كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟

في دعم حملة علاج دكتور الباقر العفيف:- قليل من كثر خير من كثير من قلة
نداء أنساني بخصوص الدكتور الباقر العفيف
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-11-2018, 02:41 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة معالى ابوشريف (الكيك)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-10-2010, 04:17 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    [B]الاخ
    زكريا دينق مجوك سياسى سودانى محنك له رؤى سليمة يطرحها بوضوح حول مستقبل السودان فهو رجل مرتب ومنظم فى حديثه وفى ارائه التى يطرحها دائما
    وهنا انزل له هذا المقال لاهميته فى هذا الوقت وما احوجنا لامثال زكريا دينق مجوك وامثاله وما اغنانا عن اولئك الذين لا يتحدثون الا بما يفرق الناس ..

    اقرا كلام زكريا



    لا خير فينا إن لم نقلها ...

    بقلم: زكريا دينق مجوك
    الإثنين, 04 تشرين1/أكتوير 2010 18:51

    بدأت الحركة الشعبية ، كتنظيم عسكري ، منذ السادس عشر من مايو عام 1983م في مديتة بور . وجاءت نشأتها تعبيراً طبيعياً للشعور بالظلم وعدم الاعتراف الذي كان يعانيه الجنوبيون لعدم الاعتراف بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية ناهيك عن حقوقهم السياسية والقانونية والمواطنة التي وردت في نصوص إتفاقية أديس أبابا في مارس عام 1972. وفي مواثيق الامم المتحدة.


    وقد أًُعلن التنظيم العسكري الذي أطلق علي نفسه أسم (الجيش الشعبي لتحرير السودان) ووقتها كانت أنيانيا (2) قد سبقته إلي الغابة . ومن أبرز القياديين في تنظيم أنيانيا (2) وقتها ، الرفيق باقان أموم الامين العام الحالي للحركة الشعبية لتحرير السودان والذي كان وقتها شاباً ناضجاً ومناضلاً ، ومايكل دينق مجوك شأنهم في ذلك شأن بقية قيادات الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان. ويتجلي عميق نضال هؤلاء الفتية عندما نحاول الاجابة في صدق وتجرد عن أسئلة من نوع : لماذا ناضل هؤلاء الفتيان طوال حياتهم ؟؟ ولماذا ضحت نسائهم وضحي أبنائهم ورفاقهم بكل أنواع السعادة التي يمكن أن يجدها كل زوج في أحضان أسرته وان يعيش سعيداً مع زوجته وأبنائه . والزوجة تقوم بواجبها تجاهه بالرعاية ورعاية الابناء ... نعم .. لماذا ضحي هؤلا الثوريين بكل ذلك ؟؟ والاجابة هي : لقد تجردنا من كل هذا وذاك من أجل هدف سام ٍ ونبيل وهو ان يعيش الشعب السوداني وشعوب المناطق المهمشة حياة كريمة . ولتحقيق ذلك فقد عملنا المستحيلات وحاربنا كل (حكومات الخرطوم) ولا أقول السودان .
    ومن اجل ذلك كله فقدنا مايقارب الثلاثة ملايين شهيد وشهيدة ... وكل ذلك وكل هذا

    قد حدث امام أعينينا جمعياً ، من الرتب العالية الي الرتب الصغيرة . ومن قيادات الصف الاول وحتي الصف الاخير . وسرنا جمعياً صفاً واحداُ رغم تخازل البعض ، حتي وصلنا الي (نيفاشا) .. وفقدنا من الرفاق من فقدناه وكسبنا من الرفاق الجدد من كسبناه . ومارسنا الديمقراطية التي دفعنا ثمنها غالياً حتي وصلنا إلي محطة إختيار مجلس التحرير والمكتب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان . وأخيراً إخترنا رئيسنا ورئيس حكومة الجنوب ومجلس شعب حنوب السودان وولآة الولايات الجنوبية العشرة عدا منطقة أبيي إذ لم تجر فيها الانتخابات حتي هذه اللحظة !!


    وهنا لدي قضية اوجهها لكم جمعياً !! ونحن اليوم موعودون باجتماع مجلس التحرير والبلاد تمر بمنعطف خطير والحركة الشعبية لتحرير السودان كحزب شريك في الحكم علي المستوي القومي وعلي مستوي حكومة الجنوب . كل ذلك يضعنا امام مسؤليات جسيمة مسؤليات تاريخية تتطلب منا الحكمة والموعظة الحسنة ، اكثرمن أي وقت مضي . وقدرنا كحركة شعبية لتحرير السودان كان دائماً هو ان نتحول من مرحلة صعبة الي مرحلة اكثر صعوبة . ولكننا مهما فعلنا ومهما ناضلنا ومهما دفعنا من التضحيات فإننا لا ولن نصل الي درجة تلك التضحيات التي قدمها الرفاق في الجيش الشعبي لتحرير السودان ، فلهم منا آلاف وآلاف التحايا والود والامتنان سيما وانهم هؤلاء الجنود الشجعان مازالوا يقدمون التضحيات ويومياُ دون تردد.


    وهذه المواقف الصلبة للجيش الشعبي وأفراده الميامين ، تضعنا امام تحديات كبيرة سيما عندما نتحدث عن إجتماع تنظيمي لأعلي سلطة سياسية في الحركة الشعبية لتحرير السودان وهو (مجلس التحرير الوطني) . وعليه فإن كافة أعضاء الحركة الشعبية ومنذ اول اجتماع في شقدوم في عام 1994م يشتشرفون بأنهم ماضون في طريق الديمقراطية. لانه ليس بالامكان حكم المناضلين إلا بالديمقراطية وتوفير العدالة والمساواة في الواجبات اولاً ثم الحقوق. ومشاكلنا دوماً في السودان او في العالم الثالث تكمن في ان الغالبية يريدون " الحقوق " قبل الواجبات .


    أيها الرفاق .. أعضاء مجلس التحرير الوطني .. تحياتي لكم جميعاً .. بقدر أشواقي أنتم تمثلون طليعة شعبنا .. شعب السودان الجديد .. تلك الجماهير الصامدة في المناطق المهمشة جميعاً .. وهم الأغلبية في السودان . ولكي يتم لكم الإنتصار لشعوبنا المهمشة وفي آجواء وطنية هادئة ، أقترح لكم ولا سيما لسكرتاريتنا القومية او لقطاعي الجنوب والشمال الآتي :-
    اولاً : ان يعقد الاجتماع في شقدوم أو توريت أو رمبيك أو في لانجا حيث يرقد جثمان الفقيد الرفيق الدكتور سامسون كواجي .


    ثانياً : ان يكون هنالك ألتزام من الجميع بإغلاق التلفونات المحمولة أثنا فترة الاجتماعات منعاُ لتسرب أي شئ من المداولات .
    ثالثاً : إستخدام (عربي جوبا) البسيط كلغة أساسية في كل الاجتماعات حتي لا يكون هنالك أعضاء " برة الشبكة " او كما يقول المثل السوداني كالاطرش في الزفة .
    رابعاً : علي الأعضاء أداء القسم كل حسب دياناتهم بأن لا يصرحون بأي معلومات عن مايدور من نقاشات في الاجتماعات ألي ان يتم التوصل للبيان الختامي .
    خامساً : يجب ان يكون البيان الختامي مترجم الي كل لغات الدنيا ولا أقول الغات السودانية فقط ما أمكن ذلك ، وعندنا من الكوادر من يجعل ذلك ممكتاً .
    سادساً : بحسب التجارب السابقة ونسبة لافتقار الأجهزة الاعلامية للحيادية والشفافية خاصة في موضوع الاستفتاء ، أقترح أن تكون الجلسات مغلقة و أن لا توجه الدعوة للاعلام ألا في نهاية المناقشات أو جلسة إعلان البيان الختامي .
    ايها الرفاق أعضاء مجلس التحرير الوطني .. يكون من المفيد أن نتذكر جانباً من تجاربنا في العمل من أجل انجاز التحول الديمقراطي والاهداف المطروحة بتحويل الحركة الشعبية إلي حزب سياسي . وإليكم في هذا المجال محتويات رسالتي :-
    في عام 2007م حيث أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان نقلها من حركة عسكرية تستخدم السلاح لتحقيق أهدافها الي حزب سياسي يحقق أهدافه بواسطة الحوار . وقد تم حينها أختيار الرفيق ماركو شول مشيك مديراً لحملة الحركة الشعبية لتحرير السودان لمنطقة بحر الغزال الكبري ، وتم إختياري نائباً له ، حيث مكثنا ما يقارب الثلاثة أشهر متجولين في كل ولايات بحر الغزال الكبري ، البحيرات ، غرب بحر الغزال ، واراب ومنطقة أبيي الادارية وشمال بحر الغزال . وأذكر جيداً إجتماعي مع قيادات الحركة الشعبية والسادة أعضاء المجلس التشريعي لولاية واراب في حضور الرفيقة نيان دينق مليك وكانت آنذاك نائبة لحاكم ولاية واراب الرفيق بول مدوت الذي لم يكن موجوداً في الاجتماع وقتها .


    ومن هنا لا يفوتني أن أتقدم بالتهنئة الحارة للرفيقة نيا ندينق والتي تم أنتخابها كوالية لولاية واراب عن الحركة الشعبية لتحرير السودان وأقول لها بأنها قادرة لهذه المسؤولية . وكما تعرف هي جيداً ولا تحتاج إلي من يذكرها بذلك في أن النضال مازال مستمراً وان مسؤولية ولاية واراب ليست بسهلة لأنها ولاية تشتهر بممارسة السياسة عبر التلفونات مما حدا بالرفيق بول مدوت الحاكم السابق للولاية بجمع التلفونات أو الثريات من بعض ناشطي سياسة التلفونات فرجائي بأن لا تلجأيين الي ذلك .
    دعونا نعود الي الموضوع داخل مجلس تشريعي ولاية واراب وتحديداً في مدينة كواجوك حيث كانت النقاشات في الاجتماع ساخنة والحوار كان ممتعاً ومرهقاً في نفس الوقت ولكنني كنت مع ذلك أفكر متأملاً في الدرجة العالية من الديمقراطية والتي كانت لا يمكن الوصول اليها دون نضال وتضحيات الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان وبالتالي ينبغي أن يجد ذلك منا جميعاً الترحاب والتقدير . وإنني كنت مدركاً للوضع تماماً بأنني أتحدث إلي ممثلين لشعب ولاية واراب والأمانة تقتضي مني بحسب مهمتي الإستماع إليهم جيداً وبعدها نقل كل مادار ألي الرفيق ماركو شول مشيك والذي يقوم بدوره نقل كل هذا الي الرفيق بقان أموم الامين العام للحركة الشعبية والذي بدوره سوف ينقل هذا كله إلي المكتب السياسي وإلي رئيس الحىكة الشعبية الرفيق سلفاكير ميارديت . وبالطبع سينقل الرئيس او المكتب السياسي وبأسم الحركة الشعبية لتحرير السودان في خاتمة المطاف كافة البيانات والمعلومات ألي أعلي سلطة في الحركة الشعبية لتحرير السودان وقمة الهرم التشريعي في نظامنا السياسي ألا وهو (مجلس التحرير الوطني) .


    وهكذا أيها الرفاق تسبر آليات العمل الديمقراطي في شريان نظامنا السياسي داخل حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان . هذه المؤسسة الثورية التي تشرفنا جميعاً بالانتماء إليها . وبالرجوع إلي الأجتماع المذكور والأسئلة التي طرحت لشخصي الضعيف من قبل المشاركين أشير إلي هذا السؤال : (ماهو موقف الحركة الشعبية لتحرير السودان من قضيتي الوحدة أو الانفصال ؟ ) . وقبل ان اذكر إجابتي علي هذا السؤال ، أود أن أذكركم بأن هذا الاجتماع كان في ولاية واراب وتحديداً في مدينة كواجوك وقد تم في ابريل عام 2007 م ، أي قد مضي عليه الآن ثلاثة أعوام ونصف العام تقريباً . وبالعودة لمضمون إجابتي علي السؤال الموجه أليَ من الاجتماع أذكر أنني بدأت إجابتي بسؤال وجهته إليهم : هل قرأتم الاتفاقية – إي إتفاقية نيفاشا للسلام الشامل – باللغتيين العربية والانجليزية أم لا ؟وقلت مباشرة دون أن أنتظر إجابة لسؤالي : لقد جئت إليكم لاقول بأسم رئيس الحركة وبأسم المكتب السياسي وقيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان بأن فترة النضال بالسلاح قد إنتهت بتوقيعنا لاتفاقية السلام الشامل مع المؤتمر الوطني . وإننا قد سجلنا أنفسنا كحزب يحقق كل ما نربو إليه بالحوار وليس بالبندقية .

    وإننا طوال هذا الوقت كنا نحارب بأسم شعب السودان الجديد : شعب جنوب السودان ،وشعب جنوب النيل الازرق ، وشعب جبال النوبة (أو جنوب كردفان) وشعب منطقة ابيي (او دينكا نقوك) . وان دورنا كحركة شعبية هو تنفيذ إتفاقية السلام الشامل تنفيذ اً دقيقاً حتي آخر بند ، وهو بند حق تقرير المصير . وان من حقكم كشعب جنوب السودان وشعوب المناطق الثلاث هو وصول صناديق الاستفتاء لجنوب السودان وأبيي والمشورة الشعبية لجنوب النيل الازرق وجبال النوبة . وإن الحركة الشعبية سوف تنفذ ما ترغبونه او تريدونه ،وبالتالي فأن السؤال بدلاً من ان يطرح هكذا (ماهو موقف الحركة الشعبية من قضية الوحدة والانفصال ؟) يكون ماهو موقف شعب جنوب السودان وأبيي من الوحدة والانفصال ، وماهو موقف شعبي جنوب النيل الازرق وجبال النوبة من المشورة الشعبية . هذا هو موقفنا كحركة شعبية لتحرير السودان وهذا ما ستجدونه مدوناً في إتفاقية السلام الشامل . وهذا ما نريد تنفيذه بدون زيادة أو نقصان حتي لا تكون الحركة الشعبية من النامية التاريخية من ناقضي العهود ، ونكون بذلك قد وقعنا في أخطاء من حاربناهم بنقضهم العهود ،


    هذا من ناحية ومن ناحية أخري لا بأس أن أورد لكم حكاية الصحفي الذي سبق وأن وجه سؤالاً لقائدنا الراحل المقيم دكتور جون قرن في ما يتعلق بالزعامة ((ما إذا كان سيكون السيد الثالث للسودان بعد محمد عثمان الميرغني والصادق المهدي)). فأجاب الراحل المقيم قائلاُ : ((سوف اكون الخادم الأول لشعب السودان )). هنا تنتهي أجابة قرنق فكلنا خدام لشعب السودان ولا سيما شعب الجنوب وشعب أبيي وشعب جنوب النيل الازرق وشعب جبال النوبة او جنوب كردفان وان واجبنا الأول والأخير هو توصيل صناديق الاستفتاء لشعب الجنوب وأبيي والمشورة الشعبية للمنطقتين .(جنوب النيل الازرق وجنوب كردفان). واذا كان لابد مما ليس منه بد ، فتكون الوحدة بشروط الشرق الوطني . أو شروط المواطنة ولنوجه هذه الشروط الي كافة الأحزاب لتفعل ما تشاء بينها وبين نفسها وبين المؤتمر الوطني ، ويتم تسليم شروط لائحة الشرف الوطني أو الوحدة الحقيقية ، لا الوحدة بالأونطة ألي ممثاي الشعب والأحزاب ولدول الايقاد والاتحاد الافريقي وللدول الاوربية ودول الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن ولمنظمات الممجتمع المدني وللعالم قاطبة .واذا أرادت رئاسة الجمهورية الموافقة علي هذا يمكنها علي هذه الشروط من خلال إنشاء مفوضية الشمال للاستفتاء علي شروط الوحدة الحقيقية ((لا الوحدة بالأونطة )) . ولانجاز ذلك علي رئاسة الجمهورية والاحزاب الاخري ... عليهم اولاً حل مشكلة الخرطوم مع دارفور حتي يتمكن شعب دارفور بكل مكوناته المشاركة في أستفتاء ((شروط الوحدة الحقيقية)) المقترح بذلك نكون قد أشركنا كل الشعب السوداني في مسألة الوحدة او الانفصال . ونذكرَ بأن هذه الفرصة لاجراء مثل هذا الاستفتاء في الشمال صالحة حتي يوم 9/يناير/2011م ، دون زيادة او نقصان ليوم واحد من تاريخ الاستفتاء لحق تقرير المصير المكفول لشعب الجنوب بنص إتفاقية السلام الشامل .


    وأعتقد بأن الوقت كافٍ اليوم لرئاسة الجمهورية ، لأن رئاسة الجمهورية سبب تأخير لكثير من القضايا العالقة ، وللاحزاب بأن تعيد لمَّ صفوفها بعد أن تشتت بفعل فاعل وتعمل سوياً مع مؤسسة الرئاسة ليتم إستفتاء شعب الشمال علي شروط الوحدة الحقيقية ، علي ان تظهر نتيجة هذا الاستفتاء قبل يوم 9/1/2011م وإذا تمت الموافقة من كافة فعاليات الشمال السياسية والشعبية والمدنية علي شروط الوحدة الحقيقية بالتراضي والاجماع فأن ذلك سيكون افضل رسالة عن حسن نية يمكن ان يتم أرسالها بأسم شعب الشمال لشعب الجنوب ومنطقة أبيي ومناطق المشورة الشعبية في جنوب النيل الازرق وجنوب كردفان بل والعالم قاطبة بأرادة سودانية في العيش معاً تحت شروط الوحدة الحقيقية ويمكن عمل كل هذا وذاك قبل يوم 9/1/2011م وما ذلك إلا لأننا شعب قد تعود دوماً علي الحراك في اليوم الاخير !!.



    ورسالتي إليكم اليوم أيها الرفاق أعضاء مجلس التحرير الوطني وكافة أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان في الداخل والخارج في دعوتكم جميعاً للتضامن ووحدة الصف وبذل الجهود لمزيد من التأكد علي أن قوتنا هي في وحدتنا . واضعيين في الحسبان مبادئ وقيم وتراث الحركة الشعبية لتحرير السودان في مقدمة الأولويات للعمل الوطني ، والشعوب الحرة تتعلم من تجارب الشعوب المناضلة التي سبقتهم في دروب النضال . فعندما يجتمع قادتنا في الحركة الشعبية مع قادة حزب المؤتمر الوطني الجنوب إفريقي ، فأن الأخوة الرفاق يقولون لنا ، لقد تجاوزنا خلافاتنا وهمومنا ومشاكلنا في جنوب أفريقيا أتينا إليكم في السودان لنساعدكم في حل مشاكلكم كما فعل حزب المؤ تمر الوطني في جنوب افريقيا . وإنكم كحزب الحركة الشعبية لتحرير السودان تستطيعون القيام بمثل هذا الدور الذي نقوم به اليوم في بلادنا . فأرفعوا رؤوسكم وزيدوا من مجهوداتكم حتي تهزمون من يعتقدون بأن حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان هو حزب الجنوب والجنوبيين وبالتالي نقول رداً علي ذلك نعم لقد بدأنا بملف جنوب السودان وأبيي والمنطقتيين (جنوب النيل الازرق وجنوب كردفان) وذلك حتي إشعار آخر !


    أيها الرفاث إسمحوا لي أن اقول عبركم ألي الرفيق الدكتور مريال بنجامين وزير الثقافة والاعلام والرفيق قير شونق وزير الداخلية بأن ثقتي فيكما تفوق ثقتي في نفسي ولذلك كنت قد أطلعت عليكم في يوم من الايام بأنكما من جواكر الحركة الشعبية لتحرير السودان ولقد أثلج صدري أختياركما وزيران للثقافة والاعلام والداخلية في هذه المرحلة فبواسطتكما وبواسطة وزارتيكما سوف تثبتان للعالم وللشعب قاطبة ولشعب أبيي ولمنطقتي جنوب النيل الازرق وجنوب كردفان ، معني الشفافية والنزاهة في التعامل مع قضية الوحدة أو الانفصال ولا سيما قضية الاستفتاء والنقل الي التعايش السلمي والسلام الإحتماعي بين الشعوب .
    الأخوة الرفاق في مجلس التحرير الوطني ... إن رسالتي الأخيرة لكم بأن تبقوا عشرة علي المواطن السوداني والرفيق سلفاكير ميارديت رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان المنتخب . أيها الرفاق لابد أنكم قد سمعتم بأن المؤتمر الوطني يريد إحتلال جنوب السودان من جديد بأسم الاستفتاء وتحت زريعة مراقبة أو تسهيل عملية الاستفتاء . ولابد أنكم قد قرأتم رد المؤتمر الوطني بشأن أبيي او حل مشكلة الخرطوم في أبيي وبمعني آخر فإننا مقبلون علي المربع الأول مربع الحرب و الذي نرجو أن لا نعود أليه عندما كانوا يطلبون من الشباب والنساء في الشمال بالذهاب ألي الجنوب ليموتوا شهداء ليدخلوا الجنة من البوابة الجنوبية وكأنها هي الوسيلة الوحيدة المتوفرة في السودان لدخول الجنة حيث وسيلتهم في ذلك بحسب زعمهم قتل الناس في الجنوب لأنهم غير مسلمين . واليوم انظروا من يقُتلون في دارفور (فهل الدارفوريين غير مسلمين ؟) سؤال نقدمه إليهم ونقول لهم بذات منطقهم : من يقتلون الناس في دارفور وهم مسلمين سوف يدخلون النار من البوابة الغربية ! .


    أيها الرفاق أياً كان الأمر الذي يفكر فيه المؤتمر الوطني والناس المتشديين فيه فأنني اود ان اذكرهم بأن اليوم الوضع قد أختلف . فالحركة الشعبية لتحرير السودان قد أوصلت الرسالة إلي كل بيت وإلي كل ركن وإلي كل منطقة وإلي كل قبيلة . وسوف يجدون الصعوبة للحصول لمن يريدون الدخول الي الجنة عبر البوابة الجنوبية وحتماً سوف يجدون الصعوبة اكثر في الحصول لمن يدخلون النار عبر البوابة الغربية ورغم هذا وذاك أتوجه أليكم بأن يكون حق المواطنة وكرامة المواطن وعائلته ومصالحهم هو همكم الأول والأخير . وبأن تكون قوتنا في وحدتنا وأن يكون التعايش السلمي والسلام الاجتماعي هو هدفنا . لأن في ذلك تحقيق لأهداف شهدائنا الذين قدموا أرواحهم رخيصة في ميادين القتال للنضال من أجل هذه القيم والمبادئ .. ولأنهم ماتوا من أجل أن يؤم السلام والديمقراطية والنماء ربوع السودان والجنوب خاصة .
    أما اذا إختار شعب جنوب السودان الانفصال فإننا نريد بأن يجد المواطن الشمالي ومواطني الدول الأخري كل الحقوق المنصوص عليها في المواثيق والعهود الدولية لحقوق الانسان والامم المتحدة سيما المواطنة .


    وفي الختام أقول لكم سيروا وعين الله ترعاكم وشعب السودان الجديد في كافة المناطق المهمشة من ورائكم وثقوا أن شعب جنوب السودان من ورائكم وقبل هذا وذاك، الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان والنضال مستمر حتي آخر يوم في حياتنا الدنيوية .


    S.P.L.M - SPLA
    زكريا دينق مجوك
    WAY YEE
    كاتب ومحلل سياسي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-10-2010, 06:12 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    الانفصال وعبء المسؤولية التاريخية
    بقلم : حيدر إبراهيم علي



    ينطبق على السودانيين هذه الأيام نص الآية الكريمة: ـ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ـ (سورة القلم، آية 30)، فكل طرف سياسي يحاول التنصل من المسؤولية ورميها على عاتق الطرف الآخر. وتظهر عناصر الحركة الإسلامية، أو ما تبقى منها في السلطة والنشاط السياسي، الأكثر حرصا على تبرئة الذمة.


    والحقيقة المؤكدة هي أن الانفصال لو تم، فسيكون في عهد حكم حزب المؤتمر الوطني، آخر مسميات الحركة الإسلامية. ويتحدث المؤرخون في أسباب حدوث وقائع التاريخ، عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة، والسبب المباشر هو ما يعبر عنه بالقشة التي قصمت ظهر البعير. وكان دائما يقال لنا: ليس مقتل الأمير النمساوي فرديناند على يد صربي في صيف عام 1914، هو السبب الوحيد في اندلاع الحرب العالمية الأولي، فقد سبقته أسباب كثيرة، ولكن هذا الحدث هو عود الثقاب الذي أشعل النار.


    ولو طبقنا هذا الدرس التاريخي على الواقع السوداني الراهن، لقلنا: ليس لأن الاسلامويين قد أعلنوا الجهاد في تسعينات القرن الماضي ثم وقعوا اتفاقية سلام متسرعة ومنقوصة وثنائية، هم سبب الانفصال. ولكن سياستهم في سنوات الاتفاقية الخمس الأخيرة، هي السبب المباشر في تسريع عملية الانفصال.


    وعلى الاسلامويين أن يثبتوا أو يركزوا في تحمل هذا الجزء الخطير من المسؤولية، ولكن هناك أطراف أخرى تتحمل المسؤولية بقدر أو آخر، وهي بالإضافة للحركة الإسلامية: الأحزاب السياسية الشمالية، النخبة الجنوبية، المؤسسة العسكرية. وهذا التحديد لا ينفي العوامل الإقليمية والدولية، في عدم المساعدة في الوصول إلى حل وحدوي لقضية الجنوب.


    قبل أيام أدلي السيد اتيم قرنق، نائب رئيس المجلس الوطني والقيادي في الحركة الشعبية، وهو بالمناسبة من أميز وأرقى السياسيين في الحقبة الأخيرة، بتصريح شديد الأهمية حول مسؤولية الانفصال، حمّل فيه الحركة الإسلامية تلك المسؤولية، باعتبار أنها ظلت منذ عام 1965 تسعى لفصل الجنوب بسبب دعوتها للدستور الإسلامي. وهنا لا بد من تصحيح حقيقة، وهي أن دعوة الحركة الإسلامية للدستور الإسلامي بدأت مبكرا حتى قبل الاستقلال.


    ومنذ ذلك الحين احتل موضوع الدستور الإسلامي موقعا أساسيا ومحوريا في مجمل الحياة السياسية السودانية، وبدأت ثنائية النقاش: دستور إسلامي أم غير إسلامي (مدني، علماني؟). فقد جاء في قرارات ما يسمى بمؤتمر العيد (أغسطس 1954)، وهو المؤتمر التأسيسي للإخوان المسلمين في السودان، في أحد بنودها: «إقامة حكومة إسلامية تنفذ تعاليم الإسلام».


    وعقب ذلك مباشرة، وجه الإخوان المسلمون و«جماعة التبشير الإسلامي والإصلاح»، الدعوة إلى الهيئات الإسلامية في السودان لعقد اجتماع في دار جماعة التبشير الإسلامي في أم درمان «للنظر في أمر الدستور، حتى يجيء متفقا مع إرادة الشعب السوداني المسلم ومستندا إلى كتاب الله وسنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم». وانعقد الاجتماع يومي العاشر والحادي عشر من ديسمبر 1955، وشهد تأسيس جبهة الدستور الإسلامي التي انضمت إليها مجموعة كبيرة من التنظيمات الدينية. ومن الملاحظ أن الحزبين الكبيرين ـ الأمة والاتحادي ـ لم تتم دعوتهما، بينما وجهت لاتحادات الختمية وهيئات الأنصار.


    هذه اللحظة التاريخية، شديدة الأهمية ومفصلية في تاريخ السودان وفي تطور العلاقة بين الشمال والجنوب. فقد اختارت مجموعة كبيرة بحشد من الإخوان المسلمين أن السودان دولة إسلامية، ولم يأت أي ذكر لأقليات أو لتنوع ثقافي وتعدد ثقافات. وهذه هي الفكرة الخاطئة عن الأغلبية وحقها في تحديد توجه الوطن، وذلك لأن حق المواطنة لا يخضع لحسابات الأقلية والأغلبية، وإلا انتفت فكرة المساواة. وليس خطأ الحركة الإسلامية في الإصرار على تطبيق الدستور الإسلامي، ولكن في عدم قدرتها على الاجتهاد في إقرار حقوق غير المسلمين داخل دولة إسلامية تعيش في نهاية القرن العشرين.


    ومن الملاحظ أن الحركية تغلبت على الفكر والتنظير، إذ رغم كثرة الاجتماعات لم تنشط نقاشات فكرية تقدم فيها مقترحات لشكل ومضمون الدستور الإسلامي المأمول. وقد كان الاستثناء الوحيد، مذكرة الشيخ حسن مدثر، وبعد مدة مقترح أحمد صفي الدين عوض. ونقرأ في المبادئ الأساسية للدستور الإسلامي الذي قدمته الجبهة، في ما يخص غير المسلمين: «على الدولة أن تمكن المواطنين من غير المسلمين من صوغ حياتهم ومزاولة عباداتهم وثقافتهم وتعليمهم الديني، وفقا لأديانهم وعقائدهم ومذاهبهم وعاداتهم، دون إخلال بالنظام العام أو الآداب».


    وهنا الإشكالية: النظام، كيف يكون عاما وليس خاصا بفئة غالبة؟ ثم آداب من؟ هل رقص جميع الجنوبيين بجلود الحيوانات على أجساد عارية من الآداب؟ يطول موضوع الدستور الإسلامي الملائم، ويري البعض أن هذا الجدل المتجدد والحلقة المفرغة للنقاش داخل الجمعية التأسيسية، كان من أسباب انقلاب 25 مايو 1969.


    أما مسؤولية الأحزاب الشمالية، فتبدأ بسؤال غريب وهو: كيف يفسرون حقيقة أن كل اتفاقيات السلام مع الجنوبيين وقعتها نظم عسكرية وليست مدنية منتخبة؟ هل لأن العسكريين اكتووا بنيران وويلات الحرب مباشرة، أم لأن الأحزاب المدنية مترددة وتخشى تحمل مثل هذه المسؤوليات؟


    وهناك سؤال يؤرقني، وهو لماذا لم تواصل لجنة الاثني عشر المنبثقة من مؤتمر المائدة المستديرة، جهودها لحل مشكلة الجنوب بعد مجيء حكومات المحجوب والصادق المنتخبتين؟ وماذا كان يفعل البرلمان المختار من قبل الشعب، خلال الفترة من 1965 وحتى الانقلاب؟ وماذا تقول مداولاته ومناقشات النواب عن الجنوب؟ ومرة أخرى، ماذا فعل الحزبان من 1986 وحتى انقلاب 30 يونيو 1989 لقضية الجنوب، رغم اندلاع الحرب الأهلية مجددا؟


    وبالمناسبة كانت الحكومة المدنية الأكثر بحثا عن السلاح، إذ كانت تريد أن يكون لها شرف هزيمة «التمرد» عسكريا. وكانت اتفاقية الميرغني ـ قرنق من ومضات الفترة الديمقراطية، ولكن استخدمت الديمقراطية لوأد اتفاقية السلام. ويعود هذا التقصير إلى أن الأحزاب السودانية لم تمتلك برنامجا عمليا، ولذلك فهي تتحمل المسؤولية بعد اتفاقية السلام الشامل.


    ومنذ عام 2005 أدخل النظام المعارضة وأحزابها في الاستيداع، وليس المعاش، وهو عدم العمل الكامل. ويبدو أن المعارضة كانت تتفرج على فشل الشريكين للشماتة فيهما، وهي في هذه الحالة غير مدركة أن فشلهما يعني نهاية الوطن.


    أما المسؤول الثالث فهو النخبة الجنوبية، التي فشلت في التفكير جديا في وطن قائم على المواطنة. فهي لم تفكر في وطن المستقبل أبدا، وتوقف تاريخ الوطن عند الزبير باشا في القرن التاسع عشر، وتمسكت بسلفية قومية متخلفة.. وهذا موضوع قادم.


    كاتب سوداني

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-10-2010, 03:37 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)



    راهن على تجاوز عقبة الاستفتاء أسوة بالانتخابات

    طه: استفتاء أبيي لن يقوم بدون التوصل لاتفاق


    الخرطوم:حسن البطري:اسامة ابوشنب:


    راهن نائب رئيس الجمهورية، علي عثمان محمد طه، على تجاوز مرحلة الاستفتاء بنجاح واستدامة السلام بين الجنوب والشمال اياً كانت نتيجة الاستفتاء،واشترط لذلك التمسك بالحوار عبر حراك وطني بعيداً عن التوتر وإلقاء التهم،لكنه رهن اجراء استفتاء ابيي في موعده بالتوصل الى اتفاق حول اشراك جميع مكونات ابيي عبر المحادثات التي تجري حالياً بأديس أبابا،ورغم تأكيده احترام نتائج الاستفتاء اذا جاء لصالح الانفصال،الا انه اعتبر ذلك» سباحة ضد تيار التاريخ» لايخدم مصلحة الجنوب ولا مبرر له سياسياً.


    وجدد طه في مؤتمر صحافي أمس،حرص الحكومة على اجراء الاستفتاء في موعده المعلن في التاسع من يناير المقبل،وبدا واثقاً من تجاوز عقبته بنجاح ،مبدداً المخاوف من ان تجر العملية الى نزاع جديد،واستدل على ذلك بنجاح الشريكين في ازالة المخاوف والشكوك التي سادت وقت التوقيع على اتفاق السلام في يناير 2005،واكد ان الاتفاقية نفذت بمعدلات اعلى مما كانت متوقعة، الى جانب اجراء انتخابات «شهد واعترف بها العالم»،رغم المخاوف التي سبقتها من انزلاق البلاد الى اتون حرب اهلية.
    وقال طه ان استدامة السلام كانت احدى المواضيع الرئيسية التي تمت مناقشتها في قمة نيويورك حول السودان، موضحا ان الجميع اكد على الا تكون عملية الاستفتاء محطة للنزاع»وان تجري وفقاً لشروط اتفاق نيفاشا حرة ونزيهة وفي اجواء تسمح للجنوبيين بأن يدلوا بأصواتهم بحرية».


    واعتبر نائب رئيس الجمهورية، ان التحدي الحقيقي الآن هو النظر في قضايا ما بعد الاستفتاء،مشيراً الى ان هناك مستحقات يجب اتمامها لاستدامة السلام من بينها ترسيم الحدود وابيي،ووصف قضايا ما بعد الاستفتاء بأنها «ترتيبات لفرضية الانفصال ،لاتقود الى التنازع»، واعلن تمسك الحكومة بالتوصل الى اتفاق تراض بين المجموعات المكونة لابيي «الدينكا والمسيرية» لاجراء استفتاء المنطقة وإلحاقها باستفتاء الجنوب.
    وحذر طه، من ان التراخي او التباطؤ في النظر في قضايا ما بعد الاستفتاء «سيفتح المجال الى عودة التوترات والمواجهات»، وقال ان الحكومة رغبة منها في عدم العودة للحرب تدعو الحركة الشعبية والمجتمع الدولي الى التعجيل بترسيم الحدود وقضايا ما بعد الاستفتاء،واضاف «نبدي قلقنا وعدم رضانا من البطء الذي يلازم القضيتين».


    واعلن طه قبول الحكومة لنتائج الاستفتاء ايا كانت في ظل عملية حرة ونزيهة،لكنه شدد على ان الانفصال لن يقف حائلاً ضد المضي لاستعادة الوحدة وتمتين الروابط التي وصفها بأنها قوية وستظل كذلك.
    وشدد على ان الحكومة تسعى من خلال استدامة السلام للخروج بعلاقات دولية اكثر متانة،وقال ان هناك قوى شريرة وطامعة في خيرات السودان ولا تريد ان تراه قوياً وفاعلاً،لكنه عاد وقال ان هذا التيار اصبح منعزلاً والاقل حظاً وبدأ يتراجع وينحسر .


    وقال ان الموقف الرسمي لاميركا يدفع نحو الانفصال ويهيئ المجتمع الدولي لقبول قيام دولة جديدة. واضاف ان الحركة الشعبية لم تستكمل موقفها حتى الآن،واصفاً تصريحات بعض قادة الحركة حول تبني الانفصال بأنها «عملية اختطاف للقرار» باعتبار ان مجلس تحرير الحركة الشعبية الذي سيجتمع خلال الشهر الجاري هو من يحدد الموقف الرسمي، ورأى ان تصريحات سلفاكيرميارديت بأنه سيصوت للانفصال، يجب ان تؤخذ في سياق انه مواطن جنوبي من حقه ان يختار ما يريد»الا اذا قال ان سيصوت للانفصال بصفته رئيساً لحكومة الجنوب وعندئذ يمكن محاسبته سياسياً»، واعتبر كل ذلك محاولة للتأثير على قرار المواطن الجنوبي،لكنه عاد ووصف عملية الانفصال بأنها «سباحة ضد تيار التاريخ ولايخدم مصلحة الجنوب ولا مبرر له سياسياً» على الرغم من مشروعيته في إطار اتفاقية السلام.


    الصحافة

    -------------------

    «أخبار اليوم» ترصد المؤتمر الصحفى لنائب رئيس الجمهورية وتنشر نصه



    طه ينبه الشركاء والحركة والمراقبين بأهمية القضايا المتبقية وتأثيرها على إستدامة السلام والإستفتاء


    الخرطوم : اسماء السهيلي – تصوير : مصطفى حسين


    نبه الاستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية الحركة الشعبية لتحرير السودان والمراقبين على الصعيد الاقليمي والدولي الى اهمية القضايا المتبقية وما تحمله من وزن سياسي واثر على قضية استدامة السلام وترتيبات الاستفتاء.
    وقال طه خلال حديثه في مؤتمر صحفي عقده ظهر امس بالخرطوم ان اتخاذ المنهج الانتقائي في اكمال بعض الموضوعات وترك الاخرى من شأنه ان يقود الى توترات ويفتح المجال الى عودة المواجهة التي اتفق الجميع على عدم الرجوع إليها والى الحرب.
    واوضح طه ان المباحثات الجارية في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا حول قضية ابيي هي جهود مبذولة لمعالجة القضايا، مبينا ان اجراء الاستفتاء بابيي يتربط بالوصول لاتفاق مرضٍ يحقق التراضي والقبول من المجموعتين الموجودتين بالمنطقة دينكا نقوك والمسيرية، مشيرا الى ضرورة الفراغ من ترسيم الحدود وقضايا ما بعد الاستفتاء قبل اجراء عملية الاستفتاء.
    ودعا طه الى التعجيل بترسيم الحدود والاتفاق على قضايا ما بعد الاستفتاء قائلا : (نبدي قلقنا وعدم رضائنا عن البطء الذي يلازم مسار تنفيذ تلك الاتفاقية وتحديدا ما يخص هاتين القضيتين).

    واضاف طه ان تنفيذ الاتفاقية تم بمعدلات اكبر بكثير من التوقعات وان أي حديث يخالف ذلك فهو يجانب الواقع وتكذبه الحقائق، مشيرا للنجاح في تنفيذ الاتفاقية، مؤكدا التزامهم بوحدة السودان والعمل من اجلها، موضحا ان ما يجمع اهل السودان اكثر مما يفرقهم.
    واكد قبول الحكومة بنتائج الاستفتاء مضيفا وان كان الخيار انفصالا فلن يكون حاجزا ضد المضي في العمل لاستعادة الوحدة وتأمينها وتمتين الروابط التي تجمع بين قسمي البلاد في حالة الانفصال.


    وفيما يلي تنشر (أخبار اليوم) النص الكامل للمؤتمر الصحفي :


    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته :


    انا سعيد ان التقي بممثلي اجهزة الاعلام في هذا اللقاء ومن حق الرأى العام ان يتابع بلا شك احداث السودان على الصعيد الاقليمي والدولي وحق للرأى العام ايضا ان يبدي اهتماما لمتابعة الاحداث والاحوال بالسودان ذلك لان الاشهر القادمة حتى التاسع من يناير ستكون محطة فارقة من تاريخ السودان ونأمل ان تكون التطورات والنقلة التي ستحدث في هذه الفترة تطورات موجبة تعين على الاستقرار واستدامة السلام في السودان وذلك لان هذه التطورات مرتبطة باتفاقيات ومواثيق متفق عليها وهي معلنة ومعلومة للجميع ومن ثم فان المراحل التي تمر بها هذه الفترة الزمنية مراحل معلومة وهذا يقلل من الاجواء التي يمكن ان تبعث على القلق الا من حيث المواقف التي يمكن ان تتخذها الاطراف المرتبطة بتنفيذ هذه الاتفاقيات كما نعلم فان اتفاقية السلام الشامل التي وقعت في يناير عام 2005م قد نصت على فترة انتقالية تمتد لست سنوات تنتهي في يوليو من العام القادم وهذه فترة السنوات الست مطلوب منها ان تنقل البلاد من مرحلة الاحتراب الى مرحلة السلام والذي يقرأ ويراجع دفتر الانجاز يجد ان هذه المرحلة قد مرت بسلام،


    وكثير من الناس كان يشكك عند بدء التوقيع على الاتفاقية في سلامة نوايا الاطراف حول الجنوب للسلم ومدى الرغبة في استقرار الاوضاع وتحقيق السلام والاستقرار خاصة في ظل النظرة العالية او المنحنى العالي الذي كانت انهت إليه الحروب في تلك الفترة فالمعارك كانت قد بلغت اشدها قبل اتفاقية مشاكوس والمعارك التي دارت حتى توريت، ولذلك كان هنالك قدر كبير من القلق حول امكانية ان تتم السيطرة على نوازع القتال والمواجهات وان ينتقل الناس الى تحقيق السلام و استدامته ولكن كان ذلك بفضل الله تعالى وحرص اهل السودان جميعا وبمسؤولية الاطراف التي قامت بتوقيع الاتفاقية واستطيع القول ان استدامة السلام والنأي عن التصعيدات العسكرية كانت ابرز ملامح هذه السنوات الست، ما عدا حالات استثنائية قليلة وقعت فيها بعض المواجهات المحدودة فان سجل الترتيبات الامنية قد كان سجلا موجبا من حيث المضمون كذلك شهدت هذه الفترة كما هو مطلوب فيها قيام مؤسسات للحكم على مستوياتها المختلفة – المركزي والولايات وجنوب السودان، وان هذه المؤسسات وفقا للارادة الشعبية.


    وكلنا يذكر ايضا ان قلقا كبيرا قد تاور الناس حول امكانية ان يتحقق الاستقرار السياسي والتحول الديمقراطي وان تجري الانتخابات وكلنا يذكر كيف كانت البلاد تعيش اجواء متباينة قبل اجراء الانتخابات الاخيرة، وكيف ذهبت الاجتهادات السياسية مذاهب شتى من احتمالات عودة العنف واستدعاء بعض التجارب التي حدثت بعيدا او قريبا من السودان ولكن اثبتت التجربة ان السودان قد اجتاز الامكان وقامت مؤسسات سياسية دستورية مفوضة ومنتخبة انتخابا شرعيا ومباشرا عبر انتخابات شهدها العالم.
    ومن ثم كسبت الارادة السياسية الوطنية قوة دفع وتأييدا سياسيا دائما للمضي في اكمال بقية مستحقات بقية اتفاقية السلام، وعلى قدر اهل العزم تأتي العزائم وتجدد الارادة السياسية في مارس الماضي عبر الانتخابات وجدت الساحة السياسية نفسها امام التحديات الاكبر وهي اكمال مسيرة الاتفاقية بدخول البلاد مرحلة اجراء الاستفتاء حول تقرير المصير.


    وكلنا ايضا يدرك مدى القلق الذي يتاور المواطنين والرأى العام حول مآلات هذا الاستفتاء والنتائج والآثار على هذه البلاد وعلى المحيط الاقليمي والدولي، وايضا الترقب بدأ بطرح السؤال الابتدائي هل سيقوم الاستفتاء؟ تماما كما طرح السؤال قبل عدة اشهر هل ستجري الانتخابات؟ واقول ان الاجابة ان الاستفتاء سيجري ان شاء الله وفقا لما نصت عليه الاتفاقية وبشروطه وبمواصفاته الواردة في اتفاقية السلام.


    التحدي الحالي والقادم


    هذا السؤال كان هو محط التنادي الذي جرى في الامم المتحدة بنويورك الاسبوع الماضي وكانت الاجابة هي التي ينتظرها هذا التجمع الكبير وقد جاءت الاجابة من كلا الطرفين بالالتزام باجراء الاستفتاء وفقا لما نصت عليه الاتفاقية وفي موعده وصحيح هذا من حيث الارادة السياسية وتركت على المؤسسات التي تقوم باجراء الاستفتاء اكمال الترتيبات التي يقتضيها اجراء الاستفتاء.


    والامر الثاني هو كيفية ان نضمن ان يكون الاستفتاء معينا لاستدامة السلام وكما نعلم فان استدامة السلام هي مضمون ولب اتفاقية السلام التي هي ليست لوقف الحرب فقط ولكن من اجل تأسيس مساحة ومسار للسلام في السودان أي ما كانت نتائج الاستفتاء، ولذلك اولى الخطوات اللازمة لاستدامة هذا السلام الا يكون الاستفتاء القادم محل نزاع او خلاف حول اجراءاته وكيفياته ولذلك من هنا فان مصلحة الجميع ان يجري الاستفتاء وفقا للمواصفات المتفق عليها مع الاتفاقية بان يكون استفتاء حرا ومفتوحا ونزيها وفي اجواء تسمح لمواطني جنوب السودان في امتداد الجنوب الجغرافي والبشرى وبالخارج بان يدلوا باصواتهم وان يعبروا عن ارادتهم وهذا هو التحدي الذي يواجه الجميع الآن وفي المرحلة المقبلة وهذا هو ما يجري حوله الحوار الآن مع الحركة الشعبية ومع المجتمع الدولي لضمان هذه المواصفات لان ضمان ذلك من مصلحة الجنوب اولا وفي مصلحة السودان ككل ثانيا ولانه سيترتب عليه استقرار الاحوال وقبول نتائج الاستفتاء وحدة او انفصالا ومن ثم ترتبت اوضاع الوطن بناء على ذلك الاختيار الذي يكون وتكون نتيجته موضع الاحترام والقبول من الجميع.


    والتحدي الثالث هو النظر في ما بعد الاستفتاء وفي هذا المنحنى هناك العديد من القضايا والمستحقات المتصلة باجراء واستكمال الاستفتاء والتي يمكن ان تسهم في استقرار الاحوال وان يؤدي الاستفتاء الى استدامة السلام الذي تحقق، ونعلم جميعا ان هنالك مستحقات متعلقة ببعض فصول اتفاقية السلام وعلى رأسها قضية ابيي وقضية ترسيم الحدود والاتفاق حول ما يعرف بموضوعات ترتب لفرضية الانفصال اذا ما وقع بحيث ان تكون العلاقة بين الطرفين واضحة وهذه الترتيبات جميعا يراد لها تعزيز السلام كما ذكرت وفي كل هذه القضايا هناك الآن جهود تبذل لمعالجة هذه القضايا ونحن الآن في هذه القاعة هناك لقاءات ومفاوضات وتشاور حول قضية ابيي باثيوبيا ولابد ان نشير الى ان اجراء الاستفتاء بأبيي يرتبط بالوصول لاتفاق مرضٍ ويحقق التراضي والقبول من المجموعتين الموجودتين في منطقة ابيي من دينكا نقوك والمسيرية حتى يمكن ان يلحق الاستفتاء في هذه المنطقة بالاستفتاء العام للجنوب.


    القضيتان الاخريتان قضية ترسيم الحدود ومجموعة قضايا ما بعد الاستفتاء هي القضايا التي تستلزم الدفع باتجاه الفراغ منها قبل اجراء الاستفتاء ومن هذا المنبر فاننا ندعو وننبه شركائنا في الحركة الشعبية والمراقبين جميعا على الصعيد الاقليمي والدولي بان هذه القضايا المتبقية تحمل من الوزن السياسي ومن الاثر على قضية استدامة السلام وعلى ترتيبات الاستفتاء ما يقتضي ان تعطى هذه الاهمية لاننا اذا ما اتخذنا منهجا انتقائيا في اكمال بعض الموضوعات وترك بعض الموضوعات من شأن ذلك ان يقود الى توترات ويفتح المجال الى عودة المواجهة التي اتفق الجميع واعلنوا مرارا عدم الرغبة في العودة الى الحرب مرة اخرى بين اجزاء البلاد ومن ثم فاننا ندعو الى تعجيل ترسيم الحدود والاتفاق على قضايا ما بعد الاستفتاء ونبدي قلقنا وعدم رضائنا عن البطء الذي يلازم مسار تنفيذ تلك الاتفاقية وتحديدا فيما يخص هاتين القضيتين هذه هي جملة القضايا التي ليست جديدة عليكم ولا على الراي العام من حيث حصر الموضوعات التي يدور حولها الحوار الآن من حيث التفاصيل ،


    ولكن دعونا ننظر الى الخريطة الكلية التي يبنى عليها مستقبل البلاد الآن وعلى مراحل وكما قلت فان اتفاقية السلام كانت محفوفة بالشكوك حول قدرة الاطراف على انفاذها وانا اقرر هنا وهذا كتاب مفتوح لكم جميعا وهناك آليات مضمنة في صلب الاتفاقية وقد اخرجت عديدا من التقارير فان تنفيذ الاتفاقية قد مضى بمعدلات اكبر بكثير من توقعات الجميع ولذلك فان الحديث بان الاتفاقية لم تنفذ بما يحقق ما هو منصوص فيها لتعميم واستدامة السلام فهو حديث يجانبه الواقع وتكذبه الحقائق وهذه القدرة بتحقيق هذا المعدل من النجاح بالنسبة لجوانب الاتفاقية المختلفة هي التي نرى انها يمكن ان تخرج بنا الى بر الامان في المرحلة المقبلة وصحيح ان هناك توجسا من ان تعود سفينة الاستفتاء الى انفصال الجنوب ولكن علينا ان نعلم ان هذا اجراء قد تضمنته الاتفاقية وكلنا ملتزمون بوحدة السودان وكلنا سنظل نعمل لهذه الوحدة ليس فقط حتى اليوم الاخير يوم اجراء الاستفتاء العام القادم ولكن ما وراء يناير من العام القادم ستظل قناعاتنا الوطنية والفكرية والاخلاقية والسياسية بان ما يجمع اهل السودان في الجنوب والشمال اكثر مما يفرقهم ستظل هي القناعة الراسخة التي تنشئ استراتيجية التعامل وايا ما يقع من اختيارات لجنوب السودان في ظل استفتاء حر نزيه ومراقب مما يمكن القبول بنتيجته هو اختيار سيجد منا القبول وسنلتزم به ولكن ذلك لن يقيم حاجزا وعائقا اذا ما كان هذا الاختيار الانفصال ضد المضي في العمل لاستعادة الوحدة وتأمينها وتمتين الروابط التي تجمع بين قسمي البلاد حتى في حالة الانفصال ونحن شرعنا في تمتين هذه الروابط منذ فترة ليست بالقصيرة فالاتفاقية كانت التجسيد الاعلى لتحقيق هذا الربط من حيث استجابتها للتطلعات السياسية التي كان ينادي بها ابناء الجنوب منذ الاستقلال بان يكون لهم حكم ذاتي وادارة شأنهم المحلي بمسئولية سياسية كاملة لتحقيق تطلعات ابناء الجنوب عبر ارادة سياسية منتخبة مباشرة من قواعدهم وكذلك تحقق لهم دورا في ادارة الشأن الوطني ومن هنا نرى ان المناخ متاح لتحقيق الوحدة كما نصت عليها اتفاقية السلام وانها ممكنة وان حيثيات الانفصال تبدو مجافية لهذا المنطق وهي تلزم من ينادي بها اقناع الرأي العام في الشمال والجنوب نعم هناك قدر من الثمن العاطفي ومحاولة التشويش ولي عنق الحقائق ولكن في نهاية المطاف سيبقى ما ينفع الناس ، اما في الجانب العملي الاجتماعي والثقافي والاقتصادي فان الروابط التي تجمع بين الشمال والجنوب هي روابط قوية لن يوهن فيها ان تكون نتيجة الاستفتاء هي الانفصال فالمصالح الحيوية التي تربط بين الشمال والجنوب من حيث التجارية والاقتصادية ليس على خط التمازج فقط ولكن على السودان كله لوجود ابناء السودان منتشرين في الشمال والجنوب وان قضية اجراء الاستفتاء والموقف ما يمكن ان يسفر عنه فنحن نرى ان المرحلة المقبلة تحتاج ان يكون هناك حراك وطني بعيدا عن اجواء التوتر وتحقيق الذات ونريد ان يستطيع السودان في هذه المرحلة الحاسمة من تعزيز استدامة السلام ونحن نراهن ان يقوم الاستفتاء وان يستدام السلام وهذا يتأتى بسلوك مسئول من الساحة السياسية كلها شمالا وجنوبا والا ينقطع الحوار الوطني وهو الاوان الذي تطرح فيه الرؤى والافكار السياسية على اساس من المنطق ، فاذا ما انتهجنا هذا المنهج فان المؤشرات تقول اننا يمكن ان نتجاوز هذه المرحلة بسلام هذه الرسالة هي التي حملناها لنيويورك ونحن امام الرأي العام الدولي وبمراجعة المخرجات للملتقى العالمي المجتمع الدولي عبر عن الحرص على هذه المعاني.




    ايضا من هذه المخرجات ما يشير الى الجهود التي تبذلها الحكومة لتعزيز دائرة السلام في جميع انحاء السودان خاصة في دارفور ، هذا الاعتراف من المجتمع الدولي رصيد لنا في تطويق علاقاتنا الثنائية في المرحلة المقبلة ، فنحن الآن نريد ان يخرج السودان من تجربة الاستفتاء وعلاقات دولية اكثر متانة على الصعيد الثنائي والدولي معا ، ولا ننكر ان هناك قوى شريرة وطامعة في خيرات السودان ولا ترغب في ان ترى السودان يقف دولة قوية ومستقرة لكن علاقات السودان في المحيط الاقليمي الافريقي والعربي والاسلامي نجد ان الطابع الغالب هو التعاون مع السودان وعلى الصعيد الاوروبي مواقف مؤيدة وداعمة وترغب في الدخول مع السودان في علاقات افضل بغض النظر عن نتائج الاستفتاء ، نعم هناك دول ما زالت تراوح مكانها من حيث العقوبات والضغوط على السودان لتغيير مواقفه السياسية والفكرية والاخلاقية وتعمل بالتلويح بعدة سبل منها المحكمة الجنائية وغيرها لكن ليس هناك اجماع على هذه الجزئية بل ان التيار الذي كان معاديا للسودان في الفترات الماضية قد بدأ يشهد انحسارا وتراجعا وينحصر في دوائر محدودة.



    ?{? الرد على الاسئلة



    هذه الموضوعات مطروحة للتفاوض والقلق الآن لاقتراب نهاية الفترة المتاحة للوصول لاتفاق حول القضايا وما يمكن ان يكون لهذه القضايا من اثر اذا لم يتم الاتفاق حولها.


    والمسائل الآن حولها حوار ونقاش وموقفنا هو ذات الموقف بغض النظر عن المراحل الزمنية المختلفة ، اما الحديث عن اعلان رئيس الحركة الشعبية التصويت للانفصال ، نقول: هذا حقه ولكل انسان الحق في التصويت للوحدة او الانفصال ولا يمكن محاسبته الا اذا قال انا كرئيس للحركة ندعو المواطنين للتصويت للانفصال ولكن الجانب الشخصي ليست عليه محاسبة سياسية وان كان غير مقبول.


    هذه موضوعات مطروحة للتعامل منذ التفاوض منذ توقيع الاتفاقية وما قبلها ولكن القلق هنا الان مع اقتراب نهاية الفترة المتاحة للوصول لاتفاق حول هذه القضايا وما يمكن ان يكون لهذه القضايا من اثر على جملة الاوضاع اذا لم يتم الاتفاق حولها هذا هو مصدر القلق ولكن لما نعلم الان هذه المسائل كلها الان فيها حوار وحولها نقاش ونحن موقفنا منها سيظل هو ذات الموقف بغض النظر عن المراحل الزمنية المختلفة
    اما الحديث عن اعلان رئيس الحركة الشعبية بانه سيصوت للانفصال هذا طبعا كل انسان حقه (زي ما انا الان من حقي اتحدث انني سأعمل للوحدة لو كنت املك حق الاقتراع لصوتُّ للوحدة انا لا اظن ان في مسائل ينبغي ان لا تخرج عن هو لم يقل، هو قال كمواطن سيصوت للانفصال، يمكن هنا قناعته التي حملته على هذا، هو يشهد له مواقف يتحدث فيها عن الوحدة ولكن لا يمكن ان تحاسبه سياسيا على هذا الموقف الا اذا قال كرئيس للحركة اعمل على ان المواطنين كلهم يصوتوا للانفصال، يجب ان يكون هنالك مجال للمساءلة والمحاسبة السياسية. لكن التعبير عن الموقف الشخصي لا اظن انه حتى لو لم يكن مقبولا ولكنه ليس مجال محاسبة سياسية. يبقى السؤال ان الجدل والحوار هنا ما الذي دفع الانسان لتغيير مواقفه؟ هل هذه قناعات تبددت باسباب منطقية؟


    وفي رده على سؤال حول ان يتحفظ المؤتمر الوطني على الاستفتاء مقدما يقول طه :
    ليس هذا واردا نحن نتعامل مع كل حدث وفق معطياته نحن ليست لدينا نية مسبقة لا لتعويق الاستفتاء ولا لعدم الاعتراف بنتائجه اذا ما جاء مطابقا لما هو موجود في الاتفاقية، اذاً لكل حادث حديث حسبما تسير الاحداث على ارض الواقع.
    ويقول نائب الرئيس ان مجلس الامن سيزور السودان خلال الايام القادمة وهي فرصة ليستمع اعضاء المجلس ويتعرفوا على الوقائع بشكل افضل. مجلس الامن ليس كله ضد السودان وليس كله مع السودان وفي دول صديقه ودول معادية ولذلك هنالك فرصة للحوار حتى بين داخل المجلس بما يمكن ان تكون عليه شواهد الواقع التي هي تؤيد حقيقة الموقف الذي تتخذه الحكومة الموقف الوطني السوداني ومواقف الدول الصديقة المؤيدة للسودان من هذا الباب نحن رحبنا بحضور اعضاء المجلس وزيارتهم للبلد وقبلنا ذلك لاستكمال هذا الحوار لان ما دام نحن نمشي لمجلس الامن في مقره لنتحاور ونلقي البيانات وندير المشاروات والمناقشات من باب اولى كما جاء المجلس ليقف ويسمع ويشاهد وان ذلك يعنيهم بالطبع على مادة اضافية يعين اصدقاءك. اصلا اعداؤك لن يزيدوا من الواقع شيئا ولكن بالنسبة للاصدقاء دائما نحن سياسة الكتاب المفتوح الذي ليس لنا فيه ما نخفيه ويقف الناس على ما نبذل من جهود وطنية لمواجهة التحديات التي بين ايدينا هذا هو جوهر سياستنا الخارجية وستظل مطالبنا بشأن قضية المحكمة الجنائية وبشأن كل المواقف والقرارات الظالمة والمجافية للحقائق والواقع ضد السودان سيظل صوتنا فيها عاليا ومطالبا بالغائها المحكمة الجنائية وحرماننا من حقوقنا من اعفاء من الديون الدولية وضع السودان في قائمة الارهاب كثير من هذه العقوبات عقوبات ظالمة وعقوبات مجافية للواقع وعقوبات يتجاوز اثرها الى تأثير على صورة من يقومون بها لدى المواطن ولدى الرأي العام الدولي سنظل نطالب ونسعى ونعمل وندعو لرفعها وطي ملفاتها جميعا ولكن ايما كانت فاننا في الساحة الوطنية قد كيَّفنا انفسنا على التعامل معها وامتصاص اثارها السالبة والمضي قدما في مسيرتنا في التنمية وفي النماء وفي تعزيز الاستقرار والسلام في بلدنا
    وشكرا جزيلا

    5/10/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-10-2010, 10:22 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    دولتان: دولة المواطنة أم دولة الحزب الواحد (المتأسلمة)
    Saturday, October 2nd, 2010


    بعض قادة المؤتمر الوطني يصرحون من حين لآخر بأنهم يرفضون مقايضة الشريعة بالوحدة. وذلك في سياق ردهم على مطالبة بعض الإخوة من أبناء الجنوب بضرورة العودة لحكم البلاد بقوانين علمانية كضمان لتحقيق الوحدة الطوعية بين شطري الوطن وإنقاذه من شبح التشرذم والانفصال الذي يتهدده.

    أين هذه الشريعة التي يتمسك بها المؤتمر الوطني ويدافع عنها حتى لو أدى موقفه هذا لانفصال الجنوب؟؟ ونتساءل أيضاً: هل يا ترى أن سجل ممارسات المؤتمر الوطني طيلة عقدين من الزمان تجد لها مكاناً ومسوغاً في الشريعة؟؟

    فقد جرى خلال هذه الفترة الكالحة من تاريخ أمتنا اعتقال الآلاف من أشرف أبناء شعبنا من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية، لا لسبب إلا لأنهم عارضوا نظام حكم انقلب على الشرعية.. وتعرضوا بسبب مواقفهم هذه لأبشع أنواع التعذيب البدني والنفسي في المعتقلات وبيوت الأشباح لدرجة أن استشهد بعضهم تحت وطأة التعذيب.

    تم فصل مئات الآلاف من اكفأ وأنزه أبناء هذا الوطن .. لا لسبب ألا لأنهم لم يكونوا من مناصري هذا النظام.

    تجييش الجيوش والمليشيات وإشعال حرب دينية عنصرية ضد شعب الجنوب خلفت ملايين القتلى والجرحى وملايين المشردين، وقتل الأبرياء في دارفور وحرق قراهم الآمنة وتشريد الملايين من ديارهم في أبشع كارثة إنسانية عرفتها هذه المنطقة في تاريخها.

    سرقة إرادة الشعب بتزوير الانتخابات العامة والاستيلاء على نقابات المهنيين واتحادات الطلاب بذات النهج الفاسد.

    نقض العهود والتنكر للمواثيق… والفساد والمحسوبية وسرقة المال العام…الخ

    هذا قليل من كثير والشريعة منه براء ولا يقره أي دين سماوي آخر.. طالما ارتبطت هذه الأديان في أذهان الناس ووجدانهم على مر العصور بأنها تحض على العدل والنزاهة والتسامح والمساواة وعلى عفة اليد واللسان.

    إن المؤتمر الوطني شأنه شأن كل جماعات الإسلام السياسي في المنطقة يتمسح بالدين زوراً وبهتاناً من أجل صبغ مواقفه وممارساته بصبغة دينية مقدسة تجعله فوق النقد والمساءلة وذلك للانفراد بالسلطة السياسية واستخدام جهاز الدولة لحماية مصالحه الدنيوية المحضة وضد مصالح الوطن والغالبية العظمى من مواطنيه.

    هذا الطريق ذو الاتجاه الواحد- أنه طريق عقيم- أورد بلادنا موارد الهلاك.. فقد وصلت أزمة الحكم على أيدي المؤتمر الوطني مستوى كارثياً خطيراً لم تشهده بلادنا من قبل.

    إن نظام الحكم الذي يكفل احترام حقوق المواطنين ولا يفرق بينهم بسبب الدين أو العرق ويكفل حق التداول السلمي للسلطة وسيادة حكم القانون، لا يتحقق إلا في الدولة المدنية الديمقراطية التي ناضل من أجلها شعبنا في أكتوبر 64 وأبريل 85 ويواصل نضاله حتى يومنا هذا. هي الضمان الوحيد والكفيل بحل أزمات الوطن التي تسبب فيها المؤتمر الوطني وعلى رأسها حل قضية دارفور والحفاظ على وحدة تراب الوطن.

    أن شعبنا لا محالة منتصراً طال الزمن أم قصر .. إنه منطق التاريخ.


    الميدان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-10-2010, 03:23 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    د. محمد يوسف:

    احترم الحق في الانفصال ولا أوافق عليه..

    الانفصال قفزة في الظلام ولن يزيل التهميش
    الأربعاء, 06 تشرين1/أكتوير 2010 18:20

    حوار (الرؤى والرؤية) مع د. محمد يوسف أحمد المصطفى
    احترم الحق في الانفصال ولا أوافق عليه للأسباب الآتية:
    الانفصال (قفزة في الظلام) ولن يزيل (التهميش). وعلاج (التخلف) في التقدم..
    رمز الحركة الشعبية يضم ثلاث كلمات.. التقدم – الوحدة - المساواة
    كيف ننحسر جنوباً.. وإمكانات تقدمنا تشمل كل الوطن؟
    لابد من نضال مستمر لتغيير الواقع (المزري)
    معركة التغيير طويلة المدى وهي مهمة شاقة وسكتها طويلة ووعرة

    الحركة تركت المهمشين في العراء واختارت الانكفاء جنوباً.
    كيف نترك (الجمل بما حمل) بسبب عناد ومقاومة المؤتمر الوطني المستميتة لتمدد نفوذنا.
    المهمشون لن ينالوا شيئا حال انهيار السودان وهم وقود الحرب القادمة


    (الوطني) يسعي لإحداث حالة من الإرباك والإرهاب والتخويف وسط (الجنوبيين) الذين لايهمهم (حرمان من امتيازات) أو حتى (حقن).

    بعض قيادات المؤتمر الوطني تتعامل مع الشأن السياسي (برعونة)

    حاوره/ خالد فضل

    توطئة:
    كنت ميمماً شطر داره الرحيبة بحي الجامعة، شرق النيل الأزرق، ليس بعيداً عن كبري الجريف المنشية، وفي خاطري تدور فكرة أن أسمع من د. محمد يوسف أحمد المصطفى ما لم تعتد نقله الصحف عنه من تصريحات السياسة الساخنة التي عُرف بها، وزيراً سابقاً للدولة بوزارة العمل وتنمية القوى البشرية، ومرشحاً راجح الفوز - إن جرت الانتخابات على هدى نجاعة البرامج وقوة الطرح - بمنصب والي ولاية الجزيرة، ولكني في خاطري كانت تجول فكرة ود يوسف، الأستاذ الجامعي الرفيع، وابن البلد الطيب المملوء عشقاً للإنسان بالسودان الموحد، وسليل أسرة قيادية مناضلة عرفت بمواقفها الشرسة نصرة لحقوق المستضعفين وصداً لغلواء المهيمنين والمستعمرين والديكتاتوريين، وكأنما قرأ خاطري قبل أن أقابله فكان أول حديثه معي، عن الرؤية، التي ختم حديثه وهو يردد على مسامعي، المهم التمسك بالبوصلة الهادية، رؤية السودان الجديد، سواها لا أمل في تغيير.. معاً نذهب في قراءة عميقة لما طرحه د. محمد من مرافعة، لعلها الأقوى في صف الوحدة الحقيقية لم يوقر فيها حتى الحركة الشعبية التي ينتمي إليها مناضلاً في صفوفها منذ سنوات طويلة.. فإلى مداخل الحوار:
    • بداية نود أن نسمع قولاً حول جدل الساحة وموضوع الساعة؟
    • استفتاء حق تقرير المصير لجنوب السودان؟
    - أولاً، أنا ضد الانفصال ولدي أسبابي التي تتعلق بالرؤية التي اقتنع بها (رؤية السودان الجديد) و(رؤية) الراحل د. جون قرنق، وأسبابي لا تتعلق إطلاقاً بمسألة وطن الجدود والحدود التي أورثونا لها وغيرها من مزاعم لا تقنع أحداً.
    - أيعني هذا أنك لا توافق مسبقاً على نتائج الاستفتاء إن جاءت لصالح الانفصال؟
    - لقد تحدثت مع باقان أموم طويلاً، أنا أحترم خيار الجنوبيين إن اختاروا الانفصال، ولكنني لا أقبله (قالها بالانجليزية "I respect it but I don’t accept it")، مثلما احترم ديانة المسيحي وغيره من معتنقي الديانات أياً كانت ولكنني لا اعتنقها، بالمثل أنا احترم خيار الانفصال ولكنني لا أقبله ولدي أسبابي التي سأوردها لك.
    • أسباب يطرحها د. محمد يوسف القيادي بالحركة الشعبية جديرة بالاهتمام.. ما هي يا ترى؟
    - أولاً، لدي قناعة بأنه لابد من نضال مستمر لتغيير الواقع المزري السائد، وعملية التغيير ليست رهناً بفترة خمس سنوات إن أنجزناه فيها ونعمت وإلا فاليأس والانكفاء جنوباً، إن معركة التغيير طويلة المدى ولا بد من الاستعداد الجاد لمهمة شاقة وسكتها طويلة ووعرة، ودوننا التجربة الأمريكية، فقد تم تجريب الانفصال ولكنه لم ينجح فعاد أبراهام لنكولن لتوحيد أمريكا، وتم تجريب خيار الهجرة من أمريكا وتركها بسبب المعاناة وشراسة المتاريس في وجه التغيير، ولم تنجح تجربة إنشاء (ليبيريا) ولكن ما ظلّ مستمراً هو النضال من أجل الحقوق المدنية، وقدمت في سبيل ذلك تضحيات جسيمة وأنفس كريمة حتى تكللت الجهود بالنجاح الباهر وجاء عصر أوباما من وسط سلالة الزنوج، هذا أسطع دليل على نجاعة طريق النضال من أجل الحقوق ومن أجل التغيير.
    • ولكن المتاريس هنا تبدو أقوى وأعتى؟
    - لا أجد تفسيراً مقنعاً لتبرير المكتب السياسي للحركة حول موقف الحركة من مسألة الوحدة بالقول إن المؤتمر الوطني لم يترك لنا فرصة العمل من أجل الوحدة، وأن الحركة لم تغير فكرها الأساسي القائم على مبدأ الوحدة على أسس جديدة، هذا تبرير ضعيف في تقديري، فمن الطبيعي ألا يترك لك المؤتمر الوطني الساحة فهو خصمك الفكري والسياسي الأساسي قبل أن يكون شريكاً في حكومة أنجبتها تسوية وصفها د. جون بأنها تشكل الحد الأدنى لبدء النضال من أجل سيادة وتطبيق مشروع بناء السودان الجديد.
    • وحدوية قرنق غير قابلة للمزايدة؟
    - إن أنسى فلن أنسى يوم 30 يوليو 1989م، بعد شهر واحد من قيام انقلاب الإنقاذ، كان ذلك بمنزل دينق ألور بأديس أبابا عاصمة اثيوبيا.
    • ماذا حدث في ذلك اليوم حتى ظل عالقاً بذاكرتك؟
    - كان قد تم تكليفي من جانب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي بدأ يتخلق في تلك الفترة، بالسفر إلى أديس أبابا لأبلغ الحركة واستطلع رؤيتها حول مبادئ ميثاق إعلان ميلاد التجمع الوطني الديمقراطي، وقد كانت الفكرة تقوم على تقسيم السلطة بعد القضاء على الانقلاب بواقع ثلث للتجمع النقابي وثلث للأحزاب وثلث للحركة الشعبية، ذهبت، وبترتيب مع ياسر عرمان قابلت د. جون وكان يتأهب للسفر إلى غرب إفريقيا وبرفقته عدد كبير من قيادات الحركة، عرضت عليهم الفكرة ومبادئها الأساسية.
    • ثم ماذا بعد؟
    - تطرق الحديث لتقييم ونقاش حول الأوضاع الجديدة في السودان، وحول طريقة تفكير قائد الانقلاب عمر البشير، الذي كان قبل الانقلاب قد بدأ يظهر على ساحة الإعلام المحلي إثر قيادته لهجوم ناجح ضد قوات الحركة في ميوم، ورؤيته بأن يتم فصل الجنوب، وبسبب الصراعات التي ستتولد فيه سيلجأ قسم كبير من الجنوبيين للشمال طلباً للعون وساعتها يمكن فرض الوحدة بالشروط التي يريدها الشمال..
    • وماذا كان تعليق د. جون على تلك الفكرة؟
    - كان رده حاسماً وواضحاً لا لبس فيه ولا غموض وبانجليزيته الرصينة أجاب رداً على مثل ذلك التفكير الانفصالي: بأن على البشير أن يقاتل من أجل تحقيقه "he has to fight for that"
    • ما السر الذي جعل د. جون يتمسك بالوحدة لهذه الدرجة رغم الشكوى التي تسندها الوقائع عن حالة الوحدة السودانية؟
    - د. جون بحكم قراءاته الصحيحة العميقة يعرف أن التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا بالارتباط بالنشاطات الاقتصادية الكبيرة، وبالغاً ما بلغ حجم الموارد المحلية فإنها لا تفِ بأشراط النهوض بعبء التنمية الشاملة، في الواقع، تفكير د. جون هذا يتفق تماماً مع كل الدراسات الأكاديمية في علم الاجتماع والانثربولوجي والاقتصاد السياسي، ذلك أن هذه الدراسات تتفق على أن القضية الأساسية لعلاقة الاضطهاد بين البشر سببها التخلف.
    • هل تنطبق توصيفات الدراسات الأكاديمية على حالة السودان؟
    - بالطبع، فبالنسبة لبلد كالسودان، ترتبط معضلة الاضطهاد والتمييز والاستعلاء بصورة أساسية بغياب التنمية، وعندما أقول التنمية لا أقصد بها النمو الاقتصادي، وعليه يمكن تفصيل هذه القضية وتوضيحها، فمن المعروف أن الموارد الضخمة الموجودة لم تفِ بحاجة كل الناس، لأن ثمارها ضئيلة، ومع ذلك كانت معظم هذه الثمار تصب لصالح المستعمر على أيام الاستعمار أو تصب في مصلحة "السودان غير المتكافئ" فيما بعد الاستقلال، وما تبقى من الفوائد الضئيلة أصلاً شكلّ عنصر تنافس وصراع بين المجموعات السودانية المحلية، والأقوى وسط هذه المجموعات الضعيفة أصلاً يحاول السيطرة على باقي الثروة رغم أنه فتات ثروة، ويسعى في سبيل ذلك لإضفاء مسوغ ايدلولوجي يبرر به سيطرته وسطوته فيتم ابتداع الإشارات الثقافية (العروبة مثلاً) أو العرقية "الجذور" أو الدينية "الإسلام" من أجل إضفاء مشروعية على ممارسة الهيمنة والتكالب التي سبق توصيفها، هذا الواقع أوجد بيئة التخلف والاستعلاء والاضطهاد بين هذا الجانب وذاك.
    • كيف تُفك شفرة التهميش والتخلف هذه؟
    - أنظر إلى رمز الحركة الشعبية الذي تستخدمه رسمياً ستجد في وسطه بين غصنين ثلاث كلمات على شكل مثلث قاعدته (progress) التقدم وضلعاه الآخران (unity) الوحدة، و(equality) المساواة، ورود هذه المفردات ليس اعتباطياً ولكن لحقيقة الرباط بينها كوسيلة لإزالة التخلف والتهميش، فالتهميش لا يمكن إزالته إلا بتقدم شامل يحل الإشكالية الأساسية المتمثلة في التخلف، والتقدم ببساطة وفي ظل الظروف التاريخية والعالمية التي يعيش فيها السودان مستحيل من دون الوحدة التي تحقق وجود أكبر كتلة ممكنة من الشعوب والبشر في حيزّ واحد.
    • تكتل بشري كيفما اتفق؟
    - ما ذكرته لك عن "رمز الحركة" يجيب عن تساؤلك، ولكن دعني أفصل أكثر، فمن ناحية اقتصادية معلومة بالضرورة أن وجود سوق كبيرة مدعاة للازدهار ومحفز أكيد للتخطيط القائم على استقلال الموارد المتاحة في البلد، ولعلك تلحظ أن تبني الرئيس البشير مثلاً لدعوة الوحدة قد جاء نتيجة لسطوة وعلو كعب التجار وأصحاب الأموال داخل حزبه، فهؤلاء يهمهم وجود السوق والموارد بتكلفة أقل، ويهمهم وجود استقرار أمني ميسور التكلفة، فهم، أي أصحاب الأموال في حزب المؤتمر الوطني يعتبرون من أحرص الناس على الوحدة لأنهم يدركون مخاطر الانفصال على أعمالهم وتنمية ثرواتهم وزيادة كلفة الاستقرار وحفظ الأمن إذا حدث الاضطراب.
    • ........................................!!؟
    - هنالك طريقان للتقدم، أحدهما تجربة البلدان الاستعمارية في احتلال البلدان ذات الموارد والسيطرة عليها واستغلال مواردها لصالح تقدمها هي، هذا الطريق يبدو مستحيلاً إتباعه في حالة السودان، أما الطريق الآخر فهو الإذعان لشروط التبعية للاقتصاد الرأسمالي العالمي، وعيب هذه التبعية أنها تحقق نمواً اقتصادياً مؤقتاً دون أن تحدث تنمية مستدامة، لذلك فإن تجربة النمور الآسيوية مثلاً عُرضة للانهيار في أي وقت لأنها قامت على طريقة التبعية لاقتصادات ضخمة وعملاقة حققت طفرات في معدلات النمو دون أن تحقق التنمية الشاملة التي تزيل التخلف والتهميش، كما أن التبعية للنظام الرأسمالي العالمي في صورته الإمبريالية لابد أنه طريق يعيد إنتاج التخلف.
    • ما هي أفكار د. جون في هذا المضمار؟
    - تفكير د. جون، أساساً معادٍ للإمبريالية وكان لا يرى أية إمكانية تنمية تحت إبطها ولعله كان متأثراً بأدبيات مدرسة دار السلام للعلوم الاجتماعية، ولأن طريق التقدم غير الإمبريالي كان لابد أن يمر عبر وحدة كل الناس المهمشين، لذلك اتسعت رؤية د. جون لتضمه إلى كبار مؤيدي فكرة (البان آفريكا). من هنا كانت تنبع فكرة د. جون للوحدة، وليس جراء عاطفة الأناشيد ووادي النيل الذي يربطنا، فهو لم يكن يعرف اللغة العربية حتى، وقد تعلمها لاحقاً، إذاً نظرته للوحدة تكمن ضمن نظرته لوحدة مصالح المهمشين في السودان، لتتسع وتضم كل إفريقيا، وفي أكثر من مناسبة كان د. جون يرد على من يطلب إليه دعم الانفصال بأن ذلك لا يتسق مع رؤيته الداعية لوحدة إفريقيا.. فكيف يدعم انفصال الجنوب؟
    • ولكن ما يزال السؤال قائماً.. ما هي شروط هذه الوحدة؟
    - من أهم شروطها أن يتساوى هؤلاء البشر المتوحدون، لإنجاز التقدم ودحر التهميش الذي قاعدته الأساسية هو التخلف، وهذا هو أساس وحدة قرنق التي يرفضها بالفعل نافع علي نافع ويفضل عليها الانفصال.
    • ألهذا أنت ضد الانفصال؟
    - نعم لقناعاتي، وللأسباب التي شرحتها، أنا أقف ضد الانفصال، إذ أنني أتساءل وأسأل الانفصاليين بإلحاح وأرجو أن يجيبوا عن سؤالي المركزي وهو كيف يمكنهم حلّ قضية التخلف وعدم المساواة عبر الانفصال، هذه قفزة في الظلام دون شك، وفكرة الانفصال ظلت مطروحة منذ 1955م، ولكن د. جون عندما قاتل ضد الانفصاليين كان يعرف بذكائه أنّ الانفصال لن يحل هذه القضايا، وكذلك أنا الآن مقتنع بأن الانفصال لن يحلها.
    • وهل من مزيد من أسباب قناعتك هذه؟
    - الانفصال بالطريقة السائدة الآن سيقود إلى انقسام في الحركة الشعبية، أكاد ألمس ذلك بوضوح شديد، بين دعاة الوحدة ودعاة الانفصال، كما أنه من جانب آخر خطر جديد، يؤدي إلى فقدان الثقة في الحركة الشعبية من جانب قوى السودان الجديد في مناطق الشمال لأن قضايا تهميش هذه المناطق ما تزال موجودة، وإذا تم حلها جزئياً في الجنوب بانفصاله، فإن المهمشين في الشمال سيظلون يعانون من ذات الأدواء.
    • الحرب القادمة وقودها المهمشون!!؟
    - في حالة نشوب حرب، وهذا أمر راجح الحدوث وفق المعطيات الماثلة حتى الآن، وعلى العكس مما كان سائداً على أيام حرب التحرير التي قادتها الحركة الشعبية، حيث تحالفت غالبية قوى الهامش في الشمال مع الحركة بقيادة د. جون، الآن، في الغالب، أن هذه القوى سوف لن تقف إلى جانب الحركة إن لم تقف ضدها، خاصة مع توقع حملات تعبئة عنيفة من جانب المؤتمر الوطني باعتباره قائد الدفاع عن العقيدة والعرض والتراب.. الخ.. الخ من أدبيات الحشد المعتادة من جانبه، وسيكون المبرر لموقف قوى الهامش هذه أنّ الحركة قد تركتها في العراء لتواجه مصيرها واختارت الانكفاء جنوباً.
    • مرافعات متصلة ضد الانفصال؟
    - هنالك شيء مهم يجب ملاحظته هو أن اتفاقية السلام الشامل حققت مكاسب ضخمة لصالح المهمشين، بعضها تم تنفيذه وبعضها لم ينفذ، وعدم التنفيذ تتحمل جزءاً من مسئوليته الحركة نفسها، إذاً هنالك مسألة نضال مستمرة من أجل تحقيق هذه المكتسبات كلها والتأسيس عليها باعتبارها الحد الأدنى للشروع في بناء السودان الجديد، والفشل الآتي في انتزاع هذه الحقوق والمكتسبات لا يعني التخلي عنها والركون للحل السهل - الانفصال- بل على العكس، كان يجب تطوير هذه المكتسبات وتنظيم الصفوف من أجل استكمال بناء السودان الجديد.
    • الحركة ضمور بعد تمدد؟
    - ستخسر الحركة الشعبية من ناحية سياسية كذلك، إذ أنها تسيطر الآن على حكومة الجنوب بصورة شبه مطلقة، وتمتلك تأثيراً ونفوذاً قوياً في الشمال، قابلاً للتمدد والازدياد، كما لديها إمكانات تحالف واسعة وضخمة مع قوى مؤثرة وقواعد منتشرة في كل ولايات السودان، فليس من المصلحة في ظل فرص التقدم هذه الانكفاء وتقليص النفوذ بأيدينا، وترك (الجمل بما حمل) جراء عناد ومقاومة المؤتمر الوطني المستميتة لتمدد نفوذنا.
    • وماذا عن فرضية انهيار السودان؟
    - أنا أسأل كذلك، ما هي مصلحة المهمشين والفقراء في كل أنحاء البلد في انهياره؟ إنّ الحديث عن أنه لا بأس من انهيار السودان يعتبر حديثاً يائساً كان يمكن قبول صدوره عن المؤتمر الوطني مثلاً باعتباره بدأ يخسر فعلياً وينحسر حيث كل الطرق مسدودة أمامه، إذ لا برنامج يسعفه ولا فكر يهديه ولا ممارسة تشفع له ليكسب، في وقت بدأت فيه الحركة تكسب المزيد وتمدد فكرتها ومشروعها السياسي، فكيف يفكر من لا يأبه بانهيار السودان..
    • ........................؟
    - أكرر القول، بأنه لا مصلحة إطلاقاً يمكن أن ينالها المهمشون إذا انهار السودان، خاصة بعد أن بدأ هؤلاء المهمشون في تذوق ثمرة كفاحهم ونضالهم الطويل والمرير، ويتوقون لإكمال استحقاقاتهم عبر مواصلة مسيرة النضال المستمرة، هذا فوق أن الحرب الوارد اندلاعها، وما شروط المؤتمر الوطني الأخيرة للاعتراف بنتائج الاستفتاء إلا عربون حرب قادمة، فهي شروط مستحيلة التحقيق كذلك، في حالة اندلاع الحرب، سيكون أكبر ضحايا هم المهمشون أنفسهم إذ وسطهم يزداد القتل والموت والنزوح واللجوء، كما أنّ غالبية المهمشين يعتمدون في حياتهم وإنتاجهم على العمل اليدوي كالرعي والزراعة التقليدية والعمال، هؤلاء في حالة اندلاع الحرب ستعم وسطهم المجاعات والأوبئة، وستعاني النساء (مهمشات المهمشين) الأمرين بصورة خاصة وكذا الأطفال.. وتتأثر الخدمات التعليمية والصحية ومياه الشرب.. الخ.. الخ.
    • أخطر نتائج الحرب؟
    - أخطر نتائج الحرب إن قامت، هي نهاية الأمل تحت ظل الخوف والرعب والمآسي التي تولدها الحرب، أما الاحتمال الأرجح فهو وقوع الحرب وليس حدوث الانفصال.
    • الفرص المهدرة؟
    - لقد ضاعت الفرصة بالفعل عندما كانت الظروف مواتية لإضعاف المؤتمر الوطني، وذلك عبر الانتخابات، وقد كانت تقديرات د. جون وتوقعاته أن تكتسح الحركة الانتخابات في الشمال أو على الأقل بنسبة مؤثرة جداً مما يفتح المجال أمام بدء تطبيق مشروع بناء السودان الجديد، هذه سانحة تبددت بالتردد، والعمل على إرضاء المؤتمر الوطني في وقت كان يجب الضغط عليه وخلخلته بنضال جماهيري، إذ أنه - أي المؤتمر الوطني- لم يكن في يوم من الأيام حليفاً للمهمشين وتطلعاتهم المشروعة.
    • ختاماً، ما رأيك فيما يشيعه قادة وإعلام المؤتمر الوطني مؤخراً من إشارات ورسائل؟
    - الغرض واضح، وهو إحداث حالة من الإرباك والإرهاب والتخويف والتردد وسط الجنوبيين المقيمين في الشمال بغية جذبهم – قسرياً - للتصويت لصالح الوحدة، ولأن بعض قيادات المؤتمر الوطني تتعامل مع الشأن السياسي برعونة، فإن أثر مثل هذه الرسائل والتصريحات تجد في المقابل رد فعل مضاد لدي المواطنين في الجنوب، الذين لا يهمهم (حرمان من امتيازات) أو حتى (حقن) بينما تخدم مثل هذه التصريحات قضية الانفصاليين أيما خدمة..
    Mohamedyousif Almustafa [[email protected]]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-10-2010, 03:30 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    النظر في شرعية استفتاء جنوب السودان
    د. يوسف نور عوض
    2010-10-06




    توقفت عند مقالة جيدة كتبها الدكتور علي عيسى عبد الرحمن حول الموقف في جنوب السودان، وكذلك الموقف الأمريكي من قضيته، ونظرا لأهمية المقالة فقد رأيت في بداية حديثي اليوم أن أعود إلى بعض المحاور الرئيسية التي أوردها الدكتور عبد الرحمن معلقا على ما قد تكون له فائدة لمن يريدون معرفة حقيقة الموقف في جنوب السودان.

    وفي البداية نرى الكاتب يقف عند تغير المواقف الأمريكية من جنوب السودان إذ لحظ تفاوتا واضحا في الموقف الذي اتخذه 'دانفورث' قبل توقيع اتفاقية 'نيفاشا' بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، وموقف 'سوزان رايس' التي تشجع انفصال جنوب السودان وقد عبر عن ذلك سكوت قرايشن الذي يطلق عليه مبعوث السلام في السودان، فالملاحظ هو أن 'دانفورث' خلال مهمته في عهد الرئيس جورج بوش كان يركز فقط على إنهاء الحرب بين شمال السودان وجنوبه ولم يتحدث عن انفصال جنوب السودان، غير أن ذلك لا يقودنا إلى افتراض أن الولايات المتحدة كانت تدعو إلى الوحدة في ذلك الوقت إذ أن كل ما كانت تهدف إليه هو إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاقية سلام يكون لها ما بعدها، وهو الموقف الذي نشهده الآن، ولو كانت الولايات المتحدة حسنة النية في تلك المرحلة لما ساعدت على تأزم الموقف في دارفور وفتح جبهة جديدة يعاني منها السودان الآن، ويجد رئيسه نفسه غير قادر على التحرك دوليا بسبب القرار الذي أصدرته محكمة الجنايات الدولية.


    وهنا يركز الدكتور عبد الرحمن على أن الإدارة الأمريكية منقسمة بشأن السودان إلى قسمين، أحدهما يحتوي على الصقور والآخر على الحمائم، وتمثل المجموعة الأولى 'سوزان رايس'، التي تقابلها مجموعة أخرى تنادي بضرورة الانفتاح بصورة أكبر على السودان، وهذا الانقسام بدا واضحا في الاختلاف الأساسي بين البيت الأبيض والكونغرس، ذلك أنه مع وجود بعض العناصر المعتدلة في البيت الأبيض في عهد الرئيس 'باراك أوباما' فإن الكونغرس يقف على النقيض من ذلك، إذ يستمد موقفه من قوى الضغط ومن الأمريكيين الأفارقة والمسيحيين المتصهينين الذين لا يهادنون في المطالبة باستقلال جنوب السودان، ولكن الديمقراطيين يرون انه لا يوجد خيار أمامهم سوى الانحناء لهذه الضغوط خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية النصفية.
    ويلاحظ في ضوء ما ذكره الدكتور عبد الرحمن أن الخلاف حول جنوب السودان بدأ يأخذ شكل انحياز عنصري واضح ، خاصة من قبل الأفارقة الأمريكيين الذين لا يريدون سيطرة إسلامية عربية على مقدرات السودان، كما أن الولايات المتحدة لا تنسى أن حكومة الشمال هي التي طردت شركة 'شيفرون ' الأمريكية التي كانت على وشك إنتاج النفط في السودان لتحل مكانها شركات صينية وماليزية.


    ونرى الولايات المتحدة في الوقت الحاضر تحذر من اندلاع حرب جديدة في جنوب السودان وهي لا تريد بهذا التحذير حماية السودان من الصراعات، بل تريد أن تجعل من ذلك مدخلا لدعم تدخلها من أجل تحقيق انفصال السودان، ولا شك أن الولايات المتحدة تتحرك في ضوء استراتيجية شاملة لا تقف عند السودان وحده، بل تتجاوزه إلى بذل الجهود من أجل وضع جدار فاصل بين الشمال العربي والجنوب الزنجي في القارة الأفريقية، وذلك بكل تأكيد خدمة للمصالح الإسرائيلية التي ظلت منذ فترة طويلة تتمدد في القارة الأفريقية، ضد المصالح العربية.


    ويلاحظ أن أمريكا لا تعمل وحدها في اتجاه فصل جنوب السودان، إذ هناك بعض الدول الأفريقية بدأت تتحرك في الاتجاه نفسه ، وإن كانت تصر على أن تحركها يتم بدوافع اقتصادية وليس سياسية، إذ المعروف أنه في حالة انفصال جنوب السودان فإن هناك صعوبة في أن تجد هذه الدولة منفذا إلى العالم الخارجي، إذ على الرغم من الحديث عن النوايا الطيبة والعلاقات التاريخية بين الدولتين الجارتين فإن الحقيقة هي أن هذه الدولة الجديدة لن تكون دولة صديقة لشمال السودان، إذ لو كان هناك أي عنصر من عناصر الصداقة لظل مواطنوها في إطار السودان الموحد، وإزاء هذا الوضع نرى التحرك الكيني لبناء ما يعرف بميناء 'لامو' الذي لن يقتصر على خدمة التجارة الكينية وحدها بل أيضا سيكون منفذا لكل من إثيوبيا وجنوب السودان إلى المحيط الهندي، ويعني ذلك أن كينيا بدأت منذ الآن طمأنة الجنوبيين بأنهم لن يواجهوا صعوبة في الخروج إلى العالم لأنهم سيجدون التعاون الكيني، والسؤال هو لماذا يقبل الجنوبيون التعاون مع دولة كانت تعتبر أجنبية ويرفضون الدولة التي كانت حاضنة لهم قبل الانفصال، والإجابة هي بكل تأكيد في التآمر الخارجي على السودان والنزعات العنصرية التي بدأت تغلف الصراع في جنوب السودان.
    والغريب أن السلطات الكينية تتجاوز هذه الحقائق الواضحة لتؤكد أن هدف بناء الميناء هو أساسا لمكافحة الإرهاب في المنطقة، وذلك قول مضحك سئم الناس منه ومن الدول التي تصر على أنها في حرب متصلة مع الإرهابيين في العالم.


    ولا نريد هنا أن نقلل من أهمية الميناء الاقتصادية ولكننا فقط نركز على الجوانب الأخرى وخاصة تلك المتعلقة بأمن السودان والتي تحركها قوى لها مصالح في تغيير الوضع السياسي فيه.
    وهنا لا نريد أن نتوقف عند التصريحات المتلاحقة التي يطلقها القادة في جنوب السودان، وتلك التي يطلقها القادة في شمال البلاد والمتعلقة بحقوق المواطنة لسكان الإقليمين، أوالمتعلقة بترسيم الحدود وغيرها، ولاشك أن هذه التصريحات تثير قضايا ذات أهمية خاصة، ولكنها لا تتجاوز في الواقع بعض القضايا الأولية التي لا يبدو أن أحدا يهتم بها في الوقت الحاضر، وأهم هذه القضايا هي شرعية الاستفتاء ذاته، وهل يجوز تحقيقه أم لا؟، وهنا نلاحظ أن الولايات المتحدة والأمم المتحدة التي أرسلت وفدها للسودان للتأكد من إتمام الاستفتاء في موعده، تركزان على ضرورة أن يفي السودان الشمالي بالتزاماته تجاه الاستفتاء، ولكن ماذا سيحدث بعد إتمام هذا الاستفتاء؟

    المؤكد هو أن الجنوبيين سوف يختارون الانفصال، وسيقيمون دولة لن يقتصر ضررها على ما كان قائما في السودان، بل ستكون هذه الدولة نواة لمزيد من التفكك وضياع هذه البلد بصورة كاملة.
    والغريب انه رغم الأخطار التي تحدق بالسودان فإن مصر التي سيلحقها أكبر الضرر ما زالت تلتزم الصمت، وليس ذلك غريبا لأن السياسة المصرية الخارجية ظلت دائما تتسم بالفشل في رؤية واقع مصر السياسي والاجتماعي، فقد ظلت هذه السياسة في عهد عبد الناصر تعتقد أن مصر هي نواة الوحدة العربية على الرغم من أن عبد الناصر لم يكن يمتلك أي تصور وحدوي ولم تكن مصر تمتلك القدرات الاقتصادية التي تجعلها في مركز القرار العربي،


    وبعد الاعتراف بإسرائيل وإقامة العلاقات معها أغمضت مصر عيونها عن المؤامرات التي تحاك ضدها في داخل القارة الأفريقية حتى لا تصبح دولة قوية في المستقبل، واليوم ترى مصر السودان في طريقه للتقسيم، ومع ذلك لا تتحرك مع أن أكبر ضرر سيعود على مصر التي ستواجه خطر إعادة تقسيم مياه النيل والغريب أن رئيس برنامج دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسية 'هاني رسلان' أكد في ندوة عقدت في الخرطوم أنه لا توجد تناقضات مائية بين المصالح المصرية ودول المنابع، مركزا على رأي غريب وهو أن كل ما يصل من ماء النيل إلى مصر والسودان لا يزيد عن خمسة في المئة، فهل يتخيل أحد أن هناك نحو خمسة وتسعين نيلا آخر تتدفق مياهها في مناطق غير معلومة، مع أن النيل يسير من دول المنبع إلى دولتي العبور والمصب عبر آلاف الكيلومترات.



    نحن ندرك أن مصر ربما لا تكون في وضع يمكنها من أن تفعل شيئا، والسودان نفسه ليس أحسن حالا منها لأنه فشل خلال أكثر من خمسة وخمسين عاما من عمر الاستقلال في أن يقيم دولة حديثة يقبل بها العالم ولا تكون مصدر خطر على أمن البلاد، فشل لا يجب أن يتجاوز الناس حقيقته، إذ هو الذي أدى إلى أن توقع الدولة على اتفاقية استفتاء غير شرعي من أجل تقسيم الوطن تحت ذريعة الحرص على تحقيق السلام، مع أن الشعب السوداني لم يفوض الحكومة على إجراء هذا الاستفتاء ما يوجب القول، بدل الحديث عن وسائل إجراء الاستفتاء فيجب أن يكون الحديث مركزا حول شرعية الاستفتاء ذاته.
    ' كاتب من السودان


    القدس العربى
    7/10/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2010, 06:55 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    لعنة التاريخ

    صدق تاور

    ٭ لم يكن جنوب السودان على مر التاريخ والعهود إلا عضواً أصيلاً وفاعلاً في الحراك السياسي والاجتماعي، ومتفاعلاً «عفوياً وديمقراطياً» مع محيطه الوطني والقومي، منذ أن كانت عاصمة الدولة تتناقل ما بين سنار والاستانة والقاهرة ولندن. وظل هذا التفاعل يتجه باستمرار شمالاً رافضاً الإنكفاء على الذات أو الإبحار جنوباً، رغم الظروف الطبيعية المضادة ورغم ممارسات الحالة الاستعمارية البشعة. واستمرت الحالة في مراحل الحكم الوطني بدرجة أكبر، على الرغم من حالات التمرد وعسف السلطة المركزية وسوء طريقتها في إدارة الدولة وإدارة الحرب الاهلية. لذلك لا يمكن النظر إلى الجنوب السوداني إلا من زاوية كونه إقليماً ضمن اقاليم السودان الاخرى له ظروفه الخاصة التي أوجدتها أسباب مفهومة بالتاريخ والجغرافيا والسياسة، دون أن يقود ذلك إلى إغفال حالة التمايز الحضاري والثقافي لهذا الإقليم عن بقية شمال السودان.


    لذلك فقد تشكل المزاج العام لكل أهل السودان على اساس وحدوي كامل، هو الذي ظل يغذي الشعور الوطني الجمعي ويحصن المجتمع عندما كانت السلطة السياسية تقود الأمور باتجاهات ضد رغبة الشعب وفي غير مصلحة الوطن. ويمكن قراءة ذلك من خلال تجريدات الثورة المهدية وحركات مقاومة الاستعمار البريطاني، وانتفاضة مقاومة الأنظمة الديكتاتورية، وغير ذلك من مجالات العمل الوطني. وهذه الحالة لم توجد بالمصادفة ولم يتم تصنيعها أو تركيبها مختبرياً أو تم تصميها في غرف ودهاليز ولا هى حالة مختلقة اختلاقاً، بقدر ما هى حقيقة أوجدتها تفاعلات مجتمع إنساني ممتدة في عمق التاريخ، ومُسقاة بدماء وعرق الملايين من أبناء البلد وبناته بصدق وبسخاء ووعي. فالوطنية والمواطنة ليست وثيقة تمنحها أو تمنعها سلطة أو وزارة أو حزب حاكم.


    إنها شعور جمعي وارتباط روحي وقدر شعب. ومن هنا فإن التعامل مع مصير شعب ومستقبل بلد أياً كان، يجب أن ينطلق من هذه الأرضية، بحيث يكون أى تفكير أو عمل مغاير لهذه الحقائق هو إيذاء للوطن ومواطنيه وخيانة لا تُغتفر مهما كانت المبررات والأسباب. وفي تجارب الشعوب من حولنا الكثير الذي يعزز ذلك. وعلى سبيل المثال حالة جنوب إفريقيا، حيث ساد نظام الفصل العنصري البشع الذي مارسه البيض الاستعماريون ضد السود أصحاب الأرض لقرون من الزمان، وهو الذي مثل أحد أسوأ نظامي فصل عنصري في التاريخ بشهادة الأمم المتحدة التي صنفت نظام بريتوريا ودولة الكيان الصهيوني بوصفهما نظامين عنصريين يجب عدم الاعتراف بهما أو التعامل معهما. ولم يشذ عن حالة الإجماع العالمي ضد نظام بريتوريا والكيان الصهيوني إلا الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا،


    وهما البلدان اللذان قدما السند العسكري والأمني والاقتصادي بسخاء لهذين النظامين. وبالنسبة لنظام بريتوريا العنصري فقد مثل ضد الأفارقة أقبح نماذج الاستغلال والتسخير والتوظيف غير الآدمي في المزارع ومناجم الذهب وكل الاشغال القاسية. وكان على الأفارقة السود في جنوب إفريقيا أن يموتوا مجاناً ويعيشون في الحظائر بعيداً عن قراهم ومناطقهم، لكيما يهنأ البيض بالثراء الفاحش والعيش الرغد على حساب اولئك. ومع ذلك استطاعت عبقرية الشعب في جنوب إفريقيا أن تنتصر للوطن، نتيجة سلسلة من النضالات الوطنية الصبورة بعيداً عن ردود الأفعال الانفعالية. وانتصرت الثورة في جنوب إفريقيا، وخرج نلسون مانديلا بعد سبعة وعشرين عاماً في السجن، وقاد بلاده مع رفاقه بعبقرية القادة التاريخيين، واضعاً الاساس لدولة عصرية تتعلم من التجربة المريرة، دون أن تحبس نفسها فيها. وبالنظر إلى ما حدث في جنوب إفريقيا في فترة الفصل العنصري ومقارنته مع الحرب الاهلية والمظالم الجهوية في السودان، فإن الفرق أكبر بكثير، ولكن بنفس القدر من الفرق في الحالتين يأتي الفرق في الوعي والإحساس بالمسؤولية الوطنية بين القيادة السياسية في الحالين أيضاً.



    ففي حالة جنوب إفريقيا هناك قيادة سياسية مناضلة نضالاً حقيقياً مع أجل الشعب والبلد، استطاعت بعبقريتها أن تنقل بلدها بكلياته الى مرحلة توحُّد متقدمة جداً، ومتجاوزة بصورة كبيرة لمرحلة ما قبل الانتصار، وفي السودان قيادة سياسية لا هم لها سوى أن تحكم وتتحكم وتسيطر بأية كيفية من الكيفيات، ولو ضاع الوطن بمن فيه وتحوّل الى أشلاء ومليشيات متحاربة، سوف تلاحق لعنة التاريخ حزب المؤتمر الوطني المتحكم في السودان لعقدين من الزمان، لأنه المسؤول الأول عن مآلات ما يحدث للسودان ولشعب السودان في الشمال والجنوب، إذ لم يكن يخطر على بال أي أحد أن يجد السودانيون أنفسهم في مفترق طرق بين أن يبقى بلدهم واحداً موحداً أو أن يتجزأ الى دويلات، كما لم يخطر على بال أي أحد أن تقدم على مثل هذه الخطوة الجهنمية سلطة سودانية «وطنية؟!» بكامل وعيها وإرادتها، ومهما يقال من مبررات بأن المعارضة أو الضغوط الدولية هي التي فرضت هذه الحالة، فإن المسؤولية تظل قائمة، فالمنطق الذي جاءت به «الإنقاذ؟!» قبل عشرين عاما هو المحافظة على تراب الوطن وعدم التفريط في شبر منه، ولكن بعد عشرين عاما من الاستنزاف البشري والمادي، ومن الإقصاء العدائي لكل المكون الوطني من أبناء السودان وبناته، ومن الانفراد الاستفرادي بالبلد، توسعت دائرة الحرب الاهلية جغرافياً، وفقد السودان مئات الآلاف من ارواح ابنائه بسبب الحروب، وفقد الملايين مأواهم قبل أن يفقدوا فلذات اكبادهم، وتضورت ملايين الأسر جوعا، وخرج ملايين الاطفال من دائرة التعليم.. لتكون النتيجة التفريط في وحدة البلد ووحدة الشعب التي لم تأتِ بهذه السهولة، حتى يتم التفريط فيها بهكذا سهولة.



    وسوف تلاحق لعنة التاريخ حزب المؤتمر الوطني لأنه بصم على اتفاقيات مملاة عليه من قوى دولية ذات مطامع واضحة ومستهدفات اوضح في تفكيك الدولة السودانية وتحويلها الى دويلات قبلية ضعيفة لا تقوى على الاستقرار، وايضا لأنه اضاع على السودانيين كل فرص انقاذ ما يمكن انقاذه من «البلاوي» التي جرتها سياسته بوصفه حزبا حاكما على البلد. فعلى الرغم من أن التجارب العملية ظلت تثبت باستمرار بألا حل خارج إطار إجماع وطني حقيقي، تعامل المؤتمر الوطني مع مبادرات الإجماع بالمراوغة والمناورة وسياسة كسب الوقت ورزق اليوم باليوم. وحتى عندما فكر في استصحاب الآخرين معه في حالة إجماع، كانت الفكرة هي توريطهم في المسؤولية عن خطاياه التي جرها على البلد.
    وسوف تلاحق لعنة التاريخ المؤتمر الوطني لأنه ادار الدولة بطريقة غذت العدائيات الجهوية واحيت النعرات القبلية وأضعفت الحس الوطني، وأوصلت البلد الى حالة من عدم الاستقرار لم تمر بها منذ الاستقلال.


    كما سوف تلاحق لعنة التاريخ انفصاليي الحركة الشعبية، بتعاملهم الانتهازي مع قضية هي أكبر ما تكون من المصالح النخبوية، واصرارهم على دفع الامور باتجاه تفكيك ليس فقط بلدهم السودان وانما تفكيك كل القارة. فعندما أقرَّت منظمة الوحدة الإفريقية الإبقاء على حدود بلدانها كما وُرثت من الاستعمار، لم يكن ذلك بدون نظر. فكل بلدان القارة الإفريقية حبلى بأوضاع مشابهة لما هو في السودان، وإذا ما سُمح بمراجعة ذلك تحت أي مسوغ فإنه سوف يفتح الباب لتمردات وانفصالات ومواجهات مسلحة على أسس قبلية في كل المنطقة. وفي ذلك عامل اضعاف وتوهين لكل هذه البلدان، وشغل لها عن دورها الاساسي في النهوض والتنمية والتطور مما يتطلب الاستقرار السياسي أولاً. وسوف تلاحق لعنة التاريخ انفصاليي الحركة الشعبية أيضاً، لكونهم ينظرون إلى السودان من خلال شريكهم في السلطة والاستبداد «المؤتمر الوطني» فقط، ويعتبرون الوحدة ليست بين شطري وطن واحد، ولكن بين حزبين يمتلكان القوة والسلطة لا أكثر ولا أقل.
    الصحافة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2010, 08:54 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    أبو عيسى: وحدة البلاد تحتم التخلي عن كثير مما يسمى بـ”الثوابت”!
    October 7th, 2010


    الميدان: ابراهيم ميرغني

    كشف الناطق الرسمي لتحالف قوى الإجماع الوطني الأستاذ فاروق أبوعيسى عن إتجاه لتسريع مناقشة خطة عمل التحالف والسير في الخطوات العملية للتحضير للمؤتمر القومي الجامع لجهة ضيق الوقت المتبقي. وأضاف تعليقاً على المؤتمر الصحفي الذي عقده نائب رئيس الجمهورية الأثنين الماضي : أن التحالف مع فكرة عقد وتبني مشروع وطني يصون وحدة البلاد على الرغم من أن أحزاب المعارضة لها تصورها الخاص بذلك، لكنها يمكن أن تجلس في مائدة مستديرة مع الكل، لبحث مشروع وطني يحافظ على وحدة البلاد التي هي الآن في خطر وليس الإسلام، مشيراً لحتمية تقديم الكثير من التنازلات عن مايسمى بـ”الثوابت” نسبةً لعدم وجود ثوابت في السياسة، ومنوهاً لضرورة التخلي عن المرارات والخلافات من أجل وحدة البلاد من خلال مشروع وطني يجعل الدين لله والوطن للجميع، ويقوم على ضبط الحريات وفق المعايير الدولية، ويقوم على اساس المواطنة والإعتراف بالتمايز والمساواة بين الاديان والمعتقدات والثقافات، وأعتبر أبوعيسى أن التفريط في هذه الأسس يعتبر خيانة للوطن. ودعا الجميع للتفكير في ماتبقى من زمن وتحمل المسئوليات الوطنية واعلاء قيمها على الاعتبارات الحزبية لصون وحدة البلاد.


    --------------------
    نعم للوحدة.. لا للانفصال (3)
    October 7th, 2010
    المفاوضات الثنائية المقتصرة فقط على المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في كل الشؤون القومية منيت بالفشل الذريع بالرغم من الرعاية والوساطة الأمريكية.

    ومن فشل إلى فشل دخلت بلادنا في أزمة شاملة تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، دون أن يدرك شريكا الحكم وراعيهما الأمريكي إن هذه القضايا المعقدة والمرتبطة بالحالة السياسية وغياب الديمقراطية، لا يمكن حلّها إلا باتفاق وإجماع كل القوى السياسية والمنظمات الجماهيرية وغيرها من قوى الحراك المدني.

    لقد فشلت المفاوضات الثنائية بين شريكي نيفاشا في حل القضايا العالقة بما فيها ترتيبات الاستفتاء الذي أقترب أوانه، وفشلت المباحثات الثنائية في حل أزمة دارفور رغم تعدد المنابر، وها هي مشكلة أبيي بحدودها وتقرير مصيرها تتفاقم برغم قرار التحكيم الدولي بشأنها والاجتماعات العبثية الثنائية التي انعقدت بأثيوبيا.

    الطريق إلى حل الأزمة السودانية يمر عبر المؤتمر القومي الشامل ، ولن تعجز القوى السياسية الوطنية والديمقراطية عن إطفاء البؤر الملتهبة التي تعصف الآن بالسودان دولة وشعباً.

    يراهن المؤتمر الوطني على ترسانته العسكرية والحوافز الأمريكية للبقاء في السلطة انقسم السودان أم ظل موحداً.. ويراهن شعبنا وقواه الحية على إرثه النضالي وعزيمته التي لا تخور للحفاظ على وحدة الوطن وهزيمة الشمولية ودعاة الانفصال. وفي كل مرة كسب الشعب السوداني الرهان وذهبت الديكتاتورية لمزابل التاريخ.


    ------------------------

    الشريكان يتحملان مسؤولية الإنفصال
    Thursday, October 7th, 2010


    فاجأ السيد سلفاكير النائب الأول لرئيس الجمهورية، ورئيس حكومة الجنوب الشعب السوداني بتصريحه الذي أعلن من خلاله أنه سيصوت للانفصال وذلك عقب عودته من زيارته الميمونة لأمريكا. وبهذا التصريح العجيب والغريب يكون سيادته قد نسف أحد أهم أهداف الحركة الشعبية التي يرأسها وهى وحدة السودان على أسس جديدة، وتنكر تماماً لمبادئ مؤسسها وقائدها سلفه الشهيد جون قرنق، وتجاوز قرارات المكتب السياسي للحركة الداعم للوحدة، واستبق كذلك إجتماعات مكتب التحرير المقرر إنعقاده للتقرير بشأن موقف الحركة الشعبية من قضية الوحدة والانفصال.

    ومن بعده، إستمعنا للسيد نائب رئيس الجمهورية علي عثمان، العائد هو الآخر من رحلة مباركة لأمريكا، داعياً من خلال مؤتمره الصحفي الى مطالب بعينها لايجوز إجراء إستفتاء أبيي بدونها، مستبقاً كذلك إجتماعات الشريكين حول القضية بالجارة أثيوبيا.

    واضح الآن أن الشريكين الحميمين، توصلا لصفقة ما، بمبادرة ومباركة من الراعي الامريكي، يستطيعان من خلالها الانفراد بحكم شمال السودان وجنوبه، شريطة أن يتم انفصال الجنوب بسلاسة وسلام وأمان، حتى تضمن امريكا تحقيق مآربها والحفاظ على مصالحها في السودان والمنطقة كلها، مستغلة في ذلك نقاط الضعف لدى الشريكين لاقصى درجة، وبذل الوعود واعطاء الحوافز للجانبين، بجانب رفع العصا لمن يحاول ان يعصى. والادارة الامريكية بذلك تبرهن على إصرارها على حل قضايا البلاد بثنائية نيفاشا التي اثبتت فشلها من واقع ما وصل له حال السودان اليوم، حيث تعمقت مشاكله وازدادت تعقيداً، وصار الوطن بأسره فوق برميل بارود قابل للانفجار في أية لحظة.

    لاشك أن حزب المؤتمر الوطني هو المسؤول الأول عن كل ما حدث وماهو متوقع أن يحدث في الايام المقبلات، فهو من خطط ودبر ونفذ هذه السياسات المدمرة بحق الوطن، لكن الحركة الشعبية تتحمل بعض المسؤولية هى الأخرى، فقد راهنت على المؤتمر الوطني لتنفيذ اتفاقية السلام الشامل، ورهنت له إرادتها، ووافقت وباركت كل القوانين والتشريعات التي سنها النظام المقيدة للحريات، والمتعارضة مع الاتفاقية، ومع الدستور الانتقالي، مما مكنه من الانفراد بالسلطة والتمكين له لحكم السودان المطلق.

    الحقيقة الساطعة الان كشمس بلادنا في رابعة النهار، أن دعاة الانفصال في كلا الحزبين، هم الأعلى صوتاً، والاكثر نفوذاً، والاقوى سيطرة على مراكز اتخاذ القرار ، ولن يبدل في ذلك أو يغير تبادل الأدوار هنا وهنالك، أو تضارب التصريحات وتناقضها بين الحين والآخر ، الجنوب في طريقه للانفصال عن شماله، ومع ذلك فأن شعبنا في نهاية المطاف قادر على إلحاق الهزيمة بكل الانفصاليين ولو بعد حين


    الميدان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2010, 12:41 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)


    أزمة الحكم الثنائي السوداني
    بقلم :عمر العمر



    تلويح الحركة الشعبية بإعلان انفصال الجنوب السوداني من داخل البرلمان لم يحظ بردود الفعل الملائمة. ثمة قياديون في المؤتمر الحاكم تصدى للتلويح من منطلق دستوري باعتباره خرقاً لاتفاقات نيفاشا.


    ربما رأى ساسة معارضون في التلويح حلقة في مسلسل المزايدات بين الشريكين المستمر عرضه منذ بداية المرحلة الانتقالية. هو كذلك في بعض جوانبه. ما من نص دستوري يستطيع تكبيل حركة تطلق على نفسها «حركة تحرير» ويتم التعامل معها من هذا المنظور. من نهج حركات التحرر كسر القيود في أشكالها المتباينة.


    استقلال السودان قاطبة يشكل سابقة دستورية يحق للحركة الشعبية الإتكاء عليها. الإقدام على تدبير سياسي من هذا الطراز يستوجب شروطاً سياسية عدة وليس سابقة دستورية. الحركة الشعبية مطالبة بتأمين أرضية داخلية وغطاء خارجي لإعلان الانفصال من داخل البرلمان.


    السابقة المرتبطة بإعلان الاستقلال من داخل البرلمان تنطوي على تضاعيف داخلية وتقاطعات خارجية جديرة بالتأمل. اتفاقية تقرير المصير السوداني والحكم الذاتي الموفقة بين الشريكين آنذاك لم تشر إلى ممارسة الاستفتاء.


    ذلك بند استحدثه قادة وطنيون. عدد من الساسة خشوا من تقلبات النواب البرلمانيين على السيادة الوطنية. تحسباً لتأثير المال السياسي الخارجي على النواب بادر أولئك بنقل حق تقرير المصير من البرلمان إلى الشارع. إذا كان في قدرة أصحاب المال شراء نواب فليس في الإمكان شراء شعب. طرفا الحكم الثنائي قبلا التعديل. المفارقة تكمن في انقلاب القيادات الوطنية على انجازها.


    السمو فوق الإغراءات المادية ممكن لكن القفز فوق التقاطعات السياسية الخارجية يبدو مستحيلاً. الطرف البريطاني أوعز لقيادات سودانية وطنية باختزال اللعبة وإعلان الاستقلال من داخل البرلمان. ذلك إيعاز كان يتناغم مع تطلعات زعمات وطنية امكنها احتواء القيادات المترددة. هدف ذلك لا يمكن عرقلته. لندن فعلت ذلك من منطق تسديد ضربة للثورة المصرية.


    عبدالناصر أدار آنذاك ظهره للغرب واتجه شرقاً. الحركة الشعبية مطالبة بتحقيق توافق جنوبي على غرار ما فعل بناة الاستقلال. من المهم الحصول على دعم رعاة نيفاشا. من غير الممكن القول بمساندة القوى الإفريقية والمجتمع الدولي للقفز على نيفاشا.


    هذه اتفاقية أريد أن تكون أنموذجاً قارياً. مفصل الأزمة السودانية ليس في وسيلة إعلان الانفصال أو استمرار الوحدة. القضية المفصلية تكمن في سوء فهم شريكي الحكم الثنائي الحالي لدورهما في المرحلة الانتقالية. المؤتمر والحركة اخفقا في تقديم أنموذج لشراكة وطنية تنجز مهام المرحلة بجناحيها التحول الديمقراطي وجعل الوحدة جاذبة. الطرفان اقبلا على الشراكة من منطلق اقتسام مغانم السلطة التنفيذية والثروة السايلة

    ------------------------------------



    2010-10-06 00:06:49 UAE
    مدار
    انقسام السودان جرائم ضد الوطن
    بقلم :عمر العمر



    السودان ذاهب إلى انقسام حتمي، بلدين مطلع العام المقبل. تلك حقيقة ظلت تتبلور على الواقع طوال السنوات الخمس الأخيرة. الشماليون والجنوبيون عمدوا إلى الجفول عنها عمداً مع سبق الإصرار كل لغايات بعينها. لا استثناء في ذلك بين الوحدويين والانفصاليين.


    جميع السودانيين يتحملون وزر الإخفاق في تكريس خيار الوحدة، مثلما هم يسددون فاتورة الانفصال. انكفاء شريكي الحكم على أجندتيهما الضيقة لم يفسح متسعاً أمام الوطن لتفادي المصير القاتم. الأحزاب التقليدية انهمكت في تشظيها حتى عجزت عن تشكيل شارع سياسي مؤثر في الأحداث. الطبقة السياسية انزلقت إلى أزمة أبعد ما تكون عن هموم الشعب وتطلعاته. النخب قعدت عن استنهاض مجتمع مدني يحرس مكاسب نيفاشا ويوقد شمعة الوحدة.


    موقف سلفاكير الانفصالي المعلن لا يشكل مفاجأة. الحركة الشعبية انحازت للانفصال لما تنصلت من مشروع السودان الجديد. مشروع الراحل جون قرنق وحده يفتح الأفق السياسي أمام الحركة للانشغال بهموم السودان الواحد الموحد. ذلك هدف تخلى عنه ورثة قرنق يوم قبروا زعيمهم المؤسس. بذلك الانحياز انكفأت الحركة على الجنوب تتربص توقيت تقرير المصير.جاذبية الوحدة محور وطني حيوي في نيفاشا. المؤتمر الوطني يتحمل الحمولة الأكثر ثقلاً للوفاء بهذه الجاذبية، تلك مسؤولية لا تجرد الحركة من نصيبها في العبء الوطني.


    الحركة توغلت مع المؤتمر الوطني في خطيئة احتكار السلطة والثروة. رفض الاعتراف بالقوى المعارضة فرض طوقاً على الشريكين جرفهما إلى انسداد سياسي مشبع بالاشتباك الثنائي. الأخطر من ذلك خروج ثنائي الحكم بقضايا الوطن إلى المنابر الدولية. الهروب الثنائي إلى الخارج جعل المسألة السودانية عرضة لمصالح الدول، ومن ثم تدخلاتها. المفارقة المحزنة أن هذا التدخل لم يصبح حصراً على الدول الكبرى.


    المؤتمر الوطني ذهب في احتكار السلطة والثروة وعزل المعارضة شأواً بعيداً. على الرغم من هزال الأحزاب التقليدية أعمل المؤتمر سلطته وثروته في تفتيت كيانات المعارضة. الحزب الحاكم راهن على شراكة طويلة الأمد مع الحركة. ذلك رهان يقسم الوطن فسطاطين جديدين في ظل سودان واحد غير موحد أو استيلاد دولتين من الوطن الكبير.


    المؤتمر يستهدف إقامة «سودستان» على مساحة ما يؤول إليه بعد الانفصال. اشتباك المؤتمر مع الحركة ليس على وحدة الوطن، بل على حقول النفط في مناطق التماس بين الجنوب والشمال. صرة الثروة من أجل الاحتفاظ بالسلطة وإنجاز المشروع الإسلامي تكمن في أبيي. أي تسوية ثنائية ممكنة ـ ولو بتدخل خارجي ـ تعين المؤتمر على غايته تصبح إنجازاً تاريخياً يهون دونه الجنوب وربما الغرب.


    تغليب الأجندة الحزبية الانفرادية أسقط قضايا الوطن والشعب وغيّب القوى المعارضة. مثقلة بجراحاتها القديمة والمستحدثة طبع أداء الأحزاب التقليدية ما يشابه الاستسلام للأمر الواقع. ذلك عجز لا يمنطقه استهداف المؤتمر الحاكم بوزر الانفصال. في القضايا الوطنية المصيرية لا توجد مساحة للتقاعس كما لا يوجد هامش للنكايات. منظمات المجتمع المدني الفاعلة أُكِلَت يوم أُكِلَ الثورُ «الأحمر».


    المؤتمر الحاكم مارس تدجين حركة هذا القطاع الحداثي بوسائل عدة. النخب السودانية انزلقت في مسارب الخلاص الذاتي واللامبالاة. نعم هناك فئة من الرجال والنساء دفعت غالياً، غير أن ذلك جرى على منوال الجهد الذاتي غالباً والمبادرة الذاتية أحياناً حتى الحركات المنظمة التي أوقدت شمعات مضيئة لم تتلق الدعم المنظم لإبقاء شمعاتها متقدة.


    الحديث عن تغليب خيار الوحدة والحراك السياسي في هذا الاتجاه محاولة بائسة لن تحدث تغييراً في مجرى التاريخ المحفور على مدى سنوات خمس. نعم.. الانفصال سباحة ضد التاريخ، غير أنه نتيجة حتمية لركام جرائم ضد الوطن.


    البيان
    6/10/2010


    (عدل بواسطة الكيك on 09-10-2010, 12:52 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-10-2010, 10:14 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    السودان بين النفق المظلم والمستقبل المجهول

    الطيب زين العابدين


    قال لي أحد المستمعين لمحاضرتي عن «قضايا ما قبل وبعد الاستفتاء»، التي نظمتها بكفاءة قبل أيام قليلة منظمة دلتا الطوعية التي يتولى رئاستها زعيم الهدندوة الشيخ أحمد محمد الأمين ترك، في مدينة كسلا الخضراء: لماذا تبدو متشائماً ولا تعطينا شيئاً من أمل؟ ورغم تعاطفي مع السائل الذي لا حيلة له في الأحداث التي تجري من حوله رغم انتمائه للحزب الحاكم ولم يجد في جعبته ما يرد به على أطروحتي التي وصفها بالمتشائمة قلت له بصدق لا يخلو من «مساخة»: ليس من مهام المحلل السياسي أن يبيع الناس الأحلام والأوهام، تلك مهمة يحذقها السياسيون من وزن الريشة وما أكثرهم في بلادنا! وقد باعوكم ما يكفي من الأحلام والأوهام حتى ما عدتم تعرفون الحقيقة وهي شاخصة بكل معالمها القاسية أمام ناظريكم. ولعلي أصبحت أميل إلى القسوة في التعبير عن الاحتمالات والمآلات المتوقعة رداً على بائعي الأحلام والأوهام وأملاً في أن يحفز ذلك بعض العقلاء من المسئولين في الدولة والسياسيين والنشطاء في الشأن العام أن يتداركوا الأمر ويتخذوا من الخطوات مهما بلغت قسوتها ما هو ضروري لتصحيح المسار حتى لا تقع النازلة الكبرى التي يمكن أن تؤدي إلى استشراء العنف واندلاع الحرب وتشظي البلاد من أطرافها. وقادة الحكم نائمون في العسل وعاجزون عن الحركة في الاتجاه الصحيح ويأملون في معجزة تنزل من السماء لتنقذهم من النوازل دون أن يفعلوا شيئاً!



    يبدو أن السودان بعد عقدين من حكم الإنقاذ قد وصل إلى مرحلة فاصلة من تاريخه قد تعني وجوده أو لا وجوده، فهو مهدد من الجنوب بانفصال متوتر قد يقود إلى نزاعٍ وحرب بسبب الاختلاف على 20% من الحدود بين الشمال والجنوب، وقيام استفتاء تقرير المصير في موعده المضروب، ومن هم سكان منطقة أبيي الذين يحق لهم الاقتراع في الاستفتاء، والقضايا التسع العالقة التي نصّ عليها صراحة قانون الاستفتاء. والسودان مهدد أن تصبح المشورة الشعبية في كل من ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بذرة لتمرد جديد يطالب بتقرير المصير أو بوضع يشابه وضع الجنوب في اقتسام السلطة والثروة ولا يقنع أهل الولايتين بمطالب محدودة لتحسين أوضاع المواطنين يتفاوض عليها مع الحكومة المركزية كما تقول اتفاقية السلام الشامل؛ ومهدد أن تنفجر دارفور مرة أخرى بعد أن يضرب لها الجنوب المثل في انتزاع استقلاله بالقوة والمعاضدة الدولية؛ وسيطمع أهل الشرق في تحسين اتفاقيتهم وتطبيقها بعد أن بلغ ضعف الحكومة ما بلغ. ولماذا يتفرج الآخرون وهم يشهدون بأعينهم كيف أن المطالب لا تنال بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا؟ وتضع تلك المهددات والاحتمالات مستقبل السودان في كف عفريت ولا يعرف أحد كيف تنتهي هذه الأزمات التي تحيط بالبلاد من كل جانب.


    واكتشفت الحركة الشعبية أن المؤتمر الوطني نمر كبير من ورق يستجيب للضغوط الخارجية والداخلية أكثر مما يستجيب للمعاهدات والقوانين والمصلحة العامة، وآن لها أن تستأسد عليه وتسجل اعتراضاتها على سياساته ليس بالانسحاب من المجلس الوطني أو مجلس الوزراء كما فعلت سابقاً ولكن بالتهديد والوعيد أن تفعل ما تشاء دون أن تأبه لاتفاقية أو دستور ولتفعل حكومة الخرطوم ما تريد، وتستقوى الحركة في كل ذلك بالمجتمع الدولي الذي يناصرها ظالمة أو مظلومة ولا يسألها دليلاً على دعواها واتهاماتها ضد الحكومة. وكأني بالحركة تلوح بمواجهة مع الخرطوم قد تصل مرحلة النزاع المسلح، وتستعد لذلك بتسليح الجيش الشعبي بالدبابات والطائرات وتدريبه وانتشاره شمالاً إلى قرب الحدود مع ولاية النيل الأبيض، وبمحاولة توحيد جبهتها الداخلية في الجنوب بالعفو عن الضباط والمليشيات الذين تمردوا عليها وحملوا السلاح ضدها مثل جورج أتور وقلواك دينق ومليشيات التغيير الديمقراطي، وبتوقيف أعضاء المؤتمر الوطني في الجنوب واعتقالهم ومنعهم من الدعوة للوحدة، ولا غرابة أن بدأ قادة المؤتمر الوطني في الجنوب يهجرون المركب الغارقة زرافات ووحدانا فقد عجز الحزب العملاق عن حمايتهم والدفاع عنهم أو أن يرد على الحركة بذات القدر. وتظن الحركة الشعبية أنها في موقف تستطيع فيه أن تملي إرادتها على المؤتمر الوطني في كل القضايا العالقة بما فيها الحدود وأبيي والجنسية والبترول ومياه النيل.


    وينبغي أن تفهم تصريحات الفريق سلفاكير ميارديت الساخنة وغير المبررة ضد الحكومة في إطار التصعيد المقصود من أجل تعبئة شعب الجنوب للمرحلة القادمة قطعاً لأي أمل في الوحدة مع الشمال واستعداداً لمواجهة معه إن دعا الحال! والسؤال هو: ماذا سيكون رد المؤتمر الوطني على هذه التطورات الخطيرة الداخلية والخارجية التي أربكت كل حساباته وتوقعاته التي كان يتعلل بها؟ ولا يبدو حتى الآن أن هناك إستراتيجية بديلة لمحاولة استرضاء الحركة الشعبية والاستجابة للضغوط التي تقودها أمريكا ضد حكومة المؤتمر الوطني. تستطيع الحركة الشعبية أن تقول لأهل الجنوب أني جئتكم بالحرية والكرامة، وأن تاريخ النضال الجنوبي الذي بدأ قبل الاستقلال قد توج على يد الحركة الشعبية بميلاد دولة مستقلة في الجنوب مثل بقية دول القارة، وأنها دولة تتمتع بتعاطف المجتمع الدولي والجوار الإفريقي، وأنها دولة ذات موارد زراعية ونفطية ومائية هائلة. ولكن ماذا يقول المؤتمر الوطني لأهل الشمال خاصة إذا ارتبط الانفصال بنزاع وحرب؟ إن التهديد والوعيد الذي يطلقه بعض قادة الصف الثاني في المؤتمر الوطني ليس سياسة بديلة ولا تقسيم أدوار بين هؤلاء وأولئك، بل هو دليل على غياب سياسة بديلة وعدم تنسيق مزمن بين مراكز القرار الكبرى والصغرى الممتدة عبر كل أرجاء الوطن حتى جاز لهيئة علماء جنوب كردفان أن تحذر المواطنين من التعامل مع قانون المشورة الشعبية، وأن يهاجم أحد قيادات المؤتمر الوطني في غرب دارفور الحكومة المصرية لأنها تحاول تجميع بعض فصائل دارفور، وأن تقول بعض قيادات القوات المسلحة بعدم إمكانية إجراء استفتاء الجنوب إذا استمرت خروقات الجيش الشعبي على حدود النيل الأبيض. هل هذه الجهات مخولة قانونياً أو سياسياً للحديث في مثل ما صرحت به ونشر عنها؟



    لقد كشف اجتماع نيويورك في نهاية الشهر الماضي لوفد الحكومة المفاوض أنها تقف معزولة في الساحة الدولية، وأن المطلوب منها هو الاستسلام الكامل لكل مطالب الحركة الشعبية في قضايا الحدود وإجراء الاستفتاء ومشكلة أبيي والجنسية مقابل وعود أمريكية «هايفة» وغير مضمونة، سبق أن قدمت للحكومة قبيل توقيع اتفاقية السلام الشامل ثم بعد اتفاقية أبوجا وهي تعرض حالياً للمرة الثالثة إن أجري استفتاء الجنوب وأبيي في موعدهما وأدى الأول لانفصال الجنوب وقبلت به الحكومة والثاني لضم أبيي لبحر الغزال دون مشاركة المسيرية أو ضمان حقهم في الأرض والمواطنة. وتستطيع الحكومة أن تستسلم كما تشاء لمطالب القوى الكبرى النافذة ولكنها لا تستطيع أن تجبر المسيرية على التنازل من حقهم في أرض آباءهم وأجدادهم، وقد قالوها كلمة صريحة وشجاعة في مفاوضات أديس أببا: لن يقوم استفتاء في منطقة أبيي لا نشترك فيه. والمطلوب من المؤتمر الوطني على عجل أن يراجع كل سياساته وتحالفاته وحساباته الفاشلة وتنازلاته المهينة حتى يستعيد للدولة هيبتها وكرامتها، وأن يدرك ألا بديل لقوة الجبهة الداخلية وتماسكها في مواجهة الأعداء المكشوفين والمتسترين.

    الصحافة
    10/10/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-10-2010, 10:14 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    السودان بين النفق المظلم والمستقبل المجهول

    الطيب زين العابدين


    قال لي أحد المستمعين لمحاضرتي عن «قضايا ما قبل وبعد الاستفتاء»، التي نظمتها بكفاءة قبل أيام قليلة منظمة دلتا الطوعية التي يتولى رئاستها زعيم الهدندوة الشيخ أحمد محمد الأمين ترك، في مدينة كسلا الخضراء: لماذا تبدو متشائماً ولا تعطينا شيئاً من أمل؟ ورغم تعاطفي مع السائل الذي لا حيلة له في الأحداث التي تجري من حوله رغم انتمائه للحزب الحاكم ولم يجد في جعبته ما يرد به على أطروحتي التي وصفها بالمتشائمة قلت له بصدق لا يخلو من «مساخة»: ليس من مهام المحلل السياسي أن يبيع الناس الأحلام والأوهام، تلك مهمة يحذقها السياسيون من وزن الريشة وما أكثرهم في بلادنا! وقد باعوكم ما يكفي من الأحلام والأوهام حتى ما عدتم تعرفون الحقيقة وهي شاخصة بكل معالمها القاسية أمام ناظريكم. ولعلي أصبحت أميل إلى القسوة في التعبير عن الاحتمالات والمآلات المتوقعة رداً على بائعي الأحلام والأوهام وأملاً في أن يحفز ذلك بعض العقلاء من المسئولين في الدولة والسياسيين والنشطاء في الشأن العام أن يتداركوا الأمر ويتخذوا من الخطوات مهما بلغت قسوتها ما هو ضروري لتصحيح المسار حتى لا تقع النازلة الكبرى التي يمكن أن تؤدي إلى استشراء العنف واندلاع الحرب وتشظي البلاد من أطرافها. وقادة الحكم نائمون في العسل وعاجزون عن الحركة في الاتجاه الصحيح ويأملون في معجزة تنزل من السماء لتنقذهم من النوازل دون أن يفعلوا شيئاً!



    يبدو أن السودان بعد عقدين من حكم الإنقاذ قد وصل إلى مرحلة فاصلة من تاريخه قد تعني وجوده أو لا وجوده، فهو مهدد من الجنوب بانفصال متوتر قد يقود إلى نزاعٍ وحرب بسبب الاختلاف على 20% من الحدود بين الشمال والجنوب، وقيام استفتاء تقرير المصير في موعده المضروب، ومن هم سكان منطقة أبيي الذين يحق لهم الاقتراع في الاستفتاء، والقضايا التسع العالقة التي نصّ عليها صراحة قانون الاستفتاء. والسودان مهدد أن تصبح المشورة الشعبية في كل من ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بذرة لتمرد جديد يطالب بتقرير المصير أو بوضع يشابه وضع الجنوب في اقتسام السلطة والثروة ولا يقنع أهل الولايتين بمطالب محدودة لتحسين أوضاع المواطنين يتفاوض عليها مع الحكومة المركزية كما تقول اتفاقية السلام الشامل؛ ومهدد أن تنفجر دارفور مرة أخرى بعد أن يضرب لها الجنوب المثل في انتزاع استقلاله بالقوة والمعاضدة الدولية؛ وسيطمع أهل الشرق في تحسين اتفاقيتهم وتطبيقها بعد أن بلغ ضعف الحكومة ما بلغ. ولماذا يتفرج الآخرون وهم يشهدون بأعينهم كيف أن المطالب لا تنال بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا؟ وتضع تلك المهددات والاحتمالات مستقبل السودان في كف عفريت ولا يعرف أحد كيف تنتهي هذه الأزمات التي تحيط بالبلاد من كل جانب.


    واكتشفت الحركة الشعبية أن المؤتمر الوطني نمر كبير من ورق يستجيب للضغوط الخارجية والداخلية أكثر مما يستجيب للمعاهدات والقوانين والمصلحة العامة، وآن لها أن تستأسد عليه وتسجل اعتراضاتها على سياساته ليس بالانسحاب من المجلس الوطني أو مجلس الوزراء كما فعلت سابقاً ولكن بالتهديد والوعيد أن تفعل ما تشاء دون أن تأبه لاتفاقية أو دستور ولتفعل حكومة الخرطوم ما تريد، وتستقوى الحركة في كل ذلك بالمجتمع الدولي الذي يناصرها ظالمة أو مظلومة ولا يسألها دليلاً على دعواها واتهاماتها ضد الحكومة. وكأني بالحركة تلوح بمواجهة مع الخرطوم قد تصل مرحلة النزاع المسلح، وتستعد لذلك بتسليح الجيش الشعبي بالدبابات والطائرات وتدريبه وانتشاره شمالاً إلى قرب الحدود مع ولاية النيل الأبيض، وبمحاولة توحيد جبهتها الداخلية في الجنوب بالعفو عن الضباط والمليشيات الذين تمردوا عليها وحملوا السلاح ضدها مثل جورج أتور وقلواك دينق ومليشيات التغيير الديمقراطي، وبتوقيف أعضاء المؤتمر الوطني في الجنوب واعتقالهم ومنعهم من الدعوة للوحدة، ولا غرابة أن بدأ قادة المؤتمر الوطني في الجنوب يهجرون المركب الغارقة زرافات ووحدانا فقد عجز الحزب العملاق عن حمايتهم والدفاع عنهم أو أن يرد على الحركة بذات القدر. وتظن الحركة الشعبية أنها في موقف تستطيع فيه أن تملي إرادتها على المؤتمر الوطني في كل القضايا العالقة بما فيها الحدود وأبيي والجنسية والبترول ومياه النيل.


    وينبغي أن تفهم تصريحات الفريق سلفاكير ميارديت الساخنة وغير المبررة ضد الحكومة في إطار التصعيد المقصود من أجل تعبئة شعب الجنوب للمرحلة القادمة قطعاً لأي أمل في الوحدة مع الشمال واستعداداً لمواجهة معه إن دعا الحال! والسؤال هو: ماذا سيكون رد المؤتمر الوطني على هذه التطورات الخطيرة الداخلية والخارجية التي أربكت كل حساباته وتوقعاته التي كان يتعلل بها؟ ولا يبدو حتى الآن أن هناك إستراتيجية بديلة لمحاولة استرضاء الحركة الشعبية والاستجابة للضغوط التي تقودها أمريكا ضد حكومة المؤتمر الوطني. تستطيع الحركة الشعبية أن تقول لأهل الجنوب أني جئتكم بالحرية والكرامة، وأن تاريخ النضال الجنوبي الذي بدأ قبل الاستقلال قد توج على يد الحركة الشعبية بميلاد دولة مستقلة في الجنوب مثل بقية دول القارة، وأنها دولة تتمتع بتعاطف المجتمع الدولي والجوار الإفريقي، وأنها دولة ذات موارد زراعية ونفطية ومائية هائلة. ولكن ماذا يقول المؤتمر الوطني لأهل الشمال خاصة إذا ارتبط الانفصال بنزاع وحرب؟ إن التهديد والوعيد الذي يطلقه بعض قادة الصف الثاني في المؤتمر الوطني ليس سياسة بديلة ولا تقسيم أدوار بين هؤلاء وأولئك، بل هو دليل على غياب سياسة بديلة وعدم تنسيق مزمن بين مراكز القرار الكبرى والصغرى الممتدة عبر كل أرجاء الوطن حتى جاز لهيئة علماء جنوب كردفان أن تحذر المواطنين من التعامل مع قانون المشورة الشعبية، وأن يهاجم أحد قيادات المؤتمر الوطني في غرب دارفور الحكومة المصرية لأنها تحاول تجميع بعض فصائل دارفور، وأن تقول بعض قيادات القوات المسلحة بعدم إمكانية إجراء استفتاء الجنوب إذا استمرت خروقات الجيش الشعبي على حدود النيل الأبيض. هل هذه الجهات مخولة قانونياً أو سياسياً للحديث في مثل ما صرحت به ونشر عنها؟



    لقد كشف اجتماع نيويورك في نهاية الشهر الماضي لوفد الحكومة المفاوض أنها تقف معزولة في الساحة الدولية، وأن المطلوب منها هو الاستسلام الكامل لكل مطالب الحركة الشعبية في قضايا الحدود وإجراء الاستفتاء ومشكلة أبيي والجنسية مقابل وعود أمريكية «هايفة» وغير مضمونة، سبق أن قدمت للحكومة قبيل توقيع اتفاقية السلام الشامل ثم بعد اتفاقية أبوجا وهي تعرض حالياً للمرة الثالثة إن أجري استفتاء الجنوب وأبيي في موعدهما وأدى الأول لانفصال الجنوب وقبلت به الحكومة والثاني لضم أبيي لبحر الغزال دون مشاركة المسيرية أو ضمان حقهم في الأرض والمواطنة. وتستطيع الحكومة أن تستسلم كما تشاء لمطالب القوى الكبرى النافذة ولكنها لا تستطيع أن تجبر المسيرية على التنازل من حقهم في أرض آباءهم وأجدادهم، وقد قالوها كلمة صريحة وشجاعة في مفاوضات أديس أببا: لن يقوم استفتاء في منطقة أبيي لا نشترك فيه. والمطلوب من المؤتمر الوطني على عجل أن يراجع كل سياساته وتحالفاته وحساباته الفاشلة وتنازلاته المهينة حتى يستعيد للدولة هيبتها وكرامتها، وأن يدرك ألا بديل لقوة الجبهة الداخلية وتماسكها في مواجهة الأعداء المكشوفين والمتسترين.

    الصحافة
    10/10/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-10-2010, 03:40 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    السودان علي شفا الهاوية:
    تقرير المصير والوحدة الوطنية ...
    عرض وتعليق: تاج السر عثمان
    الأحد, 10 تشرين1/أكتوير 2010 05:50



    صدر كتاب د. فرانسيس دينق: السودان علي شفا الهاوية: تقرير المصير والوحدة الوطنية( نيويورك 2010م)، باللغة الانجليزية، في 55 صفحة من الحجم الكبير. قدم للكتاب كالفن كاهل البروفيسور والمدير لمعهد الشئون الانسانية العالمية بجامعة فوردهام. أشار كاهل في تقديمه الي (أن انفصال الجنوب سوف يكون أول سابقة في افريقيا ، تتعارض مع ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية ، اذا غضينا النظر عن انفصال اريتريا والذي كان مبررا، كما أشاد بموضوعية وحكمة وعقلانية د. فرانسيس دينق الذي ظل مثابرا وداعيا لوحدة السودان من خلال تنوعه وعلي أساس المساواة الكاملة والعدالة الاجتماعية، غض النظر عن الدين أو العرق أو اللون).
    تناول الكتاب الفصول الآتية: 1- نحو الوحدة الوطنية، 2- حوار حول مواضيع السلام، 3- ندوة تقرير المصير والوحدة الوطنية، 4- تطورات جديدة، 5- عشرة قواعد للتفاوض- شرح المبادئ، 6- اتزان العام والخاص.
    ويخلص الكاتب الي ضرورة: قيام سودان جديد يقوم علي المساواة الكاملة ودون تمييز علي كل المستويات، كما يري الكاتب أن ابيي يمكن أن تكون جسرا للتواصل بين الشمال والجنوب، ومن خلال تفاهم المسيرية والدينكا علي الأرض، وبما يراعي مصالحهما المشتركة بينهما، كما يري ضرورة الحل الشامل والعادل لقضية دارفور وبقية المناطق المهمشة علي أساس التنمية المتوازنة والتنوع الثقافي والعدالة في توزيع السلطة والثروة وفك احتكار الأقلية الحاكمة في المركز، اضافة الي ضرورة حل المشاكل والعقبات التي تواجه الاستفتاء مثل: ترسيم الحدود ، وتكوين مفوضية ابيي وبداية التسجيل..الخ، وحل مشكلة الهوية.
    د. فرانسيس دينق معروف سوداني من أبناء قبيلة الدينكا، وله عدة مؤلفات منها : (صراع الرؤي: نزاع الهويّات في السودان)، و(البحث عن السلام)، و(الوحدة في السودان)، و(رجل يدعي دينق ماجوك- والد الكاتب-)، اضافة للعديد من المؤلفات حول ثقافة الدينكا والهوّية السودانية.
    ويري د.فرانسيس ضرورة وحدة السودان علي أسس جديدة يقول في ختام كتابه ( صراع الرؤي): ( لاشك أن الوحدة هدف سام ونبيل ، ولكن الضمان الأفضل لتحقيقها علي الصعيد الوطني هو أن تسمو القيادات فوق الشقاق الحزبي وتطرح للوطن بكامله رؤية تلهم قطاعا عريضا من السودانيين بغض النظر عن العرق أو الاثنية أو الاقليم أو الدين)( صراع الرؤي: ترجمة د. عوض حسن، مركز الدراسات السودانية، القاهرة 1999م، ص 47).
    كما يقول في ورقته( نحو استراتيجية ثقافية في وحدة تعددية – الصحافة:28-11-2000م) ( لابد أن ندرك أنه مهما كانت اجندتنا السياسية أوالثقافية أو الدينية لهذا الوطن أنه فقط من خلال الاقناع والحسني وليس القهر والفرض يمكن أن نحقق أهدافنا بطريقة متينة ومستمرة).
    يجئ كتاب د.فرانسيس دينق أعلاه والسودان فعلا علي شفا الهاوية أو جرف هار يكاد ينهار به، وفي وقت وصلت فيه اتفاقية نيفاشا الي طريق مسدود وانفصال الجنوب اصبح علي قاب قوسين أو ادني مهما يهدد بعودة الحرب الأهلية وانتشار عدوي الانفصال الي بقية أقاليم السودان( دارفور، الشرق، النوبا في الشمال..الخ)، بسبب التهميش والعوامل نفسها التي ادت لانفصال الجنوب. كما يأتي كتاب فرانسيس دينق في وقت تراجعت فيه قيادة الحركة الشعبية النافذة عن شعارها الذي اكدته في مؤتمراتها السابقة وآخرها الذي عقد في مايو 2008م وهو وحدة السودان علي أسس جديدة، بعد أن اصابها اليأس من مماطلة المؤتمر الوطني وسياساته المرواغة، علما بأن الانفصال ليس الحل ، بل سوف يزيد المشكلة تعقيدا في ظل التوتر الحالي ويعود بنا لمربع الحرب، وسوف يؤدي الي تعميق الخلافات داخل الحركة الشعبية، اضافة الي أنه قرار يعبر عن اليأس من العمل المثابر والدؤوب مع القوي السياسية في الشمال من أجل الوحدة علي أسس جديدة ، وتفكيك النظام الشمولي، وتحقيق دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو العرق أو اللون أو الثقافة، والتمدد شمالا بدلا من الانكفاء جنوبا. كما يعبر فرانسيس دينق عن صوت العقل الذي يهدف الي اطفاء وميض النار تحت الرماد، التي يزكيها المتطرفون الانفصاليون في الشمال والجنوب، بدق طبول الحرب والتي بدأ التحضير لها من الجانبين من خلال سباق التسلح والحشود علي الحدود، ومن خلال تصريحات المسيرية: لاترسيم للحدود ولاستفتاء مالم يشاركوا فيه، واعلان الجيش: لاستفتاء مع حشود الحركة الشعبية والخروقات التي تقوم بها علي النيل الأبيض، وتلويح سلفاكير باستفتاء خاص بالجنوب، اضافة الي أن فشل الاستفتاء سوف يؤدي الي الحرب، اضافة للخلافات التي بدأت تطل برأسها في قيادة الحركة الشعبية مثل تصريح د. محمد يوسف: (اعلان سلفاكير بالتصويت لصالح الانفصال رأي شخصي ، لأن خط الحركة الشعبية المجاز في مؤتمرتها هو وحدة السودان علي أسس جديدة).
    وأخيرا يبقي مؤلف د. فرانسيس دينق من المعالم البارزة في تحقيق وحدة السودان علي أسس جديدة، وما احوجنا للحكمة وصوت العقل في هذه الظروف الحرجة من تاريخ السودان والتي يجب فيها منع العودة للحرب بكل الأشكال.


    كما لايفوتني أن أشكر الاستاذ صالح محمود المحامي الذي أمدني بنسخة من هذا الكتاب القيّم.


    alsir osman [[email protected]]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-10-2010, 03:21 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    رؤية حزب الأمة حول قانون الانتخابات
    الإثنين, 11 تشرين1/أكتوير 2010 11:10

    بسم الله الرحمن الرحيم
    حول قانون الانتخابات القومي لسنة 2008م
    رؤية حزب الأمة القومي
    11 أكتوبر 2010- برج الفاتح- الخرطوم
    مقدمة
    تقول الخبرة العالمية إنه وحتى تكون الانتخابات نزيهة، فيجب أن يكون القانون الذي ينظم الانتخابات مجمعا عليه من قبل جميع الأحزاب السياسية وألا يقوم على التمييز ضد أفراد أو جماعات وعلى الأحزاب أن تشترك في الطريقة التي تنشأ بها قوانين الانتخابات أو تعدل. القانون هو الذي يحدد الحقوق والواجبات على كل الأطراف المشتركة في العملية، وهو هام لتحديد العلاقة بين الجهة التي تدير الانتخابات وبقية أجهزة الدولة حيث يجب أن تكون مستقلة عنها وتعطى لها اللوجستيات اللازمة لإكمال عملها، كما أنه يفصل واجبات وحقوقاً على الناخبين والمرشحين والمراقبين وجهات حفظ الأمن والقضاء.
    جاءت الانتخابات الماضية وفقا لقانون الانتخابات القومية لسنة 2008م.
    كان هذا القانون نتاج مجهود مبدئي قامت به "اللجنة الأهلية لإعداد قانون الانتخابات القومية" والتي نشأت بمبادرة من معهد أبحاث السلام بجامعة الخرطوم بقيادة بروفسور الطيب حاج عطية وضمت بحسب إفادة الدكتور مختار الأصم إضافة لبروفسور حاج عطية شخصه وكلاً من: بروفيسور عوض السيد الكرسني، وبروفيسور الطيب زين العابدين، والأستاذ محجوب محمد صالح، ومولانا خلف الله الرشيد، ومولانا الصادق الشامي، والدكتور حسن حاج علي، والدكتور الشفيع محمد المكي الذي انضم إليها في النصف الثاني من اجتماعاتها، والأستاذ على قيلوب المحامي، والبروفيسور أجانق بيور . قامت اللجنة بمجهود ضخم على قرابة السنتين لصياغة مشروع الانتخابات الأول الذي بني عليه كل ما استتبع، وقد تحركت اللجنة بدعم ضخم جدا، يقول حاج عطية: "ذهبنا للخارج وجئنا بخبراء من الخارج والداخل، وعقدنا العديد من الأنشطة المتعلقة بالأنشطة الانتخابية من ندوات وسمنارات وخلافه، وكان نتاجها مشروع قانون الانتخابات الأول الذي أخضع لعمليات مختلفة فخرج منها ما خرج" .
    ولكن يبدو أنه ليس كل الأعضاء راضين عن المشروع الذي خرج إذ يبدو أن المفوضية القومية للدستور التي قامت بصياغة القانون في النهاية قد تدخلت في القانون المقدم لها من اللجنة تدخلات أساسية.
    بيّن هذا التدخل عضو اللجنة مولانا صادق الشامي الذي كان من أعنف الناقدين لمشروع القانون. فالشامي في مقال له نشر بصحيفة الأيام تتبع مسيرة الانتخابات في السودان والتي كانت تتبع نظام الانتخاب الفردي المباشر، وتعرض لرأي اللجنة الأهلية حول ذلك النظام وأن له سلبيات كثيرة كإمكانية التلاعب في توزيع الدوائر الجغرافية الصغيرة، وأنه يؤدي لفوز نواب مدينين لناخبيهم بصورة مباشرة فيصبحون أسرى لمطالبهم مما يضعف الدور الرقابي والتشريعي للنواب، كما أن ذلك يؤدي لفقدان عدد كبير من الأصوات فالنائب يفوز بالأغلبية البسيطة وفي حالة تعدد المرشحين فإن أصوات من لم يفوزوا تضيع هدراً وقد تكون في مجملها اكبر أو ضعف أصوات النائب الفائز، وقررت اللجنة "تعديل ذلك النظام ليس بركله وتركه كلية بل بأن يدخل معه نظام القائمة بالتمثيل النسبي"، وبعثت للأحزاب السياسية لاستشارتها حول النظام الأنسب، قال الشامي: "لقد قامت كل الأحزاب السياسية بإعداد دراساتها الداخلية لموضوع مشروع قانون الانتخابات كما وأن أغلب الأحزاب عقدت اجتماعات مطولة وأقامت ندوات وورش عمل حول هذا الأمر الحيوي وقامت بإرسال رؤيتها لمفوضية الدستور كتابة. وباطلاعي على خلاصة لتلك الدراسات حول النظام الانتخابي أستطيع أن أقول إنه كان من رأي خمسة عشر حزباً أن يكون النظام الانتخابي هو النظام المختلط والذي يجمع بين الفردي المباشر وبين نظام القائمة بالتمثيل النسبي. وإن كانت تلك الأحزاب قد اختلفت حول نسبة كل منهما. ومن ناحية أخرى فقد كان من رأي حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أن تكون الانتخابات كسابقاتها عن طريق الفردي المباشر لكل الدوائر. وفي المقابل فقد كان من رأي الحزب الاتحادي الديمقراطي (أحد الأجنحة) أن تكون كل الانتخابات عن طريق القائمة بالتمثيل النسبي."
    وبعد هذه التوطئة وصف الشامي الناتج الذي خرج بقوله إن "المشروع المقترح هدف إلى إجهاض كل رؤى الأحزاب: بعد أن تسلمت مفوضية الدستور كل وجهات النظر وبعد أن قامت بإعداد دراساتها وعقد ندواتها والسفر لكل أنحاء القطر خرجت بمشروع قانون هجين لم يأخذ بالنظام الفردي المباشر ولا بنظام القائمة ولا الجمع بينهما بل ابتدع نظاماً هو مسخ مشوه لا ينتمي لأي من الطرق الانتخابية المعروفة. ولقد كان واضحاً أن من قام بإعداد هذا المشروع قد هدف إلى استبعاد نظام القائمة بالتمثيل النسبي واستخدم في ذلك طرقا ماكرة". وذكر كيف قام معد مشروع القانون بالالتفاف على نظام القائمة والتمثيل النسبي، كما ذكر سلبيات في القانون بشأن عمليات التسجيل والفرز والرقابة بحيث قلص حالات الاعتراض، وجعل النص حول مركز الفرز مبهما ويجيز نقل الصناديق وفرزها لاحقا، كما أنه يهمش دور الرقابة الدولية على الانتخابات .
    وفي الحقيقة ثار لغط كبير حول مشروع القانون، وكانت أهم نقاط الخلاف بين الأحزاب السودانية حول النظم الانتخابية الواردة في المشروع كالتالي:
    (1) النسبة بين الدوائر الجغرافية والتمثيل النسبي. (ما بين 60:40 و50:50%)
    (2) حدود دائرة التمثيل النسبي (الولاية أم الوطن).
    (3) تمثيل المرأة (في قوائم الأحزاب أم في قائمة منفصلة) وعلى حساب نسبة التمثيل النسبي أم لا؟.
    (4) حد التأهيل للأحزاب (قوة المقعد 5% أو 10% أو بينهما؟).
    وكان من المفروض أن يتم حسم هذه النقاط بروح التراضي وليس الفرض كما تم في قانون الأحزاب لسنة 2007م، لأن أية انتخابات تجري بشكل يعزز الاستقطاب ستكون نتائجها كارثية وستشكل جزءا من المشكلة في السودان بدلا عن أن تكون وسيلة لإنهاء النزاعات- وقانون الانتخابات من أهم الأسباب لزيادة الاستقطاب أو العكس تفريغ شحن الاستقطاب.
    السعي نحو التراضي بشأن الانتخابات وقانونها
    أثناء الجدل المحتدم بشأن قانون الانتخابات وقع حزب الأمة القومي اتفاق التراضي الوطني مع المؤتمر الوطني الحزب الحاكم في 20 مايو 2008م. وكان في الاتفاقية عدد من الملفات وكان رابع الملفات خاصاً بالانتخابات، وأهم ملامحه هي (نص الاتفاق الكامل في ملاحق الكتاب):
    • أن تكون المفوضية حرة ونزيهة ومراقبة.
    • إجازة فكرة النظام الانتخابي المختلط على أساس 60% جغرافية و40% تمثيل نسبي 25% منها للمرأة. وأن تكون دائرة التمثيل النسبي اتحادية (السودان كدائرة واحدة). وأن تمثل النساء ضمن قائمة الحزب الموحدة للتمثيل النسبي وعلى نظام الترتيب التبادلي (امرأة.. رجل.. امرأة.. رجل.... الخ) وتكون النسبة المؤهلة لدخول البرلمان 5%.
    • يجب أن تكون مراكز التسجيل كافية وواضحة المعالم وقريبة لمكان سكن الناخبين وأن يتم الإعلان عنها قبل وقت كاف. وأن يكون مقار التسجيل ومقار الاقتراع معروفة ومتاحة للمواطنين.
    • الرقابة على عملية التسجيل هامة للغاية ولا بد من النص على أحقية الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في الوجود في مراكز التسجيل للرقابة علي نزاهتها وعدم تسجيل من لا يقيم في الدائرة الانتخابية.
    • بالنسبة للتأمين للمرشحين للمناصب المختلفة أن تكون رسوم التأمين في حدها الأدنى.
    • بالنسبة للاقتراع تم التأكيد على أن يتم الاقتراع والفرز في يوم واحد. وعلى توفير العدد المناسب من مراكز الاقتراع، وأن يكون الاقتراع والفرز في نفس المركز.
    • أن ينص القانون على الأساليب والممارسات الفاسدة ويحدد العقوبات المناسبة لكل مخالفة. وأن تنشأ محكمة متخصصة من قضاة برئاسة قاضي محكمة درجة أولى للفصل في الاتهامات.
    الفقرات الخاصة بنسب الجغرافي للنسبي وحدود الدائرة للنسبي (اتحادية أم ولائية) تم النص على أنه ما زال هنالك تباين حولها يسعي الطرفان لحسمها علي ضوء المناقشات مع القوي السياسية الأخرى، باعتبار أن الاتفاق بين حزبين يسعيان للحوار مع القوي السياسية الأخرى للوصول إلى قانون عليه أكبر إجماع سياسي.
    كانت هذه محاولة للتراضي حول قانون الانتخابات، ولكن كثيراً من القوى السياسية لم تأخذها مأخذ الجد وشكك البعض في مراميها. على أية حال فإن المؤتمر الوطني الذي وقعها ذاته كان من أول الناقضين للتراضي، فلم تسفر المحاولة عن شيء. صحيح أن بعض ما تم الاتفاق عليه ضمن في قانون الانتخابات وانتهك فعليا، ولكن هنالك نصوصا اتفق على ضرورة تضمينها في القانون ولم تضمن.
    إجازة قانون الانتخابات
    أجيز مشروع القانون في النهاية مع بعض التعديلات من قبل المجلس الوطني في 7 يوليو ووقع عليه رئيس الجمهورية في 15/7/2008م، بشكل كان حوله خلاف كبير حيث سانده نواب الحزبين الكبيرين (المؤتمر الوطني والحركة) بينما نقمت عليه بقية المجموعات وبالتالي لم يجز بالشكل الإجماعي المفترض تفاديا لأن تكون الانتخابات أحد أسباب الاستقطاب في البلاد.
    كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان (الشريك الثاني في الحكم) قد تحالفت- بشأن مشروع القانون والتعديلات المطلوبة فيه- مع قوى المعارضة وجزء كبير منها خارج البرلمان كلية (مثلا حزب الأمة القومي) وأغلبها تمثيله داخل البرلمان اسمي ولا يعكس حجمها وذلك بسبب القسمة الثنائية للسلطة على النحو الذي بينا في بداية هذا الفصل. ولكنها، إثر اتفاق ثنائي مع المؤتمر الوطني فضلت الحصول على بعض مطالبها في مقابل التنازل للمؤتمر الوطني والتصويت لصالح القانون داخل البرلمان، وفي النهاية أجريت بعض التعديلات التي تم الاتفاق عليها بين الشريكين مع تقليل نسبة العتبة المؤهلة للفوز في انتخابات التمثيل النسبي إلى 4%، ثم أجري الاقتراع على القانون داخل المجلس الوطني وفاز بـ 350 صوتا مقابل 14 صوتا عارضوا القانون بينما انسحب نواب التجمع الوطني الديمقراطي المعارض احتجاجا على إجازة القانون بالأغلبية الميكانيكية برغم عيوبه، وامتنع عضوان عن التصويت. وهي نتيجة تظهر السيطرة الكلية على المجلس الوطني من قبل شريكي الحكم وغياب القوى السياسية بل تغييبها، ولكنها لا تظهر حقيقة الرفض الذي قابله القانون من قبل دوائر كثيرة.
    وكانت أهم التعديلات التي جرت على مشروع القانون في النسخة المجازة هي:
    - تقليل العتبة المؤهلة للمجلس الوطني من 10% إلى 4% (المادة 33-4). وهي عتبة وهمية كما سنرى.
    - تم تغيير دائرة الانتخاب بالقائمة من الوطن للولاية. (المادة 29-ب) بالنسبة للقائمة النسوية تنص على تكوين المجلس الوطني من 25% نساء ينتخبن على أساس التمثيل النسبي على مستوى الولاية عبر قوائم حزبية منفصلة ومغلقة، ونفس الشيء بالنسبة للقوائم الحزبية (المادة 29-ج).
    - بالنسبة لانتخاب الولاة (المادة 26-3) نص القانون على انتخاب الوالي وفق الأغلبية البسيطة بفوز الحائز على أكبر عدد من الأصوات، بينما كان المشروع يجعل انتخابات الولاة مثل انتخابات رئيس الجمهورية وانتخابات رئيس جنوب السودان بنظام الأغلبية المطلقة (50% من الأصوات زائد واحد- أي نظام الجولتين).
    - تعديل نظام الفوز في القوائم النسائية، حيث كان النظام المنصوص عليه في مشروع القانون هو بحسب المادة 38-2 كالتالي: (تفوز القائمة النسائية الحاصلة على أعلى عدد من أصوات الناخبين الصحيحة في الولاية، وتعتبر كافة المرشحات على تلك القائمة فائزات بعضوية المجلس التشريعي عن تلك الولاية)، ثم عدلت في القانون المجاز لتكون –كالقائمة الحزبية- حسب التمثيل النسبي (المادة 33-5).
    أهم ملامح قانون الانتخابات القومية لسنة 2008م
    وبالتالي، نجد أن القانون قد وضع واحدا من أعقد النظم الانتخابية في العالم، إذ تبنى نظاما مختلطا جمع بين كافة النظم الانتخابية الموجودة: نظام الفوز بالأغلبية البسيطة، ونظام الفوز بالأغلبية عبر الجولتين الانتخابيتين، ونظام التمثيل النسبي . أهم ملامح القانون هي:
     النظام الانتخابي: تم اتخاذ نظام انتخابي معقد لانتخاب تنفيذيين وتشريعيين على النحو التالي:
    الانتخابات التنفيذية: فيها انتخاب الرئيس وانتخاب رئيس جنوب السودان وانتخاب ولاة الولايات الخمسة وعشرين، ويكون انتخاب الرئيس ورئيس جنوب السودان بنظام الجولتين الانتخابيتين حيث يشترط الفوز بأغلبية مطلقة 50% من الأصوات زائدا واحد، تجرى الانتخابات في الجولة الأولى وإذا لم يفز أي مرشح بالأغلبية المطلوبة تجرى الجولة الثانية بين المرشحين الحائزين على أعلى الأصوات. بينما ينتخب الولاة بالأغلبية البسيطة بفوز الحائز على أكبر عدد من الأصوات.
    الانتخابات التشريعية: عضوية المجالس التشريعية تنتخب بثلاثة طرق: 60% دوائر جغرافية بالأغلبية البسيطة- 25% قوائم نسائية حزبية، و15% القائمة الحزبية ويختار الفائزون في القوائم بنوعيها عبر التمثيل النسبي باختيار الأعضاء الفائزين من أول كل قائمة حسب نسبة الأصوات التي تحوز عليها كل قائمة، والمجالس هي:
    • المجلس الوطني (450 عضوا وعضوة). مقسمين كالتالي: 270 مقعداً للدوائر الجغرافية وحظوظ الولايات منها بحسب الإحصاء السكاني كما يبين الجدول رقم (1) في آخر الكتاب، و112 مقعداً لقوائم المرأة، و68 مقعدا للقوائم الحزبية تقسم بين الولايات على النحو الوارد في ذات الجدول.
    • المجالس التشريعية الولائية (48 لكل ولاية ما عدا ولاية الخرطوم وعدد أعضاء مجلسها 84 وولاية جنوب كردفان وعدد أعضاء مجلسها 54 ). توزيعها كالتالي: 29 مقعداً للدوائر الجغرافية، 12 للنساء، و7 للقائمة الحزبية بالنسبة للمجالس التشريعية الولائية، وبالنسبة لمجلس تشريعي ولاية الخرطوم: 50 للدوائر الجغرافية، 21 للقائمة النسبية و13 للقائمة الحزبية، وبالنسبة لمجلس تشريعي ولاية جنوب كردفان: 32 للدوائر الجغرافية، و14 للقائمة النسوية، و8 للقائمة الحزبية.
    • المجلس التشريعي لجنوب السودان (170عضوا وعضوة). : 102 دوائر جغرافية، 43 قوائم نسائية، و25 قوائم حزبية، موزعين على الولايات الجنوبية العشر حسب الكثافة السكانية.
    • مجلس الولايات، وتنتخب أعضاءه المجالس التشريعية الولائية حيث تنتخب كل ولاية عضوين.
    وبذلك يصوت الناخب في الشمال في 8 انتخابات هي: (1) الرئيس- (2) الوالي- (3) الدائرة الجغرافية، و(4) القائمة النسائية، و(5) القائمة الحزبية للمجلس الوطني- و(6) الدائرة الجغرافية، و(7) القائمة النسائية و(8) القائمة الحزبية للمجلس الولائي. يضاف إليهم بالنسبة للناخب الجنوبي 4 أصوات: رئيس الجنوب- الدائرة الجغرافية والقائمتان النسائية والحزبية لمجلس الجنوب.
     المفوضية القومية للانتخابات هي الجهة المسؤولة عن إدارة الانتخابات، وعليها إعداد السجل الانتخابي ومراجعته سنويا، وتحديد الجدول الزمني للانتخابات ومن صلاحياتها تأجيلها لأي ظرف قاهر وإلغاء النتيجة بناء على قرار من المحكمة العليا القومية إذا ثبت وقوع أي فساد لصحة الإجراءات في أي موقع أو دائرة على أن تراجع الخلل وتعيد تنظيم الانتخابات في تلك المواقع أو الدوائر في مدة أقصاها ستون يوما. (المادة 10)
     تنشيء المفوضية اللجان العليا للانتخابات على المستوى القومي والولائي وجنوب السودان وتتمتع اللجان بالاستقلال التام عن الأجهزة التشريعية والتنفيذية للحكومة في مستوياتها المختلفة. (المادة 18)
    أهم الملاحظات على قانون الانتخابات:
    إجازة القانون بالأغلبية الميكانيكية
    - أن القانون لم يتم بالاتفاق مع القوى السياسية بل بالأغلبية الميكانيكية داخل البرلمان، وهناك أحزاب انسحبت من جلسة الإجازة احتجاجا ككتلة التجمع الوطني الديمقراطي، وهناك أحزاب غير ممثلة في البرلمان كحزب الأمة القومي كانوا معترضين على بعض النصوص في القانون. ويجب إشراك الأحزاب السياسية بشكل حقيقي والأخذ برأيهم في أي تعديل مزمع للقانون.
    خرق الدستور
    جاء القانون بخرق للدستور في بعض نصوصه. كالتالي:
    ويمكن تتبع لا دستورية الانتخابات وبالأخص قانون الانتخابات لسنة 2008 في النقاط التالية:
    حرمان الناخب من حق مقاضاة المفوضية:
    المادة 14 من القانون (حصانة رئيس المفوضية ونائبه والأعضاء) تنص على التالي: "فيما عدا حالات التلبس، لا يجوز اتخاذ أي إجراءات جنائية في مواجهة رئيس المفوضية أو نائبه أو الأعضاء عن أي فعل يتعلق بأداء واجباتهم الموكلة إليهم بموجب أحكام هذا القانون، إلا بعد الحصول على إذن مكتوب من رئيس الجمهورية". والفقرة (2) من المادة 8 من قانون الانتخابات لسنة 2008 تجعل إعفاء أعضاء المفوضية بقرار من رئيس الجمهورية لأسباب الغياب أو الإدانة في جريمة تتعلق بالأمانة والفساد الأخلاقي بناء على إخطار من رئيس المفوضية أو نائبه، على أن يتم تقدير ذلك عن طريق لجنة يشكلها رئيس المحكمة بناء على طلب من رئيس المفوضية أو نائبه بموافقة ثلثي أعضائها. هذه مخالفة صريحة للدستور والاتفاقية واللذين أوجبا حق أي شخص في التقاضي والمحاكمة العادلة لأي مؤسسة قومية مستقلة تؤدى عملا يتضرر منه ذلك الشخص. لأن هاتين المادتين تنتهكان الحق في التقاضي وتثبتان لتبعية المفوضية للسلطة التنفيذية، وحصانة لأعضاء المفوضية إزاء القضاء الطبيعي، وكلها انتهاك للدستور.
    كان ذلك بابا لمفاسد كبيرة فقد شاعت شائعات متكررة عن الفساد في المفوضية للدرجة التي حدت بعشرة من مرشحي رئاسة الجمهورية الاثنى عشر بالتقدم بطلب لتكوين لجنة للتحقيق في الفساد المالي والإداري في المفوضية في مارس 2010م. يقول في ذلك الأستاذ الطيب: "هذا النص يجعل المفوضية هي الخصم والحكم وهى الجهة التي تقرر عدم الكفاءة دون غيرها ومن ثم هي الجهة التي تطالب بتكوين اللجنة القضائية لمحاسبتها، هذا المفهوم لا يحقق عدلا ويحرم حق التقاضي في مسألة الكفاءة وبالتالي يعتبر هذا النص تقييدا غير معقول وفيه انتهاك دستوري لحق التقاضي والمحاكمة العادلة". "وليس من باب العدالة أن تجعل لشخص عند تأدية واجبه وأعماله الحق في تقدير أعماله إن كان كفؤاً أم لا، خاصة عندما يقع في خطأ فادح يستوجب المساءلة". "وبالرجوع لكافة اللجان والمفوضيات المتعلقة بالانتخابات في كافة دول العالم أو لجان انتخابات (نجدها) تخضع للعدالة المطلقة والقضاء العادي دون تقييد".
    التعداد السكاني والانتخابات:
    نص البند 1-8 من اتفاقية السلام الشامل على أن "يجرى تعداد سكاني عبر أرجاء السودان، على أن تنتهي عملية الإحصاء السكاني قبل السنة الثانية من الفترة الانتقالية، على أن يتم تمثيل الجنوب والشمال على المستوى القومي على أساس نسبة السكان. وتعتبر النسب المئوية المتفق عليها للفترة الانتقالية مؤقتة ويتم تأكيدها أو تعديلها على أساس نتائج عملية التعداد السكاني". ولكن عملية التعداد السكاني تأخرت جدا بحيث جرى التعداد في العام 2007م ولم تعلن نتائجه حتى 2008م، وعملية الإحصاء كانت محل خلاف بين الطرفين، وتكوين مجلس الإحصاء تم بشكل إقصائي حزبي هيمن عليه المؤتمر الوطني، ولذلك رفضت الحركة الشعبية القبول بنتائج التعداد وبالتالي بقسمة الدوائر للجنوب في المجلس الوطني وكذلك في ولاية جنوب كردفان، وفي النهاية خرج علينا الطرفان بالاتفاقية المريبة بإضافة 40 مقعدا تعينهم الحركة الشعبية في البرلمان المنتخب كحصة زائدة للجنوب تسوية للخلاف حول التعداد واعترافا بأن حجم الجنوب أكبر مما ورد في التعداد بدليل السجل الانتخابي! ثم تأجيل الانتخابات للوالي وللمجلس التشريعي في ولاية جنوب كردفان وذلك عشية الانتخابات. وغني عن القول إن إجراء الإحصاء بالطريقة الإقصائية المذكورة فيه خيانة لروح الاتفاقية والدستور ، أما اتفاق الطرفين على المقاعد الإضافية بالتعيين، فهو تجاوز للمفوضية التي هي الجهة المنوط بها إدارة كامل العملية الانتخابية بما فيها تحديد الدوائر، وفي هذا خرق صريح للدستور ولكل الأسس الديمقراطية إنها مجرد عبث أظهر الانتخابات كلها في ثوب سخيف من التعيين المستتر! ولكن المفوضية صمتت عن الكلام غير المباح حول التجاوز الآتي من السلطة التنفيذية ربيبة نعمتها، والقادرة على إعفاء أي من أعضاء المفوضية لو أرادت.
    لقد بين أ. الطيب أن المادة 84 من الدستور تنص على تكوين المجلس الوطني من أعضاء منتخبين في انتخابات حرة ونزيهة. ويحدد قانون الانتخابات القومية تكوين المجلس الوطني وأعضائه. والمادة 35 من قانون الانتخابات حددت عضوية المجلس (450 عضواً). وقال إن التشكيك في نتيجة الإحصاء والتعداد السكاني بين الطرفين وعدم الاعتراف به ينسحب على التشكيك في نتائج الانتخابات مما يؤكد عدم نزاهتها ومصداقيتها. وإن المعالجات التي اتفق عليها الطرفان بإضافة 40 مقعداً للحركة الشعبية بالبرلمان القومي تؤكد عدم نزاهة التعداد السكاني وعدم نزاهة الانتخابات. كما أن "إضافة أربعين مقعداً للحركة الشعبية فيه خروج ولا مكان له في الواقع الدستوري ولا القانوني ولا الاتفاقية" .
    تكوين المفوضية القومية للانتخابات
    تنص المادة 141(1) من الدستور الانتقالي على أن المفوضية القومية للانتخابات (تنشأ خلال شهر واحد من إجازة قانون الانتخابات) ولكن قانون الانتخابات صدر في عام 2008 ولم يلتزم طرفا الاتفاقية بتكوين المفوضية حسب القانون خلال شهر واحد من إجازة القانون بل تعدى الثلاثة أشهر من الموعد المضروب وهذا يعد مخالفة دستورية صريحة تؤكد خرقا للدستور، مما أثار جدلا قانونيا من الناحية الدستورية ومازال محل إثارة دستورية تناولته كثير من المنابر السياسية والقانونية. وقد ذكر المحامي المعروف الأستاذ صادق محمد أحمد شامي ذلك بجلاء مخاطبا المفوضية: "إن تشكيل هذه المفوضية قد جاء منتهكاً ومتعارضاً ومتصادماً مع نص صريح في الدستور، كما وأنه يخالف ويتناقض مع القانون:
    أ/ فلقد نصت المادة 141 (1) من الدستور على الآتي: " تنشأ خلال شهر واحد من إجازة قانون الانتخابات القومية مفوضية قومية للدستور تتكون من تسعة أشخاص مشهود لهم بالاستقلالية والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي والتجرد". ولقد جاء القانون متمشياً مع الدستور حيث نصت المادة 4(1) من قانون الانتخابات لسنة 2008م حيث جاء فيها: " تنشأ خلال شهر واحد من تاريخ إجازة هذا القانون مفوضية تسمى المفوضية القومية للانتخابات تكون لها شخصية اعتبارية وخاتم عام". وقد أجيز القانون ووقع عليه رئيس الجمهورية بتاريخ 15/7/2008م، ولكن لم تتم التسمية لأعضاء المفوضية إلا في شهر نوفمبر، أي بعد ثلاثة شهور من الوقت الذي حدده القانون للتعيين. وكما يعلم طلاب القانون فإن المشرع لا يعبث، فإذا وضع المشرع أي شرط أو قيد زمني أو موضوعي أو إجرائي، فأن ذلك الشرط والقيد تحكمه إرادة المشرع ويجب أن ينفذ، ولا يمكن الزعم بأن ذلك الشرط أو القيد قد وضع عبثاً أو لا معنى له أو يمكن إلغاؤه أو تجاوزه، خاصة عندما يكون ذلك القيد في الدستور. إن مخالفة القيد الزمني المضروب تعني مخالفة لنص دستوري صريح مما يؤدي إلى البطلان المطلق؛ والمفوضية التي تنشأ وتتكون بما يعارض نصاً دستورياً، وبما يخالف القانون، تعتبر باطلة وكأن لم تكن ولا يمكن أن تسند لها أي مهام.
    ب/ ومن الغريب في هذا الأمر أن الأستاذ / فاروق أبو عيسى، وكعضو في المجلس الوطني، كان قد تقدم بنقطة نظام عند بداية عرض أمر تكوين المفوضية، ولفت نظر رئيس المجلس إلى نص كل من المادتين 141(1) من الدستور والمادة 4(1) من قانون الانتخابات لسنة 2008م، ولكن المجلس تجاوز ذلك الاعتراض ولم يلتفت إلى نقطة النظام الأساسية والجوهرية التي تقدم بها الأستاذ فاروق، ومضى قدماً في تكوين المفوضية ضارباً عرض الحائط بكل من الدستور والقانون". هذا القيد الزمني الذي وضعه الدستور لا يجوز اقتحامه أو تخطيه ولا النيل منه بالزيادة أو النقصان. ولا شك أن أي مخالفة له تعتبر انتهاكاً وإهداراً لنص دستوري صريح. ولا توجد أي صلة بين الحاجة وملاءمة التشريع، وبين دستورية التشريع. وإذا فتح الباب للنظر في مدى الملاءمة أو الحاجة إلى النصوص الدستورية فهذا يؤدي بالضرورة إلى جعل الدستور أشلاء ممزقة ولا يساوي الحبر الذي كتب به".
    لذلك يجب ألا ينص على مثل هذه التوقيتات الدقيقة إذا كان بالإمكان تجاوزها بكل سهولة، وينبغي تعديل القانون والدستور للتخلص من هذه النصوص التي لا يضمر احترامها.
    كذلك بالنسبة لتكوين المفوضية، ينبغي النص بصراحة على ضوابط اختيار المفوضين وكافة العاملين في المفوضية من أعضاء للجان العليا بالولايات لكبار الضباط لضباط الانتخابات وغيرهم، فكما سنظهر لاحقا لحق بتكوين هذه الأجسام الكثير من الشكوك بل ثبت تورط البعض في رفد بعض الحزب الحاكم.
    انتهاك حقوق السودانيين المقيمين بالخارج
    حرم القانون السودانيين المقيمين بالمهجر من حقهم الدستوري فاقتصر اقتراعهم بحسب القانون على انتخابات رئاسة الجمهورية. فنص قانون الانتخابات في المادة 22 (شروط التسجيل والمشاركة في الانتخابات والاستفتاء) في البند (3) منها هو " يكون للسوداني المقيم خارج السودان ويحمل جواز سفر سوداني وإقامة سارية في الدولة التي يقيم فيها ومستوفيًا الشروط، المنصوص عليها في الفقرات (أ)، (ب) و(د) من المادة ٢١ الحق في أن يطلب تسجيله أو ضمه للسجل للمشاركة في انتخابات رئيس الجمهورية أو الاستفتاء وفقًا للضوابط التي تحددها القواعد".
    لقد نشطت جماعات من المهجريين في محاولة نقض هذا النص المجحف بحقهم، وكان لدائرة المهجر بحزب الأمة القومي دور كبير في الإشارة لهذا الانتهاك الصارخ، وفي 3/11/2009م عقدت الدائرة مؤتمرا صحفيا وأصدرت بيانا (أنظر البيان بملاحق الكتاب) أوضحت فيه مدى ذلك الانتهاك، فالمادة (7) من الدستور الانتقالي لسنة 2005 تنص أن تكون المواطنة أساس الحقوق والواجبات المتساوية لكل السودانيين، كما أن لكل مولود من أم أو أب سوداني حق لا ينتقص في التمتع بالجنسية والمواطنة السودانية. كما قررت الفقرة (4) من نفس المادة حق السوداني في اكتساب جنسية بلد آخر حسبما ينظمه القانون، مما يعني أن المقيمين بالخارج بمن فيهم حاملو الجنسية المزدوجة مواطنون سودانيون متساوون في الحقوق والواجبات مع رصفائهم بالداخل. وأشار البيان لوثيقة الحقوق المضمنة في الدستور "على أن تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في الوثيقة ولا تصادمها أو تنتقص منها بأي حال من الأحوال." ثم أورد نص المادة (41) من الدستور التي تنص على أنه: (1) لكل مواطن الحق في المشاركة في الشئون العامة من خلال التصويت حسبما يحدده القانون. و41 (2) لكل مواطن بلغ السن التي يحددها هذا الدستور أو القانون الحق في أن ينتخب ويُنتخب في انتخابات دورية تكفل التعبير الحر عن إرادة الناخبين وتجُرى وفق اقتراع سري عام. كما ينص الدستور في المادة (48) منه على عدم جواز الانتقاص من الحقوق والحريات المنصوص عليها في وثيقة الحقوق، و"بناء عليه فإن نص المادة 22 من قانون الانتخابات القومية لسنة 2008م المقيد لحقوق المقيمين في الخارج نص غير دستوري وعلى جميع المقيمين في الخارج التمسك بهذا الحق الوطني والدستوري حتى يتم تعديل القانون".
    ولكن، غني عن القول إن انتهاك حق المقيمين بالخارج لم يراجع، بل اتخذت سياسات لاحقة لحرمانهم حتى من الحق المعطى لهم في القانون المعيب كما سنرى.
    مجافاة النظام الانتخابي للدستور
    النظام الانتخابي الذي نص عليه قانون الانتخابات فيه انتهاك لأسس دستورية أهمها حقوق المواطنين في الترشح للانتخابات، فقد تم قصر الترشيح في قوائم التمثيل النسبي للنساء أو العامة على الأحزاب حتى سميت القائمة العامة بالقائمة الحزبية، انتقد كثير من القانونيين هذا التقييد وقال صادق الشامي إن النظام الانتخابي مخالف ومتعارض مع الدستور الانتقالي لسنة 2005م ؛ و"إن وجه انتهاك الدستور وإهدار أحد نصوصه يتبين من أن احتكار الحق في الترشيح سواء للمرأة، أو نسبة 15% التمثيل النسبي وقصرها على الحزبيين تعني بالضرورة حرمان المستقلين وغير الحزبيين من حقهم في الترشيح، وهذا يعتبر مخالفة لنص المادة/ 31 من الدستور (المساواة أمام القانون) والمادة 41/2 من ذات الدستور التي تجعل الحق في الانتخاب والترشيح حقاً مكفولاً لكل المواطنين" .
    وعلى العموم فإن هذا الرأي له رأي مقابل يقول بأن أساس النظام النسبي هو التصويت للحزب وليس للأفراد ليتيح تمثيل الأحزاب الصغيرة بتجميع أصوات أنصارها في الدوائر كافة، فالتمثيل النسبي (الحزبي بالضرورة) لدى أصحاب هذا الرأي يعكس الخارطة السياسية الحقيقية في البلاد ويضمن لكل الأحزاب التي تتمتع بعضوية معقولة من المشاركة في القرار الوطني، خاصة إذا أخذ مع النظام الفردي الذي يتيح للمستقلين خوض الانتخابات وإيجاد موطئ قدم.

    إضاعة التمثيل النسبي
    - القانون فصل القوائم النسبية بشكل أضاع فكرة التمثيل النسبي وجعلها أقرب للدوائر الجغرافية. بحيث لم يصبح هناك داع للعتبة البرلمانية في القانون (النسبة المؤهلة لدخول لبرلمان) فبدلا عن أن تكون القائمة مختلطة للمرأة والرجل فتتنافس على 40% من المقاعد تم تقسيمها لــ 25% و15% مما يقلل عدد المقاعد المتنافس عليها، وبدلا عن أن تكون الدائرة لكل الوطن حتى يكون هناك مقاعد عديدة تقسم بالتمثيل النسبي (112 مقعدا في القائمة النسائية و68 مقعدا في القائمة النسبية الحزبية) فإن القانون قسم هذه المقاعد على قائمتين داخل كل ولاية بحيث يكون نصيب كل ولاية مقعد أو مقعدين أو بضع مقاعد في غالب الأحيان، وتكون قوة المقعد بالتالي عالية جدا وأكبر من أية عتبة (قوة المقعد تساوي 100% في حالة المقعد الواحد، و50% للمقعدين، و33% لثلاثة مقاعد، و25% للأربعة، وهكذا)، بينما العتبة هي 4% ولن يضطر لاجتيازها أحد لأن قوة المقعد تفوقها بكثير! وفي أفضل الحالات الخاصة بأكثر عدد لمقاعد القائمة بالنسبة للمجلس الوطني وهو بالنسبة للقائمة النسائية في ولاية الخرطوم (15 مقعدا) فإن قوة المقعد هي 6,7% أي تفوق العتبة البرلمانية، كذلك بالنسبة لأكثر عدد مقاعد للقائمة في المجالس التشريعية وهي مجلس تشريعي ولاية الخرطوم (عدد النساء 21 مقعدا) وقوة المقعد الواحد هنا هي 4,8% وهي أيضاً أكبر من العتبة!. فالعتبة المنصوص عليها لا داعي لها أصلا ولهذا لم يستغرب المرونة التي سمح بها في الاستجابة لمطالبات القوى السياسية بتقليل العتبة لأنها في النهاية مكسب اسمي! كان سيكون هناك داع للنص على عتبة إذا كانت القائمة مدمجة لكامل الـ40% ولكامل الوطن، ففي تلك الحالة (أي للتنافس على 180 مقعدا في كامل الوطن) تكون قوة المقعد هي 0.56% من أصوات الناخبين، ولو طبقنا نظام العتبة بـ4% كحد أدنى فإننا سنجد أن ذلك يسمح –نظريا- لأحزاب صغيرة كثيرة بالمنافسة.
    تفاصيل غير مطلوبة
    - القانون كان مفصلا بشكل دقيق للتواريخ ومقدار (الأَمَنِّيــّات) في متطلبات الترشيح حيث ذكر (الأمنية) المطلوبة للترشيح لكل منصب بالجنيه السوداني، وهي أمور عادة ما تترك للوائح، التفصيل الشديد أدخل المفوضية في كثير من الحرج كلما اضطرت بسبب المرونة أن تغير من الجدول الزمني.
    الالتزام الناقص بتمويل الأحزاب من الدولة (التمويل العام)
    لقد بات من المعروف عالميا ضرورة أن يتاح التمويل العام للأحزاب بما يقابل احتياجاتها الهامة ويسد الكثير من منافذ الفساد السياسي. جعل القانون التمويل العام من من مصادر تمويل الأحزاب وذلك في المادة (67-2-ج) والتي تجعل من تلك المصادر: "المساهمات المالية التي قد تقدمها الحكومة القومية وحكومة جنوب السودان وحكومات الولايات لكافة الأحزاب السياسية أو المرشحين بقدر متساو". هذه الصياغة ليست ملزمة وبالفعل في حين التزمت حكومة الجنوب فإن الحكومة الاتحادية في الشمال لم تنفذ هذا النص ولم تلتزم به.

    متطلبات الترشيح:
    - من ضمن النقد المستحق لقانون الانتخابات كانت متطلبات الترشيح والتزكيات. يقول الأستاذ محمد حسن داؤد: تأتي شروط التزكية والتأمين المالي الكبير الواردة في مشروع القانون بمثابة شروط تعجيزية تهدف إلى إقصاء الراغبين في الترشح . ذلك أن المادة 42 من القانون نصت على ضرورة تأييد المرشح للرئاسة من قبل 15,000 ناخب مسجل ومؤهل، من ثمانية عشرة ولاية على الأقل من ولايات السودان الخمسة والعشرين، على ألا يقل التأييد في كل ولاية عن مائتي ناخب. ونصت المادة 43-3 على ضرورة إيداع مبلغ مالي قدره عشرة آلاف جنيه سوداني (10 مليون بالقديم). وهي شروط مرهقة بالنسبة للكثيرين. ولعل أكبر الصعوبات قابلها بعض المرشحين الذين لم يستطيعوا الإيفاء بتلك المطلوبات..
    - التفاوت غير المبرر بين الترشيح للمستويات المختلفة. ربما هذا التفاوت في مسائل الأمنيات ومتطلبات الترشيح مفهومة، ولكنها غير مفهومة فيما يتعلق بفترة سحب الترشيحات، ذلك أن هذه الفترة هامة لعدد من الأمور أهمها مسألة التحالفات بين الأحزاب، وهذه تجعل التداول حول المرشحين لمناصب الرئاسة والولاية ونيابة المجلس الوطني والمجالس التشريعية مسائل متداخلة. ولكن المادة 49-(1) تجيز للمرشح للرئاسة أو الوالي سحب ترشيحه "خلال مدة لا تقل عن 45 يوما سابقة ليوم الاقتراع"، بينما المادة 61-1 تجعل الفترة القصوى لسحب الترشيحات في الدوائر الجغرافية 30 يوما قبل الاقتراع.
    صلاحيات المراقبين
    - القانون نص في المادة 18-3 على أنه "يحق للمرشحين، والوكلاء، والمراقبين وممثلي وسائل الإعلام المعتمدين دخول مركز الاقتراع والتواجد بداخله في أي وقت أثناء عملية الاقتراع "، ولكن الحق في المراقبة كان ينبغي أن يمتد لكافة مراحل الانتخاب وليس الاقتراع وحده. وذلك لأهمية توفير الحق في الرقابة والإشراف الوطني والدولي على كافة مراحل العملية الانتخابية من إحصاء وتسجيل الناخبين مروراً بعمليات الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية . لقد أعلنت المفوضية أنها تجاوزت القانون فسمحت للرقابة أثناء التسجيل، ولكن من أهم الخطوات والتي لم يسمح فيها بأية رقابة كانت عملية التعداد التي بنيت عليها حصص الانتخابات التشريعية بشكل رئيسي.
    عدم الفعالية
    - القانون حبر على ورق وليس فيه أي عقوبات ملموسة ومنصوص عليها على التجاوزات:
    برغم كل هذه الملاحظات على القانون والذي خرق الدستور في بعض نصوصه كما رأينا، إلا أنه لم يتم الالتزام بالقانون في أحيان كثيرة، حتى أن مجموعة كبيرة من الأحزاب السياسية التي خاضت الانتخابات في بعض مراحلها سيرت مسيرة كبيرة وقدمت مذكرة للمفوضية في 4 مارس 2010م، احتوت على ملاحظات على ضعف التزام المفوضية بالقانون في مرات عددتها المذكرة مثال تقليص فترة سحب الترشيحات وتسجيل القوات النظامية في أماكن العمل، وانعدام الشفافية واتخاذ إجراءات كثيرة بدون الرجوع للأحزاب بالرغم من تسمية مناديب للأحزاب للاتصال والمشاورة، والحيدة، والاستقلال عن حزب المؤتمر الوطني خاصة في اللجنة العليا للانتخابات، وقلة الكفاءة فيما يتعلق بعدم تدريب مناديب الأحزاب وكثرة تعديل الجدول الانتخابي. ويحسن بنا الإشارة هنا لأهم وقائع عدم الالتزام بالقانون:
    o تكوين المفوضية تأخر لنحو أربعة أشهر بعد إجازة القانون نقضا للدستور وللقانون اللذين ينصا على ألا يتجاوز التكوين شهرا كما بينا آنفا.
    o بحسب المادة 216 من الدستور الانتقالي لحكومة السودان يفترض أن تجري الانتخابات في أو قبل 9 يوليو 2009م ولا يمكن تأجيلها من قبل المفوضية إلا بما لا يتعدى ستين يوماً وفق المادة 55 من الدستور والمادة 27 من قانون الانتخابات وذلك في انتخاب رئيس الجمهورية والولاة وحاكم الجنوب، وذلك في أحد حالتين: حدوث انهيار عام في البلاد أو جزء منها أو إعلان حالة الطوارئ. ولكن المفوضية تجاوزت مدة التأجيل المقررة وأجلت الانتخابات حتى في المستويات التشريعية تجاوزا للدستور والقانون (المادة 27 من قانون الانتخابات).
    o أثناء التسجيل أصدر الأمين العام للمفوضية منشورا سمح للقوات النظامية بالتسجيل في أماكن العمل متجاوزا صلاحياته القانونية، وخارقا القانون الذي ينص على التسجيل وفقا لأماكن السكن. (المادة 22-2 تتحدث عن شروط التسجيل ومنها الإقامة في الدائرة لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر).
    o المادة 61 تحدد مدة سحب الترشيحات بأنها قبل ثلاثين يوما من تاريخ الاقتراع للدوائر الجغرافية أي يوم 12/3/2010 (الاقتراع في 11/4/2010م)، كذلك يفترض حسب القانون أن يكون آخر موعد لسحب الترشيحات لمرشحي الرئاسة والولاة هو يوم 25/2/2010م (45 يوما قبل الاقتراع). ولكن المفوضية أعلنت يوم 12/2 كآخر موعد لسحب الترشيحات أي قلصت فترة سحب الترشيحات شهرا كاملا، تم ذلك بدون التشاور مع الأحزاب حتى. ولا يخفى أن في ذلك إجراء اعتبره كثيرون كيديا لقطع الطريق أمام التحالفات والتفاوض الجاري بشأنها بين القوى السياسية.
    o نص القانون على أن تقوم المفوضية بتحديد سقف الصرف على مناشط الحملة الانتخابية استنادا لاعتبارات حجم المنطقة الجغرافية وعوائق الحركة فيها، وسهولة المواصلات، وعدد السكان وتوزيعهم (المادة 67-3) ولكن المفوضية تأخرت جدا في ذلك حتى حثتها الأحزاب السياسية على تحديد السقف، فأصدرت مؤخرا جدا وفي آخر مارس 2010 وبعد أن كادت الحملة الانتخابية أن تنتهي سقوفا عالية للغاية وليس بينها أي تفاوت كما سنرى تفصيلا لاحقا بإذن الله. كما أنها لم تجعل عقوبة لمتجاوزي ذلك السقف.
    o نصوص كثيرة في القانون ظلت حبرا على ورق:
     المادة 69 تتحدث عن منع استخدام موارد الدولة في الحملات وهو ما قام به الحزب الحاكم بدون رادع.
     والمادة 65-3 تحرم التحريض واستخدام ألفاظ الكراهية وقد فتحت المنابر التكفيرية والتحريضية بدون قيد.
     والمادة 87 تتحدث عن الرشاوى التي لم تتخذ وسائل لكبحها،
     والمادة 67-2-ج تتحدث عن تمويل الدولة للأحزاب وهو ما لم يحدث في الشمال،
     والمادة 66 تتحدث عن عدالة قسمة الإعلام بين الأحزاب بينما استأثر به المؤتمر الوطني في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب.
     تنص المادة 74-1 على أن يتم الاقتراع في يوم واحد "إلا إذا رأت المفوضية مد الفترة لأسباب موضوعية" والمادة 73-2 تنص على أن تبدأ عمليات الاقتراع وتستمر دون انقطاع حتى انتهاء الوقت. قامت المفوضية بمد فترة الاقتراع إلى ثلاثة أيام وأعلنت أنها ستكون متصلة ليلا ونهارا كأنها يوم واحد، وبررت زيادة أيام الاقتراع بعجزها عن زيادة نقاط ومراكز الاقتراع لعدم توفر الكادر الشرطي الكافي، ويعد هذا الإعلان متسقا مع القانون، ولكنها حينما أعلنت عن مواعيد الاقتراع جعلت الاقتراع من الثامنة صباحا وحتى السادسة مساء في كل يوم، وذلك خرقا للقانون الذي وضع تحسبا لإمكانيات التزوير، ثم قامت بإضافة يومين إضافيين لتصير أيام الاقتراع خمسة بدون ذكر أي أسباب موضوعية، وكل ذلك خرق للقانون.
     والمادة 71 تنص على وصول الإمدادات ببطاقات الاقتراع للولايات قبل يومين على الأقل من يوم الاقتراع، بينما تأخر وصولها في بعض الولايات لما بعد اليوم الأول.
    اعتبارات قانونية أخرى
    الإطار القانوني الذي يحكم الانتخابات لا يقتصر على قانون الانتخابات وحده، ذلك أن نزاهة وحرية الانتخابات رهينة بتوفر الحريات العامة والأساسية في كافة أوجه النشاط السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي في البلاد. ولكن وللأسف فإنها كانت مكبلة بترسانة من القيود التشريعية التي أحكمت صياغتها "الإنقاذ" منذ تولت السلطة، ثم وعشية اتفاقية السلام وتحديدا في العام 2004م استعدت بمزيد من القيود كان أبرزها قانون الصحافة والمطبوعات الصحافية لسنة 2004م. ومع أن اتفاقية السلام نصت على إجراء إصلاح قانوني شامل لمراجعة القوانين المقيدة للحريات استعدادا للتحول الديمقراطي الذي تتوجه الانتخابات، فإنه وعلى العكس من ذلك استغل المؤتمر الوطني ثقله النيابي في المجلس الوطني لزيادة القيود، ففي العام 2006م تمت إجازة قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني بشكل تقييدي كبير، وكلما اقتربت مواعيد الانتخابات كانت المراجعات القانونية والتشريعات الصادرة أكثر تقييدا من ذي قبل الشيء الذي يؤكد الاتجاه لتزييف إرادة الناخبين وطبخ الانتخابات. ففي سنة 2009م تمت مراجعة قانون الصحافة بما أكد على كل القيود في القانون السابق وبإضافة قيد جديد على حق الصحافيين في الاطلاع على المعلومات، وفي نفس العام تمت مراجعة القانون الجنائي لإدخال مواد متعلقة بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب (وهي حاجة متعلقة بالمواجهة مع المجتمع الدولي بشأن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية حول دارفور) وتم رفض أية دعوة لمراجعة شاملة للقانون الزاخر بالقيود كما سنرى، بل إن النظام دخل في مواجهة مكشوفة مع قيادات الحركة الشعبية تحديدا السيد ياسر عرمان لانتقاده تطبيق الأحكام الإسلامية على غير المسلمين في الشمال، وانطلقت فتاوى التكفير والتخوين والتفسيق، وظل القانون يحمل ذات السمات الشمولية. كذلك حدث ذات الشيء مع مناقشة قانون قوات الأمن الوطني لسنة 2009م استبدالاً لقانون 1999م، حيث تدخلت قوات الأمن لمنع النقاش الحر والمفتوح حول القانون، وفي النهاية أجيز قانون أضل سبيلا من ذي قبل، برغم أنف الدستور!
    هذه الحالة السيئة للحريات وإطارها القانوني اعترفت بها المفوضية القومية للانتخابات وهي تعيّر الأحزاب بخوضها للانتخابات برغم ما تعلمه من قيود، قالت المفوضية في خطابها ردا على مذكرة الأحزاب المقدمة في 4 مارس 2010م ومبررة لاتخاذها منشورا للحملة الانتخابية تقييديا بشكل يجعل الحملة الانتخابية معه مستحيلا: قالت المفوضية "وبالرغم من أن المفوضية تستلهم مبادئ الحريات الواردة في اتفاقية السلام الشامل والدستور الانتقالي وقانون الأحزاب وقانون الانتخابات إلا أننا في نفس الوقت لا نملك أن نتجاهل القوانين السارية وبالأخص قانون الإجراءات الجنائية، وماثل أمام أعيننا ما حدث من مواجهة بين قوات الأمن وقوى المعارضة التي منعت مسيرتها (وذلك بالإشارة لبطش السلطة لمسيرة المعارضة في سبتمبر 2009م)".."البلاد مقبلة على الانتخابات التعددية بعد أكثر من عشرين عاما من حكم الحزب الواحد بمؤسساته الدستورية التنفيذية التشريعية والقضائية. وإن الانتخابات منصوص عليها في اتفاقية السلام الشامل والدستور الانتقالي. المفوضية القومية للانتخابات تدرك أن القوى السياسية كانت وما تزال تسعى لتجميد أو إلغاء القوانين التي ترى أنها مقيدة للحريات لكي تتاح ممارستها في مجتمع ديمقراطي، ورغم أن شيئا من ذلك لم يتم، أقبلت القوى السياسية على المشاركة في الانتخابات وهي تعلم أن الانتخابات لن تقوم بمعزل عن المؤسسات الدستورية القائمة".
    وكانت القوى السياسية التي اجتمعت باستثناء المؤتمر الوطني والأحزاب الموالية له في جوبا في الفترة 26-30 سبتمبر 2009م قد طالبت بإجراء إصلاح قانوني استعدادا للانتخابات شرطا لخوضها، وفي إعلان جوبا للحوار والإجماع الوطني الذي خرج عن ذلك المؤتمر التاريخي جاء في بند التحول الديمقراطي: "يكون تعديل القوانين عبر تدابير سريعة وفي موعد أقصاه 30 نوفمبر 2009م. واعتبار ذلك شرطا لمشاركة القوى المشاركة في المؤتمر في الانتخابات القادمة." (البند 4-3)، و"مواءمة القوانين المقيدة للحريات مع الدستور في الموعد المحدد في البند (3) أعلاه." (البند 4-5-أ). وهو الشرط الذي عيّرت المفوضية الأحزاب به وبأنها أزمعت خوض الانتخابات برغم عدم استيفائه!
    وبالرغم من أن المفوضية في ردها ذلك أنكرت أن يكون ذلك الإطار القانوني المقيد قد أثر على أعمالها إلا أنه نكران باطل بدليل تبريرها بأنها لا تملك تجاهل القوانين السارية وهي تضع منشوراتها.
    سنتطرق هنا لأهم القوانين المكبلة وهي كثيرة جدا:
    قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009م:
    أهم النقد على ذلك القانون هو:
    • المادة (5) من قانون الصحافة والمطبوعات (مبادئ أساسية) في الفصل الأول (أحكام تمهيدية)، تتحدث بشكل فضفاض عن الصحافة وأنها تمارس "مهامها بحرية واستقلالية وتهدف إلى تطوير المجتمع ورفاهية الأمة ومواطنيها وتلتزم بحماية خصوصية وشرف وسلامة وأمن المجتمع". (المادة 5-1)، كما تتطرق لحرية الصحافة في البنود 5-2 وحتى 5-4 كالتالي: لا حظر على الصحافة إلا في الحالات التي يحددها الدستور والقانون- 3- لا تتعرض الصحف للمصادرة أو تغلق مقارها إلا وفقاً للقانون- لا يجوز حبس أو اعتقال الناشر الصحفي في المسائل المتعلقة بممارسة مهنته عدا الحالات التي يحددها القانون. هذه المادة معيبة وكان يجب أن تصاغ لتشجع حرية الصحافة وليكون واضحا أن مهمة الصحافة الأساسية هي نقل الأخبار ونقد عمل الحكومة فتعمل كمراقب عام على الحكومة، بدلا عن الدور الموسوم لها في نمو المجتمع ورفاهية الأمة. ومع أن على الصحافة احترام الخصوصية والحرمات والمساهمة في سلامة وأمن المجتمع، إلا أن هذه ليست من بين أهدافها الأساسية .
    • كان مشروع القانون يتحدث في الفقرة الرابعة من المبادئ الأساسية عن (معايير القيود على حرية التعبير) ولكن هذه المعايير غابت تماما من القانون المجاز وصار المعيار هو القانون نفسه! هذا نص غاية في اللؤم إذ كيف يجعل القانون نفسه قياسا في التغول على حقوق دستورية؟
    • لا يجب أن يكون هناك ترخيص أو أية متطلبات تسجيل للصحف أو للصحفيين. لكن القانون أعاد كل الشروط في القانون السابق لسنة 2004م مما يعد قيدا على حرية الصحافة.
    • لا يجب أن تكون هناك أية قيود على دخول مهنة الصحافة أو رئاسة التحرير، وهي قيود يضعها الفصل الربع من القانون (شروط العمل بمهنة الصحافة). المادة 25 تضع شروط رئاسة التحرير، والمادة 23-3 تجيز للمجلس استثناء من توفرت له الميزات النوعية. وهذا باب للتحيز ضد أو لصالح الصحفيين، أبرز دليل على ذلك حالة الصحفي الأستاذ فايز الشيخ السليك الذي رفض المجلس رئاسته لتحرير صحيفة أجراس الحرية متعللا بعدم كفاية الشروط بعد أن رفض الاعتراف له بسني عمله المهني كمراسل لصحيفة الحياة، وفي المقابل قبل أوراق صحفي آخر أقل منه خبرة ومقدرات لرئاسة تحرير ذات الصحيفة، بالرجوع فقط لاعتبارات سياسية حيث معارضة السليك الواضحة والمؤثرة للنظام.
    • إذا كان هناك من داع لمجلس للصحافة فيجب أن يدار ذاتيا بشكل كامل، وتكون مهمته تشجيع حرية الإعلام وتأكيد الثقة في الصحافة عبر استقبال الشكاوى من الجمهور والبت فيها، ولا يكون هناك أي تداخل حكومي معه وتعاد تسميته ليكون (المفوضية المستقلة للصحافة) بحسب مقترح منظمة (المادة 19)، فالمجلس في القانون يشكله رئيس الجمهورية ويراعي تمثيل الصحافيين والناشرين وأصحاب المطابع والشخصيات القومية والنساء مع الوضع في الاعتبار في تشكيله التنوع الثقافي والديني والعرقي والفكري. ويتشكل من 21 عضوا من كليات: ثمانية خبراء في مجال الصحافة والمطبوعات يعينهم رئيس الجمهورية، ثمانية صحفيين ينتخبهم الاتحاد العام للصحافيين، وخمسة ينتخبهم الناشرون وأصحاب المطابع. ومع أن هذا النص أفضل من نص المشروع الذي كان يدخل جهات سياسية كالمجلس الوطني أو تنفيذية كالمجلس القومي للتعليم العالي في تشكيل المجلس، إلا أن من عيوبه تعيين ثمانية أعضاء من قبل السلطة التنفيذية ممثلة في الرئيس بينما مطلوب أن يكون للمجلس كامل الاستقلالية عن التنفيذيين، كذلك لقد تابعنا الطرائق المعيبة التي تكون بها النقابات المهنية المعنية وعدم رضا الصحفيين عن الاتحاد العام للصحافيين.
    • انتقص القانون من بعض الحقوق التي كانت موجودة في قانون 2004م وأهمها المادة التي كانت تنص على الحصول على المعلومات وتم شطبها من قانون 2009م حيث صار بحسب هذا القانون (المادة 27-2 النص كالتالي: (يجوز لأي موظف عام أو شخص أو جهة ممن في حيازته معلومات عامة بالدولة والمجتمع إتاحة تلك المعلومات للصحافيين ما لم يكن قد سبق تصنيفها بموجب قانون أو بقرار من أي جهة مختصة على أنها معلومات لا يجوز نشرها.) هذه المادة استبدلت المادة 28-هـ من القانون القديم التي كانت تنص على: (على كل موظف عام وكل شخص أو جهة ممن في حيازته معلومات عامة تتعلق بالدولة والمجتمع إتاحة تلك المعلومات للصحافيين ما لم يكن قد سبق تصنيفها بموجب قانون أو بقرار من أي جهة مختصة على أنها معلومات لا يجوز نشرها) فالتدخل في الصياغة قصد أن يقلل من إلزامية إيصال المعلومة للصحافيين بالنسبة لحائزي المعلومات، بدلا من الوجوب في قانون 2004م (على كل موظف) إلى درجة خفيفة تمثلها الجملة (يجوز لأي موظف).
    القانون الجنائي لسنة 1991م
    ظل هذا القانون شوكة في حلق المنادين بالحريات في البلاد، وظلت بعض مواده سيفا مسلطا على رقاب الأحزاب السياسية والناشطين السياسيين والصحافيين وكل معارض للحكومة بل وأحيانا لبعض المشاركين في الحكومة على النحو الذي طال كُلاً من السيد باقان أموم والسيد ياسر عرمان لدى تظاهرهما في يوم الاثنين 14 سبتمبر 2009م أمام البرلمان.
    المواد التي أرقت الحريات في هذا القانون بشكل خاص هي:
    الباب الخامس: الجرائم الموجهة ضد الدولة: وفيه المواد الآتية: (50) تقويض النظام الدستوري، (51) إثارة الحرب ضد الدولة، (52) التعامل مع دولة معادية، (53) التجسس على البلاد، (54) السماح بهرب أسرى الحرب أو مساعدتهم، (55) إفشاء واستلام المعلومات والمستندات الرسمية، (56) إفشاء المعلومات العسكرية، و(57) دخول وتصوير المناطق والأعمال العسكرية. هذا الباب يسعي لحجب المعلومات العسكرية كلية ويحد من حرية وصول المعلومات وبالتالي حرية الإعلام. لقد أكد أحد المسؤولين في وزارة الدفاع بجنوب أفريقيا نقلا عن مدير مكتب مراقبة تأمين المعلومات لديهم أن "الدول لديها عدد محدود من الأسرار، غير متناسب مع تلال الوثائق الموجودة ومصنفة سرية" ثم قال: "لقد تبنى جيش جنوب أفريقيا بشكل متكرر الحجة بأن الجيش حالة خاصة وبالتالي يجب أن يعامل بشكل مختلف عن أجهزة الحكم الأخرى".. إن حماية المعلومات العسكرية الحساسة لمصلحة الأمن القومي شيء يجب أن يتبع لمعايير محددة، ولكن، قد تقع في يد الصحفي وثائق سرية تثبت ارتكاب الفساد أو انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، وهذه من المصلحة العامة أن تنشر . لقد ظهر هذا جليا في حرب دارفور الدائرة، مثلا أصدرت منظمة العفو الدولية في أغسطس 2004 وثيقة بعنوان " السودان: التخويف والإنكار- الاعتداءات على حرية التعبير في دارفور". وقد رصدت فيها كيف تمت المجهودات من قبل جهات عديدة عسكرية وأمنية للضغط على المواطنين والصحافيين لالتزام الصمت، وعمليات الاعتقال والتخويف بسبب الجهر بالآراء. النتيجة كانت أن قضية دارفور غابت أو تكاد عن الإعلام الرسمي وحتى الصحف الخاصة، وانحصر تعاطف الجمهور معها في قطاعات لها علاقة بدارفور، ولكن العالم كله تعاطف مع المأساة الإنسانية في دارفور بشكل أكبر من السودانيين أنفسهم.. المصلحة العامة هنا تتعارض مع مصلحة الأمن القومي في التكتم، وهذا بيّن كالشمس!.
    الباب السابع: الفتنة: وفيه من الجرائم: نشر الأخبار الكاذبة (المادة 66). وقد ظلت هذه المادة أيضاً تستخدم في الحجر على حرية التعبير وفي نفي حق النقد للمسؤولين.
    الباب الثامن: الجرائم المتعلقة بالطمأنينة العامة:
    المادة 67 (الشغب) والتي تحظر التجمهر لخمسة أشخص فأكثر "متى استعرض التجمهر القوة أو استعمل القوة أو الإرهاب أو العنف ،ومتى كان القصد الغالب فيه تحقيق أي من الأغراض الآتية: (أ‌) مقاومة تنفيذ أحكام أي قانون أو إجراء قانوني، (ب) ارتكاب جريمة الإتلاف الجنائي أو التعدي الجنائي أو أي جريمة أخرى، (ج) مباشرة أي حق قائم أو مدعى به بطريق يحتمل أن يؤدي إلى الإخلال بالسلام العام "ونص "بطريق يحتمل أن يؤدي إلى الإخلال بالسلام العام" الفضفاض ظل دائما مسلطا على أي مسيرة مهما أعلنت سلميتها.
    المادة (69) الإخلال بالسلام العام. ونصها: (من يخل بالسلام العام أو يقوم بفعل يقصد به أو يحتمل أن يؤدي إلى الإخلال بالسلام العام أو بالطمأنينة العامة، وكان ذلك في مكان عام، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز شهراً أو بالغرامة أو بالجلد بما لا يجاوز عشرين جلدة). وينطبق عليها ما انطبق على السابقة.
    الباب الخامس عشر: جرائم العرض والآداب العامة والسمعة
    المادة (152) الأفعال الفاضحة والمخلة بالآداب العامة، تم عبرها ملاحقة النساء والحد من حركتهن وكذلك التشهير بالخصوم.
    المادة (159) إشانة السمعة: تنص المادة 159- (1) يعد مرتكباً جريمة إشانة السمعة من ينشر أو يروي أو ينقل لآخر بأي وسيلة وقائع مسندة إلى شخص معين أو تقويما لسلوكه قاصدا بذلك الإضرار بسمعته. هذه المادة ظلت سيفا مسلطا على المعارضين من الصحافيين. وأشهر واقعة هي مقاضاة الصحفيين نور الدين مدني ومحجوب عروة في سنة 2007م تحت هذه المادة وإدانتهما ثم حبسهما وتغريمهما، لأن مدني أشار منتقدا لاعتقال الصحفيين الذين ذهبوا لتغطية أحداث كجبار وقال إن الصحفيين غابوا لعدد من الأيام ولا نعرف أين هم وجاءت في كتابته عبارة "تخبط امني" و"تخبط سياسي"، وبسبب هذين الجملتين رفع جهاز الأمن الوطني والاستخبارات قضية إشانة سمعة .
    لا شك أن هذا القانون ينتهك الكثير من الحقوق المدنية والسياسية بشكل كبير، فهو ينص صراحة في المادة 55 منه على أن مجرد إفشاء المعلومات والمستندات الرسمية يعد جريمة،ويعد التجمهر غير المرضي عنه من قبل الدولة الشمولية جريمة، والنص أيضاً على الأنباء الكاذبة في معرض الجرائم ينتهك حق التعبير، فقد أكد كثيرون أن الصحفي حينما يكتب فيما يتعلق بمعلومات تهم الرأي العام قد لا يجد فرصة ليتحقق، ويجب الاكتفاء في معظم هذه الحالات بتصحيح الخطأ وهو ما يعرف بحق التصحيح.
    ولنضع في اعتبارنا فداحة التقييد الذي يقوم به هذا القانون في الحقوق المدنية والسياسية حينما نطلع على قانون الإجراءات الجنائية للعام 1991 (المادة 68-2- أ) منه، حيث الجدول (ب) يذكر الجرائم المعاقب عليها بموجب القانون الجنائي لسنة 1991م التي يجوز فيها القبض بدون أمر من وكالة النيابة أو المحكمة، ومنها: (أ) الباب الخامس، المادتان 55 و57. ولنتذكر أن المادة 55 هي المتعلقة بإفشاء واستلام المعلومات والمستندات الرسمية!!. وكل مواد الباب الثامن، ومنها المادتان 67 و69 وعبرهما يتم ترويع السياسيين ووقف الندوات والمسيرات ومنع التظاهر. كذلك من هذه المواد في الباب الخامس عشر المادة 152 والتي يتم القبض فيها بدون أمر. وهي مادة تخضع لمنظومة (النظام العام) التي تحكمها قوانين النظام العام الولائية (مثلا في ولاية الخرطوم يحكم قانون للنظام العام سن في 1996م)، وتنعقد لها شرطة خاصة هي شرطة النظام العام تتعاون معها فرق الشرطة الشعبية وشرطة أمن المجتمع وجماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقدم أمام محاكم النظام العام الخاصة. هذه المنظومة استخدمت كثيرا في ملاحقة المعارضين والتشهير بهم، كما غضت الطرف عن الموالين ومحاسيب النظام ليفعلوا ما يشاءون.
    لقد عايشنا قبل الانتخابات كيف تم الاستناد على القانون الجنائي للحد من حرية التعبير ومن حرية التنظيم والأنشطة الانتخابية، واستمر ذلك بهجمة شرسة بعد الانتخابات، حيث شهدنا كيف تم إغلاق الصحف والاعتقالات الجزافية، ثم الحكم على صحفيين تحت المادة (50) تقويض النظام الدستوري والمادة (66) الإدلاء بمعلومات كاذبة .
    قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1999م
    المواد 124-126: تتعلق بتفريق التجمعات أو ما يسميه القانون (تجمهر غير مشروع)، المادة 124 تنص: "يجوز لأي ضابط مسؤول أو وكيل نيابة أن يأمر أي تجمهر غير مشروع أو أي تجمهر يحتمل أن يرتكب جريمة الشغب أو جريمة الإخلال بالسلام العام، أن يتفرق، وعلي أفراد ذلك التجمهر عندئذ التفرق. والمادة 125 تنص على استعمال القوة الضرورية في تفريق التجمهر وفيها: "يجوز للضابط المسؤول أن يأمر بتفريق ذلك التجمهر باستعمال أقل قوة ضرورية ،علي ألا يلجأ لاستعمال السلاح الناري بتفريق التجمهر إلا بإذن من وكيل النيابة". والمادة 126 تنص على تدخل القوة العسكرية وفيها: "إذا قدر أعلى وكيل نيابة أو في حالة غيابه أعلى ضابط مسؤول أن استعمال القوة المنصوص عليها في المادة 125 لا يكفي لتفريق التجمهر فيجوز له أن يطلب مساعدة أي ضابط أو ضابط صف علي رأس أية قوة مسلحة لتفريق التجمهر بالقوة المسلحة لإعادة النظام والحفاظ علي السلام العام وتنظيم المواكب والتجمعات.
    المادة 127 تتعلق بأوامر حظر التجمعات ونصها: (يجوز لأي وال أو محافظ في حدود دائرة اختصاصه أن يصدر أمرا يحظر أو يقيد أو ينظم بموجبه أي اجتماع أو تجمهر أو موكب في الطرق أو الأماكن العامة مما يحتمل أن يؤدي إلى الإخلال بالسلام العام.)
    عبر التطبيق المتعنت لهذه المواد أطبق النظام على العمل السياسي فتسلط في قيام الندوات بالميادين العامة، ومنع حتى مسيرات الاحتجاج السلمي وفرقها بوحشية أدت لقتلى أحيانا كما حدث في تظاهرات زيادة أسعار المحروقات في أغسطس وسبتمبر 2006م، ومسيرتي المناداة بإجازة قوانين التحول الديمقراطي واتفاقية السلام في ديسمبر 2009م. كان الردع بوحشية واشتركت فيه قوات نظامية من مختلف الأنواع والأزياء، واستخدمت المدرعات والذخيرة الحية لإخافة المتظاهرين، كما استخدم نوع من مسيلات الدموع هو في الحقيقة كاتم للأنفاس أدى لأزمات صحية وللوفاة أحيانا. ضرب الرجال والنساء بوحشية، وسيقوا للاعتقال عشرات وأحيانا مئات، وقدم عشرات لمحاكم انتهكت فيها العدالة واستهدف فيها المتظاهرون لانتمائهم السياسي وأحيانا الأسري. ولوحظ أن القضاة كانوا يتلقون أوامر حول الأحكام التي تصدر عبر الهاتف الجوال، وكانت الأحكام بالتالي معدة قبل الاستماع لمرافعات الدفاع.
    علقت قوى الإجماع الوطني في بيان لها على ذلك بقولها: "غنى عن القول إنه في التجمع السلمي ينبغي مراعاة السلامة والنظام وتجنب العنف والأذى للآخرين وممتلكاتهم وضرورات السلامة العامة. هذا ما سعت أن تبرزه المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 المعدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2002 على منح الوالي أو المعتمد الحق بحظر أو تقييد أو تنظيم أي اجتماع أو تجمهر أو موكب في الطرق والأماكن العامة "مما يحتمل أن يؤدى إلى الإخلال بالسلام العام" وعليه فإنه ليس هناك ما يحول دون تجمع أو تجمهر المواطنين، ما لم تقرر السلطات وبأسباب كافية أن هناك ما يجوز أن يخل بالسلام أو الأمن العام. ويتضح من جميع النصوص المذكورة أن تنظيم التجمعات أو المسيرات لا يقتضى سوى الالتزام بالحفاظ على الأمن وسلامة الآخرين وممتلكاتهم، وليس هناك من ضرورة قانونية لأخذ أي أذن مسبق من أي من السلطات للخروج في أي تجمع أو مسيرة سلمية، على خلاف ما تذرعت به السلطات الرسمية حينما تصدت أجهزة الأمن والشرطة لتفريق تجمع قوى الإجماع الوطني في السابع من ديسمبر الجاري (2009) باستعمال القوة المفرطة والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي واعتقال بعض القيادات السياسية وتعرضها للمعاملة اللا إنسانية" .
    المادة 130: تنص على: 130- (1) إذا بلغ وكيل النيابة أن أي أفعال قد تشكل جريمة من الجرائم المتعلقة بالسلام والصحة العامة ترتكب، فيجوز له أن يصدر أمرا يطلب فيه من الشخص المعني ،في ميعاد محدد أن يوقف ارتكاب تلك الأفعال أو أن يصلح آثارها أو يزيلها بالطريقة المبينة في الأمر. (2)يتم إعلان الأمر المذكور إلى الشخص الذي صدر ضده بطرق الإعلان المنصوص عليها في هذا القانون. (3)إذا لم ينفذ الشخص المعني الأمر في الحال أو لم يتيسر إعلانه الفوري ،فيجوز لوكيل النيابة الأعلى ،في حالة الخطر الداهم أو الضرر على الجمهور ،أن يأمر باتخاذ الوسائل التي يراها ملائمة لإزالة الخطر أو منع الضرر ،على أن يكون الشخص المعني ملزما بسداد أي مصرفات لازمة.
    وقد استخدمت هذه المادة في عدة حالات بإيقاف بعض الصحف من الصدور في مرات كثيرة ربما كان أشهرها إيقاف صحيفة (السوداني) في 1/2/2007م، وذلك على خلفية نشر خبر يتعلَّق بقضية الشهيد محمد طه محمد . كما ظل الصحافيون يحاكمون بالتعرض للسلامة والصحة العامة، حتى أصدرت المحكمة العليا قرارا بأن هذا تطبيق خاطئ للقانون!
    قانون قوات الأمن الوطني لسنة 2009م
    ظلت قوات الأمن الوطني من قبل سن قانونها أول مرة سنة 1999م وحتى بعده تعمل في سرية وتكتم وبحصانة تامة مطلقة اليد في المعارضين، وبغض النظر عن النصوص القانونية فإن إرث أجهزة أمن الشمولية منذ جهاز النميري يؤكد أن أجهزة الأمن التي تقام في الشموليات حزبية ولحماية الحزب الحاكم وضرورة التخلص من حزبية الجهاز كشرط أساسي لوجوده. لقد استفتي الشعب السوداني من قبل فيمن يحكمه في انتخابات حرة شهدنا نتائجها، وجاء بقادة الأحزاب السياسية العريقة على سدة الحكم كل مرة برغم أبواق الشموليات وتشويهاتها. ولكن هؤلاء القادة تستهدفهم أجهزة الأمن الشمولية وتضعهم في مصاف المجرمين: تسجنهم، تعذبهم، تحكم عليهم بالإعدام في محاكم جائرة كما حدث كثيرا منذ سبعينات القرن الماضي، وتسلط عليهم أجهزة الرصد وتقيم لهم المكاتب والتخصصات، فقد شهدت أجهزة الأمن في عقدي هذا النظام "مكتب مناهضة الأنصار" ومكاتب متخصصة في حزب الأمة، والحزب الاتحادي الديمقراطي، والحزب الشيوعي، وهلم جرا.. مكاتب تتسقط أخبارهم وتتلمس أو تفبرك سقطاتهم، وتتحسس وتتجسس حتى باسم الشريعة كما فعل نميري حينما قال بعد أن بويع إماما إن في الشريعة العدل ولكننا "سنحكمكم بالشريعة البطالة"، وتستخدم تلك المكاتب أسماء وأقلام وصحف تبث السموم حول الأحزاب وقياداتها، وتعمل على تفتيتها مستغلة الظروف المعيشية الطاحنة للبعض، حتى صارت عمليات الانشقاقات داخل الأحزاب أقرب إلى كونها تصفية ديون ورد للشيكات الطائرة التي تورد موارد الخسران، وتبدد مال الدولة كما أظهر ضابط الأمن السيد حسن بيومي في كتابه "أسرار جهاز الأسرار" حول جهاز الأمن المايوي وسعيه لشراء قادة الأحزاب ورموز الأسر فكان كمن ينفخ في "قربة مقدودة".. لا يمكن اعتبار هذه الأفعال تكفل الأمن الوطني حتى لو سلمنا بأن كافة قادة الأحزاب المعارضة خونة ومارقون ومستهدفون للأمن الوطني، ولكن كما قلنا فإن الشعب السوداني قال فيهم قولته في كل مرة، وفي الحكم السديد يجب أن يكون الرأي هو رأي الشعب لا رأي الحزب الحاكم. وينبغي أن يعلم الحزب الحاكم أن معاداة قادة الأحزاب له مشروعة ولا تعني معارضتهم أنهم خونة ولا تفت في وطنيتهم بشيء أو تعني أنهم يهددون الأمن الوطني مما يوجب محاربتهم سرا وعلانية. قانون الأمن الذي يوضع عشية الانتخابات كان ينتظر منه أن يخاطب هذه المخاوف وينص صراحة على عدم استهداف قادة الأحزاب وحسن معاملتهم لأن إزالة إرث العداء الذي تراكم في الماضي ضرورية ولن تحدث بدون الإشارة الصريحة لذلك.
    النصوص الخاصة بجهاز الأمن في الدستور واتفاقية السلام
    كان الدستور قد نص على أن تقتصر الأجهزة الأمنية على جمع المعلومات وتحليلها جاء في المادة 151 (جهاز الأمن الوطني) الفقرة (3): " تكون خدمة الأمن الوطني خدمة مهنية وتركز في مهامها على جمع المعلومات وتحليلها وتقديم المشورة للسلطات المعنية"، والفقرة (2) من ذات المادة تقول: "تكون خدمة جهاز الأمن الوطني ممثلة لكل أهل السودان وبوجه خاص يمثل فيها جنوب السودان تمثيلا عادلا". والنص أوضح في اتفاقية السلام –بروتوكول قسمة السلطة (التي هي أعلى من الدستور كما بيّنا). جاء في البند الخاص بجهاز الأمن الوطني في البروتوكول (2-7) النصوص التالية: " 2-7-2-2 يكون جهاز الأمن القومي ممثلا للسكان ويعكس الشراكة بين الطرفين المتفاوضين.و 2-7-2-3 يمثل الجنوب تمثيلا عادلاً في جهاز الأمن القومي. و2-7-2-4 يكون جهاز الأمن القومي جهازا مهنيا ويكون التفويض المخول له هو تقديم النصح والتركيز على جمع المعلومات وتحليلها". وهذه النصوص تؤكد حقيقتين: الأولى أن جهاز الأمن ليس له صلاحيات شرطية في القبض على المتهمين ومصادرة أموالهم وتعذيبهم وما إليه مما كان الأمن يقوم به، كذلك أن جهاز الأمن يجب أن يكون بشراكة بين طرفي الاتفاقية (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان) ومع أن فكرة المحاصصة هذه ظالمة إلا أن ما تم في القانون المجاز أخيرا تجاوز ذلك وكان باعتراض أساسي من الشريك المفترض، فقد أجاز المجلس الوطني ـ«الأغلبية الميكانيكية» في 20/12/2009م قانون جهاز الأمن، بعدما صوتت ضده الحركة الشعبية، وانسحبت كتل برلمانية هي «التجمع المعارض»، و«الحركة الشعبية»، و«كتلة سلام دارفور»، و«جبهة الشرق، مؤتمر البجا» من الجلسة تعبيرا عن رفضها للقانون .
    انتقادات لصلاحيات الجهاز المطلقة
    سبق الإجازة حراك كبير على مستوى الشارع السوداني، وتكونت "الحملة الشعبية من أجل قانون أمن مطابق للاتفاقية والدستور" تضم لفيفا من النشطاء والقانونيين من كافة الطيف السوداني لمناهضة القانون بشكله المقدم للبرلمان. وفي الندوة التي عقدتها هذه الحملة بصحيفة أجراس الحرية في 12/10/2009م كشف الأستاذ ياسر سعيد عرمان ملابسات الاختلاف بين الشريكين حول صياغة القانون وكيف أنه لعدم التوافق حول بعض النصوص تم الاتفاق على أن يتم النص في صلب القانون المقدم للمجلس الوطني على تحفظات الحركة الشعبية، وتم التوقيع على النسخة التي تحوي التحفظات من قبل وزيري العدل في الحكومة الاتحادية وفي حكومة الجنوب السيد عبد الباسط سبدرات والسيد مايكل مكوي. ولكن وبحسب تعبير الأستاذ ياسر تم "تزوير" في القانون وقدم بدون التحفظات في النسخة المقدمة لمجلس الوزراء ثم "تزوير مرة أخرى" في النسخة المودعة للمجلس الوطني والتي كانت تعكف على دراستها لجنة الأمن والدفاع داخل المجلس الوطني حينها.
    إن صياغة القانون من قبل الشريكين فحسب لا تفي، وكان ينبغي أن تشترك فيها كافة مكونات المجتمع. ذلك أن اتفاقية السلام الشامل تنص على فترة انتقالية يحكمها حزبا الاتفاقية مع شراكة ثانوية للآخرين ثم انتخابات عامة حرة تأتي بالحكام الذين ينتخبهم الشعب. وغني عن القول إن الانتخابات يمكن أن تأتي بطاقم حزبي جديد ولذلك تم الحديث عن ضرورة إشراك الجميع في عملية المراجعة الدستورية للوصول للدستور الدائم، وكذلك في عملية الإصلاح القانوني. وفي هذا كان ينبغي التحول من ذهنية المحاصصة التي خيمت على نصوص الحكم في الفترة الانتقالية وهو ما لم يحدث بل حدثت ردة عن المحاصصة نفسها كما ذكرنا. ولذلك جاء المنتج في قانون قوات الأمن الوطني انعكاسا مباشرا للعملية المتبعة. لقد تحفظت الحركة الشعبية "الشريك" على عدد من المواد التي تخص سلطات الجهاز والحصانات المعطاة لأعضائه. ولو رجعنا لنص القانون المقدم للمجلس الوطني لوجدنا فيه النصوص التالية المتعلقة بالسلطات والحصانات:
    (أ) في المادة (25) سلطات الجهاز، نجد المواد التالية:
    1- المادة (25-ب): استدعاء الأشخاص واستجوابهم وأخذ أموالهم.
    2- المادة (25-ج) الرقابة والتحري والتفتيش.
    3- المادة (25-د) حجز الأموال وفقا للقانون.
    4- المادة (25-هـ) قبض وحجز الأفراد وفقا لما هو وارد بالمادة (50) من هذا القانون.
    (ب) في المادة (50) سلطات الأعضاء، تم النص على سلطات شبيهة في المواد هي:
    1- المادة (50-ب) التفتيش بعد الحصول على أمر مكتوب من المدير.
    2- المادة (50-ج) سلطات رجل الشرطة المنصوص عليها في قانون قوات الشرطة وقانون الإجراءات الجنائية.
    3- المادة (50-هـ) القبض أو حجز أي شخص مشتبه فيه لمدة لا تزيد عن ثلاثين يوما. والمادة (50- و) بعد انقضاء مدة الثلاثين يوما إذا كانت هناك أسباب تقتضي بقاء الشخص المحتجز رهن الحراسة على سلطات الجهاز إخطار وكيل النيابة المختص بتلك الأسباب للحصول على موافقته لتجديد حبسه وفقا لقانون الإجراءات الجنائية. والمادة (50-ط) التي تجيز مد فترة الحجز بأمر المحكمة. فهذه المواد تبيح الحجز المطول للأفراد بدون محاكمة عادلة وعلنية وهي تتم بالتواطوء بين الأجهزة العدلية التي صارت حزبية محضة.
    (ج) في المادة (52) حصانات الأعضاء والمتعاونين توجد بنود فرعية تحمي أعضاء الجهاز من المساءلة، وعدم تجريمهم على المخالفات أثناء تأدية عملهم.
    نظام الشكاوى والطعون
    نظام الشكاوى والطعون في كافة مراحل الانتخابات يحتاج لمراجعة من نواحي عديدة متعلقة بنظام أرانيك الشكاوي وضمان توفرها بالقانون، وكذلك حول إجراءات النظر فيها، والعقوبات في حالة ثبوت المخالفات. فالمفوضية نفسها خالفت بعض النصوص ولم يمكن مقاضاتها بسبب الحصانة المذكورة، وقس على ذلك توفر الخروقات في كافة المستويات بدون ضمان حقيقي لتحقيق العدالة.
    نورد مثلا بعض تعليقات البعثة الأوربية لمراقبة الانتخابات السودانية، وبعض ملاحظات مركز كارتر.
    تقول البعثة الأوربية في تقريرها النهائي حول الطعون بشأن الاقتراع إن المحكمة الدستورية هي محكمة للقانون فقط، ولا تحاكم في العادة قضايا الحقائق أو تعقد جلسات استماع. والقانون لا يذكر ما إذا كانت المحكمة يمكنها اتخاذ مثل هذه الخطوات في الاستئنافات المتعلقة بالانتخابات.على أية حال فإنه في النهاية وفي أواخر مايو (2010م) قررت المحكمة عقد جلسة استماع للنظر في شهادات اللجنة العليا للانتخابات في قضية حول انتخابات الولاة في جنوب السودان. كذلك لا يوجد وضوح في القانون حول المعالجات الممكنة عبر المحكمة لو وجدت خروقات أو ما إذا كان بإمكان المحكمة أن تأمر بإعادة كاملة أو جزئية للعد.
    هذه الثغرات خلقت صعوبات جمة للمستأنفين، وللمحكمة حقيقة، حينما يكون عليها أن تتخذ قرارات هامة في وقت ضيق للغاية. وبشكل خاص فقد رفضت المحكمة النظر في أي قضية بشان جرائم انتخابية أو قضايا سوء إدارة شارحة بأنها لا تملك سلطة تجريم وأن على المستأنفين التوجه في هذه الحالة للمحكمة المختصة، أو يحصلوا على قرار بالنقض من قبل المفوضية. هذا لم يتم توضيحه في قانون الانتخابات القومية وبذلك لم يكن الخيار القانوني الجوهري بالذهاب للمحكمة المختصة أو تقديم الدليل للمحكمة العليا واضحا للأحزاب أو المرشحين منذ البداية.
    الشكاوى للمفوضية: كتبت شكاوى كثيرة ورفعت للمفوضية إما مباشرة أو للجان الولائية العليا. كذلك تعاملت المفوضية مع الشكاوى المرفوعة إليها باستخدام أورنيك 7 بنفس الطريقة باعتبارها شكاوى أخرى. قانون الانتخابات واللوائح لم تضع أية آلية رسمية للتعامل مع هذه الشكاوى. بعض اللجان الولائية العليا اتخذت قرارات بشأن تلك الشكاوى، وحينما يشعرون بعدم مقدرتهم على اتخاذ قرار فإنهم يرسلون القضية للمفوضية مع توصية. وفي الجنوب وظفت حكومة جنوب السودان محامين لمساعدة اللجان الولائية العليا في مهمة التعامل مع الشكاوى .
    ملاحظات مركز كارتر حول الطعون والاستئنافات الانتخابية هنالك افتقار ملحوظ للمعلومات فيما يتعلق بعملية الاستئنافات، وهناك مشكلة أنها ترفع في الخرطوم فقط. يتعين على المفوضية توضيح إجراءات الاستئناف، لتقدم نشر نتائج كل محطة اقتراع على حده، وأن تراعي المرونة في تطبيق مطلوب الموعد النهائي لتقديم الاستئنافات.
    إن توفير المفوضية القومية للانتخابات لآلية استلام الشكاوى( عبر استمارة رقم 7 ،استمارة الشكاوى) من الأحزاب السياسية في مراكز الاقتراع لم يكتمل لغياب الاستمارة في محطات الاقتراع، وعند تسليمها لا يتم أي بيان لما سيعقب تلك الخطوة. مما جرد هذه المرحلة الانتخابية الحرجة من الاعتراضات الموثقة.
    حول المفوضية القومية للانتخابات
    يعد التراضي حول تكوين الجسم الذي يدير الانتخابات من أهم شروط الانتخابات النزيهة، ولكن الدستور الانتقالي ومن ثم القانون لم يفصل دورا تشاوريا حول تكوين المفوضية وجعل ذلك التكوين مهمة الرئاسة. وقد سعى حزب الأمة القومي لتعديل ذلك الاتجاه الفوقي بتقديم مقترح وافقه عليه عدد من الأحزاب السياسية وهو أن تختار الأحزاب السياسية 15 شخصية تنطبق عليها مواصفات الحياد والمهنية والاستقامة وتقدمها لرئيس الجمهورية الذي يقوم بدوره بالاختيار من تلك القائمة.
    ولكن هذا الأسلوب لم يتم إتباعه. كما أن آلية اختيار الأشخاص للمفوضية لم تعلن فظلت من ضمن المعتمات في فقه النظام الفاقد للشفافية، وبعد تأخير لم يبرر أعلن تكوين المفوضية من رئيس (مولانا أبيل ألير) وثمانية أعضاء كالتالي:
    1. بروفسور عبد الله أحمد عبد الله نائب الرئيس
    2. فريق شرطة عبد الله بله الحاردلو
    3. فريق شرطة الهادي محمد أحمد
    4. بروفسورة محاسن حاج الصافي
    5. د.محمد طه أبو سمرة
    6. أ. فلستر بايا
    7. بروفسور مختار الأصم
    8. بروفسور أكولدا مانتير.
    كما تم تعيين د.جلال محمد أحمد – أمينا عاما (سكرتيرا) للمفوضية. وقد كان سكرتيرا لانتخابات 1986م التي كانت قد فصلت لصالح الجبهة القومية الإسلامية، ثم أشرف د. جلال على انتخابات الإنقاذ المعيبة في 2000م وبرر تجاوزاتها الكثيرة. وبالرغم من عدم اعتراض الأحزاب السياسية عليه إلا أن أداءه أثبت حزبية بالغة وخرق القانون بمنشور تسجيل القوات النظامية وفقا لأماكن العمل.
    مع كل التغييب والتعتيم، فإن المفوضية وجدت ترحيبا كبيرا من قبل القوى السياسية السودانية، استبشارا برئيسها أبيل ألير، وبعدد من أعضائها من القانونيين والأكاديميين المشهود لهم بالكفاءة. ثم اتضح في النهاية أن ذلك الاستبشار لم يكن في محله. لأن رئيس المفوضية برغم صيته الجيد كان منصرفا عن الانتخابات مهتما بالمقام الأول باستفتاء يناير 2011م لتقرير المصير للجنوب، أما نائبه بروفسور عبد الله أحمد عبد الله والناطق الرسمي الذي كان كثيرا ما يتصدي للرد والتعليق على مجريات الأحداث فقد كان شموليا من الدرجة الأولى وقد كان سفيرا لنظام الإنقاذ أيام صبغته البارزة بالجبهة القومية الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية . بقية الأعضاء المتقاعدين من الشرطة أو أساتذة الجامعات كانوا في الغالب رجال ونساء إشارة، بحيث كانت المفوضية ذراعا تابعا للمؤتمر الوطني بشكل فاضح.
    ومن الملاحظات التي وجهتها بعثة الاتحاد الأوربي حول أداء المفوضية في تقريرها النهائي حول الانتخابات هو أنها وبالرغم من تكوينها منذ 2008م إلا أنه لوحظت قلة استعداديتها لإجراء الانتخابات في أبريل 2010م. وقد ذكر التقرير أنها عانت من قلة موظفيها، وأنها كانت عازفة عن قبول نصائح الخبراء الخارجيين، ومتأخرة للغاية في اتخاذ القرارات الإجرائية والعملية الهامة رسميا، وقد شكل لها إجراء العمليات الانتخابية المعقدة في مناطق السودان المختلفة والإيفاء بالجدول الزمني للانتخابات تحديات جدية. كما انتقد التقرير أداء المفوضية فيما يتعلق بإيصال نظمها ولوائحها للجهات المعنية بالانتخابات نسبة لفشلها في نشرها وإيصالها في الوقت المناسب. وقد حدث ذلك بالنسبة للنشر المتأخر لقائمة مراكز الاقتراع، وللسجل الانتخابي وكذلك القرار المتأخر بشأن سقف الصرف الانتخابي. علاوة على التعديلات المتأخرة للنظم المتخذة من قبل المفوضية مثال عليه الأمر المكتوب الذي اتخذ إبان عملية تجميع النتائج، بتعليق نظام إدارة المعلومات الثنائي والتركيز فقط على نظام العد اليدوي فيما يخص نتائج المراكز، مما كان دون المعايير المطلوبة وطنيا ودوليا لتأمين نزاهة العملية. كما انتقدت البعثة أيضاً الآليات التي اتخذتها المفوضية للحوار مع الأحزاب والمرشحين والتي كونت وأديرت بشكل ناقص، مما أسهم في الاتهامات المتكررة التي وجهت للمفوضية من قبل الأحزاب السياسية .
    الأجسام الفرعية
    كونت المفوضية اللجنة العليا لجنوب السودان (ومقرها جوبا) ولجنة عليا للانتخابات بكل ولاية من ولايات السودان الخمسة وعشرين، تعمل كلها تحت إمرتها، وتساعدها في عملها، إذ في جلسة المفوضية رقم 22 بتاريخ 23/4/2009م أجازت المفوضية "أمر تفويض السلطات بموجب قانون الانتخابات القومية لسنة 2008م" والذي بموجبه فوضت سلطاتها الخاصة بتنظيم الانتخابات في الولايات للجان الولائية التي كونتها (نص أمر التفويض وقوائم اللجان العليا للانتخابات بالولايات في ملاحق الكتاب). كما عينت ضباطاً للانتخابات في كل ولاية وفي جنوب السودان، وضباط انتخابات في كل دائرة انتخابية لتنظيم عملية تسجيل الناخبين والاقتراع والعد والفرز في المراكز.
    وكونت المفوضية في كل ولاية مراكز معلومات لإدخال البيانات إلكترونيا مهيأة تقنيا بحواسيب وموظفي إدخال البيانات، عملت هذه المراكز على استلام دفاتر التسجيل في فترة التسجيل وإدخالها في السجل الإلكتروني. أما بعد الاقتراع فقد تسلمت استمارات النتائج وجدولتها في برنامج حاسوبي لإدخال البيانات مصمم بوسائل وضمانات كثيرة لمنع الإدخالات الخاطئة، وسنتتبع لاحقا الفشل الذريع للمفوضية في كل من مرحلتي التسجيل والنتيجة أن تخرج بالسجل وبالنتيجة على النحو المطلوب بسبب قصور لوجستي ونقص في التدريب بل وفي الأجهزة في بعض الولايات خاصة بالجنوب.
    لقد أكدت الأحزاب السياسية المعارضة وناشطو المجتمع المدني المستقلون أن المفوضية والأجسام الفرعية منها مُهيَمن عليها من قبل المؤتمر الوطني (فيما عدا جنوب السودان) .
    أداء اللجان العليا للانتخابات اختلف درجات من ناحية الكفاءة ومن ناحية الحياد والحزبية من ولاية لأخرى، إلا أن الانطباع العام هو أنها غالبا أدوات حزبية تابعة للمؤتمر الوطني.
    ولسوق الأمثلة على ذلك، أوردت مجموعة الأزمات الدولية في دراستها بعنوان "الانتخابات المزورة في دارفور ومستتبعات النصر المحتمل للمؤتمر الوطني في السودان" أن رئيس اللجنة العليا في شمال دارفور -السر أحمد الملك - كان مديرا عاما للشئون الحكومية في حكومة شمال دارفور. وأن اللجان العليا في دارفور قد عينت أعضاء المؤتمر الوطني في الأجسام الفرعية في المستوى المحلي. هذا علاوة على الملاحظة الأساسية وهي أن أعضاء المفوضية عينهم رئيس الجمهورية الذي هو مرشح بدوره، برضا النائب الأول سلفا كير (المرشح لرئاسة جنوب السودان)، وموافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني (الذي يهيمن عليه المؤتمر الوطني والأحزاب الموالية). وقد أوردت المفوضية كيف أنه، - وعلى عكس لوائح المفوضية ونظمها- ، فإن بعض الأعضاء كانت لهم علاقات وعمل سري مع ولاة النظام الحاكمين. وساقت إفادة من وزير سابق في حكومة السيد محمد يوسف كبر- والي شمال دارفور- أنه وعشية انتهاء فترة الترشيح فإن اللجنة العليا للانتخابات بشمال دارفور أمدت الوالي بقوائم المزكين لكل المرشحين، وهي قوائم تمد الوالي –المرشح بدوره- بمعلومات أساسية حول مناصري منافسيه. أكد الوزير المذكور أنه وفي الأيام التالية فإن جهات في الأمن الوطني والمخابرات اتصلت بحوالي 100 من أولئك المزكين لتهديدهم أو وعدهم بالمال لو أقسموا بالقرآن على مناصرة كبر في الانتخابات .
    وقد سيقت أقوال مماثلة حول علاقة إداريين ومسؤولين في المفوضية بأجهزة المؤتمر الوطني. مثلا قال السيد ياسر عرمان إنه انسحب من الانتخابات بعدما توصل "إلى معلومات مؤكدة وواضحة عن البني التحتية والفنية للانتخابات ومفوضية الانتخابات المسيطر عليها من قبل حزب المؤتمر الوطني الحاكم. فمثلاً إن الشخص المسؤول عن مركز المعلومات في مفوضية الانتخابات واسمه محمد عبد الرحيم جاويش هو نفسه المسؤول عن قسم المعلومات في حزب المؤتمر الوطني" .
    كذلك فإن التحديات اللوجستية والفشل الإداري للمفوضية كان مضربا للمثل. وقد وثقنا ذلك تفصيلا في كتاب بعنوان "انتخابات أبريل 2010 في الميزان"، ونكتفي هنا بما ذكره بيان مركز كارتر إشارة للعجز اللوجستي والتباين بين الولايات: " لقد لاحظ مركز كارتر أن إدارة الانتخابات تمت بدون انسجام عبر البلاد. وقد فشلت المفوضية القومية للانتخابات في استباق التحديات اللوجستية وتوفير الاحتياجات في الكثير من أنحاء البلاد، خاصة في الجنوب. لقد تعرضت دارفور لمشاكل خاصة لأن الانتخابات كانت تتم تحت قوانين الطوارئ وانعدام الأمن، في ظل وجود عدد كبير من النازحين الذين يعيشون في المعسكرات. يضاف إلى ذلك تفاوت القدرات والموارد مادياً وفنياً بين لجان الانتخابات العليا. إن العديد من لجان الانتخابات العليا خاصة في جنوب السودان أفادت باستلام تمويلها متأخراً من المفوضية القومية للانتخابات لدعم الأنشطة الانتخابية والتدريب، إلى جانب تأخير استلام المواد الانتخابية الضرورية". (17/4/2010م)
    هذا يؤكد أن القانون يجب أن ينص على شروط لعضوية المفوضية بشكل أدق، ويفتح الطريق أمام الطعن في أعضائها للمواطنين. ولكن الأهم من ذلك هو أنه لا يمكن الحديث عن أي مفوضية تنشأ تحت جناح الحكم الشمولي الراهن وفي ظل الاختلاف على نتيجة الانتخابات ورفض غالبية القوى السياسية لها.














    توصيات
    بالنظر لكل ما ورد أعلاه فإننا نوصي بالتالي:
    أولا: تعديل قانون الانتخابات القومية في المواضع التالية:
    - تعديل المادة 22 (3) لضمان حق المهجريين في المشاركة في الانتخابات الرئاسية والولائية والتشريعية. ورفع قيود الإقامة والأوراق الثبوتية المضافة عنهم.
    - تعديل النظام الانتخابي ليضمن صحة التمثيل النسبي بأن تدمج قائمة التمثيل النسبي (40%) وينتفي الفصل بين قائمة المرأة والقائمة الحزبية، وأن تكون الدائرة قومية وليست ولائية ليعطي التمثيل النسبي ميزته بدلا عن الشكل الشائه الحالي والذي حول القوائم النسبية لما يشبه دوائر جغرافية ولائية.
    - تعديل المادة 14 الخاصة بحصانة أعضاء المفوضية والتي تجعل محاسبتهم بيد الرئيس فقط، ليفتح التقاضي أمام المواطن العادي.
    - تعديل المادة 18-3 ليمتد الحق في المراقبة لكافة مراحل الانتخاب وليس الاقتراع وحده.
    - إضافة فصل للعقوبات في القانون تكون ملموسة ومنصوص عليها على كافة التجاوزات.
    - تعديل المواد الخاصة بمتطلبات الترشيح لإزالة أي أرقام معينة لمبالغ أو تزكيات وترك ذلك للوائح على أن تحدد في كل زمان بالاتفاق مع الأحزاب السياسية، وعلى ألا تكون معجزة سواء ماليا أو بالنسبة للحصول على التزكيات، وتقتصر فقط على إظهار الجدية كما هو مطلوب عالميا.
    - كذلك مراجعة التوقيتات الواردة في القانون بحيث لا يوجد تفاوت في فترة سحب الترشيحات، ولا ينص في القانون بالأصل على توقيتات محددة بشكل قاطع لكيلا تقع المفوضية في حرج إذا لم تستطع تنفيذها، وتترك مسألة التحديد الدقيق للتوقيتات للوائح.
    - مراجعة نظام الشكاوى والطعون لتحديد اختصاص المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة بشكل أفضل على ضوء التجربة الماضية وأن ينص على الإجراءات المطلوبة في القانون.
    - تماشيا مع المعايير الدولية ومع ضوابط تمويل الأحزاب منعا للفساد وللتفاوت الظالم ينبغي تعديل المادة 67-2-ج لتنص على فرض تمويل الأحزاب من قبل الدولة وليس فقط جوازه.
    ثانيا: ضرورة تعديل الإطار القانوني عامة لضمان حيدة القضاء المختص ونزاهته ولتعديل القوانين المكبلة للحريات خاصة قوانين الصحافة والمطبوعات، وقانون قوات الأمن الوطني، وقانون الإجراءات الجنائية، والقانون الجنائي.
    ثالثا: وهو الأهم..ضرورة أن تجري الانتخابات القادمة في ظل حكومة قومية متفق عليها ذلك لأن نتيجة الانتخابات الماضية مرفوضة من غالبية القوى السياسية، كذلك فإن هذه الحكومة ستتدخل في عمل المفوضية بنفس الطريقة التي مورست في الانتخابات الماضية مما يفقد الانتخابات أي معنى والقوى السياسية التي وعت الدرس لن تشارك فيها أصلا. الحل الوحيد البديل للحكومة القومية هو أن تشرف على الانتخابات الأمم المتحدة كجهة محايدة مضمون مراعاتها لأسس الانتخابات النزيهة وعدم استجابتها لضغوط وأساليب الحكم الشمولي. أي انتخابات تكرر التجربة الماضية لا معنى للحديث عنها ولا لدعوتنا للمشاركة في الرأي حولها.
    والله ولي التوفيق.
    حزب الأمة القومي
    برج الفاتح- 11 أكتوبر 2010م

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-10-2010, 03:27 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    تدويل القضية السودانية: المسؤولية والعواقب
    د. عبدالوهاب الأفندي'
    2010-10-11




    الزيارة التي قام بها مجلس الأمن بكامل هيئته للسودان الأسبوع الماضي تمثل سابقة من سوابق التعامل الدولي مع القضايا الداخلية في أي دولة في العالم.
    فليس في كل يوم يسافر كل أعضاء مجلس الأمن لقضاء أربعة أيام في بلد ما والتشاور مع حكامه على كل المستويات حول قضاياه الداخلية. بل إن هذا لم يحدث قط من قبل في أي حالة أخرى، ولا ينتظر أن يحدث قريباُ في شأن آخر. فهو لم يحدث في القضية الفلسطينية، التي ظلت تهدد الأمن والسلم في العالم منذ ستين عاماً، وهناك مسؤولية مباشرة للأمم المتحدة والدول الكبرى في خلق الأزمة واستمرارها.
    وقد يمثل هذا في نظر أي مراقب قمة التدويل لأي قضية، إلا أنه ليس سوى جانب يسير من التدويل الذي شهدته قضايا السودان خلال العقدين الماضيين. فقد بدأ الأمر في كانون الاول/ ديسمبر عام 1989 بمبادرة كارترللوساطة في حرب الجنوب، ثم مبادرة نيجريا في عام 1990، وعقب ذلك مبادرة الايقاد عام 1993، وما تبعها من قيام لمنظمة أصدقاء الايقاد ثم شركاء الايقاد. وفي كل هذه المبادرات كان المبادرون الأجانب يأخذون، عطاء أو انتزاعاً، بعض السلطة والنفوذ على مسار الحوار الوطني حول مستقبل السودان، بل ويصبحون طرفاً أصيلاً فيه.


    نفس الأمر حدث مع أزمة دارفور التي شهدت التدويل منذ أشهرها الأولى. فقد تولى أمرها الإعلام الدولي وأصبحت من أولويات اهتمامات الدبلوماسية في معظم الدول الكبرى، بحيث لم تعد هناك دولة ذات شأن إلا ولها مبعوث إلى دارفور. وبينما تولت تشاد الوساطة في أشهرها الأولى، سرعان ما انتقلت الولاية عليها للاتحاد الافريقي الذي دخل بدوره في شراكة دولية مشابهة لما شهدته مفاوضات الايقاد.


    ولكن الجديد هنا هو أن مجلس الأمن بادر في عجلة غير مسبوقة إلى تسلم الولاية على القضية، فأصدر فيها سلسلة من القرارات، فوض فيها شيئاً من الولاية العدلية إلى المحكمة الجنائية، ومعظم الولاية التفاوضية وحراسة السلام إلى شراكة بين الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة. وأخيراً آلت الولاية على المفاوضات إلى شراكة بين دولة قطر، بغطاء من الجامعة العربية، والشراكة الافريقية الأممية. وكأن هذا لم يكن كافياً، فقد أضاف الاتحاد الافريقي مبادرة أخرى بإنشاء لجنة حكماء بقيادة رئيس جنوب افريقيا السابق تابو أمبيكي كلفت معالجة قضية دارفور، ثم وكل بها متابعة تنفيذ اتفاق السلام الشامل. وقد نتج عن كل هذا قيام غابة من البيروقراطيات الدولية والإقليمية، وقوتان لحفظ السلام (في سابقة فريدة من نوعها)، قوامها جيوش من الموظفين الدوليين وعشرات الآلاف من الجنود ورجال الشرطة والخبراء في كل مجال. وفي نفس الوقت أصبحت قضايا السودان هي شغل العديد من المنظمات الدولية، ووزارات الخارجية والتعاون الدولي والدفاع في كل صقع وركن من العالم. وقد فاقت أعداد الجنود الأجنبية المتواجدة في السودان حالياً أعداد القوات المحتلة في أيام الاستعمار.


    كل هذا وضع يثير الاهتمام ويدعو للتأمل، ولكن ما يكسبه أهمية خاصة هو أن نظام الإنقاذ عندما جاء إلى الحكم عام 1989 كان من أبرز شعاراته دعوى 'استقلال القرار'، وكانت أهم خلافاته مع خصومه من قادة الأحزاب المعارضة تدور حول تبعية هؤلاء للأجانب، وعدم احترامهم لسيادة وكرامة البلاد. وقد دعم من هذه التهم وجود المعارضة في الخارج، وفي دول تناصب السودان العداء، بل ولم تتورع عن المشاركة أحياناً بصورة مباشرة في العمليات العسكرية لقوى التمرد. وقد تصاعدت معارضة السلطة للتدخلات الأجنبية، وشملت المعارضة للتدخل الأمريكي في حرب الكويت وفي الصومال، وبلغ الأمر أن الحكومة اتهمت بدعم الإرهاب والسعي لزعزعة استقرار الدول الحليفة للغرب في المنطقة.


    فكيف إذن يأتي التوفيق بين شعارات استقلال القرار هذه ومعاداة الامبريالية وبين هذا الحجم من التدخلات الأجنبية المقبولة رسمياً، وهو حجم يكاد يقترب مما هو موجود في دول تعاني الاحتلال؟ وكيف يستقيم هذا مع استمرار شعارات التحدي ودعاوى الاستهداف الأجنبي والاتهامات للغرب وغيره بالسعي لإضعاف البلاد وتقسيمها؟ ومن المسؤول عما وصل إليه حال من توزيع للسيادة حتى كاد دمها يضيع بين قبائل الكرة الأرضية، وتسليم للقرار إلى الخارج؟ ثم ما هي عواقب كل هذا؟


    هناك عدة جوانب من سياسة حكومة الإنقاذ مهدت للتدويل أولاً ثم حتمته. كانت البداية حينما أغلق النظام باب السياسة الداخلية بإقصاء كل الأحزاب ورفض التعامل معها، مما جعل مجال السياسة الخارجية هو المجال السياسي الوحيد لممارسة السياسة. وقد استثنى النظام الحركة الشعبية لتحرير السودان من قاعدة الإقصاء، بل أفردها دون غيرها بعروض الحوار والمشاركة في السلطة. ولكن هذا لم يكن استثناء في الحقيقة، لأن الحركة كانت تواجه النظام كعدو خارجي، وكان لها حتى في ذلك الوقت المبكر مقومات الدولة من جيش وقيادة سياسية وسفارات في الخارج. وعليه فإن التعامل مع الحركة كان في حقيقته تعاملاً مع الخارج، إما مباشرة أو بالواسطة مع من يدعمون الحركة. ومن هنا كانت فلسفة النظام هي: أن نقمع من نستطيع قمعه، ونتحاور مع من لا نستطيع قمعه. وكان هذا عملياً تكريساً لحالة التقسيم التي قامت فعلاً بين الشمال والجنوب.


    كان هذا التوجه، كما نبهنا في حينه، أساس خلل رئيسي كان لا بد أن يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة نفوذ الخارج في الشأن السوداني. فانعدام الوفاق الداخلي يضعف البلاد ويفرض على المعارضة والحكم معاً الاعتماد على الخارج. ولا شك أن استقلال القرار وتحقق معنى السيادة هو مطلب كل وطني غيور. ولكن المعنى الحقيقي للسيادة هو أن تكون للشعب كله، وأن تتحقق معها العزة والكرامة للمواطن. وإلا فما معنى السيادة إذا كان المواطن مستعبداً في بلده؟ وقد وقعت معظم الأنظمة التي تدعي التوجه التحرري، سواء أكانت الأنظمة اليسارية في الشرق والغرب، أو الأنظمة ذات التوجه القومي الاستقلالي في افريقيا والعالم العربي، في هذا الفخ، فلجأت إلى ممارسة القمع مما أضعفها داخلياً ثم خارجياً. وقد كانت هذه التجربة ماثلة للعيان، ودروسها معروفة وواضحة لمن أراد العبرة، وهي عبرة رجونا القيادة الاعتبار بها في مرافعات علنية (كانت بدايتها سلسلة مقالاتنا في 'الحياة' في آب/ أغسطس عام 1989) وأخرى خاصة، حتى لا يقع ما وقع بعد ذلك.
    من جهة أخرى فإن قادة النظام اعتبروا التدويل الشكلي منجاة وجنة من التدويل الحقيقي. وعليه كانوا يرون في القبول بوساطات دول غير محايدة تماماً، مثل نيجريا، وأخرى منحازة تماماً للحركة الشعبية لدرجة تقديم الدعم العسكري المباشر لها، خطة ذكية لشراء الوقت للمجهود العسكري ومنع التدخلات من جهات أخرى أقدر على إحداث ضرر أكبر. ولكن هذا التوجه أغفل أن لمثل هذه التدخلات 'الشكلية' دينامياتها. صحيح أن الوساطة النيجرية أعطت النظام فسحة للتنفس، وخففت من الضغوط الدولية، ومكنت من تنفيذ استراتيجيات المساعدة في إسقاط النظام في اثيوبيا، ومن ثم إضعاف وشق الحركة الشعبية، واستقلال الانشقاق وفقدان التوازن لشن حملة عسكرية أفقدت الحركة معظم مواقعها. بل إن بدء جهود الوساطة مثلت في حد ذاتها انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً لكون الحركة كانت حتى تلك المرحلة ترفض بعناد الدخول في أي مفاوضات مع الحكومات السودانية، حتى تلك التي كانت تتمتع بشرعية انتخابية وسند دولي مقدر. وبالمثل فإن وساطة الايقاد كانت في أول أمرها خطوة إيجابية بسبب تحالف الأنظمة الجديدة في اثيوبيا واريتريا مع الخرطوم. ولكن كل هذه المزايا تبخرت بعد تحول دول ايقاد إلى العداء مع النظام، وجمود الساحة العسكرية ثم تراجع المكاسب، مع الفشل في استغلال كل تلك المزايا المبكرة سياسياً بصورة فاعلة.


    وبالرغم من كل هذا فقد سنحت أكثر من فرصة لتحويل سلبيات هذه التدخلات إلى إيجابيات، خاصة بعد أن أدت هذه التدخلات، وبصورة سافرة هذه المرة، إلى التوصل إلى اتفاق نيفاشا الذي كان يمكن أن يتحول إلى ميلاد جديد للنظام. ولكن كل مكاسب نيفاشا تبددت سياسياً، بسبب كارثة دارفور أولاً، ثم بسبب العجز عن الاستثمار السياسي لهذا الإنجاز داخلياً بتوثيق العلاقات مع الجنوب وتوحيد الصف الوطني وتحقيق انطلاقة تنموية كبرى، وخارجياً باستقطاب الدعم وتوثيق العلاقات مع العالم الخارجي. والأمران مرتبطان، لأن سقطة دارفور عوقت التعاون الدولي وشغلت النظام عن الالتفات إلى قضية الوحدة ومتطلباتها.
    فوق ذلك فإن الحكومة تابعت منهجها الذي يقصر السياسة والحوار على القوى الخارجية ويستنكف عن محاورة المواطن وإشراكه في الأمر إلى نهاياته المنطقية، فأصبحت تتدخل في أمور الدول الأخرى، وتسارع للتصدي للقضايا الإقليمية، كما حدث في قضية الكويت والصومال، ومع معظم دول الجوار. وقد أدى هذا إلى صدامات مع بعض دول الجوار، خاصة مصر وتشاد، ومع القوى الكبرى. وكان لهذه التدخلات تكلفة باهظة، مما دفع إلى قلب هذه السياسة إلى ضدها، خاصة بعد الإطاحة بالشيخ حسن الترابي في عام 1999، فتحولت محاولة إسقاط النظام في مصر إلى خضوع شبه كامل للإملاءات المصرية، وانقلبت منافسة أمريكا في المنطقة إلى تعاون مخابراتي مخلص مع الشيطان الأكبر، وهكذا!


    كشف هذا الفشل عن الخلل الأساسي والكبير في بنية النظام وتوجهه. فالنظام لا يمتلك آليات للفعل السياسي ولا قدرة عليه، واهتمامات كبار مسؤوليه هي في مجملها بالتكتيكات ذات الطابع التآمري. فعلى سبيل المثال نجد أن القيادة أنفقت جهداً ووقتاً طويلاً بعد نيفاشا في محاولة إضعاف الحركة الشعبية وتقسيمها وتتبع عيوبها، بدلاً من بذل هذا الجهد في توثيق التعاون مع الحركة وكسبها ومن ورائها الجنوب إلى جانب قضية الوحدة. نفس التوجه اتبع في التعامل مع القوى السودانية الأخرى أو الحركات المسلحة في دارفور ودول الجوار. وللنشاط التآمري مكانه في السياسة، فلا يخلو عمل سياسي من شيء من التآمر، ولكن النشاط التآمري لا يمكن أن يكون بديلاً للعمل السياسي.


    يمكن تلخيصاً أن نقول إن تدويل الشأن السوداني وفقدان صناع القرار للسيطرة على مآلاته يعود إلى اتباع استراتيجيات خاطئة لجأت إلى التدويل الشكلي مناورة وبديلاً للتعامل مع الواقع السياسي، وبحثاً عن نقطة ارخميدس خارجية تستخدم لقلب المعادلات الداخلية. ولكن ديناميات هذا التدويل الشكلي، والضعف المتزايد للنظام جعلاه يقبل بتدخلات متزايدة عبر سياسة الخطوة خطوة. وكلما قبل بتسليم شبر من السيادة طلب منه ذراع، وهكذا. وليس أدل على هذا من قضية تقرير المصير، التي طرحها النظام نفسه في مطلع عام 1992 كمناورة لإضعاف وإحراج الحركة الشعبية وتكريس انشقاقاتها، ثم رفضها حين طرحتها ايقاد في عام 1994، ثم عاد ليقبلها مرة أخرى في عام 1996، أيضاً كمناورة، وانتهى به الأمر لقبولها فعلاً في نيفاشا. ولو لم يقبل النظام طوعاً بإعطاء الجنوب حق الانفصال فما كانت هناك قوة في العالم تقدر على فرضه عليه، على الأقل بسبب مبادئ منظمة الوحدة الافريقية التي تقدس الحدود الاستعمارية. وها هو الصومال الذي يفتقد دولة تدافع عن وحدته، وقد انفصلت عنه جمهورية أرض الصومال فعلاً منذ أكثر من عقدين من الزمان دون أن تعترف بها دولة واحدة في العالم.


    مهما يكن فإن الدولة، رغم شعاراتها الصارخة، قد سلمت أمر البلاد طواعية، ومصيره ووحدته وسلامة أراضيه، وحتى حماية أمن مواطنيه وشؤون العدالة فيه، إلى قوى أجنبية بسبب سياسات وحسابات خاطئة، وأصبح كثير من الشأن السوداني يقضى فيه في غيابها. ولا شك أن هناك سوء فهم لمسألة السيادة عموماً، إذ أنه لا توجد في العالم اليوم دولة تملك السيادة الكاملة على قرارها. فكل الدول ألزمت نفسها بمواثيق دولية وعضوية منظمات دولية وإقليمية من أمم متحدة وبنك دولي واتحادات إقليمية، وغيرها. وهذه كلها تؤثر في قرارها. وبنفس القدر فإن اقتصاد كل الدول مرتبط بعضه ببعض، بحيث أن أسعار العملات والمنتجات تتحكم فيها قوى لا تستطيع أي دولة بمفردها (أو حتى مجموعة دول) التحكم فيها. ولكن هذه ليست المسألة، بل القضية هي كيف يمكن لكل دولة أن تتحكم في أقصى ما يمكن من شؤونها. وهذا يتم بالتعاطي الإيجابي مع الواقع لا بمعاندته، تماماً كما أن الإبحار في المحيط المتلاطم الأمواج يتطلب التعامل الخبير مع الأمواج والريح. وفي الحالين فإن العناد والإصرار على تحدي الواقع يؤدي إلى الغرق السريع، وهو ما نخشاه على البلاد الآن في غياب القدرات الملاحية والحكمة والدراية بتقلبات الأمواج واتجاهات الريح.


    ولكي تبحر أي سفينة بسلام في أمواج السياسة الدولية المتلاطمة، فلا بد أن تكون أجزاء السفينة سليمة وخالية من الخروق. ولهذا فإن الأولوية هي دائماً للحفاظ على الوحدة الوطنية والوفاق بين أبناء البلد الواحد، ثم سلامة الاقتصاد ومتانة بنيته. فلا يمكن لمتسول أن يطالب باستقلال قراره، كما لا تستطيع أمة في حالة حرب مع نفسها تحصين نفسها ضد فقدان السيادة. فلتكن البداية من المكان الصحيح: كرامة المواطن وعزته وحقه الأصيل في إدارة بلده وتحديد من يحكمه. فلا يدافع عن سيادة وكرامة وعزة الوطن إلا مواطنون أعزاء كرام مكرمون، أحرار في بلد حر.

    ' كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2010, 05:03 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    فشل المفاوضات بين الشمال والجنوب حول الاستفتاء في ابيي
    البشير: لن نقبل بديلاً لوحدة السودان


    تاريخ النشر: الأربعاء 13 أكتوبر 2010
    سناء شاهين، وكالات

    أكد الرئيس السوداني عمر البشير أمس أنه “لن يقبل بديلا للوحدة” رغم التزامه باتفاق السلام الشامل الذي يقضي بإجراء استفتاء مطلع العام المقبل لتقرير مصير جنوب السودان. وقال في خطاب ألقاه في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الثانية للمجلس الوطني (برلمان) “على الرغم من التزامنا باتفاق السلام الشامل ولكننا لن نقبل بديلا للوحدة” .وقال “لا نرضى لوحدة السودان بديلا ولا نرى غيره عاصما يصون أرضنا من التفتت والضياع، فما سالت دماء شهدائنا إلا لتروى شجرة الوحدة وما صبرنا على المفاوضات لتكون خاتمة المشهد انسلاخ الأرض ووداع الشقيق”

    وأكد البشير أن اتفاقية السلام الشامل هي اتفاقية لوحدة البلاد حملت في ثناياها العديد من البشريات التي تدعم الوحدة وتعزز السلام. مؤكدا أن حكومته ستثابر حتى اللحظة الأخيرة للحفاظ على وحدة البلاد داعيا أحزاب المعارضة لتحمل مسؤولياتها التاريخية بدعم وحدة البلاد. وقال “إننا على قناعة بان خيار الوحدة سيكون الراجح في أوساط الجنوبيين إذا ما أتيحت لهم حرية الاختيار”.

    ودعا البشير كافة الأطراف إلى تحمل مسؤولية إجراء استفتاء حر ونزيه، وقال يجب أن لا يكون رهن بطرف دون الآخر أو مسؤولية جهة دون الأخرى إذا أردنا أن يفضي الاستفتاء إلي سلام واستقرار دائمين.ورهن البشير إجراء استفتاء نزيه في الجنوب بإكمال ترسيم الحدود وقال “يظل ترسيم الحدود عاملا حاسما في إجراء استفتاء حر ونزيه”.

    وساق البشير في خطابه بشريات عديدة لشعب بلاده خاصة في الجنوب، ووعد بإجراء إصلاحات شاملة في نظام الحكم والإدارة وتقديم مشاريع تنموية في كافة المجالات الاقتصادية والتنمية البشرية بما يعزز وحدة السودان مؤكدا رفضه بان يكون خاتمة المشهد السياسي في البلاد انسلاخ الأرض ووداع الشقيق.

    واتهم البشير جهات خارجية لم يسمها بالسعي لذبح “وحدة السودان” مؤكدا رفض بلاده لأي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية أو السعي لإقلال من شأنها أو الانتقاص من سيادتها.

    ووصف البشير محكمة الجنايات الدولية بـ”الفتوه بالوكالة” ينصبها الأغنياء ليعاقب به الفقراء مناشدا أعداء السلام في العالم بوقف الاعتداء على المدنيين بدعوى التطرف والإرهاب. وأعلن عن تبني الدولة مشاريع تنمية كبرى في جنوب السودان في مجال البني التحتية والخدمات والاقتصاد حتى تبلغ مستوى مماثلا لما يقدم في بقية ولايات السودان. وتعهد بتوفير موارد مالية لها من الميزانية القومية أو القروض أو المنح وقال “سندعم التنمية في الجنوب حتى لو تجاوز ذلك نسبة 100%من عائدات النفط”.

    وجدد البشير التزامه بإجراء الاستفتاء في جنوب واستكمال عملية السلام في دارفور بنهاية العام الحالي مؤكدا خطط الدولة للعام المقبل ستوجه لدعم برامج ومشاريع التنمية الاقتصادية والبشرية معلنا عن قانون جديد لاستثمار يتم إعداده حاليا يحمل مزيد من المزايا المشجعة لاستقطاب رؤوس الأموال إلي البلاد مبشرا بافتتاح 9 جامعات جديدة في البلاد العام المقبل.

    وأعرب البشير عن أمله بحدوث اختراق في مواقف الشريكين بشأن منطقة ابيي التي ستشهد استفتاء على مصيرها بالتزامن مع استفتاء الجنوب بالتوصل إلى حلول مرضية لأطراف النزاع في المنطقة بما يضمن استفتاء يضع حدا للنزاع في المنطقة مشيرا إلي ترتيبات تجرى بشان تهيئة الأجواء لإجراء المشورة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

    وبعد خطاب البشير بقليل أعلن رسميا في أديس ابابا فشل المفاوضات بين الشمال والجنوب التي نظمت برعاية اثيوبيا والولايات المتحدة في أديس ابابا حول منطقة ابيي النفطية المتنازع عليها بحسب بيان مشترك وزع على الصحفيين أمس. وكان وفدان من شريكي الحكم حزب “المؤتمر الوطني” و”الحركة الشعبية لتحرير السودان” يبحثان منذ تسعة أيام في اديس ابابا وضع منطقة ابيي النفطية المتنازع عليها في وسط السودان. وفي بيان مشترك أوضح الجانبان أنه “رغم الجهود الجدية والمباحثات المثمرة لم يتم التوصل إلى اتفاق حول معايير مشاركة الناخبين في الاستفتاء حول منطقة ابيي”. لكن البيان قال إن “الطرفين وافقا على درس (مسألة) ابيي في إطار مقاربة أوسع واشمل في إطار ترتيبات” تتعلق بالاستفتاءات والفترة التي تعقبها حول جنوب السودان مشيرا إلى اجتماع قريب “في اثيوبيا نهاية أكتوبر”.

    وقال باجان أموم أمين عام “الحركة الشعبية لتحرير السودان” للصحفيين: هذه الجولة فشلت. وتابع “أمامنا 90 يوما. الوقت حساس للغاية. إذا فشل الجانبان في تسوية هذه القضايا فقد يؤدي ذلك إلى نهاية عملية السلام ذاتها. السلام قد يتداعى في السودان”.

    وقال أعضاء وفود إن علي عثمان طه النائب الثاني للرئيس السوداني توجه إلى جوبا أمس للقاء سلفا كير رئيس جنوب السودان في محاولة لإنقاذ المحادثات. وأبلغ مراقب للمحادثات طلب عدم نشر اسمه إنه من المتوقع أن تستأنف المفاوضات في أديس ابابا في اواخر أكتوبر تشرين الأول وان ثابو مبيكي رئيس جنوب أفريقيا السابق عرض الوساطة. وحثت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الخرطوم على المجيء إلى المحادثات وهي مستعدة للتفاوض.

    وقالت الحركة الشعبية لتحرير السودان إن حكومة الخرطوم توطن الافا من قبيلة المسيرية في شمال أبيي للتأثير على التصويت. وتنفي الخرطوم ذلك. وفي مؤشر على تصاعد التوتر قال جيش جنوب السودان إن أربعة من جنود الشمال دخلوا وسط بلدة أبيي مساء أمس الاثنين وأخذوا يطلقون النار بشكل عشوائي وأصابوا تاجرا إصابة طفيفة. وقال كيول ديم كيول المتحدث باسم الجيش الجنوبي أمس إن الجنود الأربعة “كانوا يحاولون بوضوح استفزاز الموقف لينشب قتال. الخطة فشلت لأن ضباطنا تمكنوا من كبح جماح جنودنا حتى لا يردوا النار”.



    جريدة الاتحاد
    الأربعاء 05 ذي القعدة 1431هـ - 13 أكتوبر 2010م

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2010, 07:18 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    بين جنوب السودان وتيمور الشرقية
    الاربعاء, 13 أكتوبر 2010
    رضوان زيادة *
    يدور الكثير من الجدل حول الاستفتاء في كانون الثاني (يناير) القادم الذي سيحدد مصير جنوب السودان، وبقاءه كجزء من السودان الموحد أو انفصاله وهو الاحتمال الأرجح.

    عدت أخيراً من زيارة إلى الخرطوم للإطلاع على الأجواء المحتدمة هناك بسبب الاستفتاء المقبل، وكما هي حال بقية الدول العربية من دون استثناء لجهة عدم الاهتمام أو اللامبالاة تجاه الشأن العام فإن قضية الاستفتاء أو الانفصال لا يبدو انها تشغل الكثير من المواطنين في الشمال. إنها محل صراع سياسي بين قادة الأحزاب السياسية والنخبة الحاكمة، لكنها وعلى رغم مصيريتها لجهة اقتطاع جزء من الأرض فإن الإنهاك الاقتصادي وتردي سوء الحالة المعيشية تجعل الهم اليومي يسيطر على تفكير المواطنين ومشاغلهم. اللهم إلا لافتة قديمة في أحد شوارع العاصمة تدعو إلى التعاون حتى ولو أدى الاستفتاء إلى الانفصال.

    يبدو أن التحدي الرئيسي المستقبلي امام السودان بشماله وجنوبه هو التنمية، فالشمال في حالة يرثى لها في ما يتعلق بغياب البنى التحتية (لا يوجد صرف صحي في العاصمة نفسها) وانهيار الخدمات الأساسية من حيث المياه النظيفة الصالحة للشرب والمواصلات وغير ذلك. إن مظاهر دولة أفريقية بائسة وفقيرة يبدو معلماً واضحاً لدى زائر الخرطوم من أول خطواته في المطار. ويترافق ذلك مع فقدان الحد الأدنى من القدرة على جلب استثمارات تنموية رائدة قادرة على وضع التنمية في السودان على السكة الصحيحة، حيث أن العقوبات الأميركية ثؤثر في شكل كبير على الاستثمارات الأجنبية والأهم انعدام البيئة القانونية والضمانات اللازمة لهذه الاستثمارات. وأعتقد أن هناك وهماً يسيطر على الكثير من الأنظمة العربية التي تعتقد أنه بمجرد تعديل القوانين وإقرار قوانين جاذبة للاستثمارات تقوم على الإعفاءات الضريبية فإن الاستثمارات العربية والأجنبية ستهرع إليها، من دون إدراك أن تقدير البيئة المناسبة للاستثمار يعتمد في شكل رئيسي على استقلال القضاء بما يضمن للمستثمر حقوقه (رأس المال ######## دوماً كما يقال)، وثانياً وجود البنية التحتية التي يجب أن تقوم بها الدولة والتي من شأنها أن تخفف العبء عن المستثمر وتشجعه على القدوم بسبب انخفاض الكلفة، ولا ننسى أن العالم يقوم على التنافسية، فرأس المال الذي لن يذهب إلى السودان أو غيرها من الدول العربية سيكون أمامه أكثر من 180 دولة للاستثمار فيها.

    يضاف إلى ذلك كله أن انعدام موارد الدولة أو غياب مصادر الثروة الطبيعية لا يبرر بأي حال من الأحوال انعدام التنمية، فعدد الدول التي حققت قفزة نمو هائلة من دون ثروات طبيعية يفوق العشرات وأولها دول جنوب شرقي آسيا كسنغافورة وكوريا الجنوبية وغيرها، وهنا تأتي أهمية ما يسمى القيادة السياسية، المسؤولة ليس فقط عن تشجيع الاستثمارات عبر القوانين وإنما عن البحث عن مصادر دعم للدولة من أجل تنمية وتأمين البنية التحتية الملائمة.

    إن كل هذه الشروط افتقدها السودان لزمن طويل ولذلك من الطبيعي أن يحصد اليوم ثمار سنوات من الحروب والنزاعات الأهلية وانعدام البوصلة باتجاه تنمية حقيقية، فإذا قدرنا هذا الوضع في الشمال فإن علينا أن نضربه بمئة حتى نتخيل الوضع في الجنوب، إذ لا وجود لطرقات اسفلتية أو الحد الأدنى من البنى التحتية التي من دونها لا معنى لوجود الدولة.

    تقول التقديرات أن جنوب السودان يحتاج على الأقل إلى ما يفوق 110 بلايين دولار حتى يستطيع أن يبني المنشآت الأساسية التي من شأن الدولة أن تقوم عليها ومن أجل تلبية الحاجات الأساسية للسكان، وليس للمجتمع الدولي خطة واضحة حول كيف يمكن لجنوب السودان أن يقوم بمؤسساته مع توفر ما لا يزيد عن عشرة بلايين من الدولارات فقط، ولذلك فإن خيار الانفصال، على رغم أنه يبدو جاذباً للجنوبيين، إلا أنهم سيصحون على الحقيقة المرة بعد سنوات بعد أن يخف اهتمام المجتمع الدولي ويتركون لمصيرهم، كما حدث تماماً مع تيمور الشرقية التي استطاعت الاستقلال عن أندونيسيا بعد صراع طويل من أجل الاستقلال انتهى بقرار من مجلس الأمن وتدخل أممي واسع ودعم من القوى الغربية جعل الاستقلال حقيقة قائمة. لكن وبعد سنوات من خفوت الاهتمام وعدم وصول المساعدات الموعودة وانخفاض معدل دخل الفرد في تيمور الشرقية عن نظيره في أندونيسيا وتحقيق أندونيسيا معدلات نمو لا بأس بها واستقرارها السياسي على طريق التحول الديموقراطي، كل ذلك جعل سكان تيمور الشرقية يفكرون مجدداً في معنى استقلال الدولة على رغم شرعيتها الكاملة بنظرهم قانونياً ودينياً وسياسياً، لكن يبقى تحدي انعدام التنمية الاقتصادية هو ما يؤثر على المواطنين وقرارهم.

    هل من الممكن أن يلقى الجنوب السوداني المصير نفسه؟ هذا برأيي الاحتمال الأرجح مع فارق أن تيمور الشرقية امتلكت نخبة متعلمة بحكم صلاتها السابقة مع هولندا والبرتغال المستعمر السابق، وهو ما لا نجده في جنوب السودان الذي تعلمت معظم نخبه في الشمال.

    ويبقى في النهاية أن نشير إلى الدور الأميركي الذي تحول من إطار يسعى إلى الحفاظ على وحدة السودان إلى داعم لانفصال الجنوب لأسباب دينية وسياسية وعلى أمل أن الانفصال سيكون أفضل خيار لفكرة الاستقرار ومنع تجدد الحروب الأهلية. وبالتالي انتقل الموقف الأميركي من الخوف من تكرار شكل جديد للدول الفاشلة كما في الصومال واليمن تقريباً إلى مقتنع أن الانفصال ربما يحمي الاستقرار أكثر من وحدة هشة لا اعتبارات تاريخية أو سياسية لها، فقط لمجرد أن المستعمر البريطاني وضع خريطة السودان كما يشاء من دون أي إدراك لمحددات اثنية أو قبيلية أو سياسية، وبالتالي فالسودان بشقيه لم يكن دولة – أمة حتى نعتبر أن الانفصال هو انشقاق عن هذه الفكرة بقدر ما كان تجمعاً هشاً لاثنيات متفرقة لم يستطع قيام الدولة الحديثة أن يحميها، فانفراط العقد كان مسألة وقت، وها هو الوقت قد حان.

    * باحث في معهد دراسات الشرق الأوسط – جامعة جورج واشنطن


    -------------------

    دولة جنوب السودان المرتقبة بيت من ورق
    الاربعاء, 13 أكتوبر 2010
    كيفن بيرينو *
    Related Nodes: 101304b.jpg
    طوال أعوام، أغدق المانحون الغربيون الاموال على جنوب السودان. واحتذت ادارة أوباما على ادارة سلفها، ومدّت جنوب السودان بـ300 مليون دولار سنوياً لتعزيز حكومة سلفا كير، قبل الاستفتاء على الاستقلال عن الشمال، في مطلع العام المقبل. وعلى رغم المساعدات الكبيرة، لم يخطُ مشروع كير الاصلاحي خطوات كبيرة. ويتهدد السودان اندلاع حرب أهلية جديدة، في وقت لم تندمل بعد جروح الحرب السابقة التي أودت بحياة مليوني سوداني، ودامت 22 عاماً. وينبّه مستشارو الحكومة الاميركية إلى أن عملية بناء الدولة بجنوب السودان يتهددها الاخفاق والفشل. ويرى ديبلوماسيون غربيون أن المنطقة غير مهيأة لاستقلال جنوب السودان. ولا يخفي كير قلقه من فقدان واشنطن اهتمامها بقضية شعبه. ويقول:» لطالما حسبنا ان اميركا قادرة على كل شيء. ولكن يبدو أن توقعاتنا لم تكن في محلها. وشاغل أميركا اليوم التزامات أخرى».

    ويبدو أن جنوب السودان يمتحن قدرة اميركا على اصلاح شؤون منطقة قصية. وعلى رغم ان النهج الاصلاحي في السياسة الخارجية الاميركية راسخ، أسهم تعثر عملية بناء الأمة في العراق وافغانستان في الطعن بقدرات الولايات المتحدة. وتعالت اصوات السياسيين الذين يتساءلون عما اذا كان في وسع أميركا مواصلة تمويل برامج مساعدات طموحة في الخارج.

    ومشروع بناء الامة في جنوب السودان هو من تركة الرئيس بوش. فإدارة الرئيس السابق أسهمت في ابرام اتفاق السلام الذي طوى الحرب بالسودان، قبل خمسة اعوام. وأميركا هي أكبر المانحين في السودان. فهي قدمت، الى اليوم، 6 بلايين دولار. والسودان يتلقى حصة الاسد من برنامج مساعدات «يو أس ايد»، بعد افغانستان وباكستان.

    وفي نهاية الحرب الاهلية بالسودان، اقتصرت مساحة الطرق المعبدة على 3 أميال في منطقة شاسعة مساحتها تضاهي مساحة فرنسا. واليوم، تزدهر جوبا، عاصمة الجنوب السوداني، على وقع حركة عمال اغاثة اميركيين. والى وقت قريب، كانت المنازل في جوبا أكواخاً من خشب وقصب. وارتفعت كلفة الايجارات هناك، وبلغت 12 ألف دولار شهرياً، على ما يقول ديبلوماسي غربي. وكلفة سيارة الاجرة تساوي كلفة نظيرها في مانهاتن. وتنظم الفنادق حفلات سهر يقصدها الاجانب والعاملون في فرق الاغاثة. وكلفة ايجار غرفة فندق مبتذل تبلغ نحو 800 دولار.

    وعلى رغم الصعوبات وتعثر عميلة بناء الأمة، موّلت المساعدات الاميركية والدولية تشييد وزارات ومدارس وشق الطرق. ولكن لا شيء يشير الى أن دولة جنوب السودان قابلة للحياة. وبحسب تقرير صادر عن منظمة التنمية الاميركية في حزيران (يونيو) 2010، تفتقر عملية بناء الأمة بجنوب السودان الى مخطط منهجي واستراتيجي. وأهداف العملية هذه غير محددة، ويصعب، تالياً، تقويمها.

    ويوجه الاميركيون سهام اللوم الى حكومة جنوب السودان التي تفتقر الى الكفاءة. ورمت مساعدات الدول المانحة الى تشجيع ارساء حوكمة ناجعة. ولكن قلة من موظفي دوائر حكومة جنوب السودان تجيد القراءة والكتابة. و85 في المئة من قوات الامن أميون. وعدد كبير من الجنوبيين السودانيين الحاملين شهادات جامعية غربية لم يعودوا أدراجهم، إثر انتهاء الحرب. وأعلن البنك الدولي، وهو يدير صندوقاً يخصص نصف بليون دولار لجنوب السودان، أنه لم ينفق سوى أقل من نصف موازنته فحسب جراء ضعف امتصاص الاموال والقدرة على تصريفها في قنوات اجرائية مناسبة.

    ويشير مسؤولون عاملون في مؤسسات إغاثة في جوبا الى عيوب عملية ارساء الدولة بجنوب السودان. فهذه رجحت كفة عملية «تعافي» المنطقة من طريق توفير خدمات اجتماعية حيوية، على كفة بناء المؤسسات. ويرى مسؤول في عمليات الاغاثة بجوبا أن عملية بناء المؤسسات أُوكل الى الاشخاص غير المناسبين. و»وجب علينا الاستعانة بقدامى البريطانيين الذين وضعوا أسس مصرف بوتسوانا المركزي. وعدد كبير من الاشخاص الملمين بعملية بناء الدول يمضون وقتهم على شواطئ زنجبار. وعوض الاستعانة بهم، وظفنا متخرجين من أوكسفورد ونخب جامعات شمال شرق اميركا. ولا يُعتد بخبرات هؤلاء في بناء المؤسسات». ويأخذ الخبير الاقتصادي، ويليام ايسترلي، على الدول المانحة اغداقها أموال المساعدات على جوبا من غير تخطيط. فخبراء الاغاثة يختلفون في الرأي، ولا ينسقون جهودهم. وأهداف المساعدات آنية، وليست طويلة الامد. والنخب السودانية المتعلمة تختار العمل مع المنظمات غير الاهلية الاجنبية، وهذه تقدم رواتب مرتفعة القيمة، عوض العمل في المؤسسات الحكومية.

    ولسان حال رجال الأعمال في جوبا هو الشكوى من «تشويه» أموال المساعدات الاقتصاد المحلي. فوكالات الاغاثة تسهم في غلاء الاسعار ورفع كلفة اليد العاملة. «وكلفة اقامتي في فندق ريتز بشيكاغو أبخس من كلفة اقامتي في فندق متداع بجوبا»، على ما يقول رجل الاعمال ايان ألسورث – الفي. وتنظم شركة رجل الاعمال هذا دورات تدريبية لعمال محليين، وتعلمهم أصول الحساب ومهارات مالية. وفور اكتساب المهارات هذه يتركون العمل في المصنع، ويلتحقون بصفوف وكالات الاغاثة على أمل تحسين مستوى معيشتهم.

    وقد يسهم اغداق المساعدات الكبيرة على جنوب السودان في انبعاث العنف. فالفصائل السودانية المتنازعة قد تطمع في السيطرة على حكومة جوبا التي تستقطب اموال المساعدات. وعلى رغم أن الولايات المتحدة بذلت، في الاعوام الاخيرة، أكثر من 100 مليون دولار على تدريب قوات جنوب السودان المسلحة، يحتاج ارساء مؤسسة جيش نظامي الى جهود تستمر عقداً أو عقدين من الزمن. وقوات جنوب السودان هي في مثابة ميليشيا. ويرى بعض المراقبين أن القوات هذه هي أكثر الجماعات المسلحة فوضى. وهي تفتقر الى عقيدة جامعة وإدارة حكيمة منظمة.

    ويخشى عاملون في قطاع الإغاثة إطاحة جهودهم حين ترتخي قبضة الضغوط الديبلوماسية. ويتساءلون عن جدوى بناء الدولة ومؤسساتها، اذا اندلعت الحرب. ولكن أغلب الظن ألا تتخلى الولايات المتحدة عن جنوب السودان. 

     * مراسـل، عن «نيـوزويـــــك» الامــــيــــركية، 4/10/2010، إعداد منال نحاس
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2010, 08:08 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)



    2010-10-13 00:06:34 UAE
    مدار
    السودانيون في حالة فرجة
    بقلم :عمر العمر



    في تباين صارخ مع غايات نيفاشا المعلنة يتأرجح السودان حالياً في مهب المجهول. الوحدة الطوعية المرتجاة لم تتحقق. تلك ليست هي المعضلة. الفراق بين الشمال والجنوب لن يتأتى بإحسان. تلك ليست كل القضية. لا أحد في ذلك الوطن العريض يجزم بحقيقة مآلات المصير السوداني. هذه هي الأزمة.


    الفرجة لم تعد وقفاً على الشعب. الجدار الرابع داخل القاعة السودانية انهار. انكسر الحاجز بين الخشبة والصالة. الجمهور لم يكن يشارك في العرض ولا يزال. اللاعبون على المسرح انضموا إلى صفوف النظارة.


    أبطال الملهاة خرجوا عن النص المألوف لديهم إذ فُرض عليهم نص آخر. كل الممثلين فقدوا القدرة على الإبداع بل فقدوا الأدوار. ما بينهم من يعرف ما يجري في كواليس المسرح. المخرج لم يعد موجوداً في الخرطوم وفود أممية تغدو وتروح. جنرالات متعددو الجنسيات في حالة إقلاع وهبوط. ما أسوأ ان يتحول أبطال العرض إلى كومبارس. ما أقسى ان يبقى شعب ما في حالة فرجة.


    كل السيناريوهات المحتملة ـ ما أكثرها ـ تبقى غامضة مبهمة. جميع الاحتمالات المرتقبة ـ ما أعسرها ـ ليست إنتاجاً وطنياً. جمهور النظارة لا ينتظر مفاجأة سارة. لدى جميع السودانيين قناعة أن الآتي أكثر سوءاً مما يحدث. من اختطف مقود القرار واحتكر تحديد المصير يفقد حالياً البوصلة. الأزمة السودانية في طور مخاض قيصري تفضي فقط إلى الانفجار ليس غير. هذا هو الثابت المؤكد.


    انشطار ـ السودان صار ـ على مرارته ـ قناعة مباعة. انسلاخ الجنوب عن الشمال لم يعد القضية. المشكلة في كيفية حدوث الانقسام دون انفجار. تلك هي المعجزة. الآن يدفع السودانيون ـ خاصة أهل السلطة ـ ضريبة القراءة الخاطئة في النص الأجنبي لاتفاق السلام. بعد فوات الأوان يسدد السودانيون ـ


    أهل السلطة خصوصاً ـ الفاتورة الفادحة مقابل الفهم الخاسر للشراكة العرجاء. كل السودان ظل أعرج. الشماليون يتحملون أثقالاً طائلة ـ لا يعلمها إلا الله ـ جراء الرهانات الخاسرة على الخيارات الضيقة. قسمة السلطة غير المنطقية تفضي إلى قسمة ليست عادلة للثروة. الحرب العالقة فوق الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب ليست على السلطة بل الثروة محورها ووقودها.


    انفصالية سلفا كير ليست نزوة مباغتة. تلك نزعة شخصية قبل إلقاء السلاح ومغادرة الغابة. الرجل كرس النزعة منهجاً هادئاً بعد الصعود إلى السلطة. ترويج الانفصال حق سياسي مكتسب. معظم الساسة الجنوبيين ـ بل كلهم ـ سيهرولون جنوباً قبيل فتح صناديق الاستفتاء. قليل عدد الذين سيصمدون أمام تيار الانقسام الجارف. ها هو بونا ملوال ـ مستشار الرئيس ـ يردم هوة الشقاق بين سلفاكير ولام أكول فرس رهان الوحدة لدى البعض.


    انفصالية سلفاكير ليست عيباً. الرجل يتجاوز كل عصب الاحتمال عندما يصف علاقة الشمال والجنوب بالاستعمار. ذلك فهم لا يستوجب فقط التصحيح. كيف ابتلع قارعو طبول الحرب في الخرطوم ذلك التوصيف؟. العلاقات بين الشمال والجنوب عبرت مطبات ملغومة بالتعالي والكراهية ومشربة بالدم غير أنها أبعد ما تكون عن الاستعمار. مقولة سلفاكير مؤشر خطير على تجاوز علاقة الشمال والجنوب سمت الجوار عقب الانفصال. تجربة نيفاشا تؤكد ان المقدمات الخاطئة تؤدي إلى نتائج كارثية.


    دعوة سلفاكير لنشر قوات دولية على خط تماس الشمال والجنوب يفتح باباً من الجحيم على الجانبين. الانتشار الأممي يشكل إغراء جاذباً لخلايا الإرهاب النائمة والمستيقظة. ربما يعني الطلب خصوم كير التقليديين على إثارة قلاقل لا تدور بخلده. الجنوب أكثر من الشمال يصبح أقرب إلى الصوملة أو الأفغنة أو العرقنة.


    عقارب الساعة السودانية تتجاوز موعد انفصال الجنوب إلى توقيت انقسامات تترى. احتكار القرار ورفض الآخر فتح السودان على مجهول عصي الاستيعاب على من ينفرد بالسلطة في الشمال والجنوب.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-10-2010, 07:04 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    استفتاء جنوب السودان والفوضى القادمة
    د. يوسف نور عوض
    2010-10-13




    ظل نيلسون مانديلا معتقلا على مدى سبعة وعشرين عاما في جزيرة ' روبن' وهو يطالب بحقوق شعبه الذي اضطهدته الإدارة العنصرية للبلاد في ذلك الوقت. وعندما تحقق لمانديلا النجاح وخرج من معتقله لم تمتلىء نفسه بالحقد بل قدم صورة عالية من صور التسامح الإنساني ظل نموذجا يشاد به في جميع أنحاء العالم.
    وبفضل تلك السياسة الحكيمة تنعم دولة جنوب أفريقيا الآن بهذه الدرجة العالية من الاستقرار، وعلى الرغم من هذا الدرس العالي الذي قدمه 'نيلسون مانديلا ' فما زال هناك قادة أفريقيون يفكرون بعقلية عفا عليها الزمن، ويتحركون في إطار شعارات لم تعرف طريقها إلى الواقع العملي، ويبدو ذلك في طبيعة الصراع الدائر في جنوب السودان، وهو صراع لا يخضع لأي أساس سليم من أسس الفكر، إذ ما زال القادة في كلا الجانبين يتعاملان معه في ظل غياب كامل لرؤية تحدد نوعية هذا الصراع وكيفية الوصول إلى وسائل حلها، ويكتفي الطرفان بالمناورات التي لن تحقق في نهاية الأمر ما يطمح إليه السودانيون.


    ولا ننكر هنا أن شعب جنوب السودان قد تعرض لظروف قاسية منذ أن نالت البلاد استقلالها، ولكن هذه الظروف لم تكن نتيجة اضطهاد كما ذهب إلى ذلك الكثيرون بل كانت نتيجة مقاومة لحركة التمرد بقوة السلاح، في وقت كان من الممكن استخدام وسائل أفضل، وهذا الواقع لا يحتم أن تكون تلك المواجهة سببا لإلغاء كل وسيلة أخرى لحل المشاكل العالقة بين الشمال والجنوب، ولا بد هنا أن نتوقف عند ما قاله العقيد معمر القذافي في مؤتمر القمة الأخير، فقد قال الرئيس الليبي إن الصراعات الانفصالية قد لا تكون محدودة في مناطقها، وهي قد تنتشر في مناطق أخرى كالعدوى، وأشار بذلك إلى استفتاء جنوب السودان واحتمال أن يؤدي إلى انفصال يعرض فكرة التوحد التي تنشدها القارة الأفريقية بأكملها للخطر، ويجب هنا أن نؤكد أن المشكلة التي يثيرها استفتاء جنوب السودان لا تنحصر في الرغبة السياسية عند أبناء الجنوب أو النزعات التي تعتمل في صدور بعض النخب الجنوبية الراغبة في السلطة، بل تتجاوز ذلك إلى حقيقة أنها تؤسس واقعا عنصريا على أرض السودان، ذلك أن الصراع يدور بين من لا يقبلون بغير تسمية أنفسهم عربا ومسلمين وأفارقة، وهو صراع يتنكر لكل الحقائق الإثنية والتاريخية التي تؤكد أن شعب السودان هو مزيج من الثقافات والأعراق ولا يستطيع أن ينسب نفسه لعرق محدد أو ثقافة محددة، وهذا واقع تخضع له جميع الدول العربية المجاورة.



    والغريب أن هناك بعض الساسة الشماليين الذين يتولون مناصب رفيعة لا يتنبهون لخطورة هذا الموقف كما ظهر ذلك من خلال حديث الأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني في السودان الذي قال إن المؤسسات الدستورية في البلاد لن تتأثر إذا ما حدث انفصال في جنوب السودان، وإن الوضع لن يستدعي إجراء انتخابات مبكرة أو تعديلات دستورية مؤكدا أن المؤسسات ستستمر في العمل لمدة خمس سنوات قادمة، فأي مؤسسات دستورية يتحدث عنها الأستاذ الطاهر؟ هل هي المؤسسات التي سمحت بتفتيت القطر أم تلك التي تعتقد أن ذهاب الجنوب يزيح عبئا عن نظام الحكم لكي يتفرغ لبناء دولته؟


    الحقيقة التي تجاهلها الأستاذ الطاهر هي أن المؤسسات الدستورية القائمة ليست وليدة نظام ديمقراطي طبيعي بل هي امتداد لنظام انقلابي، آثر أن يتسلم السلطة بواسطة القوة العسكرية من أجل تطبيق أيديولوجية محددة لم يستطع أن يضعها على أرض الواقع حتى الآن بكونها لم تتحقق في أي بلد آخر من بلاد العالم العربي، فلماذا تتحقق في السودان؟ هل لمجرد أن البعض يعتقدون أنهم من أصول عربية خالصة تختلف عن الأصول التي ينتمي إليها أبناء الجنوب؟
    ذلك هو جوهر المشكلة التي لا يريد أحد حتى الآن أن يخاطبها بموضوعية من أجل الوصول إلى مخرج من الأزمة التي تواجهها البلاد في هذه المرحلة.


    ولا نقول هنا إن المشكلة تكمن في الشمال وحده، لأن هناك أيضا الكثير من أبناء الجنوب الذين تعميهم مصالحهم الخاصة ورؤيتهم الضيقة عن مشاهدة الواقع السوداني بصورة أفضل، فقد جاء في الأخبار أن نائب رئيس الجمهورية الجنوبي ورئيس حكومة الجنوب سلفا كير ميارديت طلب من مبعوثي مجلس الأمن الذين زاروا السودان أخيرا أن يرسل مجلس الأمن قوات لحماية الحدود بين الشمال والجنوب قبل إجراء الاستفتاء المقبل، وهو بالتأكيد يعلم أن مجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية يسعيان لتفكيك السودان، وبالتالي فإن طلب مثل هذه القوات ليس فقط لحماية الحدود بل لتمكين الانفصاليين من تحقيق أهدافهم في جنوب السودان، وكان 'سلفا كير' نفسه قد صرح من قبل أنه لن يصوت لصالح الوحدة، وبالطبع لماذا يصوت كير لصالح الوحدة إذا كان الانفصال سوف يجعله رئيسا للجمهورية.



    والغريب أن وزير الخارجية 'علي كرتي' أبلغ مندوبي مجلس الأمن أن الشمال سوف يحترم نتيجة الاستفتاء إذا لم تحدث تدخلات خارجية، ولا يعرف ما المقصود بذلك لأن التدخلات الخارجية قد حدثت والعالم كله يؤيد الاستفتاء ليس لأنه سيوضح رغبة سكان جنوب السودان بل لأنه سوف يحقق الانفصال.
    وفي الوقت ذاته تبدو القضية التي تشغل رئيس الجمهورية عمر حسن البشير هي فقط قضية الاتفاق على الحدود بين الشمال والجنوب، ولا شك أن ذلك أمر هام حين يطرح خيار الانفصال على المستوى نفسه الذي يطرح به خيار الوحدة، ولكن إعطاء الجنوبيين حق خيار الانفصال هو خطـأ استراتيجي ما كان يجب السماح به، ليس تنكرا لحقوق الجنوبيين بل لأن السودان بلد موحد وما كان ينبغي أن يفكر في تقسيمه من منطلقات عنصرية، وهنا لا بد أن نقول إن السودان ليس نسيجا وحده في تنوعه العرقي والثقافي ذلك أن الولايات المتحدة - التي تشجع تقسيم السودان من هذه الزاوية - هي نفسها دولة قامت على التعدد العرقي، فهل يعقل أن تجرى استفتاءات من أجل تقرير المصير في الولايات المتحدة؟
    والغريب أن ما يجري في السودان لا يحرك ساكنا في العالم العربي، إذ لا تتحرك الجامعة العربية من أجل محاصرة هذا الموقف ولا يتحرك كذلك الاتحاد الأفريقي الذي يدعو إلى الوحدة بين دول القارة، فهل يعقل أن يدعو الاتحاد إلى القارة بينما هو يرى بلدا كبيرا مثل السودان يمزق دون أن يجرك ساكنا.
    وينطبق هذا القول على مصر أيضا، وأعلم أن هناك حساسيات كثيرة بشأن مصر سواء كان ذلك في داخل السودان أم في بعض الدول الأفريقية، ولكن هل ينكر أحد أن من أكبر المتضررين من انقسام السودان هي مصر، بكون الانفصال سوف يفرض بالضرورة اتفاقية جديدة لتقسيم مياه النيل وهي اتفاقية قد لا يتضرر منها شمال السودان الذي يستطيع دائما أن يعتمد على سيل وافر من مياه الأمطار وتلك مزية لا تستمتع بها مصر، فلماذا إذن تغمض مصر عينيها عما يجري في جنوب السودان؟
    ولا نريد هنا أن نحصر القضية في إطار مصالح ضيقة قد يكون هناك اختلاف حولها، بل نريد أن نضعها في إطار سليم، هو لماذا يكون هناك انفصال في جنوب السودان؟


    إذا كان الأمر هو تحقيق قدر أكبر من الفعالية الإدارية فإن ذلك من الممكن تحقيقه عن طريق الحكم الذاتي الفدرالي، وهو ما يتمتع به الجنوب حاليا بدليل أن لديه حكومة لا تخضع لإملاءات الشمال، وهذا الواقع يمكن أن يستمر في إطار الدولة الموحدة، وأما في حالة حدوث الانفصال وهو أمر مؤكد إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، فإن مشكلات كبرى ستنشأ وقد يؤدي الأمر إلى حرب أهلية لا يمكن التحكم في مجرياتها لأن أعداد الجنوبيين في شمال السودان كبيرة ولا يمكن التحكم فيها بقرارات سياسية، وليس هناك ضمان في ألا تتحدى هذه الأعداد أي قرار يصدر ضد مصالحها، وقد لا يقتصر الأمر على ذلك إذ سيشجع الانفصال حركات انفصالية أخرى وهو ما سيسلم السودان إلى الفوضى، والرأي عندي هو أن يكون هناك حزم يبقي على هذا البلد موحدا ولا يعرضه للانفصال الجالب للفوضى.

    ' كاتب من السودان

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-10-2010, 09:19 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    عرمان لـ(الأحداث) (2/2) لسنــــــا أعضـــــاء في جبهـــــة حسنيـــــــن


    حوار: بهرام عبد المُنعم: تصوير- أبو حريرة



    في أعقاب عودته من العاصمة البريطانية «لندن»، طالبته بالإيفاء بوعد سابق في رمضان لإجراء حوار صحافي يتطرق إلى القضايا الشائكة والمُلحة وعلى رأسها مسألة الاستفتاء. استجاب الرجل، دعاني إلى مكتبه بحي أركويت، ذهبت في الموعد المُحدد الساعة الـ (12) ظهرا.. مازحته قائلا: «قالوا مشيت تبكي مشروع السودان الجديد في بريطانيا».. أجاب ببرود ظاهر: «طيلة مسيرتي السياسية لا ألتفت إلى سفاسف الأمور، ذهبت إلى لندن للتسجيل لابنتي في إحدى الجامعات البريطانية وهذا ما يهمني».. «الكوماندر» ياسر عرمان كما يحلو لمنسوبي الحركة الشعبية أن ينادوه، ظل مؤمنا بمشروع السودان الجديد، ولديه إيمان قاطع بأن المشروع سيتحقق اليوم، أو غدا.. اللافت للأنظار بلورة عرمان للمشروع في دواخله أولا، وفي مكتبه ثانيا..


    عزيزي القارئ إذا أُتيحت لك فرصة الولوج إلى مكتبه ستجد صورتي زعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق دي مبيور، والمناضل علي عبد اللطيف يضمهما إطار واحد، وصورة «بديعة» للملايين التي خرجت لاستقبال قرنق في الساحة الخضراء، واعتنى بها الرجل في مكتبه كأحد إنجازاته التي لن تتكرر في وقت قريب.. كما تلفت أنظارك صورة نادرة للقائد يوسف كوة مكي زينتها في أسفلها عبارات كتبت بعناية: «حين يكتب تاريخ السودان الحديث بقلم الحادبين عليه، المُنادين بوحدته من خلال تنوعه، المُخلصين لقضايا المجموعات العرقية، والدينية، والثقافية، سيفرد من ذلك التاريخ للتنويه بالدور الكبير والمُتميز الذي قام به يوسف كوة مكي في الدفاع عن شعوب السودان بتنوعها وتفردها العظيمين».



    } هناك حديث عن ميلاد حزب جديد قوامه قطاع الشمال بقيادة الكوماندر ياسر عرمان ومبارك الفاضل، ما مدى صحة تلك المعلومات؟


    < الصحيح أنه لا يوجد حزب جديد، يوجد تنسيق مُستمر للتقارب بين كافة القوى السياسية، الحركة الشعبية قوة ضخمة موجودة في جنوب كردفان، النيل الأزرق، وفي مناطق شمال السودان المختلفة، إذا انفصل الجنوب ستكون قوة، سيكون هناك أيضا عمل مشترك مع كل القوى الديموقراطية، والقوى الجديدة، نحن منفتحون للوصول إلى أي عمل سياسي مشترك مع أي قوى سياسية تكون قريبة منا للعمل لسلام دائم في السودان، وللديموقراطية في السودان. السيد مبارك الفاضل تربطنا به علاقات وثيقة وقديمة، وهو شخص محترم، مثلما تربطنا بالإمام الصادق المهدي وحزب الأمة علاقات قوية ووثيقة، كما سنعمل مع كافة القوى السياسية السودانية.


    } ألا تتفق معي أن الحركة الشعبية انكفأت جنوباً وركلت مشروع السودان الجديد؟


    < الحركة الشعبية تواجه مصاعب حقيقية، وهي ليست المرة الأولى، الحركة قامت على خلفية حركة «الأنانيا» التي كانت تُنادي بفصل الجنوب، الجديد هو الدعوة لوحدة السودان. إن رفض الفصل بين الدين والدولة وإقامة مشروع وطني على أساس المواطنة هو الذي أدّى بشعب الجنوب أن يمضي في سبيل الانفصال، لذلك ما يواجه الحركة الشعبية هو في الأصل ما يواجه السودان وليس الحركة الشعبية كحزب، الحركة الشعبية تواجه هذا المأزق وهو مأزق سوداني، يواجه كافة القوى السياسية السودانية، يواجه المؤتمر الوطني، فالمؤتمر الوطني أيضا لديه قطاع جنوبي، كما يواجه ذات المأزق المؤتمر الشعبي، الحزب الشيوعي السوداني، هذا حدث يجب أن تتوافق وتتواءم معه كل القوى السياسية، بما فيها الحركة الشعبية، يجب أن نعمل لتوحيد السودان، إذا لم نستطع توحيد السودان يجب أن نعمل على دولتين بسلام دائم، بعلاقات وثيقة، وأن نمضي للأمام لكي تكون هذه القوى السياسية الموجودة في الشمال والجنوب مدعاة للوحدة والسلام الدائم.


    } كيف تستطيع الحركة الشعبية بكل سهولة التضحية بمشروع السودان الجديد الذي ضحى من أجله الكثيرون بدمائهم وعرقهم ونضالاتهم الطويلة عبر عشرات السنين؟


    < يا سيد بهرام، الاستفتاء لم يكن مفاجأة، هو جزء من اتفاقية السلام، وحق تقرير المصير طرح منذ الستينيات، فشل الدولة السودانية في أن تكون قائمة على التنوع وحق الآخرين في أن يكونوا آخرين؛ هو الذي يطرح المأزق السياسي أمام الحركة الشعبية، وأمام المؤتمر الشعبي، وأمام المؤتمر الوطني، وأمام الحزب الشيوعي. هذه الأزمة ليست من إنتاج الحركة الشعبية، بل هو فشل للمشروع الوطني السوداني منذ عام 1956م وحتى الآن.


    } اتهامات حادة للحركة الشعبية باستغلالها للقيادات الرفيعة في القطاع الشمالي بصفة خاصة وبعض الشماليين بصفة عامة لاكتساب القومية والتخلي عنهم لاحقا، ما هو تعليقك؟


    < لا، بالعكس، الحركة الشعبية قامت بمبادرة بطولية وشجاعة لتوحيد السودان على أسس جديدة، إذ جاء شخص يسعى من قرية مواطنوها فقراء، قرية «وانقلي»، هو الدكتور جون قرنق بقامته وهامته الكبيرة؛ لتوحيد السودان على أسس جديدة. واجهتنا مصاعب كبيرة، مشاريع كبيرة، مثلما حدث في كل العالم، بعضها تحقق تواً، وبعضها تحقق بعد عدة سنوات، مارتن لوثر كنج لم يكن يظن أن باراك أوباما وميشيل أوباما تلك المرأة الطويلة «السوداء» سيدخلان البيت الأبيض في يوم من الأيام، ألمانيا توحدت بعد انقسام، فكر الحركة الشعبية مُهم لوحدة السودان الآن وفي المستقبل.


    } أين وحدة السودان على الأسس الجديدة التي تتحدث عنها الآن؟


    < مشروع السودان الجديد واجهته مصاعب، واجهته قوة لا تريد أن توحد السودان على أسس جديدة، تم صراع طويل، أنا من المؤمنين بأن السودان ما زالت أمامه فرصة للوحدة على أسس جديدة، لم ينته الأمر بعد، لا بد من إجراء الاستفتاء ويجب عدم التنصل والتنكر وعرقلة الاستفتاء في الجنوب، يجب طرح مشروع وطني كبير جديد، هذا من مصلحة الجميع حتى المؤتمر الوطني، المؤتمر الوطني هو من أوصل السودان إلى ما وصل إليه، صحيح أنه ورث معضلات منذ الاستقلال، لكن قيادة المؤتمر الوطني حاليا مسؤولة عن عدم التناغم مع القوى السياسية، ورغبتها في طرح مشروع جديد لهيكلة الدولة السودانية يحافظ على وحدة السودان، الانفصال مُضرّ لكافة الأطراف لكنه ليس مسؤولية حزب، هو مسؤولية بناء سياسي كامل، وحركة سياسية كاملة بها العديد من المكونات، منذ استقلال السودان وحتى الآن، لعبت فيها أطراف دوراً سلبياً، لعبت فيها أطراف أخرى دوراً إيجابياً، إن كانت النتيجة الأخيرة غير متوافقة ومتوائمة مع وحدة السودان فلُتسأل الأطراف التي لعبت دوراً سلبياً.



    } هل تملكك إحساس بأن الحركة الشعبية استخدمتكم أنتم ـ الشماليين ـ وقوداً لإشعال ثورتها التي امتدت لعشرات السنين؟


    < أولاً أنا لا يستطيع أحد أن يستخدمني، الحركة أم غيرها، أنا الذي ذهبت بنفسي وقررت الانضمام إلى الحركة الشعبية، أنا أملك إرادتي الآن وفي المستقبل، بل العكس، الحركة الشعبية أعطتني فرصة جديدة للتعرف على الشعوب، على قضايا لم أكن أعرفها، أنا شعرت بسودانيتي الحقيقية بالانضمام إلى الحركة الشعبية، أنا شاكر للحركة الشعبية ولقيادة الحركة الشعبية، أنا أعلم ما هي الظروف التي تدفع بأشخاص مثل سلفا كير في هذا الوضع المعقد، بالعكس أنا سعيد، لو لم أكن دخلت الحركة الشعبية لكنت قد ارتكبت خطأ كبيرا وظلما كبيرا تجاه نفسي، أنا كما قلت لك لست من الناس الذين يديرون ظهورهم لتاريخهم، هذا التاريخ صنعناه بوعي كامل، وشاركنا فيه بوعي كامل أيضا، ونتحمل نتائجه، سلبيا وإيجابيا، لا تراجع ولا اهتزاز، ولا ابتزاز ينفع معنا، نحن لا زلنا نعمل لخير بلادنا، للسلام الدائم لبلادنا، لرفعة بلادنا، المعركة ليست معركة داخلية، ليست بيننا والمؤتمر الوطني أو غيره، المعركة بها جوانب أكبر، نحن نريد للسودان أن يكون كبيرا إقليميا ودوليا، السودان بلد فاعل في الحضارة الإنسانية منذ آلاف السنين، يجب أن نحقق ذلك، إن لم نحقق ذلك فأنا متأكد وأرى مثلما أرى صورة علي عبد اللطيف والدكتور جون قرنق. «صورة وضُعت بعناية تضم المُناضل علي عبد اللطيف والدكتور جون قرنق دي مبيور على جدار مكتب ياسر عرمان» – من المُحرر». أرى مُستقبل السودان في أن تأتي أجيال جديدة، ستضع هذا الوطن في الخريطة العالمية الآن أو في المُستقبل.



    } الملاحظ أن الأستاذ ياسر عرمان لا زال متأثرا بقائده الدكتور جون قرنق دي مبيور، أو بالأحرى «ما قادر يصدق أن قرنق مات، وعلى طول في حالة شعر، ونثر عن الراحل ومآثره»، أما زلت تعتقد أن الدكتور جون قرنق لم يمت؟



    < «ضحك ضحكة حتى بانت نواجذه»: إنه لم يمت.. الدكتور جون قرنق صاحب فكرة عظيمة، الأفكار العظيمة لا ترحل، في الاحتفال الأخير بمناسبة تخليد ذكراه كان الشعار الرئيسي «الدكتور جون قرنق رؤية لا تموت».. الدكتور جون قرنق رحل كجسد فان، لكن لم يرحل المهاتما غاندي، الرجل يوم أن اُغتيل ولد من جديد، ويوم أن اُغتيل قرنق ولد من جديد، جون قرنق أفكاره ستوحد السودان، الآن، أو في المستقبل، ستأتي أجيال ناهضة من جنوب السودان، ستمضي خلف الدكتور جون قرنق بعزيمة أكبر من عزيمتنا، ستأتي أجيال من شمال السودان، ستمضي خلف هذا الرجل العظيم. أسعدني، ومن دواعي شرفي؛ أنني عملت معه، وكان أخانا الكبير، صديقنا العزيز، احترمنا وقدّمنا للناس وتعلمنا منه الكثير، لا زلنا مُمتنين للسنوات العزيزة التي أمضيناها معه، لم نكن نتآمر على بلادنا، كنا نريد لبلادنا أن تكون مشروعا عظيما، وستكون، سنعمل من أجل ذلك، الآن وفي المُستقبل، لا يوجد شيء جديد، حق تقرير المصير كُنّا نعرفه، نعرف تركيبة الدولة السودانية، سنناضل حتى آخر يوم ليكون السودان بلدا أفضل من الآن.


    } أما زال الدكتور جون قرنق يعطيك قوة دفع في العمل السياسي؟


    < مائة بالمائة، أنا عملت مع الدكتور قرنق، حضرت معه لحظات صعبة، رأيته كيف يتصرف، أيام انقسام الحركة الشعبية في العام 1991م وطُرح موضوع حق تقرير المصير وحدث اهتزاز واضطراب فكري وسياسي في الحركة الشعبية، كنت أناقشه وذكر لي أنه في حالة الاضطراب السياسي والفكري مثل الفيضانات إذا حدثت فعليك ألا تتحرك من الأعمدة التي قام عليها البناء، والأعمدة التي قام عليها البناء الجديد هي فكرة السودان الجديد، لن نتحرك من هذه الفكرة، «أوليفر تامبو» ذلك الإنسان العظيم كان لاجئا سياسيا ومشردا ومطلوبا ومجرما في جنوب إفريقيا، لكن الآن عندما تهبط إلى مطار جوهانسبيرج تخاطبك المضيفة والطيار بأنك تهبط في مطار «أوليفر تامبو»، هذا الرجل قال لـ «ويني مانديلا»، وكانت فتاة صغيرة تم اعتقالها: «في الأوقات التي يحدث فيها اضطراب؛ تمسكي بالبديهيات والأفكار الرئيسية لأن الحياة تحمل الحلول»، لذلك رؤيتي واضحة وصافية في هذا الوضع، لا تراجع من فكرة السودان الجديد.




    } كيف يعبر الأستاذ ياسر عرمان عن حزنه حينما يستذكر شريط أستاذه ورفيق دربه زعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق دي مبيور؟ بالقلق أم بالدموع أم بماذا؟


    < الدكتور جون قرنق «حُزن خاص» بالنسبة إلينا، من ناحية شخصية لا أريد أن أتحدث عنه، لكن من الناحية العامة نُعبر عن احتفائنا بالفكر العظيم، أنا سعيد بأن الدكتور جون قرنق جاء إلى الخرطوم وشهد ملايين السودانيين الشماليين قبل الجنوبيين، يحتفون به ويستقبلونه، هو القادم من الجنوب، كان هذا حجرا كبيرا في محاولة توحيد السودان، فكرة الدكتور جون قرنق ستبقى وستستمر، هو الدكتور جون قرنق، هو انتمى إلى الشمال، بقدر ما انتمى إلى الجنوب.


    } هل ذرفت عليه الدموع في وقت قريب؟


    < لا أريد أن أتحدث عن القضايا الشخصية، لكن ما أريد أن أقوله أنا كنت من المحظوظين في العمل معه للتعرف عليه، ذكرت في واحدة من قصائدي «عد لمن عاش عصرك ولم يلتقيك»، الذي عاش عصر الدكتور جون قرنق ولم يلتقه فات عليه أن يلتقي شخصا عظيما، لا زال الدكتور جون قرنق حاضرا بنفاذ بصيرته، وبحبه للسودان الكبير، هو شخص كان يتطلع لإرجاع السودان إلى الخريطة السياسية والجغرافية في العالم مثلما كان، السودان بلد قديم، جزء من حضارات وادي النيل، هو من بنى الأهرامات، هو الذي عرف الحديد قبل «بيرمنجهام» في بريطانيا، عرف الديانات قبل أن تأتي من السماء في جبل البركل المقدس، لذلك هذا السودان مشروع عظيم، كان وسيظل في الغد، السودان جاء وتكَوّنْ كبلد لهدف سينشده، قال بذلك العديدون، في لحظة من اللحظات قال لي الطيب صالح بحسه الصوفي: «يا جماعة ما تختلفوا في البلد دي، لأنو البلد دي، لو ما اتفقتوا دي بلد عظيمة ربنا حياخدا مننا»، لذلك السودان بالنسبة لي مشروع كبير سيتحقق، لا أعلم أسيتحقق غدا أم لا، لكن إن لم يكن غدا فبعد غد.


    } الوحدويون أصيبوا بخيبة أمل كبيرة نتيجة لإعلان النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس الحركة الشعبية الفريق أول سلفا كير ميارديت تصويته لصالح الانفصال، ما هو تعليقك؟


    < يا بهرام، أنا عرفت سلفا كير خلال (24) عاما جيدا، خيبة الأمل في مركز الدولة السودانية في الخرطوم، هذه هي الحقيقة. سلفاكير إنسان مهذب ومؤدب، يحب السودان مثل الآخرين، الدولة السودانية الحالية ومركزها في الخرطوم مركز عصي، يهضم طموحات السودانيين من الجنوب، الغرب، الشرق، الشمال، ومن الوسط، هو مركز لا يستطيع تكوين إرادة مشتركة، لذلك ما يقوله سلفا في جوبا، جناه المركز في الخرطوم، لا زالت هناك فرصة، سلفاكير إنسان إذا لم تستطع أن تتعامل معه؛ فمن الصعب أن تتعامل مع آخرين، لذلك هو يتحدث عن قضية مشروعة وعادلة، هي قضية شعب الجنوب. لا زال هناك وقت، يجب على القادة السودانيين جميعا أن يصلوا إلى تفاهم عميق وكبير الدلالات مبني على العدالة؛ للعبور مع المستقبل، مع سلفا كير. أنا من المؤمنين بذلك، ولا أحاكم سلفا كير في تصريحات صحفية، أنا أعرف من هو، وعملت معه لفترة طويلة، أعرف تفاصيل التفاصيل، وأسرار الأسرار، ما قاله سلفاكير لي حول قضايا كثيرة، وفي عمل مشترك، أعلم عما يتحدث سلفا كير، أعلم أيضا مدى أهمية الهموم التي يطرحها، أدعو إلى التعامل معه بطريقة كبيرة وإستراتيجية، وليس بطريقة «تاكتيكية»، فهو شخص غاية في المعقولية، شخص يمكن الوصول معه إلى سلام دائم في السودان.


    } النائب الأول رجل مهذب ومؤدب كما تقول، لكنه «انفصالي»، وهذا يتنافى مع رؤية الحركة الشعبية الكلية التي ناضل من أجلها الكثيرون لعشرات السنين؟


    < يا بهرام، قضية «انفصالي» ليست جعلي أو زغاوي أو شايقي أو نويراوي، لا تورد مع الشخص، سلفاكير ناضل من أجل توحيد السودان على أسس جديدة لسنوات طويلة مع الدكتور جون قرنق، هناك معادلات سياسية الآن غير مُستقيمة هي التي تدعوه ليدعو إلى ما دعا إليه، العيب ليس في سلفا كير، العيب في الدولة السودانية، العيب في الخرطوم، في سياسات الخرطوم، أنت عليك ألا تترك «الفيل وتطعن في ظله»، كل الطاعنين الآن يطعنون ظل الفيل، وأنا أريد أن أطعن الفيل نفسه، الفيل هو الخرطوم، إن لم تتغير سياسات الخرطوم؛ فدارفور ستطالب بالانفصال، النوبة سيطالبون بالانفصال، النوبة غير راضين عن الدولة السودانية، البجا أيضا غير راضين، الجعليون أنفسهم والشايقية غير راضين عن الدولة السودانية، فابحث عن الداء قبل أن تتحدث عن الدواء.


    } لماذا تتحمل الأجيال الجديدة أخطاء سياسات الخرطوم حول ما يتعلق بمستقبل السودان؟


    < لأن الخرطوم هي مركز السلطة، إذا لم تتغير سياسات مركز السلطة؛ فإن المشكلة لن ترواح مكانها. ما يحدث الآن هو ما حصدناه من قبل، بنجامين لوكي طالب بالفيدرالية في العام 1955م، قام إعلان الاستقلال على «الفيدرالية»، لكن رُفضت الفكرة، أنا نشرت قبل مدة حديث «فرانك ويل قرنق» المؤثر، بعدها جاءت اتفاقية أديس أبابا، مطالب الجنوب كانت محدودة وعادلة، لكن تعاملت معها الخرطوم بقسوة، الآن الخرطوم بنفس القسوة تتعامل مع دارفور، شرق السودان، وسط السودان، مع مزارعي الجزيرة الذين خدموا السودان عشرات السنين، ما هو واقعهم اليوم؟ نريد إعادة هيكلة الدولة السودانية، ورؤيةً جديدة لها، الدولة السودانية «شاخت» وأصبحت «بالية»، ولا تستجيب لأحد، الدولة السودانية لم تُنزل في أي نص من النصوص، هي كائن صنعناه نحن، يمكن أن نغيره مع المؤتمر الوطني، ما هذه «الغلبة» الكبيرة؟ يمكن لقادة المؤتمر الوطني، وهم قادة «مُجربون» ولديهم رؤية وخبرة سياسية، يمكن أن يغيروا ويصلحوا من شأن الأمور الحالية، دون الحديث عن سلفا كير أو غيره، المُعضلة في الخرطوم، فاذهبوا إلى حيث المعضلة واتركوا «الغلبة».


    } ما هو دوركم أنتم ـ كوحدويين ـ في تغليب خيار الوحدة؟



    < نحن مع طرح رؤية وتصور وبرنامج جديد، ليس لعرقلة الاستفتاء، لكن لننافس به في الاستفتاء، إذا طُرح برنامج جديد؛ يمكن الدفاع عنه، سندافع عنه، وسيدافع عنه الجنوبيون قبل الشماليين، لكن ليس بعرقلة الاستفتاء، يجب الالتزام بالاستفتاء، لكن نحن مُستعدون للدفاع عن أي برنامج حقيقي، عادل، يخاطب جذور المشاكل في كل هذه المناطق، من دارفور إلى الجنوب، هذا ما ينفع الشعب السوداني.



    } من خلال زيارتك للعاصمة البريطانية لندن، ما هي حقيقة الجبهة العريضة التي دعا إليها الأستاذ علي محمود حسنين؟


    < علي محمود حسنين يمكن أن يتحدث عن نفسه بشكل أكثر دقة وقدرة مني، الأستاذ علي محمود حسنين شخص محترم، للأسف مطالبته بجبهة لإسقاط النظام؛ تعني انعدام الحوار، لأن علي حسنين لم يُعرف عنه أنه داع لحمل السلاح، أو شخص متطرف، الرجل شخص معقول يعمل في المجتمع المدني، عملت معه في عدة مناسبات، وعدة قضايا، لذلك السودان يحتاج إلى حوار، نحن لسنا أعضاء في هذه الجبهة التي دعا إليها الأستاذ علي محمود حسنين، نحن نرى أن المساحة المتوفرة حاليا بالدستور والاتفاقية سنعمل بها، لكن أن يصل شخص مثل الأستاذ علي محمود حسنين «للإحباط»؛ فهذا سيقود آخرين إلى نفس الاتجاه، لذلك الصحيح أن نُعلي من راية الحوار، وفتح السبل والوسائط والوسائل للأستاذ علي حسنين ولغيره، وألا نزرع الشك واليأس في نفوس السودانيين، هذه السياسة يجب أن تتغير من المؤتمر الوطني، عليه أن يتحاور مع الجميع.


    } عبرّت قيادات رفيعة في قطاع الشمال عن استيائها وتذمرها من اندثار مشروع السودان الجديد، ما هي رؤيتك أنت شخصيا؟ هل هي الرؤية القديمة بأن «مشروع السودان الجديد» يمكن أن يمرض ولكنه لا يموت؟ أم تبدلت تلك القناعات؟


    < قلت لك إن مشروع السودان الجديد يمكن أن يصيبه المرض أحيانا، لكنه لا يموت، الذين يعبرون عن قلق، وشيء من الإحباط زملاء وأصدقاء؛ أنا أتفهم قلقهم وإحباطهم، لكن لا أشاركهم في رؤيتهم أن مشروع السودان الجديد يمكن أن يُذبح، نحن سنستمر في عملنا، في نضالنا، نحن جميعا متفقون، من حق أي شخص أن يعبر عما يراه، هم عبّروا بصدق عما رأوه، لكن أنا لا أقنط من المُستقبل، لي ثقة عظيمة في مستقبل السودان وقدرة شعب السودان.

    الاحداث

    15/10/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-10-2010, 07:07 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    ما الذي ستفعله القوي الوطنية من أجل الحفاظ على السودان ؟
    Saturday, October 16th, 2010


    ما يشغل السودان هذه الأيام ، ولسنوات مقبلة قد تطول، وما يغذي السجالات ويسعرها بين قادة الرأي فيه ورجالات السياسة المحدويين والانفصاليين لا يتمثل في البطالة ولا في تدهور الاقتصاد والمجاعات والفقر وانحدار القيم الاصيلة . او ما عدا ذلك من هواجس التدهور الذي بلغنا مداه وما اليه من المشاغل والتحديات ، ولكن فيما حدث من قبل ما يزيد على الخمسين سنة ويزيد، خصوصاً في شأن اؤلئك الذين دفعوا البلاد بعد الاستقلال، والجنوب نحو مقدمات نجني حصادها المر وما يصاحبه الآن من العودة الى استثارة ذلك الطور المظلم من أطوار التاريخ السوداني الحديث .

    والحقيقة، فان بلادنا تمضي الآن نحو النهاية التي لن تنجو بها أوصالها من التمزق، وما يحدث الآن في غرب السودان وما يلاقيه شعبنا هناك من تواطؤ في ارسالهم الى المعسكرات وفي شأن ملاحقتهم تحت القصف وانتظار الغذاء والكساء والدواء في مأوى أبعد عن الشروط التي تليق بانسانيتهم سوى انها تدفعهم نحو المصير المحتوم : الوطن الممزق أو الموت بعيداً عن ثرى الوطن .

    والواقع ، فان الصراعات والتدخلات الأجنبية (اقليميا ودولياً ) والتي كان السودانيون الوطنيون متوجسين من تسربها وتغلغلها الى الساحة السودانية الهشة، أصبحت اليوم حقيقة واقعة اكثر من أي وقت مضى، ولا أدل على ذلك من أن الحديث الجاري بأن الامم المتحدة سوف تبعث بقواتها للفصل بين الشمال والجنوب حماية للاستفتاء الذي باتت نهايته معلومة ومحسومة .

    إنّ العودة إلى البدايات هي التي علي ادراك الحقيقة وتأكيدها، والإجابة بأنّ تأثير الانقلاب العسكري للجبهة الإسلامية في يونيو 1989م هو الذي كان المقدمة الأولى لهذه النهايات المدمرة لمستقبل السودان، وقضى ومايزال على الأحلام القديمة خاصة بالنسبة لاستقرار السودان وبقائه وطناً موحداً . كما انه بالامكان الان التوصل الي حقائق اخري اهمها ان السودان يتارجح الان بين نتائج الانقلاب الانقاذي وفشله في تحقيق برنامجه الذي اعلنه صبيحة سيطرته علي مقاليد الحكم وبين الاتفاقيات التي ابرمها قبل نيفاشا وبعدها وامتدادات ذلك من تقديم التنازل تلو الاخر ، وكلها تلقي وستلقي ظلالاً علي نزاهة وصدق الذين يضعون اللمسات الاخيرة للأستفتاء المؤدي لامحالة الي الانفصال الذي تمت هندسته بواسطة القوي الانفصالية في الشمال والجنوب بما يؤكد ان الانقاذ لم تكن تريد السلام مع شعب جنوب السودان ، بل مع سياسيين محترفين يتقلبون من معسكر لاخر تبعاً لهوي مصالحهم . ويبقي السؤال:

    ما الذي تريده القوي الوطنية المخلصة لشعب السودان واهله ؟

    الميدان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-10-2010, 09:33 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=13370
    --------------------------------------------------------------------------------
    الكاتب : admino || بتاريخ : السبت 16-10-2010
    : جدل القراء حول الدولة العلمانية
    : رشا عوض

    نشرت في هذه الصحيفة قبل أسبوعين تقريبا مقالا من جزئين بعنوان(علمانية الدولة بعيدا عن المزايدات) وقد نشرته كذلك في عدد من المواقع الإلكترونية، واطلعت على كثير من التعليقات حول المقال في المواقع التي نشر بها ولا سيما موقع (الراكوبة)، كما استقبلت في بريدي الإلكتروني كثيرا من الإشادات وكذلك كثيرا من الزجر والتوبيخ والوعظ! لكل من اتفق معي الشكر والتقدير، ولمن اختلفوا معي أيضا نصيب من الشكر لأن اختلافهم هو سبب كتابة هذا المقال!

    إذ ان نقاط الاختلاف استوجبت بعض الاستدراكات على موضوعالمقال(علمانية الدولة)، وفي هذا الإطار سوف أرد على ثلاثة مداخلات لاعتقادي أن تفنيدها ضروري لإجلاء فكرة علمانية الدولة في إطار موضوعي بعيدا عن (الوعي الزائف) المستشري على نطاق واسع، ولكن قبل ذلك أود الإجابة عن سؤال ردده علي كثيرون حول سبب إصراري على مفردة(العلمانية) وهي منفرة لكثير من المتدينين، وهو سؤال مهم؛ فقد اخترت عن عمد عبارة (علمانية الدولة) ولم استبدلها ب(مدنية الدولة) أو (ديمقراطية الدولة) رغم معرفتي بأن مفردة (علمانية) في المجتمعات المسلمة مفردة مشحونة شحنا مبالغا فيه بالتوتر والتوجس ومربوطة (ربطا جائرا من وجهة نظري) بالدلالات السلبية وبالشرور والمحاذير الاجتماعية، وقد بذلت جماعات الإسلام السياسي قصارى جهدها في (أبلسة) هذه المفردة وربطها بالكفر والإلحاد، وذلك لمصالح مرتبطة بالصراع السياسي الاجتماعي، تعمدت استخدام المفردة بلا مواربة وبلا مقدمات اعتذارية للأسباب التالية:


    أولا:

    إن مصطلح الدولة العلمانية برز للمرة الأولى تاريخيا مع نشأة (الدولة القطرية أو الدولة القومية الحديثة ) إبان صلح وستفاليا الذي تم التوقيع عليه عام 1648 وقد أنهى حروبا دينية دامية وطويلة، والدلالة الوظيفية للمصطلح على أرض الواقع السياسي منذ ذلك الحين وحتى الآن هي إنهاء التمييز الديني، وقف الحروب الدينية، تحقيق المواطنة المتساوية، إدارة شؤون الدولة على أسس علمية وعقلانية، تشريع القوانين ووضع النظم على أساس موضوعي لقياس المصلحة العامة، كفالة حرية العقيدة والرأي والتعبير،


    وهذا المحتوى الوظيفي الذي تجسد في التجربة الأوروبية مطلوب لاستقرار الحياة السياسية واستقرارها في كل المجتمعات بما فيها المجتمعات المسلمة، فالإنسانية عشيرة واحدة فيما يتعلق بنشدانها للحرية والعدالة والمساواة، واحتياجها الملح للسلام الاجتماعي والاستقرار السياسي.


    ثانيا:

    العلمانية شأنها شأن أي مفهوم في الحقل السياسي الاجتماعي لها بعد فلسفي ومحمول آيدولوجي، ولكنها أيضا ليست جامدة أو متكلسة، بل هي في حالة تطور مستمر تبعا للتطورات الفكرية والمستجدات التاريخية، فعلمانية عصر التنوير تختلف عن علمانية عصر الثورة الصناعية التي تختلف كذلك عن علمانية ما بعد الحداثة فيما يتعلق بالبعد الفلسفي والمواقف الآيدولوجية من الدين، ولذلك لا يمكن اختزال العلمانية في أنها حرب استئصالية على الدين استنادا إلى معارك العلمنة في وجه الكهنوت الكنسي وما نتج عنها من مواقف آيدولوجية إقصائية ضد الدين، فالعلمانية تحتاج إلى حوار عقلاني تاريخي شامل بعيد عن التبسيط والثنائيات الحدية، حوار يتحسس بوعي الملابسات التاريخية.


    ثالثا:

    الدولة العلمانية والدولة الوطنية (أو الدولة القطرية أو الدولة القومية)، هي مفردات العصر الحديث التي تبلورت في إطار التجربة الحضارية الأوروبية وجاءت تتويجا لمخاضات فكرية وفلسفية ولنضالات سياسية مضنية وصراعات اجتماعية حادة ، ولكن مخاضات الفكر ونضالات السياسة نحو العقلانية والحرية والعدالة والمساواة في أوروبا لم تكن منبتة عن التجربة الإنسانية، وكل مجتمع لو عاد للتنقيب في تاريخه وتراثه الحضاري بوعي لاستطاع اكتشاف عقلانيته الخاصة و(علمانيته الخاصة)، والمسلمون ليسوا استثناء من ذلك، وتاريخهم شهد الاستبداد السياسي المتسربل برداء الدين، كما شهد القمع الوحشي للأفكار التجديدية باسم الدين، ففي التاريخ الإسلامي هناك من ذبح وهناك من رجم بالحجارة وهناك من أحرق وهناك من سلخ جلده وهو حي وهناك من سجن وعذب بسبب أفكاره واجتهاداته، وهذا موثق في كتب التاريخ، أما تاريخ المسلمين المعاصر فهو حافل بحركات التطرف والإرهاب والانغلاق التي تشهر سيف التكفير في وجه مخالفيها وهي حركات تنذر بإعادة المجتمعات المسلمة ألف عام للوراء، وبالتالي ليس هناك منطق في إنكار احتياجنا للعلمانية ليس فقط في الإطار السياسي بل كحركة تحديث شاملة في الفكر والنظم الاجتماعية بموجبها يوضع الصراع الفكري والسياسي في إطاره الصحيح(النسبي مقابل النسبي، البشري مقابل البشري)، ومثل هذه الحركة يجب أن تنطلق من جذور (العقلنة والأنسنة ) الكامنة في التراث الإسلامي نفسه مع الاستنارة بالتجارب الإنسانية المختلفة، فنحن اليوم نحتاج لاستدعاء ابن رشد لا استدعاء (مدرسة النقل والتقليد والاتباع).


    رابعا:

    ليس من مصلحة التطور في مجتمعاتنا مهادنة الإسلام السياسي وتفادي إرهابه الديني بالتخلي عن استخدام المفردات التي قام بأبلستها مستخدما أساليب غوغائية، تجهيلية وتضليلية، بل أن قوى الاستنارة والتحديث من واجبها أن ترد الاعتبار لكل مفردات الحداثة والتنوير، فنحن في حاجة لترسيخ خطاب العقلانية والاستنارة وتطبيع تداول مفرداته بلا مواربة وعلى رأسها (الدولة العلمانية).
    مداخلات القراء: المداخلة الأولى
    (هناك سؤال يحيرني وهو كيان الدولة الإسرائيلية التي ما فتأت تأخذ من كل من يريد التطبيع معها توقيع ( الإعتراف بيهودية الدولة ـ ؟؟؟ ) حتى الدول العظمى ( العلمانية ) أعترفت بيهودية اسرائيل ـ فكيف حل هذه المعادلة )
    أشكر القارئ على هذه الملاحظة، إسرائيل دولة عنصرية قائمة على أساس الدين، وخارجة على الشرعية الدولية ومنتهكة للقانون الدولي الإنساني، ولكن عندما تثار قضية علاقة الدين بالدولة كثيرا ما يدافع دعاة (الدولة الإسلامية) عن طرحهم مستندين إلى حجة أن إسرائيل دولة يهودية فلماذا لا تكون لنا نحن دولة إسلامية في مواجهتها؟! وهنا لا بد أن نسأل أهل الإسلام السياسي هل إسرائيل قدوة لهم؟ المشكلة أن أهل الإسلام السياسي من مسلماتهم أن دعاة العلمانية عملاء لإسرائيل وفي دعوتهم للعلمانية تنفيذ لمؤامرة صهيونية ضد الإسلام، وهذا وعي زائف يجب تجاوزه.


    المداخلة الثانية:

    (سؤال بسيط نريد احد يقول ان هناك دولة علمانية في هذا الكون حتي ندرس تطبيقها للعلمانية لقد راي كل العالم الرئيس الامريكي يؤدي القسم علي الانجيل ولم يعترف برئاسته حتي اقسم علي كتاب يقدسونه فهو غير علماني . المملكة المتحدة (بريطانيا) اعلي سلطة دينية هي الملكة واعلي سلطة سياسية هي الملكة اذن هم ليسوا بعلمانيين . كل دول العالم المسيحي نجد الصليب موجودا في اعلامهم التي ترفع في كل مناسبة فأين العلمانية نرجو ان لا تكون مثل ما يقوله البعض المساواة بين الرجل والمرأة.هناك حل مقبول وهو معمول به في الولايات المتحدة وهو ان تختار كل مقاطعة في السودان دستورها بطريقة ديمقراطية اي تعرض مجموعة من الدساتير علي مواطني الولاية او المقاطعة فيختاروا دستورهم كما يختاروا مرشحهم في البرلمان .لاننا اذا فرضنا قانونا علمانيا فقط نكون مثل هؤلاء الانقاذيين نفرض وصاية علي الشعب ونفرض عليه الدستور .)


    كل ما ذكره القارئ من مظاهر دينية في الدول الغربية يؤكد أن علمانية الدولة لا تعني إعدام الدين وطرده من الحياة، فالدين له قيمته المعنوية في حياة كل شعب، وله دوره في رسم معالم الهوية والذات الجماعية لكل مجتمع، فالدين في الدولة العلمانية مواطن معنوي له تجلياته المحسوسة في حياة المجتمع ولكن لا وصاية دينية على مؤسسات الدولة، أما قسم الرئيس الأمريكي على الإنجيل فلا يعني أن أمريكا دولة مسيحية لأن الشأن السياسي والاقتصادي والتشريعي في أمريكا تفصل فيه مؤسسات تستمد سلطاتها وشرعيتها من إرادة الناخب الأمريكي لا من السيد المسيح، أم مسألة الدساتير الولائية التي يختار فيها الشعب تشريعاته فهذا عين الديمقراطية، ولكن يجب أن نأخذ في اعتبارنا أن أي تشريع حتى إن كانت مرجعيته دينية فهو يمثل رأي المشرع وفهمه الخاص للدين وبالتالي ليست له قدسية تحصنه من النقد والتعديل والتبديل إذا تغيرت موازين القوى في المؤسسة التشريعية.


    المداخلة الثالثة:


    (ما كان لك ان تدخلي في هذا الخلط العجيب وتذري الرماد في العيون وتزوري هذا التزوير الفاضح ما بين العلمانية والمدنية . ماذا تعني العلمانية ؟ أولا فصل الدين عن الدولة بمعني ((الدين سلوك شخصي فقط وزواج وطلاق )) فصل الدين عن الدولة الغاء ديوان الزكاة عودة الربا للبنوك وأي مؤسسات مالية فتح المجال لمصانع الخمور للعودة والعمل في البلاد تحت حماية القانون عودة جرجس ونقرس وألكس وجورج لفتح البارات وأندية القمار و الرقص، الترخيص لبيوت الدعارة مع حماية القانون وأخذ ضريبة منها، الغاء كافة القوانين الجنائية الإسلامية)


    هذا القارئ أسير للدعاية الغوغائية ضد الدولة العلمانية، ففصل الدين عن الدولة هدفه تجريد الحاكم من الحصانة التي تمنع مساءلته ومحاسبته أمام شعبه وتزن كل سياساته بميزان النتائج المحسوسة في أرض الواقع لا التهويمات الفضفاضة ولذلك فصل الدين عن الدولة مرفوض من أهل الإسلام السياسي الذين يريدون استغلال الدين لممارسة الاستبداد السياسي ونهب موارد البلاد، أما فرضية ان الدولة الدينية تطهر المجتمع من الآفات الأخلاقية التي ذكرها القارئ كالخمر والقمار والدعارة فهذا غير صحيح وهذا منطق شكلاني وسطحي، فالدين يمكن أن يلعب دوره في محاصرة الانحرافات الأخلاقية بقوته الذاتية وسلطته المعنوية على نفوس معتنقيه، أما الدين عندما يتحول إلى أداة قمع في يد الدولة فمن المستحيل أن يلعب دورا إيجابيا في الارتقاء بالأخلاق والسلوك لأنه ببساطة سيكون غطاء لفساد الدولة واستبدادها وسلبها ونهبها فيفقد هيبته لأنه أصبح غطاء للموبقات الاخلاقية الكبرى في الحياة العامة التي تفوق خطورتها بما لا يقاس الانحرافات السلوكية من معاقرة للخمر والقمار وممارسة الدعارة رغم إدانتنا الكاملة لهذه الانحرافات وانحيازنا ضد الترويج لها،
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2010, 06:22 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    لن تكن "نيفاشا " أكثر قدسية من حدة السودان !!

    جعفر عبدالمطلب –أبوظبي



    لقد ظللت معارضا لنظام الإنقاذ علي إمتداد عمرها أي ما ينيف علي عقدين من السنين وما زلت . ولكن ان تري المخطط الغربي لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية لتقسيم السودان وتقطيع اوصاله بحجة ما يسمي بتقرير المصير الذي كان عبارة عن قنبلة تم زرعها في متون إتفاق نيفاشا فاضحا ومكشوفاً ، دون ان تحرك ساكنا بسبب ان تكون معارضاً للحزب الحاكم فهذا لعمري أمر يندرج تحت الخيانة ! عندما يتعلق الأمر بوحدة السودان فينبغي ان نقف وقفة رجل واحد في خندق الدفاع عن وحدة الوطن في وجه العدوان الأمريكي السافر المستهدف وحدة السودان وثرواته . لاينبغي ان يكون الدفاع عن وحدة التراب السوداني في هذه المرحلة الحرجة من عمر الوطن ،
    فرض كفاية يقوم به الحزب الحاكم ويسقط عن باقي أهل السودان ! إنه مسؤولية اهل السودان قاطبة ولن يرحم التاريخ ولا من ياتي من الأجيال من يتقاعس عن القيام بواجبه في الدفاع عن الوطن ووحدة ترابه .إن ما ينادي به السيد سلفا كير ومن خلفه كل من باقان أموم وياسر عرمان و كافة دعاة الإنفصال أمر بالغ الخطورة حتي ولو جاءت به نيفاشا ، فلن تكن نصوص نيفاشا الملتبسة والمخاتلة اكثر قدسية من وحدة السودان ! لقد وقفنا مع الحركة الشعبية في السابق موقفا مشهودا يعرفه السيد باقان تماما وبشرنا ودافعنا عن مشروع الشهيد الراحل الدكتور جون قرنق القائم علي وطن واحد لا يقبل القسمة علي أثنين، يتجاوز سقفه الدين والعرق واللون والقبيلة والجغرافيا ، حيث تشكل المواطنة حجر الأساس في دستوره القائم علي الدولة المدنية . بعيداً عن الدين الذي نريده مقدسا بالنأي به عن السياسة وممارساتها غير الأخلاقية أحيانا !


    الوطن الذي كنا نحلم به مع دكتور قرنق ، وطناً تتوزع فيه الثروة القومية بين المركز واطرافه ، وتتقسم فيه السلطة بعدالة تشكل اساس التنمية المستدامة في اركانه الأربعة . صحيح لقد حدث كثير من التلكؤ وعدم الجدية من طرف الحزب الحاكم في جعل الوحدة خيارا جاذبا . حتي كلمة " جاذبا " ما كانت هي الكلمة المناسبة ! بل كان ينبغي ان نرفع شعارأً يقول " يبق السودان موحداً مهما كان " اي المحافظة علي الوحدة وليس جعلها جاذبة فحسب ! لم يعجبني موقف الكثير من القوي السياسة التي اكتفت بالفرجة ! كانما هي "تشمت" في الحزب الحاكم ! الموقف هنا لايتحتمل مثل هكذا مكايدات أو "شماتة" ! القوي الأستعمارية وعلي راسها أمريكا تريد تقسيم السودان هذا الوطن الأكبر والأجمل الي دويلات حسب المخطط الأمريكي لهذه المنطقة .


    إذا لماذا اقامت فيه أمريكا السفارة الأكبر في العالم ربما اكبرمن سفارتها في العراق ! كيف يستجيب مجلس الأمن لطلب سلفا كير بحشد قوات اممية علي حدود دولة ذات سيادة دون ان تسمح بذلك الحكومية المركزية ! الم ترسل الإدارة الأمركية السيد كارتر مندوبا ضمن مراقبي الأنتخابات ! الم يمضي السيد كارترأكثر من اسبوعين متجولا بين الأحياء الشعبية في العاصمة متفقداً مراكز الإقتراع ! الم يشهد بشفافية الإنتخابات رغم عمليات التزوير المكشوفة ! صحيح انه قال بنزاتها في البداية ثم عاد وغير رايه ووصفها بانها غير مستوفية للمعايير الدولية ، رغم ذلك إعترفت بها الإدارة الأمريكية من اجل تمرير أجندتها حول فصل الجنوب .إذن الدولة السودانية دولة ذات سيادة باعتراف الإدارة الأمريكية ، إذن كيف يتجاسر مجلس الأمن ( احد ادوات الإدارة الأمريكية ) في حشد قوات دولية علي حدود دولة ذات سيادة دون إخطار الحكومة المركزية ! اي صلافة ووقاحة هذه !! لقد اصبح الأمر بائنا وجلياً ، ليس هو الإلتزام باتفاق نيفاشا او عدمه ،إنما هو تقسيم السودان الي دويلات في إطارالمخطط الأمريكي لكل من منطقة القرن الأفريقي و البحيرات وحوض النيل.

    ما من أحد يريد العودة الي ساحة الحرب التي يحمد لإتفاق نيفاشا أنه حقن دمائها .ولكن في ذات الوقت لن يقف السودانيون مكتوفي الأيدي يرون امريكا تقطع اوصال وطنهم بحجة الإلتزام باتفاق نيفاشا واحترام حق تقرير المصير ! لأنه اصبح واضحا ان حق تقرير المصير أريد به باطلا ، والباطل السافر هنا هو مخطط الأدارة الأمريكية لتقسيم السودان وليس جنوبه فحسب !متي يكون الدفاع عن الوطن واجبا مقدسا ان لم يكن في هذه المرحلة ، وماذا يكون الإستعمار الذي تحررنا منه بانتزاع حريتنا وسيادتنا وإستقلالنا في الأول من يناير 1956 ،

    إن لم يكن هو نفسه تحت قناع جديد هي الأدارة الأمريكية ، الي تستخدم ذرائع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية وهي ادوات تهيمن عليها وتدور في فلك مصالحها ، ليس لإستعمار السودان هذه المرة ولكن لتقسيمه الي كيانات متحاربة وغير مستقرة .يجب ان يهب ابنا وبنات السودان كافة ممثلين في احزابهم ومنظمات مجتمعهم المدني وطلاب المراحل الدراسية المختلفة من اجل الدفاع عن وحدة السودان وسيادة اراضية مهما كلف ذلك حتي لاتحل بنا لعنة التاريخ واجيال تاتي من بعدنا تذكرنا بالخيانة وعدم الإحترام .إن اراد الرئيس البشير ان يدخل التاريخ من بابه الأوسع ، فليتحدي الحركة الشعبية باعلان الدولة المدنية وتبقي الشريعة تحكم احوال المسلمين الشخصية من زواج وارث وغيره وتبقي الخرطوم العاصمة القومية لهذه الدولية المدنية ، ويجوز لوالي الخرطوم ان يصدر من التشريعات والقوانين ما يحرم علي سكانها من المسلمين تعاطي الخمر أو البغاء . هكذا نكون امّنا علي وحدة السودان كما هي غير مبتورة أو منقوصة وأسكتنا طبول الحرب وهزمنا الإدارة الأمريكية وحلفائها وفضحنا مخططاتها أمام العالم باسره .

    جعفر عبد المطلب – أبوظبي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2010, 06:54 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    نيفاشا (تو)..ثمن الوحدة!

    مجاهد بشير

    ما لا يعرفه كثيرون، أن النسخة العربية لاتفاقية نيفاشا التي وقعها صبيحة التاسع من يناير 2005 علي عثمان محمد طه، وجون قرنق، ومعهما رئيسا كينيا ويوغندا ووزير خارجية مصر وغيرهم من الشهود الإقليميين والدوليين، كانت مجرد أوراق بيضاء لا أكثر، ليس فيها سوى ثلاثة تواقيع أسفل كل صفحة لممثل الحكومة وممثل الحركة الشعبية وممثل الوساطة، فقد أدرك المعنيون عشية حفل التوقيع أن الوقت لن يكفي لإنجاز الترجمة العربية، ما دفع ثلاثتهم - ممثلي الحكومة والحركة والوساطة - لقضاء تلك الليلة في مهمة تذييل الصفحات البيضاء بتواقيعهم، لتطبع فيها لاحقاً الترجمة إلى العربية بعد أن وقع على الديباجة طه وقرنق أمام عدسات وسائل الإعلام العالمية، واتسع الوقت عقب ذلك لمراجعتها، كترتيب لمنع أي تلاعب، ما جعل كل النسخ العربية الرسمية من نيفاشا، مذيلة في جميع صفحاتها بثلاث تواقيع، واحد بالعربية واثنان بالإنجليزية.


    ....
    ذلك سيناريو حدث في نيفاشا الأولى، أما نيفاشا الثانية، إن جازت تسميتها كذلك، فهي ليست بحال اتفاقية مفصلة كتلك، لكنها مجرد احتمال من بين احتمالات عديدة تلوح في الأفق السياسي في البلاد، احتمال يبنيه أصحابه أحياناً على العواطف والأمنيات الوحدوية، وفي أحايين أخرى على تصريحات قادة الدولة والتسريبات الإعلامية، حديث الرئيس الأخير في خطابه أمام البرلمان عن إمكانية تعديل(نيفاشا) في محاور السلطة والثروة والترتيبات الأمنية لدعم الوحدة، ووصفه للجيش الشعبي بأنه مكون من مكونات الجيش القومي، أعاد لأذهان البعض سيناريو تردد الحديث عنه في فترات سابقة، ووضعته تطورات الأحداث خلال الآونة الأخيرة جانباً سيناريو توافق الشريكين على صيغة ما تحافظ على الوحدة.



    تلك الصيغة، تعرض لها بشيء من التفصيل تسريب صحفي نقلته الأسبوع الماضي الزميلة (السوداني) عن أحد المصادر، في خبر لمقترح قيل إن الحركة سلمته لأطراف في الحكومة، يعرض دعم الأخيرة للمساعي الوحدوية وتسويق الوحدة لجماهير الجنوب، مقابل رئاسة ثنائية دورية بين الجنوب والشمال، وتعديل صيغة اقتسام الثروة الحالية ليحصل الجنوب على سبعين بالمائة من النفط الذي تنتجه البلاد - أي كل النفط المنتج في الجنوب، فضلاً عن تعديل بعض القوانين - تعديل طبيعة الدولة ومرجعية الحكم والتشريع، واختتم المصدر حديثه بأن الأطراف الحكومية التي تسلمت المقترح اعتبرته (موضوعياً)..!


    هذه الصيغة ليست جديدة، لكن الجديد هو استعداد الوطني لقبول معظمها إن لم يكن كلها، فمن المعروف أن الحركة الشعبية دفعت بهذه المطالب منذ وقت باكر في مفاوضاتها مع الحكومة، كأعلى سقف لمطالبها، مطالب رفضتها الخرطوم في ذلك الوقت، وأرسلت الآن إشارات بإمكانية وضعها على الطاولة ثانية.
    موقف الرئيس الأخير، وإعلانه إمكانية تعديل (نيفاشا) دعماً للوحدة، يصفه اللواء حسب الله عمر المسئول بمستشارية الأمن القومي بأنه في أحد أوجهه استجابة علنية لما يدور وسط بعض دعاة الوحدة داخل الحركة الشعبية، وفي حده الآخر رسالة مفادها الاستعداد للمضي حتى آخر الشوط دعماً للوحدة، رسالة سد للذرائع أمام بعض قيادات الحركة الذين يبحثون عن مبررات لدعم أجندتهم الانفصالية، لتصبح الكرة في ملعب الحركة.





    ملعب الحركة، يسيطر عليه في هذه اللحظة بالذات جموح انفصالي لا سبيل إلى صده بنيفاشا أولى أو ثانية على ما يبدو، حتى أن قيادياً بقى لوقت طويل يصنف في خانة وحدوية كأتيم قرنق يقول تعليقاً على إمكانية تعديل نيفاشا: (أهلنا قرروا أن يحددوا مصيرهم ولو قادهم ذلك إلى الجحيم)، ويقدم مرافعة طويلة للدفاع عن رفض فكرة تعديل الاتفاقية، مفادها أن الجنوب لن يقبل الوحدة (بالمقايضة)، خاصة بعدما ظلت الحركة تطالب بتعديل القوانين فأودع أمينها العام في المعتقل، وطالبت بمزيد من المساواة والعدالة فاتهمت بممارسة الابتزاز السياسي، ويضيف أن مثل هذه المبادرات لو أتت بصورة عفوية منذ 2005 لتحققت الوحدة، مشبها الحديث عن التعديل في هذا التوقيت بالصلاة تيمماً على شاطئ النهر، نهر نيفاشا الأصل، ويشكك أتيم فيما إذا كانت الإشارات الجديدة مبعثها صدق الوطني في قضية الوحدة، أم مبعثها حسابات الربح والخسارة، مشبها حال الآملين في الوحدة عبر تلك المقترحات بحال بائع الطماطم الذي لا يمتلك (ثلاجة) وخشى على بضاعته الفساد فأخذ ينادى آخر النهار: (الصفيحة بجنيه)..!



    الثقة التي ترمز قصة التواقيع الثلاثة في النسخة العربية إلى غيابها أو وجود قدر ضئيل منها فقط في الاتفاقية الأولى، هي ذات الثقة التي ستفتقر إليها أية محاولة لإيجاد صيغة جديدة عبر نيفاشا (تو) أو غيرها، فمثلما اتسمت السنوات المنصرمة من عمر الفترة الانتقالية بالشكوك في النوايا، تبدو المرحلة الحالية من علاقة شريكي الحكم، ومعهما الشمال والجنوب، مرحلة مليئة بالظنون.
    مبادرة الوطني الأخيرة وعدم ممانعته في تعديل الاتفاقية، يرى البعض أن إمكانية تقدمها للأمام مرتبطة بمواقف الوحدويين والانفصاليين داخل الحزبين الحاكمين. ويقول د.إبراهيم ميرغني المحلل السياسي إن ذلك الاستعداد الذي عبر عنه الوطني سيكون صادقاً إن كان وراءه الوحدويون، ومجرد مناورة إن كان قد خرج من عباءة الانفصاليين، في المقابل، يرى ميرغني أن خط الحركة العام يمضى باتجاه صناديق الاقتراع، بدعوى أن قرار الوحدة والانفصال لم يعد في يد الحركة، ويضيف أن مقترح الحركة بشأن صيغة جديدة لدعم الوحدة - إن صح وجود مقترح مشابه - غالباً يكون مصدره أطراف غير قوية في معادلات القوى داخل الحركة الشعبية التي باتت تميل لصالح الانفصاليين.


    ترجيح كفة الانفصال على حساب الوحدة، وعلى حساب نيفاشا الأولى، وحساب أي احتمال لنجاح نيفاشا ثانية أو ثالثة، يرجعه البعض لما يؤكدون أنه تعنت من الحركة وإصرار غير محسوب جيداً على (الاستقلال) كما بات قيادات في الحركة يصفوه. ويقول اللواء حسب الله إن الحركة صمت آذانها تماماً عن دعاوى الوحدة، وتمضى الآن معصوبة الأعين صوب الاستفتاء، وتنقصها الشجاعة الكافية لمواجهة الجماهير بأية صيغة للوحدة بعدما منوها طويلاً بالانفصال.
    نيفاشا الثانية، وكل تلك الصيغ التوافقية المحتملة، يبحث عنها البعض قبل الانفصال في ذات الوقت الذي يبحث عنها آخرون بعده، ويقول أتيم بوضوح: (القضية التي يمكن طرحها الآن هي كيف يمكن تحقيق الوحدة إذا انفصل الجنوب، أما الوحدة قبله فلا مجال لطرحها).
    تمضى اتفاقية نيفاشا إذاً إلى نهاياتها، نهايات تلوح في هذه اللحظة بالذات مخالفة لإرادة صانعيها، إرادتهم المعلنة على الأقل، أما (نيفاشا تو) فتتأرجح بين الأمنيات وإعلان إبراء الذمة في اللحظات الأخيرة، كصيغة توافقية جديدة يصعب تحققها بين حزبين في دولة واحدة، ليس بالمستبعد أن يتفق عليها ذات يوم حزبان أو أكثر ، في دولتين منفصلتين هذه المرة.

    الراى العام
    18/10/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-10-2010, 09:23 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    وحدة التراب السوداني دونها خرط القتاد .

    جعفر عبد المطلب

    كنا قد أيدنا إتفاق "نيفاشا " رغم قصوره ونصوصه الملتبسة علي الورق ، قبل تنزيله علي الواقع الذي كشف المستور والمستور الآن واضح وبين هو مخطط لتفتيت الوطن ! أيدناه لأنه فقط أوقف نزيف حرب السوداني ضد شقيقه السوداني لأكثر من عشرين عاماً . حرب كان وقودها شباب في مقتبل العمر ، كان يمكن أن يكون فيهم المهندس والشاعر والطبيب والدبلوماسي والمعلم وغيرهم ، كانوا رصيدا كبيرا لبناء الوطن وتنميته !كان في إمكانهم أن يكملوا تعليمهم الجامعي و ربما حظي بعضهم ببعثات لإستكمال دراساتهم العليا خارج السودان .لكنها الحرب المقدسة ، حرب المسلم ضد الكافر التي تمت التعبئة لها علي اساس انها حرب دينية ، هكذا إنطلقت آنذاك تلقي بهم في محرقتها دون رحمة حتي إلتهمت منهم الآلاف . لولا أنها كانت حربا دينية مقدسة ، لكانوا الآن ينعمون بدفء الحياة الأسرية بين أهليهم بل ربما تزوجوا وتناسلوا في اسرهم الصغيرة ، ينعمون بالمودة والرحمة كما هو حال أقرانهم وزملائهم اليوم الذين كانوا معهم في المدارس والجامعات آنذاك ! قصدت من هذا الإستهلال المأساوي أن أذكّر أهل السودان بويلات الحروب وما ينتج عنها من مآسي وآلام .

    لقد بات المخطط ( الأمريكي –الصهيوني – الفرنسي ) من اجل تقسيم السودان الي دويلات ثلاث فاضحا وسافرا . هناك دولة رابعة في الشرق تم إغفالها و سيأتي دورها يوماً ما ، عندما يتم إثارة الفتن والخلافات المفتعلة بين دول الجوار الأفريقي التي نتقاسم معها حدودنا الشرقية ، خاصة والقواعد الفرنسية ترابط في " جيبوتي ".

    صحيح ان المؤتمر الوطني الحاكم يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية ، بسبب سياسات الإقصاء التي كان يمارسها ومازال في تهميش الحركة السياسية كلها بحجة انها حركة معارضة وصراع من أجل السلطة . لو لم يقتصر الإتفاق منذ البداية علي الشريكين فقط لما كنا نواجه كل هذا الكم من المؤامرات والأجندة الفاضحة من أجل تقسيم السودان ! حقيقة لقد قصد الطرفان منذ البداية اقصاء المعارضة وتهميشها وتعاملوا مع نيفاشا كانما هي فرض كفاية ان قام به الشريكان سقط عن باقي اهل السودان !

    ليس المجال هنا مجال صراع علي السلطة ! ليته كان كذلك لكان مقدور عليه ، ولكن الأمر الجلل والأخطر هو ان امريكا تستهدف وحدة التراب السوداني بالتعاون مع فرنسا واسرائيل ودول اقليمية وجيوب مزروعة في الداخل تحت مسميات سمها ماشئت .تستخدم امريكا ادواتها المعروفة من مجلس الأمن والمحكمة الجنائية والفصل السابع..الخ .الغريب ان الرئيس " أوباما " الذي إستبشرنا به خيرا ترك مستنقع افغانستان بعد ان الحقت حركة طالبان بقوات الناتو الهزائم المتتالية وخرج من العراق يجرر اذيال الهزيمة ،ثم تدخلت قواته في اليمن بهدف محاربة الإرهاب ، ناسيا انه مستنقع جديد وجدت القاعدة في جباله الوعرة ملاذاً امناً تسرح وتمرح فيه ، ترك كل هذا ، فضلا عن شعبيته المتدنية وإتجه نحو السودان الذي اعلن انه يشكل أولويته الفصوي !!

    يجب أن تتداعي الحركة السياسية اليوم وليس غداً كاملة دون إقصاء لأي فصيل أو حزب مهما كان صغيرا وعلي راسها المؤتمر الوطني والحركة الشعبية والمعارضة بكل أحزابها بما في ذلك الأحزاب الجنوبية وحركات دافور علي إختلافها ومنظمات المجتمع المدني والحركة النقابية والحركة الطلابية وجمعيات العمل الطوعي الي مؤتمر جامع لأهل السودان . لاينبغي للمؤتمر الوطني ان يعد لهذا المؤتمر ، ينبغي ان تؤكل مهمة الإعداد له الي لجنة قومية تتكون من شخصيات مشهود لها بالوطنية والتجرد والحياد والشفافية والطهارة و تتمتع باحترام غالب أهل السودان .يجب ان يكون واضحا ان هذا المؤتمر الجامع تتم الدعوة له تحت شعار ( وحدة السودان دونها خرط القتاد ) ليس هو حشد لتاييد المؤتمر الوطني ضد شريكه في الحكم ولا هو محاولة إلتفاف من المعارضة حول الحزب الحاكم ، لأننا اوضحنا بجلاء ليس الوقت وقت صراع حول السلطة ،ولكنه لقاء جامع من اجل معركة مقدسة هي معركة اهل السودان قاطبة من اجل الحفاظ علي وحدة بلدهم وسلامة أراضيه .

    بما أن توصيات هذا اللقاء الجامع ستكون نابعة من الإرادة الجمعية لأهل السودان ، أكيد هي بالضرورة أكثر تعبيرا وصدقية من ما جاءت به نصوص " نيفاشا " التي إقتصرت المشاركة فيها علي حزبين فقط لا يملكان الغالبية لا في الجنوب ولا في الشمال ! راقبها وأشرف عليها ما يسمي بالمجتمع الدولي ! وهو احد أدوات الإدارة الأمريكية في تنفيذ أجندتها ومخططاتها حيث ماتكون الموارد والثروات في أي مكان في العالم لاسيما مثل موارد السودان ! هكذا لم تكن نيفاشا منتجا سودانيا خالصا ، ونتائجها اليوم علي الأرض تؤكد ذلك . دور هذا اللقاء الجامع هو في الإبقاء علي السودان وطنا واحدا موحدا .تذكروا جيدا ان الأمبراطورية الأمريكية سبق لها ان هزمت في فيتنام والعراق وافغانستان مرتين ! فلن تستطع هزيمة اهل السودان عندما يهبون من أجل الدفاع عن الوطن وتاريخهم مضيئا ومشرفا في منازلة الإستعمار قديمه وحديثه .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-10-2010, 04:38 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    مياه تحت التبن..!!

    د. مرتضى الغالي

    كتب احدهم مقالاً في صحف الخرطوم عنوانه (افصلوا الجنوب.. فقلت: اذاً فليمد أبو حنيفة رجليه....!!

    وهذه العبارة قصتها معروفة.. خلاصتها انك قد تعقل رجلك في المجلس وتطويها محتملاً الألم لو كنت تشكو من الرطوبة أو الفكك او (عِرق النسا) احتراماً لمن يجلس أمامك... ولكن اذا كان حديثه مثل الرجل الذي جاء الي مجلس ابو حنيفة وكان حسن الهندام، تبدو عليه سيماء العلماء.. فخجل ابو حنيفة الذي كان يشكو ألماً في رجليه وعقصهما احتراماً للرجل.. وبادر الرجل أبي حنيفة بالسؤال - كما في بعض الروايات- وقال له: متى يفطر الصائم؟ فظنّ ابو حنيفة ان هذا السؤال (مقدمة ذكية) لقضية شائكة وقال للرجل: يفطر عند غروب الشمس..فإذا بالرجل (الوجيه) يقول لأبي حنيفة: واذا لم تغرب الشمس حتى اخر الليل؟! هنا قال ابو حنيفة: إذن فليمد ابو حنيفة رجليه...!!

    مثل هذا أصبح يحدث (في هذا الزمن اللازوردي) فماذا حدث لبعض السودانيين يا ترى؟! تحسب انهم من أهل الرجاحة، فإذا بهم يلجئونك الي ان تمد رجليك، حيث لا حاجة لأن تعقلها تأدبا في حضرة الحوار الراشد.. ومن الغرائب ان بعض الناس الذين يتعاطون الشأن العام ما زالوا يُخدعون بشعارات المؤتمر الوطني، ويدافعون عنه، ويؤكدون انه (يريد الخير للجنوب) وانه عال العال في الشمال.. ويعتقدون ان مواطني الجنوب هم الجاحدين والمعتدين على المؤتمر الوطني (الذي يدللهم اكثر من اللازم)... في حين انهم يعلمون ان المحرقة الحقيقية (التي يسمعون عنها من بعيد) دارت رحاها في جنوب الوطن، وتركت خلفها القتل والتشريد الذي طال الملايين..ولكن ماذا تقول لمن يضعون ايديهم في العسل...!!

    كاتب المقال يحاول ان ينسب عبارة (افصلوا الجنوب) لرأي قديم وحوار بين السياسيين في خمسينيات القرن الماضي.. ولكن يتضح من المقال الإعجاب بـ(منبر السلام العادل) الذي يدعو الي الانفصال من باب العنصرية... ويرى المقال ان تصرفات الجنوبيين أوجدت الآلاف من امثال صاحب المنبر..!! وكأن الناس لم تكن تقرأ ما تفيض به دعواه من جاهلية كريهة و(استعلاء خامل).. فهل يمكن ان تنطلي على أي عاقل ما كانت تطفح به دعوة الانفصال العنصري من غثاء وابتعاث للفتنة من مراقدها...ثم لماذا الاستنكاف من نقد أهل الجنوب للحكومة المركزية، وهي حكومة احتكارية أقصت أهل الشمال كما اقصت اهل الجنوب؟؟!.. فماذا حملت زيارات قادة المؤتمر الوطني للجنوب حتى (يطمبروا) لها كما دعاهم كاتب المقال..؟ وهي زيارات لم تخرج عن الدعاية السياسية العقيمة (الوخرية) المتأخرة التي تكتسي بالمظهرية و(الشوفونية) بعد ان ادرك المؤتمر الوطني الورطة التي وضع فيها السودان...!!

    هل أصبحت الحقائق تنطلي على الناس هكذا؟ ام انها العنصرية المستترة؟؟

    اما اذا كانت الغفلة تأتيك من الذين تظن فيهم الحصافة ومناصرة المواطنة والحرية والعدالة... (فليمد ابو حنيفة رجليه).....!!!!



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2010, 08:28 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    عرمان: لجنة للحوار للتحضير لاجتماعات الرئاسة واديس ابابا

    الثلاثاء, 19 تشرين1/أكتوير 2010 19:58


    دعا لحوار وطنى شامل عقب نجاح اجتماع الحوار الجنوبى الجنوبى
    سودانايل:


    اكد نائب الامين العام للحركة الشعبية وعضو المكتب السياسى ياسر عرمان تشكيل لجنة من رئيس الحركة الشعبية للتحضير لاجتماع الرئاسة مع المؤتمر الوطنى برئاسة نيال دينق نيال وكل من من دينق الور وياسر عرمان ولوكا بيونق وويك ماميرا وجاء تكوين اللجنة نتيجة للاجتماعات التى تمت بين النائب الاول ونائبا الرئيس بجوبا وابان عرمان ان اجتماعات اللجنة اليوم مع نائب الرئيس على عثمان ومع لجنة المؤتمر الوطنى برئاسة الفريق صلاح عبدالله قد توصلت الى عدد من النقاط اهمها اجراء الاستفتاء فى موعدة وان يكون حرا ونزيها مع قبول نتائجه


    والاتفاق التام على اقامة علاقات استراتيجية بين الشمال والجنوب غض النظر عن نتائج الاستفتاء وان هذه الجنة ستقوم بالتحضير ايضا لاجتماع اديس ابابا الذى دعى له رئيس الوزراء الاثيوبى كل من رئيس المؤتمر الوطنى ورئيس الحركة الشعبية موضحاً ان هنالك حركة إقليمية ودولية كبيرة ابرزها دعوة رئيس الوزراء مليس زناوى كما سيصل جوبا ويلتقى يوم السبت بسلفاكير رئيس حكومة الجنوب مرشح الرئاسة الامريكية السابق جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الامريكى وتامبو امبيكى رئيس جنوب افريقا الاسبق الذى سيجرى مباحثات لانجاح اجتماع اديس فى كل من الخرطوم وجوبا واكداًان الطرفين قد اتفقا ان الحرب ليست خياراً لاى من الاطراف مع ضرورة اللتزم بتنفيذ القضايا العالقة ولابد من التاكد من فاعلية الترتيبات الامنية عبر مجلس الدفاع المشترك الذى سيعمل على زيادة فاعلية العمل المشترك وقال عرمان فى تصريحات له انا الحركة الشعبية تنظر برضاء كامل لمخرجات الحوار الجنوبى ووان هذا الحوار يعتبر امتداد لقيم الحركة الشعبية منذ دعوتها فى عام 1984 لقيام مؤتمر دستورى لمناقشة كيف يحكم السودان قبل من يحكم السودان!!


    وهى تتطلع لاقامة حوار شمالى شمالى وحوار سودانى سودانى لكافة القوى السياسية لتخرج برؤية لكيفية حل ازمات البلاد قض النظر عن نتائج الاستفتاء وحل عادل لقضية دارفور والالتزام بروح الحوار حتى تصل البلاد لرؤية شاملة حول مستقبلها مؤكداً ان الحركة على استعداد التام لاجراء حوار مع كافة القوة السياسية لاجل ايجاد حلول موضحاً ان رئيس الحركة سيصل الخرطوم وكشف عرمان عن اجتماع الرئاسة الذى سنعقد فى الـ48 ساعة القادمة موضحاً ان رئيس الحركة القائد سلفاكير يريد ان يبعث رسالة للشعب السودانى اساسها ترسيخ قيم التعايش بين السودانيين عند زيارته لبعض مدن الشمال مضيفاً ان اجتماع الرئاسة سيناقش قضيتى الحدود وابيي وان هنالك اجتماع غداً سيجمع دينق الور بصلاح عبد الله حول ابيي وقال عرمان ان قيادة الحركة الشعبية تريد ان تفرغ من اجتماعات الخرطوم واديس ابابا ثم تعقد اجتماع مجلس التحرير مباشرةً بعد ذلك لان الفراغ من هذه القضايا يمكن من التقييم السليم عند انعقاد اجتماعات مجلس التحرير ويمكن المجلس من اتخاذ قرارات استراتيجة وهو سيدفع بوحدة الحركة الشعبية مؤكداً الحركة ستخرج من مجلس التحرير اكثر وحدة وصلابة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-10-2010, 09:24 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=13717
    --------------------------------------------------------------------------------
    || بتاريخ : السبت 23-10-2010


    : رؤية حزب البعث العربي الإشتراكى (الأصل) بشأن المشورة الشعبية (1-3)


    : بقلم الدكتور: صديق تاور كافي


    يواجه السودان بعد نهاية الفترة الانتقالية المحددة في اتفاقية نيفاشا التي تم التوقيع عليها بعيداً عن أرض الوطن في التاسع من يناير 2005، خطر انفصال الجنوب بنتيجة الاستفتاء المزمع إجراؤه بموجب الاتفاقية في نهاية تلك الفترة، وتداعياته التي يتمثل أبرزها في تنامي الميول الانفصالية للعديد من أجزاء الوطن، لاسيما منطقتي النيل الأزرق وجبال النوبة اللتين تمنحهما الاتفاقية وضعية خاصة ضمن شمال السودان، وحقاً غامضاً أسمته (المشورة الشعبية). وعلى الرغم من أن نصوص الاتفاقية نفسها تشير بوضوح إلى أن هاتين الولايتين جزء من شمال السودان، وأن البروتوكولاتالخاصة والقوانين المعتمدة فيهما قد سمت العملية بالمشورة الشعبية وليس الاستفتاء على حق تقرير المصير، إلا أن ما يدور داخل الشريكين يشير إلى وجود اختلافات كبيرة بشأن هذه القضية، و إلى ما إكتنف المصطلح من غموض وتعدد في التفسيرات وتضاربها. فمن قائل أنها آلية ديمقراطية الغرض منها تقويم وتصحيح وتحديد وجهة النظر حول مسار الاتفاقية وصلاحيتها لحسم النزاعات وفضها، ومن قائل أنها تعنى حق تقرير المصير كما ذهبت إلى ذلك الحركة الشعبية قطاع الشمال. إن هذا الواقع ينذر بفتح الأبواب على مصراعيها لكافة الاحتمالات الخطيرة التي يمكن أن تنال من وحدة البلاد، خاصة مع عملية الاستفتاء المقررة في الأول من يناير2011م والمصير المجهول للولايتين من حيث العلاقة مع الجنوب والشمال معاً.


    و كان حزب البعث العربي الاشتراكي قد أبان في بيان له صدر في الأول من يناير 2005م تحت عنوان (السودان في مفترق الطرق)، "أن عدم استيعاب القوى السياسية في الشمال والجنوب في عملية صنع سلام نيفاشا، الذي رعته الولايات المتحدة، من شأنه أن يصبح مصدراً جديداً للتوترات السياسية في غياب وضوح أي أفق للتحول الديمقراطي, وفى ظل القسمة التي يكرسها الاتفاق لهيمنة الشريكين (المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية) واحتكارهما للسلطة والثروة طوال الفترة الانتقالية". وفي بيان سابق له صدر في السابع من أغسطس 2002م بخصوص أتفاق مشاكوس، الذي إنبنت عليه إتفاقية نيفاشا، أعتبر حزب البعث أن هذا الاتفاق ماهو إلا تعبير عن مصالح الوسطاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لأن ما عُرف بتفاهم مشاكوس لا يوفر حلاً حقيقياً لمشكلة الجنوب أو لمشاكل السودان الجوهرية ومن بينها مشكلة ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، بقدر ما يؤجل حل تلك المشاكل بهدنة تمتد لستة سنوات. فلا التجربة التاريخية للولايات المتحدة، ولا راهن سياستها يؤهلانها لأن تكون عنصرا إيجابيا في خدمة السلام في أي مكان من العالم، ناهيك عن السودان الذي لم تكن في ذات يوم طرفاً محايداً في قضاياه. وهذا ما يتفق كلياً مع نهج الولايات المتحدة وتجاربها في التعامل مع المشكلات الدولية، حيث تجعلها أكثر تأزماً كما هو الحال بالنسبة للقضية الفلسطينية، أو لقضية العراق أو أفغانستان أو فيتنام أو نيكاراجوا أو كوريا أو بريتوريا أو الكنغو أو زامبيا أو غيرها. فمصالح أمريكا ترتبط بإدامة التوترات التي تضمن لها حضوراً و هيمنة مستدامةً في البلدان التي تستهدفها.


    وقد كشفت الأيام من خلال تطبيق الاتفاقية عن أزمة في المصطلح وتفسيراته وتأويلاته، وذلك لتعدد برتوكولاتها ومرجعياتها، وقد ظهر ذلك جلياً في حالة (بروتوكول أبيي)، الذي قاد الشريكين إلى حالة من النزاع انتهى بهما المطاف إلى حسم سجالاتهما حوله في المحكمة الدولية وترسيم الحدود بشكلها الملغم الحالي. وهكذا وعلى هذا السياق ظلت تتفجر أزمة تلو أخرى, على الدستور و القوانين و البترول و الحقائب الوزارية و التعداد السكاني و الانتخابات و الاستفتاء و الحدود .. إلخ.


    ومع إنكفاء الحركة الشعبية الزائد جنوباً وشغفها بمسألة الاستفتاء وترسيم الحدود من باب التهيئة للانفصال طفح على السطح موضوع (المشورة الشعبية) هذا، كمتلازمة لتحديد اتجاهات الحدث في المناطق التي خصها مهندسو الاتفاقية ببرتوكولات (مفخخة) في النيل الأزرق وجنوب كردفان. وما زاد الطين بلة أن هذه المشورة قد سُجنت منذ البداية في إطار قناة برلمانية فاقدة للشرعية، وتم تجميدها لما بعد الفترة الانتقالية، لتقوم بدور التقييم والفحص للاتفاقية، بينما كان الأحرى أن تتم مواصلة الاتصالات بالشرائح المعنية بالمشورة منذ البداية، لتكوين رأي عام يساهم في صناعة القرار من القاعدة العريضة، عن طريق جمع البيانات والمعلومات وتصحيحها بالحوار المباشر، وبتلاقح الأفكار، وبالتالي بناء أساسيات للمشورة تخرج من رحم الواقع وتلبي طموحاته وتراعي قيمه وعاداته. وللمساهمة في معالجة هذا الموضوع قبل استفحاله وللوصول لرؤية مشتركة تساهم في الخروج من نفق الأزمة في الإقليمين, وتدعم تماسك البلاد وتمنع تفتتها نقدم معالجتنا الأولية هذه للموضوع من الزوايا المختلفة.
    أولاً: مفهوم المشورة الشعبية Public consultation


    في التعريف العام هي سلسلة من الإجراءات السياسية والقانونية يتم عبرها إشراك الشعب في معالجة المشكلات التي يعانى منها. وهى تعتبر إحدى المفاتيح الإجرائية لقياس اتجاهات وميولات الرأي العام في منطقة ما في شأن من الشئون العامة. وتهدف المشورة الشعبية إلى تحقيق الشفافية وإشراك المواطنين في المشروعات الكبيرة و وضع القوانين والسياسات عبر تبادل المعلومات والأفكار وتحمل المسئولية كجماعة. وتأتي أهميتها من كونها تقلل من احتمالات العنف والتنازع الذي يمكن أن ينشأ بين الحكومة والمواطنين حول قضايا الحكم. إلى جانب أنها توفر المعلومات المتاحة بغرض تحليلها وتصنيفها وتقدير التوقعات المحتملة, بما يساعد على صناعة القرار الصحيح. علاوة على أنها تزيد من معدلات الشفافية, و تساعد على اكتشاف ذوي النظر الثاقب، وكذلك الأفكار البديلة لأولئك المتأثرين مباشرة بالأحداث. أما من حيث التطبيقات والوسائل فإن للمشورة الشعبية أنماط وصيغ كثيرة متنوعة ومتعددة. بمعنى أن لها أشكالا مختلفة باختلاف الموضوع والهدف.


    و عموما المشورة الشعبية عبارة عن مثلث متساوي الأضلاع عناصره هي:
    • الإخطارNotification : أي التعريف المسبق لأصحاب القضية بالموضوع المعنى بالمشورة حتى يهيؤا أنفسهم لعملية المشورة هذه, وذلك من خلال نقل المعلومات الرسمية للعامة وتمليكهم الحقائق وتهيئة البيئة للحوار.
    • المشورةConsultation : و تعنى الأخذ بآراء الجماعات الفاعلة والمؤثرة وتدفق المعلومات منها و إليها, وهي تتم في كل المراحل بدءاً من مرحلة تحديد المشكلة وتشخيصها، إلى مرحلة التقييم والتدخل السياسي والقانوني. وقد تنتهي هذه العملية في مرحلة واحدة، أو قد تكون حواراً مستمراً بحسب تطور المشكلة وإستمراريتها.


    • المشاركةParticipation : وهي عملية تقتضي وجود أصحاب القضية في مراحل صياغة السياسات والقوانين والمطالب و المعالجات، ومراحل صياغة النصوص الممهدة للإجراءات.
    من خلال هذا العرض يُلاحظ أن المشورة الشعبية هي وليدة الظروف المحلية, لأنها تنبع من واقع المجتمعات و حاجاتها وظروف تطورها. فهى بالنسبة للغرب تبحث عن نواقص لإستكمالها باعتباره قد قطع شوطا بعيدا في بناء الدولة ومؤسساتها, و في الاستقرار والتحضر. بينما في دول عالم الجنوب فإن مهمتها ربما تكون أكبر وأصعب من مجرد تطوير للقوانين وقياس للرأي العام لتتعداها إلي إرساء قواعد للسلام وبناء الوحدة الوطنية وتحقيق الاندماج المجتمعي والتعايش الخلاق وتقنين الحقوق التي تضمن المشاركة الواسعة. لأن المشورة في جوهرها هي نظم للحوار المباشر والوصول مع الجماهير إلي أتفاق بشأن قضية ما أو معالجة مشكلة ما علي مستوي الأقاليم أو علي مستوي الدولة, بتوسيع دائرة المشاركة من أجل صناعة القرار الإيجابي بصيغ مرنة تقترن بشئ رسمي, وتقنين موصوف, وآليات محددة. وبهذا ربما تكون هناك دورات عديدة للمشورة إذا كان في وجودها منفعة فعلية في حل المشاكل والخلافات.


    ثانيا: المشورة الشعبية في الاتفاقية وقانونها


    تشير المشورة من خلال الاتفاقية إلي أنها آلية سياسية ديمقراطية لتأكيد وجهة نظر المواطنين في الولايتين حول الاتفاقية. و هي منوطة باللجنة البرلمانية المُنشأة من المجلس التشريعي المُنتخب لكلا الولايتين ومهمتها (تقويم وقياس مدي تنفيذ الاتفاقية), حيث تقدم هذه اللجنة تقريرا للمجلس بعد مضي أربعة سنوات من التطبيق. نفس الحق مكفول للجنة أخري تنشئها الرئاسة (لتقويم تنفيذ الاتفاقية)، وترفع تقريرها من نسختين, نسخة للرئاسة وأخري لحكومة الولاية, وذلك لأغراض تصحيح أي إجراء غير سليم ضماناً للتنفيذ المخلص للاتفاقية.
    في حالة قبول تقارير اللجنتين ومناقشتها والوصول إلى أن ما تم يحقق رضا الشعب, عند ذلك يصبح الاتفاق تسوية نهائية للنزاع السياسي في الولاية.
    يحق للسلطة التشريعية بعد استعراضها للاتفاقية ومن خلال التطبيق أن تصحح أي قصور في الاتفاقية في أي من الترتيبات الدستورية أو السياسية أو الإدارية وذلك بالتفاوض المباشر مع الحكومة القومية لأغراض استكمال النقص.
    وبهذا فإن المشورة الشعبية وفق الاتفاقية هي آلية سياسية ديمقراطية في إطار برلماني, يحدد
    من خلالها مواطني الولاية عبر ممثليهم موقفهم من تطبيق الاتفاقية من حيث الفائدة أو
    الضرر.
    المشورة في قانون تنظيم المشورة الشعبية لولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق لسنة 2009م
    المشورة الشعبية: يُقصد بها حقا ديمقراطيا وآلية لتأكيد وجهة نظر شعبي ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق كل علي حدة بشأن اتفاقية السلام الشامل بخصوص أي من الولايتين التي تُوصل إليها بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان.
    الترتيبات الدستورية والسياسية والإدارية والاقتصادية: يُقصد بها الترتيبات الدستورية والمؤسسات والصلاحيات، والعلاقة بين الولاية والمركز والصلاحيات التنفيذية والتشريعية ونصيب كل من الولايتين في الثروة والسلطة القومية المفصلة في اتفاقية السلام الشامل.
    المادة (4) مرجعيات المشورة الشعبية:
    أ-اتفاقية السلام الشامل ب- الدستور القومي الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2005م. ج- الدستور الانتقالي لولاية جنوب كردفان لسنة 2006م د- الدستور الانتقالي لولاية النيل الأزرق لسنة 2005م. هـ- مبادئ القانون الدولي والمواثيق الإقليمية والدولية المُصادق عليها من قبل جمهورية السودان.
    المادة (5) أهداف المشورة الشعبية:
    1- تأكيد وجهة نظر شعبي ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بشأن اتفاقية السلام الشامل بخصوص أي من الولايتين وعن مدى تحقيقها لتطلعاتهم.
    2- تسوية نهائية للنزاع السياسي في أي من الولايتين و إرساء السلام .
    3- تصحيح أي قصور في الترتيبات الدستورية والسياسية والإدارية والاقتصادية في إطار اتفاقية السلام الشامل بخصوص أي من الولايتين.


    المادة (6) إنشاء المفوضية: ينشئ كل مجلس تشريعي في أي من الولايتين مفوضية برلمانية وفقا لبرتوكول حسم النزاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق .
    و تتكون المفوضية من الرئيس والمقرر وعدد من الأعضاء بموجب قرار من المجلس التشريعي المعني، علي أن يُراعي في عضويتهم تمثيل المرأة واللجان المتخصصة في المجلس المعني.
    خيارات ممارسة المشورة الشعبية: الموافقة على واعتماد اتفاقية السلام الشامل باعتبارها حسماً للنزاع السياسي للولاية المعنية، أو اعتبار أن الاتفاقية لم تحقق تطلعات تلك الولاية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-10-2010, 01:07 AM

الصادق اسماعيل
<aالصادق اسماعيل
تاريخ التسجيل: 14-01-2005
مجموع المشاركات: 8609

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-10-2010, 03:55 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الصادق اسماعيل)



    الصادق المهدي: استفتاء الجنوب 'بقرة مقدسة' وأمريكا فقط يمكنها تأجيله


    القاهرة ـ من عماد عمر:

    قال الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي إن استفتاء جنوب السودان تحول الى 'بقرة مقدسة' لا يمكن لأحد في البلاد المساس بها وإن الولايات المتحدة فقط يمكنها المطالبة بتأجيله.
    لكن زعيم حزب الامة السوداني المعارض حذر في كلمة بالمجلس المصري للشؤون الخارجية مساء الاحد من أن اجراء الاستفتاء المقرر في التاسع من كانون الثاني يناير المقبل بدون توفير ضمانات لنزاهته يمكن ان يدفع بالبلاد الى كارثة.
    وقال المهدي الذي تولى رئاسة الوزراء في السودان في الستينات والثمانينات من القرن الماضي ان 'اجراءات الاستفتاء مقيدة بمواقيت يستحيل تحقيقها'.
    وتحدث عن عراقيل كثيرة امام اجراء الاستفتاء بشأن تقرير المصير للجنوب بموجب اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 ومنها غياب الثقة والتعاون بين شريكي الحكم في البلاد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان صاحبة السيطرة في الجنوب.
    واشار ايضا الى ان الميزانية المطلوبة لعمل مفوضية الاستفتاء لم تدفع وإلى وجود خلافات حول كيفية تصويت ما بين مليون ومليوني جنوبي في الشمال.
    وقال ان طرفي الاتفاقية التي انهت اطول حرب اهلية في افريقيا تأخرا كثيرا في التفاوض حول قضايا كان ينبغي تسويتها قبل الاستفتاء منها مسائل الحدود والجنسية والعملة والأمن الوطني والمخابرات والاصول والديون والنفط وقضايا أخرى.
    وطبقا لاتفاقية السلام الشامل في السودان المبرمة في نيفاشا بكينيا عام 2005 فمن المقرر اجراء استفتاءين متوازيين احدهما بخصوص ما اذا كان الجنوب سينفصل عن الشمال او يبقى متحدا معه والاخر يحدد انضمام أبيي للشمال أو للجنوب.
    لكن العلاقات بين الطرفين لاتزال متوترة وأثار بطء التحضيرات المخاوف من احتمال تأجيل الاستفتاءين وهو الافتراض الذي قال الجنوب انه غير مقبول وقد يؤدي الى عودة الحرب.
    وقال مسؤولون أمريكيون يوم الجمعة انه يجب على مسؤولي شمال السودان وجنوبه أن يكونوا على استعداد لتقديم تنازلات حين يجتمعون في أثيوبيا الاربعاء القادم لبحث العراقيل المتبقية أمام الاستفتاء. وقال المهدي ان الاسرة الدولية بقيادة الولايات المتحدة 'غير مهتمة بنوع الاستفتاء بل بشكله وهذا سيناريو كارثي'.
    واضاف ان 'موجة الدعم الامريكي للموقف الشكلي (ترجع الى) أن الرأي العام الامريكي يريد ان يرى امريكا مؤيدة للجنوب.
    'شعبية الحكومة الامريكية في حاجة لانجاز لارضاء الرأي العام الأمريكي'.
    وقال ان 'الاستفتاء اصبح بقرة مقدسة' لا يستطيع احد ان يمسها في السودان. واضاف انه لا أحد يستطيع الكلام عن التأجيل الا الولايات المتحدة التي يعتبرها الجنوبيون بمثابة 'ولي الامر' وأي جهة اخرى محلية او عربية او اجنبية ستكون مبرراتها محل تشكيك من الجنوبيين.
    وحذر المهدي من ان اجراء الاستفتاء بدون ضمان نزاهته يعني ان نتائجه ستفتقد المصداقية وستكون مختلفا عليها وهو ما يمكن ان 'يسمم العلاقات بين الشمال والجنوب ويجعل السودان جبل مغناطيس يجذب اليه كافة تناقضات المنطقة.. نزاعات القرن الافريقي وحوض النيل وغرب افريقيا والشرق الاوسط'.
    واضاف 'القضية ليست متى يجري الاستفتاء ولكن ضرورة ان يكون حرا نزيها وأن يتفق على آلية لحل النقاط الخلافية'. وقال المهدي ان الرئيس السوداني عمر البشير ونائبه الأول سلفا كير الذي يرأس ايضا حكومة الجنوب 'ما برحا يؤكدان عزمهما على عدم استئناف الحرب وانا اصدقهما لأسباب موضوعية'.
    واضاف 'هما ليسا شخصيات مارشالية... ومعلوم ان الجيوش التي تحكم تشغلها مصالح الحكم عن الحرب... والسودان تحت المجهر الدولي كل حركات قواته محسوبة ولا أحد يريد ان يتهم بشن الحرب'.
    لكن المهدي قال ان اسباب الحرب لا تتوقف على المشاكل الشمالية الجنوبية وان 'ضحايا الاقتتال الجنوبي الجنوبي اكبر عددا من ضحايا الاقتتال الشمالي الجنوبي'.
    وحدد المهدي عشر نقاط 'قابلة للالتهاب' بعد الاستفتاء بسبب الخلافات بشأنها ومنها 'تبعية الجبلين ما بين الرنك والنيل الابيض' و'جبل مقينص' و'كاكا التجارية' و'بحر العرب' و'كفياكنجي وحفرة النحاس' و'أبيي' و' هجليج'.
    واقترح المهدي 'اسناد ادارة الاستفتاء لجهة محايدة.. دول معينة تحت مظلة الامم المتحدة.. لأن أي جهة سودانية سوف يطعن في نزاهتها'. وطالب ايضا 'بمراجعة اتفاقية السلام الشامل كأساس للوحدة او للتوأمة بين الدولتين اذا قرر الجنوبيون الانفصال'. واشار الى انه سيبحث هذه الرؤية في لقاء مع كير الاسبوع القادم في الخرطوم.
    وقال المهدي ان انفصال جنوب السودان يمكن ان يولد خيارات جديدة بالنسبة للشمال على غرار 'الميثاق الثلاثي بين مصر والسودان وليبيا' في اشارة الى ميثاق طرابلس الذي وقعته الدول الثلاث في كانون الأول/ ديسمبر عام 1969 وشمل الى جانب التعاون الاقتصادي مجالات الدفاع والسياسة الخارجية وانضمت اليه سورية في تشرين الثاني/ نوفمبر 1970.


    القدس العربى
    25/101/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2010, 05:41 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    د. عمر القراي:

    الوهم و الحقيقة!!


    الوهم و الحقيقة!!

    الشعب السوداني الكريم، أصبح يعيش حالة من التضليل والكذب، لا يتبين معها ما هي الحقيقة، وما هو الوهم. فوسائل الإعلام المحتكرة للسلطة، لا يمكن ان يؤخذ منها صرف ولا عدل، والصحف التي لا تتبع للمؤتمر الوطني، قلة قليلة، محاربة ومقاطعة إعلانياً.. ومنظمات المجتمع المدني النشطة، التي تملك المال والدور الواسعة، هي الموالية للمؤتمر الوطني التابعة لفروعه، والتي تروج، الآن، للوحدة بعد أن غير المؤتمر الوطني خطه، واتجه إليها في محاولة من محاولاته التضليلية العديدة.


    القول بأن المؤتمر الوطني، يعتبر الإخوة الجنوبيين مواطنين، متساويين في الحقوق والواجبات مع الشماليين، وهو يريد الوحدة، من منطلق عدم تفرقة أبناء الوطن الواحد، وهم.. والحقيقة هي أن الفكر الديني السلفي المتخلف، الذي يعتنقه قياديو المؤتمر الوطني، يوهمهم بانهم عرب وانهم المسلمين، ولهذا يجب عليهم ألا يروا للجنوبيين، وهم غير مسلمين، أي حق، أو وضع في الدولة، التي زعموا أنهم يحكمونها بالإسلام، وأنهم لن يتنازلوا عن إقامة الشريعة فيها.. لهذا فإن مما يفرح المؤتمر الوطني، أن ينفصل الجنوب، ويبعد الجنوبيين، لأنهم ليسوا مسلمين ولا عرب، فلا يحق لهم وفق فهم أعضاء الجبهة الإسلامية للإسلام، أن يستمتعوا بخيرات بلاد المسلمين، أو يعيشوا معهم بسلام في أرضهم، إلا إذا اعطوا الجزيّة عن يد وهم صاغرون!! ولكن شاءت قدرة الله الحكيم، التي لا يحسب حسابها مدعو الإسلام،


    أن يكون البترول في الجنوب، وأن يعجز المؤتمر الوطني، عن شراء ذمم القادة الجنوبيين، وأن لا يقدر على تقسيم الحركة الشعبية، وان يهتم المجتمع الدولي بقضية الإستفتاء، وما بعده، فلا يستطيع المؤتمر الوطني ان يغامر بخرق الإتفاقية، وإعادة الحرب.. فهل بقى للمؤتمر الوطني غير بيع الوهم؟! إن الخطاب الهادئ، الداعي للوحدة من جانب المؤتمر الوطني، والذي يطمئن الجنوبيين على حياتهم في الشمال بعد الإنفصال، وهم.. والحقيقة هي ان خطابهم هو ما تعبر عنه "الإنتباهة"، وقد أعيدت في هذا الوقت بالذات حتى لا يغيب الخطاب الحقيقي، وسط الوهم!!


    والقول بأن المؤتمر الوطني، في جميع المفاوضات، رفض التنازل عن الشريعة، لانها تمثل عقيدة أعضائه، وعقيدة الامة السودانية، وهم.. والحقيقة هي ان الشريعة غير مطبقة اليوم، والمؤتمر الوطني أول من يعلم أنه مفارق لنصوصها، ولروحها.. أما مفارقته لنصوصها فلأنه لا يقطع السارق، ولا يرجم الزاني المحصن، واما مفارقته لروحها، فلأن المسئولين عن حماية الامة، هم الذين يسرقونها، كما دل تقرير المراجع العام، الذي قدمه للمجلس الوطني في الأسابيع الماضية.


    ومن مفارقة روح الشريعة إنتشار الفساد الاخلاقي، الذي إعترف به مدراء الجامعات، وهم يذكرون انتشار الرذيلة، والمخدرات بين الطلاب والطالبات، فقد جاء (مدير جامعة السودان: زي الطالبات مدعاة للفساد والزواج العرفي: اعتبر مدير جامعة السودان بروفيسور احمد الطيب أن الزي الذي ترتدينه الطالبات في الجامعات مدعاة للفساد والزواج العرفي، كاشفا عن تدابير اتخذتها جامعته بإلزام الطالبات بزي موحد، وفي الأثناء أقر الطيب في حديثه أمام ورشة نظمتها لجنة التربية والتعليم بالمجلس الوطني حول "دور الصندوق القومي لرعاية الطلاب في إسكان الطلاب ورعايتهم" أمس بوجود المخدرات داخل حرم الجامعة، مؤكداً أن لجنة كونها للضبط الإداري بالجامعة تمكنت من ضبط (5ــ7) طلاب متعاطين أسبوعياً للمخدرات، منوهاً إلى أن مروجي المخدرات يسجلون في الجامعات كطلاب، من جهته أقر عميد الطلاب بجامعة أمدرمان الإسلامية د. عبد الجليل العاقب بتوزيع المخدرات في الجامعات للطلبة والطالبات مجاناً)(صحيفة الأخبار اكتوبر 2010م) وبدلاً من التفكير في الاسباب الحقيقية لهذا التدهور الأخلاقي، اتجهوا الى القشور وتحدثوا عن الزي بعد ان فرطوا في اللباس الحقيقي قال تعالى (يا بني آدم قد انزلنا عليكم لباساً يواري سواءتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير) فإذا كان مدراء الجامعات يجهلون حقيقة مشاكلها، فكيف يكون حال الطلاب؟! إن المؤتمر الوطني، وحكمه، هو آخر تجارب الجبهة الإسلامية القومية، فإذا أعلن عجزه أو عدم امكانية تطبيقه للشريعة، إنهارت الحركة الإسلامية، ليس في السودان فحسب، بل في المنطقة بأسرها، لأن الحركة الإسلامية، ليس لديها ما تزايد به، غير موضوع تطبيق الشريعة، ولهذا تدعيه وهي له مفارقة تماماً..



    كلما وردت الإشارة لاتفاقية السلام الشامل، ذكرت الحكومة أو قيادات المؤتمر الوطني، انهم طبقوا 90 في المائة من الإتفاقية، وهذا وهم.. والحقيقة هي ان الأجزاء الأهم، والأعم، في الإتفاقية لم تطبق. ففي بروتوكول مشاكوس، الذي يمثل الفصل الاول في الإتفاقية، جاء (المادة 1-5-1 إقامة نظام ديمقراطي للحكم ياخذ في الحسبان التنوع الثقافي والعرقي والديني والجنس واللغة والمساواة بين الجنسين لدى شعب السودان). فهل حدث هذا؟! وفي الجزء ج الخاص بالدين جاء (المادة 6-2 حرية العقيدة والعبادة والضمير لاتباع جميع الديانات أو المعتقدات أو العادات ولا يتم التمييز ضد أي شخص على هذه الأسس). أين هذا من فتاوي التكفير التي نسمع بها كل يوم؟! وفي بروتوكول إقتسام السلطة والذي يمثل الفصل الثاني من الإتفاقية جاء (المادة 1-4-3 الإقرار بالحاجة الى تعزيز رفاه الشعب وحماية حقوقه الإنسانية وحرياته الاساسية). وفي (المادة 1-4-4 الإعتراف بضرورة مشاركة شعب جنوب السودان على كافة مستويات الحكم والمؤسسات الوطنية تعبيراً عن الوحدة الوطنية للبلاد).

    فهل أعطيت الفرصة للجنوبيين للمشاركة في كافة مرافق الدولة؟! هناك جنوبيين مسلمين ومؤتمر وطني فهل أعطي أي واحد منهم منصب وزير في وزارة سيادية؟! (المادة 1-4-5 السعي لتحقيق الحكم الراشد والخضوع للمساءلة والشفافية والديمقراطية وسيادة القانون على كافة أصعدة الحكم لتحقيق السلام الدائم) فهل تم تطبيق هذا الجزء من اتفاقية إقتسام السلطة؟! وجاءت أيضاً في هذا القسم من الإتفاقية وثيقة الحقوق، التي تنص مقدمتها على (تحترم جمهورية السودان بما فيها كافة مستويات الحكم في جميع أرجاء القطر – وبصفة كاملة- بالتزامها بموجب معاهدات حقوق الإنسان الدولية التي هي طرف فيها أو التي ستصبح طرفاً فيها. ويشمل ذلك العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقيات الدولية لازالة جميع اشكال التمييز العنصري...ألخ) وقد تضمنت وثيقة الحقوق التي جاءت في هذا الفصل من الإتفاقية وضمنت الدستور: (المادة 1-6-2-1 حق الحياة)، (المادة 1-6-2-2 الحق في الحرية الشخصية)، (المادة 1-6-2-4 عدم جواز التعذيب)، (المادة 1-6-2-5 الحق في محاكمة عادلة)، (المادة 1-6-2-6 الحق في الخصوصية)، (المادة 1-6-2-7 حرية الفكر والضمير والدين)، (المادة 1-6-2-8 حرية التعبير)، (المادة 1-6-2-9 حرية التجمع والإنضمام الى الجمعيات). (المادة 1-6-2-11 الحق في التصويت)، (المادة 1-6-2-12 الحق في المساواة أمام القانون)، (المادة 1-6-2-13 الحق في الحماية من التمييز)، (المادة 1-6-2-16 مساواة حقوق الرجل والمرأة). هذه الحقوق هي جوهر الإتفاقية، فإذا لم تطبق كما هو واضح، فإن أي زعم بتطبيق الإتفاقية زعم باطل، ووهم متعمد، وإمعان في التضليل.



    أما بروتوكول قسمة الثروة، فإنه أيضاً لم يطبق، فقد جاء (المادة 1-16 تساعد الحكومة القومية حكومة جنوب السودان، وذلك بالتعاون مع المنظمات الدولية، خلال فترة ما قبل المرحلة الإنتقالية، بالتعاون مع المنظمات الدولية، لاعداد وتنفيذ برامج لتعزيز القدرات في الجنوب). فهل سمعنا بمساعدة من الحكومة القومية للجنوب إلا مؤخراً، بغرض أقناع الجنوبيين بالوحدة، قبل ثلاثة أشهر من الاستفتاء؟!
    الفصل الرابع في الإتفاقية، هو حسم نزاع أبيي، وهو لم يتم حتى الآن، وهو لم يتم لأن المؤتمر الوطني رفض في البداية قرار لجنة الخبراء، ثم رفض قرار تحكيم لاهاي. الفصل الخامس في الإتفاقية حسم النزاع في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وذلك يجب ان يتم عن طريق المشورة الشعبية، وهي لم تتم الترتيبات لها حتى الآن. الفصل السادس في الإتفاقية، وهو خاص بالترتيبات الأمنية، لم يتم على الوجه المطلوب، وكل طرف من اطراف الإتفاقية يتهم الآخر بعدم سحب جيشه، كما ان هناك نزاع في القوات المشتركة وقيادتها. فهل يكون صادقاً من يقول بعد كل هذا، ان المؤتمر الوطني، قد طبق معظم الإتفاقية، وأن الحركة الشعبية يجب الا تحتج؟!


    ومن الوهم إتهام وزير الدولة للخارجية كمال حسن علي، الحركة الشعبية بالتلكؤ في تنفيذ التزامها تجاه قضايا الإستفتاء، ومنها رفض المشاركة في لجنة ترسيم الحدود، بين شمال البلاد وجنوبها، رافضاً ترحيل أي قضية الى ما بعد الإستفتاء، ومحملاً الحركة الشعبية مسئولية تأجيل العملية، في حال عدم ابدائها المرونة اللازمة لطي الملفات العالقة (النور أحمد النور- الخرطوم دار الحياة 24/10/2010م). والحقيقة ان موقف الحركة كان رد فعل لتسويف المؤتمر الوطني، لكافة القضايا، منذ بداية الفترة الإنتقالية، حتى يتخذ في النهاية ضيق الوقت، حيلة يتنصل بها عن الاستفتاء، وليت ذاك كان بسبب الوحدة، ولم يكن كما هو واقع الحال، بسبب عائدات النفط.
    ومن الوهم التحريض والتعبئة للحرب، والزعم بأن الحكومة ستخوض حرب مع الجنوب، إذا كانت نتيجة الإستفتاء هي الإنفصال.. وإنه إذا قامت تلك الحرب، ستنتصر حكومة المؤتمر الوطني، وتستمر في حكم البلاد.. والحقيقة هي ان حكومة المؤتمر الوطني، لا تستطيع ان تحارب، فقد سقط المشروع الحضاري الإسلامي سقوطاً مدوياً، وكان هو الدافع النفسي، ولم يعد أحد في المؤتمر الوطني نفسه، مؤمن به.. ولقد أنصرف كبار قادة المؤتمر الوطني، الى الصراع حول الثروة المنهوبة من الشعب، وسقطت شعارات "هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه"، واصبح واضحاً، ان الموضوع برمته من أجل السلطة والجاه، وجمع الدنيا الفانية.

    ثم ان الجيش يتكون من ابناء المناطق المهمشة، فلا داعي ان يضحي بحرب أهل، من اجل ان تستمر المجموعة الشمالية المستعربة المتأسلمة، في السلطة، بعد ان سقط قناع التدين من وجهها.. والحركة الشعبية لم تعد حركة غوريلا، تهجم من داخل الأحراش، في أرض تابعة لحكومة الشمال، وان كانت جغرافياً في الجنوب، كما كان الأمر في حرب الانانيا، وحرب الحركة الشعبية.. وإنما هي الآن مسيطرة على كل الجنوب، مدنه وقراه، وهي ذات جيش نظامي مسلح، لو حارب ضد غزو من الشمال، يكون لديه مبادئ يقاتل من اجلها، بخلاف جيش الشمال الذي يغزو الجنوب، بلا مبرر إلا محاولة المؤتمر الوطني الاستمرار في كراسي الحكم.. ثم ان اندلاع الحرب مع الجنوب، يعني انتشارها الى الاماكن التي ارتبطت بكفاح الحركة الشعبية، مثل جبال النوبة والنيل الأزرق، كما ان دارفور ما زالت مشتعلة، فهل يستطيع الجيش لو أذعن للحكومة، ان يحارب في كل هذه الجبهات، أم ان الأسهل له هو ان يقلب الحكومة، ويعقد اتفاقيات سلام مع كافة الأطراف؟ والحكومة تحاول الآن ان تخرج نفسها من قائمة دول الإرهاب، وتسعى لدفع تهم المحكمة الجنائية، بجرائم الحرب، والإبادة والتطهير العرقي، فهل تدخل في حرب مع الجنوب، لتؤكد ما أثير حولها من تهم، هذا على افتراض انها تستطيع الحرب؟! ولو كانت حكومتنا نستطيع الحرب، ما تركت حلايب والفشقة وعوينات وغيرها وهي أراضي سودانية، تنتهب جهاراً نهاراً، دون ان تستطيع مجرد الشكوى!!



    القول بأن إنفصال الجنوب لن يؤثر إقتصادياً على السودان، كما صرح عدد من قادة المؤتمر الوطني، بما فيهم وزير الطاقة، وهم، والحقيقة هي ان حكومة الإنقاذ الحالية، قضت على الزراعة وعلى الصناعة واعتمدت فقط على البترول، فصرنا نستورد كميات زائدة من القمح، والأراضي التي كان يمكن ان تزرع أعطيناها للمصريين!! الدولة تعتمد الآن على نصف البترول، الذي ينتج معظمه في الجنوب، فإذا وقع الإنفصال فإن الجنوب سيكون له 70 في المائة، والشمال 30 في المائة من البترول، لهذا ستنخفض ايرادات الدولة، وسوف تستمر في شراء المزيد من السلاح، تحسباً لحرب قد تفرض عليها، مما يقلل الاموال التي ترصد لأي تنمية، أو دعم للسلع أو المواد التموينية، الأمر الذي قد يؤدي الى غلاء طاحن يصل في الاقاليم البعيدة الى حالة مجاعة، تؤدي الى ثورات في جميع انحاء البلاد. ومما ذكره السيد وزير المالية (سنفقد سبعين في المائة من نصيبنا من احتياطي النفط، وخمسين في المائة من نصيبنا من عائدات النفط.


    نحن نأمل وندعو الله ألا ينقسم السودان، لكن هذا ما سوف يحدث إذا تقسم)(الشرق الاوسط اكتوبر 2010م) وعندما سئل عن كيف سيواجهون الازمة الناتجة عن هذا النقص قال (عندما اختارني السيد الرئيس وزيرا للمالية، أجريت دراسات عن صادراتنا ووارداتنا، ووجدت أننا نستورد ما يساوي أكثر من تسعة مليارات دولار كل سنة، منها مليار للسيارات، وقرابة مليارين للقمح، ومائة مليون دولار للزيوت، وقرابة مائة مليون دولار لأثاث، ومثلها لفواكه ولعب أطفال، وسلع كمالية، وحسب سياستي الجديدة، لا بد من تخفيض هذه المبالغ بترشيد الاستيراد، وفرض ضرائب جمركية على الكماليات... وقد تحدثت إلى الشعب السوداني عن أهمية العودة إلى منتوجاتنا المحلية، إلى الذرة والدخن، إلى الكسرة (خبز سوداني من الذرة الرقيقة) والعواسة (عملية تقليدية لطهي الكسرة).(المصدر السابق). ومن الوهم ظن وزير المالية بأن الشعب السوداني يجوع ويأكل الكسرة، ويتركه هو وقبيلة يستمتعون بالعربات التي استوردوها بمليار دولار، من أموال هذا الشعب المسكين!!

    د. عمر القراي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-10-2010, 04:05 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    الشريكان يتوصلان لاتفاق عام حول المواطنة

    جوبا: وكالات: عمار عوض


    أكد رئيس فريق الاتحاد الافريقي رفيع المستوى في السودان، ثابو مبيكي أمس في جوبا على قدرة الشريكين على حل الخلافات المتعلقة بترتيبات ما بعد الاستفتاء في الجنوب. وقال امبيكي عقب لقاء جمعه مع الرئيس سلفا كير ميارديت «نحن واثقون من أننا سنتوصل إلى حل القضايا العالقة، وان المناقشات مستمرة ويجري بذل جهود جدية من قبل الشريكين لإيجاد حل لقضية أبيي». وأوضح أمبيكي أن الطرفين عندما يتوصلان إلى حلول جذرية يمكنهما العودة لطاولة التفاوض في اديس أبابا للتوقيع على اتفاق شامل يغطي القضايا الخلافية بما فيها أبيي. وفي سياق متصل كشف الامين العام للحركة الشعبية باقان اموم عن توصل الطرفين لإطار عام لاتفاق ينظم المواطنة للشعبين بعد الاستفتاء،


    وقال: «العمل حول المواطنة حقق تقدما، ونحن في مرحلة وضع اتفاق عام على أن يغطي جميع فئات شعبنا مع التركيز على وضع اتفاقات محددة بينها حركة الموظفين ودفع المعاشات التقاعدية». وأوضح اموم في منتدى الحكومة الدوري أمس الاول أن اللجان الخاصة بالترتيبات الأمنية ، وصلت أيضا إلى إطار عام ينظم مصير الوحدات المشتركة والتكامل مع الجيش الشعبي ولفت اموم إلى جوله أخرى من المحادثات متعلقة بمصير ضباط الجيش الشعبي المنتمين إلى مناطق خارج جنوب السودان من النساء والرجال، إلى جانب الضباط الجنوبيين الذين مازالوا في الخدمة بالجيش السوداني إذا ما اختار الجنوب الانفصال.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2010, 10:12 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=13415
    --------------------------------------------------------------------------------
    بتاريخ : الأحد 17-10-2010
    : في ورقته (تداعيات الاستفتاء )


    : حمدي :الحريات الاربع حق دستوري وادعو لـ (اتحاد اقتصادي)


    آمل ان يعلو صوت العقل وان يرسم الطرفان خارطة طريق لانفصال (سلس)
    مشاكوس وضعت (جرثومة)الانفصال ورفض نتيجة الاستفتاء سيقود لوضع (غريب)



    في محاضرة قدمها في الندوة السنوية لبنك فيصل الاسلامي قدم الخبير الاقتصادي ووزير المالية الاسبق عبد الرحيمحمدي ورقة حول(تداعيات الاستفتاء)،تضمنت تصوره لشكل العلاقة بين الشمال والجنوب في حالة الانفصال وتضمنت رؤيته قيام الدولة الثانية وضرورة الاعتراف بها وتحدث عن مآلات عدم الاعتراف ، واقترح خلالها اتحاداً اقتصادياً بين الدولتين بأن تكون الدولتان منطقة اقتصادية وجمركية واحدة وسوق واحدة وعملة واحدة ، وغيرها من القضايا التي شملتها الورقة فإلى نصها :

    سأركز حديثي على بعض المسائل السياسية والاجتماعية وسوف أمس المسألة الاقتصادية مساً خفيفاً لأن الاخوان د. صابر والشيخ المك سبق ان طرقا لها بعمق في محاضرة بمركز الدراسات الانمائية بجامعة الخرطوم ولا أظن ان الموقف تغير كثيراً من ذلك الحين ولهذا سأترك لهما تناول الآثار الاقتصادية.
    أولى المسائل:
    كيف نعامل الاستفتاء ذاته؟ هل هنا موقف مسبق ممكن اتخاذه والثبات عليه دون أن يتسبب في خلق مشاكل مستقبلية؟
    لقد اصبح الاستفتاء غاية للدول الكبرى ولاقسام قيادية من المجتمع السياسي الجنوبي، واصبح شعار الاستفتاء في موعده موازٍ لشعار الانفصال باعتبار ان النتيجة الوحيدة المقبولة لدى تلك الجهات للاستفتاء هي الانفصال.
    ومن الناحية الاخرى فان القسم الثاني من الحركة السياسية في الشمال (المؤتمر الوطني) يعلن باستمرار احترامه لنتيجة الاستفتاء حتى ولو كانت الانفصال. واعلن رئيس الدولة والمؤتمر ما هو اكثر من ذلك عندما التزم ليس فقط بقبول الاستفتاء بل:

    1- باستمرار العمل في المشاريع التنموية التي بدأت الآن حتى بعد الاعلان عن الانفصال.


    2- أعلن التزامه المباشر (تقرأ الشخصي كرئيس للدولة) بحماية حيوات وممتلكات وأمن المواطنين

    الجنوبيين في الشمال والذين سيظلون يقيمون فيه بعد الانفصال ولم يعلن عن أي مدى زمني لهذه الاقامة ورغم هذا ظلت آلة الدولة كلها تعمل لشعار الوحدة حتى اخر لحظة وهذا خيار سياسي معقول، ولكن هناك اشكالاً قد يقع بسبب رهن قبول الاستفتاء بكونه شفافاً وصحيحاً ويفتح هذا الشرط باباً للتنصل عن قبول النتيجة، وبالتالي يفتح امكانية حدوث توتر او صدامات مستقبلية، وهناك شرط آخر رفعه المؤتمر الوطني في وجه قبول الاستفتاء وهو ترسيم الحدود مسبقاً لجعل الاستفتاء مقبولاً وهذا قرار تنظيمي صادر عن المجلس القيادي للمؤتمر ولهذا لا بد من أخذه بجدية، ثم هناك مجموعة أقوال فردية متنافرة من مصادر اقل حول معاملة الجنوبيين بعد الانفصال.


    ومجملها اقوال غير مريحة وتقابلها في ذات الوقت أقوال خشنة واستفزازية من بعض المسؤولين الجنوبيين.
    وقد شحنت هذه الاقوال المتبادلة الجو السياسي شحناً كبيراً يهدد بمنع التفكير السياسي العقلاني الهادي في كيفية المساعدة على احداث انفصال سلس (كما جرت العبارة) وفي مداخلتي ارجو ان اقدم بعض الافكار التي تساعد على هذا الامر ومبررات هذه الافكار.


    قيام الدولة الثانية متى تقرر ومن قرره؟

    1- مؤتمر القضايا المصرية في اسمرا عام 95 قرر منح الجنوب حق تقرير المصير. شارك في هذا القرار كل القوى السياسية الرئيسية المعارضة لنظام الانقاذ ولم يعترف به المؤتمر الوطني آنذاك.
    2- بعد بدء المفاوضات في مشاكوس أقر مبدأ دولة واحدة بنظامين (سياسي وفكري واقتصادي) فوضعت جرثومة الانفصال.
    3- اتفاقية نيفاشا سحبت السلطة السياسية والعسكرية الشمالية من الجنوب وسلمتها للجنوبيين. تمثل ذلك في سحب الجيش الشمالي وتكوين حكومة ذات أغلبية كاسحة من الحركة الشعبية لحكم الجنوب، وبهذا وضع الهيكل الحقيقي بل الواقعي للانفصال ثم قنن هذا في الدستور ورتب له في هيكل الفترة الانتقالية وقنن باصدار قوانين وآليات تحكمه وتنظمه، فتدحرجت العجلة بقوة في ذلك الاتجاه واصبح متأخراً جداً ايقافها، وعلى كل حال فإن الجسم السياسي السوداني كله هو الذي بدأ هذه العملية وعليه الآن ان يتحمل نتائجها.
    ماذا نفعل الآن؟
    لقد قرر الغرب (المجتمع الدولي) قبول نتيجة الانتخابات قبل وقوعها بشهور. وأعلنت صحفه ومراقبوه غير الرسميين ان الانتخابات ستكون مقبولة credible وان المؤتمر الوطني سيكسبها بأغلبية واضحة وسوف يعود البشير حاكماً للسودان وهذا ما يسمى في علم السياسة Real politic (أي التعامل بواقعية مع مقتضى الحال) وقد تم سيناريو الانتخابات بالضبط كما تم رسمه او التنبؤ به وقفز الغرب والحركة السياسية الجنوبية (ومعها الاحزاب الشمالية) فوراً بعد الانتخابات الى المرحلة التالية التي نحن فيها الآن والتي كانت دوماً هي الهدف وهو الوصول الى الانفصال الى قيام الدولة الجنوبية المستقلة عن الشمال.
    لهذا فانني ادعو لتعديل في الموقف الشمالي بنفس الطريقة والتوجه، توجه الـ Real politic وهو قبول نتيجة الاستفتاء –الانفصال- دون وضع أية شروط لذلك ونحن نعلم سلفاً ان عامل الزمن وحده- حتى ولو صدقت كل النوايا لن يمكن من اخراج استفتاء كامل صحيح شفافاً اي ان رفض نتيجة الاستفتاء سيؤدي الى وضع غريب، فاما ان يكون عدم الاعتراف موقفاً سياسياً يلتزم السودان بتطويره سياسياً مع دول اخرى- مثلاً داعياً لها الا تعترف بدولة الجنوب – مؤدياً بذلك الى رفع روح العداء بين الدولتين او يؤدي الى حالة صدام ساخن تطيح بكل ما تم اكتسابه في جانب السلام وتدخل البلاد في حالة حرب سيكون من المؤكد اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً عدائياً نشطاً الى جانب دولة الجنوب وضد دولة الشمال تضاف كعذر جديد لمقاطعة جديدة للسودان وحجة لتطوير الحصار عليه الى جانب العمل على مفاقمة مشكلة دارفور.. فهل نحن في الشمال قادرون على مواجهة هذا التطور الخطير؟

    أرجو ألا نجد أنفسنا متورطين في مثل هذا الوضع نتيجة لموقف خطابي غير مدروس العواقب وان يتجه تفكيرنا الى تحويل حالة الانفصال لصالح الشمال ومجابهة المشاكل الاقتصادية الحرجة التي ستواجهنا عقب الانفصال وان يجري التركيز من الآن على البحث عن طرق وآليات لاخراج هذه النتيجة احسن اخراج لأن مصلحة الطرفين تقتضي ذلك؟
    ولكن هل تقتضي مصلحة الطرفين ذلك فعلاً؟ ام انه حديث سياسة؟ اولاً من منظور تاريخي بعيد المدى فإن حسن الجوار مع دولة جديدة يتطلب ان تبادر الدولتان وخاصة الطرف الاكبر والاكثر مسؤولية بالتأكيد على استمرار العلاقات الطبيعية بينهما ويتمثل هذا في اربعة محاور رئيسية:
    1- الحدود
    2- السكان
    3- التعامل والتبادل الاقتصادي
    4- الأمن
    الحدود:
    من مصلحة الشمال الذي يدعو نظامه لمشروع حضاري ألا تنشأ حدود تمنع اولاً استمرار الاشعاع الفكري والتمازج الطبيعي بين سكان الدولتين وألا ينشأ ستار حديدي (فكري سياسي اقتصادي) يمنع التمازج الذي يؤطر لوحدة طبيعية في التوجه هو ليس بالضرورة لوحدة سياسية.


    فالوحدة السياسية هي الحجر الأخير في صرح لا بد ان يبدأ من تحت، ولهذا فانني لا ارى منطقاً للتمسك بترسيم الحدود قبل الاستفتاء (الذي ادعو لقبوله على علاته وبالتالي نتائجه دون مماحكة). ولتستمر عملية الترسيم بهدوء وبدون شحن فإن حدودنا في كل الجهات الأربع الشمالية والشرقية والجنوبية والغربية غير مرسمة لعشرات السنين في اجزاء منها على الاقل واذا كنا ندعم او سندعم استمرار الحراك السكاني بين البلدين دون اجراءات هجرية.. خاصة فيما يتعلق بقبائل مناطق التماس فما جدوى ان تكون هناك علامات اسمنتية على الأرض وبوابات محدودة على امتداد الفي كيلو متر، وعدة فصائل عسكرية وشرطية منتشرة لا يمكنها قفل حدود وهمية تحتاج الى عشرات الالاف من الجنود لقفلها تماماً؟
    ولهذا فليعلن منذ الان (كما ساقترح لاحقاً) ان التحرك الفردي والجماعي عبر الحدود ( او بين مناطق الدولتين هو تحرك حر لا تحكمه أية قيود هجرية (بطاقة أو باسبورت أو أذونات) وان يسري هذا على حركة الطيران وحركة الطرق وحركة النقل النهري والسكة الحديد.
    السكان:
    اذا قبلنا منح السكان حرية الحركة على كامل التراب السوداني سابقاً (الشمال والجنوب) فلا بد أن يكمل هذا بالنص على ان يتمتع السكان بحقوق اخرى جرى الاتفاق على تسميتها بالحريات الأربع هي:
    - حرية الاقامة
    - حرية التملك
    - حرية الحركة
    - حرية العمل
    فمن مصلحة الدولة الجديدة في الجنوب ألا ينزح إليها فوراً وقبل اكتمال هياكلها الاقتصادية وبنياتها التحتية - وهو امر يحتاج الى سنوات- مئات الالوف من الجنوبيين القاطنين في الشمال فيحيلونها الى دولة اغاثة، ومن مصلحة الدولة الشمالية ان يلقى الشماليون في الجنوب القاطنين الآن والذين يمكن ان يذهبوا اليه مستقبلاً متاجرين او دعاة او سياسيين نفس المعاملة (لأن هذا الامر لا بد ان تحكمه اتفاقية متبادلة الحقوق) ومن مصلحة الشمال ألا يقتطع فوراً جزء كبير منه- من سكانه كانوا جزءاً من نسيجه الاقتصادي عن طريق تهجيرهم، كما ان من مصلحة التمازج الحضاري الفكري والثقافي بين الدولتين أن يستمر العنصر الجنوبي في الشمال.
    وقد رأينا النتائج الايجابية لذلك سلفاً عندما انتشرت اللغة العربية بين الجنوبيين النازحين للشمال، فصارت لغة التفاهم فيما بينهم وبيننا وبينهم، ومعروف ان اللغة هي مدخل قوي للحضارة، فاللغة العربية هي المدخل للحضارة العربية والاسلامية.



    واستمرار الجنوبيين في الشمال هو استمرار للدور التاريخي للسودان كجسر او بوابة العروبة والاسلام الى الجنوب الافريقي، ويعزز هذا الموقف (المنح المتبادل للحريات الاربع) اننا في السودان وقعنا هذه الاتفاقيات مع مصر وليبيا، واننا بادرنا الى منح الجنسية السودانية – كجنسية ثانية بكل ما تحمله من حقوق – تبرعاً لمئات من السودانيين حملة الجنسيات الاخرى مساعدة لهم على استمرار التمازج مع المجتمعات الاخرى التي يقيمون فيها دون حرج او اعسار آملاً في تمازج حضاري نستفيد منه لاحقاً وعملاً بسنة الله في تسريع وتسهيل عملية التعارف بين الشعوب والقبائل. اذاً لتكن احدى اهم مبادراتنا هي التبرع والالتزام بمنح الجنوبيين المقيمين الان (والذين قد يردوا علينا افراداً او جماعات بعد الانفصال) الحريات الاربع وهو حق دستوري تمنحه الدولة طوعاً وينظمه القانون بما يضمن ألا يمنح لمن لا يستحقه اخلاقياً، وان نطالب بمثله لمن يقيم من الشماليين في الجنوب الآن او في المستقبل.


    التعامل الاقتصادي:


    عندما انهار الاتحاد السوفيتي قام بدلاً وفي جزء منه (اتحاد) الدول الروسية وهو اتحاد اقتصادي اساساً لا يرتب اية التزامات سياسية على اعضائه تجاه الاتحاد ويعني ذلك ان تلك الدول رأت وجه المصلحة الاقتصادية في اعادة التعاون بينها اقتصادياً على الاقل والاتحادات التي تقوم في عالمه اليوم هي اتحادات اقتصادية اساساً ولا تقوم عليها هياكل سياسية الا في النذر اليسير والسبب هو وضوح المصلحة الاقتصادية والمالية والاستثمارية لدى الاطراف المشاركة.
    ولهذا ادعو ان يسعى الطرفان – بمبادرة من الطرف الأكبر- لاقامة اتحاد اقتصادي يجري الترتيب له بعد اعلان الدولة الثانية وان يتم ذلك في الفترة الانتقالية ليكون تطوراً متصلاً لعلاقة الدولتين.
    والاتحاد المطلوب هو اتحاد اقتصادي يقوم على ان تكون الدولتان منطقة اقتصادية واحدة وسوق واحدة (يتم فيها تبادل السلع والخدمات وانتقالها دون رسوم أو شروط) ومنطقة جمركية واحدة , لا تفرض اية رسوم على انتقال السلع والخدمات فيها، وعملة واحدة، ويقوم على رأس الاتحاد مجلس من رئيسي الدولتين لادارة شؤون الاتحاد ومنها رعاية الاتفاقات الدولية السابقة واللاحقة في المجال الاقتصادي ولا يختص هذا المجلس بمسائل سياسية او اجتماعية، فهذا شأن للدولتين تديرانه بحرية الى جانب العلاقات الاقتصادية والثنائية بين كل دولة ودول العالم الاخرى ومنظماته.
    هذا الاتحاد الاقتصادي يشكل اطاراً جيداً وضامناً مناسباً لعلاقات الحدود والسكان التي اشرنا اليها بل يقويها ويستفيد منها في ذات الوقت.


    الأمن:


    اذا وضعت الافكار السابقة موضع التنفيذ – دعوة والتزاماً – فانها سوف تسهم اسهاماً محسوساً في تهدئة الاوضاع الامنية داخل الدولتين وتقلل الحاجة تدريجياً الى حشد قوات وتكديس اسلحة هدفها حراسة نظامي الدولتين او الدفاع عنهما من صدام قد يقع وبالتالي- وعبر فترة تدريجية –نأمل ان تقصر ولا تطول – يمكن تسريع تخفيض القوات لدى الطرفين والاستفادة بعائد السلام Peace dividend وتحول الاموال الهائلة التي ترصد للقوات لدى كلا الطرفين تدريجياً الى التنمية وتحسين احوال الناس.


    كلمة أخيرة:




    هذه الافكار قد تبدو غريبة بعض الشئ على خلفية الجو المشحون الآن سياسياً بفعل تفلتات واقوال بعض الساسة من الجانبين، ولكنني أقر انني روجت لهذه الافكار في اوقات سابقة في مذكرات تناصح داخلية منذ يونيو 2006م (افكار الاتحاد السوداني) وقبل الانتخابات (نفس الافكار السابقة) ثم عددت اجراءات لبناء الثقة في ندوة لمركز (دراسات المستقبل) في شهر مايو الماضي دعوت فيها حكومة الجنوب لتغيير صورتها الى دولة مدنية لا تحكمها استخبارات الجيش الشعبي والعمل على استتباب الامن جذباً للمستثمرين الجدد ( والحاليين)، الاعراب عن استعداد للتعاون مع دولة الشمال (كوادر وعلاقات) واعادة الالتزام باتفاقيات البترول والترحيب بالبنوك الاسلامية في الجنوب دون شروط،

    واعتماد اللغة العربية لغة ثانية بالجنوب، والالتزام بمنح المنظمات الطوعية الاسلامية حق العمل العام والحر في الجنوب، وان تلتزم بالسماح والتسهيل لكل القبائل الرعوية الشمالية الدخول لمناطق الرعي كما كان الحال في الدولة الموحدة وبدون أية رسوم او شروط، وان تطلب من حكومة الشمال السماح للجنوبيين فيها بالبقاء عشر سنوات دون مطالبتهم بالانتقال للجنوب، وان تتخلى (حكومة الجنوب) بالمقابل عن حصة من عائدات بترولها لمساعدة الشمال على تحمل التكلفة الاقتصادية للخدمات والبنيات التحتية لمئات الالوف من مواطنيها الذين سيبقون في الشمال. وان تعيد انتشار قواتها انتشاراً طوعياً ومراقباً بعيداً عن "الحدود" الدولية وذكرت ان هذه الالتزامات يجب أن تصدر بصورة رسمية من حكومة الجنوب مجتمعة وألا يترك لتصريحات سياسية فردية حتى تكتسب مصداقية كاملة، وطالبت الشمال بدوره أن يلتزم بمساعدة دولة الجنوب الجديدة ومدها بالخبرات والكوادر والنظم وان تعمل الكوادر هناك ليس كخبراء أجانب، بل بمرتبات الموظفين الجنوبيين ومساعدة دولة الجنوب على الحصول على استثمارات ومساعدات من المستثمرين الذين يتمتع الشمال معهم بعلاقات جيدة،


    او ان يقبل الشمال اقامة الجنوبيين في الشمال لمدة 10 سنوات على الاقل مع تمتعهم بالحريات الاربع، وان تقبل تحرك الجنوبيين الى الشمال افراداً وجماعات دون اية قيود هجرية، وألا تسعى الدولتان بصورة مستعجلة للتقرير في مسألة الجنسية والهوية تحت ضغوط سياسية، واعلان الشمال التزامه بعدم مساعدة اية حركات عسكرية او مليشيات في الجنوب، ويعيد انتشار قواته بما يفي بهذا الغرض، وان يلتزم بالتعامل مع دولة الجنوب فيما يتعلق بنقل وبيع البترول دولياً بنفس الاسس والاسعار التي يتعامل بها الان مع الشركات المستخرجة للبترول، وان تمكن حكومة الجنوب من متابعة ومراقبة ضخ وتصدير البترول في هياكل النقل والتكرير والتحميل الموجود في الشمال.


    وذكرت في تلك الندوة (مايو 2010م) فكرة ومبررات قيام الاتحاد الاقتصادي، وسوف تظهر هذه التوصيات مفصلة في اصدارة خاصة يقوم مركز (دراسات المستقبل) بطبعها الان، وفي ندوة عقدت اخيراً في مجلس الوزراء دعوت لان تصدر الالتزامات المتبادلة المذكورة اعلاه في بيان رئيس مشترك من كل مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والسياسية في الشمال والجنوب تقوية لها. واعلاناً للالتزام القاطع بها وما يزال املي ان يعلو صوت العقل على طوفان الاستفزازات الفردية، وان يرسم الطرفان خارطة طريق واضحة لانفصال سلسل معترف به مهما جاءت صورته.
    الخرطوم 13/10/2010م
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-10-2010, 01:04 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=14005
    --------------------------------------------------------------------------------
    || بتاريخ : السبت 30-10-2010
    رؤية حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل) بشأن المشورة الشعبية (2-3)
    :
    بقلم الدكتور: صديق تاور كافي


    و تكون إجراءات ممارسة المشورة الشعبية علي النحو التالي:


    (أ) فور إنتخاب أعضاء المجلس التشريعي لكل ولاية، ينشئ المجلس التشريعي المعني مفوضية برلمانية للتقويم والتقدير لإتفاقية السلام الشامل بخصوص أي من الولايتين من خلال التقارير التي تُقدم إليه وحكومة الولاية المعنية مع استصحاب آراء مواطنى الولاية والفعاليات السياسية والمجتمع المدني بالولاية المعنية عبر لقاءات أو مؤتمرات.
    (ب) إذا قرر أي من المجلسين التشريعيين عند النظر في تقارير المفوضية أنّ الاتفاقية حققت تطلعات شعب تلك الولايةتعتبر الاتفاقية تسوية نهائية وشاملة للنزاع السياسي في تلك الولاية.


    (ج) إذا قرر أي من المجلسين التشريعيين أن الاتفاقية لم تحقق تطلعات شعب تلك الولاية, يدخل هذا المجلس في مداولات لتحديد أوجه ذلك القصور بشكل مفصل, ومن ثم تدخل حكومة تلك الولاية في التفاوض مع الحكومة المركزية بغرض تصحيح أوجه القصور في إطار الإتفاقية, وذلك خلال شهر من تاريخ قرار المجلس.
    (د) في حالة عدم التوصل الي إتفاق بين الولاية المعنية أو الولايتين معا والحكومة حول تقدير تلك التطلعات, أو أي منها خلال ستين يوما من تاريخ بدء التفاوض, تًحال المسائل الخلافية إلي مجلس الولايات للوساطة أو التوفيق. ويكون المجلس لجنة لهذا الغرض خلال أسبوع من تاريخ الإستلام.

    (هـ) تتكون لجنة المجلس من سبعة أعضاء ويختار كل طرف ثلاثة أعضاء من بين أعضاء المجلس على ألا يكونوا من الولايات المعنية, ويتفق الأعضاء الستة على رئيس للجنة من داخل المجلس, وفي حالة عدم الاتفاق يقوم المجلس بانتخاب رئيس المجلس من بين أعضائه.
    (و) في حالة فشل مجلس الولايات في الوساطة والتوفيق حول المسائل الخلافية خلال ثلاثين يوما يلجأ الطرفان إلى جهة تحكيم يتفقان عليها.
    (ز) تنتهي إجراءات المشورة الشعبية قبل نهاية الفترة الانتقالية في الثامن من يونيو 2011م.
    مراقبة إجراءات المشورة الشعبية
    بالإضافة للقوى السياسية المختلفة، على أي من الولايتين دعوة المذكورين أدناه لمراقبة عملية المشورة الشعبية ونتائجها:
    أ- منظمات المجتمع المدني ( المحلية – الإقليمية – الدولية),
    ب- منظمة الأُمم المتحدة
    ج- الإتحاد الافريقي
    د- منظمة الإيقاد
    هـ- شركاء الإيقاد
    و- جامعة الدول العربية
    ز- الاتحاد الأوربي
    التوعية الخاصة بالمشورة الشعبية: تنص المادة (14) من قانون المشورة على أنه:
    1- يجب على الحكومة وحكومة كل ولاية ضمان وتوفير الفرص والمعاملة المتساوية لشعب الولاية والقوى السياسية المختلفة للتعبير عن الآراء المختلفة حول المشورة الشعبية عبر الأجهزة الإعلامية المملوكة للدولة والولاية المعنية.
    2- يُحظر تقييد حق التعبير أو إساءة استعمال السلطة لغرض تحقيق ذلك.
    3- تقوم أجهزة الإعلام المملوكة للدولة أو الولاية بتقديم خدمات إعلامية مجانية ومنح فرص ومدد زمنية متساوية للجميع في حملة المشورة الشعبية.
    4- يكون لممثلي أجهزة الإعلام المحلية والأجنبية الحق في الحصول على جميع المعلومات المتعلقة بإجراءات حق المشورة الشعبية.
    من خلال العرض السابق لمدلولات المشورة الشعبية وآليات تنفيذها و بهذا القانون يمكن إيراد

    الملاحظات التالية:

    1- لقد تمت صياغة القانون علي عجل مما ساهم في إضفاء مزيد من الغموض على مصطلح (المشورة الشعبية) وبالتالي إلى إزدحام العديد من المعاني. فمثلا في نص المادة (3) من القانون (يقصد بالمشورة حقا ديموقراطيا وآلية لتأكيد وجهة نظر شعبي الولايتين كل على حدة). وهذا تعريف غير موفق إذ أنه أشار إلى المعني الموضوعي باعتبار أن المشورة حق ديموقراطي, وقانون المشورة قانون إجرائي كما يبدو من مرجعيات القانون. وكان يمكن للمشرع أن يجعل قانون الانتخابات لسنة 2008 واحداً من مرجعيات هذا القانون.

    2- تتكون المفوضية من الرئيس والمقرر وعدد من الأعضاء بموجب قرار من المجلس التشريعي المعني, مع مراعاة تمثيل المرأة واللجان المتخصصة في المجلس. هذا النص يفتح الباب واسعا للخلافات بين أعضاء المجلس خاصة في ظل التجربة الانتخابية المليئة بالتجاوزات.


    3-تعطي المادة (10) الحق للمجلس أو رئيس الجمهورية في إسقاط عضوية أي عضو من المفوضية. إنّ هذا الحق لا يتلاءم مع دوافع وأسباب إنشاء المفوضية, لأنّ الرئيس يمكن أن يسعى لإسقاط عضوية أي عضو يخالفه الرأي حول الموقف من تنفيذ إتفاقية السلام الشامل الموقعة في سنة 2005م. وكان الأوفق للمشرع أن يجعل إسقاط العضوية قصرا على المجلس من خلال موافقة ثلثي أعضائه أو الأغلبية البسيطة.


    4- تحدد المادة (12) المصادر المالية للمفوضية في الآتي: موارد تخصصها الولاية المعنية, المنح من الأشخاص أو المؤسسات غير الحكومية التي توافق عليها حكومة الولاية, المنح من المنظمات الوطنية والأجنبية من خلال الحكومة أو حكومة الولاية المعنية, التمويل من المانحين أو الأصدقاء, و أي مصادر أخرى يوافق عليها المجلس.


    فتح الباب للمنظمات والمانحين والأصدقاء والمصادر الأخرى غير المحددة, يضع هذه القضية على عتبات الفساد و منزلقات التدويل. كان الأوفق للمشرع أن يجعل المصدر الأساسي لمالية المفوضية هو وزارة المالية والاقتصاد الوطني, من خلال ميزانية واضحة تعدها المفوضية ويصادق عليها المجلس الشريعي المعني والمجلس الوطني؟! كيف لولاية كانت حتي وقت قريب مكانا للاحتراب والاقتتال والتمرد وغياب التنمية أن تمول مفوضية يفترض أن تكون ميزانيتها كافية للقيام بهذه المهمة.
    5- في المادة (15) فقرة (ج) يعطي المشرع حق التفاوض مع الحكومة المركزية لحكومة الولاية, في حال قرر المجلس التشريعي أن قصورا قد شاب تنفيذ الاتفاقية في الولاية. و لا نجد حكمة وراء ذلك, فالحكومة المركزية أو حكومة الولاية هي المُنوط بها تنفيذ اتفاقية السلام الشامل وتطبيق مقرراتها خلال المدة المحددة, و هى مسؤولة بالتالي عن القصور الذي شاب التطبيق علي أرض الواقع, فكيف تحاكم نفسها بنفسها؟!
    6 - أمّا من حيث دور المجلس في الوساطة والتوفيق لاحقاً من خلال التحكيم والإجراءات المطاطة التي تلي ذلك فإنّ القانون قد سكت في مرات عديدة عن نهايات كان الأحرى به أن يضع لها نصوصا موضوعية وقاطعة, خاصة جهة التحكيم التي يمكن اللجوء إليها في حال فشل مجلس الولايات في حسم الخلاف، الأمر الذي يفتح الباب للتدويل في حالة تصعيد الخلاف، بذات الطريقة التي خُلقت بها أزمة منطقة أبيي الماثلة الآن.


    المشورة من خلال التطبيق

    أكدت التجربة العملية لتطبيقات إتفاقية نيفاشا 2005 م على الواقع صحة قراءة حزب البعث للاتفاقية وبروتوكولاتها المختلفة وموقفه منها, باعتبارها اتفاقية معزولة عن مكونات الشعب السوداني المختلفة وقواه السياسية, ومفروضة على طرفيها من قبل قوى دولية معروفة بمعاداتها لمصالح الشعوب وأمانيها, بل لا تخفى سياساتها العدوانية في المنطقة. هذا على الرغم من الإقرار أبتداءً أنّ للاتفاقية بعض الايجابيات العامة, لا سيما وقف حالة الحرب الطويلة ولو إلى حين. وفي ذلك تختلف الولايتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان) من حيث الاستقرار ودرجة المشاكل. ففى النيل الأزرق انحصرت مشاكلها في الصراع على التنمية و الخدمات وانسياب الدعم المركزى لهما،

    و على ملكية الأرض، بينما في جنوب كردفان سيطرت حالة التشاكس على الشريكين طوال الأعوام المنصرمة، إلى جانب تفشي العنف والنزاعات المسلحة، وبروز مشاكل من نوع جديد وافرازاتها (تعدد الادارات في كادقلي والفولة وكاودا، وإنتشار حمى التسليح، و المليشيات، والفساد المالي والإداري، ومعايير إنشاء المحليات، والمناهج التعليمية، ودمج الخدمة المدنية ... إلخ). وعلى الرغم من معالجة بعض من هذه المشاكل جزئيا، إلا أنّ موعد ممارسة المشورة قد إقترب ولكن دون إنجاز مطئمن، خاصة بعد العمليات الانتخابية التي تم تزويرها بشكل مكشوف و مفضوح. وبالتالي سوف تكون المشورة محفوفة بالمشاكل و المخاطر نسبة لافتقادها للتوازن المطلوب والضروري في المجالس و المؤسسات ذات الصلة بها. ويأتي من هنا التساؤل المشروع عن حقيقة المشورة الشعبية التي وُصفت بأنها آلية ديموقراطية، إذا لم تكن شفافة ومفتوحة للجميع؟ وما ضرورتها اذا لم تُعد و تُنفذ بما يضمن حل مشاكل الولايتين، خاصة في ظل الواقع المزمن الذي تعيشانه؟ فقد اتسعت دائرة الفقر والعوز والبطالة، واشتعلت الحرب في جهات كانت آمنة ومستقرة، واستشرى الفساد بصورة لم يألفها السودان من قبل, وانهار الاقتصاد ومؤسساته, وأصبح الوطن مهدداً في وحدته الوطنية وتماسكه الاجتماعي. هذه الأسئلة والاخفاقات التي لازمت عملية التطبيق هي التي قادت أطرافا من الحركة الشعبية إلى إعتبار المشورة (حقا لتقرير المصير) كنوع من الهروب إلى الأمام.


    ثالثا: المشورة الشعبية و تقرير المصير والحكم الذاتي


    نتيجة لحالة الغموض التي اكتنفت معنى (المشورة الشعبية) والهدف من ورائها حدث خلط في المفاهيم والمصطلحات في أوساط الشريكين وخارجهما, أدى إلى مساواتها بالحكم الذاتي أو بحق تقرير المصير, هذا علي الرغم من إختلاف المصطلحين وما يحويانه من مفاهيم واستحقاقات في غاية الخطورة علي مستقبل الدولة, سيما في الحالة الراهنة, خاصة حق تقرير المصير, وعلي الرغم من إستقرار مفهوم مبدأي تقرير المصير والحكم الذاتي في الأدبيات السياسية والإدارية والدستورية والقانونية. ولفك هذا الاشتباك في الفهم والمفاهيم لابد من التعرف أولا علي هذين المبدأين.


    (أ) حق تقرير المصير


    لقد طُرح هذا الحق إبان الحقبة الاستعمارية وذلك لمعالجة حق قانوني لدول واقعة تحت الاحتلال الأجنبي لكيما تأخذ مكانها كدولة ذات سيادة، وكعضو أصيل في المنظمة الدولية. فهو يُعطى للشعوب التى ترزح تحت الاستعمار أو للدول الملحقة بدول أخرى. إذن هذا الحق وُجد لمحاربة الظاهرة الاستعمارية، ومنسجما مع نضالات الشعوب وقضايا التحرر من ربقة المحتل الأجنبي. ولذلك يبقى وجوده رهيناً بالحيلولة دون رجوع هذه الظاهرة الاستعمارية أو رهين بمواجهتها. وبهذا المعنى فإن حق تقرير المصير مرتبط بمرحلة معينة تسبق الاستقلال السياسي والاقتصادي للدول الخاضعة لهيمنة دولة ما أو عدة. وبالتالي لا يجوز الحديث عن حق تقرير المصير إذا كانت الدولة قد استقلت بالفعل, وتديرها حكومة وطنية. حيث أنه فى حالة حق تقرير المصير يكون كل الشعب في مواجهة سلطة أجنبية أو استعمار أجنبى أو تدخل دولي يسيطر على مقدراته السياسية والاقتصادية، و بالتالي يعمل هذا الشعب على استعادة هذه السلطة حتى يدير شئونه بنفسه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2010, 09:49 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    ما تبقى لكم ..!! ..

    بقلم: جمال علي حسن
    الأحد, 31 تشرين1/أكتوير 2010 18:13


    أغرب مايميز الوضع النفسي المتشابك والمعقد داخل الوسط السياسي السوداني هذه الايام هو عدم وجود توافق بين المواقف والعواطف في نفوس الجميع ..انفصاليون كانوا ام وحدويون ..
    فلو كانت دموع بروفيسور غندور بسبب الخوف من ضياع الوحدة قبل اسابيع دموع متوقعة عند الكثيرين فان دموع دكتور نافع مؤخرا كانت مفاجئة للكثيرين وليس ذلك بسبب ان الرجل متهم بانه انفصالي ولكن بسبب انه غير موصوف بانه صاحب مواقف متحمسة للوحدة ..
    ومابين عدم الحماس للوحدة والميول للانفصال مسافة اقرب للوصف والاتهام بان الرجل انفصالي ..
    وطبعا معيار الانفصال لايقاس بفيضان الطيب مصطفى على طريقة منسوب 88 في الامطار لان حالة الطيب مصطفى باعتقادي ابعد بكثير من اي طاقة رصد لمعيار قياسي موضوعي في الدنيا ..
    وسلفاكير كان صادقا جدا وهو يقول لصحيفة السوداني (وفي الشمال نحنا ما عارفين منو متشدد ومنو ما متشدد)..
    ومتشدد هنا معناها المباشر متشدد دينيا ولكن ومن خلال السياق فان التشدد الذي يعنيه سلفاكير يطابق معنى الموقف من ثقافة الجنوبيين وبالتالي الموقف من الوحدة والانفصال ..
    ونقول لسلفاكير اننا والله لم نعد نفرز مع كل تلك الدموع الرفيعة والمواقف المتناقضة من هو الانفصالي ومن هو الوحدوي داخل المؤتمر الوطني ولو كان الشاعر المهاجر الطيب برير قال في احدى قوافيه (بعض منك لايلقاك الا في المداد..) فإنني استأذنه في تغيير القافية لتصبح (بعض منك لايلقاك الا في الدموع..) ..
    ولا اعني دكتور نافع وحده فلم اشقق قلبه وليس من حقي التشكك في صدق دموعه لكنني اقولها لان الجميع يحتاجون لدموع موثقة ومبرئة تخفف وطأة كتاب حروف التاريخ التي لاتعترف بالدموع قدر ماتعترف بالمواقف العملية ..
    لم يتبق لنا من السودان الا بعض الدموع الموثقة بعدسات الكاميرا ..لاتنفع ولاتضر ..
    فقد انتهى الشوط باكبر حسرة في تاريخ السودان ..وحين ياتي للارملة خبر مقتل زوجها فانها تقدم الدموع على كل الاسئلة المهمة ..متى وكيف ولماذا؟؟!!
    وكلما اقترب الموعد .. كلما ازداد التخبط وتناثرت المواقف واختلطت وتناقضت أكثر وأكثر..
    وإذا ذرف أحدهم دمعة وحدوية طارئة فإن منديله سيكون بعيداً عن عينه (حتى تكتمل الصورة)!!
    أما إذا نزلت تلك الدمعة والذاكرة منتعشة قليلاً وتذكر صاحب الدمعة حديث سلفاكير قبل أيام أو أسابيع (لن ينفع التباكي الآن) فإن منديله سيكون اقرب الى عينه من اية عدسة تلفزيونية راصدة (حتى لا تكتمل الصورة)!!
    وانا شخصياً لا احتفي كثيراً بتصريحات السياسيين حول الوحدة والانفصال هذه الأيام خاصة من قيادات الوطني أو قيادات الحركة الشعبية فأوزار السنوات الخمس الماضية تطارد الالسنة وتحاصر العقول وتحتشد في القلوب فلاتسمع غير أحاديث متخبطة وموتورة لايمكن أن تخلص منها باي نتيجة مفيدة ..
    صحيفة (اخبار اليوم) أمس ابرزت في المينشيت الأول لها (والي جنوب كردفان : القيامة لن تقوم يوم 9 يناير القادم )!!
    الا توافقونني الرأي إن السياسيين يمرون بظروف نفسية معقدة وصعبة هذه الايام ..؟ وإلا فلماذا ترتفع احاسيس الإحباط الذي يعبر عنه مولانا أحمد هرون أو يتصور وجوده عندنا لدرجة استلاف مصطلحات نهائية ومنفعلة مثل مصطلح (القيامة)..
    ولو صح استخدام المصطلح لنا مرة ثانية في التعليق على حديث مولانا أحمد هرون نقول (بل ستقوم قيامة خارطة السودان القديمة ..وستقوم قيامة ما يسمى بالمليون ميل مربع ..وستقوم قيامة الوجدان السوداني الثقافي والأدبي والاجتماعي ورصيده التاريخي ..ستقوم قيامته لو انفصل الجنوب بعد الاستفتاء ..
    مولانا أحمد هرون أنت رجل سلام ورجل وحدة لاتريد أن تقوم قيامة الوطن ولكن الواقع أن نتائج الاستفتاء يمكن أن تنهي وتزيل واقعاً موجوداً الى الابد وتلك هي التي نسميها مجازاً (قيامة) ..
    وليست المشكلة في دموع واحباطات الشمال السياسي قبل دموع الشمال الاجتماعي التي قد تأتي ولكن المشكلة في دموع الفرح التي تذرفها بعض القيادات الجنوبية مثل دمعة باقان اموم ..وكأن انفصال الجنوب هو انتصار لثورة تحرير من نير الاستعمار ..
    باقان لا يبكي على مشروع سودان جديد قد لايتحقق بعد الانفصال ..حمله دكتور قرنق وناضل من أجله بل يبكي فرحاً بانتصار فكرة طارئة هزمت أول ماهزمت مشروع الحركة الشعبية لتحرير السودان نفسه ..هذا المشروع اختلفنا أو اتفقنا معه فان اعلان انفصال الجنوب عن الشمال سيمثل هزيمة كبيرة له ولاطروحته بالكامل ..
    لم يتبق لنا ولكم سوى بعض الدموع التي قلنا انها لاتنفع ولا تضر..
    جمال علي حسن [[email protected]]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2010, 08:12 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    العدالة لا تتجزأ
    Updated On Nov 1st, 2010


    سليمان حامد

    جاء على لسان السيد وزير العدل في 22/10/2010 أنّ السيد رئيس الجمهورية وافق على إنشاء ثلاث محاكم لدارفور. ونحن لسنا ضد قيام ثلاث أو عشرة محاكم ولا أين تكون مواقعها إن كانت ستحقق العدالة بمحاكمة الذين ارتكبوا جرائم لا حصر لها في حق أهلنا في دارفور، فالعبرة ليست بتكوين المحاكم، ولكن ماهو أهمّ هل تستطيع هذه المحاكم وبالقوانين المطبقة حاليا أن تحقق العدالة بكل النزاهة المطلوبة.

    لا نصدق ذلك، فقد أكدت التجارب أنها عاجزة وليس بمقدورها أن تفعل ذلك، وليسّ أدلّ على ما تقول ماحدث من صرف للنظر واهمال لتوصيات وقرارات لجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف التي شكلها رئيس الجمهورية ونفذت مهمتها قبل سبع سنوات فقد وضعت يدها على عدد كبير من المتهمين التي وضح من التحقيق الذي قامت به أنهم ارتكبوا جرائم بشعة في دارفور وأوصت بتقديمهم للمحاكمة.


    ولم تنفذ الحكومة أيضاً توصيات لجنة الاتحاد الأفريقي القائلة بأنّ الاستقرار في إعادة السلام لدارفور مستحيل بدون تطبيق العدالة ومحاكمة من ارتكبوا جرائم ضد مواطنيها. وقد مضى عام كامل على تلك التوصيات.

    كذلك رفضت حكومة المؤتمر الوطني توصية ثامبو امبيكي رئيس لجنة حكماء أفريقيا القاضية بتكوين محاكم مختلطة من قضاة سودانيين وأجانب يعينهم الاتحاد الافريقي للنظر في الجرائم التي ارتكبت في إقليم دارفور.

    كل ذلك يؤكد أنّ الحكومة السودانية ترفض رفضاً باتاً تقديم من ارتكبوا تلك الجرائم إلى محاكم مستقلة ونزيهة وعادلة، رغم بشاعة تلك الجرائم التي أصبحت وصمة عار في جبين حزب الحاكم.


    الآن، وبعد أكثر من سبع سنوات يعترف السيد وزير العدل أنّ وزارته شرعت في تعديل القوانين التي تضمن تحقيق العدالة، وهو تأكيد ضمني يعبرعن عجز القوانين السابقة في تحقيق العدالة لأنه ليس من بينها مواد تعاقب على جرائم الإبادة الجماعية أو الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية.

    ولهذا فأنّ أول ما يستوجب التعديل، هو إدخال القوانين التي تضمن قولاً وفعلاً مايلي:

    أولاً:-

    محاكمة من ارتكبوا تلك الجرائم وتضمن عدم إفلاتهم من العقاب مهما كانت المناصب التي يحتلونها في السلطة.

    ثانياً:-

    أن تحدث تعديلات جوهرية في كافة القوانين الاستثنائية القائمة التي تمنع المواطنين وتحرمهم من حقهم في حرية الرأي والتعبير والجهر بقولة الحق، وكشف المجرمين الذين ارتكبوا جرائم في حقهم وحق غيرهم وهم مطمئنون وواثقون من أنه لن يمسهم ضرر أو عسف، أو ملاحقة أو اعتقال، أو قطع في الأرزاق.

    يقف على رأس هذه القوانين التي تستوجب التعديل الدقيق، قانون الأمن القومي، والقانون الجنائي، وقوانين القوات المسلحة والشرطة، لتصير متسقة مع الدستور.

    وأن لايتم التحايل في التعديلات بعبارات الالتفاف التي تلوي عنق القوانين وتطوعها لأغراض لا تتسق مع قداسة الدستور باعتباره أبو القوانين مثل عبارة (وفقاً للقانون) وغيرها.

    ثالثاً:

    أن يعهد تعديل هذه القوانين إلى لجنة متخصصة من قانونيين من كافة القوى السياسية المعارضة ومن الحزب الحاكم بنسب متساوية بحيث لا يكون للحزب الحاكم الأغلبية في أي لجنة، لأنّ التجارب أكدت أن حزب المؤتمر الوطني يفرغ أهداف أي لجنة من محتواها الايجابي ويبعدها عن جادة الصواب وذلك بإغراقها في الأغلبية الموالية ليضمن تنفيذ ما يستبطن من سياسات وأهداف ولهذا فانّ الثقة مفقودة في ضمان قيام لجان قضائية تتسم بالحيدة والنزاهة في ظل حكم الانقاذ فهل يستقيم عقلاً ومنطقاً، ناهيك عن قانونياً أن يكون الحزب هو الخصم والحكم في قضايا واضحة ومعلومة للداخل والعالم أجمع.



    وهل يمكن لمثل هذه اللجان أن تحاكم متهمين يمثلون الذرائع الأمني والدفاعي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم. ندلل على استحالة ذلك بما حدث لقرارات وتوصيات لجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف وغيرها من الأمثلة التي لا تحصى ومن بينها ماذكرناها آنفاً.

    وهنالك سؤال يفرض نفسه لماذا يبدأ السيد وزير العدل عند شروعه في تحقيق العدالة الناجزة والعادلة كما ذكر بالبحث والقبض على الجناه في أحداث منطقة (تيرا) التي وقعت فيما أحداث دامية راح ضحيتها عشرات المواطنين في الأيام الماضية. نحن لسنا ضد ذلك، إلا اننا نسأل ماذا عن المتهمين المعلومين بالاسم والذين ارتكبوا جرائم الحرق والاغتصاب والقتل الجماعي والابادة وغيرها من الجرائم البشعة؟ والذين ظلوا مطلو في السراح ويجلس عدد مقدر منهم في مناصب رسمية في جهاز الدولة وبعض الولايات. وبينهم من أوردتهم رسمية في جهاز الدولة وبعض الولايات، وبينهم من أوردتهم القائمة التي قدمها مولانا دفع الله الحاج يوسف للجهات المختصة.

    ولهذا فأن الآليات والقوانين القاتمة حاليا لايمكن أن تقيم العدل وتبعد شبح المحكمة الجنائية كما يتطلع السيد وزير العادل، وأن تعديلها بالطريقة التي ذكرها سيادته لن تكون سوى إلتفافا على الدستور.

    إننا في الحزب الشيوعي نكرر أن مشكلة دارفور، لا تحل بالقوانين ولا المحاكم العادلة أو الناجزة، بل يكمن في الاستجابة لمطالب أهل دارفور العادلة والبسيطة وعلى رأسها الاقليم الواحد، والتعويضات المجزية، وتقديم كل من ارتكب جريمة في حقهم إلي محاكم عادلة توفر قوانينها سواء كانت في لاهاي أو في أي بقعة في السودان محاكمة من ارتكبوا جرائم الابادة والحرب والجرائم ضد الإنسانية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2010, 08:24 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    باقان أموم لدى تسلمه مذكرة طلاب أبيى: ننتظر مطالب قراصنة المؤتمر الوطنى لإطلاق سراح أبيى
    الخميس, 04 تشرين2/نوفمبر 2010 19:35
    سودانايل:

    نرفض المقترح المصرى بتأجيل الأستفتاء والدعوة إلى الكونفيدرالية


    إلتقى السيد باقان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان وزير السلام بحكومة جنوب السودان وفداً من طلاب منطقة أبيى بالجامعات والمعاهد العليا لتسليم مذكرة إحتجاجية تعبر عن تأييدهم لموقف قيادة الحركة. هذا وقد خاطب السيد أموم تجمع الطلاب مؤكدا على الموقف المبدئى لقيادة الحركة الشعبية ولرئيسها الفريق سلفاكير ميارديت فى الدفاع عن الحقوق التاريخية لدينكا نقوك وضمان حقوق المسيرية فى المنطقة.
    من ناحية أخرى وفى رده على أسئلة الصحافيين أكد الأمين العام للحركة الشعبية رفض حركته للمقترح المصرى الداعى إلى تأجيل الإستفتاء والإتجاه إلى تكوين وحدة كونفيدرالية قائلاً: "هو أمر غير مقبول لانه لم يناقش لا مع الحركة الشعبية ولا مع حكومة الجنوب" مشيراً إلى أن الوزيرين أبو الغيط وعمر سليمان أكدا موقف مصر القاضى بدعم قيام الإستفتاء فى مواعيده وإحترام خيار شعب جنوب السودان لدى زيارتهما الأخيرة إلى جوبا. ونصح أموم كل من لديه مقترحات تتعلق بمستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب عليه أن يعمل على قيام الإستفتاء فى مواعيده أولاً وإحترام مخرجاته وتأكيد تنفيذها، مؤكداً على أهمية التركيز على نوع العلاقة بين الشمال والجنوب بعد الإستفتاء بما يخدم مصالح الشعب السودانى فى حالتى الوحدة أو الإنفصال وعلى أن تكون علاقة مبنية على أساس سلمى تعاونى بهدف بناء السلام وتحقيق الرفاهية للشعب السودانى.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2010, 06:40 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    نائب رئيس حكومة الجنوب: على الجميع أن يستيقظوا على حقيقة الانفصال
    الجمعة, 05 تشرين2/نوفمبر 2010 06:12
    شماليو الحركة الشعبية يتمسكون بالوحدة على أسس جديدة واحترام خيار الجنوبيين

    الخرطوم: الشرق الاوسط: فايز الشيخ

    أغلقت حكومة جنوب السودان الباب أمام أي آمال في تحقيق الوحدة مع الشمال خلال استفتاء تقرير المصير بداية العام المقبل. ودعا نائب رئيس حكومة الجنوب رياك مشار الشماليين والجنوبيين للاستيقاظ وإدراك أن الانفصال أصبح أمرا واقعا، وأن الاستفتاء سوف يجرى في مواعيده إذا تم ترسيم الحدود أو لم يتم. إلى ذلك، أعلن نائب الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان أن الشماليين في الحركة يعملون على تحقيق وحدة على أسس جديدة مع احترام خيارات الجنوبيين في الاستفتاء، وطالب بضرورة التعايش والسلام الاجتماعي، منوها بأن الانفصال سيولد جنوبا جديدا بالقضايا ذاتها.

    وأجرى نائب رئيس حكومة جنوب السودان رياك مشار مباحثات مع قنصل فرنسا في جوبا كريستيان ريدير، لبحث الوجود الدبلوماسي للجنوب في باريس والاستثماري الفرنسي بجنوب السودان. وعلمت «الشرق الأوسط» أن مشار نقل موقفا واضحا من قضية استفتاء تقرير المصير، وشدد على أن «الانفصال أصبح أمرا واقعا، وعلى الجميع في الشمال والجنوب أن يستيقظوا على هذه الحقيقة ويعملوا من أجل علاقات متطورة بين الدولتين من خلال إقامة شراكة اقتصادية، وحريات التحرك والعمل والإقامة وحسن الجوار. ورفض مشار أي دعوة لتأخير الاستفتاء عن موعده المحدد له في التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل.

    وكشف مسؤول قطاع الشمال في الحركة الشعبية ونائب أمينها العام وعضو المكتب السياسي ياسر عرمان في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه عن مشاركته في مشاورات بجوبا مع رئيس الحركة الشعبية سلفا كير ميارديت، واجتماع ضم عددا من قادة الحركة، وسيستمر التشاور مع سلفا ونائبيه رياك مشار وجيمس واني، في إطار التحضير لاجتماع تاريخي للمكتب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان في غضون الأيام القادمة، لطرح رؤية صافية وقاطعة لتحقيق وممارسة الاستفتاء في موعده، وإقامة علاقات استراتيجية وجوار جاذب في حالة إذا ما اختار شعب الجنوب الانفصال. وقال إن «الحركة ستشارك في حملة واسعة تدعو لها قيادة الحركة الشعبية للتعايش السلمي والسلام الاجتماعي مع كل منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية»، داعيا لمشاركة المؤتمر الوطني والإسلاميين والوقوف صفا واحدا ضد الاستثمار في الكراهية وزرع الفتن والبغضاء. ودعا عرمان للدفاع عن «حق الشماليين الجنوبيين في الشمال، وحق الجنوبيين الشماليين في الجنوب، كأهم ثروة وطنية لبلادنا بغض النظر عن الترتيبات السياسية القادمة».

    وأكد عرمان تمسك أعضاء الحركة من بنات وأبناء شمال السودان برؤية السودان الجديد، والوصول إلى سودان موحد على أسس جديدة عبر الاستفتاء على حق تقرير المصير، واحترام حق شعب الجنوب في الاستفتاء وقبول نتائجه.

    وشدد عرمان على أن الحركة ستواصل حواراتها مع كل القوى السياسية والمجتمع المدني بما في ذلك «المؤتمر الوطني»، إلا أنه اتهم الأخير بالاستمرار في سياسة شراء الوقت. وعبر عن قلقه من إشارات متضاربة عن تأجيل الاستفتاء. ونوه عرمان بأن شمال السودان في حالة الانفصال يحتاج إلى ترتيبات دستورية جديدة تخاطب قضايا الديمقراطية والعلاقة بين الهامش والمركز والوصول لمشروع وطني في شمال السودان مجمع عليه لحل أزمة الحكم التي لن تحل بذهاب الجنوب الذي سوف يولد جنوبا جديدا له نفس قضايا وسمات الجنوب القديم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2010, 07:20 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    من يقرأ الواقع؟ ...

    بقلم: السر سيد أحمد
    الأربعاء, 03 تشرين2/نوفمبر 2010 18:20


    ماذا سيحدث اذا فاز خيار الوحدة في أستفتاء جنوب السودان؟ أو لم يتم التصويت من قبل 60 في المائة من الناخبين المسجلة أسماءهم؟ أو ان نسبة المصوتين لصالح الأنفصال لم تبلغ 50 في المائة زائد واحد كما ينص القانون لأعتماد النتيجة والأعتراف بها؟
    الأعين ستتركز بالطبع على ما ستقوم به الحركة الشعبية ورد فعلها على أي من الأحتمالات عاليه، وهو أمر طبيعي نسبة للمكانة المحورية للحركة على الساحة الجنوبية وثقلها على المستوى القومي. وبسبب غلبة خيار الأنفصال كما تقول العديد من دراسات مراكز الأبحاث، فأن بعض النتائج المحتملة أندلاع بعض أعمال العنف نسبة لأن النتيجة جاءت على خلاف التوقعات.
    ما أدى الى هذا الوضع الغياب الفعلي عن الصورة لرأي وتوجهات المواطنين الجنوبيين العاديين. فحتى الآن هناك أفتراضين رئيسيين في الشمال الرسمي على الأقل: ان المواطن الجنوبي اذا ترك له الخيار بحرية فأنه سيصوت لصالح الوحدة، وثانيهما ان الجنوبيين صوتوا بأقدامهم فعلا لهجرتهم شمالا أبان سنوات الصراع العشرين.


    وهذا ما يقع في باب الأفتراضات التي قد لا يسندها واقع ملموس عن طريق البحث الميداني تحديدا. بل وما دام الأمر يتعلق بالأفتراضات النظرية، فأن هناك أحتمالات أخرى معاكسة. فالهجرة الى الشمال لا تعني الأيمان بالوحدة تلقائيا، وأنما قد تكون بسبب الظروف التي تمت فيها عاملا من عوامل الدفع بأتجاه الأنفصال نسبة للمعاناة والتعرض لعنف القانون عبر الكشات والسكن في المناطق العشوائية، التي تفرض مقارنات مع مناطق سكن أخرى ذات خدمات بارزة للعيان بسبب مستوياتها الممتازة، وهي مقارنات قد لا تكون موضوعية، لكنها حقيقية ولها أنعكاساتها السياسية.

    فالأنطباعات تقوم مقام الحقيقة أحيانا.
    الفراغ الذي تركته المؤسسات البحثية القومية ملأته جهات أخرى، على رأسها المعهد القومي الديمقراطي، وهو مؤسسة بحثية أمريكية أقرب في توجهاته السياسية الى الحزب الديمقراطي، بل وتتولى رئاسة مجلس أداراته وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت يعاونها في مجلس الأمناء ثلة من الزعماء الديمقراطيين أمثال توم داشيل زعيم الأقلية الديمقراطية السابق في الكونجرس وجيرالدين فيرارو المرشحة الرئاسية السابقة وغيرهم. وللمعهد نشاطات في جوب السودان منذ العام 2004، ويقوم كل ستة أشهر بأجراء بحوث ميدانية عبر مجموعات متنوعة تتوزع جغرافيا وقبليا ومستوى تعليميا وأجتماعيا، وتعاون معهم في وقت مبكر الدكتور لوكا بيونق وزير شؤون مجلس الوزراء الحالي الذي كان يدير مركزا للأحصاءات والأبحاث في الجنوب حتى قبل توقيع أتفاق السلام.
    وفي أواخر سبتمبر الماضي أصدر المعهد تقريرا عن البحث الحادي عشر الذي قام به وتركز بصورة رئيسية حول موضوع الأستفتاء وخياري الوحدة والأنفصال، حيث تم التعامل مع 63 مجموعة ضمت قرابة 800 شخص تم أستطلاع آراءهم في الفترة بين فبراير ومارس الماضيين للوصول الى المفاهيم التي يشعر بها الجمهور المستفتى بصورة أكثر عمقا حول الخيارين.


    من النتائج التي خلص اليها هذا البحث الميداني ان كلمة "الوحدة" في حد ذاتها أصبحت ترتبط بمفاهيم وأحاسيس سلبية، اذ تعني سنوات المعاناة تحت الهيمنة الشمالية وأستمرار التهميش السياسي والأقتصادي والأجتماعي تحت مختلف نظم الحكم المتعاقبة في الخرطوم. بل وتتطابق كلمة الوحدة مع التسلط الشمالي وسوء المعاملة، كما تعني أحتمالات العودة الى الحرب مرة أخرى، بل وأختفاء حكومة الجنوب. وهذا الشعور يماثل ما ورد في دراسة ميدانية أجراها فريق من مدرسة لندن للأقتصاد اذ أستشهدت بأحد مواطني بحر الغزال ان أعادة تشغيل خط السكة الحديد الى واو يعيد الى ذهنه ذكريات الحرب اذ أرتبط القطار بحمل الجنود والأسلحة.

    وبالمقابل فأن "الأنفصال" يعني أتاحة الرغبة في التمتع بالحقوق والحريات، كما ان الأنفصال سيوفر الفرصة للتخلص من السيطرة على موارد الجنوب والأنتفاع بها لخير بنيه. وبالتالي فالأنفصال يعني أوضاعا أقتصادية وأجتماعية أفضل. وتشير نتائج الأستطلاع الى تجذر قضية الشك وعدم الثقة، وهو ما يظهر في عدة جوانب من بينها دعوة الذين أستطلعت آراءهم الجنوبيين في الشمال الى العودة الى الجنوب للتصويت وذلك لخوفهم من حدوث ضغوط شمالية عليهم أن يصوتوا لصالح الوحدة.
    النقطة الثانية ان أي تأجيل لعملية الأستفتاء اذا جاء من قبل حكومة الوحدة الوطنية، التي تضم ممثلين للحركة الشعبية، لن يكون مقبولا، لكن الموقف سيتغير فيما اذا جاء التأجيل بطلب من حكومة الجنوب، التي عليها طرح الأسباب التي تدعوها الى أتخاذ هذا الموقف.
    ومن النتائج التي خلص اليها البحث وتكتسب قيمة بسبب القضايا المطروحة حاليا ان نحو نصف الذين أستطلعت آراءهم يرون انه ستكون هناك فترة أنتقالية لفترة قد تصل الى أربع سنوات لحسم كل القضايا الناجمة عن الأستفتاء والأنفصال. كذلك يحظى رئيس حكومة الجنوب سلفا كير بتقدير عظيم، ولو انهم يريدون منه المزيد خاصة في محاربة الفساد وتطهير الأدارة من الفاشلين، كذلك يحظى الجيش الشعبي بثقة كبيرة، على عكس البوليس. ويرى الذين استطلعت آراءهم ان أهم ثلاث قضايا ستواجه الجنوب المستقل ستتمثل في الفساد والقبلية وعدم أستتباب الأمن.


    قد لايكون هذا الأستطلاع تحديدا مؤشرا صادقا على توجهات الرأي العام الجنوبي، لكن هذا الميدان يعتبر واحد من المجالات التي أدى تجاهلها وعدم التعامل معها بجدية الى غلبة الخيار الأنفصالي، وليس من الممكن الحديث عن جعل الوحدة جاذبة في غياب عمل ميداني مع الذين سيقررون خياري الوحدة والأنفصال ومعرفة مشاعرهم وآراءهم الحقيقية والبناء عليها عملا سياسيا وأعلاميا وأقتصاديا، وليس الأقتصار على مجرد الأفتراضات النابعة من دوائر مغلقة، قد تكون بعيدة عن الواقع.
    وعليه فأذا أريد أطلاق أي عمل جدي في أتجاه الوحدة، فأن البداية من هنا، على الأقل من القراءة التفصيلية والمتمعنة لمثل هذا التقارير الميدانية أن لم يكن القيام بمثلها بكل حيادية وعلمية، لأنها ستوفر المؤشر الذي ينير الطريق ويبعد المفاجآت على الأقل.

    alsir sidahmed [[email protected]]


    -----------------------

    أبيي؟! 1-2 ..

    بقلم: د. عمر القراي
    الخميس, 04 تشرين2/نوفمبر 2010 06:21
    [email protected]

    بقى أقل من سبعين يوماً، على استفتاء أبيي، ولم تكون مفوضيتها، ولم تحدد مراكز التسجيل، ولم يعلن عن بدء التسجيل.. ولعل السبب في كل ذلك التأخير، بالإضافة الى عدم رغبة الحكومة في فقدان منطقة أبيي الغنية بالنفط، الخلاف الذي افتعل مؤخراً، بدعوى حق المسيرية في التصويت في أبيي.. فما حقيقة وضع منطقة أبيي، وما الذي جعلها منطقة نزاع، فضل أهلها إعطاءهم حق الإنتماء لجنوب السودان، بدلاً من العيش مع القبائل العربية، التي كانوا يتعايشون معها لمئات السنين، وهم يتبعون لشمال السودان؟ يقال ان شعب الداجو كان يسكن منطقة أبيي قبل القرن الثامن عشر، ولكنه هاجر منها الى الجنوب الغربي مغادراً السودان، وفي القرن الثامن عشر زحفت إليها قبائل دينكا نقوك، من منطقة أعالي النيل، وهم مزارعون ورعاة مستقرون ذوي قرابة بدينكا أعالي النيل في جنوب السودان.

    أما قبائل المسيرية الرعاة الرحل، الذين ينسبون الى العنصر العربي، كسائر قبائل وسط السودان، فقد كانوا يجوبون هذه المنطقة، بمواشيهم في دورات معروفة، ينزحون في الصيف والجفاف جنوباً حتى بحر الغزال، ويرجعون في الخريف شمالاً حتى وسط كردفان. ولم يكونوا أبداً مستقرين كقبائل الدينكا، وكانت العلائق بينهم وبين دينكا-نقوك طيبة، خاصة على عهد دينق ماجوك زعيم الدينكا وبابو نمر زعيم المسيرية. في عهد الحكم الثنائي اعتبر مقر المسيرية مديرية كردفان (التي تعتبر من ضمن الشمال)، بينما اعتبر مقر دينكا- نقوك بحر الغزال (التي تعتبر من ضمن الجنوب). ولكن في عام 1905م إعتبر الحكم الثنائي أن الزعامات التسعة لدينكا-نقوك تابعة لكردفان.


    وعندما إندلعت الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب (1956-1972)، شعر أهالي منطقة أبيي بطبيعة إنتماءاتهم العرقية أنهم لا يمكن ان يكونوا محايدين، فمال المسيرية لتأييد حكومات الشمال، ومال دينكا نقوك لتاييد حركة التمرد الجنوبية، التي كانت تمثلها في تلك الحقبة الأنانيا الأولى. ومما عمق الخلاف مقتل 72 من دينكا- نقوك بواسطة المسيرية في مدينة بابنوسة في عام 1965م. وكان لموقف الحكومة السلبي، والتي كان على رأسها السيد الصادق المهدي، اكبر الاثر في إنحياز أعداد كبيرة من أبناء دينكا نقوك الى حركة الانانيا، إذ شعروا ان عدم التحقيق في الجرائم التي ارتكبها بعض المسيرية، تواطؤ من القبائل العربية، شمل حتى المسئولين في قمة السلطة، والذين كان من المفترض الا ينحازوا مع فئة من الشعب ضد أخرى. لقد حوت إتفاقية أديس أبابا التي أوقفت الحرب عام 1972م، بنداً يعطي منطقة أبيي حق الاستفتاء، لتقرر إذا كانت تريد ان تعتبر من ضمن الشمال أو الجنوب، ولكن هذا البند لم ينفذ حتى ألغيت الإتفاقية في عام 1983م، واشتعلت الحرب من جديد بين الشمال والجنوب. وفي منطقة أبيي استمر الهجوم على دينكا-نقوك، مما دفع بعضهم الى انشاء كتيبة خاصة بهم في أنانيا 2، التي بدأت حركتها في أعالي النيل عام 1975م. لقد فاقم إلغاء إتفاقية أديس ابابا من الأوضاع، وضاعف من الصراع في منطقة أبيي، إذ إستمر انحياز المسيرية للحكومة في الشمال.

    ومع بداية انتصارات الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب، بدأت حكومة الشمال بقيادة السيد الصادق المهدي، تسلح المسيرية، بغرض إستخدامهم، لوقف الجيش الشعبي لتحرير السودان من أن يزحف شمالاً. ولقد تكونت على يد حكومة السيد الصادق المهدي مليشيات عرفت ب (المراحيل) كانت تهاجم أعضاء قبيلة دينكا-نقوك من الكبار في السن والنساء والاطفال، وتحرق قراهم وتأخذ بعضهم كعبيد، حين يكون الشبان في صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان يقاتلون في مواقع مختلفة في الجنوب.. لقد مثلت كتيبة دينكا-نقوك أحدى أول الفصائل التي قادت حركة الثورة في بداية الحرب الأهلية الثانية (1983-2005م)، ولهذا نجد ان عدد من ابنائهم في مواقع متقدمة في الجيش الشعبي لتحرير السودان. بمجئ حكومة الإنقاذ في 89 ضمت المليشيات العربية، رسمياً، لما سمي بالدفاع الشعبي، وزاد تسليحها باسلحة حديثة ومدافع آلية. لقد أدى الهجوم المكثف على العزل من قبيلة دينكا-نقوك بهم للنزوح بعيداً عن أبيي.. وهذه الآن حجة من حجج المسيرية، في ان المنطقة لهم لأن كثير من دينكا-نقوك هجروها في سنين الحرب، وعادوا اليها بعد السلام.


    لماذا اشتد الصراع الآن حول أبيي؟!


    لعل ذلك يرجع للاسباب التالية:


    1- المصالح الحياتية لأهل المنطقة: فدينكا-نقوك يريدون ان يعيشوا، ويزرعوا، ويربوا حيواناتهم، دون مضايقة من أحد. والمسيرية يريدون ان يتنقلوا عبر المنطقة، لترعى ابقارهم دون ان يعترضها أحد بدعوى انها اتلفت زرعه. كل فريق يحاول ان يجد سلطة تدعم وتحمي مصلحته. مع ان المطلوب سلطة قانون محايدة ترسم مسارات الرحل بحيث تحافظ على أراضي ومحاصيل المزارعين.


    2- وقوع المنطقة بين الشمال والجنوب، وجمعها لخصائص الطرفين، يجعلها عظم نزاع، يتوقف استقرارها على حل الإشكاليات في علاقة الشمال بالجنوب، لأن كل فريق يريد ان يضمها له. ومن هنا تعين ان يسأل أهلها الى أي مكان ييدون الإنحياز.


    3- ظهور البترول بكميات كبيرة في المنطقة: في عام 2003 ساهمت أبيي باكثر من ثلث بترول السودان الخام. ويرى الخبراء ان مخزونها يزيد على ضعف هذا الانتاج. كما ان خطوط الأنابيب تمر بها من حقول هجليج والوحدة الى بورتسودان مروراً بالخرطوم.


    4 - مصلحة الحكومة في الشمال، اصبحت مرتبطة بمصالح القبائل العربية في المنطقة، لأنها لفترة طويلة كانت تمدها بالسلاح والعتاد.. ولأن أي خلاف مع هذه القبائل، يدفعها لفضح دور الحكومة في التسليح والإبادة، مما يمكن ان يشكل إتهامات دولية جديدة، شبيهه بإتهامات دارفور.. لهذا فإن انتصار هذه القبائل، أصبح يعني انتصار الحكومة، وهزيمتها تعني هزيمة الحكومة.. في المقابل ترى الحركة الشعبية، ان رفع الظلم عن قبائل جنوبية، هو من أهم اولوياتها التي قامت من أجلها، وهزيمة دينكا-نقوك لهذا تعني هزيمة الحركة الشعبية.


    بعد توقيع إتفاقية السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان، أعلنت البروتوكولات الخاصة بالإتفاقية ومن ضمنها البروتوكولات الخاصة بمنطقة أبيي. البرتوكول الأول تم التوقيع عليه في محادثات مشاكوس 2002م. ولقد حدد ان حدود جنوب السودان، هي ما تركه عليها الاستعمار عام 1956م. بهذا تم استبعاد منطقة جبال النوبة، والنيل الازرق، وأبيي من الجنوب، واعتبرت كلها من ضمن الشمال. بعد ذلك انفق المحاورون من الحركة الشعبية لتحرير السودان عدة سنوات، وهم يحاولون اعطاء هذه المناطق الثلاث، حق الإستفتاء، لإختيار أن يكونوا مع الجنوب أو مع الشمال، بعد إجراء استفتاء الجنوب. لكن الحكومة رفضت هذا الأمر، محتجة بأن محادثات مشاكوس، جعلت حدود المناطق الثلاث لصالح الشمال.
    وبعد ضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية، عبر مبعوثها جون دانفورث، قبلت الحكومة ان توقع على وثيقة (بروتوكول حسم نزاع أبيي) والتي وضعت أبيي في إدارة خاصة تابعة لرئاسة الجمهورية كما نصت وثيقة بروتكول حسم نزاع أبيي، على قيام مفوضية تسمى (مفوضية
    حدود أبيي Abyei Borders Commission “ABC”) لتحل مشكلة حدود المنطقة.


    ولم يطبق شئ من هذا البروتوكول سوى تكوين مفوضية حدود أبيي من 15 عضواً يعينون كالآتي: خمسة تعينهم الحكومة وخمسة تعينهم الحركة الشعبية – وثلاثة تعينهم Intergovernmental Authority on Development وشخصين واحد من الولايات المتحدة الأمريكية، وواحد من بريطانيا. واعتبرت هذه اللجنة هي لجنة الخبراء، ووافق عليها الطرفان، وذكرا انهما سيتقيدان بقرارها، واتفق على ان تكتب اللجنة تقريراً نهائياً على ان يبرز الخمسة المحايدون فقط التقرير النهائي. بعد زيارة المنطقة، والسماع للطرفين، والرجوع الى مراجع تاريخية، ووثائق لدى الحكومة البريطانية، ذكرت اللجنة الحقائق التالية:
    * تعتقد حكومة السودان ان الزعامات التسعة لدينكا نقوك والتي حولت في عام 1905م لكردفان تقع جميعاً جنوب بحر العرب وهذا خطأ.


    * إدعاء دينكا- نقوك بأن حدودهم مع المسيرية يجب ان تجري من بحيرة كيلاك الى المجلد لا أساس له من الصحة.
    * ان المصادر التاريخية والحقائق البيئية ترفض إدعاء المسيرية بأن منطقتهم تمتد جنوب بحر العرب، وهي منطقة لم يحدث ان ادعوها أثناء الحكم الثنائي على السودان.
    * مع ان للمسيرية حق ثانوي (موسمي) للرعي في مناطق شمال وجنوب مدينة أبيي إلا ان ادعاءهم حق السيطرة الدائم على هذه المناطق لا تدعمه مستندات او أدلة ملموسة.
    هنالك دليل دامغ يؤيد زعم دينكا-نقوك بان لديهم حق السيطرة على المنطقة على طول بحر العرب والرقبة الزرقا.
    * السجلات الإدارية لعهد الحكم الثنائي وشهادات الأشخاص اللصيقين بالمنطقة أكدت وجود مناطق استقرار قبائل دينكا-نقوك شمال بحر العرب بين عام 1905-1965م.
    * إن الحدود الفاصلة بين دينكا-نقوك والمسيرية تقع في وسط القوز تقريباً بين خط عرض ْ10:10 وْ35: 10ش.
    بناء على هذه الحقائق خرجت لجنة الخبراء بالقرارات التالية:


    1-لدينكا- نقوك حق قانوني في إدعاء السيطرة الواقعة من كردفان حتى حدود بحر الغزال شمال خط العرض ْ10: 10 ش والتي تمتد من الحدود مع دارفور الى الحدود مع أعالي النيل.
    2- في المنطقة شمال خط العرض ْ10:10 ش وخلال القوز حتى وتتضمن تبلدية (شمال خط عرض ْ35:10 ش) للدينكا-نقوك والمسيرية حق ثانوي مشترك.


    3- للطرفان حق متساو في المنطقة المشتركة ولذلك من الحكمة ان يقسموا القوز بينهما ويجعلوا الحدود الشمالية على خط مستقيم تقريباً على 30 ْ22:10 ش.


    4- يمكن لدينكا-نقوك والمسيرية استعادة حقهما الثانوي المؤسس لاستعمال الأرض جنوب وشمال هذه الحدود.
    ويتضح من قرار لجنة الخبراء ان منطقة أبيي هي منطقة قبائل دينكا نقوك، ولا يمنع هذا قبائل المسيرية ان تواصل حقها في الرعي، كما كانت تجوب المنطقة شمالاً وجنوباً.

    ولقد سلمت اللجنة قرارها للسيد رئيس الجمهورية يوم 14 يوليو 2005م، وقامت الحكومة برفضه في الحال، وزعمت ان لجنة الخبراء قد استعملت معلومات، ووثائق، ومصادر بعد عام 1905م، لتحديد الحدود. كما رفض المسيرية قرار لجنة الخبراء، بدعوى ان اللجنة تجاوزت إختصاصاتها، ويجب ان يرفع تقريرها في شكل توصية، لرئيس الجمهورية الحق في قبولها أو رفضها. ولم ترض الحركة الشعبية عن موقف الحكومة، وصرح سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية، ورئيس حكومة الجنوب، وقائد الحركة الشعبية، بان اللجنة عملت وفق الصلاحيات التي حددت لها في ملحق بروتوكول أبيي، والذي وقعت عليه حكومة السودان والحركة الشعبية، ولقد جاء هناك ان قرار اللجنة نهائي وغير قابل للإعتراض. وقد حث جان برونك، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، الطرفين لقبول نتيجة لجنة الخبراء. ولم يعمل السيد الرئيس منذ اكتوبر 2005م وفق قرار الخبراء، ولم يقم بنشره على قطاع واسع، كما نص بروتوكول أبيي.
    وكان من نتائج رفض حكومة المؤتمر الوطني لقرار لجنة الخبراء، ان تجدد التوتر والتحرش، وبعض الصدام، في منطقة أبيي في عام 2007. وخلال 2008م جرت تلك الصدامات بين الجيش الشعبي لتحرير السودان ومليشيات المسيرية، كما جرت بينه وبين قوات من جيش الحكومة. ولقد راح ضحية الصدام المسلح حوالي 75 شخص في ديسمبر 2007م. وزاد العدد في إشتباكات مارس 2008م ونزح الآلاف من ديارهم، وقدروا ب 25 ألف شخص.
    في يونيو 2008 وافق الرئيس البشير، ونائبه سلفاكير ميارديت، رئيس حكومة الجنوب، ان يلجأوا للتحكيم الدولي في قضية أبيي. ورفع الأمر الى محكمة التحكيم الدائمة Permanent Court of Arbitration (PCA) بالهيج بهولندا.
    ولقد ضمت لجنة التحكيم الدولية 5 محامين دوليين متميزين هم:
    1- بروفسير بايير- ماري ديوي من فرنسا رئيساً.
    2- القاضي إستيفن م. أسكوبل.
    3- بروفسير و. ما يكل ريسمان.
    4- القاضي عون الخواصنه.
    5- بروفسير جيرهارد هافنر.
    وعينت الحركة الشعبية رياك مشار نائب رئيس الحركة، و الوزير لوك بيونق دينق، كأعضاء، وقاري بورن، ودوندي مايلز كمراقبين. وعينت حكومة السودان السفير الدرديري محمد أحمد كعضو، وكممثلين للحكومة مراقبين عينت بروفسير جيمس كارفورت، و د. نبيل الرحبي، وبروفسير آلن بيلت، ورودمان وندي، ولوريتا ميلنتوبي.
    في اثناء عمل لجنة التحكيم، وقبل صدور قرارها جرت اشتباكات، على اثر تحويل جزء من الوحدات المشتركة المدمجة للمنطقة، مما اثار الذعر ونزح في ديسمبر 2008 م ما قدر بثمانية أو تسعة ألف شخص.
    وافق قرار لجنة التحكيم على ما وضعته لجنة الخبراء، من حدود جنوبية، ولكنه عدل الحدود الشمالية، والشرقية، والغربية، بما قلل من مساحة منطقة أبيي. إعادة ترسيم الحدود، وفق قرار لجنة التحكيم، أعطت مناطق غنية بالنفط مثل هجليج للشمال. واعطت حقل بترول واحد على الاقل للجنوب. ولقد قررت لجنة التحكيم، ان مدينة أبيي هي قلب أرض دينكا-نقوك. واصبح معظم المسيرية، حسب الحدود الجديدة، يقعون خارج منطقة أبيي، مما سوف يحرمهم من التصويت في الإستفتاء. وبمجرد صدور القرار اعلنت الحكومة والحركة الشعبية، قبولهما به، وكان هذا الإعلان مصدر راحة لامريكا، والاتحاد الأوربي، والامم المتحدة. ولكن ألف من قبيلة المسيرية إجتمعوا في منطقة ستيب في 5 أكتوبر 2009م، واقسموا على تحدي قرار لجنة التحكيم، بعد رفضه، وقالوا انه افقد المسيرية 56 قرية في منطقة أبيي. ورغم انها قبلت قرار التحكيم، لم تملك الحكومة نفسها، وساندت المسيرية في موقفهم، بل وشجعتهم على عدم قبول قرار التحكيم. واخذت تتحدث باسمهم، وتطالب لهم بالحق في التصويت في الإستفتاء، وهو حق لم يعطه لهم قانون إستفتاء أبيي- سنناقشه لاحقاً- الذي حدد بأن قبيلة دينكا نقوك، والمواطنين الآخريين المقيميين في أبيي، هم الذين يحق لهم التصويت.. ومعلوم ان المسيرية لا يقيمون في المنطقة، بل يتجولون فيها، ووضعهم معروف قبل الإتفاقية، إذ لم يطالبوا بأكثر من حق الرعي، ولم يحرموه في أي مرحلة من التاريخ.. فهل تريد حكومة المؤتمر الوطني ان تزج بهم في حرب ليس لهم مصلحة في خوضها، مادام حقهم في الرعي محفوظ، ولم يقل أحد بحرمانهم منه؟!
    د. عمر القراي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2010, 08:01 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    أسبوع ساخن في المشهد السياسي السوداني


    الخرطوم: محمد عثمان عمر


    كما الأمطار المفاجئة والغزيرة, تشهد الساحة السياسية السودانية هذا الاسبوع تحركات من قبل قيادات سياسية رفيعة أو لاعبين رفيعي المستوى في الشأن السوداني, حيث طار الرئيس البشير, وعلى نحو مفاجئ الى العاصمة القطرية الدوحة, في وقت يمكث فيه زعيم المؤتمر الشعبي حسن عبد الله الترابي في ذات المدينة. كما حل بالخرطوم أيضاً رئيس مجلس العلاقات الخارجية بالكونغرس الامريكي جون كيري بعد ايام قليلة من مغادرته لها حاملاً رسالة التزام مكتوبة من حكومة السودان تتعهد فيها بإقامة الاستفتاء المقرر على جنوب السودان في موعده واحترام نتائجه.


    وذهبت قيادات رفيعة من الشريكين, المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان الى العاصمة الاثيبوبية اديس ابابا للمشاركة في اجتماع ليوم واحد حول قضايا ما بعد الاستفتاء وتحديداً قضية أبيي وبحضور الفاعلين من مؤسسات الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية. كما تستأنف اليوم الأحد الاجتماعات الموسعة بين الشريكين حول قضايا ما بعد الاستفتاء وتستمر لمدة يومين وبمشاركة من المبعوث الأمريكي الى السودان سكوت غرايشن ورئيس اللجنة التنفيذية العليا بالاتحاد الافريقي ثامبو امبيكي. هذا فضلاً أن إحدى قاعات فندق السلام روتانا بالخرطوم يشهد عصفاً ذهنياً بين قيادات من الحزبين وخبراء حول المواطنة ومفهومها بعد ان حذرت عدة هيئات دولية من ان القضية ربما تؤدي الى إلحاق ضرر بملايين السودانيين في حال حدوث الانفصال بين الشمال والجنوب.

    وهذا العصف الذهني سيكون في سمنار تنظمه بعثة الأمم المتحدة بالسودان بالتعاون مع مكتب وكالة الأمم المتحدة لشئون اللاجئين بالخرطوم. ومع ان الهدف المعلن لزيارة البشير للدوحة هو إجراء مباحثات مع امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حول تطورات العلاقات بين البلدين, ومناقشة قضية دارفور التي ترعى قطر مفاوضاتها بين الوفد الحكومي وحركة التحرير العدالة, إلا ان تقارير إعلامية اشارت الى إمكانية ان يجمع القطريين بين زعيمي فرقاء الحركة الإسلامية الترابي والبشير تحت غرفة واحدة بعد أحد عشر عاماً من الفراق السياسي. ونقلت تلك التقارير ان قطر ظلت تعمل على هذا الملف منذ فترة طويلة وهي التي أقنعت الترابي بتأجيل موعد مغادرته للدوحة الذي كان مقرراً له يوم امس, غير ان القيادي بالشعبي محمد الأمين خليفة ترك الباب موارباً أمام أي احتمالية تجمع البشير بالترابي وقال لـ(الاحداث) خلال اتصال هاتفي «ليست لدي فكرة في الوقت الحالي,


    ولا أعلم ان كانت هناك ترتيبات أم لا, ولكن يمكن ان يجتمعا بالدوحة تحت رعاية القطريين في لحظة من اللحظات وكل شيء يجوز». وحول اجتماعات اديس ابابا أفاد مصدر مسئول بالسفارة السودانية بالعاصمة الاثيوبية (الأحداث) «أن هذه المناقشات تركزت بشكل اساسي لوضع خارطة طريق واضحة ومحددة حول قضايا الاستفتاء لمناقشتها في الخرطوم». وزاد المصدر الذي فضل حجب هويته بالقول: «بعد أن تكاثرت اتهامات الشريكين لبعضهما في تعطيل كل طرف لقيام هذه الاجتماعات بعد الاختلاف حول الاجندة.. نجح الوسطاء الدوليون بإقناع الشريكين بتناول كافة القضايا بالترتيب, بالإضافة الى مناقشة مقترحات جديدة قدمت حول منطقة ابيي المتنازع عليها». وكان الشريكان قد تبادلا الاتهامات بشأن تعطيل هذه المناقشات حيث دأب الامين العام للحركة الشعبية باقان اموم على القول «إننا كلما جئنا للخرطوم للاجتماع بشركائنا في الوطني حول قضايا ما بعد الاستفتاء يتعذرون بأعذار كثيرة وأحياناً لا يأتون الى اماكن الاجتماعات التي يتم تحديدها والاتفاق عليها».


    ويتوقع المحلل السياسي فاروق محمد ابراهيم ان تثمر زيارة المسئول الامريكي بقرارات يتم تنفيذها من قبل الشريكين. وقال لـ(الأحداث) خلال اتصال هاتفي: «المسئول الامريكي عاد للخرطوم بعد ان درس مع النافذين في واشنطن خطة الحكومة لإقامة الاستفتاء, واعتقد انه جاء ليقدم مقترحات حكومته النهائية حول هذه القضية». ويزيد ابراهيم حديثه قائلا: «الجميع يعرف ان الوقت المتبقي ضيق جداً لإقامة الاستفتاء, وواشنطن تريد ان يتم حسم كل الأمور العالقة في قضيتي الجنوب وابيي قبيل ان يأتي الوقت المحدد لذلك».
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-11-2010, 02:03 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    الاستفتاء وضرورة الحل من الداخل
    Sunday, November 14th, 2010
    بقلم: تاج السر عثمان

    مازالت قضايا ومشاكل انجاز عملية الاستفتاء علي تقرير المصير تراوح مكانها، رغم تبقي شهرين لموعده، هذا اضافة الى عدم واقعية انجازه في المواعيد المحددة، فرئيس مفوضية الاستفتاء محمد ابراهيم خليل في تصريحاته يشير الي احتياج ثلاثة شهور من بدء التسجيل الانتخابي الي عملية الاقتراع، والي أن تعيين المفوضية تأخر وكان من المفترض أن يتم قبل ثلاث سنوات، وأن قانون الاستفتاء صدر في في ديسمبر 2009م بدلا عن عام 2007. اضافة الي المشاكل الأخري مثل: عدم ترسيم الحدود، ومن يحق له الاستفتاء في الداخل والخارج، والخلاف حول عدد الجنوبيين في الخرطوم الذي ارتفع في تقديرات احصاءات الخرطوم من 500 ألف بقدرة قادر في الاحصاء السكاني الأخير الي حوالي 3 مليون نسمة، وعدم الاتفاق على ترتيبات مابعد الاستفتاء في حالة الانفصال مثل: الجنسية، والبترول، ومياه النيل، وتقسيم اصول الدولة السودانية، والديون…الخ، فضلا عن الخلاف حول ابيي التي أصبحت معروضة في المزاد بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني بعيدا عن سكانها وحكمائها( المسيرية وبقية القبائل ودينكا نقوك) والذين هم الاقدر علي حلها، وعدم الاستقرار الأمني والاشتباكات القبلية في الجنوب والمجاعات، والتخوف من الجيش الشعبي في نسف مصداقية الاستفتاء، ومصادرة الحريات في الجنوب التي تتمثل في كبت اصوات المنادين بالوحدة. وهناك ايضا تصريح سلفاكير الأخير حول فشل الشريكين في التصديق علي موازنة الاستفتاء والذي دعا الجنوبيين للاستقطاع من مرتبانهم لفترة شهر لتغطية العجز، وأن الجنوب سوف يمر باوضاع اقتصادية ومالية سيئة عقب الانفصال. اضافة الي التوتر علي الحدود بين الشمال والجنوب ونذر الحرب التي بدات تطل برأسها والتي يجب منعها بكل الوسائل والسبل، والصراع داخل الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني، ومحاطر تحول الشرق الي بؤرة ملتهبة مثل دارفور،

    ومشاكل جنوب النيل الأزرق وجبال النوبا، وفشل الحل العسكري الذي ازداد عدد ضحاياه في دارفور، وتدهور الاوضاع المعيشية وارتفاع الجبايات والضرائب، مما ادي الي اضراب اصحاب الحافلات وتراجع الحكومة عنها. كل ذلك يوضح أن الاوضاع داخل البلاد اصبحت لاتطاق، فأزمة السلطة اصبحت عميقة وان الجماهير ماعادت تحتمل العيش تحت ظل هذه الأوضاع مما يتطلب القيادة السياسية الصلبة التي تتصدي للتغيير، واستنهاض الحركة الجماهيرية والتي تشكل العامل الحاسم في التحول الديمقراطي وتوحيد البلاد وتحسين الاوضاع المعيشية والحل الشامل والعادل لقضية دارفور.

    هذا اضافة لحجر الحريات الديمقراطية في الشمال والتي تعتبر ضرورية في هذه المرحلة مثل اعتقال الصحفي جعفر السبكي الذي تم اقتياده من مقر عمله في صحيفة الصحافة ، مما يتطلب حملة واسعة لاطلاق سراحه واطلاق بقية الصحفيين والاعلاميين المعتقلين.

    هذا اضافة لرفض الحركة الشعبية الاقتراح المصري بتاجيل الاستفتاء والكونفدرالية، وفشل محادثات اثيوبيا حول ابيي، وفشل التدخل الأمريكي عن طريق سياسة( العصا والجذرة) والذي يوضح مدي هوان النظام الحاكم في السودان وفقدان البلاد لسيادتها الوطنية، وتجاهلها للقوي السياسية السودانية.

    وهناك صراع المصالح حول موارد السودان، فامريكا التي غضت الطرف عن تزوير الانتخابات، اصبحت سافرة في دعمها لانفصال الجنوب بهدف ترسيخ أقدامها في المنطقة وايقاف المد الصيني والاستيلاء علي النفط في الجنوب، كما يتضح من انها قدمت دعما ماليا سنويا حوالي مليار دولار للجنوب لانشاء بنية تحتية وتدريب رجال الأمن وتشكيل جيش قادر علي تأمين منابع النفط وبقية الموارد. اضافة الي دور اسرائيل التي تريد موطئ قدم لها في الجنوب للسيطرة علي منابع النيل، بعد ان أقامت سدود في كينيا ويوغندا واثيوبيا، كما يتضح من تصريحات ممثل جنوب السودان في واشنطن (ازيكيل غاتكوث): أن الدولة الجديدة في الجنوب سوف تقيم علاقة مع اسرائيل، مما يوضح أن الاتجاه الانفصالي التقليدي في الجنوب منذ حركة الانيانيا بدأ يطل برأسه من جديد وبكل علاقاته القديمة مع اسرائيل.

    وخلاصة الأمر أن الشريكين عجزا عن حل أزمة البلاد، وفرطا في استقلال البلاد، وتأكد فشل الحل الثنائي بدعم من امريكا وشركائها. مما يتطلب أن يأخذ شعب السودان زمام أمره والذي اذا ماتحدت قواه السياسية وقويت ارادته السياسية، يمكن أن يحل الأزمة الوطنية العامة التي تهدد وحدة البلاد، وان حل الأزمة يكمن في الداخل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-11-2010, 08:40 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=14648
    --------------------------------------------------------------------------------
    admino || بتاريخ : الأحد 21-11-2010
    : كيف نودع الراحلين جنوبا؟
    : رشا عوض

    في هذه الأيام يحزم أبناء وبنات جنوب السودان أمتعتهم ويتجهون جنوبا في مشاهد حزينة تختصر الأزمة السودانية بكل تفاصيلها، إنهم يرحلون قبل الاستفتاء في إشارة إلى أن النتيجة الحتمية لهذا الاستفتاء هي الانفصال، وفي إشارة إلى عدم ثقتهم في نزاهة عملية الاستفتاء التي ستجري في الشمال، فاتجهوا جنوبا لكي يسجلوا ويقترعوا في الجنوب، ولا يستطيع أحد أن يغالطهم في أن شكوكهم هذه مشروعة ولها ما يبررها في الواقع المعاش، فالذين زوروا التعداد السكاني وقالوا إن عدد الجنوبيين في شمال السودان

    خمسمائة ألف فقط، ثم تناسوا هذه الإحصائية التي أذاعوها على الملأ وهاهم الآن يرددون دونما خجل أن عدد الجنوبيين في الشمال يقارب الثلاثة ملايين أو يزيد لا بد أنهم يبيتون النية للتلاعب في عملية الاستفتاء بدءا من التسجيل وصولا إلى إعلان النتيجة! مشاهد الرحيل الحزينة تعكس أزمة الثقة، وأزمة الثقة في المنعطفات التاريخية الخطيرة- كالمنعطف الذي يجتازه السودان حاليا - مهدد خطير للسلام ومعوق كبير لإيجاد حلول عقلانية للقضايا الشائكة(قضايا ما بعد الاستفتاء)، مشاهد الرحيل الحزينة سبقتها تهديدات من مسئولين كبار في الدولة بأن الجنوبي بعد إعلان الانفصال لن يكون من حقه الحصول على حقنة من مستشفيات الشمال، وسبقتها تهديدات بأن كل جنوبي في الشمال بمجرد الانفصال سيتحول إلى لاجئ أجنبي مطالب بالرحيل الفوري إلى دولته الجديدة، وقبل هذا وذاك سبقها تاريخ طويل من الإقصاء والتهميش وثقافة الاستعلاء العرقي، ولذلك فهي مشاهد تنذر بافتراق وجداني يبدد الآمال في جوار أخوي وعلاقات بناءة بين شقي البلاد بعد الانفصال،



    ولكن ماذا فعل المثقفون والمستنيرون ومنظمات المجتمع المدني والكيانات الشعبية من طرق صوفية وطوائف في الشمال إزاء مشاهد الرحيل الحزينة هذه؟ لماذا اكتفى أهل الشمال(المعارضين للحزب الحاكم) بأن يكونوا مجرد متفرجين على حدث تاريخي كهذا وقابلوه ببرود تام لا يتناسب مع حجمه ودلالته ؟ لماذا لم تحتشد الكيانات الحية في الشمال في محطات المغادرة التي يتكدس فيها أبناء الجنوب منتظرين لحظة الرحيل إلى غير رجعة لوداعهم وهم يرحلون عن وطن عشنا فيه معا لعقود؟ أليس من حق هؤلاء علينا أن نودعهم وداعا دافئا يليق بأواصر القربى الوطنية؟ لماذا لم نذهب إليهم ونقول لهم أنتم اخوتنا ونحن نحبكم ونحترمكم ونقدر الظروف التي جعلتكم تختارون الرحيل عنا وتختارون إقامة دولتكم المستقلة ولكن كل ذلك لا ينبغي أن يفسد الود بيننا ويقطع علاقات الإخاء بيننا؟ لماذا لم نقل لهم نحن محزونون لفراقكم وكنا نتمنى أن نبني وإياكم وطنا كبيرا يسعنا جميعا وليتنا نتعاهد لبناء مثل هذا الوطن في زمن ما في المستقبل؟ أليس مثل هذا الوداع الدافئ من شأنه أن يزيل من النفوس بعضا من المرارات ويلطف أجواء الانفصال المتوقع ويصب في مصلحة السلام والجوار الحسن؟ هذه التساؤلات ناقشها معي بحزن عميق عبر مكالمة هاتفية الدكتور جعفر كرار وهو دبلوماسي سابق و أستاذ جامعي ومثقف لبرالي يعمل بجمهورية الصين الشعبية، وربما كان ابتعاده الحسي عن الوطن سببا في أن يكون الأقرب وجدانيا إلى همومه والأكثر انفعالا بأحزانه، فقد وصف في أسى صورة المواطنين الجنوبيين وهم يغادرون الشمال دون أن يكون في وداعهم أبناء الشمال! .



    وللحقيقة فإن الزمن المتبقي على موعد الاستفتاء ليس كافيا لتحقيق اختراقات سياسية لتحقيق الوحدة، ولذلك يجب أن تنصب مبادرات القوى الديمقراطية الحية والقطاعات المستنيرة والكيانات الجماهيرية في السودان على إنقاذ المستقبل من مرارات وإخفاقات الماضي والحاضر، فالرهان على المستقبل هو المطلوب بإلحاح، إذ أن الجنوب سيبقى جنوب السودان، والشمال سيبقى شمال السودان، وحتى يتحقق السلام والازدهار والتقدم في الشمال والجنوب معا لا بد من بناء علاقات متينة واستراتيجية بين دولتي الشمال والجنوب في حالة الانفصال، ومثل هذه العلاقات لا يمكن بناؤها إلا بالتصافي والتعافي بين الشعبين، ومن وسائل تحقيق هذا الهدف النبيل تسجيل مواقف تاريخية حية لتستقر في ذاكرة شعب جنوب السودان وهو يتجه نحو دولته المستقلة،


    مواقف تثبت لشعب جنوب السودان أن الشمال ليس كتلة واحدة صماء في نظرته للجنوب، فالشمال فيه قوى مستنيرة ديمقراطية ذات مواقف مبدئية ضد العنصرية، وضد التهميش السياسي والاقتصادي والثقافي الذي مورس على الجنوب وغيره من أقاليم السودان، والشمال فيه قوى مستنيرة تعتقد أن خلاص الشمال والجنوب والغرب والشرق في توحيد النضال السياسي من أجل إعادة هيكلة الدولة السودانية على أسس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واستيعاب التنوع العرقي والديني والثقافي، كما يجب أن يستقر في ذاكرة شعب جنوب السودان وهو يجتاز هذه المرحلة المفصلية في تاريخه أي لحظة ممارسة حق تقرير المصير أن الشمال ليس كتلة واحدة صماء في موقفه من حق تقرير المصير ومن قضايا ما قبل وما بعد الاستفتاء،

    فكما يوجد في الشمال من ينكرون على الجنوب الحق في تقرير مصيره فإن هناك شماليون مستعدون للقتال من أجل هذا الحق، وكما يوجد شماليون متعصبون محدودو السقف السياسي والأخلاقي يعتقدون أن خيار ينتظرون الانفصال جريمة يجب أن يعاقب عليها أبناء الجنوب المقيمين في الشمال بالطرد الجماعي؛ يوجد شماليون ينادون بمنح الجنوبيين المقيمين في الشمال الجنسية المزدوجة ليس كمنحة بل كحق دستوري، وإن لم يجد مطلب الجنسية المزدوجة استجابة بسبب تعنت الحزب الحاكم فإن الحد الأدني الذي لا يمكن التقاصر عنه أبد هو كفالة الحريات الأربعة لشعبي الشمال والجنوب أي (حرية الإقامة والعمل والتملك والتنقل)، وكما يوجد في الشمال من هم مصابون بالعته السياسي والعمى الاستراتيجي يتحرقون شوقا لرؤية دولة الجنوب الوليدة وهي غارقة في الحروب القبلية والفشل السياسي والتنموي والانهيار الكلي؛ يوجد في الشمال من يعتقد أن المساهمة في نهضة الجنوب وتنميته وإعماره من أوجب واجبات الشمال، وأن استقرار الجنوب شرط لاستقرار الشمال وأن مساعدة الشمال للجنوب واجبة ليس فقط من الناحية الأخلاقية والإنسانية بل واجبة بمنطق البراغماتية السياسية والتفكير المصلحي،



    ولكن ما هو المطلوب فعله حتى يثبت الشمال هذه الحقيقة –حقيقة أن الشمال ليس كتلة صماء يمثلها المؤتمر الوطني وحقيقة أن المؤتمر الوطني بآيدولوجيته وسياساته الاستعلائية والإقصائية لا يمثل كل الشمال، وأن في الشمال قوى حية مؤهلة لهزيمة توجهات هذا الحزب ووراثة المستقبل- بالتأكيد المطلوب لإثبات هذه الحقيقة هو العمل السياسي على الأرض ووسط الجماهير بجدية ومثابرة رغم كل القيود والعقبات، فلا يمكن أن يكون صوت القوى المستنيرة خافتا وحبيس القاعات المغلقة في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان، لا يمكن أن تفشل هذه القوى في التعبير عن نفسها ولو بأضعف الإيمان،



    وحبذا لو كانت البداية من محطات مغادرة الراحلين جنوبا؛ ليت المثقفين ونشطاء المجتمع المدني وممثلي الطرق الصوفية والطوائف الدينية ينظمون كل على طريقته تظاهرة حاشدة لوداع هؤلاء الاخوة وإسماعهم كلمات المحبة والسلام وتمنيات السفر الآمن والحياة الطيبة حيث يصلون، إسماعهم هذه الكلمات بلغة بسيطة بعيدة عن تقعرات السياسة، وحبذا لو كان ذلك مصحوبا بالتبرع لهم بزاد السفر، فهذه أفضل وسيلة للتعبير لهم عن أن هذه الأرض التي غادروها فيها من يحبهم ويحترمهم وفيها من هو حزين لفراقهم وفيها من يتمنى بقاءهم، إن بذر بذور الصلات الطيبة هو أفضل استثمار للمستقبل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-11-2010, 09:31 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    قبل أن تنوح النائحات فى مأتم الوحدة السودانية !! ..
    بقلم: د. على حمد أبراهيم
    الأحد, 07 تشرين2/نوفمبر 2010 04:58

    * مدخل أول :
    قبل أن تنوح النائحة المفجوعة فى مأتم الوحدة السودانية المسجاة ، وجب ان نذكر أولا : أن انقلاب العميد عمر حسن احمد البشير الذى وقع فى صبيحة يوم الجمعة الثلاثين من يونيو من عام 1989 ضد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة السيد الصادق المهدى المشكلة من جميع احزاب السودان ونقاباته وبعض الشخصيات الوطنية ، والتى كانت مهمتها الاساسية انفاذ اعلان اتفاق المبادئ الذى وقعه السيد محمد عثمان الميرغنى ، زعيم الحزب الاتحادى الديمقراطى ، مع الدكتور جونق قرنق وتحويله الى اتفاقية سلام كاملة تضعها فى شكلها النهائى كل الفعاليات السياسية السودانية وتنفذها وتضمنها سودانيا ودون أى تدخل من أى جهة خارجية . وكان محددا أن تتم اجازة اعلان المبادئ المذكور فى اجتماع مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية تلك فى جلسته التى تبدأ فى الساعة الثانية بعد الظهر يوم الجمعة الموافق الثلاثين من يونيو . ولكن الانقلاب استبق هذا الاجتماع بساعات قليلة واهدر الفرصة التاريخية لاتفاقية ليس فيها تقرير مصير او أى رائحة لانفصال .
    * مدخل ثانى :
    لقد كان مقررا ان ينتقل اعلان المبادئ الى البرلمان فى الرابع من يوليو لاجازته عقب اجازته المفترضة فى مجلس الوزراء فى ظهر الجمعة الموافق للثلاثين من يونيو( لولا وقوع الانقلاب فى ذات الصباح ) . وكان رئيس الوزراء سيصدر امرا بعقد المؤتمر الدسستورى فى الثامن عشر من سبتمبر 1989 للدخول فى المحادثات المباشرة من اجل ابرام اتفاقية سلام شاملة تنهى الحرب ة وتحفظ وحدة البلاد و أمنها .
    * مدخل ثالث : كان السيد جيمس جرانت مدير عام هيئة اليونسكو قد وصل الى الخرطوم حاملا رسالة من امين عام الامم المتحدة الى السيد الصادق المهدى رئيس الوزراء السودانى يعلن فيها دعم ومساندة الامم المتحدة لجهود حكومة الوحدة الوطنية لانجاز سلام شامل بين الفرقاء السودانيين . ووقت السيد جرانت وجوده فى الخرطوم ليحضر اجازة مجلس الوزراء لاعلان المبادئ فى ظهر يوم الجمعة . ولكنه حضر بدلا عن ذلك اعلان انقلاب العميد عمر البشير الذى سيودى بوحدة السودان فى ظرف ستين يوما من تاريخه ان لم تحدث معجزة من نوع ما فى زمن انعدم فيه نزول المعجزات . كاتب هذه السطور حضر اجتماع السيد جيمس جرانت بالسيد رئيس الوزراء بصفته رئيسا لمكتب التنسيق التابع لمكتب رئيس الوزراء منتدبا من وزارة الخارجية بدرجة سفير . قال السيد جيمس جرانت للسيد رئيس الوزراء "امضوا فى طريقكم لانجاز هذه المهمة الوطنية العظيمة . وسوف يخلدكم تاريخ بلدكم كرجال عظام من رجاله " بالطبع لم يكن احد يدرى أن الذئب كان يترصد الفريسة من خلف الأكمة . وليست الفريسة الا الديمقراطية التى وئدت بليل لتسيل بدلا عنها انها ر من الدموع والدماء . ثم يمضى الجنوب فى حال سبيله ، ويترك فى مكانه غصة فى الحلق وعوارا فى الكبد المجروح . ومع ذلك لا يخجل احد او يندم من الذى فعل فى ديار عزة بليل . عزة التى غنى لها الخليل والتنى بقلب مشروق . حدث لنا هذا فى الماضى القريب . ويحدث لنا الآن ونحن نكابد حالة من العجز والتوهان وضعف الحيلة و التمزق النفسى ، ونتقلب فى احباط من الطبقة السميكة التى لم نستطع سبر اغوارها ، رغم طول المسيرة الواهنة التى زاد مداها الزمنى عن عقدين من الزمن ، ولما يتبدى فى نهاية نفقنا الطويل ضؤ يهدى الى المأمول الغائب . لقد بدأ احساسنا بالاحباط يتعاظم ، ويأخذ شكل وحجم الداء العضال منذ اللحظة التى اخذنا نشاهد فيها بلدنا وهى تتحول بين عشية وضحاها من بلد كان موعودا ومرجوا لأن يصبح سلة غذاء لجيرانه الافارقة واشقائه العرب ، ومن بلد لاءات الصمود الشامخ ، يتحول الى حديقة على الشيوع الدولى والاقليمى على يد ذات النظام الذى قفذ الى السلطة بليل بدعوى الحفاظ على كرامة البلد القارة ، وصون سيادتها واستقلالها ووحدتها . لكن لم يمض الا وقت قليل حتى تمخض جبل العزة المزعومة ، فولد هرا يحاكى فى انتفاخه صولة الأسد . حدث ذلك حين الفينا بلدنا وقد اصبح فلاتا قفرا ، تمرح فيها فيالق الجيوش والشرطة الدولية والاقليمية المدججة بالسلاح والعتاد، و تتخير لنفسها أى المواضع والأماكن تريد من البلد الذى كان فارها وشامخا فى العزة والاعتداد بالنفس . ولعله من السخرية بمكان أن تتحجج هذه الفيالق بأنها جاءت لحمايتنا من بطش حكومتنا بنا. و لكننا لم نجد الحماية المزعومة ولم نرها مثلما صرنا نرى فيالق اخرى امنية وفنية واعلامية مصاحبة نمت وتبرعمت بجانب الفيالق الدولية والاقليمية المسلحة تخدمها وتحميها و تسهل لها المهام والراحات فى بلاىد لم يعد اهلها يعرفون او يحسون بالراحة . وقاسمت هذه الفيالق المتعددة الجنسيات والهويات والمهام ، قاسمت حكومة البلد ( الحر المستقل) استعمال واستغلال الحواكير الرسمية التى هى عرفيا من مظان الدولة الخاصة ، لا يجوز لاحد الاقتراب منها. لقد اقتطعت الفيالق الاجنبية المدججة بسلاح لم يحم احدا عند ساعات الفجيعة ، اقتطعت لنفسها مساحات واسعة من مطارات البلد على قلتها وبؤسها لكى تجثم عليها طائرات هذه الفيالق بعلاماتها واعلامها وظواهرها المميزة فرزا لها من الفيالق و الأكوام الدولية الاخرى الكثيرة التى تراصت على مدى البصر من تراب الدولة ( الحرة المستقلة باراضيها). وكان غريبا ومثيرا للعجب أن الدولة التى هددت ذات يوم الدولتين القطبين بدنو عذابهما على يد ثوارها ، قبلت بالدنية من امرها حين قبلت بهذا الانشرار الدولى والاقليمى فى المواقع التى بطبيعتها وطبيعة المهام التى تؤديها لاتقبل بمثل هذا الوجود الكثيف الغريب . بل اصبحت الدولة ( الثائرة ) تستقبل فى ترحاب واريحية منقطعة النظير الوفود الدولية والاقليمية وهى تترى ليل نهار بدعوى تعليم أهل البلد كيف يتفاوضون فيما بينهم . و كيف يناقشون ويحلون مشاكل بلدهم القارة التى يبدو انها اخذت تتراءى للآخرين وتستعصم بالبعد عن عيون أهله وبنيه . وبدا لأهل الحل والعقد فى الدولة الثائرة أنه لا بأس من أن بتم تغييب كامل أهل البلد بما يبدو وكأن البلد القارة اصبح ضيعة على الشيوع لا تعود لأحد بعينه . فهاهى مؤتمرات دولية تعقد فى الفاشر ، فى جوبا ، فى الخرطوم ، فى اديس ابابا ، فى نايروبى ، فى نيويورك ، فى باريس ، فى لندن ، فى القاهرة، وكلها تناقش مشكلة البلد (الحر المستقل ) منذ العام 1956 بشهادة دولتى الحكم الثنائى والمسمى ببلاد السودان على رواية الجغرافيين العرب . بل أن مجلس الأمن الدولى ، بقضه وقضيضه ، ارتحل من مقره الرسمى فى نيويورك ، ارتحل الى بلاد هذا السودان الذى طالت مشكلته مشكلة برلين على عهد الحرب الباردة . مجلس الأمن هذا ، من حقارته للدولة الثائرة اختار أن لا يدخل بلاد السودان من ابوابها الامامية ، ودخلها من ابوابها الخلفية - عند مدينة جوبا . ومرة اخرى قبلت الدولة الثائرة بالدنية من امرها وسكتت عن الاحتجاج المباح . وفعل جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ الامريكى الشئ ذاته . وحصل فى نهاية زيارته على مبتغاه : تعهد مكتوب باجراء استفتاء استقلال جنوب السودان – كما تسميه اجهزة الاعلام الامريكية – فى موعده وبكامل حدود النزاهة ، فى حرص لم تبده امريكا تجاه انتخابات ابريل المخجوجة . لقد تجول مجلس الامن فى بعض مدن البلد الثائر ! وناقش اوضاعه على الطبيعة . ووصلت به الجرأة وقوة التصميم درجة رفض فيها ليس فقط التحدث الى رئيس الدولة ، بل أن يصدر التهديد والوعيد الى الدولة السودانية وهو فى عقر دارها فيما يختص بموعد الاستفتاء ونزاهته والالتزام بقبول نتائجه . أما الشق الامريكى من مجلس الأمن الذى مثلته سفيرة امريكا لدى الأمم المتحدة ، فقد اختار لنفسه أن يكون ملكا اكثر من كل الملوك ، ومسيحيا اكثر من البابا فى قضيتى أبيى والاستفتاء . ومرة اخرى قبلت الدولة ( الحرة المستقلة ) هذا كله بصدر رحب وسماحة لم يعهدها شعبها منها على مدى عقدين من الزمن الزمته خلالهما حدود الأدب واللياقة اللفظية بما أرته من عين حمراء ، وبما افلحت فيه من ذرع و توطين الخوف والحذر فى كلياته الوجدانية ، وبما بذرت فيه من داء المسكنة والاستسلام للدولة الثائرة التى لم تتورع عن اعلان الجهاد على جزء من شعبها وهى تعلم أن ذلك التصرف سيؤدى – فى نهاية الامر – الى انفصال ذلك الشعب . لأنه لا يمكن لشعب رفع عليه سيف الجهاد من دولته ، لا يمكنه ان يقبل بالانتماء الى هذه الدولة . النتيجة الحتمية لتلك الحرب الجهادية ضد ابناء الجنوب عبر عنها
    الدكتور رياك مشار ، نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ، ونائب رئيس حكومة جنوب السودان ، والانفصالى القح ، الذى شن حربا عشواء ضد الدكتور جون قرنق فى عام 1992 وشكل فصيل الناصر ، هو و قبيله ، الأنفصالى الآخر الذى كان ، الدكتور لام أكول ، بسبب اصرار الدكتور قرنق على وحدة التراب السودانى بدلا من تمزيقه . الدكتور رياك مشار هذا وضع النقاط فوق الحروف بصورة لم يقدر ولا يقدر عليها السيد سالفا كير النائب الأول لرئيس جمهورية السودان ورئيس حكومة الجنو ب ، ربما لاعتبارات دستورية موضوعية نجهلها . فقد دعا الدكتور مشار الشماليين والجنوبيين للاستيقاظ فيما يختص بمسألة انفصال الجنوب عن الشمال فى التاسع من ينائر القادم . واخبر غير المستيقظين بأن الانفصال قد اصبح امرا واقعا الآن . وطلب اليهم أن يدركوا ان الاستفتاء قائم فى مواعيده ، تم ترسيم الحدود ام لم يتم . و طالب الدكتور مشار الذى كان يتحدث الى قنصل فرنسا فى جوبا ، طالب الشماليين والجنوبيين بأن يعملوا من اجل علاقات جوار حسن بين الدولتين من خلال اقامة شراكة اقتصادية ، ومن خلال اتاحة حرية الحركة والعمل والاقامة . ان الدكتور مشار لا يحذر من ارتكاب خطأ سياسى واضح وربما مقصود باستباقه لرأى شعب الجنوب فى التقرير فى مسأليتى الوحدة والانفصال . فهو قد قرر سلفا ان شعب الجنوب قد اختار الانفصال رغم ان شعب الجنوب لم يقترع بعد ولم يقرر الوجهة التى يريد . قلت ان الامر قد يكون مقصودا ذرعا للتيئيس وتبخيسا لآمال الذين ما زالوا يأملون ، ربما تجملا بقول الشاعر القديم :
    ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل .
    ان التاريخ السودانى الحدبث سوف يسجل بمداد الحبر الشينى الاسود الصامد الثقيل ، وعلى رأس الصفحة الاولى أن الذين سطوا على السلطة فى تلك الليلة الحالكة ، ودمروا النظام الديمقراطى الذى كانو مشاركين فيه حكاما ومعارضين ، قد خانوا أمانة المسئولية التضامنية المشتركة . وقصرت همتهم الفكرية و الوجدانية حين اعلنوا الجهاد فى سبيل الله على بعض اهلهم وذويهم ، حتى يعطوا الجزية عن بد وهم صاغرون . فكانت النتيجة موت ودمار وفرقة ابدية . وسوف يعيرهم التاريخ القاسى بما فعلوا وهو يقص على الاجيال القادمة بعض سقطات اجدادهم الكبرى . ويبدو انه لم يعد لنا اكثر من حكمة البدوى القائل لأخيه : الجفلن خلهن ، اقرع الواقفات " . لقد جفلت ولايات الجنوب العشرة بقضها وقضيضها خارج حياض الوطن القارة . ولم يبق لنا الا أن نقرع الولايات الواقفة على الرصيف فى دارفور وكردفان والشرق تسترق النظر نحو الشرفات الجاذبة ، وتكاد تهوى اليها.
    اللهم اننا لا نسألك رد قضائك فينا . ولكننا نسألك اللطف فيه .
    أخ . . . با وطن !
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-11-2010, 07:21 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=14773
    --------------------------------------------------------------------------------
    الكاتب : admino || بتاريخ : الأربعاء 24-11-2010
    عنوان النص : بتهديده بعدم قبول النتيجة..
    : الوطني يطرق ابواب الخروج (بلا مسئولية) من الاستفتاء..!
    تقرير: آدم أبكر


    اثارت التصريحات القاطعة بعدم قبول قبول نتيجة الإستفتاء لعدد من قيادات الوطني مخاوف كثيرة، وكانت بمثابة نقلة جديدة للامام تضاف الي سجل ازمات الشريكين وتزاحم ملفات معلقة هي الاخري، و بدأت التساؤلات تتوالي ما الذي يحدث إذا تم رفض نتائج الإستفتاء؟ وماهي الخطوات اللاحقة التي تلي الرفض؟، هل تقود البلاد الى دائرة الحرب من جديد أم مجرد تصريحات الغرض منها الضغط والتأثير على الطرف الآخر لتغيير سياسته فيما يخص التسجيل وإجراءات الإستفتاء المتوقعة؟ وهل هنالك مستجدات يمكن أن تحدث خلال الأيام القادمة ؟ خصوصاًبعد الإتهامات التي وجهها المؤتمر الوطني للحركة الشعبية والتي تقدم بها الى المفوضية والذي وصفها الناطق الرسمي للمفوضية جورج مكير بأنها تصب في إطار تهيئة الأجواء لرفض نتيجة الإستفتاء.


    ويري القيادي بالحركة الشعبية رمضان محمد عبدالله قوج ان هذه التصريحات تعبر عن إضطراب كبير في سياسات المؤتمر الوطني فيما يخص إدارة الإستفتاء، كانوا في بداية الأمر يصرون على إجراء الإستفتاء في الشمال لأنهم كانوا يؤملون على تزوير إرادة الناخبين مثلما حدث في الإنتخابات، وقبلت الحركة إجراء الإستفتاء في الشمال بالنسبة للمواطنين الجنوبيين، والآن جاءت نتائج التسجيل مخيبة لآمال المؤتمر الوطني وقبرت كل إرادة للتزوير، والجميع يتذكر في أثناء التسجيل للإنتخابات المؤتمر الوطني قال أن عدد المواطنين الجنوبيين في الشمال 500 الف، لاعتبار ان الأمر كان يصب في مصلحتهم من خلال تقليل عدد المواطنين الجنوبيين في الشمال الآن بدؤا يتحدثون عن أعداد مهولة وغير موجودة في حتى في سجلاتهم.
    وأشار رمضان الى حديث نائب رئيس المؤتمر الوطني بأنه تدخل سافر في عمل المفوضية والعريضة المقدمة منه للمفوضية تعكس ذلك التدخل وطالب رمضان من قيادات المؤتمر الوطني ترك المفوضية وشأنها في إدارة الإستفتاء مثلما تفعل الحركة في تبنيها لموقف الحياد. من جانب آخر قال رمضان أن نائب رئيس الوطني يبحث عن إيجاد مبررات واهية لإستخدامها بعد الإستفتاء لتهيئة المناخ للحرب. وأضاف نافع شخصياً: إذا تم الإنفصال فالجنوبي جنوبي والشمالي شمالي. واضاف ان تناقضات قيادات المؤتمر الوطني كثيرة ولن تنتهي.



    أما نائب رئيس المجلس الوطني والقيادي بالحركة الشعبية أتيم قرنق يقول ان ما يثار الآن بعدم قبول نتيجة الأستفتاء هي بداية لخطوات لاحقة، لأن المؤتمر الوطني لديه رسالتين يريد من خلالها أن يحقق أهدافه في الغاء إتفاقية السلام والتنصل منها، فالرسالة الأولى موجهة الى المواطنين بالشمال يريد أن يظهر للمواطن في الشمال بأن الحركة الشعبية قادرة على التأثير على المواطن الجنوبي في الشمال والذي يحظى برعاية وحماية المؤتمر الوطني يريد أن يقول إذا كان هذا هو الحال في الشمال فكيف يكون الوضع في الجنوب وبعبارة أخرى يريدون أن يصوروا بأن الحركة الشعبية سوف تزور الإستفتاء في الجنوب وهذا ما لايقبلون به هم ويقول قرنق، الغرض من رسالة المؤتمر الوطني للشماليين هو تهيئة المواطنين في الشمال ذهنياً للحرب. ويشير قرنق الى الرسالة الثانية للمؤتمر الوطني وهي للعالم الخارجي ويركزون فيها على إظهار حرصهم على السلام أكثر من الحركة الشعبية في الوقت الذي يسعون لعرقلة تنفيذ الكثير من بنود إتفاقية السلام. وقال ما يردده البعض من قيادات المؤتمر الوطني هي بداية لإلغاء إتفاقية السلام الشامل. وأضاف لكنهم لايستطيعون ذلك مهما فعلوا لأن هنالك جهات دولية تحرص على التنفيذ الكامل لهذه الإتفاقية.



    عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي صديق يوسف، قال ليس غريباً صدور مثل هذه التصريحات. كان متوقعاً، وكان تخوف الناس من عدم قبول أي طرف من الأطراف بنتائج الإستفتاء الأمر الذي يدخل البلاد في أزمة حقيقية. وأضاف نحن نرى من الضروري أن يتم دعوة كل القوي السياسية قبل الإستفتاء لمناقشة كل قضايا البلاد بما فيها الإستفتاء، وأكد يوسف على أن عدم قبول نتيجة الإستفتاء من المحتمل أن يقود البلاد الى مربع الحرب من جديد.


    ويقول أستاذ العلوم السياسية د. صلاح الدومة ان عدم الإعتراف بنتيجة الإستفتاء هي وسيلة من وسائل التهرب للمؤتمر الوطني من المسؤولية التأريخية لإنفصال الجنوب. وأضاف أنا كنت من الذين يظنون أن هناك خياراً ثالثاً غير الإنفصال، لكن الآن تيقنت بأن الإنفصال واقع لامحالة وقال أن عدم الإعتراف بنتيجة الإستفتاء لا أستطيع الجزم بأنه سيقود الى الحرب لكن بلاشك سيقود الى توتر، ربما يمكن إحتواءه أو العكس. نترك الأمر الى المعقولية في التحليل السياسي. ويضيف ان ما يجري الآن على أرض الواقع يخبئ بداخله بعض المفاجآت لم تتأكد هويتها هل هي سارة أم محزنة لكنها مفاجآت يجب التعامل معها بنوع من الحذر والترقب، طالما أن الإستفتاء قائم وطالما أن الأمر متروك لشعب جنوب السودان ليقول كلمته عبر خياري الوحدة أو الإنفصال والمكفولتين بنص إتفاقية السلام الشامل والدستور القومي الإنتقالي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-11-2010, 03:35 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    صحيفة أجراس الحرية
    http://www.ajrasalhurriya.net/ar/news.php?action=view&id=14769
    --------------------------------------------------------------------------------
    || بتاريخ : الأربعاء 24-11-2010
    : الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم لـ(أجراس الحرية):
    : سنحقق مشروع السودان الجديد في إطار الدولتين

    الأمم المتحدة تناقش نشر قوات دولية في الحدود ما بين الشمال والجنوب
    الجنوبيون سيصوتون للإنفصال ليس غضباً من الحكومة الحالية ولكن...!!!
    العزوف عن التسجيل في الشمال بسبب التصريحات العنصرية لقادة الوطني
    المؤتمر الوطني هو الذي يسبب حالة القلق الموجودة الآن
    تربطني علاقة جيدة مع نافع علي نافع
    سنوات نضالي شكلت تضحية حقيقية لي ولأسرتي


    أجراه في واشنطن: عبد الفتاح عرمان


    باقان أموم، وزير السلام في حكومة الجنوب والأمين العام للحركة الشعبية جلست إليه (أجراس الحرية) في واشنطنبعد عودته من مشاركته في إجتماع مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة.
    ولأول مرة يتطرق أموم إلى حصاد تجربته على الجانب السياسي والأسري. وعن علاقته بقيادات المؤتمر الوطني على المستوى السياسي والشخصي. وعن نيته التقاعد وكتابة مذكراته.
    حملنا جملة من الأسئلة الساخنة للحوار معه، فكانت إفادته كما يلي:


    *هلا اطلعتنا على مباحثاتكم في مجلس الأمن الدولي؟


    إجتمعنا بمجلس الأمن حول السودان بتنظيم من رئيس مجلس الأمن وزير خارجية بريطانيا الذي دعا الطرفين، الحكومة السودانية وحكومة الجنوب أو الحركة الشعبية. وكان إجتماعاً مهماً بمشاركة عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء، ونحن سعداء بنتائج ذلك الإجتماع لان مجلس الأمن والمجتمع الدولي موحد حول ضرورة إجراء الإستفتاء في مواعيده في التاسع من يناير 2011م. ودعا مجلس الأمن الدولي كذلك إلى إحترام إرادة شعب جنوب السودان، وهذا موقف دولي متقدم داعٍ إلى حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وكذلك تمت مناقشة قضية أبيي في ذلك الإجتماع، وحثّ مجلس الأمن أطراف الإتفاقية على تنفيذ بروتكول أبيي وتجاوز العقبة التي تعترض تنفيذ الإتفاقية فيما يخص المنطقة وترسيم حدودها. وتم تقديم تقييم لمجمل تنفيذ عملية إتفاق السلام الشامل بما في ذلك إجراء المشورة الشعبية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. ودعا مجلس الأمن للمحافظة على السلام حتى لو إختار شعب جنوب السودان الإنفصال. كما دعا مجلس الأمن إلى أن تكون هناك علاقات تعاون وتبادل للمنافع المشتركة ما بين الشمال والجنوب. وقدم الرئيس تامبو أمبيكي تنويراً حول الإتفاق الإطاري الأخير ما بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية الذي أكد على قيام كيانين في الشمال والجنوب ناجحين ويتعايشان في سلام. وقدم مجلس الأمن دعماً للجهود التي يبذلها أمبيكي من أجل تنفيذ إتفاقية السلام.


    *هل يمكنني القول أن الجديد في هذا الإجتماع هو تجديد المجتمع الدولي لتأكيده بإجراء الإستفتاء في موعده وإحترام نتيجته؟


    نعم، هو كذلك، بتأكيد المجتمع الدولي لإجراء الإستفتاء في موعده وإحترام نتيجته.
    *ماذا عن حكومة السودان؟


    الحكومة أكدت على إجراء الإستفتاء في موعده وإحترام خيار شعب جنوب السودان. ووزير الخارجية السوداني ولأول مرة أكد أمام مجلس الأمن على إحترام خيار شعب جنوب السودان سواء كان إنفصالاً أو وحدة، وإجراء الإستفتاء في موعده. وكذلك بعد أن حثّ أعضاء مجلس الأمن الحكومة بالإيفاء بتعهداتها بتمويل عملية الإستفتاء، ووعد وزير خارجية السودان الأستاذ علي كرتي بأن تقوم الحكومة بتمويل الإستفتاء والإيفاء بتعهداتها، ودفع ما إلتزموا به من أموال لتمويل الإستفتاء.
    *هل بحثتم في مجلس الأمن بالأمم المتحدة عضوية الدولة الوليدة في الأمم المتحدة في حالة الإنفصال؟
    طبعا، السودان ما زال دولة واحدة، وإن حدث الإنفصال فالخرطوم هى أول من يعترف بالدولة الجديدة حسب ما إلتزموا به. والآن، مجلس الأمن أكد ليس فقط على إجراء الإستفتاء في موعده، بل على إحترام خيار شعب جنوب السودان، وهذه أرضية للإعتراف بالدولة الوليدة اذا كان الخيار هو الإنفصال.
    *هل تمت مناقشة نشر قوات للأمم المتحدة في الحدود ما بين الشمال والجنوب؟
    نعم، تمت مناقشة هذا الأمر لاسيما أن حكومتنا (حكومة الجنوب) كانت قد طالبت بقيام منطقة عازلة للفصل ما بين القوات في الحدود ما بين الشمال والجنوب.
    *لكن الأمم المتحدة رفضت هذا المقترح من قبل.. أليس كذلك؟
    لا، الأمم المتحدة قبلت بالمقترح وعرضت نشر قوات في الحدود بالأماكن التي سموها بالنقاط الساخنة، وهذا موقف إيجابي من الأمم المتحدة. ونحن ما زلنا نطالب الأمم المتحدة بنشر قوات في الحدود ما بين الشمال والجنوب لتسهيل عملية ترسيم الحدود بشكل سلمي والمحافظة على السلام والإنتقال إلى مرحلة جديدة، مرحلة لإقامة علاقات طيبة ما بين الشمال والجنوب.
    *هل طلبتم في زيارتكم هذه من الأمم المتحدة نشر قوات في الحدود مابين الشمال والجنوب؟
    نعم، بحثنا معهم هذا الأمر. والآن عملية نشر قوات للأمم المتحدة ما بين الشمال والجنوب على طاولة البحث في الأمم المتحدة، وسوف تتم مناقشة هذا الأمر مع الدول الأعضاء.
    *كان لافتاً للنظر تمثيل السودان بوفدين في إجتماع مجلس الأمن.. ويرى مراقبون أن جنوب السودان هو جزء من حكومة الوحدة الوطنية وما كان يجب أن يتم تمثيله بوفد منفصل.. كيف ترى هذه القضية؟
    حقيقة تمت دعوة طرفي إتفاقية السلام (حكومة السودان والحركة الشعبية) وجئنا كطرفين نمثل هذين الطرفين، وتم إجلاسنا في كرسيين في نهاية المائدة المستديرة للأمم المتحدة، وإن كان الأخ وزير خارجية السودان، الأستاذ علي كرتي في الطرف الآخر من مائدة مجلس الأمن وأنا كنت في الطرف الثاني منها. وقدمنا تقريرين خاطبنا فيهما مجلس الأمن حول التطورات في السودان، كما قدمنا تأكيدات لتنفيذ إتفاقية السلام وحل قضية أبيي. وكذلك تمت مناقشة قضية المشورة الشعبية والتنفيذ الكامل لبنود الإتفاقية.
    *المؤتمر الوطني إتهمكم بإيواء بعض قيادات الحركة الدارفورية المسلحة وتقديمكم الدعم العسكري لهم.. ما صحة هذه الإتهامات؟
    هذه إتهامات باطلة، ولا صحة لها بأي شكل من الأشكال، نحن لا نأوي أية حركات من دارفور، ويوجد عدد من قيادات من دارفور خاصة من الذين وقعوا إتفاقات مع المؤتمر الوطني والحكومة في الخرطوم، ويوجد سودانيون آخرون من دارفور يعيشون ويعملون في الجنوب، ومن حقهم أن يقيموا في الجنوب كمواطنين سودانيين، وما زال السودان دولة واحدة. ولكل السودانيين الحق في الإنتقال والسكن والتحرك ما بين الشمال والجنوب، ولهم حق السكن في أية منطقة في السودان بما في ذلك جنوب السودان.
    *ماذا عن مصير إتفاقية مياه النيل؟ وهل بحثتم هذا الأمر مع مصر؟
    لا، لم نبحث هذا الأمر مع الحكومة المصرية، وطبعاً قضية المياه هي جزء من القضايا التي تناقش ما بين الشريكين في إطار المباحاثات حول قضايا ما بعد الإستفتاء. ونتوقع أن يناقش الطرفان هذه القضية في إطار إعتبار مياه النيل ثروة مشتركة تنتفع بها كل الشعوب الساكنة في حوض النيل بما في ذلك مصر والسودان شمالاً وجنوباً، بالإضافة إلى دول المنبع.
    *هل ستلتزمون بإتفاقية مياه النيل التي وقعت في عام 1955م أم بالإتفاقية الجديدة التي وقعتها بعض دول المنبع في عنتبي؟
    نحن سوف ننقاش هذه القضية، وفي رأيي أن يتم تقاسم حصة السودان من المياه ما بين الشمال والجنوب. ومن بعد ذلك الإنضمام إلى كل الدول لمناقشة كيفية إدارة مياه النيل لمنفعة كل الشعوب، سوف نقوم بالنظر في كل هذه القضايا بعد الإستفتاء.
    *ماهي توقعاتكم بشأن المفاوضات الجارية ما بين المؤتمر الوطني وحزبكم؟
    أتوقع أن يتم تجاوز عقبة أبيي في إجتماع الأحد القادم، وأمل في أن يصل الطرفان إلى إتفاق يقضي بإجراء الإستفتاء في أبيي أو بصدور قرار إداري بضم أبيي لجنوب السودان كما تم ضمها في 1905م بقرار إداري إلى الشمال.
    *لماذا انت متفائل الآن؟
    تفاؤلي ينبع من أن الأطراف على إستعداد لمناقشة الأمر وخاصة أن الولايات المتحدة قدمت موقفاً يساعد على تذليل العقبات بتقديم عدد من التنازلات فيما يخص العقوبات الإقتصادية ورفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وكذلك حكومة جنوب السودان أو الحركة الشعبية على إستعداد لمناقشة مطالب الخرطوم، وكل ذلك يشكل حزمة يمكن أن تكون فدية ضرورية لإطلاق سراح أبيي.
    *ماهي توقعاتكم في حل معضلة أبيي؟
    قد يكون الإتفاق بإجراء الإستفتاء على تقرير مصير أبيي، والوصول إلى من يحق له التصويت في ذلك الإستفتاء، وهل يريد أبناء دينكا نقوك بقاء المنطقة في الشمال أم الإنضمام إلى جنوب السودان. ونفس الوقت، تأكيد إحترام حقوق الرعاة من قبيلة المسيرية في منطقة أبيي والإنتقال إلى أية منطقة في جنوب السودان.
    * هل سوف يجرى إستفتاء أبيي في التاسع من يناير؟
    نحن نأمل ذلك، وإن تعذر ذلك سوف يجرى في أيام قليلة بعد إستفتاء جنوب السودان.
    *اجتماع الأحد القادم هل هو إجتماع على مستوى رئاسة الجمهورية أم للجنة السياسية المشتركة؟
    سيكون الإجتماع على مستوى رئاسة الجمهورية بوجود وتسهيل اللجنة الأفريقية العليا بقيادة الرئيس تامبو أمبيكي، ومن بعده سوف يكون هناك إجتماع للجنتين السياسيتين في الخرطوم.
    *هناك قبائل عربية سوف تجد نفسها تتبع للجنوب مثل قبيلتي السليم ونزي.. وهناك قبائل أفريقية سوف تجد نفسها تتبع للشمال مثل بعض من قبيلة الشلك.. ألا ترى أن هذه نقطة ربما تؤدي إلى الصراع ما بين الشمال والجنوب؟
    لا.. أبداً، لا يجب أن يكون هناك صراع لأننا اتفقنا على أن نقبل بحدود الشمال والجنوب التي تم ترسيمها في يناير 1956م. من يقع شمال هذا الخط سيكون شمالياً ومن يقع جنوب هذا الخط سيكون جنوبياً بصرف النظر عن إنتمائهم الإثني.
    *وصفت بعض قيادات المؤتمر الوطني ضعف تسجيل الجنوبيين في الشمال وكثرة أعدادهم في الشمال بمؤامرة من الحركة الشعبية.. هل أشرتم للجنوبيين من خلف الكواليس بعدم التسجيل في الشمال لعدم ثقتكم في الحكومة هناك؟
    لا، الحركة الشعبية تدعو كل الجنوبيين لتسجيل أنفسهم والمشاركة في التصويت عند الإستفتاء، والحركة الشعبية ليست هي التي تدعو الجنوبيين إلى عدم التصويت في الشمال، بل السبب يرجع لتهديدات المؤتمر الوطني للجنوبيين بمشاركتهم في الإستفتاء، وإنهم اذا شاركوا في الإستفتاء وشاركوا في الإنفصال سوف تتم معاقبتهم بطردهم ومنعهم من الحصول على الخدمات الإجتماعية مثل الصحة وغير ذلك، المؤتمر الوطني هو الذي يسبب حالة القلق الموجودة الآن، وعزوف المواطن الجنوبي عن التسجيل في الشمال بسبب التصريحات العنصرية من قادة المؤتمر الوطني لاسيما التصريحات الداعية للعنف من قبل قيادات المؤتمر الوطني.
    *ماذا عن إتهام المؤتمر الوطني لكم بدفع أموال للجنوبيين للعودة للجنوب والتصويت للإنفصال من هناك.. ما قولكم؟
    على اثر التصريحات السلبية من قبل قيادات المؤتمر الوطني، وظهور حالة إنزعاج وقلق في أوساط الجنوبيين قامت حكومة جنوب السودان بإتخاذ قرار لمساعدة الذين يريدون أو ينون الإنتقال إلى جنوب السودان على ضوء هذه التهديدات بتسهيل عودتهم الطوعية للجنوب. وتم تبني برنامج من قبل حكومة جنوب السودان بتنفيذ وزارة الشؤون الإنسانية بحكومة جنوب السودان لمساعدة المواطن الجنوبي في العودة للجنوب من الشمال. وهذا برنامج حكومي تتعاون فيه وزارة الشؤون الإنسانية مع حكومة الوحدة الوطنية ممثلة في وزارة الشؤون الإنسانية في الحكومة القومية.
    *مراقبون يرون بأن الجنوبيين يريدون الإنفصال لانهم غاضبون من الحكومة.. ويقولون بأن الغضب والحكومة سوف يزولان بعد فترة لكن إن إنقسم الوطن فلن يتوحد مرة ثانية.. هل تتفق معهم؟
    حقيقة أن الجنوبيين سيصوتون للإنفصال ليس غضباً من الحكومة الحالية ولكن بسبب فشل الدولة السودانية، حيث فشلت في أن تكون دولة لجميع السودانيين. والدولة السودانية دولة فاشلة مارست العنف ضد الجنوبيين وأقصتهم، كما تمارس العنف الآن ضد أهلنا في دارفور. فشل الدولة السودانية هو السبب في إختيار الإنفصال إذا بحثنا في أسباب ودواعي النزعة الإنفصالية. القضية ليست رفض الحكومة الحالية فقط وإنما الأساس هو فشل الدولة بما في ذلك فشل دولة (الإنقاذ) الآن، وهي دولة قائمة على مشروع إقصائي وضيق لا يحترم التعددية، ولا يحترم حقوق الجنوبيين لذا الجنوبيون سيبحثون عن دولة تعبر عن مصالهم.
    *لكن إلا تعتبر بأن الإنفصال هو أيضاً يعبر عن فشل مشروعكم (السودان الجديد) الذي ينادي بتغيير كل السودان؟
    حقيقة أن مشروع السودان الجديد لا يفشل بالإنفصال لان الحركة الشعبية حذرت عند قيامه بأن السودان في إتجاه الإنهيار والتفكك بسبب فشل الدولة السودانية. ودعونا بتحطيم الدولة السودانية القديمة وتشكيل دولة السودان الجديد على أنقاضها. عندما تم منح الجنوبيين حق تقرير المصير إعترفت الحركة الشعبية بهذا الحق، وتركنا للمواطن الجنوبي الحق في إختيار الوحدة او الإنفصال، وأكدنا على أنه اذا اختاروا الوحدة في الوضع الحالي ستكون وحدة طوعية، وإن إختاروا الإنفصال سيكون مشروع السودان الجديد باقِ. وسوف تسعى الحركة الشعبية لبناء سودان جديد في جنوب السودان في الدولة المستقلة في جنوب السودان، وحل قضيتي التعددية وقيام دولة على أسس التوزيع العادل للثروة والسلطة والمشاركة الكاملة لكل المواطنين. وكذلك ستقوم الحركة الشعبية بتنفيذ مشروع السودان الجديد على شمال السودان. ومشروع السودان الجديد لا يفشل، ونتمنى أن نعمل على إنجازه وتحقيقه في إطار الدولتين. ولا يمكن الحديث عن فشل المشروع وإنفصال الجنوب أو وحدته مع الشمال لا يُفشله. المشروع ليس مشروعاً لتحقيق الوحدة وإنما لإعادة بناء الدولة السودانية كدولة واحدة أو في إطار دولتين بحيث نحقق وضعاً جديداً لبناء مجتمع جديد نحقق فيه المساواة والعدالة في إطار إحترام التعددية وقيام هذه الدولة على أساس القواسم المشتركة.
    *لكن بعض قيادات الحركة في قطاع الشمال عبرت عن إستيائها.. وأن الإنفصال سوف يكون خيانة لمشروع السودان الجديد.. كيف ترون هذه القضية؟
    لا.. أبداً، هذا تفكير ضحل للعملية لان حق تقرير المصير حق تمت كفالته لشعب جنوب السودان، وإتفقنا عليه ليس فقط في إتفاقية السلام ولكن أكدته كل الحركة الشعبية في الشمال والجنوب، وكل أعضاء الحركة الشعبية المؤمنين بقضية السودان الجديد عليهم إحترام خيار شعب جنوب السودان حتى لو كان هذا الخيار هو الإنفصال. ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تتم مصادرة هذا الحق بدعاوي مشروع يؤمنون به، لذلك أرى بأن هذه الأفكار تعبر عن فهم خاطىء لمجمل العمليات الجارية الآن بما في ذلك العملية المعقدة في قضية تقرير المصير وعلاقتها بتنفيذ الإتفاقية.
    *أشارت بعض التقارير الإعلامية على أن هناك خلافات ما بين رئيس حكومة الجنوب الفريق أول سلفاكير ميارديت ونائبه الدكتور رياك مشار.. ما صحة هذا الأمر؟
    هذا غير صحيح، هي مجرد تكهنات وربما محاولات من بعض الجهات لخلق فتنة في جنوب السودان خاصة بعد نجاح القوى السياسية الجنوبية لبلورة إجماع في المؤتمر الذي جمع كل الأحزاب السياسية، وكان المؤتمر برئاسة الدكتور رياك مشار بتكليف من سلفاكير ميارديت، والعلاقة ما بين سلفاكير ميارديت ورياك مشار علاقة حميمة وطيبة، ويعملان يومياً في إدارة وقيادة جنوب السودان. وهذه محاولات لخلق فتنة فقط ليس إلا في وقت توحد فيه الجنوبيون.
    *إن حدث الإنفصال هل ستفتقد معاركك الإعلامية اليومية مع قادة المؤتمر الوطني؟
    اذا إختار شعب جنوب السودان الإنفصال فهذا سيكون خيارهم، وسنحترمه. وإذا مارس شعب جنوب السودان حقه في تقرير المصير سيكون ذلك إنجازاً، وسنعتبر إننا ساهمنا بالقدر القليل لتحقيق ذلك الحلم الذي راود الجنوبيون لعشرات السنين.
    بالنسبة لي، لن يكون هناك فقد لاننا ناضلنا من أجل هذا الحق، ولا يوجد بيني وبين قادة المؤتمر الوطني أي عداء وما يتم على المستوى السياسي كان من أجل تنفيذ ما إتفقنا عليه.
    *في طيلة الفترة الماضية مَن مِن قادة المؤتمر الوطني تعاملت معه بصورة إيجابية.. وشعرت انه يتمتع بالحكمة؟
    على الإطار الشخصي، لي علاقات مع كل قيادات وأعضاء المؤتمر الوطني الذين عملت معهم أو دخلت معهم في مفاوضات بما في ذلك هؤلاء الذين نختلف معهم أشد الإختلاف، ولكن دائما أحافظ على العلاقات الإنسانية لأنني أؤمن انه لا توجد قضية شخصية أو خلاف بيني وبين أي شخص في المؤتمر الوطني. لا أكن لأي أحد في هذه الدنيا أي عداء، ولا أعتبر أي واحد منهم عدواً لي. قد تكون مواقف المؤتمر الوطني مرفوضة وأناضل ضدها يومياً، ولكن ليس بيني وبين أي عضو في المؤتمر الوطني عداوة شخصية أو خلاف.
    *هل لديك علاقة شخصية بالدكتور نافع علي نافع الذي يسميه البعض بـ(باقان المؤتمر الوطني)؟
    نعم، لي علاقة جيدة معه، وإجتمع معه على حده، وأتبادل الحديث معه، وأناقش قضايا جادة. قد نختلف ولكن نحترم بعضنا البعض.
    *إذا عادت بك الأيام لبداية عملك الثوري في الحركة الشعبية وأميناً عاماً للحركة الشعبية ثم وزيراً في حكومة الوحدة الوطنية ثم وزيراً في حكومة الجنوب.. أي القرارات كنت سوف تتخذ وتنفذ وأي منها كنت سوف ترفضها؟
    إذا عدنا الكرة من جديد، أختار نفس القرارات بالإنضمام للحركة الشعبية والبقاء فيها كعضو من دون أي إنحراف أو تراجع، وسأتخذ نفس المواقف الصلبة في الكفاح والنضال من أجل تحقيق الأهداف الجوهرية للحركة الشعبية، وسأكون عضواً ثورياً مؤمناً بقضية العدالة وكرامة الإنسان.
    *ألا تشعر بالندم لأي قرار إتخذته طيلة الفترة الماضية؟
    حتى الآن، لا أذكر أي قرار سياسي اتخذته وأشعر بالندم عليه، سأراجع نفسي فيما بعد خاصة بعد أن أتقاعد من العمل العام، وأبدأ في كتابة مذكراتي التي هي حياتي وتاريخي السياسي، وستكون فرصة لأراجع كل الأفعال التي شاركت فيها لأجل مصلحة الأجيال القادمة.
    *على مستوى الأسرة.. هل اخذتك السياسة من جو الأسرة؟
    بكل تأكيد، النضال كان عملية وتضحية كبيرة، وكانت تضحية من قبل أفراد أسرتي، كبر أطفالي وهم بعيدون عني لسنوات كثيرة، سنوات نضالي شكلت تضحية حقيقية بالنسبة لي ولأسرتي، ولم يكن الأمر سهلاً ولكننا قبلنا به لأن هناك آخرين قدموا تضحيات أكثر منا.
    - من المحرر: في هذه اللحظات بدا أموم متأثراً للغاية وكست وجهه وصوته هالة من الحزن مع زيادة في حركات يديه واتجه ببصره للأفق كأنه يسعى لقراءة المستقبل وماذا يخبيء لأسرته.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-11-2010, 05:49 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    حتى اللحظة الأخيرة في سبيل الوحدة
    Updated On Nov 23rd, 2010



    سليمان حامد الحاج

    تتصاعد يوماً بعد الآخر الاتهامات بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية حول تزوير التسجيل للاستفتاء وتكاد تتطابق الألفاظ بمثل ما كان عليه الحال ابان التسجيل للانتخابات العامة. وكل طرف يهدد بعدم الاعتراف بالنتيجة إذا جاءت لغير صالحه. وتصاعدت الاتهامات لتصل حد الاشتباك بالأيدي بين أعضاء من المفوضية ومواطنين جنوبيين. بهذا الاسلوب والتصريحات المتعلقة التي يطلقها قياديون في الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني هي نذر شؤم تنبؤ بمستقبل مظلم لواقع مأزوم. فما عادت القضية هى تفادي الانفصال وحسب، بل أيضاً منع اندلاع الحرب مرة أخرى وهما يدفعان إليها البلاد دفعاً.

    فإذا اندلعت الحرب هذه المرة ستكون أشد ضراوة وأواراً وسيكون ضحاياها على امتداد الوطن كله؛ فالواقع الاقتصادي/ السياسي/ الاجتماعي البائس الذي يعيشه شعب السودان في شماله وجنوبه وبكل ما يعتمل في داخله من سخط وتذمر، يمثل أرضاً خصبة لتحول هذا الغضب إلى ثورة ضد هذا الواقع المأساوي.

    نحن نعلم أنّ الإنقاذ هى التي خلقت هذا الواقع المر وهي تتحمل المسؤولية الأكبر فيما آلت إليه البلاد. لكننا لا نعفي الحركة الشعبية من المساعدة في تكريس هذا الواقع. ومع ذلك نرى أنّ الحركة يجب أن لا تعالج الخطأ بما هو أفدح منه.

    فالخضوع للضغوط المختلفة سواء جاءت من القوى الأجنبية أو المؤتمر الوطني أو دعاة الانفصال في الجنوب والشمال يجب أن لا تحرفها عن ميثاقها الذي طرحته في أيامها الأولى وطورته لاحقاً وروج له حادي ركبها ومؤسسها الشهيد د. جون قرنق أو التراجع عن برنامجه عن وحدة السودان على أسس جديدة تقوم على دستور المواطنة الذي يضمن ويحترم حرية الدين والثقافة والجنس والجهة واللغة ويعمل على تطويرها في بلد يتسم بالتمايز والتعدد العرقي والديني.

    لماذا تتراجع الحركة عن ميثاقها الذي نص على الدفاع عن المهمشين في كافة بقاع السودان من حلفا الى نمولي ومن الجنينة حتى ابار شلاتين على حد قول د. جون قرنق؟ وستجد في خبايا هذه الرقعة الشاسعة من هم أكثر تهميشاً وفقراً من عديد المواطنين في جنوب البلاد.

    ماذا سيكون موقف الحركة من الذين ناضلوا في صفوفها، بل كان لهم القدح المعلى في انقاذ الحركة من الدمار والشتات بعد هزيمة نظام منقستو هيلي مريام وانتقلوا بمعظم قوات الحركة إلى جبال النوبة، والنيل الأزرق وقدموا الآف المحاربين ومئات الشهداء؟ وماذا سيكون موقفها من أهلنا في دارفور الذين يشربون المأساة حتى الثمالة؟

    هل تعتمد الحركة أنها ستكون في مأمن – ببترولها- عندما تنسى النضال المشترك لشعب السودان في شماله وجنوبه ضد الاستعمار والأنظمة الديكتاتورية الغاشمة التي نكلت بشعب السودان كله، وتنجو بجلدها إلى ركن قصي في جنوب البلاد.

    فإن كانت الحركة الحركة الشعبية تتحجج بأنّ المؤتمر الوطني تنكر لكل العهود والمواثيق، فإنه فعل ذلك مع كافة القوى السياسية وليس مع الحركة وحدها. والدليل اتفاقيات ابوجا والشرق والقاهرة وغيرها.

    لقد أفقرت الإنقاذ شعب السودان وجعلت أكثر من 94% منه يعيشون تحت خط الفقر، وأحدثت استقطاباً في الثروة التي أصبح يحتازها أقلّ من 4% من شعب السودان منهم أغلبية من الشماليين وبضع جنوبيين هم نواة الرأسمالية الطفيلية في الجنوب.

    أما ان كنتم تتحججون بأنّ الجنوبيين بفضل الشريعة وانعدام الحريات الديمقراطية أصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية، فإنّ شعب السودان كله يتساوى في المقام سواء في الأسبقية في العمل أو الترقي أو حتى في دخول الجامعات والمناصب العليا. فقد صار الانتماء السياسي وليس الكفاءة هما المعيار لاحتلال هذه المناصب.

    ولهذا فإنّ الغبن واحد والهم واحد والعدو واحد فلماذا الهروب إلى الأمام بدلاً عن توحيد الجهود.

    ثم ماذا أنتم فاعلون لأكثر من اثنين مليون مواطن من أصل جنوبي يعيشون الآن في الشمال وبينهم من يرفضون العودة إلى الجنوب إذا وقع الانفصال.وهناك مشاكل لا حصر لها تواجه الجنوب والشمال في حالة الانفصال كلها تمثل قنابل موقوتة تنذر بتمزيق شقي البلاد أرضاً وشعباً.

    رغم كل ذلك، فنحن مع قيام الاستفتاء في المواعيد المحددة له. و سنناضل حتى آخر لحظة لتكون نتيجة الوحدة الطوعية. ونقول للأخوة في الحركة الشعبية إنّ الوحدة أو الانفصال يحسمها موقفكم أنتم من الخيارين.

    إننا نتفق معكم أنّ مشاكل البلاد جميعها من صنع الانقاذ، وهذا يقودنا إلى سؤال موضوعي، لماذا لا تضعوا يدكم في يد كافة القوى المعارضة لإزالة هذا النظام الذي يقف عقبة كئود أمام استقرار وتطور البلاد في الشمال والجنوب. أليس هذا أفضل من الهروب إلى الأمام؟

    الآن أصبح الاجتماع المقترح لرؤساء الأحزاب الذي يسبق الاجتماع الموسع التشاوري لكافة القوى السياسية بما فيها حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية هو الأمل الذي تنتظره جماهير شعب السودان لانقاذ البلاد من الحرب والتمزق وانتشالها من هاوية الأزمة السحيقة التي تردت فيها.

    التحاجج بضيق الوقت، مردود عليه. فعندما استولت الانقاذ على الحكم قسراً، قلبت واقع البلاد رأساً على عقب خلال اثنين وسبعين ساعة، فماذا لو توحدت كلمة وإرادة الجميع وتعاهدت على حل أزمة الوطن.

    الميدان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-11-2010, 09:21 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20778

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    الحل.. كونفدرالية ومؤتمر دستوري
    الجمعة, 22 أكتوبر 2010 16:29 المدير

    محجوب عروة

    إذا صحت أقوال السياسي الجنوبي السيد ديشان لقناة الجزيرة بأن غالبية أهل الجنوب يؤيدون الوحدة مع الشمال بدل الانفصال أوما يقوله قادة الحركة الشعبية بأن غالبية الجنوبيين يؤيدون الانفصال فإن ذلك مما يشجعنا لأن ندعو شركاء نيفاشا لقبول حل وسط ألا وهو تعديل اتفاقية نيفاشا لاعتماد الكونفدرالية بديلا للانفصال، أقول ذلك وفي ذهني خوف كبير أن تقوم الحركة الشعبية وحكومتها التي بيدها الأمر في الجنوب أن تتخذ من الإجراءات واستخدام السلطة وآلياتها لتوجيه أصوات الجنوبيين للتصويت للانفصال لتأكيد نظريتهم، فحين ذاك ستنشأ مشاكل عديدة اذ سيتهم المؤتمر الوطني وعدد كبير من أبناء الجنوب الوحدويون الحركة الشعبية بتزوير الانتخابات وستضاف مشكلة جديدة الى الخلافات القائمة أصلا فتتعقد الأمور الى الأسوأ، وربما تعود الحرب الأهلية من جديد وتتبدد الموارد وتزهق الأرواح بأسوأ مما كان سابقا.. وبالكونفدرالية يمكن الاتفاق على القضايا المختلف حولها خاصة اذا كرسنا الثقة بين الجميع ووضعنا الحلول المناسبة لمشكلة أبيى وغيرها.



    من جانب آخر طفحت للسطح تصريحات وأحاديث تدعو لتأجيل الاستفتاء وهو حديث غير مسئول اذ سينسف اتفاقية نيفاشا ويخرق العهد الذي التزم به الطرفان، وقد جربنا نتيجة ذلك عندما عاد التمرد من جديد عام 1982 بعد عشر سنوات سلام بعد اتفاقية أديس أبابا 1972 والسبب هو خرق النميري لتلك الاتفاقية بتقسيم الجنوب الى ثلاث ولايات كالسابق بعكس ما اتفق عليه فى أديس أبابا. يجب الوفاء بالعهود واذا اقتضت الضرورة ومصلحة البلاد تعديل الاتفاقية فليكن برضاء أطرافها لا من جانب واحد، فليس من الحكمة تأجيل ما اتفق عليه من استفتاء ولا من الحكمة إعلان الجنوبيين الاستقلال من داخل برلمان الجنوب من جانب واحد لأي سبب كان، فذلك وهذا يشكلان خرقا لعهد نيفاشا وهذا عين ما يدعونا لأن نقترح اتفاق الطرفين لتعديل الاتفاقية والاتفاق على اعتماد النظام الكونفدرالي للبلاد بديلا عن الانفصال، فاذا أضفنا لذلك قيام مؤتمر دستوري في جوبا تشارك فيه كل القوى والأحزاب السياسية المعارضة وحركات دارفور دون عزل لأحد وتمثيل قوى المجتمع المدني فهذا مما يجعل الفرصة ممتازة لتكريس وضعية سياسية متقدمة ومناخ سياسي أفضل يمكن أن يحقق الاستقرار وإحلال منهج التطور السياسي والدستوري مكان العنف السياسي والعسكري.

    لا بد لأهل الإنقاذ وللمعارضة والحركة الشعبية وكل أحزاب الجنوب وكل الحادبين على مصالح البلاد واستقرارها ووحدتها وازدهارها وليس مصالح ذواتهم الفانية أو أحزابهم أن يتنادوا الى كلمة سواء ويتعاملوا بالحكمة وأعلى درجات الوطنية الصادقة الحقة ويتناولوا قضايا وطنهم بقدم الجد وساق الاجتهاد فى اتجاهه الصحيح، هذا اذا أردنا أن نكون أمة تحترم نفسها ليحترمها الآخرون.. أمة تحترم شعبها وتاريخها المجيد.. بغير ذلك واذا استمرينا على حالنا هذا الذي لا يسر ولا يجدي فلن أندهش اذا صرنا في ذيل الأمم والشعوب نستجدي المبادرات والطعام والكساء ولن أندهش اذا انفتحت علينا أبواب جهنم من صراعات وحروب وموت ودمار للثروات والأنفس وتفرقنا فى العالم..هل نريد ذلك.. وأقولها صريحة للمرة الألف.. الحكمة والاتفاق أو الطوفان ولا يدعي مدعٍ أنه يمكن أن يتحقق استقرار وسلام ووحدة وحرية وطن وسيادته على أرضه وازدهاره بغير الاتفاق الوطني أو أن نقبل أن نتنازل لبعضنا كسودانيين يحترم كل منا الآخر.. نعم للتعقل الذاتي وإلا التعقل المفروض..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 3 „‰ 3:   <<  1 2 3  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de