عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 12:41 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة حيدر حسن ميرغني(حيدر حسن ميرغني)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-11-2006, 10:08 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كسر قلم مكمايكل ام التاسيس لأيديلوجيا الهوية ؟ (Re: حيدر حسن ميرغني)

    سبق القول ان مشروع الدكتور عبد الله على ابراهيم الثقافي يتلخص ، في ترسيم ملامح هوية عربية واسلامية خالصة لسكان شمال السودان دون شائبة افريقية محلية .
    مقالة " تحالف الهاربين " كانت الخطوة الأولى لنفي الانتماء الافريقي عن سكان شمال السودان. وهي مقالة مكرسة في نقد "الغابة والصحراء" التي تعد أول محاولة مؤسسة في الاقرار بالبعد الافريقي الى جانب العربي ، في الذات السودانية .
    اما الخطوة الثانية ، فكانت مقالة : " كسر قلم ماك مايكل : رد الاعتبار الى هوية الجعليين الكبرى"*
    وهي في الرد على المؤرخ والادراي الانجليزي بالسودان ، هارولد ماكمايكل والذي يحمله الدكتور عبد الله ابراهيم مسؤولية مقولة ان عرب شمال السودان خليط من العرب والنوبة الافارقة والتي رددها من بعده المؤرخون السودانيون : يوسف فضل وحامد حريز وحيد ابراهيم وغيرهم.

    والمقصود بالجعليين هنا المجموعة الجعلية العباسية وتشمل الجعليين والشايقية والبديرية والرباطاب وقبائل من الاواسط وكردفان كالجموعية والجمع الجوامعة الخ . .
    اما عنوان البحث فقد استوحاه الدكتور عبد الله من قصة ناظر الكواهلة بكردفان مع ماك مايكل الذي كان مفتشا على كردفان في ذلك الوقت . يقول :
    " اصطرع في نهاية العقد الأول من القرن الماضي شعب الكبابيش والكواهلة من سكان شمال كردفان حول ملكية عد (موضع للسقيا) كجمر. وعرض النزاع علي ماكمايكل مفتش شمال كردفان بمدينة بارا. وقضي ماكمايكل بعد كجمر للكبابيش. وحين مد يده ليتناول القلم ويمضي الحكم امسك المرحوم عبدالله ود جاد الله، زعيم الكواهلة، بيده وكسر القلم. وعوقب عبدالله علي فعلته بالفصل من نظارة الكواهلة. غير ان مغنيته أذاعت مأثرته واورثتها إلى الخلف في كلمات بقيت فينا . "
    علما ان الكواهلة ليست من المجموعة الجعلية .

    ولكن كسر الدكتور لقلم ماكمايكل له قصة اخرى فهو يريد ان يعمد الجعليين كعرب اقحاح من شبهة الاختلاط بالسكان المحليين .
    يقول : " فقد استقرت تقاليد النسابة السودانيين ،على شكلها الحالي منذ القرن السادس عشر، تصنف ، بوضوح الجعليين باعتبارهم عرب اً ينحدرون من العباس ، عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم ." وكان ها ر ولد ماكمايكل : " قد شكك في صحة نسبة الجعليين كما تواضع عليها النسابة السودانيون. وقد أذاع هذا النقد في كتابه ( تاريخ العرب في السودان * ) و الذي استفادت منه كل التحريات المعاصرة حول أصل الجعليين."
    ثم يورد راي ماكمايكل موضوع النقد : " فقد ورد في كتاب ماكمايكل بصدد تجديد النظر في اصل الجعليين ما يلي: ((..إلى المدى الذي يمكن فيه اعتبار الجعليين جماعة واحدة ، فإن تماثلها العرقي إنما يتوقف على قاسمها الأعظم النوبي أو البربري والذي يسود بنسب شديدة التفاوت في كل أجزائها المكوّنة . توجد ثمة كذلك ، في هذه الجماعة ، دفقه قوية من الدم العربي وبصورة اكثر تحديدا لدي الجعليين بالمعنى الضيّق للكلمة . ولكن يكمن الخطأ الذي وقع فيه النسابة السودانيون عمداً في تجاهل العنصر النوبي وإرجاع العامل العرقي المشترك إلى قبيلة قريش . و بأخذ هذه الحقائق في الاعتبار فإن من المستحيل تحديد أية قبيلة من قبائل الجزيرة العربية يمكن أن يردّ إليها العنصر العربي الذي ساهم في تكوين قبائل الجعليين. ))


    ونحن هنا لسنا بصدد اثبات او نفي ما ذهب اليه مكمايكل في تفصيلاته . الا ان اختلاط العرب المهاجرين كالجعليين وغيرهم ، بالسكان المحليين وتاثرهم بالثقافة المحلية الافريقية ، مهما كانت درجة هذا الاختلاط والتاثر ، امر من الصعب المماراة فيه ، من الناحية التاريخية والمنطقية والواقائعية . مع التاكيد ان منطلق مكمايكل وهو يأرخ لعرب السودان كان منطلقا عنصريا . فهو قد أعلن صراحة عن تفوق الدم العربي على الدم الزنجي حتى انه وصف بعض القبائل التي تزعم لها نسبا عربيا ويغلب عليها الدم الزنجي بالوضاعة .
    وهذا ما حدا بالدكتور عبد الله على ابراهيم يستخلص في "تحالف الهاربين " من ان القول ان سكان شمال السودان هم حصيلة اختلاط العرب بالنوبة القارة ، ينطوى على فرضيةانحطاط .
    الا ان نظرة ماكمايكل العنصرية ينبغي الا تستغل كمبرر لنفي المكون الافريقي المحلي في سكان شمال السودان من جعليين وغيرهم. وهذا ما انتهى اليه الدكتور عبد الله للاسف ، في خلاصة مشروعه العروبي الاسلامي .

    لكنا بصدد الوقوف عند المفارقة المنهجية المذهلة في بحث الدكتور عبد الله . فهو لم يرد على مكمايكل في اثبات نسب الجعليين العربي الصريح ، بالاستقراء التاريخي والتحرى الوثائقي للانساب ، وانما رد عليه بمنطق آخر لا علاقة له بالحقائق الموضوعية والتاريخية . انه منطق ينحو منحى آيديلوجيا صريحا في التاسيس للهوية اعتمادا على الانتحال وشرعنة الكذب في ادعاء النسب وهذه كلمات الدكتور وليست كلماتي . يقول :

    " فما أخذه المحدثون علي النسبة من عزة بأصل الجعليين العربي ليس محض نفاق أو أكذوبة. فهو في الغالب مؤشر لوعي جمعي نهض علي تراكم خبرة تاريخية اختار الجعليون من بينها الأصل العباسي وطاب لهم.. فللكذب في الهوية منطق ومغاز سنري طرفاً منها خلال هذا البحث."
    " .. فالخيال، الذي ننسب إليه الادعاء والكذب، ممارسة مشروعة وموضوعية علي عهدنا هذا. وعليه فادعاء هوية عرقية أو دينية هي ممارسة شائعة بل هي في أصل ديناميكية الهوية. و قد حلل مايكل هرزفلد، وببراعة، كيف تبني الأكاديميون والفلكلوريون اليونانيون في القرن التاسع عشر هوية هيلينية لينسبوا أنفسهم للحضارة الإغريقية القديمة. ولم ينح هرزفلد في تحليله إلى مغالطة هذا الجيل اليوناني من النسابة وتكذيب "دعواهم" التي لا يري لها سنداً في الواقع "الموضوعي". ما اهتم به هرزفلد حقاً هو كيف يدرس الشواهد التي أبرزها الإغريق لإدعاء الهلينية بواسطة تفكيك هذا "الادعاء" ومغازيه في عصره. "

    ومن وسائل الانتحال ما اسماه الدكتور بحيلة الثغور، وهي التحايل على الخصائص الثقافية لتأسيس هوية إثنية لجماعة ما: " فالعامل المقدم في تعريف الهوية ليس الميزات الثقافية بل ما تواضع العلماء علي تسميته ب"حيلة الثغور" أي بما تتفتق عنه الجماعة من براعة في استثمار ميزاتها الثقافية لتعزيز نفسها وتحسينها في نظر الآخرين الواقعين عبر حدودها الإثنية. "

    هكذا يمضي الدكتور الفاضل في التاسيس لانتحال الهوية وشرعنة ادعاء النسب ،استنادا الى ما وصفه ، بما استجد في علم الهوية ويختم بحثه بالقول دون تلجلج :

    " اخضع البحث الخطاب المعاصر حول هوية الجعليين الجامعة للنظر النقدي. . وقد بنينا نظرتنا النقدية لهذا الخطاب المحدث المتآمر علي مفهوم انثربولجي معاصر يقول ان الهوية هي تأويل ثقافي لمنشأ المرء البيولوجي وأنها مما ينتحل أو تزعمه الجماعة لنفسها زعماً. "

    اذن ان الدكتور عبد الله ابراهيم لا يرد على مكمايكل انما يؤكد أراء ماكمايكل. الحقيقة ان الدكتور يذهب ابعد مما ذهب اليه ماكمايكل . فالاخير لم يذهب الى حد القول ان الجعليين او غيرهم من عرب السودان انتحلوا اصولهم العربية . وانما قال : "ولكن يكمن الخطأ الذي وقع فيه النسابة السودانيون عمداً في تجاهل العنصر النوبي وإرجاع العامل العرقي المشترك إلى قبيلة قريش " .
    اذن مأخذ ماكمايكل ان النسابة السودانيين اسقطوا انسابهم الافريقية المحلية واكتفوا باصولهم العربية نقية من شبهة الاختلاط. لكنه لم يقل ان اصولهم العربية منتحلة او مخترعة اختراعا .

    وبهذا يمكن القول - اذا جاز لي استعارة اسلوب الدكتور عبد الله في نقد الآفروعروبيين - انه اساء الى الجعليين من حيث اراد تكريمهم حينما لم يجد سوى مشروعية الانتحال مخرجا لهم من شبهة الاختلاط التي رماهم بها ماكمايكل .
    ونحن من جانبنا ، نؤمن ان حق الانتماء حق مشروع مثله مثل اي حق انساني آخر . لكن حق الاعتقاد في الانتماء وممارسته شيء . ومشروعية البحث الاكاديمي المسنود بالحقائق التاريخية والوقائعية شيء آخر .

    ولا أظن ان الجعليين وغيرهم من عرب السودان في حاجة للانتحال لاثبات أصولهم العربية . وفي ذات الوقت ، لا يشفع لهم الانتحال، في الافلات من حقيقة تأثر هذه الأصول العربية بالمكونات المحلية الثقافية والأثنية ذات الأصول الأفريقية التي تمنحهم سودانيتهم وتميزهم عن غيرهم من العرب .

    مراجع وهوامش :

    * كتب البحث باللغة الانجليزية تحت عنوان :
    Breaking the Ben of Harold MacMichael: The Jakaliyyin Identity Revisted
    The International Journal of African Historical Studies,Vol.21,No.2,1989
    وترجم البحث عز الدين عثمان /المحامي :" كسار قلم مكميك : العودة الى هوية الجعليين الكبرى " .
    اخذ ترجمة الجزء الاول من العنوان من الاسلوب الذى تروى به قصة فضل الله ود جاد الله ناظر كواهلة شمال كردفان مع ماكمايكل . الا انني ارجح ان تكون : "كسر قلم ماكمايكل : في رد الاعتبار لهوية الجعليين " مع اضاءة ذلك بايراد اسلوب القصة الشعبية في الهامش .

    2- الآفروعربية أو تحالف الهاربين – الدكتور عبد الله على ابراهبم- نشرت المقالة بمجلة المستقبل العربي- 1987 واعيد نشرها بكتابه : " الثقافة والديمقراطية في السودان " الصادرعن دار الامين بالقاهرة سنة 1996

    3-السودانوعروبية ، أو تحالف الهاربين – محمد جلال هاشم – مجلة الدراست السودانية - ابريل 1998 . اعتمدنا عل النسخة التي نشرها الاستاذ عادل عبد العاطي بمنبر سودانيزاولاين سنة 2003

    4- الآفروعربية بين الواقع ووهم الايدلوجيا – عبد المنعم عجب الفيا – السودان ندوة الثقافة والتنمية – القاهرة 4-6 أغسطس 1999 – مركز الدراسات السودانية (نشرت اعمال الندوة بكتاب يحمل ذات العنوان ) .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2006, 03:54 PM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ود المكى (Re: حيدر حسن ميرغني)

    تستضيف قناة النيل الازرق
    الشاعر الكبير محمد المكى ابراهيم
    مساء غدا السبت 4 نوفمبر الساعة العاشرة والنصف بتوقيت السودان
    يقرا بعض الرحيق وقصائد اخرى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2006, 11:42 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ود المكى (Re: mohmmed said ahmed)

    نحاول ان نعطي بعض النماذج على صورة السودان والزنج في المخيلة العربية الوسيطة،
    والتي انتقلت بوسائط كثيرة الى الخطاب العربسلامي السوداني.ومن هنا كانت هنالك صورتان للجنوبي :
    البدائي النبيل
    و
    البدائي المتوحش الشرس القاسي.

    وسننتقل بعد ذلك الى مقاربة مفهوم الخطاب العربي حول الاستفراق.وبعد ذلك التحدث عن صورة وردت كثيرا عند الافروعروبيين حول الجنوبي كراقص وكثير الخفة والطرب.
    *********

    يتحدث نادر كاظم على أن الأسود ظل"
    ثم يقول عن علاقة الكتابة بتهميش السودان والزنوج:
    Quote: هو المثال الحاسم للأخر المغاير بصورة كلية للذات العربية الاسلامية. وسرعان ما تشكل حوله أرشيف ضخم من الصور و الرموز و التصورات والاوصاف المتكررة و العبارات التي تؤكد على هامشيته،وانحطاطه،بل حيوانيته وكونه ذلك الكائن القصي،والمهمش،والصامت،والغريب،والمدهش ،والشهواني.

    ص 165.
    ثم يقول:
    Quote: كان هؤلا ء الآخرون لا يملكون أهم أداة من أدوات تمثيل الذات، وأخطر وسيلة من وسائل وصف الآخرين وهي "الكتابة" و"اللغة" كما هو شأن هذا الأسود،فكل ما عنده انما هو "دمدمة وهممهة" كدمدمة البهائم وهمهمة السباع، وأقوال لا ترتفع عن أقدار الدواب.هكذا ك ما لو كان ثمة رغبة قوية لإخراس هذا الأسود، وإبقائه يعيش في عالم الصمت المطبق ،يسمع دون أن يسمح له بالتكلم ،يكتب عنه دون أن تكون لديه القدرة على الرد.

    ص 165.

    وقد وجدنا هذا الامر أي انعدام الكتابة،في ما قال به العروبي :
    محمد أبو القاسم حاج حمد
    حول ان الجنوبي ليست له كتابة.
    وأدناه بعض الآراء العربية الوسيطة ،وراي الطهطاوي حول السودان والزنح:

    *ابن النديم:

    Quote: "فأما أجناس السودان مثل النوبة والبجة والزغاوة و المرارة والاستان والبربر وأصناف الزنج سوى السند فانهم يكتبون بالهندية للمجاورة،فلا قلم لهم يعرف ولا كتابة، والذي ذكره الجاحظ في كتاب البيان:للزنج خطابة وبلاغة على مذهبهم وبلغتهم،وقال لي من رأى ذلك وشاهده قال :إذا حزبتهم الأمور ولزتهم الشدائد جلس خطيبهم على ما علي من الأرض واطرق وتكلم بما يشبه الدمدمة والهمهمة ،فيهم عنه الباقون".

    ص 167

    *رفاعة رافع الطهطاوي:


    يذكر
    Quote: بان همل السودان لا يعرفون الكتابة والقراءة ف"هم دائما كالبهائم السارحة لا يعرفون الحلا ل من الحرام ،ولا يقرأون ولا يكتبون ولا يعرفون شيئا من الأمور المسهلة للمعاش ولا للمعاد".

    ص 167

    Quote: يرتب الطهطاوي الامم بحسب درجة توحشها وتمدنها في سلم متصعد يبدأ بمرتبة الهمل المتوحشين ثم مرتبة البرابرة الخشهين، وأخيرا مرتبة أهل الأدب والظرافة والتحضر والتمدن والتمصر.أما المرتبة الأولى فلم يجد ما يدلل به عليها غير مثال "همل بلاد السودان الذين هم دائما كالبهائم السارحة لا يعرفون الحلال من الحرام، ولا يقرأون ولا يكتبون ولا يعرفون شيئا من الأمور المسهلة للمعاش ولا للمعاد، وإنما تبعثهم الجدانية على قضاء شهواتهم كالبهائم فيزرعون بعض شئ ، أو يصيدونه لتحصيل قوتهم". ثم لم يفت الطهطاوي،وهو يلخص باريز،ذكر لون أهل باريس، وهو "البياض المشرب بالحمرة ،وقل وجود االسمرة في أهلها المتأصلين بها، وإنما ذلك لأنهم لا يزوجون عادة الزنجية للأبيض أو بالعكس محافظة على عدم الاختلاط في اللون،بل لا يعدون إنه قد يكون للزنج جمال أصلا ،بل لون السوادد عندهم من صفات القبح (...........) على أنه لا يححسن عند الفرنساوية استخدام جارية سوداء في الطبخ ونحوه، لما ركز في أذهانهم أن السودان عارون عن النظافة اللازمة".

    ص 178
    *الجاحظ:
    Quote: يقول إن للزنج خطابة ،بل إن لهم تطويلا في الخطب،غير أن معاني هذه الخطب"لا ترتفع عن أقدار الدواب إلا بما لا يذكر".

    ص169
    *الشعراء:
    1-أبو زمعة جد أمية بن أبي الصلت:
    أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد
    أمسى شريدهم في الأرض فلالا
    2-حسان بن ثابت:

    أولاد حام فلن تلقى لهم شبها
    إلا التيوس على أكتافها الشعر
    3-بشار بن برد:

    [U
    Quote: ]سروقا لما لافى طروبا إلى الزبى
    وهل تجد الزنجي غير طروب

    ص 173
    Quote: ابن خلدون:


    يقول ابن خلدون في تفسير خفة السودان والزنوج وطيشهم وغلبة الفرح والسرور عليهم،يفسره ب"
    Quote: انتشار الروح الحيواني". أما المسعودي فقد ارتضى تفسير جالينوس ،ويعقوب بن اسحاق الكندي،وهو أن سبب خفة السودان وطيشهم وكثرة الطرب فيهم يرجع الى ضعف في أدمغتهم وعقولهم .

    ص 177

    *اخراج السودان من حكم الامم المتحضرة:

    *الجاحظ:
    Quote: "انما الامم المذكورون من جميع الناس أربع:العرب ، وفارس،و الهند،والروم،والباقون همج وأشباه همج".


    *ابن رسته:

    ذكر ان سكان الجنوب
    Quote: "أشد سوادا،وشعورهم اشد تفلفلا ،وخلقهم أشد تشوها(.....) متوحشي الطبائع، متشبهين في أكثر طبائعهم بالسباع المتوحشة الذعرة".


    *أبو حيان التوحيدي:


    تعرض في الليلة الرابعة عشرة الى أخلاق الأمم قيقول:"
    Quote: وأما الزنج والسودان فغلبت عليهم الفسولة "الرذالة والنذالة وانعدام المروءة والجلد" وشاكلت البهائم الضعيفة،كما شاكلت الترك السباع القوية".


    *أبن جبير:

    ذكر أن
    Quote: السودان ألفوا عيش البهائم فأصبحوا "أقرب الى الوحش منهم الى الإنس".

    ص179


    *زكريا القزويني:


    يتحدث عن بلاد التبر وهي واحدة من بلاد السودان في جنوب المغرب فيقول
    Quote: "يقال :أنهم في مكان وأسراب من الحر وعراة كالبهائم لا يعرفون السترطن وفي حديثه عن بلاد الزنج ينقل ينقل عمن يسميهم الحكماء أن الزنوج:"شرار الناس،ولهذا يقال لهم سباع الإنس".ويذكر القزويني نفسه في مؤلف إخر أن من تأثير الشمس على العباد أنها صيرت سكان الجنوب سودا محترفين،وجعلت "وجوههم من شدة الحرارة قحلة ،وجثثهم خفيفة، وأخلاقهم وحشية شبيهة بأخلاق السباع".

    ص 180

    *شمس الدين الدمشقي:

    ذكر أن
    Quote: "خط الاستواء مسكون بطوائف السودان في عداد الوحوش والبهائم ،محترقة ألوانهم وشعورهم، منحرفة أخلاقهم وخلقهم".

    ويذكر في موضع آخر أن :
    Quote: "الانسان المخلوق هناك "في جنوب خط الاستواء" جاهلا شديد سواد البشرة،محترق الشعر،عاتي الخلقة، منتن العرق،منحرف المزاج،أشبه في أخلاقه بالوحش و البهائم".
    ويضيف في موضع آخر ان هؤلاء السودان"عقولهم سخيفة، وأفكارهم قاصرة ،و اذهانهم جامدة (...........) والخلق الذي يوجد في غرائزهم قريب مما يوجد في أخلاق البهائم من سجاياها الموجودة في بالطبع من غير تعلم".

    ص 180.

    *ابن خلدون:

    لم يجد لدى طوائف السودان عمرانا يعتبر ، والسبب أنهم
    Quote: "أناسي أقرب إلى الحيوان العجم من الناطق ،يسكنون الفيافي والكهوف، ويأكلون العشن والحبوب غير مهيأة، وربما يأكل بعضهم بعضا، وليسوا في عداد البشر".


    كما أن:
    Quote: " الدين مجهول عندهم ،والعلم مفقود بينهم، وجميع أحوالهم بعيدة عن أحوال الأناسي قريبة من أحوال البهائم".

    ص 180-1

    يذهب ابن خلدون الى القول بان السودان"
    Quote: لا يعرفون نبوءة ولا يدينون بشريعة إلا من قرب من جوانب الاعتدال وهو في الاقل النادر مثل الحبشة المجاورين لليمن الدائنين بالنصرانية فيما قبل الاسلام وما بعده لهذا العهد".

    ص 184

    *نصر الدين الطوسي:

    ينقل عنه أنه
    Quote: لم يجد اختلافا بين السودان والقرود إلا في استقامة القامة".


    *ابن الفقيه:

    السودان في تصوره
    Quote: "قباح الوجوه عراة كالسباع، وأعمارهم طويلة، ودوابهم وطيورهم أعظم من عامة البهائم و الطير ".

    ص 181.

    *****
    كانت هنالك محاولات للخروج على الصور النمطية للسودان،لكنها قوبلت باستنكار شديد.

    *الخروج على التقليد الجماعي:
    1-أبو العباس محمد بن خلف بن الرزبان:

    خالف العرف في التأليف وخرج على الإجماع حين ألف كتاب "السودان وفضلهم على البيضان"،فلم يلق غير السخرية والتهكم،فجلال الدين السيوطي يقول فيه:"
    Quote: ولا أستكثر هذا عليه،فإنه ألف كتاب"تفضيل الكلاب على كثير من لبس الثياب"،فإذا فضل الكلاب على بني آدم ،لم يكثر عليه أن يفضل السودان على البيضان.

    ص 170

    2-أبو العباس الناشئ الأكبر:

    "وأما أبو العباس الناشئ فقد ألف رسالة في "تفضيل السود على البيض"، وكانت العاقبة أن أتهم بالجنون والهوس، ووصف السيوطي هذا التفضيل بمن
    Quote: "عمل مفاخرة بين الذهب والزجاج".

    ص 170
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2006, 01:57 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ود المكى (Re: osama elkhawad)

    أهمية كتاب نادر كاظم ،
    لا تكمن فقط في كشف المصادر التي غذّت المخيلة العربية الاسلامية،
    حول السودان و الزنج،
    والتي تتشربها الخطاب العربسلامي في تمثيله للجنوبي ،
    كبدائي نبيل وبدائي شرس متوحش،
    والتي استبطنها شعراء الافروعروبية،
    كما أثبت ع.ع. ابراهيم ،
    وغيره من الباحثين،

    و انما في انها تتفق مع طرح :
    ع.ع. ابراهيم
    حول هوية ما اسماها بالجماعة المسلمة في الشمال،
    و هذا ما غاب عن الذين ينتقدون ع.ع. ابراهيم في هذا الصدد.
    وسنعود لذلك
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2006, 01:53 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


النسب (Re: حيدر حسن ميرغني)

    (و قد حلل مايكل هرزفلد، وببراعة، كيف تبني الأكاديميون والفلكلوريون اليونانيون في القرن التاسع عشر هوية هيلينية لينسبوا أنفسهم للحضارة الإغريقية القديمة. ولم ينح هرزفلد في تحليله إلى مغالطة هذا الجيل اليوناني من النسابة وتكذيب "دعواهم" التي لا يري لها سنداً في الواقع "الموضوعي". ما اهتم به هرزفلد حقاً هو كيف يدرس الشواهد التي أبرزها الإغريق لإدعاء الهلينية بواسطة تفكيك هذا "الادعاء" ومغازيه في عصره. ")

    فى المقطع اعلاه الذى اورده الصديق عجب الفيا لحديث د عبد الله

    يقول
    لم ينح هرزفلد الى التكذيب ولكنه اهتم بتفكيك الادعاء
    ونحن فضلا للاشتباك مع اخوتنا دعاة العروبية نكتفى بالتفكيك وكنا نطمح ان يقوم د عبد الله باضعف الايمان وان يفكك الانتساب المزعوم عندما بحث فى نسب الجعليين

    ان مسالة الانتساب فى بلد متعدد الاعراق والثقافات مثل السودان ليست مسالة اكاديمية باردة بل هى قضية ثقافية وسياسية ومصيرية تسيل فيها الدماء وتشتعل بسببها الحروب

    فبعض الذين يدعون الانتساب لاصول عربية فى السودان لا يكتفون بذلك فالهوية المصطنعة هذه تكون مدخلا للاستعلاء واضطهاد اعراق اخرى
    البحث فى هذه القضايا يستلزم حيادية وصرامة اكاديمية واستقامة اخلاقية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2006, 02:04 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: النسب (Re: mohmmed said ahmed)

    عزيزي محمد سيد أحمد
    قلت:

    البحث فى هذه القضايا يستلزم حيادية وصرامة اكاديمية واستقامة اخلاقية

    بالعكس ،ع.ع. ابراهيم ينطلق من منحى صارم،
    قد نختلف معه ،وقد نتفق ،
    لكنه ليس بتلك البساطة التي تحدثت بها عنه.
    وسنعود لذلك حول الكيفية التي تشكل بها الجماعات هويتها.
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 04-11-2006, 02:12 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2006, 08:58 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


صورة لنادر كاظم (Re: osama elkhawad)

    صورة لنادر كاظم:

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2006, 09:52 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: صورة لنادر كاظم (Re: osama elkhawad)

    من الواضح،وباعتراف نادر كاظم ان مفهوم كاظم عن الاستفراق،
    قد تأثر بكتاب ادوارد سعيد المهم عن الاستشراق.
    وهو كتاب احدث زلزلة قوية حتى في اوساط الاقسام المتخصصة في موضوعة الاستشراق.
    كما ان ادوارد سعيد يعتبر المؤسس لمبحث ما بعد الكولونيالية.
    وسأقدم دليلين على تاثير سعيد في الاوساط الاكاديمية والبحثية .
    الدليل الاول هو عرض لكتاب عن :
    الاستغراب
    والدليل الثاني
    كلام عن كتاب حسن حنفي مقدمة في علم الاستغراب.
    الدليل الاول:

    الاستغراب.. الغرب في عيون أعدائه


    عرض/ كامبردج بوك ريفيوز
    بعد 26 عاما على صدور كتاب "الاستشراق" (197 للراحل إدوارد سعيد، لا تزال أصداء الكتاب تتردد بقوة في حقول الدراسات الأدبية والأنثروبولوجية والتاريخية.

    ويرى كثير من الباحثين أن ذلك الكتاب شكل ولا يزال يشكل انعطافة تاريخية في سياق تلك الدراسات, حيث صار يؤرخ لها بحقبتين: حقبة ما قبل كتاب إدوارد سعيد, وحقبة ما بعده.
    والكتاب الذي بين أيدينا "الاستغراب" (أي دراسة الموقف من الغرب) الذي وضعه بيوريوما ومارغاليت ليس سوى إضافة جديدة وأنيقة إلى مجموعة الكتب التي تنتمي إلى تيار ما بعد كتاب "الاستشراق".
    وإن كان هذا الكتاب يعتبر نوعا من المعارضة الأدبية لكتاب سعيد فهو يعكس المعادلة الأصلية التي جاء بها إدوارد سعيد ويقدم لنا صورة "الغرب" كما تبدو في نظر "أولئك الذين يعلنون أنفسهم أعداء لنا"، على حد تعبير المؤلفين.
    إن فكرة "الاستغراب" ليست بالفكرة الجديدة. فقد نسبت في تسعينيات القرن الماضي إلى مدارس وكيانات مختلفة منها -على سبيل المثال لا الحصر- الصين في الفترة التي تلت حكم الرئيس ماو تسي تونغ، والفنون الإسلامية، والدراسات التي تناولت المجتمعات "البدائية".
    إلا أن ما يميز كتاب بيوريوما ومارغاليت ويثير حوله الاهتمام هو أنه يتناول موضوعا آنيا وساخنا. فالاستغراب أو الموقف من الغرب، الذي يقصدانه في هذا الكتاب، هو ذلك الموقف الذي تسلط عليه الأضواء في السنوات الأخيرة على نحو مكرر وقاس وهو الموقف المعادي للغرب، أو بالأحرى حالة الكراهية المرضية له.
    في هذا الإطار يعتبر الكتاب مساهمة محمودة في الجدل الدائر حول "الاستشراق" وفي التعقيبات المتوالية حول تأثيرات "الحرب العالمية على الإرهاب"، وهي التعقيبات التي يعكس قسم كبير منها رؤى تتعلق بمفهوم "صدام الحضارات" ويقدمها أصحابها دون تحفظ يذكر.
    المنهج الاستطرادي


    وكما كانت عليه الحال بالنسبة لإدوارد سعيد، فإن بيريوما ومارغاليت يتبعان المنهج الاستطرادي: وكل همهما أن يلاحقا منشأ المشاعر المعاصرة المعادية للغرب وما لها من سابقات تاريخية، وهي المشاعر التي اتخذت أوضح أشكالها وأشدها عنفا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.
    وينطلق المؤلفان من الافتراض أن "الصورة اللاإنسانية التي تقدم للغرب من قبل أعدائه" ليست جديدة ولا تشكل حالة فريدة. حيث يعتقد المؤلفان أن "الاستشهاديين ومنفذي الهجمات الانتحارية المعاصرين ليسوا ضحايا حالة مرضية مقصورة عليهم وحدهم إنما هم حملة أفكار نارية تستمد جذورها من تاريخ معلوم. وهو تاريخ يتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية".
    ويمكن قراءة صفحات من ذلك التاريخ في هجمات الكاميكازي الانتحارية اليابانية التي نفذها الطيارون الذين اندفعوا صوب الأهداف الأميركية في الباسيفيك إبان الحرب العالمية الثانية غير عابئين بالموت الذي كان ينتظرهم في أعماق المحيط.
    وقبلهم عرف التاريخ "السلافوفيليي" أو "عشاق الوطن السلافي" الذين ظهروا في روسيا القرن التاسع عشر والذين دعوا إلى التمسك بالروح الروسية "العضوية" كنقيض مضاد لـ"العقل الغربي" الذي كانوا يجدونه متعجرفا، باردا، وخاليا من الروح.
    كذلك عرفت الساحة تلك التوجهات الإسلامية التي تدعو إلى نوع معاد من "الاستغراب الديني" الذي كان ولا يزال يصور الغربيين على أنهم "عبيد للمال والجشع" ويرى أن ما يمكن أن يلحق بهم من أذى ليس سوى عقاب الله الذي استنزلوه على أنفسهم.
    حالات معممة
    في عدد من الفصول الموضوعية المتميزة بلغتها البليغة، يقدم المؤلفان مجموعة من الحالات الدراسية المطعمة هنا وهناك بالملاحظات الذكية. ويتناول كل فصل من تلك الفصول جانبا مختارا من "الاستغراب". وهي حين تؤخذ مجتمعة تقدم "فكرة، أو قل رؤية، لمجتمع آلي خال من الروح الإنسانية" هو المجتمع الغربي المنزوع الإنسانية إلى الحد الذي يبرر الهجمات المميتة التي يمكن أن تشن على الغرب وساكنيه.
    وإذا ما بدت هذه الانتقادات مألوفة بالنسبة للقارئ الغربي فإن هذا هو بالضبط ما سعى إليه المؤلفان. إذ تقوم نظرية بيوريوما ومارغاليت على الاعتقاد بأن "الصور النمطية" التي باتت تستخدم للتعبير عن معاداة الغرب كانت قد أنتجت أصلا من قبل الغرب نفسه.
    ويجد القارئ في الكتاب حكايات الرومانسيين والثوريين والمفكرين والمعلمين من الأوروبيين تتمازج وتتقاطع مع الخطاب المعادي للغرب كما أطلقه الماويون والقوميون الهندوس وغيرهم.
    تبعا لمؤلفي الكتاب، لم يكن من باب المصادفة أن متطوعي الكاميكازي كانوا "يعتبرون أنفسهم ثوارا ثقافيين ضد ما كان يشكل، في نظرهم، الإفساد الغربي لليابان، والجشع الأناني للرأسمالية، والخواء الأخلاقي لليبرالية، والضحالة التي تميز الثقافة الأميركية".
    لقد كانوا، في غالبيتهم، شبانا يدرسون الآداب والفلسفة، وكانوا مشبعين بأفكار نيتشه وهيغل وكارل ماركس. كما لم يكن مصادفة، أيضا، أن يكون سيد قطب، وهو واحد من أقوى الأصوات الثورية الإسلامية في مصر، قد أمضى عامين في الولايات المتحدة في منتصف القرن العشرين حيث دفعه اطلاعه المباشر على "الفردية العمياء" و"عبادة اللذة" المستشرية في المجتمع الأميركي إلى أن يصبح "استغرابيا" حقيقيا.
    يقدم هذا التحليل إطارا واسعا لفهم آليات الفهم المتبادل بين الغرب وبقية العالم, ويفك حصريتها الراهنة بالنظرة العدائية المتبادلة بين الغرب والعالم الإسلامي. فما ينطبق على التطرف الإسلامي الراهن في نظرته للغرب ينطبق أيضا على "تطرفات" الآخرين, والمسؤولية ليست محصورة في المجتمعات التي ينشأ فيها ذلك التطرف, بل يشترك فيها الغرب بالتساوي, سواء عن طريق السياسات التوحشية أو التوترات الإنسانية والحضارية التي فجرها مشروع الحداثة بشكل عام.
    تداخل الخطابات النقدية
    لا يقل عن ذلك أهمية في تحليل المؤلفين التقاطتهم المبدعة لتداخل النقد الذاتي الغربي للحضارة الغربية مع النقد الخارجي, وكيف أن النقد النابع من داخل الدائرة الغربية صار يستغل, وأحيانا ببشاعة, من قبل خصوم الغرب.
    ولعل أكثر الشواهد النظرية على هذه الصيرورة -وإن لم يتوقف المؤلفان على عمقها النظري بالشكل المطلوب- هو سجالات الحداثة وما بعد الحداثة. إذ إن مشروع ما بعد الحداثة يقوم على تقويض قاس ونقد لا يرحم لمشروع الحداثة نفسه, لكنه متساوق مع التطور والسياق الغربي لتحولات الفكر الغربي.
    لكن ما حدث على صعيد العالم غير الغربي, وخاصة في دوائر المثقفين العالم ثالثيين هو أن معظم نقد ما بعد الحداثة تم تبنيه وتوجيهه نحو الغرب عموما, أي تم استخدام النقد الذاتي الغربي كأدلة على فشل المشروع الغربي. لكن تلك الاستخدامات والتوظيفات لم تكن دائمة موفقة أو دقيقة, بكونها خارجة عن السياق, وقادمة من فضاء آخر.
    لهذا, فإن حجة المؤلفين، التي يدعمها نثرهما السلس الدفاق، مقنعة إلى حد ما. فالاستغراب، كما يقدمانه، قد نشأ بطريقتين متداخلتين: أولا من خلال الاطلاع على النقد الذاتي التاريخي الذي كتبه الأوروبيون. وثانيا كردة فعل ضد الأنظمة السياسية والثقافية السائرة على النسق الغربي في بعض دول الشرق الأوسط.
    ومن هنا تبدو الدراسة التي قام بها المؤلفان والتي كشفت عن العلاقة القائمة بين أنواع الخطاب التي تبدو متعارضة في الظاهر إنجازا يستحق الثناء. لكن تعريفهما الضيق للاستغراب على أنه "مجموعة من المشاعر والصور والنماذج النمطية المعادية للغرب كما يبدو في نظر أعدائه" يثير بعض التساؤلات عن طبيعة الاستنتاجات التي توصلا إليها.
    ففصول الكتاب جميعا تدور حول صورة أساسية للغرب بصفته "مجتمعا آليا خاليا من الروح الإنسانية"، وهو انتقاد طالما وجهه العديد من المفكرين والكتاب الأوروبيين والأميركيين للمجتمعات الصناعية الغربية. فإذا كانت هذه الفكرة وما نشأ عنها من خطابات متفرقة هي التي تكمن وراء تعريفهما للاستغراب، أفلا يعني ذلك أن الاستغراب نفسه قد نشأ من أصول غربية؟
    إلا أن الاستغراب يشمل أمورا أخرى تتجاوز مجرد الخصومة المعادية للغرب. إن اعتماد التعريف الذي جاء به بيوريوما ومارغاليت للاستغراب يعني شمول أطياف كاملة من الحالات العشوائية التي تمثل معاداة أي شيء يمكن أن يرتبط بالغرب كما هي الحال بالنسبة للمعارضة الداخلية الموجودة في عدد من دول الشرق الأوسط وغيرها للأنظمة السياسية التي تتبع المنهج الغربي.
    كما أن هذا التعريف يستبعد، في الوقت ذاته، مجموعة من المواقف الواعية والمنظمة من الغرب والتي لا تصدر عن الكراهية. ففي ميلانيزيا -على سبيل المثال- تقوم العلاقة بين السكان العاملين في قطاع النقل وبين "الرجال البيض" على نوع من الروابط التبادلية التي تستفيد مما يأتي به الآخر من معرفة وبضائع تشمل الأسماك المعلبة والطائرات وأجهزة المذياع وغيرها.


    إن هذه العلاقة غالبا ما قامت وتكرست على أسس من التبادل والتناظر. وعند إمعان النظر في هذه العلاقة نجد أن الإطار الذي حدده بيوريوما ومارغاليت لا وجود له فيها. فهل نستطيع أن نعتبر هذه العلاقة نوعا من أنواع الاستغراب أيضا؟
    يكشف لنا هذا النموذج عن تحفظ مهم يكاد أن يحجبه النثر البليغ والمقنع للكتاب. ذلك التحفظ يكمن في أن الكتاب لا ينصف مجموعة كبيرة من المواقف المتنوعة التي يتخذها من الغرب أناس وشعوب على امتداد العالم كله.
    ففي نظر مؤلفي الكتاب، تكون الطريقة المثلى لفهم الاستغراب هي اعتباره تفرعا فكريا نشأ عن التاريخ السياسي والفكري للغرب. ومن هنا نجد أن المصطلحات التي يستخدمانها والأطر التي يفسران من خلالها الغرب تعامل، في النهاية، على أنها غربية بغض النظر عن درجة انتسابها إلى مؤلفات الاستغرابيين وأعمالهم.
    فالكتاب لا يعنى كثيرا بالفكر والثقافة المحليين، ولا يتوقف طويلا عند الاحتمال القائل بأن المواقف الاستغرابية المختلفة يمكن أن تكون قد نشأت بطرق مختلفة.
    فالغرب هنا يعامل كمصدر للاستغراب وكهدف له ضمن إطار مقرر مسبقا يميل إلى اختزال الظاهرة كلها في عدد من التعاريف المبسترة. ولا يملك القارئ، في نهاية المطاف، إلا أن يتساءل عما إذا كان بيوريوما ومارغاليت قد نظرا إلى الغرب حقا "من خلال عيون الآخرين"، أم إن كل ما فعلاه لا يعدو أن يكون مجرد إملاءات لما "يعتقدان" بأن تلك العيون قد رأته؟

    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/EF003224-0377-4D82-9...209453.htm[/B[/GREEN]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2006, 10:12 PM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: صورة لنادر كاظم (Re: osama elkhawad)

    الاستاذ/ اسامة الخواض

    صدر للدكتور نادر كاظم كتاب جديد منتصف هذا العام بعنوان الهوية والسرد/ دراسات في

    النظرية والنقد الثقافي

    جاء في التعريف بالكتاب

    "أنه ينتظم في المسار الذي يفتتحه النقد الثقافي بما هو تعبير عن تحوَل جذري يعيشه النقد

    اليوم وبما هو تعبير عن حاجة جديدة لايستطيع النقد الادبي تلبيتها إلابنقلة جديدة في

    مفاهيم هذا النقد وادواته وطرائق توظيفها وفي الغايات من وراء النقد أصلاَ

    وقد عبَر النقد الثقافي عن هذه النقلة من خلال تحولات عديدة تبدأ من موضوع النقد من النقد

    الادبي الى النصوص الثقافية والممارسات الخطابية والاحداث بما هي ممارسات غير خطابية، والنسق

    الثقافي بما هو مجموعة من القيم المتوارية خلف النصوص والخطابات والممارسات" إنتهى

    أتمنى ان توجز لنا اكثر حول ما يعنيه الكاتب بـ ( نقلة جديدة) وكيفية إسقاط هذه

    النقلة على النقاش الدائر هنا

    ولك مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2006, 01:37 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: صورة لنادر كاظم (Re: حيدر حسن ميرغني)

    عزيزي حيدر ساعود الى سؤال ،
    فقط اريد اكمال بعض المساهمات التي حضرتها.
    محبتي
    النموذج الثاني عن تاثير ادوارد سعيد وخاصة كتابه المؤسس لنظرية ما بعد الكولونيالية،
    فنقدم العرض الآتي لكتاب بالانجليزية عن الاستغراب


    الاستغراب.. الغرب في عيون أعدائه

    عرض/ كامبردج بوك ريفيوز
    بعد 26 عاما على صدور كتاب "الاستشراق" (197 للراحل إدوارد سعيد، لا تزال أصداء الكتاب تتردد بقوة في حقول الدراسات الأدبية والأنثروبولوجية والتاريخية.
    -اسم الكتاب: الاستغراب.. الغرب في عيون أعدائه
    -المؤلف: إيان بيوريوما وآفيشاي مارغاليت
    -عدد الصفحات: 165
    -الطبعة: الأولى 2004
    -الناشر: بنغوين، نيويورك


    ويرى كثير من الباحثين أن ذلك الكتاب شكل ولا يزال يشكل انعطافة تاريخية في سياق تلك الدراسات, حيث صار يؤرخ لها بحقبتين: حقبة ما قبل كتاب إدوارد سعيد, و
    حقبة ما بعده.

    والكتاب الذي بين أيدينا "الاستغراب" (أي دراسة الموقف من الغرب) الذي وضعه بيوريوما ومارغاليت ليس سوى إضافة جديدة وأنيقة إلى مجموعة الكتب التي تنتمي إلى تيار ما بعد كتاب "الاستشراق".

    وإن كان هذا الكتاب يعتبر نوعا من المعارضة الأدبية لكتاب سعيد فهو يعكس المعادلة الأصلية التي جاء بها إدوارد سعيد ويقدم لنا صورة "الغرب" كما تبدو في نظر "أولئك الذين يعلنون أنفسهم أعداء لنا"، على حد تعبير المؤلفين.

    إن فكرة "الاستغراب" ليست بالفكرة الجديدة. فقد نسبت في تسعينيات القرن الماضي إلى مدارس وكيانات مختلفة منها -على سبيل المثال لا الحصر- الصين في الفترة التي تلت حكم الرئيس ماو تسي تونغ، والفنون الإسلامية، والدراسات التي تناولت المجتمعات "البدائية".

    إلا أن ما يميز كتاب بيوريوما ومارغاليت ويثير حوله الاهتمام هو أنه يتناول موضوعا آنيا وساخنا. فالاستغراب أو الموقف من الغرب، الذي يقصدانه في هذا الكتاب، هو ذلك الموقف الذي تسلط عليه الأضواء في السنوات الأخيرة على نحو مكرر وقاس وهو الموقف المعادي للغرب، أو بالأحرى حالة الكراهية المرضية له.

    في هذا الإطار يعتبر الكتاب مساهمة محمودة في الجدل الدائر حول "الاستشراق" وفي التعقيبات المتوالية حول تأثيرات "الحرب العالمية على الإرهاب"، وهي التعقيبات التي يعكس قسم كبير منها رؤى تتعلق بمفهوم "صدام الحضارات" ويقدمها أصحابها دون تحفظ يذكر.

    المنهج الاستطرادي

    الاستشهاديون ومنفذو الهجمات الانتحارية المعاصرون ليسوا ضحايا حالة مرضية مقصورة عليهم وحدهم إنما هم حملة أفكار نارية تستمد جذورها من تاريخ يتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية

    وكما كانت عليه الحال بالنسبة لإدوارد سعيد، فإن بيريوما ومارغاليت يتبعان المنهج الاستطرادي: وكل همهما أن يلاحقا منشأ المشاعر المعاصرة المعادية للغرب وما لها من سابقات تاريخية، وهي المشاعر التي اتخذت أوضح أشكالها وأشدها عنفا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.

    وينطلق المؤلفان من الافتراض أن "الصورة اللاإنسانية التي تقدم للغرب من قبل أعدائه" ليست جديدة ولا تشكل حالة فريدة. حيث يعتقد المؤلفان أن "الاستشهاديين ومنفذي الهجمات الانتحارية المعاصرين ليسوا ضحايا حالة مرضية مقصورة عليهم وحدهم إنما هم حملة أفكار نارية تستمد جذورها من تاريخ معلوم. وهو تاريخ يتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية".

    ويمكن قراءة صفحات من ذلك التاريخ في هجمات الكاميكازي الانتحارية اليابانية التي نفذها الطيارون الذين اندفعوا صوب الأهداف الأميركية في الباسيفيك إبان الحرب العالمية الثانية غير عابئين بالموت الذي كان ينتظرهم في أعماق المحيط.

    وقبلهم عرف التاريخ "السلافوفيليي" أو "عشاق الوطن السلافي" الذين ظهروا في روسيا القرن التاسع عشر والذين دعوا إلى التمسك بالروح الروسية "العضوية" كنقيض مضاد لـ"العقل الغربي" الذي كانوا يجدونه متعجرفا، باردا، وخاليا من الروح.

    كذلك عرفت الساحة تلك التوجهات الإسلامية التي تدعو إلى نوع معاد من "الاستغراب الديني" الذي كان ولا يزال يصور الغربيين على أنهم "عبيد للمال والجشع" ويرى أن ما يمكن أن يلحق بهم من أذى ليس سوى عقاب الله الذي استنزلوه على أنفسهم.

    حالات معممة
    في عدد من الفصول الموضوعية المتميزة بلغتها البليغة، يقدم المؤلفان مجموعة من الحالات الدراسية المطعمة هنا وهناك بالملاحظات الذكية. ويتناول كل فصل من تلك الفصول جانبا مختارا من "الاستغراب". وهي حين تؤخذ مجتمعة تقدم "فكرة، أو قل رؤية، لمجتمع آلي خال من الروح الإنسانية" هو المجتمع الغربي المنزوع الإنسانية إلى الحد الذي يبرر الهجمات المميتة التي يمكن أن تشن على الغرب وساكنيه.

    وإذا ما بدت هذه الانتقادات مألوفة بالنسبة للقارئ الغربي فإن هذا هو بالضبط ما سعى إليه المؤلفان. إذ تقوم نظرية بيوريوما ومارغاليت على الاعتقاد بأن "الصور النمطية" التي باتت تستخدم للتعبير عن معاداة الغرب كانت قد أنتجت أصلا من قبل الغرب نفسه.

    ويجد القارئ في الكتاب حكايات الرومانسيين والثوريين والمفكرين والمعلمين من الأوروبيين تتمازج وتتقاطع مع الخطاب المعادي للغرب كما أطلقه الماويون والقوميون الهندوس وغيرهم.

    تبعا لمؤلفي الكتاب، لم يكن من باب المصادفة أن متطوعي الكاميكازي كانوا "يعتبرون أنفسهم ثوارا ثقافيين ضد ما كان يشكل، في نظرهم، الإفساد الغربي لليابان، والجشع الأناني للرأسمالية، والخواء الأخلاقي لليبرالية، والضحالة التي تميز الثقافة الأميركية".

    لقد كانوا، في غالبيتهم، شبانا يدرسون الآداب والفلسفة، وكانوا مشبعين بأفكار نيتشه وهيغل وكارل ماركس. كما لم يكن مصادفة، أيضا، أن يكون سيد قطب، وهو واحد من أقوى الأصوات الثورية الإسلامية في مصر، قد أمضى عامين في الولايات المتحدة في منتصف القرن العشرين حيث دفعه اطلاعه المباشر على "الفردية العمياء" و"عبادة اللذة" المستشرية في المجتمع الأميركي إلى أن يصبح "استغرابيا" حقيقيا.

    يقدم هذا التحليل إطارا واسعا لفهم آليات الفهم المتبادل بين الغرب وبقية العالم, ويفك حصريتها الراهنة بالنظرة العدائية المتبادلة بين الغرب والعالم الإسلامي. فما ينطبق على التطرف الإسلامي الراهن في نظرته للغرب ينطبق أيضا على "تطرفات" الآخرين, والمسؤولية ليست محصورة في المجتمعات التي ينشأ فيها ذلك التطرف, بل يشترك فيها الغرب بالتساوي, سواء عن طريق السياسات التوحشية أو التوترات الإنسانية والحضارية التي فجرها مشروع الحداثة بشكل عام.

    تداخل الخطابات النقدية

    الطريقة المثلى لفهم الاستغراب هي اعتباره تفرعا فكريا نشأ عن التاريخ السياسي والفكري للغرب

    لا يقل عن ذلك أهمية في تحليل المؤلفين التقاطتهم المبدعة لتداخل النقد الذاتي الغربي للحضارة الغربية مع النقد الخارجي, وكيف أن النقد النابع من داخل الدائرة الغربية صار يستغل, وأحيانا ببشاعة, من قبل خصوم الغرب.

    ولعل أكثر الشواهد النظرية على هذه الصيرورة -وإن لم يتوقف المؤلفان على عمقها النظري بالشكل المطلوب- هو سجالات الحداثة وما بعد الحداثة. إذ إن مشروع ما بعد الحداثة يقوم على تقويض قاس ونقد لا يرحم لمشروع الحداثة نفسه, لكنه متساوق مع التطور والسياق الغربي لتحولات الفكر الغربي.

    لكن ما حدث على صعيد العالم غير الغربي, وخاصة في دوائر المثقفين العالم ثالثيين هو أن معظم نقد ما بعد الحداثة تم تبنيه وتوجيهه نحو الغرب عموما, أي تم استخدام النقد الذاتي الغربي كأدلة على فشل المشروع الغربي. لكن تلك الاستخدامات والتوظيفات لم تكن دائمة موفقة أو دقيقة, بكونها خارجة عن السياق, وقادمة من فضاء آخر.

    لهذا, فإن حجة المؤلفين، التي يدعمها نثرهما السلس الدفاق، مقنعة إلى حد ما. فالاستغراب، كما يقدمانه، قد نشأ بطريقتين متداخلتين: أولا من خلال الاطلاع على النقد الذاتي التاريخي الذي كتبه الأوروبيون. وثانيا كردة فعل ضد الأنظمة السياسية والثقافية السائرة على النسق الغربي في بعض دول الشرق الأوسط.

    ومن هنا تبدو الدراسة التي قام بها المؤلفان والتي كشفت عن العلاقة القائمة بين أنواع الخطاب التي تبدو متعارضة في الظاهر إنجازا يستحق الثناء. لكن تعريفهما الضيق للاستغراب على أنه "مجموعة من المشاعر والصور والنماذج النمطية المعادية للغرب كما يبدو في نظر أعدائه" يثير بعض التساؤلات عن طبيعة الاستنتاجات التي توصلا إليها.

    ففصول الكتاب جميعا تدور حول صورة أساسية للغرب بصفته "مجتمعا آليا خاليا من الروح الإنسانية"، وهو انتقاد طالما وجهه العديد من المفكرين والكتاب الأوروبيين والأميركيين للمجتمعات الصناعية الغربية. فإذا كانت هذه الفكرة وما نشأ عنها من خطابات متفرقة هي التي تكمن وراء تعريفهما للاستغراب، أفلا يعني ذلك أن الاستغراب نفسه قد نشأ من أصول غربية؟

    إلا أن الاستغراب يشمل أمورا أخرى تتجاوز مجرد الخصومة المعادية للغرب. إن اعتماد التعريف الذي جاء به بيوريوما ومارغاليت للاستغراب يعني شمول أطياف كاملة من الحالات العشوائية التي تمثل معاداة أي شيء يمكن أن يرتبط بالغرب كما هي الحال بالنسبة للمعارضة الداخلية الموجودة في عدد من دول الشرق الأوسط وغيرها للأنظمة السياسية التي تتبع المنهج الغربي.

    كما أن هذا التعريف يستبعد، في الوقت ذاته، مجموعة من المواقف الواعية والمنظمة من الغرب والتي لا تصدر عن الكراهية. ففي ميلانيزيا -على سبيل المثال- تقوم العلاقة بين السكان العاملين في قطاع النقل وبين "الرجال البيض" على نوع من الروابط التبادلية التي تستفيد مما يأتي به الآخر من معرفة وبضائع تشمل الأسماك المعلبة والطائرات وأجهزة المذياع وغيرها.


    هل نظر بيوريوما ومارغاليت إلى الغرب حقا من خلال عيون الآخرين أم أن كل ما فعلاه لا يعدو أن يكون مجرد إملاءات لما يعتقدان بأن تلك العيون قد رأته؟

    إن هذه العلاقة غالبا ما قامت وتكرست على أسس من التبادل والتناظر. وعند إمعان النظر في هذه العلاقة نجد أن الإطار الذي حدده بيوريوما ومارغاليت لا وجود له فيها. فهل نستطيع أن نعتبر هذه العلاقة نوعا من أنواع الاستغراب أيضا؟

    يكشف لنا هذا النموذج عن تحفظ مهم يكاد أن يحجبه النثر البليغ والمقنع للكتاب. ذلك التحفظ يكمن في أن الكتاب لا ينصف مجموعة كبيرة من المواقف المتنوعة التي يتخذها من الغرب أناس وشعوب على امتداد العالم كله.

    ففي نظر مؤلفي الكتاب، تكون الطريقة المثلى لفهم الاستغراب هي اعتباره تفرعا فكريا نشأ عن التاريخ السياسي والفكري للغرب. ومن هنا نجد أن المصطلحات التي يستخدمانها والأطر التي يفسران من خلالها الغرب تعامل، في النهاية، على أنها غربية بغض النظر عن درجة انتسابها إلى مؤلفات الاستغرابيين وأعمالهم.

    فالكتاب لا يعنى كثيرا بالفكر والثقافة المحليين، ولا يتوقف طويلا عند الاحتمال القائل بأن المواقف الاستغرابية المختلفة يمكن أن تكون قد نشأت بطرق مختلفة.

    فالغرب هنا يعامل كمصدر للاستغراب وكهدف له ضمن إطار مقرر مسبقا يميل إلى اختزال الظاهرة كلها في عدد من التعاريف المبسترة. ولا يملك القارئ، في نهاية المطاف، إلا أن يتساءل عما إذا كان بيوريوما ومارغاليت قد نظرا إلى الغرب حقا "من خلال عيون الآخرين"، أم إن كل ما فعلاه لا يعدو أن يكون مجرد إملاءات لما "يعتقدان" بأن تلك العيون قد رأته؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2006, 01:38 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: صورة لنادر كاظم (Re: حيدر حسن ميرغني)

    عزيزي حيدر ساعود الى سؤال ،
    فقط اريد اكمال بعض المساهمات التي حضرتها.
    محبتي
    النموذج الثاني عن تاثير ادوارد سعيد وخاصة كتابه المؤسس لنظرية ما بعد الكولونيالية،
    فنقدم العرض الآتي لكتاب بالانجليزية عن الاستغراب


    الاستغراب.. الغرب في عيون أعدائه

    عرض/ كامبردج بوك ريفيوز
    بعد 26 عاما على صدور كتاب "الاستشراق" (197 للراحل إدوارد سعيد، لا تزال أصداء الكتاب تتردد بقوة في حقول الدراسات الأدبية والأنثروبولوجية والتاريخية.
    -اسم الكتاب: الاستغراب.. الغرب في عيون أعدائه
    -المؤلف: إيان بيوريوما وآفيشاي مارغاليت
    -عدد الصفحات: 165
    -الطبعة: الأولى 2004
    -الناشر: بنغوين، نيويورك


    ويرى كثير من الباحثين أن ذلك الكتاب شكل ولا يزال يشكل انعطافة تاريخية في سياق تلك الدراسات, حيث صار يؤرخ لها بحقبتين: حقبة ما قبل كتاب إدوارد سعيد, و
    حقبة ما بعده.

    والكتاب الذي بين أيدينا "الاستغراب" (أي دراسة الموقف من الغرب) الذي وضعه بيوريوما ومارغاليت ليس سوى إضافة جديدة وأنيقة إلى مجموعة الكتب التي تنتمي إلى تيار ما بعد كتاب "الاستشراق".

    وإن كان هذا الكتاب يعتبر نوعا من المعارضة الأدبية لكتاب سعيد فهو يعكس المعادلة الأصلية التي جاء بها إدوارد سعيد ويقدم لنا صورة "الغرب" كما تبدو في نظر "أولئك الذين يعلنون أنفسهم أعداء لنا"، على حد تعبير المؤلفين.

    إن فكرة "الاستغراب" ليست بالفكرة الجديدة. فقد نسبت في تسعينيات القرن الماضي إلى مدارس وكيانات مختلفة منها -على سبيل المثال لا الحصر- الصين في الفترة التي تلت حكم الرئيس ماو تسي تونغ، والفنون الإسلامية، والدراسات التي تناولت المجتمعات "البدائية".

    إلا أن ما يميز كتاب بيوريوما ومارغاليت ويثير حوله الاهتمام هو أنه يتناول موضوعا آنيا وساخنا. فالاستغراب أو الموقف من الغرب، الذي يقصدانه في هذا الكتاب، هو ذلك الموقف الذي تسلط عليه الأضواء في السنوات الأخيرة على نحو مكرر وقاس وهو الموقف المعادي للغرب، أو بالأحرى حالة الكراهية المرضية له.

    في هذا الإطار يعتبر الكتاب مساهمة محمودة في الجدل الدائر حول "الاستشراق" وفي التعقيبات المتوالية حول تأثيرات "الحرب العالمية على الإرهاب"، وهي التعقيبات التي يعكس قسم كبير منها رؤى تتعلق بمفهوم "صدام الحضارات" ويقدمها أصحابها دون تحفظ يذكر.

    المنهج الاستطرادي

    الاستشهاديون ومنفذو الهجمات الانتحارية المعاصرون ليسوا ضحايا حالة مرضية مقصورة عليهم وحدهم إنما هم حملة أفكار نارية تستمد جذورها من تاريخ يتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية

    وكما كانت عليه الحال بالنسبة لإدوارد سعيد، فإن بيريوما ومارغاليت يتبعان المنهج الاستطرادي: وكل همهما أن يلاحقا منشأ المشاعر المعاصرة المعادية للغرب وما لها من سابقات تاريخية، وهي المشاعر التي اتخذت أوضح أشكالها وأشدها عنفا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.

    وينطلق المؤلفان من الافتراض أن "الصورة اللاإنسانية التي تقدم للغرب من قبل أعدائه" ليست جديدة ولا تشكل حالة فريدة. حيث يعتقد المؤلفان أن "الاستشهاديين ومنفذي الهجمات الانتحارية المعاصرين ليسوا ضحايا حالة مرضية مقصورة عليهم وحدهم إنما هم حملة أفكار نارية تستمد جذورها من تاريخ معلوم. وهو تاريخ يتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية".

    ويمكن قراءة صفحات من ذلك التاريخ في هجمات الكاميكازي الانتحارية اليابانية التي نفذها الطيارون الذين اندفعوا صوب الأهداف الأميركية في الباسيفيك إبان الحرب العالمية الثانية غير عابئين بالموت الذي كان ينتظرهم في أعماق المحيط.

    وقبلهم عرف التاريخ "السلافوفيليي" أو "عشاق الوطن السلافي" الذين ظهروا في روسيا القرن التاسع عشر والذين دعوا إلى التمسك بالروح الروسية "العضوية" كنقيض مضاد لـ"العقل الغربي" الذي كانوا يجدونه متعجرفا، باردا، وخاليا من الروح.

    كذلك عرفت الساحة تلك التوجهات الإسلامية التي تدعو إلى نوع معاد من "الاستغراب الديني" الذي كان ولا يزال يصور الغربيين على أنهم "عبيد للمال والجشع" ويرى أن ما يمكن أن يلحق بهم من أذى ليس سوى عقاب الله الذي استنزلوه على أنفسهم.

    حالات معممة
    في عدد من الفصول الموضوعية المتميزة بلغتها البليغة، يقدم المؤلفان مجموعة من الحالات الدراسية المطعمة هنا وهناك بالملاحظات الذكية. ويتناول كل فصل من تلك الفصول جانبا مختارا من "الاستغراب". وهي حين تؤخذ مجتمعة تقدم "فكرة، أو قل رؤية، لمجتمع آلي خال من الروح الإنسانية" هو المجتمع الغربي المنزوع الإنسانية إلى الحد الذي يبرر الهجمات المميتة التي يمكن أن تشن على الغرب وساكنيه.

    وإذا ما بدت هذه الانتقادات مألوفة بالنسبة للقارئ الغربي فإن هذا هو بالضبط ما سعى إليه المؤلفان. إذ تقوم نظرية بيوريوما ومارغاليت على الاعتقاد بأن "الصور النمطية" التي باتت تستخدم للتعبير عن معاداة الغرب كانت قد أنتجت أصلا من قبل الغرب نفسه.

    ويجد القارئ في الكتاب حكايات الرومانسيين والثوريين والمفكرين والمعلمين من الأوروبيين تتمازج وتتقاطع مع الخطاب المعادي للغرب كما أطلقه الماويون والقوميون الهندوس وغيرهم.

    تبعا لمؤلفي الكتاب، لم يكن من باب المصادفة أن متطوعي الكاميكازي كانوا "يعتبرون أنفسهم ثوارا ثقافيين ضد ما كان يشكل، في نظرهم، الإفساد الغربي لليابان، والجشع الأناني للرأسمالية، والخواء الأخلاقي لليبرالية، والضحالة التي تميز الثقافة الأميركية".

    لقد كانوا، في غالبيتهم، شبانا يدرسون الآداب والفلسفة، وكانوا مشبعين بأفكار نيتشه وهيغل وكارل ماركس. كما لم يكن مصادفة، أيضا، أن يكون سيد قطب، وهو واحد من أقوى الأصوات الثورية الإسلامية في مصر، قد أمضى عامين في الولايات المتحدة في منتصف القرن العشرين حيث دفعه اطلاعه المباشر على "الفردية العمياء" و"عبادة اللذة" المستشرية في المجتمع الأميركي إلى أن يصبح "استغرابيا" حقيقيا.

    يقدم هذا التحليل إطارا واسعا لفهم آليات الفهم المتبادل بين الغرب وبقية العالم, ويفك حصريتها الراهنة بالنظرة العدائية المتبادلة بين الغرب والعالم الإسلامي. فما ينطبق على التطرف الإسلامي الراهن في نظرته للغرب ينطبق أيضا على "تطرفات" الآخرين, والمسؤولية ليست محصورة في المجتمعات التي ينشأ فيها ذلك التطرف, بل يشترك فيها الغرب بالتساوي, سواء عن طريق السياسات التوحشية أو التوترات الإنسانية والحضارية التي فجرها مشروع الحداثة بشكل عام.

    تداخل الخطابات النقدية

    الطريقة المثلى لفهم الاستغراب هي اعتباره تفرعا فكريا نشأ عن التاريخ السياسي والفكري للغرب

    لا يقل عن ذلك أهمية في تحليل المؤلفين التقاطتهم المبدعة لتداخل النقد الذاتي الغربي للحضارة الغربية مع النقد الخارجي, وكيف أن النقد النابع من داخل الدائرة الغربية صار يستغل, وأحيانا ببشاعة, من قبل خصوم الغرب.

    ولعل أكثر الشواهد النظرية على هذه الصيرورة -وإن لم يتوقف المؤلفان على عمقها النظري بالشكل المطلوب- هو سجالات الحداثة وما بعد الحداثة. إذ إن مشروع ما بعد الحداثة يقوم على تقويض قاس ونقد لا يرحم لمشروع الحداثة نفسه, لكنه متساوق مع التطور والسياق الغربي لتحولات الفكر الغربي.

    لكن ما حدث على صعيد العالم غير الغربي, وخاصة في دوائر المثقفين العالم ثالثيين هو أن معظم نقد ما بعد الحداثة تم تبنيه وتوجيهه نحو الغرب عموما, أي تم استخدام النقد الذاتي الغربي كأدلة على فشل المشروع الغربي. لكن تلك الاستخدامات والتوظيفات لم تكن دائمة موفقة أو دقيقة, بكونها خارجة عن السياق, وقادمة من فضاء آخر.

    لهذا, فإن حجة المؤلفين، التي يدعمها نثرهما السلس الدفاق، مقنعة إلى حد ما. فالاستغراب، كما يقدمانه، قد نشأ بطريقتين متداخلتين: أولا من خلال الاطلاع على النقد الذاتي التاريخي الذي كتبه الأوروبيون. وثانيا كردة فعل ضد الأنظمة السياسية والثقافية السائرة على النسق الغربي في بعض دول الشرق الأوسط.

    ومن هنا تبدو الدراسة التي قام بها المؤلفان والتي كشفت عن العلاقة القائمة بين أنواع الخطاب التي تبدو متعارضة في الظاهر إنجازا يستحق الثناء. لكن تعريفهما الضيق للاستغراب على أنه "مجموعة من المشاعر والصور والنماذج النمطية المعادية للغرب كما يبدو في نظر أعدائه" يثير بعض التساؤلات عن طبيعة الاستنتاجات التي توصلا إليها.

    ففصول الكتاب جميعا تدور حول صورة أساسية للغرب بصفته "مجتمعا آليا خاليا من الروح الإنسانية"، وهو انتقاد طالما وجهه العديد من المفكرين والكتاب الأوروبيين والأميركيين للمجتمعات الصناعية الغربية. فإذا كانت هذه الفكرة وما نشأ عنها من خطابات متفرقة هي التي تكمن وراء تعريفهما للاستغراب، أفلا يعني ذلك أن الاستغراب نفسه قد نشأ من أصول غربية؟

    إلا أن الاستغراب يشمل أمورا أخرى تتجاوز مجرد الخصومة المعادية للغرب. إن اعتماد التعريف الذي جاء به بيوريوما ومارغاليت للاستغراب يعني شمول أطياف كاملة من الحالات العشوائية التي تمثل معاداة أي شيء يمكن أن يرتبط بالغرب كما هي الحال بالنسبة للمعارضة الداخلية الموجودة في عدد من دول الشرق الأوسط وغيرها للأنظمة السياسية التي تتبع المنهج الغربي.

    كما أن هذا التعريف يستبعد، في الوقت ذاته، مجموعة من المواقف الواعية والمنظمة من الغرب والتي لا تصدر عن الكراهية. ففي ميلانيزيا -على سبيل المثال- تقوم العلاقة بين السكان العاملين في قطاع النقل وبين "الرجال البيض" على نوع من الروابط التبادلية التي تستفيد مما يأتي به الآخر من معرفة وبضائع تشمل الأسماك المعلبة والطائرات وأجهزة المذياع وغيرها.


    هل نظر بيوريوما ومارغاليت إلى الغرب حقا من خلال عيون الآخرين أم أن كل ما فعلاه لا يعدو أن يكون مجرد إملاءات لما يعتقدان بأن تلك العيون قد رأته؟

    إن هذه العلاقة غالبا ما قامت وتكرست على أسس من التبادل والتناظر. وعند إمعان النظر في هذه العلاقة نجد أن الإطار الذي حدده بيوريوما ومارغاليت لا وجود له فيها. فهل نستطيع أن نعتبر هذه العلاقة نوعا من أنواع الاستغراب أيضا؟

    يكشف لنا هذا النموذج عن تحفظ مهم يكاد أن يحجبه النثر البليغ والمقنع للكتاب. ذلك التحفظ يكمن في أن الكتاب لا ينصف مجموعة كبيرة من المواقف المتنوعة التي يتخذها من الغرب أناس وشعوب على امتداد العالم كله.

    ففي نظر مؤلفي الكتاب، تكون الطريقة المثلى لفهم الاستغراب هي اعتباره تفرعا فكريا نشأ عن التاريخ السياسي والفكري للغرب. ومن هنا نجد أن المصطلحات التي يستخدمانها والأطر التي يفسران من خلالها الغرب تعامل، في النهاية، على أنها غربية بغض النظر عن درجة انتسابها إلى مؤلفات الاستغرابيين وأعمالهم.

    فالكتاب لا يعنى كثيرا بالفكر والثقافة المحليين، ولا يتوقف طويلا عند الاحتمال القائل بأن المواقف الاستغرابية المختلفة يمكن أن تكون قد نشأت بطرق مختلفة.

    فالغرب هنا يعامل كمصدر للاستغراب وكهدف له ضمن إطار مقرر مسبقا يميل إلى اختزال الظاهرة كلها في عدد من التعاريف المبسترة. ولا يملك القارئ، في نهاية المطاف، إلا أن يتساءل عما إذا كان بيوريوما ومارغاليت قد نظرا إلى الغرب حقا "من خلال عيون الآخرين"، أم إن كل ما فعلاه لا يعدو أن يكون مجرد إملاءات لما "يعتقدان" بأن تلك العيون قد رأته؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2006, 04:28 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: النقد الثقافي (Re: osama elkhawad)

    عزيزي حيدر
    هذه محاولة للاجابة على سؤالك.
    الغذامي السعودي هو رائد من رواد توطين النقد الثقافي في الخطاب العربي المعاصر.
    وقد قدم لكتاب نادر كاظم،
    أما ما العلاقة بين كتاب نادر كاظم ،
    والحوار الدائر هنا،
    فان ذلك له شقان:
    الشق الاول الذي يعتقد ان استشراق ادوارد سعيد ،
    لم يكن غير ترجيع لآراء المسلمين المتطرفين.
    و الشق الثاني:
    اننا نحاول البحث عن الجذور التي شكلت صورة الجنوبي في خطاب الافروعروبية ،
    وفي الخطاب العربسلامي عموما.
    فقد اشار ع.ع. ابراهيم الى ان صورة البدائي النبيل ،التي شكلها الخطاب الافروعروبي لها مصدران:
    فكرة البدائي النبيل في الخطاب الغربي الكولونيالي،و الخطاب العربي حول الزنوج والسودان.

    وسنأتي لذلك لاحقا
    حين نتحدث عن "الخفة والطرب والرقص" كمميزات للجنوبي ،
    والتي وردت عند الافروعروبيين،
    وما هي المصادر التي انطلقوا منها

    فالى الحوار:
    مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 423 تموز 2006



    فهرس العدد فهرس الدوريات


    لقاء مع.. المفكر والناقد السعودي الدكتور عبد الله الغذامي ـــ حوار: وحيد تاجا

    بطاقة:‏

    الباحث والناقد الدكتور عبد الله الغذامي من أهم النقاد في الجزيرة العربية وأحد أهم النقاد العرب الذين يملكون مشروعاً ثقافياً متكاملاً.‏

    يعمل حالياً أستاذ النظرية والنقد في جامعة الملك سعود في الرياض.‏

    نشر العديد من الكتب أهمها:‏

    الخطيئة والتفكير من البنيوية إلى التشريحية ـ تشريح النص ـ الموقف من الحداثة ـ الكتابة ضد الكتابة ـ ثقافة الأسئلة: مقالات في النقد والنظرية ـ القصيدة والنص المضاد ـ النقد الثقافي..
    وغيرها.‏

    النقد الثقافي بديلاً عن النقد الأدبي؟‏

    الخطاب الثقافي السائد؟‏

    الحداثة والمثقف العربي؟‏

    ثنائية المثقف والسياسي.. المثقف والسلطة.. المثقف والمتلقي؟‏

    التطبيع والجدل بين المثقفين؟‏

    هذه النقاط شكلت أهم المحاور في لقائنا مع المفكر والناقد عبد الله الغذامي.‏

    إليكم نص اللقاء:‏

    ? معروف عنك اهتمامك بـ"النقد الثقافي" ومناداتك بضرورة جعله أساساً أو بديلاً عن النقد الأدبي، هل يمكن إيضاح هذه النقطة؟‏

    ?? إن توسيع دائرة النقد لتشمل كل ما هو ثقافي وروحي وحياتي هو أكثر ما يقلقني، وذلك يعود إلى جملة من الانكسارات الذاتية ترسبت في ذواتنا وواقعنا، صار لا بد من محوها عبر قناة النقد الثقافي الذي يشمل وجوهاً عديدة من الحياة وليس الأدب فقط.‏

    إنني أحس أننا بحاجة إلى النقد الثقافي أكثر من النقد الأدبي، ولكن انطلاقاً من النقد الأدبي لأن فعالية النقد الأدبي جربت وصار لها حضور في مشهدنا الثقافي والأدبي وقد توصلنا إلى أن الكثير من أدوات النقد الأدبي صالحة للعمل في مجال النقد الثقافي بل أستطيع أن أؤكد بأننا ومنذ عصر النهضة العربية وحتى يومنا الراهن ما من شيء جرب واختبر ثقافياً مثل النقد الأدبي، ولهذا أدعو إلى العمل على فعالية النقد الثقافي انطلاقاً من النقد الأدبي وعبر أدواته التي حازت على ثقتنا بعدما أخضعناها للمعايير المعروفة عالمياً ولا شك بأنه بات للنقد الأدبي في بلادنا العربية من الحضور والسمعة ما يؤكد على أهميته في حياتنا الثقافية والأدبية, وأن المشكلات أو الملاحظات التي تسجل على النقد الأدبي لا تتوجه نحو الأدوات أو الضرورات، وإنما تتوجه إلى الغايات والمقاصد وطرائق العمل في مجالات النقد والتي تؤدي أحياناً أو أغلب الأحيان إلى ما نسميه بالتحيز والمحاباة أو الاقتصار على أمر من الأمور كالجانب التنظيري وحسب.‏

    ? ما هي التساؤلات المفترض أن يجيب عنها النقد الثقافي؟‏

    ?? إن الثقافة العربية سجل ضخم جداً، سجل متنوع الوجوه والأشكال والتكوينات, والسؤال الذي يطرح نفسه هل نستطيع داخل هذا السجل الضخم أن نقرأ بعض أنساقه على أنها نص واحد طويل الأمد يتشكل على مدى قرون ويحمل سمات أساسية وجوهرية.. دور هذه السمات قد يكون إيجابياً وقد يكون سلبياً، وبالتالي هل باستطاعتنا أن نتعرف على عيوبنا الحضارية وعلى أسباب عدم قدرتنا على تحقيق النهضة العربية حتى الآن؟؟ هل هي أسباب سياسية؟ أم تاريخية راهنة؟ أم أن هناك إشكاليات قديمة مستمرة تفرز هذه العوائق دون أن نعيها؟ وما الذي يجعل الديمقراطي مثلاً، حينما تتيسر لـه قيادة الأمور أن يتحول إلى ديكتاتوري؟! لماذا نجد داعية الحرية وداعية الإنسانية إذا ملك ناصية القرار يتحول إلى مستبد؟!، وما الذي يجعل فكرة المستبد العادل مطلب من الجماهير وليس من المفكرين؟! وبالتالي لماذا نريد مستبداً من نوع ما.. ونشعر أنه لا ينقذنا إلا هذا المستبد.. لا ينقذنا إلا الرأي الواحد.. لا ينقذنا إلا الرأي الذي يأمرنا ونحن ننصاع؟! لماذا نحن كجمهور وكأمة لسنا منتجي أفكار عملية، لا يعني هذا أنه ليس عندنا أفكار،عندما زخم من الأفكار، لكن لمَ هذا الزخم الضخم من الأفكار لا يتحول إلى برامج عمل؟!، هذه أسئلة اعتقد أننا نجد إجابتها عبر قراءة الثقافة نفسها لأن الثقافة تبرمجنا وعبر هذه برمجة يجد الإنسان نفسه منساقاً أحياناً إلى تصرفات لا يعلم لماذا قام بها، أذكر من الأحداث التي صدمتني بشدة عندما أجريت لقاءات مع قادة الحرب اللبنانية ولم يستطيع أحد أن يعقلن ما كان يفعله في السابق، أي في أثناء الحرب الأهلية، كل منهم يقول إنه كان خارجاً عن عقله.. خارج عن قدرته على التفكير.. قدرته على التبصر بما يعمل، كانت مجريات الحرب الأهلية تقودهم بشرطها هي لا بشروطهم هم مما يعني أن هناك عيوباً نسقية خفية متشكلة في الأفراد تجعلهم يتخذون قرارات إذا عادوا لوعيهم يرونها غير صحيحة لكن بعد فوات الأوان, والسؤال ما الشيء اللاواعي في الثقافة الذي يدير كينوناتنا، الثقافة تشبه علم الوراثة الجينات حيث نجد هناك جينات ثقافية تنغرس في تكويننا.‏

    مجمل هذه التساؤلات تقتضي مشروع نقد ثقافي لكي نرى ثقافتنا على حقيقتها.. نرى الجمالي والمثالي فيها.. كما نرى القبيح المعيب، نرى لماذا اللاإنساني ينتصر على الإنساني دائماً؟ عندنا المشوه ينتصر على الجميل لماذا؟ ثقافتنا لا ينقصها جماليات ولا ينقصها مثل ولا قيم إذاً لما هذه القيم لا تقود واقعنا؟ يجب أن نطرح هذا السؤال بقوة، وباعتقادي أن السبب يعود لوجود نسق نقيض دائماً ينقض مثل ما حدث في ورقة الليل، أن خطاب الحب خطاب راقٍ لكن هناك شيء ينقض هذا الخطاب باستمرار.. يفككه ويجعله غير صالح.. غير منتج.. غير إيجابي.. وغير مثمر، لا بد أن نكشف هذه العيوب.. عيوب الأنساق الثقافية ولا يتسنى هذا إلا عبر مقولة النقد الثقافي وليس عبر النقد الأدبي الذي مارسناه لمدد طويلة جداً وكان يقف على جماليات النص وجماليات التذوق والاستقبال وروعة النص وما إليه.. هذا أمر مسلم به لكن هل بالنصوص أيضاً النصوص كمجموعة نصوص هل فيها عيوب نحن نستهلكها دون أن نعي هذا هو السؤال.‏

    ? ضمن هذه المقولة الجدلية هل يمكن القول إنك توصلت إلى إجابات..؟‏

    ?? أسست الثقافة العربية خلال فترات طويلة على مفهوم الفحولة في الشعر العربي, وقد انتقل هذا المفهوم من الشعر السياسي إلى علم الاجتماع.. إلى الفكر.. إلى الثقافة عامة فصار لدينا الفحل السياسي والفحل الاجتماعي والفحل الثقافي والفحل الإعلامي بمعنى أن المفهوم دخل كل أنساق الحياة.‏

    في الشعر نكبر الفحولة والقوة.. نكبر المبالغة.. نكبر الكذب الجميل.. كما نكبر القيم المجازية ونكبر اللغة التي تقول الشعراء يقولون ما لا يفعلون، هذه سمات شعرية تخلق إشكالات حتماً, إن اللغة أهم شيء في حياة الإنسان فهي التي تصنعه وتصنع تفكيره.. وتصنع رؤيته للعالم.. تصنع موقفه في الوجود.. تصنع طريقة استقباله للعالم، فإذا سيطر على اللغة البعد المجازي.. اللاعملي واللامنطقي واللاعقلاني فمعناه أن هيئة استقبالنا للعالم أصبحت مجازية لا منطقية ولا عقلانية وتقوم على ذات فحولية وفي هذه الحالة يظل إنتاج هذه الصيغ المغلوطة باستمرار، وبالتالي يجب أن نكشف هذه الذات الفحولية المتعجرفة لكي نعرف أنها علة ويجب أن نتخلص منها وأن نخرج إلى شخصيات حوارية قادرة على أن تقوم بقيم العمل بدلاً من قيم المجاز، أن تجعل اللغة نفسها لغة قول حقيقي.. نحن نقول منذ خمسين سنة إن فلسطين عربية، وهذه جملة لغوية لم تتحول إلى حقيقية تاريخية ولا حقيقة عملية لأنها ظلت كأنها مجاز لغوي، ولكن لا بد أن يكون هناك برنامج عمل.. برنامج تخطيط واستراتيجية.. وبرنامج تحقق هذا الذي أقوله.‏

    ? إذا حاولنا أن ننتقل إلى مسالة الحوار الثقافي السائد الآن كيف تقيم هذا الخطاب ضمن هذا المفهوم؟.‏

    ?? لا أريد أن أتجنى على خطاب ثقافي لأمة كاملة، خاصة الخطاب السائد، وأقول إن كله معيب وليس فيه اجتهادات هامة وقوية وراقية جداً، لكن لا بد من القول إن هذا الخطاب يعاني من المشاكل أحياناً، كثيراً ما نجد بعض المثقفين الذين وصلوا إلى مرحلة متقدمة و صاروا رموزاً إلا أننا نجدهم يقومون على فكرة إلغاء الآخر باستمرار.. فكرة الأنا الطاغية.. فكرة أنه الوحيد سواء بشخصه أو بأفكاره ولا يحتمل أبداً الذوات الأخرى أو الأفكار الأخرى، كل الصيغ الفكرية التي تطرح كحلول لمشاكل الأمة تأتي دائماً على مراحل كل مرحلة تحمل صيغة واحدة تتآلف مع الصيغة الأخرى، وهذه الصيغة تأتي بعدها صيغة تلغيها إلغاءً تاماً.. وتصنع صيغة أخرى بدلاً عنها ثم تأتي صيغة ثالثة ورابعة.. يعني لو استعرضنا العقود السبعة الماضية نجد كل عقد يطرح صيغة لكي يطرحها وكأنها الحل الوحيد الذي لا حل سواه ملغياً الحلول السابقة ويؤهل نفسه لكي يكون ملغياً من حل يأتي بعده، لكن لم نجرب أن نتعامل مع الصيغ باعتبارها كلها إمكانيات اجتهادية يمكن أن توصلنا إلى نوع من الخطاب التحضري، لذلك تجد عندما تقرأ لكثير من المثقفين الكبار أنهم أحاديين لأن الفحل الشعري نفسه يتكرر وتجد ثنائية المديح والهجاء، وهذا الأمر انسحب على الخطاب الثقافي السائد نفسه، فإذا كان الشاعر يعتمد على صيغة المدح والهجاء لتحقيق مآربه نجد أيضاً المثقف يستخدم صيغة المدح والهجاء بلغة مختلفة لكن هي الصيغة ذاتها، يعني لو نأخذ الخطاب الإعلامي مثلاً بين دولتين عربيتين في حالة الوفاق نجده خطاباً مسالماً مدائحياً، وعندما يحصل خلاف ما بين هاتين الدولتين اقرأ عندها خطاب كل واحدة عن الأخرى، وما يلبث أن يعود مرة أخرى ويتحسن وكأن شيئاً لم يكن، يعني نفس صيغة الهجاء والمديح القديمة تستمر وتتآكل وتأكل بعضها بعضاً.‏

    ? التأثير السياسي على الثقافي ضمن هذا الخطاب كيف تنظر له؟‏

    ?? من المعروف أن الشعر يعتمد عادة على الجملة البليغة اللحظية وليس على الفلسفة الكلية، يعتمد على الجملة المسكتة.. الجملة القوية القاطعة, فهو آني ومرحلي، كذلك تجد أن استجابة المثقف للسياسي استجابة آنية ومرحلية وليست استجابة استراتيجية، ناحية أخرى أنا أقول إن السياسي هو ضحية للثقافة وهو ناتج ثقافي لأن أي إنسان سياسي أو أي فكر سياسي هو منتوج ثقافي تراكم عبر سنين وولد أنواعاً من الشخوص وأنواعاً من الأفكار، فبالتالي لكي نعرف العلة السياسية لا بد أن نبدأ بمعرفة العلة الثقافة لأنها هي الأصل.‏

    ? في هذه الحالة كيف ترى طبيعة العلاقة بين السياسي والمثقف؟‏

    ?? العلاقة بين السياسي والمثقف قديمة جداً منذ أن نشأت علاقة الشاعر المداح مع الملك الممدوح في أواخر العصر الجاهلي ثم بعثت في العصر الأموي ثم تكررت في العصر العباسي واستمرت إلى يومنا هذا.. حصل تواطئ بين الثقافي والسياسي لمصلحة الطرفين كل واحد منتفع من هذا التواطئ وظل هذا التواطئ يتكرر وإن بصيغ مختلفة وما لم نفك هذا التواطئ وننتج المثقف الناقد وليس المثقف المناوئ فقط للمناوئة، نريد المثقف الناقد الذي يملك وعياً نقدياً لكي يجعلنا على بينة بالأخطاء التي نقترفها وإلا سيكون المثقف هو الذي يغطي على هذه الأخطاء وتمر دون أن ندرك سلبياتها إلا بعد فوات الأوان.‏

    ? بناء على ما ذهبت إليه ما هي أولويات المثقف الآن؟‏

    ?? أنا أؤمن إيماناً شديداً بفكرة المثقف الناقد، لذلك لتلك الأولوية هي لبعث الحس النقدي.. نقد الذات ونقد الثقافة ونقد المجتمع ونقد المؤسسة، لا بمعنى محاربتها وإيذائها والتصادم معها لذات التصادم وإحراجها أو القضاء عليها، المثقف الناقد هو بالحقيقة صديق للمؤسسة لكنها صداقة من نوع مختلف صداقة من يحاول أن يربي المؤسسة تربية إيجابية عملية تعي أخطاءها ولا يعميها عن هذه الأخطاء، الذي يعميها عن هذه الأخطاء أعتبره مثقفاً متآمراً لأنه يجعل المؤسسة لا تعي بأخطائها فبالتالي يقضي عليها، أما المثقف الناقد فهو صديق المؤسسة الحقيقي لأنه يبين لها الأخطاء التي ترتكب ويدفع بها إلى معالجة هذه الأخطاء.‏

    ? وكيف ترى ثنائية العلاقة بين المثقف والمتلقي؟‏

    ?? المثقف يستطيع أن يكون مثقفاً حقيقياً إذا صار نموذجاً راقياً وليس نموذجاً انتهازياً أو ابتزازياً، إذا قدم المثقف نفسه كنموذج راقٍ، وهذه قد تكلفه ثمناً باهظاً يمكن أن يدفع حياته وراحته أو يدفع قوت يومه من أجلها لأنها نوع من النضال، فلا يمكن للجمهور العريض الذي يستقبل الثقافة أن يستقبل ثقافة صحيحة إلا إذا خرجت من نماذج عالية يعني نموذج المثقف الناقد كما سميته المثقف الذي يعمل من أجل تكوين ذهنية ذات وعي إيجابي نقدي أيضاً بحيث أن الجمهور نفسه يمتلك هذه الذهنية النقدية، لقد اعتدنا على نموذج المثقف كمؤلف فتقرأ الكتاب لكي تأتيك الطبخة جاهزة وتصبح مجرد تلميذ على هذا الكتاب، لكن ليس أمامنا المؤلف الذي يجعل القارئ ناقداً للمؤلف نفسه، إذا توفر لدينا هذا المثقف الذي يستنبت روحاً نقدية في القارئ لكي ينتقد المثقف نفسه ليس من خلال الكتاب فقط، فالمثقف نفسه وهو ينتقد المؤسسة أيضاً يتعرض إلى نقد من جمهور يستقبله وجمهور يتدرب على نقد المثقف لأنه هو نفسه يعطي الجمهور أدوات لنقده ولنقد أطروحته، وإن لم يحدث هذا فنحن دائماً نقدم إذاً طبخات جاهزة تستهلك لظرفيتها ولا يعود لها أي مفعول.‏

    ? هناك الآن شرخ بين المثقف بشكله الحالي والجمهور, ألا يعتبر هذا الابتعاد نوعاً من النقد برأيك؟‏

    ?? أنا لا أعتبر هذا نقداً بل أعتبره رفضاً وخيبة أمل، الجمهور أصبح يشعر بخيبة أمل من مثقفيه يعني لم يعد يجد عندهم الشيء الذي يريده ويحتاج إليه، إذا لاحظنا مثلاً معارض الكتب نرى أن هناك بعض الكتب التي تباع بشكل كبير جداً، ونرى أن هناك مؤلفين أو محاضرين أو متحدثين يقبل الناس عليهم أكثر من غيرهم، بالتالي فالإقبال والاستقبال موجود لكن لـه نوعيته الخاصة، هل يستطيع المثقف الذي يحمل رسالة حقيقية للأمة وللثقافة أن يعرف الرسالة التي توصله للناس.. لا يتعالى عليهم لا يبتعد عن الخطابات التي تمسهم مباشرة وإنما يدخل بهذه الآلية التي نحن بحاجة إليها للدخول إلى الجماهير، وباعتقادي أن زمن المثقف النخبوي قد زال الآن والمرحلة التي نعيش فيها أكبر وأخطر من أن يكون المثقف نخبوياً، لا بد أن ينزل المثقف إلى الشارع وإلى الناس لا بمعنى أن يتنازل عن أفكاره وطروحاته وعن المستوى الراقي للمعرفة، لكن بمعنى أن يعرف كيف يستخدم الوسيلة الموصلة، زمننا هو عصر الوسائل، فالمثقف يجب أن يتقن استخدام هذه الوسائل.. يتقن كيف يصل للناس إذا كانوا هم عاجزون عن الوصول إليه فعليه هو أن يصل إليهم، وهذا نوع من الإبداع الراقي جداً كيف تصل إلى الآخرين هذه مسألة دقيقة وحساسة جداً لكن الذي يتقنها فعلاً هو الذي يصل للناس أما الذي لا يدخل في هذا الإطار أولا يتقنه فيظل بعيداً عن الناس وسيظل الناس يرفضونه.‏

    ? كيف ترى طبيعة العلاقة مع الغرب ولا سيما على أثر أحداث أيلول/ سبتمبر في أمريكا؟‏

    ?? علاقة الإنسان العربي عموماً مع الغرب هي علاقة ذات وجهين: علاقة كراهية من ناحية وعلاقة حب من ناحية أخرى، نحن نكره سياسات الغرب وتحيزه، لكننا نحب ثقافة الغرب وفكره، علاقتنا مع الغرب إذاً علاقة مضطربة فهو عندما ابتعد عنا كمستعمر ظل معتدياً علينا سياسياً وفي الوقت ذاته هو مصدر علم ومصدر ثقافة، صورة الغرب عندنا مزدوجة تجمع بين الحب والكراهية في آن واحد، تحب ثقافته وحضارته وتكره سياسته وانحيازاته.‏

    ? هل ترى أن المثقف العربي استطاع أن يستوعب مفهوم الحداثة فعلاً وينتهي من إشكالياتها؟‏

    ?? حداثة الوسائل محسوسة تماماً، لا يوجد عربي يتردد أمام الوسائل الحديثة فهو يستخدمها كلها، لكن حداثة الأفكار هي التي تشكل نوعاً من المعضلة، وأبرر فعلاً تخوفات الناس لأن عندها قضايا وإشكاليات ضخمة.. عندها مشكلة وطنية وعندها مشكلة اقتصادية وعندها مشكلة فلسطين ومشكلة مصير وحضارة ولهذا تراهم يشعرون في بعض الأحيان أن الحداثة الغربية تسهم في الجناية عليهم، ولن تحل هذه المشكلة إلا بموجود حداثيين عرب يصنعون نمطاً من الحداثة التي تخدم نهضتنا ولا تستفز ثوابتنا الأساسية، عندنا ثوابت لا يمكن التخلي عنها على الإطلاق وإلا انسلخنا عن هويتنا الوجودية، هل نستطيع أن نقيم هذه المؤاخاة الحضارية الثقافية بين استنارة فكرية حداثية شجاعة وجزئية وقوية ومنتجة وبين التثبت من وجودنا الأساسي ثوابتنا التي نرتكز عليها، هل نستطيع أن نحرك ثوابتنا تحريكاً عصرياً بحيث تكون ثوابت عصرية وليست ثوابت تنتمي إلى الماضي فقط، ما لم نحل هذه المشكلة سنظل في هذه الدوامة التي لا تفضي بنا إلى شيء.‏

    ? كيف تنظر إلى ما يطرح حول مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني.. حيث يرى البعض أن هذه المسألة وجدت أصلاً لخلق شرخ بين المثقفين العرب أنفسهم من جهة وبينهم وبين جماهيرهم من جهة ثانية؟‏

    ?? بالطبع لا بد أن يحدث هذا الشرخ على الصعيدين لأن القضية المطروحة أصلاً غير طبيعية وغير مكتملة الشروط ومصطلح التطبيع بحد ذاته غير صحيح فكرياً قبل أن يكون مرفوضاً سياسياً ووطنياً ونضالياً.‏

    أنت لا تستطيع أن تطبع مع إنسان إذا كان هذا الإنسان نفسه غير طبيعي، والمشكلة أن التطبيع المفروض علينا هو تطبيع مع كيان هو أصلاً غير طبيعي ولا يريد أن يكون طبيعياً، فإسرائيل تصر على أن تكون لا طبيعية.. ولو جربت أن تكون كذلك يمكن عندها أن يقابلها تطبيع عربي، ولكن طالما أن إسرائيل غير طبيعية في نشأتها وغير طبيعية في استمرارها فالمعادلة أصلاً غير صحيحة، لأن إسرائيل غير قادرة من داخل ذاتها أن تتأقلم مع المنطقة وأن تكون جزءاً منها، وطالما هي رافضة لهذا فكيف أطبع معها.‏

    إن معضلة الكيان الصهيوني ليست منا وليست فينا بل في داخله هو.. الصهاينة يشعرون حقيقة أنهم لا ينتمون إلى هذه المنطقة.. لا إلى لغتها.. ولا إلى دياناتها.. ولا إلى ثقافاتها ولا إلى شروطها الاقتصادية أو الجغرافية.. كل هذه الشروط ليست مقبولة أصلاً عند الإنسان الإسرائيلي، إذاً كيف سيكون طبيعياً وكيف سأكون طبيعياً معه؟!.‏

    ولذلك فإن سبب الشرخ بين المثقفين العرب الذين يقولون بالتطبيع أو لا تطبيع إنهم يتعاملون مع شيء هو أصلاً لا شيء, وكأنك تطلب من شخص أن يكون سوبرمان في حين أن شروطه لا تؤهله أن يكون سوبرمان فمهما فعل لن يصبح ما طلبت.. فالكيان الصهيوني يشعر أنه كيان غير طبيعي ولسنا نحن الذين نقول عنه ذلك فهو يشعرنا بهذا تماماً ولديه عقدة سيكولوجية أكثر مما هي عسكرية، ومن هنا فإن أخطر موضوع بالنسبة لـه عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم لأنه يدرك تماماً أن في هذا نهايته.. ولو كان طبيعياً لما تأثر إلى هذا الحد.. ومن هنا نراهم يجهضون أي مبادرة سلام عربية ولا يستجيبون لها لأنهم غير قادرين على أن يكونوا طبيعيين رغم كل المساعدات الأمريكية لهم والجبروت الأمريكي وقوتهم الذاتية، ولكن كل هذه عوامل وهناك شيء أخطر بكثير وهذا هو الذي سيدفعهم للرحيل عن أرضنا في النهاية.‏

    أنا أؤمن تماماً أن فلسطين في النهاية لنا.. ولكن متى تعود فعلاً فهذا غير مهم نسبياً فالزمن لـه لغته الخاصة, وهذا لا يعني أن لا نناضل الآن ونتركها للزمن وللتاريخ.‏

    إن مسؤوليتنا أمام الله سبحانه وتعالى أن نناضل من أجل استرجاع الأراضي المغتصبة وسنحاسب أمام الله ناضلنا أم لا.. ولن يحاسبنا الله على ذهاب فلسطين فهذا الأمر ليس بيدنا ولكنه سيحاسبنا ناضلنا أم لا.. كذلك لن يحاسبنا إن حررنا فلسطين أم لم نحررها فأيضاً هذه المسألة ليست بيدنا وحدنا، فالرسول (() بقي في مكة ولم يحاسبه الله أنه لم يهتد على يديه سوى قلة قليلة من الرجال لكنه ظل يدعو.. ويدعو.. ويدعو لأنه مسؤول عن الدعوة ولأن الله سبحانه وتعالى سيحاسبه دعوت أم لم تدعُ.. ونحن هنا مسؤولون أمام الله أن نناضل ونبقى نناضل ولكن أن نعيد فلسطين أو لا نعيدها فهذا شأن آخر. والمهم أن تقوم بما هو واجب عليك.‏
    http://www.awu-dam.org/mokifadaby/423/mokf423-035.htm[/B]

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 05-11-2006, 04:32 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2006, 01:18 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: النقد الثقافي (Re: osama elkhawad)

    فوق،


    حتى عودتنا للحديث عن الاستفراق ،
    كما في اقتراح نادر كاظم ،
    كمبحث لصورة السودان والزنوج في المخيلة العربية الوسيطة،
    وعلاقته باستشراق ادوارد سعيد
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2006, 11:10 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: النقد الثقافي (Re: osama elkhawad)

    الاستاذ/ اسامة الخواض

    اشكر لك ردك المستقيض
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-11-2006, 00:52 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: النقد الثقافي (Re: حيدر حسن ميرغني)

    شكرا حيدر حسن ميرغني على كلامك.
    ونواصل ما بدأنا به عن :
    الاستفراق
    في مفهوم نادر كاظم.
    الاستفراق
    ****
    يحاول نادر كاظم الاستناد على ثلاثة مفاهيم محورية:
    هي :التمثيل والمتخيل والآخر.

    فالتمثيل يعرفه بأنه "ضرب من العمليات التي تدور حول طريقتنا في النظر الى أنفسنا ووالى الآخرين،وطريقتنا في عرض أنفسنا وتقديم الآخرين او عرضهم أو استحضارهم كما تصورتهم الثقافة التي تمارس التمثيل،أما وسائل التمثيل فهي متعددة ولكن أرزها وأخطرها الكتابة والقول،أي الكتابة عن هذا الآخر بالنيابة عنه، والتكلم باسمه،وهو ما يعني مصادرة تاريخ هذا الآخر وثقافته وحقه الطبيعي في الحديث عن نفسه أو في تمثيل ذاته بذاته.
    ص 21.
    ويتحدث عن المتخيل قائلا:
    والمتخيل كمفهوم يشير الى شيئ متشكل تاريخيا في اللاوعي الثقافي اللامة ،و هو قابل للاستثارة والتحريك كلما دعت الحاجة الى ذلك .ص 20. والمتخيل "لا يعني الأوهام ،إنه يعني الدلالات الكبرى التي تجعل المجتمع يبدو متماسكا ككل" و لذلك فهو "عبارة عن نسق مترابط من الصور و الدلالات والأفكار والأحكام المسبقة التي تشكلها كل فئة أو جماعة أو ثقافة عن نفسها وعن الآخرين.ص 20
    وليس معنى ذلك أن المتخيل هو النقيض الحاسم للواقع،فالمتخيل ،في أحد أبعاده،جزء مندغم في الواقع وبعد مكون لميدان الممارسة الى درجة يصعب فيها التمييز بينهما ،فكثير من الثقافات تعيش في الواقع بواسطة المتخيل،وأخرى تعيش في المتخيل الذي يعاش كواقع،أو هو الواقع المتخيل".ص 21
    و انطلاقا من بندكت اندرسون و كاستورياديس يركز نادر كاظم على "أن اغلب أشكال التضامن والترابط بين أفراد الجماعات إنما تتأسس على "روابط متخيلة" ،وكثير من تلك الجماعات لا تؤسس هويتها على حدود جغرافية مادية فحسب ،وإنما على "حدود رمزية متخيلة" و من هنا فان المتخيل ينتمي إلى الأنظمة الرمزية والتي تنتمي فعلا إلى البنية التحتية، إلى البنيان الأساسي للوجود الإنساني ،كما يقول ريكور. ص 21.

    ومسالة المتخيل هنا لها علاقة بكلام ع.ع.ابراهيم ،
    حول المخيلة التي كونت نسب الجعليين
    وسنعود لذلك في وقت آخر.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-11-2006, 01:01 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: النقد الثقافي (Re: osama elkhawad)

    شهد مركز راشد دياب الثقافي لقاء السحاب بين عملاقى الكلمة والغناء، وذلك باستضافته

    شاعر الاكتوبريات والوطن محمد المكى ابراهيم وفنان افريقيا محمد وردى وذلك في امسية الاحـد

    5/11/2006م على مسرح المركز..كان الحضور باناقة اللقاء بتواجد ملحوظ للشق النسوى الذى

    تلقى بحماس وحميمية وتجاوب افادات الشاعر وشاركه في القراءات الجماعية لبعض نصوصه مثلما

    شارك في ترديد «الورديات» او الاكتوبريات، لا فرق..

    قدم الليلة الاستاذ محي الدين الفاتح واستهل الافادات الاستاذ سيد محمد احمد محجوب والذى

    اماط اللثام عن نص عمودى للشاعر محمد المكى ابراهيم قام بتلاوته لأول مرة وهو يدور

    حول «الجمال الكردفاني»، كما يحلو للشاعر ان ينطق اسم كردفان.

    وجاء في افادات الشاعر انه يدين لانطلاقه للشاعر الكبير محمد المهدى المجذوب الذى زامله في

    العمل بوزارة الخارجية، وذكر انه قد أفاد منه لحد كبير في تقديم أشعاره، واعانه في نشر

    ديوان «أمتى» من مصلحة الثقافة. وفي سؤال حول علاقة الشعر بالدبلوماسية أكد الشاعر على

    الظاهرة وأحصى العديد من الدبلوماسيين السودانيين الذين ارتبطوا بالشعر وألمح على نحو

    خاص الى محمد احمد محجوب الذى يدين له بشعور من البنوة نحوه لم يفارقه الى الآن.. كما أشار

    الى جدية التعليم في الماضى والتى دفعت بذلك الجيل باكراً الى وجهات العلم والمعرفة من خلال

    المنبر الأول، الجمعية الأدبية..

    الى ذلك القيت بعض الافادات اختتمها الشاعر عبدالقادر الكتيابى. ثم انشد الشاعر

    رائعته «بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت»، وقصيدة «اكتوبر الاخضر» ومقطع: من غيرنا،

    اعتلى بعد ذلك المسرح الفنان الكبير وردى الذى اغرق بطوفان روعته المحفل، عبر أداء

    الاكتوبرية الخالدة:

    اسمك الظافر ينمو

    في ضمير الشعب ايماناً وبشرى

    ثم انتشله عبر عاطفياته الدافئة..
    http://www.rayaam.net/mono/mono.htm
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2006, 00:56 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: النقد الثقافي (Re: حيدر حسن ميرغني)

    للتعريف بالاستفراق ،كمبحث عربي في مقاربة الآخر السوداني او الزنجي،
    يحاول نادر كاظم المقارنة بين الاهتمام الغربي بالشرق ،والاهتمام العربي في العصر الوسيط بالسودان والزنوج،و قد تم الاهتمام في كلا السياقين من خلال الغلبة والقوة والهيمنة،
    يقول مقارنا:

    Quote: وعلى غرار الاهتمام الغربي بدراسة الشرق،كان للثقافة العربية الإسلامية اهتمام مماثل ،اهتمام محموم بدراسة ثقافات الآخرين من أجناس الشمال والجنوب والشرق والغرب.وفي سياق هذا الاهتمام تشكل في الثقافة العربية الإسلامية تراث ضخم وأرشيف بالغ الثراء عن "الأسود أو "الزنجي،وثقافته ،وعاداته،وتقاليده وأديانه 0وان كان أكثر الرحالة العرب يؤكدون أن هؤلاء السود لا دين لهم ولا شريعة،ومنتوجاته ،وملبوساته (وان كان العري هو الظاهرة المهيمنة بحسب مدونات الرحالة العرب)ومأكولاته ....الخ.

    ثم تحدث عن السياق الذي تأسس فيه الاستفراق،قائلا:

    Quote: وقد تحقق ذلك كله في سياق الغلبة الحضارية والسياسية التي تمتعت بها الحضارة العربية الاسلامية طوال القرون الهجرية الخمسة الاولى. وفي سياق هذه الغلبة ترعرع ما يمكن ان نسميه هنا بخطاب الاستفراق. العربي ،أي هذا التمثيل العربي للسودان،وهذا الاهتمام العربي المحموم بالتعرف على أجناس السودان والزنوج الأفارقة وثقافاتهم المتنوعة، وذلك على غرار الاستشراق في علاقته بالشرق.


    ثم يحاول ان يقارن بين مقاصد الاستشراق والاستفراق،والمشترك بينهما من خلال تمثيل الآخر،يقول:

    Quote: أن اغراض الاستشراق ومقاصده ليست متطابقة بالضرورة مع أغراض "الاستفراق" ومقاصده،غير أن "الاستفراق" العربي والاستشراق الغربي وجملة الكتابات الاوروبية عن أفريقيا والهند وبعض مناطق الرق الأقصى وأستراليا وجزر البحر الكاريبي،كل ذلك قد نشأ وترعرع في سياق الغلبة الحضارية والسياسية والعسكرية للذات الدارسة والمعاينة. واذا كان "الاستفراق العربي" لا يبلغ في خطورته مبلغ الاستشراق من الناحية السياسية والاقتصادية والمؤسساتية فانه يمثل كالاستشراق،خطابا تمتزج فيه "إرادة القوة" السياسية والحضارية-وهي التي تعززت بالاستعمار مع الاستشراق،وبالفتوحات الاسلامية واندفاعة الرحلات مع "الاستفراق"-بارادة المعرفة" والبحث والرغبة في الاستكشاف،كما أن كلا من الاستشراق و"الاستفراق" كان يمارس عملية تمثيل نشطة وعنيفة لآخر خارجي مختلف عنه دينيا وثقافيا ولغويا وحضاريا.وهو ما أفضى الى تشكيل كيانات متخيلة ومصنوعة عن الآخر،فكما كان الشرق،من منظور ادوارد سعيد"كيانا مشكلا مكونا من صنيع الاستشراق،كذلك كان "عالم السودان" الذي ندرسه هنا كيانا مشكلا مكونا من صنيع الثقافة العربية الاسلامة.لقد صاغ كل من الاستشراق والاستفراق خطابا متماسكا وبالغ الثراء عن الآخر،لكنه خطاب متخيل تشكلت ضمنه صورة وتمثيلات وتحيزات اكتسبت طبيعتها البديهية المزعومة من سياقات القوة التي تحصن الذات ،وتشكل خطوطا متشيئة تفصل الذات النقية الصافية عن الاعراق والثقافات الاخرى "الملوثة.


    ثم يقول معرفا الاستفراق قائلا:

    Quote: ان هذا التقليد في التأليف عن السودان او في الحديث عنهم،ومجموع الصور النمطية المتواترة في كل حديث أو كتابة عن هؤلاء البشر،ان هذا هو ما نسميه هنا بخطاب الاستفراق العربي،أي هذه الطريقة في الرؤية ،وهذا الميدان من التاليف والتخيل الذي يكون فيه السودان والزنوج الافارقة موضوعا للدرس والكتابة والحديث و اطلاق الاحكام القيمية وإشاعة الأوصاف المتكررة بشأنهم ،و اذا استخدمنا مفاهيم ميشيل فوكو يمكننا القول بأن الاستفراق العربي انما هو ضرب من ضروب الالتزام بقواعد انتاج الخطاب العربي عن السودان وصيانته وتمثله و توزيعه على المستهلكين في الثقافة العربية الاسلامية.

    ص 170-1

    انه اذن خطاب حول السودان الافارقة، وهو خطاب له قواعده وضوابطه الخاصة ،غير انه لا يمكننا الادعاء بان هؤلاء السودان كانوا موضوعا خاصا بجماعة ما من جماعات انتاج الخطاب.
    171
    ثم يقول:عن علاقة الاستفراق بجماعات عربية اسلامية مختلفة قائلا:

    Quote: فهو موضوع تداولته جماعات عدة ،وتوزع على خطابات كثيرة،بحيث يتعرض له الطبيب كما يتعرض له الكلامي واللغوي والمحدث والفقية والجغرافي والملاح والمنجم والمؤرخ والشاعر والقصاص ,وجميع هؤلاء لا يدعون ملكيتهم الخاصة لهذا الموضوع ،فهو موضوع مشاع بينهم ،ومعنى مطروح في الطريق يحق لأي منهم التطرق اليه،ولكن بشروط وضوابط،وهي الالتزام باللغة المشتركة والمجازات الموحدة والمقاصد المستهدفة من وراء التطرق الى هذا الموضوع "
    ص 171


    ثم انطلاقا من التفريق الذي قال به ادوارد سعيد عن نوعين من الاستشراق:
    الاستشراق الكامن "و "الاستشراق الظاهر "،
    يتحدث نادر كاظم عن نوعين من الاستفراق:

    Quote: " وفي تشكيلة الاستفراق الخطابية هذه يمكننا أن نميز بين ضربين من ضروب "الاستفراق":الأول يمكن أن نطلق عليه مصطلح "الاستفراق الكامن"، والآخر يمكن أن نسميه "الأستفراق الظاهر. أما هذا الاخير فهو الميدان الذي يحتمل التغير من فرد الى آخر،ومن مجال الى آخر،ومن عصر إلى آخر،وذلك تغير ينحصر في طريقة الكتابة او الحديث عن السودان والزنوج.أما "الاستفراق الكامن" فهو الميدان ذو الطابع الاجتماعي ،إنه تقليد راسخ يحتفظ بمجموعة من الصور النمطية عن السود ثابتة ومستقرة لا تكاد تتغير.
    ص 172

    **
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2006, 10:53 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    شكرا الاستاذ حيدر حسن ميرغني
    على تزويدنا بخبر تلك الامسية
    والتحية لاستاذنا محمد المكي ولمطربنا الكبير محمد وردي
    والفنان العالمي راشد دياب

    اما عن موضوع البوست ، فنقول ان التركيز على صورة الافريقي الزنجي في المخيلة العربية
    والاصرار على ابرازها بهذا الحجم وكانها هي محور هذا النقاش القصد منه تبرير وتمرير تنكر الدكتور عبد الله علي ابراهيم للانتماء الافريقي لانسان شمال السودان .
    فكأن الدكتور ومناصريه يقولون بلسان حالهم : اذا كانت هذه هي صورة الافريقي عندكم فنحن بهذا براء من النسبة الافريقية ، وكل من يدعي منا انتماء افريقيا الى جانب الانتماء العربي الصريح ، فما هو الا "هارب " الى واقع مطموس لا وجود له في وجداننا . فنحن عرب وكفى .

    ونواصل

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 09-11-2006, 12:08 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2006, 11:51 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءة في ورقة محمد جلال : حول مشروع د.عبد الله علي ابراهيم الثقافي (Re: Agab Alfaya)

    تأتي أهمية ورقة محمد جلال هاشم " السودانو عروبية او تحالف الهاربين - المشروع الثقافي لعبد الله علي ابراهيم "
    من كونها كشفت عن الاتجاه العروبي الاسلاموي الذي ظل الدكتور عبد الله ابراهيم يبشر به بين ثنايا كتاباته في الثقافة السودانية دون ان يعلن عنه صراحة . ويتخلص هذا المشروع حسب محمد جلال في رسم " حدود هوية اسلاموعروبية خاصة بالسودان دون ادعاء للافريقية " .
    وبهذا ترسم الورقة صورة على النقيض تماما من الصورة السائدة التي ظل يروج لها اليسار للدكتور عبد الله على ابراهيم ، بوصفه مفكرا ديمقراطيا يكرس فكره في الدفاع عن دولة المواطنة القائمة على حماية الحقوق المدنية بعيدا عن الاستقطاب الاثني والجهوي والديني .

    ولعل الصدفة وحدها هي التي جعلت رؤانا تتلقي انا ومحمد جلال في هذا التشخيص العام لمشروع الدكتور عبد الله الثقافي . حيث تشاء الظروف ان يشارك كل منا دونما اتفاق بندوة الثقافة والتنمية التي اقامها مركز الدراسات السودانية بالقاهرة في اغسطس 1999 بورقة عن افكار الدكتور عبد الله ابراهيم .
    قدمت انا في الجلسة الاولى ورقة "الافروعربية بين الواقع ووهم الايدلوجيا " وقدم هو ورقته "السودانوعروبية او تحالف الهاربين " في جلسة تالية لم احظى بحضورها . وعلى كل كان الزمن المخصص لكل متحدث غير كاف في التعريف بالمواضيع المشاركة اذ لم يتجاوز العشرين دقيقة . لذلك لم اطلع على نص الورقة الا عندما قام الاستاذ عادل عبد العاطي بنشرها في منبر سودانيزاونلاين سنة 2003 .
    وكنت المناقش الرئيسي للورقة في ذلك البوست وتفضل محمد جلال بالتعقيب على ما اثرته من خلال " ابو منذر " احد الاخوة الاعضاء بالمنبر في ذلك الوقت . وشارك في النقاش باراء ثاقبة الاستاذ فيصل محمد صالح والاستاذ عادل عبد العاطي والدكتور بشرى الفاضل . وقد بحثت عن ذلك البوست لكن جهودي بائت بالفشل في العثور عليه ولكن لحسن الحظ كنت قداحتفظت بنسخة منه على الورق . فارجو من الجميع المساعدة في الحصول عليه .

    الا ان المفارقة التي أذهلت البعض في ورقة محمد جلال والتي نوهت اليها في مناقشتي في ذلك البوست . ان هذه الورقة على خلاف ما يتوقعه القاريء ، لم تقدم قراءة نقدية لهذا المشروع او تخضعه لدراسة تحليليه كاشفة عن تناقضاته ، وانما تتبناه في كافة تفاصيله ليس على المستوى الشخصي ، وانما باعتباره الخيار الثقافي الوحيد المتاح لابناء الشمال العربي المسلم .

    بهذا المعنى يمكن القول ان قراءة محمد جلال جاءت توصيفية تبريرية ، وليست تحليلية نقدية . فهي تؤمن على كل مقولات عبدالله ،وتاخذها كمسلمات دون فحص وتمحيص ،وذلك سواء ، في نقد الرؤى الثقافية لخصومه او في التاسيس لمشروعه على انقاض تلك الرؤى . بل عمد الى خلق التبريرات لرؤية عبد الله ، الى حد انه انتهى الى القول بان اي ادعاء او تبني لاي رؤية ثقافية مغايرة لهذه الرؤية ، هي هروب لكنه هروب مؤقت وان مصير كل الهاربين في النهاية المثابة لهذا المشروع الاسلاموعروبي طوعا او كرها .
    من هنا تاتي استعارة محمد جلال لعنوان ورقته " السودانوعروبية او تحالف الهاربين " من عنوان ورقة عبد الله ابراهيم :" الافروعربية او تحالف الهاربين " . وهي احد اهم ثلاثة مقالات استند بني عليها محمد جلال في ترسيم محددات المشروع الثقافي لعبد الله .

    وتجلت النزعة التبريرية ، في التعديل الذي اجراه محمد جلال عقب نشر الدكتور عبد الله سلسلة المقالات التي يدعو فيها الى تطبيق الشريعة الاسلامية والتي نشرها سنة 2003 ثم اعاد نشرها في كتاب . فقد قام محمد جلال بذلك التعديل لينفي ان يكون الدكتور من دعاة تطبيق الشريعة الاسلامية وذلك في اشارة الى الانتقادات التي وجهناها للورقة في ذلك البوست .

    فدعوة الدكتور الى تطبيق الشريعة الاسلامية والدستور الاسلامي تؤدي حتما الى انهيار اهم ركن من اركان ورقة محمد جلال في ترسيم المشروع الثقافي لعبدالله ابراهيم . وهذا الركن مبني على زعم محمد جلال ان الدكتور يطرح الاسلام الشعبي كبديل للاسلام الرسمي ، اسلام الحركات الاسلامية حيث يجلد الناس ويحدون على حد تعبيره .
    ونحن نرى ان دعوة الدكتور هي على النقيض تماما مما رسمه محمد جلال . فالاسلام الشعبي هو "دين الرجرجة " والدهماء : عنوان مقالة الدكتور في نقد مفهوم الاسلام الشعبي عند ترمنغهام . فقد تبرأ الدكتور من الاسلام الشعبي تبرأه من الانتماء الافريقي . وسنعود لمناقشة ذلك تفصيلا .

    ويتوج اعجاب محمد جلال بهذا المشروع بتعميده له ، وسطا جديدا ، حسب اعادة تقسيمه للاتجاهات السودانية السياسية على اسسس ثقافية وجهوية ، و يراهن عليه باعتباره الاتجاه الاقدر على المساهمة ، فيما اسماه بناء الدولة القومية السودانية ذات التعددية الثقافية . يقول :
    " إذ إننا نرى أن تيار "السودانوعروبية" يمكن أن يمثل لنا "يمين الوسط"، ذلك إذا ما قام بترفيع وعيه الأيديولوجي وعرف مواقع أقدامه بذكاء لا نظنّ أنه يعوزه.إن هذا التقسيم يفتح الباب نظرياً لظهور "يسار الوسط" الذي سنطلق عليه تيار "السودانوأفريقية".

    ويرى في هذا التيار بشقيه ،الوحيد الذي: "يقوم على أيديولوجيا القومية السودانية أو التكامل القومي، والتي تستند بدورها على الحقوق الثقافية المتكافئة والمتوازنة بين الأقوام السودانية شرقاً وغرباً، جنوباً وشمالاً، ثم وسطاً. كما تقوم على ضرورة إلغاء واقع الهيمنة والقهر الثقافي بكل تجلياته السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية، " .

    ثم يختم محمد جلال ورقته قائلا :

    " وفي هذا الخضم أملنا كبير في "تيار الوسط" الصاعد بشقيه (حسب فهمنا له). إن هذا التيار هو الوحيد الذي يمكن أن يستشرف آفاق الدولة السودانية القومية، متجاوزا بذلك واقع الدولة السودانية المركزية. إن على قوى الوسط ـ بشقيه السودانوعروبي والسودانوأفريقي ـ أن تجوِّد أولاً من عملية ترفيع وعيها بالواقع، ومن ثم بنفسها، حتى تدرك بصورة موضوعية وعملية المشتركات والمفترقات، بغية تحقيق أكبر قدر من التنسيق والتفاهم."

    في النقاش الذي جري في بوست عادل عبد العاطي عن ورقة محمد جلال قال الاستاذ فيصل محمد صالح في سياق تعليقه على بعض ما جاء بالورقة :
    " واعلم مثل كثيرين ان ورقة محمد جلال لم تعد مجرد ورقة فكرية ، وانما صارت مع دراسة د. ابكر ادم اسماعيل لبعض التنظيمات الطلابية واعني بعض تنظيمات ؤتمر الطلاب المستقلين وهذا يعطيها بعدا اضافيا ."

    نواصل

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 09-11-2006, 12:01 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2006, 02:10 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: نص ورقة : السودانوعروبية او تحالف الهاربين - محمد جلال (Re: Agab Alfaya)

    "السودانوعروبية او تحالف الهاربين

    المشروع الثقافي لعبد الله علي ابراهيم "

    محمد جلال هاشم



    هنا نص الورقة المنشور بمنبر سودان فوراول
    http://www.sudaneseonline.com/sections/kitabat_naqdiya/pa..._sudano3arabiyya.htm

    ويلاحظ ان محمد جلال اجرى تعديلا على النص الاصلي حيث نفي ان يكون الدكتور يدعو الى تطبيق الشريعة الاسلامية او الى تبني الاسلام السياسي والمدرسي .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2006, 02:39 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ابرز مرتكزات ورقة محمد جلال : اقتباسات ، (Re: Agab Alfaya)

    هذه اهم محددات المشروع الثقافي لعبد علي ابراهيم كما يراه محمد جلال هاشم اقتطفناها هكذا:
    Quote: يهدف هذا المقال إلى ترسم أبعاد اتجاه جديد في قضايا الثقافة والهوية في السودان. هذا الإتجاه يقوم ـ كما نرى ـ على سودنة الإسلام والعروبة، وبالتالي رسم حدود هوية إسلاموعروبية خاصة بالسودان دونما عداه من دول أخرى ضمن المنظومة الإسلامية عامة، وتلك الناطقة بالعربية خاصة. ولهذا أطلقنا على هذا الاتجاه مصطلح "السودانوعروبية"،

    Quote: تأتي أهمية هذا الموضوع من كونه حاسماً في تحديد مسار السودان اجتماعياً، وسياسياً وحضارياً.

    Quote: تستند الورقة في قوامها المنهجي على تحليلنا لثلاثة مقالات كتبها عبدالله علي إبراهيم خلال عقد الثمانينات. وحتى عنوان مقالنا هذا نفسه مصاغ ومنحوت على غرار عنوان واحد من المقالات الثلاثة.

    Quote: بخصوص عبدالله علي إبراهيم فإن أهميّته تأتي من كونه أكاديمياً ضليعاً، وسياسياً نبيهاً، خرج من أروقة الحزب الشيوعي السوداني بعد علاقة استشارية لصيقة بالمرحوم عبد الخالق محجوب (السكرتير العام السابق للحزب الشيوعي السوداني، الذي أعدمه نميري عقب انقلاب هاشم العطا في يوليو 1971م)، مسنوداً بخبرة مشهودة، ومَكِنةٍ فكرية غير منكورة. وقد وظف جهوده منذئذٍ لتكريس الهوية العربية الإسلامية دون أن يدور في فلك أي حزب سياسي. وقد أدت به مواقفه هذي إلى مناورات تشهد له بالذكاء، واتبع في ذلك حيلاً أعانته عليها ألمعيته الأكاديمية الفذة.

    Quote: فأين المفر؟
    المفر هو عروبة خاصة بالسودان، وإسلام خاص به، دونما إدعاء للأفريقية. وهذا هو الإطار الذي سنسعى ـ فيما يلي ـ كي نترسّم أبعاده في كتابات عبدالله على إبراهيم، وهو الإتجاه الذي نحتنا له مصطلح "السودانوعروبية". وفيه سنضرب أمثلة موثقة بمن نرى أنهم ينتمون لهذا التيار الجديد.

    Quote: ومن ثم يتحرك عبدالله على إبراهيم بخطى ثابتة نحو هدفه الثاني: الإسلام الأورثوذكسي. فهو يريد أن يقلم أظافر التيار الإسلامي الذي إذا تُرك له الحبل على الغارب سيشتطّ وربما أفضى بعروبة السودان إلى موارد الهلاك. وكيما يفعل ذلك فإنه يعيد تقويم الإسلام الشعبي، أي إسلام الصوفية.

    Quote: وأخيرا يتوجه عبد الله علي إبراهيم في مسوحه الأكاديمية ليمنح بركته العروبية لأهل وسط وشمال السودان الذين تحوم حولهم إشكالية العروبة من عدمها، فيعمّدهم عرباً بصرف النظر عن تخالط دمائهم بالأفارقة. فالهوية يعتمدها كخيار، ولا يجوز أن نقسر أناسا بعينهم على تبني هوية لا يستشعرونها.

    Quote: فما الحل؟!
    الحل الذي يقدمه عبدالله علي إبراهيم يقوم على أن يكف أبناء الشمال العربي المسلم في السودان عن البحث عن هوية أفريقية لهم. فكأنه يقول إن أي محاولة من هذا القبيل سيكون مصيرها ـ مهما تسلحت بأدوات الهجوم على العروبية ـ هو نفس مصير مدرسة الغابة والصحراء. وعليه فإنه لا مناص من أن يقبلوا بأنفسهم كعرب مسلمين، وأن يكفوا كذلك عن خلع سيماء الحضارة عنهم بدعوى الهجنة.

    Quote: وبهذا يكون عبد الله علي إبراهيم قد أتم بناء الزاوية الأولى في مشروعه ذي الأضلاع الثلاثة. ومشروعه يقوم على بناء حدود ثقافية Cultural Boundaries ـ اعتماداً على مفهوم الحدود عند بارث [1970] ـ بين أبناء الشمال العربي المسلم وأبناء الجنوب الأفريقي. فهذان هما القوامان، كما إن الفرصة متاحة لأقومة أخرى. وهنا لا يفصل لنا طبيعة الأخرى هذه، بل يتركها لنا كيما نذهب فيها مذاهبنا. ولا نملك هنا إلاّ أن نتم له جملته الناقصة، فنقول: "الفرصة متاحة للنوبيين والفور والبجا كيما ينفضوا عن هذا الحلف السناري ويكوّنوا أقومة خاصة بكلٍ". وهكذا يتفرق السودانيون أباديد في الآفاق مع اتجاهات الرياح الأربع: الشمال ـ الجنوب ـ الغرب ـ الشرق … ولا عاصم لهم من هذا الشتات إلاّ الوسط (الإسلاموعربي).


    Quote: ولعمري، إنها العروبية، (وبالمكشوف)! وأي عروبية؟ إنها عروبية لا تنهض على كثيب مهيل بالحجاز، أو طلل دارس بتيماء، أو ريح صبا تهب عليك من تلقاء كاظمة. فهي عروبية لا تستمد مشروعيتها من اعتراف العرب بها، كما سعى إلى ذلك عبد الغفار محمد أحمد. إنها عروبية خاصة ومفصلة (بالمقاس) على أهل السودان الذين لا يعرفون غير العربية لغة وغير الإسلام ديناً، وكفى الله المسلمين شر الهجنة، فلكم دينكم ولي دين، ولكم جنسكم ولي جنس.


    Quote: صفوة القول
    إن مشروع عبد الله علي إبراهيم يتلخص في أنه لا مجال لإدعاء هوية آفروعروبية في السودان، لأنها مهما تمسّحت بالأفريقانية فإنها لن تعدو أن تكون شكلاً آخر من أشكال الخطاب الإسلاموعروبي الغالب في السودان. كما إنه لا يجوز أن نخلع عن أنفسنا ملامح حضارتنا العربية الإسلامية إدعاءً للهجنة.
    ثم علينا أن نحصّن أنفسنا من أي احتمالات انجراف نحو "الهوس الديني". والطريق الأمثل لذلك هو أن نكرّس "الإسلام الشعبي" بالنظر إليه كنمط صحيح ومعافى وليس مشوباً بالخرافات الوثنية. عليه لابدّ من قفل الطريق أمام الإسلام "الأورثوذوكسي".
    وأخيراً، لا مشاحة من أن نفخر بانتسابنا للعباس، كما لا غضاضة من أن نحتفي بأشجار النسب، دون أن نعير أغلاطها وأخلاطها أدنى اعتبار. فقيمة الأنساب ليست "تاريخية" بل "أيديولوجية".


    Quote: تيار الوسط: هذا التيار يقوم على أيديولوجيا القومية السودانية أو التكامل القومي، والتي تستند بدورها على الحقوق الثقافية المتكافئة والمتوازنة بين الأقوام السودانية شرقاً وغرباً، جنوباً وشمالاً، ثم وسطاً. كما تقوم على ضرورة إلغاء واقع الهيمنة والقهر الثقافي بكل تجلياته السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية،

    Quote: إذ إننا نرى أن تيار "السودانوعروبية" يمكن أن يمثل لنا "يمين الوسط"، ذلك إذا ما قام بترفيع وعيه الأيديولوجي وعرف مواقع أقدامه بذكاء لا نظنّ أنه يعوزه.
    إن هذا التقسيم يفتح الباب نظرياً لظهور "يسار الوسط" الذي سنطلق عليه تيار "السودانوأفريقية".

    Quote: وفي هذا الخضم أملنا كبير في "تيار الوسط" الصاعد بشقيه (حسب فهمنا له). إن هذا التيار هو الوحيد الذي يمكن أن يستشرف آفاق الدولة السودانية القومية، متجاوزا بذلك واقع الدولة السودانية المركزية. إن على قوى الوسط ـ بشقيه السودانوعروبي والسودانوأفريقي ـ أن تجوِّد أولاً من عملية ترفيع وعيها بالواقع، ومن ثم بنفسها، حتى تدرك بصورة موضوعية وعملية المشتركات والمفترقات، بغية تحقيق أكبر قدر من التنسيق والتفاهم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2006, 10:59 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ابرز مرتكزات ورقة محمد جلال : اقتباسات ، (Re: Agab Alfaya)

    الطرب والفرح والغناء:

    Quote: أما خفتهم و طيشهم وغلبة الفرح والسرور عليهم ،فيفسره ابن خلدون بانتشار "الروح ا لحيواني وتفشيه"، أما المسعودي فقد ارتضى تفسير جالينوس ويعقوب بن اسحاق الكندي،وهو أن سبب خفة السودان وطيشهم وكثرة الطرب بفيهم يرجع إلى ضعف في أدمغتهم وعقولهم.أما الربط بين الأسود والأفحم والأسحم والحية فمن صميم الدلالة الثقافية في اللغة العربية".

    ص 177

    يعدد ابن النديم عشرات الكتب المقولة الى العربية لجالينوس في الطب" ثم يمضي قائلا:
    Quote: ونرجح أن هذه الكتب هي المصدر الذي استقى منه المؤلفون العرب في القرون الوسطى جل معارفهم عن السودان والزنوج من ناحية الهيئة الجسمانية و دلالاتها الأخلاقية والاجتماعية ،وهم ينقلون أن جالينوس هذا قد أحصى للسودان عشر خصال متميزة اجتمعت فيهم،ولم توجد في غيرهم ،وهي "تفلفل الشعر،وخفة الحاجبين ،و انتشار المنخرين،وغلظ الشفتين ،وتحديد الأسنان ونتن ا لجلد ،وسواد الحق، وتشقق اليدين والرجلين،
    وطول الذكر وكثرة الطرب،قال جالينوس :و إنما غلب على الأسود الطرب لفساد دماغه،فضعف عقله" وهذه الرواية عن حالينوس مذكورة في مؤلفات كثيرة وبألفاظ وطرائق مختلفة،لكن كل هذه المؤلفات تحافظ على خصوصية الرقم عشرة في تعداد هذه الخصال،قالقزويني مثلا يروي هذا الخبر بالصورة التالية :"قال جالينوس: الزنج خصصوا بأمور عشرة:سواد اللون وفلفله الشعر وفطس الأنف وغلظ الشفة وتشقق -193 اليد والكعب ،و نتن الرائحة وكثرة الطرب وقلة العقل وأكل بعضهم بعضا،فإنهم في حروبهم يأكلون لحم العدو ،ومن ظفر بعدو له أكله.وأكثرهم عراة لا لباس لهم،ولا يرى زنجي مغموما،الغم لا يدور حولهم والطرب يشملهم كلهم،قال بعض ا لحكماء:سبب ذلك اعتدال دم القلب .وقال آخرون:بل سببه طلوع كوكب سهيل عليهم كل ليلة فانه يوجب الفرح".أما شمس الدين الدمشقي فهو أقرب إلى نص المسعودي حين ينقل عن جالينوس قوله:"إن في الأسود عشر خصال لا توجد في غيره من البيض:تفلفل الشعر،ودقة ا لحاجبين ،وانتشار المنخرين،وغلظ الشفتين،وتحدد الأسنان، ونتن ا لجلد،وسوء الخلق،وتشقق الأطراف، وطول الذكر ،وكثرة الطرب
    "

    194

    Quote: "ينقل اليعقوبي في تاريخه خبرا يؤكد أن السودان و الزنوج هم أول من رجع من أولاد نوح إلىالملاهي والطرب واللهو والرقص والغناء وآلاته ،فكنعان بن حام بن نوح هو "أول من رجع من ولد نوح إلى عمل بني قابيل ،فعمل الملاهي والغناء والمزامير والطبول و البرابط والصنوج ،و أطاع الشيطان في اللعب و الباطل"

    ص 195

    Quote: ويروى عن اسحاق بن ابراهيم الموصلي أنه قال:"لم يكن الناس يعلمون الجارية الحسناء الغناء وإنما كانوا يعلمونه الصفر والسود".ويقول ابن بطلان في شأن الاماء الزنجيات" وليس في خلقهن الغم ،والرقص والايقاع فطرة لهن وطبع فيهن،ولعجومة ألفاظهن عدل بهن إلى الزنر والرقص.ويقال لو وقع الزنجي من السماء إلى الأرض ما وقع إلا بالايقاع،وينقل شمس الدين الدمشقي أن الطرب قسم إلى عشرة أجزاء "تسعة في السودان،،وواحد في الناس".

    ص 196

    Quote: أما ابن خلدون فقد أجمل أخلاق السودان على وجه العموم تكمن في "الخفة والطيش وكثرة الطرب، فتجدهم مولعين بالرقص-196 على كل توقيع، موصوفين بالحمق في كل قطر".والنويري كذلك ينقل أن من أخلاق السودان الطرب،ولهذا السبب فأن الغم لا يعرف في الزنج.ويذكر محمد بن عمر ا لتونسي أن "من طبيعة بلاد الفور الميل إلى اللهو و الاستهزاء واللعب والطرب،يستفزهم أدنى مطرب،فتراهم لا تخلو أوقاتهم من مطرب،ملوكا كانوا أو سوقة،ولذلك استحضروا جميع ما يمكنهم من آلات الطرب،فتجد كل ملك له غلمان صغار حسان الأصوات".

    ص 197

    Quote: هنالك مصطلحات طبية قديمة تتردد لدى المسعودي والقزويني والدمشقي و ابن خلدون مثل حرارة دم القلب والروح الحيواني والحرارة الغريزية وفساد الدماغ وغيرها ،وكل ذلك من أجل البحث عن تفسير جسماني لظاهرة "كثرة الطرب" الشائعة لدى السودان.

    ص 200

    Quote: ربط ابن خلدون بين عبودية السودان وبين حيوانيتهم ،حين قال"إنما تذعن للرق في الغالب أمم السودان لنقص الإنسانية فيهم وقربهم من عرض الحيوانات العجم".

    ص203


    Quote: لقد شاع وصف السودان والزنوج بكثرة الطرب واللهو والغناء،وكأن المقصود بها "إثبات أنهم كانوا سعداء بالحياة ومخلصون كل الإخلاص لسادتهم،ولنغض النظر عن العمل الشاق اليومي الذي يقصم الظهر في الحقول والضرب المعتاد بالسياط والتفريق بين الأحباب،والإنكار التام لأي شيء يشبه ا لحياة،فقد كان السود سعداء في فضائهم الاجتماعي و الأخلاقي".

    ص 203

    Quote: فالزنجي اذا طرب وانتشى و "شبع فصبّ العذاب عليه صبا،فانه لا يتألم له"كما يقول ابن بطلان في نصيحته لمن يرغب في شراء عبد زنجي".

    ص ص 203-4
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2006, 01:13 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


راي حيدر ابراهيم في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    في حوار نشر في العاشر من نوفمبر 2006 سال المبدع عيسى الحلو الاستاذ حيدر ابراهيم قائلا
    Quote: { ماذا عن الغابة والصحراء، في اطار بحث الإبداع عن الأفكار الكلية؟

    فرد الاستاذ حيدر ابراهيم قائلا
    -
    Quote: اعتقد اتجاه الغابة والصحراء، اعطي اكثر من حجمه الطبيعي، فهو لا يمثل مدرسة بل يمثل وجهة نظر اجتهادية اقرب الى الانطباعات والدليل على ذلك عدم استمراريتها، فقد ارتبطت بفترة زمانية محددة لم تستطع تجاوزها. قد تكون تأثرت بفكرة الزنوجة عند سنغور والإفريقانية عموما، بالإضافة لصعود تيارات القومية العربية، ولأن السودان وسط بين الاثنين، ظهرت وجهة نظر تعبر عن ثنائية الغابة والصحراء، لكنها لم تصل الى التركيب فقد توقفت عن الثنائية المتجاورة دون الغوص في التفاعل والاندماج والتمثل المتبادل. وأعتقد ان تعدد الشخصيات التي تدعي ريادة هذا الاتجاه دليل على غياب تاريخ للفكرة يساعد في البحث عن مكوناتها وتطورها في اتجاه ترسيخ وتقعيد الأسس الفكرية والنظرية لأي مدرسة. وأميل لاعتقاد بأن وجود الشاعر صلاح احمد ابراهيم في غانا بالإضافة لقصائده المبكرة عن افريقيا ولوممبا والكنغو والصومال ثم لاحقا اعتماده على الأساطير الإفريقية في «غضبةة الهبباي» مثلت هذ ا الاتجاه ابداعيا، ولكن لم تقدم اضافة نظرية او فكرية، وأيضا اعتقد ان ثنائية الغابة والصحراء ملغومة لحد ما، لأنها بشعور او لا شعور ليست بعيدة عن فكرة افريقيا شمال الصحراء وإفريقيا جنوب الصحراء، التي رددها فكر القرن التاسع عشرالغربي، كما ان التقسيم يبدو جغرافياً اكثر منه حضارياً او ثقافياً، فما هي ثقافات الغابة؟ وهل تتشابه ثقافات غرب افريقيا ووسط افريقيا وجنوب افريقيا؟ هل هناك غابة واحدة ام غابات؟ ونفس السؤال ينطبق على الصحراء.

    فهل قصد اصحاب هذا الاتجاه ان السودان هو نتاج ثقافتين، ثقافة الغابة وثقافة الصحراء؟ ام هو مصهر ثقافات عديدة من الغابات ومن الصحاري؟.. فالفكرة ليست واضحة. ويبدو ان فكرة الوحدة والتنوع الآن قد حلت محل تلك النظرة ولكن ما تزال تراوح على صعيد الشعار السياسي فقط. حاولت السوداناوية ان تحل اشكالية هذا التركيب ولكن كنت اتساءل دائما: ألا تكفي السودانية، فلماذا السوداناوية؟ لأن النسبة في الحالة الأخيرة قد يقصد بها الادعاء او المبالغة، فالعلمية غير العلماوية، فهل المقصود في هذه الحالة سودانية فائقة او زائدة؟ أم هو مجرد تعبير عفوي؟ لست ادري لماذا سوداناوية؟

    حدثت في الفترة الأخيرة محاولات تعسفية تتحدث عن الثقافة السنارية وتحاول ان تبني لها تاريخاً يجعل من الهوية السودانية ذات صلة بتلك السلطنة باعتبارها الدولة الإسلامية الأولى التي جمعت العرب وغير العرب.. ولكن ما هي العناصر التي كونت الثقافة السنارية من كتب وأفكار ومعمار وعمران وطرق معيشة وإدارة حكم؟ ففكرة الثقافة السنارية لا تخلو ايضا من المبالغة والافتعال، وهي تأتي ضمن الأعمال الدعائية والأيديولوجية.

    اعتقد ان البداية الصحيحة والحقيقية في البحث عن هوية سودانية يجب ان يكن بالبحث عنها ضمن القيم العصرية التي لا تهتم بالأصول والخلفية ولكن ستشرف اكثر المستقبل وتبحث عن التشابهات وليس التمايزات او الاختلافات ضمن مواطنين متساوين داخل دولة حديثة ديمقراطية ومتنوعة الثقافات. هذه يمكن ان تكون مكونات هوية سودانية حديثة، وكما قيل في المأثور ان العربية لسان فمن تحدث العربية فهو عربي يمكن ان نقول عن الهوية السودانية هي موقف من الديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان، فمن آمن بهذه المبادئ فهو

    http://alsahafa.info//index.php?type=3&id=2147487499&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2006, 11:59 AM

عبدالكريم الامين احمد
<aعبدالكريم الامين احمد
تاريخ التسجيل: 06-10-2005
مجموع المشاركات: 32519

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: راي حيدر ابراهيم في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2006, 04:24 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الشاعر (محمد المكي إبراهيم) لـ (السوداني (Re: عبدالكريم الامين احمد)



    الشاعر (محمد المكي إبراهيم) لـ (السوداني:
    عن الغابة والصحراء

    كان لنا سؤالان في هذا الاتجاه، حيث أثيرت العديد من الأسئلة بعد نشره لمقاله الطويل (التاريخ الشخصي للغابة والصحراء) والتي تحولت فيما بعد إلى ورقة قُدمت في المؤتمر العام لاتحاد الكتاب السودانيين، هل يمكننا أن نطلق اسم (مدرسة أدبية) على الغابة والصحراء؟ و هل كان الانتباه لواقع التعدد من قبل متبنيي تيار الغابة والصحراء رد فعل للعنف والحرب التي استعرت في تلك الفترة؟، يقول محمد المكي: (لا أعتقد أن إسم (مدرسة) سيكون سليماً لو أطلقناه على الغابة والصحراء، وربما كانت أقرب إلى (رؤية) لواقع التنوع والاختلاف في السودان، إذ كنا نريد وعملنا على إتجاه أن تصبح الغابة والصحراء مدرسة أدبية فنية، وكنا نريد لمتن الثقافة السودانية أن يكون سودانياً، كيف؟ كان هذا متروكاً لإبداعنا عن طريق تنقية تعابير من اللهجة السودانية وإدخالها في لغة الشعر، أخيلة، أساطير، ولكن لم نمض كثيراً في هذا السبيل، فقد كادت مدرسة الغابة والصحراء أن تحولنا من شعراء إلى باحثين في الانثربولوجي والإثنولوجي وأشياء من هذا القبيل، وكان الاستاذ يوسف عيدابي هو القاطع لمسافات طويلة في هذا الطريق، طريق الكتابة النظرية للغابة والصحراء، فكان يعقد مقارنات ويتوقف في الأسماء محاولاً إيجاد الأسماء السودانية الخالصة، وأذكر أنه توقف مرة في اسم (حمد النيل) إذ كان يرى فيه إبداعاً سودانياً خالصاً، غير مستمد من ثقافة عربية أو من ثقافة أخرى. ولكن توقف هذا المبحث فيما بعد، ربما لنمو نوع من الوعي الجديد، وتوقف خاصة عند الذين هاجروا إلى البلاد العربية، حتى أنهم اتخذوا موقفاً متحفظاً معي، وهذا التحفظ والتوقف هو ما حول ما كنا نريد له أن يصبح تياراً ومدرسةً فنية، إلى نوع من (الرؤية) سودانية لواقع الاختلاف، ولا أعتقد أن لنا الفضل في ذلك لأننا صمتنا لفترات طويلة جداً).

    ويستطرد المكي نحو السؤال الثاني قائلا: (بالنسبة لي ولعثمان النور أبكر، كان وجود العملاق الأوربي، أحد الأسباب التي أدت لهذه الانتباهة، كان هنالك عملاق ثقافي يتطلع من علوه إلينا ويتساءل عنا نحن الناظرين إليه من أسفل: (من أنتم؟) والسبب والمحفز الثاني هو كما قلت (حرب الجنوب)، وجود الحرب يثير التساؤل حول جدوى ومعنى الحرب بين عرب وأفارقة، ولماذا؟ وأين هم هؤلاء العرب؟ وقد كان هنالك بعض الأشخاص، ممثلين لنا، ممن ساهموا في إشعال نار الحرب، كان منهم مثلاً الإداري المعروف علي بلدو، وعندما تنظر إليه تدرك أنه أفريقي مثلك، ولا تجد مبرراً لما قام به من تصرفات ساهمت في إشعال الحرب. كيف تنتفض الحرب بين أفارقة وأفارقة؟ حتى أنني أتحفظ على أفريقية الجنوب، وأعتقد في أن الجنوب لا يحب شيئاً كما يحب الشمال، الجنوبيون في أفريقيا غرباء، هم ينتمون لهذه البلاد فقط، هم أهلنا وأحبابنا كما نحن أهلهم وأحبابهم).


    http://alsudani.info/index.php?type=3&id=2147512580
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2006, 04:57 PM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الشاعر (محمد المكي إبراهيم) لـ (السوداني (Re: osama elkhawad)

    كل هذه الإضافات والإضاءات النيره ستكون كبسوله شافيه لمن يود أن يؤسس معرفة...أو يعمق بحثا لإضفاء بعدا آخر يتراءى له...من إخوة وأساتذه أجلاء أقدمهم ولا أتقدمهم... فالشكر لهم جميعا الأستاذ حيدر صاحب المبادره والأساتذه عبدالمنعم عجب الفيا الباحث الناقد...الأستاذ أسامه الخواض الناقد الشاعر...الأستاذ محمد سيد أحمدالدارس لأحد روافد الإبداع وأحد ركائز الفنون والمدرس له...الأستاذالشقلينى الناقدر والصحفى القدير...والأستاذ أحمد الأمين أحمد الناقد وكل الذين تداخلوا ولم تسعفنى الزاكره بإدراج أسمائهم أحسنتم الإبانه...وخلعتم الغشاوة...واخترتم صالح البهار لتقديم هذا الموضوع الهام...والذى نتمنى أن يكون أساسا للتصالح والتسامح والقبول الذى يمكن أن نبنى عليه وحدة يصعب شقها وشرخها...وإلفة يصعب إختراقها...........................


    وسلامى وتحاياى للكل

    منصور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2006, 04:27 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الشاعر (محمد المكي إبراهيم) لـ (السوداني (Re: munswor almophtah)

    عزيزي الصديق المنصور المفتاح
    اتفق معك ان هذا البوست حتىالآن قدوفر مادة ثمينة اسفيرية وغير اسفيرية ،
    للباحثين
    لكن كلامك يوحي اننا بصدد اغلاق البوست
    سأعود بكلام لعبد الحي في "اقنعة القبيلة" عن التمثيلات
    ولي مداخلات مؤجلة حول :
    البدائي النبيل
    في الخطاب الثقافي السوداني
    و كلام آخر عن الكنايات الثقافية،
    وخاصة مفهوم المصهر في خطاب جون قرنق،
    و الشكر مقدم لصديقي :
    عبد المنعم ابراهيم الحاج
    الذي ارسل لي كتاب قرنق المحرر
    محبتي للجميع
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2006, 08:56 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


التمثيلات في "أقنعة القبيلة" (Re: osama elkhawad)

    ليوبولد سنغور:[/B]

    *******
    في كتابه "أقنعة القبيلة"* يقدم عبد الحي بعضا من أنواع التمثيلات التي يقدمها الغرب لإفريقيا , وتمثيلات الإفريقي لنفسه وللآخر الغربي. وتمثيلات الافريقي لنفسه ،قام الشعر الافريقي المعاصر بنقدها، وتجاوزها كما بين عبد الحي في تتبعه لتطور الخطاب الشعري الافريقي المعاصر ،كما سنرى.
    يقدم عبد الحي في "مدخل"ه لأقنعة القبيلة تمثيلات الخطاب الانثروبولوجي الاوروبي للابداع الافريقي.فذلك الخطاب يحصر "أصالة "افريقيا المبدعة،ضمن المخزن الانثروبولوجي..

    يقول محمد عبد الحي: ثم ينتقد النظرة الانثربولوجية الاوربية في تفضيلها التراث الشعبي الافريقي على الخطاب الشعري الافريقي المعاصر ،
    قائلا:
    Quote: وفي اوربا ما زال بعض المهتمين بالثقافة الافريقية من علماء الانثروبولوجيا،أي الذين يدرسون عادات المجتمعات البشرية المختلفة،ومناحي تفكيرها ونظمها،يصرون على تفوق الآداب الافريقية الشعبية التي لم تفسد –فيما يقولون-باتصالها بالعالم الاوربي وثقافته و آدابه،انهم يرون في تلك الآداب الوجه الحقيقي والسمات الأصلية لثقافة افريقيا.و يكتئبون جدا حينما يحدثهم البعض بالآداب الافريقية المعاصرة، تلك الآداب ينفون أنها موجودة.ففي رأيهم أن كل الآداب الافريقية المعاصرة ليست غير غراب أعجبته مشية الطاؤوس الاوربي،فحاول أن يقلدها،فلم يقدر عليها و أفسد مشيته الاولى.فتلك في نظرهم آداب بين بين ،فقدت صلتها بجذورها الأثيلة في تربه تراثها الأول دون أن تلتحم بالتراث الذي استدانت منه لغتها و طرائقها في التعبير.
    ص 8
    و على النقيض من الانثروبولوجيين الاوربيين،يؤكد عبد الحي ابداعية الخطاب الشعري الافريقي المعاصر،

    Quote: منذ منتصف خمسينيات هذا القرن انتبه العالم الأدبي الى صوت أدب جديد نابع من القارة الافريقية.ومنذ ظهور نصوصه الأولى اتضح أن لهذا الأدب سمات خاصة به ،ولونا يعرف به ،بين آداب العالم،و لغة متميزة صيغت وطرقت من مادة اللغتين الانجليزية و الفرنسيه صياغة انتزعت هاتين اللغتين من مناخ الثقافة الغربية،وحقنتهما بدم جديد،وشكلتهما تشكيلا جديدا فيه من الثقافة الافريقية ملامحها و تطلعاتها وأصالة تراثها الموغلة جذوره في أرض تاريخها الغني برموزه وصوره.
    ص 7
    ثم يتحدث عبد الحي عن سبب اهتمامه بذلك الادب الافريقي الجديد في لغتيه الانجليزية و الفرنسية قائلا:
    ان اهتمامنا بالأدب الافريقي ينبع من الاهتمام بالأدب في حد ذاته وبثقافة الانسان في ثرائها
    Quote: المتنوع،كما ينبع من احساسنا بالثقافة الافريقية كواحدة من أولى الثقافات التي امتزجت و التحمت بالثقافة العربية ،بتاريخها الفكري والسياسي،في شرق القارة، وفي غربها وشمالها و وسطها .

    ص 7
    ثم ينتقد ،لتأكيد الغابة والصحراء،ينتقد كتاب اوربا في فصلهم بين شمال الثقافة الافريقية و جنوبها،قائلا:
    Quote: والخط الوهمي الذي أدعى كتاب اوربا طويلا أنه يفصل بين ثقافة شمال القارة ،أو شمال صحرائها الكبرى ،وبين جنوبها أو غاباتها،لا وجود له في حقيقة الخارطة التاريخية والجغرافية والفكرية.فقد خطّت الصحراء في تاريخها الطويل طرق للاتصال الثقافتي "هكذا في الاصل" او الثقافي ، وكان النيل عصبا فكريا يربط شمال القارة بأقصى وسطها.

    ص 8


    ثم يتحدث عبد الحي في رصده التاريخي لتطور الشعر الافريقي المعاصر عن بذرة الانفصام،بين الاوربي والافريقي ،
    وهو ما سماه ب:
    الفصام الثقافي والذاتي
    ص 11
    ثم يحاول ايجاد تفسير لذلك الفصام ،والرجوع الى الجذور التي شكلت ذلك ،في اطار حديثه عن الارهاصات الاولى لذلك الشعر الافريقي المعاصر ،حين يقول:
    Quote: الارهاصات الاولى للشعر الافريقي المعاصر لا تنفصل عن المرحلة الاولى لدخول الثقافة الاوربية افريقيا مع جماعات المبشرين،الذين سندتهم القوة العسكرية والتجارية،وهي المرحلة التي بدأ فيها تعليم الصغار و بعض الكبار ديانة جديدة ولغة تخاطب جديدة مع محاولة جادة لمسخ أشكال ثقافتهم الاصلية وتأكيد تفوق الثقافة الأوربية عليها،تلك كانت بذرة الانفصام والانشقاق والانقسام في الثقافة وفي العقول

    ص 11
    ثم يتحدث عبد الحي عن لحظة مهمة في الخطاب الشعري الافريقي المعاصر:
    Quote: وعلى أي حال،كانت تلك العلاقة علاقة انشطار وانقسام بين ثقافتين-ولكن مع نمو الوعي السياسي والفكري في القارة بدأت صوت الانكسار يخفت رويدا رويدا، وصوت التمرد يرتفع أكثر.

    ص 12
    ثم يفصل عبد الحي في ملامح التمرد حين يقول:
    Quote: الرجوع الى الجذور كان هو الخطوة الضرورية لتأكيد نبرة التمرد والاستقلال عن التثقيف الاوربي الذي محلت به الثقافة الافريقية.والرجوع الى الجذور رجوع الى التراث بلا انفصام ولا عقد نفسية،ولكنه ايضا اعادة لتشكيل هذا التراث حتى يصبح قوة فعالة مستمرة في الحاضر و المستقبل.

    ص 13
    ثم يتحدث عن أهمية تشكيل التراث الافريقي في مقاربة الخطاب الشعري الافريقي المعاصر له:
    Quote: إن إعادة تشكيل التراث هي اتمام للزاج الخلاق بين التراث والمعاصرة في فكر واع بجذوره وبمكانه في التاريخ الحديث-ولقد كان ذلك هو صلصال البداءة الذي نفخ فيه الوعي الافريقي من روحه فنما الشعر الافريقي الجديد.

    ص 14
    ثم يتحدث عبد الحي عن العلاقة بين ذلك الزواج الثقافي بين التراث والمعاصرة وأصالة الشعر الافريقي الجديد:
    Quote: من ذلك الزواج الثقافي بين التراث والمعاصرة ولد الشعر الافريقي الجديد الذي تخطى الانفصام والانشطار و الثنائية الثقافية التي حدت من انطلاق الشعر الذي سبقه

    ص 14
    ثم يتحدث عن اصالة الشعر الافريقي الجديد داحضا دعاوى الانثبربولوجيين الاوربيين:
    Quote: وهذا الشعر الجديد يدحض بقوته الخلاقة وبنسيجه الملتئم ما ذهب اليه بعض الباحثين الاوربيين الذين وصفوه بعدم الأصالة.ان الأصالة لا تتعارض والتأثر،بل ان الأصالة معدة قوية تهضم كل ما يأتي لها به الكفر من ثقافات وتجارب وتحولها الى غذاء يتمثله البدن فيقوى به.

    ص 14
    ثم يتحدث عبد الحي في مدخله المختصر المهم عن أثر "الزنوجة"-وعبد الحي قد صاغ هذه الترجمة البديعة كما قال بذلك في هامش ص 14،يتحدث عبد الحي:
    Quote: هذا الرجوع للجذور الثقافية للابداع،و المتمرد على النموذج الاوربي هو جوهر حركة الزنوجة ،المنبع الاول للشعر الافريقي المعاصر،والتي انتجت أعمالها الضخمة في الثلاثينات والأربعينات.
    نفس الصفحة
    ثم يتحدث عن علاقة الشعر الجديد بالزنوجة:
    Quote: الشعر المعاصر ليس رفضا لشعراء "الزنوجة".لقد امتد بها، و استقل عنها،كخروج الجنين من رحم الأم،وبدأ مرحلة التاسيس.
    ص 15
    خرج الشعر الافريقي المعاصر من معطف الزنوجة. ف"خرج الذهن الخلاق الى صحو جديد. وهو خروج من الرومانتيكية الى المعاصرة".16ص 15
    ويلخص عبد الحي ذلك الخروج قائلا:
    Quote: ان خروج الشعر الافريقي من "لابرنث الرومانتيكية" يوافق انتصار الشاعر الافريقي على الانفصام الثقافي في التعبير عن تجربته.
    ص 16
    وفي حديثه عن سنغور ،يحاول عبد الحي استخلاص المكونات الاساسية للزنوجة ،كما تبدت عند سنغور:
    يقول في ذلك :

    Quote: يمكن أن نستخلص ،كما فعل نفر من النقاد،العناصر التي تكون في تكاملها فكرة سنغور الفلسفية الشعرية عن "الزنوجة" .تلك العناصر هي (1) حيوية العاطفة التي يظل الزنجي مأخوذا بها ،بينما يستمسك الاوروبي بالتركيب العقلي و المنطق التحليلي النفعي(2) قوى الحدس والاستلهام خصائص زنجية،يقابلها المنهج الرياضي والعلمي عند الاوروبيين (3) وبذلك يجعل سنغور الآداب والفنون، والرقص والموسيقى،لا سيما الفنون الايقاعية منها،روحا يسرى في الدم الأسود (4) ويغذي ارتباط وثني بالمحسوس والمنظور يميز التعبير الزنجي بذاتية موغلة وتشخيص حيوي يبعده عن التجريد والموضوعية في الفكر الأوروبي (5) الزنجي يصرخ: أنا أشعر ،اذن أنا موجود (6) الايقاع-يؤكد سنغور –عطاء الزنجي المميز له عن غيره من الشعوب في حفل الانسانية ."هل هي حقل أم حفل؟ اسامة .


    نلاحظ ان عبد الحي يشير الى تمثيل تقدمه الزنوجة للافريقي ،كما هنالك تمثيل آخر تقدمه عن الفكر الاوروبي.
    وبعض تلك التمثيلات للافريقي هي ،كما يرى منتقدي الزنوجة من بقايا صورة البدائي النبيل في الخطاب الغربي.
    ويمضي عبد الحي قائلا في نقد تجربة سنغور وتصوره للزنجي في مقابل الغربي متسائلا:
    Quote: هل تكفي هذه العناصر لفهم شعر سنغور؟

    ثم يجيب قائلا:
    Quote: لقد أضر بشعر سنغور أو بتذوق القارئ له-تناول النقاد له و كأنه رسائل فلسفية أو اجتماعية ينظر اليها بمنظار الخطأ والصواب.والحق،ان استمتاعنا بقراءة ذلك الشعر المتدفق الثري بصوره،المنطلق بحيوية في اللغة والخيال الى ذرى الشعر الرفيع، لا يقف في سبيله اتفاقنا أو اختلافنا مع كاتبه حول ما قد يكون قد دخل في تكوينه من عناصر فلسفة.


    ثم يمضي قائلا :
    Quote: وفي شعر سنغور مسيحية كاثوليكية تأصلت فيه منذ طفولته يغشى مدارس المبشرين،ثم في شبابه يقرأ توما ألاكويني-ابن رشد الكاثوليكية – ويعجب بروحاينة بيار تيلهارددي شاردين.ولكنها كاثوليكية من قرأ الماركسية، وتفتح على سريالية بريتون التي رفعت الغطاء عن بركان اللاوعي و أرادت ان تحطم كل ما يغل القوى الخلاقة البدائية في الانسان"

    ص 37-38
    ثم يتحدث عبد الحي عن سؤال وجِّه لسنغور:
    Quote: قيل لسنغور ان ما تدعي أنه خاصة زنجية،متسرب في شعوب وقبائل لا تمت لافريقيا بصلة،فكان أن قال "حسنا،أقول انهم يمتون" للزنوجة "بصلة.يعني انه يهتم بالروح الذي يعلن عن نفسه في تلك الخصائص،أكثر من اهتماهه بالشخصية العنصرية.

    ص 38
    ثم يلخِّص عبد الحي تجربة سنغور الشعرية قائلا:
    Quote: امتزجت التجربة الافريقية ،بالتجربة الاوروبية المسيحية، بالتاريخ الشخصي في حياة الشاعر.وقد حدد هذ الامتزاج شخصية الهيكل الداخلي للتجربة الشاملة في شعره.
    ص 39
    ولتلخيص التجربة الشعرية لسنغور ،اورد عبد الحي المخطط التالي:
    1-افريقيا الخيال = مملكة الطفولة = الفردوس
    2-أوربا =نمو الوعي والاحساس بالتناقض =السقوط
    3-الرجوع الى افريقيا =مملكة الطفولة تبعث التجربة الاوروبية = الخلاص الرجوع الى الفردوس
    ص 39

    من ذلك المخطط الذي أجراه عبد الحي ،نلمس الثنائيات الضدية القائمة بين الافريقي وبين الأوروبي.


    *********************
    *محمد عبد الحي:أقنعة القبيلة –قصائد من الشعر الإفريقي المعاصر-ترجمات ودراسات –إدارة النشر الثقافي –مصلحة الثقافة-وزارة الثقافة والإعلام –الخرطوم –الطبعة الأولى -1976
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2006, 10:17 PM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التمثيلات في "أقنعة القبيلة" (Re: osama elkhawad)

    الأخ أسامه....الله سبحانه وتعالى قال(ولئن شكرتم لأزيدنكم) فغاية الشكر زيادة الخير وكعبه الرقده بعد الشكر..........................


    مع خالص التحايا


    منصور

    (عدل بواسطة munswor almophtah on 14-11-2006, 10:19 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-11-2006, 00:01 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    نشر الطيب مصطفى مقالا في جريدة :
    الانتباهة
    كرد على مقال لمحمد المكي ابراهيم عن الغابة والصحراء ،
    و أثر الحركة الشعبية ومقولاتها عن السودان الجديد كون انها اعطت الغابة والصحراء دفعا جديدا،
    حسب وجهة نظر شاعرنا الكبير.
    ونكتشف في المقال جهل الطيب مصطفى بكل من مقولات الغابة والصحراء ومقولات الحركة الشعبية عن :
    السودان الجديد
    وفي مقال الطيب مصطفى نجده يصنف مقولات الغابة والصحراء ومفهوم السودان الجديد،
    بأنها تصب في خانة العداء للعروبة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    فالي المقال:

    زفرات حرى

    الطيب مصطفى

    بين الغابة والصحراء ومشروع السودان الجديد‮!‬

    يقول الأستاذ محمد المكي‮ ‬ابراهيم إن دخول الحركة الشعبية بفكر السودان الجديد الذي‮ ‬تتعايش فيه كل الاثنيات في‮ ‬مساواة وسلام أعطى قوة دفع جديدة لتيار الغابة والصحراء خاصة بعد إعلان الجهاد على الحركة الشعبية‮ »‬مما خلق أزمة فكرية لدى أجيال من السودانيين عبرت عن نفسها بأشكال متعددة منها التعاطف ومنها الانتماءالصريح ومن كل ذلك إعادة الافروعربية إلى الظهور‮«‬ ضحكت حينما قرأت هذا الكلام الغريب الذي‮ ‬لا أظن أن كاتبه نفسه‮ ‬يصدّقه‮! ‬عن أي‮ ‬أجيال سودانية‮ ‬يتحدث الرجل وأي‮ ‬أزمة فكرية ؟ أيعني‮ ‬بالأجيال الشيوعيين والعلمانيين الذين لا‮ ‬يمثلون بضع في‮ ‬المئة من الشعب السوداني‮ ‬ومن الذي‮ ‬قال للرجل إن الجهاد منكر عند الشعب السوداني‮ ‬المسلم الذي‮ ‬يقرأ آيات الجهاد في‮ ‬القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار مما‮ ‬يصيبه بالحرج منه ويولّد لديه أزمة فكرية؟‮!‬ أما إعجاب الكاتب بما سماه ب»الزعيم الوطني‮« ‬قرنق فهو مما‮ ‬يعكس طبيعة العلاقة الفكرية المشتركة المبغضة للعروبة بين الرجلين ويكفي‮ ‬أن أذكر هنا ما قاله قرنق حول الحركة الشعبية حيث‮ ‬يقول‮ »‬الهدف الرئيسي‮ ‬للحركة الشعبية هو انشاء السودان الجديد وهو‮ ‬يعني‮ ‬انتهاء النموذج العربي‮ ‬الاسلامي‮ ‬وإعادة بناء السودان وفق رؤية الحركة للسودان الجديد عن طريق الاحلال والإبدال‮«‬ محمد المكي‮ ‬ابراهيم‮ ‬يقول إن النقد الحديث صار‮ ‬ينسب إلى مدرسة الغابة والصحراءعدداً‮ ‬من المبدعين الذين عارضوها أول ظهورها كالشاعرين صلاح احمد ابراهيم ومصطفى سند وحجته في‮ ‬ذلك أنهما نظما شعراً‮ »‬ينضم إلى منظومة الشعر السوداني‮ ‬الساعي‮ ‬لتمييز نفسه عن بقية آداب اللغة العربية في‮ ‬بلادها الأخرى‮« ‬عن أي‮ ‬تمييز‮ ‬يتحدث الرجل‮ ‬يا ترى وهو‮ ‬يعلم أن أي‮ ‬شعر‮ ‬يعبّر عن البيئة التي‮ ‬ينظم فيها فالشعر المصري‮ ‬يعبر عن البيئة المصرية وكذلك الأندلسي‮ ‬والسوداني‮ ‬فهل‮ ‬يعني‮ ‬هذا أن‮ ‬يُنفى عن الشعر المصري‮ ‬الناطق بالعربية أنه عربي‮ ‬ثم كيف‮ ‬يجوز للرجل أن‮ ‬ينسب‮ - ‬وبالقوة‮- ‬إلى الفكرة من عارضوها بل كيف‮ ‬يعتبر محمد عبد الحي‮ ‬ثالث ثلاثة من مؤسسيها وهو الذي‮ ‬انسلخ عنها وأعلن باعتراف محمد المكي‮ ‬ابراهيم عدم وجود مدرسة فنية اسمها الغابة والصحراء ؟‮! ‬ثم أيهما أكثر معقولية منطق المحجوب وصلاح احمد ابراهيم ومصطفى سند وطمبل والذي‮ ‬تواضع عليه الناس في‮ ‬كل العصور والأزمان بأنهم‮ ‬ينطقون‮ »‬شعراً‮ ‬عربياً‮ ‬بقسمات محلية‮« ‬أم فكرة الغابة والصحراء التي‮ ‬تنكر صفة العربي‮ ‬لأسباب عرقية وعنصرية؟‮!‬ كذلك‮ ‬يحق للمرء أن‮ ‬يتساءل عما‮ ‬يقصده الرجل بعبارة‮ »‬آفروعربي‮« ‬وهل‮ ‬يعني‮ ‬بعبارة‮ »‬آفرو‮« ‬المعني‮ ‬الجغرافي‮ ‬أم العرقي‮ ‬؟ بالطبع أستطيع أن أجزم أنه‮ ‬يشير إلى العرق بمعنى‮ »‬الزنجي‮« ‬المقابل‮ »‬للعربي‮« ‬في‮ ‬كلمة‮ »‬آفروعربي‮« ‬ولكن إذا كان الأمر كذلك لماذا لا تستبدل عبارة‮ »‬آفرو‮« ‬ب‮ »‬الزنجي‮« ‬حتى‮ ‬يكون التعبير دقيقاً‮ ‬ذلك أن كلمة‮ »‬أفريقي‮« ‬لا تعبر تعبيراً‮ ‬صحيحاً‮ ‬عن‮ »‬الزنجي‮« ‬خاصة وأن كلمة‮ »‬افريقية«اسم أطلقه العرب على تونس القديمة؟‮! ‬لكن دعاة الزنوجة باتوا‮ ‬يشيرون به إلى عنصرهم الزنجي‮ ‬وهذا ما‮ ‬يعضد رؤية الأستاذ صلاح أحمد ابراهيم الذي‮ ‬كان‮ ‬يعتقد بحق أن الغابة والصحراء نسخة أخرى من حركة الزنوجة التي‮ ‬قادها سنغور وايمي‮ ‬سيزار وهي‮ ‬قريبة من‮ »‬السودانوية‮« ‬التي‮ ‬كان‮ ‬ينادي‮ ‬بها أحمد الطيب زين العابدين وقد وجد جون قرنق وكثير من الشيوعيين والعلمانيين المعادين للهوية العربية الاسلامية بالسودان في‮ ‬كلتا المدرستين ضالتهم‮ .‬ ثمة سؤال‮ ‬يطرح هنا وهو ألا‮ ‬يعتبر الأدب الأندلسي‮ ‬بفنياته الجديدة كالموشحات أدب عربي‮ ‬ثم ألا‮ ‬يعتبر الدوبيت السوداني‮ ‬والشعر الحديث أدباً‮ ‬عربياً‮ ‬بل ألا‮ ‬يعتبر عربي‮ ‬جوبا رغم ركاكته لغة عربية وهل هناك ما‮ ‬يمنع أن تطوّر أي‮ ‬بيئة فنياتها في‮ ‬اطار الأدب والشعر العربي‮ ‬؟‮!‬ إن الأدب العربي‮ ‬يظل أدباً‮ ‬عربياً‮ ‬مهما كانت فنياته طالما أنه‮ ‬يعتمد الحرف العربي‮ ‬ويستند إلى اللغة العربية والنحو العربي‮ ‬المعلوم أما إذا كان هؤلاء‮ ‬يريدون أن‮ ‬يصنعوا لغة جديدة بحرف جديد تحل محل اللغة التي‮ ‬نتحدث والحرف الذي‮ ‬نكتبه كالحرف اللاتيني‮ ‬مثلاً‮ ‬على‮ ‬غرار ما فعله أتاتورك فليقولوها صريحة فنحن نعلم أن هناك محاولات دؤوبة برعاية أمريكية لكتابة بعض اللهجات المحلية مثل البدويت في‮ ‬شرق السودان والتي‮ ‬نُظمت لها ورشة في‮ ‬أسمرا قبل نحو عامين تحت رعاية إحدى المنظمات الأمريكية‮ ‬وكذلك لإحياء بعض اللهجات المنقرضة في‮ ‬الشمال وليس في‮ ‬الجنوب الذي‮ ‬لا‮ ‬يسرى عليه هذا المخطط‮!.‬ تأملوا بربكم كلام محمد المكي‮ ‬ابراهيم وغوصوا في‮ ‬معانيه حين قال‮ »‬أما نحن فنريد شعراً‮ ‬سودان
    اً‮ ‬وأن ننتج لغة جديدة وفنيات جديدة تعبر عن البيئة الافريقية التي‮ ‬نعيشها‮« ‬لست أدري‮ ‬والله ما‮ ‬يعنيه الرجل بالبيئة الافريقية التي‮ ‬نعيشها أيعني‮ - ‬مرة أخرى‮- ‬المنطقة الجغرافية التي‮ ‬يعيش فيها المصريون والتونسيون كذلك أم العرق أم الثقافة ؟‮! ‬خبروني‮ ‬بربكم ألا‮ ‬يعني‮ ‬هذا إنحيازاً‮ ‬فقط للعنصر الزنجي‮ ‬الذي‮ ‬بات‮ ‬يُعرف بالأفريقي‮ ‬؟‮! ‬ثم هل نحتاج إلى أن نذكر بأن الرجل‮ ‬يرفض أن‮ ‬يسمي‮ ‬الشعر الذي‮ ‬يكتبه عربياً‮ ‬لكنه‮ ‬يريده شعراً‮ ‬سودانياً‮ ‬افريقياً‮ »‬يعبر عن البيئة الافريقية التي‮ ‬نعيشها؟‮!‬ إن الفرق بين المحجوب وطمبل ومصطفى سند وصلاح احمد ابراهيم وبين رافضي‮ ‬العروبة وعاشقي‮ ‬الافريقانية هو‮ - ‬ببساطة شديدة‮ - ‬أن المحجوب‮ ‬يقول إنه‮ ‬يكتب شعراً‮ ‬عربياً‮ ‬طالما أنه ناطق بالعربية لكنه في‮ ‬نفس الوقت ليس كارهاً‮ ‬لتأثير البيئة الافريقية وإنما مستجيباً‮ ‬لها فهو شعر وفيٌّ‮ ‬للبيئة السودانية أو قل الافريقية كما هو الحال في‮ ‬أي‮ ‬شعر أو أدب في‮ ‬العالم‮ .. ‬يتأثر بالبيئة التي‮ ‬يعيش فيها الشاعر أو الأديب‮.‬ ثم أرجو أن‮ ‬يتأمل القارئ الكريم في‮ ‬عبارة محمد المكي‮ ‬عندما قال إنه‮ ‬يريد أن‮ ‬ينتج‮ »‬لغة جديدة وفنيات جديدة‮« ‬وفي‮ ‬قوله كذلك أريد‮ »‬أن أفرض ذاتي‮ ‬على اللغة العربية‮«!.‬ أقول للرجل إننا نعتبر عربي‮ ‬جوبا عربي‮ ‬دعك من أن نشكك في‮ ‬عروبة شعر المحجوب أو محمد المكي‮ ‬ابراهيم وبما أن محمد المكي‮ ‬يريد أن‮ ‬ينتج لغة جديدة فإني‮ ‬أنصحه وأنصح مدرسته والمدرسة السودانوية أن‮ ‬يتبنوا عربي‮ ‬جوبا الذي‮ ‬هو‮ »‬إنتاج لغوي‮ ‬جديد بفنيات جديدة‮« ‬ويسموه الشعر السوداني‮ ‬ولا بأس من إضافة كلمة‮ »‬الجديد‮« ‬المنبثقة عن مفهوم‮ »‬السودان الجديد‮« ‬الذي‮ ‬تسعى الحركة الشعبية وحلفاؤها إلى إعادة صياغة السودان الحالي‮ ‬وفق مفهومهم في‮ ‬كل شأن بما في‮ ‬ذلك اللغة ولذلك‮ ‬ينشط أدباء الحركة الشعبية في‮ ‬إيجاد سودان جديد في‮ ‬مجال الأدب‮ ‬يرفض حتى استخدام كلمة عربي‮ ! ‬ثم بعد أن‮ ‬يتبنوا عربي‮ ‬جوبا فإني‮ ‬أنصحهم أن‮ ‬يسعوا إلى تعميمه على السودان كله ليحل محل اللغة التي‮ ‬يتحدث بها الشماليون وذلك حتى‮ ‬يتسق مع الحملة المحلية والدولية لإضعاف اللغة العربية وإحياء اللغات المنقرضة وكتابة‮ ‬غير المكتوب منها‮!.‬ على كل فإني‮ ‬لا أشك لحظة في‮ ‬أن مشروع السودان الجديد‮ ‬يمضي‮ ‬في‮ ‬مختلف الاتجاهات التي‮ ‬ترمي‮ ‬كلها إ لى تحقيقه من خلال وسائل متعددة‮ ‬يأتي‮ ‬إضعاف اللغة العربية وانكارها في‮ ‬مقدمته‮.‬ هل فهمتم لماذا عقد إتحاد الكتاب ورشة حول الهوية في‮ ‬قاعة الشارقة قبل نحو شهر وكان من بين أوراقها‮ »‬مدرسة الغابة والصحراء‮« ‬و»السودانوية«ومشروع السودان الجديد الذي‮ ‬تحدث عنه الشيوعي‮ ‬وعضو الحركة الشعبية الواثق كمير وهل فهمتم لماذا عاد محمد المكي‮ ‬ابراهيم الآن وليس في‮ ‬أي‮ ‬وقت مضى للتبشير بمشروع الغابة والصحراء وبعثه من مرقده بعد أن هلك؟‮!‬ اختم بإبداء ملاحظة أخيرة وهي‮ ‬أن الكاتب في‮ ‬مقاله تعمّد ارتكاب ذات الخلط الذي‮ ‬يعمل الاعلام الغربي‮ ‬على ترسيخه في‮ ‬إطار الحملة على العرب والعروبة في‮ ‬السودان والتي‮ ‬تقع ضمن مشروع السودان الجديد وذلك حين وضع كلمة‮ » ‬الجنجويد‮« ‬في‮ ‬مقابل‮ »‬الزرقة‮« ‬بما‮ ‬يعني‮ ‬أن الجنجويد هم العرب الذين‮ ‬يكرههم الكاتب بل‮ ‬يرفض حتى تسمية شعره منسوباً‮ ‬إلى لغتهم‮ .. ‬لغة القرآن الكريم‮


    !‬
    http://www.alintibaha.sd/writerdetails.aspx?colID=191

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-11-2006, 12:58 PM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    الاستاذ ود الخواض

    شكرا على رفدنا بمقالة نافخ الكير العنصري الطيب مصطفى

    فامثاله لايرون في الغابة والصحراء إلا اللون الذي لايروق لهم

    فلا نعجب إذاً إن لم يأت من بينهم مبدع

    (عدل بواسطة حيدر حسن ميرغني on 17-11-2006, 12:59 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-11-2006, 11:19 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    عزيزي حيدر صاحب الحوش الصغير
    تحياتي
    لا شكر على واجب
    لكن لا بد من الاشارة الى ان محمد المكي ابراهيم نفسه في انتباهته للتجربة الامريكية،
    وهي تجربة ضخمة ازاء النظر الى مسائل العلاقات بين الثقافات،
    لم يتبين للاسف ،الفرق بين الكنايات الثقافية التي طرحتها التجربة الثقافية الامريكية.

    فشاعرنا الكبير يخلط مثلا بين مشروع الغابة والصحراء اي المصهر ،
    وبين فهم الحركة الشعبية لمسالة العلاقة بين الثقافات السودانية
    وقد اشرت الى فهم محمد المكي ابراهيم الخاطئ ،في مداخلة لي ،
    حين ربط جنوبيات المجذوب بما اقترحته التجربة الثقافية الاميريكية حول مسالة :
    الكنايات الثقافية
    الغابة والصحراء تنطلق من نموذج للانصهار ،
    تريد تعميمه على بقية الثقافات
    و هذا ما ترفضه ثقافات كثيرة .
    والاجدى كما قال :
    ع.ع.ابراهيم
    هو البحث ،بلغتي ،عن كناية اخرى غير كناية المصهر
    وسنرى ان جون قرنق ،وهو من المتأثرين بالثقافة الامريكية في ما يتعلق بالمصهر،
    يرى ان المصهر اصلا لم يتحقق ،
    وانما يمكن ان يتحقق في شروط و ظروف اخرى.
    وسنعود لذلك
    احب ان اشكر صديقنا :
    منصور المفتاح على شكره للمتداخلين هنا،
    رغم انه اتى مبكرا
    كما احب ان انوه انني اعاني من مشكلات تقنية لا تتيح نشر ما تبقى لي من مداخلات
    و اتمنى ان اعالجها يوم الاثنين كان الله هون
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-11-2006, 10:06 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    مَرحى .. تُطِلُّ الشمسُ هذا الصُبحُ من أُفقِ القبول
    لُغةً على جسد المياه
    و وهْجُ مِصباحٍ منَ البلور في ليلِ الجذورْ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2006, 01:01 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عن عشاري وصورة الجنوبي في الخطاب العربسلامي ك"بدائي وحش ومفترس" (Re: حيدر حسن ميرغني)

    فاتني ان أنبه الى مقال مهم نشره الدكتور عشاري،
    نفعنا الله بعلمه و شجاعته،
    وهو مقال نشر في بدايات الانتفاضة ،
    من خلال اصدارة كان يصدرها التجمع الوطني،
    وكانت بعنوان:
    صورة جون قرنق في كلمة الصحافة

    وفيها نجد الصورة الكريهة للجنوبي ،
    باعتباره:
    Quote: بدائيا متوحشا شرسا Ignoble Savage


    وقد ناقشت عشاري بعد ذلك بمدة حول ذلك المقال المهم.
    فقال لي انه يحاول تطبيق ما تعلمة من نقد الخطاب الصحافي في امريكا.

    ارجو ان نجد من يعيد لنا نشر ذلك المقل المهم في رأينا.

    وبعد ذلك المقال نشر عشاري مقالا عن الفبركة في ما اسمي بالمؤامرة العنصرية التي حاول ان يروج لها رئيس الوزراء في ذلك الوقت :
    الدكتور الجزولي دفع الله

    وقد ثبت فعلا بعد المحاكمة ان ذلك كان فبركة متقف عليها من انصار الخطاب العربسلامي .
    محبتي للجميع


    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2006, 01:56 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن عشاري وصورة الجنوبي في الخطاب العربسلامي ك"بدائي وحش ومفترس" (Re: osama elkhawad)

    نبدأ الآن رصدنا المتواضع للبدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني
    وارجو ان يتسع صدر القراء لي ،
    لاسباب تقنية
    وسنبدأ ب:
    عبد الله بولا
    اذ انه يضيئ لنا سؤالا اساسيا حول ملاحقة :
    الفيا
    لعبد الله ابراهيم

    فالفيا يعتقد ان بولا وآخرين لم يذكرهم،
    من المسوقين لافكار ع.ع.ابراهيم و حسن موسى،
    او كما نقل الفيا ذلك من آخرين سنشير اليهم بحسب شهادة الفيا،
    و تبريره لملاحقة ع.ع.ابراهيم ،
    كرد فعل للمسوقين لفكر عبد الله علي ابراهيم ،


    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2006, 03:22 AM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن عشاري وصورة الجنوبي في الخطاب العربسلامي ك"بدائي وحش ومفترس" (Re: osama elkhawad)

    صديقنا الفياالذى تاتا الهويه حتى مشت بلا عجل فى سوح المعارف بملامح سودانوية سوية تأبى أن تكون غيرها.... يبدأ الآن مشوارا آخر....فجر أطل عليه وعروسته بهوية ملحمة تحمل كل ملامح السودان...طفلة جاءت فى زمان الهويه ويراع والدها غير الواهى يغوص فى هلامى بحرها بدراية ومهاره فألاف التهانى للفيه وزوجته بهذه الطفله المباركه وأمانينا أن تكون سماحا يتوحد به به تعدد السودان وتنوعه...................................................



    منصور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2006, 09:42 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن عشاري وصورة الجنوبي في الخطاب العربسلامي ك"بدائي وحش ومفترس" (Re: munswor almophtah)

    تهانينا الحارة يا عجب لمقدم الامورة


    .............

    الاستاذ/ اسامة

    اعتقد ان في الرابط ادناه مخزون ثر قد يرفد النقاش من زاوية ما خاصة وان صاحبه الاستاذ/ احمد

    الامين عضو المنبر قد ساهم بمداخلات ثمينة ورصينة في هذا البوست


    إشارة وشذرات من كتاب الصراع وإلإنتماء في الشعر الثقافي السوداني المعاصر للدكتور محمد عبد

    الحي 1944-1989 ...ترجمة أحمد الأمين أحمد

    http://www.sudaneseonline.com/aarticle2006/dec12-39604.shtml

    اتمنى ان يكون ايرادي للرابط اعلاه بمثابة تحريض لعودة الاستاذاحمد الامين للمساهمة بمزيد من

    لمداخلات

    (عدل بواسطة حيدر حسن ميرغني on 22-11-2006, 09:55 AM)
    (عدل بواسطة حيدر حسن ميرغني on 22-11-2006, 09:55 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-11-2006, 12:15 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن عشاري وصورة الجنوبي في الخطاب العربسلامي ك"بدائي وحش ومفترس" (Re: munswor almophtah)

    Quote: صديقنا الفياالذى تاتا الهويه حتى مشت بلا عجل فى سوح المعارف بملامح سودانوية سوية تأبى أن تكون غيرها.... يبدأ الآن مشوارا آخر....فجر أطل عليه وعروسته بهوية ملحمة تحمل كل ملامح السودان...
    الف شكر الصديق الاديب المفوه /منصور المفتاح على هذه الكلمات والتهنئة بقدوم سارة جعلها الله من السارات المسرورات ،
    ونسال الله ان يخلي ليك وليداتك وبنياتك ويديم عليكم السعادة الصحة والعافية. امين

    ووصلا لربط هذه التهنئة بموضوع النقاش اقول انه عندما نشر استاذنا محمد المكي ، قصيدته : " بعض الرحيق انا والبرتقالة انت " والتي يقول فيها : الله يا خلاسية!
    رد عليه الشاعر مصطفى سند المعروف بميوله العروبية بان محمد المكي انما حاكى الشاعر الفرنسي شارل بودلير الذي كان يهوي خلاسية حسناء . وفي ذلك جاء تعليق محمد المكي على سند :
    " هواه العروبي جعله يتوجس منا ظانا اننا ضد العروبة وتجلياتها السودانية غير عالم اننا اقرب الناس اليه فنا وفهما. وكان سند قد اختصني شخصيا بكثير من سوء الفهم فلكوني درست في فرنسا وعشت في السنغال نسب الكثير من شعري الى الفرنسيين حتى انه اعتبر (الخلاسية) تأثرا ببودلير الذي للمصادفة كان يتعشق امراة خلاسية بينما انا - وهو وكافة معشوقاتنا - خلاسيون من ارحام عرب - أفريقية وقد مضى اسلافنا على ذلك النهج قبل ان يولد بودلير بألف أو بخمسمائة عام على أسوأ الفروض. "




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-11-2006, 01:16 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    B][Bصاحب الحوش الصغير :
    حيدر
    سلام
    نتمنى عودة الاستاذ:
    أحمد الامين أحمد
    فهو مهم لتطور النقاش ،خاصة انه قريب من عبد الحي ،
    وفي نفس الوقت مترجم له.
    في الترجمة هنات ،يمكن ان نعود اليها في بوست منفرد،
    ربما يعود الأمر لأخطاء طباعية.
    نتمنى عودته ،وفي اسرع وقت ،لو سمحت ظروفه.
    بالنسبة لي ،احب ان انوه مرة اخرى ان كمبيوتري اصابه فيروس،
    ولذلك اواصل العمل على البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني من كومبيوترات اخرى ،
    بحسب ما يسمح الظرف.
    جهزت مقاربة بولا ِ،
    وهي مقاربة طويلة،
    لكنها تحتاج لجهد أكبر بحيث تخرج بشكل معقول ،
    ذلك انها موزعة في بوستات متعددة ،
    ضمن حوارات بولا المعروفة في بوسته "السلبة".
    وبولا من المختصين في مسالة الهجنة ،
    بحكم اهتمامه بنقد التجربة التشكيلية لمدرسة الخرطوم ،
    و اتجاه الغابة والصحراء الشعري.
    وفي نقده للغابة والصحراء يثير نفس الملاحظة النقدية التي قلنا بها في بوست الافروعروبية،
    ان الغابة والصحراء هي تبسيط مخل
    و من اللافت في نقده لذلك التبسيط حول هجنة الوسط والشمال السوداني،
    انه ادرج عبد الحي نفسه ،باعتباره صاحب هجنة مختلفة ،
    لم يلتفت اليها عبد الحي شخصيا ،
    و يتمثل ذلك في ان لعبد الحي جذورا تركية،
    حسب روايته لبيان.
    ويرى بولا ان ذلك التبسيط وتلك الخفة في فهم الهجنة ،
    يتماثلان مع ايديولوجيا الافندية
    وفي هذا الصدد الطبقي،
    يحاول بولا ان يربط بين الممثلين الايديولوجيين لفئة الافندية،
    و بين تبسيطهم المخل لمسالة الهجنة التي يرى بولا انها في غاية التعقيد.
    اذن بولا يرى ،وهذه لغتي انطلاقا من "غولدمان"،
    ان رؤيا عبد الحي ،ومحمد المكي ابراهيم والنور عثمان ابكر،
    لمسالة الهجنة،تعكس رؤيا الافندية لاشكالية الهجنةفي وسط وشمال السودان.
    وقدأشار بولا مرات عديدة الى القراءة الخاطئة التي تمت لنصوصه ،
    وأيضا لنصوص ع.ع. ابراهيم.
    كماأشار بولا الى علاقة رواد الغابة والصحراء ب:
    الزنوجة
    من خلال احتفاء محمدالمكي ابراهيم بسنغور ،
    وأثر سنغور على عبد الحي في ما يتعلق ب:
    البراءة الأولى
    وهي تمثل في نظر سنغور العودة الى الجذور .
    وسأعود
    محبتي
    ارقدوا عافية


    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 23-11-2006, 01:42 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-11-2006, 12:38 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    شكرا الاخ الاستاذ حيدر حسن ميرغني
    على التهنئة ويخلي ليك امورتك الحلوة دي ويديكم الصحة والعافية
    ويغمركم بالسعادة والرفاه


    واعتذر للاخوة المتابعين عن الانقطاع بسبب بعض الانشغالات . ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-11-2006, 07:31 PM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    على هامش الندوة الثقافية لوداع الباقر العفيف في واشنطن

    حول محاولات اختطاف الوجه العربي للسودان وطلب فدية

    حسن أحمد الحسن
    [email protected]

    يقول إدوارد سعيد «الإسلام تراث يشملنا جميعا». والأفريقية لم تكن يوما رابطة عنصرية بل هي رابطة سكانية وجغرافية تضم العرب وغيرهم كما كان يرى ذلك نيريري ونكروما وكينياتا وبن بيلا وسنغور، والسودان بحكم تكوينه أشبه بأفريقيا مصغرة .

    يجمع غالبية الباحثين السودانيين أن سياسة الإدارة البريطانية كانت ترتكز إلى ركيزتين مهمتين لدعم مفهوم القبيلة والقبلية في السودان لدعم مصالحها وهو ما عبر عنه أحد قادة مؤتمر الخريجين فيما بعد الأستاذ أحمد خير المحامي بسياسة فرق تسد. وتمثلت هذه السياسة في الإدارة الأهلية من ناحية والسياسة المعلنة تجاه الجنوب من الناحية الأخرى .
    ومع التطور الفكري في الشمال تقلصت القبلية أو كادت تندثر لعوامل مهمة أبرزها قيام الثورة المهدية التي عملت على توحيد السودانيين حول أهداف وغايات وطنية. وعامل آخر هو قيام مؤتمر الخريجين الذي كان يقاوم السياسة البريطانية ويدعو للتوحد والوحدة وتجاوز مفاهيم القبيلة إلى المفهوم الوطني الواسع. ومنذ العام 1919م قررت الإدارة البريطانية بصورة فعالة إضعاف الصلة بين الشمال والجنوب من ناحية وإضعاف صلة الشمال بمصر من ناحية أخرى وذلك من خلال سياسات معينة كسياسة المناطق المقفولة وإطلاق دعاوى وأقاويل كثيرة حول هوية السودان.

    إن هذه الدعاوى تمثلت في أن السودان هو في الواقع سودانان، سودان عربي مسلم مرتبط بالعالم العربي والشرق الأوسط وسودان آخر هو الجنوب وهو إقليم أفريقي زنجي غير عربي لا يمت بصلة للأول مع بذل جهود منظمة لمحو الآثار العربية والإسلامية في الجنوب التي تسربت من غرب وشرق أفريقيا بدقة ملحوظة. وهنا يثور التساؤل حول هوية السودان هل هو عربي مسلم أم هو زنجي مرتبط بالموروثات الأفريقية .

    والحقيقة هي أن السودان عربي أفريقي وعروبته عروبة ثقافية وحضارية ليست مرتبطة بالعرق والعنصر لاسيما وقد أثبتت أحدث النظريات في مجال علم السكان أنه لا يوجد نقاء عرقي بالمعنى المطلق .

    وقد عرفّ الإسلام العروبة بأنها عروبة ثقافية (كل من تحدث العربية فهو عربي). ومنذ ظهور الإسلام تبدد التعريف العنصري للعروبة وانتشر العرب في الأمصار ينشرون الإسلام ويختلطون بأهل تلك البلدان فأصبحت العروبة إطارا ثقافيا وأصبح العرب أصحاب رسالة حضارية عنوانها ( قرآنا عربيا ) لكل العالمين .

    وبهذا المعني فإن الذين يخطئون بتبني مفهوم أو تعريف عنصري أو شعوبي للعروبة لا ينال بالضرورة من جوهر الفهم الصحيح للعروبة كهوية ثقافية وحضارية غير عنصرية .

    تعرف الهوية بأنها مجموع القيم والمبادئ والمعتقدات التي تشكل سلوك وتصرف الإنسان في مختلف أبواب الحياة والسياسة لاسيما في إطار هويات كثيرة ومتنافسة فيما يتعلق بقضايا كقضية الحكم والثروة والتنازع بين المركز والإقليم .

    والعروبة تعتبر هوية ثقافية ولغوية تتصل بالإسلام ولا تنحصر في المسلمين، وقد عزز هذا التعريف المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد بقوله «الإسلام تراث يشملنا جميعاً» وتبعه في ذلك مفكرون مسيحيون عرب في مصر وسوريا والعراق. أيضا فإن الأفريقية ليست رابطة عنصرية أو عرقية حيث عرفها المفكرون والزعماء الأفارقة بأنها رابطة سكانية تضم العرب والزنج وكما أشرت إلي ذلك فإن الآباء الأفارقة نيريري ونكر وما وكينياتا وبن بيلا وليوبولد سنغور قد عززوا هذا المعنى بجدية واضحة في خطابهم .

    وقال إن شعوب العالم العربي متفاوتة الدرجات في سحنتها وألوانها فتجد الأسمر في المغرب العربي والخليج ومصر واليمن والسودان مثلما تجد الأبيض والأشقر في سوريا ولبنان والعراق كذلك تجد الدرجات والتنوع الثقافي في الفن والفلكلور بدرجة توضح مدى التداخل وعمقه الإيجابي. وقال إن هناك تداخلاً ثقافياً وعرقياً في العالمين العربي والإسلامي، فهناك قطاعات واسعة من السكان يعتبرون غير عرب من حيث العنصر لكنهم استعربوا وتجد هؤلاء في الجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا والسودان ومصر، حيث تعتبر اللغة العربية لغة حضارة وثقافة ويطلق عليها في العديد من البلدان الإسلامية لغة القرآن. وأشار إلى مقولة قال إنها تنسب للنبي صلي الله عليه وسلم « كل من تحدث العربية فهو عربي»، مذكراً بالمفكرين والعلماء والقادة المسلمين الأوائل الذين أثروا الحضارة الإسلامية ابن سيناء والإمام الغزالي وسيبويه وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم من أعلام الحضارة العربية الإسلامية الذين أكدوا البعد الثقافي والحضاري للعروبة. مؤكدا أن العروبة ثقافة وحضارة بالمفهوم الإسلامي وليست عنصراً أو عرقاً.

    وكشف المحاضر عن أن هناك تيارات مناهضة تغذيها الصهيونية لتفتيت الكيان العربي المسلم بإعطاء العروبة بعداً عنصرياً لفض التداخل والتمازج العربي الأفريقي، مشيراً إلى ما يقوم به الباحثون الإسرائيليون في هذا المجال من خلال مراكز الدراسات والبحوث في إسرائيل وغيرها ملقياً الضوء على كتابات الباحث الإسرائيلي غاب ريال ووربيك التي تتحدث عن هوية السودانيين في الشمال والجنوب في إطار الإستراتيجية الإسرائيلية، مشيراً إلى دراسة نشرت في هذا الخصوص للكاتب مترجمة في الكويت في العام 1990 وتتحدث أيضاً عن الأكراد في العراق بصورة تهدف إلى إثارة النعرات العنصرية وإثارة التناقضات بغرض إنفاذ الإستراتيجية الإسرائيلية لإضعاف وتفتيت العالم العربي بإثارة الأزمات بين الأقاليم حول الهوية والديانات والعناصر وقال إن هذه الوثيقة نشرت تحديداً في إسرائيل في الثمانينات وتركز بشكل واضح على السودان والعراق. وأضاف المحاضر أن ما يحدث حالياً في العراق من سعي إسرائيلي لعقد حلف بين الأكراد والإسرائيليين تهدف من خلاله إسرائيل للتأثير على إيران وتركيا، يوضح ذلك مثل سعيها المماثل من خلال جهدها الدؤوب في الحزام الأفريقي الذي يضم جنوب السودان لإثارة التناقضات والصراعات. وقال هذه للأسف مخاطر غير مدركة بالنسبة للعديد من الحكومات العربية ولم يتم التعامل معها كما يجب. وقال في ختام محاضرته إن التعددية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان هي السبيل الوحيد لضمان وحدة واستقرار بلد مترامي الأطراف كالسودان والذي تبلغ مساحته عشرة أضعاف مساحة المملكة المتحدة أي ما يعادل مساحة عشر دول أوروبية. وأشار إلى أن التسامح سمة أساسية من سمات المجتمع السوداني وهو ما يشكل أرضية صالحة للتعايش بين جميع أجزاء الوطن وهي قيم أرستها تعاليم الصوفية التي صاغت المزاج السوداني المتسامح، مركزاً على مفهوم الكرامة الإنسانية التي قال إن الإسلام كفلها لجميع أبناء آدم بغض النظر عن إسلامهم أو كفرهم وهي منصة الإنطلاق الرئيسية للإبداع والتطور.
    وأجاب المحاضر على العديد من التساؤلات ومعلقاً على ما ورد من مداخلات الحضور.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-11-2006, 05:21 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الهجنة والبدائي النبيل في خطاب عبد الله بولا (Re: munswor almophtah)

    بولا والبدائي النبيل:

    في رد للفيا على بولا ذكر ان بولا تنبه الى مسالة البدائي النبيل عند المجذوب قبل ان ينبه اليها عبد الحي في نقده المتأخر لجنوبيات المجذوب التي احتفى بها في وقت سابق:
    يقول الفيا
    Quote: ثانيا : لقد كنت انت اول انسان تناقشني في ورقة ، الافروعربية ، يا بولا! لقد طلبت مني بعد الفراغ من تقديم الورقة في ندوة الثقافة والتنمية التي اقامها مركز الدراسات السودانية بالقاهرة سنة 1999 ، طلبت مني نسخة من الورقة ،اخذتها وقراءتها ثم بعد حوالي ثلاثة ايام عدت وناقشتني فيها ، والنقطة الوحيدة التي تحفظت انت عليها في الورقة هي فكرة البدائي النبيل في قصائد المجذوب والتي نسبها عبدالله ابراهيم الي محمد عبد الحي ولكنك قلت لي انك انت اول من اشار الي تصوير المجذوب للجنوبي في صورة بدائي نبيل ، وليس عبدالحي !
    وبخلاف ذلك لم تعترض او تتحفظ علي اي مسالة ، رغم ان العنوان هو نفس العنوان ولم تتغير في الورقة كلمة واحدة .فما الذي جد

    <a href="http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=profile&nickname=agab¤20alfaya" target="_blank">http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=p...ckname=agab¤20alfaya
    وفي رد على اتهام بولا للفيا بملاحقة ع.ع.ابراهيم ،علل الفيا ذلك كرد فعل على ما سماه بتسويق بولا ل:ع.ع.ابراهيم و آخرين من ضمنهم حسن موسى .
    يقول الفيا رادا على بولا:
    Quote: اذا صح وصفك للنقد الي وجهته للدكتور عبدالله ابراهيم بانه مطاردة محمومة ،فهذه المطاردة المحمومة ،هي رد فعل طبيعي جدا للاعجاب المحموم الذي ساهمتم انتم فيه بنصيب وافر ،
    واحيانا يبدو لي ان دفاعكم هنا ،ليس عن عبدالله ابراهيم وانما عن هذا الاعجاب المحموم الذي قدمتم به عبدالله ابراهيم الي الاخرين ،
    لا زلت اذكر الحماس الذي حدثتني به اول مرة عن مقالة: " تحالف الهاربين" .
    ولعلك تذكر الندوة التي اقامها علي شرفك مركز الثقافات السودانية بالقاهرة سنة 1999والتي حضرنا اليها متاخرين انت وانا ومحمد خلف الله ،حيث تصدي لك الاخ بكري جابر بكلام قاس وقال لك :انت يا بولا شغال تسويق :تسويق عبدالله علي ابراهيم وحسن موسي ،
    وقال لك انك انت كنت تدرسنا في الجامعة وتقول لنا ان عبدالله ابراهيم هو المفكر الوحيد في السودان وعندما قرآنا ه لم نجده بالمستوي الذي وصفته به !
    ان مانقله قاله بكري جابر عنك عن عبدالله ابراهيم ،لا يزال يقال لطلبة الجامعات حتي الان !
    ولذلك اذا جاء نقدنا صارما غير مجامل فانما لكل فعل رد فعل ،



    ثم يرد بولا على الفيا،بخصوص مسألة الهجنة ،والتبسيط الذي قامت به الغابة والصحراء لهجنة شمال ووسط السودان،و ان مسالة الهجنة شديدة التعقيد،والخفة التي تعاملت بها الغابة والصحراء مع الهجنة ،هي تمظهر لايدلوجيا الافندية :
    يقول بولا:
    Quote: وتسري تحفظاتي على أمر الإفريقانية أيضاً وأمر الهجنة كذلك، إزاء نصوصك ونصوص عبد الله ونصوص آخري. ومما يزيد الأمر تعقيداً وضُغثاً، في خصوص قراءة نصوصي ومحاولات تصنيفي وتصنيف التيار والنموذج الذين "أمثلهما"، إنَّ آخرين غيرك، اعتبروني داعيةً عروبياً متعصباً من غير تحرٍ من واقع نصوصي أو معرفةٍ بواقع حالي، وواقع رأيي في التعقيد الرهيب الذي تتسم به هجنة الشمال والوسط. وهي تعقيداتٌ عصيةٌ جداً في رأيي. وأزعم أنك اقتحمتها من أدنى أبوابها إلى التبسيط: باب "مدرسة الغابة والصحراء"، ورفيقاتها، ومنهن "مدرسة الطيب صالح" إذا جاز لي هذا الاختراع، من رواد إيديولوجية التكنوقراط الأفندوية العضويين والمتطوعين، أو المبدعين الشوامخ، الذين ضلوا طريقهم إلى حوش الأفندويين، مثل عبد الحي وود المكي والنور عثمان أبكر، في غرارة الشباب، وغرارة زينة الوظيفة والامتيازات الأفندوية، مما استحقوا عليه في تقديري لعنة حسن موسى التي ساندتُه فيها، على شيءٍ من التحفظ، لأوضح به أن في مساندتي تلك إنما هي في معنى الذم في مقام المدح، الذي أهمل الحسن ود آمنه شقي الحال، عاصي القيد، المنعول الذي لا يتورع، بيانه. وذلك في معنى إنهم كتيرين على تكنوقراط السلطة الأفندوية، وكثيرين جداً على صعلوكٍ مثل نميري. (كما أن عبدالله كثير جداً، وجداً، وجداً على مهادنة ومجاملة جهلاءٍ مستبدين غُشماء وطغاة مثل البشير وزمرته). وربما سميت هذه الفئة السلطوية صاحبة إيديولوجية الهجنة السعيدة، "صفوة" البرجوازية الصغيرة "القُحة"، التي يقوم مشروعها السلطوي على مناهج التبسيط والترتيب والتبويب الأفندوية لثقافاتنا، وخلافاتنا، واختلافاتنا ونتوءاتها وتضاريسها العصية والوعرة، التي أرادوا تسويتها بجرة قلمٍ مكتبيةٍ واحدةٍ من هجنة سهلةٍ سعيدةٍ تسُر الناظرين إليها من السطح فقط. هذا في خصوص النميرية. أما "البشيرية الترابوية" (وإن أعلنت الأخيرة توبتها التي أشك في أن تكون نصوحا)، فإن قبولها المتأخر للهجنة، وللتعايش مع الآخر المختلف، إنما هو عندي، حتى إشعار آخر، نوعٌ من مكر إديولوجيي الرأسمالية الليبرالية الطفيلية العايرة التي تصلي بلسان وتتاجر بلسان، وتغش بلسان.
    خلاصة قولي يا شيخي إن هجنتنا مستشكلةٌ عصيَّة التعقيد بصورةٍ قليلة النظير. كما أن إفريقيتنا "القحة" لا تقل استشكالاً. وأراك تميل إلى حل هذا الاستشكال في خصوص هجنة الشمال والوسط، بمفهوم الأغلبية والأقلية، وهو حلٌ أفندوي مكتبي، بيروقراطي في عمقه الحقيقي، ولا يشبهك فيما أعرف من سعة أمرك وصدقك وحسن سريرتك. (وقد يخطئ الإنسان دون سوء نية، ودون مؤامرة، بل أحياناً بكل حسن نيةٍ، وبراءة ونبل. وسوف تدوس بمثل هذا المعيار الإجرائي المكتبي الأفندوي، (إذا ما أصررتَ عليه)، على حساسياتٍ كثيرةٍ، وتقفز فوق حقائقَ جليلةٍ وتزري بنفرٍ مقدرٍ من النساء والرجال المبدعين الأشاوس في بلادنا، وأخشى أن يكون منهم عبد الحي نفسه، الذي أكدتً أنت أنه يخلو من أي قطرة دمٍ هجين. مع إن له جدةٌ كاهليةً، حسب ما أكده لنجاة من باب الحقائق القطعية. وقد تكون من الكواهلة الذين صاهروا البجا، أو من الكواهلة الذين اختاروا البجاوية لغةً وثقافةً لهم، أو من البجا الذين "تكهولوا"، إلخ. وهو في بحث الدكتورة بيان ينتمي، في سائِرِهِ، أي في جملة نسبة، فيما عدا الحبوبة الكاهلية، "إلى أسرة (...) ذات أصول تركية". فإذا كان ذلك صحيحاً، وهو عندي كبير احتمال الصحة، فإنك باقتراحك لغلبة العنصرين العربي والإفريقي، معياراً صَمَداً لتعريف هوية هجين الشمال والوسط، بذريعة أن ما عداهما أقليات يمكن تجاوزها في التعريف الرصين المبرَّأ من الإيديولوجيا، لهوية هذا الهجين، تكون قد هدمت بنفسك ركناً ركيناً من أركان مسعاك لإثبات الصواب المطلق، ومطابقة الواقع المطلقة، اللذين زعمتَهما لمدرسة الغابة والصحراء، في وصف، وتصنيف، ورصد وإثبات، واقع ووقائع العناصر المكونة للهجنة، ومن ثَمَّ لأحد شقي الهوية الثقافية الأساسيين. وهو هدم لحجتك الرئيسية أكثر وجوهه تورطاً في مجافاة منطق حقائق الواقع "القائمة هنا والآن"، إن أحد أهم شواهده يتمثل في أن "عمدة" مؤسسي المدرسة، التي اعتبرتَ مناط صواب رؤيتها لمشكل هوية الهجين اعتمادها معيار الأغلبية، وصرف النظر عن الأقليات بقرينة هامشية تأثيرها أو ضعفه، ينتمي إلى نفس هذه الأقلية التي يجوز إهمالها في عناصر التصنيف والتعريف الأساسية للهوية في زعمك! وسيكون هذا مآلاً سيئاً جداً وزلزلةً شديدةً لقرائن إثباتك، التي زعمت لها مطلق الصواب! فأما أن عبد الحي، وأمثاله من أبناء الأقليات، المبدعين الشواهق لا اعتبار لهم في تعريف الهجنة، على الرغم من مساهماتهم الثقافية العالية، أو أن معيار الأغلبية والأقلية في تعريف الهجنة الثقافية(و"المواطنة الثقافية") غير مناسب. (وربما جئتُك راجعاً، لو أسعفني الوقت، لأعرض عليك، وعلى البورداب من غير أهل التخصص، مشاهد وشواهد من تعقيد هذه الهجنة الثقافية و"العرقية"، تفلق الراس. وربما عدت إليك أيضاً لمناقشةٍ أكثر تعقيداً وتركيباً لمشروعية مفهوم عبد الله في خيار الانتماء الثقافي، وأصله في "نظرية الخيار الثقافي" ومشروعيته. أي في كونه صادرٌ عن نظريةٍ مشروعة هي الأخرى، لا يستقيم الحوار مع حَمَلَتِها بالتبخيس، والاستخفاف، والاتهام بالصدور عن محض إيديولوجيا لا قيمة لها في معايير العلم ومباحث الحقيقة). وسوف تجد في خيار أهلنا في مدن وقرى النيل ـ قبل أن تهجم الأسئلة على أجيالهم الجديدة في عقر دارهم، وفي عقر دور المهاجر العربية التي أوردهم إياها بؤس إدارة حَمَلة الثقافة العربية الإسلامية السلطويين للوطن، الذي أوردوه بدورهم موارد الهلاك المبين، من فرط استعلائهم بالأصل والعقيدة ـ جلَداً شديداً لا مجال معه لمناقشتهم على مسند استراتيجيةٍ وتاكتيكٍ، يعشمان في إقناعهم بالتراجع عن هذا الخيار الأصم "بي هينة"، وبتبسيطيةٍ مثل تبسيطية "الآفروعروبية" الغاشمة. وقد كفاني عبد الله مشقة الخوض في مواطن جَلَد الجنوبيين في الامتناع على مشروع الانتماء العروبي وموقفهم من خطة الهجنة. وخطة الهجنة يا سيدي كمشروعٍ للخلاص من فلقة التعدد موجودة في دوائر التخطيط الثقافي والسياسي في أوساط إيديولوجيي الثقافة العربية الإسلامية (الحاكمة منذ "الإستقلال") المعتدلين منذ زمنٍ طويل، طويلٌ طول تاريخ بداية الوعي بالمظالم والغباين، وبداية دوي المنابر والمدافع، في مسعى إزالة الغبائن التراجيدي. وفي ظني إن "إيديولوجيي" مدرسة الغابة والصحراء، (ونظرائهم في التشكيل، والموسيقى والرواية)، أكثرهم اعتدالاً و"لطفاً" إزاء المكون الإفريقي، فالغلاة يقترحون الإبادة، ولم يقصروا في السعي إليها وإن لم يوفقوا. والأقل غلواً يقترحون شتى صنوف الحيل لمحو الثقافات والهويات المزعجة، وأدوات ترميزها وتوقها وتعبيرها المستقل في إطار الوطن الواحد. وقد أوردتُ في ذلك شواهد عديدة في ورقتي "شجرة نسب الغول"، التي من فروعها رؤية الغابة والصحراء السعيدة "الحالمة"، في خصوص السياسية اللغوية والإبداع الأدبي التشكيلي والموسيقي والديني والفلسفي. إلا أنك لم تحفل بها.
    وأرجو أن تعتبر هذه المداخلة من باب إعادة تأسيس الإشكالية واستعدال النقاش كما عبرتُ من قبل، في مداخلاتٍ أخرى، وكما عبر الصديق أسامة الخواض باستماتةٍ أشدُّ مما أقدر عليه بفعل وقتي اللئيم، في مداخلاته ببوستك. وأرجو أن تتأملها ملياً، وأن يتسع لها صدرك، حتى أجد "مَهَلةً لحوار مدققٍ فيها" معك، ومع مناصريك، ومخالفيك، من البورداب. وأختتم هذه المداخلة في مسعاي لتبيان تعقيدات الهوية والهجنة الثقافية والعرقية بالسودان، وموقفي منها، بوعدٍ بمحاولةٍ للمساهمة في تحديدٍ وجوه الإشكالية التي نعالجها، إشكالية التعدد، والتمازج، والاستقلال والفرادة، في تكويناتنا الثقافية والعرقية، وفي أسئلة وقضايا الهوية الثقافية في السودان، العديدة والشاقة، أزعم أنه قد يكونُ أكثر سعةً وتعميقاً، أو أتمنى أن يكون كذلك. وفي انتظار ذلك، أتمنى أن تضع اعتباراً لدعوتي لك إلى إعادة النظر في نموذجك الإرشادي أو مقارباتك الحوارية بحيث يكون فيها احتمالٌ لصوابٍ يمكن أن يأتي من الطرف المخالف. ذلك أنك زعمتَ من "قولة تيت" أن قراءة من تدافع عن صواب وجهات نظرهم من رواد الغابة والصحراء " تنطلق في الإجابة على السؤال من الهنا والآن، من اللحظة التاريخية المتشكلة والتي هي في حالة تشكل، من المكون الثقافي والعرقي الموضوعي المعطى على أرض الواقع بكل تجلياته وتعيناته المتعددة والمتشابكة(...) يمكن وصفها بالقراءة المعرفية". وإن قراءتنا نحن، عبد الله على ابراهيم، وحسن موسى وشخصي، تقع في دائرة "القراءات التي تنطلق في توصيف الهوية لا مما هو كائن فعلاً، بل مما يجب أن يكون. لا من الواقع المتشكل على الأرض، بل من الرغبة في إعادة تشكل هذا الواقع. لذلك فهي تعمد في مقاربتها لسؤال الهوية إلى الانتقاء والنفي والغربلة لمكونات الواقع الثقافية والعرقية حتى يتلاءم مع رغبتها الأحادية في تشكل هذا الواقع. ويمكن وصف هذا النوع من القراءات بالقراءة الأيديولوجية". وأوضحت، حتى لا تترك لنا منفذاً للنجاة، أنك لا تقصد بالإيديولوجيا في مداخلاتك تلك " المعنى السياسي والعقائدي وحسب بل (...) منظومة التصورات والمفاهيم التي لا تقوم على أسس موضوعية في الواقع" وأكدتَ هذا الزعم مرةً أخرى بقولك "فالأفروعربية عند جماعة الغابة والصحراء ليست تصوراً نظرياً لما يجب أن تكون عليه الهوية السودانية بقدر ما هي توصيف لما هو واقع فعلا. وأي توصيف بديل للآفروعربية لا يعدو أن يكون ذو بعد واحد يقوم على نفى الآخر. فإذا قلنا مثلا أن السودان بلد عربي خالص العروبة فلا يستقيم ذلك إلا بنفي العناصر الأفريقية، وإذا قلنا أنه بلد أفريقي خالص الأفريقانية لا يستقيم ذلك إلا بنفي العناصر العربية الإسلامية. ولا مخرج إلا بالإقرار بالبعدين العربي والأفريقي في بنية الهوية السودانية".
    ومثل هذه العقيدة الصماء في صواب مقولات الغابة والصحراء، وفي نجاتها التامة من الاختزال والتبسيط الإيديولوجيين، يجعل الحوار معك غايةً في الصعوبة، إن لم أقل يجعله مستحيلاً أصلاً. ففضلاً عن أنك تبرئ نفسك، كما تبرئ الجماعة التي تعتقد بصواب أطروحاتها المطلق من مزالق الإيديولوجيا مُقَدَّماً، ومع سبق الإصرار، ورفع راية الإصرار في كل مرة يحاول فيها نفرٌ من المحاورين الصادقين المهتمين والمتابعين مثلك (أسامة وهاشم الحسن والنور)، بنصوصٍ صمدةٍ، مراجعتك في أمر هذه العصبية الباسلة، من دون قرائن أخرى، سوى الزعم بأن رؤيتهم مطابقة للواقع لأنها تقوم على اعتبار الهجنة العربية الإفريقية، بلا زيادةٍ ولا نقصان. مع أن في الأمر كثير من وجوه الزياداتٍ والنقصانٌ، حاول محاوروك إجلاءها والتعريف بها، لعلها تكون شفعاء عندك لمجرد اعتبار احتمال وجود حقيقةٍ لدى الأطراف الأخرى. وقد باءت مساعيهم بفشل مجلجلٍ، ومزلزلٍ، ومحيِّرٍ، حتى الآن. كما أنك لم تبذل طويل نظرٍ وكثير عناية بما يحيط بمفهوم براءة نصٍ ما، في ساحة العلوم الإنسانية، وقيل حتى الطبيعية أحياناً، والخطاب الثقافي بالذات، والشعري بصورةٍ أخص، من الإيديولوجيا! ففي حوارٍ جرى مع الفيلسوف الألماني الشهير يورغان هابرماس، ترجمتُه في العام الماضي إلى العربية، للجهة التي أعمل بها، سمىَّ فيه مفكر الحداثة وما بعد الحداثة الكبير، هذا النوع من الزعم بالتنزه عن الإيدويولوجيا، الذي يستند على مقولة "نهاية الإيديولوجيا"، التي يروج لها "مفكرو الليبرالية الجديدة، ب "إيديولجية دعاة نهاية الإيديولوجيا". هذا وأنا أدعوك أيضاً، استناداً على معطيات "الواقع المتشكل على الأرض"، التي أوافقك على اعتبارها من أهم مراجع ومحكات اختبار صدق المقولات والمفاهيم، إلى تأمُّل كون عبد الحي ومحمد المكي ابراهيم كانا كلاهما مثقفين عضويين، في لحظةٍ عظيمة الدلالة على التلبس بالإيديولوجية، ضمن "الانتلجنسيا النميرية"، وضمن زوار حوش الاتحاد الاشتراكي في أسوأ أطوار النميرية الاستبدادية، بصورةٍ مباشرةٍ أو من وراء ستار.


    ثم يتحدث بولا عن تاثير سنغور على الغابة والصحراء ،وعن العلاقة بين النص والايدلوجيا::
    Quote: وإلى تأمل واقعة احتفاء مكي المجلجل العالي بسنغور، لدي زيارته للسودان (في مستهل الثمانينيات إذا لم تخني الذاكرة)، بمناسبة إقامة مؤتمر الأحزاب الاشتراكية الدولية"، أو شيء من هذا القبيل بالخرطوم! وليس في العالمين إيديولوجي أكثر "قحاحةً" من سنغور. وليس فيه إيديولوجية أكثر "صفاءً" و"نقاء" ونموذجيةً من "اشتراكيته الإفريقية" المزعومة، وليس فيه من أزرى مثله بالزنجي ورماه بكل صنوف الدونية من قبيل العجز التقني والعلمي الفطريين، والغرارة، والفرح البهيم، والبعد عن الحكمة والرزانة، وعن روح العلم والصناعة، وأزلية غريزة الزراعة فيه، وانصرافه عن منازلة الشدائد المعرفية الذي يقيمه سنغور ورهطه من دعاة الزنوجية السعيدة وأساتذته الكواونياليين على مقولة "البراءة الأولى". وإن جاء ذلك في قالبٍ من المدح الزائف الماكر، والمقارنة الكاذبة التي تنتصف في مظهرها الخارجي وفي مزاعمها، للزنجي من الأوروبي. فسنغور هو القائل في مضمار هذه المقارنة البائسة المستميتة، بأن "العاطفة زنجية بينما العقل هيليني". وهذا كما قال صديقنا الكاتب البنيني المفَوَّه، استانيسلاس أدوتفي في كتابه "زنوجية وزنوجيون"، "أنصع صورةٍ لإيديولوجية تقسيم العمل العالمي الكولونيالية، والكولنيالية الجديدة". فالذي احتفى بهذا العَلَم العمدة لجماعة الإيديولوجيين الكولونياليين "الأصالويين"، في إفريقيا، هو ود المكي، شاعرنا وصديقنا العظيم نفسه، الذي لا سبيل إلى التقليل من شأن مساهمته الشعرية الرؤيوية العاليةother wise. كما أن لمقولة "البراءة الأولى" مكان معتبر في قاموس عبد الحي الشعري. وهذه يا سيدي قاعدةٌ "قائمة" ووقائع "قائمة"، في التاريخ القريب، وفي "الهنا والآن"، تستدعي النظر في شأن الإيديولوجيا في مشروع "مدرسة الغابة والصحراء (ورفيقاتها)، لم تتحرَّ أصولها في واقع أوضاع وممارسات، "رموزك" التي لا يأتيها باطل الإيديولوجيا من خلفها ولا من بين أقلامها فيما زعمتَ!!
    وعبد الحي، من بعد، هو الذي حرر كتاب "الثقافة السياسية" للدولة النميرية الذي يمثل مفهوم "أصالة الهوية السودانية الآفرعروبية" السعيدة، لُحمته وسداته. وكان مساعده في إخراج الكتاب، وتزيينه بالرسومات، زميلنا الأستاذ حسين جمعان، أحد أحب تلاميذ شبرين وأقربهم إليه. وشبرين فيما تعلم أحد أركان مدرسة الخرطوم، وهو ركنها الإسلاموي على وجه الخصوص. والذي أصبح في النصف الأول من السبعينيات، وحتى انتفاضة مارس/أبريل، فنان النظام الرسم. ولعله من عظيم عناصر الدلالة المباشرة على الصلات العضوية بين النظام وكتيبته الإيديولوجية، في مجال التخطيط الثقافي ("الإيديولوجيا "الثقافية")، مما لا أظنه يفلت على عبد الحي، تلك التهديدات الغاشمة التي وجهها شبرين لمخالفيه ومعارضيه في الحقل التشكيلي ومؤسسة التشكيليين الرئيسية (إتحاد الفنانين التشكيليين السودانيين) في مجلة الثقافة السودانية، مجلة مصلحة الثقافة الرسمية، (العدد الرابع أغسطس، 1977، ص ص. 85ـ95). وقد جاء ذلك في حوار أجراه معه جمعان، "سَوَّالُو فيه المديدة حرقتني"، في مسعىً شديد الوضوح لتحريض السلطة على جماعة التشكيليين "العصاة"، المعارضين لمايو، ولرؤية مدرسة الخرطوم في خصوص "هوية" التشكيل السوداني "العربيةالإسلامية/الإفريقية/". وقد حاز جمعان وشبرين ومدرسة الخرطوم "الأصالوية الهَوِيوية" على نصيبٍ وافرٍ من ثناء عبد الحي في كتابه المذكور. وهو من منشورات اليونسكو. هذه المؤسسة الراعية للهويات الظريفة المنمقة المؤدبة الملساء، الخالية من النتوءات، التي لا تعكنن مزاج "العالم" بالمطالبة بفتح أبواب الإبداع، والاختراع، والبحث، والحداثة الطليقة، والعالمية الطليقة القائمة على الندية للجميع. مؤسسة "منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم"، الحريصة على إلزام "كل قرداً جبله" في إطار قانون تقسيم العمل الثقافي "العالمي". فمن أين لمثل هذه الأفعال والوقائع بالبراءة من الإيديولوجيا يا سِيْدِي؟ وما الذي يمكن أن يحول، دون أن نتصور، أو نتحرى، أو نفحص، في أضابير ومنحنيات العمل الإبداعي والنظري لمن يفعل مثل هذا، وجود ظلالٍ من الإيديولوجيا؟ (حتى لا أقول عناصر إيديولوجية صمدة). ومن أين لك الزعم بأن الخطاب النظري والشعري يمكن أن يكونا بريئين من الإيديولوجيا على ذلك النحو من الصفاء الذي ذكرتْ، حتى وإن كانا في حِذق، ولنقل أيضاً جدِّية وحسن مقاصد، خطاب دعاة الغابة والصحراء، وفي سموق وعذوبة أشعار عبد الحي وود المكي والنور عثمان؟
    أما أنا فلا أزعم لخطابي الفلسفي والثقافي، في وجوهه الوصفية أو المفاهيمية، براءةً من الإيديولوجيا، وقصارى ما أسمح لنفسي به، من الاعتقاد أو الظن، في أمر قيمة مساهماتي هو إنها محاولات لمقاربة الواقع، والممكن، واستشراف المستقبل بقدر ما أستطيع، ليس إلا.
    هذا ولك كامل محبتي وتقديري لاجتهاداتك الصادقة، وشكري لك على حسن ظنك، وعلى مراجعاتك الأخيرة لملاحظاتي على ورقة عبد الله.
    بــولا
    Re: رحبوا معي بالناقد، الفنان، والكاتب، عبدالله بولا


    ويقل بولا في كلام له حول البدائي النبيل عند المجذوب في رد لبولا على بشاشة:

    Quote: ويستشهد عبد الله على فكرة خفة العقل الإفريقي "الطروب الغشوم" كما هو عند المجذوب بالأصالة، وعند مكي بالإحالة "الآفروعربية، "الغابوصحراوية"، إذا جاز لي التعبير، استشهاد وثَّق مصادره توثيقاً عضوضاً، مو طق حنك ساكت، وقد صرفتما عنه، أنت ومنعم ومناصروكما، النظر تماماً. علماً بأن محمد المكي ابراهيم هو الذي يقول هذا لا عبدالله ولا شخصي :
    "والانسان السوداني العربى الثقافة إنسان جاد. وهو بالفعل إنسان مفتوح القلب لكنه يرفض أنواعا شتى من الهزل؛ يرفض أن تشتمه مداعباً ويرفض النكتة العملية، بعكس الانسان العربى في مصر والشام ... ومن الجانب الآخر نجد الدم الأفريقى خاليا (أى من الجد والوقار ) تماماً، بل بصورة مستحبة. الأفريقى ملئ بالحركة بحيث لا يهمه أن عبر الشارع قفزاً أو ركضا أو يرقص فيه، وهو في ضحكه معتمد على النكتة العملية على الأقل بصفتها أكثر بدائية من النكتة المحكية. وهذا الإنسان الضاحك الخفيف خليق بأن يؤثر على المزاج العربى غير المتلائم ومتطلبات الحياة الحديثة، بحيث يتخلى عن هذا الوقار الجاد في تصرفاته المتزمتة، وبحيث تكتسب الخفة الأفريقية اتزاناً يعصمها من الفوضى" (الرأي العام، 15/12/1963).
    وأتمنى أن تقف أنت ومنعم أمام نص مكي هذا وقفة تفلح في تبرئته عن حق من القول بحرارة وخفة دم الإفريقي التي هي في معناها العميق "خفة عقله". لقد سبق لي أن زرت عواصم إفريقيةٍ كثيرة، في فترة قريبة من الفترة التي كتب فيها مكي نصه هذا. فلم أقع فيها قط على مثل هذا النموذج الذي يتحدث عنه مكي من "خفة الدم الإفريقي" في التعامل مع قواعد حركة المرور على الأقل. بل أثار إعجابي تنظيم حركة المرور فيها ونظافة شوارعها، ورصانة أهلها وأدبهم الجم. وعايشت الزنوج الأفارقة في بلدان شتى من بلدان العالم الأخرى فعرفت فيهم صنوفاً جليلةً من الحكمة والتعقل. كما عرفت منهم قلةً من ضعيفي النفوس والعقول مثل سائر خلق الله. بلا زيادةٍ ولا نقصان.
    وأنا لا أدافع هنا بالطبع عن عبد الله وليس هو بحاجةٍ إلى دفاعي بأي حال. إلا أنني اتعشم في أن تقرآ، منعم وأنت نصوص الرجل المركبة المعقدة، مثل كل النصوص الكبيرة، بشيءٍ من التوقير هي أهلٌ له. من دون أن ننزهها عن النقد. وللنقد الحقيقي شروطٌ صعبةٌ جداً لا أراكما تحرصان عليها في منهج قراءتكما التي تقفز فوق كثير من عناصر النص التي قد تنكث عليها نسيجها العجول

    Re: رحبوا معي بالناقد، الفنان، والكاتب، عبدالله بولا

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-11-2006, 01:09 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الهجنة والبدائي النبيل في خطاب عبد الله بولا (Re: osama elkhawad)

    الاستاذ اسامة الخواض

    اعذرني إن تقاطعت مداخلتي مع الاسترسال الجميل الذي تتبعه للوصول الى مبتغاك حول مفهوم البدائي

    النبيل ومفاهيم اخرى انبريت وغيرك من الاساتذة الاجلاء المتداخلين لايضاحها والدفاع عنها

    ومادعاني لذلك هو رغبتي في إفراد مساحة للدراسة التي قدمهاالأستاذ عبدالجبار عبدالله تحت


    عنوان: "رؤى جديدة حول مسألة الهوية"

    وفي اعتقادي ان خلاصة الدراسة، كغيرها من الدراسات المتشابهة حول مسألة الهوية، تكاد تلتقي في

    في بعض النواحي وتفترق احيانا مع ما اكد عليه المتداخلون هنا...

    لاحظ ما تحته خط (راي الاستاذ عبد الجبار حول مساهمات عبدالله بولا وحسن موسى وعبدالله علي ابراهيم)



    رؤى جديدة حول مسألة الهوية/ للاستاذ عبد الجبار عبد الله

    Quote: اعد صديقنا الأستاذ عبدالجبار عبدالله دراسة قيمة حول موضوع الهوية في السودان، الذي اتخذ

    في معظم الأحيان كأحد العوامل المهمة في الصراع المدمر الذي هد قواه وأقعده عن التقدم. جاء

    البحث تحت عنوان (السودان في متاهة.. من الهوية الى الوحدة أو وضع العربة امام الحصان) مساهمة

    ثرية في اطار السجال الفكري الذي استعر خلال السنوات الأخيرة بين تيارات العروبيين ودعاة

    الأفرقة، والتوفيقيين المنادين بالأفروعربية. استهله بالإشارة الى مصير (الملك لير) المأساوي

    الفاجع في مسرحية الكاتب الإنجليزي الخالد ويليام شكسبير، وكيف عصفت به الأهواء والصراعات

    الداخلية وأودت به الى الجنون. تلك التراجيديا التي تتماهي مع ما آلت اليه الأحوال في بلاد

    السودان.

    مكي ابوقرجة

    استطاع الكاتب الحصيف ان يؤسس بحثه على رؤية نقدية ثاقبة تناول بها عملا للبروفيسور سيد حامد

    حريز حول الحكاية الشعبية عند الجعليين، وقد جاء العنوان للعمل المترجم الى اللغة العربية

    هكذا (الحكاية الشعبية عند الجعليين... تداخل العناصر الأفريقية والعربية الإسلامية)، ولم يفت

    الكاتب ان ينوه بقيمة وسبق الكتاب وريادته العلمية الأكاديمية حيث نشر في عام 1991م، الا انه

    ابدى ملاحظات مهمة حول المحصلة المعرفية، والاستنتاجات النهائية للبحث. لم يكن هو اول من يثير

    النقاش حوله الا انه اعاد النظر فيه مجددا واتخذه مدخلاً لهذه المسألة التي وصفها بجرح الهوية

    والوحدة الوطنية، القديم المتجدد؛ جرح لا يغريه بالتناسي، فهذا هو أوان الكتابة والتمحيص

    والمشاركة الحثيثة والمكثفة في ما يدور الآن والبلاد تقف في مفترق الطرق لا تدري ما سيؤول اليه

    المصير.

    يرى الكاتب ان ابرز ممثلي التيار العروبي هم كتاب مجلة (الفجر) ومن بينهم قيادات سياسية نظرت

    الى السودان من زاوية واحدة اختزلته سياسيا وجغرافيا وعرقيا وثقافيا، وأن هذه القيادات رسخت

    فكرة اندياح المركز على بقية اجزاء قطر الدائرة، وهي فكرة توسعية استعمارية في الأساس، الا ان

    تطبيقها على الواقع السوداني، يقع في مستوى ادنى من مستويات التوسع والهيمنة. وتحدث عما وصفه

    بظاهرة (الإزاحة الثقافية)، أي ان الثقافة المهيمنة تزيح كتلة ثقافية اخرى مكافئة لوزنها

    كثقافة مهيمنة وتحل محلها وتمحو شخصيتها بالكامل.

    تحدث السيد باقان اموم - احد قادة الحركة الشعبية - في مجلس خاص يوما متسائلا عن اللغة التي

    كان يتحدث بها الناس بعد سقوط مملكة سوبا عام .1504 ولم يذكر لي محدثي كيف كانت الإجابة، لكن

    السؤال اثار فيّ تلك الرغبات الحارة في ان ينكبّ المثقفون على دراسة تاريخهم الثقافي والاجتماعي -

    لا السياسي وحده - لتعزيز معارفهم النظرية وتطوير آرائهم السياسية وفقا لذلك.

    كانت منطقة الجزيرة تقع ضمن مملكة علوة النوبية المسيحية وعاصمتها سوبا، لم تفتح ذراعيها

    للعناصر العربية الا لمن استطاعوا التسلل في جماعات قليلة. كانت هناك لغة نوبية وثقافة ذات

    خصوصية، ولكنها لم تلبث ان ذابت في خضم الوافدين الجدد والمقيمين القدامى. لا احد يدري اين ذهب

    (العنوج) وهم اقوام وصفتهم بعض المصادر التاريخية بطول القامة وضخامة الجسم، لم يتبق منهم الآن

    سوى تسربهم الثقافي في مظاهر الأذكار الصوفية في الجزيرة: نقاقير ومواكب وجبب مزركشة.. ذهبوا

    ولكنهم تركوا آثارهم في الثقافة السودانية وأنماط سلوكها، ولا بد انهم او بعضهم كانوا قد

    تناسلوا من الحضارة المروية التي انزاحت سياسيا وتبعثرت ثقافيا بفعل الصراع العسكري والغزو

    الأجنبي، ولكنها بثت اشعاعها في كثير من مناطق القارة الأفريقية.. وقد تكررت تلك التجربة مرات

    في بلاد السودان اكثر من غيره من البلدان بسبب موقعه وطبيعته الجغرافية، كما حدثت فيه انقطاعات

    حضارية وثقافية منذ ان درج الإنسان على وجه الأرض.

    رأى الأستاذ عبدالجبار في بحث البروفيسور حريز مدخلا للتعميم النظري المخل، اضر بأصله

    واستنتاجاته النهائية التي تصب في خانة الدفاع النظري عن مفهوم المركزية وتكريس استراتيجية

    النفي، ونعى عليه الحديث المشبوه حول الأعراق في السودان، وذلك حين قسم الجعليين الى خلص (اولاد

    عرمان) وغير ذلك، الأمر الذي من شأنه ان يثير الحساسيات العرقية، ليس بين الجعليين وغيرهم من

    المجموعات العرقية، ولكن بين الجعليين انفسهم.

    ويرى الكاتب في دراسة حريز محاولة للتوفيق بين الثقافتين العربية والأفريقية، معبرا عن الحنين

    الى سنار كما تجلى ذلك في اعمال مدرسة (الغابة والصحراء) وأسقط عليها نظرية الغش الثقافي. كما

    رأى في مساهمات عبدالله بولا وحسن موسى وعبدالله علي ابراهيم جدارة فكرية وتنظيرا حاسما لما يتعلق

    بالهوية، وهم الذين انتصروا للأفريقية رافضين نسب الغول وأوغلوا في جلد العروبيين ودعاة

    التوفيقية، واضعين الصراع السياسي نصب اعينهم، دون تمييز للمقاربات والمفارقات التي تميز

    الثقافي عن السياسي.

    وامتدح الكاتب فرانسيس دينق في تحليله لأحاجي قبيلة الدينكا لتوظيفه فهما مفتوح البصيرة والذهن

    للاجتماعي والثقافي دون ان يتجاهل علاقات التأثير والتبادل ما بين الدينكا وغيرها من القبائل،

    ودون التعلق بالأوهام بتواشج ثقافة الدينكا وتأثرها بالثقافة العربية.

    توصل الأستاذ عبدالجبار، شأن المثقف اللوذعي، الى ان ازمة الهوية والثقافة في السودان هي جوهر

    الصراع السياسي والاجتماعي بمفهومه الحقوقي السيادي، ودعا الى التسوية السياسية عبر دستور

    ديمقراطي يقر الحقوق والحريات الأساسية والعامة لكافة المواطنين، دون الارتهان للانتماءات

    الدينية او العرقية او الثقافية. اتحفنا عبدالجبار برؤية ثاقبة ومساهمة ذكية نحن في اشد

    الحاجة اليها في تلك الأجواء المدلهمة، وأتمنى ان تكون هذه الدراسة قد وجدت سبيلها للنشر لتعم

    فائدتها.

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147513417

    (عدل بواسطة حيدر حسن ميرغني on 25-11-2006, 01:12 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-11-2006, 01:54 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عبد اللطيف علي الفكي:الفانتازيا و "البدائي النبيل" في "انطلاق "المجذوب: (Re: حيدر حسن ميرغني)

    شكرا أخي حيدر على ايراد دراسة الاستاذ عبد الجبار عبد الله.

    نواصل الحديث عن مفهوم البدائي النبيل في الخطاب السوداني المعاصر.

    عبد اللطيف علي الفكي:الفانتازيا و "البدائي النبيل في "انطلاق "المجذوب:

    يشتغل كل من ع.ع.الفكي و ع.ع.ابراهيم على مفهوم "الفانتازيا" من خلال نسب الجعليين.وان كان ان عبد اللطيف لم يتمعن في الامر كما فعل ع.ع.ابراهيم.
    وللوصول لمفهوم الفانتازيا،يميز لطيف بين نوعين من الجغرافيا الطبيعة والجغرافيا المتخيلة.
    يرى ع.ع.الفكي أن الجغرافيا المتخيلة تحيلنا الى ارتباط متخيل بالآخر.وذلك التخيل ،كما يرى لطيف:
    Quote: لا نفهمه صادرا ونابعا من جهل أو سوء فهم أو توهم،بل هو نوع من تفسير له وعيه يعتمد الخطاب الآحاي الذي لا يأخذ الوجود الحاضر في "توتره" وانما في "آحاد".


    يعرف لطيف الفانتازيا استنادا على ان الفانتازيا توظف وتعمل في مجالي علم النفس والنقد الادبي.و يعمم النموذج المرضي النفسي على الجماعة لكي يصل ان للفانتازيا خصيصتين هما
    Quote: "انتظام شيئ وجداني يحل محل الواقع بوصفه هو الواقع من غير توهم أو هذيان .وأن يأتي هذا الانتظام أصيلا تلقاء نفسه.وكذلك في انتشار صفة التواتر.

    ثم يمضي قائلا من خلال حديثه عن الفنتازيا و اختلافه عن التاريخ":
    Quote: أما الصفات مثل "الخداع" ،و"الالتواء"، و"الخيال"،و"الحلم "، و"اخفاء العقل"،فيه صفات يقول بها لسان حال عالم التاريخ،وليست تتبع لانتاج الفانتازيا.فالفانتازيا في إنتاجها كاللغة ضائعة الأصل وغير مسؤول عنها الفرد الذي تجري الفانتازيا كاللغة على لسانه".

    وع.ع.الفكي ينسب كتاب نسب الجعليين الىالفانتازيا:يقول
    Quote: "أما كتاب "نسب الجعليين"فيخلق فانتازيا يقرنهم بالعباس".

    ثم يتحدث عن علاقة الفانتازيا بالوجدان الجمعي
    Quote: "نشعر شعورا قويا أن "الفانتازيا" تتوظف في وجدان الناس توظيفقا يشكل مشاربه بصورة قوية كما يفعل الآن النسب الشفاهي الفانتازيا الملحقة بعالم التاريخ."

    *موقع الخطاب:

    في مقاربة البدائي النبيل ،يتحرك لطيف من مفهومه الذي اشتغل عليه قبل سنوات ،وهو مفهوم "موقع الخطاب".*راجع مقالته"موقع الخطاب في كتاب الرؤيا والكلمات"مجلة حروف،ملف "المشروع الثقافي لمحمد عبد الحي.
    يقول لطيف عن ذلك المفهوم:
    "
    Quote: يأخد مفهوم موقع الخطاب مستويان يتنامان بعضهم ببعض.مستوى في تراتيب جواني خاص بانتاج نفسه،و مستوى براني في ترتيب هذه الخصوصية مع قوى الخطاب الآخر".
    *

    البدائي النبيل في "انطلاق " المجذوب :
    يرى لطيف ان المجذوب وقع في الخطاب الذي يميز بين السودانية،والمنسوب قبليا،
    يقول:
    Quote: قد يبدو بدهيا حين نقول ما قلناه عن أي شعب من الشعوب ،لكن ما هو ليس ببدهي على الاطلاق هو الواقع الذي كان يطلق عليها وأمثالها عبارة "سودانية"ديل سودانية) .فالثننائية الضدية عصر المهدية في الواقع المعاش آنذاك كانت ت:النسوب قبليا يقصي سودانية.هذه الذات "سودانية" هي الذات غير معروفة النسب.ففي عالم التاريخ هي غير معروفة النسب لأنها نخست من مكانها،وليس لأنها هي في مكاكنها غير معلومة النسب.فكان هو الضد السائد الذي صنع تاريخا مركوما ب"الذات".وقد ساد حتى الدرجة التي يقول فيها الشاعر محمد المهدي المجذوب في "جنوبياته:
    وليت في الزنوج و لي رباب تميد به خطاي و تستقيم
    وأجترع المريسة في الحواني وأهذر لا ألام ولا ألوم
    وأصرع في الطريق وفي عيوني ضباب السكر والطرب الغشوم
    طليق لا تقيدني قريش بأحساب الكرام ولا تميم

    ثم يمضي قائلا:
    Quote: قد يذهب بنا التمني "و ليتي في الزنوج" مذهبا" خادعا نحو تخفيف العلامة المضادة.لكن "التمني" يذهب مذهب الطليق من قيد "الأحساب و الأنساب" مما يفترض سلفا ان الزنوج لا حسب و أنساب لهم.وبهذا "التمني" يصبح الزنوج نخسة،لا تثيدهم الأحساب و التفاخر بها.مما يؤدي أن تقع هذه الأبيات موقع الثنائية الضدية:المنسوب قبليا \سودانية.بالجملة يقع موقع الخطاب هنا عند المجذوب نفس موقع العالم اللغوي عصر المهدية.لذلك قلنا أعلاه أن هذه الثنائية لها قوتها العاتية في وجدان هذه "الذات".ليس بالضرورة أن أتمنى أن أكون في الزنوج،لكن يصبح ضرورة ألا أعول على تشغيل هذه العلامة المضادة.فحين "تتوارى" هذه العلامة المضادة تحت الثرى،أكون بذلك قد صنعت هذه "الذات " المركبة التي لها تاريخها و علاقاتها الاجتماعية وأ،سابها وفخرها،تعمل بنيتها في فرق يختلف من فرق بنيتي،لكن هذه الفروق يصنعها إلفة"جمع "الذات".وسوف يظل تحقيق هذا الجمع من المحال إن لم نغادر موقع خطاب هذه العلامة المضادة.

    ثم يتحدث عن "جنوبيات" المجذوب وانها تنظر الى الجنوبي باعتباره بلا حسب ونسب،وهو نفس ما لاحظة نادر كاظم في مقاربته لخطاب الاستفراق،فيكون المجذوب قد وقع ضحية لطغيان خطاب الاستفراق في الخطاب العربسلامي:

    Quote: لقد كنت أقرأ الجنوبيات قراءة من يجد فيها التام،لكن بان لي بأخرة أنها تجتر نفس موقع الخطاب الذي انتقده هنا بل في تاريخ المدنس نفسه".

    لم يأت التغيير من تراكم،فهنا يغيب عبد الحي ويغيب ع.ع.ابراهيم.
    ويقول لطيف في هامش رقم "52":
    Quote: "ربّ قراءة أخرى:عبارة "وليتي في الزنوج" تكشف لنا ذلك التزاوجالمرتجى اذا اعتبرنا ضمير المتكلم "ني" في التمنىي (ليت) ضميرا مقيدا بشيئين:أ\علاقات اجتماعية ،ب\أنساب. فهذا التزاوج قد يحل ويضع حدا لهذين القيدين.لذلك جاءت كلمة (طليق) وظيفة لحل القيود.مثل هذه القراءة أيضا تستلف من العلامة المضادة أسوأ أفعالها ألا وهي الانصهار في حالة (ب) في رعف النفي.(ن. الخصيصتين أعلاه).
    على المستوى النطمي لا ترتبط "طليق" فالأفعال "تميد و أجترع و أصرع" لذلك جاءت بالرفع بدلا من النصب حتى لا تفسر "طليق" ب"الانطلاقة" بالمعنى العامي اعتمادا على ذكر "المريسة والحواني والهذر والسكر والطرب".بل هي طليق التي تنتمي الى التمني "ليت" فنقرأ الافادة:
    (ليتني في الزنوج طليق لا تقيدني الأحساب) .مما يؤدي بهذه الافادة ان تكون وفق قراءتنا الاولى على المتن اعلاه،وهو ما يبرر لنا هذه القراءة ،وهذا التخريج.

    لم يتحدث لطيف صراحة عن مفهوم البدائي النبيل لكن كلامه يتقاطع تماما مع ذلك المفهوم.

    *الأفرو عروبية:

    يشير لطيف الى نقطة مهمة ،ولكنه لم يركز عليها اذ قال:
    Quote: "فاوالية هذه الثنائية الضدية التي كانت تشتغل شغلا حقيقيا في الوجود هي التي صاغت ذلك التاريخ ا لمدنس.ننتبه إالى أن الثنائيات (أفروعروبي ) أو (عربي\أفريقي) هي طالعة من الخطاب الثقافي ولم تطلع من مصادر الوجود المعاش.أم منسوب قبليا\سودانية) فهي قد طلعت علينا من ممارسة وجودية معاشة وفي لغتهم اليومية آنذاك

    وهو بذلك يرى ان الأفروعروبية ليس لها مقام في الوجود الواقعي المعاش،وانها من انتاج الخطاب الثقافي فقط.
    المشاء


    *راجع مقال لطيف"الهوية والنسيان الانطولوجي-في نقد الخطاب الأحادي الهوية
    في العدد الثاني من مجلة احترام الالكترونية،
    في موقع سودان فور اول:
    http://sudaneseonline.com/sections/ihtiram/pages/ihtiram_.../ihtiram_issue2.html
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-11-2006, 06:02 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ملحق مهم لمساهمة "بولا " حول الهجنة و كتابات ع.ع.ابراهيم (Re: osama elkhawad)

    في اللنك الذي اوردناه هنالك كثير لم ننشره،لانه موجود في اللنك،و اكتفينا بالاضاءات الفكرية التي تكشف خطاب بولا حول الهجنة والبدائي النبيل ومسائل الافروعروبية والغابة والصحراء.وسنورد هذا الملحق في دفاع بولا عن ع.ع.ابراهيم ،في رده على بشاشة والفيا اللذين يتهمان ع.ع.ابراهيم بمعاداة الثقافات الاقريقية السودانية.
    يقول بولا في رده على بشاشة ،مختلطا برده على الفيا:
    Quote: وهاك أيضاً شيئاً من نصوص عبد الله على ابراهيم الذي شنَّع الصديق عبد المنعم ب"استعلائه العروبي" المزعوم أيما تشنيع، على الرغم من عبارات الاحترام التي لا أصل لها في واقع التحليل. إلا أنه لم يصل إلى الحد الذي وصلت إليه أنت في الإزراء بالمخالف، وفي حق رجل كان أول رواد نكث ونقض ونقد المسكوت عنه في النسخة السودانية للثقافة العربية الإسلامية. رجلٌ سعى بقدر ما يملك من جهدٍ في إنصاف المكون الزنجي في هويتنا الوطنية. وذلك من مثل قولك: "سنواصل بعد قليل بايراد ساقط قول عبد الله، مع تعليقنا، سطرا بسطر". ولتسمح لي بأن أقول لك قبل إيراد عينةٍ مما أسميتَه "بساقط قول عبد الله"، أن عباراتك هذه تخرج على حدود اللياقة وآداب الحوار والخلاف خروجاً بعيداً. وهاك هذه العينات المقتطفة من بعض نصوص عبد الله: فهو يجيب في حواره الذي تم إثباته لاحقاً في بوست منعم، بفضل حدب وعناية الأستاذ هاشم الحسن، على سؤال محاوره السموأل أبو سن، (على الرغم من أن النص نُشر في صحيفةٍ خليجية منذ عام 2001 ولم يُعن به منعم للأسف طوال هذه المدة مع إنه نصٌ عمدةٌ في فهم مقولات عبد الله وفهم منهجه في نقد إيديولوجية الهجنة السعيدة) مع لفت النظر أن نص الحوار ليس من صياغة عبد الله :

    س: ولكن رغم وصفك لهذا الاتجاه بأنه ميثاق شمالي أو فرح شمالي بمعني أنه يمثل حالة احتفالية وسط تيار الثقافة العربية الإسلامية، فانك اتهمته في نفس السياق بالتآمر علي العروبة و الإسلام، كيف؟؟"
    ج: "[الخطأ] الأول هو إن إفريقيا حينما تدخلها الأشياء تسوء و تخرج عن قواعدها، يعني إذا كان هناك فقه، فإن الأفارقة ليسوا قادرين علي موضوع الفقه هذا فيضفون عليه صفة الإفريقية و يصير الأمر كلعبة. فما الخطر في أن نتعامل مع ثقافة جادة؟؟ والخطأ الثاني هو أن إفريقيا حينما تدخلها الأشياء تتوحش و تصبح وحشية و تتنازل عن قواعدها الفلسفية و تصبح، يعني، فولكلورية".
    ويستطرد عبد الله في بيان دلالات وجود آثارٍ مكينةٍ مقولة خفة وغرارة العقل الإفريقي عند دعاة مدرسة الغابة والصحراء، ومن لف لفهم من مناصري فكرة الهجنة السعيدة، في معنى نقل الدم الإفريقي "الحار الخفيف" (من غير سوء مقاصد)، إلى الثقافة العربية الإسلامية الجامدة المتشددة لحملها على السماحة والطلاقة:
    "هم يقولون إن الإسلام حينما جاءنا جاء صوفيا و أخذنا عنه و كأنما الذهن الإفريقي لا يحتمل القضايا الفقهية و هذا أمر غير صحيح تركنا الفقه و الشريعة و أصبح لدينا فقط الإسلام الصوفي لأنه يتناسب مع الإيقاع الإفريقي".

    س ـ أشرتَ إلي ضرورة أن يوطن" أهل الشمال المسلم " حسب تعبيرك في ثقافتهم قيم الحرية و أن يكفوا عن خلع ثقافتهم بدعوى الهجنة، كيف تري ذلك وأنت ترفض فكرة التمازج كما طرحتها مدرسة الغابة و الصحراء؟

    ج - أعتقد أن لدينا مكونات ثقافية كثيرة ستسعد بأطروحات التمازج هذه فالتمازج سيستمر و ستزيد وتيرته، لظروف الاضطراب السياسي لأنه حدث اقتلاع مفاجئ دفع الناس دفعاً للتمازج و النزوح الكبير إلى القرى الطرفية في الخرطوم وحول المدن، لم يكن واضحاً الطريق الذي يستمر فيه التمازج، سرعته ومعدلاته، في الماضي كنا نتحدث عن ظروف طبيعية بمعني أن الكيان الإفريقي موجود في الجنوب و الكيان العربي في الشمال فحدثت خلطة وامتزاجات طرحت تحديها و [ضرورة] النظر الثقافي المتجدد إليها. وهذا البحث الذي أعكف عليه الآن هو لمعرفة هذه الوتائر المتسارعة في الفترة الأخيرة بحيث نمنح مسألة الهجنة والاختلاط براحات أوسع. لكن الافتراضات السابقة كانت تتحدث عن أن الهجنه حدثت أصلا و ستحدث لكن كان هناك اعتراض حول وجود قوامات ثقافية، و هي تطرح أهمية أن تكون الدولة محايدة تجاه الثقافات، بمعني أن يكون هناك برنامج لديمقراطية الثقافة. فمسألة كيف يكون التعليم علي سبيل المثال و بأي لغة، هذا ليس من شأن الدولة أن تصدر فيه قراراً و كذلك بالنسبة للعادات وشرائع الناس و قوانينهم. نريد أن نستل من الدولة كل هذا العنف ونجعلها محايدة تجاه العملية الثقافية بقدر ما يمكن أن يكون الحياد. هذه أهم عناصر برنامج ديمقراطية الثقافة وهو بالطبع ما لم يكن حاصلاً أبداً، لأن الدولة كانت مستخدمة باستمرار لأغراض إيديولوجية و سياسية مباشرة في أن تقرر ما الثقافة. مثال الآن الشرعية يصب في اتجاه عدم حياد الدولة تجاه القوامات الثقافية، فلذلك أنا أطالب الجماعة العربية أن تحرر نفسها بنفسها و أن تقرر بنفسها تجاه مسألة الشريعة ما تريده و ما لا تريده و ألا تذهب في اتجاه تأكيد أن ثقافتنا هجينة وممتزجة وغير ذلك مما أسميه الغش الثقافي الذي يجد من ورائه من هم من غير العرب والمسلمين حقهم مبخوساً في الدولة من جراء هذه الاتجاهات.
    ويختلف خطابا غلاة الإسلاميين والأفروعربيين في منتوج التمازج. فالتمازج القومي في نظر الغلاة سينتهى بشكل مؤكد إلى تبنى الجماعة الجنوبية الإسلام والعروبة لأنهما مميزان علويان مقابلة بملل الوثنية ورطانات العجم. فالتمازج في أفق الغلاة هو معسكر دعوة كبير لتغيير الملل واللسان ". (الخطوط تحت السطور من عندي وليست في الأصل ـبولا).

    Re: رحبوا معي بالناقد، الفنان، والكاتب، عبدالله بولا]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-11-2006, 01:13 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


النور عثمان أبكر :الغابة كمستودع للغيبيات (Re: osama elkhawad)

    نرجع قبل ان نواصل حديثنا عن البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني،
    الى واحد من مؤسسي الغابة والصحراء بل هو الذي اقترح مسمى الغابة والصحراء،
    ألا وهو الشاعر الكبير:
    النور عثمان أبكر
    ***
    النور عثمان أبكر :الغابة كمستودع للغيبيات:

    من نقائص "تحالف الهاربين" ل:ع.ع.ابراهيم انها لم تتطرق الى مساهمة النور عثمان ابكر ،احد رواد الغابة و الصحراء.
    وفي ذلك يقول ع.ع.ابراهيم :
    Quote: فكلمة النور عثمان ، التى لم أقع عليها بعد (16) . كانت " لست عربيا ولكن ... "


    نحاول هنا ان نشير الى تلك الكلمة من خلال عبد الهادي الصديق في كتابه:
    أصول الشعر السوداني.
    ***
    ما يميز النور عثمان أبكر انه مختلف عن محمد عبد الحي و محمد المكي ابراهيم،اذ انه قادم من جذور افريقية ،و اللغة العربية بالنسبة اليه كما سنرى ،هي لغة ثانية.

    ولذلك فهو قد دخل كمؤسس للغابة والصحراء من منطلق افريقي يرى في الغابة مستودعا للغيبيات التي هاجرت الى الثقافة العربية الاسلامية.

    يرى النور عثمان أبكر أن شمال السودان هو المنطقة التي تشكلت فيها الغابة والصحراء تاريخيا.

    يقول في ذلك :

    Quote: "شمال السودان أرض النوبة كان من قديم الأعصر لقاح الوادي..اجتماع المنبع بالمصب ..الفن الفرعوني بمصر العليا هو استلهام لأعالي النيل على الدوام.هو فن احترق بالشمس المحرقة في قلب القارة حيث ينبع النيل فيحرق كبد الصحراء ويطعمه العافية الخضراء والظلال-إذن الزنجي الذي جمح به القارب حتى ابتنى لنفسه هرما وشاد صرحا جميلا ألوانه عاج ومرجان نوبي شمال السودان عشبه أزهرت بعيدا عن الغاب ومتصلة الرحم بالصحراء عبر النهر والقادمين الجدد.


    ص 58"جريدة الصحافة 19\9\1967"لست عربيا ولكن...

    ثم يقول النور في ادعاء واضح ان الغيبيات هي من تراث الزنوج،و من ثم انتقلت الى الثقافة العربية الاسلامية:

    Quote: "كل ما هو غيبي وعميق في السودان هو عطاء الغاب"


    ثم يعلق عبد الهادي الصديق على هذه العبارة قائلا:

    Quote: و بهذه العبارة و تحت عنوان"لست عربيا ولكن" رفع الشاعر النور عثمان أبكر لواء هذه المدرسة في الشعر السوداني و أخذ ومن معه يعرضون أفكارهم على صفحات الصحف السيارة آنذاك.وقد تناولت هذه المدرسة أصول الثقافة السودانية بالتحليل ومن آرائهم أن الصوفية في الشعر السوداني ليست وترا شرقيا إنما هي عطاء الحركة الرخيمة لرقصات الغاب للطبل للبوق وأن القبول الأول للثقافة العربية قد تم بالطريقة التي تعكسه حلقة الذكر،ليس بمفهومها الإسلامي ،ولكن بمفهومها البدائي"

    ص 70

    يستخدم عبد الهادي الصديق مفهوم "بدائي" بدون اي حذر.ويبدو انه لم يطلع على النقد الحاد الذي وجه الى مفهوم "البدائية" وخاصة في الغرب الذي انتج ذلك المفهوم.

    ثم يقول النور في حديث له ،يؤكد فيها اهتمامه الاساس الذي قلنا به عن الغابة كمستودع للغيبيات ،فهو يتحدث عن ايقاع الرب والمجهول اليومي والميتافيزيقي ،ويبدو ان هذا ما جعله يقترح صيغة الغابة والصحراء ،

    يقول النور عثمان أبكر في ذلك الصدد الغيبي:

    Quote: "الغاب والصحراء في عمرنا هو لونية هذه الساحة في علاقتنا مع إخواننا العرب وإخواننا الزنوج –في قاعة الجامعة العربية يلهج الابن بعروبته-وفي "كوناكري" يصر على إفريقيته-لا يستطيع أن يؤدي فريضة الصلاة كاملة اللفظ والحركة. هذه "المستورة" تخرج "لدق الريحة" وأغنيات السيرة والحنة "بالشتم" والغصن الأخضر نخلا أو موزا..لا يهم الخضرة هي اللون المهم والنبض والإيقاع هو إيقاعها –إيقاع الرعب والفرح إيقاع الرب والمجهول اليومي و الميتافيزيقي

    ص 70

    ثم يقول مستشهدا ب:
    خليل فرح حول هجنة الزنجي والعربي من خلال ان السودان هو "جنة بلال":

    Quote: و هذا يجعلنا نتساءل هل صدق "خليل فرح" حينما أطلق على السودان"جنة بلال"..بلال النوبي المسلم و الأسود ذو اللسان العربي.ربما لأن هاتفا داخليا يدعو مؤذنا بهذه الملامح الوجدانية.فهذه هي صفة السوداني الذي يسكن ويعمر دار "عزة" هو إنسان دار عزة هو سوداني دمغته السواد،هذه هي جبلته طينته،تاريخيته ومصيره"
    .
    ص 70
    يتحدث عبد الهادي الصديق عن أن اللغة العربية هي لغة ثانية للنور عثمان ابكر ،
    و ما جعلها تعود بعد صمتها في داخلها ،نجده مرتبطا بما قلنا به عن الغيبيات ،حيث يتحدث عن الكجور والوثنية،

    يقول عبد الهادي الصديق:

    Quote: فها هو النور عثمان أبكر يؤكد من جديد أن اللغة العربية بالنسبة له هي اللغة الثانية وليست لغة الام التي انحدرت من مكان ما في هذه القارة انه يدرس تلك اللغة فتصير مقدسة عنده يعشقها و يرتبط بحضارتها وآدابها.و يعرض مفهوم اللغة عنده بنفس ذلك الاسلوب الساحر الغامض الذي يتميز به شعره انه يحدد المسافة ما بين لسانه ووجدانه حيث يحدث ذلك الخلط و التزاوج بين الاحساس والتعبير عن الاحساس يعبر عن ذلك بقوله "هي اللغة الام التي صمتت في داخلي وخرجت عن طريق الثنائية العربية.و ستجدك عوالم تبهرك بسحرها الذي هو سحر الكجور و الوثنية التي لا تزال تخرج كلما أثارني أبناء العم
    "
    ص 72
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-11-2006, 01:53 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عن بدايات نقد "البدائي النبيل" في الخطاب الثقافي السوداني (Re: osama elkhawad)


    نرجع الى بدايات مقاربة صورة البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني، والتي اشار اليها ع.ع.ابراهيم في مقاله الكوبرنيكي :
    تحالف الهاربين
    فأول من جاء بمصطلح البدائي النبيل كان عبد الحي ،الذي ،حذا حذوه عبد اللطيف علي الفكي ،في اطار اعادة النظر في جنوبيات "المجذوب" التي احتفى بها عبد الحي في كتابه المعروف عن الهوية .

    وبعد ذلك جاء ع.ع.ابراهيم ليؤكد ذلك النقد ويوسعه من خلال نقده لمقالات محمد المكي ابراهيم التي تحتفي بخفة الجنوبي ورقصه حتى وهو يقطع الشارع!!!!!!!!!!!!
    وقد أشار ع.ع.ابراهيم الى منابع تلك الرؤية الاستفراقية للجنوبي .فهي حسب وجهة نظره جاءت من مصدرين.يقول في ذلك:

    Quote: ومن الجانب الآخر أساء الأفروعربيون إلى أفريقانيتهم ، من حيث أرادوا تعزيزها وتكريمها . فقد اصطنعوا في صلف سخطهم وبوهيميتهم الكظيمة أفريقيا وهميا لحمته وسداه معطيات أوربية عربية مردودة عن أفريقيا مثل الطفولة والغرارة والمشاعية والروحانية وخفلة القلب والولع بالايقاع والرقص . والأفريقى المخترع هذا هو الذي جرى وصفه دائما بـ " البدائى النبيل " في علم الأثنوغرافيا.


    فالى ما قال به ع.ع.ابراهيم عن "البدائي النبيل":

    ثالثا – البدائى النبيل وتأرجح الثقافات :

    سافر محمد المكى إبراهيم وزميله الشاعر النور عثمان في رحلة إلى ألمانيا الغربية لقضاء عطلة صيف 1962 ضيفين على جمعية الصداقة الألمانية السودانية الناشئة . وقد أملت البوهيمية والشغف بالترحال على مكى أن يمد إقامته في ألمانيا إلى عام تغيب فيه عن الجامعة ، وعاد بشعر صاف عذب يرويه الجيل بعد الجيل من ديوانه " أمتى " . وقد قال مكى عن رحلته هذه عام 1963 : إنها كانت " تحالفا بين هاربين " لم يتركوا في وطنهم حبا يشتاقون إليه فلاذوا بالهرب مغادرين السجن المفروض عليهم ، وعليه لم يكن بين دوافعهم " فهم أو تعاطف يصلح لحب عميق " (30) .

    في فرار الأفروعربيين إلى النسبة الأفريقية تشابه مع رحلة مكى البائسة . فدعاة الأفروعربية لم يلقوا ، وهم في ريعان الشباب ، من ثقافتهم العربية الاسلامية ما يروى غلتهم من الحب والتعبير . فاضطروا إلى الهرب بأجندة الريعان والشغف إلى فردوس أفريقى مطموس في تكوينهم الاثنى ، الغرائز فيه طليقة ، والرغائب مستجابة . ولأن رحلتهم لم تقم على فهم وتعاطف مع " سجن " الثقافة العربية الاسلامية الذي هربوا منه ، أو معرفة بالثقافة الأفريقية التي هربوا إليها ، لذا فقد كان حصادها مؤسفا . فقد ترك الأفروعربيون الانطباع الخاطئ بأن تزمت الثقافة العربية الاسلامية لا ينصلح إلا بعملية نقل دم من حضارة أخرى أكثر تسامحا في إرواء الأشواق والغرائز . ولذا بدأ جفاء الثقافة العربية عندهم خصيصة بيولوجية وليس خصلة اجتماعية قائمة في التاريخ العيانى .

    ومن الجانب الآخر أساء الأفروعربيون إلى أفريقانيتهم ، من حيث أرادوا تعزيزها وتكريمها . فقد اصطنعوا في صلف سخطهم وبوهيميتهم الكظيمة أفريقيا وهميا لحمته وسداه معطيات أوربية عربية مردودة عن أفريقيا مثل الطفولة والغرارة والمشاعية والروحانية وخفلة القلب والولع بالايقاع والرقص . والأفريقى المخترع هذا هو الذي جرى وصفه دائما بـ " البدائى النبيل " في علم الأثنوغرافيا . وقد لا نستغرب حصاد الأفروعربية البائس من مشروع لم يجمع الهاربون فيه حبا عميقا أو معرفة دقيقة بأي من الأمكنة : لا تلك التي هربوا منها ولا تلك التي هربوا إليها .

    جاء عبد الحى بمصطلح " البدائى النبيل " إلى حلبة نقاش العلاقات الثقافية في كلمته القيمة المشار إليها آنفا (31) . فقد خلص عبد الحى من دراسة القصائد التي اشتهرت بـ " الجنوبيات " ، من شعر الشاعر المجذوب – عليه رحمة الله – إلى أنها قد صورت الجنوبى في صورة وهمية هى صورة " البدائى النبيل " . و " الجنوبيات " هى نسل مجرد من شعر المجذوب وقعت له حين جرى نقله من بورتسودان ( على ساحل البحر الأحمر ) إلى واو ( في جنوب السودان ) في أوائل 1954 ، والتى أقام فيها حتى قبيل حوادث الجنوب المشهورة في آب / اغسطس 1955 .

    وقد اعتقد الأفروعربيون أن " الجنوبيات " هى باكورة لنوع الشعر السودانى الذي يريدون له الذيوع . فقد رأينا عبد الحى يصف المجذوب في كلمته عام 1976 بأنه الشاعر السودانى الذى أدرك حقيقة انتسسسابه إلى أرومة زنجية . وأضاف عبد الحى بأن شعر المجذوب إنما يعكس في جنوبياته وغيرها وحدة على مستوى عمق مصادر التقليدين العربى الأفريقى (32) . وقال مكى فى المعنى نفسه أيضا : إن المجذوب في جنوبياته قد جعل ذاته الشاعرة معلما على سودان الغابة والصحراء . ورأى في شعره استيعابا وتصويرا وتمثيلا لتجربتنا الحضارية ، مؤصلا في معرفة بثقافة الشمال العربية وثقافة الجنوب الأفريقية (33) . وهكذا عمد الأفروعربيون المجذوب ، الذى هو فى سن آبائهم ، أبا روحيا لمشروعهم الشعرى الرامى إلى التعبير عن الوحدة العميقة للوجودين العربى والأفريقى ، في ذاتية سودانية صمدة .


    رد عبد الحى في كلمته الأخيرة ( 1985 ) جنوبيات المجذوب إلى تأرجح الشاعر (34) بين ثقافة العرب وثقافة الأفارقة ، لا إلى وحدتهما في عمق المصادر كما فعل في كلمته عام 1967 ، كما رأينا أعلاه . فجنوبيات المجذوب عند عبد الحى قائمة في ثنائية الحضارة ، التى تمثلها ثقافة الشمال العربية ، والطبيعية ، التي تمثلها ثقافة أهل الجنوب (35) . وهى ثنائية يتعارض فيها العرف مع الملابس ، البراءة مع العار ، والقلب مع العقل ، والأريحية مع النقود ، والطلاقة مع الأخلاق ، والمشاعة مع النسب . وعند عتبة مجتمع الطبيعة الجنوبى البكر العذوبة ، خلع الشاعر عباءة الحضارة العربية بمحرماتها ونواهيها الكاسية . فالمجذوب يشبه تحالف الأفروعربيين في يأسه من إصلاح الثقافة العربية الاسلامية من باطنها ، واصطناعه بدائيا نبيلا في الجنوب يصوب به ذهنيا علل وآفات تلك الثقافة . لقد تمنى المجذوب :

    وليتى في الزنوج ولى رباب تميد به خطاى وتســــتقيم
    وأجتزع المريسة في الحوانى وأهــدر لا الأم ولا ألــوم
    وأصرع في الطريق وفي عيونى ضباب السكر والطرب الغشوم
    طليق لا تقيدنى قريـــش بأحساب الكرام ولا تنيـــم

    غير أن هذا البدائى النبيل صورة وهمية كما يقول عبد الحى (36) . فالبوهيمية الاجتماعية (37) التى رآها الشاعر في الجنوب إنما هى إسقاط من شاعريته النهمة التى قيدتها الزواجر الاجتماعية في الثقافة العربية الاسلامية . فهذه الاسقاطات هى عبارة عن شهوات للشاعر لم ينقع مجتمعه غلتها فأرغت وأزبدت عالما من البوهيمية .

    إن صورة الجنوبى كبدائى نبيل لا تصمد أمام الصورة الاثنوغرافية التى رأيناها عند إيفانز برتشارد وليتهاردت وغيرهما ، والتى فيها الجنوبى أيضا إنسان مشدود بين الثقافة والطبيعة ، وهى الثنائية التى لا مهرب لبشرى من مجابهتها . وهى لم تصمد بالفعل للجنوبى الواقعى الذى ارتكب أنواعا من القتل المجانى ضد طائفة من موظفى الدولة الشماليين فى حوادث 1955 (3 . وقد اضطر المجذوب إلى أن يسقط حقائق اجتماعية جنوبية كثيرة لكى يخلص له " إنسان الجنوب البسيط الضاحك المتفاعل " (39) . فقد لاحظ مكى مثلا إغفال المجذوب ذكر السياسيين من مثقفى الجنوب الذين ، " كان يمكن أن يكونوا صيدا نموذجيا لهجائه الساخر وتصويره المضحك الدقيق " (40) . فقد أراد المجذوب أن يختصر طريقه إلى البراءة والسلاسة الجنوبية اختصارا .



    تبقى لنا لاكمال حديثنا عن "البدائي النبيل" في الخطاب الثقافي السوداني ،
    أن ندرج مساهمة:
    محمد جلال هاشم
    في هذا الصدد
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-11-2006, 05:19 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


استدراك حول مساهمة بولا في نقد مفهوم "البدائي النبيل" (Re: osama elkhawad)

    قبل ان ننهي حديثناعن البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني،
    ستكون لنا رجعة الى مساهمة بولا.

    فقد اكتشفت ،في سياحة اسفيرية،
    أن الفياأورد استشهادا مجتزء عن بولا .

    و نعتقد أن ذلك الاستشهاد المنقوص،
    يعطي صورة مغلوطة لخطاب بولا حول البدائي النبيل في "جنوبيات" المجذوب ،
    التي اسماها بولا :
    زنوجيات
    وسنعود لذلك غدا ،
    كان الله هون.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-11-2006, 07:39 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: استدراك حول مساهمة بولا في نقد مفهوم "البدائي النبيل" (Re: osama elkhawad)



    في سياحة اسفيرية ،
    اكتشفت ان الفيا اورد استشهادا منقوصا لبولا.
    ولم انتبه الى ذلك،
    لان بولا لم يشر الى ذلك في رده على الفيا حول ورقته عن الافروعروبية.

    يورد الفيا في ورقته "عن الافروعروبية"،
    الاستشهاد الآتي نقلا عن مقالة بولا الشهيرة- قبل التعديل-"شجرة نسب الغول":

    Quote: ولقد أصاب د. بولا عندما قال :
    " إن المجذوب أنشغل بصدق لا مراء فيه بموضوع اعتبار المكون الزنجي بالذات في مسألة الهوية الثقافية السودانية بل هو أول من جرؤ من أبناء جيله من قبيل أولاد العرب على أن يدعو جهرة لأصول زنجية في جملة تكوينه . وهذه تحتاج إلى شجاعة كبيرة في بلد يتبرأ فيه الناس من العرق الزنجي تبرؤهم من الجذام . "

    وفي الهامش رقم"16"نجد المرجع التالي:
    (16) د. عبد الله بولا ، شجرة نسب الغول ، سبق ذكره ص 49
    الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا

    وقد أورد الفيا هذا الاستشهاد في سياق الدفاع عن "جنوبيات " المجذوب,وهو استشهاد في غير محله.

    وهذا الاستشهاد يتناقض مع رد بولا لبشاشة،و الذي أكد فيه أن المجذوب هو المؤسس لما قال به لا حقا محمد المكي ابراهيم عن الافريقي الراقص.
    كما يتناقض هذا الاستشهاد المبتور،
    مع ما ذكره الفيا عن ان بولا ذكر له انه انتبه مبكرا لمسالة البدائي النبيل في جنوبيات المجذوب .يقول الفيا في رد له على بولا:

    Quote: ثانيا : لقد كنت انت اول انسان تناقشني في ورقة ، الافروعربية ، يا بولا! لقد طلبت مني بعد الفراغ من تقديم الورقة في ندوة الثقافة والتنمية التي اقامها مركز الدراسات السودانية بالقاهرة سنة 1999 ، طلبت مني نسخة من الورقة ،اخذتها وقراءتها ثم بعد حوالي ثلاثة ايام عدت وناقشتني فيها ، والنقطة الوحيدة التي تحفظت انت عليها في الورقة هي فكرة البدائي النبيل في قصائد المجذوب والتي نسبها عبدالله ابراهيم الي محمد عبد الحي ولكنك قلت لي انك انت اول من اشار الي تصوير المجذوب للجنوبي في صورة بدائي نبيل ، وليس عبدالحي !
    وبخلاف ذلك لم تعترض او تتحفظ علي اي مسالة ، رغم ان العنوان هو نفس العنوان ولم تتغير في الورقة كلمة واحدة .فما الذي جد


    وفي راينا ان هذا استشهاد خاطئ،
    او قل انه لا يتوافق تماما،
    مع الاعراف السائدة في الاستشهاد،
    و يمكن ان يصنف في دائرة "مكر الاقتطاف" نقلا عن كاتبنا الكبير الشقليني.
    ذلك ان بولا لم يعدل كثيرا في مقالته الاصل.

    يقول بولا حول انه احتفظ بجوهر مقالته ،في مجلة احترام الالكترونية ،في منبر سودانفور:

    Quote: "وقد رأيت أن أحافظ على النص الذي كتب في عام 1996،كما هو ،فيما عدا بعض التعديلات والتصويبات "الطفيفة" (حقيقة)، وبعض اضافات قليلة هنا وهناك،غير ذات أثر في اتصال النص بسياقاته التاريخية.


    ونعود الآن الى نص بولا الاصلي حول المجذوب،
    يقول بولا في مقاله المشهور "شجرة نسب الغول":

    Quote: " وسوف نجد أن "الأب الروحي" لحركة الحداثة الشعرية في السودان محمد المهدي المجذوب،الذي انشغل كثيرا وبصدق لا مراء فيه،بموضوع اعتبار المكون الزنجي ،و بالذات، في مسالة الهوية الثقافية السودانية،لم يوفق في مسعاه لتأسيس رؤية للزنوج تليق برد الاعتبار.فالمجذوب ،الذي هو،في اعتقادي، أحد شعراء العربية العظام على اطلاق العبارة،وهو من عرف بالسماحة وسعة الأفق والقدرة على اتخاذ المواقف الواضحة الشجاعة،هو أول من جرؤ في أنباء جيله من "أولاد العرب" على أن يدِّعي جهرة لأصول زنجية في جملة تكوينه.وهذه تحتاج الى شجاعة كبيرة،في بلد يتبرأ في الناس من "العرق" الزنجي ،تبرؤهم من الجذام.

    ففي قصيدته الشهيرة "فجر كذوب" يقول المجذوب:
    عندي من الزنج أعراق معاندة وإن تشدق في أشعاري العرب
    ومع ذلك فإن لوحة إعلان المجذوب المجلجل هذا عن أعراق الزنجية تبدو لي مليئة بالثقوب لدى النظر اليها عن قرب. فالمجذوب يكون عن الزنوج في شعره الذي أراد به امتداحهم،صورة لا أظنها مشرفة جدا. فهو ينشد في قصيدته "انطلاق" التي يكثر الاستشهاد بها في مضمار تأكيد أصالة زنوجيات المجذوب وسدادها في مسعى لم الهوية:

    وليتي في الزنوج ولي رباب تميل به خطاي وتستقيم
    أجمشه فيجفل و هو يشكو كما يشكو من الحمة السقيم*
    و أجترع المريسة في الحواني وأهذر لا ألام و لا ألوم
    و أصرع في الطريق وفي عيوني غيوم السكر و الطرب الغشوم
    طليق لا تقيدني قريش بأنساب الكرام ولا تميم

    ولا أحسب أن ثمة مراء ممكن من أن هذه هي صورة "العبد السكران الخفيف العقل" التي تكونها الثقافة العربية الاسلامية عن الزنوج.و هي عين الصورة التي "قننها" و أكدها مؤسس علم الاجتماع العربي الاسلامي الشهير "ابن خلدون".

    بيد أن المجذوب أقامها هنا مقام المدح. ولست أشك في حسن مقاصد المجذوب بأي حال من الأحوال.إلا بأن الزعم بأنه قد استقام له تأسيس موقف نقدي مبرأ من رؤية الثقافة العربية الاسلامية السائدة للزنوج،فقول لا أساس له من واقع بنية النص ولا من سياق الواقع الاجتماعي والنفسي المحيط بالنص.ولا أصل لها من قبل وفوق ذلك في واقع الحضارات والثقافات الزنجية التي تعرف للجد والحزم نماذج باهرة بقدر ما تعرف في مقامات الفرق والطلاقة. وإن كان لرؤية المجذوب هذه من أصل ،ففي هواجس الشاعر وتشهياته و استقرار رؤى الثقافة العربية العميقة في لا وعيه مما لا مجال لمناقشته باستفاضه هنا.


    http://sudaneseonline.com/sections/ihtiram/images/ihtiram-nov05-dr.bola.pdf

    من الواضح أن هنالك خطأ بينا في الاستشهاد،

    وهو خطأ يخل بالفكرة الاساسية التي يطرحها بولا حول "جنوبيات" المجذوب.

    نلاحظ أن الفيا ،
    لم يشر الى استدراك بولا حين قال:
    Quote: ومع ذلك .............الخ


    وهذا النوع من الاستشهاد يشبه الاستشهاد المشهور:
    Quote: ويل للمصلين


    المشاء

    *لم يورد كلا من الفيا و عبد اللطيف علي الفكي هذا البيت.
    هل هي الحمى أم "الحمة" كما ورد في مقال بولا؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-11-2006, 00:29 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: استدراك حول مساهمة بولا في نقد مفهوم "البدائي النبيل" (Re: osama elkhawad)

    لاسباب عملية ،
    ساحتجب عن البوست لمدة اسبوع،
    وسأعود للمواصلة.
    محبتي لكل متابعات ومتابعي البوست.
    ارقدن\وا عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-11-2006, 05:15 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    For more readings and discussions
    Almashaaa
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-12-2006, 02:31 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    نعود لمواصلة مساهمتنا حول :
    البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني

    وتبقت لنا مساهمة الاستاذ:
    محمد جلال أحمد هاشم

    والتي نشرت في سودانفوروم دوت نت
    وكانت بعنوان:

    Quote: الأسس الفكرية لتحقيق السودان الجديد"كوش" وصناعة الاستقلال



    فالى الرابط:


    http://www.sudanforum.net/forum/viewtopic.php?t=85504&s...db540f63a60d28632690

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 03-12-2006, 05:51 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2006, 02:43 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    نعود للحلقة الاخيرة في مساهمتنا حول :
    البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني
    .
    ******

    يعتبر مقال محمد جلال أحمد هاشم "الأسس الفكرية لتحقيق السودان الجديد (كوش) وصناعة الاستقلال" مقالا مهما في رصد مفهوم السودان الجديد وعلاقته بالسودان القديم من خلال المنظورات الثقافية التي طرحت في الخطاب الثقافي السوداني.

    يتخذ المقال من نقد الوعي العروبي اساسا لمقاربته لمسائل ثقافية تدور حول "بوتقة الانصهار" وما يقابلها من مفهوم "الوحدة في التنوع" كبديل للبوتقة الثقافية،و المحاولات الثقافية المتعددة للتعبير عن استراتيجيتين ثقافيتين هما:
    بوتقة الانصهار و الوحدة من خلال التنوع.

    يبدأ المقال بنقد الوعي العروبي السوداني باعتباره آحادي النظرة:

    Quote: إن أكثر ما اتصف به الوعي العروبي في السودان هو هذه النظرة الأحادية، حيث يتمّ تغييب الهويات غير العربية فيه تغييباً يستفزّ الأغبياء قبل العقلاء. ويستطيع المرء أن يقول باطمئنانٍ كبير إن الوعي العروبي منذ تأسيس السلطنة الزرقاء (أي السوداء، لاحظ!) قد أسقط من اعتباره أن السودان ما هو في الواقع إلاّ دولة أفريقية سوداء الأمر الذي ينبغي أن يحتلّ فيه غير العرب من السود مكانة الصدارة. المفارقة تكمن في أن أهل السودان بعربهم وأفارقتهم جميعاً سود في الواقع. إذن إسقاط هذه الأفرقة السوداء من الاعتبار ما هي إلاّ عملية استلاب واغتراب، وهذا أسّ البلاء الذي لازم عملية البناء الوطني وقعد بنا كل هذه القرون فأصبحنا كمن يصعد إلى أسفل.


    ثم يحاول المقال ان يلجأ الى تاريخ الوعي العروبي السوداني المعاصر ناقدا لحركة التنوير السودانية العربية:

    Quote: حتّى في القرن العشرين حيث كان ينبغي ـ افتراضاً ـ أن يشهد حركةً تنويرية، انكفأ المثقفون السودانيون من حملة الثقافة العربية داخل خباء عروبتهم العرجاء. فمشروع هذه الثقافة فيما بدر منها منذ بدايات القرن العشرين وحتّى الآن يشير بوضوح إلى أنه قائم على إدارة معركة هويّته الدونكيشوتية المتمثّلة في إثبات عروبة السودان مقابل إنكار أو تشكّك العرب العاربة لذلك. فمثلاً غاب الوعي بأفريقية السودان في فكر حركة الفجر أوائل عقود القرن العشرين.


    وفي اطار نقد الانتلجنسيا العروبية في علاقتها بالثقافة الافريقية يشير المقال ،
    الى تبني مفهوم "البدائي النبيل " في نظرة العربي السوداني الى الافريقي السوداني ،من خلال استبطان الارث العربي والاوروبي المحط بشأن الثقافة الافريقية وصورة الافريقي،وضرب مثالا لذلك بالشاعر محمد المهدي المجذوب:

    Quote: وحتّى عندما اتّجه بعض المثقفين منهم إلى أفريقيا السوداء وبوعي تام (مثل محمد المهدي المجذوب)، استبطنوا ذات النظرة الانحطاطية التي عُرف بها العرب والغربيون عموماً فيا يخصّ أفريقيا (مفهوم البدائي النبيل).


    ثم في اطار التناول التاريخي للتجارب الثقافية الابداعية ،يتحدث المقال عن مدرسة الغابة والصحراء باعتبارها دشنت منظور "بوتقة الانصهار" لاعادة انتاج بقية الثقافات السودانية داخل الثقافة العربية:

    Quote: فيما بعد عندما ظهرت مدرسة الغابة والصحراء وهي التي سعت وبوعي تام أيضاً إلى رد الاعتبار إلى المكوّن الأفريقي في هويّة السودان العربية، بدا جليّاً أنها في خاتمة أمرها إنما جاءت لإنقاذ هذه الهويّة من مأذق محاصرتها أفريقياً، فكان أن دشّنت منظور "بوتقة الانصهار" متّخذةً من إنسان سنار نموذجاً لإعادة إنتاج باقي أمم السودان الذين لا زالوا على أفريقيتهم داخل الثاقفة العربية كما حدث لإنسان سنّار، تلك الدولة التي أسسها قومٌ سود لا يعرفون العربية، فكان أن أسمَوا دولتهم "السلطنة الزرقاء"، أي السوداء، فانتهى أمرُهم بِددا. فمن نال منهم شرف إعادة الإنتاج هذه فَقَد أي صلة بهويّته الأفريقية الأصلية، أمّا من استعصت عليه هذه العملية (الفونج والأنقسنا) فقد تمّ تهميشه ليقبع في أدنى دركٍ للمجموعات المهمّشة حتّى لم يجد بدّاً في النهاية من حمل السلاح.


    وهنا نجد محمد جلال هاشم يتبنى نقد ع.ع.ابراهيم للغابة والصحراء ومفهوم الافروعروبية حول اعادة انتاج انسان سنار .*

    يقول ع.ع. ابراهيم في "تحالف الهاربين":

    Quote: صفوة القول : إن الأفروعربية هى صورة أخرى من صور الخطاب العربى الاسلامى الغالب في السودان . وهى كخطاب غالب تنهض على محوريـن : المحور الأول ، هو تمييز " إنسان سنار " – نواة السودان الشمالى – عما عداه من أناس في الوطن . ولذا تنظر الأفروعربية إلى الحركة التاريخية في السودان كحركة مستمرة صائبة من التمازج بين العرب والأفارقة ، بين الشماليين والجنوبيين ، لاصدارات متكررة من ذلك الانسان ؛


    ويشترك الدكتور هشام عمر النور في مقالته:
    التفكير نقدياً فى نزاع الهويات - فرانسيس دينق نموذجاً
    المنشورة في موقع "الحوار المتمدن" ،مع محمد جلال هاشم في تنبي نقد ع.ع.ابراهيم للافروعروبية .يقول الدكتور هشام عمر النور:

    Quote: هذا التصور يتجاوز الآفروعربية التى فضحها من قبل د. عبد الله على ابراهيم(4) كمحاولة لمثقفين شماليين للتخفيف من غلواء وتزمت ثقافتهم العربية الاسلامية بإدخال مكون متخيل أفريقى عليها وفشل المشروع لأنه مجرد تنويع على المركزيةالعربية انتهى برفض المركزيتيين لها كما ذهب إلى ذلك د. عبد الله.

    http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=6785

    ثم يواصل محمد جلال هاشم الحديث عن الغابة والصحراء باعتبارها مؤسسة لمنظور الافروعروبية والانصهار الثقافي،واثر الحرب في الجنوب على ظهور وتبلور ذلك الاتجاه الابداعي:

    Quote: فبروز مدرسة الغابة والصحراء الفكرية والتي دشنّت منظور الآفروعروبية لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الحرب الدائرة حينها. إذ جاء ذلك الاتّجاه الفكري كحل توفيقي بغية إيجاد معادلة للخروج من مأذق الحرب.


    يرى المقال في الغابة والصحراء تمظهرا عروبيا باعتبارها منحازة للمشروع العروبي حين تحدث عن انحياز تلك المدرسة الواضح:

    Quote: "للمشروع العروبي باعتبارها تنظيراً فكرياً لمنظور بوتقة الانصهار.


    ثم تحدث عن أثر اتفاقية اديس ابابا للسلام عام 1972 في نشوء بروز منظور السودانوية،كنقد للأفروعروبية الضيقة، وتبلور ذلك المنظور المتخطي للأفروعروبية من خلال طرح منظور "الوحدة في ا لتنوع"،كبديل لرؤية الانصهار التي تبشر بها الأفروعروبية:

    Quote: كما إن اتّفاقية أديس أبابا كان لها الدور الأعظم في بلورة منظور السودانوية، وهي الاتّجاه الفكري الذي تجاوز انحيازية الآفروعروبية. فمجرّد تواجد المثقفين الجنوبيين وإثبات تميّزهم الفكري السودانوي إزاء رصفائهم ممّن كانوا يعرفون بمصطلح "الشماليين"، وهو تميّز نشأ عليه مثقّفو الجنوب الأفارقة سليقةً وطبعاً جرّاء عدم الاستلاب، الأمر الذي كشف للعديد من المثقفين السودانيين عن خطل الآفروعروبية كما كشف عن الإمكانات الفكرية الهائلة لجدلية التعدّد الثقافي بالسودان. وقد تبلور كل هذا أخريات السبعينات في طرح منظور "الوحدة في التنوّع" كبديل نموذجي لمنظور "بوتقة الانصهار".


    و كتتبع تاريخي لنشأة مشروع الانصهار يقول عن المؤسسين لذلك أي "عمارة دنقس و عبد الله جماع":

    Quote: لقد حُظي السودان منذ سقوط ممالكه الكوشية والنوبية القديمة برجالٍ عظام، تحديداً منذ عام 1505م، هم الذين لعبوا الدور الأعظم في صناعة وبلورة السودان في كلا صيغته التقليدية ومشروعه الجديد، وهم: عمارة دونقس وعبدالله جمّاع، اللذان دشّنا مشروع بوتقة الانصهار بقيام دولة الفونج وكان ذلك بمعايير ذلك الزمان فتحاً فكرياً وأيديولوجياً كبيراً؛


    و يربط المقال بين ما سماه "اليمين السوداني" و بوتقة الانصهار ،كوسيلة للمحافظة على السودان القديم واعادة انتاج الهوية الافريقية داخل حقل الثقافة العربية:

    Quote: إن الفرضيات الأخلاقية والثقافية لمؤسسة الرق لا تزال على حيويتها في الوجدان السوداني (الشمالي المسلم عامة وفي الوسط خاصة). فليس أسهل من أن يدمغ السوداني (كذا) بأنه عبد لمجرد سواد لونه. ولنا أن نتساءل: هل يكون السودانيُّ غير أسود؟ هذا التيار هو ما نطلق عليه مصطلح "اليمين السوداني"، ذلك لأنه يعمل أساساً بدافع المحافظة على السودان القديم القائم على منظور بوتقة الانصهار والأحادية الثقافية وإعادة إنتاج الهوية الأفريقية داخل حقل الثقافة العربية
    .

    ثم يقف المقال ضد العملية الزائفة لتوحيد السودانيين رغم اختلافاتهم الناجمة عن التعدد الثقافي تحت دعاوى القومية مرة ،وبوتقة الانصهار او الافروعروبية مرة أخرى:

    Quote: إزاء هذا تنهض الدعوة إلى قوميةٍ زائفة تزعم أنها تعمل على توحيد جميع السودانيين من خلال إزالة جميع الفروقات والاختلافات الناجمة عن التعدد الثقافي من خلال إعادة إنتاجهم ثقافياً داخل إحدى الثقافات وذلك تحت مسمى القومية مرة، وأخرى التمازج القومي، أو "بوتقة الانصهار". إن الدعوة إلى هذه القومية الزائفة تعني في الواقع تذويب كل الكيانات الثقافية في كيان واحد عبر عملية مستمرة من القهر والاستتباع والاستيعاب. أي أن هذا التيار هو أيضاً قبلي مع فارق واحد هو أنه لا يعترف بأي قبيلة غير القبيلة التي ينتمي إليها كما إنه يعمل بقوّة على ابتلاع كل القبائل الأخرى داخله.


    يتخذ المقال من امدرمان نموذجا لبوتقة الانصهار لا يراعي ابدا منظور "الوحدة في التنوع":

    Quote: وكنّا من قبل قد أطلقنا على المنتجات الثقافية لمنظور بوتقة الانصهار مسمّى "إنسان أمدرمان" و"ثقافة أمدرمان" كإشارة لمركز المراكز. ودمغُنا لهذه العملية باسم ’أمدرمان‘ له سبب: فأمدرمان من أحدث المدن السودانية تاريخياً وتمثل نموذجاً حيّاً لمنظور ’بوتقة الانصهار‘، بينما لا تقارب أبداً منظور ’الوحدة في التنوع‘. كما نلاحظ أنه قلما نجد مجموعة ثقافية سودانية ليس لها أسر (قلّت أم كثُرت) ذابت في مجتمع أمدرمان.


    ثم يتحدث عن موقع المجموعات الهامشية التي قطنت امدرمان،وساهمت في تأسيس مشروع الحداثة السوداني،
    قائلا:

    Quote: وفي الحق، فقد رادت مجموعات الهامش السودانوأفريقية (خاصة من الجنوب وجبال النوبة والأنقسنا ودارفور) حركة الحداثة في مجتمع أمدرمان، وذلك بُعيد الدولة المهدية. لقد خضعت هذه المجموعات ـ عن سماحةٍ ـ لعملية إعادة الإنتاج فاستعربت تماماً، فضلا عن بادئ إسلامها؛ هذه هي المجموعات التي رادت فن الغناء عندما كانت المجموعات السودانوعروبية تحاربه في أمدرمان؛ وهي نفسها التي رادت التعليم عندما تحامته المجموعات الإسلاموعروبية؛ وهي نفسها التي رادت خروج المرأة للعمل، وعبر مهنٍ شريفة استعرّت منها المجموعات السودانوعروبية، كالتمريض وغيره. هذه هي المجموعات التي رادت عملية الحداثة في سودان القرن العشرين فيما بعد.


    ثم يتساءل عن مصير تلك المجموعات الحداثية الرائدة :
    Quote: فإلى ماذا يا تُرى انتهى أمرها؟


    فيجيب قائلا في حسرة واضحة:

    Quote: لقد تم إيداعها في أدنى سُلّم المجتمع لا لشيئ إلاّ لسواد لونها وغلظة شفاهها وتفلفل شعرها وقلة حظها، نسبيا، مما نُظر إليه خطأً على أنه الدم العربي. إنها نفس المعاناة التي تعرّض لها عنترة في الجاهلية وبلال في الإسلام.


    ثم يتحدث عن عملية اعادة انتاج الثقافة من خلال بوتقة الانصهار الامدرمانية:

    Quote: إذن فعملية إعادة الإنتاج ليست جزءاً من الحل، بل هي في الواقع جزء من المشكلة. هذا النموذج هو الذي يُرادُ له أن يعمّ السودان كله عبر ’منظور بوتقة الانصهار‘ وإعادة الإنتاج.


    ويخلص الى ان الترويج لفكرة "الانصهار " ينم عن فكرة محض ايديولوجية ،وتهدف الى الحفاظ على مصلحة المركز العربسلامي:

    Quote: ومع أن هذا الأمر ليس ممكناً عملياً، إلا أن الترويج لهذه الفكرة ليس عفوياً وإن بدا كذلك. إنه الصراع حول السلطة، وذلك عندما تتحول المواقف الثقافية من لغة إلى عادات ... إلخ ، إلى مواقف أيديولوجية، ومن ثم أسلحة، لحسم الصراع حول السلطة لمصلحة الطبقة المهيمنة على السلطة، أي لمصلحة المركز.


    المشاء

    *في النسختين الاسفيريتين لمقال محمد جلال في موقع سودانفورم وموقع سودانفورول ،لا نجد اية اشارة الى المراجع.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2006, 12:56 PM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    جزء من مقالة للاستاذ خالد احمد بابكر منشورة في موقع سودانايل

    ما ذُكرت (الغابة والصحراء) أو (الآفروعربية) في أدبيات ثقافتنا المعاصرة، إلا وبرز اسمه مع

    الرفقاء الذين اختطوا طريقها. فها هو النور عثمان أبكر يقول عنها في (صحوالكلمات المنسية):

    مولود الغابة والصحراء

    من هذا الطافر كالجبل الأسمر

    كمنارة ساحلنا الأزرق

    جاء عند عبد الحي أنّ مجاز الغابة والصحراء وقع للشاعر النور عثمان أبكر وهو في محيط أوربا

    الحضاري. وهي الرحلة التي وصفها الدكتور عبد الله علي إبراهيم في ورقته (الآفروعربية: أو تحالف

    الهاربين) بـ (رحلة مكي البائسة)!. لكننا ـ على أية حال ـ لا ندري السبب الذي حمله على وصفها

    بـ (البائسة)، مع إنها قادت إلى اجتراح فكرة مستنيرة وناضجة بكل المعايير. هل لأنه استهجن

    حديثهم عن الهُجنة؟ أم ماذا كان يرمي وراء ذلك؟. في اعتقادنا أنّ الهُجنة التي قال بها أهل

    الغابة والصحراء كانت وصفاً حقيقياً وواقعياً لحالتنا السودانية، ورؤية حصيفة اعترفت بالتعدد

    والتمايز الذي ينطوي عليه هذا البلد. وقد رأى د. عبد الله علي إبراهيم أنّ دعوة الآفروعربية تقف

    بيولوجياً على ما روجه المؤرخون والإثنوغرافيون خلال هذا القرن من أنّ سكان شمال السودان هم هجين

    عربي إفريقي. فهارولد ماكمايكل يصف الخليط من النوبة القارة والعرب ممن أقاموا على النيل من

    القرن التاسع إلى القرن الرابع عشر كهجين آفروعربي. ويقول إنّ بقية المؤرخين تبعوا ماكمايكل في

    دعوته هذه، وذكر منهم من الأجانب (ج. ترمنغهام) و(وليام آدمز)، ومن السودانيين: يوسف فضل وحامد

    حريز وحيدر إبراهيم.

    كان من رأي الشاعر صلاح أحمد إبراهيم رحمه الله أنّ جُلّ أقوال الأنثروبولوجيين (علماء السلالات) حول

    أصول سكان شمال السودان تناهض حقائق الواقع ولا تخلو من التدليس. ففي معرض رده على النور عثمان

    أبكر عَرَض لبعض المراجع التاريخية الأمينة، كما أخذ عدة مآخذ على علماء السلالات المتشككين في

    عروبة أقوام شمال السودان. ومع ذلك، فإنّ صلاحاً كان من كبار المعترفين بحقيقة الهُجنة السودانية،

    فحينما سئل في الخليج عن ماهيته، قال: أنا الهجين عنترة». أما اختزال رؤية الغابة والصحراء

    على أنها تقوم بيولوجياً على ما روجه المؤرخون وعلماء السلالات، لهو قولٌ منقوص لا يقف على أساس

    واقعي وحقيقي متين.

    وقد عارض الأستاذ عبد المنعم عجب الفيا في ورقته (الآفروعربية.. بين الواقع ووهم الآيديولوجيا)

    أطروحة د. عبد الله علي إبراهيم ـ معارضة الباحث المدقق والناقد المتمكن في أسلوب منهجي قويم،

    وشارك عجب الفيا بورقته في إحدى الندوات التي أقيمت بالقاهرة في وقت مضى، وهي عبارة عن قراءة

    نقدية لما انتهى إليه د. عبد الله علي إبراهيم في هذا الشأن. وخلص إلى أنّ ورقة د. عبد الله علي

    إبراهيم تنتمي إلى القراءات ذات الصبغة الآيديولوجية في توصيف الهُوية الثقافية للذات السودانية.

    (3)

    في منحى آخر، قاد التشكيليان حسن موسى ود. عبد الله بولا حملة مناهضة للغابة والصحراء ـ قوامها

    الترهات والأباطيل ـ في التسعينيات الأولى إبان سياسات القمع والتعسف التي انتهجها النظام

    الإسلاموي باسم التمكين. فحسن موسى في ورقته (شبهات حول الهُوية) وبفعل إفراطه في الخصومة غير

    المبررة يُحمّل المسؤولية الكاملة لجماعة الغابة والصحراء في التمهيد لبروز سلطة الجبهة

    الإسلاموية ويتفوّه بمنكر من القول حين يرميهم رمياً بقوله: «لمحمد عبد الحي وشركائه نصيب الأسد في

    المسؤولية الأخلاقية بقدرما عبّدوا الطريق لسلطة الصيارفة الإسلاموية وسوّغوا مقولاتهم الغوغائية على

    مراجع العروبة والإسلام.. فهم قومٌ لم يرعوا حرمة الإبداع، ولم يرعوا دور المبدع كمعارض وكخارج،

    وانساقوا وراء إرضاء الدولة المخدِّمة بغشامة لا تليق برجال في ذكائهم. فهم يستحقون اللعنة

    بقدرما تتسع الشقة بين رهافة حسهم الجمالي وغلظة تواطئهم الاجتماعي». ولا يُخفي عبد الله بولا تورطه

    الأحمق مع تلميذه حسن موسى في رميهم بالباطل على النحو الذي جعله يقول في ورقته (شجرة نسب

    الغول): « عليهم اللعنة بقدرما بددوا شاعريتهم العظيمة في مراوغة حقائق الواقع الصادمة، عندما

    آثروا المسكنات الغنائية الرقيقة على مراويد ومباضع النقد الكاوية الشافية».


    عجبي ممن يزاولون التدليس في رابعة النهار ويجعلون منه منهاجاً لنقد الآفروعربية. فهذا (الغش

    الثقافي) من جانب عبد الله بولا وتلميذه (النجيب) حسن موسى كفيل باستحقاقه اللعنة، فليست هناك

    أدنى صلة ـ ولو مفترضة ـ بين أصحاب المشروع الحضاري السلطوي وشعراء الغابة والصحراء. هنالك

    مجازفة كبيرة في الزج بالآفروعروبيين كونهم مسؤولون عن بروز سلطة الجبهة، فالجميع يعلم بمدى

    الاختلاف العريض بين مرجعية المودودي وإسلام التصوف السناري، هذا إنْ جعلنا من أوبة الآفروعروبيين

    إلى سنار ـ كما في دعوة عبد الحي ـ حُجة يحتجُّ بها المدلِّسون. لكننا لو توجهنا بالسؤال لكليهما

    عن ماهية (الأقوال الغوغائية) ـ كما زعمها حسن موسى ـ التي سوّغوها على مراجع العروبة والإسلام،

    فلن يجد ما يقوله، سوى المزيد من المراوغة والتضليل.

    الغابة والصحراء صيغة ثقافية جامعة وليست آيديولوجيا يطوّعها كل عقل مؤدلج كيفما شاء، ويحاكمها

    كيفما أراد ورغب. فكل من سعى لانتقادها من منظور آيديولوجي تنكّب طريقها ولو كان من الرواد

    المؤسسين. وحسناً فعل محمد المكي إبراهيم حين قال بأنه لن يمنح الطموحين فرصة للمبارزة

    (المهاترة) جرياً على قول الأستاذ سند في رفضه (منازلة المسفّ)، فما أكثر المسفين اليوم والساعين

    لمعركة (الظهور) التي لن يبلغوا ساحتها عبرنا مهما رفعوا عقيرتهم بالسباب.


    http://www.sudanile.com/
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2006, 07:09 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)


    ثرثرة وذكريات....محمد عبد الحي: استدار قمراً .. ثم أفل

    (اذبح فؤادي إنني

    بك يا حبيب متيم

    أيضئ مصباح الهوى

    إن لم يضئ فيه الدم؟

    إني وقفت أمام بابك

    بالعذاب أجمجم

    لأراك تشرق في الظلام

    وفي المشارق أظلم

    ×××
    أنت الزلازل هدمت حصني

    ففي التشريد أمني

    وسجنت فيك معانقاً

    حريتي في ليل سجني

    جهلوا فما يدرون أنّا

    ملتقى وتر ولحن

    ×××

    أسفرت فيّ فإنني

    مرآة وجهك يا جميل

    وسملت عيني كي أراك

    بعين قلبي يا خليل

    فأنا الضرير يقودني

    شوقي إليك ولا دليل).

    حظي الشاعر العبقري محمد عبد الحي بقدر مهول من الاعتبار، وفيض وافر من الاهتمام، وتحدث النقاد - على قلّتهم في البلاد - عن سيرته القصيرة العامرة بالعطاء الأدبي المتفرد وعن شعره، وعن مدرسة الغابة والصحراء التي أسهم فيها بالقدح الأكبر مع رصفائه الشعراء الأفذاذ؛ النور عثمان أبكر ومحمد المكي ابراهيم، ثم (العودة الى سنار) بإحاطتها المدركة للهوية والانصهار عبر مدارج الزمان:

    - (بدوي أنت؟

    لا

    - من بلاد الزنج؟

    لا

    أنا منكم .. تائه عاد يغني بلسان

    ويصلي بلسان
    من بحار نائيات
    لم تنر في صمتها الأخضر أحلام المواني

    كافراً تهت سنيناً وسنين

    مستعيراً لي لساناً وعيوناً).

    أثرى عبد الحي خلال عمره الوجير (1944 - 1989) المكتبة العربية بفيض غامر من الشعر العميق والكتابات الذكية: (العودة الى سنار، معلقة الإشارات، السمندل يغني، حديقة الورد الأخيرة، زمن العنف، رؤيا الملك).. ثم ذلكم البحر الدافق من المقالات والموضوعات. كان عبد الحي منذ زماننا بحنتوب الثانوية ينظر أبعد من أبناء سرحته جميعاً الى أفق بعيد، أفق يتلون فيه الزمان بألوان مبهمة ويتضمخ بأريج غريب، لم ندرك آنذاك له كنهاً ولا مداراً.

    تشكل هناك واستدار قمراً يهم بالانطلاق نحو مجرات بعيدة.. كنت قريباً منه استضئ بجانبه وأنعم بالبريق، ثم انطلق رمحاً عبقرياً صوب جامعة الخرطوم على قدر حتم وموعود.. فتعقبنا آثاره الى هناك، وهالنا ان شغل الدنيا ببعض من رحيق برتقال روحه الذي لا يفنى ولا ينضب له رحيق.. كان في زماننا العصر الجديد والتمدد يسعيان على قدمين، كان الريف في هديله الجميل عابراً والحضر حاضراً بحدائقه وسمندله وفراشه وطاووسه وحمامه وطيره الخداري:

    (في اول الصبح

    كان الطائر الأخضر
    يدور محتفلاً

    في صحوه المزهر

    يعلو ويرتفع

    في اللازورد

    وفي أشراقة الذهب).

    لوهلة ظننت وبعض الظن قصور وقفز عجول، ان عبد الحي يقف على ذروة الجبل وحده، ولكني أرجعت بصري بالشعر كرتين فرأيت صلاحاً قد ركز راياته هناك ومضى... ورأيت محمد المكي وعبد الرحيم أبوذكرى يقفان في صف مع عبد الحي الصدر بالصدر والحافر بالحافر.. عرف الكثيرون ود المكي وجهل الكثيرون عبد الرحيم ولم يظفر إلا بالقليل من الصيت. وقد ذكر لنا الفيتوري في احتفاء اقامه له الأستاذ عبد الكريم الكابلي بمنزله ان بعد شعراء السودان مسافة في الفترة المعاصرة الثالثة عبد الرحيم أبوذكرى.

    كان رصفاء عبد الحي ود المكي والنور وعمر عبد الماجد وحيرانه كثر، وكنت من بينهم، وعبد الله جلاب لا يفارقه قيد خطوة، غير ان عبد الحي كان يؤثرني حين يكتب شيئاً جديداً، ويعهد لي ان أطلع عليه وكان ذلك يمطرني زهواً.. وأذكر الآن - ولأول مرة وبحزن غامر وأسف شديد - أنه قد سلمني مسودة روايته الشعرية (رؤيا الملك) لأطلع عليها فسافرت لبريطانيا والرواية بخط يده معي، وعز لفترة طويلة بيننا التلاقي وخفت ان أرسلها مع من يعيدها له فتضيع فقبعت معي ردحاً طويلاً من الزمان.. جاء عبد الحي وقد داهمته العلة مستشفياً بلندن وقد فارقها الى الخليج.. وحدثني أستاذنا الشاعر الكبير عمران العاقب الذي زاره بالمستشفى ان عبد الحي حاول جاهداً ان يتذكرني وعرف الأستاذ عمران انه يعنيني فنطق له باسمي فقال: (نعم، الرؤيا معه).. خرج عبد الحي وقد خفت علته بجسارته وعزمه الذي لا يلين وتعلم الكتابة باليسرى وأعاد كتابة (رؤيا الملك) من ذاكرته وأشار في مقدمتها انه سلمها لصديق نسي أن يعيدها اليه وما درى انني خفت عليها ولم أجد سبيلاً لردها اليه.

    الفيض الغامر من الدراسات النقدية صب جله في (العودة الى سنار) وأثر الشعر الإنجليزي في ابداع عبد الحي، ولكن ما من ناقد رصد تغيير النمط النظمي الذي أحدثه عبد الحي بظهور ديوانه (حديقة الورد الأخيرة) وعودته الطوعية من حين لحين الى القصيدة القديمة شكلاً المتجددة محتوى:

    (لن تدرك البرق إلا أن تراوقه ×× في النار من بين تطريق وتجويد)

    من قصيدته (سمعت صوتك).

    (بكرت سعاد وهجّرت طاووسا

    والربع كان بوجهها مأنوسا

    الآل غرّق أهلها وركائباً

    حملت بدوراً غضة وشموسا)

    من قصيدته (رحيل الطاووس)

    (لمن طلل من آل مية حاسر

    توالت عليه بالسوافي الهواجر؟

    ففي نخله المعقور تفرخ حية

    وللوحش في السور الحطيم منابر

    يضج غراب البين: اني حمامة

    تغني ويعوي الذئب: إني شاعر)

    من قصيدته (طلل).
    (عمرية شغفت فؤادك بعدما

    شكمت خيول للشباب جوامح

    قد كانت الأفراس عندك في الحمى

    ترعى ويطربك البريق القادح

    وتنير درعك في النهار مسافراً

    ويضيئها في الليل نجم نازح
    وغدوت كالعقد العجوز جناحه

    وهن وأرياح الشتاء تناوح)
    من قصيدته (الصقر العجوز).

    وإني لأعجب كيف لم يبصر النقاد هذا المنحى عند عبد الحي، هجموا على ابداعه هجمة رجل واحد، كل يفتي وكل يقول، وقديماً قال أحدهم: (اللهم انصر النقد بأحد العبدين).. لا أدري من قال هذا، ربما مبارك بشير، وعنى بالعبدين عبد القدوس الخاتم، وعبد الهادي الصديق؛ الأول غيّبته الغربة، والثاني غيبه الموت، عليه الرحمة. كنت وعبد القدوس أول من كتب بصورة راتبة في صحيفة (الهوني) (العرب) بلندن، الصحيفة العربية الأولى هناك، ثم فرقنا الزمان، يمم شطر المملكة العربية السعودية ويممت شطر الخليج.. أما عبد الهادي - أمطر الله قبره بوابل الغفران - فقد كان صنو الروح بجامعة الخرطوم.. جئت اسأل عنه بمنزلهم بالملازمين قيل لي خرج.. عدت وأتيت اليوم الثاني قيل لي خرج.. أتيت اليوم الثالث ولم أحظَ بوجوده.. سعيت له بمنزل الأسرة بالملازمين ومنزله بالخرطوم اثنين دون جدوى، وقفلت عائداً الى مقر عملي بالقطينة فاتصلت بي زوجته عطور بعد يومين وأبلغتني نبأ رحيله.. فتأمل!! تعجل أبناء جيلنا الرحيل.. لحق عبد الهادي بصلاح وعبد الحي وأبي ذكرى وعبد القيوم، لهم جميعهم الرحمة بقدر ما بذلوا من وعي وعطاء وبأكثر مما بذلوا، فرحمته تعالى لا تحد ولا تحاط.

    لم أسمع لعبد الحي قصيدة بالعامية ولا لأبي ذكرى ولا لود المكي، وأدهشني اثنان كانا يحفظان بعض أبيات من أشعاري العامية هما المجذوب وفراج الطيب.. وسبب دهشتي انهما من الضاربين في أودية العربية ببحورها ومنابعها، وأن العامية أدنى للعامة وأكثر انتشاراً وأيسر نظماً.. والعامية هي شعر الغناء والألحان التي تحلق بالشعر وتصل به للناس، وقد تغنى عبد الكريم الكابلي بشعر عربي لبعض شعرائنا كانت أغانيه بأشعارهم سبباً رئيسياً في انتشار صيتهم لأول مرة لدى الكثيرين: (المولد) للمجذوب، (حديقة العشاق) لتوفيق صالح جبريل، (ضنين الوعد) لصديق مدثر، (حبيبة عمري) للحسين الحسن، (آسيا وأفريقيا) لتاج السر الحسن.

    زرت مرة الشاعر الكبير والأديب الضخم فراج الطيب بمكتبه بالمجلس القومي، وقد كان عندئذ الأمين العام للمجلس، وأذكر انه بعد الترحيب أسمعني بصوته الجهور لأول مرة رائعة شيخ الشعراء عبد الله الشيخ البشير (البحث عن بيت شعر) التي تنم عن خيال عبقري لشاعر سوداني فذ، وقد سلمني نسخة منها وحفظتها عن ظهر قلب في يوم وبعض يوم. أطرق الأستاذ فراج عليه الرحمة ثم قال لي: (ألست أنت القائل).. وبدأ يقرأ بحفظ رصين قصيدة عامية كتبتها منذ جامعة الخرطوم اسمها (تقول أهلاً).. وسألته والدهشة تملؤني: وهل ترك لك يا أستاذنا الخليل بن أحمد وقتاً للعامية؟.. قال لي انه يحفظ شعر العامية وخاصة شعر الحقيبة، وأردف يقول لي ان العامية يجب ان تقرأ بالطريقة التي كتبت بها. وأذكر انه ساق لي مثالاً.. (وصف الخنتيلة) موضحاً ان كابلي ينطقها وهو يغنيها بضم حرف الخاء والصحيح كسرها.. ثم يقول: (المافي مثيله).. والصحيح (متيله) بالتاء وليس الثاء.

    تم تعيين عبد الحي رئيساً لشعبة اللغة الإنجليزية ورئيساً لشعبة الترجمة بجامعة الخرطوم، وفي عام 1976 عين مديراً لمصلحة الثقافة، وشهدت كل هذه الدوائر استقراراً ونشاطاً ثراً في عهده، فقد كان يديرها بروح الإبداع والابتكار.. انتظمت في الصدور مجلة (الخرطوم) ومجلة (الثقافة السودانية) التي عهدوا بها للشاعر عبد الرحيم أبوذكرى وازدهت الساحة الثقافية أيما ازدهاء.

    رحل الشاعر العظيم عبد الحي في اغسطس من عام 1989 بعد صراع ونزال جسور مع المرض، كان إن عطل يده اليمنى انتصر بتعلم الكتابة باليسرى، وإن أسكت منه لسانه نطق بالكتابة غير أن اليوم لا يؤخر.

    أذكره الآن ونحن في سن اليفاعة نرفل وعيوننا، كما يقول المجذوب: (تغمض على حلم به الكون كبير).. وضباب الزمان أمامنا يخفي الشموس في المجرات والتخوم ويجئ صوته:

    (حمل العود المرنّا
    وامتطى مهراً جموحاً وتغنى
    بين غابات النخيل:
    غبت عنا
    لم تعد، عادت عصافير الأصيل

    غبت عنا
    أيها الطفل الجميل

    وعلى الرمل ارتمى
    بلبل غنى صبيات الحما
    ذات يوم بالغرام

    هل ترى يجدي الكلام؟).

    مع تحياتي وعرفاني للقراء الذين ظلوا يهاتفونني ويستحسنون ما أكتب من ثرثرات وذكريات ويحثونني على المضيّ فيها.. لهم جميعاً شكري وامتناني.


    كامل عبدالماجد *


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147513092&bk=1[/B][/GREEN]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-12-2006, 04:38 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-12-2006, 04:51 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    قبل أن نعود لكي نختم مساهمتنا حول:
    البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني

    ارتأينا ان نورد آراء بولا حول الغابة والصحراء ،
    وحول الأفروعروبية ،
    بالرغم من اننا اتينا باللنك ،
    وهو مقاله عن شجرة نسب الغول،
    لكن احببنا ان نورد ما قال به بولا ،
    وهو باحث متخصص في مسالة الهوية السودانية،
    ورائد في هذا المجال شديد التعقيد.
    ***

    نلاحظ في نقد بولا للافروعروبية وللغابة والصحراء ،
    انه يرتكز كثيرا على ما قال به ع.ع.ابراهيم في مقالته التي يسميها بولا بالسديدة.
    كما انه يرتكز على منظور تاريخي مهم في النظر الى أهلية سنار كي تكون نموذجا للتعايش السلمي والقبول بالآخر المختلف ،بحسب التعابير المعاصرة.

    كما انه يشير الى بؤس معرفة الافروعروبيين بالتاريخ،
    رغم اشارته الى مقاصدهم الخيرة،
    كما انه ينوه الى المنبع الطبقي في تكوين مقاربة الافروعروبيين لمسالة الهوية،
    ويرجعها الى ذهنية الممثلين الايديولوجيين للسودنة،
    ومن ثم ينطلق الى دمغهم بالتبسيطية،
    و هي فعلا رؤية تبسيطية ترمي الى تأسيس الهجنة الوسطية السعيدة خارج تعقيد الفضاء الثقافي السوداني المعقد.

    من الواضح ان بولا يتفق ضمنيا مع ع.ع.ابراهيم حول قوامات ثقافية متعددة ومتعايشة في نفس الوقت،وهو كلام يقف ضد كناية المصهر او البوتقة ويحيلها الى كنايات اخرى مثل قوس قزح .
    فالى ما قال به بولا.
    **
    بعد نقده لصورة الجنوبي "العبد السكران الخفيف العقل"عند محمد المهدي المجذوب،
    يعرج بولا الى نقد ما اسماها بمدرسة الغابة والصحراء.
    يقول في ذلك:

    Quote: و لم يكن حظ شعراء مدرسة الغابة والصحراء من التوفيق في لم ما انفرط من عقد هذه "الهوية" الشقية الصعبة أوفر من حظ المجذوب.فقد اختار هؤلاء سنار،عاصمة ِأول مملكة إسلامية سودانية ملوكها من أصول زنجية،بوتقة ومصهرا لصناعة الهوية. واختاروها مرجعا ونموذجا يحتذى "لاستعادة الدم الإفريقي" الذي يجري في عروق الثقافة السودانية"، ولتصحيح معادلة الهوية التي عالجها السابقون باختلال كبير حين أهملوا مكونها الزنجي.
    لدى الوهلة الأولى يبدو هذا المشروع متماسكا معافى من أدواء المركزية الذاتية للثقافة المسيطرة.بيد أن النظر الفاحص يكشف عن بقاء رؤى الثقافة العربية الاسلامية بكامل عدتها وعتادها في أجندة هؤلاء الشعراء،وفي تعبيرهم.فالشاهد أن سنار كانت مكانا مميزا للهوية العربية الاسلامية ."وطن ٌ للعروبة في قلب أفريقيا" على حد عبارة محمد المكي ابراهيم أحد أميز شعراء هذه المدرسة. ولا عبرة بأن ملوكها كانوا زنوجا فقد كان وعيهم في الواقع عروبيا،حتى أنهم "انتحلوا" لأنفسهم نسبا عربيا قرشيا(أموياً).ومع ذلك ،فليس هذا أهم ما يمكن أن يؤخذ في الدلالة على مجافاة التوفيق لهذه المعالجة لموضوع "الهوية" ا لثقافية السودانية من جانت شعراء "الغابة والصحراء" . وسأتفق مع عبد الله على إبراهيم في أن اضطراب منطق هذه المدرسة،وفساد حجاجها،يلتمسان أصلا في أطروحة الهجنة "الأفروعروبية" التي اقترحها هؤلاء الشعراء أجندة لتصالح الدغل والبادية.فهذه الأطروحة تجرد أجندة المشروع المقترح من كل مجال لوجود أو لتفاوض ثقافي سوداني ممكن،خارج إطار الهجنة العربية الزنجية.فليس فيها مجال لصفة الافريقية إلا وهي زنوجية ،وليس فيها مجال لخيار هوية زنجية مستقلة تتطور في مسارب "التوق والترميز" مستقلة عن الاشتغال بثقافة الهجنة،وليس ضدها بالضرورة.فالمشروع بكلمة واحدة لا مجال فيه لمشروعية الاختلاف ثم البقاء ضمن الوطن الواحد.وهو يقترح اكتمال الهجنة "شرطا" لسلامة الهوية وسلامة الثقافة الوطنية من الشقاق.ولعبد الله في ذلك كلمة طريقة وصائبة حيث كتب:"فقد تلزم الجنوبيين ضرورات التساكن القومي الى اكتساب اللغة العربية أو عادة عربية اسلامية،غير أنهم سيقاومون كل ميل لجعلهم يتبنون النسبة العربية إلى نسبتهم الإفريقية المؤكدة. وستبدو لهم الدعوة الى إعادة انتاجهم،عبر التمازج الثقافي كطبعة لاحقة لانسان سنار،نوعا من الغش الثقافي لا الحوار.فالجنوبيون محاذيرهم كثيرة ،الصادق منها والمخترع،حيال عرب الشمال. وهذه المحاذير واضحة في دلالات الازدراء التي تجري بها كلمة عربي على ألسنتهم.بل إن بعضهم لا يزال يحدس أن أفضل المخارج لمسألة السودان أن يحزم عربه حقائبهم و يقطعوا البحر الأحمر.وهذا اعتقاد بعيد بما لا يقارن مع النسبة الجزئية الى العرب التي تقدمها الافروعروبية".


    ثم يتحدث عن "الحيل الذهنية " للافروعروبية" من خلال نقده لما طرحته تلك المدرسة حول سنار كنموذج للتعايش السلمي والقبول الطوعي للآخر المختلف،يقول في نقد تلك الاطروحة التعايشية السلمية:

    Quote: من وجه آخر في وجوه "الحيل الذهنية" العديدة التي تقترحها الأفروعروبية الجامعة للخروج من مأزق الهوية المستشكلة بلا ثمن،تطرح جمهرة "دعاة السنارية"،العريضة،نموذج سنار باعتباره قد بلغ الغاية من صور التعايش السلمي والقبول الطوعي بالآخر المختلف(تقرأ غير العربي المسلم، والزنجي بالذات).وهذه مقولة يحتاج التسليم بها إلى قفزات عالية عالية وطويلة فوق حقائق الواقع التجريبي،وحقائق الوثائق التاريخية السنارية نفسها.فأقل ما يمكن ان يقال في هذا الخصوص أن سنار كانت ،في جملة ما كانته من حسن وقبيح،مثلها مثل كافة "بلاد الله"،سوقا،لتجارة الرقيق فيها نصيب لا يمكن إنكاره،إلى جانب التجارات الأخرى ،التي منها تجارة التقوى



    ثم يحتج بولا بالوثيقة التي أوردها أبو سليم وسبولدنق،وملاحظات نقد حول ورود أنباء عن الرقيق منثورة في ثنايا تراجم ود ضيف الله صاحب "الطبقات" لأعلام ذلك العهد في أكثر من ثلاثي موضعا بين صفحتي 59 و 361.

    ثم يقول :

    Quote: أما أن يقال إن سنار كانت نموذجا يحتذى في أدب التسامح (على علات العبارة) ,ن تقترح "إعادة طبع إنسانها" برنامجا لسلامة "الهوية" ونجاتها من أسباب الشقاق،فلا.هل يجوز أن نرد هذا الخيار قليل التوفيق لسنار مرجعا لسداد مسعى الهوية الى بؤس معرفة شعراء الغابة والصحراء "بالثقافة العربية الإسلامية التي هربوا منها (...) أو بالثقافة الإفريقية التي هربوا إليها" كما رأى عبد الله علي إبراهيم ؟هذا سائغ عندي في حدود سياق مرحلة شرخ الشباب من سيرة ومسيرة أولئك الشعراء،وهو من غير شك وجه من وجوه المشكل المنهجي.بيد انني أميل إلى الاعتقاد،إلى جانب ذلك ، بأن أمرهم قد انطوى أيضا على تبسيطية مؤسفة في صناعة وصياغة المفاهيم الفلسفية والنقدية،ميزت جل أداء "مثقفي" الشريحة الغالبة من ذلك الجيل من "أولاد العرب" الأفندويين ثمار السودنة العرجاء، وصناع أيديولوجيتها حسيرة البصر،ببما ليس هنا مجال للتفصيل فيه



    ثم يقول عن أسفه لذلك النقد،ونحن نتفق مع بولا في ان حسن النوايا فقط ،لا يمكن ان يخرج الخطاب من خانة التعبير الايديولوجي :

    Quote: وأنا لا أقول ذلك دون شعور بالأسف والمرارة يقاسان بالتقدير الكبير الذي أكنه لموهبهم الفنية وسموق قاماتهم الشعرية.كما أنني لا اتهم باي حال من الأحوال طبيعة مقاصدهم،التي ربما اعتقدت بانها تحتوي على قدر كبير من الارادة الخيرة

    .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-12-2006, 06:21 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    نقد د عبد اله بولا لمدرسة الغابة والصحراء
    يشير الى ما يسميه الغش الثقافى

    ويقول انهم ينطلقون من ثقافة الوسط وعندما اختاروا نموذج دولة سنار كان ذلك انحيازا مبطنا للثقافة العربية الاسلامية

    ود عبد الله على ابراهيم ينطلق فى نقده لهم الى انحيازهم الى الثقافة الافريقية اوالزنوجة

    وكتابات عبد الله الاخيرة
    عن الخلعاء
    وعن نسب الجعليين
    وعن قضاة الشرع
    وقذائفه الثقيلة على كتاب بلدو وعشارى
    وانتقاداته المتكررة لجون قرنق والحركة الشعبية

    كلها تصب فى خندقه الجديد ثقافة الوسط العربية والاسلامية


    والاختلاف بائن بين ما يدافع عنه بولا وحسن موسى
    وبين ما يروج له عبد الله على اراهيم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-12-2006, 08:22 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    شكرا الاستاذ حيدر على رفدنا بمقال الاخ الاستاذ خالد احمد بابكر

    والتحية مجددا لاستاذنا محمد المكي ابراهيم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-12-2006, 08:25 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    التحية للجميع وساعود لكفكفة الحديث حول بعض ما اثير من نقاط في هذا الخيط
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-12-2006, 09:51 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: Agab Alfaya)

    مرحبا بعودة الاستاذين محمد سيد احمد وعجب الفيا لاثراء النقاش الدائر هنا مرة اخرى

    والشكر للاستاذ اسامة الخواض في تطوافه الشيَق لتوضيح المفاهيم والمصطلحات النقدية والثقافية

    لقد تعلَمنا الكثير من مساهماتكما القيمة

    لكم جميعا اجزل الشكر واوفره
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-12-2006, 09:53 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    عزيزي حيدر ،
    لأ ادري هل ستودع هذا البوست الارشيف؟

    تبقت لي مداخلتان،
    واحدة عن جرد لمفهوم البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني،
    والثانية عن مفهوم الانصهار والبوتقة في خطاب :
    جون قرنق
    يبدو ان المسالة قد تتحول الى كتاب او قل _على الأقل_الى كتيب
    أرقد عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-12-2006, 05:22 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-12-2006, 11:19 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    أي نزاع بين الغاب والصحراء؟

    خالد أحمد بابكر

    سأعودُ اليوم يا سنارُ حيثُ الحُلْمُ ينمو تحتَ ماءِ الليلِ أشجاراً

    تعرّي في خريفي وشتائي

    ثم تهتزُ بنارِ الأرضِ، ترفضُ لهيباً أخضرَ الريشِ لكي

    تَنْضجَ في ليل دمائي

    ثمراً أحمرَ في صيفي، مرايَا جسدٍ أحلامُهُ تصْعدُ

    في الصمتِ نجوماً في سمائي

    سأعودُ اليومَ يا سنارُ حيث الرمزُ خيْطٌ

    من بريقٍ أسودٍ بين الذُرى والسفح

    والغابةِ والصحراءِ، والثمرِ النّاضجِ والجَذْرِ القديم

    لغتي أنتِ، وينبوعي الذي يأوي نجومي

    وعرقُ الذهب المبرقِ في صخرتي الزرقاء

    والنارُ التي فيها تجاسرت على الحب العظيم

    (د. محمد عبد الحي)

    لم يكن الشاعر صلاح أحمد إبراهيم من العاطفين على تيار الغابة والصحراء، بل كان من الناقمين

    عليه، وقد سبقهم إلى التغني لإفريقيا. كما أنه لم يكن عضواً في التيار الذي ضمّ المرحوم د. محمد

    عبد الحي ومحمد المكي إبراهيم والنور عثمان أبكر.. وصرّح بذلك الجفاء الشاعر الجميل محمد المكي

    إبراهيم في الحوار الصحفي المشهور الذي أجراه صلاح شعيب ونشرته مجلة (دراسات سودانية) قبل زمان

    مضي..

    وفي السياق ذاته، أورد د. عبد الله على إبراهيم في ورقته المعروفة بـ (تحالف الهاربَيْن) أنّ شيخ

    الشعراء محمد المهدي المجذوب رحمه الله لم يكن كذلك عضواً في التيار، وإنما اتخذوه بمثابة شيخ

    لهم وهو يومئذ في عمر آبائهم. والهاربان هما: الأستاذ النور عثمان أبكر ومحمد المكي إبراهيم..

    وكان أنْ سافرا إلى أوربا مطلع الستينيات وهناك داهمتهما فكرة (الغابة والصحراء) أو ما اصطلح

    على تسميته بـ (الأفروعربية). ومما أخذه عليهم د. عبد الله علي إبراهيم أنهم عندما هاجموا

    العروبة سعوا للتبرؤ منها، وعدّوا الانتماء لها تكبراً أجوف... ومن ثَمّ نادَوْا بهُويّة إفريقية

    ابتنوا صورَها من خيالهم الرومانسي.. وقد استبطنوا ذات النظرية الإنحطاطية عند (ماكمايكل) دونما

    وعيٍ أو رؤية منهم، فهم قد صوروا العربي المسلم في صورة العقلاني المتسم بالرصانة والاتزان، في

    مقابل تصوير الإفريقي بالإنسان المهدار خفيف العقل... منفتح الصدر بالانفعالات والذي لا يملك إلا أنْ

    يرقص على إيقاعٍ في سلوكٍ انفلاتيّ الطابع دونما تقيد بالعقلانية. ويذهب إلى القول بأن

    الأفروعروبيون أساءوا إلى إفريقيتهم من حيث أرادوا تعزيزها وتكريمها. الأفروعربية لم تسعد أحداً

    فلا العرب وجدوا رحابة فيها ولا الأفارقة وجدوا أنفسهم فيها.

    وعلى صعيد آخر، فقد استُخدمَتْ بعض أشعار (الغابة والصحراء) كبينة تجيز استهداف الثقافة العربية

    في السودان. ونبه لذلك د. خالد المبارك قبل أكثر من عامين على صفحات (الرأي العام) في مقالة

    رصينة في ذكرى الشاعر محمد عبد الحي. وذكر أنّ عبد الحي أجرى بعض التعديلات على المسودة القديمة

    لقصيدته (العودة إلى سنار) لئلا تستخدم في الهجوم ضد الثقافة العربية، وكان يهُم بإحراق جميع

    المسودات القديمة، لكنه اقتنع برأي الدكتور خالد المبارك فسلمها له، وهو بدوره أودعها دار

    الوثائق. ومن التعديلات التي أجريَتْ على القصيدة قوله في السابق (عربي أنت؟ لا)، حيث عُدّلت إلى

    (بدوي أنت؟ لا) كما في نسخة الديوان الحالية. وأشار د. خالد المبارك إلى أن نبوءة الشاعر عبد

    الحي قد تحققت بالفعل حينما زيّن د. منصور خالد منصة العداء للثقافة العربية بذات الأبيات من

    قصيدة (العودة إلى سنار) دون تعديلها إلى النسق الأخير الذي انتهي إليه صاحبها.. وذلك في كتابه

    (النخبة السودانية وإدمان الفشل ـ الجزء الثاني) تحت عنوان (جدل الهوية والأهواء).

    مرة أخرى نعود لما ابتدرنا به الحديث حول الشاعر صلاح أحمد إبراهيم وحول ما قال به كثيرون من

    أنه أضاعَ وقتاً ثميناً في المعارك السياسية والثقافية التي كانت خصماً على إنتاجه الشعري

    والإبداعي. لكني أري غير ذلك، فالمعارك التي خاضها كانت قد فرضت نفسها عليه منذ البداية، وما

    كان لمثله أن يتراجع أو ينسحب كما يفعل الجبناء أوقات الشدة والبأس.. فالانسحاب عار على الفارس

    إلا ما اقتضته استراتيجية المعركة ودواعي التخطيط. وهو بذلك يكون قد أسهم إسهاماً مقدراً في أدب

    المساجلات، وترك بصمة واضحة في هذا المجال.

    ونحن هنا بصدد كلمته ذائعة الصيت.. بل نحن عرب العرب التي نشرها عبر صحيفة الصحافة الصادرة في

    يوم الأربعاء (25/10/ 1967م) وكانت رداً على كلمة الأستاذ النور عثمان أبكر (لست عربياً.. ولكن)

    على ذات الصحيفة. وعلّق صلاح أحمد إبراهيم على ذلك بأنّ مقالة النور عثمان كُتبت بلغة شعرية تنفلت

    من بين الأصابع كالزئبق.. بلغة تقف المناقشة المنطقية والدقة والتحديد حيالها في حيرة وارتباك

    وعجز مثل قوله: (الألوان الرئيسية في عمرنا هي الألوان الأولية بصراخها الشمسي) ومثل قوله: (نزاع

    الغاب والصحراء في عمرنا هو لونية هذه السماحة في علاقاتنا مع إخواننا العرب وإخواننا الزنوج).

    لكن صلاحاً استهلّ حديثه قبل ذلك بأنّ مقالة النور عثمان غير موفقة من حيث توقيتها.. لأن جنودنا

    على خط النار قد اختاروا مصيرهم هناك في مواجهة المعتدين (الصهاينة).. على شمالهم المصريون

    وعلى يمينهم الجزائريون وقلوب العرب كافة ترف عليهم لا تفكر أصابعهم القابضة على (الرشاش)

    والزناد ما إذا كانت أصابع عربية أو زنجية أو بين ذلك. فالسؤال ـ كما يراه صلاح مطروح على صعيد

    عنصري لا معنى له ولا يمكن أن تكون له إجابة نهائية أو قيمة حقيقية.. ولكنه قد يكون تساؤلاً

    سياسياً ومراجعة لمواقفنا الرائعة أو تشكيكٌ فيها

    ويمضي في نقده إلى أن المقالة لا تخلو من أخطاء كمثل قوله: (كل ما هو غيبي وعميق في السودان

    إنما هو عطاء الغاب). ويري أن هذا مجرد إسراف ومعاملة ابتسار للحقيقة، ويستنكر على النور

    عثمان كونه جعل للغاب والصحراء نزاعاً ـ أي نزاع بين الغاب والصحراء؟.. الزنجي بأكثر من النور

    عثمان والمفكر الإفريقي بأكثر من النور عثمان هو (كوامي نكروما): أوقف حياته لأن يجلي ويؤكد بأن

    الصحراء لم تكن في يوم من الأيام حاجزاً بين عرب الشمال وزنج الجنوب، بل ظلت حتى قدوم الرجل

    الأبيض طريق القوافل حاملة الملح إلى (الأشانتي) قافلة بالذهب من (كوماسي).

    وذهب آخذاً عليه كذلك الإسراف والابتسار في قوله: (الفن الفرعوني بمصر العليا هو استلهام لأعالي

    النيل على الدوام). يجيب صلاح هنا عبر تساؤل آخر: ألم تهب مروي كل إفريقيا الحديد وفكرة

    (الملكة الأم)، وماذا يقول (فريزر) عن أصل (الزعيم ـ الإله) المعتقد الذي ران على داخلية

    إفريقيا؟

    أما قول النور عثمان: (في قاعة الجامعة العربية يلهج الابن بعروبته وفي (كوناكري) يصر على

    إفريقيته) فقد جعله صلاح مفهوماً خبيثاً وأبان إلى أن وضع العروبة مقابلاً للإفريقية هو مفهوم خبيث

    فالعروبة قد تكون إفريقية. ومضى إلى أن أكثر من سبعين بالمائه من العرب إفريقيون.. وإذا صُحح

    التعبير ووضعت كلمة الزنجية: فإن المذهب الزنجي في الثقافة مذهب سقطت أهميته وبانت عورته حتى

    للزنوج الخلّص. وحمل على النور عثمان عدم قراءته نقد (كوامي نكروما) وآخرين للمذهب، وأن إصرار

    (كوناكري) على الإفريقية هو ذات إصرار القاهرة والجزائر.

    ويخلص صلاح إلى أن في قول النور عثمان شعوبية وأنه مهما كانت دوافعه فهو لم يأتِ بجديد.. فأعداء

    العرب الذين يدرسون عورة العرب في المعاهد الخاصة ويحاولون طعنهم في خاصرتهم وفي كعب أخيلهم

    يثيرونها بذات الطريقة. أي بلد عربي لم يسعَ فيه أعداء العرب بث الفرقة والقطيعة والشقاق بين

    أبناء البلد الواحد، ومن ذلك، وعلى رأس ذلك إنكار عروبة البلد ووضعها موضع اتهام وتجريمها

    ومحاولة سلخ البلد عن موكب العروبة. يقول: في السنة الماضية ـ أي في نحو 1966م ـ أثاروها فتنة

    شعواء في موريتانيا لأن موريتانيا العربية قررت إدخال العربية في تعليمها الرسمي.. وقالت ألسنة

    الاستعمار المحلية أن (شنقيط) ليست عربية. في المغرب يسعون بالوشاية بين عرب المغرب وبربرها.

    في الجزائر يقولون إن التعريب نكسة للوراء فالجزائر ينبغي أن تظل (فرنسية) وأن تظل (قبلية).

    في تونس (بورقيبة) يأخذ زمام المبادرة مع (سنغور) في الدعوة لمجموعة البلدان المتكلمة

    بالفرنسية.. تلك الدعوة التي ركلتها الجزائر التي هي أكثر اعتماداً على الفرنسية. في مصر أصوات

    ما فتئت تُسمع من حين إلى حين تقول بالفرعونية وبطريق مصري منفصل. ولا يزال في لبنان صراع ضار

    من أجل إثبات عروبة لبنان.. هناك من يبكون على أجدادهم الصليبيين ويحنون إلى فرنسا الأم

    الحنون، وهناك من يبكون على فينيقيتهم وعلى (صور) و(صيدا). وفي سوريا ما فتئ القوميون

    السوريون يعملون على إطفاء نور العروبة في أعز قلاع العروبة.. وهناك من يبكي اللسان السرياني

    ولا يري في العروبة إلا طاعوناً وبيلاً وهكذا..

    ثم يتساءل الشاعر صلاح أحمد إبراهيم: أين هم العرب الخلّص، ما من شعب عربي في قطر عربي إلا

    وامتزج بدماء الأعاجم (كل لغة لدي الهوسا لغة ـ لارابنشي أو يوروبانشي مثلاً إلا لغة الهوسا فهي

    الهوسا وكفي). ولكن كان نصيبنا أن يظهر من اختلط بهم أجدادنا في اللون والقسمات.. نسبة الاختلاط

    واحدة أو تكثر أو تقل ولكنها لا تقلل من عروبة السودان.. في الجزائر ولبنان بل حتى في المنصورة

    قد يُعبر الامتزاج العنصري عن نفسه بازرقاق العيون ونصاعة البشرة، والمهم أنه قليلاً ما تقابل

    عربياً قحاً أو خالصاً في معظم البلدان العربية، وهذا من تسامح العرب وتسامح الإسلام. ولعل أروع ما

    قدمه العرب وقدمه دينهم أن رمز شجاعتهم هو عنترة بن شداد، وأن نصيباً هو أشعر بني جلدته وجلدة

    من قال ذلك، وفي نظر شاعرهم الجاهلي (أن من يريد عراراً بالهوان فقد ظلم) وأنّ غفاريهم وهو من

    الأقحاح قد وضع خده على التراب ليطأ عليها بلال برجله لأنه قال له (يا ابن السوداء) مما أثار

    حفيظة النبي عليه الصلاة والسلام.

    ويصفه بعد ذلك بالمتسرع وأنه كان على النور عثمان قبل أن يتسرع بمثل مقاله أن يقرأ (العربية

    في السودان) للشيخ عبد الله عبد الرحمن و(العروبة في السودان) للشيخ محمد عبد الرحيم على سبيل

    المثال وغير ذلك من المراجع الأمينة ـ بل وحتى غير الأمينة، فإن الذين يريدون أن يشككونا في

    عروبتنا كثر، وعلى رأسهم علماء السلالات البشرية، ويجدر بنا أن نذكر أنّ أول قطر أسعف إدوارد

    عطية بمثال هو السودان.


    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147513534
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-12-2006, 06:27 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    شكرا أخي :
    حيدر
    على احالة هذا البوست التاريخي الى العام المقبل.
    ونأمل في مزيد من المساهمات حول هذا الموضوع الحيوي.
    أرجو ان اعود بتلخيص عن :
    الخطاب البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني
    قريبا
    محبتي بلا "قيف".
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-12-2006, 07:44 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    صورة تعبر عن كناية :
    البوتقة أو المصهر




    خاتمة لمقاربتنا حول :
    البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني
    *****

    أوردنا في حديثنا عن البدائي النبيل في الخطاب الثقافي السوداني،
    المقاربات التي ترى في مصطلح البدائي مصطلحا مهينا،
    في مقابل ما قال به الفيا حول ان "البدائي النبيل" هو مصطلح نبيل.

    وتلك المقاربات تعود الى عبد الحي الذي كان اول من أورد ذلك المصطلح في الخطاب الثقافي السوداني،
    ثم جاء ع.ع.ابراهيم في مقالته الكوبرنيكية أو السديدة بتعبير بولا،ليلقي مزيدا من الاضواء حول الجنوبي كبدائي نبيل من خلال ما قال به :
    محمد المكي ابراهيم
    عن الجنوبي

    و الأهم من ذلك ان ع.ع.ابراهيم اشار الى المصادر المعرفية التي تسرب منها "البدائي النبيل " الى الخطاب الثقافي السوداني شعر ا ونثر ا ، من خلال اشارته الى المصادر الغربية والعربية التي تسربت الى الخطاب العربسلامي عن "الجنوبي " كبدائي نبيل".
    وقد ألقى مقال "تحالف الهاربين" بظله على كتابات بولا في مقاله شجرة نسب الغول ،وكتاباته الاسفيرية في سودانيزأونلاين في بوست الترحيب به.
    وكذلك مقالة محمد جلال أحمد هاشم:
    "الأسس الفكرية لتحقيق السودان الجديد- (كوش) وصناعة الاستقلال"

    وعلى دكتور هشام عمر النور في مقالته :

    التفكير نقدياً فى نزاع الهويات - فرانسيس دينق نموذجاً

    لم يشر عبد اللطيف علي الفكي الى مسالة البدائي النبيل مباشرة،
    و لكنه اشار الى انه ،كما في حالة عبد الحي الذي عاد وانتقد "جنوبيات المجذوب"،
    قد غير رأيه في "جنوبيات المجذوب"،

    حين قال لطيف في مقاله:
    الهوية والنسيان الانطولوجي-في نقد الخطاب الأحادي الهوية
    قال لطيف:
    Quote: لقد كنت أقرأ الجنوبيات قراءة من يجد فيها التام،لكن بان لي بأخرة أنها تجتر نفس موقع الخطاب الذي انتقده هنا بل في تاريخ المدنس نفسه".

    وليس من الواضح ما هي الخطابات او الاسباب التي دعته لتغيير رايه في "الجنوبيات"،
    هل من بين ذلك ما أتى به عبد الحي عن "البدائي النبيل "في اوائل الثمانينينات؟
    أم مقالة "تحالف الهاربين" التي أتى بها ع.ع.ابراهيم في نهاية الثمانينينات؟

    الوحيد الذي امتدح مصطلح البدائي النبيل باعتباره "مصطلحا نبيلا " ،كان الفيا.

    يقول الفيا في مدح ذلك المصطلح :

    Quote: وكان محمد عبد الحي قد استخدم مصطلح "البدائي النبيل" لنقد قصائد "جنوبيات " المجذوب واصفا المجذوب بانه صور فيها انسان الجنوب كبدائي نبيل . اي انه صور الجنوبي بخيال الشاعر الرومانسي ولم يكن تصويره له تصويرا واقعيا . وكان المجذوب وهو الافندي الموظف الصغير الذي نقل من عاصمة الترك /الخرطوم كما يسميها الي بورسودان ثم ما لبث ان نقل مغضوبا عليه الي الجنوب سنة 1953فصور الحياة هنالك في صورة بدائية نبيلة بالمعني الرومانسي الذي يتحدث عنه جان جاك روسو ودعاة العودة الي الطبيعة .لكن عبد الحي راي ان "جنوبيات" المجذوب قد اسقطت الجانب الواقعي في حياة هؤلاء القوم. بمعنى ان المجذوب صور الانسان الجنوبي بعين الشاعر لا بعين المحلل السياسي . كانما كان ينشد خلاصه الشخصي في ذلك النموذج للانسان النبيل هربا من عاصمة الترك وتزمت اهله المجاذيب . وهذا شيء طبيعي من شاعر .

    واذا كان عبد الحي يرفض صورة البدائي النبيل في شعر المجذوب ،لاسباب نبيلة هدفها رسم صورة واقعية للانسان الافريقي، فعبدالله ابراهيم ،يرفض هذه الصورة النبيلة لاسباب تخصه،منها اثبات الروح العداونية للجنوبي التي تجعله يرفض التعايش السلمي مع الشمالي في ظل وطن واحد جامع . يقول في تحالف الهاربين :

    Quote: إن صورة الجنوبى كبدائى نبيل لا تصمد أمام الصورة الاثنوغرافية التى رأيناها عند إيفانز برتشارد وليتهاردت وغيرهما ، والتى فيها الجنوبى أيضا إنسان مشدود بين الثقافة والطبيعة ، وهى الثنائية التى لا مهرب لبشرى من مجابهتها . وهى لم تصمد بالفعل للجنوبى الواقعى الذى ارتكب أنواعا من القتل المجانى ضد طائفة من موظفى الدولة الشماليين فى حوادث 1955


    يتحدث الفيا عن العلاقة بين الشاعر و المحلل السياسي

    وهذا مقارنة تتجاهل ان الاصل في النظر الى مفهوم البدائي النبيل هي مسالة التمثيل ،
    و بناء على ذلك ،يمكن للمحلل السياسي ان يقع ايضا في فخاخ التمثيل الخاطئ.
    في رد الفيا على عبدالله علي ابراهيم حول البدائي النبيل.

    نجد أيضا قراءة خاطئة لما أورده الفيا نقلا عن "تحالف الهاربين"،
    اذ يرى الفيا ان اعتراض ع.ع.ابراهيم يكمن في اسباب تخص ع.ع.ابراهيم،ولم يقل بها كلها،ومن ضمنها اثبات الروح العدوانية للجنوبي ....الخ
    وهذا استنتاج خاطئ لا تقول به كلمات ع.ع. ابراهيم.
    Re: البدائي النبيل ، يا له من تعبير نبيل !

    ثم يقول الفيا عن علاقة محمد عبد الحي ب:

    البدائي النبيل:

    Quote: ويبدو ان افكار الدكتور عبد الله تجد قبولا واستحسانا عند الامام الصادق المهدي فياخذها كمسلمات كغيره من معجبي الدكتور عبد اله وحوارييه الكثيرون .
    الا ان الخطأالذي اوقع فيه الدكتور عبد الله ابراهيم تلاميذه ومعجبيه هو ان ليست الغابة والصحراء هي التي اكتفت بصورة الجنوبي كبدائي نبيل حالم ، وانما الغابة والصحراء هي التي انتقدت هذه الصورة الحالمة غير الواقعية التي صورتها جنوبيات المجذوب . وهي صورة لا غبار عليها سوى انها شاعرية . والفضل في توظيف مصطلح البدائي النبيل هنا يرجع الى محمد عبد الحي وليس الى عبد الله ابراهيم وذلك باعتراف الاخير نفسه حيث يقول في : تحالف الهاربين :

    جاء عبد الحى بمصطلح " البدائى النبيل " إلى حلبة نقاش العلاقات الثقافية في كلمته القيمة المشار إليها آنفا (31) . فقد خلص عبد الحى من دراسة القصائد التي اشتهرت بـ " الجنوبيات " ، من شعر الشاعر المجذوب – عليه رحمة الله – إلى أنها قد صورت الجنوبى في صورة وهمية هى صورة " البدائى النبيل " . و " الجنوبيات " هى نسل مجرد من شعر المجذوب وقعت له حين جرى نقله من بورتسودان ( على ساحل البحر الأحمر ) إلى واو ( في جنوب السودان ) في أوائل 1954 ، والتى أقام فيها حتى قبيل حوادث الجنوب المشهورة في آب / اغسطس 1955 .


    ثم يعلق قائلا باعتبار ان الفضل يرجع لمحمد عبد الحي ،وليس ل ع.ع.ابراهيم:
    Quote: يعني الخيل تجقلب والشكر لحماد .


    هذا كلام ينطوي على ان ع.ع. ابراهيم قد أخطأ في ايراد ذلك الاستشهاد حول ان عبد الحي هو اول من أورد مصطلح البدائي النبيل،وأن عبد الحي قد جاء بمفهوم البدائي النبيل،لاول مرة في الخطاب الثقافي السوداني،لاسباب نبيلة،وهذا ايضا قراءة خاطئة ،ترى ان عبد الحي قد جاء بهذا المفهوم للدفاع عن "جنوبيات المجذوب"،وهو كلام غير مقبول ،فمن الواضح ان عبد الحي قد أعاد النظر في اعجابه بالجنوبيات.

    وفي مقام آخر مادح للبدائي النبيل ،
    يقول الفيا:

    Quote: ومع ذلك ان نقد عبد الحي لقصائد المجذوب لا يقدح في صدقية الصورة النبيلة التي رسمها المجذوب لانسان الجنوب اذا نظرنا اليها بعين الشاعر وقاريء الشعر بعيدا عن تجاذب الاستقطابات الايديلوجية التي لا شك تلون النقاشات حول الهوية .

    Re: الخيل تجقلب والشكر لحماد !

    و تعود تلك القراءة الخاطئة لمصطلح البدائي النبيل الى عاملين:
    العامل الأول هو القراءة الخاطئة للمصطلح
    يقول الفيا في قراءة غير صحيحة ،حتى لو استندنا الى الفهم القاموسي:

    Quote: المقصود بالمصهر الخصائص المشتركة التي تكون شعورا وجدانيا للجماعة بانهم ينتمون الى وطن واحد . وليس المقصود الذوبان الكلي لمفردات الثقافة وفقدانها لخصائصها .


    وهذا كلام غير صحيح اطلاقا.فكناية البوتقة ،لها علاقة بالكيمياء ،فالناتج الاخير هو الاساس.وليس من مقام لاي عنصر آخر في ان يبرز نفسه.فالمسألة باختصار تعني المعادلة الآتية:
    العنصر الثقافي أ +العنصر الثقافي ب= المركب "ج"
    وبحسب قوانين الكيمياء فان العنصر الغالب تكون له الغلبة في الناتج النهائي.
    ولذلك كانت الاقليات في امريكا ترفض كناية المصهر ،
    باعتبار ان الناتج النهائي سيكون في مصلحة العنصر الثقافي المهيمن أي :
    الثقافة البيضاء ذات النزعة الراسمالية الذكورية.

    ثم يقول الفيا عن مفهوم البوتقة كما ينظر اليه :

    Quote: إن الانتماء للوطن الكبير لا يلغي بالضرورة الانتماء للقبيلة والعشيرة ، ففي ظل هذا الوطن البوتقة يظل الانتماء للقبيلة موجودا وتظل الخصوصية موجودة
    Re: أول محاولة جادة في التأسيس للتعدد الثقافي
    وهذا كلام ينتمي الى كناية أخرى غير كناية البوتقة،كما في حالة صحن السلطة مثلا.

    وفي مقام آخر يقول الفيا في تبرمه بمفهوم البوتقة ،حين سماها "
    Quote: البوتقة اللعينة
    ":
    يقول الفيا في سياق تبرمه من "البوتقة اللعينة":

    Quote: الاصرار على حشر الغابة والصحراء في هذه البوتقة اللعينة قاد ويقود هذا الحوار الى طرق مغلقة ،
    قالوا " الغابة والصحراء " ولم يقولوا " البوتقة "
    كلمة البوتقة اطلقت اصلا على وصف نسيج المجتمع الامريكي في بداياته .
    ومحاولة احلال كلمة البوتقة محل كلمتي الغابة والصحراء هو اشبه بمحاولة احلال المجتمع الامريكي مكان المجتمع السوداني .
    الغابة والصحراء هي السودان .
    والسودان ليس امريكا .
    والبوتقة ما هي الا وصف تقريبي لما يمكن يحدث من تلاقح ثقافي بين الغابة والصحراء .
    Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء

    وقد نسى الفيا انه اشار الى مصهر الروح،
    حين قال في مكان آخر عنوانه "مصهر الروح"،
    قال:

    Quote: مصهر الروح :

    يقول عبد الحي في الهوامش : " القصيدة ربما كانت سنار دفقة من كيان الفنان في شبابه حينما رغب – كما رغب جيمس جويس قبله – في أن يشكل في مصهر روحه ضمير أمته الذي لم يخلق بعد . "
    ويتخذ من اسطورة الشيخ اسماعيل صاحب الربابة رمزا لهذا المصهر : .
    وتعد أسطورة الشيخ إسماعيل كأحد أهم النظم الجمالية لعالم عبد الحي الشعري . الحقيقة أن أسطورة الشيخ إسماعيل هي بالأهمية بمكان بحيث يمكن أن نعتبرها المفتاح الرئيسي ليس لقصيدة ( العودة إلي سنار ) فحسب بل لسائر عوالمه الشعرية .

    Re: محمد المكي ومحمد عبد الحي ومصهر روح الامة !

    وفي مكان آخر يقول عن الانصهار :

    Quote: هنا يتحدث محمد المكي عن التغيير الذي طرأ على منظومة المجتمع الامريكي . اذ لم يعد الاندماج في المجتمع الامريكي كما كان في الماضي وكما اراد له منظرو البوتقة الثقافية . بل صارت جاليات المهاجرين تشكل كيانات ثقافية شبه منغلقة على ذاتها . او كما وصفها محمد المكي بالباقة تحتفظ كل زهرة بخصائصها الفردية . اي مفهوم الاندماج والانصهار تحول من فكرة melting pot الى unity in diversity

    Re: بين البوتقة والباقة

    فهو يدخل في تناقض واضح ،حين يشير الى ان مفهوم الانصهار،
    قد تحول الى كناية أخرى.

    والاصح ان مفهوم الانصهار ،قد اعلن افلاسه،و انتقلت كناية المصهر الى كنايات أخرى.
    ومن الواضح ان الفيا ليس ملما بتاريخ الكنايات الثقافية،وانساق الى مفهوم محمد المكي ابراهيم الخاطئ حول تطور الكنايات الثقافية في المجتمع الامريكي.ولو ان محمد المكي ابراهيم متابع لذلك التاريخ ،لكان ان أعلن توبته عن كناية "الغابة والصحراء" وهي كناية تعبر عن الانصهار ،الذي بدا للاوروبيين الامريكيين في اوائل القرن العشرين ،نتيجة للهجرات الاوروبية .لكن بعد توافد هجرات اخرى ،طالبت الاقليات بكنايات ثقافية اخرى غير كناية "المصهر " او "البوتقة " التي تعبر عن تجانس المهاجرين الاوروبيين ،وذوبانهم في بوتقة المجتع الامريكي.

    والعامل الثاني هو القراءة الخاطئة لما قال به عبد الحي في نقد المجذوب

    فالفيا ينظر الى الأفروعروبية باعتبارها اتجاها واحدا،
    ولا يرى في نقد عبد الحي سوى دفاع مستبطن عن "جنوبيات المجذوب"،
    وهذه قراءة خاطئة من الدرجة الاولي مثلها في ذلك قراءته الخاطئة لمصطلح البدائي النبيل في تمظهراته الكولونيالية الغربية.

    فقد ارتبط ذلك المصطلح بالتوسع الكولونيالي الغربي،
    ومن ثم ثم اجتراح مصطلحين حول البدائي كان اولهما:
    البدائي النبيل
    وبعد اشتداد الهجمة الكولونيالية الغربية ،
    تحول البدائي النبيل الى :
    بدائي همجي


    خلاصة الأمر عندنا أن مفهوم البدائي النبيل ،في الخطاب الثقافي السوداني ،هو مفهوم لا يمكن الدفاع عنه، ما عدا في حالة الفيا .

    وسنعود لاكمال مساهمتنا هنا ، من خلال الحديث عن مفهوم البوتقة والانصهار في خطاب جون قرنق.

    محبتي للجميع

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-12-2006, 03:34 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    الاساتذة أسامة الخواض وعجب الفيا

    يرجى مخاطبة السيد/ بكري ابو بكر بشأن تبني أحدكم لهذا البوست نسبة لعدم إمتلاكي لمكتبة تخصني

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-12-2006, 04:14 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    عزيزي حيدر
    المسالة لا تتعلق بامتلاكك لمكتبة،
    واذا كان أن الأمر كذلك ،
    فانا أطالب الصديق بكري
    بعدم ارشفة هذا البوست الذي يضج بالقراء.
    ارقد عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-12-2006, 10:32 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    عزيزي اسامة

    شكراً لك

    ومبلغ قصدي من إضافة البوست للمكتبة هو حرصي الشديد على عدم ضياع مساهماتكم والاخوة المتداخلين

    ارسلت رسالة للسيد بكري ابو بكري بهذا الخصوص
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-12-2006, 02:30 PM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19061

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    سؤالات نقدية (6)

    أكثر من سؤال ؟

    د. عبد الماجد عبد الرحمن

    يقيني مقيم

    في بيت عنكبوت.

    وهذا الذي يتفتت في هباء المجرّات

    ليس كوكبا

    وليس آلة لغزو الأفلاك

    انه شعر المادة.

    ما أحوج حواسي اليوم إلى أن تقرأ الكتب المقدسة

    بعين الشعر

    سيكون بوذا سعيدا

    بوذا يقرأ بجسده ويحب الشعر.

    (...)

    يجمعني بما مضى هذه الفاصلة : المستقبل

    «ادونيس، تنبأ ايها الاعمى 2003»

    قصيدة النثر والترجمة

    هل يمكن ترجمة الشعر ؟ كان من بين الأسئلة التي شغلت المهتمين بعمليات اللغة والأدب منذ قرون . وربما كان أبو عثمان الجاحظ - مؤسس النثر العربي- أول من قال باستحالة أو صعوبة ترجمة الشعر. وهذا يصور كيف أن شعور الناس بتعقد العملية الشعرية ضارب في العمق والزمن .

    كثيرا ما تبدو قصيدة النثر وكأنها قصيدة مترجمة من لغة أخرى . وبالفعل فان مطالعة القارئ العربي لقصائد مترجمة - خاصة حينما بدأ المترجمون يفضلون نقل القصائد الأجنبية إلى العربية بدون وزن - كانت من ضمن العوامل التي ساهمت في تذوق قصائد النثر العربية . وذلك باكتشاف القارئ الحصيف أن روح الشعر يمكن أن تتلبس قصيدة لا وزن لها وأن الشعرية أعمق من الوزن بسبب ما رأى من قصائد أجنبية مترجمة إلى العربية بطريقة خالية من الوزن ولكنها رغم ذلك تفيض بروح الشعر ورائحة القصائد إذ '' للترجمة عمر ولا عمر للشعر '' على وصف أدونيس .إذاً ليس غريبا أن تبدو بعض قصائد النثر وكأنها منقولة من لغة مختلفة، وليس في ذلك ما يعيبها . بل يبدو لي أن هذا - ضمن مقاييس أخرى - قد يقف دليلا على عمق قصيدة النثر وقوة شعريتها وعبورها للثقافات.

    ''الغابة والصحراء '' بين النقد الأدبي والنقد الثقافي

    سهرت تبني نصف تمثال من الرخامتطهر النظام

    من درن الفوضى تصفّي لغة الكلام

    تلملم العظام

    من طرق الغابة والصحراء

    من طرق نائية

    بطرق قريبة

    وطرق مجهولة الأسماء

    يجمعها - في ظلمة الشعر- لهيب القلب والأحلام

    لعلها في لحظة فريدة

    تلتمّ تحيا هيكلا جديدا

    ينمو عليه جسد القصيدة .

    (محمّد عبد الحي)

    يختلف النقد الثقافيCultural Criticism) ) عن النقد الأدبي في طائفة من السمات : يركز أكثر على تحليل البنى والأنساق الثقافية التي تنتج أو تجعل إنتاج النصوص الأدبية ممكنا. ويتشاكل هنا مع مفهوم التاريخانية الجديدة New Historicism)) ويدين في تطوره- بلا شك- للنقد الماركسيGramsci , Althusser) ) وان كان لا يركن لمسلماته الفكرية ويتجاوزه لآفاق تحليل الخطاب النقدي مثلما يدين أيضا لفوكو ويتجاوزه في الآن معا. ومن مزايا النقد الثقافي عدم إيمانه بالتعريف النخبوي الصفوي ''للثقافة'' ونكرانه التمايز بين الثقافة العلياHigh Culture)) والثقافة الدنياLow Culture) ) وعدم اعترافه أصلا بوجود شكل نهائي وثابت للثقافة . ولا يعني كثيرا بتقويم النصRating the text) ) وإنما يعطي أولوية أكثر لربط النص الأدبي بشبكة علائقه بالبنيات والمؤسسات والممارسات الاجتماعية التي تحيط به أو التي يحيطها هوelating the text) . ) وموقف النقاد الثقافيين الرافض للتشطير الجامعي العاسف للمعرفة كمثل الفصل بين التاريخ والآداب والفنون , هو الذي أدى حديثا لفكرة الدراسات والعلوم البينيةInter-disciplinary studies) ) أو العابرة للتخصصات

    ( Cross-disciplinary) وتأخذ أحيانا مسمى العلوم المضادة للفصل التخصصيAnti-disciplinary studies) .) نقد'' الغابة والصحراء'' - أشهر الحركات والتيارات الأدبية في تاريخنا الأدبي الحديث وأكثرها إثارة للجدل والذي يعود الآن للساحة من جديد - توزع بين النقد الأدبي والنقد الثقافي، ولكنه مال جهة الأخير ميلا. وقد كان السؤال : لماذا 1504(لحظة نشوء سلطنة سنار ) ؟!, في بلد يرتد تاريخها إلى تخوم العصور الحجرية القديمة وهي عصور تزحف في فضاء يمتد بين(600 - 40) ألف سنة قبل الميلاد، كما دلت على ذلك الآثار الحجرية التي وجدت في خور أبي عنجة ( راجع ''تاريخ السودان القديم'' لمحمد إبراهيم بكر) . وهو سؤال لاحق ''الغابة والصحراء'' منذ ميلادها في الستينات، يرجح (أي السؤال) منذ البداية كفة النقد الثقافي . وكان عبد الحي وصحبه ''الغابو- صحراويون'' يحاولون ترجيح كفة النقد الأدبي بدفعهم أنها - أي لحظة سنار- مهمة إبداعيا لندرتها وبسبب قدرتها على الخلق والإنشاء التاريخي ( لعلّها في لحظة فريدة / تلتمّ تحيا هيكلا جديدا / ينمو عليه جسد القصيدة) بصياغة عبد الحي. اجتذبهم هذا الانصهار الثنائي ( الفونج- عبدلابي) فتمثلوه شعريا وطفقوا يغنونه ويتغنون له . وما جاء التيار الشعري المنافس والمناهض '' للغابة والصحراء '' : أباداماك (الإله النوبي الأقدم من سنار) إلا تكريسا لرؤية النقد الثقافي منذ البداية.

    يعتبر نقد أستاذنا عبد الله علي إبراهيم ''للغابة والصحراء'' من أميز ''النقود'' وأكثرها جدية وعمقا ومنحى أكاديميا. وعبد الله علي إبراهيم يعد نموذجا جيدا للمفكر والمثقف السوداني المتجدد و المتأبى على الانسداد الفكري التاريخي الذي كثيرا ما أعاق حركة تطورنا الفكري والسياسي. ''الآفروعربية أو تحالف الهاربين '' التي كانت في الأصل ورقة علمية قدمها عبد الله علي إبراهيم في جامعة الخرطوم ونشرت في أواخر ثمانينات القرن المنصرم ثم ظهرت لاحقا في كتاب '' الثقافة والديمقراطية في السودان ''. هذه الورقة تقع في باب النقد الثقافي وليس النقد الأدبي (إذا جاز الفصل بينهما أو قل حين نفصل بينهما فصلا غير تعسفي) . فهي تقوم أساسا على نقد نظرية التمازج الآفروعربي لوصف وتمثيل الثقافة السودانية . ويرى الدكتور عبد الله أن نظرية التمازج بين ''الدغل والبادية'' سطحت مفهوم الثقافة السودانية المعقد، إذ نظرته ايدولوجيا وتعاملت معه كأمر منتهي التشكل . في حين أن أمر الثقافة السودانية أكثر تركيبا ودائم التكوين . نحتت أطروحة ''الغابة والصحراء''- في زعم أستاذنا - صورة ''إستشراقية '' للإنسان الجنوبي (البدائي النبيل) وراحت تختفي خلفه وتسقط عليه مخاوفها وإشكالاتها وهواجسها التاريخية الخاصة . إذاً المنطلق النظري الأساس الذي تبناه الدكتور عبد الله علي إبراهيم هو منطلق النقد الثقافي. فليس للكاتب أي مأخذ جمالي أدبي على نصوص الغابة والصحراء . بل انه معجب ومتذوق لبهاء '' بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت '' لود المكي . ومدرك لعمق وندرة '' العودة إلى سنار '' لمحمد عبد الحي و''لصحو الكلمات المنسية '' للنور عثمان أبكر. إن نقد الدكتور عبد الله علي إبراهيم للغابة والصحراء يثير أهمية النقد الثقافي وطبيعة علاقته بالنقد الأدبي: ما هو شكل العلاقة بين نقدة الثقافة ونقاد النصوص الأدبية ؟ هل يصلح النقد الثقافي بديلا للنقد الأدبي كما دعا إلى ذلك عبد الله الغذامي (النقد الثقافي2000)؟ألا يكفي تحليل الخطاب النقدي (Critical Discourse Analysis ) بوصفه مفهوما جديدا للنقد الشامل ؟ (
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-12-2006, 00:38 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: munswor almophtah)

    اول امس شاهدت د عبدالله على ابراهيم يتخدث فى قناة النيل الازرق


    تهكم على السودانين المغتربين فى الخليج وقال ديل حردانيين السوق
    وعندما ما تعاملوا مع ما يسمسه (عروبة الكفيل) ارتدوا عن عروبتهم

    وسبق له ان قال عن شعراء الغابة والصحراء ان رؤيتهم شكلها المستعمر

    ووصف من يتحدثون عن الاهتمام بالبعد الافريقى فى الثقافة السودانية بالخلعاء


    غايتو الزول دا شايل كريزتو وواقف البجى جنب عروبة السودانيين بديهو فوق راسو
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-12-2006, 01:52 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: mohmmed said ahmed)

    شكرا عزيزي حيدر
    و اعتقد ان هذا البوست اعاد تعريف النظر الى الغابة والصحراء،
    وأعاد اعتبارا كبيرا لعبد الحي بحسبانه من انتبه الى مسالة المصهر الروحي أو البوتقة ككناية ثقافية.

    هو لم يتحدث عن " كناية ثقافية،
    و كذلك عبد الله على ابراهيم تحدث عن قوام ثقافي ولم يتحدث عن كناية ثقافية.
    ولعلني استفدت من التجربة الثقافية الامريكية و الكندية كتجارب غنية في مسائل التعدد الثقافي.
    كما لفت الانظار مجددا الى المصطلح الجديد "البدائي النبيل"،
    الذي وطنه عبد الحي في إعادة نظره النقدي الى "جنوبيات "المجذوب.
    وعبد الحي كان ملما الماما جيدا بذلك المصطلح و تطوره.
    نلاحظ كما اثبتنا ان المقاربات النقدية ،قد تبنت النظر الى ذلك المصطلح وقاربته أحيانا بشكل مباشر ،
    كما في حالة محمد جلال ،وقبله ع.ع.ابراهيم ،
    أو بطرق غير مباشرة كما في حالتي بولا وع.ع. الفكي.

    الوحيد الذي قرأ المصطلح بشكل خاطئ كان الاستاذ الفيا الذي لم يقرأ المصطلح في نشاته وتطوره التاريخي ،
    وما آل اليه حال المصطلح في الدراسات المعاصرة,

    وحينما نأتي الى مفهوم البوتقة والانصهار عند قرنق نراه متراوحا بين الكنايات الثقافية المختلفة.
    طبعا قرنق ايضا لم يتحدث عن كناية ثقافية صراحة وان اشار الى مسالة البوتقة والانصهار.
    ربما لان قرنق كان مهتما اساسا بتوصيل فكرته مباشرة دون تعقيد،
    واعتقد انه حاول ان يستفيد من تجربته الامريكية من خلال التاريخ الثقافي الامريكي .
    لك محبتي
    نتمنى ان نلتقي بعد الارشفة.
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 14-12-2006, 02:00 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-12-2006, 02:31 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    اجدد شكري اخي العزيز الاستاذ حيدر حسن ميرغني
    انت احق الناس بهذا البوست الذي اعتبره اهم البوستات التي شاركت فيها
    والى لقاء قريب في ساحات فكرية ارحب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-12-2006, 02:39 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءة في مذكرا ت محمد المكي حول تاريخ الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)



    [email protected]




    Last Update 13 ديسمبر, 2006 09:24:08 PM

    قراءة في مذكرات محمد المكي حول تاريخ الغابة والصحراء


    عبد المنعم عجب الفيا
    [email protected]

    السودان ثقافيا وعرقيا بلد عربي افريقي او أفريقي عربي ان شئت . هذه الحقيقة التي لا تتناطح فيها عنزتان - كما يقال - ظل مثقفو السودان يتناطحون حولها منذ فجر الاستقلال حتي اليوم . هذه الحقيقة التي تمشي على رجلين ، هي باختصار ما اراد نفر كريم من ابناء هذه الامة التعبير عنه في بدايات عقد الستينات من القرن الماضي ، من خلال رمزية " الغابة والصحراء " . واكتشاف هذه الحقيقة ، كما يقول محمد المكي ابراهيم " امر ممعن البساطة ولم يكن بحاجة لعبقرية او تحليل متعمق " .

    فليس للغابة والصحراء " أي فضل في خلق الثقافة السودانية فهي حقيقة وجودية سابقة لذلك التيار بل ان الغابة والصحراء تدين بوجودها للثقافة السودانية بحكم انها مجرد توصيف لما هو كائن في الثقافة وليس فرضا لواقع جديد على تلك الثقافة ."

    ولكن برغم هذه البداهة لا أعرف حركة فكرية وثقافية، نبيلة المقاصد ، تعرضت للتشويه والتبخيس و التجني وسوء الفهم والتخريج ، من اهل اليمين واهل اليسار على السواء ، كالذي تعرضت له جماعة الغابة والصحراء .
    بعض اصحاب اليمين وغلاة العروبيين رأوا فيها محاولة علمانية " لتحجيم انتماء السودان للعروبة والاسلام " وبعض أهل اليسار وغلاة المتأفريقين رأوا فيها تكريس لواقع غلبة الثقافة العربية والدين الاسلامي . وفريق آخر يضم ثلة من هؤلاء وثلة من اؤلئك أدركوا عبقرية وواقعية وبساطة هذه الصيغة في وصف حال السودان الثقافي والاثني فاسكثروا ذلك على اصحابها وودوا لو كان لهم فضل السبق الى ذلك الاكتشاف ، فسعوا الى وأد الفكرة والنيل منها بشتي السبل حسدا ، والحسد في دنيا الثقافة والادب فنون .

    كل ذلك اصاب اصحاب الفكرة باحباط مبكر ، دفع بهم الى هجر حلبة الصراعات الفكرية الثقافية والناى بانفسهم عن الخوض فيما ظل يحتدم من لجاج وجدل حول قضايا الهوية لاعتقادهم ان الامر من البداهة بحيث لا يستحق كل هذا اللجاج والخصام .

    و بعد صمت دام اربعين عاما قرر الشاعر والمفكر السوداني محمد المكي ابراهيم ان يكتب ذكرياته عن نشوء أهم حركة فكرية حاولت ان تاسس ثقافيا واثنيا للسودان كبلد عربي افريقي او أفروعربي . وذلك في المقالات التي بدأ نشرها منتصف هذا العام المنصرم بصحيفة ( السوداني) تحت عنوان : "التاريخ الشخصي للغابة والصحراء " *.

    وحيث ان الوعي بالذات ينشا من الاحتكاك بالآخر ، فقد كانت البداية بالمانيا سنة 1962 حينما قضى احد العطل الصيفية اثناء دراسته الجامعية. حيث التقي هنالك بزميله الشاعر النور أبكر وتدارسا سويا في حقيقة الانتماء الثقافي والاثني للسودان .

    كانت المانيا في تلك الفترة تعيش الاحساس " بروح الندم والتكفير عن خطايا " حروبها النازية ذلك الاحساس ولد روحا شعبيا عاما متسامحا مع الاجانب . " في ذلك المناخ الودود كان سؤال الهوية مطروحا على الدوام وكان أناس لطيفون خرجوا من تحت أنقاض الحرب يريدون أن يعرفوا اذا كنت زنجيا من أفريقيا او عربيا من الشرق الأوسط ، وحين تقول أنك عربي كان نفس الأشخاص الطيبون يصارحونك ان فكرتهم عن اشكال العرب كانت مغايرة تماما .وبالمقابل لم يكن يسيرا عليهم ان يفهموا ان اشخاصا يتفاهمون بينهم بالعربية يمكن ان يكونوا زنوجا افريقيين او أن أناسا سودا يمكن ان يكونوا عربا تماما مثل عبد الناصر وملك الأردن الشاب المحبوب."

    هذه التساؤلات فتحت اذهانهم على حقيقة انتمائهم كسودانيين . وبعد تفاكر وتدارس اهتدوا الى انهم خلطة جميلة ومتفردة من أعراق عربية وأفريقية وهداهم حسهم الشعري الى وصف هذه الخلطة " بالغابة والصحراء " وكانت هذه التسمية من ابتكار النور عثمان ابكر .

    ترك محمد المكي ، النور ابكر بالمانيا وعاد الى السودان لمواصلة دراسته بالجامعة حيث فكر في تاسيس اتجاها شعريا انطلاقا من مفهوم الغابة والصحراء . في صباح أحد أيام اغسطس 1963 نقر باب غرفته اثنان من الشباب راح أحدهما (يوسف عيدابي) يقدم نفسه ورفيقه: " نحن شاعران ونريد أن نتعرف بك ونقرأ لك.أنا يوسف عيدابي من كلية الحقوق وهذا صديقي محمد عبدالحي وهو حاليا في كلية العلوم. "

    و سرعان ما انضم اليهم عدد كبير من اصدقاء يوسف ومحمد عبد الحي على راسهم الشاعر على عبد القيوم والمعماري الفنان صابر ابو عمر والبروفسور طه أمير. الا ان المجموعة تعرضت لهزة قوية حين غادر يوسف عيدابي السودان للدراسة بالخارج حيث بقي الى ان نال درجة الدكتوراه . بينما توثقت العلاقة أكثر بين محمد المكي ومحمد عبد الحي .

    وكان الميلاد الحقيقي للغابة والصحراء اثناء مكوث الاثنيين لقرابة الشهر في بيت جدة محمد عبد الحي بالخرطوم بسبب قفل الجامعة في أحد الاضرابات . حيث " شرعنا في تعميق الفكرة وإضاءة جوانبها وأطلعت محمدا على بعض الفصول التي سجلتها من كتابي عن الفكر السوداني وهو محاولة لاستكشاف العناصر المكونة للثقافة السودانية في بدايات تخلقها في العصر الفونجي..و بينما كنت اجاهد متنقلا بين المادة الخام لذلك البحث واعداد مخطوطته الأولى كان محمد ينغمس في اعداد واحد من اهم اعماله واحقها بالخلود فقد كان يكتب قصيدته الكبرى عن (العودة الى سنار) وما كادت عطلتنا الاجبارية تنتهي حتى كان محمد قد فرغ من مسودتها الأولى . "

    ولكن لماذا سلطنة الفونج ؟ لماذا سنار " السلطنة الزرقاء " وليس مروى او نبتة او كرمة ؟

    يقول محمد المكي :

    " ان المسالة ليست يانصيبا جزافيا ولا هي خاضعة لأحكام الهوى الشخصي، فواقع الحال ان السلطنة الزرقاء بداية حقيقية للسودان الحديث وهي تاريخ حي متحرك وليست جزءاً من التاريخ الميت المنبت .وكان يسعدنا ان تكون البداية من مروي او كوش لولا ان تلك الحضارات الباهرة بادت مفرداتها واصبحت جزءا من لحمة الماضي وانضمت لغاتها الى اللغات الميتة بينما قامت السلطنة الزرقاء بضم بلادنا الى عالم جديد هو عالم الثقافة العربية التي لا تزال حية ومتفاعلة في وجداننا. واصبح علينا ان نستخدم المفردات الجديدة لندون موقفنا الحضاري ، بتشكيلنا للثقافة العربية واعادة صياغتها في لبوسها الأفريقي الناشيء عن المناخ السوداني."
    وقد اقتدوا في تشكيل الثقافة العربية في لبوسها الافريقي السوداني بمحمد المهدي المجذوب " الاب الاكبر للحداثة السودانية " الذي سبقهم وسبق " جيله وسبق الاجيال اللاحقة باعترافاته الباهرة بالدماء المزدوجة الاصول التي تجري في عروقه كقوله لمؤتمر الأدباء العرب:

    عندي من الزنج اعراق معاندة

    وإن تشدق في إنشادي العرب

    كان هدفهم نحت بلاغة جديدة من جسم اللغة العربية للتعبير عن الوجود السوداني وتوطينه داخل الادب العربي . " اريد ان اكون شاعرا سودانيا قبل كل شيء وأن افرض ذاتي على اللغة العربية واتخذ لنفسي مقعدا خاصا في محفل الثقافة العربية. " وان يتم كل ذلك في جو " من الفخر والاعتزاز وليس في إطار من الاعتذار او عمى الألوان ."

    مما يشد الانتباه في حديث محمد المكي ، ان اثنيين من الشعراء يعدهم بعض مؤرخي الادب ضمن تيار الغابة والصحراء الشعري هما صلاح احمد ابراهيم ومصطفى سند ، كانا قد هاجما هذا الاتجاه علنا في بدايته . لقد كان صلاح يظن ان هذا الاتجاه " نسخة أخرى من حركة الزنوجة التي قادها سنغور وايمي سيزار " ودار سجال مشهور بينه والنور عثمان أبكر حيث كتب الاخير مقاله: (لست عربيا ولكن)، فرد عليه صلاح بمقاله: (بل نحن عرب العرب).

    ولكن محمد المكي يرى ان ذلك السجال لا يمثل الموقف الحقيقي لصلاح بل ان شعر صلاح الذي يتقدمهم زمنيا ، كان رائدا لهم واخذوا عنه ، هو والمجذوب ، الطابع السودانوي للشعر . ولعلهم استلهموا الكثير من ديوان " غابة الابنوس " لصلاح .

    وما يؤكد رأي محمد المكي ان الدكتور عبد الله بولا سأل صلاح عن هذه المقولة المسرفة " نحن عرب العرب " فرد عليه ان ذلك كان نتيجة موقف عاطفي مع العرب اثر الشماتة عليهم عقب هزيمة حرب 1967 وحين سئل فيما بعد وهو باريس في حوار صحفي : من انت ؟ أجاب أنا الهجين عنترة !

    اما سند " فان هواه العروبي جعله يتوجس منا ظانا اننا ضد العروبة وتجلياتها السودانية غير عالم اننا اقرب الناس اليه فنا وفهما." وكان سند يردد ان قصائد محمد المكي هي محاكاة للشاعر الفرنسي بودلير الذي كان يتعشق امراة خلاسية: " بينما انا - وهو وكافة معشوقاتنا - خلاسيون من ارحام عرب - أفريقية وقد مضى اسلافنا على ذلك النهج قبل ان يولد بودلير بألف أو بخمسمائة عام على أسوأ الفروض."

    والحقيقة ان الدارس لشعر سند لا يملك الا ان يصنفه ضمن هذا التيار ويكفي دليلا على ذلك ديوانه "البحر القديم " الذي صدر في تلك الفترة .

    ولعل أعنف نقد وجه للغابة والصحراء، مؤخرا ، صدر عن الدكتور عبد الله علي ابراهيم . فهو قد نفي بشدة ان يكون سكان السودان عرب افارقة واصر على عروبتهم الخالصة وثقافتهم العربية الخالصة وذهب الى حد القول ان وصف سكان شمال السودان بكونهم افروعرب انما هي دسيسة روج لها المستشرقون .وان ينابيع الغابة والصحراء ترجع الى كتابات مكمايكل وترمنغهام عن السودان .

    وجاء رد محمد المكي على ذلك ، في شيء من المرارة ، ودون ان يذكر الدكتور عبد الله بالاسم . قائلا : " ان ذلك الاكتشاف امر ممعن البساطة ولم يكن بحاجة لعبقرية او تحليل متعمق او قراءات في أدب المستشرقين أو تأثر بهم . وبين هلالين أقسم برأس أبي انني لم أقرأ حتى اليوم ترمنجهام وذلك الآخر الذي روجت ألسنة السوء أننا قرأناه وتأثرنا به ." ويضيف ان تلك : " الفرية مقحمة اقحاما ليذكرنا مروجها انه متمكن عظيم الباع وأنه ليس أقل من ادوارد سعيد مقدرة على نقد الاستشراق والمستشرقين وإظهار ما هم عليه من التفاهة وحقارة الشأن وكل ذلك إثباتا لعبقرية انا كنت ذات يوم ممن يتوسمونها في مروج تلك الافتراءات ".

    واستدلالا على ان الآفروعربية ليست تحديدا لانتماء فردي بقدر ما هي بحثا عن القواسم المشتركة لانسان السودان ، يقول محمد المكي : " فقد كان صديقنا محمد عبد الحي عربي السمت بصورة صارخة ومع ذلك اضطلع بدوره التأسيسي في حركة الغابة والصحراء بينما اختار الدكتور (الاخدراني) ان يقف على الجانب الآخر ساخراً هازئاً من القائلين بالهجنة واختلاط الانساب. " وذلك في اشارة الى الدكتور عبد الله لنكرانه حقيقة التمازج العربي الافريقي في السودان .

    ومن العوامل التي يرى محمد المكي انها ساعدت على احياء و ترسيخ الطابع الافروعربي للثقافة السودانية حركة اغتراب السودانيين الى بلدان النفط العربية . فقد القت " ضوءاً كاشفاً نزع عن عيون السودانيين غطائها وزودهم ببصر حديد " بخصوصية وضعهم وتميزهم عن بقية العرب .

    اما بازاء الاستقطاب الحاد الذي ساد الساحة الثقافية والسياسية نتيجة بروز تيار السودان الجديد ، يرى محمد المكي ان الافروعربية تنهض كخيار وسط بين دعاة الافرقة الخالصة والعروبة الخالصة . فهنالك " شبه كبير بين غلاة العروبيين وغلاة المتأفرقين فكلاهما ينظر الى السوداني عربياً خالصاً-هذا ليحشره رغم أنفه في الكتلة العروبية وذاك ليتبرأ منه ومن الأصول التي نمته. ومن يتأمل الجنجويد وحديثهم المبالغ فيه عن (الزرقة) يضحك ضحكاً مراً على النزاع ومبرراته فليس اشد زرقة من واحدهم سوى الآخر، وممكن جداً تبادل المواقع بينهم فيكون بعض الجنجويد افحم سوادا من أعدائهم في المعسكر الآخر."

    ومن الذين وقفوا مع هذا الاتجاه الشعري يذكر محمد المكي ، الشاعر عبد الله شابو الذي شملهم بعطفه ونصحه و كان وجوده الشخصي في الاطار الجامعي مصدراً لإشعاع فني وانساني لهم . ويذكر بمزيد من المحبة ، صديقه ،علي عمر قاسم ، والشاعر الغنائي المبدع عثمان خالد و علي عبد القيوم ، وعبد الرحيم ابو ذكرى الذي يقول انه يشترك معه في نفس المنطلقات. ومن بين الشخصيات المضيئة التي رعت أو اكدت اتجاهاتهم الفنية يذكر الدكتور ابوسليم ، و الدكتورخالد الكد .

    ومن علامات رسوخ وصمود هذا الاتجاه الافروعربي ، كما يقول محمد المكي ، انه استطاع ان يجد انصاراً بين الأجيال اللاحقة يذكر منهم الاديب والصحفي البارع صلاح شعيب وشخصي . وليسمح لي القاريء الكريم ان اورد بعض مما قاله محمد المكي فقط من باب حفظ الجميل وعرفانا لفضل مفكر وشاعر عظيم في الاحتفاء بشباب هم في سن ابنائه ، يقول : " اخص بالذكر نموذجاً متفرداً هو الأديب الناقد المحقق الاستاذ عبدالمنعم عجب الفيا الذي لم يقف عند حدود التأييد والاجترار وانما مضى قدماً ليضيف الى الصرح لبنات جديدة . وما اعجبني في هذا الاديب الشاب هو تناوله للآفروعروبية من مدخل صحيح هو المدخل الفني وحسب تعبيره اعتبرها ناظماً جمالياً للانتاج الثقافي في السودان اليوم وغدا. والواقع ان نموذجه الفريد يؤكد على استمرارية العطاء الثقافي بين الأجيال " .

    قطعا كل عبارات الشكر ستقف عاجزة ، ان تفي الشاعر والمفكر الكبير حقه على هذه الكلمات . ولكن ما استطيع قوله هو ان مساهمتي بالكتابة في هذا المجال لا تتعدي الرغبة في رفع الحيف واجلاء سوء الفهم الذي حاق بأهم محاولة رائدة في التاسيس للتعايش والتمازج السلمي بين الثقافتين العربية والافريقية .

    واؤكد ان "الغابة والصحراء" ، ليست مجرد اتجاها ادبيا و شعريا ظهر لفترة ثم انفض سامره وانما هي تعبير عن موقف وجودي وواقع حياتي متجدد ودمغة يحملها كل سوداني كالبصمة . الغابة والصحراء هي السودان . تتغير الشعارات وتتلون الرؤى، وتتبدل الاسماء ويظل السودان هو السودان .



    عبد المنعم عجب الفيا

    _______

    * للاطلاع على مقالات محمد المكي ابراهيم ، ابحث في موقع جريدة ( السوداني) تحت عنوان : التاريخ الشخصي للغابة والصحراء .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-12-2006, 02:47 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جمال محمد احمد والآفروعربية (Re: حيدر حسن ميرغني)


    المفكر السوداني جمال محمد احمد ( 1915 – 1986 ) عالم وباحث وكاتب ضليع في اللغتين العربية والانجليزية له اسلوب متفرد في الكتابة وهو عندي صاحب أحد اميز ثلاثة أساليب في النثر السوداني الحديث. وقد نبغ جمال في اللغة العربية حتى اختير عضوا لمجمع اللغة العربية بالقاهرة . وهو من الكتاب القلائل الذين حظوا باحترام وحضور كبيربين خارج السودان في العالميين العربي والغربي . و قد ترك جمال بصمات أسلوبه على عدد من الكتاب السودانيين منهم ، صديقه على المك ، والأديب الطيب صالح الذي كثيرا ما يذكر انه تاثر باسلوبه وافكاره .
    لقد ظل جمال يكتب في صمت العلماء بعيدا عن الشعارات السياسية والاكليشهات الايديلوجية . يكتب عن أفريقيا بمعرفة ومحبة حتى تخاله أحد مؤسسي حركة الزنوجة . ويكتب عن العرب بكل المعرفة والمحبة حتى تظن أن جده العباس ، وحتى تكاد تنسى ما قاله عن أفريقيا للتو . يتحدث بمعرفة عميقة عن الثقافة الغربية في غير ما تنطع أو تعقر كأنه أحد أبنائها . عضويته في مجمع اللغة العربية بالقاهرة لم تغريه بالتنكر لأصله الأفريقي النوبي ولم تحول بينه و تمجيد الثقافات الأفريقية والتغنى بأمجاد أفريقيا والانحياز لأبنائها ومفكريها . نظرة متوازنة قل نظيرها بين انداده ، تكشف عن عمق التصالح الداخلي واتساع الرؤية لديه .
    ساله الصحفي المصري مفيد فوزي : ما هو أسخف سؤال مر بك ؟ فاجابه : " هذا السؤال السمج هل السودان عربي أم أفريقي ؟ وكنت أقول لعل عبقرية السودان تكمن في محتوى السؤال ."
    وأنا أقول لعل سماجة السؤال تكمن في انه يحدد الاجابة سلفا باحد الامرين . فاما هذا ، واما ذاك . ولا يترك خيارا آخر حيث تنبع عبقرية السودان . تلك العبقرية التي رمز اليها مصطفي سعيد ، بطل رواية موسم الهجرة الى الشمال حينما أهدي سيرة حياته التي لم تكتب بقوله : " الى الذين ينظرون بعين واحدة ، فيرون الاشياء اما سوداء واما بيضاء ! "
    والنظر بالعين الواحدة يسارا او يمينا ، هي آفة ما يطرح الان من مقاربات في قضايا الثقافة السودانية . ومن عجب ان هذه النظرة العوراء تصدر عن أناس هم أولى الناس بنظرة جمال الديالتيكية . لكنهم آثروا الحلول السهلة فبنوا مجدهم على اصطناع الحواجز المتوهمة ، جريا وراء سراب يتوبيا النقاء الثقافي والعرقي وتذرعا بميتافيزيقيا التمايز والاختلاف .

    من مؤلفاته :

    • مطالعات في الشئون الأفريقية – صدر عن دار الهلال بالقاهرة سنة 1969م .

    • سالى فو حمر - حكايات من أفريقيا – صدر سنة 1970

    • في المسرحية الأفريقية – صدر سنة 1971م

    • عرب وأفارقة – سنة 1977م

    * وجدان أفريقيا 1972
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-12-2006, 04:35 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: جمال محمد احمد والآفروعربية (Re: Agab Alfaya)

    (من العوامل التى يرى محمد المكى انها ساعدت على احياء وترسيخ الطابع الافرو عربى للثقافة السودانية حركة اغتراب السودانيين الى بلدان النفط العربى فقد القت ضوءا كاشفا نزع عن عيون السودانيين غطائها وزودهم ببصر حديد بخصوصية وضعهم وتميزهم غعن بقية العرب)

    يتحدث ود المكى عن تجربة الاغتراب السودانى فى بلاد النفط بطريقة موضوعية تحتمل الحوار


    فى الوقت الذى يطلق د عبد اله احكام مبتسرة ومتعسفة عن تلك التجربة ويقول بطريقة تحقيرية انهم تعرضوا لعروبة الكفيل فكفروا بالعروبة


    وفى الحقيقة ليس هناك كفر بالعروبية او دعوة لخلعها ولكن النقد يتجه نحو ثقافة الاستعلاء والتفرقة بين ابناء الوطن
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-12-2006, 03:42 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مفهوم البدائي النبيل بين بولا و محمد عبد الحي (Re: mohmmed said ahmed)


    سبق للفيا كما أوردنا من قبل ان قال ان بولا زعم انه قد توصل الى مفهوم البدائي النبيل في جنوبيات المجذوب قبل ان يتوصل إلى ذلك محمد عبد الحي ،
    يقول الفيا مخاطبا بولا:

    Quote: لقد كنت انت اول انسان تناقشني في ورقة ، الافروعربية ، يا بولا! لقد طلبت مني بعد الفراغ من تقديم الورقة في ندوة الثقافة والتنمية التي اقامها مركز الدراسات السودانية بالقاهرة سنة 1999 ، طلبت مني نسخة من الورقة ،اخذتها وقراءتها ثم بعد حوالي ثلاثة ايام عدت وناقشتني فيها ، والنقطة الوحيدة التي تحفظت انت عليها في الورقة هي فكرة البدائي النبيل في قصائد المجذوب والتي نسبها عبدالله ابراهيم الي محمد عبد الحي ولكنك قلت لي انك انت اول من اشار الي تصوير المجذوب للجنوبي في صورة بدائي نبيل ، وليس عبدالحي !

    لم يرد بولا على زعم الفيا.لكن عندما نعود الى الهامش السادس في
    "شجرة نسب الغول في مشكل الهوية السودانية وحقوق الإنسان في السودان
    أطروحة في كون الغول الإسلامي لم يهبط علينا من السماء
    يقول بولا في الهامش السادس":

    Quote: سبق لي طرح هذه الملاحظات النقدية على رؤية المجذوب الزنوجية ،و مناقشتها باستفاضة أكبر ،في أطروحتي للدكتوراه .وقد حدثت "أظنها "تحدثت" عنها أيضا في مناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لوفاة المجذوب،في شتاء عام 1983 بجامعة الخرطوم.وهي المناسبة التي نسبت فيها رؤية المجذوب إلى مفهوم " البدائي النبيل" ،كما عند جان جاك روسو ،ونفر من فلاسفة الأنوار الفرنسيين والأوروبيين ،في القرن الثامن عشر. وقد احتجت جمهرة من محبي المجذوب يومها على كلمتي تلك احتجاجا شديدا، وتعللوا بان "الشعر ينبغي أن لا يحاكم بمثل هذا المنطق السياسي الإيديولوجي ". وذلك في معنى أن الشعر نمط من التعبير "الطليق" المتسامي، ينجو تماما من ملابسات الزمان والمكان السياسي و الإيديولوجي وقيل الاجتماعي الثقافي. مع أن "منطقي" ،أعني منهجي في تحليل رؤية المجذوب أو غيره من الشعراء وكل الغواة المبدعين الآخرين، لم يكن سياسيا ،بل كان ، وما يزال،في اعتقادي ،فلسفيا نقديا، ولسانيا،بالدرجة الأولى،يقوم على ما أسميه منهج النظر الإشكالي الذي لا تنجو منه أي مسلمة من النقد و النقض. ولا أزعم لنفسي ولا ل"منهجي النقدي" نجاة من الأيديولوجيا بالطبع. كما أنني من محبي المجذوب الأشاوس.


    نلاحظ ان بولا اشار الى مفهوم البدائي النبيل في جنوبيات المجذوب في عام 1983 و كتب عنها في اطروحته للدكتوراة عن الفن و مسألة الهوية الثقافية في السودان،من جامعة السوربون 1984.
    ولمعرفة تاريخ استخدام عبد الحي لمفهوم البدائي النبيل لنقد جنوبيات المجذوب ،كتراجع نقدي مهم ،بعد اعلن عام 1976 اعجابه بتلك الجنوبيات ،سنرجع الى "تحالف الهاربين".

    يقول عبد اله علي إبراهيم في تحالف الهاربين في الهامش السابع:
    Quote: أنظر:محمد عبد الحي، “مفهوم الزنج في الشعر العربي في السودان" ورقة قدمت إلى جامعة الخرطوم، معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية، مؤتمر القومية السودانية في ضوء التعدد العرقي و التنوع الثقافي، الخرطوم، 26-28 تشرين الثاني\نوفمبر 1985 .


    ففي حين توصل عبد الحي الى ذلك المفهوم في عام 1985،نجد ان بولا قد سبقه في ذلك من خلال اشارتنا لتاريخين 2983 و 1948.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-12-2006, 09:53 AM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مفهوم البدائي النبيل بين بولا و محمد عبد الحي (Re: osama elkhawad)

    نشـرت مجلة الـوطن العـربي في عـددها الصـادر يـوم الاربعـاء المـوافق

    29 نوفمبر 2006 لقاء اجـراه محمد عبد الحميد مع الشاعر محمد المكي ابراهيم

    حاولت إنزال اللقاء في البوست الا انني لم أستطع نسبة لأن موقع المجلة في شبكة

    الإنترنت يشترط على من يرغب في تصفح المجلة أن يكون من المشتركين ...

    وهذا ما أفتقده....

    ولإهمية ما أورده الشاعر ود المكي في اللقاء رداً على الاسئلة المطروحة عليه

    تكبَدت مشقة نقل اللقاء حرفاً حرفاً لطرحه هنا في البوست تعميماً للفائدة وإثراءاً

    للنقاش الجميل الدائر حول مدرسة الغابة والصحراء.
    ...........

    اللقاء..

    الثقافة السودانية ند للثقافات العربية

    الشاعر محمد المكي ابراهيم من الشعراء السودانيين الكبار الذين أوصلوا القصيدة

    الحديثة الى مراحل التجويد الجمالي العالي. له دواوين " امتي وبعض الرحيق أنا

    والبرتقالة أنت ، ويختبئ البستان في الوردة " وهو من طلائع جيل شعري أتى بعد

    جيل التأسيس الشعري حيث سعى الشعر السوداني المعاصر الى وضع أسئلة جدية

    تبحث عن إجابات أساسية في جوهر الثقافة السودانية ... ألتقينا به وكان هذا الحوار:


    الغابة والصحراء، هي بحث عن الهوية ولكنها ليست بحثاً عن شكل شعري ... ألا

    ترى أن الكتابة العربية المعاصرة حصرت نفسها في المضامين دون الشكل؟


    - أخشى أنه بعد قريب من نصف قرن ، لم تعد الغابة والصحراء بحثاً عن هوية ،

    إنما تأكيد لهوية سودانية قائمة أنجزها مثقفو وفنانو السودان منذ إنطلاقة الحركة

    الوطنية في الثلاثينيات وإلى يومنا الحالي. أينما ذهبت وجدت للسودان طعمه الثقافي

    الحريف، والمختلف عن أي بلد عربي آخر. اكتملت هويتنا في نظري، وكما أسلفت،

    كان ذلك بنشاط توليفي أسهمت فيه كل أعراق السودان وثقافاته ، لقد اكتملت الهوية

    وأدعو لأن يحفظها الله من الضياع

    مادام امر الهوية كذلك ... ففيم الغابة والصحراء؟


    - الغابة والصحراء كانتا المصباح الكاشف الذي جعلنا نتفطَن الى قسماتنا الحضارية

    ونكشف ذاتنا. وخلال نصف القرن الماضي استطاع هذا الجسم الحضاري ان ينضج

    ويكتمل ولذلك لا ارى مدعاة للجدل والنقاش ولم يبق أمامنا سوى تطوير هذه الثقافة

    ونشرها في الناس وإذ اقول ذلك ، اعني إستقلالها عن الثقافات العربية المجددة في

    المشرق والمغرب العربي ووقوفها نداً لهذه الثقافات في الابداع والتذوق والنقل عن

    هذا الغرب المتفوق الذي يروجون بضاعته عندنا من مذاهب فلسفية ونقدية جديدة،

    ارجو أن يقوم مثقفو السودان بنقلها وتقديمها للعالم العربي نفسه باعتبار أننا لسنا أقل

    منهم معرفة بالعربية ولا باللغات الاجنبية،ولا نحتاج لأن نتناول وجبتنا الثقافية عبر

    المعدة الثقافية للعالم العربي.


    القصيدة السودانية المعاصرة ( قصيدة التفعيلة) استقرت ولم تجد آفاقاً جديدة تعبرها،

    ويعتبر البعض ان حالها من حال القصيدة العربية المعاصرة ... كيف ترى هذا

    الأمر؟


    - شاركت في منتدى أصيلة الذي ناقش أزمة القصيدة ( قصيدة التفعيلة العربية) وذلك

    في محترف قاده أحمد عبد المعطي حجازي. من جانبه حاول أن يقول ان القصيدة

    العربية التفعيلية لا تمر بأزمة. ولكن معظم الحضور كانوا يقولون بغير ذلك ، ناعين

    قصيدة التفعيلة مقترحين قصيدة النثر مخرجا من الأزمة. كنت معهم في وجود

    الأزمة، ولكن لم أكن واثقاً أن قصيدة النثر هي الحل. ذلك أنها تحتاج لقدر كبير من

    المعايشة والتذوق لنرى إن كانت تتجاوب مع الذائقة الشعرية لشعوبنا. ةقد حاول

    الشعر الشعبي أن يطرح نفسه بديلاً لتلك القصيدة المأزومة ، مرة على هيئة الزجل

    والدوبيت ، ومرة عبلا هيئة الاشكال الحداثية المتطورة ( محجوب شريف ، القدال ،

    أحمد فؤاد نجم، مظفر النواب ) هؤلا قدموا أنفسهم كبديل. وأسهموا حقاً في إغناء

    الوجدان الشعري، وصرف الأنظار عن أزمة القصيدة الرسمية. ومع ذلك تبقى

    الأزمة قائمة. وعلى الشاعر الجاد أن يبحث عن مخرج لها.


    المشروع الحضاري الاسلاموي

    بهذا الأفق الذي اقترحته لقصيدتك ... فانت اعطيت الغابة والصحراء بعدهما الثالث

    (الكوني) في الوقت الذي يرى فيه الدكتور عبد الله علي ابراهيم ان الحداثة تمتنع

    علينا في العالم الثالث بسبب عدم التوازن الحضاري بيننا وبينهم؟


    - اكتمال البناء الثقافي للسودان يستبعد دعوات من طراز المشروع الحضاري

    الاسلاموي . فقد ثبت ذلك بالدليل حيث بقى إسلامنا كما هو بعيداً عن التطرَف

    والتشدَد. وحافظت المرأة السودانية على زيَها التقليدي ومع لفتنا الانجليزية والعربية

    قد تعرَضنا للقذف والاهمال. إلا ان استعدادنا اللغوي يظل عالياً لاستعادة ما فقدناه.

    من ناحية أخرى هنالك العولمة وهي صديقتنا وطريقتنا الى الانفتاح على العالم

    وبفضلها أصبحنا نعض بالنواجذ على أفكار الديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق

    الانسان وذلك على عكس ما يقول به الشباب الاوروبي والامريكي في مظاهراته

    المناوئة للمظهر الاقتصادي للعولمة. نحن نجني منذ الان ثمار العولمة من شبكة

    فضائية واتصال اليكتروني وفضائيات تلفزيونية لم نكن نحلم بها في يوم من الايام. لا

    ارى تناقضاً بين هويتنا مكتملة وبين التواصل مع العالم. بل العكس ارى ان ذلك

    التواصل ينميها ويرفع من شأنها.


    الهوية هي طريقة لفهم مزيج التطابق والاختلاف اللذين تتكون منهما حياة الانسان،

    كيف كان امر الهوية في الغابة والصحراء ... هناك من يرى ان الغابة والصحراء

    تنظر للجنوب من موقع شمالي صـرف؟


    - اسعدتني الظروف بالتعرَف على افريقيا بصورة حقيقية منذ العام 1967 حيث تلقيت

    تدريبي الدبلوماسي بالسفارة الفرنسية في داكار ومن بعد ذلك قيَض لي ان ازور كل

    دول القارة تقريباً وقد رأيت فيها تنوعاً إثنياً وثقافياً أكبر بكثير من ذلك الذي بين

    شمال السودان وجنوبه ولكن الناس استطاعوا ان يتجاوزوه ببساطة وتحت شعار ان

    افريقيا متنوعة داخل إهابها الاسود، ذلك ما كان يفتخر به سنغور متحدثاً عن الجذور

    العربية والافريقية والفيتنامية لبلاده السنغال. وذلك ليس عسير علينا أن نتعايش مع

    جنوب يتحدث الانجليزية الى جانب لهجاته المحلية ويمارس ثقافته بحرية تامة. في

    اعتقادي أن الدعوات الجهادية هي التي أعاقت التعايش بين شطري السودان. ومؤخراً

    قدَم الصديق كمال الجزولي ندوة عن كتابه (الآخر) وزعم أن ما يجذب أطراف

    السودان نحو مركزها أقوى من قوة الطرد التي تجرها البلدان المجاورة. وأنا أتفق

    معه – فقد رأيت جنوبيين عجزوا تماماً عن التجاوب مع الزائريين ( لأن شرطتهم

    تريد أن تسلب مالهم) ولا مع الكينيين الذين يخطفون حقيبة أوراقك ويهربون. وينطبق

    نفس الشئ على أهلنا الانواك في اثيوبيا ، وعلى شعوب وأقوام تشاد. حقاً هناك قوة

    جذب متفوقة على قوة الطرد.


    قال الدكتور عبد الله علي ابراهيم إنكم بالغابة والصحراء تهربون من ثقافة الشمال

    الى الجنة الافريقية؟


    - هذا كلام يتسم بالآنية والتموضع في زمانه ومكانه. ولا يصلح الأن، ونحن نستقبل

    وجه الله ونهرب اليه من كل المعاصي ... فقط سقط هذا النوع من التفسيرات لحركة

    ثقافية ثبت جديتها وعاش ومات عليها عدد من المبدعين الكبار وانا اذكر صديقي

    محمد عبد الحي والشاعر الغنائي عثمان خالد وابوذكرى وعلي عبد القيوم وعلي

    عمر قاسم.


    الرابط:

    http://www.alwatanalarabi.alqanat.com/arabi/result2.asp
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-12-2006, 10:54 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


نقلا عن الراى العام (Re: حيدر حسن ميرغني)

    خالد إحمد بابكر

    في منحى آخر، قاد التشكيليان حسن موسى ود. عبد الله بولا حملة مناهضة للغابة والصحراء - قوامها الترهات والاباطيل - في التسعينات الاولى ابان سياسات القمع والتعسف التي انتهجها النظام الاسلاموي باسم التمكين. فحسن موسي في ورقته «شبهات حول الهوية» وبفعل افراطه في الخصومة غير المبررة يحمل المسؤولية الكاملة لجماعة الغابة والصحراء في التمهيد لبروز سلطة الجبهة الاسلاموية ويتفوه بمنكر من القول حين يرميهم رمياً بقوله:« لمحمد عبد الحي وشركائه نصيب الاسد في المسؤولية الاخلاقية بقدر ما عبّدوا الطريق لسلطة الصيارفة الاسلاموية وسوّغوا مقولاتهم الغوغائية على مراجع العروبة والاسلام.. فهم قوم لم يرعوا حرمة الابداع، ولم يرعوا دور المبدع كمعارض وكخارج، وانساقوا وراء ارضاء الدولة المخدمة بغشامة لا تليق برجال في ذكائهم. فهم يستحقون اللعنة بقدر ما تتسع الشقة بين رهافة حسهم الجمالي وغلظة تواطئهم الاجتماعي.» ولا يخفى عبد الله بولا تورطه الاحمق مع تلميذه حسن موسى في رميهم بالباطل على النحو الذي جعله يقول في ورقته «شجرة نسب الغول»: «عليهم اللعنة بقدر ما بددوا شاعريتهم العظيمة في مراوغة حقائق الواقع الصادمة، عندما آثروا المسكنات الغنائية الرقيقة علي مراويد ومباضع النقد الكاوية الشافية». عجبي ممن يزاولون التدليس في رابعة النهار ويجعلون منه منهاجاً لنقد الآفرو عربية. فهذا «الغش الثقافي» من جانب عبد الله بولا وتلميذه «النجيب» حسن موسى كفيل باستحقاقه اللعنة، فليست هناك ادني صلة - ولو مفترضة - بين اصحاب المشروع الحضاري السلطوي وشعراء الغابة والصحراء. هنالك مجازفة كبيرة في الزج بالآفرو عروبيين كونهم مسؤولين عن بروز سلطة الجبهة، فالجميع يعلم بمدى الاختلاف العريض بين مرجعية المودودي واسلام التصوف السناري، هذا ان جعلنا من أوبة الآفرو عروبيين الى سنار - كما في دعوة عبد الحي - حجة يحتج بها المدلسون. لكننا لو توجهنا بالسؤال لكليهما عن ماهية «الاقوال الغوغائية» - كما زعمها حسن موسى - التي سوغوها على مراجع العروبة والاسلام، فلن يجد ما يقوله، سوي المزيد من المراوغة والتضليل.

    الغابة والصحراء صيغة ثقافية جامعة وليست آيديولوجيا يطوّعها كل عقل مؤدلج كيفما شاء، ويحاكمها كيفما اراد ورغب. فكل من سعى لانتقادها من منظور آيديولوجي تنكب طريقها ولو كان من الرواد المؤسسين. وحسنا فعل محمد المكي ابراهيم حين قال بانه لن يمنح الطموحين فرصة للمبارزة «المهاترة» جرياً على قول الاستاذ سند في رفضه «منازلة هؤلاء»، فما اكثر الساعين لمعركة «الظهور» التي لن يبلغوا ساحتها عبرنا مهما رفعوا عقيرتهم بالسباب.






    نقلا عن الراى العام 20-12-2006
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-12-2006, 04:42 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    سبق للعزيز حيدر ان اورد هذا المقال،
    الذي قام بايراده محمد سيد أحمد،
    نقلا عن سوداننت
    وفي المقابل فانني ارى ،
    ان شهادة محمد المكي ابراهيم،
    لم تضف شيئا نقديا،
    و إنما سعت الى تكريس نفس الرؤية النظرية الخاطئة التي قالت بها الغابة والصحراء في المستوى التنظيري ،
    لا الشاعري.
    و حاولت ان تستنجد بقشة الغريق.
    ولم تتطرق الى النقد الذي وجه الى كتاباته الباكرة،
    التي تصور الجنوبي و الجنوبية ايضا ،
    كبدائيين نبيلين.
    محبتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-12-2006, 10:30 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    نعود للتعليق على ما قال به بولا،
    والذي -كما اثبتنا -كان اول من قال بعلاقة جنوبيات المجذوب بمفهوم البدائي النبل
    لكن من الواضح نسبةلان بولا قال بذلك في دائرة ضيقة،وفي اطروحةاكاديمية نشرت بالفرنسية،
    فلكل ذلك ،
    كانت مقالة "تحالف الهاربين" هي التي اسهمت في التنبيه الى مفهوم "البدائي النبيل".
    نحب ان نشير في ما يتعلق بمساهمة بولا إلى ملاحظتين اساسيتين:
    الملاحظة الاولى :
    أن عبد الله بوا -بالرغم من قراءته لمقالة "تحالف الهاربين" لم يشر الى ان هنالك امكانية في ان ما قال به المجذوب،
    يعود الى مصادر عربسلامية.فهو قد ارتكز اساسا-بحكم مرجعيته الفرنسية-على . فلسفة الانوار الفرنسية.
    أما الملاحظة الثانية فتستند الى المنهج الذي قارب به بولا مفهوم البدائي النبيل في جنوبيات المجذوب.
    فهو يستند الى ما سماه بالمنهج الاشكالي ،الذي يرى أن كل قراءة يمكن ان تقع في فخ الايديولوجية.
    و لم يشر الى المصادر التي يمكن ان تساهم في تشكيل ايديولوجية اي نص.
    وبلغتنا نقول ان تناص المجذوب مع الخطاب العربسلامي ،على الأرجح،
    قد ساهم في ان يقع خطابه في فخ "البدائي النبيل".
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-12-2006, 10:32 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    نعود للتعليق على ما قال به بولا،
    والذي -كما اثبتنا -كان اول من قال بعلاقة جنوبيات المجذوب بمفهوم البدائي النبل
    لكن من الواضح نسبةلان بولا قال بذلك في دائرة ضيقة،وفي اطروحةاكاديمية نشرت بالفرنسية،
    فلكل ذلك ،
    كانت مقالة "تحالف الهاربين" هي التي اسهمت في التنبيه الى مفهوم "البدائي النبيل".
    نحب ان نشير في ما يتعلق بمساهمة بولا إلى ملاحظتين اساسيتين:
    الملاحظة الاولى :
    أن عبد الله بوا -بالرغم من قراءته لمقالة "تحالف الهاربين" لم يشر الى ان هنالك امكانية في ان ما قال به المجذوب،
    يعود الى مصادر عربسلامية.فهو قد ارتكز اساسا-بحكم مرجعيته الفرنسية-على . فلسفة الانوار الفرنسية.
    أما الملاحظة الثانية فتستند الى المنهج الذي قارب به بولا مفهوم البدائي النبيل في جنوبيات المجذوب.
    فهو يستند الى ما سماه بالمنهج الاشكالي ،الذي يرى أن كل قراءة يمكن ان تقع في فخ الايديولوجية.
    و لم يشر الى المصادر التي يمكن ان تساهم في تشكيل ايديولوجية اي نص.
    وبلغتنا نقول ان تناص المجذوب مع الخطاب العربسلامي ،على الأرجح،
    قد ساهم في ان يقع خطابه في فخ "البدائي النبيل".
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-12-2006, 08:03 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    نحب ان نهنئ السودانيين الذين يحتفلون بالكريسماس
    ونرجو ان نعود بعد الكريسماس لمساهمتنا الاخيرة عن علاقة جون قرنق بالكنايات الثقافية في اطار خطابه حول السودان الجديد.
    تحياتي لصاحب البوست ،
    و المساهمين ،
    والمتابعات والمتابعين بدون فرز.
    أرقدوا\ن عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-12-2006, 09:10 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14383

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    حيدر لك جزيل المعرفة

    وبعد

    كل مادخلت على هذا البوست اصاب بعشرجة المعرفة

    واستغفر لجهلى واحمدالله على الصحو الغير منسى

    والتداخل معكم هنا يحتاج لتفرغ وانى لحفى لاجل هذا

    ونلتقى ربحا فى التضاد المعرفى ياعارفين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-12-2006, 02:09 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: حيدر حسن ميرغني)

    عزيزي بدر الدين
    قلت في ما قلت:

    Quote: كل مادخلت على هذا البوست اصاب بعشرجة المعرفة

    واستغفر لجهلى واحمدالله على الصحو الغير منسى

    والتداخل معكم هنا يحتاج لتفرغ وانى لحفى لاجل هذا

    ونلتقى ربحا فى التضاد المعرفى ياعارفين

    شكرا لكلماتك المسشجعة المقدرة
    محبتي لك
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-12-2006, 03:41 PM

حيدر حسن ميرغني

تاريخ التسجيل: 19-04-2005
مجموع المشاركات: 20142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيسى الحلو يستدرج الدكتور عبد الله علي إبراهيم .... في الغابة والصحراء (Re: osama elkhawad)

    بدر الدين

    المعرفة...

    تزدان بهاءاً بـ(متاوقتكم) الشفيفة هنا

    أو كما المشَاء ...شكرا لكلماتك المسشجعة المقدرة