقية الشخصيات التي يتكفل بكل منها كاتب آخر.

    إن المسرح في هذه الحالة سيقدم لنا نصًا (متعدد الأصوات- Polyphonic)، يمتلك القدرة على أن تعبر كل شخصية عن صوتها بشكل حقيقي دون تزييف، أو ادعاء، لأن كل شخصية تعبر عن وجهة نظر حمّلها إياها كاتب مختلف، وبهذا يكتسب العمل الإبداعي مصداقيته، في حين إن خاصية (تعدد الأصوات) في المسرحيات التقليدية قد تنطوي على قدر من التكلف والتصنّع، لأنها جميعًا تصدر عن كاتب واحد، يحاول في كل مرة تقمص دور شخصية من شخصياته، وأن يعبر عنها بأقرب صوت يمكن أن يمثلها.

    ويسعى (المسرح التفاعلي) إلى بث الحياة في الفعل المسرحي الذي اكتسب جمودًا غير مرغوب فيه، وذلك من خلال بحثه عن أماكن جديدة لتقديم العرض المسرحي، في إعراض واضح عن الخشبة التقليدية العتيقة، التي كانت تمثل نصف الظاهرة المسرحية في السابق.
    وها هو ذا (المسرح التفاعلي) يختار يستبدل بالخشبة بيئة حقيقية، كغرفة معيشة في أحد المنازل، أو بهو قصر، أو سطح باخرة، أو غير ذلك، متجاوزًا ما جرت عليه الأعراف والتقاليد المسرحية التي كانت تلتزم بتقديم العرض المسرحي على خشبة المسرح المضاءة، المقابلة لجمهور يجلس في صالة مظلمة، وهو بهذا يتجاوز مفهوم المسرح بوصفه أداء يُشاهد من قِبَل جمهور جامد، يجلس على مقاعد مثبتة على الأرض، إذ يتشظّى السرد الخطي التقليدي في (المسرح التفاعلي) إلى شظايا صغيرة، مولّدًا من الحدث المسرحي الرئيسي على الخشبة مشاهد عدة متزامنة، تحدث في وقت واحد، في أرجاء مسرح فضائي.
    وفي هذا المسرح، تُخلَع مقاعد الجمهور المثبتة على أرضية الصالة، لتمنح للجمهور حرية التحرك في فضاء النص، وفرصة تتبع مختلف فروع الخط السردي، والانتشار في مدى مختلف ومتسع يسمح به هذا المسرح الجديد المتضخّم.

    *تاريخ المسرحية التفاعلية:

    يعدّ (تشارلز ديمر- Charles Deemer) رائد (المسرح التفاعلي) في الأدب الغربي بلا منازع، فقد ألّف أول (مسرحية تفاعلية) عام (1985م)، مما يدل على أنه كان من أوائل من كتب في هذا الجنس الأدبي الإلكتروني، بل إنه الأول على الإطلاق، وذلك في وقت متزامن مع ظهور أول (رواية تفاعلية) تقريبًا.
    يتحدث (ديمر) عن تجربته في (المسرح التفاعلي) بنبرة تحمل الكثير من الفخر، ويذكر أنه ابتدع هذا الأسلوب في الكتابة الأدبية قبل ظهور شبكة الإنترنت وانتشارها، وقبل معرفة لغة (HTML) في أوساط الحاسوبيين، وذلك في منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
    لقد كانت البداية مع برنامج (Iris) الذي يراه (ديمر) بمثابة (النص المتفرع) لنظام التشغيل السابق (DOS)، إذ أقام بنية نصه (Chateau de Mort) عليه، بما يشبه ما يحدث الآن في النصوص التفاعلية الحديثة باستخدام خصائص (النص المتفرع) في نظام التشغيل (WINDOWS).

    ولعلّ الطريف تاريخ (المسرحية التفاعلية) الأولى هو أنها لم تعتمد على تقنيات موجودة مسبقًا في ظهورها ونشأتها، كما كان الحال مع (الرواية التفاعلية) الأولى التي اعتمد فيها مؤلفها على برنامج (المسرد) الذي أعدّه قبل سنتين من كتابتها من أجل هذا الغرض، وكما كان الحال كذلك مع (القصيدة التفاعلية) الأولى التي أفادت من الخصائص الفنية التي تقدمها التكنولوجيا الحديثة، بل على العكس تمامًا، كانت نشأة (المسرحية التفاعلية) سابقة على ظهور هذه البرامج التي حفّزت المبدعين على ابتكار أساليب جديدة في الكتابة الأدبية، تواكب هذه المتغيرات التكنولوجية، وتفيد منها، وتعبر عنها في الوقت ذاته.

    يقول (ديمر)، في سياق حديثه عن مرحلة البدايات في كتابة (المسرح التفاعلي)، إنه جلس ذات ليلة شتائية أمام شاشة جهازه (CPM Kaypro 2x computer)، محدّقًا في المؤشر الذي يضيء وينطفئ في الثانية مرات عدة أمامه على الشاشة، غير قادر على الكتابة.
    لم يكن يعاني من حواجز نفسية تمنعه من الكتابة فقد كان متمثلا تمامًا لما هو مقبل على كتابته، ولكن المانع كان غريبًا، كان سؤالا يشغل فكره صعوبة ما، تبدو بسيطة حينًا، ومعقدة حينًا آخر، وهي: كيف يمكن له أن يرقّم صفحات المخطوط الذي سيكتبه؟
    بدا هذا السؤال محرجًا له بعض الشيء، لبساطته من جهة، ولعدم قدرته على تجاوزه من جهة أخرى، ولعدم معرفته بكيفية التصرف حياله من جهة ثالثة.
    كان (ديمر) قد عقد النية على كتابة نص جديد، ومختلف، لا يلتزم في ترتيب مشاهده بالخطية والتراتبية، بل سيجعل المشاهد متزامنة، تحدث في الوقت ذاته، دون التزام أي ترتيب على مستوى الزمان والمكان، وقد كان هذا سبب الحيرة التي تولّدت في نفسه، إذ كيف يمكن له ترقيم صفحات مخطوط لا يلتزم نصه بهذين المستويين. ولكنه لم ييأس أو يستسلم، وتوصّل أخيرًا إلى منهج في ترقيم نصه (Chateau de Mort)، لم يكتشف إلا بعد مرور عدد من السنوات، كم كان ذلك المنهج والعمل الذي قام به في سبيل التوصل إليه باهظًا، وصعبًا، ويحتاج إلى جهود مكثفة، كي يظهر إلى الوجود.

    لقد عرف بعد مرور تلك السنوات أنه قدّم في منتصف الثمانينات تطبيقات عملية لما عُرف فيما بعد بمصطلح (النص المتفرع- Hypertext)، الذي لم يكن قد سمع عنه في حينه، وأدرك أن هذا المصطلح هو الذي أبرز الكتابة غير الخطية إلى دائرة الضوء، ووضعها في موضعها الذي تحتله اليوم.
    *مدرسة ديمر لتعليم كتابة سيناريو المسرح التفاعلي:

    ومن الضروري الإشارة إلى ان جهود (ديمر) في (المسرح التفاعلي) لم تتوقف عند كتابة أول (مسرحية تفاعلية)، أو عند كتابته لعدد من المسرحيات التفاعلية بعد ذلك، ولكنه بالإضافة إلى ذلك أسّس مدرسة لتعليم كتابة (سيناريو- Screenplay) المسرح التفاعلي، ويمكن الدخول على الرابط التالي، لمعرفة تفاصيل الدورات التي يقدمها، ومدتها، والمطلوب من الطالب المسجّل فيها إنجازه خلالها، والهدف الذي يجب أن يتحقق بعد انتهاء مدة الدورة.

    لقد وضع (ديمر) تعريفًا بهذه الدورات القصيرة المدى غالبًا في موقعه الشخصي على الشبكة على العنوان التالي:
    SCREENWRIGHT:
    the craft of screenwriting
    Charles Deemer's self-guided course
    in writing the Hollywood screenplay
    http://www.pcez.com/~cdeemer/index.htm

    وليست الدورات التدريبية التي يقدمها (ديمر) هي الوحيدة المتوفرة على شبكة الإنترنت لتعليم فن (المسرح التفاعلي)، إذ تطالعنا بعض المواقع على الشبكة تعلن عن تنظيمها لدورات وصفوف دراسية لتأهيل الكتّاب المسرحيين الجدد للكتابة المسرحية التفاعلية الجماعية (collaborative hyperdrama literary format).

    ويبدو وجه الاختلاف بين توجه هذه المدرسة وتوجّه (ديمر) أن هذا الأخير يركز على البعد التفاعلي بين الجمهور والممثلين في أثناء العرض، كما أنه يتيح للمستخدم/ القارئ حرية اختيار الأحداث والشخصيات التي يرغب في متابعتها على مستوى القراءة النصية أو حضور العرض المسرحي، وذلك من خلال الصيغة غير الخطية التي يقدم نصوصه من خلالها.
    *كتّاب المسرحية التفاعلية الجماعية:

    أما أرباب الكتابة المسرحية التفاعلية الجماعية فيبدو البعد التفاعلي عندهم على مستويين، الأول منهما بين مجموعة من الكتاب، الذين يختار كل منهم شخصية من شخصيات المسرحية ليكتب عنها، وينتقل معها من حدث إلى آخر ليكتب موقفها من هذا الحدث، أو دورها فيه، وليسجل انفعالاتها وعواطفها، وغير ذلك. ثم يأتي المستوى الآخر للتفاعل، الذي يظهر من خلال تفاعل المستخدم/ القارئ مع ما يُعرض أمامه، إذ سيختار كل واحد منهم خيطًا مختلفًا من خيوط النص المسرحي ليتتبعه، مما يجعل النص المسرحي ينتهي بشكل مختلف من مستخدم/ قارئ لآخر.

    ومن المواقع التي تهتم بهذا النمط من الكتابة المسرحية التفاعلية موقع (The Company Therapist)، على الرابط التالي:
    http://www.thetherapist.com/Explanation.html
    ومن أمثلة (المسرحيات التفاعلية) في الأدب الغربي:
    The Last Song of Violeta Parra
    The Bride of Edgefield
    CHATEAU DE MORT
    BATEAU DE MORT
    TURKEYS
    RANCHO!
    COCKTAIL
    SUITE

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 03:01 AM

عمر دفع الله
<aعمر دفع الله
تاريخ التسجيل: 20-05-2005
مجموع المشاركات: 5856

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: osama elkhawad)


    أخونا اسامه

    كل عام وأنت تحت الورد والياسمين
    وربنا يحقق الاماني بلم شملنا
    إلى سمائنا الأولى وشوارعنا الأولى

    ( قالت بنفسجة لجارتها عطشت وكان عبدالله يسقيني )

    عمر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 03:34 AM

Mohamed Adam
<aMohamed Adam
تاريخ التسجيل: 21-01-2004
مجموع المشاركات: 4033

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: osama elkhawad)

    لكل المتداخلين بهذا البوست:
    كل عــام وأنتم بخيًر.
    نتمني لكم العفو والعـــافيًه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 03:54 AM

Elmosley
<aElmosley
تاريخ التسجيل: 14-03-2002
مجموع المشاركات: 34383

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الكاونتربيونت (Re: Mohamed Adam)

    في الموسيقي الكاونتربوينت يعني تحديدا

    اللحن المضاد فيكون هنالك لحن اساسي يتم تأليف لحن اخر مضاد له

    والتضاد هنا ياتي في عدة صور

    1- في صورته المتوازيه
    2-في صورته المقلوبه
    3-في صورته العكسيه
    4-في صورته العكسية المتقهقرة
    5-في صورته العكسية المقلوبة المتقهقرة
    6-في صورته الهارمونية الراسية
    7-في صورته الكانونية اي التلاحقية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 04:28 AM

عمر دفع الله
<aعمر دفع الله
تاريخ التسجيل: 20-05-2005
مجموع المشاركات: 5856

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: osama elkhawad)


    كل عام والجميع بخير
    وربنا يحقق الاماني

    الأخ محمد آدم
    شكرا لهذا التنبيه الرقيق

    عمر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 11:30 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: عمر دفع الله)

    I will be back ,to greet and honor our guests
    Almashaaa
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 11:43 AM

عبدالماجد فرح يوسف
<aعبدالماجد فرح يوسف
تاريخ التسجيل: 06-05-2004
مجموع المشاركات: 1178

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عيد سعيد للذين هم تحت سقف لاهوت الوردة يبدعون (Re: osama elkhawad)

    عزيزي أسامة الخواض
    كل سنة وأنتم بخير وعيد مبارك

    هل قرأت ماكتبه الأخ عثمان حامد في سودانفورال
    هذا هو اللنك:
    عفواً عزيزي الخواض!!!!
    مع مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 12:43 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيد سعيد للذين هم تحت سقف لاهوت الوردة يبدعون (Re: عبدالماجد فرح يوسف)

    yes,brother Abdo,
    i will respond to it when i get arabic access
    thanks
    Almashaaa
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 02:15 PM

mazin mustafa
<amazin mustafa
تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 287

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيد سعيد للذين هم تحت سقف لاهوت الوردة يبدعون (Re: osama elkhawad)

    UP
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 05:21 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


كل عام وشعب الوردة ومحبيها بخير (Re: mazin mustafa)

    كل عام وشعب الوردة* ومحبيها,
    بخير

    تحياتي لصديقنا الشاعر التشكيلي وفنان الكاريكاتير"هل فنان الكاريكاتير ما تشكيلي؟"
    عمر دفع الله

    وها هو يلتقي تحت سقف الوردة بفنان اخر من جيل اخر هو :
    مازن مصطفى

    ويرحب سقف الوردة-أيضا- بالتفاعل الجميل الذي قام به صديقنا الأمستردامي:
    عثمان حامد
    في منبر السودان للجميع حول تنظير سناجلة للزمن الرقمي
    وسنعود اليه لاحقا

    وساعود للموصلي بعد شكره شكرا لا حد له على تبسيطه للكاونتربوينت "الطباق الموسيقي"

    فقط دعوني انشر في بوست بعد قليل عرضا قام به الكاتب اللبناني احمد برون لرواية سناجلة الثانية "شات"

    ارقدوا عافية
    المشاء
    *
    طبعا نحنا ما عندنا "التابعية السقفية"!!!!!!

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 02-11-2005, 05:31 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 05:28 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


رواية تحقق انقلابا فعليا في نظام الكتابة والقراءة-شات... رواية العصر (Re: osama elkhawad)

    رواية تحقق انقلابا فعليا في نظام الكتابة والقراءة
    شات... رواية العصر
    الناقد أحمد بزون


    يكفي أن نضغط على الموقع الالكتروني www.arab-ewriters.com/chat/ لنغرق في قراءة رواية عربية تتقن السباحة جيداً في أثير الشبكة العنكبوتية.
    فمن دون أن تكون هناك ضرورة لتحديد عنوان الناشر ما دام افتراضياً، ولا اسم دار النشر ما دام حضر البديل منه، صدرت حديثاً الرواية العربية الرقمية الأولى، على الأقل من حيث شكلها، حاملة عنوان <<شات>>.

    يمكن أن نعتبر هذه الرواية، التي كتبها وأخرجها مؤلفها الأردني محمد سناجلة، حدثاً على مستوى النشر العربي، وإن كان بعض رواد القلم يستهين، حتى الآن، بمسألة النشر الالكتروني أو النتاج الإبداعي الالكتروني، ويعتبرها نوعاً من <<الخزعبلات>>، فارداً عبارات الحنين إلى بياض الورق ورائحته التي لا أظن أنها تسرّ أحداً.
    <<تورطنا>> في قراءة الرواية، وصاحبها هو رئيس اتحاد كتاب الانترنت العرب، فأدخلتنا بالفعل في مناخ جديد من الكتابة والقراءة، يتماهى ومزاج جيل الكومبيوتر أو جيل العصر الالكتروني، مثلما يتماهى ولعبة جديدة يتنافس فيها الأدب مع الفنون البصرية الجديدة الممعنة في تهميشه.

    الرواية مؤلفة من 13 فصلاً أو صفحة مركبة، تقارب ترقيم المسلسلات التلفزيونية.
    تفتح الشاشة فينهمر من أعلاها إلى أسفلها شلال من تكرارات الرقمين صفر وواحد اللذين يحكمان لغة الكومبيوتر، لنجد أنفسنا أمام مشهد طبيعي صحراوي سينمائي، وتصدح موسيقى، وبعد ذلك تتوالى الصفحات، من دون أن تتكرر أشكالها كما هي العادة في الكتاب/ الرواية.
    فتارة يُخترق النص بمقطع سينمائي يعود إليه حوار الشخصيات، أو بمشهد مصوّر يصفه النص، أو بصورة لوحة يأتي على ذكرها، أو بفلاشات متوهجة تحيلك على هوامش معلوماتية، أو على شاشات تراسل SMS وتقنيات الشات والماسنجر.

    الرواية ليست مزحة أو لعبة أطفال، كما يمكن أن يعتقد البعض. فنحن لا نريد هنا أن نناقش المضمون الذي أتت به، ولا الأفكار التي تضمنتها، فهذا أمر آخر، وهي لا تدّعي صفة ما يسمى ب<<الرواية الكبرى>>، إنما من الضروري أن نتعرف على هذا الأسلوب السردي الجديد الذي يحقق انقلاباً فعليا في نظام الكتابة والقراءةً، فبدلاً من أن تكون الكتابة النصية مهيمنة تماماً على أساليب السرد، صارت هذه الكتابة جزءاً من الرواية الرقمية، أو عنصراً واحداً من عناصر ما يسمى <<المالتي ميديا>>، وهي تضم، إلى الكلام، الصورة والصوت والمشهد المتحرك والألوان.

    الأسلوب السردي في الرواية الرقمية تحوّل إلى لعبة فنية متعددة الأدوات، تشبه في أحد وجوهها كتابة السيناريو،
    إنها كتابة مفصلية، متقطعة، تتحدد فيها نقاط العبور إلى التقنيات البصرية المشاركة في فنية السرد.

    أنت لا تستطيع أن تقرأ باسترخاء تام،
    لأنك تبقى مدفوعاً بأمواج متلاحقة من المفاجآت والمؤثرات،

    تجعلك مشدوداً ومستفَزّاً ومنجذباً إلى تبدل الألوان والتماعات الصور والتقلبات المفاجئة في طقس الرواية.

    هي ليست الرواية الرقمية الأولى في العالم، ولعل تجارب كتب الأطفال كانت سباقة في هذا المجال، لكنها الرواية الرقمية الأولى بعد تجربة رواية سابقة لسناجلة حملت عنوان <<ظلال الواحد>> لم تبلور التجربة كما هي مع <<شات>>.

    صحيح أننا لا نقرأ الرواية الرقمية بالاسترخاء المعروف لقراءة الرواية، إلا أننا ندخل في فتنة ألذّ، من التأرجح بين الواقع والافتراض، حيث للخيال ملعب يتسع لكل بني الخلق.
    -عن السفير اللبنانية-
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2005, 09:54 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رواية تحقق انقلابا فعليا في نظام الكتابة والقراءة-شات... رواية العصر (Re: osama elkhawad)

    أعود للتعقيب على صديقنا :
    عثمان حامد

    وسأبدا بتفصيلة ليست اساسية في ما قال به عن الرواية الرقمية
    وهي تفصيلة مهمة في زعمنا
    وتتعلق بطريقة ادارة الصراعات الثقافية ,
    والحوارات الثقافية
    وهو تمييز مهم
    وساعود الى ذلك

    يقول صديقنا عثمان:
    Quote: وذلك طبعاً برغم تحفظي المنهجي على طريقة الخواض في إدارته لحواراته ومعاركه، والتى سبق أن اوضحتها في بوست سابق له، في سودانيز اون لاين. كوم، عندما كنت أكتب هناك من قبل سنة تقريباً.


    وكمقدمة لردي ,لان الليل اليل عندنا بتوقيت الساحل الشرقي الامريكي ,
    اورد ردي على البرنس في بوسته عن المختارات,
    وبعد ذلك ساعود لكلام يتعلق ببولا,
    وبحوارنا هنا ,
    وعن الطريقة التي ادير بها حواراتي,
    وهي طريقة على الاقل لها طابع ثنائي

    وأدناه ردي على البرنس:
    Quote: شيخنا البرنس
    احترم شجاعتك النقدية ,
    وهي شجاعة لا تتعلق بالمخالفين فقط ,
    وانما بالذين يرتبطون معك بمشروع مشترك في خطوطه العامة,
    كما في حالتي على الاقل
    احساس المراقب بالتاكيد ليس كاحساس المندغم في النقاش
    وعموما قد تأتي مرحلة ستجد فيها انك لا بد ان تدافع عن وجودك بشكل شرس,
    أمام كتبة يصدرون شهادة اعدام لوجودك

    متى تاتي لا اعرف

    أنت تمتلك شراسة مثل شراستي,
    واحسست بنفَس منها في بعض ردودك ,
    وبامكاني اثبات ذلك

    و ان شا الله ما يجي اليوم الذي ستبرز فيه تلك الشراسة كاملة
    وهي شراسة لا يمكن تجنبها الا بان تصمت عن محركها,
    وتقوم بسفهه
    كما في حالة صديقنا لطيف
    وهي حالة احترمها في حدود معرفتي اللصيقة بلطيف

    لكن الحوارات الثقافية لا تتم دائما ,
    وفي اغلب الاحيان,
    بالطريقة التي اختارها لطيف,
    وهي طريقة اصلا لن تقود الى حوارات ثقافية ,
    بالمعنى الذي تعرفنا عليه على مستوى الخطاب الثقافي في العالم كله,
    بقدر اطلاعنا عليه


    وسنعود كان الله هوّن
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2005, 05:39 PM

Elmosley
<aElmosley
تاريخ التسجيل: 14-03-2002
مجموع المشاركات: 34383

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كل عام وشعب الوردة ومحبيها بخير (Re: osama elkhawad)

    تعال ومرحب بيك في بوستك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2005, 06:09 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عن الطباق كما قال به موصلي (Re: osama elkhawad)

    مبدعنا الكبير:
    يوسف الموصلي
    كل عام وأنت بخير ,
    واسرتك الكريمة
    ونتمنى ان يكون العام القادم عاما حافلا بالانجازات الابداعية والاكاديمية

    كلامك مهم جدا,
    لانه يتعلق بمفهوم ادوارد سعيد عن الطباق
    وادوارد سعيد كان يعزف البيانو بمهارة عالية

    شكرا جزيلا ,
    وسنعود الى تكلمة ردنا المختصر على صديقنا :
    عثمان حامد
    في بوسته الذي بسطه في سودان للجميع
    محبتي يا موصلي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2005, 09:39 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


لسنا مسيحيين (Re: osama elkhawad)

    عزيزي عثمان
    كل عام وانت بخير
    ساكون مختصرا في الرد
    كلامك عن ادارة حوارتي تنقصه الدقة,
    فلي صراعات ثقافية ,
    كما انني مخرط في حوارات ثقافية
    مسألة الصراعات والحوارات الثقافية
    لا تتعلق باسود وابيض,
    وانما هذا اجراء منهجي للتفريق بينهما
    الصراعات الثقافية هي بين اطراف مختلفة في رؤاها
    اما الحوارات الثقافية فهي بين اطراف تتقاسم المشروع المشترك
    فالصراعات الثقافية في حدود ما اثبتنا هي بين اطراف غير متكافئة ,
    تسعى الى هدم الاخر ونفيه
    ليس لدي اعتراض على ذلك ,
    لكنها لم تستطع اثبات رؤاها
    واعطيك مثلا ,
    وارجو الا اعود للحديث عنه,
    وهو بشرى الفاضل
    فقد قال في رد على ان علاقته بالنقد ,
    لا تسمح له بالدخول في نقاشات مع اخرين من ضمنهم بولا:
    قال الاتي:
    Quote: ذكر ت انني احشر نفسي حشرا في نقد لا افقه فيه شيئاً .
    وقد ظللت منذ بوستات وبوستات منذ البوست في الترحيب ببولا وقبله ارفض المشاركة في الكتابة النقدية ,
    لانها كتابة تحتاج لتخصص ووقت ومتابعة وحس يصل الى النفاذ للجوهر وعلى الرغم من اعتقاد راسخ لدي بانني امتلك هذا الحس الا انني لا امتلك بقية الادوات مما ذكرت

    هو لا يمتلك ادوات النقد,
    ويريد فقط الدخول معنا في نقاش يستند فقط على امتلاكه لحس نقدي؟
    هو لا يحاور بولا وغيره ,
    لانه غير متخصص,
    ولكنه يريد ان يحاورنا؟
    لماذا؟

    ودعني اعبر عن ذلك بلغة يعرفها الجميع من متحدثي العربية في السودان:
    هل نحن "حيطته القصيرة"؟

    هذا كلام فيه "حقارة" شديدة

    لكننا لم نأبه به وانصرفنا الى كشف ذهنيته الاكاديمية والبيروقراطية و النقدية المتخلفة

    واسالك,لو كان بامكانك تقبل سؤالي::
    هل انت راض عن كلامه , أي بشرى,
    كاكاديمي مفترض ومتخصص في اللغة الروسية,
    وادابها,
    بان يحيل امر تعريف قراء المنبر بالمقاربات النقدية الحديثة الى الفيا؟
    هل انت راض عن اعلانه مقتلنا كنقاد,
    ومن ضمن ذلك لطيف؟
    وهل انت راض عن سخريته من كتَاب مثل الفاتح مبارك,ومحمد خلف,
    والحاقهم بي؟
    بشرى كان لا يهش ولا ينش نقديا,
    و لم يقل بذلك الا قبل الانقاذ بقليل,
    وهذه ليست مصادفة,
    فالمصائب لا تأتي فرادى

    وهو كان يريد ان يقشر بنا ,
    في استجابته لجمهور المعجبين والمعجبات الاسفيريات,

    لا نقبل بذلك

    انت تعرف ان لنا خبرة ضخمة في النقاش تعلمناها من الهوامش الثقافية التي تربينا فيها
    ولنا نشاطاتنا الجماهيرية المعروفة,
    ولنا ,
    انا ولطيف,
    مبادرة تاسيس اتحاد الكتاب السودانيين,
    الذي يقشر بذكره الفيا و تابعه المتأكدم

    ما هي مساهمات بشرى كاكاديمي مفترض في الحركة الثقافية؟
    كونه مبدعا لا يعفيه من تلك المساهمة

    ينبغي على المؤسسة الاكاديمية السودانية,
    ان ترفع سقف قبولها ,
    وخاصة للمتخصصين تخصصا اكاديميا رفيعا في اللغات


    *عن بولا :
    في تعرفنا الاول على بولا ,ذهبنا الى ندوة تجمعه بمحاورين اخرين,
    لكنهم هربوا جميعا,
    وها هو بشرى يهرب الى جحره السعودي

    أدير حوارات ثقافية مع لطيف ومع البرنس ومع حافظ خير
    وهذه مسالة مختلفة
    وهي حوارات مثمرة ,
    لا تعيدنا الى تعريف المصطلحات

    أما عن الصراعات الثقافية ,
    فأقول:

    لسنا مسيحيين
    لن نحب أعداءنا ,
    ولن نبارك لاعنينا,
    ولن نقبل اليد التي تغتالنا
    وسنواصل حديثنا ,
    والتاريخ سيحكم حول من سيذهب الى مزبلة التاريخ

    مع محبتي

    وسنعود

    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 03-11-2005, 09:49 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2005, 01:24 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


لي قدّام (Re: osama elkhawad)

    لي قدّام,
    واذا نظرنا الى الوراء,
    سننظر-فقط-بغضب
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2005, 08:27 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لي قدّام (Re: osama elkhawad)

    عزيزي المشاء:

    لقد أردت فقط أن أعبر من خلال ظل الوردة, معربا عن دهشة متزايدة وجوع حقيقي لمعرفة أكثر عن شاعرة أشبه بغموض ليلة شتائية.. ارتماء ظل ناعم فوق حشائش خضراء.. سطوع قمر مكتمل على قافلة تسير في صحراء لا نهائية.. غناء عذب شفيف يسافر في خلايا نهار قائظ.. تدعى "ليلى عبدالمجيد", لأشد ما أعاني الآن وسط أمواج فرحي بها, ذلك أني لم يتح لي الجلوس إليها في هذه الحياة وجها لوجه, ستظل تحفر في أعصاب وجودي القادم طويلا طويلا طويلا, ما أجملها!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2005, 03:02 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


يوم حداد لرحيل شقيق يحى فضل الله (Re: عبد الحميد البرنس)

    سنغلق البوست حدادا ،
    لمدة يوم ،
    لمجابرة مبدعنا يحى في الفقيد العزيز
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2005, 08:40 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: يوم حداد لرحيل شقيق يحى فضل الله (Re: osama elkhawad)

    من أجل مقاومة الموت أوالنسيان بالكتابة برغم قداسة أحزاننا المتنامية في الخفاء مع محبتي لك وللمبدع الجميل يحيى وعميق مواساتي وصادق حزني على فقده الجلل كإنسان يدرك تماما فداحة أن يتناهى إليه نبأ رحيل شقيق وهو بعيد من الوطن!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2005, 06:42 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


نعود (Re: عبد الحميد البرنس)

    نعود
    و نرجو ان يعود الينا عاشق الحياة صديقنا المبدع:
    يحي فضل الله
    وهو أكثر حبا للحياة
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2005, 07:35 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ليلى عبد المجيد (Re: osama elkhawad)

    عزيزي برنس
    لمعرفة تفاصيل اوفى عن شاعرتنا الكبيرة ,
    ليلى عبد المجيد
    التي رحلت باكرا
    يرجى البحث عن اسمها او اسم ميرفت في المنبر:
    وادناه نص شعري قامت ببسطه ميرفت,
    مع تعليق لها حول نص ليلى الشعري:

    تجاعيدُ كفّيكِ ، حبّي
    أنتِ أمي
    التي طوّحتني
    إلى أوّلِ الله

    حين المدى نصفُ أهزوجةٍ
    والزمانُ ضنينٌ .. ضنينُ
    تعَنْكَبَ حتى أدارَ قفاه
    كما لم يكن .

    أسمّيكِ ، وردةَ الروحِ
    ثمّ أحلم بالمنام.

    أخبّئُ عند حفافي السواقي المساءات
    أهزُّ جذوع البساتين
    في أوّل الصيفِ
    في آخر الصيفِ
    ثم ألملم ، عن صفحةِ الماء ، وجهي
    لكي أصطفيكِ من
    الغبَشِ الوطني

    هيولايَ أنتِ
    وفاكهتي ال لم تزلْ
    تُنهضُ الوقتَ
    والأمة المقحلة.

    أحبكِ،
    هذا زمان ٌ تكلّس
    خلف الغبار الكثيف
    تفلّس ..
    حتى تطَامنَ فيه
    حواةُ الكلامِ
    رعاةُ الحرام
    الحواةُ .. الرعاةُ .. الزناةُ
    يعدّون موتنا على مهلهم
    يرسمون الصوى المخجلة

    أحبكِ،
    ثمّ أدينُ الأصابع
    خلفَ الكواليس ، ترفو التراب
    عليكِ ، عليّ

    أدينُ رجالاتها ..
    و..
    أدينُ كراماتها الموجّلة .

    أحبكِ،

    في زمن الفلسفات الرديئة
    والساسةِ المُرْهَقين
    وفرسان هذا الغبار
    ـ الذي يسقفُ الريح ـ
    يقنونَ كل الحبائك
    ـ حسب الطقوس ـ
    إلى آخر المهزلة.

    أحبك،

    ليس على الأفق ما يلمح الآن
    غير المراثي التي أوقدوها
    وهذا العويل الذي
    يترك الروح عريانةً
    في المتاه.

    أحبكِ،



    ليس سوى الأسئلة.


    أحبكِ،

    إني تحدّرتُ من شاهق الصحو
    أحصي الهواء الذي بعثروه ثلاثاً
    وأشهق ..

    بلّلتني الحروف

    أحبكِ،

    أحبُّ تجاعيدَ كفّيك
    حين المدى نصفُ أهزوجةٍ
    والزمانُ ضنينٌ .. ضنين
    تعنكبَ حتى أدار قفاه ،
    كما لم يكن .

    أحبك،
    ألفَ انهيار، أحبك
    منذ احتقانِ المراحل
    منذ الكسوف
    ولثغ صغار يطوف
    بدنيا الكلام ، الحروف

    ثم ،
    احبكِ
    شمسُ النهار على راحتيكِ
    هي البسملة.
    أحبكِ
    في النبضِ أنتِ
    وفي السورِ المنزّلة

    ليلى عبد المجيد / كوستي

    ( مكتوبة عام 94 تقريباً .. والقصيدة تحكي شغف ليلى بالدامر ، على طريقتها .. وهي كانت مجرد مسوّدة قد لا تكون مكتملة ، لدرجة انها كانت مكتوبة من دون عنوان.... ميرفت
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2005, 10:31 AM

mazin mustafa
<amazin mustafa
تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 287

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ليلى عبد المجيد (Re: osama elkhawad)

    الأيام العالية"
    تلك السنوات التي يقضونها في تقشير
    أسمائهم عن صنعة الأباء
    عندما كانت الادوات بدائية
    سعى الله إلى منحهم بعض الوقت
    للتفكير فيما يخصه
    فيما هم يتناوبون شتم أقدارهم
    بخفة القردة والكائنات المنزلية الاليفة"
    عثمان بشري:أفعال الجاذبية....


    توطئة:علم الاجتماع الادبي:
    لم يجد بعد القبول بين اوساط الكتاب والعاملين عليها ..
    الي الان ماتزال النظرة البائدة الي عملية الانتاج الادبي والفني(بل والثقافي ) تخدم مصالح الكثيرين ممن يطربون للتكريس السائد:
    ذوات مختلفة تماما ..هائمة في سموات الوحي ..ولا تنطبق عليها العلوم(التي تنطبق علي القراء فقط)..
    هي فكرة الدارس للعلوم الاجتماعية المتعالي علي تطبيقها فيه..
    دعنا نقول:هي عقلية:علة كل معلول مرة اخري...
    (هذه النظرة لا تنطبق علينا فقط:كمناطق اقل نموا!!..بقدر ما هي سائدة في كل مجالات الانتاج الثقافي..كانما الامر يحتاج الي مبدع مستحيل علي المعرفة لانتاج نص مختلف..ورغم العزف المتواصل:من رولان بارت:لذة النص مرورا بدريدا:الكتابة والاختلاف ..رغم كل السابق واللاحق لايزال الاختلاف مرتبطا بميتافيزيقيا الوحي الفني العظيم..)
    هنا يتفق الجميع..المثالي والمادي..الاسكولائي الجديد والكانتي الاحدث..

    ليست توطئة:
    ما ان يأتي الامر الي النصوص..حتي يسود نوعا دراسة باتا ممجوجان:الدراسة الاجتماعية للمقولات:وهي في صورتها الافضل تقوم بدراسة الثيمات والافكار والمواقف من العالم الخارج نصي..
    امثلة:محاولات هيبوليت تين(وهي ضمن بواكير علم الاجتماع الادبي)وتقوم بالاختزال الشهير:كل ما كتب همنجواي بعد سنة عشرين نتيجة مباشرة لتصنيف الادب سياسيا في تلك المرحلة..بتعبير اخر اتذكر كولن ويلسن في كتابه:فن الرواية,وهو يرثي تخبط وحيرة همنجواي بعد سنة عشرين,ولا ينسي التعريج علي مقولات اعمال د.ه.ويلز:الذي يلوح وكانما لا يوجد لديه ما يفعله بصدد حالة العالم!!
    (لذا يستحق كل من بورخس ,فورستر,يونسكووبيكيت انحناء احترام,بغض النظر عن موافقتهم الافكار..)
    المثال الاخر "بلاشك "هي تلك الاختزالات الماركسية الشهيرة(والتي تحث الطمام والاضطرابات المعوية)و تكنس كل فنية العمل بحثا عن انعكاسات البنية التحتية..
    اليكم هذا المقطع من (دراسة!!!!!!!)قام بها الدكتورعبد العزيز حمودة داخل كتابه:علم الجمال والنقد الحديث:
    "ذلك هو الفراغ الذي غلف حياة شباب الطبقة التي كان ايهاب حسن ينتمي اليها,وهو الفراغ الذي يصب فيما بعد,من وجهة نظره,في الفساد الاداري في مصر.والواقع ان ذلك الفراغ الخانق والقاتل للقدرة علي الابتكار والتجديد,هو ,الذي دفع ايهاب حسن مبكرا الي التفكير في التغيير.وتتعقد خطوط الصورة بشكل متزايد في محاولتنا لتكوين الواقع النفسي لذلك الشاب......................................................."
    لا..ليس قديما..طبع هذا الكتاب بواسطةمكتبة الاسرة ضمن"سلسلة الاعمال الفكرية..سنة99"
    النوع الثاني من الدراسات:
    الدراسات التي اهتمت بايجاد فنية العل الفني..
    اي الدراسات التي اهتمت بالاجابة علي السؤال:
    مالذي يجعل من كتابة ما عملا ادبيا او فنيا؟
    اين,بالضبط,تكمن ادبية العمل الادبي؟
    ,وهو السؤال الذي تتوالي الاجابات عنه (او يستمر تعميقه,منذالشكلانيين الروس وحتي الان..)
    وهو رغم اقترابه من الغريق..الا ان العديد من الشوائب ما تزال تغلف العمل الفني..
    تحديدا عند تلك النقطة التي مكنكها البنيوين كثيرا:المؤلف
    لذا ما يقول ناشر بورديو في الغلاف الخلفي:
    يناقش بيير بورديو في هذا الكتاب فكرة منتشرة عن ذات فنية مبدعة,أبدعت نفسها بنفسها في فراغ مطلق,وهي فكرة تغرق العمل الفني في غموض صوفي مفعم بأإسرارر الخلق والالهام غير القابلة للفهم,وبالمواهب الاستثنائية والقدرات العبقرية التي تقاس "بقواعد" فنية نهائية للامتياز,لا يعرف احد من اين جائت ولامبرر جدارتها بالقبول.
    وقد تكون"قواعد الفن"الجمالية التي سنها الالهام دعما لسلطات مهيمنة دميمة تطمح الي جعل مقولاتها الفكرية والوجدانية ابدية.."
    د.عبد العزيز حمودة في نشاز منفرد:
    "ان العاجزين ,والعاجزين فقط,هم الذين يحسون بقصورهم امام القوانين الفنية,والضعفاء والادعياء هم الذين يشعرون بثقل قيودها,والجهلاء هم الذين ينادون بالخروج عليها"
    ما علينا..فجون برين روائي انجليزي تعجبني اعماله,ولكنني لا استطيع القول بان كتابه(المسمي بذات اسم كتاب كولن ويلسون)فن الرواية,كتاب بمستوي اعماله الروائية..
    يقول عن التجريب:"لا يوجد شيء تعجز عن قوله الرواية الواقعية"
    رغم صعوبة وصف اعماله ب"الواقعية"
    ربما "نعمل خير"لو تجاهلنا اراء معظم اَل الفن عن اعمالهم..(اقتراح غير جاد)...
    المهم:
    لسة ما دخلت في مفهوم التطبع...
    حارجع قريب..








    مع محبتي...

    .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2005, 05:52 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تواضع السارق وتهافت المسروق (Re: mazin mustafa)

    عزيزي مازن,
    أعجبتني سخريتك النقدية الموحية من صاحب :
    Quote: المرايا المحدبة


    الذي يسرق منه صاحبنا ,

    كما اثبتنا بتوثيق دقيق,
    في مناسبات عديدة في هذا المنبر

    فقد قلت عن حمودة:
    Quote: د.عبد العزيز حمودة في نشاز منفرد:

    وفي مكان اخر من مساهمتك:
    Quote: اليكم هذا المقطع من (دراسة!!!!!!!)قام بها الدكتورعبد العزيز حمودة

    وفي الاشارة الى فهم حمودة النقدي المتخلف,قلت في حديث ساخر عن كتابه:
    Quote: لا..ليس قديما..طبع هذا الكتاب بواسطةمكتبة الاسرة ضمن"سلسلة الاعمال الفكرية..سنة99"


    يا صديقي لن يصح الا الصحيح,

    وان معادن النقدة ,
    ستتضح عاجلا او اجلا,

    لكن المشكلة هي في تواضع السارق

    فقد قيل:
    Quote: لو سرقت اسرق جمل!


    و نتمنى ان تواصل

    ارقد عافية

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2005, 09:42 AM

Elmosley
<aElmosley
تاريخ التسجيل: 14-03-2002
مجموع المشاركات: 34383

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن الطباق كما قال به موصلي (Re: osama elkhawad)

    لك الشكر عزيزي الخواض

    وحقيقة الامر ان الكاونتربيونت هو

    صديق كل ضروب الفنون

    محبتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2005, 07:54 PM

عبد الله عقيد
<aعبد الله عقيد
تاريخ التسجيل: 20-09-2005
مجموع المشاركات: 3728

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: osama elkhawad)

    الأخ الأستاذ اسامة الخواض
    لك التحية وكل عام وانت بالف خير
    مع خالص المودة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2005, 10:32 PM

Emad Abdulla
<aEmad Abdulla
تاريخ التسجيل: 18-09-2005
مجموع المشاركات: 6751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: osama elkhawad)

    يا أروع .. يا مشاء

    ليس إلا سكينة ..
    إلا بكر العذوبة يمنح نصك ..
    هذا الساطع البهي
    و ..
    ( يفتح طقس ) إشتهاء المحبة




    يا جميل .. يا مشاء


    ودي والإحترام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2005, 05:55 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مرحبا بك ياود عقيد تحت سقف الوردة (Re: Emad Abdulla)

    مرحبا بك ياود عقيد تحت سقف الوردة
    كل عام وانت أكثر سعادة وصحة وابداعا
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2005, 06:57 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عزيزي الفنان عادل-عن مفهوم العبور (Re: osama elkhawad)

    عزيزي الفنان عماد عبد الله ,
    كل عام وانت بخير
    من بروفايلك عرفت انك فنان تشكيلي
    وانك من محبي محمود درويش وامل دنقل و المتنبئ
    ومما يسعد سقف الوردة,ان ينضم اليه فنانون تشكيليون,
    ومبدعون من مختلف الخطابات
    وهي تجربة –كما قلت قبل ذلك –لم يكن مخطط لها سلفا,
    لكن مبادرات مازن وصحبه الجميلين خلقت هذا السقف المتعدد ,
    بتعدد المشاركين وتعدد الرؤئ
    فهو سقف يحفل بروائيين وشعراء وناقدة ونقاد وموسيقي وتشكيليين ,وقراء ممتازين
    ولهذا علاقة بمفهوم اشتغل عليه ادوارد سعيد,
    اي العبور
    وعبّر عنه باحثون وباحثات من العالم الثالث والعالم الاول
    فهنا نعبر الحدود بين الثقافات وبين الخطابات الابداعية وبين الانظمة المعرفية
    نحن هنا مع التعدد والهجنة
    على مستوى مقاربة الغابة والصحراء ,
    ومستوى مقاربة الخطاب النقدي في صيغته العولمية,
    ومقاربة الهوية في سياق العولمة,
    وعلى المستوى الابداعي عموما ,
    في كافة خطاباته
    وانت ادرى مني بالتشابكات القائمة مثلا بين التشكيل والشعر
    و لعل موضوع العبور هو المشكل لشخصية هذا البوست
    ستجد حدثينا عن دنقل ودرويش في مقبل الايام,
    حين نواصل تعقيبنا على علامية العنوان في جدارية درويش كما طرحها صديقنا والكاتب الكبير:
    عبد اللطيف على الفكي
    مرحبا بك مرة اخرى تحت سقف الوردة
    وسنعود
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 07-11-2005, 07:59 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2005, 08:04 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عزيزي حسن الطيب يس (Re: osama elkhawad)

    وجدت اسمك من المتداخلين,
    ولم اعثر حتى الان على مداخلتك
    ساعود حين اعثر عليها

    مرحبا بك تحت سقف الوردة

    ارقدعافية

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-11-2005, 06:25 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عزيزي حسن الطيب يس (Re: osama elkhawad)

    أخيرا عثرت على رد الاخ الكريم:
    حسن الطيب يس
    وقد نشره في ا لصفحة الاولى ,
    فلم يظهر تحت سقف الوردة
    وهذا ما قال به حول قتل الوردة:
    Quote: ألم يقتلوا الوردة فقط
    حتى بذرتها ولقاحاتها ذروها في الهواء
    حتى لا تعد من جديد الفةالورد قائمة بيننا


    و الله ديل حرقوها بالنار ثم ذروها في الهواء

    مازالت هنالك ورود ,تقاوم
    وكون اننا على وعيي بان كثيرا من الورود يتم قتلها,
    هو بداية طريق جديد يدافع عن حق كل الورود في الحياة
    محبتي
    وسنعود
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-11-2005, 07:06 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مساهمة لطيف عن الحداثة (Re: osama elkhawad)

    تضيئ مساهمة لطيف عن الحداثة,ما قلنا به عن العبور والهجنة,
    وسنعود لذلك كمقدمة مهمة تدخلنا في محور الهوية الجزء الاول –الانتماء والعولمة
    ولذلك نطرح مساهمة لطيف الموجزة والمهمة لمزيد من القراءة المتأنية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-11-2005, 01:47 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مساهمة لطيف عن الحداثة (Re: osama elkhawad)

    إلى حين عودة:
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-11-2005, 04:39 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مساهمة لطيف عن الحداثة:الغموض,كراع جوة وكراع بره (Re: عبد الحميد البرنس)

    نعيد نشر مساهمة لطيف التي بسطها تحت سقف الوردة يوم السادس من اكتوبر,
    وفي انتظار برنس ,
    وقد سبق له ان فتح بوستا بخصوص مفهوم العبور بين الناس والثقافات شاركنا فيه معا.
    هذه مساهمة لطيف وقداخترت لها عنوان الغموض ..كراع جوّة وكراع برّة
    الحداثة ، عزيزي أسامة ، ليست بـ(فتنـة) . و إن كان الذين لا يشتغلون عليها يرونهاعند الذين يشتغلون بها سواء هنا أو في الثقافة الأطلسية نوعاً من ( الفتون )/ الكلمة التي رسيلتها من الشارع ( نوعاً من الشلاقة ) / . الحداثة في التفكير ، و التفكير ليس شيئاً سوى تفسير ، تتطلب التراكم لا الانقسام في إما / أو .

    عزيزي أسامة ، نشهد الآن هذه الانكفاءة في انعزال الثقافة العربية من بقية جميع ثقافات العالم لانعدام الديمقراطية و تزايد الهوس . أول علامات تزايد الهوس هو تزايد هوس الخوف . الخوف من التراث ، الخوف من الدين نفسه ، الخوف من الغرب ، الخوف من مواجهة هذا الانقطاع الذي تم منذ حريق مكتبة الاسكندرية . يحيط بنا الخوف ، عزيزي أسامة . و أول صديق للحداثة هو انعدام الخوف . الحداثة ليست شيئاً يمكن أن تمسكه من الوسط . لأن الذين لا يشتغلون بالحداثة شغل تراكم و تطبيق ما إن أمسكوها من الوسط حتى تبدت لهم نوعاً من هراء أو لغط قول . في القريب الأدنى كان السرد أدباً من الدرجة الثانية في الثقافة العربية . و في العشرينات كانت الصحافة السودانية الأدبية تكافيء من يكتب على نمط الشعر الجاهلي في عناصر القصيدة من ناقة و صحراء و أطلال . و ما خالف ذلك فهو جديد لا أصل له . فجاء الشاعر حمزة الملك طمبل ينشر قصائد أسماها قصائد سودانية في الروح و الطبيعة و العناصر فهوجم هجوماً شرساً في كونه شاعراً لا تراث له ، فرد عليهم بالسؤال الحاسم : على أية أنقاض تراث قام بناء خزان سنار ؟ .

    منذ أن انقطعت الثيولوجيا الإسلامية التي كانت تُسمى في عصرها بـ(علم الكلام) انقطع حال ترتيبنا بالآخر . كان الآخر في نصوصه الاغريقية الآتية عبر السريانية نسميه (النص الدستور) . الآخر أصبح غريباً اليوم ، و نضحك على أي نحت جديد في لغتنا . نحن لا شيء عزيزي أسامة اليوم لأننا لا نعرف تراثنا لأننا نجتر أكثر عوائق التراث نفسه ، و لأننا لا نعرف الآخر الذي يعاصرنا .

    فالحداثة هي الخروج من هذا ( اللاشيء ) الذي أصبح يتنفس و يأخذ ملامحه من ملامحنا . و حين ننقده يعتبر كثير منا إنما ننقد أنفسنا . فهو توأمنا في ملامحه و صوته . و الوحيدون الذين يفرقون بين التوأمين هم الذين يشتغلون بالحداثة .

    عزيزي أسامة ، الحداثة لا ضـدَّ لها . و لا مكان لها . الذين لا يشتغلون عليها لا يقدمون شيئاً ذا ملامح منه يقولون هذا شغلنا . الذين لا يشتغلون عليها شغلهم هو مسخها أو اتهامها بالالتواء و الغموض . رغم أن الغموض شيء ـ عزيزي أسامة ـ لا مكان له في معجم الثقافة ناهيك أن يكون في معجم الحداثة . مردود مقولة (أبو تمام ) حين قيل له لماذا تقول ما لا يفهم ، فقال لماذا لا تفهم ما يقال ـ مردود لا ينفع هنا ، أو الحادثة الفعلية التي حدثت له حين قال في بيت له (لا تسقني ماء الملام فإنني صب قد استعذبت ماء بكائي ) فجاءه رجل ضد الحداثة يدق عليه الباب و حين فتح أبوتمام بابه بادره قائلا مادا له وعاءً : أريد قليلا من ماء الملام . فرد أبوتمام سآتيك به ولكن شرط أن تأتني بريشة من جناح الذل . ردا أبي تمام لا ينفعان هنا . لأن الحداثة الآن شبكة من الأفكار و تداخل العلوم بعضها ببعض و ليست وقفاً على مقارعة الحجة بالحجة . كما و أنها في تراكم متواصل سريع ينبني بعضه ببعض . ليست هي قطار تركبه من أي محطة . إنها لا تشبه فكرة القطار في محطاته ؛ إنها القطار منذ الصناعة الأولى حتى الآن .

    فقراءة س في الحداثة تتطلب قراءة ص و ك و ب الخ الشبكة المتداخلة بعضها ببعض . الحداثة بناء متكامل و حب لذهنية لا تعرف التجزء إما/أو
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2005, 09:58 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مساهمة لطيف عن الحداثة:الغموض,كراع جوة وكراع بره (Re: osama elkhawad)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2005, 10:41 PM

صديق الموج
<aصديق الموج
تاريخ التسجيل: 17-03-2004
مجموع المشاركات: 19433

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: osama elkhawad)

    الجلوس الى حاملى المسك حثنا عليه الرسول الكريم..

    مررت فقط باحثا عن العطر.....

    وفعلتم لكم عظيم شكرى وودى،،،،
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-11-2005, 09:21 AM

mansur ali
<amansur ali
تاريخ التسجيل: 27-03-2004
مجموع المشاركات: 576

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: صديق الموج)

    Quote: ليس دفاعا عن كتابي الجديد



    محمود درويش
    (فلسطين)

    لستُ من الذين ينظرون إلي المرآة برضا. المرآة هنا هي انكشاف الذات في صورة صارت ملكية عامة... أي صار من حق غيرها أن يبحث عن ملامح ذاته فيها. فإذا وجد فيها ما يشبهه أو يعنيه من تعبير وتصوير، قال: هذا أنا. وإذا لم يعثر علي شراكة في النص / الصورة، أشاح بوجهه قائلاً: لا شأن لي!
    كما أخشي هذا التعليق الذي صار رائجاً في العلاقة بين الكثير من الشعر الحديث وبين أغلبية القُرَاء، منذ استمرأ الكثيرون من الشعراء توسيع الهُوَة بين القصيدة وكاتبها الثاني: المتلقِي الذي لا يتحقق المشروع الشعري بدونه، وبدون تحركه في اتجاه النص. التُهَمُ متبادلة بين الطرفين. لكن أزمة الشعر، إذا كانت هنالك أَزمة، هي أزمة شعراء. وعلي كل شاعر أن يجتهد في حلِها بطريقته الإبداعية الخاصة.

    أَعلَمُ أنني سأُتَهم، مرة أخري، بمعاداة شعر الحداثة العربية التي يُعرِفُها العُصَابيُون بمعيارين. الأول: انغلاق الأَنا علي محتوياتها الذاتية دون السماح للداخل بالانفتاح علي الخارج. والثاني: إقصاء الشعر الموزون عن جنَة الحداثة.. فلا حداثة خارج قصيدة النثر. وتلك مقولة تحوَلت عقيدةً يُكَفِرُ مَنْ يقترب من حدودها متسائلاً. وكُلُ مَنْ يُسَائِلُ الحداثة الشعرية عما وصلت إليه يُتَهَم، تلقائياً، بمعاداة قصيدة النثر!

    لم أَكُفَ عن القول إن قصيدة النثر التي يكتبها الموهوبون هي من أَهم منجزات الشعر العربي الحديث، وإنها حقَقت شرعيتها الجمالية من انفتاحها علي العالم، وعلي مختلف الأجناس الأَدبية، لكنها ليست الخيار الشعري الوحيد، وليست الحل النهائي للمسألة الشعرية التي لا حلَ نهائياً لها، فالفضاء الشعري واسع ومفتوح لكل الخيارات التي نعرفها والتي لا نعرفها. ونحن القراء لا نبحث في التجريب الشعري المتعدِد إلاَ عن تحقُق الشعرية في القصيدة، سواء كانت موزونةً أَو نثرية.

    وأَعلم أَيضاً أَن مجموعتي الشعرية الجديدة، كسابقاتها، ستُزوِد خصومي الكثيرين بمزيد من أَسلحة الاغتيال المعنوي الشائعة في ثقافة الكراهية النشطة. سيُقال ـ كما قيل ويُقال ـ إنني تخليت عن شعر المقاومة . وسأعترف أمام القضاة المتجهمين بأَنني تخلَيت عن كتابة الشعر السياسي المباشر محدود الدلالات، دون أَن أَتخلَي عن مفهوم المقاومة الجمالية بالمعني الواسع للكلمة... لا لأن الظروف تغيَرت، ولأننا انتقلنا "من المقاومة إلي المساومة ، كما يزعم فقهاءُ الحماسة، بل لأن علي الأسلوبية الشعرية أن تتغيَر باستمرار، وعلي الشاعر أن لا يتوقف عن تطوير أَدواته الشعرية، وعن توسيع أُفقه الإنساني، وأن لا يكرِر ما قاله مئات المرات... لئلاَ تصاب اللغة الشعرية بالإرهاق والشيخوخة والنمطية، وتقع في الشَرَك المنصوب لها: أَن تتحجر في القول الواحد المعاد المـُكَرَر. فهل هذا يعني التخلِي عن روح المقاومة في الشعر؟

    أَما من دليل آخر علي المقاومة سوي القول مثلاً: سجّل أنا عربي، أو تكرار شعار: سأُقاوم وأُقاوم؟ فليس من الضروري، لا شعرياً ولا عملياً، أن يقول المقاوم إنه يُقاوم، كما ليس من الضروري أن يقول العاشق إنه يعشق. لقد سمَانا غسان كنفاني شعراء مقاومة دون أَن نعلم أَننا شعراء مقاومة. كنا نكتب حياتنا كما نعيشها ونراها. وندوِن أحلامنا بالحرية وإصرارنا علي أن نكون كما نريد. ونكتب قصائد حب للوطن ونساء محدَدات. فليس كل شيء رمزياً. وليس كل ساق شجرة نخيل خصر امرأة أو بالعكس!
    لا يستطيع الشاعر أن يتحرَر من شرطه التاريخي. لكن الشعر يوفِر لنا هامش حرية وتعويضاً مجازياً عن عجزنا عن تغيير الواقع، ويشدنا إلي لغة أَعلي من الشروط التي تُقيِدنا وتُعرقل الانسجام مع وجودنا الإنساني، وقد يُساعدنا علي فهم الذات بتحريرها مما يُعيق تحليقها الحر في فضاء بلا ضفاف.
    إن التعبير عن حق الذات في التعرف علي نفسها، وسط الجماعة، هو شكل من أشكال البحث عن حرية الأفراد الذين تتكون منهم الجماعة. ومن هنا، فإن الشعر المعبر عن سِمَاتنا الإنسانية وهمومنا الفردية ـ وهي ليست فردية تماماً ـ في سياق الصراع الطويل، يُمثِل البعد الإنساني الذاتي من فعل المقاومة الشعرية، حتى لو كان شعر حُب أو طبيعة، أو تأمُلاً في وردة، أو خوفاً من موت عادي.

    ليس صحيحاً أنه ليس من حق الشاعر الفلسطيني أن يجلس علي تلَة ويتأمَل الغروب، وأَن يصغي إلي نداء الجسد أو الناي البعيد، إلا إذا ماتت روحه وروح المكان في روحه، وانقطع حبل السُرَة بينه وبين فطرته الإنسانية.
    وليس الفلسطيني مهنة أو شعاراً. إنه، في المقام الأول، كائن بشري، يحبُ الحياة وينخطف بزهرة اللوز، ويشعر بالقشعريرة من مطر الخريف الأول، ويُمارس الحب تلبيةً لشهوة الجسد الطبيعة، لا لنداء آخر... وينجب الأطفال للمحافظة علي الاسم والنوع ومواصلة الحياة لا لطلب الموت، إلا إذا أَصبح الموت فيما بعد أفضل من الحياة! وهذا يعني أن الاحتلال الطويل لم ينجح في محو طبيعتنا الإنسانية، ولم يفلح في إخضاع لغتنا وعواطفنا إلي ما يريد لها من الجفاف أمام الحاجز.

    إن استيعاب الشعر لقوَة الحياة البديهية فينا هو فعل مقاومة، فلماذا نتهم الشعر بالردة إذا تطلَع إلي ما فينا من جماليات حسية وحرية خيال وقاوم البشاعة بالجمال؟ إن الجمال حرية والحرية جمال. وهكذا يكون الشعر المدافع عن الحياة شكلاً من أشكال المقاومة النوعية.

    هل أتساءل مرة أُخري إن كان الوطن ما زال في حاجة إلي براهين شعرية، وإن كان الشعر ما زال في حاجة إلي براهين وطنية؟ إن علاقة الشعر بالوطن لا تتحدَد بإغراق الشعر بالشعارات والخارطة والرايات. إنها علاقة عضوية لا تحتاج إلي برهان يومي، فهي سليقة ووعي وإرادة. ميراث واختيار. مُعْطيً ومبدع. ولكن الشعر الوطني الرديء يسيء إلي صورة الوطن الذي يشمل الصراع عليه وفيه مستويات إبداعية لم ننتبه إليها دائماً.

    لذلك، فإن حاجتنا إلي تطوير أشكال التعبير عن الجوانب الإنسانية في حياتنا العامة والخاصة، بتطوير جماليات الشعر، وأَدبية الأدب، وإتقان المهنة الصعبة، والاحتكام إلي المعايير الفنية العامة، لا إلي خصوصية الشرط الفلسطيني فقط، هي مهام وطنية وشعرية معاً، وهي ما يؤهِل شعرنا للوصول إلي منبر الحوار الإبداعي مع العالم، فيصبح الاعتراف بقدرتنا العالية علي الإبداع أحد مصادر الانتباه إلي وطن هذا الإبداع. فكم من بلد أَحببناه، دون أن نعرفه، لأننا أَحببنا أَدبه!

    هكذا تمحِي الحدود بين وطنية الشعر وبين نزعته الدائمة لاجتياز حواجز الثقافات والهويات، والتحليق المشترك في الأفق الإنساني الرحب، دون أن ننسي أن للشعر دوراً خاصاً في بلورة هوية ثقافية لشعب يُحارب في هويته.
    نعم، علي الشعراء أن يتذكروا كل العذاب، وأَن يُصْغوا إلي صوت الغياب، وأَن يُسَمُوا كل الأشياء، وأن يخوضوا كل المعارك. ولكن عليهم أيضاً ألا ينسوا واجبهم تجاه مهنتهم. وأَلا ينسوا أن الشعر لا يُعَرَف، أساساً، في ما يقوله، بل بنوعية القول المختلف عن العادي، وألا ينسوا أن الشعر متعة، وصنعة، وجمال. وأَن الشعر فرح غامض بالتغلُب علي الصعوبة والخسارة، وأنه رحلة لا تنتهي إلي البحث عن نفسه في المجهول.

    وأنا هنا، لا أُدافع عن كتابي الجديد الذي لم يعد لي. ولم أَعد أتذكر شيئاً منه، منذ خرج مني وأَدخلني في مأزق السؤال الفادح: ماذا بعد؟ بل أُدافع عن حق الشعراء في البحث عن شعر جديد، يُنَقِي الشعر مما ليس منه. فإن شقاء التجديد المتعثِر أَفضل من سعادة التقليد المتحجر.

    (نص كلمة درويش في حفل التوقيع علي كتاب كزهر اللوز أو أبعد في رام الله)

    من منتخبات جهة الشعر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-11-2005, 11:24 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: mansur ali)

    عزيزي صديق الموج
    مرحبا بك تحت سقف الوردة مع حاملي المسك,كما ذكرتهم في كلامك الاتي:
    Quote: الجلوس الى حاملى المسك حثنا عليه الرسول الكريم..

    مررت فقط باحثا عن العطر.....

    وفعلتم لكم عظيم شكرى وودى،،،،

    وهنالك الكثير والذي سييساهم فيه كاتبات كبيرات و كتاب كبار وقراء ممتازون
    وسنعود لكلام درويش المهم الذي بسطه صديقنا منصور علي
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-11-2005, 11:58 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ثقافة الكراهية النشطة (Re: osama elkhawad)

    لدى تعليقات مختصرة حول ما طرحه درويش ,
    وهي تتعلق بمجمل ما اثرناه مع كتاب اخرين,
    وخاصة البرنس

    سبق ان نوهنا الى مفهوم العبور ,
    والعلاقة بين الذاتية والعالمية
    اي بين الهوية في منطلقها الضيق وبين العولمة,
    وهو ما سنثيره بالتفصيل حين نشرع في الجزء الاول من محور الهوية المتعلق بالانتماء والعولمة
    وهنا يعبر درويش عن تلك العلاقة المتبادلة بين الانا والاخرين,
    بين الهوية والعولمة:
    Quote: هكذا تمحِي الحدود بين وطنية الشعر وبين نزعته الدائمة لاجتياز حواجز الثقافات والهويات، والتحليق المشترك في الأفق الإنساني الرحب، دون أن ننسي أن للشعر دوراً خاصاً في بلورة هوية ثقافية لشعب يُحارب في هويته.

    وهو ما يطوره اكثر حين يتحدث عن توسيع الافق الانساني
    Quote: وعلي الشاعر أن لا يتوقف عن تطوير أَدواته الشعرية، وعن توسيع أُفقه الإنساني

    قبل ان نعلق على حديث درويش عن
    Quote: "ثقافة الكراهية النشطة",

    نحب ان ننوه الى اننا قد نشرنا في هذا المنبر ما قال به درويش عن واقع الشعر العربي ,في زيارته الاخيرة لتونس,
    حين رجع الى المتنبئ متحدثا عن بؤس الواقع الشعري العربي الراهن,
    مما اثار عليه موجة من الانتقادات تتهمه بالرجعية تجاه موقفه من التيارات الشعرية الراهنة
    اما تعليقي الاخير فيرمي الى التذكير بما قلناه انا والبرنس ,
    في نقاشات سابقة عن
    Quote: الكتابة بمحبة
    و
    Quote: الكتابة بكراهية
    ,
    وهو ما اشار اليه درويش حين قال:
    Quote: وأَعلم أَيضاً أَن مجموعتي الشعرية الجديدة، كسابقاتها، ستُزوِد خصومي الكثيرين بمزيد من أَسلحة الاغتيال المعنوي الشائعة في ثقافة الكراهية النشطة

    وسنعود
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-11-2005, 01:33 PM

mazin mustafa
<amazin mustafa
تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 287

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ثقافة الكراهية النشطة (Re: osama elkhawad)

    اصدقائي تحت السقف..

    اليومين دي الخرطوم مبتهجة..
    عاطف خيري وعلاء الدين سنهوري بالخرطوم...
    عاطف كان يوم الثلاثاء بمركز عبد المجيد امام..
    وفي نفس اليوم اعلنوا عن علاء يوم الثلاثاء البعدو..
    واعلن مامون التلب عن معرض ليًًَُ..
    المهم..
    قاعد اجهز ومحتفل بالقادمين...


    الدعوة لكل البقدروا يجوا...



    والي ان اعود ببقية الكتابة...
    لكم محبتي...

    مازن..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-11-2005, 03:23 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مبروك مقدما المعرض يا صديقنا مازن (Re: mazin mustafa)

    مبروك مقدما المعرض يا صديقنا مازن
    ومزيد من الانجازات
    واعمل لينا عرض ليهو
    تحياتنا للمبدعين:
    عاطف خيري
    و
    علاء سنهوري
    وفي انتظار بقيةكتاباتك
    ارقد عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2005, 08:55 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مبروك مقدما المعرض يا صديقنا مازن (Re: osama elkhawad)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-11-2005, 12:36 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مبروك مقدما المعرض يا صديقنا مازن (Re: عبد الحميد البرنس)

    مرحبا بالموصلي مرة اخرى تحت سقف الوردة
    سنعود يوم الاثنين كان الله هون لاسباب تتعلق باكل العيش
    ونامل ان نجهز للحديث عن مساهمة لطيف وعن الجزء الاول في محور الهوية والمتعلق ب:
    الانتماء والعولمة
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2005, 02:42 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


فليصبح هذا البوست عاليا بمساهماتكن\م (Re: osama elkhawad)

    فليصبح هذا البوست عاليا بمساهماتكن\م
    فهذا بوست نطمح في ان يكون بوستا جماعيا بامتياز
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2005, 08:34 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مقترح بتنظيم الحوار والمحاور (Re: osama elkhawad)

    سلامات
    نعود كما وعدنا

    وقد ارتأيت ان نجعل المساهمات والحوار هنا في صيغة محاور حتى ينحصر النقاش والاهتمام
    وحتى تكون المساهمات محصورة ولا تتبدد في اماكن اسفيرية نائية ,
    تتعب القراء كي يجمعها في مكان واحد
    ولهذا نقترح ان نكمل الحوار حول مساهمة لطيف المهمة عن جدارية محمود درويش
    ثم نعود بعدها الى مساهمته حول الحداثة وحالها الراهن
    وذلك النقاش يكون مقدمة لمحاور الهوية الثلاثة:
    1-الانتماء والعولمة
    2-الهوية في "طباق " درويش
    3-الغابة والصحراء-أفخاخ القراءة الخاطئة
    طبعا ما اقول به هو ما اعددته وما اقوم باعداده
    ويمكن ان تكون هنالك اضافات لكل محور
    ولمازن ان يقوم باكمال مساهمته هنا
    ارجو ان اسمع تعليقاتكم حول مقترحي الاخير
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-11-2005, 08:40 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


كان اقتراحا "طوباويا" (Re: osama elkhawad)

    يبدو ان اقتراحي بتنظيم الحوار والمحاور هنا كان "طوباويا"
    والدليل ألا احد قد علق على ذلك
    كان همي ان يكون البوست جماعيا,
    وهو جماعي,
    لكنه ليس بالمعني الذي كنت ارجوه في متاهتي الطوباوية
    يبدو ان "مايسترو "البوست هو الذي سيحدد
    لا اعتراض لي على ذلك
    فانا محضر ما بطال لما ساقول به
    وربما ان الاخرين ينتظرون ما ساقول به
    ويبدو انني كنت متفائلا بشكل اكثر من اللازم,
    أو في الحقيقة انني لم اقدر الامور بشكل معقول
    فمساهمتي لطيف ,
    لم يعلق عليهما احد غيري
    او على الاقل يعد بذلك
    ايزابيلا وعدت بذلك ,
    لكنها لم تف بوعدها
    عموما ساتولى الامر

    وساعود
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-11-2005, 12:37 PM

mazin mustafa
<amazin mustafa
تاريخ التسجيل: 30-07-2005
مجموع المشاركات: 287

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كان اقتراحا "طوباويا" (Re: osama elkhawad)

    dear :
    osama

    up>>
    and i will return with my topic







    with my love>>>>>>
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-11-2005, 04:06 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كان اقتراحا "طوباويا" (Re: mazin mustafa)

    في انتظارك يا نحات
    ساعود بمقدمة مختصرة عن الموت في الشعر العربي المعاصر ,
    وعلاقة درويش عموما بالموت في خطابه الابداعي بشكل عام

    ثم نتحدث عن دلالة البياض في "جدارية",
    وهل ان لذلك علاقة بالبياض عند امل دنقل في :
    Quote: اوراق الغرفة 8


    ثم نعود للحديث عن علاقة الموت بالاسم,
    ونختم ذلك بتعليقنا على ما قال به لطيف حول مسالة العنوان والجدارية والخلود
    محبتي
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 17-11-2005, 12:22 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-11-2005, 12:01 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تسمية الموت ونسيانه (Re: osama elkhawad)

    نبتدر كما وعدنا في مخططنا السابق ذكره,
    كلامنا عن "الجدارية" بمقالة جيدة كتبها الشاعر والناقد المغربي:
    نبيل منصر
    بعنوان:
    تسمية الموت ونسيانه
    مقاربة تحليلية -تأويلية لمجموعة "حياة صغيرة" لحسن نجمي


    وأدناه مقتطف من المقالة:
    1 - تيمة الموت في الخطاب الميتا- شعري العربي المعاصر.
    1-1: مقاربة نازك الملائكة

    في الباب الثاني من القسم الثاني من كتابها "قضايا الشعر المعاصر» عالجت نازك الملائكة تحت عنوان "في الصلة بين الشعر والحياة » موضوعين مستقلين: "الشعر والمجتمع » ثم "الشعر والموت ». واذا كانت نازك الملائكة قد انتقدت في الموضوع الاول، الدعوة الاجتماعوية الضيقة التي واكبت ظهور حركة الشعر، كاشفة من تناقضاتها، مدافعة في المقابل عن الذاتية الاجتماعية للمبدع، تلك الذاتية التي تصون انسانيته وتمنحها جذرا أجتماعيا حتى في انفعالها بالاشياء الصغيرة الرمزية (وردة - طائر- غيمة...) فانها- أي نازك الملائكة - ترسيخا لهذه الذاتية، قامت في الموضوع الثاني، بمعالجة تيمة الموت. عند حركة أدبية رفعت الذات الفردية الى مستوى العصب الذي تتمحور حوله التجربة الشعرية، نعني بذلك الحركة الرومانسية.
    لم تسم نازك الملائكة هذه الحركة الادبية باسمها، غير أن النماذج الشعرية المحللة تقدم لنا مفتاح ذلك، فهي لشعراء يموضعهم تاريخ الادب داخل الحركة الرومانسية، ونقصد بهم الشاعرين الانجليزيين: جون كيتس وروبيرت بروك، والشاعرين العربيين: أبو القاسم الشابي، ومحد الهمشري. وتصدر نازك الملائكة في مقاربتها لتيمة الموت عند هؤلاء الشعراء، عن نظرة مقارنة، غير أنها مخترقة بخلفية غربية مركزية، بحيث تجعل من كيتس المركز الذي تدور في فلكا الرومانسية العربية مشخصة في الشابي والهمشري. وهو ما يمكن تلمسه في هذه النماذج من أقوالها: (2)´
    - «هذا الموقف الذي يقفه شاعرنا (الشابي) من الموت الذي يعيد الى الذاكرة موقف الشاعر الانجليزي جون كيتس الذي يمكن أن نسميه شاعر الموت المفتون الأكبر».
    - "ان احساس هذا الشاعر (محمد الهمشري) بالموت أكثر تميزا منه عند الشابي مثلا، حتى يكاد يقترب من كيتس".
    وتذهب نازك الملائكة، في اتجاه رصد الخصائص المميزة للحركة الرومانسية في موقفها من تجربة الموت. وفي هذا الاطار تميز بين موقفين أصيلين:
    أ- موقف يختر الموت تجربة مبهمة وغامضة عامرة بالسحر والجمال. ويصدر عن هذه الرؤية كل من كيتس والشابي والهمشري وكل هؤلاء الشعراء يؤمنون بأن "الحياة الكاملة لا يبلغ قمتها من الادراك والوعي حتى تناغم بالموت وتفهمه فهما جماليا خالصا (الملائكة.ص: 305).
    ب - موقف يعتبر الموت حدثا اعتياديا له "ما للحياة من جمال وفيه ما فيها من ازعاج لا أكثر "(الملائكة:ص:309) وينفرد الشاعر روبيرت بروك بالصدور عن هذه الرؤية، دون الشعراء الآخرين.

    غير أن هؤلاء الشعراء جميعا يتوحدون في "حدة الاحساس او القدرة على الانفعال العنيف » (الملائكة.ص: 11 3) وهي الخاصية التي ستفسر نازك الملائكة في ضوئها، الموت المبكر لهؤلاء الشعراء (قبل ثلاثين سنة) منتقلة بذلك، دونما مبرر من دراسة لتيمة الموت في الشعر الرومانسي. الى طبيبة شرعية مشخصة لاسباب الموت الحقيقي عند الشعراء، خارجة بذلك عن مملكة النقد الأدبي. وتختم مقالتها بالاعتراف بأن ما قامت به ليس الاجولة في موضوع ومشي. لا يزال يقطب المقاربة.

    1 -2. مقاربة محمد بنيس

    في الفصل الخامس من القسم الثالث من أطروحته، عالج محمد بنيس "فضاء الموت » في "الشعر المعاصر" معالجة لها عمقها وجدتها، التي تذهب في اتجاه كشف الحجاب ومساءلة اللامفكر فيه، ليس في مقالة نازك السالفة الذكر، بل في عموم الخطاب الميتا- شعري العربي المعاصر في مقاربته لتيمة الموت. ولالتقاط الخصائص المميزة في رؤية "الشعر العربي الحديث » للموت، انتهج محمد بنيس مقاربة مقارنة، تقابل بين رؤية كل من "الشعر المعاصر" للموضوع، وبين رؤية الشعر الرومانسي والتقليدي. وفي هذا السياق، سيرصد محمد بنيس ابدالات الشعر العربي الحديث. في انتاج دلآلية الموت، معتبرا أن "بعث الشاعر العربي المعاصر، عن مسكن شعري حر، سعي نحو اختيار كتابة مغايرة لفضاء الموت، ولذلك فان الشعر المعاصر مباين كل من التقليدية والشعر الرومانسي العربي، ما دامت الانساق الشعرية متغايرة في بنيتها للفضاء النصي »(3). وسيجعل محمد بنيس، بشكل ضمني من درجة التراجيدية معيارا للقيمة، وأساسا للابدال الشعري في رؤية الشعر الحديث للموت. فاذا كان الموت سواء الشخصي منه او الحضاري، عند التقليدية، قد ظل «دون حالة تراجيدية " محمد بنيس. الشعرالمعاصر.ص:212)

    نظرا لاحساس الشاعر بالعناية الالهية، فانه مع الرومانسية سيخطو أولى خطواته في اتجاه التراجيدية، نظرا لاحساس الشاعر بالتجلي الالهي وبالوحدة أمام الموت. وهذا ما سيدفع الشاعر الرومانسي للارتباط الارادي والحالم بمصيره (الموت)، وهو ما سيخفف - في نظري- من حدة تلك التراجيدية. على، أن هذه الحدة ستتعمق أكثر مع الشعر المعاصر، بحيث لم يصبح الموت معه ملازما للانفعال والتأمل فقط، بل سيندغم مع «الاحساس بالزمن فرديا وحضاريا» وبالتالي سيصبح الموت فيه "ملتقى الرغبات وتعارض الاختيارات » (بنيس. المرجع نفسه.ص:12 2).

    وانسجاما مع "مسار الشعر في البحث عن الذات » سيخطو محمد بنيس خطوة أخرى في استنطاق اللامفكر فيه في الخطاب الميتا- شعري العربي المعاصر، وذلك عبر تحويل مسار البحث، من قراءة فضاء الموت من خلال الاسطورة الى اختبار فضائه من موقع عناصر الطبيعة وفي هذا السياق سيلتقط محمد بنيس ثلاثة عناصر طبيعية يعتبرها "مهيمنة في بناء النسيج النصي، وهو يسعى لانتاج دلآلية الموت في الشعر المعاصر» (بنيس. المرجع نفسه.ص:18 2). وهذه العناصر هي: الماء مع بدر شاكر السياب، والنار مع ادونيس، والتراب مع محمود درويش، ومحمد الخمار الكنوني، وجميع هؤلاء الشعراء اختاروا استراتيجية تسمية الموت ومواجهته من خلال الاحتماء بعناصر الطبيعة المذكورة، وبذلك حققوا خاطرتهم القصوى، التي بها استحقوا مكانتهم المتميزة بين الشعراء المعاصرين.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 03:38 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لاهوت الوردة (Re: osama elkhawad)

    نرفع البوست تمهيدا لعودتنا مساء اليوم بتوقيت الساحل الشرقي الامريكي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 04:28 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


علاقة درويش بالموت (Re: osama elkhawad)


    نعود للحديث بشكل مختصر عن علاقة محمود درويش بالموت
    ونجد توضيحا مختصرا وشاملا في نفس الوقت لتلك العلاقة في حوار بيضون المهم معه
    اتهم عباس بيضون درويش بانه شاعر مراث و معبر عن ا لخسارة ,
    حين قال له:
    Quote: كشاعر فلسطيني، شعرك اقترن على نحو ما بالقضية الفلسطينية أو المسألة الفلسطينية، وكنا نتحدث قبل قليل عن ميزة هذا الشعر بنقله هذه المسألة لتكون أكثر كونية، لكن ما يهمني في الموضوع أنك كشاعر تبدو لي دائماً كشاعر مراثٍ، كشاعر رثاء، وبمعنى من المعاني إذا أردت شاعر تعزية، لا أطلب منك أن توافق على هذا القول، وإذا أردنا أن نستطرد في هذا الكلام، إلى أي حد أنت شاعر الهزيمة الفلسطينية أكثر منك شاعر الانتصار الفلسطيني؟


    ورد درويش على ذلك قائلا:
    Quote: أتمنى أن يكون هناك شاعر آخر للانتصار الفلسطيني، أتمنى أن نصل إلى انتصار، وكما قلت لك في حديث منذ سنوات، أتمنى أن أكون شاعراً طروادياً. ليس الشاعر هو من يحدد الهزيمة أو النصر. من سوء حظي أنني لست شاعر الانتصار لسبب بسيط هو أننا لم ننتصر، وإذا انتصرنا فلست متأكداً من أنني سأكتب عن النصر، فلفرط ما أدمنت لغتي الشعرية الخسائر، أصبحت غير قادرة على أن تكتب نشيداً وطنياً منتصراً. ثانياً ليس هناك شاعر انتصار، والشعر دائماً حليف الخسائر الصغيرة والخيبات، وهو المتفرج المحايد على الجيوش الإمبراطورية. أعتقد أن صورة طفل يتفرج على جيش الاسكندر فيها شعر أكثر من جيش الاسكندر كله، أو أن العشب الذي ينبت على خوذ الجنود هو الشعر وليست الخوذ هي الشعر.
    لا أريد أن أفلسف المسألة، لكن لا أظن أني شاعر مراثٍ. أنا شاعر محاصر بالموت. قصة شعبي كلها قصة صراع الحياة مع الموت، وعلى المستوى اليومي كل يوم عندنا شهداء. الموت عندي ليس استعارة، ولست أنا من أذهب إليه كموضوع بل هو يأتيني كحقيقة. عندما كتبت الجدارية التي هي عن موت شخصي كان في نيتي أن أكتب عن الموت، حين قرأت القصيدة بعد كتابتها رأيتها قصيدة مديح للحياة. قد يجد بعض القراء عزاءً في شعري عن خسائر ما، لكن من الظلم أن تسميني شاعر عزاء.


    وربما انطلاقا من خلفيته الشيعية,من خلال ما سمي بمجالس العزاء الحسينية التي تقام بمناسبة عاشوراء ,قال بيضون مدافعا عن وصفه لدرويش بانه شاعر عزاء:
    Quote: لا تتخيل إطلاقاً أنها كلمة سلبية، المعزي أقرب الأشخاص إليّ.

    فيرد درويش معلقا على علاقة الشعر بالحرب وبالحياة عموما:
    Quote: أحاول أن أحمي هذه الصورة بتمجيد أشياء صغيرة، أعشاب وصخور وزهرة لوز الخ... اكتشفت متأخراً أن الشعر لا يستطيع أن يحارب الحرب لا بأسلحتها ولا بلغتها، بل بنقيضها، نقيضها الهش، يحارب الحرب بالهشاشة الإنسانية، بنظرة الضحية في عيون الجلاد، من دون أن يفهم الجلاد ما تقول الضحية، بعشب متروك على الطريق، بأولاد يلعبون بالثلج... بالعناصر الإنسانية الصغيرة تستطيع أن تقدم صورة حياتية نقيضة للحرب لكنك لا تستطيع أن تقاتل الحرب بأسلحتها ولا بلغتها، والشعر أصلاً لا يستطيع أن يفعل ذلك الشعر الحديث لم يعد قادراً على فعل ذلك. هو يحارب بنقيض ذلك، أي بجماليات الحياة البسيطة، الصغيرة، الهادئة، غير المفكرة، البديهية... بالفطرة. ولا يستطيع أن يحارب بخطاب كبير. أظن أن هذا أكثر تأثيراً لأن اللغة الكبيرة انتحار. لغة الملاحم الكبرى والانتصارات الكبرى انتهت.
    لا أعرف إلى أي حد أنا مهزوم أو منتصر. ربما أنا منتصر باللغة الشعرية، ربما انتصاري هو الشعر، وهذا إن كان صحيحاً فهو تفوق حضاري وثقافي مهم. الإسرائيلي منتصر بالسلاح النووي والطائرات... أنا أعتبر نفسي منتصراً بالقصيدة. الطائرة تسقط أما القصيدة فلا تسقط إن كانت جميلة. الخطر هو أن يكتب شعر جميل لكن الشعراء الذين يكتبون شعرا جميلا ليسوا مع الحرب


    و من المعروف ان لدرويش مراث معروفة ومن أشهرها مرثيته لماجد ابوشرار:
    Quote: صباح الخير يا ماجد

    ومرثيته عن الشاعر الفلسطيني وصديقه :
    راشد حسين
    الذي انتحر في شقة ارضية في الشارع الخامس في مدينة نيو يورك
    يقول فيها:
    Quote: في الشارع الخامس ,
    حياني ,بكى مال على الاسفلت والسور الزجاجي

    واخر مراثية ,والتي سنعود اليها في كلامنا عن الهوية ,
    مرثيته لصديقه الأمريكي الفلسطيني المفكر المتعدد :
    ادوارد سعيد
    وكانت بعنوان :
    Quote: طباق

    كما عبر درويش مرارا عن مواجهة الفلسطيني للموت الجماعي,
    كما في نصه الشعري الشهير :
    Quote: أحمد الزعتر

    وهو في وصف الموت الذي تعرض له الفلطسيني في لبنان في تل الزعتر,
    و اردف ذلك بنصه الشعري الشهير :
    Quote: بيروت

    ثم كتب عن حصار بيروت نصه الشعري المعروف:
    Quote: مديح الظل العالي

    كما عبر عن مواجهة الموت في "الداخل" الفلطسيني ,
    حين ما قام بزيارة الاراضي الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية
    وكتب نصه الشهير :
    Quote: حالة حصار

    ومشهور ايضا نصه الشعري عن
    Quote: الطفل الفلسطيني محمد الدرة
    ,
    الذي قتلته القوات الاسرائيلية عمدا بينما كان محتم بابيه
    وفي نفس السياق كتب
    Quote: القربان
    ,ربما في اشارة الى العمليات الانتحارية الفلسطينية
    كما لدوريش مراث كتبها نثرا
    -راجع العدد رقم 82 من مجلة الكرمل-
    وفيه نجد مرثيتين واحدة عن الرئيس الفلطسيني الراحل :
    ياسر عرفات
    بعنوان:
    Quote: فاجأنا بأنه لم يفاجئنا

    و الاخرى عن المبدع السوري :
    ممدوح عدوان
    بعنوان:
    Quote: كما لو أن نودي بشاعر أن انهض

    وسنعود
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 04:32 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: علاقة درويش بالموت (Re: osama elkhawad)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 04:40 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مقاطع من "حالة حصار" لمحمود درويش (Re: osama elkhawad)

    مقاطع طويلة من حالة حصار

    هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت،
    قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ،
    نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
    وما يفعل العاطلون عن العمل:
    نُرَبِّي الأملْ.

    بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً،
    لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:
    لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.
    أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ
    في حلكة الأَقبية.

    هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً...

    سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
    نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.

    أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحى
    بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ
    فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.

    هنا، لا أَنا
    هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ...

    يقولُ على حافَّة الموت:
    لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
    حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.
    سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،
    وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،
    وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ...

    في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
    بين تذكُّرِ أَوَّلها.
    ونسيانِ آخرِها.

    هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، على دَرَج البيت،
    لا وَقْتَ للوقت.
    نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلى الله:
    ننسي الأَلمْ.

    الألمْ
    هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل
    صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.

    لا صدىً هوميريٌّ لشيءٍ هنا.
    فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.
    لا صدىً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌ
    يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
    تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ

    يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ
    بمنظار دبّابةٍ...

    نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.

    أَيُّها الواقفون على العَتَبات ادخُلُوا،
    واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ
    غقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا.
    أَيها الواقفون على عتبات البيوت!
    اُخرجوا من صباحاتنا،
    نطمئنَّ إلى أَننا
    بَشَرٌ مثلكُمْ!

    نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
    نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا
    في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
    ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ
    أَلفينِ واثنينِ تبتسم الكاميرا
    لمواليد بُرْجِ الحصار.

    كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:
    ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ
    وتعالَ غداً !

    أُفكِّر، من دون جدوى:
    بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ
    على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،
    وفي هذه اللحظة العابرةْ؟
    فتوجعنُي الخاطرةْ
    وتنتعشُ الذاكرةْ

    عندما تختفي الطائراتُ تطيرُ الحماماتُ،
    بيضاءَ بيضاءَ، تغسِلُ خَدَّ السماء
    بأجنحةٍ حُرَّةٍ، تستعيدُ البهاءَ وملكيَّةَ
    الجوِّ واللَهْو. أَعلى وأَعلى تطيرُ
    الحماماتُ، بيضاءَ بيضاءَ. ليت السماءَ
    حقيقيّةٌ قال لي رَجَلٌ عابرٌ بين قنبلتين

    الوميضُ، البصيرةُ، والبرقُ
    قَيْدَ التَشَابُهِ...
    عمَّا قليلٍ سأعرفُ إن كان هذا
    هو الوحيُ...
    أو يعرف الأصدقاءُ الحميمون أنَّ القصيدةَ
    مَرَّتْ، وأَوْدَتْ بشاعرها

    إلي ناقدٍ: لا تُفسِّر كلامي
    بملعَقةِ الشايِ أَو بفخِاخ الطيور!
    يحاصرني في المنام كلامي
    كلامي الذي لم أَقُلْهُ،
    ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا منامي

    شَجَرُ السرو، خلف الجنود، مآذنُ تحمي
    السماءَ من الانحدار. وخلف سياج الحديد
    جنودٌ يبولون ـ تحت حراسة دبَّابة ـ
    والنهارُ الخريفيُّ يُكْملُ نُزْهَتَهُ الذهبيَّةَ في
    شارعٍ واسعٍ كالكنيسة بعد صلاة الأَحد...

    نحبُّ الحياةَ غداً
    عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة
    كما هي، عاديّةً ماكرةْ
    رماديّة أَو مُلوَّنةً.. لا قيامةَ فيها ولا آخِرَةْ
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن
    خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

    قال لي كاتبٌ ساخرٌ:
    لو عرفتُ النهاية، منذ البدايةَ،
    لم يَبْقَ لي عَمَلٌ في اللٌّغَةْ

    إلي قاتلٍ: لو تأمَّلْتَ وَجْهَ الضحيّةْ
    وفكَّرتَ، كُنْتَ تذكَّرْتَ أُمَّك في غُرْفَةِ
    الغازِ، كُنْتَ تحرَّرتَ من حكمة البندقيَّةْ
    وغيَّرتَ رأيك: ما هكذا تُسْتَعادُ الهُويَّةْ

    إلى قاتلٍ آخر: لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،
    إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:
    قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،
    فيكبر طفلاً معافي،
    ويدرُسُ في معهدٍ واحد مع إحدى بناتكَ
    تارِيخَ آسيا القديمَ.
    وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.
    وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).
    ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟
    صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،
    والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟
    فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ
    وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟

    لم تكن هذه القافيةْ
    ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ
    ولا لاقتصاد الأَلمْ
    إنها زائدةْ
    كذبابٍ على المائدةْ

    الضبابُ ظلامٌ، ظلامٌ كثيفُ البياض
    تقشِّرُهُ البرتقالةُ والمرأةُ الواعدة.

    الحصارُ هُوَ الانتظار
    هُوَ الانتظارُ على سُلَّمٍ مائلٍ وَسَطَ العاصفةْ

    وَحيدونَ، نحن وحيدون حتى الثُمالةِ
    لولا زياراتُ قَوْسِ قُزَحْ

    لنا اخوةٌ خلف هذا المدى.
    اخوةٌ طيّبون. يُحبُّوننا. ينظرون إلينا ويبكون.
    ثم يقولون في سرِّهم:
    ليت هذا الحصارَ هنا علنيٌّ.. ولا يكملون العبارةَ:
    لا تتركونا وحيدين، لا تتركونا.

    خسائرُنا: من شهيدين حتى ثمانيةٍ كُلَّ يومٍ.
    وعَشْرَةُ جرحى.
    وعشرون بيتاً.
    وخمسون زيتونةً...
    بالإضافة للخَلَل البُنْيويّ الذي
    سيصيب القصيدةَ والمسرحيَّةَ واللوحة الناقصةْ

    في الطريق المُضَاء بقنديل منفي
    أَرى خيمةً في مهبِّ الجهاتْ:
    الجنوبُ عَصِيٌّ على الريح،
    والشرقُ غَرْبٌ تَصوَّفَ،
    والغربُ هُدْنَةُ قتلي يَسُكُّون نَقْدَ السلام،
    وأَمَّا الشمال، الشمال البعيد
    فليس بجغرافيا أَو جِهَةْ
    إنه مَجْمَعُ الآلهةْ

    قالت امرأة للسحابة: غطِّي حبيبي
    فإنَّ ثيابي مُبَلَّلةٌ بدَمِهْ

    إذا لم تَكُنْ مَطَراً يا حبيبي
    فكُنْ شجراً
    مُشْبَعاً بالخُصُوبةِ، كُنْ شَجَرا
    وإنْ لم تَكُنْ شجراً يا حبيبي
    فكُنْ حجراً
    مُشْبعاً بالرُطُوبةِ، كُنْ حَجَرا
    وإن لم تَكُنْ حجراً يا حبيبي
    فكن قمراً
    في منام الحبيبة، كُنْ قَمرا
    هكذا قالت امرأةٌ
    لابنها في جنازته

    أيَّها الساهرون ! أَلم تتعبوا
    من مُرَاقبةِ الضوءِ في ملحنا
    ومن وَهَج الوَرْدِ في جُرْحنا
    أَلم تتعبوا أَيُّها الساهرون ؟

    واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. خالدون هنا.
    ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون.
    ومن بعده نحن مُخْتَلِفُونَ على كُلِّ شيء:
    علي صُورة العَلَم الوطنيّ (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ يا شعبيَ الحيَّ رَمْزَ الحمار البسيط).
    ومختلفون علي كلمات النشيد الجديد
    (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ أُغنيَّةً عن زواج الحمام).
    ومختلفون علي واجبات النساء
    (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخْتَرْتَ سيّدةً لرئاسة أَجهزة الأمنِ).
    مختلفون على النسبة المئوية، والعامّ والخاص،
    مختلفون على كل شيء. لنا هدف واحد: أَن نكون ...
    ومن بعده يجدُ الفَرْدُ مُتّسعاً لاختيار الهدفْ.

    قال لي في الطريق إلى سجنه:
    عندما أَتحرّرُ أَعرفُ أنَّ مديحَ الوطنْ
    كهجاء الوطنْ
    مِهْنَةٌ مثل باقي المِهَنْ !

    قَليلٌ من المُطْلَق الأزرقِ اللا نهائيِّ
    يكفي
    لتخفيف وَطْأَة هذا الزمانْ
    وتنظيف حَمأةِ هذا المكان

    على الروح أَن تترجَّلْ
    وتمشي على قَدَمَيْها الحريريّتينِ
    إلى جانبي، ويداً بيد، هكذا صاحِبَيْن
    قديمين يقتسمانِ الرغيفَ القديم
    وكأسَ النبيذِ القديم
    لنقطع هذا الطريق معاً
    ثم تذهب أَيَّامُنا في اتجاهَيْنِ مُخْتَلِفَينْ:
    أَنا ما وراءَ الطبيعةِ. أَمَّا هِيَ
    فتختار أَن تجلس القرفصاء على صخرة عاليةْ

    إلى شاعرٍ: كُلَّما غابَ عنك الغيابْ
    تورَّطتَ في عُزْلَة الآلهةْ
    فكن ذاتَ موضوعك التائهةْ
    و موضوع ذاتكَ. كُنْ حاضراً في الغيابْ

    يَجِدُ الوقتَ للسُخْرِيَةْ:
    هاتفي لا يرنُّ
    ولا جَرَسُ الباب أيضاً يرنُّ
    فكيف تيقَّنتِ من أَنني
    لم أكن ههنا !

    يَجدُ الوَقْتَ للأغْنيَةْ:
    في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِ.
    لا أَستطيعُ قراءةَ دوستويفسكي
    ولا الاستماعَ إلى أُمِّ كلثوم أَو ماريّا كالاس وغيرهما.
    في انتظارك تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار...
    إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُ.
    في انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ.

    يَقُولُ لها: أَيّ زهرٍ تُحبِّينَهُ
    فتقولُ: القُرُنْفُلُ .. أَسودْ
    يقول: إلى أَين تمضين بي، والقرنفل أَسودْ ؟
    تقول: إلى بُؤرة الضوءِ في داخلي
    وتقولُ: وأَبْعَدَ ... أَبْعدَ ... أَبْعَدْ

    سيمتدُّ هذا الحصار إلى أَن يُحِسَّ المحاصِرُ، مثل المُحَاصَر،
    أَن الضَجَرْ
    صِفَةٌ من صفات البشرْ.

    لا أُحبُّكَ، لا أكرهُكْ ـ
    قال مُعْتَقَلٌ للمحقّق: قلبي مليء
    بما ليس يَعْنيك. قلبي يفيض برائحة المَرْيَميّةِ.
    قلبي بريء مضيء مليء،
    ولا وقت في القلب للامتحان. بلى،
    لا أُحبُّكَ. مَنْ أَنت حتَّى أُحبَّك؟
    هل أَنت بعضُ أَنايَ، وموعدُ شاي،
    وبُحَّة ناي، وأُغنيّةٌ كي أُحبَّك؟
    لكنني أكرهُ الاعتقالَ ولا أَكرهُكْ
    هكذا قال مُعْتَقَلٌ للمحقّقِ: عاطفتي لا تَخُصُّكَ.
    عاطفتي هي ليلي الخُصُوصيُّ...
    ليلي الذي يتحرَّكُ بين الوسائد حُرّاً من الوزن والقافيةْ !

    جَلَسْنَا بعيدينَ عن مصائرنا كطيورٍ
    تؤثِّثُ أَعشاشها في ثُقُوب التماثيل،
    أَو في المداخن، أو في الخيام التي
    نُصِبَتْ في طريق الأمير إلي رحلة الصَيّدْ...

    على طَلَلي ينبتُ الظلُّ أَخضرَ،
    والذئبُ يغفو علي شَعْر شاتي
    ويحلُمُ مثلي، ومثلَ الملاكْ
    بأنَّ الحياةَ هنا ... لا هناكْ

    الأساطير ترفُضُ تَعْديلَ حَبْكَتها
    رُبَّما مَسَّها خَلَلٌ طارئٌ
    ربما جَنَحَتْ سُفُنٌ نحو يابسةٍ
    غيرِ مأهولةٍ،
    فأصيبَ الخياليُّ بالواقعيِّ،
    ولكنها لا تغيِّرُ حبكتها.
    كُلَّما وَجَدَتْ واقعاً لا يُلائمها
    عدَّلَتْهُ بجرَّافة.
    فالحقيقةُ جاريةُ النصِّ، حَسْناءُ،
    بيضاءُ من غير سوء ...

    إلي شبه مستشرق: ليكُنْ ما تَظُنُّ.
    لنَفْتَرِضِ الآن أَني غبيٌّ، غبيٌّ، غبيٌّ.
    ولا أَلعبُ الجولف.
    لا أَفهمُ التكنولوجيا،
    ولا أَستطيعُ قيادةَ طيّارةٍ!
    أَلهذا أَخَذْتَ حياتي لتصنَعَ منها حياتَكَ؟
    لو كُنْتَ غيرَكَ، لو كنتُ غيري،
    لكُنَّا صديقين يعترفان بحاجتنا للغباء.
    أَما للغبيّ، كما لليهوديّ في تاجر البُنْدُقيَّة
    قلبٌ، وخبزٌ، وعينان تغرورقان؟

    في الحصار، يصير الزمانُ مكاناً
    تحجَّرَ في أَبَدِهْ
    في الحصار، يصير المكانُ زماناً
    تخلَّف عن أَمسه وَغدِهْ

    هذه الأرضُ واطئةٌ، عاليةْ
    أَو مُقَدَّسَةٌ، زانيةْ
    لا نُبالي كثيراً بسحر الصفات
    فقد يُصْبِحُ الفرجُ، فَرْجُ السماواتِ،
    جغْرافيةْ !

    أَلشهيدُ يُحاصرُني كُلَّما عِشْتُ يوماً جديداً
    ويسألني: أَين كُنْت ؟ أَعِدْ للقواميس كُلَّ الكلام الذي كُنْتَ أَهْدَيْتَنِيه،
    وخفِّفْ عن النائمين طنين الصدى

    الشهيدُ يُعَلِّمني: لا جماليَّ خارجَ حريتي.

    الشهيدُ يُوَضِّحُ لي: لم أفتِّشْ وراء المدى
    عن عذارى الخلود، فإني أُحبُّ الحياةَ
    علي الأرض، بين الصُنَوْبرِ والتين،
    لكنني ما استطعتُ إليها سبيلاً، ففتَّشْتُ
    عنها بآخر ما أملكُ: الدمِ في جَسَدِ اللازوردْ.

    الشهيدُ يُحاصِرُني: لا تَسِرْ في الجنازة
    إلاّ إذا كُنْتَ تعرفني. لا أُريد مجاملةً
    من أَحَدْ.

    الشهيد يُحَذِّرُني: لا تُصَدِّقْ زغاريدهُنَّ.
    وصدّق أَبي حين ينظر في صورتي باكياً:
    كيف بدَّلْتَ أدوارنا يا بُنيّ، وسِرْتَ أَمامي.
    أنا أوّلاً، وأنا أوّلاً !

    الشهيدُ يُحَاصرني: لم أُغيِّرْ سوى موقعي وأَثاثي الفقيرِ.
    وَضَعْتُ غزالاً على مخدعي،
    وهلالاً على إصبعي،
    كي أُخفِّف من وَجَعي !

    سيمتدُّ هذا الحصار ليقنعنا باختيار عبوديّة لا تضرّ، ولكن بحريَّة كاملة!!.

    أَن تُقَاوِم يعني: التأكُّدَ من صحّة
    القلب والخُصْيَتَيْن، ومن دائكَ المتأصِّلِ:
    داءِ الأملْ.

    وفي ما تبقَّى من الفجر أَمشي إلى خارجي
    وفي ما تبقّى من الليل أسمع وقع الخطي داخلي.

    سلامٌ على مَنْ يُشَاطرُني الانتباهَ إلي
    نشوة الضوءِ، ضوءِ الفراشةِ، في
    ليل هذا النَفَقْ.

    سلامٌ على مَنْ يُقَاسمُني قَدَحي
    في كثافة ليلٍ يفيض من المقعدين:
    سلامٌ على شَبَحي.

    إلي قارئ: لا تَثِقْ بالقصيدةِ ـ
    بنتِ الغياب. فلا هي حَدْسٌ، ولا
    هي فِكْرٌ، ولكنَّها حاسَّةُ الهاويةْ.

    إذا مرض الحبُّ عالجتُهُ
    بالرياضة والسُخْريةْ
    وَبفصْلِ المُغنِّي عن الأغنيةْ

    أَصدقائي يُعدُّون لي دائماً حفلةً
    للوداع، وقبراً مريحاً يُظَلِّلهُ السنديانُ
    وشاهدةً من رخام الزمن
    فأسبقهم دائماً في الجنازة:
    مَنْ مات.. مَنْ ؟

    الحصارُ يُحَوِّلني من مُغَنٍّ الى . . . وَتَرٍ سادس في الكمانْ!

    الشهيدةُ بنتُ الشهيدةِ بنتُ الشهيد وأختُ الشهيدِ
    وأختُ الشهيدةِ كنَّةُ أمِّ الشهيدِ حفيدةُ جدٍّ شهيد
    وجارةُ عمِّ الشهيد الخ ... الخ ..
    ولا نبأ يزعج العالَمَ المتمدِّن،
    فالزَمَنُ البربريُّ انتهى.
    والضحيَّةُ مجهولَةُ الاسم، عاديّةٌ،
    والضحيَّةُ ـ مثل الحقيقة ـ نسبيَّةٌ الخ ... الخ ف

    هدوءاً، هدوءاً، فإن الجنود يريدون
    في هذه الساعة الاستماع إلي الأغنيات
    التي استمع الشهداءُ إليها، وظلَّت كرائحة
    البُنّ في دمهم، طازجة.

    هدنة، هدنة لاختبار التعاليم: هل تصلُحُ الطائراتُ محاريثَ ؟
    قلنا لهم: هدنة، هدنة لامتحان النوايا،
    فقد يتسرَّبُ شيءٌ من السِلْم للنفس.
    عندئذٍ نتباري على حُبِّ أشيائنا بوسائلَ شعريّةٍ.
    فأجابوا: ألا تعلمون بأن السلام مع النَفْس
    يفتح أبوابَ قلعتنا لِمقَامِ الحجاز أو النَهَوَنْد ؟
    فقلنا: وماذا ؟ ... وَبعْد ؟

    الكتابةُ جَرْوٌ صغيرٌ يَعَضُّ العَدَمْ
    الكتابةُ تجرَحُ من دون دَمْ..

    فناجينُ قهوتنا. والعصافيرُ والشَجَرُ الأخضرُ
    الأزرقُ الظلِّ. والشمسُ تقفز من حائط
    نحو آخرَ مثل الغزالة.
    والماءُ في السُحُب اللانهائية الشكل في ما تبقَّي لنا
    من سماء. وأشياءُ أخرى مؤجَّلَةُ الذكريات
    تدلُّ على أن هذا الصباح قويّ بهيّ،
    وأَنَّا ضيوف على الأبديّةْ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 05:11 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الصورة التي حكت عن مقتل الطفل الفلسطيني :محمد الدرة (Re: osama elkhawad)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 05:19 PM

عبدالماجد فرح يوسف
<aعبدالماجد فرح يوسف
تاريخ التسجيل: 06-05-2004
مجموع المشاركات: 1178

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الصورة التي حكت عن مقتل الطفل الفلسطيني :محمد الدرة (Re: osama elkhawad)


    الصورة التي حكت عن مقتل الطفل الفلسطيني :محمد الدرة
    المصدر:
    أضغط هنا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 05:54 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الصورة التي حكت عن مقتل الطفل الفلسطيني :محمد الدرة (Re: عبدالماجد فرح يوسف)

    شكرا صديقنا الدامري:
    عبد الماجد
    على ايرادك للصورة بشكل جميل ,
    يختلف عن ايرادي لها من خلال اللنك لجهلي بتقنيات انزال الصور
    و نتمنى ان نجد من ينشر لنا نص درويش عن محمد الدرة
    وسنعود للحديث عن تجربة:
    حالةحصار
    من خلال حوار لدرويش ,
    ثم نقوم بانزال نصين نقديين عن :
    حالة حصار
    من ناقدين عربيين
    ثم نقوم بانزال نص لاسرائلية يسارية
    عن حالة حصار
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 06:11 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


محمود درويش: كنت أقاوم الحصار شعريا (Re: osama elkhawad)


    محمود درويش: كنت أقاوم الحصار شعريا، وكلما كتبت سطرا شعرت بأن الدبابات تبتعد مترا
    (في حوار تلفزيوني مع القناة الثانية المغربية)


    بثت القناة التلفزيونية المغربية الثانية دوزيم مؤخرا حديثا صحافيا شاملا خصّها به الشاعر الكبير محمود درويش، الذي التق في الرباط الإعلامي والكاتب عبد الصمد بن شريف علي هامش المؤتمر الرابع عشر لاتحاد كتاب المغرب أواخر شباط (فبراير) المنصرم. وانصب جزء كبير من الحوار علي تجربة دوريش الشعرية، واصلا بين قصيدة مديح الظل العالي التي كتبها شاعر فلسطين الأول بعد حصار بيروت سنة 1982 وقصيدة "حالة حصار" التي كتبها خلال الشهور الأخيرة من وحي التطويق الأمني والعسكري الإسرائيلي لرام الله.
    وهنا جزء من الحوار المتعلق بمواجهة الموت,
    ومن ضمن ذلك راي درويش في موت الرئيس الفلسطيني:
    ياسر عرفات
    سأل المحاور المغربي درويش عن نصه :
    مديح الظل العالي
    قائلا:
    Quote: * لاحظنا أنه عندما كنت تلقي قصيدة مديح الظل العالي ، كانت النبرة الإنشادية حاضرة بقوة، وكان الجمهور يتفاعل معها أكثر من تفاعله مع قصائد أخري. هل يعني ذلك أن تلك القصيدة ما زالت تمتلك نفس القدرة علي التأثير والجذب كما كان الأمر في السابق؟

    فأجاب درويش قائلا:
    Quote: يبدو أن هذه القصيدة استقرت في ذاكرة الناس الشعرية، وبخاصة أنها قصيدة طويلة ومتعددة المستويات. وأعتقد أن بعض المقاطع فيها ما زالت صالحة للحياة في الراهن، وقد يصلح بعضها أيضا للحياة في المستقبل. لكنني أعتقد أنه لم يعد للجانب التسجيلي منها محل في المدونة الشعرية الحالية.


    وقاطعه المحاور قائلا:
    Quote: وأنت اخترت الجانب المتعلق منها بالحصار، ورسمت سياقا لذلك؟

    فأجاب درويش :
    Quote: نعم، لقد بدأت الأمسية بمقاطع من حالة حصار الجديدة التي كتبت منذ سنوات قليلة، وذكّرت القارئ بأن حالة الحصار مستمرة، وبالتالي استعنت ببعض المقاطع من قصيدة حصار بيروت المعروفة باسم "مديح الظل العالي". ومن ثم، وددت التأكيد علي أن سياق الحصار ما زال مستمرا وحالة الحصار ما زالت مستمرة، وأن الحصار ليس فقط حصار مدينة رام الله في عام 2002، بل الحياة الفلسطينية كلها تعيش حالة حصار طويل، للأسف.

    ثم سأله المحاور:
    Quote: حصار 2002 في رام الله والمقاطعة، كان من اللحظات المؤلمة والمأساوية التي مررت بها ومر بها الرئيس الراحل ياسر عرفات والشعب الفلسطيني. كيف تصف أو تقدم لنا إحساسك بتلك اللحظة المأساوية؟

    فأجاب درويش:
    Quote:
    ليس هناك شك في أن للحصار عدة مستويات: هناك الحصار بالمعني الواسع للكلمة، أي الذي رآه الفلسطينيون منذ أكثر من خمسين عاما. وهناك، أيضا، الحصار بالمعني المباشر، أي العسكري، حيث تجد الدبابة تحيط بمنزلك أو علي باب بيتك، وحيث تسير في الشارع بين الدبابات. هذا النوع من الحصار أثار في نوعا من الانتقام الشعري. أنت لا تستطيع أن تقاوم هذه القوة المدمرة أو هذا المعدن المسلح إلا بالسخرية منه واللجوء إلي مصادر قوة داخلية، هذه المصادر تنخرط في بحث عن قصيدة مضادة لهذا الشكل من الحصار، هي القصيدة الهادئة الساخرة التي تتأمل حياتها اليومية متحررة من ضغط الحصار، وكأنها تدعي حيادا ما لكي تجد مساحة للنظر إلي حياتها بطريقة تجعلها مفتوحة علي أفق آخر. لذلك، كنت أراقب طيران الحمام عندما تختفي الطائرات، كنت أبحث عن عناصر الطبيعة الباقية التي لا تتعرض لأي تأثير من تأثيرات الحصار، أي إنني كنت أبحث عن داخلي الإنساني وعن قوة الأمل وقوة الطبيعة وقوة العشب كلغة مضادة للغة الحديد والعنف والقنابل. ومن ثم، كنت أشعر بأنني أتحرر تدريجيا باللجوء إلي عالمي الداخلي، عالمي الشعري. وكلما كتبت سطرا، كنت أشعر بأن الدبابات تبتعد مترا. هذا نوع من التواطؤ مع النفس أو مع اللغة الشعرية، قد يشكل في حد ذاته مصادر قوة للإنسان المحاصر.

    ولمزيد من الاضاءة حول تجربة الحصار في رام الله قال المحاور:
    Quote: هل أدركت، في لحظة ما، أن الكتابة بهذه الطريقة والتقاط التفاصيل والجزئيات والتشبث بما يؤشر علي الحياة قد يكون أقوي من مشروع سلام أو من مواجهة أو من عملية تفجيرية؟

    فرد درويش:
    Quote: كما قلت، يبقي التأمل في ما يؤشر إلي الحياة وقوة الحياة والأشياء الصغيرة هو البحث عن سلام حقيقي مع النفس ومع الآخر. ولكن، ما يجري علي الأرض يعد مضادا لكل سلام حتى بمعناه الرسمي.
    للشاعر لغته وأدواته الشعرية، وللآخرين لغتهم، وللعدو لغته العسكرية، ولكل إنسان لغته. ولكن عملية البحث عن سلام داخلي هي سابقة لعملية البحث عن سلام مع الآخر. يجب أن تتوازن أنت شخصيا، وأن تشعر بقوتك الإنسانية وبثقتك وبحقوقك ومطالبك وهويتك، لكي تستطيع أن تتقدم نحو سلام يبدو ـ حتى الآن ـ مستحيلا مع الآخر، ليس بسبب رفضنا، ولكن بسبب الشروط التي يطرحها الآخر علينا من أجل تحقيق ما يسميه سلامه، الغريب والمثير للدهشة.

    وادناه سؤال عن شعرية "حالة حصار":
    Quote: هل حققت في حالة حصار طموحك الشعري والجمالي وفي الوقت نفسه استطعت أن تلبي انتظارات القارئ، يعني أنك عكست وجسدت معاناته وآلامه؟

    فقام درويش بالحديث عن تجربة كتابته لحالة حصار:
    Quote: أنا حاولت في هذه القصيدة أن أبلغ أقصي درجات التقشف الجمالي، بالتخفيف من الاستعارات والبلاغات، في محاولة لكتابة يوميات بسيطة جدا، ولكن قد تكون بساطتها أقوي من البلاغة العالية. وحاولت أن أبرد من سخونة الكلمات. أنت لا تستطيع أن تواجه قوة عسكرية بلغة عالية، لا تستطيع أن تواجه صوت الطائرة الصاخب بصوت شعري صاخب. إذن، أنت تبحث عن شيء مضاد، عن لغة مضادة، عن صوت منخفض، لكي تحقق شعريتك وقوتك الذاتية الخاصة في مقاومة العنف والوحشية العسكرية. وبالتالي، هذه القصيدة هي إضافة نوعية إلي عملي الشعري، لأن فيها المباشرة البسيطة ولكن من غير حماسية ومن غير تبشيرية. إنها تبحث عن حياة ما مفقودة في داخل الحياة، تبحث عن حياة مجزأة مبعثرة، قد يلمها الشعر، لكي تكون حياة متخيلة. كنت أبحث عن الطبيعي والعادي، وليس عن الأسطوري ولا عن المرحلي.

    ثم ساله المحاور:
    Quote: كتابة هذه الديوان، هل تمت وفق الشروط التي كنت أنت فيها محاصرا، كتبتها في الصباح والمساء، كان هناك حصار وضرب وتقتيل... ما هي هذه الطقوس والشروط؟

    فأجاب درويش:
    Quote: هذا سؤال جيد، معروف أن من عاداتي أنني لا أكتب إلا في الصباح وذلك منذ حوالي عشرين أو ثلاثين سنة، ولا أستطيع أن أكتب شيئا في الليل أو بعد الظهر، إلا في هذه القصيدة، لأن ضغط الحصار عليّ كان حادا وقويا، إلي حد أنني في كل ساعة أن علي أن أحرر نفسي من هذا الحصار، ولم أجد من وسيلة أو سلاحا للمقاومة إلا بانقلاب علي عاداتي في الكتابة. ولذلك، كنت أكتب في الصباح وبعد الظهر وفي الليل أيضا، وكنت أخبئ ما أكتب تحت المخدة خوفا من اقتحام الجنود، لأن الجنود كانوا يقتحمون البيوت في أية لحظة، فكنت أبعثر الأوراق وأخبئها في أمكنة قد لا يحصل عليها الجنود.

    وحاول المحاور ان يربط بين تجربتي حصار بيروت وحصار رام الله:
    Quote: هل ثمة تشابه بين حالة حصار رام الله والمقاطعة والحالة التي عشتها في بيروت سنة 1982؟

    فأجاب درويش بصراحته النقدية المعروفة:
    Quote: من حيث الكتابة، لا.
    لم يكن هناك تشابه، ففي بيروت لم أكن أستطيع أن أكتب إلا مقالات. واختزلت التجربة في قصيدة عندما خرجت من بيروت، وهي مديح الظل العالي . في بيروت كان العنف أضخم، كانت حربا عسكرية بكل معني الكلمة، من الحروب الكبرى التي استخدمت فيها كمية ونوعية كبيرة من السلاح، أحيانا كانوا يجربون أسلحة حديثة. وكنا نشعر بأن هذه الحالة مؤقتة، الغارة العسكرية دامت شهرين، ولكن ستنتهي. أما حالة رام الله فقد كانت جزءا من حصار طويل يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ سنين طويلة. لذلك، كان علي أن أتعايش شعريا مع هذه الحالة الطويلة ولا أنتظر انتهاءها لكي أبدأ الكتابة من جديد. ومن هنا، كنت أكتب في رام الله كل يوم، بينما في بيروت لم أكتب إلا بعض المقالات، ولم أكتب شعرا، وعشت لحظات استفدت منها فيما بعد في قصيدة مديح الظل العالي .

    حاول المحاور ان ينتقل من النص عن الحصار الى تفاصيل الحوار نفسه:
    Quote: هل كنت تتواصل أثناء الحصار مع رموز وشخصيات فلسطينية وأخرى عربية تأتي من الخارج؟

    فأجاب درويش:
    Quote: كان الحصار مضروبا بقوة، إلي حد أننا لم نكن نخرج من البيوت. فالحصار رافقه منع التجول. كان علينا أن نبقي في البيوت ثلاثة أيام. وكانوا في اليوم الرابع يسمحون لنا بالخروج للتزود بالمواد الغذائية الأولية لكي يديموا الحصار أكثر، ولكي نتحمل نحن أيضا القدرة علي العيش في ظل هذا الوضع. كنا نتواصل عن طريق الهاتف والأحاديث مع الصحافيين من الخارج.

    كان هنالك سؤال عن احد ضحايا الحصار وهو الرئيس ياسر عرفات:
    Quote: أحد ضحايا هذا الحصار، كما نعرف، هو الرئيس الشهيد ياسر عرفات. أنت كتبت نصا جميلا جدا اختزلت فيه شخصية عرفات الرمز والأسطورة والإنسان والضحية. كيف كنت تتأمل عرفات حين يخرج من المقاطعة في اتجاه باريس للعلاج ويعود من هناك محمولا فوق الأكتاف ليمر نحو القاهرة كي يسدد بعض دينه العاطفي، ثم يدخل إلي رام الله، وكانت أجواء الجنازة حماسية ومندفعة؟ كيف تسجل في ذاكرتك هذه اللحظة؟

    فأجاب درويش متحدثا عن "موت" عرفات التراجيدي:
    Quote: هي من اللحظات التي لا تنسي في ذاكرة أي فلسطيني أو أي إنسان عربي شاهد أو اطلع علي هذا المشهد التراجيدي. لاشك في أن نهاية عرفات كانت نهاية تراجيدية ومؤلمة، اختلطت فيها كل عناصر الأسطورة وأيضا كل العناصر السياسية الركيكة التي أحاط بها الإسرائيليون نهاية عرفات. فكان هناك خلط ما بين الأسطوري والبراغماتي واليومي أو العادي.
    أنا كنت حزينا جدا علي هذا المشهد، وحاولت أن أقرأ فيه سيرة هذه الأسطورة، ولكن قرأت في موت عرفات موتا سياسيا من قبل. لست متيقنا مما إذا كان عرفات قد سمم أم لا. ولكن مما لا شك فيه أن شارون قد سمم حياة عرفات.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 06:11 PM

عبدالماجد فرح يوسف
<aعبدالماجد فرح يوسف
تاريخ التسجيل: 06-05-2004
مجموع المشاركات: 1178

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الصورة التي حكت عن مقتل الطفل الفلسطيني :محمد الدرة (Re: osama elkhawad)

    العزيز المشــاء نحن هنا
    نص محمد الدرة للشاعر محمود درويش
    المصدر:أضغط هنا
    ______

    محمد الدرة
    محمدُ
    يعشعشُ في حضن والده طائراً خائفاً
    من جحيم السماء: احمني يا أبي
    من الطيران إلى فوق! إن جناحي
    صغير على الريح.. والضوء أسود

    محمد
    يريدُ الرجوع الى البيت من
    دون دراجة.. أو قميص جديد
    يريدُ الذهاب الى المقعد المدرسي..
    الى دفتر الصرف والنحو: خذني
    الى بيتنا، يا أبي، كي أعد دروسي
    وأكمل عمري رويداً رويداً
    على شاطئ البحر، تحت النخيل..
    ولا شيء أبعدَ، لا شيء أبعد
    ..
    محمد
    يواجهُ جيشاً، بلا حجر أو شظايا
    كواكبَ. لم ينتبه للجدار ليكتب: (حُريتي
    لن تموت). فليست له بعدُ، حريةٌ..
    ليدافع عنها، ولا أفق لحمامة بابلو
    بيكاسو، وما زال يولد، ما زال
    يولدُ في اسم يحمله لعنة الاسم. كم
    مرة سوف يولد من نفسه ولداً
    ناقصاً بلداً.. ناقصاً موعداً للطفولة؟
    أين سيحلمُ لو جاءه الحلمُ
    والأرض جرحٌ .. ومعبد؟
    ..
    محمد
    يرى موتهُ قادماً لا محالة ولكنهُ
    يتذكرُ فهداً رآهُ على شاشة التلفزيون،
    فهدأ قوياً يحاصر ظبياً رضيعاً. وحين
    دنا منه شمّ الحليب، فلم يفترسهُ
    كأنّ الحليب يُروض وحش الفلاة
    إذن، سوف أنجو- يقول الصبيّ
    ويبكي: فإن حياتي هناك مُخبأةٌ
    في خزانة أمي سأنجو .. وأشهد
    ..
    محمد
    فقير على قاب قوسين من
    بندقية صياده البارد الدم. من
    ساعة ترصد الكاميرا حركات الصبيّ
    الذي يتوحد في ظله:
    وجهه، كالضحى، واضحٌ
    قلبهُ، مثل تفاحة، واضحُ
    وأصابعه العشر، كالشمع واضحة
    والندى فوق سرواله واضح ..
    كان في وسع صياده أن يفكر بالأمر
    ثانية، ويقول: سأتركه ريثما يتهجى
    فلسطينه دون ما خطأ..
    ..
    سوف أتركه الآن رهن ضميري
    وأقتله، في غد، عندما يتمرد!.
    .. محمد
    ..صغير ينامُ ويحلُمُ في قلب..
    صنُعت من نحاس
    ومن غصن زيتونةً
    ومن روح شعب تجدّد
    ..
    محمد
    دمٌ زادَ عن حاجة
    الى ما يُريدون، فاصعدْ
    الى سدرة المنتهى
    يا مُحمّدْ!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 06:14 PM

عبدالماجد فرح يوسف
<aعبدالماجد فرح يوسف
تاريخ التسجيل: 06-05-2004
مجموع المشاركات: 1178

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الصورة التي حكت عن مقتل الطفل الفلسطيني :محمد الدرة (Re: عبدالماجد فرح يوسف)


    وهنا مات محمد يحلم...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 07:17 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الصورة التي حكت عن مقتل الطفل الفلسطيني :محمد الدرة (Re: عبدالماجد فرح يوسف)

    شكرا ماجد على ايراد هذه الصورة التي تجعلنا نفهم جزء من علاقة محمود درويش مع الموت الفلسطيني اليومي ,
    وكيف يحاول ان يعالج ذلك شعريا
    كما نشكرك على ايراد نص درويش عن الدرة
    لكن الملاحظ ان درويش لم يضمن هذا النص لاعماله الجديدة الصادرة عن دار الريس
    كما لم يضمن نصه الشعري اي :
    Quote: القربان

    هل نحن ازاء حالة تشبه حذفه ل:
    Quote: بطاقة هوية

    والتي اشتهرت ب:
    سجل أنا عربي
    ؟؟؟
    وسنعود
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 07:26 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


نص نقدي "عربي" عن "حالة حصار" لدرويش (Re: osama elkhawad)

    نعود لايراد نص نقدي عن :
    حالة حصار
    وفيه حديث عن صورة الفلسطيني والاسرائيلي في النص,
    وهو ما ستتحدث عنه اليسارية الاسرائيلية

    العودة إلى الكتابة في الموضوع الفلسطيني
    عادل الأسطة

    يكتب محمود درويش في ديوانه الأخير " حالة حصار " (2002) المقطع التالي:
    " كتبت عن الحب عشرين سطراً
    فخيل لي
    أن هذا الحصار
    تراجع عشرين متراً " (ص5
    ويعيد هذا المقطع قارئ الأدب الفلسطيني إلى طبيعة الموضوعات التي خاض فيها الأدباء الفلسطينيون وملاحظات الدارسين حول ذلك، بل وما ورد في بعض النصوص الأدبية الفلسطينية أيضاً حول ذلك.
    وكنت أتيت على هذا، وأنا أدرس مجموعة أكرم هنية الأخيرة " أسرار الدوري "(2001) التـي كُتِبَتْ أكثرُ قصصها، مثل أشـعار " حالة حصار " كلها، عـن انتفاضة الأقصى(28/9/2000 ...).
    لاحظت سلمى الخضراء الجيوسي في " موسوعة الأدب الفلسطيني " أن أكثر الأدباء الفلسطينيين يكتبون في الموضوع السياسي وأنهم لم يطرقوا موضوعات أخرى إلا نادراً، وأراد بطل قصة أكرم هنية " سحر الحب " أن يكتب قصة تؤنسن الفلسطيني وتحوله من بطل وحالة وقضية إلى إنسان عادي يسير في زحام شوارع العالم دون أن يثير انتباه أحد، شخص يحب ويضحك ويخدع ويصادق ويخون ويهرّج ويموت لأسباب عادية. ولكنه عاد وكتب، بسبب الانتفاضة، في الموضوع السياسي.
    ودرويش نفسه كتب " سرير الغريبة "(1999) و " جدارية "(2000). تمحورت قصائد الأول حول العلاقة بين الرجل والمرأة، ودارت جدارية حول تجربة شخصية للشاعر مع الموت، وجاءت الانتفاضة ليكتب الشاعر قصيدة " محمد " ( الأيام 21/10/2000) وقصيدة " قربان "( الكرمل، ع66، شتاء 2001 ) و " حالة حصار " ( الكرمل، ع70/71 شتاء وربيع 2002 )، ليصدر الأخيرة، دون " محمد " و " قربان "، في كتاب صدر عن دار رياض الريس في بيروت (2002). وهكذا شكل " سرير الغريبة " و " جدارية " عشرين سطراً، وظن، حين كتبهما، أن الحصار تراجع عشرين متراً.
    ولكن الحصار عاد، فعاد درويش ليكتب " حالة حصار ". وفي هذه لم ير أمامه إلا الفلسطيني والإسرائيلي والصراع على المكان، وحول هذه كلها كانت أشعاره تدور.

    الفلسطيني:
    يغدو الفلسطيني، زمن الحرب، مثل السجناء والعاطلين عن العمل: يربي الأمل. ويغدو أقل ذكاءً، لأنه لا يفكر إلا بشيء واحد: النصر – أي الخلاص من الاحتلال، لكأن تفكيره لا ينصرف إلا لهذا.
    ويرى حياته في موته، وينسى الألم. وتنظف الفلسطينية العلم، ولا تعلق حبل الغسيل. ويرى الشاعر تحت كل حجر قمرا / شهيداً.
    الفلسطيني يحب الحياة، ولكنه وحيد، وهو لا يعرف الفرح، وهذا يثيره فهو يسأل: هل نسيء لأحد لو شعرنا بالفرح. ويتذكر في حالة حصاره إخوته العرب المحاصرين من حكامهم الذين يشعرون أنهم أيضاً محاصرون. ولا يخسر الفلسطيني البشر والشجر وحسب، إنه يخسر الفن.
    " خسائرنا: من شهيدين حتى ثمانية
    كل يوم
    وعشرة جرحى
    وعشرون بيتاً
    وخمسون زيتونة،
    بالإضافة للخلل البنيوي الذي
    سيصيب القصيدة والمسرحية واللوحة الناقصة " (ص3
    ولا يحزن الفلسطيني لأشياء شخصية، وهو لا يلتفت إلى تفاصيل الحياة اليومية، لأنه مشغول بالهم العام. يعزي الفلسطيني أخاه بابنه الذي استشهد، وسرعان ما يهنئه بمولود جديد. يريد أن يتزوج فيقتل، وتعود العروس إلى أهلها باكية. العرس الفلسطيني لا يكتمل، فالفتاة الفلسطينية ترتدي ملابسها وتنتظر حبيبها حتى يعود، ولا يعود. ويتذكر المرء هنا مقطع درويش في " محاولة رقم 7 ":
    " هذا هو العرس الفلسطيني
    لا يصل الحبيب إلى الحبيب
    إلاّ
    شهيداً أو شريد ".
    ويجلس الفلسطيني على شرفة منزله ليشرب البابونج فتأتيه رصاصة قاتلة. وتفرح الأم للعروسين فيقتلان وتصاب هي بالشلل.
    ولأهل فلسطين هدف واحد هو: أن يكونوا، وبعدها هم مختلفون على كل شيء. ولا بيت للفلسطيني. إنه يفكر في مسكن بعد عقد النكاح وهذا يذكرنا بقصيدة " مطار أثينا " التي كتبها بعد الخروج من بيروت (1982):
    " مطار أثينا يوزعنا للمطارات. قال المقاتل: أين أقاتل؟ صاحت به حامل: أين أهديك طفلك ".
    ويذكرنا بـ " صهيل على السفح ":
    " أعد لسيدتي صورتي، علقيها إذا مت فوق الجدار، تقول: وهل من جدار لها؟ قلت: نبني لها غرفة.
    – أين ... في أي دار ؟ ".
    ولا يكره الفلسطيني اليهودي، إنه يكره الاحتلال. ويحاول الأطفال أن يلعبوا فيقتلون. وللفلسطيني قلب، كما لليهودي في " تاجر البندقية " قلب، وله أيضاً، مثله، عينان تدمعان. الفلسطيني بسيط، والشهيد الفلسطيني لا يريد إزعاج الآخرين بقصائد يكتبها الشعراء عنه. إنه يفتش عن الحياة في الحياة، وهو لم يذهب للموت إلا حين لم يجد الحياة، لعله يجدها هناك في الأبدية. إن الجمال في نظره يكمن في حريته، هكذا يقول الشهيد للشاعر: لا جمال خارج حريتي. بل ويطلب منه ألا يصدق زغاريد النساء حول استشهاده، إنه يطلب من الشاعر أن يصدق دموع أبيه التي تذرف على هذا الفقدان.
    والشهيد الذي يستشهد لا يخسر شيئاً سوى موقعه وأثاثه الفقير. إنه هنا مثل جحا الذي سأله ابنه، وهما سائران في جنازة، عن القبر، فلما وصفه الأب للابن قال الابن: إننا ذاهبان إلى بيتنا. حقاً ماذا يخسر الشهداء؟

    الإسرائيلي:
    الإسرائيلي هو الطرف الثاني الحاضر بقوة في " حالة حصار " وكان الإسرائيلي دائماً حاضراً في أشعار درويش، سواء في القصائد التي كتبها عن " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " أو " الكتابة على ضوء بندقية " أو " عندما يبتعد " أو " بين ريتا وعيوني بندقية " أو " شتاء ريتا الطويل "، أو في القصائد التي صور فيها معاناة الفلسطيني.
    ما من قصيدة كتبها درويش عن الفلسطيني، إلا وكان الإسرائيلي فيها الطرف الثاني. قد يكون حاضراً في النص، وقد يكون حاضراً حتى في الغياب عن النص.
    هنا يكتب درويش عن جنرال ينقب عن دولة نائمة تحت أنقاض طروادة القادمة. ويكتب عن الجنود الذين يقفون على عتبات بيوت الفلسطينيين ويحتلون صباحاتنا، عن الجنود الذين يبولون تحت حراسة دبابة – وكان درويش ومعين بسيسو في بيروت 1982 كتباً قصيدة مشتركة خاطباً فيها هذا الجندي الذي يقضي العمر في دبابة – اليهودي في " حالة حصار " قاتل، وهو ينسى ماضيه، ينسى أمه التي قتلت في غرفة الغاز تحت الحكم النازي. إنه يريد، بالقتل، أن يستعيد هويته. يقتل اليهودي الفلسطيني الذي قد يتزوج ابنة اليهودي، وقد يخلفان: اليهودي والفلسطيني طفلة تكون يهودية بالولادة، وهكذا يقتل الثلاثة ويقضي على عائلته: على ابنته وحفيدته. ويظل الإسرائيلي حاضراً في ذهن درويش وهو يكتب. الإسرائيلي حارس يحرس أحلامنا، وهو قد يستمع إلى الأغنيات التي استمع إليها الشهداء، وإذا كانت الهدنة ستسبب لنا سلاماً مع النفس لنتبارى على حب أشيائنا، فإن الإسرائيليين يجيبون:
    ألا تعلمون بأن السلام مع النفس
    يفتح أبواب قلعتنا
    لمقام الحجاز أو النهوند؟ " ( ص87 )
    وليس أمامنا إلا نقول: وبعد .. وبعد .. ؟

    المكان:
    المكان هنا أيضاً له حضوره. إننا نحيا في بساتين مقطوعة الظل، في بلاد على أهبة الفجر. تبدو السماء رصاصية في الضحى، ولكنها في الليالي، بسبب قنابل الإضاءة، برتقالية. ويغدو شجر السرو مآذن. والمكان مزدحم، ومديحه مثل هجائه، إن هذين: المديح والهجاء مهنة. والمكان يحملق في عبث الأزمنة.
    و:
    هذه الأرض واطئة، عالية
    أو مقدسة، ذاتية
    ونحن:
    " لا نبالي كثيراً بفقه الصفات
    فقد يصبح الفرْجُ،
    فرْجُ السموات،
    جغرافية "(ص76).
    وقليل من المطلق الأزرق اللانهائي يكفي لتخفيف وطأة هذا الزمان، وتنظيف حمأة هذا المكان.

    الأسلوب:
    يتنوع الأسلوب هنا ويتعدد، فمن سرد يبدأ بجملة اسمية إلى آخر يبدأ بجملة فعلية إلى مقطع حواري، إلى خطاب يوجه الشاعر إلى مرسل إليه محدد، حتى لكأن القصيدة تخص شـخصاً بعينه دون غيره، وتكرر الأسلوب الأخير غير مرة، وخاطب فيه صاحبه البشر والأشياء / الكلمات.
    [ إلى ناقد / إلى قاتل / إلى قاتل آخر / إلى الليل / إلى الموت / إلى الشعر / إلى النثر / إلى الشعر والنثر / إلى شاعر / إلى الحب / إلى حارس / إلى حارس آخر / إلى حارس ثالث / إلى شبه مستشرق / إلى قارئ ].
    هؤلاء هم الأشخاص الذين شغلوا ذهنه في حالة الحصار، وإليهم كان يتوجه. لم يتوجه بالخطاب إلى الضحية أو الجلاد فقط. لقد خاطب الموت والحب والليل، وخاطب أيضاً الشاعر والشعر والنثر. إنه غير قادر على نسيان هذين، بل وخاطب الناقد أيضاً طالباً منه ألا يفسر شعره وفق مقاييس معينة، لأن هذا يحمله ما لا يحتمل ويسبب له الأرق. ودرويش هنا يختلف عن المتنبي الذي قال:
    أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر القوم جراها ويختصم
    يقول الشاعر ما يراه، ولكنه أيضاً يعيد صياغة ما يقال له. هكذا تبدأ بعض المقطوعات بجمل اسمية مثل ( لا صدى هوميري لشيء هنا ) وتبدأ أخرى بجمل فعلية ( يقيس الجنود المسافة ... ) وثالثة ( قال لي كاتب ساخر: ... ).
    ولا يتخلى درويش عن مفهومه للغة الشعر. لغة الشعر لغة انزياح. هكذا تحتمل المفردة الواحدة معاني عديدة، وهكذا يحضر الدال الواحد بمدلولات عديدة. تسير الأم في جنازة ابنها فتخاطبه: فكن قمراً / في منام الحبيبة ... / كن قمراً. (ص42)، والابن هنا قمر. ويكون القمر ناقصاً لنا في هذا الليل الطويل. للناس أقمارهم ولا قمر لنا لأننا نخاف من الجلوس على الشرفات. وضوء القمر ماء يغتسل به المحبان:
    " السلام أنين محبيْن يغتسلان
    بضوء القمر " (ص92).
    وكما في أشعار الشاعر السابقة تتشكل الكلمات من كلمات سابقة، وتبدو الكتابة كتابة على الكتابة، ولا كتابة تبدأ من بياض.
    يقول درويش:
    فلا يلدغ المؤمن المتمرن
    من فرح .. مرتين " (ص2
    متأثراً بالنص الإسلامي، وبخاصة حديث الرسول(ص): " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ".
    ويقول:
    " فالحقيقة جارية النص، حسناء
    بيضاء من غير سوء " (ص72)
    وهو هنا متأثر بالآية القرآنية ( أدخل يدك إلى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ). وحتى عبارات العهد القديم، كما في أشعاره السابقة، تتسلل إلى " حالة حصار ":
    " إلهي ... إلهي! لماذا تخليت عني " (ص44).

    أفكار قديمة / موضوعات قديمة بثياب جديدة:
    لقد أعادنا الحصار إلى ما كنا عليه قبل عام 1993، منذ 1921، فهل علينا أن ننسى واقعنا وأن نعيش في عالم آخر؟ لقد جعلنا الحصار، كما قال درويش، أقل ذكاء، لأننا لا نفكر إلا بالخلاص لما نحن فيه. وهكذا عدنا نخوض فيما كنا نخوض فيه. عاد السارد في قصة هنية " سحر الحب " ليكتب مجبراً عن الموضوعات التي أراد أن يتخلص منها، وعاد درويش ليكتب عن الحصار الذي خبره، من قبل، مراراً. يوم كان في فلسطين، قبل 1970، كان محاصراً. ثمة إقامة جبرية، وثمة زنزانة، وثمة تضييق في مجال السفر. وفي بيروت كان محاصراً أيضاً، وبلغ الحصار ذروته في 1982، وها هو الحصار يعود. ولكن درويش شاعر ذو خيال خصب وقادر على التلاعب باللغة، وهذا ما ينقذه من التكرار الممل، ويجعل القارئ يقرأه ويعيد قراءته مراراً حتى لو كتب في الموضوع نفسه. أنا شخصياً أفعل هذا. حقاً أنني كلما قرأت جديد الشاعر، تذكرت بين الفينة والفينة بعض قديمه، ولكنني أشعر أن الجديد يأتي أيضاً بجديد. سوف أتوقف هنا أمام أربعة أمثلة للتدليل على ما أذهب إليه:
    المثال الأول يرد في المقطع الوارد في ص30. هنا يخاطب الشاعر اليهودي الإسرائيلي، وكان درويش خاطبه من قبل مراراً، وهو ما لاحظناه قبل قليل. فما الجديد إذن؟
    هنا يقتل اليهودي جنيناً لو تركه دون قتل لربما غدا زوجاً لابنة القاتل، ولربما أنجبا طفلة تكون يهودية بالولادة. هنا يلتفت درويش إلى مأساة العائلة اليهودية التي شردها الجندي الذي أصاب ثلاث حمائم بالطلقة الواحدة. لكأن المرء يقرأ شيئاً جديداً في الكتابة عن الآخر.
    المثال الثاني يرد في المقطع الوارد في ص44، هنا يخاطب الشاعر الموت، ويخبره أنه يعرف من أية دبابة جاء، وماذا يريد. ويطلب منه أن يعتذر للجنود والضباط قائلاً:
    " قد رآني العروسان أنظر
    نحوهما، فترددت ثم أعدت العروس
    إلى أهلها .. باكية " (ص44).
    وكما أشرت، فإن هذا المقطع يذكرنا بمقطع ورد في " محاولة رقم 7 "(1974).

    المثال الثالث يرد في ص52، ونصه:
    " كيف أحمل حريتي، كيف تحملني؟ أين
    نسكن من بعد عقد النكاح ... ".
    وكما ذكرت فإنه يذكرنا بما ورد في قصيدة " مطار أثينا " (1983).

    والمثال الرابع يرد في ص 84، ونصه:
    " أصدقائي يعدون لي دائماً حفلة
    للوداع، وقبراً مريحاً يظلله السنديان
    وشاهدة من رخام الزمن
    فأسبقهم دائماً في الجنازة:
    مَنْ مات .. مَنْ . "
    ويذكر هذا بما ورد في مديح الظل العالي، حين يأتي على ذكر الشهيد سمير درويش، بل ويذكر أيضاً بقصيدة " يحبونني ميتا " و " رأيت الوداع الأخير "، ولعل أهم من هذه كلها المقطع:
    " بيروت / ليلا:
    يمدح الشعراء قتلي في مجالسهم
    ويرتعدون مني حين أطلع بينهم صوتاً وظلا "
    ( ديوان / ج2 / ط1994 / ص46 ).

    النص الغائب:
    يقول درويش في مقطع من " حالة حصار "
    " سيمتد هذا الحصار إلى أن نعلم أعداءنا
    نماذج من شعرنا الجاهلي " (ص11)
    والنص الغائب هنا هو النماذج من الشعر الجاهلي. ما هي هذه النماذج وماذا نعلم أعداءنا منها؟ هنا يجتهد كل قارئ في التفسير. هل نعلمهم لامية العرب وشعر الشعراء الصعاليك، أم نعلهم معلقة عمرو بن كلثوم، أم نعلمهم معلقة زهير. وكل واحدة من هذه تذهب مذهباً مختلفاً. هكذا أرى.
    والنص الغائب في " حالة حصار " كثير، وقد يعرفه القارئ، وقد يحتاج إلى البحث عنه. مثلاً حين يكتب درويش:
    " هنا، بعد أشعار " " أيوب " لم ننتظر أحداً "(ص11)
    فإن أشعار أيوب تبدو حاضرة لمن قرأها، ويحتاج من لم يقرأها إلى البحث عنها ليقرأها، ولتكون متممة للنص الدرويشي. إنه النص الآخر الذي يتمم النص غير التام، النص الحاضر. ولعل هذه قراءة أولى للديوان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 07:38 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


المقالة النقدية الثانية لكاتب عربي عن "حالة حصار" (Re: osama elkhawad)

    نعيد الان نشر مقالة كمال شاهين:
    محمود درويش في حالة حصار
    والتي نشرت في الحوار المتمدن - العدد: 1094 - 2005 / 1 / 30
    *****
    (غـبــــــار القـلـب، غـبــــار الـقـصـيــــــدة)
    ( إلى سعد الله ونوس وبشار وطفة )
    ( الكتابة هدم لكل صوت، ولكل أصل، هي هذا الحياد، وهذا الانحراف الذي تهرب فيه ذواتنا، هي السواد والبياض الذي تتيه فيه كل هوية بدءاً بهوية الجسد الذي يكتب ) ( رولان بارت ( 1ـ75))

    من طرف الصورة:
    من طرف الصورة الأقصى و في اللحظة الزمنية الأكثر التباساً والأكثف حضوراً يدخلنا محمود درويش حصاره الخاص ليكتب عن قوة الحياة واستمرارها وأبدية العلاقة مع الأشياء والطبيعة (12) داخلا في تفاصيل المكان الفلسطيني بعد غياب ربع قرن في المنفى بعد كتابات يمكن القول بأنها بدءاً من " لماذا تركت الحصان وحيداً " تلامس السيرة الذاتية وتبتعد عن الآني لتلتحق الأنا في تلاوين متعددة.
    يتزامن الالتباس والتكثيف في الرؤية العامة لما يجري في الأراضي المحتلة فالتدافع الهائل في المنطقة بكل جوانبه الطوفانية ألقى بالحدث الفلسطيني إلى الخلفية وترك المجال مفتوحاً لـ (فوهة الوقت الإسرائيلي)لتقذف حممها في كل الاتجاهات الفلسطينية والعربية.
    اللحظة الزمنية تلك والتي يقف محمود في عينها هي التي ستكشف لنا في الآتي من النص الخطاب المتشعب الصادر عن شخص يعود بعد غياب إلى مدينة حُفرت صورتها في الذاكرة ليجدها حية ميتة يختصر وجود الحياة فيها الحمامات ويختصر وجود الموت فيها الدبابة !
    كما أن مراقبة ما كتبه الشاعر منذ عودته إلى الأراضي المحتلة تكشف اختلافاً نوعياً في النص ـ الخطاب الذي يقدمه الشاعر الآن وبين ما قدمه الشاعر قبلاً، هذا الاختلاف سنحاول إيجاد تفسيره في إطار البحث عن حوار في داخل نص الشاعر مستخدمين جملة مفاهيم لسانية متداخلة مع قراءة سياسية لاتدّعي الكمال أبداً. 2ــ الحدث والحدث شعرياً :
    يسجل محمود درويش في حالة حصار حدثاً تملأه جملة وقائع لا ينتظم سياقها في تسلسل تاريخي أو زمني معين، فهو ينتقل في حدثه بين مستويات عدة في كل مستو منها وقائع مختلفة لا تتطابق مدلولاتها، بناءاً على اختلافها أولاً، وعلى تنوع مضمون الخطاب الإيصالي ثانياً، والناتج عن تنوع محاوره والفصل بينها في نيّةٍ لإطلاق الخطاب المتشكل آلياً في النص ليأخذ فاعليته وفعله في الرد على الحصار ثالثاً.
    ولاينتمي تسجيل الحدث إلى التأريخيّة انطلاقاً من الراهنية أولاً، وغياب السردية بوصفيتها وأدواتها ثانياً، وانتماء النص ثالثاً وأساساً إلى الشعرية وهي من الأدوات التي تقارب التاريخ ملامسةً ولا تنتهي فيه بل (عنده)، ويبرز ذلك في النص من خلال استخدام التسجيلية عبر لقطات أو فلاشات آنية تحدث الآن أو حدثت بالأمس وهي تحيل في الوقت ذاته إلى سؤال النص المعرفي الأساسي: معرفة معنى الأنا والآخر ومحاولة تأسيس ارتباط قاعدي بالخطاب الذي يتلقى هذه الأسئلة ويعيد إنتاجها مرسلاً كلامه ووظيفته في فضاء النص.
    كما أن تواجد عدة مستويات في الحدث ذاته لا يشير بديهةً إلى الفصل بينهما بقدر ما يشير إلى تمازجها وتداخلها وإمكانية القفز من واحد منها إلى آخر ثم العودة إلى نفس المستوى أو القفز إلى مستوى آخر جديد.
    هذه اللعبة الفيزيائية الشعرية اللاشعورية تحدث حين يخرِج المستوى بأبعاده إشارات تنتسب إلى النص وتتفارق معه في نفس الوقت (أليست بعض الكلمات علامات مفتاحيه في مفازات النص وهي بالتالي الدلائل الفيزيائية في معرفة النص واستقرائه؟).
    تنتسب الإشارات إلى النص لجهة إنتاجها عبر(المعنى) وهو بابٌ (إجباريٌ)للغة(13-1) تعبره اللغة لبناء مدماكها ،وتتفارق معه الإشارات بسبب انتمائها إلى مرسل يُْصدرها في فضاء النص لتشكل جملة المفاهيم والأدوات اللغوية والتي منها تشتق الأنساق الاستدلالية والوظيفية مشكّلةً بنية الخطاب .
    نؤكد هنا أننا لم ندخل هذا الجدل طواعية فنص محمود درويش يستند إلى أرضية بلاغية ولغوية صلبة يعززها فرادة الشاعر وتمايزه وقلقه الدائم وأسئلته المستفزة وقدرته على توجيه خطابه(أكان مضمراً أم علنياً) إلى جهات لا يتوقعها القارئ المتابع له والمتعاقد معه في مشروعه الشعري(12).

    إن لعبة الانتماء والمفارقة في إشارات كل (مستوى) تنساب في كلّ هيكل النص خالقةً جدليات عديدة تهدد كل منها القارئ في تلقيه للنص (مهما أعاد القارئ قراءة النص ) وذلك لأن تعلقا أو تشابكاً بدرجة اقل بين القارئ والوحدات القرائية المكونة للنص يصعب بناؤه تراكمياً فهناك انفصالٌ في الوحدات القرائية أولاً، وهذه يتغير حجمها لتصل في بعض النص إلى جملة واحدة تشكل بذاتها بنيةً مغلقةً كاملةً راسمةً عالمها الخاص ومستواها وحتى نسقها وخطابها، وعلى العكس من هذا ثمة اتصال في بعض الوحدات القرائية( وهي المقاطع التي تملك موضوعاً واحدًا) يجعل استقراء الخطاب متتابعًا و على مراحل.
    صعوبة البناء التراكمي تجد تفسيرها كذلك في الإحالة إلى عنوان النص فهو( حالة حصار) أي أن الزمن المشكل فيه النص هو زمن متوتر، متقطع، مترقب باحتمالات مفتوحة على كل تصرفات الآخر (المحاصِر) والأنا (المحاصَر) وعلاقة القوة ـ الضعف محسومة لصالح الآخر كون الحالة ( حالة حصار)يحاصر فيها الآخر الأنا سواء كان فرداً (الشاعر) أو جماعةً (سكان المكان المحاصر) وإذ يعيد الزمن تشكيل حصاره الخاص على الشاعر وعلى نصه بالتالي فإنه ينقل معه توتره وتقطعه وترقبه إلى الخطاب المنتج.
    على هذا الجدل نطرح السؤال التالي: ما هي المعرفة التي يقدمها الخطاب في النص ؟

    3 ــ شُرع المعرفة ((codes du savoir (1ــ337)
    تتحول العناصر والممكنات والموجودات في نص محمود درويش لتصبح معرفية عبر تحويلها من (الإخبارية)إلى المعرفية بإسنادها إلى( مركّب) تحويلي ــ تبادلي يقوم بنقل (الإخبارية)من حقل الحدث إلى الحقل المعرفي ضمن شروط النص وضمن شروط الخطاب بحيث لا تشكل المعرفية حاجزاً بين النص والقارئ وبحيث تنغلق الإخبارية ضمن النص وتتوضع فيه كأحد مكوناته ثانياً.
    يستخدم المركب التحويلي شرعاً موضوعاتية وجودية(أعلى ـ أسفل )وشعرية (قاتل ـ شهيد)واستعارية(الشهيد يتكلم ) وينتقل بها النص بعد امتصاصها و" تحويل أزمنتها الفعلية وتعديل ضمائرها وإشاراتها كي تتسق في إحالاتها واتجاهاتها(3ـ101) إضافة لذلك فإن هذا المركب يقوم بضبط جماليات التفاوت المحسوب بينها طبقاً للقول الشعري المنساب في متن النص والصادر عن رؤية الشاعر.
    ما هو هذا المركب الذي له هذه الفاعلية الأدائية ؟
    لقد سبق للشاعر أن استخدم نصوصا معرفية لإنتاج نصوص شعرية تتفا رق مع النص المعرفي و لكنها تنتمي إليه في نفس الوقت (كما في قصيدة خطبة الهندي الأحمر على شاطئ المتوسط) وما يميزها عن النص المعرفي هو طريقة الأداء المعلوماتي بحيث يتم خلق تماثل على صعيد الوحدات الدالة (monemes ) (3ـ71 ).
    يساهم هذا التماثل في تكوين المعنى خاصةً باستخدام الوحدات الصوتية وهو يحدث بشكل اعتباطي ينفذه الشاعر مستنداً إلى خبرته الخاصة وثقافته المميزة.
    نخلص إلى أن المركب التحويلي التبادلي هو مجموعةُ الأدلةِ المتباينةِ الوظائف بحيث تربط بين أطرافه علاقة اشتراط متبادل خاصة علاقات التأليف بحيث أن محمود درويش يملك شجاعة الربط بين كلمتين لم تقترنا أبداً من قبل (3ـ72).
    توجد داخل الحقل المعرفي فروق أكيدة في فضاء المعلومة وفي حرية التعامل معها وتوظيفها ولكن ما هو مؤكد أكثر أن إنتاج هذه الفروق يتحصل لصالح الخطاب و ينتهي فيه وتنتهي فيه الفروق المعرفية غائبةً.

    4 ــ جدلية الحضور والغياب : افتتاحيات المكان العاطل
    ترتكز حالة حصار على حقل معرفي تنمو فيه المكونات بنوعيها المادي والمعنوي ويتحدد محيط الحقل المعرفي بصورة أولية بالمدينة المتر مدة الميْتة الحية وفي هذه المساحة ينمو الخطاب ويتمدد خارج التضاريس الجغرافية للمدينة إلى كل الجهات وينتشر في الزمان سابقاً وآنياً ولاحقاً في وحدة تتحقق بالعودة إلى الحقل المعرفي دائماً (الحصار).
    في نموه وتمدده يكتسب الخطاب شرعيته كما يكتسب نسيجه العضوي من تشابك وحداته العضوية في قلب الزمان ـ المكان الفعلي الواقعي لا المتوهم أو المتخيل، وعلى هذه الوحدات البنائية ينبني مجمل الخطاب أو ما يمكن أن نسميه (نص الخطاب )، وما يؤكد واقعانية المكان والزمان إحالة عنوان النص إلى فضاء زماني(آني) مؤقت (حالة) وإلى فضاء مكاني مؤقت كذلك(حصار)، ولا تلغي الآنية الواقعانية في الخطاب لأنها استثناء يؤكد الأبدية وهذه الأخيرة تتأكد بامتداد المكان والزمان باتجاه الماضي و باتجاه المستقبل أيضاً، كما تتأكد بإصرار الشاعر على ربط عناصر الحقل المعرفي(أو مكوناته) الإنسانية بالأشياء والطبيعة وهي العناصر الباقية(كما يقول الشاعر في حديثه أثناء توقيع كتابه).
    إن بقاء هذه العناصر (الأشياء الطبيعية ) هو مفتاح توليد الأسئلة ونشرها فالعلاقة التي تقيمها هذه العناصر مع الأشخاص هي التي تحقق بجزء كبير منها وجودية الأشخاص، من هنا يظهر مفهوم الوطن ولا نستبعد تأكيداً بقية العناصر المنشئة لهذه العلاقة (التاريخ، التراكم، الأرض، الآخر الذي يشبهني، الدِّين...........)
    تتوالد أسئلة الفلسطيني (والشاعر) من مفهوم الوطن وما قبله من علاقة بالأشياء، على أن هذه التوالدية متوترة بسبب من انتفاء المفهوم فعلياً أو ضياعه بين آخر فلسطيني هو السلطة الوطنية و آخر إسرائيلي محتل، وبقدر ما يتطلب التباس اللحظة والشك فيها طرح الأسئلة، بقدر ما يبتعد عنها الفعل والفاعل ليتحول المشهد بجملته إلى لحظة يباس إنساني عاطل إلا عن فعل الانتظار الذي هو شكل تكتيكي لدفع الموت وسط عطالة متأصّلة قدرية، ترخي بخوائها الهائل على زمن لم ولن يستفيد من الترسب التاريخي إلا في تكريس الالتباس الذي ( لن ينقذنا منه تربية الأمل ).
    تأصّل العطالة ذاك يجد سياقه في ثنيات النص ذهابًا في التاريخ يتلقى إسناده من الامتداد العطالي في الفكر واللغة والحياة عبر الحامل الأولي (الدين) بكل تخريجاته وصولاً إلى راهنية الحالة:عطالة عن العمل، عطالة عن الحياة بتحول العقل ليصير( أقل ذكاء ) وأقل إحساسًا والتقاطاً للآتي وحتى للسابق (فهنا بعد أشعار أيوب لم ننتظر أحداً) وهذا إشعار بحضور غائب هو( فعل الآخر العربي أو الدولي ربّما) بتواز مع إلغائه من الذاكرة الجمعية حيث يعتمد مجرى الخطاب هنا على (الّنا والنحن ) في غياب للذات الفردية إزاء حضور طاغ للذات الجمعية و في انسياق لمسيرة اتصال النا والنحن بالتحولات المكانية الحادثة، متضمَنةَ في تشابك زمني يحدث كاستمرار، وليس كحدث جديد فـ(نحن هنا منذ ثلاثة آلاف عام نراقب قمة التل ونتساءل بماذا يفكر من هو هناك؟) .
    بذلك يكون تبادل الاتصال بين ذات الشاعر والعالم قائماً على إسناد الإيصال إلى لغة الشاعر بما هي كائن يختزن ويرى ثم يعيد إنتاج العام عبر الخاص وهو هنا النص ـ اللغة بما هي أداة للإيصال تفكر بذاتها (11ـ( 851 بقدر ما تتلقى معناها من كونها حدثاً مسروداً أسند إلى خطاب له قانونه الخاص ((88-3.
    إسناد الاتصال هذا يتروهن أيضاً بالعطالة السابقة فالمراوحة في الرؤية الجمعية تجعل من عناصرها مصابة بالعجز شبه الكلي، فلدينا مثلاً تكرار هائل للترابطات بالنحن دون فاعلية مما يجعل العلاقة مع الأشياء ملتبسة، إنها عين الحضور الجماعي الخائفة المستلبة التي تضيّق فضاء رؤيتها للأشياء و تضيّقت إرادة تجاوزها لغيابٍ متكاثر متحولةً إلى عناصر هلامية، فعلها الممكن ينحصرفي اليومي الذي يُخرِج الناس إلى حيّز لم يملأه الآخر (المحتل ) بعد (إلى سطح البيت، حبال الغسيل، الشارع في لحظات غياب الآخر) وحتى هذا الفعل الممكن إشكالي بمعنى قدرة الآخر على اختراقه دائماً.
    ماذا عن حضور هذا الآخر الإشكالي ؟
    بدايةً هل يمكن اعتبار المحتل آخرًا ولماذا ؟
    وفق المنطق الفيزيائي للأشياء إنه كائن له كتلة (وجود مادي )وفعل (وجود معنوي ) وإدراك (وجود عقلي ) وأجياله الأخيرة ولدت على أرض فلسطين التي يعتبرها الفكر والعقل اليهودي أرض الميعاد والتي وعدهم بها الكتاب المقدس لهم (التوراة) وهذه الأجيال لم تعايش الدياسبورا اليهودية (كما الزعم )إنما خلقت على أرض الميعاد التي يتواجد عليها كائن محتل(عربي فلسطيني) لهذه الأرض وهو كائن وليس من الضروري أن يكون إنسانا إذ قد يكون أفعى أو كلب إنما ليس إنساناً بالتالي العلاقة مع هذا الكائن قائمة على الحدية والحدية جداً( اقرأ كتاب راشيل مزراحي أحدهم يموت والآخر أيضًا الصادر عن دار هاشيت الباريسية 1985) كذلك الإلغاء شبه الكلي لأي فكرة عن إمكانية نشوء علاقة ما مع هذا الكائن خارج علاقة السيد ـ العبد أو علاقة الذكي ـ الغبي، البسيط الساذج.
    يكشف البحث عن الآخر في المكان الفلسطيني عن تعالق بين وجهي الداخل والخارج، بين الذات الفلسطينية الفردية والجماعية والذات الصهيونية الفردية والجماعية، هذا التعالق يغيّب الوجوه من النص لتبقى في فضاءه كائنات حاضرة بلا ملامح، ضائعة في المكان والزمان المنسابين في خط أفقي لا يقطعه سوى دوي الدبابات والمدافع، وهذه الكائنات يجمعها ولا يوحدها النص في إطار خطاب يتناثر بتخريجات مشهدية عديدة، كما يجمعها حدٌّ آخر متضمَن في النص ــ والواقع كذلك ــ هو العسكرتاريا وهو حد فاصل يفصل الجميع عن المكان والزمان ويوحّدهم به هو كمتفرد يحطم المشاهد كلها ليبدو هذا الحد مرآة مزدوجة ( شاشة) تقوم بين الجانبين محققة
    ( امتزاجها بترك الخارج يدخل والداخل يخرج، إنها تفصلهما وتصلهما معـاً (18-6 ) وعلى هذه الشاشة يحدث الانفصال البنيوي الحارق جداً والاتصال البنيوي الحارق جدًا كذلك.
    إن تمدد العسكرتاري في النص لا حدود له لدرجة يصعب فصله فيها وإعطائه جغرافيا وتضاريس محددة فهو حاضر حتى في أكثر اللحظات افتراضاً لغيابه: لحظة الحب (قالت امرأة للسحابة غطّي حبيبي فإن ثيابي مبللةً بدمه)، هذا التمدد يخترقه الشاعر بخطاب مباشر للعسكر المحتل حيث نجد مع الترابطات بالـ( نحن ) تكراراً للترابط بـ (أيها) مشيعاً إياه (الخطاب )باتجاه زمن يرشح فيه الهدوء والرغبة بالسلام.
    كذلك يجب التنبيه هنا إلى أن العسكرتاري هو جزء من الذات الصهيونية وليس طرفاً ثالثاً في المرآة التي تعرض وجهي الصراع والشاعر يؤكد على هذه المقولة عبر نصه والنصوص الأخرى.

    5ــ جدل البلاغات الإسنادية: رائحة الكلام ودوخة الصورة (442-1 )
    هنا عند منحدرات التلال، أمام الغروب وفوهة / الوقت،/قرب بساتين مقطوعة الظل،/ نفعل ما يفعل السجناءُ،
    وما يفعل العاطلون عن العمل: /نربّي الأمل !
    في جملة واحدة (وحدة بنائية ) يحدد الشاعر المكان الأول للنمو في حقله المعرفي ويؤسس عليها فكرة خطابه الأولى كذلك، فهذا المكان هو (الشاعر) وعلى امتداد يديه وهي تشير إلى( هنا ) أي مكان قريب تتوضع عنده منحدرات التلال وهذا التوضع يبدو ملحقاً في طرف المكان (أو في وصف المكان )(عند) كذلك (أمام ) ليتحد أخيراً في (قرب)، وهذا التدافع الوصفي للمكان لا يترك فواصلاً لالتقاط الصورة المشهدية الجزئية و لا يستقر حتى ينتهي استطلاع المكان والتنبيه إلى الوجود البشري فيه وترسيمه كفاعلٍ منقطع (قرب بساتين مقطوعة الظل ) والجملة تشير بوضوح إلى الفعل البشري القديم فـ ( بساتين ) هي لهذا الجمع البشري الذي يفعل ما ( يفعل العاطلون عن العمل ) و هذه البساتين ( مقطوعة الظل ) في إشارة إلى آخر ستظهر صورته بوضوح في التالي من الخطاب مرسخاً القطيعة بين الجمع البشري الذي بدأت تتحدد ملامحه من خلال صورة فعله و الآخر الداخل قسراً إلى جمالية المكان ملغياً هذه الجمالية (قطع الأشجار).
    بنهاية الاستطلاع المكاني الزماني وتحديد عناصر المشهد المكانية( التلال ـ أمام الغروب ـ فوهة الوقت ) تتحدد علاقة الجمع البشري غير الواضح المعالم بالمكان فهي علاقة انتماء فيها من عناصر التنافر ما يجعل الناطق باسم المجموع وهو الشاعر قادراً على تحديد تحول تال للمجموع يرسخ انقطاع المجموع كفاعل واستمراره كمنفعل (بلاد على أهبة الفجر /صرنا أقل ذكاءاً/لأنا نحملق في ساعة النصر /لا ليل في ليلنا المتلألئ بالمدفعية....)فنحن صرنا أقل ذكاءًا أي أن هناك تقلصاً في علاقة المجموع العام بالمنطق والإدراك والعقل وذلك (لأّّنا نحملق في ساعة النصر) وذلك لأن(أعدائنا يشعلون لنا النار في عتمة الأقبية )، حيث يضاف هذا التقلص إلى انقطاع المجموع عن الفعل واقتصاره على (العطالة ) المؤسسة على يأس شبه شامل فـ( هنا يعد أشعار أيوب لم ننتظر أحداً ).
    نستطيع القول هنا بصورة أولية أن الإشارة المستمرة إلى المكان تجعل من المكان بمختلف امتداداته وعلاما ته مرجعاً أساسياً إلزامياً (1ـ36 في مختلف الإحالات التي يقودنا إليها الشاعر وإذا جاز لنا ربط هذا المرجع بتراث الشاعر سنجد أن سؤال المكان ( الفلسطيني ) سؤال يرسم غياباً يتشرعن في انقطاع الفاعلية: ما نفع وجودي على أرضي إذا كان ( هنا لا أنا ) بل (هنا آدم يتذكر صلصاله )؟ إن مرجعية الأنا هنا هي المكان والذي (فيه ) مجموع غائم الملامح لا أنا فيه بل فقط ذاكرة ترتبط بالماضي البعيد وبما يشبه حنينا فقط !ويجب الإشارة هنا إلى أن تفارق الذاكرة مع الأنا عائد في جزءٍ منه إلى الآخر الذي لا يترك فرصة لظهور( أنا ) كما لا يترك فرصة لظهور(مجموع ) طبيعي !
    يخلق المجموع العام والذي ينتظر اللاشيء غُيّاباً آخرين خارج المشهد أو في ثناياه يقوم الشاعر بتوجيه رسائل إليهم.ترى هل يمكن اعتبار تلك الرسائل ـ الصور التي يوجهها الشاعر في هذه المرحلة من خلال إسنادها إلى جملة آخر خارج الفلسطيني( القتلة ـ المستشرق ـ الناقد ـ القارئ ) بمثابة تقويم لهذا الانتظار؟
    راهنية الرسائل مع خطابها ومع الإشارات التي يحررها الشاعر إنْ كان عبر الأنا أو كان عبر الآخر (الفلسطيني، أنا الشاعر الجماعية ) تؤسس للغة حوارية المحدث فيها والخطيب هو الشاعر
    أي أن هناك حواراَ يختار الشاعر له شخصيات لايمكن تحديد قيمتها إيجاباَ أو سلباَ وذلك لأنها حاضرة من خلال صورة فعلها وليس فعلها فالناقد في نص الشاعر لم يفسر كلام الشاعر لا بل إن الشاعر يخاطبه ألا يفعل ذلك مستخدماً أدوات معرفيةً مغرقةً في الغموض والتعددية الاحتمالية ( فخاخ الطيور) في إشارة مبطنة إلى لغة النقاد الملتبسة بالمصطلحات وهو يدعوه إلى فعل قراءة تالية ( يحاصرني في المنام كلامي/ كلامي الذي لم أقله ) أي أن الإحالة هنا Reference هي إلى علاقة تجاورية مع زمن الكلام (الآن) وربما مكانه أيضاً( غرفة الشاعر أو منزله) وهي حالة مرتبطة وجوباً مع أنا الشاعر بحكم صدورها عنه أولاً وبحكم تبني الشاعر لها ثانيةً.
    بعيداً عن مفهوم القيمة فإن هذه الرسائل ليست الرسائل الأولى التي يوجهها الشاعر إلى الآخر(أكان المحتل أو غيره) والشعر أساساً تداخل بين الأنا والآخر في مساحات غير محددة ولكن الخطاب هنا يكتسب أسبابه من الحدث ويأخذ أقصى دلالاته من تداعيات الظرف العام الذي قد لا يكون جديداً بحد ذاته إلا أنه يحدث وسط انكسار فلسطيني وانصراف عربي إلى تبرير الهزائم وشرعنتها و(ترك الأخوة الفلسطينيون يقررون مصيرهم ) و(ما داموا هم موافقين فنحن موافقين).
    أيها الواقون على العتبات ادخلوا / واشربوا معنا القهوة العربية / (قد تشعرون بأنكم بشر مثلنا)./ أيها الواقون على عتبات البيوت / اخرجوا من صباحاتنا / نطمئن إلى أننا بشَرُ مثلكم !
    الصورة الطبيعية للاحتلال: الجنود واقفين على العتبات، والبيوت هي المساحة التي لا تزال فارغة نظرياً من حضور الآخر، وفي دعوة الشاعر للدخول وبصيغة النحن دعوة إلى تعالق حضاري، فالعتبات هي الحد الفاصل في معرفة الآخر الفلسطيني، فلا تداخل بينهما إلا على المرآة المزدوجة لذلك يدعوهم الشاعر للدخول، وكسر الحد الأهم في معرفة الآخر الفلسطيني:الحياة اليومية والوجع اليومي، وهذا فعل أول، ليأت الفعل الثاني وفي ذات الإطار (معرفة الآخر) (اشربوا معنا القهوة العربية )القهوة بما هي مادة الضيافة العربية و(اشربوها معنا )في إحالة ثانية إلى علاقة تجاورية مع (مكاننا وزماننا) وإذا كان ( المكان ) أساسا مكاناً فلسطينياً فان وجود (الآخر ـ الجندي ) يلغي فلسطينيته ولو على مستوى القول فقط وفي الاحالة إلى التجاور مع المكان يتحدد الزمن التالي للخطاب ( أخرجوا من صباحاتنا ) وهو الفعل التالي
    ( فعل الخروج ) لتتحدد النتيجة الشرطية: علاقة السلام المعرفي، والمعرفية هنا تتأتى من التقابل الضدّي الذي يحكم المقطوعة ـ الرسالة(قد تشعرون بأنكم بشر مثلنا/ نطمئن إلى أننا بشَرٌ مثلكم !) حيث الفعل الأول بعد أداة التحقيق هو الفعل ( تشعر) موجهاً للآخر بصيغة جمعية ملاحظين هنا أن الفكرة في سياق المقطوعة قاطعة للسياق النصي وللخطاب كذلك، وتظهر فيها لغة التعالي اليهودية(بشر مثلنا)وبحيث تبدو الفكرة كأنها استنتاج سابق للحوار المعرفي مع الآخر (الجنود) وهو الحوار المبتور لأن الفعل التالي هو (الاطمئنان إلى بشريتنا) وفي فعل الاطمئنان حضور لغائب هو الخوف، حضور تقابلي لفعل العلاقة الملتبسة مع الفلسطيني أي أن العلاقة علاقة إلغاء، ولنلاحظ التقابل كذلك بين بشرية الجنود وبشرية الفلسطينيين فالاتجاه في العبارة الأولى هناك أولأً آخر ثم نحن وفي الثانية أوّالية الاطمئنان الذي نطلبه نحن ثم الآخر والمفقود بين الاثنين والمبحوث عنه هو الاعتراف بالحالة البشرية في مساواة يحققها خروج الآخر من (زماننا).
    هذا الخروج غير المتحقق الآن هو الأساس الذي يترك للرسائل التالية الفرصة للظهور والرسالة التالية (إلى قاتل )مرتبطة كذلك بالإحالة إلى شخص له قيمة سلبية في التعريف به (قاتل) وهي في قوام الخطاب تحمل قيمة اتهامية مباشرة :
    (لو تأملت وجه الضحية/ وفكرت.... /كنت تذكرت أمك في غرفة / الغاز، كنت تحررت من حكمة البندقية /
    وغيّرت رأيك: ما هكذا تستعاد الهوية!)
    لم يسبق لمحمود درويش أن تناول موضوعاً يتناول الحوار مع المعتدي (الآخر) بهذا الهدوء وهذه (الحكمة)فليس للقاتل وقتٌ للتأمل تأكيداً إلا أن الزمن الشعري يرغب بتحويل الحركةـ الفعل إلى حركة تغيير تنتهي عند الحلم بزمن يتم فيه تشغيل العقل عند الآخر (المحتل) وذلك من خلال استيراد رموز تنتمي لعقل الآخر(غرفة الغاز).
    ترتبط غرف الغاز النازية بالذاكرة الجمعية اليهودية خاصة الأجيال التي ربتها الصهيونية في فلسطين بعد تأسيس دولتها هناك، من هنا فإن الشاعر يستخدم لغةُ مفهومية تلامس الذاكرة تلك وهو يٍُِعمل الربط من جهة الأم وهي الجهة الأقوى في ارتباطات المجتمع اليهودي ببعضه البعض كونه مجتمعاً أمومياً للآن.
    في غرف الغاز والتي راح ضحيتها عدد من الفقراء اليهود يختلف تقدير عددهم باختلاف المراجع وكل ٌحسب رؤيته أو مصالحه، في هذه الغرف أو زمنها كان اليهودي ضحيةً وعبر هذه الذاكرة ـ اللقطة المشهدية ـ يمكن استدراج القاتل إلى فعل ( التأمل ) ثم ( التفكير ).
    التأمل في وجه الضحية من منطلق التماثل في الضعف و السحق و العجز وأخيراً الموت و من ثم كنتيجة منطقيه صُورية(التفكير) و (التحرر) من أسر الرابط مع النازية: السلطة و السلاح والقمع لنصل إلى النتيجة الأهم: المعرفة بأن هذه الطريقة لا تجدي نفعاً في استعادة الهوية المفقودة، فحتى تستعيد هويتك المفقودة يجب أن تبدل كينونتك، ذاكرتك المرتبطة بالبندقية وأن تلجأ إلى ذاكرتك الجمعية الحقيقية(ربما) لتعود إنساناً سوياً له هوية معترف بها.
    ممن ينتظر اعترافاً ؟من الضحية ؟ لا نعتقد، لأن العلاقة مع الضحية أساساً قائمة على الإلغاء، والشاعر يطرح رؤيته ـ حلمه دون انتظار الأجوبة.
    إن التناقض الذي تطرحه الهوية ينبع مما تتطلبه من هز لأركان الاستقرار(81-6) وهذا ما حدا بالشاعر لطرح تصوره السابق مع ملاحظة أن (الهوية تحمل في طياتها هاوية ) وهذه التوليدية ستطرح مجددا في أسئلة حوارية تالية بجهة واحدة كونية الدلالة ومنطبقة على أية بلاد والمريمية وحدها ما يقودنا دلالياً إلى فلسطين:
    ( قال معتقل للمحقق: قلبي مليءٌ بما ليس يعنيك / قلبي مليءٌ برائحة المريمية /
    قلبي برئ مضيءٌ مليءٌ، /..../ أنا لا أحبك، من أنت حتى أحبك ؟/
    هل أنت بعض أناي، وموعد شاي، وبحة ناي، وأغنية حتى أحبك ؟ / لكنني أكره الاعتقال ولا أكرهك/.....) .
    يرينا هذا النص صورة مشهدية كاملة للأسئلة التي تطرحها فكرة الهوية والتداخل بين وجهي المرآة المزدوجة والتعالق الممكن حتى يتم سؤال الهوية عند الآخر وعناصر هذا التعالق تبدأ بأبسط العناصر الأولية (بعض أناي ) ومن ثم (موعد شاي ) وأخيراً (بحة ناي) أي أنها جملة المنتوج الحضاري، أولاً: معرفة كُلٍ للآخر(يتضمن الوعي بالذات الوعي بالآخر، خاصةًَ إذا كانت الذات فاعلةً وعلى أبسط المستويات)، وثانياً التعايش وتبادل العلاقة اليومية والإنسانية(ليس شرب الشاي تقليداً إنكليزياً فقط!) ، وثالثاً التداخل المعرفي ( ليس أشدّ حزناً من نغمات الناي إلا لحظات الحزن التي تترافق معها!) وتنتهي بما تردمه هذه العناصر من فراغ في فضاء العلاقة الملتبسة بآنيتها وحتماً بتاريخيتها.
    ردم هذا الفراغ يلغيه الاعتقال، الاعتقال كفعل ينفذه الآخر بوجهيه (السلطة الوطنية(!) والمحتل) وكعلاقة بين اثنين:إنسان من (الشعب !) وسلطة تقف ضده في بحثه عن هويته والتي يقوده البحث عنها إلى الهاوية، ومن هنا نلاحظ التسارع اللغوي الذي يلف النص السابق والأسئلة الكثيرة التي يطرحها المعتقل على المحقق عكس المتعارف عليه في التحقيقات وهي أسئلة وجودية متراوحة بين الأنا والآخر ومتعددة المفاهيم فالمعتقل لا يحب المحقق ولكنه في الوقت ذاته لا يكرهه والعلاقة كان من المكن أن تكون بشكل مختلف لولا الاعتقال (الدولة مرّة أخرى كأداة قمع متراكبة في النموذج الصهيوني فقد كان من الممكن لوأن المحقق(وجماعته تالياً )يرى في الأخر الفلسطيني الصفات البشرية أن يحبه المعتقل ).
    وهذا يعيدنا مرةً أخرى إلى مضامين الخطاب الذاتي الذي يقدمه الشاعر متضمناً في خطاب الآخر المنتهك الذات والذي تتأرجح أحلامه حتى حدود المريمية وبحيث تنمحي الحدود بين الخطابين ويتوحدا في الحلم النهائي دون الوقوع في شبهة الرومانسية ( الاعتقال أشد واقعية من النص ذاته ).
    يتضح التعالق الحضاري في صورة مشهدية أخرى يوجهها الشاعر إلى (قاتل) مجهول الاسم ومعروفٌ فعله فقط:
    ( لو تركت الجنين ثلاثين يوماً، / إذاً لتغيرت الاحتمالات: / قد ينتهي الاحتلال ولا يتذكر ذاك الرضيع زمان الحصار /
    فيكبر طفلا ًمعافى / ويدرس في معهد واحد مع إحدى بناتك / تاريخ آسيا القديم /
    وقد يقعان معاً في شباك الغرام / وقد ينجبان ابنة ( وتكون يهودية بالولادة ) /
    ماذا فعلت إ ذاً ؟ / صارت ابنتك الآن أرملة / والحفيدة صارت يتيمة / فماذا فعلت بأسرتك الشاردة /
    وكيف أصبت ثلاث حمائم بالطلقة الواحدة ؟ / )
    الفعل الأول في المشهد هو التمني كما في المشهد السابق يليه فعل قتل متوقع في سياق استخدام الفعل الماضي ( تركتَ) والمفعول به الجنين أما الفاعل فهو الذي تتوجه إليه الرسالة.
    المشهد برمّته يتسارع فيه الزمن فيه صعوداً كما المكان يتسارع متغيراً. من اليوم إلى زمان الحصار إلى زمان الاحتلال وإلى زمن الطفولة و الدراسة إلى زمن الحب والزواج والولادة ليكون القطع باْن كل هذا المشهد مجرد (احتمال ) لن يحدث لاْن الفعل قد تم ( ماذا فعلت إذاً ) والنتيجة على قََدْر سخريتها احتمالية الحدوث (/ صارت ابنتك الآن أرملة / والحفيدة صارت يتيمة / فماذا فعلت بأسرتك الشاردة /وكيف أصبت ثلاث حمائم بالطلقة الواحدة ؟ / )
    إلى ماذا يدعو الشاعر هنا علماً أن المشهد هو نقل شعري لحدث واقعي جرى على أحد المعابر في قطاع غزّة قتل فيه جنود الاحتلال امرأة فلسطينية حامل ؟ ! .
    " إن الشاعر جزء من مقاومة الاحتلال وهو مطالب بالوفاء بالصورة التي يرصدها القارئ من جهة، ومطالب بالتمرد على ما يتوقع منه كمنتج لخطاب مباشر للشعارات الشديدة التأثير من جهة أخرى "( من كلمة للشاعر في احتفالية فلسطين التي أقامتها الجامعة الأمريكية في القاهرة ضمن عام فلسطين 2002 كانون أول ).
    بدايةً هل يمكن الافتراض أن النتيجة التي أفضت لها هذه الحالجمعين، الاتجاه الواحد (لاصوت إسرائيلي في الحوارية) هي النتيجة المنطقية لبداية أول فعل فيها القتل وبالتالي احتمال القطع المعرفي فيها بين الطرفين وسيطرة الاغتراب والالتباس على فضاء العلاقة بينهما لنعود إلى جدلية سابقة وحلٍ لها هو( اخرجوا من صباحاتنا )؟ إن هناك هزيمةُ أخرى للوعي الحضاري على مستوى العلاقة بين الجمعين، إنها مرة أخرى قمةٌ أخرى من قمم التفارق بين تاريخين لم ولن يلتقيا فهذا الالتباس والتنافر بين الذاكرتين لن تمحوه اتفاقيات سلام ولا حكومات نواياها سلمية (.
    تقوم اللغة هنا بفعلها المباشر كحامل معرفي تاريخي أنجز رؤيته للتاريخ لجهة كونه ساحة صراع استطاعت أن تحّدد وعي كل من الطرفين المتجاورين تاريخياً والمبتعدين فكرياً وحضارياً والمستمرين في تعالق حضاري متفارق ومن هنا كانت النتيجة السابقة (الصّفرية ) ومن هذه النتيجة ينطلق الشاعر ليقدّم بقية خطابه المرتكز على الالتفات إلى الداخل وما يجري فيه ومن ثم إلى الخارج بعناصره المتشاركة مع ما يجري في الداخل ( شبه المستشرق ) والغرب عموماً. والغرب هنا تعني كل العالم وليس الجهة الجغرافية أو المعرفية المتعارف عليها إعلامياً ( عربياً على وجه الخصوص ) وتعني أوربا وأمريكا الشمالية .

    6 ـ جدل البلاغات الإسنادية: رائحة الشهداء:
    ( الشهيد يحاصرني كلما عشت يوماً جديداً / ويسألني أين كنت ؟ / أعد للقواميس كل الكلام
    /الّذي كنت أهديتنه / وخفف عن النائمين طنين الصدى )
    رسالة صوره مشهدية حواريّة باتجاه واحد يتلقى الشاعر فيها مساءلة وحصاراً آخر فوق حصار الإسرائيلي للمدينة ومرسلها حاضر ـ غائب، حاضر في كل "الحصار" وفي لغة "الحصار" وفي نتائج الحصار وفي امتداداتها عبر الأنا والآخر وبمختلف مستويات المعنى الملحوظة في السياق أو تلك المختبئة بين الكلمات، حاضر في الحاضر وفي الماضي ومنقطع في المستقبل وهو غائب لأن علاقات (أناه )مع العالم تتجه من العالم إليه أو منه إلى العالم في خطين متوازيين فثمة تعديل وجودي يحيل علاقات الأنا نحو عالم يخاطب منه عالم الحاضر ومن هذا العالم يدخلنا إلى تساؤلاته وطروحاته الجديدة.
    تحمل هذه الصورة المشهدية ( مرافعة نظرية لغوية ) تستحضر أدوات اللغة:الكلام وحواضن المفردات ـ القواميس ـ لكي تمارس (كلامها )على اللغة منطوقةً (أو ممارسة كلامياً) عبر الناطق الأشد تعالقاً مع اللغة ـ الواقع، مع الكلام ـ الممارسة، وإذ يمارس كلامه (محاكماً )الشاعر الذي هو الكائن الأشد تعالقاً (أيضاً )مع اللغة ( والعلاقة مع الواقع شعرياً اختلافية )، فهو يمارس إلغاءاً لـ (أسطرة )القول (أعد للقواميس كل الكلام /الّذي كنت أهديتنه، )وأن تعيد كلاماً إلى القاموس فأنت تعيد الكلام إلى (الغبار والنسيان ) والقواميس كلامٌ مؤجّلُ الفعل والحركة والوجود، وعملياً في خطاب الشهيد هذا رجوعٌ إلى شرعية الواقع مواجهاً(شرعية الكلام المفخخ) الذي يشتهر به العرب.
    إن خطاب الشهيد المتضمن في نص الشاعر السابق يمارسُ تحليلاً وظائفياً للوعارية بينلى الكلام المسهب الذي قيل في الشهيد سواءاً على مستوى النص الديني المقدس أو بقية أنواع النصوص المتعالقة مع الحياة اليومية(وهو ما سنراه بوضوح في صورة تالية من النص ) أدواته مشتقةً من الحصار ذاته (يوماًجديداً، أين كنت؟)وهي بهذا الانتماء تربط أطراف الخطاب بالواقع المحسوس جداً فتنشأ علاقة عارية بين ما هو كائن في الواقع(النفسي الجمعي والمادي الجمعي)وبين ماهو متخيل من كون الشهيدعلامة مجرّدة ليس لها سوى الشهادة فعلاً نهائياًممكناً(عمل الشهيد هو الشهادة وإلا لماكان....شهيداً!).
    العلاقة العارية تلك تضغط المسافة بين المتخيل والواقعي ولكنها لا تلغيها إذ يستمر التواجد المتبادل لكلا طرفي العلاقة، ممارساً( مقاومةً للمعنى يؤكد تلك المقاومة التعارض الأسطوري الكبير للمعاش(للحي)وللمقول(215-1) )، هذه المقاومة خاضعة لتحوّل قاعدته أن الواقع يمارس سلطته على الممكن والمحتمل كما على المتخيل بأنواعه، رغم أن الواقع العربي براهنيته لا يمارس سوى سلطة الانتظاروالعطالة إلا أن محاكاةً من نوعٍ ما تمارس على النص اليومي المُقال، من هنا نرى التحول الذي طرأ على فكر الشهيد فلم يعد ذاك الذي عليه أن( يلقي روحه في مهاوي الردى) بل إن عليه أن يبحث عن لغةٍ جديدة ومفاهيم جديدة يقنع بها الآخرين بفعله.
    على أن هذا الخطاب أيضاُ يحمل جانباً آخراً هو استمرارٌ للغة في الواقع واستمرارٌ للمرافعة النظرية السابقة، إنها البنية العليا في هرم التراكم الواقعي للتجارب الفلسطينية والعربيةالمستمرة،
    هي باختصار تسجيل واقعي لهواجس يحق لها الظهور في ضوء نتائج الصراع العربي الصهيوني ،وهي نتائج كارثية بدأت مفاعيلها تأخذ بالظهور في العقل العربي الجمعي بعيداً عن علاقة هذا العقل بنظامه الحاكم والذي يدفعه للشارع لكي يتظاهر ضد إسرائيل ويصطدم مع قوات حرس النظام أو أية قوات أخرى وينتج عن المواجهة في بعض البلدان قتلى وجرحى وفي آخر النهار يعود كل إلى منزله : المواطن إلى همومه المتزايدة والنظام إلى اتصالاته المتزايدة. فاستشهاد مواطن عربي وأكثر يومياً هو اللازمة اليومية في أي نشرة أخبار عربية ،والاعتياد العربي على منظر الدم والمطالبة الباطنية بأن يكفي هذا الدوران في القضية ،وبأنه يكفي هذا الفحيح الكلامي لنأخذ على حد قول الشاعر ( هدنة لاختبار النوايا ) ، كل هذا وإضافةً إلى أسباب مجتمعية أخرى ،هي الدوافع لمطالبة الشهيد /الشاعر بأن يعيد كل الكلام إلى الخزينة اللغوية وأن يتوقف فيخفف عن النائمين الضجيج الكلامي البطولي فلاشيء يعادل الحرية ولاشيء جمالي يعادلها والجمالي هو المحتضن في رحم الحرية.
    الجمالي يتراهن وجوده والتفاعل معه والامتلاء به بإقصاء الأثر الضاغط على فضاء الحرية،فالتلازم بين مساحة الحرية الممكنة والموجودة هي التي تبرز جمالية الأشياء المحيطة أو المتخيلة بعلانيةٍ تحيل فعل التعلّم إلى حكمةٍ يقدمها الشهيد في إطار حواره ذي الجهةالواحدة، والحكمة عنصر جمالي(استاطيقي) ساكن ونهائي يتحدد بالقدرة على الالتقاط المعرفي والتخزين وإعادة الإنتاج (يجب أن تكون الأشياء المألوفة (أدوات المنزل) أمكنة للجمال ـ بريخت ) .
    يستمر خطاب التعرية لعلاقة الواقعي بالمتخيل في صورة مشهدية تالية توالف على الخطاب السابق وتستمر فيه فيقدم الشهيد خطاباً مستمراًفي العطالة المجتمعية وفي أحد حواملها الفكرية ـ الاجتماعية (الدين)،حيثُ تأتي من عالم هذا الخطاب إشاراتٌ عديدة تنصبُّ كلّها في إطارٍتبريري لفعل الاستشهاد وهي النتيجةُ التي ينتهي هذا النص بها:
    الشهيد يوضح لي:لم أفتش وراء المدى / عن عذارى الخلود،فإني أحب الحياة /على الأرض،بين الصنوبر والتين،
    لكنني ما استطعت إليها سبيلاً،ففتشتُ /عليها بآخر ما أملكُ:الدمُ في جسدِ اللازوردْ.
    إن العوامل التي دفعت الشهيد لفعله هي العجز عن الحياة الطبيعية اليومية،فهناك اعترافٌ بخسارةٍ لحلم كان فاعلاً لكن موجباته لم تتحقق فتحوّل ضمن ذات السياق إلى فعلٍ انتحاريٍّ في جوهره واستشهاديٍّ في شكله وذلك لأنه آخر الأفعال الممكنة قبل الدخول في المطلق(ربما هناك أفعال أخرى لاتقودإلى المطلق ولكنها مرتبطة بالعجز عن اكتساب الحياة الطبيعية اليومية)،والدخول في المطلق ليس مرتبطاًبالتعويض عن العجز إلا لجهة كونه تالياً للدخول في العدم ،بمعنىآخرتتعدد الإحالات إلى مستويات هرمية تتوضع في قمتها العطالة الدينية الشفاهيةالناتجة عن فعل الدخول في العدم ،وهو تعويضٌ قَناعي جائزته في المطلق (عذراء خالدة)،أي أنه تعويضٌ ذا سمة أنثوية بسببٍ من إقصاءٍ للتواجد الأنثوي مجتمعياً والعلاقات السائدة في مجتمع الشهيد بين طرفي العلاقة الإنسانية.
    يستمر خطاب التعرية في الجزء التالي من النص ويزداد إقصاء تواجد الآخر من النص الذي يتضّيق ليصبح ذاتياً(حصارٌ للشاعر بمحاصرة خطابه)،أي أن هناك حواراً يتحدد إنجازه بمعرفةٍ لا علاقة للعدو بها ،إنها معرفةُ من يحيطون بالشهيد بعد انتقاله إلى العالم الآخر:
    الشهيد يحاصرني:لا تسر في الجنازة /إلا إذا كنت تعرفني ،لا أريد مجاملةً / من أحد.
    إن وجود فعل اجتماعي(المجاملة)يقتضي حيزاً مكانياً وزمانياً وعلاقةً تبادليةً يوميةً وهذا الاقتضاء ينتفي بسبب من كونية الشهيد في الحالة العامة ،إلا أن الشهيد يمارس سلطته المعرفية هنا على قاعدة التحولات الجديدة في مفاهيمه:إذا كنت لا تعرفني معرفةً شخصيةً لا تسر في جنازتي فلست البطل الأوحد،أنا مجرد إنسان مات لأسباب ضيق الحياة بي وعدم إمكانية العيش بشكل بسيط :
    (لم أفتش وراء المدى /عن عذارى الخلود) . هذا الشرح يقودنا إلى الجزء التالي من المشهد كي نتابع تغيّر المفاهيم التي يطرحها الخطاب الاستشهادي الجديد:
    الشهيد يحذّرني:لا تصدق زغاريدهنْ . /وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكياً: / كيف بدّلت أدوارنا يابني،وسرتَ أمامي. /أنا أولاً، وأنا أولاً!
    بدءاً من لحظة الإعلان الصوتي عن خبر الاستشهاد يأخذ الشهيد حذره من الأمر التالي للخبر:تلقي الخبر بالطريقة العربية،وانفلاش (الجماهير)في تعبيرها عن تقديرها لفعل الشهادة وخاصّة النسوة وفعل الزغردة هو الفعل الأكثر إمكانيةً في الجو العام الذي يحاصر فيه المتخيل الواقعي والواقعي جداً،ويدعو الشهيد الشاعر إلى عدم تصديق هذا الفعل ـ المشهد وتصديق كائن آخر يبكي وهو يحدق في صورة الفاعل ـ الشهيد المحدث،هو الأب المفجوع بابنه متسائلاً عن الحكمة في تبديل الأدوار فالدور المنطقي بأن من يجب أن يموت هو الأب بحكم تقادم الزمن وليس الابن ولذلك فهو يطالب بحقه أن يكون الأول في فعل الموت أو الاستشهاد.
    قبل أن نقرأ النص كوحدة بنائية سنتابع قراءة التغيرات في خطاب الشهيد من خلال الجزء المتبقي من الوحدة السابقة :
    الشهيدُ يحاصرني :لم أغيّر سوى موقعي وأثاثي /الفقير.
    وضعتُ غزالاً على مخدعي /وهلالاً على إصبعي، /كي أخفف من وجعي !
    ما هو الموقع الذي بدّله الشهيد ؟
    يجب ألا ننسى أن هذا الحوار من أوله إلى آخره يتم من المطلق، ويتم فيه نفي الصورة المجتمعية المعتادة عن الشهيد والشهادة،بما يشي بتغير الصورة الشعرية (الشاعر كائن ملتقط)وبالتالي تغير الخطاب الشعري المرافق.
    يتأسس الخطاب الشعري هنا على العطالة المؤسسة على القدرية وليس على الفاعلية الذاتية أو الجماعية، وانتماء الشهيد إلى (الفقراء) هو أحد مؤشرات تغير الدلالة في الحامل المعرفي الذي يتضح بالانتقال أيديولوجياً (معرفياً)من موقع إلى آخر يناقضه دلالياً(أغلب التيارات التي قادت عملية المقاومة فيما مضى هي تيارات قومية وماركسية) يدفعه إلى ذلك وجعه الشخصي وهذا الوجع ليس ذاتياً محضاً بقدر ما هو جمعي ـ معرفي يحدد معرفيته التراكم في التجارب وفجائية الواقع متساويةً مع فجائعية الأنا الفردية والجماعية، وعندما يروي الشهيد ما يحدث معه أو ما حدث معه ويصف فعله الآن وبلغة تنتمي إلى لب الواقع وتبتعد عن المتخيل فهو يمارس تصالحاً مع ذاته وتضادّاً مع الآخر، وهو يؤكد بالتالي المفارقة الإيديولوجية بين النص والتطبيق، بين الدال والمرجع، منتجاًعلامات غير واضحة (لا وجود لعلامات تقود إلى الوطن) يعزّزُ افتراض التناقض الدلالي صدور النص من مرجعية مطلقة تسحب معها عناصرها التعويضية إلى الخطاب ( الغزال كعلامة أنثوية كما الهلال علامة دينية وفي جمعهما معاً انتماء إلى مكان متخيل هو الجنة كما في تغير الموقع بين الأرضي والسماوي انتماء إلى مجهول يقود إلى المكان المتخيل (الجنة)التي ينتمي إليها المخدع ).
    لقد فاض الكلام العربي عن الشهادة والشهداء حتى ملأ الشوارع (وهذه تعرف بأسماء الشهداء) والجميع يتفق على تقديس الشهادة طالما هي من أجل الوطن ولكن ماذا لو سألنا الشهداء عن مبررات استشهادهم، ماذا سيكون الجواب؟
    تقود هذه الصورة إلى سؤالٍ معرفي: ماذا لو عاد الشهداء إلى الحياة؟(9 )
    إن الصورة التي يرسمها العقل العربي لموضوعة الشهادة تتعرض هنا لاهتزاز جزئي نمدّه على جملة عوامل:
    أولاً:إن الشهيد كائنٌ محروم من الكلام، وهنا يستعيد لغته الغائبة وحقه بالكلام والحلم بالحياة الطبيعية( ذات زمان تزوج الشهيد البلاد(10) إنه محروم من الكلام ولكنه ليس ممتنعاًعنه، فهو يملك لغةً تأتيه من أصلٍ طبقي ومن ممارسة ثقافية غامضة (221-1) كذلك فهو يملك سلطة الكلام استناداً إلى دعم المقدس له، ثانياً:إن هذه الاستعادة مرتبطة بالخسائر المتتالية وفقدان العديد من الناطقين باسمه لمصداقيتهم (كما فقد الجميع فضيلة النطق) وبالتالي إن الشهيد لم يعد خائفاً من أحد في التصريح عن هواجسه، ثالثاً:إن هذا الخطاب يأتي من المطلق الذي لايستطيع أحد بسببه محاكمته على أقواله، ورابعاً:إن مرجع هذا الخطاب هو الشاعر بكل ما يملك من علاقة مميزة مع الشهيد.
    ماذا لو عاد الشهداء إلى الحياة؟ وقبل أن يعودوا( كم من الوقت سيستغرق الله في محاسبة قتلى هذه الأمة؟)كما تساءل ذات زمان صديق العرب جاك بيرك .
    7 ـ الحصار والحصار معكوساً : شرود الكلمات
    ليست كلمة (حصار) كلمة حيادية إن كان في المعنى أو في الدلالة وحتى في العبارة، فما تقود إليه يتعدد بتعدد المسندات إليها كمصدر وكفعل ضمن حقل النص المعرفي وإذ تخرج الكلمة عن السياق عبر كتلة لغوية معينة فهذا لتأكيد التعددية التي تسند إليها والتي من خلالها تنبثق قيمة الكلمة وامتداداتها في النص والخطاب ولنتذكر هنا أن وجود الكلمة هو وجود النص وحاضره ومستقبله كما ينبني عليه محور الاستبدال (paradgrame ) إضافة لاعتماد الخطاب الطالع من النص على هذا الوجود في تحديد قيمة ما سواء للأنا أو للآخر أكانت قيمة سلوكية إيجابية أم سلبية، أو قيمةً استعاريةً أو قيمةً تاريخيّةً، وهذا التسلسل القيمي ليس مطلقاً بمعنى إمكانية التراوح عند واحد منها بعينه أو المزج بين أكثر من واحد في اشتراك قيمي يساهم في تحديد القيمة النهائية للحصار وهو سؤال لايمكن الإجابة عليه بشكل سهل أقلّه الآن.
    إن تعدد المسندات إلى كلمة (حصار) لا يلغي إن الفعل (حاصرَ)فعل لازم بكل أزمنته مبني للمعلوم وانعكاسي في صيغة الفعل وصيغة الفعل هذه تقارب مفهوم الاستيهاء(la diatheses) وهو يعين الكيفية التي يتأثر بها فاعل الفعل بالحدث.(34-1).
    إن الفعل (حاصَر) يتكرر في النص ُمسنداً إلى الشاعر كمتأثر بالحدث والفاعل هو الشهيد ،هذه حالة،وهناك حالات أخرى يُسند فيها المصدر(الحصار)إلى الحياة والزمان والمكان والحرية ،والمطلق والإبداع وجميعها فاعلة في الحدث أو منتجة لعناصره أو أنها داخلة في هذه العناصر و متخارجة منها في ذات الوقت .
    يخلق إسناد الفعل إلى غائب (الشهيد) وإسناد المصدر إلى مجرد تقريباً سؤالاً عن التعارض في مفهوم الاستيهاء يأتي من كون الفعل (حاصر) مبنياً للمعلوم وانعكاسياً وإنه ليكون انعكاسياً بسبب تأثر الفاعل بفعله فالحصار ليس أحادي التأثير باتجاه المحاصر فقط لابل (سيمتد هذا الحصار إلى أن يحس المحاصر مثل المحاصر إن الضجر صفة من صفات البشر)أو (سيمتد هذا الحصار إلى أن نعلم أعدائنا نماذج من شعرنا الجاهلي )
    في هذه الوحدة القرائية تعادل أو تساو بين طرفي المتراجحة وهي متراجحة بسبب من عدم وضوح قوة كل من الطرفين وإن كان المؤشر الآني يعطي للمحاصَر القيمة العليا إلا أن التقادم بجهة الماضي أو المستقبل يجعل الأمر مختلفاً.
    هذه المتراجحة تقود العملية الانعكاسية باتجاه اللحظة المعرفية المولدة للتساؤلات و الهواجس لكلا طرفي المتراجحة وهذه اللحظة المعرفية تتماثل في النص بشكل وجودي إذ أن العناصر الوجودية التي تحال إليها كلمة الحصار تتقارب أولاً مع جملة ما ينتجه الحصار على أرض الواقع (خارج النص ) وخاصةً الحياة اليومية ولكلا الطرفين، كما تتقارب مع الخطاب وتنتج بعض أجزاءه المبنية على أساس شبه إيماني ليس بالمطلق بل الإيمانية بتكامل العناصر الوجودية في صراعنا مع العدو الصهيوني ولنتذكر المقولة الأشهر بأن صراعنا مع العدو صراع وجود لا صراع حدود ) وهي تقود إلى الإيمان بأن النهاية لصالحنا تأكيداً.
    السؤال الآن كيف يتأثر المحاصِر بالحصار؟؟
    إن توالد الهواجس لدى الشاعر يقوده الشاعر إلى المحتل في صيغة سؤال الهوية، الهوية التي تحمل في طياتها الهاوية (كما أشار باتريك رافو )، الهوية التي تبدأ من سؤال الإلغاء الذي يمارسه المحتل (الآخر)على الفلسطيني (الأنا والنحن ) فيقول الشاعر:
    لو تأملت وجه الضحية / وفكرت، كنت تذكرت أمك في غرفة / الغاز، وكنت تحررت من حكمة البندقية /وغيرت رأيك، ما هكذا تستعاد الهوية !!)
    هنالك تزامن بين حصول الآخر على الهوية وممارسته القتل وهو يستعيد ذاكرة المضطهد ليتحرك بموجبها في واقعه الجديد ( المفترض أنه أرض الميعاد التوراتية ) ويتدخل الشاعر ليأخذ هذا الأمر ويعيد صياغته من زاويته هو ( زاوية المضطهد الآن ) فيقرأ فيه فعل التحرر من الاضطهاد والضياع بالتحرر من كل العلاقات القديمة التي يختزنها العقل الباطن لهذا الآخر والذهاب أبعد من الذاكرة باللجوء إلى فعل التعالق الحضاري مع الفلسطيني الذي يتداخل تاريخه بشكل أو بآخر مع اليهودي (أو الإسرائيلي الآن ).
    يتضح التعالق الحضاري ( شئنا أم أبينا ) في نص الشاعر عبر مقطوعة تسرد وقائع افتراضية لزواج لم يتم بين فلسطيني ويهودية في الجيل اللاحق للحدث ( لاحظ أن الرجل في النص فلسطيني والمرأة يهودية وأن الطفل فتاة ستكون يهودية بالولادة !) على أن هذا التعالق يعطي احتمالات كثيرة قد يكون واحد منها النتيجة التي يصر الشاعر على تكرارها وهي ( أن اخرجوا من صباحاتنا )
    أما المحاصَر فهناك جانب تأثيري يتعلّق بالعطالة وتأصلها القدري وهو الذي تشتق في جزء منه العناصر الوجودية خاصة تلك المقاربة لمادة إنتاج الخطاب وهو يأتي من تعميق العطالة وتكريسها وتأكيدها والاكتفاء بها كفعل ممكن ووحيد فحتى الاستشهاد يبدو كجزء عطالي لم يكن من نتائج الحصار بقدر ما كان فعلاً خارجاً عنه منتمياً إلى فكر الصراع كفعل مقاومة مستمر للاحتلال والعدوان.
    أما اشتاق العناصر الوجودية من العطالة فنراه فعل احتيال إنساني على الضعف والعجز تقوم به اللغة بنوع من الانغلاق اللفظي على بديهيات أوالية يتكرر فيها الإيمان بالحتمية التاريخية لصراع إلغائي.كما يظهر في ثنايا هذا الانغلاق اللفظي ألفاظ vacables لا يبدو مفاجئاً ظهورها بسبب الإشارات التي تقذفها في فضاء النص وهي تشير إلى كلمات – آراء تساق في النص كأحد مفرداته.
    لنقرأ بعض الألفاظ في هذه الوحدة القرائية والشاعر يوجهها إلى شبه مستشرق:
    ليكن ما تظن / لنفرض الآن أني غبي /، غبي./ ولا ألعب الجولف. / لا أفهم التكنولوجيا / ولا أستطيع قيادة طيارة. / ألهذا أخذت حياتي لتصنع منها حياتك ؟/ لو كنت غيرك ، لو كنت غيري ، لكنا صديقين يعترفان بحاجتنا للغباء ./ أما للغبي، كما لليهودي في تاجر البندقية / قلب، وخبز، وعينان تغرورقان.
    تعتبر هنا لفظة ( غبي ) لفظة مفتاحيه حساسة في فهم مجرى التطور الدلالي للخطاب الذي يستدعي أساساً جملة مفارقات اتهامية تقريرية تمارس النفي من منطلق افتراضي واقع ٍفي الخطاب الغربي ينظر إلى الآخر العربي على أنه كائن متخلف ( لا يلعب الجولف ( وهي رياضة غربية أساساً ) ولا يفهم التكنولوجيا ).
    جملة المفارقات الداخلة في الخطاب تنتجها اللغة المتوترة عبر وحدات مضمونيه قصيرة ومفصولة عن بعض جزئياً وتقوم أداة النفي (لا) بتكثيف وتأكيد المفارقات وتعزيز الفصل في لغة الخطاب، خاصّة مع اقترانها بالألفاظ الأعجمية ( الجولف – التكنولوجيا ) وهي لغة خطاب الآخر. كما أن إنتاج هذه المفارقات لغوياً يتيح لصفة اللغة ( التوتر ) مساحةً للعب ( أو الحركة ) ليبدو الحديث بسيطاً احتجاجياً بسمته العامة ومتوحداً معقداً في سمته الخاصة، حيث يعود التمييز بين السمتين إلى العلاقة بالمتلقي الذي يستطيع نتناول( الحديث) على طريقته الخاصة
    وبالعودة إلى لفظة (غبي) نجد أنها مستدعاةً في جملة الرسائل ( البلاغات الإسنادية ) الموجهة إلى( الآخر) وهنا للآخر صفة نخبوية أولاً ومعرفية ثانياً وثالثاً تلاقحية تفاعلية ولكل واحدة من هذه الصفات دور في تشكيل خطاب الشاعر ( وتأكيداً لم يدخل في جدل الصفات حتى وجه خطابه )، فالاستشراق جملةً وتفصيلاً لم يكن نقياً في أهدافه المعلنة والمضمرة (هل تذكرون مقالة إدوار سعيد في الاستشراق ؟) ، ومن هنا صدوره عن فئة نخبوية ( عارفة) أسقطت أهدافها على منتوجها الذي كانت سمته الأهم إنكار مساهمة العرب في إنتاج الحضارة العالمية وإحالة دور العرب في جملته إلى دور الوسيط الناقل غير المبدع، وحتى تلك الإشارات التي قدمها الاستشراق معترفاً فيها بدور العرب في الحضارة كان فيها من الالتباس الشيء الكثير، وعموماً لا يخفى أن صدور الاستشراق عن هذه الفئة النخبوية لا يخرج عن صراع المصالح الملتبس بلباس المعرفة ، خاصة وأن توقيت ظهوره ارتبط بتوسع الغرب التجاري و الصناعي وحاجته للمواد الأولية من بقية دول العالم غير الغربي.
    لنلاحظ أن الشاعر يدين الاستشراق ( لو كنت غيركَ، لو كنت غيري ) فيبدو أن هناك استعداد استشراقي دائم لاتهام العرب بالغباء ( الفطري كما يقول أرنست رينان) وعلى هذه القاعدة يقدم الشاعر تساؤله فيما إذا كان اليهودي غبياً مستدعياً شخصية شايلوك في مسرحية تاجر البندقية لشكسبير.
    إن منتجات خطاب الاستشراق و التي يقدمها الشاعر في خطابه تقسم إلى عدة مستويات دلالية لها ارتباط مرجعي واضح معرفياً بحالة الحصار من خلال التشارك البنيوي المكون في الإجمالي لصورة الحصار بما يفيد معرفياً ( أيضاً) باشتراك أصحاب البلاغات الإسنادية في حالة الحصار بتعدد مسانيدها ( الهاء هنا عائدة إلى المستويات الدلالية).
    تتضح صورة الاشتراك في صورة الحصار كونياً من خلال وحدة قرائية يعطي تكرار لفظية الشهيد فيها انطباعاً أولياً استفزازياً لجهة ذكر أقارب وجيران الشهيد الشهداء أيضاً فيقول ( الشهيدة بنت الشهيدة بنت الشهيد وأخت الشهيد وأخت الشهيدة كنة أم الشهيد حفيدة جد شهيد ) وجارة عم الشهيد الخ...الخ / لا نبأ يزعج العالم المتحدة / فالزمن البربري انتهى / والضحية مجهولة الاسم ، عادية / والضحية مثل الحقيقة – نسبية و الخ .الخ..
    إذاً فإن تسلسل قرابات الشهيدة أفضى إلى عائلة شهيدة وحارة ٍ شهيدة، دون أن يخلق هذا أي تغيير في تلقي العالم للخبر، والشاعر إذ يتابع تقديم الأسباب الموجبة عالمياً بهذا التعامل مع الخبر فإنه كما نرى يقدمها بصورة تهكمية (أو بصورة لا مبالية ) فوجود العلامة القوسية ( ) وضمنها ( الخ..الخ) تفيد بتكرار أو تعددية التتابع في الشهداء وهذه العلامة لا تضيع مرجعها وهو يسبقها، فالمرجع هنا هو الحدث ذاته وهو سبب انتماء الشاعر للحدث وهو الذي يقوم بترقية الحدث ليصبح مرجعاً ومن هذا الارتقاء يكتسب المرجع الجديد شرعيته.
    يمكن القول أن اشتراك جميع أصحاب البلاغات الإسنادية في( ترقية الحدث) ليصبح( مرجعاً) هو العنصر الأول في صياغة خطاب الشاعر في هذه الوحدات القرائية وهو كذلك العنصر الثاني في بناء الخطاب الخاص لأصحاب البلاغات الإسنادية حيث أن عنصرها الأول هوانتمائها المفارق إلى( خارج الحصار)جغرافياً ومعرفياً في حالة( الاستشراق والناقد ) وانتماؤها النهائي إلى ( الحصار) في بقية الحالات ( القاتل والشهيد ) في حين يظل ( القارئ والشاعر ) على مسافة متوسطة من هذا البناء إذ يمكن انتماؤهما إلى داخل أو إلى خارج الحصار.
    وبالعودة إلى خطاب الاستشراق ومفرداته ومستوياته نجد أن الإحالات التي يقدمها الخطاب تنتمي إلى ذات الخطاب الغربي الذي أشرنا إليه قبلاً بما يفيد اختراق المستويات وتداخلها معاً باتجاه بناء مرجعية عظمى تمتد حتى نهاية النص حيث تطلق هذه المرجعية مدلولاتها الفجائعية بأننا نحتاج إلى مجرد هدنة لاختبار النوايا ورغم هذا الطلب إلا أن دخول الآخر اليهودي قائم من خلال جملة حوارية تقوٌم الطلب وتنهيه إلغائياً: فأجابوه ألا تعلمون أن السلام مع النفس / يفتح أبواب قلعتنا لمقام الحجاز أو النهوند / فقلنا وماذا بعد..وبعد ؟ .
    أما المدلول الأكثر وضوحاً كمرجعية نهائية عظمى فهو الزمن(وأنّا ضيوف على الأبدية ).
    الســؤال الآن ما هو مـدى اشـتراك أصحاب البلاغـات الإسنادية في الحصــار ؟
    قلنا أن التشارك البنيوي المكوٌن في الإجمالي لصورة الحصار يتحدد بتعدد مسانيد المستويات الدلالية فيكون اشتراك الاستشراق اشتراكاً نخبوياً بالتالي أصغرياً ولو أن الشاعر يعمد إلى (هز) خطاب الاستشراق وتمديد مفرداته – مكوناته على طاولة خطابه الخاص هنا وتشريحها من نقطة القلب في الخطاب الاستشراقي إلا أنه يعمد إلى ذلك كما يفعل أصحاب البلاغات الإسنادية خاصة ( القاتل)، فيما تبدو الرسائل الموجهة للناقد والشاعر كعبور شعري أو كبنية شاردة في الخطاب تفيد دلالياً بتوقع الشاعر وقوع البعض في أفخاخ الطيور أو في( عزلة الآلهة ).
    أما اشتراك ( القاتل) فهو اشتراك رئيسي أساسي تقوم على مساحته أبنية الخطاب المتعددة والمتنوعة الأثر والدلالة، كذلك هو اشتراك ( الشهيد ) الفاعل والمتموج بحيث يظهر وكـأن الحركة قد بدأت من هذه الحوارية وانتهت بنهايتها وما يحدث خارجها هو مجرد حركة بطيئة دورانية أو بالأدق هي حركة فيزيائية متخامدة بمعنى انتهاء موجتها إلى الصفر. نلخص هنا إلى كون هذا الاشتراك ( أعظمياً – أكبرياً ) وتحديد القيمة لهذا الخطاب وبالتالي أصبحت شبه ممكنة مع التوقف عند نقطة أخيرة تتعلق بما يسمى البنية الشاردة.
    الحصـار والحَصـار معكوسـاً: الكلمــات الشــاردة:
    عبر الحقل المعرفي لهذا النص الذي ينتجه الذي ويتوزع من خلاله على فضاء الرؤية نلمح وحدات قرائية عديدة تصب في مجملها في ذاتية الحصار ( والذاتي هنا عائدة حصراً لذات الحصار) هذه الوحدات القرائية وصفية في مجملها يبتدأ أغلبها بجملة فعلية أو اسمية تعريفية تعود إلى تعريف( الحصار) تعريفاً مجازيا وعبر تعاريف الحصار تتضح (ذاتوية الحصار) الإحالات التي تقٌدمها الوحدات القرائية هي إحالات إشارية في بعضها ولا إشارية في بعضها الآخر في حين تتميز الإحالات المطلقة غير المقيدة بكونها متراكبة تراصفياً مع النص وهي الوحدات التي أشرنا إليها بالبنية الشاردة .
    ما هـو الربـط بين البنى الشــاردة والإحــالات وهل يمكن جمع المفهومين معاً ؟
    إن البنى الشاردة هي (( عبارات تشكل في تكوينها كتلة )) تقدم كل فكرة من غير مسوغ ذي قيمة تخصب به عادة الخطاب وعلى هذا التعريف نستطيع القول أن عبارة ( الحصار هو الانتظار على سلمٍ مائل وسط العاصفة ) هي بنية شاردة كونها تمارس قطعاً وفصلاً وتقدم للخطاب دفعةً إضافية باتجاه التمركز والثبات والحركة مجدداً وفي أفق جديد ونص محمود غنٌي بهذه البنى الشاردة وهي ليست بنى سهلة الفك تحليلياً في حين يمكن انتزاعها من النص دون كثير من الاختلاف في سياق النص خاصةً وأن النص مبني أساساً على نظام المقاطع غير المتساوية والمستقلة غير أن النظر إلى جملة النص ككل يسرح بإطلاق البنى الشاردة ضمن الخطاب. أما الإحالات بأنواعها فهي علاقات تجاورية أو غير تجاورية مع المرجع الذي ينتجه النص ( الخطاب بالتالي ) ويمكن إلحاقها أو دراستها من خلال البنى الشاردة أو غيرها غير أننا تعٌمدنا تطبيق منهجها على البنى الشاردة قصداً بحثاً عن مزيد من الإضاءة والتدقيق في نص الشاعر كما أن الوحدات القرائية ليست مرتبة متتالية كما ورد في نص الشاعر.
    الإحــالات المطلقة في البنى الشــاردة :
    يمكن تحديد الإحالات المطلقة في متن النص بعدد من الوحدات القرائية ( أو المضمونية تجاوزاً ) المتعلقة بموضوعة ( الحصار ) تحديداً وهي التي تبدو غير محددة بزمان أو مكان، وتبدو في سمة ثانية وكأنها (حكمة) (ألا يذكر الأمر بالمتنبي؟).
    الحصار يستخدم الشاعر فيها تعابيراً اسمية معمحدد(مرجع )باستخدام (الـ ) التعريف علماً أن لحظة ( الحصار) لا ترد في النص إلاٌ معرفة وحتى في حال إسنادها إلى ضمير فهي بديهيةً تحيل إلى معرفة، كذلك يستخدم الشاعر فيها صيغة الفعل المضارع الساكن أو الممتد مستقبلاً بمعنى شمول الصيغة سيكون أو هو كائن لاهو كان.هذه الصيغة كذلك لا تسند إلى متكلم أو مخاطب محدد(مرجع ).
    تسند هذه الإحالات المطلقة إلى جنس محدد أغلبه المرتبط بإشكالية الوجود الأمر الذي يخلق فيما يلي فروقاً دلالية تشعٌب الخطاب وتلحق تغايراً بمستوى الخطاب (plan d′enonciation) ) ينقله من الواقعي إلى المجرٌد أو العكس، بما يعكس التوتر الذي يعود الخطاب بالنص ورغم أنه توتر ساكن ( جيبي فيزيائي ) إلا أنه ملحوظ في بنية الخطاب ولعله مؤشر على انتقال الخطاب بين موضوعةٍ وأخرى وتداوله بين العناصر المنشئة للخطاب.
    وتظهر الإحالة المطلقة في قول الشاعر ( الحصار هو الانتظار على سلم مائل وسط العاصفة ) فالعبارة وصفيٌة اسمٌية لا تحيل’ إلى أيٌ زمان أو مكان جغرافي محدٌد لا بل أنها تبدو عبارة مطلقةً فيها تقرير لحقيقةٍ ثابتة تبدو أكثر جلاءً مع تكرار الجملة الاسمية ( هو الانتظار) والتي هي نحوياً خبر المبتدأ ( الحصار) إذ يضيف التكرار تأكيداً لإيمان الشاعر بالحقيقة التي يطرحها. كما يضفي على خطابه بعداً ميتافيزيقياً بحيث تظهر صورة الخطاب متعددة ومتداخلة بين الواقعي والخيالي في عملية ربط الحدث اليومي الواقعي الجارح بالخيالي، ومن هنا تسمية هذه الإحالة بـ ( المتعالية على الإشارة ) فلا توجد مثلاً أيٌة إشارة في هذه الوحدة،لا دلالة على أيٌة علاقة غير لغوية والإشارة إما ( باليد ، وبالرأس، وبالعين، والحاجب ـ كما قال الجاحظ) أو بغيرها وهي ما لا نلمح أي من عناصرها هنا .
    إحالة مطلقة أخرى تظهر في قول الشاعر ( في الحصار، تكون الحياة هي الوقت / بين تذكر أولها/ ونسيان أخرها) وهذه الوحدة القرائية تحوي عبارتين ( في الحصار ) والثانية تتمة الجملة أولاهما اسمية والثانية فعليٌة وكلتاهما وصفيتان تقريريتان مع ملاحظة وجود الضمير ( هو ) للدلالة على الحياة بين قطبي البداية والنهاية مع كل فجائعية نهاية العصر الذهبي للبداية ( تجاوزاً ).
    نلخص هنا إلى أن وجود إحالات مطلقة ضمن البنى الشاردة يعززها أولاً توسع الخطاب وشموليته وثانياً دخول الشاعر في مختلف الحالات الممكنة لخلق علامات تشير إلى تغلغل الحصار حتى في جهة المطلق وليس بالمعنى (الإلهي ) بل بالمعنى الذاتي بحيث تتم محاصرة كل الموجودات والممكنات حتٌى الروح... والروح أوٌلها!.
    الإحــالات الإشارية في البنى الشــاردة:
    يمكن تمييز الإحالات الإشارية من الإحالات اللاإشارية تبعاً لعلاقات التجاور التي تقيمها الإحالة مع مرجعها فتكون إشارة بالتزام العلاقة لتجاورها ولاإشارية بعدم التزام الإحالة – العلاقة لتجاورها مع المرجع.
    الإشارية مرتٌبطة بالتعبير الثلاثي ( أنا- الآن- هنا ) المتكلٌم بمعنى ( إحالة ) العبارة إلى علاقة ارتباط آنية في المكان المتكلٌم فيه بواسطة الأنا، فقول الشاعر ( سيمتد هذا الحصار إلى أن نعلم أعداءنا نماذج من شعرنا الجاهلي)غير معروف نتائجها، خاصة وأن الذي سيتعلمونه هو منتوج معرفي غريب عنهم ولا يمت لهم بأية صلة، والصيغة النحوية هي جملة فعلية تحيل إلى حاضر المتكلٌم ( زمن الحصار ) وهي ملازمة بالتالي لذات الشاعر التي تنتج خطابها عبر النص وعبر هذه البنية الشاردة عن سياق الخطاب، حيث تقوم بقطع المجرى الذي يتحدث فيه الشاعر في جملة إحالات إشارية عن واقع الحصار، وفجأة تقفز هذه العبارة ( الوحدة القرائية ) وتقطع سياق الخطاب مشيرةً إلى نوع من العبثية في الحصار ذاته فامتداد الحصار غير المعروف زمنياً كأنه في الحاضر مستمراً. إن التعالق الحضاري بين المحاصر والمحاصَر شبه إلغائي كما رأينا سابقاً وكما يتابع النص تقديمه في التالي لهذه الوحدة القرائية مباشرةً..
    إحالة إشارية ثانية ضمن ذات البنى الشاردة تقول ( سيمتد هذا الحصار ليقنعنا باختيار عبودية لا تضر / ولكن بحرية كاملة ). وكذلك لا مسافة محددة بفعل القناعة التي سيقدمها الحصار، حتى لو كانت أوصافها أقرب للعبودية منها للحرية ونحن يمكن أن نقتنع أولا نقتنع طالما الأمر منوط بذات الحصار في الوحدتين السابقتين.
    نرى الفعل جماعياً متأثراً بالحصار الأول باتجاه المحاصر والثاني باتجاه النظام – السلطة الوطنية ويلعب الضمير الجمعي (نا) في سوق مجرى الخطاب باتجاه الآخر في كلا الحالتين محملاً إياه تبعات جديدة ومساحات جديدة ومتطلبات جديدة تزج بفعل التعالق الحضاري وسؤال القناعة بالعبودية الحرة أو حرية العبودية في فضاء الرؤية التي يقدمها الخطاب ذاته.
    الإحــالات اللاإشارية في البنى الشــاردة:
    يرد في النص العديد من الإحالات اللاإشارية لكننا سنتوقف عند قول الشاعر ( في عام ألفين وأثنين / تبتسم الكاميرا لمواليد برج الحصار ) فالإحالة هنا إلى غائب يتحدث قد يكون هو النص ذاته فما يقوله الشاعر هو (خبر) زمنه محدد لكنه خارج الخبر لأن الناطق غائب حتى لوعرفنا أو أضمرنا أنه الشاعر.
    هـوامش الحصــار:
    لا يسعي محمود درويش في نصٌه إلى ملء الفراغ البصري الذي تخلفه الكلمات، بقدر ما يسعى إلى الامتداد في هذا الفراغ وتقطيعه والدخول في جوانيات كتله، وسوقها باتجاه إضاءة الفراغ ذاته، بما يشير إلى محاولة إنتاج رؤية طبيعية تقريبياً لمشهد الحصار خاصةً وأن المسافة بين الوصف والموصوف تتضاءل في بعض المواقع إلى حدٌ الاندماج والتوحد، أضف إلى ذلك أن المسافة التي يراقب منها الشاعر المشهد هي مسافة تقدم له معرفةً ورؤيةً واضحة ( رؤية مسحيٌة وعمودية وتصاعدية ) حيث تظهر الرؤية المسحيٌة من بداية النص ( هنا عند منحدرات التلال ) إلى نهايته ( الشمس تقفز من حائط نحو آخر مثل الغزالة ) بشكل يجعل الصورة المشهدية كاملةً في نهاية النص مع تصاعد الرؤية عمودياً ( عندما تختفي الطائرات تطير الحمامات بيضاء بيضاء َ) وتصاعدياً ( شجر السرو، خلف الجنود، مآذن تحمي السماء من الانحدار ).
    وفي عمل محمود على الامتداد في الفراغ البصري لمشهد الحصار يستخدم اللغة بمختلف وظائفها ( التعبيرية – الأمرية – الشعرية – الشارحة – الاتصالية ) ممارساً الوصل والفصل بينها وبمختلف الأدوات ومنها خاصة الصورة التي هي عمود الشعر والتي يتميز بالتقاطها محمود ( وتصنيعها ) وتقديمها كمنتج جديد للقارئ، غير أن المنتج لا يخرج عموماً عن سمات الخطاب لا بل يدعمها بما يمكّن من إطلاق سمات الخطاب على الصورة فلدينا صورة عطاليٌة رخوة تثير الذاكرة باتجاه مكان التقاط الصورة ولكنها لا تحركها أبعد من ذلك والصورة الشهيرة لجنود إسرائيليين يبولون قرب مكان إقامة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات أثناء اقتحام المعنى حولها محمود لصورة شعرية:
    شجر السرو خلف الجنود / مآذن تحمي السماء من الانحدار/ وخلف سياج الحديد / جنود يبولون تحت حراسة دبابة / والنهار الخريفي يكمل نزهته الذهبية / في شارع واسع كالكنيسة بعد صلاة الأحد.
    تقدم هذه الوحدة القرائية ( الصورة ) لقارئها اختلافاً عن الصورة ( صورة الكاميرا ) باستثناء الشرح الوظيفي لزمن التقاط الصورة ( العطالية ) لاتقٌدم شيئاً تقريباً ( أو اختلافاً ) فإنه يجب التمييز بين الصٌورة بذاتها وبين وصف المكان ( المشكٌل للسٌرد أو للنص ) فالمكان يتعالى عن كونه مجرد مكان ويتحول إلى ذاكرة ومساحة للعمل والرؤية كما أنه يطلق إشارته الخاصة التي تحيا في سياق تداخلي يظهر في كل النص بما يعطي إيحاءً باعتماد كبير للنص عليه في حين تبقى الصورة ( عابرة ) لا يعمل إنما في بعض المواقع تساهم في دعم إشارة المكان الخاصة خاصةً مع اجتماع عناصر متناحرة غليظة ( الدبابة ) مع عنصر مقدس ( الكنيسة ).
    هوامش الحصار: اللغة والأسلوب
    تعاقد محمود درويش عبر مسيرته الشعرية مع قارئ خاص لا هو بالقارئ النخبوي ولا هو أيضاً بالقارئ العادي وإن كان اختراق التصنيف قائماً فإن الغالبية من قراء الشاعر ينتمون إلى هذا التصنيف.
    يتحدد الارتباط القائم بين الشاعر والقارئ عبر وسيطهما (اللغة ) وحاملها النص – القصيدة، وهو ارتباط تبادلي التأثير تستخلص سمات تأثيره من الكتلة اللغوية وآلية تقديمها للنصوص أما آلية التلقي فهي تتحدد من جهة القارئ الذي يختار تأثيره بنفسه.
    أحد سمات التأثير المتبادل هو الأسلوب الذي تستخلص إحدى سماته من " غياب الشوائب اللغوية الذي تنتج الجملة نفسها فيه " (1- 183) وتعني الشوائب الزوائد غير الضرروية في الجملة وتفكيك الجملة إلى عدة أسطر دون مبرر موجب.
    ثاني السمات هو الوظيفية التي يؤديه الأسلوب في تقديم النص إلى القارئ والتي تتحدد من خلال الخطاب أو الدقة من خلال أيديولوجيا الخطاب هل هذه الأيديولوجيا ذات وظيفة ( تطبيعية أم تعويدية أم تدجينية )(1-180) ويمكن سلفاً إخراج نص محمود من هذه الوظائف جميعها وإدراك أن لأسلوبه وظيفة ضد – تطبيعية – ضد تدجينية – ضد توافقية- اعتراضية – مقاوِمة.
    فقد خرج محمود بنصه هذا خلال الحصار وفي زمن أقل من شهر وفي جو متوتر يعيش فيه الشاعر احتمالي الحياة والماء بشكل متساو بما يعني أن ا الوارد هنا ممارسة ضبط لغوي أشبه به كتابة الوصية خالية من الحشو والاستطراد والزيادة واللغو، وبالتالي يمكن القول أن وجود الشوائب اللغوية مع احتمال وروده هو احتمال ضئيل.
    تتميز البنى الجملية في النص بانغلاقها وهو معنى اعتبارها وحدات قرائية مغلقة تملك استقلالها بذاتها بتحقيقها اكتفائها اللغوي من الكلمات بسطر أو اثنين دون قفزها إلى موضوع جديد، أو استخدام استعارات معينة لخدمة الموضوع، وحتى في حال استخدام استعارات ( تحويلية ) من الموروث الثقافي كالحديث النبوي أو القرآن فإنها تنغلق في الوحدة القرائية كأحد مكوناتها أو كجزء من جسدها اللغوي.
    الاستعارات التحويلية تتواجد في سطح النص وليس في عمقه، بمعنى أننا ننتبه لوجودها فوراً دون الحاجة إلى التنقيب عنها في أرض النص أو طبقاته اللغوية، فمثلاً يقول الشاعر ( لا يلدغ المؤمن المتمرن من فرح مرتين ) وهي صياغة جديدة للقول النبوي ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )، كما يقول ( الحقيقة جارية النص، حسناء / بيضاء من غير سوء )، في إشارة لآية قرآنية تقول ( فأخرج يده فإذا هي بيضاء من غير سوء ).
    أما انطلاق الجمل وقفلاتها ففي الشعرية المنتمية أصلاً إلى الشذوذ اللغوي لجهة التركيز في معالجتها على مادة الإيصال أي بالاتجاه من المدلول إلى الدال، ففي عالم محمود الشعري هناك تنويع في انطلاقات الجمل وقفلاتها فهناك انتقالات متنوعة تكاد تلامس وتتناول مختلف الصيغ المعروفة للأفعال وللظروف في اللغة العربية وكذلك بعض التأثيرات الأجنبية وخاصة الإنكليزية ،وتتمثل في النص صيغ الأفعال بمختلف الأزمنة بما فيها فعل الأمر : ليكن ،لا تثق ،لا تصدق )كما أن هناك ( حقناً ) لكل فعل ماض بآخر حاضر أو العكس بحيث يبدو الانتقال الزمني متأـرجحاً متوتراً بين عناصر الجملة ومغطياً حالة الحصار ذاتها مدوراً إياها في الماضي والحاضر حيث يلعب العامل الزمني ( أو الفاعل الزمني ) دوراً قوياً في تشكيل الفضاء المأساوي الذي يغلف النص بأكمله وهو فضاء عطالي كما أشرنا من قبل .
    خواتم الحصار
    المشهد النهائي للحصار في نص الشاعر أكثر من إشكالي ،مفتوح على احتمالات الأبدية، والغزالة ستستمر في الطيران حول حقولها الفكرية والدلالية والرمزية .

    الهوامش
    ـ 1 ــ رولان بارت ـ هسهسة اللغة ـ ترجمة:د. منذر عياشي ـ مركز الإنماء الحضاري ـ حلب ـ طبعة أولى ـ 1995
    ـ 2 ــ رولان بارت ـ التحليل الدلالي للقصص ـ ترجمة:د. منذر عياشي ـ مركز الإنماء الحضاري ـ حلب ـ طبعة أولى ـ 1995.
    ـ 3 ـ رولان بارت ـ مبادئ في علم الأدلة ـ ترجمة:محمد البكري ـ دار الحوار ـ اللاذقية ـ طبعة ثانية ـ 1987.
    ـ 4ـ مريم فرنسيس ـ في بناء النص ودلالته ـ وزارة الثقافة السورية ـ طبعة أولى ـ 2000.
    ـ 5 ـ بلاغة النص وعلم الخطاب ـ د. صلاح فضل ـ سلسلة عالم المعرفة الكويتية ـ عدد 195
    ـ 6ـ باتريك رافو - فصول ـ خريف 97ـ أدونيس والبحث عن هوية
    - 7-محمد مفتاح – تحليل الخطاب الشعري – المركز الثقافي العربي – بيروت –الدار البيضاء - طبعة ثالثة – 1992.ا
    -8- الجولان بين الحرب والسلام ـ يوشيه ماعوز ـ ت: أحمد أبو هدبة ـ مركز الدراسات الاستيتراتيجية ـ بيروت ـ ط1ـ 2001
    -9 - الشهداء يعودون هذا الأسبوع – الطاهر وطار- سلسلة كتاب في جريدة رقم 25.
    -10 – أعراس ـ محمود درويش ـ دار العودة ـ 1979 ـ بيروت ـ ط أولى
    - 11- الأعمال الكاملة – مالا رميه – بلياد – باريس
    - 12- من حديث للشاعر أبان توقيع كتابه حالة حصار في بيروت .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2005, 07:59 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مقال لكاتبة اسرائلية يسارية:الشهيد في اخر الامر هو "قاتل" (Re: osama elkhawad)

    نعيد أدناه نشر مقالة بعنوان:
    حتى لليسار توجد حدود
    لكاتبة اسرائيلية يسارية,
    هي أريانه ملاميد رام الله،من رام الله وقد نشر في كانون الثاني 2002.
    وفيه نجد قراءة اخرى غير "عربية" ل"حالة حصار"
    وواضح من كلامها انها تعتقد ان الشهيد قاتل,
    ولذلك ترى ان هنالك شروطا اخرى,يمكن ان تاتي,
    وفي سياقها يمكن قراءة نص "حالةحصار"بطريقة اخرى ,
    غير التي يقرأها بها الاسرائيلي حتى ولو كان يساريا تقدميا
    فالى المقال:


    محمود درويش يكتب مطوّلة شعرية. هذا ما يتقن درويش صنعه، أكثر من شعراء كُثُرٍ آخرين. درويش هو مبدع يحظى بتقدير كبير في ثقافات عديدة تعرفت على شعره الغنائي، الذي يستمد قوته من نقاء وبساطة التصويرات؛ من الصوت "الضعيف" لأول وهلة، ولكن، بشكل ما، الضخم والكوني؛ من الثيمات الجذرية للقصيدة: الحب، الاشتياق، المنفى. وكإسرائيليين، نحن مسؤولون عن هذا المنفى. فقد دمرنا قرية درويش، مسقط رأسه، في 1948. وأنا أستعين بصيغة الجمع المتعدّي في الأفعال عن قصد، لأن القرية لم "تُدمّر" هكذا، لوحدها. هناك حاجة لاستقامة سياسية معينة لقراءة "حالة حصار"، وهي تبدأ في تحمّلنا لمسؤوليتنا عن أفعالنا وكلماتنا.
    * لقد توقّفوا عن تدريس درويش
    المنفى الثاني تحقق في بلوغه، حين فهم درويش أنه لن يكون بوسعه مواصلة العيش في إسرائيل، من دون أن تطارده سلطات الأمن، ليل نهار. وقد اختار ألا يعود، لأنه لم يكن يملك خيارًا آخر. وأستقبل بالعناق والحب في كل مكان تركّزت فيه منظمة التحرير. في العام 1982 قاده سوء الحظ ليعلق في بيروت. قواتنا كانت تهاجم المدينة، ونحن مسؤولون كليةً –من ضمن الأعمال الجائرة المحسوبة علينا - عن العذاب والخوف، عن اليأس والانكسار، التي أدت كلها إلى كتابته لمذكرات بيروت (المقصد كتاب "ذاكرة للنسيان"- المحرر)، مذهلة في قوتها. وقد تُرجم هذا الكتاب للعبرية ونُشر في العام 1989، في قمة إنتفاضة الحجارة. عندها، علت أصوات تساءلت عن الجدوى في هذه الترجمة أصلا، وعلت أصوات – ضعيفة - في أعقاب ترجمة مجموعات شعرية أخرى له للعبرية. وبعد ذلك، في فترة زمنية من التفاؤل، كان هناك وزير للتربية، اعتقدَ أنه يجب تدريس شعره في المدارس العبرية، وعدم الانتظار إلى أن يُدرّس الفلسطينيون <إلى العصفور> (قصيدة حاييم نحمان بياليك، "الشاعر القومي" اليهودي، الشهيرة، عن الاشواق الى الوطن – المحرر)، وبعدها سنرى.
    كل هذه التطورات تتبع لأيام أخرى. درويش لم يعد جزءًا من المنهاج الدراسي. في مدنهم وأمام بيوتهم فوهات دبابات مصوبة نحوها، وعندما تطلق النار، لا تعرف ولا تريد التمييز بين العدو وبين من يريد أن يصل إلى نهاية عمره بهدوء. إلى مدننا وإلينا يصل القاتلون من عندهم، وهم أيضًا لا يريدون التمييز.
    * اللازورد، أم الباص المهروس؟
    كانون الثاني 2002، رام الله محاصرة لأنه كان هناك من اعتقد أن على عرفات أن يرى "العين الحمراء"، وذات الشخص نسي أيضًا أن عرفات ودرويش حظيا بتدريب جيد لتجربة الحصار، وليس هذا ما سيُسكت صوتيهما السياسي، أو الشعري - أو ذلك الصوت المختلط، كما في مطولة "حالة حصار".
    "الحياة الحياة بكاملها،
    الحياة بنقصانها،
    تستضيف نجوماً مجاورة
    لا زمان لها...
    وغيوما مهاجرة
    لا مكان لها.
    والحياة هنا
    تتساءل:
    كيف نعيد اليها الحياة"
    يسأل الشاعر في البداية. الحصار ليس فترة أمل، على الرغم من أن "حين يشرق الوطن" هي جملة معادة في المطولة. الحصار ليس زمنًا للمغفرة والأعمال الحسنة. في الحصار، يتحدثون مباشرة إلى المحاصِرين. هكذا:
    "ايها الواقفون على العتبات ادخلوا،
    واشربوا معنا القهوة العربية،
    (قد تشعرون بأنكم بشر مثلنا).
    ايها الواقفون على عتبات البيوت!
    اخرجوا من صباحاتنا،
    نطمئن الى اننا
    بشر مثلكم!".
    لا مباشرَ ولا أبسطَ من هذا، ولكن هذه ليست إلا بداية الألم والغضب المتنامييْن، لأن درويش، بعد عدة فصول، يتوجه مباشرةً إلى قاتل، ويكتب له هكذا:
    "(الى قاتل لو تأملت وجه الضحية
    وفكرت، كنتَ تذكرتَ امكَ في غرفةِ
    الغازِ، كنتَ تحررتَ من حكمة البندقية
    وغيرتَ رأيك: ما هكذا تستعاد الهوية".
    حتى هنا، في جلوسي كيَسارية، وفي إعترافي بفظائع الاحتلال، في مجرد أنني أعيش هنا وأدفع الضرائب، ولا يهم كم أتظاهر أو أكتب أو أفعل - حتى هنا يمكنني القراءة. لأنه بعد ذلك، وبعد عدة فصول من اليأس والسخرية الكَلَبِيّة من اليأس، ومن الخوف النقي والغضب المبرر جدًا والتحسر على ما ضاع وما سيضيع - هناك مقطع لا أقوى على قراءته، لأنه خالٍ من الحقيقة ومن الاستقامة، وهو يصبغ كل المطولة من جديد بلون يرسم لي حدود فهمي. ها هو المقطع:
    "الشهيد يوضح لي: لم افتش وراء المدى
    عن عذارى الخلود، فاني احب الحياة
    على الارض، بين الصنوبر والتين،
    لكنني ما استطعت اليها سبيلاً، ففتشت
    عنها بآخر ما أملك: الدم في جسد اللازورد".
    بالنسبة لي، كإسرائيلية تقرأ العبرية، فإن "جسد اللازورد" هو كذبة. الجسد الصحيح هو جسد الباص المهروس. الدم ليس دم الشهيد وحده، بل ودم ضحاياه. الشهيد هو قاتل. نقطة.
    * القاتل هو قاتل
    منذ العام 1982 يتجند كبار الشعراء العبريين، بحماس معركيّ، للتعبير عن غضبهم تجاه أعمالنا الجائرة، وللتعاطف مع من يقف في الجهة الثانية من مدفع الدبابة. حتى أن بعضهم وصل إلى محاولة الكتابة (المقززة، المرعبة والمَرَضية) من داخل نفس الشهيد، على الأقل في نص واحد للشاعرة داليا رابيكوفتش. ويجوز أن الشعور بالمسؤولية السياسية يؤدي بالمرء إلى هنا، ولكن يجوز أيضًا أنه يجب وضع حد واضح لهذا الشعور، حدٍ مفروغ منه، نتيجة ضربة البرد المفاجئة التي تهجم على القارئ بعد محاولة جدية منه للتعاطف.

    Quote: لا يمكن في هذه الأيام أن تكون إسرائيليًا وأن تبدي في نفس الوقت تعاطفًا متنورًا مع الشهيد. لا يمكن قراءة قصيدة كهذه، تتحدث من فم قاتل محتمل لا يطلب منّا إلا التعاطف والشفقة، لا يطلب إلا أن نفهم إلى أية درجة من السوء وصلت حياته، لدرجة أنه عافها؛ لا يمكن ذلك لأن هذا كذب. الشهيد لم يعُفْ حياته، بل عافَ حياتنا.


    Quote: هو قاتل،

    والشعراء الذين يبدون التفهم العميق تجاه القتلة لن يسكنوا في رف كتبي. لا أملك ما يكفي من التنوّر لكي أقرأهم. ليس الآن، وليس فيما بعد، حين تأتي الأيام التي يحلم بها درويش. وحتى عندما يتعلم كل أعدائه أن يقرأوا الشعر الجاهليّ (شعر الغزل والحرب قبل الاسلام)، كما كتب، عندها أيضًا لن أقرأ.

    من خلال هذا الشعر أريد أن أذكّر درويش، المختص الكبير فيه، بقصيدة زهير (معلقة زهير بن أبي سلمى)، ببيت الشعر الذي يقول فيه إن الحرب ليست إلا ما تعلمتَه عن الحرب. وربما، في الواقع، من الأفضل أن يعود إلى ديوان الخنساء، مجموعة قصائد تماضر بنت عمر، الشاعرة من القرن السابع، التي عرفت جيدًا أن القافية كنصل السهم، تترك أثرها بعد ذهاب الشاعر. "دم في جسد اللازورد"، أيَصِحّ ذلك؟
    Quote: وربما، بعد أن يُشرق وطن درويش بسنوات طويلة، وبعد أن يتعلم أبناؤنا الشعر الجاهلي المترجم، وبعد أن يتعلم أبناؤهم الشعر العبري المترجم من القرون الوسطى، ربما سيكون من الممكن عندها العودة إلى "حالة حصار" وقراءتها من خلال البُعد اللازم للنقاد الأدبيين.


    في أحد المقاطع هناك توجهٌ لزائر مفترض وطلب:
    "(الى ناقد لا تفسر كلامي
    بملعقة الشاي او بفخاخ الطيور!".
    Quote: كإسرائيلية، لا يمكنني أن أتعامل مع هذا النص، الآن وهنا، بأدواتهم التحليلية.
    أشك في قدرة أحد هنا على فعل ذلك. أشك جدًا في حاجة أحدٍ لذلك.

    * "حالة حصار". تأليف: محمود درويش، الترجمة عن العربية: محمد حمزة غنايم، إصدار "أندلس"، تل ابيب، 95 صفحة.
    ***
    -نقلا عن المشهد دت كم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-11-2005, 01:13 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


حول مقالة الكاتبة الاسرائيلية اليسارية عن "حالة حصار"-قراءة النص ليست دوما قراءة لغوية فقط (Re: osama elkhawad)

    من الواضح للقارئ الجيد-فهنالك قراء غير ذلك-
    اننا قصدنا بايراد مقالتين مكتوبتين من وجهة نظر عربية,
    أو على الاقل في حدود الفهم العربي لمسالة الصراع العربي-الاسرائيلي,
    ومقال لكاتبة"يمكن ان تكون "متسامحة" بعض الشيئ,
    ان نقول ان قراءة النص ليست دوما قراءة لغوية فقط
    فهنالك عوامل اخرى تتدخل في "القراءة"
    حاولت ان ابرز بعض المقاطع التي توضح اعتراضات الاسرائيلية اليسارية على "حالة حصار"
    وهنا مقطع اخر:

    Quote: حتى هنا، في جلوسي كيَسارية، وفي إعترافي بفظائع الاحتلال، في مجرد أنني أعيش هنا وأدفع الضرائب، ولا يهم كم أتظاهر أو أكتب أو أفعل - حتى هنا يمكنني القراءة. لأنه بعد ذلك، وبعد عدة فصول من اليأس والسخرية الكَلَبِيّة من اليأس، ومن الخوف النقي والغضب المبرر جدًا والتحسر على ما ضاع وما سيضيع - هناك مقطع لا أقوى على قراءته، لأنه خالٍ من الحقيقة ومن الاستقامة، وهو يصبغ كل المطولة من جديد بلون يرسم لي حدود فهمي. ها هو المقطع:
    "الشهيد يوضح لي: لم افتش وراء المدى
    عن عذارى الخلود، فاني احب الحياة
    على الارض، بين الصنوبر والتين،
    لكنني ما استطعت اليها سبيلاً، ففتشت
    عنها بآخر ما أملك: الدم في جسد اللازورد".
    بالنسبة لي، كإسرائيلية تقرأ العبرية، فإن "جسد اللازورد" هو كذبة.
    الجسد الصحيح هو جسد الباص المهروس.

    الدم ليس دم الشهيد وحده، بل ودم ضحاياه.
    الشهيد هو قاتل. نقطة.

    واضح انها تشير الى العمليات التي يقوم بها الفلسطينيون في سبيل تعبيرهم عن رفضهم للاحتلال
    وسنعود
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-11-2005, 11:34 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


صمت غريب (Re: osama elkhawad)

    صمت غريب ,

    لكنني سأعود
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-11-2005, 01:48 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


امكانية تعايش سلمي بين هويتين متناحرتين من خلال المحبة (Re: osama elkhawad)

    لم تنتبه الناقدة الاسرائلية الى مقطع في النص الشعري اي حالة حصار,
    يوحي بامكانية تعايش سلمي بين هويتين متناحرتين من خلال المحبة .
    يقول المقطع:
    Quote: إلى قاتلٍ آخر: لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،
    إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:
    قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،
    فيكبر طفلاً معافي،
    و يدرُسُ في معهدٍ واحد مع إحدى بناتكَ
    تارِيخَ آسيا القديمَ
    .
    وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.
    وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).
    ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟
    صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،
    والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟
    فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ
    وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-11-2005, 03:35 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


درويش:" أَدَنْتُ، ولم أَكُن الوحيدَ، العمليات الانتحارية التي تَسْتَهْدِف مَدَنِيّين (Re: osama elkhawad)

    نحب ان نوضح راي محمود درويش في ما سمي بالعمليات الانتحارية في حوار له مع الليبراسيون نشر في جهة الشعر
    وواضح انه يدين العمليات الانتحارية التي تؤدي الى مقتل مدنيين,وهو راي بدا يسود على الاقل وسط الانتلجنسيا الفلسطينية
    ساله المحاور قائلا:
    Quote: وعن السؤال التالي: "أنتَ كشاعر فلسطينيّ، شَاهِدٌ على مأساة شعبِكَ وكذلك شاهد على الإيمان بالإنسانية. وكلمة "شَاهِد" هي المعنى الأول لكلمة "شَهِيد". والذين يقومون بعمليات-انتحارية يُطْلَق عليهم أيضا "شُهَدَاء". كيف يمكن أن نكون شهيداً ونتسبَّبَ في موت أشخاص أبرياء؟


    فأجاب درويش موضحا الفرق بين الشهيد وبين الانتحاري قائلا:

    Quote: يجيبُ محمود درويش: "كذلك في القرآن، كلمة "شهيد" تعني أيضاً "شَاهِد". يوجد خلطٌ في تحديد العمليات الانتحارية. وهنا لا يتعلّق الأمرُ بـ"شهداء" ولكن بـ"انتحاريين" Kamikazes. وفي الحروب، يوجد انتحاريون kamikazes في كلّ الأطراف.

    إنّ كلمة "شهيد" كلمة مفتوحةٌ جدا.
    المسيحُ ومحمد الدُرّة والشعب العراقيّ الذي هَلَك تحت القنابل "الذكيّة" الأمريكية، هم شهداء، لأنهم يَشْهَدون بإنسانيتهم في وجه الرُّعب والبربرية. الانتحاري Kamikaze، في نظري، هو من يمنح حياتَهُ من أجل قضية يعتقد أنها عادلةٌ.
    أنا أَدَنْتُ، ولم أَكُن الوحيدَ، العمليات الانتحارية kamikazes التي تَسْتَهْدِف مَدَنِيّين. الإسلامويون يَرُدّون بالقول إنّ الإسرائيليين يقتلون هُم أيضا مدنيين (فلسطينيين). وجوابي هو:

    ليس علينا أن نفعل مثلهم (الإسرائيليين)،
    لأننا إن فَعلْنَا مثلهم،
    فما هو الفرقُ بين الجلاّد والضحية؟"
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-11-2005, 08:12 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تعديل طفيف في مخططنا (Re: osama elkhawad)

    سنعدِّل قليلا الترتيب الذي وضعناه كمخطط في مقاربتنا للجدارية
    ولذلك سنتحدث اولا عن دلالة الاسم في الجدارية ,
    وبعد ذلك نعود لمقاربة موضوعة البياض ,
    وبعدها نعود للجزء الاخير كتعليق على مساهمة لطيف المهمة حول علامية العنوان في جدارية درويش
    سنعود مساء اليوم بتوقيت الساحل الشرقي الامريكي ,
    كان الله هوّن
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-11-2005, 10:54 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مقدمة لمقاربتنا لعلاقة الذات الكاتبة بالاسم في "جدارية"-عن أمل دنقل (Re: osama elkhawad)

    نعود كما وعدنا بمقدمة لمقاربتنا القادمة لعلاقة الذات الكاتبة في "جدارية" بالاسم
    وهنا مقدمتنا ,ونعقب ذلك بمقالين عن الشاعر الكبير :
    أمل دنقل
    و احد المقالين بقلم زوجته الصحافية:
    عبلة الرويني
    و المقال الاخر يوضح جزء من سيرة أمل دنقل ومعاناته التي عاشها منتصرا ككاتب كبير,
    ثم نختم ذلك بنص شعري له هو:
    Quote: ضدَّ من

    والذي يحكي معاناته في صراعه مع مرض السرطان

    وبعد ذلك نعود الى اكمال مقاربتنا عن علاقة الذات الكاتبة بالاسم
    فالى المقدمة المختصرة جدا:
    قبل ان نلج الى الجدارية ,نحب ان نقول ان ما قلناه عن علاقة خطاب محمود درويش بالموت,
    يختلف عن العلاقة التي قاربها نصه الشعري اي الجدارية
    فهنا نحن بازاء مواجهة مباشرة مع الموت
    نحن بازاء تجربة شخصية في مواجهة الموت
    وهي تشبه تجربة الشاعر المصري أمل دنقل في مواجهة الموت ,
    كما عبر عنها في اوراق الغرفة 8

    طبعا الديوان صدر بعد موته,وقام جابر عصفور بجمع النصوص الشعرية التي كتبها امل دنقل في معهد السرطان,
    ثم اختار لها عنوان:
    Quote: اوراق الغرفة 8


    وهو رقم الغرفة التي كان يقيم فيها أمل دنقل عندما كان يتعالج من مرض السرطان

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-11-2005, 11:11 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مقال عبلة الرويني عن زوجها الشاعر :أمل دنقل (Re: osama elkhawad)

    أدناه مقال عبلة الرويني زوجة أمل دنقل
    وهو كان بمثابة مقدمة لمختاراتها من شعر أمل دنقل
    نشرت المختارات في :
    Quote: كتاب في جريدة


    ولد في عام 1940 بقرية "القلعة", مركز "قفط" على مسافة قريبة من مدينة "قنا" في صعيد مصر.

    كان والده عالماً من علماء الأزهر, حصل على "إجازة العالمية" عام 1940, فأطلق اسم "أمل" على مولوده الأول تيمناً بالنجاح الذي أدركه في ذلك العام. وكان يكتب الشعر العمودي, ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي, التي كانت المصدر الأول لثقافة الشاعر.

    فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة, فأصبح, وهو في هذا السن, مسؤولاً عن أمه وشقيقيه.
    أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً بمحكمة "قنا" وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي, لكنه كان دائم "الفرار" من الوظيفة لينصرف إلى "الشعر".

    عرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة ولكن أهمية شعر دنقل تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.
    عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه.
    صدرت له ست مجموعات شعرية هي:
    "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" - بيروت 1969,
    "تعليق على ما حدث" - بيروت 1971,
    "مقتل القمر" - بيروت 1974,
    "العهد الآتي" - بيروت 1975,
    "أقوال جديدة عن حرب البسوس" - القاهرة 1983,
    "أوراق الغرفة 8" - القاهرة 1983.
    لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر, ليجعل هذا الصراع "بين متكافئين: الموت والشعر" كما كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي.
    توفي إثر مرض في أيار / مايو عام 1983 في القاهرة.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-11-2005, 11:23 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مقال كتبه باحث مصري اسمه حسين خيري عن سيرة أمل دنقل (Re: osama elkhawad)

    أدناه مقال كتبه باحث مصري اسمه حسين خيري عن سيرة أمل دنقل:
    محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل من مواليد قرية "القلعة" إحدى قرى مديرية "قنا" أقصى جنوب مصر، ولد في 1941 لأب يعمل مدرسًا للغة العربية متخرجًا في الأزهر.
    كان والده في تنقل ما بين قرية "القلعة" وإحدى مدن "قنا"؛ فهو في فترة الدراسة يقيم بالمدينة، يعمل بالتدريس، وحين تنتهي الدراسة يعود أدراجه بأسرته المكونة من ولدين وبنت، أكبرهم أمل وأصغرهم أنس.. وهذا التنقل قد أثّر في طبيعة أمل كثيرا فيما بعد.
    وكأن الألم هو الحضانة الأولى للعظماء، فلم يكد أمل يتم العاشرة من عمره حتى مات والده. وحرصت أمه الشابة الصغيرة التي لم تكن قد جاوزت النصف الثاني من عقدها الثالث على أن يظل شمل أسرتها الصغيرة ملتئمًا، مع عناية خاصة توليها لمستوى الأولاد الاجتماعي من حيث حسن المظهر والتربية وعلاقاتهم وأصدقائهم.
    ساعدهم على العيش "مستورين" أن الأب قد ترك لأولاده بيتًا صغيرا في المدينة يقطنون في طابق منه ويؤجّرون طابقًا آخر، كما عاون الأم في تربية أولادها أحد أقرباء زوجها كان بمنزلة عم "أمل".
    حين التحق أمل بمدرسة ابتدائية حكومية أنهى بها دراسته سنة 1952 عُرف بين أقرانه بالنباهة والذكاء والجد تجاه دراسته، كما عُرف عنه التزامه بتماسك أسرته واحترامه لقيمها ومبادئها؛ فقد ورث عن أمه الاعتداد بذاته، وعن أبيه شخصية قوية ومنظمة.

    آثار الطفولة
    والمفارقة أنه حين وصل للمرحلة الثانوية بدت ميوله العلمية، وهيأ نفسه للالتحاق بالشعبة "العلمي" تمهيدًا لخوض غمار الدراسة الأكاديمية في تخصص علمي كالهندسة أو الكيمياء، لكن العجيب أن أصدقاءه قد أثروا كثيرا في تحوله المعاكس إلى الأدب والفن في هذه الفترة ؛ فقد كان من أقرب أصدقائه إلى نفسه "عبد الرحمن الأبنودي" –شاعر عاميه مصري- وقد تعرف عليه أمل بالمرحلة الثانوية، و"سلامة آدم" –أحد المثقفين البارزين- فيما بعد، وكان يمت له بصلة قرابة وكان رفيقه الأول في مرحلة الطفولة، وبعد اتفاقهما الدائم على الالتحاق بالقسم العلمي وجدهما قد فاجآه والتحقا بالقسم الأدبي، فوجد "الصغير" نفسه في حيرة شديدة، سرعان ما حُسمت إلى اللحاق بأصدقائه.
    إلا أن ذلك لا يعني أنه كان بعيدا عن مجال الأدب، فضلا عن الثقافة العربية؛ فقد نشأ في بيت أشبه بالصالونات الأدبية، فلم يكن والد أمل مدرسًا للعربية فحسب، ولكنه كان أديبًا شاعرًا فقيهًا ومثقفًا جمع من صنوف الكتب الكثير في سائر مجالات المعرفة؛ لذا فقد تفتحت عينا الصغير على أرفف المكتبة المزدحمة بألوان الكتب، وتأمل في طفولته الأولى أباه وهو يقرأ حينا ويكتب الشعر حينا.
    لهذا كله ولموهبته الشعرية الباسقة لم يكد أمل ينهي دراسته بالسنة الأولى الثانوية إلا وكان ينظم القصائد الطوال يلقيها في احتفالات المدرسة بالأعياد الوطنية والاجتماعية والدينية.

    وهذه المطولات أثارت أحاديث زملائه ومناوشاتهم بل وأحقادهم الصغيرة أحيانا، فبين قائل بأن ما يقوله "أمل" من شعر ليس له، بل هو لشعراء كبار مشهورين استولى على أعمالهم من مكتبة أبيه التي لم يتح مثلها لهم، أما العارفون بـ"أمل" والقريبون منه فيأملون – من فرط حبهم لأمل- أن يكون الشعر لوالد أمل دنقل، عثر عليه في أوراق أبيه ونحله لنفسه شفقة على أمل اليتيم المدلل الذي أفسدته أمه بما زرعته في نفسه من ثقة بالنفس جرأته –في نظرهم- على السرقة من أبيه.
    ولما أحسّ أمل من زملائه بالشك؛ تفتق ذهنه عن فكرة مراهقة جريئة وهي وإن كانت لا تتسق مع شخصيته الرقيقة إلا أنها فاصلة.. أطلق موهبته بهجاء مقذع لمن تسول له نفسه أن يشكك في أمل أو يتهمه، ولم يمض كثير حتى استطاع أمل دنقل بموهبته أن يدفع عن نفسه ظنون من حوله. ولما تفرغ أمل من الدفاع عن نفسه داخل المدرسة تاقت نفسه لمعرفة من هو أفضل منه شعرا في محافظته، فلم يسمع بأحد يقول بالشعر في قنا كلها إلا ارتحل له وألقى عليه من شعره ما يثبت تفوقه عليه، وكأنه ينتزع إعجاب الناس منهم أنفسهم.
    أحلام وطموحات
    ولما لم يكن هناك من يجده أمل مكافئا تاقت نفسه أن يلتقي بالشعراء الذين يرى أسماءهم على الدواوين الراسخة في مكتبته، وانصرف أمل عن أحلامه الدراسية وطموحاته العلمية إلى شيء آخر هو الشعر.
    ومما نُشر لأمل دنقل وهو طالب في الثانوية أبيات شعرية نشرتها مجلة مدرسة قنا الثانوية سنة 1956، وكتب تحتها: الطالب أمل دنقل يقول فيها:
    يا معقـلا ذابت على أسـواره كل الجنود
    حشـد العـدو جيوشه بالنار والدم والحديد
    ظمئ الحديد فراح ينهل من دم الباغي العنيد
    قصص البطولة والكفاح عرفتها يا بورسعيد
    وفي العدد التالي أفردت المجلة صفحة كاملة لقصيدة بعنوان: "عيد الأمومة"، وكتبت تحت العنوان: للشاعر أمل دنقل، وليس للطالب كسابقتها، جاء فيها:
    أريج من الخلد .. عذب عطر وصوت من القلب فيه الظفر
    وعيد لـه يهتف الشـاطئان وإكليله من عيون الزهر...
    ومصر العلا .. أم كل طموح.. إلى المجد شدت رحال السفر
    وأمي فلسطين بنت الجـراح ونبت دماء الشهيد الخضـر
    يؤجـج تحنانهـا في القلوب ضرامًا على ثائرها المستمر
    وأمي كل بـلاد.... تثـور أضالعـها باللظى المستطـر
    تمج القيود.... وتبني الخلود تعيـد الشباب لمجـد غبـر
    فإن الدمـاء تزف الدخيـل إلى القبر.. رغم صروف القدر
    وتنسج للشعب نور العـلاء بحـرية الوطـن المنتصـر
    حصل على الثانوية العامة عام 1957، والتحق بكلية الآداب 1958. وقد ساعده ذلك على الإقامة في القاهرة لتتاح له فرصة جديدة ونقلة حقيقية في مجال القصيدة الدنقلية كما يقول عنه "قاسم حداد" في مقاله: "سيف في الصدر" في مجلة "الدوحة" أغسطس 1983: "دون ضجيج جاء إلى الشعر العربي من صعيد مصر، وكتب قصيدته المختلفة، وكسر جدران قلعة القصيد كما لم يعهد الشعر العربي القصائد ولم يعهد الكسور".
    وهذه قضية أمل الكبرى التي عاش من أجلها كالمحارب تماما، وهو يعبر عن ذلك حين يقول:
    كنت لا أحمل إلا قلما بين ضلوعي
    Quote: كنت لا أحمل إلا قلمي
    في يدي: خمس مرايا
    تعكس الضوء الذي يسري من دمي
    افتحوا الباب
    فما رد الحرس
    افتحوا الباب ….. أنا أطلب ظلا
    قيل: كلا


    وانفجر أمل في الشعر بهدوئه العجيب.. فلم يمكث في القاهرة سوى عام واحد؛ إذ رحل عنها 1959 إلى قنا ثانية حيث عمل موظفا بمحكمة قنا، لكن تهويمات الشعر وخيالاته لم تكن تدع مبدعا كأمل لوظيفة رتيبة مملة.. ترك العمل لانشغاله بالشعر والحياة، واستمر شعره هادفا ثائرا على الواقع، وأحيانا ساخرا منه بأسلوب يحيل هذه السخرية إلى إبداع شعري غاية في الشفافية تطلق في ذهن القارئ العديد من المعاني الشعرية.
    أمل الثورة

    ورغم شعارات ثورة يوليو وانجذاب الكثيرين لها؛ حيث كانت الثورة أمل جموع الشعب الكادح، ومنهم أمل دنقل الفقير ابن أقصى الصعيد.. فإن ذلك لم يخدعه كآخرين، حيث كان متنبها لأخطائها وخطاياها؛ فقد سجل رفضها بعين الباحث عن الحرية الحية لا شعارها؛ ففتح نار سخريته عليها، فهو يرفض الحرية المزعومة التي فتحت أبواب السجون على مصراعيها.. يقول أمل:
    Quote: أبانا الذي في المباحث، نحن رعاياك
    باق لك الجبروت، باق لك الملكوت
    وباق لمن تحرس الرهبوت
    تفرّدت وحدك باليسر
    إن اليمين لفي خسر
    أما اليسار ففي عسر
    إلا الذين يماشون
    إلا الذين يعيشون..
    يحشون بالصحف المشتراة العيون فيعيشون
    إلا الذين يوشُون
    إلا الذين يوشون ياقات قمصانهم برباط السكوت
    الصمت وشمك..
    والصمت وسمك
    والصمت أنى التفتّ
    يرون ويسمك
    والصمت بين خيوط يديك المشبكتين المصمغتين
    يلف الفراشة والعنكبوت


    لم يستقر أمل دنقل في وظيفة أبدا فها هو يعمل موظفا في مصلحة الجمارك بالسويس ثم الإسكندرية، ويترك الوظيفة، لقد اعتاد أمل دنقل الترحال، وربما ورثها من طفولته حال حياة والده، ولكن انغماسه في الشعر قوّى ذلك في نفسه، وجعله يتحلل من قيود المكان وقيود الوظيفة، فقد ترك دراسته في السنة الأولى الجامعية، وترك عمله بقنا، وها هو يترك السويس إلى الإسكندرية، بل يترك العمل الوظيفي ليعلن لنا بنفسه في أخريات حياته أنه لا يصلح إلا للشعر فيقول: "أنا لم أعرف عملا لي غير الشعر، لم أصلح في وظيفة، لم أنفع في عمل آخر…" توصل أمل دنقل إلى ذلك قبل أفول نجمه بثلاثة أيام فقط.
    وفي 1969 يصدر الديوان الأول لأمل دنقل بعنوان: "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" تأثرا بالنكسة، وبعده بعامين ينشر أمل دنقل ديوانه الثاني: "تعليق على ما حدث"، ثم يأتي نصر 1973 وعجب الناس من موقف أمل دنقل؛ إذ هو لم يكتب شعرا يمجد هذا النصر حيث يصدر ديوانه الثالث: "مقتل القمر" 1974 دونما قصيدة واحدة تحدثنا عن النصر، وفي 1975 يصدر ديوانه: "العهد الآتي".

    عشق الترحال والحياة

    وفي أحد أيام سنة 1976
    Quote: يلتقي أمل دنقل بالصحفية "عبلة الرويني" التي كانت تعمل بجريدة "الأخبار" فتنشأ بينهما علاقة إنسانية حميمة، تتوج بالزواج 1978، ولأن "أمل" كان كثير التنقل والترحال فقد اتخذ مقرًا دائما بمقهى "ريش"، وإذا بالصحفية "عبلة الرويني" زوجة الشاعر الذي لا يملك مسكنا، ولا يملك مالا يعدّ به السكن تقبل أن تعيش معه في غرفة بفندق، وتنتقل مع زوجها من فندق لآخر، ومن غرفة مفروشة لأخرى.

    ويستمر أمل دنقل يصارع الواقع العربي بإنتاج شعري مميز فيكتب: "لا تصالح"، رافضا فيها كل أصناف المساومات، متخذا من الأسطورة رمزا كما عودنا من ذي قبل، ولكن أمل دنقل كُتب عليه صراع الواقع العربي الذي ما برح يكتب فيه حتى واجه بنفس قوية وإرادة عالية صراعه مع المرض، ودخل أمل المستشفى للعلاج، وكان لا يملك مالا للعلاج الباهظ الذي يحتاجه في مرضه.

    وبدأت حملة لعون الشاعر من قبل الأصدقاء والمعجبين، وكان أولهم "يوسف إدريس" -أديب مصري- الذي طالب الدولة بعلاج أمل على نفقتها.
    وطلب أمل من أصدقائه التوقف عن حملة المساعدة. كان أمل لا يريد أن ينشغل أحد بمرضه، وظل أمل دنقل يكتب الشعر في مرقده بالمستشفى على علب الثقاب وهوامش الجرائد.. ولم يهمل الشعر لحظة حتى آخر أيامه، حتى إنه يتم ديوانا كاملا باسم: "أوراق الغرفة 8".
    يموت الألم في أمل دنقل مع صعود روحه لبارئها، لكنه يترك تاريخا مضيئا بالشعر وآرائه السياسية التي كانت تصدر عنه بروح القادر ونفس الحر دون أن ينجرف إلى تيار معين يفسد عليه انتماءه للشعر.. ودون أن يترك حدثا بلا قول وخطر، بل وسخرية موجهة.

    المصادر:

    1- كتاب أوراق من الطفولة والصبا: د. سلامة آدم ـ إبداع ـ القاهرة ـ العدد العاشر السنة الأولى ـ أكتوبر1983
    2- مقال سيف في الصدر: قاسم حداد: مجلة الدوحة – قطر – أغسطس 1983
    3- الأعمال الكاملة لأمل دنقل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-11-2005, 08:12 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عداء الموت-تشابه ما بين أمل دنقل ودرويش في علاقتهما بالموت (Re: osama elkhawad)

    نعيد بسط مساهمتنا الاخيرة ,
    والتي وردت خطأ في الصفحة الاولى:
    سنورد تباعا نصوصا شعرية لامل دنقل عن علاقته بالموت,
    وهي نصوص تحكي عن الموت من وجهات نظر متعددة,
    الى ان تصل الى الحكي عن علاقته المباشرة بالموت
    وهو نقس المنحى الذي سارت فيه تجربة درويش

    هذا لا يعني تطابق التجربتين الشعريتين ,
    وانما يعني ان هنالك تشابها ما
    كما ان ذلك يعكس مناخ "الموت" الذي تتسم به المجتمعات العربية,
    كل من منطلقه

    سبق ان أشرنا الى ذلك في مقدمتنا لديوان محمد محيي الدين ,
    حين تحدثنا عن عن مواجهة الموت ,نقلا عن منير العكش
    وقلنا في ذلك:
    Quote: (د) ما هي علاقة السؤال والجواب بين هذا الخطاب الشعري والواقع؟قرأ هذا الخطاب الشعري سؤال الواقع.وأجاب عليه في متنه الذي أسسه, ليمارس القارئ بعد ذلك قراءة أخرى لمتن الخطاب الشعري..والاجابة تندغم في فضاء القصيدة العربية الحديثة المعادية للموت.. يقول محمد محيي الدين في مشروع بيانه الشعري "باعتقادي أن القصيدة العربية الحديثة تحمل اليوم عبء الانسان العربي بكل استلابه وقهره وغربته ولا أنسنته, وهي تحمل أيضا عبء نفسها وعبء العملية الفنية"...هذا الخطاب الشعري يؤسس في معاداته للموت النص الشعري المفتوح, ويعادي أيضا شفافية النص المتدثرة بأسمال الواقعية في أردأ نماذجها , أنه مشروع يتعلق بمشروع الحداثة العربي- وكما يقول العكش- "كان عداء الموت من أهم معايير الحداثة, عداء الموت على مستوياته وأشكاله كافة, لا بصورته الفردية المحتومة".

    راجع كمثال :

    Quote: التجول بين المزامير واللون في حديقة الذهول



    لمحمد محيي الدين
    وهو نص شعري في رثاء الشاعر الكبير :
    ادريس جماع

    وسنعود
    المشاء

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-11-2005, 08:19 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


كلمات سبارتكوس الأخيرة (Re: osama elkhawad)

    كلمات سبارتكوس الأخيرة

    (مزج ثان):

    مُعَلَّقٌ أنا على مشانقِ الصَّباحْ
    وجبهتي - بالموتِ - مَحنيَّهْ
    لأنني لم أَحْنِها.. حَيَّهْ!
    ***

    يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان مُطرِقينْ
    مُنحدرين في نهايةِ المساءْ
    في شارِع الإسكندرِ الأكبرْ
    لا تخجلوا.. ولترْفعوا عيونَكم اليّ
    لأنكم مُعلَّقونَ جانبي.. على مشانِق القيصَرْ.
    فلترفعوا عيونَكم اليّ
    لربما.. إذا التقتْ عيونُكم بالموتِ في عَينَيّ:
    يبتسمُ الفناءُ داخلي.. لأنكمْ رفعتم رأسَكمْ.. مرَّهْ!
    "سيزيفُ" لم تعدْ على أَكتافهِ الصَّخرهْ
    يحملُها الذين يُولدونَ في مخادِع الرقيقْ.
    والبحرُ.. كالصّحراءِ.. لا يروي العطَشْ
    لأنَّ من يقولُ "لا" لا يرتوي إلاّ مَن الدُّموعْ!
    .. فلترفعوا عيونَكم للثائرِ المشنوقْ
    فسوف تنتهونَ مثلَه.. غدا
    وقبّلوا زوجاتِكم.. هنا.. على قارعةِ الطريقْ
    فسوف تنتهون ها هنا.. غدا
    فالانحناءُ مُرّ..
    والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرّجالِ ينسجُ الردى
    فقبِّلوا زوجاتِكم.. إني تركتُ زوجتي بلا وداعْ
    وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعِها بلا ذراعْ
    فعلّموهُ الإنحناءْ!
    علّموهُ الانحناءْ!
    اللهُ. لم يغفر خطيئةَ الشيطانِ حين قال لا!
    والودعاءُ الطيبونْ..
    هم الذين يرِثون الأرضَ في نهايةِ المدى
    لأنهم.. لا يُشنقون!
    فعلّموهُ الإنحناءْ!
    وليس ثَمَّ من مَفَرّ.
    لا تحلُموا بعالمٍ سعيدْ
    فخلف كل قيصر يموتُ: قيصرٌ جديد!
    وخلف كل ثائرٍ يموتُ: أحزانٌ بلا جدوى..
    ودمعةٌ سُدى!
    (مزج ثالث):

    يا قيصرُ العظيم: قد أخطأتُ.. إني أَعترِفْ
    دعني - على مِشنقتي - أَلْثُمُ يَدكْ
    ها أنذا أُقبّل الحبلَ الذي في عُنقي يلتفّ
    فهو يداكَ, وهو مجدُك الذي يجِبرُنا أن نعبُدَكْ
    دعني أُكَفِّرْ عنْ خطيئتي
    أمنحكَ - بعد ميتتي - جُمْجُمَتي
    تصوغُ منها لكَ كأساً لشرابِك القويّ
    .. فإن فعلتَ ما أريدْ
    إن يسألوك مرةً عن دميَ الشهيدْ
    وهل تُرى منحتَني "الوجودَ" كي تسلُبَني "الوجودْ"
    فقلْ لهم: قد ماتَ.. غيرَ حاقدٍ عليّ
    وهذه الكأسُ - التي كانتْ عظامُها جمجمتَه -
    وثيقةُ الغُفرانِ لي.
    يا قاتلي: إني صفحتُ عنك..
    في اللّحظةِ التي استرحتَ بعدَها مني:
    استرحتُ منكْ!
    لكنني.. أوصيكَ إن تشأْ شنقَ الجميع
    أن ترحم الشجر!
    لا تقطعِ الجذوعَ كي تنصبَها مشانقاً
    لا تقطعِ الجُذوع
    فربما يأتي الرَّبيع
    "والعامُ عامُ جوع"
    فلن تشمَّ في الفرُوعِ.. نكهةَ الثَّمر!
    وربما يمر في بلادِنا الصّيف الخَطِِرْ
    فتقطعَ الصحراء.. باحثاً عن الظلالْ
    فلا ترى سوى الهجيرِ والرّمالِ والهجيرِ والرمال
    والظمأِ الناريّ في الضُلوع!
    يا سيدَ الشواهدِ البيضاء في الدُّجى..
    (مزج رابع):

    يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان في انحِناءْ
    منحدرين في نهايةِ المساءْ
    لا تحلموا بعالمٍ سَعيدْ..
    فخلفَ كلِّ قيصرٍ يموتُ: قيصرٌ جديدْ.
    وإن رأيتمْ في الطّريق "هانيبالْ"
    فأخبروه أنني انتظرته مدى على أبواب "روما" المُجهدهْ
    وانتظرتْ شيوخ روما - تحت قوسِ النَّصر - قاهرَ الأبطال
    ونسوةَ الرومان بين الزينةِ المُعربدهْ
    ظللنَ ينتظِرْن مقدمَ الجنودْ..
    ذوي الرؤوسِ الأطلسية المجعّده
    لكن "هانيبال" ما جاءتْ جنودُه المجنّده
    فأخبروه أنني انتظرتهُ.. انتظرتهُ..
    لكنهُ لم يأتِ!
    وأنني انتظرتُهُ.. حتى انتهيتُ في حبالِ الموت
    وفي المدى: "قرطاجةٌ" بالنار تَحترقْ
    "قرطاجةٌ" كانتْ ضميرَ الشمسِ: قد تعلَّمتْ معنى الرُّكوع
    والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرجال
    والكلماتُ تَختنق
    يا إخوتي: قرطاجةُ العذراءُ تحترقْ
    فقبِّلوا زوجاتِكم,
    إني تركتُ زوجتي بلا وَداعْ
    وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعها.. بلا ذِراع
    فعلّموهُ الإنحناءْ
    علّموهُ الإنحناءْ..
    عَلّموهُ الإنحِناءْ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 4 „‰ 7:   <<  1 2 3 4 5 6 7  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de