كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-10-2018, 11:14 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة معالى ابوشريف (الكيك)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-07-2010, 10:59 AM

خيرى بخيت خيرى

تاريخ التسجيل: 25-04-2010
مجموع المشاركات: 791

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-07-2010, 11:20 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: خيرى بخيت خيرى)

    حاتم السر: يجب أن يشارك أهل السودان في بحث ترتيبات ما بعد الاستفتاء وأن يساهم الجميع فى سداد فاتورة الوحدة
    السبت, 10 يوليو 2010 17:08

    قال الناطق الرسمى باسم الحزب الاتحادى الديمقراطى حاتم السر إنه لا يمكن تجريد أى حزب من موقفه السياسي، ولكن ينبغى أن يشارك الجميع حاكمين ومعارضين على قدم المساواة في دفع الفاتورة من أجل انجاز الوحدة الوطنية للبلاد فيما تبقى من زمن، لافتاً إلى أن هناك رغبة لدى جميع الاحزاب السياسية لعقد مؤتمر جامع وإدارة حوار حول قضايا الوحدة والانفصال قبل إجراء الاستفتاء لتوحيد رؤية أهل السودان حول مستقبله والكل سيعمل على إنجاح الحوار وصولا الى إتفاق شامل حول القضايا التى تهم كل الشعب السودانى.وعلى صعيد مفاوضات الشريكين لبحث ترتيبات ما بعد الاستفتاء،

    قال السر: " إن الحزب الاتحادى الديمقراطى يرحب بالمفاوضات مؤكداً أهمية تتويج الحوار الجاري بين الشريكين باتفاق وطنى شامل قبيل موعد الاستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان المقرر بداية شهر يناير المقبل،مشيراً الى أن الوفاق والاجماع بين اهل السودان سيهيىء الاجواء لنجاح عملية الاستفتاء وقطعاً ستنعكس نتائجه إيجابياً على مستقبل وحدة السودان،


    مضيفا أن أكبر وأخطر تحدى يواجه السودان حالياً هو مدى قدرة أهل البلاد الحفاظ على وحدتها" وقال السر ان الحزب الاتحادى الديمقراطى سيكون له دور اساسى فى هذه المرحلة لتأمين وحدة السودان ارضاً وشعباً ولن يقبل بدور المتفرج أو المراقب فى قضية تعد بالنسبة له مبدئية واستراتيجية ولا تقبل القسمة على اثنين، وأعرب عن أمله أن تسفر الاجتماعات الجارية حالياً بين الشريكين عن تقريب وجهات النظر حول النقاط الخلافية والقضايا العالقة بينهما وان تفضى الى تسوية تنهى حالة الاحتقان الحادة بين الشريكين وصولاً الى تهيأة أجواء إيجابية تعزز من فرص الوحدة وتقلل من شبح الانفصال.ورحب السر بما رشح من نية لدى الشريكين لتوسيع قاعدة المشاركة فى الحوار باشراك القوى السياسية ودعاهما للنظر بجدية لاقرار صيغة مناسبة لاشراك الجميع فى الحوار والمفاوضات الخاصة برسم مستقبل البلاد وعبر عن خشيته من ان تكون النية لتوسيع المشاركة مجرد إستهلاك إعلامى على غرار ما جرى إبان مفاوضات نيفاشا التى ظلت تتفاقم أزمات اتفاقها بسبب الثنائية و غياب الاجماع الوطنى.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-07-2010, 04:38 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    aa233.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-07-2010, 08:24 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    د. أحمد يوسف أحمد

    خواطر حول مستقبل السودان


    تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يوليو 2010



    يظهر المشهد السوداني أن العد التنازلي لانفصال الجنوب قد بدأ بالفعل، فالاستفتاء لم تعد تفصلنا عنه سوى شهور، ومهما كانت الصعوبات فلابد أن يجرى وإلا انفجر الوضع في السودان من جديد، وهو سيناريو لا أعتقد أن طرفي المعادلة يرغبان في حدوثه. وكذلك فإن مظاهر الحراك من أجل الانفصال في جنوب السودان طغت على السطح في الآونة الأخيرة، فثمة مظاهرات يقال إنها عفوية -وهي ليست كذلك كما يبدو من تنظيمها- لا تطالب بالانفصال فحسب، وإنما بالتعجيل بإعلانه بغض النظر عن الاستفتاء، فيما يذكرنا باختيار السودان الاستقلال عن مصر في خمسينيات القرن الماضي بالتراضي بين القوى السياسية السودانية، بينما كان المفترض أن يتم ذلك عبر استفتاء.

    والواقع أن للانفصال آلياته العديدة، فهناك أولاً الآلية القانونية من خلال الاستفتاء المنتظر، غير أن ثمة آليات أخرى كالآليتين الاقتصادية والاجتماعية بسبب التخلف والتفرقة اللذين عانى منهما الجنوب طويلاً في السودان الموحد، وكذلك بدا واضحاً أن للانفصال آليته السياسية أيضاً في الانتخابات السودانية الأخيرة عندما اختارت "حركة تحرير السودان" أن تقاطع هذه الانتخابات في الشمال، وتدخلها في الجنوب، في رسالة مؤداها أن أمر الشمال لم يعد يهمها، وأنها في سبيلها إلى بناء مؤسسات الدولة القادمة في الجنوب. ومن ناحية أخرى تبذل الحكومة السودانية جهدها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، كما في المبادرة مؤخراً باستثمارات وصفت بأنها ضخمة في الجنوب، لعلها تنجح في جعل الحفاظ على وحدة السودان خياراً جاذباً، غير أنه يلاحظ على هذه الخطوة أنها جاءت متأخرة للغاية، فليست سياسات الشهور الأخيرة بقادرة على محو آثار سياسات استمرت عقوداً.

    ويكاد مشهد المستقبل القريب في السودان يكون محسوماً إذن، ما لم تحدث معجزة لا نرى حتى الآن أيّاً من علاماتها، أو كارثة تفجر الصراع من جديد لا أعتقد أن أحداً من طرفي المعادلة متحمس لحدوثها الآن. لكن يخطئ من يظن أن المسألة ستتوقف عند الانفصال إن وقع، أولاً لأن أداء حكومة الجنوب لم يكن فوق مستوى الشبهات، فلم تتمكن منذ تكوينها من استعمال نصيبها في الثروة النفطية لإحداث القفزة النوعية المطلوبة في التنمية والخدمات لأهل الجنوب، وثمة حديث متواتر عن فساد ظاهر يبدو أن حياة الدعة والرفاهية للنخبة الجنوبية الحاكمة بعد سنوات النضال والمعاناة -كما حدث في حالات أخرى- أحد أسبابه. وهكذا يمكن القول بشيء من المبالغة إن حكومة الجنوب ربما تكرر ما فعلته الحكومة السودانية هناك طيلة عقود الصراع، وهي -أي حكومة الجنوب- ستتعرض في كل الأحوال لاختبار قاسٍ بعد الانفصال حال وقوعه، لأنها لن تستطيع آنذاك أن تنسب تخلف الجنوب ومعاناة أهله إلى ممارسات حكومة الشمال، وحتى إن فعلت فستحاسب لاحقاً على مدى التقدم الذي تحرزه يوماً بعد يوم، وخاصة في ظل توفر موارد كبيرة نسبيّاً. ومن ناحية ثانية فإن لحكومة الجنوب خصوماً، ومن ثم فإن تحول جنوب السودان بعد الاستقلال إلى نموذج السودان الموحد قبل توقيع اتفاقية السلام في 2005 أمر وارد، بمعنى أن تنشب حرب داخلية بين قوى الحكومة الحالية في الجنوب وطرف آخر وربما أطراف لا تقر لها بالانفراد بالحكم، وهي كانت متحفظة على اتفاقية السلام منذ البداية على أي حال. ومن ناحية ثالثة فإن ثمة عدداً ضخماً نسبيّاً من الجنوبيين يعيش في الشمال، ليس مستقبله معروفاً على وجه الدقة، ومن المؤكد أن معظم هؤلاء الجنوبيين غير متحمس للعودة السريعة إلى الجنوب قبل اتضاح مدى استقرار الأوضاع فيه، وثمة سيناريوهات مختلفة لمستقبلهم منها أن يتم اضطهادهم في الشمال بعد الانفصال، مما قد يؤدي إلى نزوح جماعي اضطراري يسبب عبئاً اقتصاديّاً على دولة الجنوب فيما هي لا تستطيع رفض استقبالهم، ومنها استخدامهم من قبل حكومة الشمال في أي صراع محتمل قادم مع دولة الجنوب. وأخيراً وليس آخراً هناك مشكلة قسمة المياه التي ستدخل فيها دولة الجنوب كطرف مستقل ولسنا بحاجة إلى بيان مدى التعقد الذي يمكن أن يترتب على ذلك في مشكلة هي شائكة بما يكفي في الآونة الراهنة.

    وعلى الصعيد الأفريقي لاشك أن انفصال الجنوب ستكون له تداعياته المهمة، وقد يتصور البعض أن الدول الأفريقية ستفرح لتخلص "الجزء الأفريقي" من السودان من الحكم العربي، والواقع أن المشكلة أعقد من ذلك بكثير، فقد يذكر المهتمون بالشأن الأفريقي أن مبدأ "قدسية الحدود" كان وما يزال مبدأً حاكماً في المنظومة الأفريقية منذ بداياتها في مطلع ستينيات القرن الماضي، ذلك أن تلك الحدود لم تراعَ فيها أية خصوصية أفريقية، وإنما رسمت على أساس من المصالح الاستعمارية فحسب، ومن ثم فإن القادة الأفارقة رأوا منذ البداية أن فتح الباب أمام الحركات الانفصالية مهما كانت وجاهة مبرراتها سيكون بمثابة فتح لأبواب جهنم على أفريقيا.

    أما على الصعيد العربي فإن انفصال الجنوب يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ أن عدداً من الدول العربية مهدد بفقد وحدة إقليمه، وقد ألفنا العيش مع الصومال الممزق منذ تسعينيات القرن الماضي، ولو تم انفصال الجنوب فإن أكثر من دولة عربية مهدد بالفعل بخطر التمزق، وهكذا سيبدو أن النظام العربي يسير من منظور وحدة دوله عكس خبرته التاريخية، فبينما شهد القرن العشرون عديداً من عمليات التوحد كما في الحالات السعودية والسورية والليبية والإماراتية واليمنية يبدو وكأن عدداً من دول ذلك النظام مهدد الآن بفقد وحدته الإقليمية. وكما انتقل النظام العربي في خمسينيات القرن الماضي وستينياته وسبعينياته من الحديث عن وحدته الشاملة إلى الحديث في ثمانينيات القرن نفسه عن التجمعات الفرعية ها نحن مهددون بالانتقال من النجاح في بناء دول قُطرية موحدة إلى الإخفاق في الحفاظ على تماسكها.

    ولا يعني ما سبق أن تبقى القوى المعنية بالحفاظ على وحدة السودان دون حراك، وإذا كنا نتحدث عن جعل خيار الوحدة جاذباً لأهل الجنوب فإن هذا يمثل أفضل الحلول، والسعي إليه يجب أن يستمر كأننا نعيش أبداً، لكن خيار الوحدة في الأغلب لن يتحقق في ظل المعطيات الراهنة، ولا أدري لماذا لا يطرح الآن حديث جاد عن فيدرالية حقيقية بين الشمال والجنوب يتمتع فيها الطرفان بالمساواة الكاملة والندية المطلقة بموجب دستور لا يمكن انتهاكه كما في النموذج الأميركي، فإذا أخفق هذا الخيار بدوره يأتي الخيار الكونفدرالي، وهو في الواقع ليس خياراً حقيقيّاً، لأن الكونفدرالية تاريخيّاً لا تعدو أن تكون علاقة تعاهد هشة وغير ملزمة، والأهم في تقديري أنه إذا أخفق خيار الوحدة أو الفيدرالية لابد من العمل على بناء العلاقات بين دولتي الشمال والجنوب على أسس واضحة تماماً، بحيث نضمن على الأقل وجود دولتين متعاونتين وليستا متصارعتين، وإن كان هذا بدوره يبدو صعباً في غيبة الرشادة السياسية والاحتمالات المتوقعة لتدخلات إقليمية ودولية.



    إغلاق
    جريدة الاتحاد
    الثلاثاء غرة شعبان 1431 - 13 يوليو 2010م
    www.alittihad.ae

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-07-2010, 07:06 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    وثيقة هايدلبيرج وانفعال الوفد الحكومي ...
    بقلم: أ.د.الطيب زين العابدين
    الاثنين, 12 يوليو 2010 21:03


    على غير المعتاد في بيان وجهة النظر الحكومية على الملأ في القضايا المختلفة، قام وفد الحكومة السودانية في قطر بتحديد موقف معلن ومنشور رافضاً لوثيقة هايدلبيرج التي تعاون على وضعها معهد أبحاث السلام في جامعة الخرطوم مع معهد ماكس بلانك في ألمانيا بمشاركة حوالي ستين عضواً من أهل دارفور يمثلون المجموعات العرقية والفئوية والسياسية والمدنية (المؤتمر الوطني كان أكثرها تمثيلاً). واستغرق وضع الوثيقة في شكلها النهائي ما يقرب من ثلاث سنوات عبر اجتماعات مكثفة ونقاش مستفيض في الخرطوم وفي هايدلبيرج. قضى الوفد الميمون في الدوحة على الوثيقة بلغة صارمة تتضاءل معها أقضية المحاكم: «فإن المصلحة الوطنية تقتضي رفض هذه الوثيقة والعمل على الحيلولة دون اعتبارها ورقة يمكن النظر إليها في إطار التفاوض واسترعاء نظر كافة الجهات لذلك.» ويمكن للوفد الحكومي أن يرفض الوثيقة ولا يعتبرها ورقة صالحة للتفاوض عليها، ولكن هل يستطيع أن يلزم «كافة الجهات» الأخرى بذلك؟ والجهات المعنية الأخرى هي أساساً «الحركات المسلحة» التي يتفاوض معها الوفد الحكومي في الدوحة، فلو تبنت هذه الحركات بعض أطروحات الوثيقة هل سيرفض الوفد الحكومي النقاش معها حول تلك الأطروحات؟


    فالدكتور التيجاني سيسي الذي يتزعم حركة التحرير والعدالة التي تتفاوض الآن مع الحكومة في الدوحة وتقدمت المفاوضات بينهما شيئاً ما كان أحد الناشطين في مجموعة هايدلبيرج ومن المؤيدين لمقترحاتها. لا أظن أن من حقه رفض ذلك وقد تفاوض الوفد الحكومي مع حركة العدل والمساواة حول مطالب تعتبر تعجيزية وأكثر تطرفاً من مقترحات وثيقة هايدلبيرج. وهل من مصلحة الحكومة «التكتيكية» أن ترفض جملة وتفصيلا ورقة أعدت بعناية من مؤسستين علميتين عريقتين مثل جامعة الخرطوم ومعهد ماكس بلانك الألماني المشهور على مستوى النزاعات في العالم (ساهم في طرح حلول علمية لتسوية النزاعات في كمبوديا وجنوب إفريقيا والبلقان وكانت له مساهمة مقدرة في اتفاقية السلام الشامل بنيفاشا) في وقت ما زالت مشكلة دارفور تراوح مكانها ولا يبدو في الأفق أنها تقترب من حل؟ ألا يمكن أن يفسر ذلك بأن الحكومة هي التي تعرقل عملياً المفاوضات حتى لا تصل إلى تسوية سلمية وتأبى مجرد النظر في أية مقترحات للحل تصدر من جهة أخرى مما يدل على روح إقصائية عميقة في الكيان الانقاذي؟ ماذا يضر الوفد الحكومي الميمون من أن ينظر في المقترحات المطروحة في الوثيقة واحدة بعد الأخرى، يقبل منها ما يريد ويرفض منها ما يشاء ويدخل ما يشاء من تعديلات على هذا البند أو ذاك؟ إن الرفض الكامل بهذه الصيغة التي أعلنها الوفد

    الحكومي لا تدل على حسن نية في التفاوض ولا جدية في معالجة مشكلة متأزمة طال عليها الزمن!

    وما هي النقاط التي يعترض عليها الوفد الحكومي في الوثيقة؟

    جاء في مذكرة الوفد الحكومي (الأخبار: 4/7/2010م) أن الاعتراضات تتمثل في الآتي: اعتماد الوثيقة لأطروحاتها وكأنها اتفاق نهائي مرتقب لسلام دارفور، تفضيل الوثيقة للإقليم الواحد بدارفور، تحديد فترة انتقالية بين 7 إلى 10 سنوات، إعادة هيكلة القضاء السوداني، إغفال ذكر اتفاقية أبوجا. وكل هذه النقاط لا تستحق المعاملة الخشنة التي تمثلت في رفض الوثيقة جملة وتفصيلا وفي عدم مقابلة الفريق الذي يمثل صناع الوثيقة، وعلى رأسه مديري معهد أبحاث السلام ومعهد ماكس بلانك، المكون من أكثر من عشرين عضواً، وأخيراً قبل الوفد الحكومي بمقابلة رئيسي الفريق فقط وانتدب لهما إثنين من صغار أعضائه! واجتمع الفريق بالحركتين الموجدتين في الدوحة ودخل معهما في نقاش طويل ومتشعب حول كل بند من بنود الوثيقة، وكانت النتيجة إيجابية في تقبل مجمل الوثيقة رغم تطرف بعض الشباب في حركة خارطة الطريق الذين يدافعون عن كل الخيارات لأهل دارفور بما فيها الانفصال.



    ونناقش نقاط الاعتراض التي أبداها الوفد الحكومي على وثيقة هايدلبيرج. 1، اعتماد الوثيقة كاتفاق نهائي مرتقب لسلام دارفور. لقد أساء الوفد الحكومي متعمداً قراءة هذه النقطة في ديباجة الوثيقة لأنها تعني ببساطة اعتماد المجموعة التي ظلت على مدى ثلاث سنوات تناقش هذه المقترحات، باختلافات كبيرة في البداية، للوثيقة كاتفاق نهائي فيما بينها دون أن يعني ذلك فرضها على الحكومة أو الحركات المسلحة أو أي طرف آخر ولا يعقل منطقاً أن تدعي المجموعة ذلك. وأقول إن الوفد أساء الفهم متعمداً لأن بقية الجملة التي اقتطع منها الجزء الأول تقول في وضوح إنها «مسودة بمقترحاتهم (مجموعة الوثيقة) لأخذها في الاعتبار (for consideration) عند التداول حول اتفاقية نهائية للسلام المرتقب في دارفور.»


    (النسخة الانجليزية أكثر وضوحاً من الترجمة العربية). فهي مسودة لمقترحات (تؤخذ في الاعتبار) عند التداول حول الحل النهائي لمشكلة دارفور الذي ستقوم به بالطبع الحكومة مع الحركات المسلحة وأي أطراف أخرى يرونها. 2، تفضيل الوثيقة للإقليم الواحد. وهل في هذا شيء جديد؟ لقد طرح في كل مبادرة حول دارفور بما فيها مؤتمري الفاشر وكنانة اللذان عقدتهما الحكومة دون أن يسهما في حل القضية لأن الطرف الآخر الذي يصنع السلام مع الحكومة لم يكن موجوداً في اللقاءين، وأهدرت الحكومة أموال الشعب السوداني من أجل فرقعة إعلامية لم تدم طويلاً! 3. تحديد فترة انتقالية بين 7 إلى 10 سنوات قد تعقد الصراع في ظل الإقليم الواحد وتضر كثيراً بإستراتيجية التفاوض التي تسير الحكومة على هديها. والحقيقة أن أي اتفاق يتم الآن بين الحكومة والحركات المسلحة لا بد أن يمر بفترة انتقالية تطول أو تقصر لأنه بالضرورة سيؤدي إلى معادلة سياسية واقتصادية غير القائمة حالياً رغم أنها سلطة منتخبة، وإن كانت الحركات سترغم على قبول الوضع القائم كما هو فما قيمة التفاوض إذن؟ ولن تكون المعادلة الجديدة دائمة لأنها لم تصدر عن أجهزة تشريعية وتنفيذية منتخبة بل عبارة عن تسوية سياسية مؤقتة تنتهي بوضع يعتمد فيما بعد حين تشترك كل القوى السياسية والحركات المسلحة في انتخابات ديمقراطية نزيهة وحرة في دارفور.



    وبرهنت الانقاذ على براجماتية سياسية غير معهودة حين قبلت منح الجنوب وجنوب كردفان ومنطقة أبيي مقاعد إضافية في البرلمان القومي وإعادة التعداد السكاني في جنوب كردفان، رغم انتهاء مولد الانتخابات والتعداد السكاني. إن قبلت الحكومة بهذا الوضع غير الدستوري وغير الديمقراطي فما يمنعها من قبول فترة انتقالية لمعالجة مشكلة دارفور التي طال أمدها بسبب السياسات العنترية الحمقاء؟ أما الحديث عن أن الفترة الانتقالية تضر بإستراتيجية التفاوض التي تسير عليها الحكومة فأمر يثير الدهشة والسخرية لأن الانطباع السائد بين المراقبين أن الحكومة لا تملك إستراتيجية للتفاوض أصلاً، بل هي تكتيكات سياسية متشعبة وقصيرة الأجل تختلف باختلاف المتفاوضين من الحكومة والحركات وبدرجات العنف الصاعدة أو الهابطة في الإقليم وبمعدلات الضغوط الدولية على الحكومة 4، إعادة هيكلة القضاء السوداني. هناك شك كبير داخل وخارج السودان حول استقلالية القضاء السوداني لسبب بسيط، هو أن حكومة الإنقاذ بدأت سلطة عسكرية آحادية شمولية سعت لتأمين قبضتها بتطهير القوات النظامية والقضائية والخدمة المدنية من المعارضين لها أو ممن يشتبه في معارضتهم،


    وكان التعيين الجديد في تلك المرافق يمر عبر قنوات سياسية حزبية. ولم تتغير هياكل تلك المرافق بصورة مقدرة حتى اليوم رغم التطور السياسي الذي حدث بعد اتفاقية السلام الشامل، ويستشهد المتشككون بأن القضاء السوداني لم يحكم لمصلحة أحد ضد الحكومة في قضية سياسية منذ يونيو 1989م حتى اليوم! ولم يتعقب القضاء السوداني بصورة جادة المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور منذ 2003م بما في ذلك توصيات اللجنة الوطنية التي ترأسها مولانا دفع الله الحاج يوسف في نهاية 2004م. وليس غريباً أن تكون الحركات المسلحة هي أكثر المجموعات شكاً في عدالة القضاء السوداني تجاه جرائم دارفور. وبرهنت الأحداث أن الحكومة تتخوف من كل حديث عن إقامة العدالة في دارفور بواسطة أي محاكم كانت دولية أو مختلطة أو محلية! 5. إغفال التعرض لاتفاقية أبوجا. ولكن من الذي أغفل اتفاقية أبوجا؟ هل هي الجهة التي لم تذكرها في وثيقتها أم هي الجهة التي رفضت تنفيذها رغم توقيعها عليها وتعهدها أمام القوى الدولية؟! ما لكم كيف تحكمون؟ ما زال مني أركو مناوي الذي وقع اتفاقية أبوجا مع الحكومة يشكو لطوب الأرض من عدم تنفيذها بنسبة تزيد على الثمانين في المائة ويهدد من وقت لآخر بأنه سيعود إلى العمل العسكري مرة أخرى إن لم تنفذ.


    ولعلم أعضاء الوفد الحكومي في الدوحة فإن مجموعة هايدلبيرج عقدت ثمانية جلسات مطولة لمناقشة اتفاقية أبوجا (لا أظن أن المؤتمر الوطني نفسه فعل ذلك) وانتهت إلى أنها اتفاقية جيدة بكل المقاييس كانت تصلح لمعالجة مشكلة دارفور لكن المناخ المحيط بها والتدخلات الخارجية هي التي أفسدت عدم قبولها من بعض الحركات الرئيسة. وتفادت الوثيقة ذكر اتفاقية أبوجا لما تثيره من حساسيات لدى الحركات المسلحة لأنها كانت بداية التشظي في أوساطها الذي لم يتوقف حتى الآن.

    إن أهم درس يؤخذ من وثيقة هايدلبيرج هو أن الأطراف التي صنعتها كلها من أبناء دارفور، وأنها تمثل طوائف وعرقيات وتوجهات وفئات أهل دارفور بصورة متوازنة على تباين كبير بينهم في الرؤى والمصالح، ومع ذلك عكفوا شهور طويلة على تداول الأفكار والمقترحات حتى توصلوا للمسودة الأخيرة دون ضغوط أو إغراء من أحد، في حين فشلت كل جهود المجتمع الدولي في تجميع الحركات المسلحة أو التوفيق بينها لتجلس مع الحكومة على مائدة مفاوضات واحدة! يبدو أن مفاوضات الدوحة تسير نحو طريق مسدود لن يستمر طويلاً، وستجد الحكومة نفسها بلا مفاوض مقابل لها، وبلا منبر للتفاوض، وبلا خطة لحل مشكلة دارفور. وعندها قد تبحث عن طريق آخر لا يختلف كثيراً عن وثيقة هايدلبيرج! خذوها كلمة مني!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-07-2010, 11:13 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    صناعة الإنفصال في السودان (1)
    إشارات:-

    حيدر ابراهيم على




    *تعودت الساحة السياسية السودانية على وجود كيانات سياسية معينة يجلب نقدها
    أو الحوار معها المشكلات والادانات والوصم بصفات قاسية وجائرة.وهي غالبا ما تسمى بالاحزاب العقائدية،مثل الشيوعي والاخوان المسلمين،والآن تحتل الحركة الشعبية هذا الموقع الذي يجعلها فوق النقد والخطأ.
    *شهدت الفترة الاخيرة عملية تطبيع ممنهج ومقصود لتداول فكرة انفصال الجنوب،واستخدامها كمفهوم عادي وواضح لا يحتاج الى شرح أو نقاش أو توضيح.
    وهذا أمر خطر على عقل وفكر المواطنين والقيادات والنخب.


    *خضع السودانيون لعملية ما يسميها علماء الاجتماع والسياسة:تزييف الوعي،حيث يتم
    تعطيل العقل أو حرف تفكيره لفترة،وفي هذا الاثناء تزرع الفكرة الجديدة.وقد بادرت السلفية الاسلاموية المعادية للوطنية والقومية السودانية بحشد العناصر الداعية للانفصال وتوظيفها بكل الاشكال.وللمفارقة ساعدتها - سريعا - السلفية الجنوبية الانفصالية بتنشيط جيوبها داخل الحركة الشعبية.وآخر تجليات ومظاهر هذا النشاط،منظمة شباب من أجل الانفصال.وتمثلها عناصر شابة وفي زي موحد جديد وانيق بعيد عن العفوية.وتخرج في مواكب دورية داعية للانفصال،بدأ تسييرها يوم9 يونيو وتكررت يوم 9 يوليو الماضي.وسوف تستمر كل شهر حتى9 يناير يوم الاستفتاء.وهكذا تقاسمت السلفية الاسلاموية والسلفية الجنوبية الشمال والجنوب،وفي الجنوب بالذات اخضعت للابتزاز والتخويف كل من يحاول العمل من اجل اختيار آخر غير الانفصال.


    *طمس شعار :السودان الجديد،ولم يعد هناك من يتحدث عن كيف يمكن انجاز السودان الجديد الموحد،التعددي،العلماني؟واختزلت الحركة الشعبية ،السودان والسودانيين في المؤتمر الوطني أي أصبح المؤتمر الوطني هو المعادل الموضوعي للسودان في فكر وعقل الحركة الشعبية.فهل تريد الحركة الشعبية الانفصال عن بقية السودان أم عن المؤتمر الوطني.ففي كل المسببات تدين المؤتمر الوطني وتبرر خيار الانفصال بسبب السلوك السياسي للمؤتمر الوطني،وكأن المؤتمر الوطني هو السودان.وقد يكون للحركة الحق،لأن السودان أصبح في نظرها بعد نيفاشا هو حاصل جمع المؤتمر الوطني والحركة الشعبية فقط!
    *ويظهر هذا الفهم كيف تعاملت الحركة مع حلفائها التاريخيين،وبالذات التجمع الوطني الديمقراطي،باستخفاف يصل درجة الاحتقار.فقد تخلت عنهم حين بدأ التفاوض مع النظام،وتجاهلت قرارات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية 1995،فقد اقتنعت الحركة بآراء الوسطاء بأن وجود التجمع سوف يثقل سير المفاوضات ويشعب القضايا.ولم يكن موضوع عودة الديمقراطية يمثل لديهم أولوية،بل كان همهم وقف الحرب.وذهبت الحركة في هذا الاتجاه واستفرد بها المؤتمر الوطني ولم تعد حركة مبادرة بل مجرد حركة رد فعل تجاه سياسات ومواقف المؤتمر الوطني.
    *جاءت الاتفاقية في 2005 لتجد الحركة وقد اصبحت أكثر جنوبية واقليمية على مستوى الرؤية والتوجه متخلية عن فكرة السودان الجديد.ولكن للمفارقة تخلت عن الشمال ولم تخدم الجنوب.فالحركة لم تستغل الفترة الانتقالية جيدا في احداث تحولات حقيقية في احوال الجنوب،وفي نفس الوقت لم تعمل على تعميق تحالفها مع القوى الديمقراطية في الشمال.وكان قطاع الشمال مسرحية غير متقنة الاخراج عجزت عن جذب الشماليين الى الحركة الشعبية.فقد كان انتقائيا وشلليا في تنظيمه وعلاقاته.
    تاريخية بعث فكرة الانفصال



    من المؤكد أن العقل السياسي وكذلك الواقع السياسي يتدهوران بصورة منتظمة ،مثيرة للدهشة والاستغراب.فقد اصبح السودانيون يتحدثون عن موضوع ترتيبات ما بعد الانفصال كقضية روتينية عادية.ويجلس «قادتنا» كما كان يفعل اجدادهم في تقسيم مرارة الذبيحة!ليقسموا بقايا الوطن وهم مطمئنون وبكامل ملابسهم الافرنجية ولغتهم الدبلوماسية.فقد كانت فكرة الفصل والتقسيم من المحرمات ومدانة حتى عندما تأتي من المستعمرين.ولكم يستغرب المرء عندما يقارن بين ما يقوله اصحاب:موت دنيا،في ردهم على محاولات السكرتير الاداري قبل ستين عاما وما يقوله ويفعله احفادهم اليوم:-
    «وإذا به يدعو دعوة سافرة لفصل الجنوب عن الشمال ناسيا أو متناسيا أن عناصر الوحدة في الدولة الحديثة إنما تقوم على وحدة المصالح الاقتصادية وتناسق العوامل الجغرافية،أكثر مما تقوم على وحدة الدم والجنس.»(موت دنيا،ص119).
    وهذا فهم متقدم،يطرح سؤال هل مشكلات الشمال والجنوب وصلت لا عودة منه؟وهل فقدنا أي مشتركات موضوعية ولم يبق غير الانفصال؟وهل كل دول العالم



    الحديثة تضم قومية واحدة؟وهل يظل التاريخ عبئا وعقبة تمنع الوحدة وبناء الوطن الواحد؟
    ألم تكن الولايات المتحدة الامريكية تمنع حتى منتصف ستينيات القرن الماضي ركوب الزنوج الباصات مع البيض أو دخول المطاعم والآن يحكمهم زنجي؟وأين كانت جنوب أفريقيا قبل سنوات؟كل هذه الشعوب كانت لديها ارادة التغيير وتنظر الى المستقبل.وهذا ما تفتقده نخبنا في الشمال وفي الجنوب.فهي بلا خيال سياسي ولا فكر سياسي،وظلت حبيسة المهاترات أو ما دعاه الترابي :المكايدات السياسية.
    كانت كل الآيديولوجيات والاتجاهات والتيارات السياسية ترفض وتستهجن مناقشة فكرة الانفصال والتقسيم.وحتى الحزب الشيوعي صاحب المواقف القوية من تقرير
    مصير الشعوب،غلبت عليه سودانيته وقوميته في رفض الانفصال.وقد نشر القيادي الشيوعي المتميز،جوزيف قرنق،ورقة هامة حول خيارات الجنوب في عام1971عنوانها:
    The Dilemma of the southern intellectual : is it justified?



    فقد قال المؤلف بوجود ثلاث مدارس أو تيارات بين المثقفين الجنوبيين:-جناح يميني،والمترددون،واليسار.ويهمني في هذا المقام الجناح أو التيار اليميني أو الانفصاليون الذين يرون الحل في الانفصال العاجل،وليس لديهم أي بديل آخر.وهذا بالضبط هو حال الانفصاليين الحاليين.وفي رأيه أن منطلقهم عنصري،ويقوم على أن الجنوبيين أفارقة والشماليين عرب.وطالما أنك لا تستطيع تحويل الزنجي الى عربي ولا العربي الى زنجي فلا سبيل إلا الإنفصال.
    ويطرح سؤالين على اصحاب نظرية الانفصال العنصرية،يقول فيهما:-
    1- هل صحيح أن القضية عنصرية أو عرقية في جوهرها؟
    2- ماهو مستقبل شعب الجنوب في حالة الانفصال؟
    أولا يرى أن اليمينيين مخطئون حين يؤمنون بأن فرق العرق هو الذي يحدد جوهر المشكلة الجنوبية.ويسألهم:لو كانت القضية عرقية فكيف يفسر اليمينيون ?الانفصاليون النزاعات بين شرق وغرب وشمال نيجريا؟أو الصراع بين الشمال والجنوب في غانا؟أو مطلب مملكة يوغندة بالانفصال؟كل هذا - حسب رأيه - يؤكد أن العرق أو العنصر ليس العامل الحاسم في الصراع،حتى في جنوب أفريقيا جوهر الصراع ليس عرقيا.فالتعصب العنصري هو نتيجة لاسباب خفية.
    أما عن استراتيجية الانفصال،فيقول قرنق،هل لو انفصل الجنوب اليوم كما يطالب الانفصاليون،فإن شعبه سيجد الديمقراطية،ويطور لغاته وثقافاته؟يردون اليمينيون بنعم ولكنهم مخطئون .لو انفصل الجنوب اليوم فسوف يصبح غدا قاعدة للامبريالية.والانفصاليون في رأيه مجرد مغامرين(ص10- 11).
    نواصل


    الصحافة
    14/7/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-07-2010, 06:32 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    المهدي يحذر من تفاقم أزمات السودان ويدعو لتجاوزها بـ «الإخلاص الوطني»



    الخميس 15 يوليو 2010
    سناء شاهين

    حذر زعيم حزب الأمة السوداني المعارض، رئيس الوزراء السابق، الصادق المهدي من تفاقم خطر الأزمات غير المسبوقة التي يمر بها السودان والتي قال إنها “تنذر بانفصال عدائي بالجنوب والتهاب الأزمة في دارفور وصدام في الشارع السياسي ومواجهات إقليمية وأخرى دولية ترفدها المحكمة الجنائية الدولية”’ مؤكداً أن “الخروج من هذه الأزمات ليس مستحيلاً إذا توفرت الإرادة السياسية والإخلاص الوطني”. وقال المهدي أمس في كلمته في منتدى الصحافة والسياسة الذي درج على استضافته أسبوعياً في منزله إن “النظام في الخرطوم ارتكب أخطاء فادحة أدخلت البلاد في مأزق بعد أن أغلقت فرص التراجع عنها وأصبح المخرج الوحيد عبر السياسة الناعمة للحفاظ على استقرار البلاد وأمنها واقتصادها”.

    وأشار إلى أن اتفاقية السلام الشامل التي أنهت الحرب في الجنوب قامت على بروتوكولات جعلت الانفصال جاذباً مبيناً أن بروتوكول ميشاكوس قسم البلاد على أساس ديني مكرساً الاستقطاب فضلاً عن بروتوكول الثروة الذي خصص 50% من بترول الجنوب للجنوب داعماً الحجة الانفصالية لينال الجنوب كل بتروله.

    وقال المهدي “لقد دنا وقت الامتحان الوطني المصيري وصار الواجب تناول الأمر بوضوح الرؤية”، مؤكداً أن “المستقبل الوحدوي الآمن يحقق مصلحة عليا لكل السودانيين على أن تكون وحدة طوعية عبر تقرير المصير”.

    وطالب بإجراء الاستفتاء علي مصير جنوب السودان في الموعد المحدد وإقامة آلية قومية لحل كافة المسائل المعلقة في الاتفاقية.

    كما دعا للاتفاق على “برنامج عدلي يلبي المطالب المشروعة للجنوبيين والمظلومين في كل مناطق السودان بالعدالة والمساواة”.

    ودعا المهدي الى “جمع الصف الوطني لدعم جهود وحدة السودان والتصدي لكل الأصوات المارقة التي تكفر وتخون آلية تقرير المصير أو تلك التي تتحدث عن استقلال الجنوب وكأنه كان مستعمراً”.

    وأضاف الزعيم المعارض أن ما بين الشمال والجنوب من حدود تمتد ألفي كيلومتر ومصالح متشابكة توجب الاتفاق على علاقة توأمة تحقق مصلحة الجانبين حال الانفصال.


    إ
    جريدة الاتحاد
    الخميس 3 شعبان 1431 - 15 يوليو 2010م
    www.alittihad.ae

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-07-2010, 11:13 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)



    قبيل وقت الامتحان الوطني المصيري
    منتدى الصحافة والسياسة يرنو الى مستقبل آمن أو توأمة عادلة

    رصد: التقي محمد عثمان:

    أوشك معظم الذين تحدثوا في منتدى الصحافة والسياسة الثاني والسبعين أن يجمعوا على عدم جدوى طرح مبادرات جديدة لحل المعضلات الماثلة في الساحة الوطنية، ولكلٍ حجته، لولا ان الامام الصادق المهدي استدرك عليهم بالقول ان طرح هذه المبادرات يعني الاستمرار في استخدام القوة الناعمة التي لا تحقق اهدافها بالضربة القاضية وانما بالنقاط، ويعدد المهدي بمنزله أمس انجازات القوة الناعمة في اسقاط نظامين دكتاتوريين ومحاصرة الثالث، واستنساخ اتفاقية السلام الشامل من مقررات اسمرا للقضايا المصيرية، وتمكنها من وضع أسس حل مشكلة دارفور في التراضي الوطني وملتقى كنانة ووثيقة هايدل بيرج، وتحقيق اختراق في مبادرة حوض النيل بنزول الراكبين على السرج العنتري وتغيير لغتهم العنترية الى لغة أكثر معقولية، مؤكدا ان القوة الناعمة مهما كانت العقبات الموضوعة في سبيلها ستنتصر، ويعزز المهدي حجته بقول الشاعر محمد بن الحسين بن موسى (ملكــتُ بحلمي فرصة ما استرقـّها مــن الـدهر مفتول الذراعينِ أغلـــبُ).
    توأمة عادلة
    في فاتحة المنتدى المنعقد تحت عنوان (نحو مستقبل سوداني آمن أو توأمة عادلة) يقول مدير الجلسة الأول محمد لطيف ان (توأمة) الواردة في العنوان أكثر لطفا وقدرة على التأثير في وجدان الناس من كلمة وحدة جاذبة، ويشير الى انها دعوة تأتي ضمن مبادرات المنتدى للاسهام في الشأن الوطني وانشغاله بالقضية المفصلية (تقرير مصير السودان وليس الجنوب) ليقدم بعدها زعيم حزب الامة القومي الامام الصادق المهدي للحديث والصحفية درة قمبو لادارة الجلسة.
    المهدي استهل حديثه بالقول ان وقت الامتحان الوطني المصيري قد دنا وصار الواجب الوطني تناول الأمر بوضوح الرؤية، مؤكدا ان المستقبل الوحدوي الآمن يحقق مصلحة عليا لكل أهل السودان ولكن اذا تعذر استمرار الوحدة فإن ما بين الشمال والجنوب من حدود تمتد الفي كيلومتر ومصالح متشابكة توجب الاتفاق على علاقة توأمة تكفل تلك المصالح، ويقول ان هذا الاتفاق من الضروري إبرامه وعلى صعيد قومي، وحسم كافة القضايا الخلافية بموجبه،

    لكيلا يكرر السودانيون سيناريو الهند وباكستان، واثيوبيا وارتريا


    ويقدم المهدي تشخيصه قبل ان يصف العلاج، ويقول في نقاط: 1 فرض رؤية ايديولوجية عروبية كما فعل انقلاب يونيو 89 هو الذي افرز مؤتمر واشنطن ثم إعلان واشنطن في 21 اكتوبر 1993 الذي ضم كافة الفصائل الجنوبية فأجمعت على أنها ليست إسلامية ولا عربية لذلك تطالب بتقرير المصير، 2 اتفاقية السلام لعام 2005م التي انهت الحرب والتزمت بجعل الوحدة جاذبة قامت على بروتوكولات جعلت الانفصال جاذبا. 3 بروتوكول ميشاكوس بدل ان يوفق أمر الدين والدولة على اساس انتقائي بجعل الاحكام ذات المحتوى الديني مخصصة لاتباع ذلك الدين قسم البلاد على اساس ديني مكرساً الاستقطاب. 4 بروتوكول الثروة بدل ان ينسب نصيب الجنوب في الثروة للثروة القومية مهما كان في ذلك من تمييز قاصد، خصص 50% من بترول الجنوب للجنوب داعماً الحجة الانفصالية لينال الجنوب كل بتروله. 5 إقامة النظام السياسي على أساس ثنائي لا قومي جعل التنافر بين حزبي الاتفاقية يصير تنافراً بين الشمال والجنوب. 6 الموقف الدولي لا سيما الامريكي الانتقائى المنافر للمؤتمر الوطني والمناصر للحركة الشعبية عزز الاستقطاب.



    خالصا الى ان هياكل في اتفاقية السلام وحقائق في التنافر بين حزبي الاتفاقية جعلت الانفصال جاذبا ومن ثم يدعو المهدي الى وضع عملية الاستفتاء تحت رعاية طرف مؤكد الحياد استنادا الى ان فجوة الثقة الواضحة والتلوث الذي اصاب الجسم السياسي السوداني لا سيما بعد الانتخابات الاخيرة سوف يجعل اية نتيجة يسفر عنها الاستفتاء محل اختلاف ويقول ان الشريكين لجآ الى طرف دولي في كل أمورهم، موضحا انه لولا وجود طرف دولي لما ابرمت اتفاقية السلام، ولا أبوجا، ولا ابيي، ولا الشرق، ولا غيرها فمن باب اولى اللجوء لطرف دولي مؤتمن في أمر هو اخطر قرار وطني: إستفتاء تقرير المصير .


    ويتناول المهدي تداول الشريكين في مذكرة التفاهم في مكلي بأثيوبيا في 10/7/2010م حول المسائل الخلافية المرحلة ومسائل ما بعد الاستفتاء. ويقول (المدهش ان كل هذا التناول قائم على اطار ثنائي بحضور دولي دون ان يشمل الامر نقدا لعيوب التناول الثنائي، ودون ان يدرك الوسطاء الدوليون الحاجة لشتخيص اعمق للاخفاقات فخطاب الرئيس السابق امبيكي في مخاطبة الاجتماع بشأن قضايا ما بعد الاستفتاء لم يخرج عن المطايبة، وانطلق بطريقة سريالية كأن القوى السياسية الاخري غير موجودة، وكأن نتائج الانتخابات الاخيرة لم تلوث المناخ السياسي في السودان، وكأن قضية دارفور حلت، وكأن مطالب العدالة الدولية غير موجودة.. حالة من الدروشة السياسية والدبلوماسية مدهشة).
    ويقرأ المهدي الموقف الآن على هذا النحو ( 1 حملة وحدوية يقودها المؤتمر الوطني امتداداً لحملته الانتخابية وهى لذلك بعيدة من القوى السياسية الاخرى مما يجردها من قوميتها في الحقيقة ويجعل قضية الوحدة كأنها قضية المؤتمر الوطني. هذا يجر اليها صفة الحزبية ويطعن في صدقيتها لأن عناصر التكفير والتخوين لا تخفي انحيازها للمؤتمر الوطني وهى عناصر طاردة للوحدة. 2 حملة انفصالية تقودها منظمات شبابية، ونسوية، وصحافية وكنسية، جنوبية تطرح المسألة لا بصورتها الحقيقية للاختيار بين الوحدة والانفصال بل بين التبعية والاستقلال. هذا الطرح مؤدلج وليس له سوى جواب واحد، التطلع للاستقلال).



    ويدعو المهدي القوى السياسية السودانية الوحدوية الى الاتفاق وأن تعلن التزامها بموقف يعدل اتفاقية السلام بصورة تخاطب مخاوف ومصالح الجنوبيين باقرار: أ، الدولة السودانية دولة مدنية. ب، المساواة في المواطنة وحرية الاديان والتعددية الثقافي. ج، بترول الجنوب للجنوب. د، برنامج عدالة وتنمية شامل للجنوب، وللمناطق الثلاث، ولكافة ولايات السودان الافقر على نحو ما ورد في اتفاقية أسمرة للقضايا المصيرية. هـ، إعادة هيكلة مؤسسات الدولة لكفالة قوميتها. و، كفالة الحريات العامة وحقوق الانسان. ز، الدين الخارجي السوداني تكون في عهود عدم المشاركة ونسعى لذلك ولأسباب اخرى ولإعفائه. ح، مراجعة السياسة الخارجية لتحقيق التوازن في اتجاهاتها العربية والافريقية. ط، الالتزام بمحاربة الفقر والفساد. ى، عدالة وقومية وشفافية الإعلام.


    ويقترح المهدي ان تقر هذا البرنامج مائدة مستديرة قومية، هى التي تقرر آليات نشره في كافة الاوساط بعيداً من أى تكوين حزبي ولا يوظف لدعم حكم أو معارضة بل المصلحة الوحدوية القومية، مقترحا ايضا على هذه الآلية القومية التي تجيز برنامج التعبئة الوحدوية ان تبين وتنشر على أوسع نطاق خسائر الانفصال للشمال، وللجنوب، ولهما معاً، وعليها إن توضح الحاجة للتوأمة في حالة قرار الانفصال وتقترح مفاصل التوأمة، على ان تقودها شخصيات سودانية ذات صدقية وطنية ودولية سياسية، وصحافية، واكاديمية ودبلوماسية.
    ويقول المهدي ان المطلوب فوراً هو الاتفاق على دواعي الخطة باء أى التوأمة وهيكلها، داعيا الى إقامة آلية قومية باسم منبر خيار المستقبل الوطني الامن أو التوأمة ليقوم بالدعوة للوحدة ويوضح مضار الانفصال والحاجة لخطة تنظم العلاقة الخاصة بين دولتي السودان في حالة الانفصال، ويفوض للقيام بالخطاب الداخلي في الشمال، وفي الجنوب، وفي دول الجوار، والاتحاد الافريقي، والجامعة العربية، والاسرة الدولية، مشيرا الى ان ميعاد الاستفتاء اكتسب قدسية سياسية لذلك يتفق على الالتزام به ويتفق على فترة عام بعده تسمى فترة التحول الآمن لحسم كافة مطالب السلام العادل الشامل.
    ورغم اشارته الى النذر الحالية التي ترشح بلادنا لانفصال عدائي، والتهاب في دارفور، وصدام في الشارع السياسي، ومواجهات اقليمية لأن أغلب حدودنا مع دول الجوار مختلف عليها، وفوران وموران في حوض النيل، ومواجهات دولية ترفدها المحكمة الجنائية الدولية. وقوله ان هذه النذر تؤزم الحالة السياسية بصورة غير مسبوقة، الا ان المهدي يفتح ابواب الأمل بالقول (مع كل أزمة فرصة بحجمها) ولكنه يشترط (توافر الوعي والإخلاص الوطني والإرادة السياسية).


    مجابدة لم تجلب الثقة


    في مداخلته قال نائب الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان ان جوهر قضية الجنوب كما تطرحها الحركة الشعبية هي قضية التهميش كما تحدث في كل مناطق السودان سواء في دارفور أو الشرق، وقال ان الحصاد المر الذي نجنيه الآن يأتي من اعتبارنا لها قضية شمال في مقابل جنوب وليست قضية مركز يجب ان يعدل، واشار الى ان ما يجلب الاستقرار هو البحث عن صيغة جديدة لادارة التنوع الديني والثقافي في البلد، مضيفا (للأسف فان انفصال الجنوب سيولد جنوبا جديدا هو نفسه الجنوب القديم بما فيه من تعدد وتنوع).
    ويقول عرمان ان الخوف الرئيسي ليس من الاستفتاء وانما من ان الوضع الحالي ينذر بعودة الحرب، داعيا الجميع للوقوف ضد الحرب ومنح الجنوبيين الفرصة لتقرير مصيرهم محذرا من التلاعب بالاتفاقية الحالية لأن التلاعب بالاتفاق مع الانانيا بقيادة جوزيف لاقو أوجد الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق، مشيرا الى ان ما يحدث الآن من احتقانات نتج من تعامل المؤتمر الوطني مع الاتفاقية بشكل تكتيكي بدل ان ينفذها بشكل استراتيجي، وقال ان اتفاقية السلام عمل عظيم كان يمكن ان يساعد في حل كل الاحتقانات في افريقيا لولا ان المؤتمر الوطني تعاطى معها بطريقة تكتيكية لحل ازمات، ونفذها بمجابدة لم تجلب الثقة.


    ويجزم عرمان بان وقوع الانفصال مسؤولة عنه الخرطوم، ويقول اذا اردنا الوحدة فعلينا تغيير مركز السلطة (وعلينا جميعا ان نعمل على ايجاد خرطوم جديدة فالبحث عن الوحدة لا يكون في الفاشر أو جوبا) مشددا على ضرورة احداث تغييرات جوهرية في مركز السلطة مشيرا الى ان معركة الاستفتاء مربوطة مع معركة الحريات، ويمضي عرمان الى ان ترتيبات ما بعد الاستفتاء هي لصالح الشمال والجنوب ويجب الوصول فيها الى صيغة تحقق مصلحة الجميع داعيا الى التعامل مع موضوعتي الجنسية والمواطنة بحيث يصبح الجنوبيون مواطنون في الشمال والشماليون مواطنون في الجنوب، داعيا المؤتمر الوطني لاستخدام ارادته السياسية التي قادته لتوقيع اتفاقية السلام الشامل للوصول الى اتفاق مع القوى السياسية حول القضايا المختلف عليها.
    القوى السياسية و المعجزة


    الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر قال ان مما اضر بالدستور الانتقالي وجعله حبرا على ورق ان نسب نيفاشا تضع سلة الحقوق التي نص عليها في يد المؤتمر الوطني (مما خلق مناخا داعما للانفصال ومنفرا ليس للجنوبيين وحدهم وانما حتى لآخرين انا من بينهم قلت لأهلي لو كانت هناك امكانية لاعلن انفصال بيتي لأعلنته) مشيرا الى ان الدستور احتوى على كل القضايا الاساسية التي يمكن ان تحدث تحولا في قضية الحقوق في السودان، وقال (ظللنا ننتظر التحول الديمقراطي ولكن المؤتمر الوطني حافظ على وجوده وزاد من الاحتقان).
    ويؤكد عمر ان الوضع الحالي يحتاج الى معجزة للخروج منه الى بر الأمان ويقول ان صاحبة هذه المعجزة هي القوى السياسية وليس من بينها الحركة الشعبية، مقترحا شروطا جديدة ليصوت الجنوبيون للوحدة، أولها مواءمة حقيقية للقوانين مع الدستور وبسط قضية الحقوق بصورة اساسية، وثانيها اعمال مبدأ المواطنة وتحويله من حبر على ورق الى فعل بالاستعداد لان يحكمنا جنوبي أ دارفوري أو شرقاوي بدلا من استمرار قبيلة أو قبيلتين منذ الاستقلال في رأس الدولة، وثالثها تحقيق مصالحة حقيقية، ورابعها ان تواصل القوى السياسية ما بدأته في جوبا وان يلتقي القادة الترابي ونقد والمهدي وسلفاكير لتفعيل المبادرة.
    قوس قزح المقاومة لا المبادرة
    رئيس التحالف السوداني عبد العزيز خالد قال ان ما يجري طرحه يذكره بلحظات ما قبل نيفاشا حين حاول التجمع الوطني بالخارج والقوى السياسية بالداخل اللحاق باتفاق السلام الشامل، مؤكدا ان ما سيحدث هو اتفاق ثنائي بين الشريكين ولن تستطيع القوى السياسية ان تكون جزءا من التفاوض ولا ان تؤثر اقليميا ودوليا، مشيرا الى تغير الموقف الامريكي نحو دعم الدولتين الوليدتين بديلا للحديث عن وحدة السودان وكذلك الحال عند دول عربية وافريقية .


    ويدعو خالد الى تأسيس تجمع وطني جديد بحيثيات جديدة بعد ان انتهى تجمع جوبا بانتهاء الانتخابات مشددا على ان التجمع بشكله القديم لا يمكنه ان يلعب أي دور، محددا صورة التجمع الجديد في قوس قزح بعقلية المقاومة لا المبادرة مشيرا الى ان المؤتمر الوطني ومشروعه الحضاري ما زالا قائمان بشخوصهم واستعدادهم للمنازلة والارهاب والاقصاء والدفع باتجاه الانفصال، مؤكدا ان طريق الوحدة هو الدولة المدنية الديمقراطية المبنية على اسس جديدة، مناديا ببذل جهد ايجابي بقيام تنظيم شعبي لفنانين ينتشرون مبشرين بالوحدة (بدل الانتظار والمناداة بالالتحاق بمفاوضات لن يلحقنا بها أحد) داعيا الى انشاء محكمة شعبية لها اطرها وقوانينها لمحاكمة المسؤولين عن تشطير السودان ومحاسبتهم على ما جنت ايديهم.
    فقه الضرورة
    القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الدكتور البخاري الجعلي اعلن انه يتحدث بصفته الطبيعية وليس الاعتبارية لأن الحزب الاتحادي الديمقراطي لم توجه له الدعوة وقال ان الحديث عن الماضي غير مجد ولكنه في نفس الوقت حمل المسؤولية لما يجري للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية (التي ما ان لاحت لها الفرصة لتحقيق مكاسب لنفسها حتى غادرت التجمع الوطني) واصفا نيفاشا بالصفقة غير السليمة، داعيا للتداعي لانقاذ ما يمكن انقاذه مطالبا المؤتمر الوطني باعمال فقه الضرورة الذي استخدمه من قبل .
    لا ندامة اذا انفصل الجنوب
    زعيم الحزب الشيوعي السوداني محمد ابراهيم نقد بدأ حديثه محتجا على كثرة الحديث عن الازمات وطرح الحلول لها وقال (نحن لمتين نساسق للبحث عن حلول وحين نجدها تفرنب الجهات المعنية)، ويذهب مباشرة الى اقتراح وضع بند في الاتفاقية ينص على اجراء استفتاء على الوحدة بعد انفصال الجنوب بسنتين وسط الجنوبيين، وقال ان النتيجة ستكون مختلفة لمعرفته بالجنوبيين، ملمحا الى انهم سيواجهون عنتا سيجعلهم يعودون الى الوحدة.


    وقال نقد انه لا يشعر باي ندامة اذا انفصل الجنوب (فقد عملنا كل ما بوسعنا منذ ان وعينا) مشيرا الى ان الجنوبيين كانوا يطالبون بالفيدرالية والآن أخذوا باتفاقية السلام الشامل أكثر مما طالبوا به، مطالبا بوقفة من القوى السياسية للنظر في من عزل من ( حتى لا تصبح ذمتها السياسية محل محاكمة) وقال تبدو الأمور و(كأننا ارتكبنا جريمة ونبحث عن الغفران)، مؤكدا انه اذا انفصل الجنوب لن يحدث شئ وقال(ما بجينا شئ) مؤكدا ان بئر بترول في الجنوب لن تشنقل الريكة (فقد عشنا على مشروع الجزيرة زمنا طويلا)، ليعود ويعلن ترحيبه بالجنوبيين في الشمال في حال انفصل الجنوب.


    ويدعو نقد الشريكين الى اتفاق قبل الاستفتاء على تقييم اتفاقية السلام الشامل ومراجعتها بجهد شامل، معلنا رفضه لأي حديث تحت شعار (قومي) وقال (حكاية قومي هذه اصبحت ملتبسة، فكيف ادخل في اتفاق مع من عذبني في الزنازين ويصير الاتفاق قوميا، حريقة في القومي والقومية)، وينعي نقد على الحركة الشعبية تعاملها مع الاحزاب ويدعوها لاعادة النظر في مسؤولياتها تجاه السودان ومشروع السودان الجديد، معنفا اياها على دعوة الاحزاب الى جوبا واستخدامها لخدمة تكتيك سياسي، ثم قال (استريحوا يرحمكم الله).
    ضعف الفاعلية
    رئيس جزب العدالة مكي علي بلايل قال ان المدخل العاطفي لن يجدي في ما تبقى من وقت متسائلا عن الاطار العملي لانفاذ ما يقوله القائلون، مؤكدا على ضرورة وجود مشارك فاعل مشيرا الى ان فاعلية القوى السياسية ضعيفة في مخاطبة الجهة المستهدفة ـ المواطن الجنوبي ـ وقال ان القوى الفاعلة الآن في الخطاب للجنوبي هي الحركة الشعبية ولا بد اذا تم الاتفاق على شروط جديدة ان تبادر الحركة على مخاطبة المواطن الجنوبي، ويقول بلايل بفشل المبادرة اذا لم تدخل الحركة الشعبية كشريك فاعل وسيكون المردود قليلا، ليعود ويقول ان الانفصال راجح ولكن علينا ان لا نقف مكتوفي الايدي.
    ذبح البقرة المقدسة


    في تعقيبه قال الامام الصادق المهدي ان القوة الناعمة زاحفة مؤكدا جدوى المبادرة لان هذه الافكار التي تطرح ستوحد الرؤية الوطنية مناديا بضرورة التخاطب بلغة القوة الناعمة وعدم التحدث بلغة الفاتحين، وقال انهم في منتدى الصحافة والسياسة لم يلمسوا تدخلا من جهة أو اعتراضا من أحد (ولا بد من استغلال هامش الحرية المتاح لصالح القوة الناعمة) معلنا عن عزمهم مخاطبة المؤتمر الوطني في القضايا المطروحة، واشار المهدي الى مخاطر الانفصال على الشمال والجنوب وقال (اذا كان للشمال جنوبه الجديد فان للجنوب شماله الجديد، ولكل واحد خليفة) داعيا الى التخلص من هؤلاء الخلفاء المزعجين ومن الخلافات السرطانية، قائلا ان انفصال الجنوب يعني ذبح البقرة المقدسة التي حذرت منها منظمة الوحدة الافريقية وبالتالي حدوث مذابح كثيرة في افريقيا، وقال ان الاولوية الأولى للوحدة والثانية للتوأمة والثالثة لتجنب الحرب.


    الصحافة 15/7/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-07-2010, 11:38 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    فليبحثوا عن شماعة أخرى

    صديق تاور


    ٭ نُسب الى د. مصطفى عثمان اسماعيل قوله في ندوة مجلس الشباب العربي الإفريقي بقاعة الشارقة يوم 01/7/0102م، أن المعارضة ظلت تتباكى على الوحدة ومعظمها لم تطأ اقدامها الجنوب، ولا تزال تسيطر عليها عقلية التكتيك دون أن تعي الخط الفاصل بين الوطنية والعمالة. وان المعارضة فشلت في أن تعقد اتفاقاً مع الحركة الشعبية لتعزيز خيار الوحدة.. «جريدة الصحافة وآخر لحظة- 11/7/0102م».


    وما يلفت النظر في هذا الحديث، هو أنه يصدر من شخصية لها وضعها في الحكومة وحزبها طيلة العشرين سنة الماضية بما يجعلها جزءا أصيلا من تفاصيل صناعة القرار وتصريفه، وبالتالي جزءاً من المسؤولية التاريخية عن الاوضاع القائمة والقادمة. وأهم من ذلك أن الحديث فيه من ناحية افتراض دور لأحزاب المعارضة يمكن أن تقوم به في ما يتعلق بحراك الوحدة والانفصال الدائر حالياً، ومن ناحية ثانية فيه تحميل لهذه الأحزاب المسؤولية عن المآزق التي حُشرت فيها البلاد بقدرة قادر، ولا أحد يدري لها مخرجاً في ظل هذا التعقيد الشائك للأزمة.


    ويفيد حديث مصطفى «ظاهرياً على الاقل» بوجود شعور داخل المؤتمر الوطني بوصفه حزبا حاكما وفي الحكومة أيضاً بكارثية المحطة الاخيرة من اتفاقية نيفاشا 5002م. فقد شددت سعاد الفاتح في أول جلسة انعقاد للمجلس الوطني بعد الانتخابات الممشكلة على أهمية الوحدة بقولها «يجب أن ننبري بكل ما لنا من علم وفكر وصبر وتجرد وتخطيط لوحدة البلاد. فلا كنا ولا بقينا إن كان الخيار للانفصال. الانفصال سيقود لتشتت البلاد وسينسحب على إفريقيا» الصحافة 52/5/0102م. فيما اعتبر نافع علي نافع أن تحقيق وحدة السودان اخطر وظيفة في تاريخ البرلمانات يواجهها البرلمان الحالي- صحيفة الحقيقة 52/5/0102م. وقبل محاكمة تصريحات مصطفى اسماعيل هذه، نحتاج الى تأشير بعض الملاحظات كمحطات لا بد منها:


    - أولاً: لا بد من الإقرار ابتداءً بأن الحالة المأزقية التي يعيشها السودان في أن يبقى أو ينفرط عقده هى من صنع «الانقاذ؟!» باعتبارها منظومة حكم انفردت واستفردت به لأكثر من عشرين عاماً، سيطر عليها المنهج الإقصائي التصعيدي الحاد لكل من هو خارج «الجماعة» وتيارها. وبهذا المنهج تم تفريخ أزمات كبيرة على صعيد الحكم والبناء الوطني والاستقلالية والسيادة والاقتصاد بالمستوى الذي جعل بديهيات ومسلمات العلاقة بالوطن والانتماء اليه تتعرض الى مراجعات كبيرة ليس آخرها الاستفتاء على تقرير مصير جزء من الجسم الوطني لم يكن في أية لحظة من مسيرة التاريخ الطويلة إلا عضواً فاعلاً ومتفاعلاً مع كل قضاياه المصيرية.


    وفيما كانت كل المؤشرات السابقة تنبه الى خطورة المنهج الإقصائي التصعيدي في معالجة الازمات، كان المقابل هو المزيد من التمادي فيه والاصرار عليه بعناد العزة بالإثم والمكابرة على الحقيقة. والسبب في ذلك بتقديرنا هو عقلية التوهم بامتلاك الحقيقة نفسها دون سائر الآخرين، وبالتالي امتلاك الصواب لدى مجموعة بعينها فيما يسبح الآخرون في بحور الجهل والكفر والعمالة. فقد كانت هناك فرص وزمن كافٍ لوضع أساس لمعالجات تباعد بين البلد والهاوية، وتضع الناس على بداية طريق الاستقرار والتماسك، حيث نلحظ عددا لا يُحصى من المبادرات الداخلية والاقليمية والدولية تتوالى من الحين الى الآخر بحثاً عن حل وطني يشترك فيه الجميع ليحافظوا عليه جميعاً، ولكن باستمرار كان الطرف الحكومي هو الذي يقتل هذه المبادرات إما برفضها او قبولها على طريقته «الاحتواء والتدجين». وبتكرار هذه الطريقة مع كل الأطراف انتفت المصداقية تماماً عن جماعة الحكومة، حتى صارت غير مؤهلة كطرف جاد في أى اتفاق أو معالجة.
    - ثانياً: من الفرص الكبيرة التي كان يمكن أن تفتح كوة مضيئة في سبيل الحل الوطني والمحافظة على البلد، النظر الى اتفاق نيفاشا بزاوية نظر منفرجة وليست حزبية ضيقة.


    زاوية تستوعب جميع أطراف العملية السياسية في السودان دونما إقصاء أو انتقاص لقدر أحد. ولكن الإصرار على قصر الاتفاقية على ثنائية إقصائية بقدرما حرمها من فكر وعقل وجهد أطراف وطنية كثيرة مخلصة وصادقة، بقدرما حولها الى ورطة وطنية جديدة انتهت بنا إلى ما نحن فيه الآن من ورطات مركبة ومتسلسلة، فبينما كانت فصائل المعارضة المختلفة تنادي بضرورة توسيع ماعون التفاوض ليشمل جميع السودانيين من باب الحرص على الخروج من الأزمة، كان جماعة «الانقاذ؟!» يديرون ظهورهم لهذه الدعوات من منطلق اقتسام السلطة والثروة «فالقسمة على اثنين مربحة دائماً في حالة المصلحة الضيقة».
    وحتى في تفاصيل انفاذ الاتفاقية نفسها كانت هناك فرص لنقلات إيجبية لمصلحة البلد تم إفسادها كلها بذات الطريقة. فالنقاش على الدستور الانتقالي كان من الممكن أن يفضي إلى دستور دائم ينقل البلد نقلة كبيرة نحو الاستقرار اذا ما أدير هذا النقاش بروح وطنية داخل ماعون جامع وليس ماعونا ثنائيا إقصائيا كما حدث، ونفس الشيء في ما يتعلق بالقوانين مثل قانون الاحزاب وقانون الانتخابات وقانون الأمن وقانون النقابات وقانون الصحافة والمطبوعات.. الخ الخ. فالدستور والقوانين المنبثقة عنه تهم كل السودانيين لأنها سوف تطبق عليهم،


    وبالتالي لا يمكن قصر النقاش حولها وصياغها على طرفين اثنين فقط من مجموعة أطراف المعادلة السياسية العديدة في السودان. وهذاه الطريقة اوضحت بجلاء أن الرغبة غير موجودة لدى جماعة المؤتمر الوطني تحديداً في إحداث تغييرات جدية في الواقع السياسي للبلد، ولا طريقة إدارته، على الرغم من انعكاس ذلك بشكل مباشر وعلى مستقبل البلد ومصيره. فالاصرار على عدم مواءمة القوانين للدستور والإبقاء على كل القوانين المخالفة له والتي تبقى على القبضة الانفرادية لذات الجماعة، هى اوضح دليل على تغليب المصلحة الضيقة على المصلحة العامة للوطن وأهله. ومع ذلك كانت هناك فرصة أخرى في الانتخابات «ابريل 0102م» يمكن توظيفها لمصلحة البلد، ولكن إصرار الجماعة على الاستمرار بأية كيفية، هو الذي فتح أبواب التلاعب بالانتخابات ونتائجها، بحيث جاءت نتائجها لا تشبه أية انتخابات في السودان أو في المنطقة، رغماً عن أن الديمقراطية في السودان هى مدرسة قائمة وراسخة.



    فالانتخابات اذا ما أُجريت حسب الأصول كان يمكن لها أن تأتي بمنظومة وطنية تعبر حقيقة عن الخارطة السياسية، وتعطي مجالاً لحراك منقذ للبلد، أما وقد خالفت كل الأعراف الانتخابية فإنه من الطبيعي أن تأتي بصورة مخجلة ومحبطة لكل الشعب حتى المتعاطفين مع حزب الحكومة نفسه.
    إذن كان على صاحبنا أن يأخذ الأمور ضمن سياقها الكلي، لأن قضية الاستفتاء ومأزق التفريط في وحدة البلد، هى نتاج سلسلة من الممارسات والمواقف المتتابعة التي كانت تصدر عن قمة السلطة، ولم تجد المعارضة من أهل «الانقاذ؟!» غير المضايقات والإقصاء ومصادرة الممتلكات والاعتقالات والتضييق و«الطناش».


    أما القول بالتمييز بين الوطنية والعمالة ومعاداة النظام ومعاداة الوطن وغير ذلك، فإن المعارضة لم تستقدم جيوشاً أجنبية للبلد وبعشرات الآلاف، ولا هى اشتركت في اتفاقيات الحكومة وشركائها، ولا هى خلقت المنابر والصحف التي تدعو الى الفتنة والعنصرية لسنوات عديدة، بل على العكس فإن الكثير من المذكرات والمبادرات والدعوات كانت تهدف الى تهيئة فرص الخروج من الأزمة، وكون المعارضة لم تنجح في توقيع اتفاق مع الحركة بشأن الوحدة فإن الجهد الذي بذلته المعارضة السودانية في ملتقى جوبا للاجماع الوطني لم يصل الى مبتغاه النهائي بسبب مقاطعة حزب المؤتمر الوطني الحاكم له، ورفضه لمخرجاته، بالرغم عن خلوها من أية إدانة له.. وعلى الدكتور مصطفى أن ينصح أهل بيته قبل أن يفكر في تقريع المعارضة

    الصحافة
    15/7/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-07-2010, 01:12 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    السودان غير مستعد لاستفتاء الجنوب المصيري
    :الأربعاء ,14/07/2010


    القاهرة - “الخليج”:





    حذر تحالف عالمي مكون من 24 منظمة إنسانية ولحقوق الإنسان في تقرير يصدره اليوم، من أن السودان ما زال غير مستعد للاستفتاء المصيري الذي سيجري أوائل كانون الثاني/يناير، وسيتقرر من خلاله مصير جنوب البلاد، بشكل مثير للانزعاج .



    وفي تقريره المشترك الجديد بعنوان “تجديد العهد . . إعادة إشراك الجهات الضامنة لاتفاق السلام السوداني الشامل”، حذر التحالف العالمي من “أن الوقت يمر بسرعة نحو ما قد يكون اليوم الأكثر أهمية في تاريخ السودان الحديث، حيث يجرى استفتاءان في السودان ومن المرجح أن يؤدى ذلك إلى تفكك أكبر دولة في إفريقيا، فإضافة إلى الاستفتاء على استقلال الجنوب، سيعقد في الوقت ذاته تصويت في آبيي لتحديد إذا كانت ستنضم إلى جنوب السودان .



    وقال الأمين العام للتحالف العربي من أجل دارفور حجاج نايل “لقد جمع اتفاق السلام الشامل بين شمال السودان وجنوبها لينهي واحدة من أعنف الصراعات في القرن العشرين، بيد أن إجراء استفتاء سيئ الإعداد سيهدد بالعودة إلى الحرب، لذا فإنه يجب على المجتمع الدولي الآن الاستفادة من الفرصة التي يتيحها اتفاق السلام الشامل وضمان إجراء استفتاء حر ونزيه، من أجل ان يسود السلام في السودان” .



    وقالت روزي شارب من منظمة “غلوبال ويتنس” وهي منظمة عضو في التحالف “إن للاتفاق على تقاسم عائدات النفط دوراً أساسياً في تحقيق السلام بين شمال السودان وجنوبه، وبينما تبدأ الاستعدادات لإجراء الاستفتاء وللاستقلال الجنوبي المحتمل، سيكون من الضروري تسوية المسائل العالقة حول النفط” .



    وحذر التقرير من أنه على مدى العام المنصرم “تركز الاهتمام الدولي على الجنوب، لكنه تجاهل الدرس الأكثر أهمية الذي يتلخص في أنه لا بد من معالجة الصراعات المتعددة في السودان بشكل متكامل” . ودعا إلى أن تضمن السودان حماية جميع مواطنيها، سواء في الشمال أو الجنوب، قبل وبعد الاستفتاء .



    ويتضمن التقرير مجموعة من التوصيات للجهات الضامنة لإجراء استفتاء حر ونزيه يعقد في الموعد المحدد . تشمل الدعوة إلى استغلال الاجتماع التشاوري في الخرطوم في 17 يوليو للاتفاق بشأن التوسيع العاجل للجهود الوطنية والدولية تحضيرا لاستفتاءات سلمية ذات مصداقية تجرى في الوقت المحدد . وإعادة التأكيد علنا وبوضوح وبشكل جماعي على الحق المعترف به دوليا لجنوب السودان في تقرير المصير، وتعيين مسؤول رفيع المستوى للسفر إلى ابيي والنيل الأزرق وجنوب كردفان باستمرار على مدى الأشهر الستة المقبلة . وإقناع حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان وشريكته الحركة الشعبية لتحرير السودان بالالتزام بالحفاظ على الحق في حرية التنقل والإقامة والملكية المكفولة لجميع السودانيين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-07-2010, 02:50 PM

اميرة السيد

تاريخ التسجيل: 09-07-2010
مجموع المشاركات: 5598

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    سوف أرد على سؤالك" كيف نحافظ على وحدة السودان؟
    الفرصة الوحيدة للمحافظة على وحدة السودان هي تحسين العلاقات مع امريكا
    فالإدارة الامريكية تمتلك في يدها 99% من أوراق وحدة السودان أو تمزيقه إلى دويلات
    والآن الفرصة متاحة لأن إدارة الرئيس اوباما إدارة مرنة واظهرت حسن النوايا لتحسين العلاقات
    مع السودان ولكن المتشددين في الحكومة السودانية يعارضون هذا التوجه ومن غير أن يدركوا يسوقون السودان
    للهاوية... هناك فرصة متاحة الآن وعلى الحكومة انتهاز مرونة الإدارة الأمريكية الحالية لتحسين العلاقات معها
    وترك الأمر للأمريكان للضغط على صقور الحركة الشعبية التي تنادي بالإنفصال لتهدئة الأمور والعمل من أجل
    وحدة السودان قبل فوات الأوان...
    ولكن اذا سكتت الحكومة المركزية وانفصل جنوب السودان في العام القادم ,, وفي عام 2012 جاءت إدارة امريكية برئاسة رئيس من الحزب
    الجمهوري فعلى السودان السلام... لأن السودان بعد ذلك سينفصل منه الغرب والشرق والشمال وسيبقى للسودان العاصمة فقط
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-07-2010, 03:37 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: اميرة السيد)

    شكرا
    الاخت اميرة
    انا اتفق معك فى ان العلاقات الحسنة دائما نتائجها ايجابية وخاصة مع دول الجوار والدول الكبرى ومنها امريكا ولكن هناك من السياسات الداخلية ما يستغلها الذين لهم سعى لتخليص شعب من شعوب السودان من ايدولجيات مخربة فى كل شىء مثل ايدولجية الاخوان المسلمين وهى ابدولجية مخربة للدول والشعوب والدين نفسه وتخدم اهداف المستعمرين والدول الكبرى اكثر من ما اتخدم بلادهاوشعوبها ..
    الدين اسلامى دين تعاون ومحبة وسلام وعدالة ولكن هؤلاء جعلوا منه دين تمزق وشتم وانفصال ورؤى عنصرية وابعاده عن السياسة فيه حفاظ لنا من كل هذه الشرور التى يتولى امرها حملة شعار الاسلام هو الحل وهم لا يفهمون جوهر الاسلام نفسه اليس هذا هو التخريب بعينه ..
    لو ابعدنا الدين عن السياسة لاستطعنا الحفاظ على دولتنا وديننا ولكن الان لن نستطيع لا الحفاظ على الوطن ولا على الدين لان الدين يحتاج للقدوة التى تتقدم صفوف الاصلاح الاقتصادى والاجتماعى والعدلى وكل هذا مفقود عندنا الان .
    دولتنا منهارة والسياسيون فى الحزب الحاكم لا يملكون رؤى للحلول يراهنون على الزمن دائما ومن يراهن على الزمن دون رؤى لا شك بانه فاشل لان سلاح الزمن ذو حدين اما تقطعه واما ان يقطعك ان لم تكن تملك الرؤى السليمة ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-07-2010, 04:12 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    واضافة الى ذلك عبر اخونا مرتضى الغالى عن ذلك هنا ممكن تقراينه


    المشكلة إذاً في العقول المريضة، والعنصرية الصريحة والمستترة، والاستعلاء الكاذب الأرعن.. وعلينا أن ننهض الآن لنرفض دعاوى من يسوّقون ويروّجون لنا الإنفصال وكأنه حتماً مقضياً، ولا بد من العمل منذ الآن من أجل الوحدة العادلة.. واذا لم يمنع العنصريون القهريون إنسياب نهر التحوّل الديمقراطي، لكانت وحدة السودان من أوائل ثمار الديمقراطية التي لا يُداس فيها لمواطن على طرف، في الشمال والجنوب أو الشرق والغرب.... لقد دقت ساعة العمل ولا بد من نهوض المجتمع المدني والأهلى والسياسي بهذه المهمّة العظيمة.. مهمة بقاء السودان موحداً، فهذه هي دعوة التاريخ، وأمانة الآباء، وميرث الأجداد.. ومهر المواطنة... فهل نتركه لهؤلاء العنصريين الصغار النافخين في كور الجهالة...؟!!

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-07-2010, 05:28 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)



    الأخ العزيز الكيك

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    أطلعت على بوستك بعنوان ) كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية)

    مداخلتى للبوست ببوست آخر بعنوان ( رفض وثيقة هايدلبيرج وسيارة الطيب حاج عطية وجب أستردادها )

    والمنشور بملتقى الحوار الإقتصادي السوداني

    الرابط

    http://sudaneseeconomist.com/phpBB/viewtopic.php?f=2&t=106&p=471#p471



    ومداخلة سوف أرسلها لك برسالة منفصلة لاحقا

    ومنشور أيضا بالأقتصادى السودانى .

    مع تحياتى

    سيد الحسن



    ======================================



    رفض وثيقة هايدلبيرج وسيارة الطيب حاج عطية وجب أستردادها



    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الله تعالى فى محكم تنزيله فى سورة الصف

    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)

    صدق الله العظيم .



    (1) ماهى وثيقة هايدلبيرج ومن هم المشاركين فى وضعها وكم من الزمن أستغرق أعداداها؟؟

    (2) ماذا قال الوفد الحكومى المفاوض بالدوحة عن الوثيقة عندما تم تقديمها ؟؟

    (3) ماذا قال وفد حركات دارفور المفاوض بالدوحة عن الوثيقة عندما تم تقديمها ؟؟

    (4) ماذا قالوا فى تدشين وثيقة هايدلبيرج فى يونيو 2010 وتكريم الطيب حاج عطية ومنحه سيارة من السيد الرئيس؟؟



    بحكم المواطنة وصاحب حق أصيل فى طرح الأسئلة أعلاه

    وبعد البحث وجدت الأجابات وسوف أذكرها للمصلحة العامة (كل حسب المصدر) .



    السؤال الأول :-

    ماهى وثيقة هايدلبيرج ومن المشاركين في وضعها وكم من الزمن أستغرق أعدادها ؟؟



    الأجابة :-

    وثيقة هايدلبيرج كما وصفها وكتب عنها د. الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية .فى مقال له بعنوان ( وثيقة هايدلبيرج وانفعال الوفد الحكومي ... ) والمنشور بسودانايل الأسفيرية :-

    ( وثيقة هايدلبيرج التي تعاون على وضعها معهد أبحاث السلام في جامعة الخرطوم مع معهد ماكس بلانك في ألمانيا بمشاركة حوالي ستين عضواً من أهل دارفور يمثلون المجموعات العرقية والفئوية والسياسية والمدنية (المؤتمر الوطني كان أكثرها تمثيلاً). واستغرق وضع الوثيقة في شكلها النهائي ما يقرب من ثلاث سنوات عبر اجتماعات مكثفة ونقاش مستفيض في الخرطوم وفي هايدلبيرج.)



    السؤال الثانى :-

    ماذا قال الوفد الحكومى المفاوض بالدوحة عن الوثيقة عندما تم تقديمها ؟؟

    الأجابة :-

    الوفد الحكومي لمفاوضات الدوحة يرفض وثيقة هايدلبيرج

    الدوحة :الصحافة:

    اعلن الوفد الحكومى لمفاوضات الدوحة أمس، ملاحظاته حول وثيقة هايدلبيرج التي اصدرتها مؤسسة ماكس بلانك الاكاديمية بالمانيا مؤخرا، مشيرا الي إن المصلحة الوطنية تقتضي رفض هذه الوثيقة والعمل على الحيلولة دون اعتبارها ورقة يمكن النظر اليها في اطار التفاوض ،واسترعاء نظر كافة الجهات لذلك.

    وفند الوفد في مذكرة مطولة الادعاءات التي وردت في الوثيقة ورد علي ما جاء فيها من اراء وافكار مثل فكرة الفترة الانتقالية التي يمكن ان تضر كثيرا باستراتيجية التفاوض التي تسير الحكومة على هديها وتضيف الى اجندة التفاوض قضية لم يكن بحثها واردا.

    وتساءل الوفد الحكومي عن من الذي خولهم اعتماد وثيقة اوحتى مسودة للاتفاق النهائي،» الا اذا اعتبرنا ما تم في هايدلبيرج عملية موازية للمفاوضات المباشرة بين الاطراف والتي تجري حاليا في الدوحة» .

    ولفت الى ان الورقة اهملت الاشارة الى اتفاقية ابوجا ،وانها حتي في الحالات التي اضطر واضعوها الى الاقتباس منها «وهو امر يماثل موقف الحركات بصورة واضحة»، واشار الى ان الورقة تحدثت عما اسمته اقليم دارفور في محاولة لاتبدو بريئة لتمرير مسألة غير متفق عليها بين اطراف التفاوض.

    ونوه الوفد الحكومي الى ان الوثيقة اشارت الى ان مؤسسات الحكم في اقليم دارفور تستمد صلاحياتها مما اسمته بدستور دارفور الانتقالي «ولا تخفى على احد الايحاءات والتعقيدات التي يمكن ان تنجم عن الحديث عن دستور انتقالي لدارفور».



    السؤال الثالث :-

    ماذا قال وفد حركات دارفور المفاوض بالدوحة عن الوثيقة عندما تم تقديمها ؟؟

    الأجابة :-

    المصدر راديو دبنقا

    حركة التحرير والعدالة تتمسك بوثيقة هايدل بيرج وتطالب بالاقليم الواحد لدارفور

    الدوحة ، 5 Jul

    اعلنت حركة التحريروالعدالة تمسكها بمحتويات وثيقة هايدل بيرج لحل ازمة دارفور خاصة الاقليم الواحد وتهيئة عودة النازحين بتعويضهم فردياً وجماعياً وطرد المستوطنين الجدد القادمين من دول الجوار. وقال عبدالله مرسال الناطق الرسمي باسم الحركة ان رفض الحكومة للوثيقة سيعيد الاطراف الى الحرب مالم تستجب الحكومة لمطالب اهل دارفور .



    السؤال الرابع ( بيت القصيد ) :-



    ماذا قال المذكورين أدناه فى تدشين وثيقة هايدلبيرج فى يونيو 2010 وتكريم الطيب حاج عطي ومنحه سيارة من السيد الرئيس؟؟

    بروفيسور يوسف فضل

    دكتور الطيب حاج عطية

    دكتور محمد محجوب هارون مدير معهد ابحاث السلام بجامعة الخرطوم

    روس ماتياس - معهد ماكس بلانك بألمانيا

    دكتور صديق أمبدة

    السفير الشفيع أحمد محمد

    دكتور مصطفى عثمان اسماعيل، ممثل رئيس الجمهورية

    بروفيسور مصطفى إدريس مدير جامعة الخرطوم



    الأجابة : -



    جامعة الخرطوم تدشن وثيقة حوار دارفور



    وتكرم الطيب حاج عطية



    الصحافة

    29 يونيو 2010م

    عرض:خالد البلولة إزيرق

    وسط حضور نوعي وبمشاركة كبيرة ضاقت بها قاعة الشارقة بجامعة الخرطـوم، دشن معهـد أبحاث السلام بجامعة الخرطوم وثيقة حــوار دارفور «هايدلبيرج» التي أعدها مركز ابحاث السلام بجامعة الخرطوم بالتعاون مع معهد ماكس بلانك بألمانيا، كما قام المعهد بتكريم دكتور الطيب حاج عطية مدير المعهد السابق ومنسق مشروع الوثيقة، وقد شرف حفل التدشين والتكريم، بروفيسور مصطفى إدريس مدير جامعة الخرطوم، ودكتور مصطفى عثمان اسماعيل ممثل رئيس الجمهورية، والسماني الوسيلة وزير الدولة بوزارة تنمية الموارد البشرية وأساتذة جامعة الخرطوم.



    يوسف فضل يدير الجلسة



    المنصة الرئيسية التي احتضنت المتحدثين الرئيسيين، توسطها بروفيسور يوسف فضل الذي ادار البرنامج وجلس الى جانبه كل من بروفيسور مصطفى ادريس والدكتور الطيب حاج عطية، ودكتور محمد محجوب هارون مدير معهد أبحاث السلام، وروس ماتياس ممثل معهد ماكس بلانك بألمانيا، وقد إستهل بروفيسور يوسف فضل حديثه بالثناء على مسيرة عطاء دكتور الطيب حاج عطية وقال «سعادتي وشرفي أني خبرت دكتور الطيب منذ فترة كان فيها نعم الاستاذ والخبير، يتمتع بالخيال الخصب والإبداع والابتكار، ويعيش على الواقع وينطلق من ارض الواقع في المجال السياسي والعلمي» مشيراً الى أن هــذا الجهد «وثيقة حوار دارفور» بأنه ثمرة مشاركة ممتازة بين معهد أبحاث السلام ومعهد ماكس بلانك بألمانيا، واضاف «أن الطيب حاج عطية خلق شراكة أكاديمية بين معهد ماكس بلانك وجامعة الخرطوم وهي معاهد تمتاز بالامكانيات الأكاديمية والعلمية.



    عطية: الموضوعية هي سمة الوثيقة



    قدم دكتور الطيب حاج عطية تعريفاً بالجهد الذي بذل في الوثيقة واستهل حديثه بقوله «نظرتي لهذه المناسبة اننا نرد الاعتبار لأهل العلم والعمل لأنهم ليسوا من تجار السوق او السياسيين لكنهم أهل العلم والمعرفة يسوقونه بين الطلاب ويبحثون وينشرون العلم وهم ركيزة التطور وتقدم البلد، مشيرا الى ان المؤسسات التعليمية والاكاديمية هي ضمير الأمة

    وعقلها المفكر» واضاف «ان الوثيقة هي تمثيل فعلي لهذا» مشيرا الى انها أعدتها مجموعة بحثية من أهل دارفور تمثل مناطقها الجغرافية وقبائلها ومختلف اعمارها، فهي نشاط اكاديمي حظي بموازنة في الجندر ليس لها مثيل، وقال ان الصورة التي جاءت بها الوثيقة جاءت على طريقة المجموعة التي تكونت بها، والتي توخينا ان يمثل كل باحث فيها اهل دارفور، ثم تم ضم خبراء من خارج دارفور «عمر الفاروق شمينا، وفؤاد عيد، والفريق الطيب عبد الرحمن مختار» ثم شرعنا في البحث عن شراكة دولية فكان معهد ماكس بلانك بألمانيا، وقال عطية ان العمل البحثي بدأ داخل جامعة الخرطوم التي وفرت المكان والأمان، ثم تواصل العمل بالخارج بمعهد ماكس بلانك الذي وفر خبراء دوليين مشهود لهم بالخبرة من يوغندا والهند وبنغلاديش والاردن، واضاف « توفرت كل المقومات المطلوبة لإنجاح هذا العمل الذي استمر لثلاث سنوات» ثم تم عرض الوثيقة في شكلها الاولي على مجموعات داخل السودان وخارجه، ليتم تدشينها في برلين بحضور ممثلين أروبيين وامريكيين ومن الجامعة العربية بحضور سفير السودان في المانيا، وقال عطية بدأنا بعد ذلك العمل الحقيقي بعرض الوثيقة على الحركات وحملناه الى الدوحة وتم نقاشها باستفاضة وتمت الموافقة على كل ما احتوته، مشيرا الى ان الوثيقة ليست اتفاقية ولكنها مكرسة لتحقيق سلام دارفور، وانها عبارة عن مادة موضوعية تتناول الجدلية التي سببت الصراع في دارفور، وأنها كتبت بعلمية وتجرد من خبراء عالميين

    بمــا يجري في دارفور، وانهـا جــاءت كثمرة لتنازلات بين الباحثين المشاركين فيها.



    د.محمد: المعهد بوابة للحوار



    استعرض دكتور محمد محجوب هارون مدير معهد ابحاث السلام بجامعة الخرطوم في كلمته مسيرة المعهد منذ أن أنشئ كوحدة بحثية بالجامعة في العام «1987م» وقال «إننا نحتفل اليوم بتكريم استاذ اجيال كبير، وكذلك نحتفل بتدشين مجهود بحثي مهم تمخض عنه اصدار وثيقة حوار دارفور» واضاف «وندشن كذلك في هذه المناسبة العلمية تقليداً علمياً وهو المحاضرة الدورية » واشار هارون الى أن معهد ابحاث السلام تأسس كوحدة بحثية في العام 1987م وتطور من وحدة بحثية الى معهد ابحــاث السلام، وتعاقب على ادارته عدد من اساتذة الجامعــة الاجلاء، الذين ساهموا في ارساء لبنات المعهد وفي ان يقوم بأدواره المهمة على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، وقال ان المعهد يعمل

    على جملة محاور كونه معهدا بحثياً وفكرياً يسعى لتأسيس عمل علمي حــول دراسات السلام والنزاع، وان يكون له جمهــور من الباحثين لتشكيل هذا النظــام المعرفي الذي يجمع ما بين المعرفة الكونية والتخصصية، وتعهد بأن يكون المعهد جسرا ما بين الجامعة ذات الدور الوطني وما بين المجتمع الوطني والاقليمي والدولي، واشار الى ان المعهد يعمل في بناء القدرات من خلال التدريب، وانهـــم يسعون لجعل المعهد مضيفاً للقاءات اقليمية وعالمية حتى تستعيد الجامعة سمعتها كمركز دولي واقليمي.



    روس ماتياس: الوثيقة خاطبت جذور النزاع



    حرص معهد ماكس بلانك بألمانيا على المشاركة في حفل تدشين وثيقة « حوار دارفور» بقاعة الشارقة امس، من خلال مشاركة ممثل المعهد روس ماتياس، الذي وصف الوثيقة حوار دارفور هايدلبيرج بالجهــد الكبير، واضاف «حظيت الوثيقة بمشاركة خبراء واكاديميين وخاطبت جذور النزاع في دارفور، وسرد روس المراحل والجهد الذي بذل في الوثيقة من خلال جهود معهد ابحاث السلام بجامعة الخرطوم، ومعهد ماكس بلانك بألمانيا، والذي قال انه يتمتع بإلامكانيات وخبرات كبيرة في مختلف المجالات اثمر تسخيرها في تسهيل عملية الوصول لوثيقة حوار دارفور بمشاركة واسعة للخبراء.



    مـلامح الوثيقـة الرئيسـية



    قدم كل من دكتور صديق أمبدة والشفيع أحمد محمد، اللذان شاركا في اعداد الوثيقة سردا لأبرز الملامح التي احتوتها الوثيقة، حيث قام صديق أمبده في كلمته بتقديم شكره باسم اهل دارفور لجامعة الخرطوم ومعهد ماكس بلانك على الجهد الذي بذلوه لصياغة هذه الوثيقة، وقال ان الملامح الرئيسية للوثيقة أنها تطرقت للقضايا الخلافية الرئيسية وهي قضايا السلطة والثروة والتعويضات والاراضي والترتيبات الأمنية، واضاف «سعى المهتمون بمساعدة القانونيين من معهد ماكس بلانك، للاسهام بمقترحات لتقريب وجهات النظر المختلفة في القضايا المطروحة، وقال ان الوثيقة اعطت خيارات متعددة لحلول جميع القضايا، واشار الي ان الحركات المسلحة لم تستطع ان تقدم تصوراً واضحاً حول القضايا الرئيسية وطبيعة خلافاتهم» وقال امبده ان الوثيقة في قضية الاقليم اكدت ان دارفور جزء لايتجزأ من السودان، وفي محور العدالة ان المتهم برئ حتى

    تثبت ادانته، كما نوقشت الخيارات في السلطة وتم كذلك نقاش اذا كان هناك استفتاء من يحق له المشاركة، وكذلك طريقة اختيار ممثلي دارفور في الجهاز التنفيذي والتشريعي، وفي تقاسم الثروة ركز على ضرورة ان تكون بالنسبة السكانية، وقال في محور العدالة الوثيقة اكدت على موضوع الموازنة بين العدالة الانتقالية والعدالة بشكلها العقابي، واكدت انه في الوقت الذي يجب ان لايفلت فيه احد من العقاب يجب اعطاء فرصة للمصالحة.



    من جهته قال السفير الشفيع أحمد محمد، هذه الوثيقة بالتأكيد لن ترضي كل الناس حتى الذين شاركوا فيها ولكنها نتمني ان لا تغضب كل الناس، وقال ان ما عقد مشكلة دارفور انه حينما نشأت المشكلة لم نرها كما هي بل توهمناها، واضاف «هذه الوثيقة تعالج الجانب الاساسي البنيوي» وقال ان معظم الذين حملوا السلاح يشعورن بالغبن والتهميش لكن ليس لديهم تكييف لهذا الغبن، واضاف «هذه الوثيقة استطاعت ان تعطي للذين حملوا السلاح مضموناً يفرغ هذا الغبن ويضعه في قوالب يمكن ان تكون موضوعية، مشيرا الى ان الوثيقة اقترحت آليات لادارة خلافات الاراضي حتى يستنفع بها الجميع.



    ممثل الرئيس:



    دارفور ستخضع لإستفتاء باشراف الأمم المتحدة من جهته ثمن عاليا دكتور مصطفى عثمان اسماعيل، ممثل رئيس الجمهورية، تكريم الجامعة للعلماء والمبدعين، ووصف الطيب حاج عطية بانه مبادر ومقدام ومثابر في القضايا الوطنية، مشيرا الى انه كانت لديه اليد العليا في ترتيب وتنظيم ملتقى أهل السودان بكنانة، وقال ان رئاسة الجمهورية تقدر اسهامات الطيب حــاج عطية في قضايا الوطن الكبرى، واعلن عن منح الرئيس عربة كلمسة وفاء لدكتور الطيب.



    وقال مصطفى ان قضية دارفور هي قضية كل السودانيين في المقام الاول، وانها اخذت وقتاً كافياً من التداول، وان المطلوب الآن التركيز على منبر الدوحة، وان يكون الجميع موجودين على طاولة الحــوار في الدوحة حتى يخرج الحوار شاملاً وكاملاً، وقال ان القضايا الاربعة الرئيسية لقضية دارفور تم التداول حولها، ففيما يتعلق بالاقليم موقف الحكومة فيه واضح أنها ليست مع الإقليم وليست ضده، وانما يقــرر ذلك أهـل دارفور وفق استفتاء تجرية الأمم المتحدة، وان الحكومــة ستلتزم بما يقرره أهل دارفور، وفيما يتعلق بتمثيل أهل دارفور في مجالس الولايات وان يكون ممثلين يرضى عنهم أهل دارفور، فإن ممثلي دارفور الآن يتم انتخابهم من أهــل دارفور في المجالس التشريعية والولاة، وحول موضوع المحكمة الجنائية الدولية فإن الحكومة قد حسمته بانها لن تسلم سودانياً ولن تتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، وانها قبلت بمقترح لجنة أمبيكي الذي اعتمــده الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن الدولي معالجة قضية دارفور، واضاف «موقف الحكومة ان العدالة تشمل الجميع ولاكبير فوق العدالة، لكن يجب ان تتم داخل السودان وان المحكمة الجنائية ليست واحده من هذه الآليات، وقال نتمنى ان يصل منبر الدوحة لحل نهائي لقضية دارفور، وان تنتهي الوثيقة لحل سلمي وعادل يرضي أهل دارفور.



    «نحن المستقبل»



    وتخلل حفل التدشين والتكريم محاضرة جاءت تحت عنوان « نحن والمستقبل» قدمها دكتور الطيب حاج عطية، والتي استعرض من خلالها الجذور التاريخية للأزمة السودانية الراهنة، مقدما روشته لآفاق الحلول للقضايا الماثلة على مختلف الاصعدة، وقال عطية ان خيارات المستقبل عند مفترق الطرق، واضاف « درجنا ان نحمــل بعضنا المسئوليات كأنما الأحداث التي تحدث هي مسئولية فرد او جماعة او حزب «نعم كذلك» ولكنها قبل ذلك هي محصلة تاريخية كبرى تحدث تغييرات كبيرة، مشيرا الى ان تاريخ السودان شهــد تحولات عظيمة بعضها بعوامل ليس بيد السودانيين السيطرة عليها، وعوامل اخرى تشكيلية شكلت الواقع، أي أن الامر لم يخضع لخطة لكنه كان ثمرة تحولات تاريخية، وقال الآن نحن في مرحلة صعبة فيها التوافق السياسي وتمترس الكل عند مواقفه، داعياً السياسيين الى تقدير الظرف التاريخي الذي تمر به البلاد، والجلوس والتوافق على حدود دنيا تحقق اهدافاً أولية تكون هي مخرجنا مما نتوقعه من احداث مزلزلة، مشيرا الى انه حينما نتنازع في السياسة ننسى الحقائق الموضوعية التي شكلت السودان، منذ الاستقلال ورثنا نظاماً لم يتواءم وطبيعة مشاكلنا ولم يكن مناسباً لنا، لذا فإن الأمر كان امر ادارة دولة الأزمة منذ البداية، مشيرا الى ان الازمة متعدده ومتطاولــة وموروثة من التاريخ، لذا عندمــا لم نتمكن من تسوية النزاع او فضه لجأ الناس لحمل السلاح للعنف في الجنوب وغيره، وقال عطية ان المجتمع السوداني يتمتع ويتميز بتعدد وتنوع كبير،واضاف « أخطأنــا حينما ظننا ان المجتمع بوتقة ينصهر فيها كــل الناس وانتظرنا طويلاً وعبرنا عن ذلك باشكال مختلفه، وقد تبينت للناس الآن ان هذا كلام خاطئ لأن المجموعات الإثنية تأكد تفردها وبروزها» واشار الى ان سوء ادارة التعدد والتنوع هو سبب الأزمات التي نشهدها الآن، وقال ان الصحوة الحقيقية لنا كانت عندما وقعنا

    «نيفاشا» لأننا لأول مرة نخاطب بطريقة جديدة عملية فض النزاع، وقال للانطلاق للأمام يجب ان نرى أي مواضع النقص فينا، ومشيرا الى اننا لم نحسن ادارة الخلاف، وان الوطن يعاني من بؤس السياسة والسياسيين، وان الجمهور السياسي أكثر وعياً وتقدماً من السياسيين، واضاف ،السياسيون يتناسون المهام التاريخية الكبيرة التي اذا لـــم

    نواجهها سنواجه بمشاكل كبيرة، ودعا لمواجهة الظرف الراهن بقدرات وتحدي حتى نتجنب وقوع العنف في المستقبل، ولإنشاء سودان جديد دعا الى ان نتفهم طبيعة الازمة التي نعيشها وحجمها وارتباطاتها، وان نحقق ضماــن التراضي والعيش السلمي لــذا لابد من التوافق الوطني العريض، وتحقيق الديمقراطية الشورية المرضي عنهــا، واعمال حكــم القانون واستقلال القضــاء والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، واتاحــة الحرية في المعتقـد و التنظيم، وقومية القوات المسلحة، وان نطور مفاهيمنا وقدراتنا

    في قبول الآخر، مشيرا الى أن السودان قائم على الوحدة لكن خطر الانفصال يتهدده، وقال اذا اختار الجنوب الوحدة يجب ان نغير طريقة تعاملنا معه، واذا اختار الانفصال يجب ان نلتزم بما قطعناه معهم من عهد، وان نحسن التعامل مع الجنوب حتى وهو منفصل لتحقيق الوحدة مستقبلاً.



    مـدير الجامعة:سنسوق الوثيقة



    بروفيسور مصطفى إدريس مدير جامعة الخرطوم قال في مستهل كلمته « ان الطيب حاج عطية قضى سنوات طويلة في خدمة الجامعة، وان كل ما يقال عنه لا يوفيه حقه، فهو يتحرك بهدوء لإنجاز المهام العظام في زهد وتواضع، وحينما نحتفل بمثل هؤلاء الرجال العظام نوثق لتاريخ السودان» وقال مصطفى ان مشاكل السودان لا تحل خارج الحـدود و أولى بنا ان نحلها داخل حدودنا، وتعهد بان تظل جامعة الخرطــوم راعية لهذه الوثيقة وان تقوم بتسويقها على مدى واسع، واضاف « ان الخلافات بيننا ليست كبيرة اذا اخضعناها للبحث العلمي، مشيرا الى ان الجامعة تزخر بكفاءات في مختلف المجالات يمكن ان تثري الحياة السودانية، وقال نعدكم بان لاتظل هذه الوثيقة في الادراج وانما نسوقها على المدى البعيد، وقال نقدر ان جامعة الخرطوم هي بيت الخبرة في السودان ويجب ان تسهم في حــل كل القضايا، وقــال سنمضي في هذا المشروع لنتحاور داخل السودان وان نطالب بإعلان العفو العام لحاملي السلاح حتى يأتوا للتحاور داخل السودان، واضاف « هذا الذي نسعيى إليه، وسنقوده من داخل الخرطوم، وواثق من ان

    اخوتنا في السلطة يسعون لهذا الهدف» وقال مصطفى اذا اتبعنا اسلوب الحوار فيما بيننا في ظل وجود العلماء المشاركين سنصل الى وفاق.

    =======================

    أكرر رد الحكومة خلال شهر واحد من التدشين والتكريم ولمسة الوفاء والعربة :



    الوفد الحكومي لمفاوضات الدوحة يرفض وثيقة هايدلبيرج

    الدوحة :

    الصحافة:

    اعلن الوفد الحكومى لمفاوضات الدوحة أمس، ملاحظاته حول وثيقة هايدلبيرج التي اصدرتها مؤسسة ماكس بلانك الاكاديمية بالمانيا مؤخرا، مشيرا الي إن المصلحة الوطنية تقتضي رفض هذه الوثيقة والعمل على الحيلولة دون اعتبارها ورقة يمكن النظر اليها في اطار التفاوض ،واسترعاء نظر كافة الجهات لذلك.

    وفند الوفد في مذكرة مطولة الادعاءات التي وردت في الوثيقة ورد علي ما جاء فيها من اراء وافكار مثل فكرة الفترة الانتقالية التي يمكن ان تضر كثيرا باستراتيجية التفاوض التي تسير الحكومة على هديها وتضيف الى اجندة التفاوض قضية لم يكن بحثها واردا.

    وتساءل الوفد الحكومي عن من الذي خولهم اعتماد وثيقة اوحتى مسودة للاتفاق النهائي،» الا اذا اعتبرنا ما تم في هايدلبيرج عملية موازية للمفاوضات المباشرة بين الاطراف والتي تجري حاليا في الدوحة» .

    ولفت الى ان الورقة اهملت الاشارة الى اتفاقية ابوجا ،وانها حتي في الحالات التي اضطر واضعوها الى الاقتباس منها «وهو امر يماثل موقف الحركات بصورة واضحة»، واشار الى ان الورقة تحدثت عما اسمته اقليم دارفور في محاولة لاتبدو بريئة لتمرير مسألة غير متفق عليها بين اطراف التفاوض.

    ونوه الوفد الحكومي الى ان الوثيقة اشارت الى ان مؤسسات الحكم في اقليم دارفور تستمد صلاحياتها مما اسمته بدستور دارفور الانتقالي «ولا تخفى على احد الايحاءات والتعقيدات التي يمكن ان تنجم عن الحديث عن دستور انتقالي لدارفور».

    أنتهى ...........

    =======================

    المطلوب :-



    (1) أن يقوم الطيب حاج عطية والسادة المدشنين والذين طبلوا للوثيقة قبل أقل من شهر بأقناع الحكومة بقبول الوثيقة ومقترحاتها للحل - أذا نجحوا فلهم من الشكر أجزله وجزاهم الله خيرا - وأذا فشلوا وجب عليهم الأستقالة كل من وظيفته . وأن يردوا للخزينة العامة كل ( وليس جزء ) مما أستلموا من أمتيازات وحوافز ولمسات وفاء .



    (2) أن تبحث الحكومة عن متخصصين أكثر تأهيلا من الطيب حاج عطية وبقية المشاركين فى أعداد الوثيقة لتقديم المقترحات المثلى للحل.



    (3) أن تبحث الحكومة عن مستشارين وممثلين عن الحكومة لهم غيرة على المال العام المهدر فى الأحتفالات والتكريم ولمسات الوفاء من المال العام . وتوفير حتى الصرف على دراسة أستمرت أكثر من ثلاثة أعوام مولت من مال محمد أحمد دافع الضرائب .



    (4) أن تبحث الحكومة عن مفاوضين مرنين حتى يمكن الوصول لحل مشكلة أودت بالوطن الى ما وصل اليه وأودت الى مس رمز السيادة السيد الرئيس بواسطة الغرب - والمشكلة سائرة على قدم وساق لتفتيت السودان بالأشتراك مع المدعو الأستفتاء للجنوب .



    (5) أن تتخلى الحكومة عن السياسة العنجهية بقرارات سياسية ضاربة عرض الحائط بمقترحات مستشارينا ومتخصصينا, والتى تعتبر مدخل للوصول للحلول السليمة . و ألا أن توفر مصروفاتهم وأمتيازاتهم لما هو أهم للعلاج والتعليم وأطعام قاطنى معسكرات النازحين .



    (6) أن يعمل الأتية أسمائهم وكل فى مجاله وبكل ما أستطاعوا ( وكلهم على مرمى حجر من متخذ القرار) بأقتاعه بما أعتبروه مقترحات سوف تؤدى للحل .

    أو

    أن يبحثوا ( وكلهم من أصحاب الشهادتين ) عن طريق للخروج مـن مرمى المقت الكبير الذى ذكره سبحانه وتعالى فى الآيتين اللتين تم ذكرهما فى أول المقال .

    وهم :-

    دكتور الطيب حاج عطية

    بروفيسور يوسف فضل

    دكتور محمد محجوب هارون مدير معهد ابحاث السلام بجامعة الخرطوم

    دكتور صديق أمبدة

    السفير الشفيع أحمد محمد

    دكتور مصطفى عثمان اسماعيل، ممثل رئيس الجمهورية

    بروفيسور مصطفى إدريس مدير جامعة الخرطوم



    هدانا الله وأياهم الى ما يرضى الله ورسوله .





    الأخ العزيز الكيك

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    أطلعت على بوستك بعنوان ) كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية)

    ومداخلتى هى العلاج بالكى كما موضح أدناه أسفل الرسالة .

    مع تحياتى

    سيد الحسن



    ======================================





    العلاج بالكى :





    الأستفتاء موضوع الساعة وحسب البينات والتصريحات لمسؤولى ومعارضى الجنوب والشمال على حد السواء واقع لا محالة .

    وتشبيه الراجلين خلف الوحدة والباحثين عن الوحدة مطابق للمثل الآخر (شملة بت عنيزة هى ثلاثية وقدها رباعى )

    ( شملة بت عنيزة هى ثلاثية – أى مثلثة – وقدها رباعى – أى ثقبها مربع ) أى أن حالها لا يمكنها من تأدية وظيفتها فى الدخان والغطاء من البرد .

    أو كما الملاية السوقية قصيرة لا تمكن من غطاء الجسم كاملا – تغطى الرأس تنكشف الرجلين– تغطى الرجلين ينكشف الرأس .



    بالرغم مما ذكرت أننى من المفائلين بالوحدة وليس الأنفصال – لكن ذلك لا يتم بعد أن أستنفدنا طرق العلاج التقليدية من مسكنات ومضادات حيوية وأدوية شعبية ولم يتبقى الا العلاج بالكى ذو المذاق المر على الكل , وما أظن سيقبله أولى الأمر( أولى الأمر ليس بأرادتنا بل حسب نيفاشا والحرب والتزوير والتوزيروفوهة البندقية ) بشقيهم الشمالى والجنوبى لأن طعمه أمر عليهم قبل المواطن .



    الكى يتمثل فى الآتى وأعتقد أنه سوف يكون ناجع يوصلنا للوحدة المرجوة :-



    (1) صدق الشريكين مع النفس أولا ومع الاخرين ثانيا .



    (2) ان يكون الشريكين صادقين ويتنازلا عن علاهما الفوق ويعترفا للجميع أن المؤتمر لا يمثل كل الشمال ولا الحركة تمثل كل الجنوب .





    (3) أن يجلسا ويتفاوضا مع معارضتيهما الشمالية والجنوبية :-

    وأن يستغل المؤتمر الوطنى ما تبقى للحركة الشعبية من ثقة فى المعارضة الشمالية وأن تستغل الحركة الشعبية ما تبقى للمؤتمر الوطنى من ثقة فى المعارضة الجنوبية . أن يستغلا الثقة المتبيقية لأنقاذ المركب قبل أن يغرق بالكل .



    (4) أن يتعاملا بكل شفافية فيما يختص بالفساد والظلم فى الشمال الجنوب على حد السواء – دون أن يختصر حديثهم عن فساد كل طرف ويقض الطرف عن الفساد فى الجزء المختص به الجنوب – ويقوم بمحاسبة الكل المفسدين فى الجنوب والشمال بنفس القدر . .



    (5) أن يقوم الشريكين بمراجعة تشكيلتهما الوزارية الجديدة وأبعاد وزراء الحرب والذين لهم تاريخ فى الحرب فى الجنوب أى بالواضح أستبعاد صقور الطرفين . لأن تشكيلة الطرفين توحى بأنها تشكيلة حرب (دون التطرق لأسماء حيث أن المعنيين واضحين وضوح الشمس ) .



    (6) أن يعملا على ترك باب الحريات مفتوحا فى الشمال والجنوب وتعطيل كل مواد القوانين المقيدة للحريات سواء فى الجنوب أو الشمال .

    المحير أن فى حكومتا المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية نسمع الحمائم فى الصبح والصقور مساءا وفى نفس اليوم وفى نفس أجهزة الأعلام .





    نحن فى وضع حرج ( نكون أو لا نكون ) وجب علينا تسمية الأشياء باسمائها الحقيقية – وألا فأن الجنوب سوف لن يكون أول وآخر المنفصلين .

    وهناك براكين عدة سوف تنفجر وتطالب بتقرير مصيرها أسوة بالآخرين الجزيرة مثالا وهى أكثر تأهيلا (ولها مقومات الدولة ) من أى منطقة

    أخرى فى هذه الوطن اوالذى يسير بعجالة الى حتفه وتفتيته .

    ما لم نشخص الداء بكل شفافية ووضوح ونعمل جميعا على الحل بكل حسن نية حتى لو أدى للكي والذى ذكرته فى المطلوبات الخمسة أعلاه .





    مع تحياتى ومودتى

    سيد الحسن

    جاكارتا - أندونيسيا

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-07-2010, 07:39 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)



    تخاريف .. خدعوك فقالوا أن الاسلام دين ودولة ...



    عمرو اسماعيل
    [email protected]
    الحوار المتمدن - العدد: 3055 - 2010 / 7 / 6
    المحور: العلمانية , الدين , الاسلام السياسي
    راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع

    
إن اللحظة التى تخلينا فيها عن الإسلام كدين و اعتبرناه دينا و دولة كانت اللحظة الفارقة فى التاريخ بين سعادة الدنيا و الآخرة و العنف و التطرف و إراقة الدماء باسم الدين و الإسلام ....
إننا نحتاج الإسلام مثل اي دين آخر .. كدين حب لكى نعرف الله و نتقرب اليه ونتعلم الرحمة ومكارم الاخلاق ...
أما أمور دنيانا من حكم و اقتصاد و زراعة و صناعة فقد تركها لنا من سميناه الخالق لكى نديرها بأنفسنا تحقيقا للحكمة الدينية المسماة الاستخلاف فى الأرض مستلهمين فى ذلك مباديء الاديان العامة من عدل و مساواة وحرية وأمان .. فليقل لى أحدكم أن كان يعرف, متى طبقت هذه المباديء طوال القرون في بلادنا التعيسة الحظ ... بينما تحظى بها الكثير من شعوب الأرض التي نتهمها بالكفر و الزندقة وندعو عليها ليل نهار و رغم ذلك نزداد تخلفا وتزداد هذه الشعوب قوة و رفاهية ولم نسأل أنفسنا أبدا لماذا, ألا يوجد هناك احتمال و لو ضئيل أن هذه الشعوب عندما فصلت الدين عن الدولة كانت على حق,


    ألم تتحسن احوالنا الاجتماعية ولو قليلا عندما تخلصنا من الخلافة العثمانية وطبقنا القوانين المدنية, وأنا أقول أحوالنا الاجتماعية وليست السياسية فما زال الفكر الشمولي يحكمنا و مازالت هناك أنظمة تستمد شرعيتها لأنها من قريش أو أنها هاشمية أو أنها تحكم باسم الدين. 
الحقيقة المرة يا سادة أن من منحنا هذا التحسن فى أحوالنا الاجتماعية فى القرنين السابقين كان نابليون بونابرت عندما غزا مصر فزاد احتكاكنا بالحضارة الغربية وعرفنا قيمة القانون المدنى ثم أكمل كمال أتاتورك الطريق فخلصنا نهائيا من مشروعات الخلافة, فلماذا ننتظر دائما أن يكون الإصلاح على يد الأجنبى .



    أن مصر كانت أكثر ديمقراطية و هى تحت الأحتلال البريطانى وكانت هذه الديمقراطية هى المناخ التى مهد لثورة يوليو و الخلاص من الأستعمار البريطانى ولكننا لم نستفيد من التجربة و لا من التاريخ ومازال يوجد بيننا من يدعو الى العودة الى القرون الوسطى و مآسيها و يريق دماء الأبرياء بأسم الدين و الشريعة الأسلامية بعد أن كنا قد تخلصنا من هذه الآفة
لا أدرى ما هى المشكلة فى أن يعبد كل انسان ربه بالطريقة التى يريدها , يتعبد الشيعى على المذهب الجعفرى و يتعبد السنى على المذهب المالكى أو الشافعي أو الحنفي ويكون الوطن متسعا للجميع والحكم للأكثر كفاءة بناءا على اختيار الشعب فى انتخابات نزيهة حرة دون اى اعتبارات دينية او طائفية , قبلية أو عائلية.
ألم يحن الوقت لكى تتخلص شعوبنا من وصاية رجال الدين شيعة كانوا أم سنة, ومن وصاية شيخ القبيلة أو كبير العائلة وتمتلك أرادتها الحرة.
ألم يحن الوقت لكى نتخلص من أوهام تراث السلف الذين أراقوا دماء المسلمين صراعا على السلطة باسم
الدين.
ألم يحن الوقت أن نعرف ان عصر خالد بن الوليد الذى جعل نهر دجلة أحمر اللون قد انتهى الى غير رجعة وأنه لو حكم عليه بمقاييس عصرنا لوجب محاكمته كمجرم حرب.
أن الحل فى أيدينا فإما أن نطبق قيم العصر فى الحكم من الديمقراطية و سيادة القانون المدني على الجميع والإيمان بأن الدين لله و الوطن للجميع أو تزداد معاناتنا ونضيع الوقت الثمين فى تجارب أليمة مآلها الفشل
لأنها لا تصلح للقرن الواحد و العشرين وثبت فشلها مرارا و تكرارا..




    سوف يعتبر الكثيرون كلامي هذا هرطقة وهي تهمة لن أحاول نفيها .. أو تخريفا وهي تهمة لا أنفيها .. فرغم أراء و أقوال متطرفي الأديان جميعا فهناك أوجه شبه كثيرة بين الأديان السماوية الثلاثة .. فالقصص حول الجنة والنار و خلق آدم وحواء والأكل من الشجرة المحرمة و نوح وأولاده متشابهة الي حد كبير في أسفار التوراة الخمسة والقرآن .. واضطهاد اليهود في مصر متشابه الي حد كبير مع اضطهاد المسلمين في مكة واضطهاد المسيحيين في البداية .. وخروج اليهود من مصر الي فلسطين مشابه أيضا لخروج المسلمين من مكة الي المدينة .. ثم تكوين كلاهما لدولة بما يعني هذا من صراعات سياسية وتشريعات خاصة بهذا الصراع السياسي متشابه الي حد كبير بين الحالتين الاسلامية واليهودية ..


    كما أن هناك أوجه شبه كثيرة بين روحانيات القرآن المكي وبين تعاليم المسيح عليه السلام .. وكل من المسلمين والمسيحيين وإن اختلفوا حول واقعة صلب المسيح يتفقون أن المسيح رفع الي السماء وأنه سيعود يوما الي الأرض .. 
ورغما عن ما قد أواجه به من اتهامات فهناك أوجه شبه كثيرة بين التلمود عند اليهود وبين الحديث عند المسلمين .. سنتهم وشيعتهم .. 
فقد ظل كلاهما شفهيا عدة أجيال قبل تدوينهما. وحفظ كلاهما عددا كبيرا من المعلومات حول ما يعتقده سواء من كتب التلمود أو كتب الحديث أو من مؤيديهم الكثير من التعليمات التي لم تكن ظاهرة بشكل مباشر وواضح في نصوص التوراة أو في القرآن... أي اعتبارهما مذكرات تفسيرية تفصيلية للنصوص الإلهية ... كلاهما يعتبر ملزما بالرغم من أنهما ليسا كتب إلهية .. .يعتبر أهل السنة والشيعة في الاسلام أقوال سيدنا محمد في الأحاديث المدونة في الصحاح عند السنة وكتب الحديث عن الأئمة عند الشيعة ..

    والتي تم الاعتناء بسندها أكثر من متنها نوعا من الوحي الإلهي ,,, وكذلك الحال بالنسبة للتلمود في الديانة اليهودية وبالتالي فكرهما ملزم ..
 
وفي كل الديانات الثلاث ورغم مايقوله أتباع كل ديانة .. فقد ظهر نوع من الكهنوتية .. غير موجود أساسا في الأصل ... وسيطر بشر علي توصيل مفاهيم كل ديانة الي أتباعها بعد وفاة الرسل أو رفعهم الي السماء في حالة سيدنا عيسي عليه السلام .. وأدخلوا في كل دين ما ليس فيه .. من الحاخامات في اليهودية الي رجال الكنيسة في المسيحية ورجال الدين في الاسلام من محدثين الي فقهاء المذاهب السنية والشيعية وغيرها في الاسلام .. 

في كل مكان علي ظهر الأرض الآن وبفضل العولمة ... أتباع كافة الأديان والمذاهب يعيشون جنبا الي جنب ولن يمكن لأي طرف أن يتخلص من الآخر .. لا المسلمين من المسيحيين في بلاد الشرق ولا المسيحيين من المسلمين في بلاد الغرب .. ولا السنة من الشيعة ولا الشيعة من السنة في العراق والشرق الأوسط ..



    فكفي هذا الصراع البغيض الذي يلبس ثوبا دينيا ومذهبيا .. كفي قتلا متبادلا .. فأي انتحاري علي الطرفين يقتل الأبرياء بلا أي سبب .. فمآله جهنم ان كانت هناك جنة و نار .. 
ستظل الصراعات السياسية الناتجة من الأطماع البشرية ما بقي الانسان علي الأرض .. ولكن يجب أن نسميها اسمها الحقيقي ... أنها صراعات أطماع وليست صراعات أديان أمر بها الله .... لقد استقرت كل الأديان فلا داعي لأي صراع فيما بينها .. وليترك كل إنسان أخيه الانسان يعبد الله كما يريد ويترك الحساب الي يوم الحساب وإلي صاحب الحساب ان كان هناك فعلا حساب..
ولا أجد خيرا من إنهاء المقال الا هذه الآيات من القرآن والتي أومن بوجود معناها في كل الكتب المقدسة سماوية أو غير سماوية وإن لم تكن بنفس اللفظ .. والتي يجب أن تكون بلفظها أو معناها هي أساس التعامل بين البشر الآن ..
وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ..
رحمن و رحيم وليس اله قتل و سبي و غنائم من الصبية و الغلمان وماملكت الايمان 


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-07-2010, 08:35 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    منتدى الإمام.. البحث عن كوّّة للوحدة


    أم درمان: محمد عثمان عمر


    خصص منتدى «الصحافة والسياسة» الذي يرعاه زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي منبره لقضية الوحدة والانفصال تحت عنوان «نحو مستقبل سوداني آمن أو توأمة عادلة» وحضر المنتدى ممثلون عن القوى السياسية وقيادات إعلامية وأكاديمية، فيما غاب حزب المؤتمر الوطني الحاكم عن الحضور مع أن القضية المطروحة للنقاش تهمه بالدرجة الاولى. ابتدر الحديث رئيس حزب الامة بتأكيدة على ان المستقبل الوحدوي الامن يحقق مصلحة عليا لكل أهل السودان على ان تكون هذه الوحدة عبر تقرير المصير.

    ودعا الامام الذى كان يتحدث من ورقة مكتوبة الى إقامة توأمة بين الشمال والجنوب تكفل مصالح المواطنين في الشمال والجنوب في حال قرر الجنوبيون الانفصال عند إجراء الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب. ووضع المهدي خلال ورقته (4) بنود تشخيصية للمشكل حتى لاتتكرر تجربة انفصال الهند وباكستان أو اثيوبيا وارتيريا، ويتلخص هذا التشخيص في ان فرض آيدلوجية إسلاموية عروبية على السودانيين كما فعل الذين قادوا انقلاب العام 1989 أدى الى مطالبة النخب الجنوبية بحق تقرير المصير , ويرى المهدي ان اتفاقية السلام التي تم توقيعها في العام 2005 بها بروتوكولات جعلت الانفصال جاذبا! «بورتوكول ميشاكوس بدل ان يوفق أمر الدين والدولة على أساس انتقائي بجعل الاحكام ذات المحتوى الديني مخصصة لاتباع ذلك الدين قسم البلاد على أساس ديني مكرسا للاستقطاب».



    كما يعتقد الامام ان منح الجنوبيين نسبة 50% من نصيب بترولهم جعلهم يتطلعون الى نيل بترولهم بالكامل وهذا لايأتي الا عبر الانفصال. وفي النقطة الثالثة لتشخيص أزمة الوحدة والانفصال يذهب المهدي الى ان الانتخابات التي جرت في أبريل الماضي أفرزت سيطرة المؤتمر الوطنى على الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان على الجنوب بينما يتهم كل طرف الاخر بالتزوير. وقال إن الشريكين كررا نفس تجربة الانتخابات بالاصرار على الثنائية في حل المشاكل القومية وذلك من خلال تكوين مفوضية الاستفتاء دون مشاورة القوى السياسية الاخرى.» فجوة الثقة الواضحة والتلوث الذى أصاب الجسم السياسي السوداني لاسيما بعد الانتخابات الاخيرة سوف يجعل من أية نتيجة يسفر عنها الاستفتاء محل اختلاف مما يوجب وضع العمليات تحت رعاية طرف مؤكد الحياد». أما التشخيص الاخير الذى وضعه رئيس حزب الامة فكان متعلق بما أسماه


    بالمحاولات التسكينية التي يلجأ اليها شريكا نيفاشا لحل خلافاتهما الجوهرية دون تناول العيوب. وانتقد أيضا الوسطاء الدوليين بشأن وساطتهم التي تشخص بعمق الازمة «فخطاب الرئيس السابق امبيكي في مخاطبة الاجتماع بشأن قضايا مابعد الاستفتاء لم يخرج عن المطايبة, وانطلق بطريقة سريالية كأن القوى السياسية الاخرى غير موجودة, وكأن نتائج الانتخابات الاخيرة لم تلوث المناخ السياسي في السودان , وكأن قضية دارفور حلت , وكأن مطالب العدالة الدولية غير موجودة .. حالة من الدروشة السياسية والدبلوماسية مدهشة!».


    وينتقل الصادق المهدي الى توضيح الموقف السياسي الآن بقوله ان الحملة الوحدوية التي يقودها المؤتمر الوطنى منفردا ودونا من القوى السياسية الاخرى يجردها من قوميتها ويلبسها ثياب الحزبية ويطعن في صدقيتها لأنها تحمل عناصر التكفير والتخوين ولاتخفي انحيازها للوطني وهي عناصر طاردة للوحدة. ويرى المهدي أن هنالك حملة مضادة في الجنوب تقودها منظمات شبابية ونسوية وكنسية تطرح الصورة بطريقة غير صحيحة عندما تصور ان أمر الاستفتاء هو بين التبعية أو الاستقلال. وطالب المهدي القوى السياية الى الاتفاق والالتزام بموقف يعدل من اتفاقية السلام بصورة تخاطب مخاوف ومصالح الجنوبيين ومن أهمها (الدولة السودانية دولة مدنية , المساواة في المواطنة وحرية الاديان التعددية الثقافية , بترول الجنوب للجنوب , إعادة هيكلة مؤسسات الدولة لكفالة قوميتها).



    وأضاف المهدي ان هذه البرنامج تقره مائدة مستديرة قومية . ووصل المهدي في نهاية ورقته الى (6) خلاصات أهمها الاتفاق على برنامج عدالي يخاطب مخاوف ومطالب الجنوبيين المشروعة , والاتفاق على فترة عام تسمى فترة التحول الآمن لحسم كافة مطالب السلام العادل الشامل مع اقامة الاستفتاء في موعده بعد ان أخذ هذا الامر قدسية سياسية! وختم المهدي ورقته بالقول «النذر الحالية ترشح بلادنا لانفصال عدائي, والتهاب في دارفور , وصدام في الشارع السياسي, ومواهات إقليمية، ومواجهات دولية ترفدها المحكمة الجنائية الدولية. هذه النذر تؤزم الحالة السياسية بصورة غير مسبوقة , ولكن مع كل أزمة فرصة بحجمها إذا توافر الوعي الوطنى والاخلاص الوطنى والارادة الساسية».


    كان أول المعقبين هو نائب الامين العام للحركة الشعبية لقطاع الشمال ياسر عرمان الذى بدأ حديثه بالتأكيد بأن الجنوب عومل بقسوة، وان المؤتمر الوطنى أضاف لهذه القسوة لباسا دينيا , مؤكدا أن السودانيين الآن يحصدون الحصاد المر. وقال عرمان الذى كان يتحدث من وريقة مكتوب عليها بعض الملاحظات إن السودان لن يتوحد الا على أسس جديدة «مايجلب الاستقرار للسودان هو البحث عن طريقة جديدة لادارة التنوع الديني والثقافي». وأكد عرمان ان انفصال الجنوب سيولد جنوبا جديدا في كردفان ودارفور والشرق والنيل الازرق. وحذر من عودة الحرب مرة أخرى في حال استمرار الاوضاع على هي عليه الآن «الخوف الرئيسي هو ليس الاستفتاء وانما الوضع الحالي يؤدي الى العودة الى الحرب .. ويجب أن يقرر الجنوبيون مصيرهم». واعتبر عرمان تغيير الخرطوم التي تهيمن على كل الاقاليم شرطا أساسيا لو أراد السودانيون الوحدة لأن الخرطوم هي من تضع السياسات وهي تسيطر على كل أقاليم السودان.



    أما الامين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر والذي خلف عرمان في الحديث فقد اعتبر أن القوانين المقيدة للحريات التي ينتهجها الوطنى حاليا تعطي الجنوبيين مسوغا كبيرا للمطالبة بالانفصال «بل ان كثيرا من الشماليين يريدون الانفصال من الشمال نفسه بسبب القوانين المقيدة للحريات». وقال عمر إن تحقيق الوحدة يحتاج الى معجزة حقيقية تشارك فيها كل القوى السياسية وليس شريكا نيفاشا فقط. ووضع الامين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي ثلاثة شروط يمكن ان تحقق الوحدة وهي المواءمة الحقيقية بين القوانين المقيدة للحريات والدستور لتحقيق العدالة وإتاحة الحريات , وتفعيل مصطلح المواطنة كحق أساسي لكل افراد الشعب السودان وذلك من حلال منح الرئاسة الدورية لاقاليم السودان لتمكين أبناء الشرق والجنوب ودارفور من حكم البلاد بالاضافة الى مؤتمر جوبا 2 لطرح مشروع وحدة على أسس جديدة تطرح من بعد للجنوبيين.


    واتسم حديث سكرتير الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد الذى وصل الى مقر المنتدى متأخرا , بالصراحة والبساطة , عندما قال إن كان قد طرح مقترحا بإضافة بند لاتفاقية السلام الشامل أن يجرى استفتاء آخر بعد عامين من موعد الاستفتاء المحدد للاتفاقية، ويسأل فيه الجنوبيون الوحدة أو الانفصال, وجزم نقد ان الجنوبيين سيختارون الوحدة وقتها, لكن نقد عاد وقال إنه لايشعر بالندم إذا انفصل الجنوب لأنهم فعلوا كل شيء لجعل الوحدة جاذبة. وعلى عكس المقترح الذى قدمه الصادق المهدي بضرورة أن يرعى عملية الاستفتاء طرف دولي محايد , رفض نقد أن نيتم تدويل قضية الاستفتاء وقال إن ذلك من شأنه ان يعقد القضية أكثر. ودعا زعيم الشيوعيين الى اجتماع لتقييم اتفاقية السلام الشامل. ووجه نقد حديثه مباشرة الى ياسر عرمان وطالب الحركة الشعبية لتحرير السودان بإعادة النظر في تعاملها مع قوى تحالف جوبا «ماتجيبونا تاني لتكتيك سياسي وحقوا موقفكم يكون واضح في هذه القضية». وتحدث أيضا رئيس حزب العدالة الاصل مكي علي بلايل والذي دعا بدوره الى إقامة استفتاء آخر غير الاستفتاء المقرر قيامه في التاسع من يناير المقبل من أجل إعطاء فرصة أخرى للوحدة والتي اعتبر حدوثها أمرا ممكنا . وطالب بلايل الحركة الشعبية لتحرير السودان بدعم هذه المبادرة لأن قوى المعارضة غير فاعلة في الوقت الحالي ولاتستطيع فعل شيء لوحده

    الاحداث ا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-08-2010, 11:08 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)


    عبر الايميل وصلتنى من صديق هذه الورقة المهمةوالتى تحمل

    نص الترجمة الدقيقة للورقة التي أعدها د. محمد إبراهيم خليل أواسط تسعينيات القرن الماضي في موضوع ذي صلة بما كلف اليوم بالقيام به. هذه الترجمة الدقيقة من الإنجليزية إلى العربية والتي قام بها صديقنا الصحفي والمترجم البارع الأستاذ عادل بابكر تكشف لنا عن رؤية محمد إبراهيم للمشكل في جنوب السودان ونظرته ، حسب زعمه ،إلى تحول الحركة الشعبية من حركة وحدوية تسعى إلى السودان الموحد إلى حركة تتمسك بحق تقرير المصير وصولا إلى دولة جنوب السودان حسب رؤيته التي نقرؤها من خلال هذه الورقة
    د. محمد ابراهيم خليل

    مقدمة:

    شهدت الساحة السياسية السودانية خلال العامين المنصرمين تطورات بالغة الأهمية تمثلت أبرز ملامحها في تغيير جوهري في ترتيب أولويات الجنوبيين واحتدام الجدل والتناوش الذي ترك قوى المعارضة في حالة من الفوضى يرثى لها. ففي حين كان تركيز قوى المعارضة فيما مضى ينصب على هدف تحرير السودانيين، شماليين وجنوبيين على حد سواء، من براثن النظام القمعي الحالي وإعادة بسط الديمقراطية ومن ثم الانكباب على إعادة تشييد البنى الأساسية للبلاد، يسود الساحة الآن خلاف يطال وحدة الأمة السودانية، أي حول ما إذا كان ينبغي أن تبقى البلاد موحدة أم تنقسم إلى دولتين مستقلتين. وإنه لممَّا يؤسف له حقاً أن النقاش حول هذه القضية المصيرية قد انحرف عن جادة الموضوعية بسبب التحريف الصارخ لحقائق التاريخ واعتماد المواقف الصدامية والتباين المذهل في وجهات النظر حتى في أوساط الأحزاب الشمالية.

    إن الغرض الأساسي من هذه الورقة هو الدعوة لحوار هادئ موضوعي عقلاني، وهي تمهد لهذا الحوار بمحاولة تقويم التحريف الذي لحق بالحقائق التاريخية وتحليل وثيقتين أساسيتين، ثم تنتهي إلى استنتاج مفاده أن الوقت غير ملائم لاتخاذ موقف نهائي بشأن قضية تقرير المصير للجنوبيين، وأن الأجدى في الظروف الراهنة، ونحن نواجه المهمة الملحة المتمثلة في رفع المعاناة عن كاهل المواطنين في المناطق المتأثرة بالحرب، أن نوجه طاقاتنا نحو هدف إعادة الديمقراطية وسيادة حكم القانون واستعادة الظروف التي تهيئ لكافة قطاعات السودانيين المشاركة في نقاش يتعلق أساساً بمصير أمتهم. وسوف نتناول هذا الموضوع تحت العناوين التالية :

     الحركة الشعبية تحيد بالجنوب نحو الوحدة
     الانحراف عن الوحدة نحو الانفصال
     نظرية نقدية لإعلان أدير
     تقويم للرؤية الجديدة للحركة "الإطار القانوني
     الدعوة لتقرير المصير
     خاتمة


    الحركة الشعبية تحيد بالجنوب نحو الوحدة
    بظهور الجيش الشعبي لتحرير السودان عام 1983 كقوة لا تقهر في ميدان القتال، وجناحه السياسي ، الحركة الشعبية لتحرير السودان ، كممثل مؤثر على الساحة السياسية ، بدا أن الفعاليات الجنوبية قد حسمت ترددها ما بين الحكم الذاتي الإقليمي والفدرالية والانفصال التام. فقد أعلن الجيش الشعبي منذ البداية أنه على النقيض من سلفيه، "أنانيا 1" و"أنانيا 2"، حركة قومية وحدوية وليست إقليمية انفصالية. وأشار بيانه الأساسي في وضوح لا لبس فيه أن هدفه النهائي ليس الانفصال ولا تحقيق وضع خاص للجنوب بل تحرير البلاد بأكملها من نير الحكم الطائفي الرجعي. وقد حرص الدكتور قرنق، في عدة مناسبات لاحقة، على التأكيد على أن السلام والاستقرار لا يمكن أن يتحققا إلا بتحويل السودان إلى دولة عصرية بمعنى الكلمة. ومع أن الإعلان التأسيسي للحركة لم يوضح بالتفصيل الدقيق طبيعة الوضع الفدرالي الذي تفضله إلا أنه لم يكن هنالك أدنى شك أو لبس بشأن التزام الحركة باندماج الشمال والجنوب في دولة واحدة، وهو التزام اقترن بتصميم على مقاومة أية محاولة لفصل الجنوب عن بقية البلاد.

    مع أن موقف الحركة بشأن العلاقة بين الشمال والجنوب فاجأ العديد من المثقفين الجنوبيين إلا أنه لم يمض وقت طويل حتى أضحى قطاع كبير منهم يؤيدونها، إما إيجابياً بالانضمام إلى صفوفها ، أو سلبياً بإعلان التعاطف مع أهدافها. أما الشماليون، سوادهم وساستهم سواء، فقد رحبوا بإنشاء الحركة الشعبية والجيش الشعبي باعتباره تطوراً إيجابياً في علاقة الشمال بالجنوب، وتمنوا أن يكتب لها النصر العسكري على نظام نميري الديكتاتوري الفاسد. بيد أنه عندما سقط ذلك النظام تحت أقدام الانتفاضة الشعبية في أبريل 1985 لم تشارك الحركة الشعبية مشاركة إيجابية في مهمة إعادة تأسيس الديمقراطية.

    ليس هذا مقام الحكم على مدى حكمة قرار الدكتور قرنق بعدم المشاركة في الانتخابات العامة التي جرت عام 1986. ورغم أن الترتيبات التي أعدت للفترة الانتقالية وتكوين الحكومة الانتقالية قد تسببت أو كادت في إجهاض ثورة شعبية مجيدة فإن المرء لا يملك إلا أن يتساءل عن التغيير الذي ربما تحقق لو أن الحركة الشعبية شاركت إيجابياً وبذلت ما في وسعها لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

    إن كاتب هذه السطور، الذي أتيح له أن يتابع أعمال الجمعية التأسيسية وأن يرقب عن كثب ما يجري في دهاليز السلطتين التشريعية والتنفيذية، كان كثير التأمل فيما عساه كان سيؤول إليه الحال لو أن الحركة الشعبية وضعت كل ثقلها وراء عملية الانتخابات ومخاض الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية. بل قد يفيد الآن أن نتأمل، وإن جاء ذلك متأخراً، فيما تراه كان سيكون عليه شكل الهيئات التشريعية والتنفيذية والعسكرية ..ا لخ لو أن الحركة الشعبية لم تحجم عن المشاركة ذلك الإحجام الذي غيب معه أي تمثيل ذي شأن للجنوب. ولعله يجوز لنا عند محاولة تحديد المسئولية عن النكسة التي حلت بالبلاد خلال الفترة التي أعقبت الإطاحة بنظام نميري، أن نتأمل فيما إذا كانت التجربة الديمقراطية ستجهض ويأفل نجمها بتلك السهولة التي تم بها الأمر (لو أن الحركة اتخذت موقفاً مغايراً).

    وعلى كلٍ ، ففي غياب تمثيل قوي للجنوب في الجمعية التأسيسية فإن الحكومة، التي كان على سدتها رئيس وزراء مستعد دائماً لتقديم التنازلات للحزب المتشدد الذي كان يقود المعارضة، استمرت لنحو ثلاث سنوات تتلكأ وتحجم عن إلغاء تلك التركة المثقلة من التشريعات التي خلفها نظام نميري. لقد أجازت الجمعية التأسيسية فور تشكيلها عقب الانتخابات العامة التي جرت عام 1986، قراراً بتعليق تنفيذ الأحكام التي صدرت بموجب قانون الأحكام الجنائية، ذلك القانون الوحشي الذي صدر عام 1983، غير أن بقاء ذلك التشريع سيئ الذكر في السجلات الرسمية كجزء لا يتجزأ من منظومة قوانين البلاد كان كافياً لتعويق أية محاولة لتحقيق مصالحة وطنية. ولم تلح في الأفق بوادر اتفاق بين الحكومة والحركة الشعبية إلا في مارس 1989 حين أجمعت القوى السياسية على تبني برنامج قومي وتكوين ائتلاف قومي، غير أن انقلاب الجبهة الإسلامية القومية على السلطة الشرعية في الثلاثين من يونيو 1989 حال، للأسف الشديد ، دون إبرام تلك الاتفاقية في صيغتها النهائية.

    رغم كل ما جرَّته الحرب على الحركة من مآس وما شعرت به هذه من إحباط بسبب غيابها الطوعي عن المسرح السياسي فإنها لم تتخل عن هدفها النهائي المتمثل في بناء سودان واحد موحد مؤلف من مناطق مستقلة بذاتها توحد بينها الشراكة المتساوية في الوطن الواحد. وقد أكد قرنق رؤيته الوحدوية المتحررة من الشعور بالضيم والخالية من التحامل حين أعلن في افتتاح مؤتمر كوكادام في مارس 1986 "أن العربية يجب أن تكون هي اللغة القومية ويجب علينا جميعاً أن نتعلمها "

    ظلت الحركة ملتزمة بهذا الموقف في كافة مفاوضات السلام مع الحكومة وفي تقاربها مع القوى الديمقراطية الشمالية التي يربطها معها التزام مشترك بمقاومة السياسات والإجراءات الحكومية التي من شأنها تهديد المصالحة الوطنية والتعايش السلمي. والحق أن الحركة أبدت حماسة مذهلة لهذا الطرح الوحدوي في المفاوضات التي أفضت إلى انضمامها لعضوية التجمع الوطني الديمقراطي في مارس 1990.. فقد نجحت الحركة في إقناع التجمع بتعديل ميثاقه الأساسي الصادر في أكتوبر 1989 حين اعترضت على بنود معينة تبدو وكأنها تؤثر الجنوب بمعاملة خاصة. وانصب اعتراض الحركة بصفة خاصة على بندين ينص أحدهما على أن يضم المجلس الأعلى للدولة، الذي سيتم تكوينه في الفترة الانتقالية التي تلي استعادة الديمقراطية، مندوباً عن الجنوب، فيما ينص الآخر على أن يكون لكل واحدة من المناطق مجلسان، تشريعي وتنفيذي، ما عدا الجنوب الذي يحدد هيكل الحكم فيه على أساس قانون الحكم الذاتي الإقليمي. وكانت الحجة التي ساقها وفد الحركة أن من غير اللائق خص الجنوب بالتمثيل في المجلس الأعلى للدولة أو سوق إشارة خاصة لوضعه الإقليمي. كما نادى الوفد بأن توضع الحالة الاقتصادية للبلاد في الاعتبار عند التفكير في إنشاء مجالس إقليمية.

    فإذا افترضنا، ولدينا من الأسباب ما يسوغ لنا ذلك، أن السياسات المعلنة للحركة كانت تمثل رأي التيار الغالب من الجنوبيين لجاز لنا أن نقول بأن الفترة من 1983 حتى 1990 شهدت ما بدا حينئذ على أنه نبذ نهائي لفكرة الانفصال. وقياساً على ذلك فإن الدعوة الحالية لتقرير المصير أو الكونفدرالية لا بد من أن ينظر إليها باعتبارها تحولاً جوهرياً في المواقف. وفيما يلي وصف موجز للكيفية التي حدث بها ذلك التحول.

    الانحراف عن الوحدة نحو الانفصال
    إن أول إشارة تشي بنية التحول إلى الاتجاه المضاد واعتماد طرح انفصالي بدت في بيان صدر في ختام اجتماع عقدته مجموعة من المثقفين الجنوبيين في أيرلندا في الأسبوع الأول من سبتمبر 1991، وهو ما بات يعرف بإعلان أدير. فعلى النقيض من موقف الحركة المعلن حتى ذلك الحين في شأن الوحدة الوطنية، مثّل ذلك الإعلان تصميماً راسخاً على استقطاب البلاد وأهلها إلى قطبين اثنين: قطب عربي وآخر إفريقي.

    وبينما لخص الإعلان المجموعة الأولى تلخيصاً مفرطاً في التبسيط حيث وصفها بأنها مجموعة "تسندها وتشد من أزرها اللغة العربية والإسلام والثقافة العربية"، فقد خص الثانية بوصف غاية في الفخامة، انظر:"إن العنصر الإفريقي يستمد إلهامه من نضال الشعوب الإفريقية من أجل التحرر من الهيمنة الأجنبية ومن إيمانه بحقه في تقرير مصيره وبمفهوم جديد في بناء الأمة يتجاوز كافة حواجز العنصر والعرق والهوية الثقافية والدينية، ويتخذ من السودان إطاراً جامعاً ". لقد حشد إعلان أدير كل المواقف والسياسات والمدارس الفكرية في المجتمع الشمالي، على تباينها، وكوّمها جميعاً في صعيد واحد ليخلص من ذلك إلى الاستنتاج التالي:

    "هذه التطورات المتوازية تبلورت في النظام الديني المسمى (ثورة الإنقاذ الوطني) في الخرطوم، من جهة، والحركة الشعبية لتحرير السودان، ذات الطرح العلماني، وجناحها العسكري: الجيش الشعبي لتحرير السودان، من الجهة الأخرى" .

    وفي توقيت متزامن تقريباً فإن الخلافات القديمة حول المسائل اللوجستية والتخطيطية والتذمر على أسلوب الدكتور قرنق في القيادة طفت أخيراً على السطح في الناصر حيث أعلن اثنان من قادة الحركة عن عزمهما على تنحية الدكتور قرنق. وقد مثل ذلك الواقع انقساماً في صفوف الحركة ومولد ما بات يعرف باسم "الحركة الشعبية لتحرير السودان - الفصيل المتحد" . لم يتردد هذا الفصيل منذ مولده في الكشف عن توجهه الانفصالي. ففي بيان أصدره غداة تكوينه في 28 أغسطس 1991 أكد هذا الفصيل بصورة لا لبس فيها أنه يرى أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا إذا انفصل الجنوب عن الشمال وتواضعت الدولتان المستقلتان على التعايش كجارتين.

    لا شك في أن ذلك الانشقاق قد حمل إلى الدكتور قرنق نذر مشاكل عسكرية هائلة كما مثل تطوراً سياسياً لم يكن بوسعه تجاهله دون المخاطرة بموقعه القيادي. وبذلك بدا أن الدكتور قرنق قد وقع في مأزق كبير إذ لم يك في مقدوره أن يتنكر بين عشية وضحاها لموقفه الراسخ الداعي لبناء سودان حديث موحد.

    على أن أول تلميح صدر عن الدكتور قرنق إلى الانفصال وتقرير المصير والكونفدرالية باعتبارها بدائل قابلة للتطبيق جاء متدثراً في ثنايا بيان صدر في ختام اجتماع عقده مع قادة جيشه في الأسبوعين الأخيرين من أغسطس 1991 لكنه لبث ما يقارب العام قبل أن يتمكن من عبور الخط الفاصل ما بين الوحدة والانفصال وصوغ آرائه في وثيقة أصدرها في 9 أغسطس 1992 تحت عنوان "الإطار القانوني للحل السلمي لمشكلة الحرب الأهلية في السودان ". وسيتبين لنا من تحليل تلك الوثيقة ومضاهاتها مع إعلان أدير أن ذلك الإعلان كان بمثابة مصدر إلهام للحركة في إعداد وثيقتها تلك.

    نظرة نقدية لإعلان أدير
    بعد أن فرغ إعلان أدير من تقييم الاتجاهين : الشمالي العربي والجنوبي الإفريقي، وتوصل إلى قناعة مفادها أنه كان طبيعياً أن يفرز الأول حكومة الجبهة الإسلامية القومية ويفرز الثاني الحركة الشعبية لتحرير السودان وجيشها الشعبي، يمضي الإعلان ليقترح ثلاثة خيارات للوضع المستقبلي للبلاد. أول هذه الخيارات إنشاء نظام خالٍ من التمييز على أساس العنصر أو الثقافة أو الدين أو الجنس .. نظام محايد دينياً، متعدد الثقافات، ثنائي اللغة (العربية و الإنجليزية)، مع إحاطة اللغات المحلية بالرعاية والتطوير. وثانيهما، سواء سمي فدرالية أو كونفدرالية أو أي مسمى آخر، فهو حسب ما ورد في الإعلان، لا يعدو كونه " وحدة رمزية أو اسمية" . أما الخيار الثالث والأخير فهو الانفصال التام.

    ولعله يلاحظ أن الخيار الأول هو الذي ظلت مختلف الجماعات الإثنية تقبل به ضمناً وتمارسه علناً، في الظروف الطبيعية ، كلما تجاورت وعاشت في تماس مع بعضها البعض في أي بقعة من بقاع الوطن. وهو أيضاً الخيار الذي تسانده كافة الفعاليات السياسية الشمالية باستثناء العناصر الرجعية. أما عن اللغة فإن الحاجة إلى استخدام الانجليزية في التعليم والأعمال الحكومية والعلاقات الحكومية ثابتة لا مرية فيها كما أن الحق في استخدامها في المداولات البرلمانية وفي المحاكم، عند الضرورة ، ظل حقاً يكفله القانون والعرف حتى الثلاثين من يونيو 1989 حين سطت الجبهة الإسلامية القومية على السلطة. أما عن اللهجات المحلية فلعل من المثير للاهتمام أن حركة قوية قد برزت مؤخراً في الشمال تدعو إلى إحياء اللغة النوبية والثقافة النوبية. وعلى كلً ، فإن الأهمية التي يوليها الإعلان لهذا الأمر والدعوة إلى سودان ثنائي اللغة فيهما تناقض صارخ مع دعوة الدكتور جون قرنق في خطابه الافتتاحي لمؤتمر كوكادام إلى أن تصبح اللغة العربية هي اللغة القومية.

    إنه لمن المؤسف أن الخيار الثاني الذي طرحه إعلان أدير يعتبر الفدرالية والكونفدرالية شيئاً واحداً باعتبار كليهما " مجرد وحدة رمزية أو اسمية ". إن الكونفدرالية يمكن أن تكون رابطة رمزية أو حقيقية بين الدول، إلا أن الفدرالية هي وسيلة دستورية ابتدعت من أجل تسهيل التعايش بين الجماعات ذات الأصول الإثنية والثقافية والدينية المختلفة تحت راية دولة واحدة. هذه الغشاوة التي حالت دون الحركة وتبين الفرق بين الشكلين الدستوريين تركت بصماتها على دعوتها الحالية للكونفدرالية وتقرير المصير، وهو ما سنأتي على تناوله لاحقاً.

    لقد بدا المشاركون في تجمع أدير مصممين على التوصل إلى حلً فوري لمشكلة ظلت منذ الاستقلال عقبةً كؤوداً تتكسر عندها كل محاولات النهوض بالبلاد. وإذ قصر المؤتمرون تناولهم على النكسة الحالية التي أصابت الجهود الدءوبة الرامية لتحقيق السلام والديمقراطية وحكم القانون في البلاد، خلصوا إلى الاستنتاج بأن خيارهم الأخير، وهو الانفصال، " بات الآن أكثر موضوعية وملائمة بسبب أن النظام الإسلاموي الأصولي الحالي عاجز عن التوصل عن طريق التفاوض إلى حلٍ عادلٍ ودائمٍ لمشكلة جنوب السودان". وأياً كان الأمر، فالمدهش أنهم يعتبرون أن الانفصال يمكن أن يضع أساساً جديداً للتعايش والتعاون". إن العجز عن التمييز بين نظام يتألف من عدة مجموعات تستظل تحت رايته وبين آخر يتألف من دولتين مستقلتين أو أكثر لا يمكن أن يفضي إلا إلى الالتباس حول مضمون الخيارات المطروحة للنقاش. فإذا كنا نتحدث عن الأول فإن الإصرار على أن التقسيم يعزز التعايش والتعاون قول فيه تناقض بيّن.

    لقد تناولت النقاط البارزة في إعلان أدير بشيءٍ من الإسهاب لسببين اثنين : أولهما أنه مطابق للأهداف التي أعلنها الفصيل المتحد عند إنشائه، وثانيهما أنه يمثل المصدر الذي استلهمت منه الحركة الشعبية دعوتها الحالية لتقرير المصير، كما يحوي نفس الغموض والخلط بين المصطلحات اللذين يميزان وثيقة الحركة المسماة "الإطار القانوني " والتي أخلص الآن إلى بحثها.


    تقييم الرؤية الجديدة للحركة الشعبية "الإطار القانوني..."
    تحت عنوان "الوحدة في التعددية : إنشاء كونفدرالية" ، يتحدث البند 1-1 عن فترة مؤقتة ، حددها البند 5-1 بسنتين ، يظل السودان خلالها موحداً "ويحكم ككونفدرالية مؤلفة من دولتين كونفدراليتين" . وينص البند 1-3 على أن "تكون كلتا دولتي الكونفدرالية مستقلة بدستورها وقوانينها الخاصة بها" .. ويدعو البند الجزئي التالي إلى أن تقوم الكونفدرالية على أساس من "التعاون الوثيق والتنسيق بين الدولتين في مجالات الدفاع المشترك ضد العدوان الخارجي والشئون الخارجية والأنشطة الاقتصادية والفنية". ونطالع المزيد من التوكيد على استقلالية كل دولة في مجال الشئون الخارجية في الفقرة الجزئية 9 من البند 1 التي تنص على ما يلي :

    "يكون لكلتا دولتي الكونفدرالية صلاحية إبرام اتفاقيات دولية مع الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية فيما يتعلق بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتعاون المشترك".

    وينص البند 2 على إنشاء مؤسسات الفدرالية، وهي سلطة عليا ومجلس وزراء مشترك ومجلس مشترك للدفاع والأمن ومجلس تشريعي ومحكمة عليا.وتعالج البنود التالية اختصاصات وصلاحيات هذه المؤسسات، فيما يحدد البند 1-10 والبند 16 التدابير الخاصة بآلية مراقبة وقف الأعمال العدائية وإنشاء صندوق لإعادة تأهيل وتعمير المناطق المتأثرة بالحرب في كلتا دولتي الكونفدرالية.

    مع أن الفدرالية والكونفدرالية والاتحاد وما شابه ذلك ليست بالمصطلحات الفنية الدقيقة، إلا أننا لو تحرينا الدقة لوجدنا أن الفقه الدستوري يفضل استخدام مصطلح "الفدرالية" ليرمز إلى ارتباط بين عدة وحدات أو جماعات تؤلف مجتمعة دولة واحدة مستقلة تمثل كياناً واحداً في الساحة الدولية. كما يستخدم مصطلح "الكونفدرالية" لوصف ارتباط بين دولتين مستقلتين أو أكثر تمثل كل واحدة كياناً دولياً مستقلاً. بيد أنه لا توجد بالطبع في القانون الدولي قاعدة تلزم باعتماد هذا التمييز.وهكذا نجد أن الكونفدرالية السويسرية (التي سميت بذلك لأن دستورها الأساسي الذي وضع عام 1874 قرر الاحتفاظ بالاسم الذي اعتمد بموجب ميثاق صدر عام 1370) هي في الواقع فدرالية مؤلفة من كانتونات لا تعتبر كيانات مستقلة، على الرغم مما تتمتع به من قدر معين من الاستقلال في الشئون البلدية. وينطبق ذات الحكم على الولايات التي تتألف منها دولة الولايات المتحدة الأمريكية، رغم ما تتمتع به من استقلال أكثر بكثير في كافة المسائل تقريباً عدا الشئون الخارجية والدفاع. وبالمثل فإن اتحاد جنوب إفريقيا هو دولة مستقلة واحدة. ومن ناحية أخرى فإن اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، على الرغم من بروزه على المسرح الدولي بهذه الصفة، كان يضم بيلوروسيا وأوكرانيا اللتين كانتا ضمن الدول الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة كعضوين يتمتعان بكامل حقوق العضوية.وإن أردنا مثالاً أقرب عهداً فدوننا الاتحاد الأوروبي الذي يقدم أنموذجاً للتعاون الوثيق بين الدول التي يربط بينها توافق المصالح.

    وإزاء تضارب دلالات هذه المصطلحات يتعين علينا، إن أردنا أن نستجلي كنه الموقف الحالي للحركة الشعبية، أن نتجاوز الشعارات التي ترفعها وثيقة "الإطار القانوني" لنتبين فحوى الارتباط الذي تدعو له بين الشمال والجنوب.

    إن التمييز بين الكونفدرالية والفدرالية، بالمعنى الدقيق للمصطلحين، يكون صعباً في بعض الأحيان لتشابههما في ناحية مهمة. فكما أن أي اتفاق كونفدرالي يستلزم بالضرورة تنازلاً طوعياً من جانب دول الكونفدرالية عن جزء من استقلالها، فكذا الدستور الفدرالي يؤدي في الواقع إلى تقليص اختصاصات السلطة الفدرالية المركزية إذ يقسم الصلاحيات التشريعية والتنفيذية بين وحدات الفدرالية. غير أن التشابه بين النظامين يختفي في مجالين مهمين هما الشئون الخارجية والدفاع. ففي النظام الفدرالي، أياً كانت الصلاحيات التي تتمتع بها وحدات الفدرالية، هناك دائماً سلطة مركزية تقوم على المسرح الدولي مقام وحدات الفدرالية وتناط بها مسئولية الدفاع عن الدولة. ذلك في النهاية هو المعيار الحاسم الذي يميز الفدرالية عن الكونفدرالية.ومن هذا المنظور، أي توزيع الصلاحيات التشريعية والتنفيذية، ينبغي علينا أن نخضع وثيقة الحركة الشعبية "الإطار القانوني" للبحث لكي نتحقق مما إذا كانت تريد إعادة تقسيم السودان "‎إلى منطقتين مستقلتين في إطار نظام فدرالي تحت راية دولة مستقلة واحدة"، أم أنها تنشد تجزئة البلاد إلى كيانين دوليين مستقلين. وهذا نهج لا غنى عنه إن كنا ننشد تقييماً صحيحاً وموضوعياً للموقف السياسي الحالي للحركة الشعبية.

    نلاحظ، لأول وهلة، أن البند 1 من وثيقة "الإطار القانوني" يشير إلى سودان موحد يحكم بكونفدرالية مؤلفة من دولتين مستقلتين، وهذا يحمل ، في ظاهره ، تناقضاً بين المصطلحات.وبرغم تلك الإشارة، تعمد الوثيقة، بلا أدنى مواربة، إلى تخويل كلتا دولتي الكونفدرالية صلاحية إدارة شئونها الخارجية بحيث لا تخضع أي اتفاقيات تبرمها أي منهما مع حكومات أجنبية لموافقة سلطة مركزية مشتركة.والدليل على ذلك هو أنه على الرغم من أن البند 2 ينص على إنشاء مؤسسات الكونفدرالية غير أننا لا نلبث أن نكتشف عند دراسة البنود اللاحقة أن تلك المؤسسات لا يراد لها أن تضطلع بأي سلطات ذات مغزى.

    فعلى الرغم من الهالة التي يضفيها البند 3-1 على المجلس الأعلى إذ يصفه بأنه أعلى سلطة في البلاد، فإن ذلك المجلس ، الذي يتألف من رأسي دولة يتعاقبان على منصبي الرئيس ونائب الرئيس، لا يملك في واقع الأمر أية اختصاصات بخلاف "تنسيق" سياسات الدفاع المشترك والعلاقات الخارجية وأي مسائل أخرى تحيلها إليه دولتا الكونفدرالية. ولا تتعدى اختصاصات هذا المجلس عتبة "التنسيق" إلا في مسألتين فقط هما تعيين كبار المسئولين في المؤسسات الكونفدرالية والإشراف على القوات المسلحة المشتركة للكونفدرالية. غير أن هذه المؤسسات تخضع خضوعاً شكلياً مظهرياً ليس إلا لسلطة عليا لا تملك هي نفسها في الواقع أي صلاحيات مؤثرة. فالقوات المسلحة المشتركة، حسب نص البند 6-2 ، ليست هيئة دائمة بل يتم إنشاؤها "متى طرأت الحاجة إليها". أما مجلس الوزراء المشترك فينسق المسائل ذات الاهتمام المشترك عدا الدفاع والأمن (البند 5). وأما المجلس التشريعي للكونفدرالية فقد خص باختصاص مبهم هو التشريع في “المسائل ذات الاهتمام المشترك" وليس للقوانين التي يجيزها أي فاعلية أو أثر ما لم يعاد سنها من قبل السلطة التشريعية لكلتا الدولتين كلا على حده (البند 8). أما المحكمة العليا فلها سلطان على القوانين التي يجيزها المجلس التشريعي الكونفدرالي ولكنها لا تتمتع بذات السلطان على القوانين التي تجيزها المؤسسات التشريعية في الدولتين (البند 9).

    نخلص مما تقدم إلى الاستنتاجات التالية :

    • أن الحركة الشعبية لا تنشد نظاماً فدرالياً في إطار سودان موحد بل تدعو لإنشاء دولة جديدة مستقلة تتألف من الجنوب وجبال النوبة وجبال الأنقسنا وتربطها بما تبقى من السودان الحاجة إلى التنسيق في المسائل ذات الاهتمام المشترك وهي، على أية حال ، رابطة تسود، في الظروف الطبيعية، بين الدول المتجاورة.

    • أن الحركة لا تسعى لتحقيق تلك الغاية عبر تقرير المصير بل بالقفز فوقه وتجاوزه. فالذي لا شك فيه أن إنشاء كونفدرالية من دولتين مستقلتين أثناء فترة انتقالية تسبق تقرير المصير يعادل اتخاذ حكم مسبق في شأن مستقبل الجنوب مما يجعل فكرة تقرير المصير غير ذات معنى.

    الدعوة إلى تقرير المصير وردود الأفعال إزاءها
    إن تقرير المصير حق لا جدال حوله من ناحية المبدأ، غير أن تطبيقه يتوقف على عددٍ من الاعتبارات الجوهرية والإجرائية. ففي لب المشكلة يقبع سؤال جوهري هو: من ذا الذي يملك حق تقرير المصير؟ وهو سؤال يثير قضايا مثل حجم المجموعة التي تنشد ممارسة ذلك الحق ومدى قدرتها على إثبات أن لها هوية مستقلة متميزة، ومدى الانسجام والتوافق بين الجماعات التي تتألف منها، كما يثير بعض الاعتبارات الذاتية كتأثير الانفصال على الجزء الرئيسي من الوطن الأم. إن هذه التوليفة المعقدة من المسائل هي التي أحبطت وما تزال آمال قوميات عديدة كشعوب كشمير وتيمور الشرقية والتبت. وبالإضافة إلى ما تقدم، توجد مسائل إجرائية هامة تتعلق بالتنفيذ لابد من حسمها مسبقاً حتى لو تم الاعتراف بحق تقرير المصير.

    وأياً كان الأمر فالموضوع من الحيوية والتعقيد بحيث يتطلب نقاشاً هادئاً عقلانيا ًمتأنيا. وإنه لما يؤسف له أن المطالبة بتقرير المصير لجنوب السودان لم تحظ بمثل تلك المعالجة من أي جهةٍ ، بل على النقيض من ذلك، نجد أن الأسلوب الذي اتبعه بعض الساسة الجنوبيين في الانتصار لدعوتهم غلب عليه تزييف الحقائق التاريخية والانغماس في جدل بيزنطي عقيم. دونك مثالاً على ذلك الادعاء بأن استقلال السودان لم يكن قانونياً.. هل كان ذلك ضرورياً من أجل إثبات صحة المطالبة بتقرير المصير؟ فالسودان دولة مستقلة بحكم القانون وحكم الواقع. فقد وقعت دولتا الحكم الثنائي، مصر والمملكة المتحدة، في فبراير 1953 اتفاقية أقرتا فيها بحق السودانيين في تقرير مصيرهم، وفي 16 ديسمبر 1955 أجاز البرلمان السوداني بالإجماع قراراً بإعلان السودان دولةً مستقلةً. ومنذ ذلك الحين ظل العالم يعترف به على هذا الأساس. وبالمثل لا توجد ذرة من حقيقة في الإدعاء بأن الجنوبيين انضموا إلى التجمع الوطني الديمقراطي على أساس أن الأحزاب الشمالية ستقر الجنوبيين إلى تقرير المصير. فالحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك إذ أن الحركة الشعبية رفضت الانضمام إلى التجمع حتى يتم إدخال تعديلات معينة على ميثاقه، وهي ، كما رأينا، تعديلات تدل على التزام موقف وحدوي لا يتزعزع.

    مثال آخر على تزييف سجل العلاقات بين الشمال والجنوب يتمثل في هذا الإصرار الغريب على أن كل الشماليين متفقون في طريقة تفكيرهم وقناعاتهم المذهبية ورؤاهم السياسية وأنه لن يتجرأ حزب أو حكومة في الشمال على إلغاء القوانين المتشددة التي تهدد المصالحة الوطنية. ذلك زعم يرقى إلى حذف صفحة هامة من صفحات التاريخ السياسي الحديث للبلاد. فمن الثابت الذي لا مراء فيه أن مشروع قانون بإلغاء قوانين سبتمبر كان جاهزاً في 29 يونيو 1989 للإجازة النهائية من قبل مجلس وزراء الحكومة الديمقراطية الأخيرة. ولدينا من الأسباب ما يؤكد أنه لولا انقلاب الجبهة الإسلامية القومية على السلطة الشرعية في 30 يونيو 1989 لأجيز القرار المذكور وأصبح قانوناً ملزماً.

    والأكثر مدعاة للأسف هو النزوع إلى كيل السباب للشمال واتهام العرب باستغلال الجنوبيين. وأخيراً وليس آخراً فإن العجز عن كبح جماح العاطفة عند التعامل مع هذه القضية الخطيرة قد أفرز مؤخراً هجوماً قاسياً على وزير الخارجية المصري وتهديدات جارحة لبلاده احتجاجاً على تصريح دبلوماسي المحمل أكد فيه الوزير أن مصر ستساند وحدة السودان.

    أما ساسة الشمال فقد عجزوا عن الارتقاء لمستوى المناسبة وتقديم مساهمة إيجابية في النقاش. فمن غير الواضح متى علموا لأول مرة بأمر التغيير الذي حدث في سياسة الحركة الشعبية. غير أنه يبدو أن الدكتور جون قرنق قد أبلغ لجنة التجمع في اجتماع عقد بنيروبي في مارس 1992 أن وفد الحركة إلى مؤتمر أبوجا الثاني سوف يضغط من أجل الكونفدرالية. ولم يكتف الدكتور قرنق بذلك بل شدد على أنه يعتبر الكونفدرالية ارتباطاً بين دولتين منفصلتين مستقلتين تمثل كل منهما كياناً مستقلاً في الساحة الدولية. ورغم ذلك أشاد البيان الذي صدر في ختام ذلك الاجتماع بالدكتور قرنق لالتزامه الذي لا يتزعزع بالوحدة الوطنية. ومع أن وثيقة " الإطار القانوني" التي بحثناها آنفاً قد صدرت في أغسطس 1992 فإن معظم أعضاء التجمع كانوا حتى وقت قريب جداً لا يعلمون عنها شيئاً. ونتيجة ذلك فان القيادة السياسية الشمالية لم تستوعب تماماً أبعاد ومترتبات الموقف السياسي الجديد لشريكهم الجنوبي في التجمع. وبدلاً من أن يكلفوا أنفسهم عناء استقصاء الأمر أسرعوا باتخاذ مواقف نهائية من هذه الدعوة فاندفع البعض يؤيدها وانبرى البعض الآخر يعارضها دون أن يحصل أي الفريقين أو يسعى للحصول على تفويض من قواعده الانتخابية دال البلاد.

    خاتمة
    لاشك أن التحول الذي طرأ مؤخراً على التوجه السياسي للحركة الشعبية كان مفاجئاً لمعظم السودانيين الذين كانوا حتى وقت قريب يعتبرون الدكتور قرنق بطلاً من أبطال الوحدة الوطنية. وإذا نظرنا بموضوعية للدعوة لتقرير المصير لتبين لنا أنها تطرح في وقت غير مناسب. فأنى للسودانيين أن يتفهموا أبعاد هذه الدعوة، دع عنك إصدار حكم بشأنها، وقد حظر نشاط الأحزاب السياسية وكممت الصحافة وحظرت الاجتماعات وفرض حظر تجول ليلي في المدن الرئيسية؟ كما أنه نظراً لتعذر التواصل ين السياسيين الشماليين في المنفى وقواعدهم الجماهيرية لا يستطيع أي منهم أن يدعي أنه يحمل تفويضاً من قاعدته باتخاذ موقف ملزم بشأن هذه القضية الحيوية.

    وعلى ذلك فالوقت غير مناسب لمحاولة الحصول على ذلك الالتزام وهو غير مناسب كذلك لإعطاء مثل ذلك الالتزام.إن ابتدار نقاش حول هذه الموضوع من قبل الساسة الجنوبيين شئ والمطالبة بالتزام بشأنه شئ آخر. فالأول أمرٌ مشروع أما الآخر ففيه عجلة والحاف في المطالبة.

    إننا لنأمل أن يتمكن الساسة بمختلف توجهاتهم من تجاوز الإحباط والقنوط اللذين أفضيا إلى هذا الخلاف القائم وتسببا في استبدال الاستقطاب الصحي القديم بين القوى الديمقراطية والرجعية باستقطاب سقيم بين الشمال العربي من جهة والجنوب الإفريقي من الجهة الأخرى. ونعتقد بأن فرص نجاح القيادة السياسية في رفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني في الشمال والجنوب ستكون أكبر إن هي سعت بكل جد لتعبئة الأسرة الدولية من أجل تقديم إغاثة فعالة للمواطنين في المناطق المتأثرة بالحرب وتضافرت، في ذات الوقت، جهودها من أجل استعادة الديمقراطية وحكم القانون، وهي شروط لا بد من توفرها قبل الشروع في محاولة إنعاش اقتصاد البلاد وإعادة تأهيل بنيتها الطبيعية والإدارية والاجتماعية وتوفير حد أدنى من الخدمات الاجتماعية للمواطنين. ومن الواضح أن لا مناص من تحقق هذه الشروط قبل أن يتمكن السودانيون من المشاركة في حوار حول قضية لن يكون لأي اتفاق بشأنها يتم التوصل إليه في غيابهم أية شرعية قانونية أو أخلاقية أو سياسية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2010, 04:42 PM

JOK BIONG
<aJOK BIONG
تاريخ التسجيل: 14-11-2006
مجموع المشاركات: 5378

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    نحافظ على وحدة السودان بابعاد الهرطقة والدجل باسم الدين من الحياة السياسية في البلد؟
    كيف نحافظ على وحدة السودان ونهزم دعاة الاسلمة والعربنة في السودان؟!!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-07-2010, 09:11 AM

صديق عبد الجبار
<aصديق عبد الجبار
تاريخ التسجيل: 07-03-2008
مجموع المشاركات: 9347

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-07-2010, 04:47 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: صديق عبد الجبار)


    أخبار اليوم» تنشر ورقة الدكتور ابنقو حول ثقافة الوحدة وشروط الاندماج


    وحدة السودان هى المبدا الاساسى المتفق عليه فى نيفاشا


    الاتفاق حول الدين والدولة قام على الاعتراف بالتعدد والدين لن يكون وسيلة التقسيم
    الاعتراف بثقافة وتقاليد الاخر وعاداته هو اساس الوحدة الوطنية


    في هذه الايام صار هم الشعب السوداني يزدحم بشدة فيما يتعلق بالوحدة كشرط اساسي في تقرير مصير السودان نحو الوحدة او الانفصال والشعور العام هو ان يبقى السودان موحدا نحو الوحدة اما شعور اهل الجنوب، فانه لا يظهر الا بعد التصويت لاظهار رغبتهم. وان كان هناك تخوف ان الجنوب سوف ينفصل. وحديثنا الان ينصب من هذا المنطلق حول دور الثقافة والوحدة.
    في بداية هذه الورقة يظل اهتمامنا مركزا على العلاقة بين الثقافة والوحدة. ونشير ايضا على شروط الاندماج وشعورنا بان دراسة الثقافة السودانية التي قام بها الباحثون الاوربيون بسبب السيطرة الاستعمارية في مجال التعليم وبذلك توجد الغالبية من الدارسين او الباحثين منهم من شارك في تاسيس النظم الادارية كفنيين وعلى أي حال ادخلوا التعليم البسيط داخل الدولة وكذلك بتدريب كوادر اخرى خارج الحدود الذي فتح افاق السودانيين حول مستقبل الدولة بهذا ظهرت صفوة سودانية استفادت من تعاليم الاستعمار



    تعريف الثقافة:
    قبل المضي في تنوع الوحدة لابد ان نعرِّف الثقافة وفي البداية من السهل تعريف المعنى الحقيقي في مؤتمر اليونسكو تصدى الخبراء في مجال الاجتماع والعلوم الانسانية في ديسمبر 1967م لمناقشة تعريف الثقافة، ودار نقاش طويل الى ان وصلوا بعد نقاش طويل وقرروا بالاجماع بان لا تكون هناك محاولة لتعريف الثقافة. وخبراء المجتمع عرفوا الثقافة في مجملها هي عموما تنظيم طرق الحياة والقيم والنظم والمؤسسات التي تمارس من اجيال لاجيال عبر التعليم او سلوك ناتج من اندماج اخرين. اذاً الممارسة هي علاقة اثنين في واحد واصبحا جسما واحدا لا يتجزأ في المجتمع ليبقى على ثقافة عبر قوانين مدونة او مكتوبة. وهناك تعريف اخر جاء من بعض العلماء أي ان الثقافة نتاج من تنمية وتبادل المعتقدات. في اشارات تدل ان اللغة هي وسيلة للاشارات المتبادلة ثقافيا داخل اعضاء المجتمع ورسالة واضحة عن ثقافات توجد في الاعلام المرئي والمسموع والصحافة والمؤسسات الدينية والمؤسسات التربوية. وكذلك هناك دور للدين في هيكلة قد تساعد في المدارس لترقية التسامح وقبول الاخر بتنوع البشرية داخل مقررات واسس التاسيس. والنقطة الجوهرية التي نرتكز عليها في التعريف هي الثقافة التي ترجع الى معيشة البشر في ممارسة تقليدية في اوسع معانيها بافكارهم ونشاطهم كما في مدخل العقيدة والفن والسلوك والقانون والتقاليد في مستويات. والمطلوب من الانسان العضو في المجتمع تبادل الافكار التي يشارك فيها الناس والدولة.


    وتعريف الثقافة بهذه الطريقة تؤدي بالانسان بتعاليم تختلف من مجموعة الى مجموعة ومن نقطة الى اخرى وخبرات ثقافية من مستوى الى مستوى هي ديناميكية حسب تكييف المجتمع واستجابته للتغيير.
    الثقافات السودانية
    وللتعريف اعلاه نوضح ان لكل مجموعة من الناس لهم ثقافتهم في هذا الخصوص تتحدث بان الثقافات السودانية رغم اختلافهم مع الثقافة التركية نجد ان الثقافة العربية والافريقية لهما علاقة مع بعض. حيث استلفا من بعض، الخبرات وكان هناك تاثير بنسبة 60% من الثقافات العربية يعيشون في شمال السودان وبقية الثقافات الاخرى في جنوب السودان.
    الاسلام منتشر في شمال السودان ويمثل سببا في المشاركة والوعي السياسي مثلا المهدية ظهرت في السودان في ذلك الوقت ضد المستعمر بمشاعر دينية ضد الاستعمار وفي الحقيقة ان الاسلام في الدول الافريقية له صفات معينة واصبح له تاثير جغرافي وقيم معنوية ونتائج سياسية وتقسيم اثني وحقا كذلك اصبح غير متجانس وبالرغم من ذلك، هناك عناصر متبادلة بين الافارقة والمجتمع العربي. وبعبارة اخرى شارك فيها السودانيون مسلمين ومسيحين. والمسيحية هي اقدم الديانات في افريقيا.
    اضافة الى ذلك فان العالم العربي والافريقي شارك في خبرات جاء بها المستعمر في عهد واوقات القوة الاوروبية.
    اذاً فالثقافة السودانية فريدة ولكن غير معزولة من الثقافات الاخرى.
    التنوع والوحدة
    شهد السودان في تاريخه فترتين استعماريتين الاولى ما بين 1820 الى 1883 المعروف بالنظام التركي المصري وكانت السياسة المتفق عليها انذاك تتحكم في مجموعات مختلفة يعيشون في حدود السودان وكان معروفا بالنشاط الاقتصادي المباشر وتجارة الرق
    النظام الاستعماري بكل سلبياته ونشاطه خلق سببا في تداخل المجتمع السوداني بالاثنيات ونجحت ثورة المهدية بتشجيع من المجموعات السودانية المختلفة وبتاثير من جميع السودانيين.
    المهدي جاء بثقافة تختلف عن ثقافة الخليفة عبد الله القائد الثاني الذي وجه بالتعيين العسكري من المواطنين من غرب وشرق السودان لدعم القوة الحربية. وكذلك هناك مجموعة من جنوب السودان جاءت مؤيدة وهذا يدل ان الجهادية ليس قاصرا على جنود من شمال السودان ولكن ومن جنوب السودان ايضا بالرغم من ان اجزاء من السودان مختلفة وليس من عرق واحد.
    عثمان دقنة من الشرق(البجة) حماد ابو عنجة من قبيلة النوبة ومن هذا التصور يتضح لنا ان هناك وحدة جمعت السودان في ثورة المهدية حيث العلاقات اثنية واسعة وكان الهدوء والانتاج هما المؤثران في انشاء الدولة السودانية.
    بدأ تفكيك وتلاشي هذا الانجاز حيث ان هذه السياسة الانجليزية خلقت سودانيي الشمال المسلم العربي وجنوب السودان المسيحي الافريقي. هذه السياسة نشرت سياسة تقسيم البلد الواحد واصبح السودان جزءا من العالم العربي والعالم الافريقي
    السودان مهم جدا استراتيجيا لان لوجوده في البحر الاحمر مع الشرق الاوسط والربط مع الشرق الاوسط افريقيا عبر النيل وفي جانب اخر بدأ المستعمر في تنفيذ سياسات مثلا بالادارة الاهلية لتفتيت القبائل التي لجأت لهم المهدية لتأهيلهم في كيان واحد.
    ادخال سياسة تربوية على اسس مختلفة في شمال السودان استلفت من النظام المصري التربوي والهند اللذين كانتا مستعمرتين انجليزيا. وفي جانب اخر الارسالية والتبشير سيطروا ومولوا التعليم في جنوب السودان في المدارس الاولية. وفي شمال السودان تستخدم اللغة العربية واللغة الانجليزية في مدارس جنوب السودان.
    النظام الاداري البريطاني خلق حاجزا بين المجموعات الثقافية وعزلهم من بعضهم البعض وكان له ما اراد حيث انه لم يكن مشجعا في خلق قوة.
    وعناصر تستطيع ان تؤسس الوحدة والاندماج بين شعب السودان الواحد وبالرغم من ذلك كان هنالك مستوى من الاندماج تم خلقه بعد نهاية المستعمر الروح الوطنية انشاء الاحزاب السياسية التنمية التعليمية كلها عناصر ووسائل تؤدي الى الشعور الوحدوي والاندماج بين شعب السودان
    السودان بعد الاستقلال اصبح قوة متميزه وعناصر علمية وادبية مسئولة الا انها انقسمت على بعضها واصبحت في عدم الاندماج وفي نفس المستوى كانت توجد قوة وعناصر اخرى مسئولة عن ترقية الاندماج .
    تنوع الوحدة الوطنية في السودان :-
    جاء الاستقلال في السودان في يناير 1956 وهدفنا كيف نرقي الوحدة الوطنية بعد السياسات الاستعمارية والتي زرع فيها المستعمر سياسات النزاع بين الشعب الواحد كما حصل في اغسطس 1955 بجنوب السودان قبل خمسة اشهر من استقلال السودان حيث تمرد الجيش الاستوائي عن النظام بالخرطوم وشكل خطورة مستقبلية؟ .
    الحكومات الوطنية فشلت في حل هذه المشكلة التي ظهرت في ذلك الوقت والسياسية المبنية على التنوع كانت غير موجودة اضافة الى ذلك كان الشعور العام هو ترقية سياسية الاغلبية كبديل لعودة الاندماج لتاسيس اندماج وطني والاستقطاب كبديل للاعتراف بالتنوع كمدخل للوحدة الوطنية ونتيجة لهذه السياسات والممارسات اندلعت حروب مثلا منذ عام 1955 الى 1975م ومن عام 1983 الى عام 2005م ولذلك ظهرت مجموعة من التنظيمات الاقليمية تميل للانفصال .
    المحور الاول والجاد للمفاوضات والمناقشة ظهرت بدعاوى مشكلة جنوب السودان وهي في مارس 1965م والمعروف بمؤتمر المائدة المستديرة حيث ان هذه المناقشات في هذا المؤتمر وضحت على ان السياسيين الجنوبيين كانوا مهتمين على اختلافات معينة ومتباينة باختلافات الجنوب والشمال .
    القادة السياسيين الشماليين ركزوا على الوحدة الوطنية من هذا المنطلق وشعروا بان للمستعمر دورا في خلق الفرقة بين الشمال والجنوب .
    الموضوع الساخن هو التنوع والوحدة كأشياء مقبولة بين الشمال والجنوب وفي النهاية وصلوا لطريق مسدود .
    عدم الاتفاق كان على أنواع المؤسسات والترتيبات الإدارية لكي يضمن ضمان الوحدة الوطنية .. الإقليمية الذاتية والحكم اللامركزي الذي تم الاتفاق عليها كوسائل للحل .
    فشل حل النزاع حيث ان الثقافات لم يكن عليها دور وأصبح التركيز والاصرار والتشويش سلوكا غير محبوب استمر نحو ثقافات أخرى لاتؤدي لارضية الوحدة الوطنية وهي غير مجدية .
    وعند ظهور ثورة مايو 1966 خلقت طرقا جديدة وسياسات وتفاهما حيث توصلوا لاعلان 9 يوليو 1966 بسياسة ثورية تاريخية واعلنت الاعتراف التاريخي على اختلاف الثقافات بين الشمال والجنوب ووحدة السودان مبنية على اهداف حقيقة وبناءً على هذا الاعلان اصبح للجنوب الحق على ان تحترم تقاليده وعاداته وثقافاته داخل السودان الاشتراكي الموحد واحترام الجمهور على التنوع هو مبدا للوحدة الوطنية وبداية للتفاوض حول السلام في السودان .
    وجاءت بعد ذلك اتفاقية اديس ابابا وخلقت السلام واسست مؤسسات سياسية كوسائل لبناء تنوع ثقافي بين الشمال والجنوب توجه نحو اتجاه الوحدة وداخل هذه الاتفاقية تم الاعتراف بان اللغة العربية هي اللغة الرسمية في الشمال واللغة الانجليزية هي اللغة الرسمية بجنوب السودان وعند ايقاف الحرب الثانية بدات باتفاقية السلام الشامل وهي برتوكول مشاكوس في يوليو 2002م والذي اعلن ايقاف الحرب والنزاع داخل السودان الموحد واتفق الطرفان على حق تقرير المصير لجنوب السودان .
    المبادئ المتفق عليها تشمل على ان وحدة السودان هي المبدأ وارادة حرة للشعب السوداني الواحد .
    1-3 شعب جنوب السودان له الحق لتقرير المصير عبر استفتاء وتحقيق مستقبله .
    1-4 الدين والتقاليد والعرف هي مصدر لتقوية السلوك والقوانين الشخصية
    1-6 انشاء نظام حكم ديمقراطي ليكون وفق الثقافة والعرف والدين والتنوع في اللغات والمساواة بين شعوب السودان المختلفة .
    الاتفاق حول الدولة والدين اعترافا بتنوع الثقافات، الفرق الاثنية والديانات واللغات اثبتت على ان الدين لا يكون وسيلة او مبدأ للتقسيم واتفقوا على الآتي :-
    6-1 الدين والمعتقدات اساس لتقوية سلوك شعب السودان
    6-2 حرية العقيد كالصلاة هي مبدأ لكل الاديان والمعتقدات بدون تمييز اتفقوا على احترام الآتي :
    أ- حق الصلاة والتجمع في اماكن العبادة
    ب- تعليم الدين والمعتقدات في مكان مناسب ومن اهم المواضيع المتفق عليها جاء على (2) المرجع الاول اتفاقية السلام الشامل والمرجع الثاني هي الدستور الانتقالي حيث ظهرت فيه سلوك وسياسات مقبولة للتنوع الثقافي والوحدة وتقرير المصير لجنوب السودان .
    والسؤال الأول الذي يطرح نفسه متعلق بالتنوع الثقافي أو الإتفاق على أساس الوحدة الوطنية. ولكن ما هي تعزيز ديناميكية الموروث في تنوع مجتمع سوداننا التي تشجع أخلاق وطنية متفق عليه؟ لا نؤمن الآن بأن الوحدة الوطنية والسلام وتواصل الثقافات لها معاني وأبعاد للإندماج الوطني تظهر في كتابنا السابق، حيث ظهرت فيه محاولات للإندماج الوطني كإحدى الإنجازات عبر مفهومنا كما ذكر الإفريقي العالم المعروف على مزروي. ذكر فيه خمسة وسائل للإندماج الوطني.
    إندماج السلوك والثقافات ذات القيم المشتركة ووسائل التعبير ونظام الحياة واللغة المعروفة.
    ترقية الإقتصاد المستقل .
    تضييق الفجوة بين الصفوة والآخرين بين الناس، الريف والمدن، الغني والمسكين (إندماج اجتماعي).
    فض النزاعات.
    مشاركة الخبرات المتبادلة على إكتشاف أن هناك تغييرات وخبرات هامة بين الناس.
    من الواضح أن الإندماج الوطني هو إجراء شخصي ولمجموعات تتداخل في بعضها ويكون عندهم شعور نحو المجتمع ، والفرد والمجموعات عليهم أن يشعروا بعمل جماعي ومنظم لهدف منشود. ومن جانب آخر النهضة تتكون إجتماعياً وسياسياًَ وإقتصادياً. بمعني أن النهضة تتطلب قبول أن الفرد كعضو في المجتمع الوطني وشعور على أنه جزء لا يتجزأ، وهذا يتم عبر الروابط المشجعة للإندماج بين الناس.
    ختام:
    من المبدأ الوطني لابد من الإعتراف بالتعددية كأحد الوسائل لبناء الوحدة أو لبناء الوطن أو الوحدة والوطنية المتلائمة بين الثقافات المتنوعة والمتجانسة وطنيا نراها كهدف إستراتيجي طويل المدي... الإعتراف بالتنوع لا يعني التشتت والإنفصال كما مذكور في اتفاقية السلام الشامل. وهي تشجيع الثقافات المعنية لتأكيد نمو وترقية التفاهم الثقافي الناتج من الإلتقاء التعليم والتنمية الإقتصادية على أن تأخذ مجراها في كل زمن وتجهيز الخطط التنموية كما ذكر اليونسكو على أن التراث هو ملتقي الأجيال المتعاقبة بإعتبارها مكونات للثقافة حيث تكون مكونات الثقافات ملتقي النجاحات.
    إذاً النظام السياسي الإجتماعي الإقتصادي والتخطيط والتنفيذ كلها توضع ضمن هيكلة برنامج الإندماج لتحقيق الوحدة الوطنية ومخاطر الإنفصال.
    Referenees:
    UNESCO: (cultural policy in Paris 1975).
    Deng. Franeis Mading: Dynamices of Identification (K.U.P.1973).
    Bashir, M.O the southern Sudan: Background to Confliet ( London. 1968).
    Culture of Sudan. Wikipedia the free eneyelodedia (July 6.2010).
    Southern Sudan- Wikipedia the free eneyclodedia (June8.2010).
    Sudan Peace Agreement signed in (9January2005 Kenya).
    Sudan national Interim Constitution of
    (July 2005).




    فى ورقة الدكتور جون دور حول مخاطر الإنفصال على المجموعات السكانية :
    إجبار الجنوبيين على ترك الشمال له آثار نفسية سيئة


    إنفصال الجنوب سيكون له تداعيات خطيرة على المجموعات الثقافية والإجتماعية


    أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الـخرطوم فى ورقته : هناك قلق فى الشمال والجنوب من قيام دولة فاشلة
    فى الجنوب السودانى



    الدكتور حسن حاج على: إتفاقية نيفاشا قدمت نموذجاً جديداً لإدارة التنوع الثقافي


    إعداد الدكتور جون دور والي الوحدة السابق – القيادي بالمؤتمر الوطني




    منذ أمد بعيد ظل الفكر السوداني السياسي الاجتماعي تلازمه متلازمة من لاحرب ولا سلم ولا وحدة ولا إنفصال في خلال الخمس والخمسون عاماً الماضية ، وحتى الآن إندلعت حربين، وسعت الحكومة المركزية للحفاظ على الوحدة من جهة ومن جهة اخرى أصر المتمردون في الجنوب على خياري الإنفصال أو النظام الفيدرالي ، وبالرغم من ذلك فقد إنتهت الحربان على التأكد على وحدة البلاد، ومع ذلك فقد أعطي الجنوبيين خيار آخر في الحرب الأخيرة ألا وهو الإنفصال.
    إلا أن إتفاقية السلام الشامل قد أكدت بفخر عظيم على الوحدة، وقد أدرك المفاوضون في إتفاقية نيفاشا أن إحتمال الوحدة ليس ببعيد للشريكين إذا ما تم حل القضايا العالقة على نحو

    ملائم. وعموماً فإن روح الوحدة مع الحفاظ على التنوع (شعب واحد ونظامين) . وقد أوضح بروتوكول مشاكوس أن وحدة السودان تستند على الإرادة الحرة لشعبه ويجب أن يكون رفع المظالم عن شعب جنوب السودان وتلبية طموحاتهم في أولويات الشريكين ، وقد أوضح ذات البروتكول أن شعب السودان يتشارك ذات الطموحات والإرث المشترك وبذلك يمكن تنفيذ إتفاقية السلام وجعل الوحدة خيارا جاذباَ لشعب السودان.
    وبالرغم من أن الوحدة حظيت بحماس كبير إلا أنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بنتائج الاستفتاء المزمع في يناير 2011م . لذلك ترمي هذه الورقة لتسليط الضوء على تداعيات الإنفصال وسط المجتمعات التي تعيش معا منذ زمان بعيد.
    ويعتبر السودان أكبر أقطار القارة الإفريقية إذ يبلغ حجمه 2.5 مليون كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة وفقاً للإحصاء السكاني لعام 2009م ومثله مثل الأقطار الإفريقية الأخرى متعدد اللغات والديانات إذ يسكن في السودان حوالي خمسمائة قبيلة تتحدث مائتين لغة ولكن اللغة العربية هي اللغة الأولى في السودان واللغة الإنجليزية تتمتع بإنتشار كبير في البلاد.


    وقد تصاهرت المجتمعات وتزاوجت فيما بينها في تكامل كلي خاصة في شمال السودان حتى أنه احياناً يصعب (إذا لم يكن مستحيلا) التفريق بين قبيلة وأخرى . والمؤسف إن سياسة المستعمر التي طبقت مبدأ التفرقة على أساس العرق أعاقت التكامل القومي ، وبسبب قانون المناطق المقفولة لعام 1936م إبان العهد البريطاني كان يصعب الوصول إلى جنوب السودان ومناطق جبال النوبة ورغم ذلك فقد إنتقل العديد من التجار بشمال السودان واستقر بهم المقام في كثير من مناطق جنوب السودان قبل الاستقلال وقبل الحربين الإهليتين وتزوج البعض منهم من القبائل المحلية وانصهروا في النسيج الإجتماعي والإقتصادي ومع أن العديد منهم قد لقي حتفهم وفقدوا ممتلكاتهم إلا أنهم وأثناء النزاعات الأهلية فضلوا البقاء وسط هذه المجتمعات وأن أحفادهم ووكلاءهم لا يزالون إلى اليوم يديرون أعمالهم في كثير من المدن والقرى في جنوب السودان ويوفرون الإحتياجات الأساسية للمواطنين وبذلك يكونوا قد رفعوا عنهم المعاناة والحرمان.
    وفي كل عام من شهر نوفمبر حتى شهر يونيو يقوم رعاة المسيرية وقبيلة الأمبررو بالهجرة لجنوب السودان خاصة لولايات الوحدة وشمال بحرالغزال وواراب بحثاً عن المراعي وموارد المياه لمواشيهم . في السنوات الأخيرة توغل بعضهم إلى أقصى ولايات الأستوائية ، وسيتعذر على هؤلاء الرحل في حالة الإنفصال التحرك بحرية جيئة وذهاباً ، ولن تتحمل مواشيهم البقاء في الشمال في موسم الجفاف فتصبح الهجرة إلى الجنوب منبع للنزاع والحروب القبلية والتي من شأنها أن تشعل فتيل الحرب الحدودية بين الدولتين.


    قد هاجر العديد من الجنوبيين إلى شمال السودان بحثاً عن العمل والتعليم وأستقر العديد منهم في شتى مناطق الشمال ونشأت أسرهم وحازوا ممتلكات وأراضي في الشمال، إلا أنهم لم ينقطعوا عن زيارة أقاربهم بالجنوب ، كما هاجر الكثيرون من الجنوبيين (أثناء الحرب) إلى الشمال، حيث هاجر البعض منهم حتى حلفا القديمة وأنصهروا في المجتمعات المحلية وتقلد آخرون منهم مناصب مرموقة في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، إلا أن ابناءهم وأحفادهم لم يزوروا الجنوب البتة وتعرفوا عليه فقط من خلال التلفاز والراديو ، لذلك فإن إرغام هذه المجتمعات على العودة للجنوب الذي خرجوا منه منذ أمد بعيد أو لم يروه أبداً سيسبب لهم عدم إستقرار ومشاكل نفسية.
    وسيجد العديد من العمال الموسميين صعوبة في الإستمرار في مهنهم بعد الإنفصال وكذلك عمال الزراعة من الجنوبيين من الدينكا والنوير الذين يرتحلون للنهود والمجلد والقضارف وسنجة أثناء موسم الأمطار للعمل في زراعة الذرة والفول السوداني ، وهذا العمل أصبح بمثابة مصدر رزق لهم ولأسرهم وسيفقدونه في حالة إنفصال الجنوب.


    وسيخلف هذا الإنفصال العديد من الضحايا في الشمال والجنوب، وهنالك العديد من الأمهات في الجنوب بينما أبناؤهن في منطقة ام دم وولاية النيل الأبيض ، في حين أن هنالك بعض من أسر النازحين ينتظرون السلام للعودة لأسرهم والتي حال دونها إنعدام الأمن الذي ساد في الجنوب حيث لم يتسن لهم حتى الآن زيارة أسرهم في الجنوب ولا يعتزمون الإستقرار به في حالة الإنفصال ولن تتسني لهم الفرصة لرؤية أسرهم مجدداً وسيخلف الإنفصال لإنسان السودان معاناة لا يمكن وصفها.
    العوامل المفضية للوحدة


    د. حسن الحاج على أحمد

    أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم


    ستواجه البلاد بعد نحو ستة أشهر حق تقرير المصير الذي يعني أن السودان وبعد مضي خمسة وخمسين عاماً قد لا يكون بحدوده التي نعرفها الآن . والهم المتعلق بمصير السودان لم يعد شأنا داخلياً يهم مواطنيه، بل صار هما لجمع مقدر من الأفارقة والعرب ونخب الدول النامية وشعوبها ، فرئيس جنوب إفريقيا السابق ثابو امبيكي يرى أن ما سيحدث في السودان سيكون له أثر ملموس في كل القارة الإفريقية . وانفراط عقد إفريقيا المصغرة -السودان – ستتعدى تبعاته الحدود. وعلى الرغم من بروز تيارات في الجنوب والشمال تنادي بالانفصال ، إلا أن هناك عوامل قوية تدفع باتجاه الوحدة وتحاول هذه الورقة أن تتناول بالتحليل عدداً من هذه العوامل المهمة.


    العامل الفكري والقيمي


    ظلت فكرة الوحدة تشغل المفكرين في الدول النامية منذ القرن التاسع عشر وبخاصة منذ التكالب الإستعماري على بلدان الجنوب المختلفة بما فيها إفريقيا. لذا ظهرت العديد من الأعمال الفكرية والإفريقية والإسلامية والعربية التي تدعو وتنظر للوحدة في هذا الصدد ظهرت فكرة الوحدة الإفريقية منذ القرن التاسع عشر ، وتجلت بقوة بعد مؤتمر برلين الذي اجتمعت فيه الدول الأوربية لتقسيم القارة فيما بينها. فبعد أن اجتمع عدد من المنحدرين من أصول إفريقية في مؤتمر في شيكاغو حول إفريقيا في عام 1893م ونددوا فيه بتقسيم القارة وتكونت الجمعية الإفريقية في عام 1897م، أدى ذلك إلى تضافر الجهود التي تكللت بانعقاد أول مؤتمر للوحدة الإفريقية بقيادة هنري سلفيستر وليامز، المولود في ترينيداد ، في عام 1900، كان اللقاء تجمعاً للمنحدرين من أصول إفريقية، جاءوا من الدول التي هاجروا إليها قسراً أو طوعاً ليناقشوا قضايا الوحدة الإفريقية.


    تواصل العمل نحو الوحدة الإفريقية عبر كل من ماركوس غارفي ودبليو ديبوا . وبعد الحرب العالمية الثانية ، حمل الدعوة للوحدة الإفريقية جيل جديد كان على رأسه كوامي نكروما وجومو كينياتا وأحمد سيكتوري. لم يمت حلم الوحدة الإفريقية عندما نالت الدول الإفريقية استقلالها في آواخر الخمسينيات وبداية الستينات فتكونت منظمة الوحدة الإفريقية في عام 1963م وتطورت لاحقاَ لتصبح الإتحاد الإفريقي في عام 2002م كان للنشطاء السودانيين دور كبير في تاريخ الوحدة الإفريقية . فاسهامات فيلكيس دارفور ودوسة في هذا الصدد معروفة. كان السودان في قلب العمل من أجل الوحدة الأفريقية . فبعد الاستقلال عمدت الحكومات السودانية المتعاقبة على دعم حركات التحرر الإفريقية. إن الدعوة للإنفصال لا تتسق مع هذا الموقف الفكري الوطني الداعم للوحدة الإفريقية ، بل هي دعوة مناقضة لها. وهذا يعني أن البعد الفكري والوطني يدعم خيار الوحدة


    الجغرافيا والتاريخ:


    ظل السودان معروفاً للعالم بغالب حدوده الجغرافية والسياسية الحالية، طوال عصره الحديث، وهو أكبر دولة إفريقية من حيث المساحة. وعد بسبب تنوعه صورة مصغرة من القارة السمراء، فالجغرافيا والتاريخ تراكمت عناصرهما عبر عقود من الزمان.
    فمجهودات السودانيين بمختلف توجهاتهم وسحناتهم من الشمال ومن الجنوب في مجابهة الاستعمار والحفاظ على وحدة الوطن وترابه لا تحتاج إلى تأكيد فثورة 1924م ودور ثوار جمعية اللواء الأبيض مثل على عبداللطيف وعبدالفضيل الماظ زعبيد حاج الامين وصالح عبد القادر خير دليل على ذلك .ووالد الشهيد عبد الفضيل هو الماظ عيسى من قبيلة النوير، وقد التحق بالجيش المصري ولننظر لما قاله على عبداللطيف عند محاكمته( لا يهمني ان كنت منتمياً لهذه القبيلة أو تلك فكلنا سودانيون، نعمل يداً واحدة من اجل تحرير بلادنا من سيطرتكم) ونفي عبيد حاج الأمين إلى واو حيث توفي هناك . هذا الترابط والتلاحم الوطني الذي لم ينزو وينعزل في جهة جغرافية أو ينكفي على بعد اثني يشير إلى وطن واحد.
    الحكم الراشد
    هناك تخوف مرتبط بالواقع الحاضر أن دولة الجنوب المستقلة ستكون دولة فاشلة، بل هناك من أطلق حكماً على الحالة الراهنة تحت مسمى ما قبل الدولة الفاشلة (pre-failed state) وهذه الحالة يجب أن تخلق قلقاً في الجنوب والشمال وهناك إرهاصات بدأت منذ الآن في نزوح آلاف المواطنين في الجنوب بسبب العنف المتزايد وانتشار المليشيات مع عدم القدرة على تقديم الخدمات. وهناك من يري أن دولة الجنوب إذا انفصلت ستكون دولة المنظمات غير الحكومية بسبب وجودها المكثف ودورها المتنامي.
    الإنفصال وتأثير الدومينو
    لعل واحداً من الأسباب التي تدفع باتجاه الوحدة ، إحتمال انفراط ما تبقي من السودان شماله وجنوبة. والسؤال المهم الذي يطرح هنا، أين سينتهي حق تقرير المصير بعد تطبيقه ؟ فكما أشار واني تومبي إذا كان المطالبون بالإنفصال في الجنوب بسبب التباين الإجتماعي، فإن هذا الإدعاء يمكن أن يمتد إلى الجنوب ليشمل المجموعات التي ترى أنها مختلفة اجتماعياً عن المجموعة الأثنية المهيمنة . لذا سيكون الخيار بين المحافظة على الدولة الجديدة بالقوة والقهر أو الرضوخ للمطالب الإنفصالية وتفتيت ما تبقي من البلاد. لهذا السبب جاءت تصريحات عدد من القادة الأفارقة مثل ثابو امبيكي وإدريس ديبي محذرة من خطورة انفصال جنوب السودان.


    عصر التوحد والتكامل


    يتسم عصرنا الحالي بنزوع قوى نحو التوحد والتكتل وذلك لأن تحديات العصر الراهن تستعصي على الدول منفردة، مهما كانت قوية، التعامل معها. ولننظر للإتحاد الأوربي أو لتجمع دول الأسيان الذي يضم عشر دول من جنوب شرق أسيا، وأضحى تجمعاً اقتصادياً وسياسياً فاعلاً يضم 590 مليوناً من البشر ويبلغ أجمالي اقتصاديات دوله نحو 1.5 ترليون دولار . أو لننظر للنافتا التي كونت تكتلاً تجارياً ضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في يناير 1994م . أو حتى في القارة الإفريقية فإن التوجه نحو التكتل هو الأرجح : الإتحاد الإفريقي ، الكوميسا، الساحل والصحراء ، سادك، ...الخ بل إن كونفدرالية شرق إفريقيا المزمع إقامتها بحلول 2012م من كينيا وتنزانيا ويوغندا ورواندا وبوروندي ، والمقترح ان تكون عاصمتها أروشا في تنزانيا، ستكون رابع أكبر دولة أفريقية وثانيها من حيث السكان بعد نيجيريا بتعداد قوامه 127 مليون شخص. فإذا بدأت المنطقة من حولنا تخطو خطوات عملية وجادة نحو التوحد، وكانت دول مستقلة ذات سيادة فالأوفق سياسياً وإقتصادياً واجتماعياً ألا تنشطر دولة قائمة ذات روابط تاريخية واجتماعية قديمة.


    وربما كان بعض السياسيين الذين سبقونا أكثر إدراكاً للمخاطر الإستراتيجية للإنفصال من أولئك الذين يدعون للإنفصال اليوم فعندما انعقد مؤتمر جوبا في يونيو 1947م برئاسة السكرتير الإداري جيمس روبرتسون ومديري المديريات الجنوبية الثلاث ومدير شئون الخدمة وسبعة عشر زعيماً جنوبياً وخمسة من ابناء الشمال تمخض المؤتمر عن نتائج أهمها ما يلي:
    أعترف جميع الأعضاء فيما عدا عضوا أو أثنين من زعماء المديرية الإستوائية بأن الوحدة بين الشمال والجنوب ضرورية.
    الاتفاق على أن الإنفصال سيضر بكل من الشمال والجنوب سياسياً وإقتصادياً.
    الاتفاق على أن الجنوب لا يمكنه الاستقلال ولايرغب في الوحدة مع يوغندا.


    أقر الزعماء الجنوبيون بتخلف الجنوب الإقتصادي والحضاري ، وان تقدمهم سيتحقق باتحادهم مع الشمال.
    وعلى الرغم من أن العلاقة بين الشمال والجنوب قد شهدت تقلبات مختلفة منذ الإستقلال فمرت بحالات من الحرب المنخفضة الحدة والمعارك الحادة والسلام . وشهدت الفترة نفسها إدارة التنوع الثقافي والأثني.
    تثار قضية التنوع الثقافي والأثني وقضايا الهيمنة والتهميش في النقاش الدائر حول الهوية وطبيعة النظام السياسي والإقتصادي الذي يناسب السودان. ونالت هذه الموضوعات حظاً وافراً من النقاش في مفاوضات السلام وقد أرست اتفاقية السلام الشامل أسساً جيدة للإدارة السياسية للتنوع الثقافي والإجتماعي حيث أن الإتفاقية قد طورت النظام الفيدرالي الذي مثل تحولاً كبيراً في العلاقة بين الحكومة المركزية وأقاليم السودان المختلفة.


    قدمت اتفاقية السلام الشامل نموذجاً جديداً لإدارة التنوع في السودان فقد خصص الجزء الرابع من اتفاق ماشاكوس لهياكل الحكم. وأقر سن دستور جديد تضمن فيه الاتفاقية ولعل أهم ما ورد في هذا الجزء من معالجة قضية تطبيق الشريعة الإسلامية في جنوب السودان ، حيث ورد في 3-2-1 من هذا الجزء أن (التشريعات التي تسن على الصعيد القومي والتي تتأثر بها الولايات خارج جنوب السودان يكون مصدرها الشريعة والتوافق الشعبي) أما في الولايات الجنوبية فإن مصدر التشريع التوافق الشعبي وقيم وعادات شعب السودان.
    أكد بروتوكول اقتسام السلطة على اختيار النظام الإتحادي ، حدد أربعة مستويات للحكم في السودان هي المستوى القومي، ومستوى جنوب السودان ، ومستوى الولايات، والمستوى المحلي. ونص على علو الدستور القومي. واشار إلى أن القرارات المهمة تتخذها مؤسسة الرئاسة ممثلة في رئيس الجمهورية والنائب الأول والنائب . أوضح بروتوكول أقتسام السلطة أن العلاقة بين الحكومة القومية وولايات جنوب السودان تتم عبر حكومة جنوب السودان، كما أورد البروتوكول حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتحقيق المصالحة الوطنية، وأن يكون تمثيل الجنوب والشمال في مؤسسات الحكم سيكون على أساس نسبة السكان.
    أشارت الاتفاقية إلى اقتسام المناصب والحقائب الوزارية، بما في ذلك الوزارات القومية السيادية على أساس العدالة والنوعية بين الطرفين.


    وفيما يلي اقتسام الثورة ، شمل البروتوكول المخصص لذلك على المباديء الموجهة بشأن الإقتسام العادل للثروة العامة. وتنظيم ملكية الأراضي والموارد العامة. وحدد المباديء الموجهة لاقتسام عائدات البترول. هنا اتفق الطرفان على تخصيص نسبة لا تقل عن 2% من إيرادات البترول للولايات والأقاليم المنتجة للنفط. بعد ذلك يخصص 50% من صافي ايرادات البترول والمستخرج من جنوب السودان لحكومة جنوب السودان، وتخصص الخمسون في المائة المتبقية للحكومة القومية.
    يمكن تطوير اتفاقية السلام الشامل، وبخاصة العلاقة السياسية بين الشمال والجنوب لتعطي مزيداً من القدرة على إدارة التنوع، ومزيداً من تمثيل مناطق السودان المختلفة في مستويات الحكم المختلفة.

    اخبار اليوم

    17/72010

    (عدل بواسطة الكيك on 18-07-2010, 05:03 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-07-2010, 06:30 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    السودان الوطن الممكن:

    دعوة لبناء مشروع ميثاق جديد لسودان جديد

    ... بقلم: د. عبدالله جلاب
    الأربعاء, 14 يوليو 2010 08:05

    د. عبدالله جلاب
    جامعة ولاية أريزونا
    [email protected]


    لقد سالت دماء عزيزة وغزيرة منذ أغسطس 1955 عندما إنفجر العنف في جنوب البلاد والسودان لم يرفع بعد راية إستقلاله. وقد دمرت قرى ######## وتقزمت مدن وضمرت مؤسسات للصحة والتعليم والإتصال كان من شأنها الإرتقاء بحياة الإنسان. فتبعثرت مجتمعات بأكملها. ولو كان الهدف من وراء تلك الحرب هو الإنفصال لتم ذلك منذ وقت طويل وبخسائر أقل في الأرواح والممتلكات وسلامة المجتمعات. لقد تباعدت جماعات كبرى وهجرت قرى وتضاءلت مدن وتدهورت بيئات عمرها الإنسان بالحفاظ المتناسق مع توازن نموها وجملها الرحمن ذات يوم بالماء والعشب والشجر والحيوان.


    وبذا ومن كل ويلات ذلك سعى الناس أفراداً وجماعات وبالالاف إلى مواقع أخرى قد يجدون فيها بعض الآمان لأرواحهم. وقد تنقلوا عبر طرق السودان الوعرة حتى حلفا القديمة شمالاً والى كسلا وبورتسودان شرقاً وحتى الأبيض والجنينة والفاشر غرباً. ولوكانت النية هي الإنفصال لما تنكبوا كل تلك المشاق ولتجمعوا في المكان الأقرب من دول الجوار. ولو كانوا يضمرون الإنفصال حقاً لما كونوا مع آخرين من أهل الهامش المرئي (الجغرافي) وذلك الخفي (فقراء الريف والمرأة) حياة مشتركة عمروا بها تلك المدن والكيانات الإجتماعية الموازية لتلك الحواضر القديمة. ولما إختاروا لتلك المدن الموازية أسماء تعبرعن واقع المأساة لتدق بعنف على بوابات الضمير الإنساني. في أتون تلك المعاناة الإنسانية وفي داخل تلك المدن الجديدة وجدت تلك الكيانات الممتدة القادمة من عذابات الهامش المرئي والهامش الخفي والتي طال الأمد على تداخلها السهل في مجالات الدين والزواج والتجارة واللهو وكل ما يمت إلى النسيج الإجتماعي وتكوين الجماعات. وبذلك فقد تميزت تلك التجربة الإنسانية بحيوية لا مثيل لها في كل انحاء القطر أو أي قطر آخر جزماً وعلى الإطلاق.


    كما أن في تداخل تلك الجماعات وجوانبها المتعددة السهلة في حين والمعقدة في حين آخر مع مجتمعات تلك المدن القديمة ما دخل في باب الإستغلال السياسي لبعض تلك الجماعات من قبل تكوينات سياسية بعينها في حالات وظروف معينة وأوقات محددة. وفي ذات الوقت أخذ ذلك الوجود المتداخل شيئاً فشيئاً وببطء يفتح أبواباً قد تقود أو تلج بها بعض الجماعات والأفراد تجارب عفوية في إطار رتق إجتماعي متنام. هذا ومن جهة أخرى وإن تمددت وإتسعت السنة أحزمة الفقر التي ضمت جماعات الهامش المرئي وجماعات الهامش غير المرئي زيادة على فقراء المدن قد ظلت تلك التطورات مجتمعة تطبق بقبضتها وكل آثارها السالبة أوالسلبية على قلب المدينة القديمة طارحة الأسئلة الصعبة والواجب الرد عليها من خارج ومن داخل هاذين المكونين في ذات الوقت. ففي كل ذلك يتطور الأمر من حين الى آخر نحو وجود مواز قوامه تكوينات مواطنين شيدوا عالماً جديدأ كفلته شروط المواطنة ليظل يضعضع كل يوم قبضة المركز وشروط أيديولجيته العتيقة.
    لم تكن تلك الظاهرة ذات الأبعاد العميقة بالتي يمكن أن يقع منها ذلك الإنتقال شمالاً وشرقاً وغرباً ما يمكن أن يرد في مجال الهجرة.



    فقد كانت الهجرة إلى خارج الوطن. وقد إختارمثل ذلك الخيار البعض ولم يختاره الكل. وقد كانت الهجرة أيضاً هى الجزء الممكن من إختيار صعب آخر عندما دفعت النظم الشمولية القمعية المستبدة بالأحزاب السياسية وأهل الرأي الحر والفكر إلى خارج دائرة الفعل المباشر وبطشت بهم وحشرت بهم حشراً قبل يوم الحشر العظيم في داومة التهميش السياسي. كانت هجرة من هامش الداخل إلى هامش الخارج.
    كما لم تكن تلك الظاهرة وما تكوّن منها وبها من وجود مواز للمدن القديمة باباً من أبواب اللجوء السياسي، وإن كان اللجوء السياسي أحد مضاعفات تيارات القمع الذي مارسته تلك النظم المستبدة. لقد كانت تلك الظاهرة ذات الأبعاد العميقة شكلا ذا معنى يجرح في القلب كالخنجر بالشهادة إلى الإنتقال بالوطن إلى الوطن وفي الوطن والإنتقال من قدر المأساة إلى قدر المواطنة ويجأر بالشكوى للضمير العام للأمة وللضمير الخاص للإخوة في الوطن.


    وكما ظلت تيارات الهجرات واللجوء إلى خارج الوطن واحدة من العلامات الدالة على البطش والتطهير والتعذيب الذي جعل من النظم السودانية وفي مقدمتها النظام الحالي أكبر مصدر للفارين من عنف الدولة في العالم يدفع بالمواطنين دفعاً من مكان إلى آخر مما إضطر البعض بيع كليته درءاً للعوز والعالم شاهد على كل ذلك. ولعل شهادة العالم على مثل ذلك وغيرها من عذابات السودانيين جعلت حتى أصحاب الإرث التاريخي في مجال ومآل بطش الدولة من دول الجوار والمناصرة التقليدية للدولة السودانية من عرب وأفارقة ومسلمين في حرج من أمرهم على أن يدفعوا أو يدافعوا بجملة مفيدة واحدة في حق النظام الحالي والقائم على أمره تجاه إتهام محكمة العدل الدولية.



    وفي كل تلك الأحوال لم يكن خيار الإنتقال أو الهجرات أواللجوء بالخيار السهل. فقد جاءت كلها من صلب المآسي التي صنعها الإستبداد الذي جعل من جهاز الدولة الموروث يداُ باطشة بالعباد أفراداً وجماعات وقتما وأينما أبدوا تململا أو إختلافا أو إعتراضاً على أيديولوجية الدولة المركزية في شكلها الموروث ومقاصدها المحددة والتي لم تتطور كثيراً منذ ونجت مؤسس نظام الحكم العسكري في السودان والذي لم يحكم البلاد أطول منه إلا عمر البشير. وهذا وقد وجدت الإيديولجيات الصمدية أو الطبيعة أو الإثنان معاُ لنفسميها مراتع للبطش بالعباد. ولكن الإختيار لمكان الإنتقال في الوطن في أرضه الشاسعة هو الذي خلق تلك الحركة الإجتماعية في شكلها ذلك وفي مدنها الموازية. ولذلك لم تكن تلك الحركة الإجتماعية تلك وتيارات الإنتقال من مكان لآخر إستجارة بالدولة وإنما كانت إستجارة بالوطن وبالمواطنين.


    كما لم تكن تلك الحروبات في أشكالها وعنفها وتدميرها حروبات أهلية. وإنما كانت حروبات ضد إيديولجية الدولة المركزية المسيطرة على شئون الفرد والجماعة معاً . والتي تعطي وتمنع وفق أسلوب ظالم. فالدولة وفق إرثها وتكوينها الموروث من المكون الإستعماري لم تحفل هي أو مفكريها بإعادة صياغة نفسها لتكون الراعي للحقوق المدنية لمواطنيها. بل لا حتى أن تكون الموزع للمظالم بالظلم لا بالقسط. فشروط المواطنة التي إنتزعها المواطن من واقع إستقلاله من المستعمر لم تتنزل بعد حتى تكون أساس العقد الإجتماعي المكتوب دستوراً والمراعى ممارسة بين الدولة ومواطنيها. وإنما ظلت هذه الدولة تنظر إلى نفسها ككيان مالك لكل مقدرات القوة والبطش توجهها أينما تشاء. وبذلك ظل مسعى جماعة الدولة هو السيطرة على ذلك الجهاز القوي من قبل القوى السياسية بالسبل المشروعة (عن طريق الإنتخابات) وغير المشروعة (عن طريق الإنقلابات) من أجل إستثمار مقدرات القوة التي يمكن أن تأمنها الدولة بتسخير آليات البطش المتفوقة ضد أي طرف من الأطراف لا ترضى عنه أو لا يرضى عنها وذلك من أجل تأمين البقاء في السلطة أوحجبها عن الآخرين أو الأثنين معاً. وبذلك ظلت الدولة معنية بالحوار بالعنف مع هؤلاء ومع غيرهم. فهي فاقدة الوجدان بالدليل القائم على ما ساهمت فيه وبه من إتباع أسلوب الحوار بالعنف والدم والكشات وزج المواطنين في السجون لا لشيء غير الإختلاف مع آرائهم السياسية أو معتقداتهم الفكرية أو رؤاهم لأمر الحكم أو إدارة شئون البلاد. ومن ثم أصبح تعطيل الحوار بمصادرة منابره من أحزاب وصحف وحق للتجمع وإبداء الرأي هو المنهج المتبع. كما أصبح الإنقلاب العسكري والحكم النابع منه أوالمتستر به هو العصاة الغليظة التي يهش بها جهاز الدولة إلى مراعي غفرتلك الآيديولوجيات المستبدة والتي تسعى بإستثمار القوة من أجل الإستئثار بالسلطة وحجبها عن آخرين.



    لا شك عندما ينظر أهل السودان الآن من نافذة أحزانهم لا لما آل إليه أمرهم فقط وإنما عندما ينظرون إلى تاريخهم الحي وإلى ما يمكن أن يفعلوا بمستقبلهم قد يرى بعضهم على الأقل إشارات بشارة من واقع تجليات تلك التجربة الإنسانية الكبيرة التي شاركت فيها أو صنعتها أجيالهم المتلاحقة. وهي تجربة جمعت فأوعت. ولعل ما يمكن أن يكون في متناول اليد الآن هو أن بعض ما يمكن أن يوحى بغد مغاير هو في بداية مطافه وفي مآلاته وما يمكن أن يقود إليه قد يكون هو أفضل الخيارات. ولعل القوة الفاعلة لذلك التاريخ الحي تكمن في ما أنجزناه كسودانيين خارج إطار الدولة المركزية من تيارات ذات أثر في تاريخ وواقع التحولات الكبرى في البلاد كلها. لقد تكونت الأحزاب يمينها ووسطها ويسارها والنقابات والإتحادات ومنابر الرأى من واقع منازل لنظام إستعماري مستبد خارج إطار الدوله المسيطرة وأمسكت تلك التنظيمات من واقع تجاربها تلك بأصول النهج الديموقراطي و بذلك ظلت هي الصخرة التي أوهى بناطحها قرن وعل النظم المستبدة اللاحقة. وتظل المعاني الكبري لثورة أكتوبر 1964 في إنتصارها على نهج العنف المطلق الذي إنتهجه نظام عبود تجاه الجنوب بشكل خاص وقضية الحريات والمواطنة بشكل عام واحدة من أهم التطورات في مجال التحولات الكبرى التي زينت التجربة السودانية .


    وفي ذات النهج كانت إنتفاضة أبريل 1985 والتي شمل إنفعالها فيما شمل قضية دارفور وتنصل النظام عن مسئوليته تجاه فقراء الريف الذين فتكت بهم المجاعات وداهمتم الصحراء من كل مكان. هذا إضافة إلى قضية المواطنة والحريات العامة وعلى رأسها مقتضيات حرية العقيدة وعلاقة الدولة بالدين. هذا وفي تطور لاحق فإن الذين خرجوا بالملايين يوم الجمعة الثامن من يوليو 2005 للقاء الراحل جون قرنق في الخرطوم. وكانت هنالك أعداد أكبر تستمع من البعيد بعاطفة جياشة. كل هؤلاء وأولئك كانوا على لقاء متضامن ومناصر لرؤية السودان الجديد التي شملت روافدها كل ما ناضلوا من أجله وحلموا به في قضية المواطنة والحريات والكرامة الإنسانية ورتق النسيج الإجتماعي. لذلك فقد خرجوا كممثلين شرعيين للوجدان السوداني الذي إستبطن وإستظهر كل ذلك خارج إطار الدولة المركزية. وستظل إستحقاقات كل تلك الرؤى والأحلام والأمانى هي الجزء المعلق من برنامج التحرر الكامل ما حاق بنا جميعا من جراء إيدويلوجية الدولة القامعة والعاملين عليها الذين ما إنفكوا نهازين للفرص من أجل الإنقضاض على مقاليد الأمور.


    ولعل بعضنا قد يرى الآن إن لم يكن قد رأى وقتها ذلك الخراب الشامل الذي طال التجربة السودانية من جراء بؤس منطلق ومنقلب من سمى نفسه بالثورة وسعى بالحط من قدر التجربة السودانية وتهميش قواها السياسية والإجتماعية والفكرية معطلاُ للحوار وموحداً بين الهامش التقليدي والهامش الجديد. ذلك هو الحصاد المر لتلك النظم القمعية والتي إختارت لنفسها مسمى الثورة البيضاء أى نظام نوفمبر أوعبود (1958—1964) أو ثورة مايو (1969—1985) أو ثورة الإنقاذ (1989—إلى الآن). وبمقدار ما تزايد حجم الهامش هذا فقد تضعضعت في ذات الوقت قبضة المركز وأنمحقت إلى ما لا نهاية روح الهيمنة المتعالية التي طالما أصمت أذن الدولة الباطشة.


    من هنا نود أن نقول بأن أمر الإتصال أو الإنفصال هو قضية وطن أطبقت عليه الأزمة خناقها. وهو ذات الوطن الذي انسكبت دماء غزيرة وعزيزة من أجل الإيفاء بحقوق المواطنة والكرامة الإنسانية والحريات فيه. وبقدر ما أن للمواطن السوداني في الجنوب وفي بقاع البلاد الأخرى الحق في تقرير مصيره فله الحق أيضاً في أن يسعى من أجل سودان جديد تتكامل فيه الرؤى التى عبر عنها البعض شعراُ ونثراً ورفع راياتها الفكرية كل مجتهد وصال في ساحاتها ومساحاتها بعض آخر منهم من قضى دونها ومنهم من ينتظر. وبين هؤلاء وأولئك هناك من حول أو تحول من واقع وقدرالمأساة بالإنتقال من الوطن إلى الوطن نموذجاً ذا معنى في روافد تعايش أهل السودان الجديد. لذلك فبين الإنفصال والإتصال قد تتحول الملايين من الأنفس من مواطنين إلى أجانب بين غمضة عين وإنتباهة غافل. وقد نجد في المسعى نحو سودان جديد ما يحررنا مما ظل يستعبد عالم حياتنا السياسية والإجتماعية ووجودنا الإنساني.


    ومن ثم تكمن هنا الضرورة القصوى لتواصل ذلك الجهد والقوة الجماهيرية خارج إطار الدولة المركزية من أجل تدعيم مشروع السودان الجديد أو مشروع الميثاق الوطني الجديد الذي يمكن أن تسطره القوى السياسية مجتمعة متضامنة مع أهل الفكر والتخصصات العلمية ومن وحي تلك الروح الكبيرة التي كانت تجلياتها الكبرى في قيام المنابر الحزبية والنقابية ومنابر الرأي والتي أعطت التجربة السودانية خصوصيتها المتمثلة في أكتوبر1964 وأبريل1985 ويوليو 2005. ومن ذلك يتسع إطار الإتفاقيات السابقة لتكون جزءاً من كل وهو مشروع الميثاق الوطني الجديد والذي يمكن أن يتسع ليشمل قضايا الوطن الأخرى وبذلك يمكن أن يتحول المناخ العام للحوار السوداني إلى حركة جامعة وقائدة لمشروع التغيير الشامل. ومن ثم يصبح أمر الجنوب والشمال والغرب والشرق والوسط والهامش والمركز هي أساس القضية الكلية لإعادة بناء الدولة والوطن وفق ميثاقه الجديد. وبمثل ذلك المشروع الوطني والذي يمكن أن يباركه الشعب السوداني بجميع قطاعاته يمكن أن تبنى قواعد السودان الجديد ويعاد بناء الدولة التي يمكن أن تتجلى فيها قسمات السودانيين وتتعلق بها أفئدتهم.


    ومن هنا تأتي الدعوة للسودان الوطن الممكن الذي يمكن أن يدخل فيه الناس عن قناعة ورضى ويمكن أن يخرجوا منه دون مرارة أو أذى .وقد يكون في ذلك أيضاً مسك الختام وتتويج لمساهمات كبرى لمن قدمتهم أكتوبر ذات يوم وبوابة دخول واسعة لأجيال جديدة. وقد يرد السؤال عن كيف يمكن أن يتم ذلك؟ والإجابة يمكن أن تكون في كيفية ان تتولى الإرادة العامة برنامج مشروع التغيير بصورة أكثر فاعلية مما مضى: وأن تستثمر إرثها القديم و الذي صنعت به كل ما أسلفنا القول عنه في خارج إطار الدولة المركزية من قبل. وأن نسعى جميعاُ لان نجد في المبادأة والمبادرة السودانية الخلاقة ما هو أكثر من الإسوة الحسنة التي ميزت تلك الإرادة العامة. فنحن الآن نعيش في عالم الإتصال الأكبر واللحظة المواتية الذين أصبح بهما فحص ونقل المعارف بقية الوصول إلى ما يمكن أن يفيد من التجربة المحلية والإنسانية بشكلها العام من السهولة بمكان.



    من هنا فإن جاز الإقتراح فإن نموذج المائدة المستديرة والذي يمكن تطويره من أجل أن يضم في إطاره الأول أهل الخبرات العلمية والفكرية التي تخصصت في الشأن السوداني وأن يضم في إطاره الثاني قيادات العمل السياسي والقيادات المسلحة وقيادات الرأي من أجل مراحل بلورة ذلك البرنامج من أجل مباركته في إطاره الثالث من قبل السودانيين جميعاً من حتى أن يكون ذلك هو مستقبلنا في إطار السودان الممكن. أفليس هناك ما يوحي بأن اللحظة التاريخية على موعد مع إرادة أهل السودان؟
    قديما قال المتنبي: كلما ما لم يكن من الأنفس صعب سهل فيها إذا هو كانا.
    وعلى أصحاب الفضل أن يتقدموا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-07-2010, 04:43 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    من أجل كل ذلك أؤيد وحدة السودان
    بقلم: د. عمر بادي
    الاثنين, 19 يوليو 2010 16:28

    عمود : محور اللقيا


    المشهد السياسي السوداني يمور هذه الأيام من حراك إلكترونات ناشطيه المتضاربة بفعل التوجهات التي نزعوا إليها , كل من وجهة نظره . في الفترات الماضية كانت الساحة متروكة للإنفصاليين من الشماليين و الجنوبيين ليؤلبوا الناس لتأييد الإنفصال كمحصلة لأطروحاتهم التي تنكأ كل جراحات الماضي في إجترار متعمد , حتى وصل بهم منطقهم غير السليم إلى أن الحل يكمن في الإنفصال الذي تؤيده نسبة كبيرة من المواطنين ( كما يقولون ) ! هذه فرية , و لكن المصيبة أن كثرة تكرار الفرية يؤدي إلى تصديقها و إعتبارها حقيقة .

    من الجانب الآخر تحزّم الوطنيون من أبناء السودان المخلصين لترابه و الحادبين على وحدته و إستعدوا لدحض إفتراءات الإنفصاليين بالحجة و المنطق و الموعظة الحسنة . الناس يقنعهم المنطق , و الحوارات في الفضاءات المفتوحة هي التي تغير المفاهيم الخاطئة , اللهم إلا إذا كانت وراءها أجندات إستراتيجية تجعل أصحابها متمسكين بآرائهم , و هنا يظل الأمر بيانا للناس ذوي الألباب . إن الظرف الحالي هو ظرف الحوار و المنطق و الحجة التي تدحض الحجة لأن الإكراه و الإقصاء و إلغاء العقول لن تكون مغبته سليمة و سوف يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه .


    أنا أؤيد السودان الواحد الموحد , و رغم كتاباتي الكثيرة السابقة عن هذا الأمر فإنني هذه المرة أود أن أركز على أسباب تأييدي للوطن السوداني الواحد الموحد و أجمل هذه الأسباب في الآتي :
    أولا – لي أسبابي الخاصة التي أعتز بها و أعترف أنها تتملكني كلما عدت إلى أيام صباي , فقد عشت في جنوب السودان و تفتحت مداركي و أنا في أحضان مدينة واو حيث كان يعمل والدي يرحمه الله رئيسا للحسابات ( مديرا ماليا ) في المديرية لمدة ثمان سنوات و قبلها عمل أربع سنوات في جمبيلا ( كانت تابعة للسودان و الآن تابعة لأثيوبيا ) و في شامبي . في واو يوجد قبر جدي الذي كان قد حضر أليها بعد الحرب العالمية الأولى و هو ضابط في الجيش و توفي فيها بالملاريا . أما والدي فقد كان من المغضوب عليهم من الإنجليز , فقد كان من ضمن طلبة ( الكلية ) الحربية الذين شاركوا في ثورة 1924 و كانت النتيجة أن تم سجنهم ثم تعيينهم بعد ضغط الحكومة المصرية في وظائف مدنية في أقاصي اقاليم السودان بشرط عدم العمل في العاصمة الخرطوم ,


    و بذلك عمل والدي في أقصى شرق السودان ثم في غربه ثم في جنوبه , و لم ينتقل إلى الخرطوم إلا بعد الإستقلال . لقد كتبت سلسلة من المقالات عن تلك الفترة في واو و أنا مع أطفال الدينكا و الكريش و البلندة لا نحس بأي فوارق لونية بيننا , و المقالات كانت بإسم ( إنتحب , أيها الوطن المحبب ) و ( المندوكورو في واو ) و هي موجودة من ضمن كتابي ( شتات يا فردة ) .
    ثانيا – السودان الوطن القارة في جغرافيته . أقول وطن قارة لأن في داخل السودان توجد كل المناخات إبتداءا من الصحراء في الشمال إلى السافنا و إلى المناخ الإستوائي بغاباته الكثيفة , و به السهول الحارة و به المرتفعات الباردة و المعتدلة . هذا التنوع المناخي سوف يجعل السودان مكتفيا من كل أنواع المحاصيل و الثمار , و مع وجود الماء الوفير فيه سوف يكون السودان حقا و حقيقة سلة غذاء العالم . وطن كهذا تتوفر فيه كل أنواع الخضروات و الفواكه و المحاصيل بدون عبورها لحدود أو جمارك , هل يستحق أن نفرط فيه و نقسمه إلى قسمين أو أكثر ؟


    ثالثا – السودان الوطن القارة في سكانه . هنا أقول أيضا وطن قارة لأن في داخل السودان توجد كل الأعراق و السحنات التي في أفريقيا , ففيه الساميون و الحاميون , و معظم من فيه من الهجين بحكم التمازج و التلاقح بين السكان منذ مئات السنين . السودان هو بوتقة التلاقي و التوادد التي جمعت كل ساكنيه و أوصلتهم إلى لغة مشتركة بينهم و أسلوب حياة مشترك بينهم حتى و إن لم يتم إعلان ذلك بأمر جمهوري . إن ميزة السودان تتمثل في أن يجد الشخص فيه ما يتمناه في شريكة حياته , فإن كان يتمناها بيضاء وجدها و إن أرادها سمراء وجدها و كذا إن أرادها سوداء . كل ذلك موجود في السودان بدون إجتياز للحدود أو زواج من جنسيات أخرى .


    رابعا – الوجه العربي الأفريقي للسودان . السودان عضو في جامعة الدول العربية , و عضو في الإتحاد الأفريقي , و في ذلك منفعة للسودان فهو قد صار محميا بقوتين تدافعان عنه ضد الأعداء و المتآمرين و تدفعان عنه الإختلافات الداخلية بالوساطات الأخوية , و تدعمانه ضد الفقر و المرض . منذ ستينات القرن الماضي كان لدولة الكويت مكتب في جوبا يقدم المساعدات و يدعم المشاريع الإقتصادية في الجنوب و كان يديره السيد عبد الله السريع و قد قرأت كتابه عن ذكرياته في جوبا و الكتاب مليء بالحنين و الطرافة , و قد تقلد السيد عبد الله السريع فيما بعد منصب سفير دولة الكويت في السودان و أحب السودان كثيرا , يرحمه الله . بعد إتفاقية السلام توافد الإخوة العرب من السعودية و الأمارات و الكويت و قطر و مصر إلى الجنوب من أجل الإستثمار فيه و مد يد العون للجنوبيين , و أيضا تولت الأمر جامعة الدول العربية . من المعروف أن الإستثمار يحتاج إلى ضمان , و الضمان يحتاج إلى إستقرار ,

    و الإستقرار في الوحدة ! الدول الأفريقية بحكم ميثاق الإتحاد الأفريقي ضد اي إنفصال في أية دولة أفريقية , لأن كل الدول توافقت على الحدود الموجودة التي تركها الإستعمار , و هذا ما تم حسمه سابقا في بيافرا في نيجريا و كاتنقا في الكونغو . إن العالم يتجه نحو الكيانات الكبرى , و افريقيا تتجه نحو الوحدة , لا التشتت .
    خامسا – وجود المنافذ البحرية في السودان على البحر الأحمر . إن كل الصادرات و الواردات في السودان ,عدا القليل منها , تنساب عبر ميناءي بورتسودان و سواكن , و كذا أنابيب تصدير البترول و السكك الحديدية و الطرق البرية . إذا ما إنفصل الجنوب سيكون حاله كحال أوغندا أو أثيوبيا بدون منافذ بحرية و سيكون قراره لذلك في يد غيره .


    سادسا – الوحدة الإجتماعية و إنتشار الإخوة الجنوبيين في الشمال . في كل مدن السودان الشمالي صار للجنوبيين موطء قدم منذ أيام حرب الجنوب و المجاعات التي إجتاحته , و قد كان ذلك كما يقال ( نعمة متنكرة في ثياب نقمة ) فقد كسر الجنوبيون بذلك حواجز العزلة و ما كان يقال لهم من سؤ تعامل الشماليين لهم , فأتوا و عرفوا الحقيقة بأنفسهم ! الآن يوجد حوالي المليونين جنوبي في الشمال يسكنون و يعملون , و قد إختلطوا مع الشماليين و تزاوجوا , فكيف يتم التفريق بينهم بتقسيمهم إلى دولتين ؟
    سابعا – السودان الشمالي به الكثير من الكفاءات و الكوادر الفنية و المهنية الماهرة , في داخله أو في بلاد الإغتراب و المهاجر البعيدة , و أنا كلي يقين أنه في حالة قبول الإخوة الجنوبيين للوحدة , سوف تهب كل تلك الكفاءات الفنية و تذهب إلى الجنوب طائعة مختارة لمساعدة إخوتهم الجنوبيين في التنمية و التأهيل .
    من أجل كل ذلك أؤيد وحدة السودان .
    omar baday [ombaday
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-07-2010, 10:09 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    الميرغني يعلن قبول الرئيس بمبادرته للوفاق الوطني
    البشير يدعو القوى السياسية لملتقى جامع يوم السبت

    الخرطوم:

    جعفر السبكي: وجه الرئيس عمر البشير دعوة لكافة القوي السياسية للمشاركة في ملتقى جامع يعقد يوم السبت المقبل لمناقشة الاوضاع بالبلاد والتفاكر حول نزاهة الاستفتاء بالجنوب واولوية الوحدة الطوعية.
    ورحب عدد من الاحزاب بالفكرة والمشاركة في كل ما يحل القضايا القومية، واعلن رئيس حزب الامة الامام الصادق المهدي مشاركته في الملتقي باعتبار ان القضية تخص الكافة والمصلحة الوطنية.


    وقال الامام عقب لقائه الرئيس البشير ببيت الضيافة امس ان اللقاء كان بغرض دعوة قومية وجهها الرئيس البشير للقوى السياسية للمشاركة في اجتماع تفاكري الاسبوع المقبل حول نزاهة الاستفتاء واولوية الوحدة الطوعية، واكد الصادق في تصريحات صحفية ان الحزب سيشارك بمندوبين في اللقاء التفاكري دون تحفظ حسب رؤيته التي يراها وسيلة صحيحة لنزاهة الاستفتاء ولترجيح وحدة تجنب البلاد تجدد الحرب.
    وقال المهدي ان الحزب سيطرح اليوم في المؤتمر الصحفي رؤيته في المشاركة ودعا كافة القوي السياسية للمشاركة في الملتقي دون خلط القضايا، وقال «هذا الموضوع قومي ولا يجب ان يخلط بقضايا الخلافات».
    من جانبه، قال نائب الامين العام للمؤتمر الشعبي عبدالله حسن احمد لـ»الصحافة» ان الدعوة لم تصل لحزبه واضاف «ان وصلت سننظر فيها» بيد ان مصدرا بالمؤتمر الشعبي افاد بأن الحزب سيشارك ما دامت الدعوة عامة وتشارك فيها كل القوي السياسية.


    وقالت مصادر انه من المتنظر ان يشارك رئيس اللجنة التنفيذية للاتحاد الافريقي لانفاذ اتفاق السلام ثامبو امبيكي في الملتقي بجانب رئيس الحركة الشعبية، رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت.
    في ذات السياق، أعلن زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل محمد عثمان الميرغني، قبول البشير بمبادرته للوفاق الوطني عقب لقاء جمع الرجلين ليل أمس الاول، وأكد الاتفاق على لقاء مع الرئيس ونائبه الأول سلفاكير ميارديت بشأن المبادرة.


    وكشف زعيم الاتحادي عن تطابق الأفكار بين المؤتمر الوطني وحزبه بشأن «مبادرة الميرغني» الخاصة ببحث قضايا الوطن وإيجاد الحلول الشاملة لها، وبحث اللقاء أهمية نقل المبادرة إلى كل الفرقاء حفاظاً على وحدة السودان.
    وأكد الميرغني في تصريحات صحفية، أنه لمس خلال لقائه البشير تطابقاً في وجهات النظر بشأن «مبادرة الميرغني للوفاق الوطني الشامل».
    وحدد الميرغني القضايا الملحة بالحفاظ على وحدة السودان وحل مشكلة دارفور ومنع التدخلات الأجنبية.
    وأكد استمرار الجهود لتوسيع المبادرة بعد الاتفاق على اجتماع بينه وبين الرئيس والنائب الأول وكل القيادات السياسية، وقال: «نأمل ذلك، لأن الاتحادي لا يريد أن يستأثر بقضايا الوطن لأنها ملك للجميع ولا بد أن تناقش بصراحة ووضوح للوصول إلى ما ينفع الناس».


    ودعا إلى ضبط التفلتات من بعض عناصر الحزب الاتحادي والمؤتمر الوطني حتى لا تحدث تشويشاً في وقت تحتاج فيه البلاد إلى جمع الكلمة والصف.
    وأكد أن اللقاء وضّح «أشياء كثيرة» بشأن تفلتات عناصر غير مسؤولة في الحزبين، وأضاف: «سيوضع حد لهذه التفلتات لأنها تضر بمصالح الوطن والمواطنين وتخلق تشويشاً، وظروف البلد محتاجة إلى الصفاء والتناصح والوفاق».


    تعليق

    ------------

    ان يوافق البشير اخيرا على مؤتمر جامع بعد مناشدات من القوى السياسية استمرت اكثر من عشر سنوات فهذه محمدة وان جاءت متاخرة نؤيد البشير عليها وعلى موافقته رغم انها جاءت متاخرة كثيرا وبعد تردد ..

    ليعلم اهل المؤتمر الوطنى ان السودانيين كلهم موحودون ما عدا فئة قليلة لا تتعدى الخمسة بالمائة ظلت تكابر وترفض صوت العقل لان صوت ورنين الدولار اعماها مع السلطة المطلقة المحمية بالبندقية ..
    ولعل موافقة الرئيس اخيرا تعنى او تعطينا على الاقل املا فى وحدة ننشدها ولا احد يرفضها لا فى الجنوب ولا فى الشمال عدا تلك الفئة المتنطعة التى تقول ولا تعمل ..
    السودانيون الان يبحثون على دستور وقانون يوزحدهم يبعد الدين عن الدولة فالدولة كيان جامع وهى ليست بفرد ليكون مسلما او مسيحيا الدولة دولة تضم كافة الاديان والاجناس والالوان التعدد نعمة وليس نقمة لا هيمنة للدين على من لا يؤمن به الناس احرار فى معتقداتهم لا حجر لهم والكل سواسية امام قانون واحد العدالة هى اساس الحكم يحكمها قانون وقضاء مستقل
    هذا هو مبدا المؤتمر الجامع الذى علينا ان ننطلق منه من يرفضة يريد تكريس الدولة الدينية دولة الراى الواحد دولةالفرقة والانقسام ..[/
    B]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-07-2010, 08:29 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    تم تاجيل اللقاء الجامع المفترض انعقادهالسبت 24/7/2010 الى وقت يحدد فيما بعد
    اللقاء يتوجب فيه النظر فى امر الوحدة السودانية باسس جديدة ..
    ونتمنى ان يوافق المؤتمر الوطنى على ابعاد الدين عن الساسة ليتوحد ابناء السودان ..
    التلفزيون والاعلام لايزال بعيدا عن التقارب مع القوى الوطنية لا يزال يدور حول الانتهازيين والباحثين عن الوظائف ليتحدثوا عن مثل هذا الملتقى ..
    مما يعكس نوايا المؤتمر الوطنى الغير جادة فى كل الاحوال ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-07-2010, 09:30 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    حول مبادرة الحزب الشيوعي لوحدة الوطن ....

    بقلم: تاج السر عثمان
    الجمعة, 23 يوليو 2010 19:33

    مع اقتراب موعد الاستفتاء علي تقرير المصير، طرح الحزب الشيوعي مبادرة لوحدة السودان من خلال تبني مؤتمر قومي يصل الي صيغة مناسبة لتوحيد الوطن علي اسس طوعية وديمقراطية، وفي الوقت نفسه تتم حركة جماهيرية متعددة المستويات: سياسية واجتماعية وثقافية ورياضية..الخ من اجل دعم خيار الوحدة، كما جاء في بيان اللجنة المركزية الصادر بتاريخ يونيو 2010م.


    ومعلوم أن موقف الحزب من وحدة السودان ليس جديدا، اذ انه اهتم منذ تأسيسه بقضية الجنوب، وكان رائدا في طرح فكرة قيام اسس جديدة ديمقراطية لوحدة السودان تقوم علي الاعتراف بالفوارق الثقافية، والتنمية المتوازنة وحق كل قومية في استخدام لغاتها المحلية في التعليم، وقيام دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع غض النظر عن اعراقهم واثنياتهم ومعتقداتهم، أي المطالب التي تم الاعتراف بها في اتفاقية نيفاشا التي تم التوقيع عليها في يناير2005م.

    تطور موقف الحزب من قضية الجنوب.


    • كان اهتمام الجبهة المعادية للاستعمار باكراً بمشكلة الجنوب، جاء في بيان الجبهة المعادية للاستعمار عن موقفها من قضية الجنوب بصحيفة الصراحة –العدد رقم 422 – بتاريخ: 28/9/1954م ما يلي :-
    - ترى الجبهة أن حل مشكلة الجنوب يتم على الأساس التالي : تطور التجمعات القومية في الجنوب نحو الحكم المحلي أو الذاتي في نطاق وحدة السودان .
    يواصل البيان ويقول :
    ونحن حينما نقدم هذا المبدأ لحل مشكلة الجنوب نقر بان الوضع الحالي للقوميات في الجنوب ليس مدروسا لدينا ولا لدى غيرنا في العاصمة، وان دراسته تقتضي الذهاب إلى هناك أو تجي هي من هناك، ولكنا نرى أن هذا المبدأ الوحيد وبطبيعته يعتمد على الظروف ، فإذا كانت ظروف قومية واحدة أو عدة قوميات في الجنوب ورغبة أهلها تقتضي قيام حكم محلي أو ذاتي فلهم الحق في ذلك ، كذلك نقر انه ليست لدينا وجهة نظر محددة عن الموقف بين القوميات السودانية الأخرى في الشمال والشرق ، إلا انه مما يظهر لا توجد مشكلة حالية بالنسبة لها . ولكن من ناحية المبدأ لا ننكر انه إذا جاء وقت ولو كان بعد الاستقلال بفترة طويلة واقتضت ظروف هذه القوميات نوعا معينا من الحكم الداخلي فيجب إن ينفذ (راجع اليسار السوداني في عشرة أعوام ، إعداد محمد سليمان ، ص60-62) .

    • كما وردفي وثيقة حول البرنامج آخر كتابات الشهيد عبد الخالق محجوب اشارة الي التجمعات القومية والقبلية الأكثر تخلفا ، جاء في وثيقة حول البرنامج ما يلي :
    - بالنسبة للتجمعات القومية والقبلية الأكثر تخلفا وفيما يختص بالثورة الثقافية الديمقراطية ، لابد من التشجيع الفعلي للنمو الحر لثقافات هذه المجموعات .
    - ولن يكون هناك نمو فعلي في هذه الثقافات إلا إذا بعثت لغات ولهجات هذه المجموعات وعمدت الدولة الوطنية الديمقراطية بجدية إلى تشذيب تلك الأدوات والتوسل بها في التعليم (وفقا للتجارب التربوية في هذا المضمار) وفي النهضة الثقافية الشاملة .
    - أن تصبح هذه الثقافات جزءا من المكونات العضوية للثقافة السودانية .
    (حول البرنامج , مرجع سابق ، 49-50)
    كما أشارت وثيقة حول البرنامج إلى :-
    ((توحيد الوطن على أسس ديمقراطية وذلك بتنمية إمكانيات وثقافات التجمعات القومية المتخلفة في حرية وبلا إرهاب أو ضغوط)) ، ص 74.
    - كما صدرت وثيقة بعنوان "الحزب الشيوعي وقضية الجنوب، 1977م" تابعت فيه تطور موقف الحزب من المنظور السلمي الديمقراطي للمشكلة ، وأفاق الوضع بعد اتفاقية أديس أبابا التي وقعت في مارس 1972م .
    * كما اشرنا سابقا إلى إن الحزب الشيوعي كان أول من أشار إلى ضرورة الاعتراف بالفوارق الثقافية والعرقية بين الشمال والجنوب وتطور التجمعات القومية في الجنوب نحو الحكم المحلي أو الذاتي في نطاق وحدة السودان ، ولم يكتف الحزب الشيوعي بذلك الطرح المتقدم وحده وتكراره ، بل دعمه بالتركيز على القضايا الاجتماعية التي كان فيها قهر وتمييز عنصري أو اثني ضد الجنوبيين مثل :-
    - المطالبة بالأجر المتساوي للعمل المتساوي بين العاملين الشماليين والجنوبيين .
    - الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوسيع التعليم والعلاج والخدمات في الجنوب .
    - إلغاء ضريبة الدقنية .
    - إلغاء قانون المناطق المقفولة الذي كان من الأسباب التي عرقلت التطور المتوازن بين الشمال والجنوب .
    - إلغاء نشاط المستثمرين الأجانب المرتبطين بالتجسس وتأجيج الخلافات العرقية بين الشمال والجنوب .
    - وحدة الحركة النقابية في الشمال والجنوب
    - عدم فرض اللغة العربية والدين الإسلامي بالقهر وترك ذلك للتطور والتلاقح الطبيعي .
    - استبعاد الحل العسكري وضرورة الحل السلمي الديمقراطي والعض على وحدة السودان بالنواجذ .
    - أثناء تمرد 1955م دعي الحزب الشيوعي لمعالجة الموضوع بالحكمة والصبر بدلا من الاتجاهات الداعية للعنف والانتقام .
    واصل الحزب الشيوعي تأكيد تلك المواقف في مؤتمره الثالث في فبراير 1956م , ومقاومة سياسة ديكتاتورية الفريق عبود لفرض الحل العسكري واللغة العربية والاسلمة القسرية، وفي مؤتمر المائدة المستديرة (1965) وخطاب عبد الخالق محجوب في المؤتمر.
    وفي برنامجه الصادر 1967م أكد الحزب الشيوعي الارتباط الذي لا ينفصم بين الحكم الذاتي الإقليمي وسائر المهام الوطنية والديمقراطية للثورة السودانية , كما أكد أهمية وحدة السودان ، جاء في ذلك البرنامج :-
    من هذه المواقع يجب أن تعالج القضية على الوجه التالي :-
    أ‌. سير البلاد في طريق الثورة الوطنية الديمقراطية .
    ب‌. تحالف قوى الثورة السودانية في الشمال مع شعوب وقبائل جنوب البلاد على أساس ديمقراطي مناهض للاستعمار ، لقيام حكم ذاتي وكذلك في الجنوب تحت قيادة جنوبية ربطت مصيرها بهذا التحالف ...
    وكذلك في مناقشات الشهيد جوزيف قرنق للمثقفين الجنوبيين الداعين للانفصال في كتيبة "مأزق المثقف الجنوبي" وفي بيان 9 يونيو 1969م كما طرح الحزب الشيوعي دستور ديمقراطي وجمهورية برلمانية في مواجهة دعاة الديكتاتورية باسم الإسلام والجمهورية الرئاسية عام 1968م والتي كانت تهدد وحدة البلاد .
    على إن من الايجابيات في مواقف الحزب الشيوعي انه في معالجته لمشكلة الجنوب في تلك السنوات الباكرة من الخمسينيات من القرن الماضي ، لم ينطلق فقط من نصوص ماركس وانجلز ولينين حول تقرير المصير ، بل انطلق من واقع السودان ، والاتجاه العام الداعم للوحدة بعد مؤتمر جوبا1947م ، وكان ذلك تناولا بذهن مفتوح وتوصل لصيغة الحكم الذاتي الإقليمي في إطار السودان الموحد .
    وحتى بعد أن تعقد الوضع واشتعال نيران الحرب بعد انقلاب يونيو 1989م ، طرح الحزب الشيوعي السوداني عام 1994م، شعار تقرير المصير كحق ديمقراطي إنساني ، وان يتم دعم خيار الوحدة الطوعية وتوفير المناخ الديمقراطي الصحي لممارسة حق تقرير المصير.
    • وفى الوثيقة التي قدمها الحزب الشيوعي (1988)م للمؤتمر الدستوري الذي كان من المفترض عقده في سبتمبر 1989م، اقترح الحزب أولويات عاجلة لتخفيف حدة التطور غير المتوازن، وأشارت الوثيقة إلى أن هذه المشروعات والمقترحات لا تصفي بصورة نهائية التطور غير المتوازن بين أقاليم السودان المختلفة ولكنها تضعنا في بداية الطريق .
    وحول الهوية والثقافة أشارت الوثيقة إلى أن (الهوية الحضارية لشعبنا هوية سودانية ، تجمع في تكامل بين الوحدة والتنوع ، وتتأسس على واقع تعدد الثقافات والقوميات في بلادنا الذي يمكن بل ويجب أن يكون مصدر خصب وثراء لثقافاتنا السودانية , لا سببا في صراعات دامية مريرة) .(الوثيقة : ص52 - 57) .
    • استنادا علي هذه الخلفية، طرح الحزب مبادرته لوحدة الوطن، وبعد ملاحظاته الناقدة لتطورات ومآلات الاوضاع بعد توقيع اتفاقية نيفاشا والتي جاءت نتائجها مخيبة للآمال، حيث لم يتم التحول الديمقراطي المطلوب وتحسين الاوضاع المعيشية والتنموية في الجنوب والشمال، وحمّل البيان المؤتمر الوطني المسئولية عن ذلك..
    ويري الحزب أن وحدة السودان ممكنة علي أساس الديمقراطية والتنمية المتوازنة ودولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو اللون او العرق.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-07-2010, 09:41 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    مشروع من اجل التصالح الوطنى ...

    بقلم: زين العابدن صالح عبد الرحمن
    الجمعة, 23 يوليو 2010 19:42
    بسم الله الرحمن الرحيم


    يمر السودان هذه الايام بمرحلة تعتبر من اخطر مراحله التاريخية منذ الاستقلال مرحلة تهدد وحدته و استقراره و سلامة اراضيه و ثرواته و هى فترة تحتاج الى التكاتف و التأذر الوطنى بين كل القوى السياسية على مختلف تياراتها و افكارها هى فترة تحتاج منا جميعا ان نلعق جراحنا و نسمو فوقها حتى نتجاوز هذه المحنة التى تريد تفتيت الوطن بعد ما شرد ابناءه فى كل اصقاع الارض يبحثون عن مأوى بعد ما اصبح الوطن طارد لهم هى مأساة ساهمنا جميعا فى صنعها خلقناها بايدينا ثم اكدنا على اصرارنا على ان تكون مصالحنا الشخصية و الحزبية فوق الوطن و حاولنا ان نجد لها المسوغات لكى نبرر لانفسنا ما نفعله بوطننا و نسير على طريق التضحية بوحدة الوطن و امنه و استقراره و لا نرغب فى التنازل حتى لا تكون هناك مساحة تدفعنا تجاه التسوية والتصالح.

    اعطينا الاجنبى كل مبررات التدخل فى شؤوننا الداخلية عندما فرضنا على انفسنا ان نغير اشكال التحدى السياسى بالتحدى العسكرى و اجبرنا مواطنينا على النزوح و البحث عن الملاجىء و المعسكرات و فتحنا ابواب البلاد فى كل الاتجاهات للمنظمات المختلفة من كل دول العالم لكى تاتى بالاغاثات و الخيام و العلاج و الغذاء ثم بدأنا نشكى لطوب الارض و لكل المنظمات الاقليمية و الدولية من تدخل الدول الاستعمارية فى شؤوننا الداخلية و الغريب فى الامر ان الاصرار على الاستمرار فى ذات الطريق الذى ادخل البلاد فى ازمته السياسية الخطيرة مازال قائما و العناد مازال مستمرا بين كل القوى السياسية دون استثناء صحيح ان تحمل المسؤولية تختلف من حزب الى اخر و لكن التحدى الذى يواجهه الوطن يجب مواجهته بشجاعة من كل القوى السياسية و منظمات المجتمع المدنى و كل جماهير الشعب السودانى لا نحاول ان نتعلل بشىء لان ليس هناك وقت او فسحة لمناورة او مراوغة فاما ان يكون هناك دولة اسمها السودان او ندير لها ظهرنا و حاشى ان نفعل ذلك حتى و لو بقي شبر واحد فيه.

    ان التحدى كبير وخطير ليس فقط عملية الاستفتاء و نتائج الاستفتاء و مهما كانت نتيجة الاستفتاء سوف يظل التحدى قائما خاصة اذا اختار اهل الجنوب الانفصال فلن يبقى هناك مكانا امنا فى السودان انما انفصال الجنوب هو بداية التشظى للوطن وسوف تكون كل القوى السياسية مسؤولة عن ذلك فعليه اننا نحاول ان نسابق الزمن و لعل ان ترجع النخب السياسية الى صوت العقل و الحكمة و تنحاز للوطن قبل الحزب و القبيلة و العشيرة و تقبل مبدأ الحوار من اجل معالجة ازمة الوطن السياسية. لذلك...!

    يسر مركز ابحاث الديمقراطية و الدراسات الاستراتيجية ان يقدم مشروعا من اجل التصالح الوطنى يهدف المشروع " Reconciliation" الى حوار وطنى بين القوى السياسية و الشعبية على ست محاور اساسية تعتبر الركائز التى يقوم عليها مشروع التصالح الوطنى على الاتى:-
    1- يدعو السيد رئيس الجمهورية القوى السياسية المختلفة من اجل الحوار بهدف التصالح الوطنى.

    2- العمل الجماعى من اجل حل مشكلة دارفور ووقف عملية التصعيد من قبل المنظمات الخارجية و عدم تدخلها فى الشان السودانى الداخلى مع فتح حوارات مع كل الاخوة حاملين السلاح و الداعمين لهم من اجل حل المشكلة حلا سلميا مع ارجاع الاجئين و النازحين و تعويضهم و خلق البيئة الصالحة لاستقرارهم وممارسة حياتهم الطبيعية.
    3 – الوحدة الوطنية العمل الجماعى من اجل الوحدة الوطنية ان الفترة المتبقية لعملية الاستفتاء و التى لا تتجاوز الخمس شهور يجب ان تشهد عملا وطنيا خالصا من قبل كل القوى السياسية المختلفة لكى تتكاتف و تتضافر جهودها ان كان بشكل فردى او جماعى من اجل جعل الوحدة جازبة لابناء الجنوب و يجب ان لا يدخل اليأس فى قلوب النخب السياسية و ان تتواصل مجهوداتها حتى اخر يوم قبل الاستفتاء.

    4 – التفاهم من اجل عملية التحول الديمقراطى فى البلاد و الاتفاق على الاسس التى يجب ان يقوم عليها العقد الاجتماعى الذى يضمن و يكفل كل الحريات " حرية التعبير و الانتماء السياسى – حرية العقيدة – حرية الصحافة و الاعلام – التجمعات – حرية الحركة و معالجة كل المشاكل التى تقيد تلك الحريات او تكون عائقا لها.

    5- معالجة قضية المحكمة الجنائية و الوقوف بالصورة التى تضمن عملية الاستقرار و السلام و الامن فى السودان و العمل الجماعى من اجل تجميد كل اجراءات المحكمة الجنائية باصدار قرار من مجلس الامن الدولى.

    6- الدعوة الى انتخابات مبكرة بعد عملية الاستفتاء تكون بداية لتحول ديمقراطى حقيقى على ان تقدم الدولة دعما لكل القوى السياسية لكى تشارك فى العملية الانتخابية.

    القوى المشاركة فى الحوار الوطنى :-

    ان الحوار من اجل التصالح الوطنى يجب ان تكون المشاركة فيه على مستويين يكمل كل منهما الاخر و يعملان بتنسيق كامل يهدف الى نجاح المشروع:-

    1- العمل على المستوى الداخلى و ينقسم الى الاتى:-
    أ –الحوار الحزبى بين القوى السياسية للتوصل الى اتفاق وطنى حول الست قضايا المطروحة اعلاه تبدا بعملية وحدة السودان و اقناع الاخوة فى الجنوب بالوحدة.
    ب- حوار بين منظمات المجتمع المدنى و يهدف الى دعم حوار الاحزاب السياسية و تعبئة الراى العام الداخلى من اجل التصالح الوطنى.
    ج – مشاركة الاجهزة الاعلامية و الصحافية من اجل القيام بحملة اعلامية تهدف الى دعم عملية الحوار الوطنى و تساعد على تقديم المبادرات و الاقتراحات التى تسهل عملية الحوار ونجاحه.
    2- العمل على المستوى الخارجى و ينقسم الى الاتى:-
    أ – العمل الرسمى من خلال الدبلماسية السودانية فى الخارج .
    ب – العمل من خلال المنظمات السودانية الاهلية فى الخارج و الجاليات السودانية و مراكز الدراسات و البحوث فى الاتصال بالمنظمات العالمية و الاهلية فى كل الدول و محاولة معالجة مشكلة السودان و العمل المشترك من اجل تحسين صورة السودان فى الخارج.
    ج – تسخير كل القنوات الاعلامية السودانية فى الخارج و الصحف الالكترونية فى الشبكة العنكبوتية من اجل عمل حملة تهدف الى انجاح الحوار من اجل التصالح الوطنى.
    ان العمل ان كان فى الداخل او فى الخارج يجب ان يكون هناك تنسيقا كاملا وفق استراتيجية متفق عليها بين الجميع.

    ان المشروع من اجل التصالح الوطنى يهدف البحث عن حل للازمة السياسية التى يعشها السودان و رغم تباين المواقف و اختلافها و رغم ضيم البعض و جراحاتهم الغائرة و لكن يجب ان تكون هناك مساحات للتنازل من اجل انجاح المشروع الوطنى للتصالح حيث ان السودان منذ الاستقلال حتى اليوم لم ينعم شعبه بالاستقرار و الامن انما يخرج من ازمة ليقع فى ازمة اخرى و اصبح عشرات الالاف من السودانيين منتشرين على ظهر الارض فى جميع اتجاهاتها كل فى حلقه قصة و لكن لا تعالج مشاكل الاوطان بان ننكأ جراحاتنا و نشتم قهر الليالى انما تعلج المشاكل بمواجهتها و العمل من اجل ان تنعم الاجيال القادمة بالاستقرار و الامن الذى لم تجده الاجيال التى قبلها لذلك نقدم هذا المشروع من اجل الحوار الوطنى و قد اوصلنا المشروع لكل القوى السياسية من خلال البريد الالكترونى للقيادات السياسية فى كل الاحزاب اضافة الى حزب المؤتمر الوطنى.

    ان مشروع التصالح من اجل الوطن هو مقترح قابل للتطوير و الاضافة لكى تكتمل صورته و الله الموفق

    زين العابدن صالح عبد الرحمن
    ع| ادارة مركزابحاث الديمقراطية و الدراسات الاستراتيجية
    23\7\2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-07-2010, 05:57 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    الرجوع إلى الشعب فضيلة ...

    بقلم: فؤاد الع########ي
    السبت, 24 يوليو 2010 12:04


    [ملخص ندوة سياسية أقيمت ببيت السودان بفينا بالنمسا يوم 17/7/2010]
    كان موضوع هذه الندوة أصلا هو "نظام الحكم في الإسلام"، ولكن استجابة لرغبة الإخوة في بيت السودان في التطرق لموضوع الساعة، هو موضوع الاستفتاء، لا بد من تناول هذا الموضوع الهام الذي يرتبط ارتباطا كبيرا بموضوع الندوة الأصلي.


    بقيت أشهر قليلة قبل أن يقول الإخوة الجنوبيون كلمتهم، فإما سودان واحد أو سودان شمالي وسودان جنوبي. فليس هذا استفتاء عاديا، بل هو تقرير مصير للجنوب وللسودان ككل. وتقرير المصير حق طبيعي للاخوة الجنوبيين، أقرته جميع الأحزاب السودانية، وتجسّد في اتفاق السلام الشامل او اتفاق نيفاشا، الذي لم يترك للجنوبيين خيارا ثالثا. وما الفترة الانتقالية الراهنة سوى تمهيد لهذا الاستفتاء.
    ومع أن الإخوة الجنوبيين هم وحدهم الذين سيصوتون فهناك اتفاق عام على أنه لا ينبغي لنا جميعا كشماليين وجنوبيين أن نقف موقف المتفرج، بل يجب علينا أن نفعل غاية ما في وسعنا لتغليب خيار الوحدة بالسعي إلى خلق القناعة الذاتية بها لدى الجنوبيين والشماليين على السواء، ومن أجل الاتفاق على ترتيبات ما بعد الاستفتاء أيا كانت نتيجته.


    وهناك عدة عوامل ستؤثر في قرار الإخوة الجنوبيين بشأن الوحدة أو الانفصال، تشمل التاريخ والحاضر والمستقبل.
    فمن حيث التاريخ، شهدت العلاقة بين الشمال والوسط من ناحية وباقي أقاليم السودان من ناحية أخرى، عبر القرون، العديد من المآسي التي سببت مرارات لا يسهل نسيانها، ليس أقلها الغزو والاسترقاق والاستغلال والتهميش، وصولا إلى فترة الإنقاذ الحالية حتى إبرام اتفاق نيفاشا (واتفاق أبوجا).
    وسيكون من العوامل المؤثرة أيضا تقييم الإخوة الجنوبيين للتعامل بين الشمال والجنوب طوال الفترة الانتقالية، التي علق عليها الجنوبيون والشماليون آمالا كبارا. فهل تم الوفاء بالوعود المتبادلة التي قطعت؟ وهل حدث ذلك بسخاء وطيبة نفس من الطرفين أم بتشنج ومماطلة؟
    وأرى أنه قد يكون من سبل العلاج على المدى الطويل تشكيل لجنة "حقيقة ومصالحة" من نفر من العلماء والمفكرين والسياسيين النزهاء لبحث هذا التاريخ وكشف حقائقه ثم اعتذار كل طرف عن أخطائه وطي صفحتها.


    كما سيكون من أهم العوامل في قرار الإخوة الجنوبيين تصوّرهم لما سيكون عليه وضعهم كمواطنين وكجزء من الشعب السوداني، ونوعية النظام السياسي عموما، في حالة الوحدة. ومن أهم الجوانب في هذا الصدد قضية "الحكم الإسلامي"، التي كانت وما زالت إحدى النقاط الساخنة التي تثار، سواء في الشمال أو في الجنوب، منذ الاستقلال، ثم تصاعدت بصفة خاصة منذ اعتماد قوانين الشريعة الإسلامية. وسيشمل هذا التساؤل المشروع ما يلي:


    - مدى توافر الحرية الدينية (وضمنا هل ستطبق الشريعة الإسلامية وكيف ستطبق)؛

    - مدى توافر حرية التعبير (وضمنا مدى سيطرة أجهزة الأمن)؛

    - مدى تمثيل الحكومة لفئات الشعب المختلفة تمثيلا حقيقيا (وضمنا هل ستستمر سيطرة الشريكين أم ستكون هناك تعددية حقيقية). ولا بد من الاعتراف هنا بأن نتائج الانتخابات الأخيرة لم تمثل رأي الشعب تمثيلا حقيقيا، في نهاية المطاف، أيا كانت الأسباب ومهما كان توزيع المسؤوليات عن ذلك.


    ولا شك في أن ترتيبات نيفاشا وما نتج منها قد حسمت العديد من جوانب هذه التساؤلات، ولكن لا بد من أن نلاحظ أيضا أنه لا يكفي ما هو مكتوب في الدستور وسائر القوانين بل الأهم هو الممارسة العملية للحقوق والواجبات. ولعل من المناسب أيضا هنا إبداء ملاحظة عارضة وهي أن نظام الحكم الحالي يتسم بنوع من الازدواجية في العديد من الجوانب: فهو شراكة بين طرفين متنافرين (كلاهما ذو طابع مدني/عسكري)، وهو نظام يجمع بين سمات الديمقراطية وسمات الشمولية، وبين ملامح النظام المدني وملامح النظام العسكري، وبين خصائص النظام الإسلامي وخصائص النظام العلماني. وليس هذا بغريب في فترة انتقالية بطبيعتها. كما أن بعض الازدواجية حتمي في كل نظام، حتى ما يسمى "أعتى الديمقراطيات". فالواقع يكون دائما بين بين، والتفكير الثنائي (إما أن تكون الدولة دولة دينية تماما أو علمانية، وإما ديمقراطية مائة في المائة أو دكتاتورية، وإما عربية إسلامية أو أفريقية زنجية، الخ) هو تفكير غير سليم، ويؤدي إلى الاستقطاب وبالتالي إلى العنف.


    وإجمالا هذه فترة انتقال وتحول عميق لا تخفى، وكل فترة تحول لا بد من أن تصحبها مخاطر. ولعل الإنقاذ تكون بإنجاز هذه الفترة الانتقالية قد أنجزت كل ما أمكن إنجازه من إنقاذ ومهدت السبيل أمام وضع دائم يقبله جميع السودانيين بالتراضي ويحقق معظم آمالهم، وبذلك يكفل الاستقرار لبلد عانى طويلا وما زال يعاني. وقد يحسب للإنقاذ أنها وضعت بين أهدافها منذ أول يوم إنجاز التحول الديمقراطي بشكل من الأشكال، مهما كانت العقبات التي تخللت هذا المسعى.


    فالدول العصرية (والمستقرة) تقوم على مبدأ التوافق، سواء سميته عقدا اجتماعيا أو ديمقراطية أو شورى أو غير ذلك. وهذا ما يجب أن يكون وما يتفق مع مبادئ الإسلام، ومن أهمها ما يلي:
    - الحرية الدينية: "لاإكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي"، "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"؛

    - الحرية المدنية: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟"؛
    - العدالة: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان..."؛
    - المساواة: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، "لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى"؛
    - التعددية: "ولا يزالون مختلفين، ولذلك خلقهم"؛
    - الشورى: "وأمرهم شورى بينهم"، "وشاورهم في الأمر".
    ولا شك في أن هذه المبادئ لا ينفرد بها الإسلام وحده، بل هي مبادئ إنسانية عامة أصبحت معترفا بها لدى الجميع. ولعل ما يحسب للإسلام هو مساهمته في إعلاء هذه المبادئ حتى أصبحت اليوم كالبديهيات.
    والإسلام لا "يفصل" بين شؤون الدين وشؤون الدنيا فصلا تاما، لأن مفهوم العبادة في الإسلام يشمل كل عمل صالح، ولكن لا شك في أنه "يميز" بينهما. فقد كان الصحابة يسألون الرسول (ص): هل هذا رأي ارتأيته أم وحي أوحي إليك؟ فإن قال بل رأي ارتأيته ناقشوه فيه، وكثيرا ما كان ينزل عند رأيهم. والأمثلة كثيرة على ذلك.


    وفي العقائد والأحوال الشخصية يحدد الإسلام التفاصيل، أما في الشؤون العامة، ولا سيما نظام الحكم، فيقدم الإسلام مبادئ عامة ولا يضع تفاصيل، مراعاة لتغير الأزمنة والأمكنة.
    وقد وضع الفقهاء في الماضي باجتهادهم تفاصيل لنظام الحكم، أسموها الأحكام السلطانية أو السياسة الشرعية، وتبنوا نظام الخلافة أو الإمامة الذي وجدوه قائما، والذي كان متوافقا بصفة عامة مع ما جرى عليه العرب في قبائلهم. وهذه الخلافة أو الإمامة هي عند جميع أهل السنة وسيلة لا غاية، وإن اعتبروها فرعا من فروع الدين، أما الشيعة فقد عدوها أمرا أساسيا وركنا من أركان الإسلام. ويبدو أنه كان هناك خلط في هذا الصدد بين ضرورة وجود حكومة في جميع الأحوال وبين الخلافة كشكل من أشكال الحكم كان يناسب فترة زمنية معينة. وأيا كان الأمر فلا يوجد نمط واحد مثالي للحكومة في الإسلام.


    فالدولة في الإسلام (كما يرى الإمام محمد عبده) هي ترتيب مدني أساسا، يتواضع عليه الناس بما يرون أنه يحقق مصالحهم على أفضل وجه. وخير مثال لذلك هو دولة الرسول (ص) في المدينة، أول دولة "إسلامية"، فقد كانت دولة مدنية توافقية، قائمة على تحالف بين المسلمين بقبائلهم واليهود بقبائلهم، بقيادة الرسول (ص) الذي ارتضاه الجميع حاكما، أما بالنسبة للمسلمين خاصة فكانت دولة مدنية ودينية معا، وكان الرسول لهم نبيا وحاكما معا. ولا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أنه، بالنظر إلى عدم وجود هيئة دينية ("كنيسة") في الإسلام (في المذهب السني على الأقل)، فلا بد من أن تقوم الدولة، أو هيئة مفوضة من الدولة، بتنظيم شؤون المسلمين الخاصة.


    ففي الشؤون الدينية والشخصية، كانت كل "أمة" في المدينة تحكم بكتابها ("وكيف يحكّمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله") ("وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه") ("لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجا"). أما في الشؤون العامة فكان "الدستور" هو "الصحيفة" التي تنظم العلاقات بين "الأمم" والعلاقات الخارجية والدفاع. ("لليهود دينهم للمسلمين دينهم" "وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم").


    ولعل نموذج دولة المدينة، التي هي دولة الرسول (ص)، أحق بالاتباع من نموذج الخلافة الذي هرع إليه المسلمون لسد الفجوة التي نشأت بوفاته (ص)، والذي لم يلبث أن تحول إلى ملك عضوض. وليس ذلك التحول بمستغرب ولا بمستبعد، لأن من يطبقون النظام هم دائما بشر وليسو معصومين من الخطأ ومن كل نقائص النفس البشرية. وليس معقولا أن نتوقع من كل الحكام أن يكونوا في مستوى أبي بكر أو عمر. ولذلك فلا بد من إحاطة النظام الشوري بكل ضمانة تكفل أن يكون نظاما شوريا حقيقيا وليس حكما فرديا استبداديا. ولا عيب (بل هو مطلوب) أن نقتبس في ذلك أفضل ما توصلت إليه عقول البشر خلال العصور، كما اقتبس أسلافنا الدواوين وغيرها من ترتيبات الحكم.

    ولعل من شأن بيان هذه الأمور أن يساعد غير المسلمين على الثقة في أي نظام ينشأ في حالة الوحدة.
    Fouad Elagabani [[email protected]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-07-2010, 04:38 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    يسر مركز ابحاث الديمقراطية و الدراسات الاستراتيجية ان يقدم مشروعا من اجل التصالح الوطنى يهدف المشروع " Reconciliation" الى حوار وطنى بين القوى السياسية و الشعبية على ست محاور اساسية تعتبر الركائز التى يقوم عليها مشروع التصالح الوطنى على الاتى:-
    1- يدعو السيد رئيس الجمهورية القوى السياسية المختلفة من اجل الحوار بهدف التصالح الوطنى.

    2- العمل الجماعى من اجل حل مشكلة دارفور ووقف عملية التصعيد من قبل المنظمات الخارجية و عدم تدخلها فى الشان السودانى الداخلى مع فتح حوارات مع كل الاخوة حاملين السلاح و الداعمين لهم من اجل حل المشكلة حلا سلميا مع ارجاع الاجئين و النازحين و تعويضهم و خلق البيئة الصالحة لاستقرارهم وممارسة حياتهم الطبيعية.
    3 – الوحدة الوطنية العمل الجماعى من اجل الوحدة الوطنية ان الفترة المتبقية لعملية الاستفتاء و التى لا تتجاوز الخمس شهور يجب ان تشهد عملا وطنيا خالصا من قبل كل القوى السياسية المختلفة لكى تتكاتف و تتضافر جهودها ان كان بشكل فردى او جماعى من اجل جعل الوحدة جازبة لابناء الجنوب و يجب ان لا يدخل اليأس فى قلوب النخب السياسية و ان تتواصل مجهوداتها حتى اخر يوم قبل الاستفتاء.

    4 – التفاهم من اجل عملية التحول الديمقراطى فى البلاد و الاتفاق على الاسس التى يجب ان يقوم عليها العقد الاجتماعى الذى يضمن و يكفل كل الحريات " حرية التعبير و الانتماء السياسى – حرية العقيدة – حرية الصحافة و الاعلام – التجمعات – حرية الحركة و معالجة كل المشاكل التى تقيد تلك الحريات او تكون عائقا لها.

    5- معالجة قضية المحكمة الجنائية و الوقوف بالصورة التى تضمن عملية الاستقرار و السلام و الامن فى السودان و العمل الجماعى من اجل تجميد كل اجراءات المحكمة الجنائية باصدار قرار من مجلس الامن الدولى.

    6- الدعوة الى انتخابات مبكرة بعد عملية الاستفتاء تكون بداية لتحول ديمقراطى حقيقى على ان تقدم الدولة دعما لكل القوى السياسية لكى تشارك فى العملية الانتخابية.

    القوى المشاركة فى الحوار الوطنى :-

    ان الحوار من اجل التصالح الوطنى يجب ان تكون المشاركة فيه على مستويين يكمل كل منهما الاخر و يعملان بتنسيق كامل يهدف الى نجاح المشروع:-

    1- العمل على المستوى الداخلى و ينقسم الى الاتى:-
    أ –الحوار الحزبى بين القوى السياسية للتوصل الى اتفاق وطنى حول الست قضايا المطروحة اعلاه تبدا بعملية وحدة السودان و اقناع الاخوة فى الجنوب بالوحدة.
    ب- حوار بين منظمات المجتمع المدنى و يهدف الى دعم حوار الاحزاب السياسية و تعبئة الراى العام الداخلى من اجل التصالح الوطنى.
    ج – مشاركة الاجهزة الاعلامية و الصحافية من اجل القيام بحملة اعلامية تهدف الى دعم عملية الحوار الوطنى و تساعد على تقديم المبادرات و الاقتراحات التى تسهل عملية الحوار ونجاحه.
    2- العمل على المستوى الخارجى و ينقسم الى الاتى:-
    أ – العمل الرسمى من خلال الدبلماسية السودانية فى الخارج .
    ب – العمل من خلال المنظمات السودانية الاهلية فى الخارج و الجاليات السودانية و مراكز الدراسات و البحوث فى الاتصال بالمنظمات العالمية و الاهلية فى كل الدول و محاولة معالجة مشكلة السودان و العمل المشترك من اجل تحسين صورة السودان فى الخارج.
    ج – تسخير كل القنوات الاعلامية السودانية فى الخارج و الصحف الالكترونية فى الشبكة العنكبوتية من اجل عمل حملة تهدف الى انجاح الحوار من اجل التصالح الوطنى.
    ان العمل ان كان فى الداخل او فى الخارج يجب ان يكون هناك تنسيقا كاملا وفق استراتيجية متفق عليها بين الجميع.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-07-2010, 04:29 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)



    مخاطر وتداعيات انفصال جنوب السودان

    الطيب زين العابدين

    تشير معظم الدلائل الى أن أهل جنوب السودان سيصوتون بأغلبية كبيرة في يناير 2011م لمصلحة الانفصال عن الشمال، وأن قيادة الحركة الشعبية قد حسمت أمرها بالانحياز إلى خيار الانفصال وقد طاف أمينها العام، باقان موم، أمريكا والدول الأوربية يخطرهم بقرار الحركة، غير المعلن حتى الآن، ويطلب منهم تأييد نتيجة الاستفتاء إذا ما جاءت بالانفصال. ويبدو أن النخبة السياسية والمهنية وقيادة الجيش الشعبي وشباب الجامعات والمدارس الثانوية يؤيدون الانفصال؛ هذا لا يعني غياب تيار الوحدة بين هذه القطاعات ولكنه التيار الأقل عدداً وأضعف صوتاً مع الخشية من إغضاب الحركة صاحبة الصولة والدولة في الجنوب. وما خروج الشباب في مظاهرات بمدن الجنوب في التاسع من كل شهر تؤيد انفصال الجنوب إلا أحد مظاهر التعبئة المبكرة التي ترعاها الحركة الشعبية.


    وتنبه المؤتمر الوطني متأخراً لخطورة انفصال الجنوب فاندفع في حملة إعلامية من خلال الأجهزة الرسمية تدعو إلى الوحدة، ومحاولة لتنفيذ وعود رئيس الجمهورية أثناء الحملة الانتخابية بإقامة بعض المشاريع التعليمية والتنموية، وتقوية العلاقات بين ولايات التماس العشر بإنشاء طرق وجسور وحفر آبار مياه على طريق مسارات الرحل، وتشجيع منظمات المجتمع المدني للعمل في الجنوب خاصة في المجال الصحي الذي يفيد عامة المواطنين، وإعادة المصارف الإسلامية للعمل في الجنوب بنافذتين تقليدية وإسلامية. ورغم ضيق الوقت المتبقي للاستفتاء وحسم الحركة لقرارها إلا أن كل جهد يصرف من أجل الوحدة ليس بضائع لأنه يصب أيضاً في مصلحة تحسين العلاقات والجوار الحسن والتواصل والتعاون بين دولتين جارتين. وطلب المؤتمر الوطني من الأحزاب الشمالية أن تتكتل معه في الدفاع عن وحدة السودان وبالتالي تتحمل معه مسؤولية الانفصال إذا وقع، وكالعادة فإن المؤتمر الوطني يريد أن يحدث التكتل والمشاركة تحت أجندته الحزبية وشروطه المحددة وتواريخه المقطوعة لكل منشط مهما صغر! ولا أدري ماذا سيكون رد فعل الأحزاب المعارضة التي لم تشرك في كل مراحل التفاوض والتنفيذ لاتفاقية السلام الشامل، ولم تنفذ لها الاتفاقيات التي عقدتها مع الحكومة، ولم يستجب لمطلب لها طيلة السنوات الماضية. ومع ذلك فقضية الوحدة ينبغي أن تقدم على ما سواها إذا ما برهن المؤتمر الوطني على قدر من الجدية في التشاور مع الآخرين والاستماع لهم، وليكن شعارها: من خدعنا في الوطن انخدعنا له!



    كثير من الناس في الجنوب والشمال يدعون للانفصال دون أن يدركوا الأبعاد الحقيقية لمخاطر وتداعيات ذلك الانفصال على الشمال والجنوب، وهي مخاطر جمّة ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار بواسطة كل القوى السياسية وأصحاب الرأي في هذا البلد. إن أسوأ السيناريوهات التي يمكن أن تحل بالسودان هو أن يقع انفصال متوتر يؤدي في النهاية إلى نزاع وحرب تتضاءل إزاءها كل تجارب الحرب الأهلية السابقة لأنها ستكون حرباً بين دولتين لكل منهما جيشها النظامي وعتادها الحربي الثقيل وإمكاناتها الاقتصادية وعلاقاتها الخارجية؛ وذلك قياساً على تعقيدات قضايا ما بعد الانفصال «تسمى تهذيباً ما بعد الاستفتاء» التي يتعذر الاتفاق عليها كما يصعب تطبيقها على الأرض حتى بعد أن يتم الاتفاق. ويحسن بالشريكين الحاكمين اتخاذ كل الخطوات والاستعدادات اللازمة حتى لا ينتهي بنا الانفصال المتوقع إلى أسوأ نتيجة ممكنة في تاريخ السودان الحديث من عنف واضطراب وحرب وتمزق في كل من الشمال والجنوب.
    فما هي هذه المخاطر التي نخشى منها على السلام والوحدة والاستقرار في السودان؟ نجمل الحديث حول هذه المخاطر تحت المسائل الأمنية والاقتصادية.



    المخاطر الأمنية: ترسيم الحدود يشكل أكبر هاجس أمني لأن الدول يمكن أن تحارب ضد بعضها البعض بسبب الحدود أكثر من أي سبب آخر، وقد فشلت لجنة ترسيم الحدود حتى الآن في الاتفاق على 20% من حدود 1/1/1956م مما يعني رفعها إلى قيادة الحزبين لحسمها سياسياً. والحدود ليس أرضاً خلاء ولكنها بشر وأبقار ومزارع وثروات طبيعية، إن قبل الحزبان المساومة عليها فقد لا يقبل سكان الأرض وبعضهم لن يقف مكتوف الأيدي إزاء ما تقرره السلطة الحاكمة في الشمال أو الجنوب. والقنبلة الموقوتة في مسألة الحدود هي منطقة أبيي التي قبل الطرفان فيها حكم هيئة التحكيم الدولية في لاهاي ولكن قبيلة المسيرية رفضت ذلك الحكم بحجة أنه اقتطع حوالي 50% من أراضيها ذات المياه والمراعي الكثيفة التي اعتادت العيش فيها منذ عقود طويلة ثمانية أشهر من كل سنة، وحالياً تقف القبيلة بصلابة ضد ترسيم المنطقة حسب قرار محكمة لاهاي.



    ومن الناحية الأخرى فإن الحركة الشعبية لا تريد قبيلة المسيرية أن تشترك في استفتاء تقرير مصير المنطقة هل تنضم إلى جنوب كردفان أم إلى ولاية شمال بحر الغزال، وحجتها في ذلك أنهم غير مقيمين في المنطقة. وأعطى قانون استفتاء أبيي سلطة تحديد «المواطن المقيم» الذي يحق له المشاركة في التصويت لمفوضية الاستفتاء التي لم تتكون بعد بسبب الجدل حول عضويتها ورئاستها بين شريكي الاتفاقية لأنها ستبت في هذه المسألة البالغة الأهمية. وقد قال رئيس إدارة أبيي في مؤتمر أويل «14-15 يوليو الماضي» إن هناك حشوداً وتعبئة في أوساط المسيرية والدفاع الشعبي بالمنطقة وإن الشرطة المحلية والقوات المشتركة لن تستطيع حفظ الأمن لو اندلعت اشتباكات بين الجيش الشعبي ومليشيات المسيرية. ومن الأفضل للحكومة والحركة أن تعطيا الفرصة للمجموعتين القبليتين اللتين تعايشتا في هذه المنطقة لعقود طويلة من الزمان أن يصلا إلى معالجة سلمية للمشكلة يرتضيانها ويعتمدها الشريكان فيما بعد.



    وقد يشجع الانفصال قيام تمرد مسلح جديد في كل من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق تقوده عناصر الحركة الشعبية التي جاءت إلى السلطة في الولايتين بقوة السلاح إذا لم تقتنع تلك العناصر بنتيجة المشورة الشعبية التي تضمنتها اتفاقية السلام الشامل نسبة لغلبة عضوية المؤتمر الوطني في مجلسي الولايتين وهما أصحاب القرار في حصيلة المشورة. وسيؤثر الانفصال أيضاً على حركات التمرد في دارفور فيرتفع سقف مطالبها ليشمل تقرير المصير أيضاً، وسيقول البعض إن دارفور كانت مملكة مستقلة لحقب طويلة ولم تنضم إلى السودان الحالي إلا في عام 1916م عندما غزاها الانجليز بأسلحتهم النارية الحديثة.


    ومن الناحية الأخرى فإن العنف القبلي الذي ارتفعت وتيرته في الجنوب في الثلاث سنوات الأخيرة بسبب الصراعات التاريخية بين القبائل وسرقة البهائم بين قبيلة وأخرى، هذا العنف مرشح للتصاعد لأن السمة القبلية لأجهزة الدولة النظامية والمدنية ستصبح أكثر وضوحاً واستفزازاً للآخرين. ودخل الحلبة بعض القادة العسكريين السابقين بالجيش الشعبي الذين لم يرتضوا هزيمتهم في الانتخابات الماضية بدعوى أنها مزورة وغير نزيهة، فقاد كل من اللواء جورج أتور وديفيد ياويو وقلواك قاى تمرداً مسلحاً ضد حكومة جوبا في ولايتي جونقلى والوحدة، ولم تستطع حكومة الجنوب أن تخمد تمرد هذه المليشيات عسكرياً أو سياسياً وبدأت تلوم المؤتمر الوطني أنه يقف من وراء تلك المليشيات. وكانت حصيلة الاشتباكات القبلية والعسكرية في عام 2009م حوالي 2500 قتيل و 350,000 نازح هجروا مناطقهم بسبب الحرب الدائرة فيها. وإذا كانت هناك اختلافات عرقية وثقافية بين الشمال والجنوب تدعو الجنوب إلى الانفصال، فإن الجنوب ليس قومية واحدة ولا ثقافة واحدة فهو متعدد العرقيات والثقافات واللغات «اللغة العربية هي اللغة الوحيدة المشتركة بين أهل الجنوب قاطبة».



    وبعض تلك القبائل تتطلع إلى الخروج من هيمنة قبيلة الدينكا التي تسيطر على أية حكومة إقليمية في الجنوب بحكم حجمها السكاني، وقد سبق لقبائل الاستوائية أن طلبت من الرئيس نميري تقسيم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم بعد أن منحته اتفاقية أديس أبابا «1972» حكماً ذاتياً تحت حكومة واحدة، وكانت حجتهم هي سيطرة الدينكا الاستفزازية على مقاليد الأمور حتى في عاصمة الاستوائية الكبرى. وتجاور الاستوائية دولاً إفريقية من الغرب والجنوب والشرق، وتتداخل القبائل بين الاستوائية وبين تلك الدول خاصة مع يوغندا وكينيا، وقد ينزع أهل المنطقة إلى الانضمام لتلك الدول التي تعتبر أكثر استقراراً وتطوراً من جنوب السودان وقد كان في تفكير الإدارة البريطانية أن تضمهم إليها في الثلاثينيات من القرن الماضي.



    المخاطر الاقتصادية: لعل أهم هذه المخاطر هو خروج حصة حكومة السودان من عائدات بترول الجنوب الذي يشكل حالياً حوالي 85% من البترول المنتج في السودان، ويبلغ عائده للحكومة الاتحادية حوالي 40% إلى 45% من إيرادات الموازنة العامة، ويشكل البترول «من الجنوب والشمال» المصدر الرئيسي للعملة الصعبة إذ يبلغ حوالي 95% من جملة الصادرات. فإذا خرج البترول من إيرادات الدولة سيصبح الوضع الاقتصادي صعباً للغاية لأن الدولة لا تملك وسيلة لتعويض ذلك المبلغ الكبير، وما ستجنيه من بيع خدمات البترول الموجودة في الشمال للجنوب «الترحيل والتصفية والتخزين وميناء التصدير» لن يغطي ربع العائد المفقود، كما أن شركات البترول التي مولت تأسيس تلك الخدمات لها نصيب في عائدها. والوضع الاقتصادي الحالي رغم عائدات البترول يعاني من ركود في النشاط الاقتصادي وتضخم نتج عنه غلاء في الأسعار وهبوط في سعر العملة المحلية وشح في العملة الأجنبية، وهذه علامة خلل كبير في المعادلة الاقتصادية.



    وإذا أخذنا في الاعتبار ديون الحكومة الخارجية التي بدأ يحين وقت سدادها «تبلغ مديونية سد مروي وحده حوالي 600 مليون دولار دعك من الديون القديمة التي بلغت 34 مليار دولار» وديونها الداخلية التي شيدت بها الطرق والجسور في العاصمة وخارجها، فإن الوضع الاقتصادي في حالة حرجة يشكل خطورة على استقرار البلاد. وبالإضافة إلى ذلك هناك مستحقات السلام في دارفور وشرق السودان وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهناك حالة الفقر المدقع التي تعاني منها كثير من الأسر مما دفع بشريحة الطبقة الوسطى والمعاشيين إلى التسول في المساجد والشوارع، وهناك حالة العطالة المتزايدة في أوساط الشباب والخريجين حتى لا يكاد الخريج الجامعي أن يجد وظيفة تناسب دراسته إلا بعد عدة سنوات من التعطل والتسكع أو الاشتغال بالمهن الهامشية. وستؤدي هذه الأوضاع بالضرورة إلى اضطرابات سياسية خاصة إذا ما اقترنت بالفروق الطبقية الواسعة غير المسبوقة، وبالفساد المالي والأخلاقي، وبتعاطي الرشوة مقابل كل عمل في الخدمة المدنية، كما أن التعدي على المال العام أصبح سمة من سمات حكومة الإنقاذ التي لا يعاقب مرتكبها ولو شهد عليه أربعة شهود عدول وأربع عمارات ضخمة في الأحياء الراقية!



    وبالنسبة لجنوب السودان فإنه لا يكاد يعتمد على إيرادات أخرى سوى البترول إلا ما تجود به الدول الغربية من معونات محدودة لمشاريع محددة تشرف على تنفيذها بنفسها، ورغم حجم العائدات الضخمة التي تلقتها حكومة الجنوب في السنوات الخمس الماضية «حوالي 40 مليار دولار» إلا أن كثيراً من سكان الجنوب يشكون أنهم لا يرون من الخدمات والتنمية ما يوازي تلك العائدات. ويتهم الكثيرون أن جزءاً كبيراً منها قد ذهب إلى حسابات بعض المتنفذين في الدولة وإلى الصرف الباذخ على الجيش الشعبي وقياداته العليا وإلى الصرف السياسي على أجهزة الحركة الشعبية والعاملين فيها. وبحكم خدمات البترول الموجودة في الشمال فإن حكومة الجنوب ستصبح رهينة لحسن العلاقة مع الشمال لأنها لا تستطيع أن تستغني عن تلك الخدمات ولا تستطيع أن تعوضها بخدمات مع دول الجوار الإفريقي إلا بتكلفة عالية وفي مدة لا تقل عن بضع سنوات. وتحتاج حكومة الجنوب إلى عدة سنوات قبل أن تتمكن من إدارة مرفق البترول بنفسها، ولا بد لها من أن تعتمد على خبراء أجانب من شمال السودان أو من غيره.



    وبالطبع فإن الانفصال سيعطي الجنوب عوائد أكبر من البترول، ولكن كيف ستصرف تلك العوائد؟ إن نهج الصرف السابق سيؤدي إلى قدر كبير من التوتر والاحتقان خاصة إذا كانت الجهات المستفيدة هي أشخاص بعينهم ينتمون إلى قبائل بعينها يمتلكون النفوذ والسلطة؛ وفي غياب «العدو الشمالي» الذي كان يتهم بعدم الشفافية والتلاعب في أموال البترول سترتد الاتهامات إلى المتنفذين في السلطة الجنوبية. ولن يكون مستغرباً أن تؤدي عائدات البترول إلى اضطرابات سياسية في الجنوب كما سيؤدي انقطاعها إلى اضطرابات في الشمال!

    الصحافة
    25/7/2010

    (عدل بواسطة الكيك on 25-07-2010, 04:35 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2010, 08:10 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    الشروق) تحاور رئيس بعثة حكومة جنوب السودان فى واشنطن:

    نعم سنقيم علاقات مع إسرائيل بعد الانفصال!
    آخر تحديث: الثلاثاء 27 يوليو 2010 2:20 م بتوقيت القاهرة
    القاهرة - وكالات



    تأخر عن موعده بما يقرب من عشرين دقيقة بسبب امتداد لقائه مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية جونى كارسون، بمقر وزارة الخارجية الأمريكية. فى اليوم نفسه كانت طائرة المبعوث الأمريكى لشئون السودان الجنرال سكوت جريشن تهبط بمطار الخرطوم بادئا جولة جديدة يطلع خلالها على آخر استعدادات إجراء استفتاء جنوب السودان، والمقرر له التاسع من يناير 2011، إضافة للاطلاع على مباحثات الجنوبيين والشماليين حول بعض القضايا الجادة العالقة، ومناقشة تطورات الأوضاع فى إقليم دارفور.

    وأثناء الانتظار فى مقر البعثة، والذى يقع قبالة المركز الثقافى المصرى بالعاصمة الأمريكية، كنت أسمع العاملين بالمكان يتحدثون فى الأغلب باللغة العربية، ولغة محلية لم أفهم كلماتها، إلا أنهم كانوا يردون على الهاتف باللغة الإنجليزية، وبعد أن اعتذر عن تأخره غير المتوقع، سألت إيزكيل لول جاتكوث عن اللغة التى يفضل بها أن أجرى الحوار، فابتسم وقال: الانجليزية من فضلك، وقلت له هناك ثلاثة موضوعات أريدك أن تتحدث عنها، أولا: ما يحدث فى جنوب السودان، وبماذا سيأتى المستقبل، وعلاقات مصر بالجنوب السودانى، ومستقبل مياه النيل، والعلاقات بين جنوب السودان والولايات المتحدة؟.

    وهذا نص الحوار:
    إلى أين يتجه جنوب السودان بعد الاستفتاء المقرر له التاسع من يناير 2011؟
    الحركة الشعبية لتحرير السودان تحاول منذ عام 1983 وللآن أن تحافظ على وحدة السودان، وقمنا بكل ما نستطيع كى نبقى على السودان موحدا، إلا أن حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى الخرطوم غير مهتم بالوحدة، هو فقط مهتم بالسلطة والحكم.
    سكان الجنوب سيصوتون بنسبة 98% لصالح الانفصال، وهذه حقيقة واضحة للجميع، وسيتم بناء دولة جديدة.

    هل سيعنى التصويت لصالح الانفصال بالضرورة وجود دولة جديدة مستقلة؟ أم يمكن أن تكون هناك صيغة أخرى مقبولة للعيش معا فى كيان واحد فيدرالى أو كونفيدرالى؟
    التصويت لصالح الانفصال فى 9 يناير المقبل يعنى قيام دولة جديدة يوم 9 يوليو المقبل.

    هل يعنى كلامك أن فكرة السودان الموحد قد ماتت للأبد؟
    نعم، بالنسبة للحركة الشعبية، السودان الموحد هذا الخيار انتهى. لكى يوجد سودان موحد يجب تغيير النظام، وأن يتحول السودان إلى دولة أفضل للجميع. لكن إذا قمت بتعريف السودان بأنه دولة عربية مسلمة، هذا يعنى أن شخصا مثلى مسيحى أو مثل سلفا كير لا يوجد مكان لنا، نفس الشىء بالنسبة لسكان دار فور الأفارقة المسلمين، فهم ليسوا عربا.

    إذا قلت إن السودان تحكمه الشريعة، كيف يمكن تطبيق ذلك على الجنوبيين وغيرهم من غير المسلمين!

    إذن فهل انتهت جهود الحركة الشعبية للإبقاء على بديل الوحدة؟ فلماذا إذن يجتمع قادة الشمال مع قادة الجنوب بحضور رئيس جنوب أفريقيا السابق للبحث عن بدائل لما بعد الاستفتاء؟ البعض تحدث عن بديل واحد من بين بدائل أربعة هى الوحدة، أو الكونفيدرالية أو الانفصال مع وجود سوق مشتركة تسمح بدخول الأفراد والبضائع، أو بديل الانفصال التام؟

    هذه بدائل يمكن التباحث حولها، لكن اتفاقية السلام الشامل التى وقعناها جميعا عام 2005 تتحدث عن بديلين فقط لجنوب السودان، الوحدة أو الانفصال
    يمكن أن ننظر لصيغ العلاقات مع الشمال بعد أن نصبح دولة مستقلة ذات سيادة، وليس الآن.

    فى حالة الانفصال، هل سيحتاج مواطن شمال السودان تأشيرة دخول للجنوب؟ والعكس؟
    نعم، هذا أصلا كان الوضع السائد إبان حكم البريطانيين، إذا ما أراد جنوبى أن يسافر للشمال، وجب عليه الحصول على إذن مغادرة والحصول على تصريح دخول للشمال، وبمسميات اليوم سيحتاج الشخص لفيزا (تأشيرة).

    وما هوية الدولة الجديدة؟
    جنوب السودان ستكون دولة ديمقراطية حرة علمانية، لن تسيطر فيها أى ديانة على الدولة الجديدة.


    وما اللغة الرسمية للدولة الجديدة؟
    الإنجليزية هى لغة جنوب السودان منذ البداية. وهى اللغة الرسمية المعتمدة.. اللغة العربية ربما تكون اللغة الثالثة أو الثانية.

    ما لغة التدريس فى مدارس الجنوب اليوم؟
    الإنجليزية هى اللغة المعتمدة فى كل مراحل التعليم.

    هل تعتقد أن حكومة الخرطوم والرئيس حسن البشير سيقبلان نتائج الاستفتاء؟
    نعم سيوافقان، هذا ما أعلناه فى اتفاقية السلام الشامل، وهذا ما وقعا عليه. الرئيس البشير ذكر علنا أنه سيدعم ما يختاره شعب الجنوب، إلا أنهم فى الوقت نفسه يرغبون فى إعاقة إجراء الاستفتاء عن طريق تسليح ميليشيات محلية معارضة، بهدف نشر الفوضى، ونحن نعرف نواياهم. الجنوبيون متحدون وراء فكرة الانفصال، والدولة المستقلة.

    وماذا عن المشكلات العالقة من لاجئين، وتقسيم الثروة والديون والمواطنة والحدود والأمن؟
    هذه مشكلات وقضايا مهمة سيتم التباحث النهائى حولها بعد استفتاء 9 يناير المقبل. نحن نتحدث بخصوصها الآن، إلا أن الوصول لصيغ تفاهم حولها يجب أن يتم بين دولتين مستقلتين بعد الاستفتاء.

    البعض يذكر أن جنوب السودان لا يملك حتى الآن مقومات الدولة القابلة للحياة، نغيب عنه البنية الأساسية لدولة تتحمل مسئولياتها.. ما تعليقكم على هذا القول؟
    نحن على العكس من هذا كله، نحن استطعنا خلال السنوات الخمس الأخيرة، ومنذ توقيع اتفاق السلام من حكم أنفسنا فى الجنوب، هناك عملية بناء وعمران كبيرة تجرى الآن، مدينة جوبا الآن هى ليست جوبا منذ خمس سنوات بعد الاستقلال العام القادم لدينا مخاوف من أن يتحول شمال السودان إلى دولة فاشلة لا تستطيع حكم نفسها. أنظر إلى إقليم دار فور، نظام الخرطوم لا يستطيع السيطرة عليه.

    فى الشمال، لا أحد يحب البشير، إضافة إلى قلة موارد الشمال تجعلنا قلقين على استقراره. نحن سنحاول مساعدة الشمال كى لا يصبح دولة فاشلة، فالدول الفاشلة وتوتراتها تؤثر وتنتقل إلى جيرانها!

    لكن البعض يراهن على عدم إمكانية إجراء الاستفتاء بسبب المشكلات الفنية والإجرائية؟
    هذا شىء مثير للاستغراب، نحن كان لدينا انتخابات رئاسية خلال شهر أبريل الماضى، وتم إجراؤها بسلاسة فى الجنوب، والشمال، ورغم بعض الانتهاكات إلا أن جرت كما كان مخططا لها، نفس الشىء سينطبق على الاستفتاء.

    استفتاء يناير 2011 سيتم فقط فى الجنوب، وهذا سيكون أسهل كثيرا، لدينا معدات وتجهيزات من الآن، والكثير من الدول تساعدنا وستساعدنا فى هذا المجال.

    من سيراقب عملية الاستفتاء؟
    الاتحاد الأفريقى والاتحاد الأوروبى، ومركز كارتر، ونحن طالبنا منظمة الأمم المتحدة بأن تشرف على الاستفتاء، بسبب الخوف مما قد يقوم به حزب المؤتمر الوطنى لإفشاله. وطالبنا الأمم المتحدة أن تشرف على عملية تسجيل الناخبين أيضا.

    ما رأيكم فى قرار المحكمة الجنائية الدولية بخصوص توجيه اتهامات إبادة جماعية للبشير؟
    موقف الحركة الشعبية هو ضرورة أن يتعاون السودان مع المحكمة، ومنذ البداية نحن ملتزمون بما تقرره المحكمة. وهذا موقف قانونى وليس موقفا سياسيا، إذا ما وجهت لك تهمة، يجب أن تبحث عن محامٍ لا أن تسير مظاهرات. على البشير أن يتعاون مع المحكمة.


    تابع بقية الحوار فى النسخة الورقية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-07-2010, 07:42 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    من يتحمل المسؤولية في الانفصال المحتمل لجنوب السودان؟
    د. يوسف نور عوض

    7/29/2010


    خضع السودان للحكم البريطاني على مدى ثمانية وخمسين عاما، وقد عمل البريطانيون خلال هذه المدة الطويلة على المحافظة على وحدة البلاد، فأقاموا خطوط السكك الحديدية الحديثة التي بلغ طولها نحو أربعة ألاف كيلومتر من الخرطوم إلى حلفا وكريمة فى شمال السودان ومن الخرطوم إلى كسلا وبورتسودان في شرق السودان والأبيض في غرب السودان ، وقد ساعدت هذه الشبكة الطويلة على توحيد البلاد كما ساعدت على إزدهار الحركة التجارية بين الأقاليم المختلفة في البلاد، وعلى الرغم من أن البريطانيين اعتبروا منطقة الجنوب منطقة مقفولة،وبالتالي لم يقيموا خطا حديديا بينها وبين الشمال فقد كانت الأسباب مفهومة بعد حقبة طويلة من تجارة الرقيق، ويبدو أن تلك كانت في الوقت ذاته رغبة جنوبية لأنه بمجرد أن خرج البريطانيون من السودان بدأت الحركة العسكرية في جنوب البلاد وهي الحركة التي أطلق عليها الشماليون حركة التمرد وتمت مواجهتها بالقوة العسكرية في مختلف مراحل الحكم في شمال السودان دون إعطاء القضية مساحة من التفكير الموضوعي لمعرفة أبعادها وكيفية حلها.



    ومن الغريب أنه على الرغم من ظهور حركة وطنية في السودان تطالب بخروج البريطانيين من البلاد فإن السودان لم ينعم خلال خمسة وخمسين عاما من الاستقلال بأكثر من عشر سنوات من الحكم الديموقراطي بصرف النظر عن كونه أقيم على أسس طائفية ، إذ بعد عامين فقط من الحكم الديموقراطي قام رئيس الوزراء عبدالله خليل بتسليم الحكم للعسكريين الذين أسسوا نظاما أطلقوا عليه ثورة السابع عشر من نوفمبر وكانت بقيادة الفريق ابراهيم عبود ، ولم يكترث الناس كثيرا بهذا التغيير ، فقد كانوا ينظرون إلى القادة الجدد على أنهم سودانيون ولن يخرجوا على المبادئ الوطنية المتعارف عليها وكانوا كذلك في معظم تصرفاتهم إلا في قضية الجنوب التي واجههوها مواجهة عسكرية ،ولم تقتصر هذه المواجهة على من كانوا يسمون بالمتمردين بل تجاوزتهم إلى السكان الأبرياء وقد سمعت شخصيا من أحد قادة هذا الحكم كيف أنهم كانوا يحرقون أحياء كاملة من العشش دون اهتمام بالضحايا في داخلها ،واستمر هذا الوضع في السودان على مدى ست سنوات حتى أسقط النظام بثورة شعبية أطلق عليها ثورة أكتوبر ،وقد بدأت شرارة هذه الثورة في جامعة الخرطوم بعد أن قتلت قوات الشرطة أحد طلبة الجامعة ويدعى القرشي ،


    وبعد سقوط النظام تأسس حكم ديموقراطي طائفي لفترة محدودة ، وخلال هذه الفترة عقد مؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة قضية الجنوب ، ولكن لم تحدث تحولات أساسية في الموقف من الجنوب كما أن الحكم نفسه لم يستمر طويلا إذ وقع انقلاب عسكري في عام تسعة وستين بقيادة جعفر النميري ، ولم يكن هناك داع لقيام انقلاب عسكري ولكن يبدو أن المودة التي كانت سارية في المنطقة كلها هي خروج القوات المسلحة لتولي مسئولية الحكم ليس لأسباب داخلية بل فقط لتعلن مبادئ كبيرة مثل الاشتراكية والوحدة العربية وغير تلك من الأمور التي كانت في حقيقتها خالية من المحتوى ولا تمثل حركة تقدم حقيقية، وقد جاء انقلاب النميري في أعقاب نكسة حزيران ولذلك فقد وجد الانقلاب ترحابا من الرئيس جمال عبدالناصر الذي اعتبر النميري والقذافي تجديدا لشبابه، وكان ذلك كافيا لإعطاء النميري دفعة قوية للاستمرار في الحكم الذي دام أكثر من خمسة عشر عاما ،


    وباستثناء مواقفه من الشيوعيين ومحمود محمد طه فقد كان الحكم عاديا ولا يعرف أنه اتسم بمظاهر الفساد على الرغم من كثرة الأقاويل وأستطيع أن أروى حادثة شخصية ،فقد ذهبت لزيارة الرئيس جعفر نميري بعد خلعه بعدة سنوات في أحد المنازل في شارع إنفيرنس الموازي لكوينز ويي في لندن، وبعد أن تجاذبنا الأحاديث أخبرني الرئيس جعفر نميري أنه يعاني من مرض في القلب وأن الأطباء في الولايات المتحدة نصحوه بزيارتهم على الأقل مرة في العام ، وبعد فترة صمت قال لي ولكني لم أستطع منذ عامين من زيارة الأطباء في اميريكا ، فقلت له لماذا؟
    فقال لأنه لا يملك نفقات السفر إلى الولايات المتحدة، وليس ذلك غريبا فقد كان النميري كغيره كثير من القادة السودانيين يلتزمون بالأخلاق الاجتماعية ولا يعتدون على الحق العام ، وبالطبع فإن ذلك لايعني عدم وجود استثناءات خاصة في فترات لاحقة من الحكم .



    وإذا نظرنا إلى الجانب السياسي وخاصة في ما يتعلق بقضية الجنوب وجدنا أن الرئيس النميري قام بجهود من أجل اتمام المصالحة بينه وبين قائد الحركة العسكرية في جنوب السودان جوزيف لاقو ، وكما هو شأن الحركة السياسية في السودان فقد سقط نظام النميري أيضا بحركة شعبية وكما هو الشأن في السودان أيضا فإن الحركات الشعبية التي تسقط الحكومات لا تمتلك رؤى خاصة لما سيكون عليه نظام الحكم المقبل ، وهكذا تجد الثورات الشعبية نفسها بعد إسقاط أنظمة الحكم محاطة من جديد بالقيادات الطائفية التي تزعم أنها قيادات ديموقراطية ولكن سرعان ما تظهر فشلها في إقامة نظام حكم حديث لتفتح المجال من جديد لنظام حكم عسكري وذلك ما حدث مع النظام الذي أعقب ثورة مايو التي قادها الرئيس جعفر نميري إذ جاء نظام حكم لم يستطع أن يثبت أنه قادر على تأسيس وضع جديد صالح لحكم السودان وهو ما أفسح المجال للجبهة الوطنية الاسلامية كي تستولي على الحكم من خلال نظام عسكري أطلقت عليه نظام الإنقاذ وهو النظام الذي مازال يحكم السودان على مدى عشرين عاما ويستقطب مواقف مختلفة من العالم الخارجي .


    وبصرف النظر عن قدرة النظام على تحقيق الشعارات التي ظل يرفعها وأهمها إقامة نظام إسلامي هو الوحيد في هذه المنطقة فإن المشكلة الحقيقية التي يواجهها النظام هي مشكلة جنوب السودان ، ذلك أن النظام استطاع أن يتوصل بمساعدة الولايات المتحدة إلى اتفاقية سلام مع العقيد الراحل جون جرنق في عام ألفين وخمسة وهي اتفاقية نيفاشا ، ولكن هذه الاتفاقية اشتملت أيضا على لغم لم يتنبه له الكثيرون لحظة توقيع الاتفاقية وهو لغم الاستفتاء الذي يجرى في جنوب السودان لتقرير مصيره ،ولا يدري أحد لماذا وافقت الحكومة في الأساس على هذا البند في الاتفاقية ، إذ السودان ليس نسيج وحده في وجود اثنيات وقبليات وعرقيات في داخله فالولايات المتحدة هي نفسها نسيج مختلف من عرقيات وإثنيات متباينة كما أن العرقية ليست أساسا في إقامة الدول التي تقوم في الاساس على المصالح وحكم القانون.


    ولكن الولايات المتحدة التي لها رغبة خفية في تفكيك السودان -ربما بدافع الحسد بوجود قطر على هذه الضخامة يمتلك إمكانات هائلة وربما لأسباب لم تتضح بعد- تعمل بجهد من أجل تحقيق هذه الغاية وهي تجد نظام حكم يرفع شعارات إسلامية مناسبا لكي يبعث الخوف في نفوس كثير من الجنوبيين ويقدم أسبابا موضوعية من أجل استمرار الجنوبيين في مطالبهم ، ومن الغريب أن بعض أركان النظام في الشمال الذين تأكدوا أن الإنفصال واقع لا محالة بدأوا يطلقون شعارات تدعو إلى إنفصال الجنوب حتى يبدو الأمر وكأنه رغبة شمالية أيضا ، بل ودعا أخيرا الرئيس السوداني قادة الأحزاب والمعارضة لعقد مؤتمر يبحثون فيه مستقبل الجنوب وذلك ما رفضته أحزاب المعارضة التي لا تريد أن تظهر وكأنها مشاركة في عملية الانفصال التي ستقع لا محالة ، ويحدث ذلك على الرغم من أن الصادق المهدي كان يدعو صراحة في الماضي إلى عقد مؤتمر جامع يبحث الوضع في السودان بأسره ولكن الأمر قد اختلف الآن لأن موعد الاستفتاء قد اقترب ولا تريد أحزاب المعارضة أن تظهر وكأنها مشــاركة في أي عمل ينتهي في آخر الأمر بإنفصال جنوب السودان.



    وهنا لا بد أن نتوقف لأن نقول إن المسألة في حقيقة الأمر لا تتعلق فقط بمن يتحمل المسئولية لأن الأمر إذا تم فلن ينتهي عند انفصال جنوب السودان ، إذ هناك مشكلة أيضا في دارفور وقد تظهر مشكلات في مناطق أخرى إذا ما تحقق انفصال جنوب السودان ، ونرى في دعوة محكمة الجنايات الدولية للقبض على الرئيس عمر البشير نوعا من التخويف من أجل عدم الوقوف في طريق الانفصال المرتقب في هذه المرحلة.
    وفي رأيي فإن مسألة استفتاء جنوب السودان ليست مسألة ممارسة حق ديموقراطي أو مسألة اتفاقية أو رغبة دولية بل هي مسألة تتعلق بصميم الأمن الوطني في السودان ويعرف الجميع أنه في الوقت الذي قد تتساهل فيه الدول في بعض قضاياها الدنيا فإنها لا تتساهل في الأمور التي تتعلق بالأمن الوطني وبالتالي فيجب أن ينظر إلى استفتاء جنوب السودان على أنه مسألة تتم في هذا الإطار ويجب مواجهتها بالحزم الذي يبقي على السودان موحدا ولكن من يتحمل المسئولية في هذه المرحلة الحاسمة في تاريخ السودان ، هذا هو السؤال الذي يجب أن يفكر الجميع فيه.


    ' كاتب من السودان

    القدس العربى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-07-2010, 09:18 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    لم يفت الأوان..لكنها الفرصة الأخيرة
    Updated On Jul 26th, 2010

    المهندس / صديق يوسف

    بعد انتفاضة أبريل 85 والانتخابات التي أعقبتها، ونتيجة رفض للحركة الشعبية لدعوة القوي السياسية لها للانضمام لقوى انتفاضة إبريل ، أصدر حزبنا الدعوة لعقد مؤتمر دستوري تشترك فيه كل القوى السياسية والحركة الشعبية لإيجاد حلول لمشكلة الجنوب،ووضع تصور للحكم في السودان يخدم ويحقق أماني الشعب السوداني.

    وبالرغم من مناداتنا لعقد المؤتمر الدستوري إلا أن الحكومة التي تشكلت بعد الانتخابات واصلت الحرب مع الحركة الشعبية وارتفعت أصوات الجبهة القومية الإسلامية لقرع طبول الحرب ونقد الحكومة لإهمال الجيش وخاطب علي عثمان محمد طه القوات المسلحة في جولاته لمعسكراتها ، ليبدو دور حزبه كالحزب الحريص على تسليح القوات المسلحة وتأهيلها لهزيمة الحركة الشعبية ورفعوا شعار قنطار ذهب لتسليح الجيش.

    في 16 نوفمبر 1988 توصل السيد محمد عثمان الميرغني وجون قرنق لإتفاق مبدئي لعقد مؤتمر يجمع كل أهل السودان لبحث قضية السودان ولكن مماطلة في الموافقة على مبادرة الميرغني أعطي الجبهة القومية الإسلامية الفرصة للانقضاض على النظام الديمقراطي والاستيلاء على السلطة في 30/6/89 قبل مناقشة مبادرة الميرغني في البرلمان في الرابع من يوليو 1989كما كان مقرراً .وأجهضت الجبهة القومية الإسلامية المجهودات لإقرار السلام ورفعت شعارات الجهاد وحولت الحرب إلي حرب دينية وشعار سحق الحركة الشعبية بقوة السلاح .

    تكتلت قوي المعارضة وكونت التجمع الوطني الديمقراطي وانضمت الحركة الشعبية له وتوج التحالف بعقد مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية والذي طرح رؤيا اتفقت عليها القوى السياسية لحل قضية السلطة في السودان وتطوره ونموه وأجمعت قوى المعارضة على قضايا الوطن الأساسية التي تؤكد وحدة الوطن وحريته.

    أدت المفاوضات بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بمعزل عن القوى السياسية الأخرى وتجاهل إشراكهم فيها ، إلي إتفاق الشريكين في اتفاقية نيفاشا والتي تم على أساسها تكوين الحكومة في عام 2005 .

    القوى السياسية باركت تلك الاتفاقية لجهة أنها أوقفت الحرب وطرحت وسيلة لتبادل السلطة عبر صناديق الاقتراع ولكن بقيت الاتفاقية اتفاقية ثنائية وما أفرزته من ممارسات وإخضاع كل سياسات الحكومة لما يتفق حوله الشريكان مع تجاهل كامل للقوى السياسية المعارضة والتي باركت الاتفاقية.

    لا نريد أن نكرر ما ظلت تكرره الحركة الشعبية من عدم تنفيذ اتفاقية السلام وانفراد المؤتمر الوطني بالسلطة بالرغم من توقيعه لاتفاقات مع حركة جيش تحرير السودان جناح مني في أبوجا واتفاقية الشرق وابرامه لإتفاقية القاهرة ، إلا أن المؤتمر الوطني بامتلاكه لكل مقاليد السلطة أفرغ كل هذه الاتفاقات من محتواها وكرس لحكم الحزب الواحد والذي قام على تركيز كل السلطة في ايدى الحزب . كما سلم الحزب ومنسوبيه كل مواقع الاقتصاد الأساسية و ملك مؤسسات الدولة لمنسوبيه وفي ظل حكمه صادر الحريات وشرد آلاف العاملين وخرب اقتصاد البلاد وجعل 95% من الشعب السودان يعيشون تحت خط الفقر.

    لعلاج مشكلة السودان وتحويل الاتفاقات الثنائية لإجماع لكل القوى السياسية ارتفعت الأصوات مرة أخرى لعقد مؤتمر لكل قوى الوطن للتفاكر ورسم طريق لحل مشاكل السودان ووقف الحرب التي اندلعت في أجزاء آخري من الوطن وخاصة دارفور .

    لعلاج المشكلة تقدمت الحركة الشعبية بمبادرة لعقد اجتماع لكل القوى السياسية بجوبا ووافقت أحزاب المعارضة وبعض الأحزاب الاخري واستجابت لدعوة الحركة الشعبية إلا أن المؤتمر الوطني قاطع مؤتمر جوبا الذي انعقد في سبتمبر 2009 وتوصل المؤتمر لرؤية اتفق عليها الجميع لحل مشاكل السودان المتعددة : وحدة الوطن، الحريات، الحالة الاقتصادية وحل سلمي ديمقراطي لقضية دارفور . وقررت القوى السياسية خوض الانتخابات إذا توفرت شروط بعينها تتعلق بالحريات وخلق الجو الديمقراطي للانتخابات وطرحت تعديل وإلغاء بعض القوانين واصدار مراسيم جمهورية بتعليق بعض القوانين أو المواد من القوانين التي تسلب الحريات وأن يجاز قانون للأمن الوطني متوافق لما ورد في الدستور وتعديل كل القوانين لتتواءم مع الدستور كشروط أساسية لخوض الانتخابات والتي من شأنها فتح الطريق لتحول ديمقراطي وتفكيك النظام الشمولي.

    استمر المؤتمر الوطني في نفس ممارساته القمعية وحتي المظاهرات التي نظمتها المعارضة في 7،و12 ديسمبر الماضي بغرض مخاطبة المجلس الوطني إبان مناقشته لقانون أمن الدولة جري قمعها بوحشية ، ولم يتورع النظام عن اعتقال وزراء ونواب من المجلس التشريعي بالرغم من الحصانات ضد الاعتقال وحتي اليوم لم يعتذر لهم عن هذا التصرف كما قامت مفوضية الانتخابات بالتزوير في توزيع الدوائر الجغرافية وفي التسجيل متخطية بذلك قانون الانتخابات نفسه . واتضح جلياً تزوير المؤتمر الوطني للانتخابات مما أدى لإعلان أحزاب المعارضة مقاطعة الانتخابات وقد انكشف التزوير المبكر للانتخابات وحتي منظمات المجتمع والمدني والدولي والمحلي التي كانت تراقب الانتخابات أقرت بأن الانتخابات مزورة ولا تعبر عن رغبة الناخبين مما أدى لأن تتخذ الاحزاب السياسية قرارا بعدم الاعتراف بالانتخابات وما يترتب عليها من تشكيل السلطة. وبما أن الاتفاقية قد حددت التاسع من يناير لاجراء استفتاء في الجنوب ليقرر بقاء السودان موحداً أو إقامة دولتين لابد من الوقوف لبحث ما يترتب عليه أي من الخيارين.

    وقد أقرت أحزاب قوى الاجماع الوطني وأعلنت إيمانها بوحدة الوطن وترابه وعبرت عن خوفها بما سيؤدى إليه الانفصال من إحتمالات تفتيت السودان ومطالبة أجزاء أخرى من الوطن بالإنفصال وحرصا منها على وحدة الوطن وبقائه لابد من حسم هذه القضايا قبل موعد الاستفتاء القادم.

    أننا أمام مسئولية تاريخية وما تبقى من زمن للاستفتاء هو آخر فرصة لبقاء السودان موحداً وعليه لابد من أن نعقد الآن وقبل فوات الأوان مؤتمراً يضم كل القوى السياسية لتجنيب البلاد التفتت والرجوع للحرب مرة أخرى .ولوضع أسس متفق عليها من الجميع للحفاظ على وحدة الوطن أو الوصول في حالة تصويت أبناء الوطن في الجنوب للانفصال أن لا يؤدي ذلك الانفصال للاحتراب مرة أخرى .أن نؤسس لاستدامة السلام والتنمية والاستقرار في بلادنا. لابد من عقد لقاء يضم الجميع وأن يناقش قضايا الوطن الأساسية جميعاً وعلي رأسها قضية الوحدة ودارفور وأن نهيئ الجو الديمقراطي للتشاور والتفاكر وذلك لن يتأتي دون إلغاء أو تجميد كافة القوانين التي تقيد الحريات وإيقاف الرقابة على الصحف وفتح كل خطوات الإعلام للجميع وعلى قدم المساواة.


    الميدان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-07-2010, 08:28 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    أخبار اليوم» تواصل منبرها السياسي الإعلامي حول الوحدة) (4-4)



    وتستضيف قيادات الشريكين والقوى السياسية واكاديميين وقانونيين


    فى منبر «أخبار اليوم» الثانى حول دعم الوحدة: إجماع بين المتحدثين على أن فرص الوحدة لم تزل كبيرة
    قيادي بالحركة الشعبية: الوحدة كانت حاضرة في كل خطابات قرنق وقد صب كل جهوده من اجلها
    نائب الامين العام بالحركة: غياب الرؤية التي تستوعب التنوع عند حكومات الخرطوم هي سبب الازمة السودانية
    رئيس قطاع الشمال بالحركة: اذا اردنا الوحدة يجب ان نغير سياسة الخرطوم لانها ستنتج جنوبيين جدد في الشرق والغرب وغيرهما
    تبدأ «أخبار اليوم» في نشر وقائع منبرها الثاني حول الوحدة الذي استضافت فيه طائفة قيادات بارزة من الشريكين ومحلل استراتيجي وسياسي بارز بالإضافة لمشاركة أعضاء المنبر الدائمين وقد إبتدر المنبر الأستاذ أحمد البلال رئيس التحرير مدير المنبر الذي قال:
    نتشرف كثيرا اليوم في منبرنا الثاني- ترتيبا- وقد سبقه الاول في سلسلة المنابر التي سوف نستمر فيها : كيف نحافظ على وحدة السودان خلال الستة اشهر المتبقية ولدينا فلسفة في هذه السلسلة من المنابر حول هذه القضية تقوم على استضافة ثلاثة شخصيات في المنصة الرئيسية تتمثل في قيادات الشريكين لاعتبار ان بيدهما الآن مقاليد السلطة ولانهما الذين وقعوا نيفاشا ونحرص دائما على اختيار شخصيتين بارزتين مهمتين وملمتين بالملفات المطروحة لذلك لم تكن ضربة البداية عشوائية في هذا الاختيار

    ونسعد باستضافة الصديق العزيز ياسر عرمان الذي اول ما لفت انتباهي فيه عندما لقيته لاول مرة حبه للسودان وكذلك تجرده وزهده ولم يكن يجري خلف سلطة واعلم على اليقين ان الراحل جون قرنق طرح له ثلاثة من الوزارات السيادية على ان يتولى احداها ونفس هذا الكلام ردده الفريق سلفاكير بعد رحيل قرنق وهو رجل حاضر ومتعاون مع الاعلام
    والان مصادفة وليس ترتيبا موجود معنا سعادة سفير جمهورية ايران وهذه هي المرة الاولى التي اراه فيها فهو عندما قرأ الاعلان عن المنبر اتصل بالاخ عثمان مضوي وابدى رغبته في المشاركة بالحضور في المنبر ونحن نعتز كثيرا بوجود السيد السفير الايراني بالسودان وهذا في رأيي اقتحام نحن في الصحافة نعتز به كثيرا لانه اذا لم تلامس القضية شيئا بدواخله لما اتى فهو جاء ليستمع ونتشرف بمشاركته اذا رغب في الكلام وهذه خلفية وجوده مثل وجود آخرين هنا في المنبر وانا حريص جدا على ان يكون اختيارنا لهذا المنبر هذه (الخلطة)
    فالآن نجد الاستاذ ياسر عرمان وهو قيادي بارز في الحركة الشعبية واستضفناه بثلاث عباءات كمثقف ومهموم بهذا الوطن والعباءة الثانية كقيادي في الحركة الشعبية وثالثة كنائب للامين العام لقطاع الشمال وقطعا القطاع والحركة الشعبية ليست شيئا واحدا خاصة وان هناك احتمال الانفصال لذلك نحن حريصين ان نقف على مستقبل قطاع الشمال في امرين دوره في دعم الوحدة وكذلك دوره في حال الانفصال وكان هذا سر اختيارنا للاستاذ ياسر عرمان
    ?{? اما سر اختيارنا للاستاذ علي تميم فرتاك وانا اعلم ان هناك قيادات بقطاع الجنوب بالمؤتمر الوطني غير ان معرفتي بالاستاذ علي تميم ترجع الى العام 1977 عندما ذهبنا الصين سويا فكنت انا صحفيا وهو سياسيا شابا ذهبنا في وفد الصداقة الشعبية السوداني الصينية وكان رئيس الوفد انذاك عبد الله الحسن الخضر فذهبنا الى هناك وعرفت هذا الرجل عن كثب ولفت انتباهي فصاحته وايمانه واشياء كثيرة جدا ورأيته في مواقع متعددة في الاتحاد الاشتراكي ومحافظ ووالٍ ووزير ومستشار وهو نفس علي تميم فرتاك الذي نراه الان لم يتغير فهو سوداني اصيل وجنوبي عاش في الشمال وعاش في الجنوب حاكم ومواطن عادي لذلك جاء اختياره لنسمع صوت الجنوبيين الموجودين في الشمال
    اما ضيفنا الثالث وهو البروفيسور الطيب زين العابدين استاذ العلوم السياسية فهو من المحللين النادرين جدا وقد سعدنا كثيرا بكتاباته في اخبار اليوم وهو من الاقلام التي ساهمت كثيرا في ترسيخ الصحيفة وهو رجل ذو اخلاق وواقعي وصريح وجرئ وهو مفكر اسلامي معروف وكذلك نرحب باعضاء المنبر الدائمين الاستاذ كمال عمر بعباءاته المختلفة السياسية والقانونية وكمثقف سوداني وكذلك الاستاذ وجدي صالح وخبير القانون الدولي الدكتور شيخ الدين شدو وبالحضور الكريم ونبدأ بالاستاذ ياسر عرمان نائب الامين العام للحركة الشعبية ونعطيه الفرصة كاملة ليتحدث فيما يشاء ثم نعطي الفرصة للاستاذ علي تميم فرتاك عضو المكتب القيادي بحزب المؤتمر الوطني ومن ثم يحدثنا البروفيسور الطيب زين العابدين ثم اعضاء المنبر الدائمين والسيد السفير ان شاء كذلك الاخوة الحضور تفضل استاذ ياسر:-
    ?{? ياسر عرمان نائب الامين العام للحركة الشعبية
    شكرا جزيلا الاستاذ احمد البلال الطيب بحرارة على هذه الاستضافة ولانك شخص سباق في كثير من القضايا وانا بحق اشهد لك في اوقات كثيرة خاصة الاوقات التي تحرم فيها اصوات من الظهور في اجهزة الاعلام وفي برامج مختلفة وازمنة مختلفة كنت تفتح مساحات للكثيرين خارج الانظمة الرسمية بل حتى الذين يقفون ضد النظام الرسمي وهذا تم في اوقات كثيرة من خلال برامجك في التلفزيون وفي صحيفة اخبار اليوم كذلك انت رئيس التحرير الوحيد الذي يمكن لاي شخص ان يجده في الساعات الاولى من الصباح وايضا انا في كل تجاربي انك تنشر لاي شخص الكلام كما ورد على لسانه وايضا صحيفة اخبار اليوم كمؤسسة من افضل المؤسسات الاعلامية في مسألة التوثيق فاذا اردت ان ترجع الى ندوة او مؤتمر صحافي او أي قضية فمن افضل المؤسسات للتوثيق هي اخبار اليوم ولدي معها تجارب كثيرة خاصة التغطيات الممتدة خاصة الاحداث التي تأخذ وقتا طويلا وهي من المراجع المؤتمنة التي يمكن الرجوع اليها لذلك لكل ذلك اقول انا طلبت مني مؤسسات كثيرة في منابر عديدة الشهرين الماضيين ان اشارك في ندوات حول قضية الوحدة والانفصال فرفضت لعدم ثقتي في تلك المؤسسات التي دعتني للمشاركة في هذا الموضوع الذي لا يعلى عليه واذكر هنا اغنية عراقية تقول: يا مضيع حبيب، الحبيب يمكن ان تجده ويا مضيع صديق يمكن ان تجد صديقك لكن الذي يضيع وطنه لا يمكن ان يجد وطنا اخر فهذه قضية مهمة وحيوية وايضا انا اتوجه بالشكر لجميع المشاركين والاستاذ علي تميم فرتاك الذي يشارك معي واتمنى ان نقدم معا طرحا موضوعيا ويجد فيه الناس افكارا مفيدة وكذلك البروفسيور الطيب زين العابدين كمناقش وبقية الاخوان الذين سبق ان استمعت بالحوار معهم اخونا العزيز الاستاذ عبد الرسول النور والاستاذ شيخ الدين شدو واتوجه بتحية خاصة للسفير الايراني بمجيئة والعالم الان متداخل ومترابط وما يحدث في ايران واي بلد يؤثر في البلد الان والعالم الآن اصبح عبارة عن قرية واحدة وايران على وجه التحديد بلد مهمة في الجغرافيا والتاريخ وهذه فرصة حتى يسمع بعض آراءنا حتى لا تنقل له وبالذات الحركة الشعبية لاننا لم نسعد بعلاقات مع الجمهورية الايرانية وفي ذات مرة اثناء مؤتمر صحافي سئل الدكتور جون قرنق عن حدث محدد يرتبط بعلاقة السودان بايران والدكتور جون قرنق بحصافته المعتادة قال انا غير مختص حتى اعلق على بلد مثل ايران وواصل عرمان لذلك نحن لم تتح لنا فرصة للحوار مع الايرانيين سوى ان هناك حوار قليل جرى بين وزير الخارجية الاستاذ دينق الور ووزير خارجية ايران في وقت سابق ومن المفيد في هذا العالم هي لغة الحوار ولذلك العالم يحتاج الى حوار واسع ونحن مع ذلك وانا اذهب مباشرة الى الموضوع وقبل ذلك ارحب بالاستاذ كمال عمر واقول:
    الاحتفاء بحياة قرنق
    ويواصل الاستاذ ياسر عرمان حديثه ويقول نحن في هذا الشهر نجري الاستعدادات للاحتفاء بحياة الدكتور جون قرنق في الثلاثين من يوليو وعندما يأتي الكلام عن الوحدة والانفصال ستكون شخصية جون قرنق حاضرة وهو المفتاح لقضايا الوحدة والانفصال بل هو اكبر رواد هذه القضية وانا لا اعلم بسياسي سوداني يمكن ان تكون تكررت في خطاباته وحواراته وفي أي مساهمة من مساهماته كلمة الوحدة والانفصال كما تكررت عند الدكتور جون قرنق والخطاب السياسي للدكتور جون قرنق عبارة الوحدة والانفصال فيه عبارة رئيسية والدكتور قرنق حيانه واهتماماته كلها منصبة في وحدة السودان ولذلك هو يستحق الاحتفاء وخصومه واصدقاؤه يشهدون له بذلك واعتقد انه من الصعب ان نجد نقطة التقاء كبيرة في قضية الوحدة والانفصال في أي شخصية سياسية سودانية منذ استقلال السودان في الجنوب والشمال مثلما نجد نقطة التقاء عند الدكتور جون قرنق والدكتور جون قرنق حصل على شهادة الدكتوراة من جامعة معتبرة لكن كانت له ايضا شهادة دكتوراة من جامعة اخرى اكثر اعتبارا وهي الاستقبال الذي وجده في الساحة الخضراء حيث استقبل ليس بوصفه جنوبي او مسيحي وانما بوصفه قائد سياسي كبير واستقبل من المسلمين والمسيحيين وجنوبيين وشماليين واعطت له الدكتوراه الثانية في الساحة الخضراء ومن المصادفات والسفير الايراني موجود معنا ان صحافيا بريطانيا ذكر لي بعدما قام بتغطية حدث استقبال جون قرنق قال في حياته شهد حدثين كان فيهما الاستقبال كبيرا الاول عندما استقبلت الجماهير في طهران الامام الخميني وهو عائد من باريس وفي الخرطوم شهد استقبال الدكتور جون قرنق وهو عائد الى الخرطوم ولذلك ونحن نتكلم عن قضية الوحدة والانفصال وفي ذكرى 30 يوليو يحق للسودانيين شماليين وجنوبيين ومن الشرق والغرب والوسط ان يحتفوا بالدكتور جون قرنق كما لم يحتفوا باي شخص من الشخصيات الاخرى من الشمال والجنوب وقد تكون هناك مساحة للاختلاف والاجتهادات لكن عندما يأتي الحديث عن شخصية الدكتور جون قرنق يلتقي كل السودانيين حتى خصومه وبالذات في قضية وحدة السودان والتأكيد على انحيازه القاطع لقضية الوحدة واعتقد انه لم يعش السودانيون منذ العام 1956 في زمن صعب ومهمة صعبة مثل التي نعيشهاالان هي مهمة ان يكون السودان اولا يكون لذلك ابدأ بالمدخل الرئيسي لقضية الوحدة والانفصال يطرح السؤال: ما هي مشكلة السودان؟!
    ما هي مشكلة السودان
    ويواصل الاستاذ عرمان في معرض رده على السؤال الذي طرحه بالقول: مشكلة السودان الرئيسية ان السودان بلد قديم وله 7 آلاف سنة من التاريخ رغم ان كثير من الناس تجاهلوا هذه الحقيقة في قضية وحدة السودان لان أي شخص ليس لديه ذاكرة تاريخية لن تكون لدية ذاكرة جغرافية والجغرافيا تضيع حينما يضيع التاريخ وهنا اعود للسفير الايراني وايران مرة اخرى واقول ان الايرانيين رغم انهم اصبحوا مسلمين وساهموا بفاعلية في التاريخ الاسلامي منذ سلمان الفارسي وحتى الآن لكن الايرانيين لم ينسوا اطلاقا الحضارات الفارسية حتى الآن وقد شاهدت في احدى البرامج التلفزيونية – الجزيرة- احد الصحافيين قال ان هناك منافسة الآن في ايران حول (قصات) الشعر الغربية و(قصات) الشعر الفارسية وان الشباب الايرانيين وكذلك الرافضين للموضات الغربية والحلاقين في (اطارين) ابتكروا وعادوا للوراء الى (قصة الشعر) الفارسية وهذه قضية لها علاقة بالهوية رغم اسلامية ايران التي لا تضاهى لكن ايضا ايران لها وجهها الفارسي الذي لا يضاهى واللغة الفارسية لا زالت هي اللغة الرسمية في ايران لذلك السودان له 7 آلاف سنة من التاريخ وفي غياب الرؤية عند الذين حكموا السودان لا يذكرون ان هذا البلد قديم وهذه ازمة كبيرة لانها لها علاقة بالتاريخ والثقافات وبما هو موجود وقائم واي وجه من وجوه السودان هو موجود ولذلك فان عروبة السودان واسلامية السودانيين ليست هي عروبة الحجاز وليست هي اسلامية ايران فكل بلد له جذوره الثقافية والدين الاسلامي نفسه جاء من هذه المنطلقات واخذ من الديانات القديمة والثقافات القديمة ومن رجال الطرق الصوفية الذين نشروا الاسلام في السودان وهؤلاء اخذوا حتى وظائف الكجور الافريقي ورجل الطرق الصوفية هو الذي ببركات السماء يولد المرأة التي لا تلد وهو الذي يأتي بالمطر وهذا كله جاء من الكجور الافريقي واسلام السودان هو اسلام افريقي والاسلام الايراني هو اسلام فارسي لذلك السودان يجب الا يخرج من الذاكرة ان السودان بلد قديم والخطأ الكبير من جانب كل الحكومات السودانية هو اغفال ذلك التاريخ والتنوع وهو خطأ لا يغتفر
    التنوع السوداني
    ويضيف والشئ الآخر ان بالسودان اكثر من 570 قبيلة والسودان كل ديانات السماء وبه 130 لغة وليست رطانة فاذا اخذنا كل هذه القضايا مضافا اليها قضية العدالة الاجتماعية كيفية المساواة فهذه قضية الان المرفوعة ونحتاج فيها الى عدالة عمر بن الخطاب الذي قال في لحظاته الاخيرة لو استقبلت من امري ما استدبرت لجمعت فضول اموال الاغنياء ووزعتها على الفقراء وهذه آخر عبارات الخليفة العادل وليس هذا فقط بل يقال ان الامام علي عندما لم يحضر دفن عمر سأل قائلا كيف دفنتم عمر قالوا دفناه كما ندفن موتانا قال لو كنت موجودا لدفتنه واقفا حتى لا ترقد العدالة فالحكومات التي حكمت السودان ليست لديها رؤية لبناء السودان وهذه القضية المركزية عند الدكتور جون قرنق فالدكتور جون قرنق اتى برؤية السودان الجديد وقال ان السودانيين قبل ان يكونوا مسلمين او مسيحيين وجنوبيين او شماليين عرب او افارقة يجب ان يكونوا سودانيين اولا والخطأ ان الحكومات التي بدأت مشاريع الحكم في السودان بدأته بدون هوية وفي غياب الرؤية السياسية الرصينة لبناء بلد وما يحدث الان هو نتاج لغياب تلك الرؤية هذه هي مشكلة السودان ومشكلة السودان هي مشكلة حكومات الخرطوم وهي التي صدرت الحروب الى الجنوب والى دارفور والى الشرق وقل من لم يدخل في معركة سياسية او عسكرية في معركة مع الخرطوم حتى المزارعين في الجزيرة والمناصير والنوبيين والشايقية كل الناس مغبونين من سياسات الخرطوم
    اسباب الغضب على الخرطوم
    وطرح الاستاذ ياسر عرمان السؤال التالي: ماهي سياسية الخرطوم؟ ثم اجاب عليه بالقول: سياسة الخرطوم هي مركزة السلطة والثروة في الخرطوم وهذه قضية رئيسية من القضايا التي اوجدت الغضب والغضب ليس مرتبطا فقط بالجنوب ونعلم بقيام نهضة دارفور بعد قيام ثورة اكتوبر ومؤتمر البجا ونذكر الدكتور الكبير عثمان بلية الذي درس في اثيوبيا وجاء في لحظات قصيرة في عام 57 الى بورتسودان وحتى عام 1961م ونظر الى اوضاع البجا وقام بتكوين مؤتمر البجا وقد علم ان البجا عاشوا موتى على قيد الحياة ولذلك مشكلة الخرطوم انها دمرت الريف السوداني وهو فقير لا توجد فيه زراعة ولا يوجد حتى الرعي وتكدس الناس كلهم في الخرطوم والمدن الكبرى والدكتور جون قرنق يقول يجب ان ننقل المدينة الى الريف لا الريف الى المدينة والمدينة اصبحت ليس فيها صناعات حيث فتحت الابواب للصناعات الماليزية والصينية لذلك انتهت مصانع النسيج والصابون لانهم يأتون بالصابون والنسيج من ماليزيا ومن الصين لا يستطيع احد ان ينافس في السوق
    وانا قبل قليل قادم من المكتب بعثنا من يأتي لنا بشمع – للاحتفاء بذكرى حياة قرنق – وقيل لنا هناك شمع سوداني 20 الف بـ80الف جنيه والشمع الصيني 20 الف جنيه بـ(6) الاف الى 5 جنيهات وقلت لهم اشتروا شمع سوداني رغم انه مكلف اكثر لكن هذا له علاقة بفلسفة د. جون قرنق وهذا الموضوع له ايضا علاقة بالصناعات الوطنية التي دمرت وهناك اناس من الريف لم يجدوا مصنعا للعمل فيه وهؤلاء يهددون امن المدينة نتيجة للجوع والجوع كافر ولو كان الفقر رجلا لقتلته بالتالي هذه مشكلة كبيرة لابد ان تعالج واذا اردنا وحدة السودان لابد ان تتغير سياسة الخرطوم ودون تغيير سياسة الخرطوم لن نستطيع ان نحافظ على وحدة السودان ليس في الجنوب فقط بل في دارفور التي اصبحت جزءا من السودان في عام 1917ومايوجد في الخرطوم من سياسات لاعلاقة لها بالدين لان المسلمين اكثر الناس فقرا ..
    ?{? قصة قسيس سان سلفادور
    وحكى الاستاذ عرمان قصة قسيس في هذا الاطار وقال هناك قسيس في (سان سلفادور) وكان هذا القسيس يقف مع جبهة (فاردينو مارتي) وكان البابا يرسل له على الدوام ويقول له ماكان ينبغي لك ان تقف مع جماعات الكفاح المسلح .
    فارسل له القسيس رسالة مشهورة وقال له فيها : (يا ابتاه لقد تلفت يمينا ويسارا فوجدت ان نصف نساء سان سلفادور قد صرن عاهرات بحكم الفقر ولابد لي ان اقف حيث ما تقف العدالة ) .
    ويواصل عرمان اقول ان جوهر الدين الاسلامي وكذلك المسيحي العدالة والانصاف وقد استشهدنا لذلك بما قاله عمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب وهؤلاء جميعا اناس شديدو الشفافية والحساسية بمعاناة البشر ولذلك اقول ان سياسات الخرطوم اذا اردنا الوحدة يجب ان تغير واريد ان اقول للخرطوم والله لو ان الجنوب انتهت مشكلته سوف يكون هنالك جنوبيين جدد والجنوب لن ينتهي وعبد الرسول النور الذي امامكم سوف يكون الجنوب الجديد وكذلك النوبة والنيل الازرق قضية الجنوب لن تنتهي اذا ذهب الجنوب الذي لن نكون سعداء بذهابه. لان قضية الجنوب هي قضية الفقر والتهميش وعدم المشاركة الفاعلة في مركز السلطة والذي ادى الى غضب الكثيرين. سيوجد جنوب جديد. ولذلك خلف كل جنوبي قديم سياتي جنوبي جديد لذلك من الافضل الا نحل القضية بالقطاعي لان حتى الانفصال سيولد مطالب اخرى. فهذه قضية مهمة .
    ?{? فرص ضائعة
    ويضيف عرمان واقول ان اتفاقية نيفاشا كانت سوف تتيح فرصة لمخاطبة قضية الوحدة والانفصال عبر التطور الدستوري. لكن المفوضية الدستورية لم تعمل وكان يمكن ان تعمل برنامجا وتطورا دستوريا جديدا وان تقدم عرضا جديدا وكان يمكن لمفوضية الدستور في موضوع المواطن ان تقول اذا اصر المؤتمر الوطني على قضية العاصمة القومية في الخرطوم فلتكن الخرطوم العاصمة الاقتصادية ويقترحوا الرنك لتكون عاصمة السودان. والنيجيريون حولوا عاصمتهم من لاغوس الى ابوجا للايفاء ببعض المتطلبات هذا في قضية المواطنة. وكان يمكن للمفوضية الدستورية ان تقول في قضية السلطة يجب ان تكون الرئاسة بالتناوب دوريا حتى ياتي أي جنوبي ويصبح رئيسا. وكان يمكن ان يتم تغيير في الدستور لمواكبة ذلك. وهناك قضية الاقتصاد وكان يمكن للمفوضية ان تقول يجب ان نعطي الجنوب 75% من البترول او 80% لمدة عشر سنوات لكي يطوروا الجنوب. والجنوب اذا تطور سيكون هو جنوب السودان وليس جنوب البرازيل. ونحن نستفيد من السعودية والخليج وحتى اوربا فنحن نستفيد من تقدم وتطوير العالم من حولنا. مثلا هذه الكاميرا لم تصنع في السودان لكنا الان نستفيد منها. والبشر كله يستفيد من بعض واي تطور في الجنوب سينعكس على كل بقاع السودان وما اسهل الاستفادة من تطور الجنوب بالنسبة لنا جميعا لذلك المفوضية الدستورية لم تخاطب كل هذه القضايا. الان يمكنك ان تذهب من اسبانيا وحتى تركيا ستجد ان هناك ربطا اقتصاديا .
    ?{? التطبيق التكتيكي للاتفاقية
    ويواصل عرمان : اما بخصوص التطبيق، المؤتمر الوطني طبق الاتفاقية تطبيقا تكتيكيا، ولم تكن له نظرة استراتيجية. ولم يغير اجهزة الدولة ووزراء الحركة الشعبية بمن فيهم النائب الاول لم يشعروا بانهم حكام، وهذه حقيقة يا جماعة. وقد يوجد شخص يغالط في ذلك لكنها حقيقة .
    ?{? خارطة لبناء امة
    والموضوع الاخر هو ان الاتفاقية كانت خارطة طريق لبناء امة سودانية جديدة لكن تحولت الى مماحكات ولم تؤخذ على نحو استراتيجي لبناء السودان. واريد ان اقول الان هناك دعوة لان نعمل من اجل الوحدة. واقول انا من شمال السودان وامضيت سنوات عزيزة جدا وليست هناك قضية اعز بالنسبة لي من قضية ان يظل هذا البلد موحدا. وان يظل مشروعا كبيرا يمكن ان يفيد الافارقة والعرب وغيرهم. وان يفيد الايرانيين وكل العالم والبشرية. ولا يوجد حلم اكبر من ان نترك الصراعات ونتجه لبناء وطننا. ونحن كما هو معلوم كلنا (40) مليونا وبلدنا تسع (500) مليونا والطيب صالح الله يرحمه الله في مرة من المرات كنا في ندوة ونتجادل جدلا شديدا، بعد الندوة قال لي تعالى معي الى الخارج فانا اريد ان اتحدث معك فقال لي : (مالكم تتصارعوا وتتخانقوا هكذا والله البلد هذه اذا لم تحسنوا اليها وتتفقوا حولها سياتي اخرون وياخذونها منكم ) والطيب صالح هو صوفي شفاف وهذه روح صوفية .. وانا عندما ارى الصراع يحتد حول ابيي والدينكا كلهم لا يتسطيعون ان يستغلوا اراضيهم وهذه البلد كبيرة، وهي واحدة من ثلاث بلدان كندا واستراليا والسودان، يمكن ان يقدم الغذاء لكل البشرية. لكن غياب المشروع الكبير في هذه البلد هو المشكلة. والدكتور جون قرنق حاول محاولة لاعطاء مشروع جديد وكبير للسودانيين . اما النفرة الحالية هذه انا لم اشارك فيها ولا اجد نفسي يمكن ان اشارك فيها واتمنى من اصدقائنا عبر هذه الصحيفة والان معنا الاستاذ علي تميم فرتاك اتمنى ان يستخدم المؤتمر الوطني الطاقة التي كان قد استخدمها للوصول الى الاتفاقية. ويمكن له ان يبرز مشروعا جديدا ونفرة في الجنوب. والاستاذ على تميم خير العارفين بالجنوب فهو مولود هناك وعاش هناك ومن اسرة كبيرة في الجنوب وانا متاكد ان الجنوبيين لن يسمعوا الى موضوع الوحدة بهذه الطريقة التي يتم تناولها. والان هناك مناخان فهنا في الخرطوم هناك اناس يتحدثون عن الوحدة وفي الجنوب هناك مناخ يتكلم عن الانفصال والمؤتمر الوطني والاسلاميون السودانيون مطالبون برؤية جديدة ومشروع جديد من منطلقاتهم الاسلامية. ولا نطالبهم بان يخرجوا خارج منطلقاتهم الاسلامية. لكن يجب ان ينظروا مرتين ويعززوا مشروعهم الحالي بطريق ثالث حتى يذهبوا في الطريق الجديد لوحدة السودان. واذا لم يتم ذلك يكونوا قد ضيعوا الفرصة .
    ويضيف – ثم اقول الاسلاميين السودانيين اخطاوا حينما غلَّبوا تطبق القوانيين الاسلامية على حساب وحدة السودان. لان فائدة الاسلام والمسلمين في وحدة البلاد. والدين الاسلامي انتشر في شمال السودان عبر (9) قرون وعبد الله بن ابي السرح وهو واحد من الصحابة الاجلاء واخوه من الرضاعة عقبة بن نافع ذهب الى المغرب وعبدالله بن ابي السرح وقع اتفاقية (البقت) عام 641 وكانت اول دولة قامت في شمال السودان من 1505 الى 1604 وهناك التحالف التاريخي بين العبدلاب والفونج ومن عام 1505 مطروحا منه 641 كانت هناك (9) قرون من الدعوة. لذلك الاسلام لا علاقة له بالعجلة. واذا كان الاسلام يحتاج الى عجلة وشفقة، لكان ربنا سبحانه وتعالى جعل الناس جميعا مسلمين. حتى هؤلاء الجنوبيين لوكان يريد ان يكونوا مسلمين لفعل ذلك. لذلك جعل الناس على الفطرة وبقناعاتهم ليصوا الى ما يصلوا اليه. لذلك انا اقول اذا اراد لاي شخص من امثالنا ان يدعو بالطريقة الحالية نقول ان هذه النظرة غير صحيحة .
    ?{? الحاجة للحريات
    ويضيف: والامر الثاني في هذا الطار اقول ان الاستفتاء يحتاج الى حريات والان نجد الرقابة على الصحف وهو امر غير سليم وعلى الراغبين الدعوة للوحدة في الجنوب يجب الا توضع لهم العراقيل والمتاريس أيا كانت. واي شخص يريد ان يدعو للوحدة في أي قرية جنوبية يجب ان يمهد له الطريق. واي شخص يدعو لانفصال الجنوب في شمال السودان يجب ان يترك. ويتحاور الناس ويكون سبيلهم الحوار والاقناع وليس بالكراهية. وكان لنا راي في صحيفة الانتباهة وقلنا ان هذه الصحيفة سوف تضر بوحدة السودان ومع ذلك نحن الان ضد ايقاف الانتباهة بالقوة وكان يجب ان توقف عن طريق القضاء. وكذلك نحن ضد مصادرة صحيفة (الشعب) كان لابد ان يتم حوار حول قضية الوحدة. واقول اذا منع الوحدويون وحدث الانفصال فان هذا مدعاة للحرب. واذا منع الانفصاليون وحدثت الوحدة يصبح الحال كذلك. واريد ان انبه المثقفين الشماليين بان التيار الانفصالي هو سليل القوميين الجنوبيين وهو تيار قديم والدكتور جون قرنق كان يحكي بسخرية انه اول مرة جاء (الانانيا) وكان طالبا في امريكا، قال له دافينق- احد زعماء تيار القوميين الجنوبيين : (ياولد بتاعي اخذ صورة واعطى الصورة بتاعي لملكة بيرطانيا وقول ليهو نحن اولاد بتاعك شغالين كويس) – وكان الدكتور جون قرنق وقتها لديه كاميرا وكان ذلك في نهاية الستينيات. والدكتور جون قرنق كان يقول ان داقينق لم يكن يعرف ملكة بيرطانيا هي سبب عذابات الجنوب. فالتيار الخاص بالقوميين الجنوبيين تيار قديم ومحترم يجب الحوار معه . ويجب ان تدع القوميين الجنوبيين في الخرطوم ان يدعو للانفصال وان تحاورهم. ويجب ان يدعو الوحدويون من امثال الاستاذ علي تميم فرتاك في كل قرية. واي مشروع لمنع الوحدويين او الانفصاليين يكون خطا. ويجب ان يناقش هذا الامر في المنتديات والندوات واجتماعات الرئاسة وجلسات مجلس الوزراء ويناقش في كل الحوارات الخاصة بالاتفاقية. لذلك انا اقول ان الاسلاميين حينما غلَّبوا القوانين الاسلامية على الوحدة وضعوا الوحدة كانها خيار مع تطبيق تلك القوانين، اما ان يختاروا هذه او هذه . لذلك يجب ان يبحث السودانيون عن مشروع جديد لا يتعارض مع وحدة السودان ويقدموا عرضا جديدا .
    ?{? قضايا ما بعد الاستفتاء
    ويواصل الاستاذ عرمان القول : اما قضايا ما بعد الاستفتاء يجب ان تحل بشكل نموذجي ولمصلحة السودانيين جميعا شماليين وجنوبيين. وانا شخصيا لا انتظر المفاوضات واقول بوضوح انا مع ان يُعطَي الجنوبيون الاقامة الدائمة في الشمال، وان يعطي نفس الحق للشماليين في الجنوب. كما يجب ان تكون للدولتين علاقة انموذج لدولتين في القرن الافريقي واكثر علاقة متطورة بين دولتين في افريقيا. والشماليون والجنوبيون هنا وهناك يزينوا الشمال والجنوب. ويجب الا ننظر الى هذه الامور نظرة ضيقة. فوجود الجنوبيين والشماليين يرحب بهم في استراليا وامريكا. ونحن اذا جاءوا بسبب الحرب او غيره يجب ان نرحب بهم حتى يوحدوا السودان مرة اخرى اذا انفصل. يجب ان تكون نظرتنا على هذا الاساس الاستراتيجي. كما يجب ان نعطي قبائل التمازج الفرصة الكاملة للذهاب شمالا وجنوبا دون اية عوائق لذلك. وقد وجدت رئيس اتحاد الرعاة في النيل الازرق واسمه عبد الرحمن قبل ايام بمنزل مالك عقار وقال لي يا اخي عايز اناقش معك قضايا ما بعد الانفصال، وهو اخطأ لكن كلامه فيه نوع من الصحة. والشيء الاخر اقول يجب ان يكون الاستفتاء في موعده ونحترم رغبة الجنوبيين في كل خياراتهم. واقول يجب ان يؤدي الاستفتاء الى سلام دائم لا الى حرب. واقول ايضا ان الخطر على السودان ليس الاستفتاء، لكن الخطر عليهم هو الحرب. ويجب الا يجنح السودان الى الحرب مطلقا. كما يجب ان نحترم الاتفاقيات والمواثيق. واضاف وانا احكي قصة اخرى، ففي اعدامات الرجاف كان هناك شاويش اسمه (باشا) وكان حسن بشير نصر قد حضر اعدامات الرجاف والشاويش باشا كانت عيناه مغمضتين، وقد حكى لي هذه القصة الدكتور الجليل عثمان ابوعكر الذي كان حاضرا وقتها، وقال لي: ان اللواء حسن بشير نصر قال للشاويش باشا تبقت دقيقة واحدة انت خلاص انتهيت. فقال الشاويش : معليش انت سعادة اللواء اولاد بتاعنا في ياك ) لذلك اقول ان الوفاء بالعهود مهم جدا مهما كانت النتائج. ومشاريع التنمية للربط بين الشمال والجنوب يجب الا نضعها مقابل الاستفتاء او تتنمية مقابل التصويت للوحدة. فيجب ان نعمل مشروعا لمدة (30) عاما للربط بين الشمال والجنوب في حال الوحدة او الانفصال. وهذا سوف يساعد على ربط السودان مرة اخرى في حال الانفصال .
    ?{? الاعتراف بالتنوع
    ويقول الاستاذ عرمان وانا في ختام حديثي اقول انا مؤمن ايمانا قاطعا برؤية الدكتور جون قرنق وان الجنوبيين لا يمكن ان ييبنوا دولة في الجنوب الا عبر رؤية الدكتور جون قرنق. لان الجنوب متنوع وفيه كثير من القضايا التي لا تحل الا عن طريق الاعتراف بالتنوع. ولا طريق لذلك الا رؤية الدكتور جون قرنق. والشمال سوف يكون شمالا متعددا فيه الشرق والغرب وقضايا لا تحل ال برؤية جديدة تستوعب هذا التنوع. نحن اتينا من هنا وهناك ولا يوجد أي شخص الا وامه او حبوبته من الجنوب. لا يستطيع ان يفلت من الجنوبيين أي شخص. وقد قلت في الحملة الانتخابية قلت أي زول حبوبته كان يسميها بطريقة سرية يجب ان يجعلها علنية وهذا زمن العلنية والحرية .
    ?{? مستقبل قطاع الشمال
    ويواصل – اما مستقبل قطاع الشمال اقول ان الامر ليس مستقبل الافراد لان هناك كثيرين يقولون لي اذا انفصل الجنوب اين تذهب؟ واقول لهم اذا انفصل الجنوب ساظل في الشمال والشمال له قضايا وانا لا اخذ اذن من احد . وانا موضوعي سهل لاننا كافراد عابرين سواء عشنا ثانية او مائة عام سنعبر. لان رجالا عظماء ونساء عظيمات قد عبروا جميعا في تاريخ البشرية. وقطاع الشمال كحزب سوف يعبر واحزاب كبيرة في تاريخ البشرية ذهبت ومضت وستاتي احزاب. لكن الاهم من الاحزاب هو الوطن. وقطاع الشمال سيكون موجودا وهناك قضايا موجودة في الشمال. وقبل ثلاثة ايام كنا في اجتماع مع النائب الاول وكان معنا مالك عقار وعبد العزيز الحلو وقلنا اذا انفصل الجنوب سنوحد كل الحركات، النيل الازرق وجبال النوبة وقطاع الشمال كله سوف يكون موحدا، وسنختار رئيسا لكل الحركة الشعبية (القطاع) ونوابا للرئيس. واصلا نحن لدينا قيادة وهناك مالك عقار نائب رئيس الحركة الشعبية وهو من النيل الازرق وعبد العزيز الحلو من جبال النوبة وهناك ايضا الدكتور منصور خالد وهناك الكثيرون في قيادة الحركة الشعبية. وليس هذا فقط، بل ان قطاع الشمال سوف يتوحد مع مجموعات السودان الجديد في دارفور والشرق وفي الوسط والشمال. وسنكون قوى ضخمة ولن نكون يتامى ولا مقطوعي راس. ونقول ذلك للذين يريدوننا ان نكون مقطوعي راس. وسوف نتوحد مع الرزيقات والمسيرية لان لهؤلاء قضايا عظيمة جدا وسنعمل على وحدة السودان على اسس جديدة وستكون هذه هي القضية الرئيسية. ونحن لدينا راس مال. ونحن نعرف الحركة الشعبية فردا فردا وبابا بابا ولنا رصيد كبير في علوم الحركة الشعبية وسوف نساهم مساهمة كبيرة حتى يتوحد السودان على اسس جديدة. اذا حدث الانفصال سوف نعمل للوحدة على هذه الاسس وهذا ليس مربوطا بشخص او اخرين. لان الاشخاص عابرون ورؤية الدكتور جون قرنق ستجد من ياخذها من الاجيال القادمة. لانها رؤية خيِّرة . واقول للوحدة والانفصال يجب ان يكون هناك حوار موضوعي عقلاني يشارك فيه كل السودانيين. تتعدد فيه الاتجاهات وبلدنا حتى الان لديها فرص في وحدة على اسس جديدة. والفرصة موجودة رغم اننا نعمل على طريقة (ترزية يوم الوقفة) واذا حدث الانفصال لدينا فرص في الكونفدرالية وايجاد نقاط التقاء بين الشمال والجنوب ويجب الا نحطم علاقاتنا الاجتماعية بين جميع القبائل والشعوب وهذه لا تقدر بثمن. والسودان بلد تاريخي وهو المساهم الاول في اول الحضارة البشرية. واذا كانت هناك حضارات فارسية وصينية وهندية نحن سبقنا هؤلاء جميعا ونحن الذين انشأنا حضارة وادي النيل بالطب وعلوم الفلل. واي شخص يذهب ويزور الموميات في المتاحف المصرية سيجدنا اول من قدم حضارة انسانية للبشرية. ونقول هذا الكلام ليس من باب التعالي والتباهي ولكن من باب الروح الانسانية والتصالح مع النفس والمصالحة بين كافة الشعوب. واشكر للمرة الثانية الاستاذ احمد البلال واشكر كل الحاضرين والمساهمين وشكرا جزيلا
    ?}? نواصل بعدد السبت ?}?
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-07-2010, 01:33 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    أكد أن العلمانية لن تطبق في (بوصة) واحدة..الوطني: الدوحة وافقت على منح خليل تأشيرة دخول

    الخرطوم: يحيى كشه

    كَشَفَ د. أمين حسن عمر رئيس وفد الحكومة لمفاوضات الدوحة، وزير الدولة لرئاسة الجمهورية، عما أسماه بالـ (نقاش) لإلحاق د. خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة بمفاوضات الدوحة بعد مُوافقة قطر على مَنحه تأشيرة الدخول إليها للتفاوض، في وقت رفض فيه مطالبة الحركة الشعبية بعلمانية الدولة، وقال: لن نقبل بـ (بوصة) واحدة لتطبيق العلمانية حتى وإن وقع الانفصال.


    وأكّدَ عمر في برنامج «مؤتمر إذاعي» أمس، أنّ الجانب الرمزي في التفاوض مع الحركات الدارفورية أكثر من الحقيقي. وقال إنّ الحكومة ليست بحاجة للتفاوض مع الحركات المتمردة في دارفور في ظل الوضع الإقليمي والدولي الحالي، إذا هي رفضت الذهاب للدوحة، وأضاف: ليس لدينا أيِّ شُعور بالضغط حَال لم تُشارك الحركات في الدوحة، وتوقع تسوية شاملة لعملية السلام في دارفور قبل إجراء الاستفتاء في الجنوب، وكشف عن وثيقة إستراتيجية رسمية شاملة أشبه بمؤتمر أهل السودان تخاطب مشكلات دارفور وليس محامي القضية - على حد قوله -، لكن دون إغفال التفاوض،


    وقال د. أمين: أي طرف يرفض التوقيع عليها سيعزل نفسه من قضية دارفور لكون الوثيقة يتراضى عليها المجتمع الدولي والاقليمي والمحلي، وأشار إلى أن د. غازي صلاح الدين مسؤول ملف دارفور سيسلم الوثيقة للفريق أول سلفا كير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية، رئيس حكومة الجنوب، وقادة الأحزاب السياسية، ويناقشها المجلس الوطني. وأضاف: ما حدث بالمعسكرات يُؤشر إلى أن تيار السلام ما عاد هو الاضعف. .وفي السياق برأ عمر، موقف القيادة الليبية الرسمي من الملامة ما عدا احتوائها د. خليل في أراضيها بعدما طلبت الحكومة من دول الجوار عدم إيوائه،


    وقال: لكن مسؤولية ليبيا احتوائه خاصة بعد ان مزقت تشاد جوازه وهو يستقل الطيران الليبي، وأضاف هذه مشكلة نحن نقدرها لليبيا، وجدد عمر بأن مخرج خليل الوحيد هو الذهاب للدوحة واللحاق بقطار التفاوض بعد أن وافقت قطر على إعطائه تأشيرة الدخول لأراضيها بغرض التفاوض، وقال مازال الأمر يُخضع لما أسماه بـ (النقاش)، وأكد احتواء ليبيا لتعبير خليل السياسي من هنالك بعد احتجاج الحكومة عليه.######ر رئيس وفد الحكومة لمفاوضات الدوحة، من الحديث عن خلق منبر مُوازٍ للدوحة بالتنسيق بين ليبيا ومصر، خاصةً وإنّ الأخيرة تَعمل لتجميع الحَركات بها،


    وعبّر عن عدم جدوى المنبر وقيمته لكون الحكومة لن تذهب إليه ولا حتى المجتمع الدولي، وأشار إلى أن الحكومة غير مُرحبة بهذا الدور، وقال: الذين يَتَحدّثون عن مُبادرات أخرى بخلاف الدوحة لن تجد الرعاية، وقال: هي جهود (نفهمها) في الحكومة في إطار علاقات الدول معنا، إذا كانت فيها مودة أو مجانبة.إلى ذلك، رفض د. أمين، مُطالبة الحركة الشعبية بعلمانية الدولة، وقال: لن نقبل بـ (بوصة) واحدة لتطبيق العلمانية حتى وإن وقع الانفصال، وأكّد أنّ شعار العلمانية لا يجوز شرعاً ولا قانوناً، ولن يوافق عليه (80%) من الحركة الشعبية بخلاف باقان وآخرين، وقال إنّ الغرض منه الدفاع عن الموقف الأصلي للحركة وهو الانفصال. وانتقد عمر، التعبير السياسي عن الوحدة ووصفه بالمنالوج الداخلي، وقال: لا معنى لأوبريت للوحدة في اتحاد الفنانين، وزاد: ينبغي أن تكون الحفلة في (مايو)، وأشار إلى إهمال اتفاق نيفاشا للجانب الوجداني، وزاد: لا أبرئ المؤتمر الوطني منها، وأحمل الحركة الشعبية لانها جاءت للاتفاقية بنفس الروح الاحتجاجية التي كانت في التمرد.


    الراى العام
    31/7/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2010, 04:36 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    الحركة الإسلامية ووحدة السودان

    الطيب زين العابدين
    الصحافة
    1/8/2010




    يقول بعض الناقدين للحركة الإسلامية إنها لا ترغب في وحدة السودان؛ لأنها تريد تطبيق مشروعها الإسلامي على الشمال دون عقبات أو اعتراضات من أهل الجنوب، والمشهد السياسي منذ توقيع اتفاقية نيفاشا لا ينقض هذه الفرضية. فقد قبلت عناصر الحركة الإسلامية التي تسيطر على الدولة منح «حق تقرير المصير» لأهل الجنوب، ومن المعروف أن حق تقرير المصير يؤدي في معظم الحالات إلى انفصال الأقلية عن البلد الأم، ولم تضع ضوابط في الاتفاقية لكيفية ممارسة حق تقرير المصير أو قبول نتيجة الانفصال، ولم تعمل حكومة الحركة الإسلامية على تعريف وتحديد معايير الوحدة الجاذبة التي يمكن أن تقيد الحركة الشعبية بالالتزام بالوحدة إذا ما تحققت تلك الشروط، ورغم تطبيقها الجيد لمجمل اتفاقية السلام الشامل إلا أنها دخلت في مشاكسات عديدة مع الحركة الشعبية مما جعل الأخيرة تقف مع المعارضة الشمالية في كثير من الأحيان رغم مشاركتها المقدرة في السلطة الاتحادية،



    ولم تبذل جهداً مناسباً لجعل الوحدة جاذبة للنخبة الجنوبية. والنتيجة أن الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب أصبح على الأبواب، وأن كافة المؤشرات تدل على انحياز الحركة الشعبية للانفصال، وأن خيارها سيكون هو خيار أهل الجنوب عند الاستفتاء. والآن يتفاوض المؤتمر الوطني والحركة الشعبية على قضايا ما بعد الانفصال الذي سيصبح واقعاً بعد يناير القادم. وتتحمل الحركة الإسلامية -أو القيادات المتنفذة فيها- المسؤولية الوطنية والتاريخية لانفصال الجنوب الذي يحدث بعد عشرين سنة من حكم الإنقاذ! وقد بذلت الحركة الإسلامية منذ مطلع الثمانينيات جهداً فكرياً وسياسياً وتنظيمياً لتحافظ على وحدة السودان في حال تمكنها من السلطة، ولم تكن سلطة الإنقاذ وفية لذلك التراث مثل ما لم تكن وفية لقيم ومبادئ الإسلام في الحكم ورعاية المال العام.



    كانت بداية التفكير الجاد لدى الحركة الإسلامية في قضية الجنوب في عام 1979م عقب المصالحة مع نظام نميري حين صاغت بعد مناقشات مطولة داخل المكتب التنفيذي «إستراتيجية الجنوب» التي تحدد أهداف ووسائل التعامل مع قضية جنوب السودان بصفتها عقبة متوقعة في وجه إقامة الدولة الإسلامية بالسودان. تقوم الإستراتيجية على أساس إمكانية قيام الدولة الإسلامية في السودان الموحد بالرغم من التباين الديني والعرقي والثقافي بين الشمال والجنوب وذلك بهدف: رعاية الوجود الإسلامي في الجنوب والنفاذ منه إلى وسط وشرق إفريقيا، والحفاظ على مصالح الشمال الحيوية في الجنوب، وضناً بالجنوب أن يسلم لقمة سائغة للمسيحية العالمية، وأملاً في أن تقوم دولة الإسلام في العصر الحديث وهي تضم أقليات غير مسلمة كما قامت دولة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأولى في المدينة. وإذا حدث أن تغلب التناقض التاريخي والثقافي بين الشمال والجنوب على دواعي الوحدة وتدخلت قوى خارجية ليتمرد الجنوب على قيام دولة الإسلام في السودان فليكن هو البادئ بالمقاطعة. وحددت الإستراتيجية «أسلوب العمل» في الآتي: تفادي المواجهة مع الحكومة الإقليمية (بعد اتفاقية أديس أببا)، اتسام العمل بالقومية (إشراك الطوائف والأحزاب، وكسب تأييد الحكومة غير المعلن)،


    التعاون مع الدول العربية التي تهتم بأمر الجنوب، العمل في صمت ودون إثارة، العمل وفق خطة مدروسة طويلة المدى، العمل على كسب حلفاء من أبناء الجنوب، تركيز النشاط الإسلامي في مناطق القبائل النيلية الكبيرة، القيام بدراسة ميدانية اجتماعية وسط هذه القبائل. وذكرت الإستراتيجية مقترحات مفصلة للعمل في مجالات الدعوة والتعليم والتنمية والإعلام والتنظيم، وبناءً على تلك الإستراتيجية أسست الحركة الإسلامية منظمة الدعوة الإسلامية والوكالة الإسلامية الإفريقية للإغاثة وسيطرت على المركز الإسلامي الإفريقي للعمل من خلاله لتعليم وتدريب قيادات جنوبية مسلمة. وكتبت الحركة ورقة تحت عنوان «نحو معالجة حضارية شاملة لسؤال الجنوب»، وذلك بعد انفجار تمرد الحركة الشعبية في أعقاب تقسيم نميري لأقاليم الجنوب الثلاثة. نبهت الورقة إلى أن انتشار العطالة والتشرد والفراغ الروحي مع الانهيار التعليمي والاقتصادي والإداري سيسهم في تكوين محيط جنوبي شيوعي يرتبط بإثيوبيا والدول الاشتراكية مما يؤدي إلى استحالة بقاء السودان موحداً، وحاولت الورقة إقناع الحكومة بدعم نشاطها الإسلامي في الجنوب وتبني سياسة تنموية شاملة تتمثل في خدمات التعليم ومحو الأمية والعلاج والإعلام والاستثمار، ومحاربة الفوضى واستغلال النفوذ وأكل المال العام والمحسوبية في التوظيف وجشع التجار.



    وفي عام 1987م أصدرت الجبهة الإسلامية القومية وثيقة مهمة باسم «ميثاق السودان» حاولت فيها تأصيل موقف الجبهة من قضية الجنوب وهي التي نصّت صراحة على أن الحقوق والواجبات تقوم على المواطنة المتساوية بين المسلمين وغير المسلمين قياساً على وثيقة المدينة التي عقدها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار والعرب المشركين واليهود، وعلى النظام الفيدرالي بين الشمال والجنوب، وعلى استثناء أهل الجنوب من الأحكام ذات الطبيعة الدينية، وعلى حرية المعتقدات والثقافات. وكان الميثاق بمثابة قفزة متقدمة مقارنة بتراث الفقه الإسلامي التقليدي مما حدا بالسيد الصادق المهدي رئيس الوزراء الاحتفاء به كما أشاد به عدد من القادة الجنوبيين، وقام مركز دراسات الإسلام والعلاقات المسيحية-الإسلامية التابع لكليات سلي أووك الكنسية في مدينة بيرمنجهام بترجمة الميثاق ونشره باللغة الانجليزية. وشكل الميثاق مرجعية الحركة الإسلامية النظرية في التعامل مع قضية غير المسلمين في دولة إسلامية.



    ولكن التطبيق العملي لسياسات حكومة الإنقاذ تجاه الجنوب اختلف تماماً عن منظورها الفكري والسياسي الذي اختطته لنفسها قبل عقد من الزمان: لجأت لتصعيد الحرب ضد حركة التمرد الجنوبية وإعلانها حرباً دينية جهادية ذهب ضحيتها أكثر من عشرين ألفا من خيرة الشباب الإسلاميين المتعلمين، التضييق على الكنائس ومصادرة بعض ممتلكاتها العقارية، سياسة الترغيب والترهيب في التعامل مع الساسة الجنوبيين الضعفاء، إثارة مخاوف دول الجوار الإفريقي من المد الأصولي الإسلامي في الخرطوم، استعداء الدول العربية في الخليج وشمال إفريقيا مما جعلها تحتضن المعارضة بما فيها الحركة الشعبية المتمردة، استفزاز الدول الكبرى صاحبة النفوذ في إفريقيا والعالم العربي بسياسات خرقاء. وعندما ضاقت الحلقات حول رقبة السلطة لجأت إلى تفاوض منفرد مع حركة التمرد أباحت فيه كل محظورات الوطن والدين وأعطت بلا منٍ وحساب، وارتضت شريكاً ورقيباً وحكماً على التفاوض من الدول «الاستعمارية» الكبيرة التي قيل انها تعادي الإسلام والمسلمين!


    والسؤال هو:كيف ضلت تلك الحركة الإسلامية الواعدة طريقها بعد أن تسنمت السلطة؟ السبب الرئيس هو أنها استلمت السلطة عن طريق انقلاب عسكري همه الأول هو تأمين قبضته على السلطة بكل وسيلة ممكنة بصرف النظر عن مشروعيتها القانونية أو الدينية أو الأخلاقية، ولا يمكن ممارسة تلك الوسائل إلا في مناخ استبدادي شمولي لا يتيح حرية نقد لأحد من داخل الحركة أو خارجها. وتراجعت مكانة أهل الفكر والنظر في قيادة السلطة لتصعد إليها قيادات الجندرمة والأمن والاستخبارات والموظفين المطيعين ورجال الأعمال المفيدين والسياسيين الذين قال فيهم الشاعر الشعبي «أهل اللباس البوجة الما بعوموا عكس الموجة»! وستكون الحركة الإسلامية -رضيت أم أبت- مسؤولة وطنياً وتاريخياً عن انفصال الجنوب وما يتبعه من تداعيات خطيرة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وإقليم دارفور، وربما شرق السودان، ولن يعفيها وقتئذٍ أنها كانت طائعة وواثقة في إخوانها الكبار الذين يديرون دفة السلطة دون أقل تشاورٍ مع قواعدهم التنظيمية في مستوياتها المختلفة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2010, 04:49 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    طه:تجارب الانفصال بأفريقيا فاشلة
    : محمد بشير
    Sunday, 01 August 2010
    طه : حسم ملف دارفور قريباً بأيد سودانية

    رسم نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه صورة قاتمة للأوضاع في السودان حال نتج عن الاستفتاء انفصال الجنوب، وقال طه- الذي كان يخاطب حشداً من شباب المؤتمر الوطني أثناء عقدهم الملتقى الشبابي العاشر بالمركز العام للمؤتمر الوطني أمس- إن كل التجارب التي جرت حولنا فيما يخص الانفصال لا تشجع على المضي في هذا الاتجاه وزاد " كل تجارب الانفصال في إفريقيا كان مكتوباً عليها الفشل ملمحاً إلى ان الانفصال سيفضي إلى صوملة البلاد؛ وسيتسبب في عودة الصراعات " وأضاف أن المناخ الخارجي حولنا يدفع باتجاه تعزيز الوحدة.

    وأشار إلى ان كل الدول الإفريقية مع وحدة السودان؛ عدا دولتين سكت عن ذكرهما، وان الموقف الرسمي لكل الدول الكبرى التي تناصب السودان العداء مع الوحدة وتتخوف من قيام دولة جديدة في جنوب السودان وأردف " عندما يجوا للحته دي المويه عندهم بتبقى سخنة" وقال طه لا نرغب في ان تكون هناك وحدة وطنية تقوم على الأحادية والإقصاء وإنما الحوار وإشراك القوى السياسية الأخرى ووصف طه الفكر الانفصالي بالفكر ؟"المنغلق" وان التنوع العرقي والثقافي بالبلاد هو أول هزيمة للفكر الانفصالي ، داعياً الشباب إلى ضرورة العمل على وحدة البلاد، والذهاب إلى الجنوب والجلوس مع الشباب الجنوبي لإدارة حوار وطني مفتوح .

    وفي سياق آخر قطع طه بحسم ملف دارفور قريبا وبأيد سودانية وقال "لا نخشى الآن من أي تأثيرات خارجية سالبة بالنسبة لقضية دارفور وزاد " ان الأصابع الخارجية بدأت تتراجع" وان فرص النجاح في المجالين الأمني والسياسي بدء أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وكلف طه شباب المؤتمر بضرورة استعادة ملف دارفور من الخارج وقال" نريد ان نستعيد سيادتنا الوطنية على قضية دارفور ، مشيداً في الوقت نفسه بالعلاقة مع تشاد، ووصف العلاقة مع ليبيا بـ(الجيدة) .

    الاخبار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2010, 06:59 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    تقرير المعهد الأوروبي للدراسات الأمنية
    الكاتب/ الأخبار
    Wednesday, 28 July 2010
    سيناريوهات ما بعد 2011 في السودان:

    الدور المنتظر من الاتحاد الأوروبي


    إعداد فريق من الباحثين وتحرير: داميان هيلي

    باريس، نوفمبر 2009


    يلقي التقرير نظرة مستقبلية ويتوسع في مناقشة أربعة سيناريوهات لمستقبل السودان حددها في الآتي:


    (1) وحدة مفروضة (2) انفصال مفروض (3) وحدة متفق عليها (4) وانفصال متفق عليه.


    وينظر التقرير في مختلف العوامل المؤثرة لأخذها في الاعتبار، وكذلك النظر في أي السيناريوهات أقرب إلى التبلور وأن يكون واقعا، وأيهما سيعود بالفائدة على السودان أو بأعباء أكثر على السودانيين وقياداتهم، كما يقدم توصيات إلى الاتحاد الأوروبي والشركاء المهتمين بالشأن السوداني.



    يرى التقرير أن انفصال الجنوب عن الشمال في العام 2011 وربما قبل ذلك هو السيناريو الأقرب إلى التحقق، وهو ما يعني فترة انتقالية قد لا تخلو من عنف، وهو ما يتطلب من اللاعبين الأقليميين والدوليين بذل جهد أفضل والتعاطي الإيجابي مع الشأن السوداني. فالتحديات الآنية إذا لم تتم مجابهتها بصورة عاجلة ستكون لها انعكاساتها السلبية التي تتجاوز السودان إلى أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، وهما جاران مهمان، واستراتيجيان لأوروبا.


    ويلاحظ أولا أن ديناميكيات جهود السلام الداخلية قد وصلت إلى سقفها رغم الجهود الأمريكية للتوسط. ويعود هذا بصورة أساسية إلى معارضة المؤتمر الوطني للضغوط الخارجية من الاتحاد الأوروبي ومجموعة الإيقاد. وتبقى الخطوة الأولى إقناع كل من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بضرورة التوصل إلى مؤشرات واضحة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وكذلك الاستفتاء.


    ثانيا، هناك الإحساس العام أن الجنوب سيصوت لصالح الانفصال وربما قبل الموعد المحدد في 2011، وهو ما يتطلب تخطيطا وإعدادا من المجتمع الدولي إلى جانب الشركاء. وبما أن انفصال الجنوب ستكون له تبعاته الأمنية إقليميا ودوليا، فإن تعاطيا إيجابيا من قبل المجتمع الدولي يصبح مطلوبا لتعزيز فرص الحوار وتطوير مختلف المبادرات لمعالجة مرحلة ما بعد 2011 تحت مظلة دولية متعددة الأطراف.


    ثالثا للاتحاد الأوروبي دور تكميلي يلعبه مع الولايات المتحدة، إلى جانب الإسهام مع جيران السودان من العرب والأفارقة وبقية المجتمع الدولي وتقديم خبرته في هذا المجال. وعلى الاتحاد الأوروبي الانطلاق من فرضية وسيناريو انفصال الجنوب والسعي نحو وضع إستراتيجية للتعايش السلمي موضع التنفيذ، مستغلا كل الوسائل في جهد منسق. ولتحقيق هذا الهدف على دول الاتحاد تعزيز الدور الذي يقوم به سفراؤها وتأسيس موقف موحد في أطار موحد يمكن للكل العمل فيه، ومن هذه النقطة يمكن التطلع إلى لعب دور دولي وتشجيع الحوار.


    وأخيرا وعلى المدى البعيد، فإن الأداء الاقتصادي الجيد قد منع تصاعد الصراعات وتجدد العنف خلال الفترة الماضية، لكن تظل قضايا قسمة السلطة والثروة همّا مقيما سيظل إلى سنوات قادمات ويحتاج إلى معالجات جذرية.


    يوصي الباحثون بأن يتجه الجهد الأوروبي خلال الأشهر القليلة المقبلة إلى الترتيب لوضع أولويات حددوها في دعم الشركاء الأفارقة لاعبين أساسيين في مرحلة ما بعد الاستفتاء خاصة الاتحاد الأفريقي، والإسهام في جهود ومبادرات السلام مثل تلك التي اقترحها ثامبو أمبيكي، وأيضا تكثيف التواصل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي وتجميع جهودهما عبر فريق واحد قوي يضم السفراء والمفوضين الأوروبيين في السودان. ومن التوصيات أيضا عقد مؤتمر يضم الولايات المتحدة، الصين، روسيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي على أعلى مستوى ممكن للاتفاق على سياسة عامة نحو السودان ووضع خطوط لإستراتيجية يمكن التحرك على هديها من خلال خارطة طريق تتضمن عدة خطوات مثل القيام بتقييم مشترك للخيارات الدبلوماسية التي يمكن اتخاذها، وإقناع الشركاء بتأجيل الانتخابات حتى نهاية 2010 والدفع باتجاه تحقيق جهود حل قضية دارفور، وكذلك تحديد مؤشرات لنجاح الانتخابات، والاستفتاء والمشورة الشعبية، أيضا التخطيط لفترة انتقالية بين الوحدة والانفصال الكامل لإبعاد خطر تجدد العنف وإعادة تشكيل الوجود الدبلوماسي في السودان، وكذلك تأسيس أطار تفاوضي لمرحلة ما بعد الاستفتاء والانفصال بخطة عمل محددة، وإطار زمني لمواجهة القضايا الخاصة بالتحول السيادي وقسمة الثروة وتحويل الإيرادات.


    ومن التوصيات تكوين فريق من الخبراء لدعم الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي للبحث في قضايا ما بعد الاستفتاء مثل تقييم أصول الدولة وتوفير حوافز للطرفين للانخراط في نقاشات تكون مثمرة.

    وتخصص التوصيات حيزا لفترة الأربعة وعشرين شهرا المقبلة، وتضيف إليها إشراك لاعبين آخرين خارج القوى الست المذكورة آنفا، مثل الهند وماليزيا وكورية الجنوبية، لتشارك بنشاط في دعم ترتيبات ما بعد 2011. وهناك أيضا قيادة تجمع المانحين لدعم جنوب السودان وبناء قدراته المؤسسية والحوكمة في كل المجالات الحيوية كالصحة والغذاء والأمن، وتطبيق نفس المعايير على مناطق أبيي والنيل الأزرق وجنوب كردفان.


    وعلى المدى البعيد في فترة عامين إلى عشر سنوات، تقترح التوصيات الإسهام في صندوق تأمين ضد الصدمات لمنع العودة إلى الحرب الأهلية وتنامي الصراعات بسبب التغيرات المناخية. أيضا النظر في إمكانية العون الفني والتخطيط الحضري على مستوى كبير متى كان ذلك ممكنا، ثم العمل مع الحكومتين في الشمال والجنوب لتطوير قدراتهما الفنية خاصة في المجال النفطي ودعم مبادرات للشفافية والمسؤولية الاجتماعية للشركات العاملة في السودان خاصة من الصين والهند وماليزيا، تقديم دعم وفقا لأفضل الممارسات كما هو في مناطق دول الساحل الأفريقي وعبر وقت طويل لدعم قطاع الثروة الحيوانية، والترتيب لمبادرات لتجنب النزاعات حول المرعى عبر آليات متفق عليها.


    إن بروز دولة جديدة سيثير تحديات ضخمة، وإذا لم تتم مجابهة هذه التحديات بحكمة فقد تؤدي إلى انقسامات متتالية، ويمكن أن يؤدي هذا إلى زيادة التوتر على المستوى الإقليمي وربما انقسامات سياسية حادة في القارة تجعل قضايا الحوكمة أكثر صعوبة بالنسبة للاتحاد الأفريقي. وهكذا فيمكن اعتبار السودان تجربة اختبار لقدرات الهندسة الأفريقية للأمن والسلم والمؤسسات الإقليمية مثل الإيقاد وآليات توسطها ومنع النزاعات. ولا يقتصر تأثير ما يجري في السودان على القارة الأفريقية فقط، وإنما يمكن أن يمتد إلى الجانب العربي بسبب تقاطع العروبة والإسلام فيه مع بعده الأفريقي.

    أما المجتمع الدولي فسيكون مواجها بتحديات ثلاثة تتلخص في التوقيت الخاص بإنفاذ بقية استحقاقات اتفاقية السلام الشامل، وإجراء الاستفتاء وشرعية الانتخابات، ومشكلة احترام نتائج الاستفتاء والمخاطر التي يمكن أن يفرزها ضعف الدولة السودانية واحتمال تفككها. ومع أن الاحتمال الكبير هو نحو الانفصال، إلا أن هناك ما يحيط بالأجواء التي يجري فيها الاستفتاء مما يتطلب الإعداد المبكر، وكذلك الحاجة من قبل حكومة الجنوب إلى دراسة تبعات الانفصال خاصة على الجيران.


    بعد ممارسة حق تقرير المصير، فإن أهم سؤال يتمثل في هل يتجه السودان إلى مرحلة من السلام والتطور والاستقرار؟ أم يزيد حجم الصراع بين المركز والأطراف بما يدفع الدولة السودانية نحو الأنهيار؟ فالجنوب قد يصوت للانفصال وبالتالي يخرج من مستنقع الدولة السودانية، لكن ستظل هناك متاعب دارفور وعلاقة المركز والأطراف المتوترة التي تحتاج إلى حل بعد 2011.


    إن نظرة تقييمية للأجندة الوطنية في اتفاقية السلام الشامل مثل نقل السلطة والموارد إلى الأطراف والتحول الديمقراطي والتأسيس لخدمة مدنية أكثر تعبيرا عن مجموع أهل السودان قد تم تجاهلها، رغم أنه الجانب الذي يعطي الاتفاقية صفتها الشاملة. فالمؤتمر الوطني قاوم هذا الاتجاه لما يراه من تأثير على قوته السياسية والحركة الشعبية لم تهتم بهذا الجانب، كما فشلت في جعله أولوية لنشاطها السياسي، وعليه انتهت الفترة الانتقالية ولم يتم التعاطي مع هذه المشكلة، الأمر الذي يمكن أن يدفع الأقاليم مستقبلا للاستمرار في حمل السلاح لضمان إسماع صوتها والحصول على حقوقها. ومع انتهاء الفترة الانتقالية، فإن الحماس للإصلاح سيتبخر، كما أن الحركة الشعبية كآلية للتغيير ستضعف في أحسن الفروض رغم عدم فعاليتها وتضارب أجندتها بسبب انشغالها بانفصال الجنوب.


    ويقترح التقرير على الاتحاد الأوروبي العمل على مضاعفة جهده لاستغلال بعض النقاط من أجل الإصلاح الحكومي في السودان، والتخفيف من غلواء الصراع بين المركز والأطراف بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء.


    ووفقا للسيناريوهات الأربعة الخاصة باحتمالات الوحدة والانفصال، فإن التقرير يرى أن الاتجاه إلى الوحدة لا يبدو واردا قبل الإصلاح. أما في حال وجود نظام ديمقراطي ومنفتح في الخرطوم، فإن هناك إمكانية لحدوث تعايش سلمي بين الشمال والجنوب وتمازج. أما في حال الانفصال فإن الجنوب سيخرج من المعادلة، وقطاع الشمال التابع للحركة يتعطل وتتزايد احتمالات صراع المركز والأطراف.


    بالنسبة للجنوب بعد عام الاستفتاء في 2011، فإن التقرير يرى أن الوضع سيعتمد على سيناريوهين: التوصل إلى مفاوضات ناجحة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني حول ترتيبات ما بعد الاستفتاء التي ستؤثر على المرحلة التالية. والثاني يعتمد على مدى احترافية الجيش الشعبي والأجهزة الأمنية الأخرى.


    فبدون التوصل إلى اتفاق بين الخرطوم وجوبا قبل الاستفتاء، تبقى الخطورة قائمة في اشتعال الحرب مجددا. ومن أهم القضايا التي تحتاج إلى بحث تقاسم العائدات النفطية، وبسبب الوضعية المتميزة للاحتياطيات النفطية في الجنوب ووجود مرافق العمليات النهائية في الشمال، فإن لكل طرف إمكانية إيذاء الطرف الآخر، وسيتم ذلك على حسابه: أي أن الوضع سيكون كما يقول المثل، الذي جدع أنفه ليغيظ خصمه. ويبقى التعاون هو الأسلوب الوحيد للتصدير خارج الجنوب، وحصول الأخير على العائدات المالية المطلوبة لتمكينه من تسيير شؤون الدولة.

    وإذا أخذ موضع التفاوض على القضايا العالقة قبل الأستفتاء كمتغير ومراجعته على ضوء سيناريوهات الوحدة والانفصال، يلاحظ الأتي:


    إذا لم تكن المفاوضات ناجحة، فهناك احتمال كبير بالعودة إلى الحرب، وربما فرض لسيناريو الوحدة القهرية. وسيطرح سؤال في هذه الحال عن إمكانية بقاء اتفاقية قسمة السلطة والثروة.


    وهناك أيضا احتمال لبروز حالة من اللا حرب واللا سلم، مع استمرار مخاطر عدم الاستقرار وتأجيل الانفجار، وتبني المجتمع الدولي لموقف غامض.


    في حال الاتفاق على الوحدة، فإن المفاوضات على القضايا العالقة لا تصبح ذات أهمية، ولو أن بعضها مثل قسمة السلطة والثروة والترتيبات الأمنية ستظل مهمة، وعليه ستكون هناك فرص مواتية للقيام بمفاوضات ناجحة والتعاون في بعض المجالات. أما في حالة الانفصال المتفق عليه فيتوقع زيادة في الاعتراف الدولي والانتقال السلس وتراجع احتمالات الصراع.


    وبالنسبة للمتغير الثاني المتمثل في نجاح الحركة الشعبية في السيطرة على أدوات العنف في الجنوب، ومع أن الحركة نجحت في تجميع الجنوبيين حول رايتها وإطلاق بعض المبادرات الخاصة بالصلح الداخلي، إلا أن العام الماضي شهد انفجارا للعنف القبلي، ورغم وجود اتهامات للشمال بتأجيج الصراع وهي تتسق مع تاريخ المؤتمر الوطني، إلا أنه ليس هناك دليل يؤكد على مسؤولية الشمال في هذه الصراعات. وزيادة العنف المحلي في جونقلي والبحيرات تشير إلى فشل تحركات الحركة لنزع السلاح، إلى جانب العقبات التي تواجه تطبيق إعلان جوبا.


    وعلى المدى القصير ينبغي ملاحظة مستوى التقدم في التدريب وتسليح الجيش الشعبي ليصبح جيشا محترفا ليواجه أي تهديدات خارجية للجنوب، وهناك أيضا الطريقة التي سينظر بها إلى الجيش، وهل هو لكل الجنوب، ونفس الشيء للحكومة. تبقى مقدرة الحركة على القيام بمشروع ناجح لنزع السلاح وحراسة الحدود والتقدم الملموس في هذه القضايا لتحقيق فترة سلام بعد العام 2011.


    وعلى المدى البعيد، فإن التصويت في الاستفتاء سيعطي الجنوبيين الحق في التعبير عن مشاعرهم الوطنية، لكن قد يزيد من الانقسام الداخلي مع غياب العدو الشمالي حقيقيا كان أم مفترضا. ولهذا تبدو حالة الجيش الشعبي والأجهزة الأمنية الأخرى العامل الرئيس في حسم أو منع أي صراعات جديدة.


    وهذا الموقف يتطلب من الاتحاد الأوروبي الانخراط في عمليات تنسيقية مع المجتمع الدولي لإنفاذ استفتاء له مصداقية وكذلك العمل على تقوية الأجهزة الأمنية في الجنوب. والوضع الاحترافي للجيش الشعبي في ضوء سيناريوهات الوحدة والانفصال، يمكن أن يتقلب بين هجر العملية الاحترافية ووضعها في الثلاجة من أجل التجييش والتصدي للمخاطر على الجنوب في حالتي الوحدة المفروضة أو الانفصال المفروض، بينما في حالتي الوحدة المتفق عليها وكذلك الانفصال، يتوقع اندياح دوائر المهنية والاحترافية لمواجهة النزاعات الداخلية.

    الاخبار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-08-2010, 00:04 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    أخبار اليوم وتستضيف قيادات الشريكين والقوى السياسية واكاديميين وقانونيين (7)



    تباين الآراء بين خبراء سياسيين واكاديميين حول الموقف من ربط الاستفتاء بترسيم الحدود
    فرتاك: نسعى لاستفتاء حرف الجنوب نتفادي فيه تكرار تجربة الإنتخابات في الجنوب و مآخذنا على الحركة انها تعمل بجزء مع الحكومة والآخر مع المعارضة وفي العالم كله لا يوجد ذلك
    السفير الإيراني يشارك في المنبر ويدلي بإفادات حول القضية المطروحة ويقول: السودان هو قلب افريقيا وما يصيبه يصيب القارة بأكملها
    قيادي إسلامي : الموقف الرسمي للحركة أقرب للانفصال وله تأثير كبير على نتائج الإستفتاء
    أعده للنشر : أحمد يوسف التاي – تصوير – رضا حسن
    ما من شك أبداَ أن قضية الوحدة والانفصال الآن تمثل محور الإهتمام في الساحة السودانية وخارجها بلا منازع ، بما فيها من ترتيبات ما بعد الاستفتاء والقضايا العالقة التي تشكل مثار جدل واهتمام بين كل القوى السياسية في السودان خاصة شريكي الحكم في السودان الذين يقع عليهما العبء الأكبر.
    ولما كانت هذه القضية المحورية والمصيرية تمثل قاسما مشتركاً بين كل مكونات الشعب السوداني وقواه السياسية ومؤسساته الوطنية الإعلامية كان لابد لاخبار اليوم أن تجد موقعاً مهما ومسؤولية وطنية في هذا الحراك الوطني الثائر، ولعل جزءاً من هذا الدور الوطني هو مواصلة فتح هذا الملف الحساس دعماً لقضية الوحدة التي لا حياد فيها ، وذلك عن طريق إدارة حوار عميق وثرى بين كل أصحاب الشأن والإهتمام وذوي الصلة الوثيقة بهذه القضية ، إلى جانب عرض مساهمات كل القوى السياسية دون استثناء

    .مساهمات الأكاديميين والمحللين واساتذة الجامعات والخبراء القانونيين لإثراء ساحة الحوار من اجل تعزيز الوحدة، ولعل هذا المنبر هو ضربة البداية الفعلية في هذا الإتجاه والذي استضفنا فيه ممثلين للشريكين والقوى السياسية وأكاديميين وقانونيين ، فإلى تفاصيل ما دار :
    القضية ليست حزبية:
    ويمضي فرتاك إلى القول : نحن في المؤتمر الوطني والحكومة نرى أن قضية الوحدة والإنفصال ليست هي قضية حزبية ولا هي قضية تخص الشريكين وحدهما وإنما هي قضية كل أهل الوطن وبالتالي فإن الأخ الرئيس وبصفته رئيساً للجمهورية ومسؤول عن أمن البلد لأنه مسؤول مسؤولية دستورية وأخلاقية دعا للمحافظة على وحدة السودان ومتى ما شعر بأن هذه الوحدة في خطر له أن يستنفر كل الشعب السوداني وكل الأحزاب وكل منظمات المجتمع المدني للمشاركة بالرأي والمقترحات لتعزيز هذه الوحدة ومهم جداً أن نقول أن مبادرة رئيس الجمهورية في هذا الصدد وجدت إستجابة كبيرة جداً من كل القوى السياسية وخاصة من الحركة الشعبية ولأول مرة الفريق أول سلفاكير النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس حكومة الجنوب يمضي أيام طويلة جداً في الخرطوم وقد حكم البلاد في فترة غياب الرئيس البشير ولم يعد للجنوب إلا للترتيب لافتتاح سد مريدي ولذلك نحن نقول أننا في المؤتمر الوطني عندما اتفقنا مع الحركة الشعبية على اجراء الاستفتاء بعد إنتهاء الفترة الانتقالية على تخيير المواطن الجنوبي ما بين تأييده للوحدة وفق النظام الذي اسسته اتفاقية السلام الشامل أو إختيار الإنفصال ونحن ندرك أن الإستفتاء كالعملة له وجهتين واحدة للوحدة والأخرى للإنفصال ، وبالتالي إذا نحن نرتب للوحدة لابد أن نرتب للإنفصال
    الترتيب للانفصال
    ويضيف لذلك لابد أن نرتب ترتيباً محكماً للإنفصال ، وهناك (9) بنود معروفة وهذه البنود التسعة (قضايا الإستفتاء) هي متعلقة بنتيجة الإستفتاء إذا ما كانت انفصالاً إما إذا كان الخيار الوحدة من باب أولى للشريكين والأحزاب السياسية الأخرى أن يعيدوا النظر في استراتيجية جديدة حتى تمنع إندلاع أي حرب أخرى في الجنوب أو في الشمال إذن ما هو المطلوب الآن للمحافظة على وحدة السودان بعد هذا الكلام
    ترتيبات جديدة لتأمين الوحدة


    ويواصل فرتاك – اعتقد ان فترة الخمسة اشهر المتبقية وانا في تقديري ان هذه الفترة كافية فالمشروعات التنموية التي تجرى حاليا والطرق يمكن ان تكون كالبهارات يمكن ان تفتح نفوس الناس وتعطي ضوءا اخضر بان الشمال عشمان في الوحدة مع الجنوب والجنوب ايضا عشمان في الشمال لذلك نقول علاوة على ذلك لابد ان يكون هناك حوار عميق بين الشريكين اولا وكل الشركاء في الوطن حتى اذا لم يكونوا شركاء في الحكم فهم شركاء في الوطن وحدة او انفصالا ولابد ان نعمل على ذلك ولان مشروع تقرير المصيرلم يكن من المؤتمر الوطني فحسب بل هو مطلب كل القوى في الجنوب وقد امنت عليه كل القوى السياسية في السودان منذ مؤتمر القضايا المصيرية في اسمرا عام 1995 وكذلك في عام 92 في فرانكفورت والان اخيرا في نيفاشا لذلك نحن في الحكومة الآن نعمل للوحدة وكذلك نعمل للانفصال وهذا لايعني اننا نرتب للانفصال على الاطلاق والمطلوب منا الان ان ننقل هذه الحوارات العميقة الى الجنوب لذلك يجب ان نخاطب الناس الذين لديهم القرار وهم اهل الجنوب واعتقد اذا كانت الترتيبات الخاصة بمبادرة الرئيس انتهت بسرعة نعطي الناس الفرصة بان يكون الانتقال للجنوب انتقالا قوميا وليس حزبيا يعني كل القوى السياسية تذهب وتخاطب الجنوبيين وتجتمع بالجنوب وتطرح السؤال ماذا يريد الجنوب ؟!


    وتأتي بعد ذلك القوى السياسية بحصيلة من الجنوب وتعرف الاجابة وتعمل على ذلك وفق ترتيبات جديدة لتأمين الوحدة لان الانفصال كارثة ليس على الجنوب وحده ولكن على الشمال ايضا على قدم المساواة ونحن نعلم ان أي منطقة قبل ان تستقل لابد لها من فترة انتقالية لبناء الهياكل التنفيذية التي تدير البلد والجنوب الآن يعاني من نقص كبير في هذه الهياكل
    ويضيف : سألني احد المواطنين يا شيخ علي نحن اذا انفصل الجنوب ونحن الآن نرى اغلب العربات القادمة من دول الجوار تحمل الخمور بكميات هائلة لكننا عندما نرى العربات القادمة من الشمال نجدها تحمل الذرة والدقيق والارز والفول المصري والعدس وادوية وملابس فقال لي كيف نحن ننفصل من الشمال والناس ديل غرقونا بالخمور وقال لي ايضا لو طفت مدن الجنوب الثلاثة الكبرى (ملكال وجوبا وواو) عندنا مصنع واحد للصابون ولايوجد مصنع واحد للزيت فيجب على اخواننا الذين يريدون الانفصال ان يتركونا قليلا مع اخواننا الشماليين لمدة عشرة او خمسة عشر عاما نقيم فيها مصانع حتى بعد ذلك يمكن ان يطالبوا بانفصال المهم اريد ان اقول ان الحوار مع النخب الجنوبية مهم للغاية لان لديها رأي والمواطن العادي له رأي لكن الاخير مغلوب على امره .


    ?{? حرية الاستفتاء


    ويواصل فرتاك : الشئ الاخير الذي اريد قوله ان الاستفتاء في الجنوب لابد ان يدار بحرية كاملة وشفافية وبعدالة نحن لانريد ان نكرر تجربة الانتخابات في الجنوب،ومعلوم ان تجربة الانتخابات في الجنوب لم تكن مطمئنة ونريد من الحركة الشعبية ان تكون عادلة مع نفسها ومع غيرها وشفافة ايضا وعندما نتحدث عن الحريات يجب ان نتحدث فعلا عن الحريات لها ولغيرها لذلك نريد ان يخلق الاستفتاء سلاما دائما وشاملا على مستوى الوحدة او الانفصال يعني سلام شامل ودائم بين الشمال والجنوب في الحالتين والاستفتاء اذا لم يكن حرا وشفافا وغير عادل وغير نزيه لاشك انه سيؤدي الى مشكلات نحن في غنى عنها كما حدث في الجنوب في الفترة التي اعقبت الانتخابات حيث رأينا ان بعض القادة داخل الحركة الشعبية حملوا سلاحهم ضد الحركة الشعبية في سبيل المقاعد واذا حدث ذلك في عملية الانتخابات فما بالك بعملية الاستفتاء التي لن تتكرر مرة اخرى فالانتخابات ممكن تتكرر ويمكن ان يتحمل الناس لكن الاستفتاء للاختيار مابين الوحدة او الانفصال من الصعب تكرار التجربة ومن الصعب اذا تكرر ماحدث في الانتخابات ان تمنع الحرب من جانب الوحدويين اذا حدث انفصال او الانفصاليين اذا حدثت الوحدة وهذا سينعكس سلبا على المواطن الجنوبي الذي عانى الكثير من ويلات الحرب انا اشكركم جدا على صبركم للاستماع واسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفق كل ابناء السودان في الشمال والجنوب لكلمة سواء بيننا ولادارة حوار عميق فيما بين الطرفين وبين النخب السياسية في الجنوب والشمال وبين المثقفين في الجنوب والشمال وفي المستويات المختلفة لدعم وارساء وحدة السودان على النحو الذي يخدم البلد .. شكرا جزيلا ..



    ?{? السفير الايراني بالخرطوم


    بسم الله الرحمن الرحيم انا اولا اشكر الاستاذ احمد البلال الطيب الذي رأيت فيه الصحفي الذكي الحاذق الذي يطرح السؤال الكبير كيف نحافظ على وحدة السودان خلال الفترة المقبلة واشكر سيادة المرشح للرئاسة الاخ عرمان على ماتفضل به وكذلك الاخوة الحضور جميعا وانا استمتعت بهذا الحديث لانه يهمنا كلنا في الصميم واقول ان السياسي هو الذي يتعامل مع الشؤون السياسية اليومية في البلد ورجل الدولة هو الذي يقود امة الى اهداف معينة ورجل التاريخ هو الذي يكتب تاريخ امة .. سماحة الامام الخميني وكما تفضل الاخ ياسر عرمان هو رجل تاريخ كتب تاريخا للامة قال مما قال ان هذه الثورة المباركة سوف تنزل على الارض ضد قوى الاستكبار الغربي والشرقي وسوف تقعدهم على مرافئ الذلة هذه الجملة قيلت وضعناها نحن في خطابنا ورأيناها تتحقق واحدة بعد الواحدة ويوما بعد يوم ثلاثين عاما في اعمار البشر هي لاشئ لكن رأينا ان هذه اللحظة التاريخية تماما حيث رأينا المعسكر الشرقي هوى وتفسخ وعندما هوى وسقط كسر عظام الذين تحته نحن الان نرى ان السقوط يتجه نحو المعسكر الغربي لانه كما فعل سابقه انحرف عن منظومة القيم التي بناها لنفسه نحن نهنئ انفسنا لمستقبل جديد تكون فيه الامم وتسير فيه بناء على اسس من العدل والمساواة والسلام نحن في ايران نرى ان السودان فيه مقومات كبيرة ويمكن ان يلعب دورا في ادارة شئون العالم مستقبليا وله مكانة بل هو اافريقيا كلها بل هو قلب افريقيا ومايصيب السودان سوف يصيب افريقيا لهذا نحن مع السودان وسوف نكون على الطريق الواحد ... واشكركم جزيلا والسلام عليكم .


    البروفيسور الطيب زين العابدين – أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم
    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وأريد ان أبدأ بالقول أننا لدينا منظمة شعبية لدعم الوحدة الطوعية ورغم أن بعض الناس يقولون لنا بدأتم في الزمن الضائع نقول لهم طالما أننا نشأنا في هذا البلد الواحد ولا نريد تقسيمه نمضي ما نستطيع لذلك ونحن نعمل على ثلاثة مستويات الأول أن يكون هناك سودان واحد أيّاً كانت المعادلة الداخلية ، والمستوى الثاني حتى لو أصبح السودان دولتين تصبح هناك علاقات تعاقدية وأجهزة مشتركة لخدمة الطرفين ، والمستوى الثالث حتى لو كانت هناك دولتين وليس بينهما علاقة تعاقدية يكون بينهما سلام وتواصل وتعايش وبالتالي نظن أن أي مجهود نقوم به إذا لم تحدث الوحدة سوف يصب في المستويين الآخرين، ولعلكم قرأتم شيئاً عن نشاط هذه المنظمة في الفترة الماضية وبعد أن اتصلنا بكل القوى السياسية تقريباً نحاول تكوين رؤي تصلح إما للوحدة أو المستوى التعاقدي، وبين دولتين متجاورتين أو مستوى التواصل والتعاون.



    أما بخصوص موضوع المنبر هناك نقاط اتفق عليها الآخوان الأستاذ ياسر ، والأستاذ على تميم فرتاك، وأقرأ بأن حكومات السودان المتعاقبة فشلت في إدارة التنوع في السودان منذ الاستقلال والأخ ياسر زاد على ذلك أن السودان الشمالي حتى إذا انفصل الجنوب سوف يجد مناطق ثانية تتبني نفس ما يتبناه الجنوب – أي وجود جنوب آخر وأنا أقول أن الجنوب نفسه سوف يلاقي نفس المصير لأن الجنوب هو الآخر فيه تنوع وقضايا وململة هذه لا تظهر الآن لأنه في لحظة انتصار بان الحركة نجحت في تحقيق مكاسب غير مسبوقة للجنوب وبالتالي أن هذه الململة الآن صوتها منخفض ، ولو لم تكن هناك إدارة للتنوع في الجنوب سوف يعاني من هذه المشكلات.


    تعايش اجتماعي مميز


    وأضاف البروفيسور الطيب زين العابدين أن الأثنين ذكرا دور التدخل الخارجي في مستويات مختلفة بين على وياسر في التأثير على الأوضاع في السودان والتي أوصلته إلى ما هو عليه الآن وهذه أوضح في كلام الأستاذ على تميم فرتاك، والأثنان يتفقان في أن التعايش الإجتماعي في السودان متقدم ومتميز على دول الجوار التي حولنا كلها سواء كانت أفريقية أو عربية ، لكن الشكوى اصلاً لم تكن من التعايش الإجتماعي ، لكنها كانت من سياسات الحكومات، والقرارات وأي جنوبي إذا سألته لا يذكر لك مشكلة اجتماعية، رغم أن هناك تاريخلا لعلاقات اجتماعية غير مرغوب فيها لكنه الآن لا يشتكي من ذلك لكنه يشتكي من السياسات والقرارات وفرص العمل. إذن التعايش الإجتماعي في السودان مميز للغاية وإذا كان الناس لم يعطوا حقوقهم السياسية والإقتصادية والقانونية هذا لا يكفل التعياش الإجتماعي فهناك دول فيها حقوق إجتماعية وإقتصادية لكن فيها تفرقة اجتماعية ، والناس يتقبلون هذه التفرقة الإجتماعية لأنها غير مقننة خاضعة لحكم التراث والثقافة ، لكن التفرقة التي لا تحتمل هي تلك التي فيها ظلال قانونية وسياسية ، وأظن الآخوين متفقين على ضرورة أن يعمل السودان في ظل نظام ديمقراطي كما في الدستور الإنتقالي الذي تبناه الطرفان وداخل هذا النظام الديمقراطي أوضحت تجربتنا أن السودان لا يمكن أن يحكم شمولياً ومركزياً وأي نظام حكم سيأتي يجب أن يوطن نفسه على هذا يجب أن يكون ديمقراطيا ولا مركزي.


    قضايا شائكة


    ويضيف أما في موضوع الإتفاقية وما إذا كانت جاذبة أو غير ذلك أقول أن هناك اختلافا واضحا بين الشريكين فالمؤتمر الوطني يرى أن تنفيذ الإتفاقية بالطريقة التي طبقت بها تعد احسن اتفاقية نفذت في تاريخ السودان، ويرى أنه أوفي بما عليه ولذلك الاتفاقية جاذبة ويجب أن يبني نظام الحكم الجديد على ذلك، أما قيادات الحركة الشعبية يرون أن هذه الاتفاقية كأنما هي تسوية لايقاف الحرب، ولو أن الشمال يريد علاقة مستقبلية مع الجنوب كان من المفروض أن يكون هناك وضع احسن من هذا على أساس أن أهل الجنوب عانوا كثيراً في الماضي، وبعض القيادات السياسية ترى أن المشروعات التي تمت في هذه الفترة الأخيرة هي أقرب للرشوة السياسية منها للمشاريع المؤدية والداعمة للوحدة وهناك شكوى من جوانب كثيرة، ثم تأتي بعد ذلك قضايا ما بعد الإستفتاء وهي تسمية دبلوماسية تبنتها جهات القانون واسمتها قضايا ما بعد الإستفتاء لكن هي حقيقة هي ترتيبات ما بعد الإنفصال ، وهي قضايا شائكة وصعبة جداً وبعضها يمكن أن يؤدي إلى حرب خاصة الحدود، ويمكن أن يتفق الناس على معادلة من معادلات البترول أو مياه النيل، لكن الحدود يمكن أن تحدث بسببها حرب، لأن مناطق الحدود فيها موارد وثروات ومياه، وبالتالي تحتاج إلى معالجة حكيمة جداً وفيها كثير من التجاوز.


    وأقول أنا اليوم استمعت في المركز القومي للإنتاج الإعلامي للأستاذ لوكا بيونق والآن استمعت إلى ياسر وآخرين في الحركة الشعبية، وأقول أن الحركة الشعبية أقرب إلى أن يكون موقفها الرسمي هو الإنفصال وهذا يمكن أن يعلن في وقت قريب وبالتالي أن الحركة الشعبية ستكون المؤثر الرئيسي في أن يصوت الجنوبيون إلى الوحدة أو الإنفصال وليس هناك حاجة لأن يذهب الناس في شكل وفود لمناقشة عامة الناس لآن النخب هي التي تؤثر وتحدد الرأي الخاص بها ، ولو كانت هناك جدية حول هذه الموضوع كان يمكن أن يكوِّن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية تيما، ويطلبا منه أن يبدأ نقاشات عميقة ويخرج بما هي أسس الوحدة الجاذبة حتى لو صوتوا للانفصال يمكن أن يكون هناك تعاقد سياسي ، ويقولوا نحن إذا أردنا ان يصوت الجنوبيون للوحدة يجب أن نعمل كذا وكذا فلو كان الشريكان حددوا مجموعة من الناس وتركوا لهم هذه المهمة لكان الأمر أوضح وأسهل وكان هذا هو الأسلوب الأمثل والجاد، والأسهل في الوصول إلى دعم الوحدة ولكن هذا لم يحدث ، وأصبحنا نحاول أقناع الجنوبيين بصورة ما ، وحتى الآن لا يوجد حوار حقيقي حول الوحدة والإنفصال ونحن دعونا عددا من الأخوة الجنوبيين في الجامعات السودانية وجدناهم (يشكوا) جداً أن يحضروا كلاما من هذا النوع ناهيك عن المشاركة ونحن نتفادى أن نأتي بأناس الحركة الشعبية تعتبرهم أعداء لها، وهؤلاء موجودون لكن نحن إذا أردنا لن نعمل مع حكومة الجنوب في هذا الجانب يجب ان تاتي بأشخاص على الأقل حكومة الجنوب والحركة الشعبية لا تعتبرهم أعداء لها، وأقول أن اتحاد الجامعات السودانية دعا الجامعات الجنوبية هنا لعمل مشترك أغلب هذه الجامعات لم تات وبعضهم أرسل مندوبين شماليين ولم يُرسَل جنوبيون .


    النخبة مهيأة للإنفصال


    وأضاف البروفيسور الطيب زين العابدين مما سبق أن اعتقد أن النخبة الجنوبية الآن مهيأة للإنفصال . والكلام الذي ذكره الأخ على تميم بان الفترة المتبقية كافية ، أنا لا أوافق على هذا الرأي، وأظن أن المدة قصيرة ، لكن أعود وأقول أن الحركة الشعبية الآن أميل إلى الإنفصال لأن هناك أغراءات . فهناك اغراء دولة بأن تكون دولة قائمة بذاتها، ثم هذا البترول بدلاً أن تقسمه مع جهة أخرى يكون للجنوب وحده، والأغراء الآخر أنك ترى نفسك في السودان أقلية وبدلاً أن تبقي أقلية في دولة من الأفضل لك أن تصبح أغلبية في دولة.
    ويضيف أما فيما يتعلق بالهوية أعتقد أن الحركة حريصة على الهوية الأفريقيانية، وكل هذه أسباب تجعل الحركة حريصة على أن يصوت الجنوب للإنفصال.
    مخاطر الإنفصال:


    ويواصل : أعتقد أن هناك مخاطر كبيرة جداً للانفصال فهناك مخاطر أمنية وإقتصادية وسياسية على الطرفين ونخشي أن تنتهي هذه المسألة إلى حرب، وأتفاقية السلام الشامل حتى الذين لم يتشركوا فيها قبلوا بها لأنها أوقفت الحرب، فإن الطرفين سيكونان مسؤولين مسؤولية كبيرة عن الذي يحدث.


    وأنا لا اتفق مع الأخ على تميم بأن الوحدة تهم كل البلد ولذلك لابد للقوى السياسية أن تأتي وتشترك في دعم الوحدة، فالاتفاقية أيضاً كانت تهم كل الوطن، فالاتفاقية أيضاً كانت تهم كل الوطن، وهي نفسها التي أعطت تقرير المصير، وأقول أن المؤتمر الوطني كان عنيداً جداً في أن يقبل أية مشاركة من هذه الأحزاب حتى لو بصفة مراقب دعك من مشارك وكلما تظهر مشكلة بين الشريكين يخرجوا إلى بلد آخر إلى أمريكا أو الترويكا أو الإتحاد الأوربي ، أبداً لا يلجأون إلى القوى الداخلية، وبالتالي فإن الدعوة الحالية هي أشبه بدعوة المراكبية، ثم لماذا يشاركون هل ليتحملوا مسؤولية الإنفصال؟ إذاحدث الإنفصال فهل سيأتون ويقولون لهم أنتم أيضاً اشتركتم في هذه القصة؟ حتى الهيئة الشعبية لدعم الوحدة كونها المؤتمر الوطني وهي تتبع لأمانة المنظمات بالمؤتمر الوطني، ونحن دعوناهم ليجلسوا معنا رفضوا وأنا شخصياً أعرفهم جميعاً، وأعتقد أن الناحية الانفرادية لدى المؤتمر الوطني واضحة طيلة السنوات الماضية وليست شيئاً جديداً ، لكن رغم ذلك فإن أي مجهود يبذل من أجل الوحدة يعتبر عملاً طيباً وهذا المجهود إذا لم يصب في الوحدة فليصب في علاقة تعاون وتعايش وسلام، حتى لا نجد إنفصالا وحربا وهذا إذا حدث يعني خسرانا مبيناً ، وهذه المسألة تحتاج إلى تسوية في الحدود، وحتى الآن اللجنة الفنية لترسيم الحدود قالت أننا اتفقنا على 80% من عملية الترسيم، و 20% لم يتفقوا عليها إذاً ماذا سيحدث ، وهذا الـ 20% سترفعها اللجنة إلى مؤسسة الرئاسة لتتفق عليها؟.


    أبيي. القنبلة الموقوتة


    ويواصل البروفيسور الطيب : وأقول أبيي كذلك الآن هي قنبلة موقوتة لأن المسيرية شعروا بأنهم تم تجاهلهم تماماً حتى مجرد التسمية بأن دينكا نقوك يصوتوا في الإستفتاء وبقية السودانيين وحتى اسم المسيرية لم يذكر ويعتقدون أن قرار المحكمة أخذ 50% من أراضيهم ومن المياه وأنا في مؤتمر أويل أستمعت إلى رئيس إدارة أبيي وهو من الدينكا ونبه إلى ان هناك حشودا من المسيرية، وهناك تعبئة وهذه المسألة تهدد الامن في المنطقة ويعتقد أن القوات الموجودة في أبيي لا تستطيع أن تتصدي لهذا الإنفلات المتوقع.
    المشورة الشعبية
    يضيف : وكذلك في منطقتي جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان هناك المشورة الشعبية وبعض الناس ينظرون إلى المشورة الشعبية كالأستفتاء وتقرير المصير ويتعاملون معها بهذه الصورة وأخشي أن تقود هذه إلى بداية تمرد في المنطقتين وهذه المناطق فيها عساكر كانوا تابعين للحركة الشعبية ولم يخضعوا لعملية التسريح ونرع السلاح وبالتالي كانهم أناس ليس لهم وسيلة رزق وأرى أن هناك بعض المليشيات في جيش الفتح يطالب السيد محمد عثمان الميرغني بحقوق وكذلك جيش الأمة يطالب السيد الصادق المهدي بحقوق ، ومن باب أولى أن يخطو هؤلاء نفس الخطوة، وهذا أمر يمكن ان يقودنا إلى مشكلة كبيرة جداً، ولذلك هذا يتطلب أن يكون هناك قدرا من المسؤولية ، وقدراً كبيراً من الحكمة حتى نتجاوز هذه المعضلة.
    أشياء مشتركة بين الشمال والجنوب


    اعتقد أن الفرصة الآن ليست كبيرة ولكن إذا لم تصب الجهود في الوحدة فلتصب في علاقات تعاون، وهناك أشياء كثيرة مشتركة، فهناك الكثير من الرحل يتجهون صوب الجنوب، وهناك الذين يتجهون نحو الشمال ، فهل يطلب من هؤلاء في كل مرة أن يستخدم تأشيرة دخول وخروج؟ حتى النقاش حول الوحدة والانفصال لو كان عدائياً كل طرف سوف يستخدم كروته ضد الآخر، وإذا أصبح هناك نوع من التراضي والتسامح الأمور سوف تمضي بسلاسة ، وكل طرف لديه كروت ويمكن للمؤتمر الوطني يستخدم كرت الجنسية وحسب القانون الدولي أن أي دولة تنقسم ، المواطنون سيأخذون جنسية الإقليم الذي ينتمون إليه وبالتالي فإن كل الجنوبيين سوف يصبحون أجانب في الشمال وكذلك الشماليين في الجنوب والخدمة المدنية فيها عشرات الآلاف وكذلك الجيش السوداني ليس أقل من 25% من جنوب السودان، والحركة الشعبية يمكن أيضاً أن تستخدم (كرت) مياه النيل رغم أنها ليست بحاجة كبرى لها، ويمكن أن تحاصص السودان لأن اتفاقية 1959م تنص على أنه إذا ظهرت دولة جديدة تقاسم حصة السودان وليس مصر.


    المشكلة الكبرى



    ويواصل البروفيسور الطيب زين العابدين ، لكن ومع ذلك سوف تظل الحدود هي المشكلة الكبرى، وأنا أرى ضرورة أن يؤجل في الحدود، وأنا اعتقد أي شخص يرى أن تتم عملية الترسيم أولاً قبل الاستفتاء أو يربط هذا بذلك فهو يريد ان يخسر الأستفتاء – أي تعطيله – انظروا إلى حدودنا مع أثيوبيا حتى الآن لم ترسم ، في الورق أنجزت لكن على الأرض لم ترسم، وكذلك حدودنا مع تشاد تم ترسيمها قبل اسبوعين أو ثلاثة ، وكذلك حدودنا مع كينيا منذ الاستقلال وحتى الآن لم ترسم، وهناك مثلث ليمي وقد أخذته كينيا ، لكن هذا الأمر إذا حدث الإنفصال سيصبح بين الجنوب وكينيا، دعك من كل هذه حدودنا مع مصر حتى الآن، والحدود في معظم الدول الأفريقية لم ترسم بشكل نهائي لأن هذه الحدود أصطناعية خلقها الإستعمار ، وتصعب معالجتها لذلك اعتقد أن الحل يقتضي الصبر عليها وأما أن يدعوها حدوداً مرنه ، وقابلة للدخول والخروج منها او يتم تعديل الجدول الزمني لمعالجتها لكن المطالبة بترسيمها قبل الإستفتاء أعتقد أنها مطالبة غير عملية يجب ان يكون الإستفتاء في موعده، وهذا الموقف بالنسبة للحركة الشعبية مهم ولا نريد أي (لف ودوران) حوله يعني بالنسبة لها مؤامرة ضد الإستفتاء ، لكن قد تكون هناك أسباب لوجستية لتأجيل الإستفتاء ، وأنا أستمعت إلى تقرير من مفوضية التقويم. الذي أشار إلى أن المهمة التي يجب أن تقوم بها المفوضية في هذا الجانب لا تستطيع عملها في هذه المدة، لأن من مهامها الأساسية أن تقوم بعملية تسجيل الناخبين وهذه ليست عملية سهلة وسوف تأخذ وقتاً طويلاً للطعون والنشر وهناك حملة تعبوية للإستفتاء.

    إستفتاء أبيي:

    ويواصل البروفيسور زين العابدين : وهناك أيضاً أصرار على استفتاء أبيي أن يكون في نفس الموعد، وفي الرأي أن هذا الأمر سوف يصعب عملية الإستفتاء أكثر ، وأعتقد أن الترسيم في أبيي لايزال يواجه مشكلة لأن المسيرية منعوا لجنة الترسيم أن تعمل على الأرض، وكل هذه مشاكل تجعلنا أن نرتب أمورنا بشكل جيد ولابد من الحكمة التي سوف تنتصر في النهاية حتى تتم المعالجة لذلك أقول أن الأولوية للسلام ثم بعد ذلك العلاقات الأخوية ثم بعد ذلك الوحدة، فلابد من ترتيب هذه الإولويات بهذه الصورة حتى لا ندخل مرة اخرى (20) و (30) عاماً في حروب بسبب الحدود أو بسبب أية واحدة من القضايا التي سميناها بقضايا ما بعد الأستفتاء ، واشكركم جزيلاًَ .

    الأستاذ عبدالرسول النور ، القيادي بحزب الامة :


    بسم الله الرحمن الرحيم ، (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) تحية كاملة لكم جميعاً ولصحيفة أخبار اليوم الغراء إدارة ومحررين وكتابا وتحية خاصة للأخ ياسر عرمان وللأخ شيخ على ، ولكم جميعا: أريد أولا أن أقول أن مبادرات أخبار اليوم أي تعليق عليها ربما يفسدها ، لأنها مبادرات متميزة ومواكبة وسريعة، وتجمعنا باساتذة مميزين مثل الدكتور شيخ الدين وأستاذ كمال عمر .. وأقول أن الآخوين رئيس قطاع الشمال ورئيس قطاع الجنوب في حكومة السودان أتوا بنقاط مهمة لكن لم (يطعنوا الفيل في عينو) أي تكلموا بدبلوماسية وهناك قضايا حقيقية ، ومنها حق تقرير المصير، وهذا الحق كل القوى السياسية اتفقت عليه سواء كانت ذلك مزايدة أو قناعة كلهم اتفقوا عليه،


    والقرار الخاص باستفتاء الحادي عشر من يناير لم يكن قرار الحركة الشعبية أو المؤتمر الوطني وحدهما، من فرانكفورت 1992م إلى مؤتمر القضايا المصيرية 1995م في أسمراً إلى اتفاقية الخرطوم 1997م ثم نيفاشا 2005م. وكل الناس أيدوا الإتفاقية لأنها اوقفت الحرب مع بعض التحفظات حول بعض القضايا لآن الناس رأوا أن قضية السلام قضية كبيرة وتستحق هذا الموقف وليس هناك أية جهة تستطيع تقول أن جهة معينة تتحمل المسؤولية كل الناس شركاء في المسؤولية ، وإذا حدث انفصال فإن (دمه) سوف يتفرق على كل القوى الشمالية والجنوبية، والنقطة الأساسية التي كنت أتمني أن يطبقها الأخ ياسر إذا فاز في رئاسة الجمهورية هي أن القوى المعارضة في الخامس من يوليو 1995م اتفقت على حل القضايا المصيرية، وهي تتمثل في حق المواطنة، والدولة الحديثة، وهي تختلف عن الدولة العلمانية والدينية، والمدنية هي التي لا تفرض الدين ولا تطرد الدين، واتفقنا على كل هذه القضايا وعلى وحدة على أسس جديدة وعندما بدات مفاوضات نيفاشاً أخواننا في الحركة الشعبية لم يستصحبوا معهم زملاءهم في التجمع ولا مقررات اسمراً للقضايا المصيرية، والحكومة كذلك لا تستصحب معها إتفاقية الخرطوم للسلام الموجودة في صلب دستور 1998م ولا القوى الجنوبية الأخرى التي ظلت حليفة للحكومة طيلة هذه السنوات بمن فيهم نواب رئيس الجمهورية جورج كنقور، ومؤسس مشار وغيره،


    وهذه قوى كانت قبل أن تدخل في عباءة المؤتمر الوطني كان لها احزاب ومسميات ، وقد تجاهل المؤتمر الوطني والحركة الشعبية كل القوى التي كانت متحالفة معهم واعتقد بأن هذه الأمور من الأشياء التي يحتاجها الشريكان الآن وكما يقول المثل الشعبي : ( السكين ما بتخرط عودها ) أي لابد من وجود طرف ثالث يساعد ويسهل اللقاءات ويمنع الأحتكاكات ، فكان كل طرف له مشروع، الحركة الشعبية لديها السودان الجديد والمؤتمر الوطني لديه المشروع الحضاري، فإذا لم نضع بينهما (مليِّن) سوف يحدث إحتكاك ، لكن الطرفين تخلا عن شراكاتهما وهذه جعل الخيار الآن حول الوحدة والإنفصال بين طرفين أصلاً كانا متحاربين، وموقعهما الذي أوجداه لانفسهما كان بقوة السلاح وليس بالجماهير لكن بالسلاح والسند الخارجي ، لذلك أرى من الضروري أن يبحث الآن كل طرف عن حلفائه السابقين ،والسياسة ليس فيها (زعل) ويمكن للناس أن تتجاوز في سبيل السودان الآن هناك تحركات تقوم بها الحركة الشعبية في أوساط احزاب جوبا – وأحزاب جوبا هذه هي التجمع نفسه وهو نفسه تجاوزته الحركة في المفاوضات، وفي الحكم إلا شيء رمزي بمعني أن نائب رئيس التجمع أصبح وزيراً فقط، وكذلك القوى الجنوبية الأخرى، يجب أن يبحث المؤتمر الوطني عن حلفائه مثل فاولينو ماتيب والسلطان عبد الباقي وأولئك الذين ذهبوا للحركة الشعبية ، يعني حتى يكون السرج على ظهر الحصان لابد من (لبدة) والآن هذه (اللبدة) غير موجودة والسرج يوضع دائماً أثناء المفاوضات على ظهر الحصان من غير (اللبدة) هذه نقطة اساسية يجب أن تراعي.


    قضية ترسيم الحدود:


    ويواصل الأستاذ عبد الرسول أن النقطة الثانية التي أريد ان اتحدث فيها هي قضية الأستفتاء وأنا واحد من الذين يريدون الإستفتاء ، لكن هذا الإستفتاء هل ليقودني إلى سلام واستقرار أم ليدخلني في حرب؟! وأنا هنا لا اتفق مع حديث الدكتور الطيب زين العابدين الذي تحدث عن الحدود مع كينيا وتشاد فتلك حدود دولية والمفاوضات التي جاءت بنيفاشا حددت جنوب السودان بحدود 1956م وهذا في أعلان مباديء الأيقاد ، إذن نحن نتحدث عن إقليم بحدود معينة، ويجري أستفتاء على حدود جنوبية معلومة وأخرى شمالية غير معلومة هذا يعني أننا بعنا قطعة أرض دون (كروكي) وغير معلومة الحدود ، وأهمية الحدود تكمن في أن الذين هم جنوب الحدود لهم حق التصويت ،وإذا رسمنا الحدود بعد الإستفتاء نكون كم من الناس أضعنا حقوقهم في الإستفتاء ؟ وأقول هذا الكلام وأنا قادم من الولايات المتحدة الأمريكية وقد قدمت لي منظمات الدعوة لا تحدث عن الإستفتاء وتأثير نتائجه على المهمشين في مناطق التماس، وأنا أقول أننا لم نعرف الجنوبي، فهل هو اتجاه أم عرق، فإذا أتجاه أنا جنوبي، ، لأني ولدت جنوب بحرالعرب، وقلت لهم إذا كان هناك شخص عابر بالطائرة ووضعت زوجته بالمطار من مطارات الولايات المتحدة فإن هذا المولود سيأخذ الجنسية الأمريكية وانا مولود جنوب بحرالعرب ولدى شهادة ميلاد.


    من هو الجنوبي


    ويواصل : الأخ ياسر يتكلم عن حزام كالم من أم دافوق إلى الرصيرص بعمق (200) كيلو وعاشت فيه قبائل لاهي جنوبية ولا هي شمالية، متداخلة ومتمازجة ، وهذا الحزام هل اعتبروه كله جنوبي مثل الجنوبيين الموجودين في الخرطوم وفي الشمال وله حق التصويت مثلهم تماماً أم سنأتي يومذاك ونوقف الناس صف ونقول الذي يشبه الجنوبيين له حق التصويت والذي لا يشبهم ليس له حق التصويت. هل سنفعل ذلك أم ماذا ؟ واعتقد أن هذه القضايا إذا لم تحسم فإن أهل هذا الحزام لن يعترفوا بنتائج الإستفتاء وربما تنتج عن ذلك مشاكل كثيرة جداً . وأريد أن أقول أننا نحن قبائل التمازج كنا قد أجتمعنا مع الدكتور جون قرنق وكان قد رتب للقاء الأستاذ ياسر عرمان قبل توقيع الاتفاقية، وقلنا له نحن رحل ولا نريد مشاكل، نريد فقط آن نتعايش في هذه المنطقة، ويأتي المجمتع الدولي ينميها وإذا توحد السودان فيها وإذا لم يتوحد يبقي هؤلاء شمال الجنوب وجنوب الشمال وينشغلوا فقط بالدفاع عن حياتهم بعد المعاناة التي وجدوها ، وعندما سألوني في وزارة الخارجية الأمريكية قلت لهم نحن ما عندنا أكثر من المشروع الذي قدمه الدكتور جون قرنق، ونحن مجتمع هذه القبائل نريد ان نتعايش ونصبح مجتمع حدائق السلام. وفي عام 2004م عقد اجتماع لقبائل الدنيكا والمسيرية والرزيقات وأعلنا مقاطعة الحرب، وهذه القبائل متحركة فقط تريد من يساعدها لكن الشريكين يهتمان دائماً بالقضايا السياسية والصراعات السياسية عندما تحل لن توجد صراعات قبيلته على الأرض بالمعني المؤثر سياسياً .


    الشراكة المتشاكسة


    ويضيف الأستاذ عبد الرسول : لذلك اعتقد من المهم أن تقول أن تجربة الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية خلال الخمسة أعوام الماضية تتحمل كثيراً من النتائج على حد السواء ، فقد حكما سوياً وكل طرف حاول أن يضعف الآخر فالحركة الشعبية أصبحت معارضة وحكومة والمؤتمر الوطني علية أيضا مأخذ ، وخلاصة القول أن الشراكة عانت كثيراً من ذلك، واعتقد يا الأخ على تميم أن هناك أشياء يمكن أن تعملوها ، وأقول أن هذه الحدود كانت إدارية لذلك قبل الناس بهذا الوضع، وبقدرة قادر تحولت إلى حدود دولية.
    عقبات أمام الإستفتاء :
    ويواصل الأستاذ عبد الرسول ؛ لذلك أقول أن الإستفتاء أمامه عقبات كثيرة، ونحن قبائل التماس هدفنا نعيش في دولة واحدة ، يبقي رئيسها جنوبي أو شمالي هذا لا يهمنا ، ونحن توأم سيامي وأي محاولة لفصل هذا التوأم في مستشفي غير مؤهل وبواسطة طبيب غير اختصاصي سوف يموت التوأم – أي نحن والدينكا – ولهذا إذا لم نر الحدود مرسمة على الأرض نعتقد أن هذا شرك للقبض علينا وهذا الشرك إذا قبضنا سوف يدخلنا في مشاكل كبيرة جداً، وهذه المناطق على الرغم مما فيها من بترول حتى الآن لم نر لا شارع (ظلط) ولا كهرباء حتى زيارتنا الأخيرة عندما ذهبنا مع الأخ الرئيس عمر البشير ، وقد سأله أحدهم وقال له (البقرة الماسكين قرونها نحن دي أقلبوها بالطرف الثاني خلونا نمن نحلب) لذلك اعتقد أن العمل الذي بصدده نحن الآن لابد أن يكون عملاً جاداً ، وأقول للأخ ياسر، الأخ على : يا أخواننا زامر الحي لا يطرب، والناس الذين يتحدثون الآن عن الوحدة الجاذبة وكيفية دعمها هم نفس الناس الذين كانوا يتحدثون عن الحرب.


    وأريد أن اختم بشيء في إطار سؤال طرح أمامي في وزارة الخارجية الأمريكية وقيل لي أنتم المسيرية والحكومة عملة واحدة قلت لهم حكومة الوحدة الوطنية أم حكومة المؤتمر الوطني ؟ فإذا حكومة الوحدة الوطنية نحن معها في كثير من الأشياء بوجه واحد ولدينا مسيرية في الحركة الشعبية ولدينا أيضاً مسيرية في المؤتمر الوطني ، ولدينا أخرون أسسوا أسواق السلام، وقعدوا مع أهلهم الدينكا وتبايعوا ، وجزء منهم ، جرى مع ناس ياسر عرمان حتى شقدم فهم ليسوا حاجة واحدة ، بل المسيرية فيها كل الوان الطيف السياسي، وإذا كنتم تريدون كلاما بعيداً عن العاطفة افتحوا هذا الموضوع لكل الناس ، وبوضوح شديد ولابد أن تسمعوا لهم جميعا وهؤلاء ليس لديهم عصا واحدة قائمة وأخرى نائمة بل عصاة واحدة نضرب بها أعداء وطنا، ويمكننا أن نأتي بأي شخص ويصبح رئيسا أتوا بجلال الطالباني رئيساً ، ولو رجعتم إلى التاريخ نجد أول رئيس لمجلس السيادة الدوري كان سريسو أيرو والناس أدوا القسم وهو الذي سلم السفراء أوراقهم ، ولم يسأل أحد عمّا إذا كان مسلما أو جنوبيا أو مسيحيا إذاً هذه مزايدات ظهرت الآن فقط . وشكراًَ جزيلاً.
    ?}? نواصل غدا ?}?

    1/8/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-08-2010, 08:28 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    الإمام الصادق المهدى يطرح عبر مبادرة جديدة للمحافظة على وحدة السودان


    الإمام الصادق يحذر مجددا من الإنفضال العدائي

    ويقول بالمنبر: قرار مصير جنوب السودان ستتخذه النخب في الجنوب والشمال لنفوذهما المالي والقيادي
    الخرطوم : مضوي محمد الخليفة – تصوير : رضا


    قطع الامام الصادق المهدي رئيس حزب الامة بان تقرير مصير جنوب السودان ستتخذه النخب في الشمال والجنوب لنفوذها القيادي والمالي محذرا من الانفصال العدائي في حال استمرار القيادات والسياسات الحالية، داعيا الى ما اسماه بهندسة البديل الذي يحول دون الحرب ويحقق اقصى درجات التعاون بين دولتي السودان القادمتين.
    وقال المهدي في منبر (أخبار اليوم) السياسي الاعلامي امس حول كيف تحقق وحدة البلاد ان تجنب الانفصال يكون بتبديل طوعي للحكومة المركزية وسياساتها لاعطاء البرنامج الوحدوي مصداقية منشودة وذلك بتبني رئيس الجمهورية دعوة القوى الوطنية لبحث هذا وقبول ما يقرر فيه بجانب تحسن طوعي في حكومة الجنوب يقوم على اساس وحدوي مشروط بالاتفاق مع كافة القوى السياسية.

    وقال ان هناك ازمة ثقة بين الاطراف المختلفة ادت الى حدتها الانتخابات الاخيرة مما يستوجب تبني جهة محايدة مثل الامم المتحدة لاجراء الاستفتاء، مبينا ان المناخ الذي ادى لتصاعد المطالبة بالاستفتاء ساهمت فيه كثير من الجهات في الجنوب والشمال، مشيرا الى دعوات بعض الاسلاميين بتحريم الاستفتاء وما اعلنه مؤتمر الاساقفة الكاثوليك في يوليو الماضي في جوبا برفض الوحدة التي تقوم على الثقافة الدينية الآحادية، اضافة الى منبر السلام العادل وصحيفته في الدعوة العنصرية التي صاحبت الانتخابات الاخيرة مما حدا بالنائب الاول سلفاكير ميارديت رئيس حكومة الجنوب ورئيس الحركة الشعبية الى القول بانه (وحدوي ولكننا صرنا مع الانفصال) استنادا على بعض الامور.


    وانتقد المهدي المبادرات التي تقوم بها الحكومة في هذا الوقت والتي خلقت اسئلة في اذهان الجنوبيين باين كان هؤلاء؟ مبينا ان هذه المبادرات ينقصها التشخيص الشامل للموقف.
    واوضح ان المعارضة تقبل الدعوة للحوار حول هذا الموضوع اذا كانت ذات اجندة وآليات للتنفيذ لما يتوصل إليه لكنه قال ان الحكومة تتعامل مع المعارضة بأعلى درجة من التهميش مبديا تحفظه على المشاركة في هذه الدعوات والتي وصفها بـ(السيرة بدون عريس).
    واضاف ان امر الشمال في يد المؤتمر الوطني والجنوب بيد الحركة الشعبية حتى قيام الاستفتاء وان لم يكن هناك اتفاق سيحدث صدام بين الطرفين حول نتائج الاستفتاء.


    وحذر المهدي من اغفال عدد من المشاكل لن تحل في ظرف الخمسة شهور المتبقية، داعيا الى تكوين هيئة قومية تقدم خطاباً جديداً للناخب الجنوبي للتصديق على عشرة بروتوكولات ابرزها مدنية الدولة السودانية وقومية العاصمة ومواثيق ثقافية ودينية وبترول الجنوب.
    ولم يستبعد قيام الوحدة، مؤكدا دعوة المعارضة لشريكي الحكم بالاستجابة المطلوبة لانقاذ الوحدة.
    واشترط الاستاذ نبيل اديب المحامي التحول الديمقراطي وتحديد علاقة الدين بالدولة كأساس للوحدة، وانتقد اداء مفوضية غير المسلمين في معالجة كثير من القضايا، مشيرا الى ترحيل المفوضية بائعات الخمور الى مناطقهن بالجنوب والذي وصفه بالخيار الانفصالي المبكر، مبينا انه لا يوجد تطبيق للشريعة في الشمال ولكنها فقط إلتزام شكلي للبعض.


    واضاف ان عدم توفير الحريات يزيد من احتمالات الانفصال، مستبعدا أي وحدة بين الشمال الجنوب.
    واوضح الاستاذ علي احمد السيد ان المفاوضات الحالية بين الشريكين على قضايا ما بعد الانفصال وليس ما بعد الاستفتاء، مبينا ان قضايا ما بعد الاستفتاء محسومة بنص اتفاقية السلام والدستور الانتقالي لسنة 2005م، مطالبا بتسمية الاشياء باسمائها دون التمويه.
    بينما اعتبر الاستاذ ابوالحسن فرح التعبئة التي يقوم بها المؤتمر الوطني حاليا لاحتواء ما سينجم من آثار عن انفصال وحماية مكاسب الشريكين في الشمال والجنوب.


    وتساءل ابوالحسن عن مدى رغبة الشريكين في تحقيق الوحدة بصورة ثنائية وقال ان هذه القضية قومية ولن تحل ثنائيا، موضحا ان الحل يكون عن طريق اجماع اهل السودان عبر تنظيماتهم السياسية.
    وقال الاستاذ كمال عمر الامين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي ان الشريكين يديران عملية الاستفتاء دون رؤية واضحة كما ان المؤتمر الوطني ليس له برنامج ورؤية واضحة عن الوحدة.
    وقال ان انفصال الجنوب قد يكون سببا في مطالبة اقاليم اخرى بتقرير المصير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-08-2010, 08:33 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    أخبار اليوم وتستضيف قيادات الشريكين والقوى السياسية واكاديميين وقانونيين (8)



    الامين السياسى لحزب المؤتمر الشعبى : الجنوب ماض نحو الإنفصال ونحتاج لعقد دستورى لوحدة حقيقية
    الأستاذ كمال عمر : يجب أن نؤسس لقضية المواطنة من جديد وأن يكون بترول الجنوب كله للجنوب خلال المرحلة المقبلة
    رئيس اللجنة القانونية بالبعث العربي : لابد من استفتاء حر، ووحدة على أسس جديدة

    أعده للنشر : أحمد يوسف التاي – تصوير – رضا حسن


    ما من شك أبداَ أن قضية الوحدة والانفصال الآن تمثل محور الإهتمام في الساحة السودانية وخارجها بلا منازع ، بما فيها من ترتيبات ما بعد الاستفتاء والقضايا العالقة التي تشكل مثار جدل واهتمام بين كل القوى السياسية في السودان خاصة شريكي الحكم في السودان الذين يقع عليهما العبء الأكبر.
    ولما كانت هذه القضية المحورية والمصيرية تمثل قاسما مشتركاً بين كل مكونات الشعب السوداني وقواه السياسية ومؤسساته الوطنية الإعلامية كان لابد لاخبار اليوم أن تجد موقعاً مهما ومسؤولية وطنية في هذا الحراك الوطني الثائر، ولعل جزءاً من هذا الدور الوطني هو مواصلة فتح هذا الملف الحساس دعماً لقضية الوحدة التي لا حياد فيها ، وذلك عن طريق إدارة حوار عميق وثرى بين كل أصحاب الشأن والإهتمام وذوي الصلة الوثيقة بهذه القضية ، إلى جانب عرض مساهمات كل القوى السياسية دون استثناء .مساهمات الأكاديميين والمحللين واساتذة الجامعات والخبراء القانونيين لإثراء ساحة الحوار من اجل تعزيز الوحدة، ولعل هذا المنبر هو ضربة البداية الفعلية في هذا الإتجاه

    والذي استضفنا فيه ممثلين للشريكين والقوى السياسية وأكاديميين وقانونيين ، فإلى تفاصيل ما دار :
    رئيس اللجنة القانونية بالبعث العربي وجدي صالح
    بسم الله الرحمن الرحيم ، الشكر للضيوف الكرام، والاخوة الحضور وأعضاء المنبر، وأقول أن هناك نقطة أساسية لابد أن نتحدث فيها وهي قضية المشاركة ، وقد وردت جملة من السيد على تميم وهي أن تجلس القوى السياسية كلها وتعمل من أجل الوحدة بفهم المؤتمر الوطني. وهذه هي التصريحات التي ظهرت هذه الايام وهي أيضاً دعوة جميلة أفرغوها من محتواها ، وهذا يعني أن الإستفتاء سيتم وسينعقد اللقاء بمن حضر، وهذه اللغة لا تستوعب المرحلة التي نعيشها الآن، ولابد من البحث عن لغة يمكن أن توحد السودان جنوباً وشمالاً فما بالك عن هذه اللغة التي تقسم حتى الشمال، لذلك نقول أنه لابد من خطوة توحد السودان أولاً وهنا نقول أن قضية الحريات قضية اساسية، وقد كانت الإنتخابات غير شفافة في الجنوب والشمال ، الآن فيما تبقي من وقت فهل يمكن أن نجري الاستفتاء بحيث نوفر الحريات للناخبين ، الوحدويين والإنفصاليين على حد السواء.
    وأنا اتفق مع الأخ ياسر فيما ذهب إليه بخصوص الحريات وإذا لم تكن هناك حرية ستكون النتيجة هي الحرب، وبعد ذلك سنكون تراجعنا خطوات إلى الوراء بدلاً عن الوحدة.
    تساؤلات مشروعة :
    ويواصل الأستاذ وجدي صالح حديثه : أعتقد أن هناك تساؤلات موضوعية لابد أن يجاوب عليها الحكام (الشريكان) كما ورد في حديث الأستاذ على أن الجنوب الآن يحكم نفسه فما الغريب في ذلك، ففي دارفور الآن الولاة من دارفور، وفي الشمالية كذلك، الولاة من الشمالية ، ابناء الولايات يحكمون ولاياتهم فليس هناك غريباً فهل هذه هي العدالة المقصودة؟! أعتقد أن الأمر يحتاج إلى معالجات وحتى لا (يفك) الذي يمسك البقرة من قرونها وبعد يمكن أن تنطح يميناً وشمالاً ، وهذه هي المخاطر التي نتحدث عنها لذلك أقول أنه ينبغي الا ينظر الناس بشيء من الغرابة كون أن الجنوب يحكم نفسه ، والحكم الذاتي ليس بدعة والذي يوجد الآن لا هو حكم ذاتي ولا هو فيدرالي حقيقي فهو توليفه وما الذي يمنع أن تدخل محسنات على هذه التوليفة والسؤال المطلوب الإجابة عليه هو : ما الذي يريده المواطن الجنوبي حتى يصوت للوحدة .. ولماذا ينادي الإنفصاليون بالانفصال ..؟! وكيف ندرأ هذه المخاطر التي يمكن ان تنجح عن الإنفصال ؟! وكيف يمكن أن نتعايش في دولة واحدة .. والشخص إذا أصبح وحدوي لابد ان يكون وحدوي على الأساس الذي أرسته الإتفاقية .. والوحدة بالضرورة لا تعني العودة إلى مربع ما قبل نيفاشا ، ويمكن أن نطور أكثر وفقاً للنظام الذي نصت عليه الإتفاقية.
    وأعتقد أننا إذا جاوبنا على هذه الأسئلة يكون هذا هو المطلوب، اتفق مع الذين تحدثوا عن وجود مخاطر ، وما يمكن أن يتحدث بين قبائل التماس، والآن الأوان آن نعترف ونتصالح، وإذا كان التصالح مع النفس يمكن أن يقود إلى وحدة وتعايش سلمي هذا أفضل. لايجب أن نعمل دائماً وفقاً لنظرية المؤامرة ، ودائماً نتكلم عن أمريكا واسرائيل، فيجب الأ نرجع كل شيء للولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل ، والذين يتحدثون في السابق عن أن الحركة عميلة أقول لهم أنه لا توجد حركة في العالم تمول نفسها بنفسها فلابد ان تتلقي دعماً من جهة ما وهذه الجهة لابد أن يكون لها مصحلة بشكل أو بآخر وهذا من المسلمات ونحن لن نستطيع أن نقطع الطريق أمام أي تدخل اجنبي إلا بالتفاكر والاتفاق فيما بيننا لذلك ولاننا لم نحل مشاكلنا الداخلية بنفسها الآن دخلت القوات الأجنبية وهي الآن أكبر قوات في المنطقة وهي 40 ألف جندي موجودة الآن في السودان لماذا دخلت ؟! الآن السودان هو الذي سمح لها ولآن الجبهة الداخلية مفككة.
    الوحدة وفقا لأسس جديدة:
    ويضيف الأستاذ وجدي ، لذلك أنا أرى أنه لابد من أن نتوحد على أسس جديدة أي نعيش في سودان وفقاً لأسس جديدة كما يقول أهل الحركة الشعبية بعد أن تركت شعار السودان الجديد.
    الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي : كمال عمر :
    بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أولاً أنا اتفق تماماً مع الآخ ياسر عرمان، حينما قال أن هناك أزمة سياسية في التكوين الوطني ، وتحتاج لمعالجة صحيح أن هناك مشكلة فالجنوبيين منذ إعلان الاستقلال ، كانت النخب السياسية أوعدتهم بالحكم الفيدرالي إذا صوتوا للاستقلال، وبعد الاستقلال أهل الشمال خانوا اتفاقهم مع الجنوبيين، واستمرت هذه الخيانة للعهود منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فتارة تسند اليهم وزارة الثروة الحيوانية وتارة كباري وطرق ونحو ذلك، وأنا عشت في الجنوب نحو (17) عاماً وعايشت الأوضاع ربما لأنها رأيت أن تحقيق صعب بعض الشيء الآن اختفي من الإعلام، لذلك أقول نحن مع السودان الموحد وفقاً لأسس جديدة من الوحدة.. والسلام عليكم ورحمة الله ..شكراً جزيلاً..
    هناك على الصعيد الإجتماعي، والسياسي، والجنوبيون قدموا تضحيات كثيرة من أجل حقوقهم الأساسية، راحوا فيها الملايين، والآن وصلوا إلى حد أساسي وفقا لضمانات دولية حتى يحدث ما حدث في السابق، والآن لديهم الحق في أن يقرروا مصيرهم وتقرير المصير جزء من الأزمة التاريخية.
    مناخ طارد للوحدة :
    ويواصل الأستاذ كمال: في رأيي أن الأمور الآن في الجنوب تمضي نحو الإنفصال ، لأن الجنوبيين الآن لديهم فرصة أن يكونوا دولة مستقلة ولدهم البترول ، وسوف يأتيهم الدعم الدولي، والمصريون الآن قبل شهر أعطت حكومة الجنوب (300) مليون دعم للخدمات في الجنوب وهذه منحة لا ترد، والمجتمع الدولي سوف يدفق امواله هناك، ونحن منذ أن وقعنا الإتفاقية ماذا فعلنا، قولوا لي هل عملنا مستشفي واحدة هناك، نحن في الواقع لم نفعل شيئاً ، وبترول الجنوب 70% يدخل خزينة الدولة المركزية ،وكان يمكن ان نعمل خلال المرحلة الماضية لدعم الوحدة من خلال تنمية حقيقية، حتى في قسمة السلطة اعتقد أننا ارتكبنا أكبر الاخطاء عندما نسند وزارة الخارجية إلى دينق الور ثم نأتي بمطرف صديق وعلى كرتي ليديرها وأقول أننا بهذا الفعل أوجدنا مناخا طاردا للوحدة. وكانت هناك فرصة داخل المجلس الوطني لنخلق مناخا للحريات وعمل مواءمة للقوانين الآن نحن لدينا مصالحة مع المجتمع ومع قضية الحريات عنيفة جداً تحت قاعدة من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.. نحن نريد مناخا للوحدة وإذا أردنا ذلك يجب أن نلغي قانون النظام العام، وكل القوانين التي تصادر الحريات.
    مقترحات عملية:
    ويواصل : يا اخوة يجب الا نعول على نفرة المؤتمر الوطني، هذا المؤتمر الوطني مع إحترامي الشديد للأستاذ على تميم لا يستطيع ان يعمل مصالحة مع نفسه هذه القضية أكبر من المؤتمر الوطني والله لو أنه ترك الإنتخابات تمضي على المناخ الذي أوجدته الإتفاقية والدستور الإنتقالي لاتت حكومة إجماع وطني كبير ولاوجدنا فرصة لتحقيق وحدة حقيقية ، ولكان ان الحكومة الجديدة عملت في كل الإتجاهات وضربت مثلا في الحلقة الماضية من المنبر بجنوب افريقيا التي أوجدت مصالحة حقيقية واستطاعت أن تعبر إلى وثيقة حقوق معتبرة.
    وأريد ان أقول أن المؤتمر الوطني لم يرعو ونحن الآن نعمل بنظرية الجرح والتعديل ، والآن لدينا خمسة أشهر نريد أن نعمل فيها سوياً حتى نقنع أخواننا الجنوبيين بالوحدة، نحن نحتاج إلى عقد دستوري جديد، مثلا ينص على أن يكون رئيس الجمهورية في المرحلة المقبلة نريده أن يكون جنوبياً ليدير السودان خلال المرحلة المقبلة، ثم بترول الجنوب كله نتركه للجنوب لاقامة بنية قوية عندها سوف يصوت الجنوبيون للوحدة، انظروا إلى أوربا كانت قد دخلت في حروب هائلة عشرات الملايين راحوا ضحيتها والآن هي أتحاد واحد وعمله واحدة فيزا واحدة ، يجب إلا نتكم عن الوحدة مجرد كلام فقط، وعندما قالوا أن هناك نفرة السبت الماضي كان عدد الناس الذين أتوا ليس لديهم علاقة بالجنوب أو الوحدة الكلام لايوحد ، ونحن كقوى سياسية مستعدين في هذه المرحلة ونحن المؤتمر الشعبي حزب قومي لدينا أمانات في الأستوائية وفي بحرالغزال . وهناك مسلمين ومسيحيين لأن حزبنا ليس دينياً وهو قائم على مسألة المواطنة لذلك يجب علينا أن نؤسس لقضية المواطنة بشكل جديد عندما ستكون هناك وحدة حقيقية ، لكن بهذه الطريقة لا اعتقد .. والسلام علكيم ورحمة الله .. شكراً جزيلاً.
    الشيخ عابدين موتير : أمين عام جمعية الدينكا الإسلامية بجنوب السودان
    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين أولاً أشكر منبر أخبار اليوم على هذه الفرصة ، وأناشد الأخ أحمد البلال الطيب بان يسعى ان يكون مجهوده هذا يطرح أمام الحكومة والآن هذه الآراء وهذا التحليل الجيد يجب أن يعرفه كل أهل السودان وهذه القاعة الصغيرة لابد من توسيعها حتى يستطيع كل الناس من المشاركة لأن الكثيرين لديهم مرارات كثيرة وهذا الكلام في البرلمان غير موجود ، وأشكر كذلك الأخ ياسر عرمان لأنه الشمالي الوحيد الذي يعمل برؤية الدكتور جون قرنق وحتى الجنوبيين لا يعملون مثله بهذه الرؤية لذلك نحن نحبه كثيراً. وأقول أن دكتور جون قرنق ما (مات) لأن ياسر موجود، أما البقية هؤلاء دعك منهم قبل سنين ونحن نعرف الأخ على تميم كمربي قديم وقد كان حاكماً وكنا طلاباً وكانت هناك عدالة وكان هناك أمان، لكن بعد الإنقاذ زادت القبلية والعنصرية وحقيقة أنا أشكر الإنقاذ على شيء واحد لأنها جعلتني أفهم الإسلام تماماً عندما تساءلت لماذا هؤلاء الناس يفعلون كذا وكذا هل أمرهم ربنا بذلك ولذلك ترجمت القرآن بلغة الدينكا، فالأمور إمّا أبيض أو أسود لا شي في النصف، وأقول انا عندما قرأت كتاب جورج واشنطن بشكيت وقد سميت العاصمة الأمريكية باسمه لما فيه من أسس فاين نحن في السودان من هذا وقال هذا الرجل مثلاً في إشارة إلى أحد الحضور – حبوبته في أويل، إذا قسمتم لنا هذا البلد كيف سيكون حاله، هذه سياسات خاطئة، وأعتقد ان ما يجري الآن لا ينفع حتى لو بنوا عمارات وغيرها في الجنوب لا يفيد إلا أن يفعل الله امراً لانه وحده الذي يقول للشيء كن فيكون.
    خبير القانون الدولي الدكتور شيخ الدين شدو :
    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سدينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أولاً لابد من الشكر لأخبار اليوم على هذا الجهد المقدر والإستضافة المحايدة والمسؤولية الوطنية المتجردة من الغرض ومن لايشكر الناس لا يشكر الله ،وهذا المنبر مساهمة مهمة في زمن ضائع، وقد مرت خمس سنوات ولم يتبق إلا خمسة أشهر فقط وقد عبرت عن آراء في أوقات سابقة في هذا المنبر ولا أريد ان أكرر نفسي لكن الذي يجب أن أقوله أنه ينبغي علينا أن نتوافق على أشياء نرتكز عليها جميعاً وبعد ذلك أقول اتفاقية نيفاشا أوقفت حرب امتدت لـ (21) عاماً وأتى السلام وتوقف إطلاق النار ، وبعض الناس كانوا يعتقدون ان هذه الاتفاقية لن تستمر لكنها استمرت طيلة السنوات الماضية.. والإتفاقية يوجد عليها توافق بين كافة مكونات الشعب السوداني ، رغم ما فيها من بعض السلبيات، وهناك أمر آخر متفق عليه وهو قيام الاستفتاء في موعده حتى لاتتكرر الخلافات ونقض العهود وقد يؤدي ذلك إلى مالا يحمد عقباه ، والأمر الثالث أن الوقت ضيق جداً ورغم تبايننا نريد أن نحافظ فيما تبقى من وقت على وحدة السودان.
    أقصاء القوى السياسية
    ويواصل الدكتور شيخ الدين شدو حديثه: وما ذكر الأستاد عبدالرسول النور أن المشكلة الأساسية كانت هي عزل القوى السياسية الأخرى والمؤتمر الوطني حتى أنه لم يترك الباب مواربا بل كان رافضاً لأية مشاركة من التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ومع ذلك تمت الاتفاقية بما فيها من سلبيات وإيجابيات والمجتمع الدولي أيضاً بارك الاتفاقية وفي يناير المقبل مصر والسودان سوف يتحدد إلى والشريكين المؤتمر الوطني والحركة لغة سيكونان هما المسؤولان عن أية نتيجة لأن المؤتمر الوطني له من السلطة 52% والحركة الشعبية تملك 28% من السلطة و20% لكل القوى السياسية الأخرى في السودان، وأقول أن الأمر الواقع الآن يشير إلى أن الإنفصال هو الأقرب وقد جاءني طلاب دراسات عليا في القانون وعندما قرأوا حديثي المنشور في أخبار اليوم حول قضايا الجنسية والحدود وغيرها ، جاءوني وتحدثنا عن هذه الموضوعات وسألتهم وأجابوني بصراحة وقالوا لي بصراحة يا استاذ نحن مع الإنفصال وقلت لهم انه رغم أن لغاتكم مختلفة هذا من قبيلة الشلك وهذا من النوير وآخر من الدينكا لغتهم العربية هي التي تجمع بينكم وكذلك اللغة الإنجليزية وقلت لهم التواصل في الجنوب نفسه يحتاج إلى وسائل وأشياء مشتركة والدينكا تقريباً يمثلون 40% في الجنوب والنوير 20% والشك 10% والبقية تشكل ما تبقي من الجنوب من قبائل ولغات وداخل الجنوب الدينكا يعتقدون أنهم العنصر المتميز في التعليم وغيره وهذه أيضاً تشكل هاجسا داخلياً بين القبائل الجنوبية نفسها.
    دولة فاشلة :
    ويواصل الدكتور شدو حديثه : إلى ذلك يقول نائب الرئيس الأمريكي جوبا بدن أن الجنوب غير مؤهل لإدارة نفسه وسوف يكون دولة فاشلة، وهذه جاءت بدراسات معينة وهذه في النهاية وجهة نظر من حق الناس أن يقبلوها أو يتركوها أو يستفيدوا منها في المعالجة ، وهناك تطور ايجابي وقد سمعت أن الصحف سوف تحمل للجنوب عن طريق الطيران مجاناً مما يعني أن النشاط الذي نقوم به الآن سوف يصل إلى هناك وسيطلعون عليه رغم أن حالات تفشي الأمية متفاوته هناك لكن سيقرأون ماجاء في منبرنا هذا وسيصل إلى الجنوبي الذي سوف يشارك في عملية الإستفتاء والكلام الذي يقال هنا ليس ذا جدوى، المهم أن يصل هذا الكلام إلى الجنوبي المستهدف بعملية الإستفتاء ، نحن في الشمال قلباً وقالباً مع الوحدة وحتى الكلام الذي يقال من البعض مخالف كلام غير علمي وعشوائي فقط ولا يعبر عن اهل الشمال .. صحيح كانت هناك مرارات وحروب وشهداء من الجانبين والقاتل والمقتول من أبنائنا وفلذات أكبادنا ، ونحن في السودان مشهورين بالتسامح والناس يعفون حتى (الرقبة). وأفقر الناس يتعفون عن الدية وأريد أن أحكي قصة دبلوماسي أجنبي دهس سودانية بعربته وقتها في منطقة أبو آدم وأهلها فقراء يتناولون الماء من داخل الخرطوم بعربة كارو وكنت محامي الدبلوماسي وعرضنا الدية رفضوا أن يقبلوها ، وأخذنا أشياء من السفارة رفضوا أيضاً أن يقبلوها والخواجة عندما رأي كل ذلك بكي وذهب إلى بلده وكتب هذا الكلام وانا شخصياً انتحبت باكياً ، وأريد ان أقول أن هذا السودان فيه عز وكرامة وتسامح رغم الجهل ورغم الفقر والمرض والجوع والحكومات الدكتاتورية المتسلطة على الشعب السوداني وهي سبب استمرار الحرب في البلاد.
    حرية الإستفتاء:
    ويضيف الأستاذ شدو نحن الآن تبقت لنا خمسة أشهر يجب أن نعمل ما يمكن أن نعمله، ويجب أن نؤمن أولا على عدم تأجيل الإستفتاء ،ولابد من تهيئة مناخ الإستفتاء من حريات وقوانين فيها قدر من الحرية والشفافية حتى نحصل على نتيجة سليمة وغير مزورة ونتجنب ما يقال حتى الآن عن الإنتخابات ، ويطمئن الآن أن الحركة الشعبية المنفستو الخاص بها وحدوي وهو حركة وحدوية ويجب أن تواصل في عمل الوحدة، وكذلك اتفاقية نيفاشا تلزم الطرفين بالوحدة، لكن رغم ذلك نرى ان القيادات في الحركة الشعبية تدعو للانفصال، وليس باقان أو ياسر عرمان ولكن هناك خط عام يتبني الدعوة للإنفصال والإنفصال ثمنه باهظ جداً ولهذا نحن ضد أي انفصال للجنوب أو غيره في أي جزء من السودان، والمليون ميل مربع هذه يجب أن نحافظ عليها ونعض عليها بالنواجز ولو حدث الانفصال لاقدر الله ، قد تحصل حرب، كما قال الروفيسور الساعوري والأخ عبدالرسول النور وهو عايش في مناطق التماس وهو من أهل الخبرة.
    قضايا ما بعد الإستفتاء :
    ويضيف : هناك مشاكل كثيرة جداً وهي تمثل قضايا ما بعد الإستفتاء مثل مياه النيل والجنسية والعملة والحدود بين الجنوب والشمال، وكذلك قضية الديون والبترول وغيرها من القضايا المختلفة وهناك تسعة نقاط مختلف عليها وتحتاج على حلول ، وهذه القضايا لم تعالج حتى الآن ،وكما قال الأستاذ عبدالرسول أن الحدود لابد من معالجتها قبل الإستفتاء ، والإستفتاء يجب ألا نؤجله ولا دقيقة واحدة والآن هناك فرص الآن للوحدة وهناك حملة ونجد أن الرئيس عمر البشير يتحدث على أنه لا يمكن ان تبقي جوبا خارج السودان ، وكذلك الأستاذ على عثمان محمد طه وعدد كبير من اخواننا الجنوبيين الذين كان صوتهم الانفصالي عالياً الآن انخفض بعض الشيء والآن يوجد نوع من الأتزان والتوازن والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بوضوح هو هل السودان الموحد أفضل أم السودان المنقسم على نفسه، وكيف سيكون شكل الدولة الوليدة وما هي المشكلات التي يمكن ان تعترضها .. نحن نريد إذا حدث انفصال يجب أن يكون سلساً دون مشاكل، ولابد من جوار أخوي، ومعلوم أن أية دولة تنفصل سوف تحدث بينها والجزء المنفصل مشاكل كثيرة، انظروا إلى الإتحاد السوفيتي العظيم عند جاءت نظرية إعاد البناء والنقد العالي هذه الدولة العظيمة بعد (70) عاماً تفككت وتقسمت إلى دويلات وكل دولة من الدول المنقسمة لم تستطع أن تحل مشكلتها.
    الأمر الواقع :
    ويواصل: وأقول في هذا الجانب أن نيفاشا وضعت لوقف الحرب ونجحت في ذلك لكن سوف تخلق مشكلة جديدة لأن الاستفتاء في الظروف الحالية مواجهه لكثير من المشكلات ، واعتقد ان الحركة الشعبية اكتسبت شرعية وجاءت بحكومة منتخبة ومجلس برلماني منتخب وكذلك الشمال رغم التحفظات وكذلك المؤتمر الوطني والرئيس البشير منتخب المهم أن هذا هو الأمر الواقع وأن هذا الأمر الواقع يملي علينا جميعاً ان نعيد النظر في بعض جوانب الإتفاقية وهذه الإتفاقية ليست مقدسة وهي ليست قرآن كريم ولا إنجيل وهي من صنع البشر وليس هناك ما يمنع من تعديلها وتحملك المسؤولية يا أستاذ ياسر عرمان أن توصل هذا الرأي إلى الحركة الشعبية والشريكان وكذلك الأستاذ على ، وما الذي يمنع من الكونفدرالية إذا وقع الإنفصال وإذا وقع الإنفصال يجب الا نحلم بالوحدة بعد ذلك ، إذن هذه الفرصة تأتي مرة واحدة يوم التاسع من يناير 2011م وهذه الفرصة لن تتكرر لذلك يجب علينا ان نغتنمها ونحصلها بسرعة والشريكان إذا جلسا يمكن أن تكون هناك نتائج أيجابية لدعم الوحدة يجب أن تكثف الندوات ، وتعدل الإتفاقية ليحدث بعد ذلك كونفدرالية ويمكن للأستاذ احمد البلال الطيب أن يقود حملة كبرى لدعم الوحدة في كل الوسائط الإعلامية وكلنا سنعمل من أجل الوحدة وأنا أصلاً باقي الخمسة اشهر القادمة آليت على نفسي أن أعمل للوحدة وقد وهبت ذلك من أجلها ودعمها ومن اجل السلام والاستقرار وغد مشرق والوفاق بين كافة مكونات الشعب السوداني وسوف نكون جنودا لهذا الهدف بلا عوض أو مقابل لأن هذه ضريبة وطن لأن السودان أصبح الآن همي أولاً وثانياً وثالثاً بعد إن شفاني الله من مرض الحزبية والسودان في حدقات العيون وسنعمل من اجل السودان الواحد الموحد.
    ?}? نواصل ?}?
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-08-2010, 07:20 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    هل أصبح المشروع الإسلامي عقبة أمام وحدة السودان؟
    د. عبدالوهاب الأفندي

    8/3/2010




    في ختام مؤتمر نظمته بعثة الأمم المتحدة في السودان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بغرض تشجيع الحوار حول الخطوات التي من شأنها أن ترجح الوحدة بين الشمال والجنوب، ألقى وزير الخارجية وقتها القيادي في الحركة الشعبية دينق ألور خطاباً لخص فيه معوقات الوحدة، التي رأى أن من أبرزها الهوية الإسلامية لنظام الحكم في السودان. وقد جاء في ذلك الخطاب أن 'الإصرار على أن السودان دولة عربية وإسلامية جعل من نظام الحكم في السودان إقصائيا بالنسبة لأهل الجنوب'.


    وأضاف ألور يقول إن هذا التوجه الإسلامي لم يتغير بالرغم من مرور أربع سنوات على اتفاقيات نيفاشا التي ركزت على ضرورة إقرار المواطنة المتساوية لجميع السودانين، 'وهذا الوضع يعني دعوة الجنوب للانفصال لأن الشريعة الإسلامية وفق نصوصها تعتبر غير المسلم 'ذمياً'، أي مواطنا من الدرجة الثانية ولا يتساوى في الحقوق مع المسلم... فلماذا أستمر في الدولة التي تقمعني باسم العروبة والإسلام إذا جاءتني الفرصة لأختار؟
    التمسك بالدولة الإسلامية يعنى أن أغادرها'. وختم ألور بالقول بأن الحركة الإسلامية السودانية ألحقت أضرارا كبيرة بالوطن، والنتيجة أن البلاد 'تتمزق نتيجة للإصرار على الأجندة الإسلامية، مما حطم آمال بقاء السودان موحدا'.
    في تلك الجلسة، رد مستشار رئيس الجمهورية د. غازي صلاح الدين بحدة على هذه الادعاءات، مذكراً بأن الدستور الانتقالي الذي ساهمت الحركة في صياغته لا يذكر شيئاً عن 'ذمية' غير المسلمين، وإنما يتحدث عن المواطنة المتساوية لكل السودانيين. وزاد غازي بانتقاد ألور شخصياً، الذي وصفه بأنه يستحق جائزة لأنه ظل يكرر نفس الكلام رغم تغير الأوضاع. وزاد فانتقد الحركة الشعبية ككل، قائلاً إنه كان لديها فرصة لتنفيذ مشروع السودان الجديد الذي ظلت تتشدق به في الجنوب الذي حكمته. أما إذا كان المطبق فعلاً هناك هو السودان الجديد المزعوم، أضاف غازي، فإننا لا نراه 'جاذباً'.


    في مقابلة مع صحيفة 'الحقيقة' السودانية نشرت الشهر الماضي، صدق دينق ألور مقولة غازي في حقه حيث كرر آراءه تلك، قائلاً: 'إذا اردت ان تدخل في حوار جاد عن الوحدة، فلابد من مراجعة القوانين التي تحكم البلاد وعلى رأسها الشريعة الإسلامية، فلا يمكن أن ندعو لوحدة في جنوب السودان في ظل الشريعة الاسلامية والتي حسب معرفتنا، أن المواطن غير المسلم في الدولة المسلمة وضعه معروف هو أن يكون مواطنا من الدرجة الثانية... لذلك فاني اقول إن علاقة الدين بالدولة موضوع أساسي في مسألة الوحدة، وهي واحدة من الاشياء التي يجب أن تناقش وتكون فيها المواقف واضحة وبعد ذلك يمكن مناقشة المظالم التاريخية التي وقعت على شعب الجنوب... كل هذه يمكن ان تحل، ليس هناك مشكلة بلا حلول لكن علينا في الاول ان نحل مشكلة الشريعة الاسلامية'.


    وأضاف ألور تعليقاً على مساعي الحكومة المركزية لدعم الوحدة عبر مشاريع تنموية: 'لابد من مناقشة القوانين التي تحكم الدولة أولا قبل أن تقدم لي الطعام والطرق والتعليم، يعني نحدد اي نوع من التعليم، وبغير هذا لا يمكن، فانت قمت بتقسيم البلاد من البداية، لماذا تدعو للوحدة الآن، فالجنوب الآن يحكم بنظام علماني والشمال بنظام إسلامي. إذا كانوا يريدون الوحدة وجادين في مسعاهم هذا، فليدعونا للنقاش مع النخبة السياسية في السودان، لنناقش هذا المشروع... وإن كان المؤتمر الوطني مصراً على هذا الامر فالجنوبيون سيصوتون للانفصال عندها ومن الصعب جدا على الحركة الشعبية أن تدعو لوحدة في ظل هذه القوانين'.
    وفي مقابلة أخرى نشرت في حزيران/ يونيو الماضي عبر الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم عن أفكار مماثلة، داعياً 'لإعادة بناء الدولة والابتعاد عن شكل الدولة الحالي وهي دولة شمولية أصولية مطبقة لسياسات التهميش وتقود لقيام الحروب بين المركز والأطراف السودانية المختلفة، وأن تتحول إلى دولة علمانية لتحقيق الاستقرار في السودان ودعم علاقات جيدة مع الدول الأخرى'. واستبعد في حديثه حتى فكرة أن تقوم علاقة كونفدرالية بين شطري البلاد بعد الانفصال، قائلاً: 'أن تتم علاقة كونفيدرالية بين دولة اسلامية في الشمال وعلمانية في الجنوب هذا أراه صعبا. ولكن هناك امكانية لتوحد الدولتين في إطار إقليمي أوسع يضم كلاً من الشمال والجنوب مع دول الاقليم في فضاء اقليمي أكبر يعالج التناقضات بين تلك الدول'.


    هذه الآراء تعكس نظرة القطاع الأوسع من النخبة الجنوبية التي ظلت تعتبر قضية الهوية الإسلامية للدولة عقبة في طريق الوحدة والسلام منذ أن أعلن الرئيس جعفر النميري قوانينه الإسلامية في ايلول/ سبتمبر من عام 1983. وقد كان الزعيم الراحل جون قرنق أول من عبر عن فكرة 'المواطنة من الدرجة الثانية' لغير المسلمين. وقد أصبح النضال ضد كل جوانب المشروع الإسلامي في السودان واحداً من أهم مقومات مشروع 'السودان الجديد' المضاد الذي طرحته الحركة الشعبية. واعتبرت المعاداة للمشروع الإسلامي كما طرحته الجبهة القومية الإسلامية في الثمانينات ثم حكومة الإنقاذ الوطني في التسعينات القاسم المشترك بين الحركة الشعبية وحلفائها في المعارضة العلمانية الشمالية، وأحد ركائز تحالف أسمرا الذي أبرم بين الطرفين عام 1995.
    ولكن حتى في تلك الفترة المبكرة دبت خلافات وسط القيادات الجنوبية حول ما إذا كانت مقاومة الشريعة الإسلامية تعتبر أولوية بالنسبة للجنوب، حيث رأت عدد من القيادات الجنوبية أن هذه هي أساساً معركة العلمانيين الشماليين، بينما يجب أن يركز أهل الجنوب على مطالبهم الخاصة بهم، وأهمها تقرير المصير والمشاركة المتساوية في السلطة. وقد اكتسب هذا الرأي دعماً متزايداً بعد أن ازداد الإدراك لدى الحركة بأن إسقاط نظام الإنقاذ أصبح بعيد المنال، حيث رأى الكثيرون أن من العبث ازهاق أرواح آلاف الجنوبيين في معركة ليست معركتهم.


    تزامن هذا التوجه مع تبلور فكرة جديدة في واشنطن، طرحت لأول مرة مطلع عام 2001 في تقرير من إعداد فريق في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بقيادة فرانسيس مادينج دينق وستيفن موريسون، ملخصها البحث عن حل بصيغة دولة واحدة ونظامين. هذه الفكرة مستوحاة بالطبع من الاتفاق الصيني-البريطاني حول هونغ كونغ الذي نص على أن تحتفظ الجزيرة بنظامها الرأسمالي المتميز والحريات المتاحة داخل إطار الصين الموحدة ونظامها الشيوعي. ووجدت الفكرة تبنياً من إدارة جورج بوش الابن الجديدة، ثم القبول من الحركة الشعبية. وعلى هذا الأساس تم التحرك لإبرام بروتوكول مشاكوس عام 2002 ثم اتفاقيات نيفاشا.
    جوهر التوافق قام على أساس وجود نظام إسلامي في الشمال ونظام علماني في الجنوب، وهو الترتيب الذي ما يزال قائماً إلى اليوم. فما الذي جد بحيث أخذت الحركة الشعبية ترى في هذا الترتيب الذي قبلت به راضية العقبة الأكبر في طريق الوحدة؟


    هناك عدة أسباب أدت إلى هذا التحول، أولها أن كلا طرفي نيفاشا كان ينظر إلى الاتفاق على أنه 'انتقالي' بكل معاني الكلمة، وكان كل طرف يطمع في أن تكون الفترة الانتقالية فرصة لإحداث تحويلات لصالح برنامجه. فقد كانت الحركة بقيادة قرنق تطمح في بناء تحالف سياسي عريض يمكنها من حكم السودان ديمقراطياً، وبالتالي إرساء أسس نظام علماني. وبنفس القدر كان المؤتمر الوطني يطمح بدوره في توسيع سنده الشعبي وبناء تحالفات في الجنوب تهمش الحركة الشعبية وتعزز نفوذ التيار الإسلامي. من هنا تحولت الفترة الانتقالية إلى فترة 'حرب' بوسائل أخرى، كان كل طرف فيها يكيد للآخر ويسعى إلى تقويض نفوذه بشتى المكايد والتحالفات، مما جعل بناء الثقة بين الطرفين غاية في الصعوبة.


    من جهة أخرى فإن 'المشروع الإسلامي' كما عبر عن نفسه في السودان، نشأ في مواجهة مباشرة مع مشروع السودان الجديد للحركة الشعبية، وتغذى من العداوة له. فالحركة الإسلامية السودانية لم تحقق الاختراق الأهم سياسياً في تاريخها إلا بعد تجييش المشاعر المناهضة للحركة الشعبية والمتخوفة من مشروعها الذي رأى سودانيون كثر أنه يسعى لطمس هوية السودان العربية والإسلامية. وقد استمرت بعض الجهات في نظام الإنقاذ والحزب الحاكم في تبني خط المواجهة، وكان هناك خط تصادمي مماثل في صفوف الحركة الشعبية. وقد ساهم كلا التيارين في زيادة التوتر بين الشريكين والتذكير بما يفرقهما لا ما يجمعهما.
    إضافة إلى ذلك فإن فكرة 'دولة واحدة بنظامين' واجهت في التطبيق ثغرات ومصاعب عملية، خاصة فيما يتعلق بالمرجعية المحايدة. فإذا كان هناك نظام علماني في الجنوب وإسلامي في الشمال، فأي قواعد تحكم المساحة المشتركة بين الاثنين؟ هذا هو ما لم يتم الاتفاق عليه، مما ولد العديد من الإشكالات، مثل وضع العاصمة، والقواعد التي تحكم النظام الفدرالي. فعملياً، كان هناك ما يشبه الاندماج بين نظام الحكم المفترض أن يكون إسلامياً في الشمال وبين النظام الفدرالي، مما برر الشكاوى الجنوبية من هيمنة النظام الإسلامي.
    ولكن هل يعني هذا أنه لو تم الاتفاق على مستوى ثالث من الحكم، كما اقترح كاتب هذه السطور في ورقة مشتركة مع فرانسيس دينق نشرت الشهر الماضي، أن هذا سيحل المشكلة؟
    ملخص الاقتراح هو معالجة الإشكال في التطابق الفعلي بين حكومة الشمال والحكومة الفدرالية بإنشاء حكومة منفصلة للشمال مقابلة لحكومة الجنوب، مع إقامة مستوى فدرالي منفصل يكون محكوماً بقواعد متفق عليها، وأن يمثل فيها الشمال والجنوب بالتساوي. ويمكن تطوير هذا النموذج بحيث يستوعب أقاليم أخرى مثل دارفور والمناطق الثلاث وأبيي، حتى يعالج الإشكالات الإضافية.
    ولكن هذا المقترح يفترض أن الإشكالية هي فعلاً في 'المشروع الإسلامي'، والصراع المزعوم بين الشمال والجنوب. ولكن هذا التشخيص قد لا يكون دقيقاً، وهي مسألة لنا إليها عودة إن شاء الله.


    ' كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-08-2010, 04:39 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    الحركة الشعبية تطرح «الوحدة الطوعية» مقابل «الشريعة الإسلامية» في ورشة بالقاهرة اليوم
    الاثنين, 02 أغسطس 2010 08:23
    شريكا الحكم في السودان يناقشان «محفزات مصرية» للوحدة.. وزير سوداني: غير مسموح بالانفصال مهما كانت التكاليف
    الشرق الاوسط:
    وسط توقعات بأن تعرقل القضايا العالقة بينهما، الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان المقرر مطلع العام المقبل، يبحث شريكا الحكم في السودان اليوم (الاثنين) في القاهرة قضايا ما بعد الاستفتاء المرتقب، ويتناول اللقاء، بحسب المصادر، وضع الحدود والديون بين الشمال والجنوب في حال الانفصال. ومن المقرر أن يشارك في اللقاء مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع، والأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم. واللقاء عبارة عن ورشة عمل ثانية تستضيفها العاصمة المصرية بين طرفي الحكم بالخرطوم، تستمر 4 أيام.

    وقالت مصادر سودانية مطلعة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء «يجري الإعداد له بالفعل، وسيتطرق إلى قضية الحريات الأربع المعروفة: التنقل والتملك والعمل والإقامة»، من أجل تجنب أي تأثير سلبي على المواطنين الشماليين والجنوبيين في حال الانفصال. وقال الدكتور فرمينا مكويت منار ممثل حكومة جنوب السودان بمصر في تصريحات له أمس إن الورشة ستناقش قضايا ما بعد الاستفتاء المتعلقة بالحدود والديون والمواضيع الأخرى في حالتي انفصال الجنوب أو بقائه ضمن السودان الموحد. وتوقع القيادي في الحركة الشعبية بجنوب السودان وزير رئاسة مجلس الوزراء لوكا بيونق، أن تطرح الحكومة المصرية على وفدي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، خلال اللقاء المرتقب بينهما بالقاهرة اليوم (الاثنين)، الالتزام بالحريات الأربع بين الشمال والجنوب، إضافة لمقترحات تحافظ على مكتسبات الجنوب في النيل تحد من عملية إعادة النظر في اتفاقية مياه النيل في حال اختيار شعب الجنوب للانفصال.

    وفي الخرطوم كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة الشعبية» ستطرح على «المؤتمر الوطني» الحاكم مشروعا لوحدة السودان الطوعية مقابل التنازل عن التشريعات الإسلامية. وقالت المصادر إن الجانبين السودانيين، سوف يناقشان في القاهرة ما تعتبره مصر «محفزات للوحدة بين الشمال والجنوب»، لكن المصادر لم تكشف طبيعة «المحفزات المصرية» في وقت أكد فيه «أن الحركة الشعبية سوف تطرح مشروعها العلماني للوحدة على أسس جديدة». وقال قيادي في الحركة: «إن الحركة تتمسك بالدولة العلمانية وتدعو المؤتمر الوطني للتنازل عن مشروعه الحضاري الإسلامي»، وأشار إلى أن الحركة ستتمسك بورقتها التي قدمتها خلال جولة مفاوضات استضافتها القاهرة في فبراير (شباط) الماضي وهي ذات الورقة التي رفضها المؤتمر الوطني.

    في غضون ذلك، أكد وزير الصناعة عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني عوض أحمد الجاز، أنه غير مسموح بالانفصال بين شمال السودان وجنوبه مهما كانت التكاليف، وأن المطلوب هو وحدة السودان في الاستفتاء المقبل، وأشار الجاز لدى مُخاطبته لملتقى شباب المؤتمر الوطني، إلى أن «اتفاقية السلام أعطت حكومة الجنوب 50% من نسبة النفط من أجل التنمية والرواتب والتسيير، وأن ما تقوم به حكومة الوحدة الوطنية في الجنوب من تنمية في مجال الطرق والجسور والسدود والكهرباء لمساعدة الجنوبيين للتنمية من أجل دعم خيار الوحدة الجاذب».

    فيما قال نائب الرئيس علي عثمان محمد طه: «إن مقومات الوحدة كثيرة ولكن لم تسلط عليها الأضواء الكاشفة». وأشار إلى أن «التعدد الإثني والعرقي في السودان يجب ألا يخيفنا لأنه يمثل واحدة من مستلزمات بقاء السودان الواحد الموحد»، وأضاف طه: «نحن في حاجة لقيادة حوار فكري سياسي اجتماعي متعدد الصور ونريد أن نتقدم وأن ينصح بعضنا البعض ونعترف بالتقصير ونعزز الإيجابيات. لا بد من جبهات عريضة وتحالفات وتشكيلات لعقد ملتقى جامع يجمع أشكالا كثيرة من التعبير السياسي والاجتماعي لتوفير ضمانات نزاهة الاستفتاء وهي محل اتفاق حتى من قبل الحركة ولكن هنالك نقاش حول التنفيذ والترتيبات العملية التي توفر هذه الضمانات لجعل الاستفتاء حرا ونزيها». وأكد طه أن دول الجوار حول السودان تدفع من أجل تعزيز مشتركات الوحدة «وكذلك الأمر لكل أفريقيا والعرب والدول الإسلامية والدول النامية ودول عدم الانحياز وحتى الموقف الرسمي لكثير من الدول المعادية التي تفرض علينا العقوبات وتسعي لزعزعة استقرارنا يصير الأمر عليها صعبا جدا في هذه النقطة، وهذا ما ظهر في تعبيرات القلق والخوف حيال قيام دولة الجنوب». وأكد أن «كل هذا يعني أن لا احد هناك يعمل للانفصال» واعتبر أن «الانفصال يعني الانكفاء لكل طرف لأخذ قطعة أرض وترك البقية. والانفصال تفكير انكفائي منغلق لا يؤمن بالتنوع وهذه أول هزيمة للفكر الانفصالي». وأبان أن «الفكر الوحدوي هو القائم على استيعاب التنوع وإدارة الحوار».

    إلى ذلك، واصل المؤتمر الوطني جهوده لإقناع القوى السياسية بعقد لقاء تلبية لدعوة الرئيس البشير، وعقد الحزب لقاء مع الحزب الشيوعي السوداني، إلا أن بيان الشيوعي الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أشار إلى خلافات كبيرة بين الطرفين، وقال البيان: «إن الشيوعي طرح أهمية مناقشة قضايا الوحدة والتحول الديمقراطي ودارفور والأوضاع المعيشية، لكن الوطني شدد على أن الأولوية في الوقت الحالي لا بد أن تكون لقضية الاستفتاء والوحدة على أن يفتح المجال لمناقشة بقية القضايا بعد مناقشة القضية المحورية الخاصة بوحدة الوطن»، وضم اللقاء من المؤتمر الوطني نافع علي نافع وإبراهيم غندور ومحمد مختار محمد حسين، فيما مثل الشيوعي التجاني الطيب بابكر، ويوسف حسين، وسليمان حامد الحاج، وتاج السر عثمان بابو، وصديق يوسف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-08-2010, 09:16 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    ار اليوم وتستضيف قيادات الشريكين والقوى السياسية واكاديميين وقانونيين (10)



    خبراء سياسيون وقانونيون يضعون مبادرة المهدى للوحدة على طاولة التشريح (1)


    زعيم الأنصار بالسودان : بروتوكول مشاكوس قسم البلاد على اساس ديني ، شمال إسلامي وجنوب علماني




    رئيس حزب الامة القومي : هناك ازمة ثقة زادتها نتائج الانتخابات وسوف يزيدها الموقف من الاستفتاء


    أعده للنشر : أحمد يوسف التاي – تصوير – رضا حسن



    ما من شك أبداَ أن قضية الوحدة والانفصال الآن تمثل محور الإهتمام في الساحة السودانية وخارجها بلا منازع ، بما فيها من ترتيبات ما بعد الاستفتاء والقضايا العالقة التي تشكل مثار جدل واهتمام بين كل القوى السياسية في السودان خاصة شريكي الحكم في السودان الذين يقع عليهما العبء الأكبر.
    ولما كانت هذه القضية المحورية والمصيرية تمثل قاسما مشتركاً بين كل مكونات الشعب السوداني وقواه السياسية ومؤسساته الوطنية الإعلامية كان لابد لاخبار اليوم أن تجد موقعاً مهما ومسؤولية وطنية في هذا الحراك الوطني الثائر، ولعل جزءاً من هذا الدور الوطني هو مواصلة فتح هذا الملف الحساس دعماً لقضية الوحدة التي لا حياد فيها ، وذلك عن طريق إدارة حوار عميق وثرى بين كل أصحاب الشأن والإهتمام وذوي الصلة الوثيقة بهذه القضية ، إلى جانب عرض مساهمات كل القوى السياسية دون استثناء

    .مساهمات الأكاديميين والمحللين واساتذة الجامعات والخبراء القانونيين لإثراء ساحة الحوار من اجل تعزيز الوحدة، ولعل هذا المنبر هو ضربة البداية الفعلية في هذا الإتجاه والذي استضفنا فيه ممثلين للشريكين والقوى السياسية وأكاديميين وقانونيين ، فإلى تفاصيل ما دار :
    رئيس التحرير :
    بسم الله الرحمن الرحيم ، الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته واليوم نلتقي في المنبر الثالث من سلسلة المنابر التي خصصناها لقضية الوحدة حتى قيام الإستفتاء بإذن الله، وقد شرحنا فكرة هذه المنابر التي سوف نستمر فيها بإذن الله بإستضافة ممثلين الشريكين وكل القوى السياسية ، لكن هذا المنبر اليوم استثنائي لأن فكرتنا في المنابر السابقة تستضيف الشريكين ومحلل سياسي وكما هو معلوم لدينا أعضاء دائمين في هذا المنبر، وفي هذا اللقاء نترك المنبر بكامله للسيد الإمام الصادق المهدي الذي نسعد كثيراً ونتشرف باستضافته ، لعدة أسباب لقامة الرجل وقيمته ، كمفكر ، وإمام للأنصار وكرئيس لحزب الأمة القومي، وكرمز الآن للمعارضة وهو موجود في الساحة دائماً بأفكاره وآرائه وكتاباته ، ومحاضراته عبر الإعلام ، وقد رأينا من خلال الإمام الصادق الذي نستضيفه كمفكر أن نسمع رؤيته لأن البلاد الآن تمر بمخاطر كبيرة جداً ومهددة في وحدتها ، وكلنا نحاول أن نعمل شيئاً ما في الزمن الضائع ونسمع للسيد الإمام أيضاً كرمز من رموز المعارضة لنسمع رؤية المعارضة في هذه القضية، وأيضاً أن نسمعه أيضاً كإمام للأنصار. ونسعد كذلك اليوم في منبرنا الثالث أن يكون حاضراً بيننا الأستاذ نبيل اديب المحامي ، وكنا منذ فترة طويلة نسعى لمساهمته معنا في هذا المنبر كمحامي وسياسي ورجل له بصمات واضحة جداً في الساحة السياسية والقانونية ، ونحن نسعى أن ننتقل بهذا المنبر إلى جوبا إن شاء الله ونسعد أن يكون اليوم معنا الدكتور أبو الحسن فرح القيادي الكبير في الحزب الإتحادي الديمقراطي والذي تشرفنا بمعرفته لأكثر من (30) عاماً وكذلك اليوم يعود لنا يشاركنا صديقنا الدكتور على أحمد السيد المحامي كعضو دائم في المنبر ونرحب بالدكتور شيخ الدين شدو أستاذ القانون الدولي العضو الدائم في المنبر، ونفتح المجال للسيد الإمام الصادق المهدي ليحدثنا بالعباءات الثلاث التي ذكرتها آنفاًَ حول موضوع المنبر: كيف نحافظ على وحدة السودان خلال الستة أشهر المتبقية ثم نعود إليه مرة أخرى ليختم لنا المنبر ،، تفضل السيد الإمام:-
    السيد الإمام الصادق المهدي – رئيس حزب الأمة القومي
    بسم الله الرحمن الرحيم : الأخ الحبيب أحمد البلال الطيب أخواني وابنائي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    أبدأ بالإشادة بالنهج الصحافي الرصين والمتنوع الذي تتبعه أخبار اليوم . بمبادراتها في طرح القضايا المهمة على حلقات دراسة ثم مشاركة الرأي العام فيها عبر الصحيفة.
    موضوعنا اليوم متعلق بمصير الوطن وعندما قبلت تناوله كان همي الأول هل من جديد مفيد؟
    أقول نعم ولكن ينبغي أن يكون التناول صريحاً فنزعت القفاز وأقدمت عليه . ولجدية الأمر رأيت أن تكون مداخلتي مكتوبة فالإرتجال مع عذوبته حمال أوجه.
    منذ اتفاقية السلام في عام 2005م التي رحبنا بها ترحيبا مبصراً عددنا مزاياها ومخاطرها بصورة أزعجت دراويش السياسة ،تتبعنا الفترة الإنتقالية وفي كل مراحلها ظللنا ندق الأجراس ونقول إننا نرى الأشجار تمشي نحوكم لم يفهم الإعلام الأصفر من مقولاتنا إلا رمينا بالتشاؤم . ولا عزاء لنا سوى مقولة نوح عليه السلام: (قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهاراً * فلم يزدهم دعائي إلا فراراً* وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً).
    هالني هذا الإصرار الأصم المشوب برضا لا مبرر له عن الذات وتعجبت :
    كيف تنام الطير في وكناتها
    وقد نصبت للفرقدين الحبائل؟
    إليكم فيما يلي مقالي:
    أولاً: سأعدد باختصار المحطات الأثني عشر التي وصلنا عبرها لما نحن فيه اليوم .
    في أوائل ثمانينات القرن التاسع عشر كتب غردون باشا في مذكراته قلقاً على أنه إذا استمر التواصل البشري بين الشمال والجنوب فسوف يسلم ويستعرب الجنوب كما الشمال. لذلك بعد أن استقر الأمر للغزو الثنائي اسماً البريطاني فعلا طبقوا منذ عام 1922م سياسة الفصل العنصري . أي سياسة المناطق المقفولة.
    عندما هب الوعي السياسي السوداني خاصة في الشمال عبر محطاته المعروفة 1924م و 1942م ورد في مذكرة إتحاد الخريجين العام مطالب لنقض تلك السياسة ومحو آثارها.
    نتيجة لتطورات في المجلس الإستشاري لشمال السودان وعوامل أخرى دعت الإدارة المحتلة لمؤتمر جوبا في 1947م وفيه تحفظ الإداريون البريطانيون والحاضرون الجنوبيون على مصير مشترك بين الشمال والجنوب ثم قبلوا ذلك بعد أن طالبوا بضمانات.
    قبيل استقلال السودان أستنكر بعض ساسة الجنوب ضالة نصيبهم من السودنة ورفض عسكريون في القيادة الجنوبية الدمج في كيان عسكري واحد ما أدى لحوادث 1955م المنكرة.
    قبيل موافقة القوى السياسية الجنوبية على إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان اشترطوا أن ينص دستور البلاد الدائم على الفدرالية. ولكن وقع إنقلاب 1958 قبل كتابة الدستور وأخضع الجنوب لمركزية صارمة ما أدى ضمن عوامل أخرى لانطلاق حرب أنانيا الأولى في 1963م
    الحرب الأهلية وعوامل أخرى استنزفت النظام الإنقلابي الأول وأطاحت ثورة أكتوبر 1964م بالنظام والتزم ميثاقها بالحل السلمي للاقتتال.
    أثمر التفاوض عبر المائدة المستديرة 1965م – ولجنة الأثني عشر 1966م – ومؤتمر جميع الأحزاب السودانية بعد (1967م) مشروع حكم ذاتي إقليمي للجنوب ولكن قبل تطبيقه وقع الإنقلاب الثاني في 1969م.
    الإنقلاب الثاني لاسيما بعد صدامه مع الحزب الشيوعي أبرم اتفاقية أديس ابابا للسلام الذي استمر عقداً من الزمان ولكن تقلبات سياسية النظام ووجود عناصر جنوبية لم ترض عن اتفاقية السلام أدى لإنطلاق الحرب الأهلية الثانية في مايو 1983م . وكانت ضمن عوامل اخرى سبباً في انتفاضة رجب/ أبريل 1985م.
    عودة الديمقراطية أدت عبر محطات هي : إعلان كوكادام مارس 1986م – ومشروع الوفاق الوطني 1987م – ومبادرة الميرغني/ قرنق نوفمبر 1989م وبرنامج القصر فبراير 1989م إلى خطوات نحو السلام نهايتها المزعمة في سبتمبر 1989م وحال دونها الإنقلاب الثالث.
    إنقلاب يونيو 1989م أخفي هويته الأيديولوجية ولكن أبرزها فيما بعد حتى قيام المؤتمر الشعبي الإسلامي العربي في عام 1992م.
    وبدعوة من السناتور الأمريكي هاري جونستون أجمعت الفصائل الجنوبية في واشنطن أن هويتهم غير إسلامية وغير عربية فطالبوا بتقرير المصير للجنوب 21/10/1993م.
    تجمعت القوى المعارضة كلها تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي وفي يونيو 1995م أجمعت على برنامج أسمرا للقضايا المصيرية وفيها اتفقوا على الوحدة الطوعية عبر تقرير المصير للجنوب.
    كان وسطاء الإيقاد قد اقترحوا إعلان مباديء خلاصته أن يكون السودان موحداً ديمقراطياً وعلمانياً أو أن ينال الجنوب تقرير المصير.
    وبعد عام 1997م انفتح الطريق لمفاوضات السلام التي لعب الأمريكيون دور الرافع فيها بعد عام 2000م وفي نهاية المطاف أبرمت اتفاقية السلام في يناير 2005م وكان من أهم بنودها النص على حقوق الإنسان، والتحول الديمقراطي ، تقرير المصير للجنوب بعد فترة انتقالية تجعل الوحدة جاذبة . فكرة تقرير المصير إذن تعبير عن خصوصية الجنوب. خصوصية عبرت عنها المحطات المذكورة هنا؟
    ثانياَ : اتفاقية السلام نصت على التحول الديمقراطي ، وعلى تكوين حكومة جامعة للفترة الإنتقالية ، وعلى جعل الوحدة جاذبة قبل تقرير المصير في 2011م ولكن في الواقع فإن هيكل الإتفاقية حال دون تحقيق هذه الأهداف السامية:
    كانت قسمة السلطة في الأساس ثنائية مما حال دون أن تكون حكومة الفترة الإنتقالية جامعة.
    برتوكول ميشاكوس قسم البلاد على أساس ديني أي شمال تطبق فيه الشريعة وجنوب عرفي أو علماني، وكان موقفنا أن الأصح هو أن يكون نظام البلاد واحد على أن يستثني غير المسلمين من أية أحكام إسلامية.
    اتفقنا على ذلك مع المؤتمر الوطني عبر لجنة عشرية من الطرفين كما اتفقنا على معاملة العاصمة الوطنية كمجال قومي في 12/7/2000م ولكن هذا الاتفاق ضرب به عرض الحائط لدى إبرام بروتوكول ميشاكوس.
    برتوكول تقاسم الثروة لم ينسب نصيب الجنوب للثروة القومية كما ينبغي بل خصص 50% من بترول الجنوب للجنوب فاتحاً الطريق لقائل الإنفصال فلننفصل لنستأثر بكل بترولنا.
    قامت الفترة الإنتقالية على ركيزة ثنائية بين حزبين هما على طرفي نقيض فكرا، تحالفات، وعلاقات خارجية واستبعاد والقوى السياسية الأخرى. لذلك لم تؤد الفترة الإنتقالية لبناء الثقة وحسن الظن بين الحزبين بل عكس ذلك تماماً تحولت الفترة لحرب باردة بين حزبي الإتفاقية . وانعكس ذلك سلباً على هدف الوحدة الجاذبة.
    هـ. سياسات المؤتمر الوطني لاسيما في عهده الأول خلقت لوبيات خارجية معادية لاسيما في أمريكا ، نتيجة لذلك أتجه كثيرون في الخارج لاسيما في أمريكا لمولاة الحركة الشعبية ومعاداة المؤتمر الوطني. هذا كله صب في خانة جعل الوحدة طاردة . لذلك لم تحقق اتفاقية السلام لا الحكومة الجامعة، ولا التحول الديمقراطي لأنها نصت على الإبقاء على قوانين الشمولية إلى حين استبدالها ولم تستبدل ، ولا الوحدة الجاذبة.
    ثالثاً: القراءة الموضوعية للفترة 2005م الى 2010م نبرز معالم الحرب الباردة بين حزبي الاتفاقية وإخفاق كل المحاولات لإحتوائها:
    في عام 2007م وصل النزاع قمته فانسحب وزراء الحركة من الحكومة ولم يعودوا إلا بعد اتفاق المصفوفة في مطلع 2008م ولكنه لم يحقق مقاصده.
    وأحتدت العلاقات مرة ثانية وجاء الوسيط الأمريكي المبعوث للسودان وساعد الحزبين على إبرام اتفاقية دخل طرفا فيه فسمى الإتفاق الثلاثي أغسطس 2009م.
    والتفت الحزبان لمشاكل ما بعد الإستفتاء فوقعا على مذكرة تفاهم في المكلة في 21/6/2010م لم تخرج عن التعبير عن نوايا طيبة .
    النتيجة ان فجوة الثقة بين الحزبين اتسعت وكل محاولات علاجها زادتها مثلما قال الشاعر الأندلسي
    يانسيم الورد بلغ لي الرشا
    لم يزدن الورد إلا عطشا!
    رابعاً : جرت انتخابات أبريل 2010م في مناخ سياسي بعيدا جداً عن روح وحيثيات من المطلوب لانتخابات حرة ونزيهة تخوضها الأطراف المتنافسة بالتراضي على إجراءاتها والإستعداد لقبول نتائجها.
    وإذا صرفنا النظر عن القوى السياسية الأخرى لم ينل المؤتمر الوطني شيئا يذكر في الجنوب كما لم تنل الحركة الشعبية شيئاً في الشمال مما عزز رأيهما المعلن إذ رمي المؤتمر الوطني انتخابات الجنوب بالتزوير ورمت الحركة الشعبية المؤتمر الوطني كذلك بالتزوير، ولكن المهم هو ان الحزبين سيطرا كل على إقليمية سيطرة تامة. ومنذ الإنتخابات انطلقت تعبئة في الشمال نحو الوحدة وانطلقت تعبئة في الجنوب نحو الإنفصال.
    المناخ الذي أجريت فيه الإنتخابات ساهم مساهمة مؤثرة في هذا الأستقطاب
    ومع الإتهامات المتبادلة بالتزوير ، وبدعم متبادل للمعادين اشتد بعد الإنتخابات ، سوف تلقي الإنتخابات بظلها على الإستفتاء الذي سيجري في الشمال تحت سيطرة المؤتمر الوطني وفي الجنوب تحت سيطرة الحركة الشعبية ، وحتماً سوف يرفض نتيجته الطرف الخاسر في الإستفتاء .
    * هل يمكن مع هذا المناخ إنقاذ الوحدة؟
    لدى زيارتي الأولى لجوبا في يونيو 2009م قال لي الكرادينال الكاثوليكي فاولينو ليكودو وكبير أساقفة الأنجليكانية دانيال دينق بول إن الجنوب الآن بحاجة لمن يهتم بما يعانيه من موت نتيجة للحالة الأمنية، وللمرض ، للجوع ، وينبغي أن يكون تركيزهم جميعاً على إزالة هذه المهددات للمواطن. وذكر أن هناك من يتحفظون على الوحدة ويستشهدون بسياسات المؤتمر الوطني ، ومن يتحفظون على الإنفصال ويستشهدون بسياسات الحركة الشعبية، لكن المطلوب نحن نمثل ضمير المواطنين التركيز على إزالة المهددات المذكورة ولكنني أعتقد إن المناخ الآن في الجنوب لاسيما على مستوى الصفوة قد صار انفصالياً بصورة أوضح بل انتقل التعبير من حركة انفصالية على حركة الجنوب القومية. ومن الإنفصال إلى الدعوة للاستقلال . هذا إنتقال لا مبرر له فالجنوب لم يكن مستعمراً بل كان جزءاً من السودان بطوعه والآن يستطيع ان ينفصل بطوعه مثلما حدث في شيكوسلوفاكيا. ولكن التعابير الجديدة لا تترك خياراً للناخب فأي ناخب إن سئل أتريد أن تكون حرا ام تابعاً لن يتردد في الإجابة.
    هذا المناخ الجديد ساهم في صنعه كثيرون وكالمظاهرات المستمرة منذ الإنتخابات يقودها شباب في الجنوب تعبئة ضد الوحدة . وساهمت فيها مقالات كثيرة مثل مقالات نيال بول في الستزن التي تتحدث عن الإستعمار الداخلي والاستقلال المنشود . هذا المناخ ساهم فيه بصورة أساسية دعاة إسلاميون فاتهم إن الفتوى الصائبة هي التي تعرف الواجب وتعرف الواقع وتزاوج بينهما . ولكن هؤلاء حولوا القضية إلى دينية عبر فتاواهم عن الجنوب أرض فتحها المسلمون وتقرير المصير لذلك حرام. لعل هذا يفسر ما اعلنه مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في جوبا 22/7/2010م وهو أن عليهم أن يدلوا بدلوهم في المسألة السياسية وأن الوحدة التي تفرض أحادية دينية وثقافية على الآخرين يجب أن ترفض. وطبعاً هنالك إصدارات الذين جرموا الحركة الشعبية وكفروها على نحو ما جاء في بيان الرابطة الشرعية للعلماء في عام 2006م وهي شبه رسمية وفحواه :
    الإنضمام للحركة الشعبية رده.
    التعامل معها حرام.
    الواجب البراءة منهم وبغضهم في الله.
    كما لا ننسي دور منبر السلام العادل وصحيفته وما قام به قبل وأثناء الإنتخابات من دعايات عنصرية طاردة . حصيلة هذا كله التحول الواضح الجنوبي نحو الإنفصال . قال لنا السيد سلفاكير في اجتماع في 21/7/2010م بمقره . أنا وحدوي وكذلك زملائي ولكننا نتيجة لأمور أوضحها صرنا مع الإنفصال. بل أكد أن أي معارضة للإنفصال الآن غير مجدية. وحتى السيد جوزيف لاقو نصير الوحدة اعلن في خطابه في الذكرى الخامسة لوفاة القائد السوداني جون قرنق( نحن نفضل الحرية مع المشقة على الإستعباد مع النعيم).
    خامساً: منذ الإنتخابات انطلقت مبادرة رئيس الجمهورية نحو الوحدة، وتكاثرت مبادرات أخرى للوحدة – مثلا المنظمة الوطنية لدعم الوحدة الطوعية- الهيئة الشعبية لدعم الوحدة – صحفيون من أجل الوحدة – مليون ميل موحد – شباب من اجل الوحدة – الهيئة القومية لدعم الوحدة. وغيرها. وزيارة السيد نائب رئيس الجمهورية ومصاحبها من إهتمام بالتنمية في الجنوب. وبعثة بنك التنمية الإسلامي لجوبا وهي أنشطة حميدة ولكنها أثارت تساؤلات : أين كنتم؟
    وصورها كثيرون على أنها مجرد علاقات عامة في ظروفها ربما أتت بنتائج عكسية .
    عليه هذه المبادرات انها لم تقم بتشخيص شامل للموقف في ظرف فيه المطلوب إجراء هذا التشخيص وتقديم مقترحات على أساسه.
    خلاصة تشخيصنا للموقف ؟
    إن هنالك فجوة ثقة زادتها نتائج الإنتخابات وسوف يزيدها الموقف من الإستفتاء لذلك ينبغي أن تجري الإستفتاء جهة محايدة واقترحنا الأمم المتحدة – دول محايدة.
    إن هنالك 20 مسألة لن تحل في خمسة شهور ولا يمكن إغفالها واقترحنا آلية حكماء وفترة زمانية اطول حتى نهاية 2012م (وهي : الحدود – الإحصاء – المناطق الثلاث – الأصول القومية – البترول – المياه – الجنوبيون في الشمال - الشماليون في الجنوب – الدين الخارجي – الأصول القومية – القبائل الرعوية – العاملون في مؤسسات الدولة – الطلبة في المعاهد المختلفة – الإقتتال بالوكالة – السجناء – التعايش الديني – المعاهدات الدولية – التبادل التجاري
    – الإلتزامات الأمنية – الإلتزامات الدولية – كيفية تطبيق نتائج الإستفتاء.)
    تكوين هيئة قومية حقاً للدعوة بموجب خطاب جديد للناخب الجنوبي في 10 بنود هي:
    مدنية الدولة السودانية.
    قومية العاصمة الوطنية.
    قومية مؤسات الدولة
    الصلاحيات اللامركزية الكاملة.
    ميثاق ديني يكفل حرية الأديان
    ميثاق ثقافي يكفل تعايش الثقافات.
    بترول الجنوب للجنوب .
    الدور القومي والعربي في تنمية الجنوب.
    التوازن في العلاقات الخارجية السودانية عربياًَ وأفريقياً
    الإقلاع نهائياً من تكفير وتخوين خيار الإنفصال وإحتواء آثاره بالخطة (باء) التي تقيم توأمة بين دولتي السودان.
    ومع إن هذا المجهود مطلوب إلا أنني أرى أن الأحداث تسابق فما العمل لإنقاذ الوحدة ؟
    سادساً: المعطيات الحالية تبين أن قرار المصير سوف تتخذه النخب في الشمال أو الجنوب . وذلك لنفوذها القيادي والمالي أو للوسائل الأخرى المعروفة والمجربة.
    إذا أستمرت الحالة كما هي قيادات وسياسات فالإنفصال العدائي قادم والوطنية والوعي يو######## هندسة البديل الذي يحول دون الحرب ويحقق أقصى درجة من التعاون بين دولتي السودان أي التوأمة.
    تجنب هذه الحالة يقوم على أحد خيارين:
    الأول: تبدل يستحسن أن يكون طوعياً في الحوكمة المركزية وسياساتها ويعطي مصداقية للبرنامج الوحدوي المنشود كان يدعو رئيس الجمهورية القيادات الوطنية قائلاً لنبحث الأمر كله، وأنا مستعد أن أقبل ما نقرر في هياكل الدولة والحكم.
    الثاني : تبدل يستحسن أن يكون طوعياً في الحكومة الجنوبية يقوم على أساس الوحدة ويضع شروطها ويبدي استعداداً للاتفاق مع كافة القوى السياسية على ذلك.
    ما عدا تحولات جذرية كهذه فإن الحديث عن الوحدة سيكون مجرد علاقات عامة لا تسمن ولا تغني من جوع .
    سابعاً: نحن الآن سنواصل مخاطبة الطرفين بالتحولات المطلوبة فإن تمت الإستجابة المطلوبة فإنقاذ الوحدة ممكن.
    ?}? غدا نواصل ?}?
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2010, 04:45 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    لماذ وكيف يصنف سودان الانقاذ كدولة فاشلة؟ ....

    بقلم: د. أحمد مصطفى الحسين
    الثلاثاء, 03 أغسطس 2010 04:36

    نود هنا، كتنوير عام ، ان نوضح المعايير العامة التي تصتف على اساسها الدول، بغرض ان نفهم لماذا نصدم دائما بالتصنيفات التي تضعنا قي ذيل قائمة الدول. تركز معظم التصنيفات التي تهتم بقضية اداء الحكومات وسياساتها العامة، والعلامات التي تحرزها الحكومات، علي مجموعة من المعايير التي تقيس مدى نجاح سياسات الدولة العامة في تحقيق الحكم الرشيد. وتشمل معايير قياس اداء النظم السياسية والحكومات المعايير التالية:
    • معيار تحقيق الاستقرار وحفظ النظام
    • معيار تحقيق الرفاهية المادية
    • معيار ترسيخ قيم المواطنة
    • معيار تحقيق الحكم الديمقراطي
    معيارتحقيق الاستقرار وحفظ النظام


    من المنطقي القول بان حفظ النظام والاستقرار هو من وظائف الحكومات الاساسية، فبإسثناء الفلسفات الفوضوية التي ترفض مؤسسة الحكومة وتقول ان النظام والاستقرار سيحصل بشكل طبيعي وتلقائي كنتيجة طبيعية لافعال الفرد الحر، فان جميع المنظرين وفلاسفة السياسة قد اجمعوا على اهمية الحكومة كنظام اوحد يستطيع حفظ الامن والنظام. ومن هذا المنظور فان الغرض المركزي لأي حكومة هو ضمان الاستقرار وحفظ النظام من خلال استخدام سلطاتها القانونية والدستورية. وهذا الامر بطبيعة الحال يتتضمن قدرة الحكومة على ضمان بقاء حدود النظام السياسي. وبذلك يمكن الحكم على اداء نظام معين من خلال طول عمره وقدرته على التحمل والاستمرار وذلك لان طول البقاء واستملرارية النظام هي مؤشر على قدرته على التعامل مع النزاعات. ولا يعني الاستمرار هنا مجرد البقاء في السلطة، لان ذلك يمكن ان يتم من خلال القهر العسكري، ولكنه يعني البقاء في السلطة نتيجة لاستجابة الحكومة وتفاعلها مع احتياجات الناس.



    ويتطلب كل ذلك ان تؤسس الحكومة على مبدأي الاتفاق (Consensus) والقبول (Consent). لقد استطاعت الإنقاذ أن تحقق استمرارية لم يحققها نظام من قبلها في السودان ولكن هذه الاستمرارية لم تقم على الاتفاق والقبول إبتداء. وليس ادل على هذا من انفجار النزاعات القبلية والجهوية في دارفور وشرق السودان وجنوب السودان، وهي نزاعات ثبت لكل العالم عدم قدرة الحكومة السودانية على احتوائها فأستعانت بالدول الاخرى لمساعدتها في حل تلك النزاعات، وهذا في حد ذاته دليل على فشل اليات الحكومة ومؤسساتها في إحتواء تلك النزاعات. ولا يستطيع الاعلام الرسمي ان يقنع الاخرين بأن النظام يحظى بتأييد الشعب والعالم الخارجي، ولكن هذه مسألة يسهل كشف كذبها، فمجرد تركيز الاعلام على هذه المسألة وترديدها ليل نهار تشير الى كذبها فالنظام الناجح المتحضر لا يحتاج لكل ذلك الصراخ لإثبات شرعيته للاخرين. فلم نر ولا مرة واحدة تلفزيونا في الدول الديمقلراطية يعرض مظاهرات هادرة او غير هادرة لاقناع الناس بشعبية كلينتون- وهو كان فائق الشعبية- او شعبية بوش أو بلير أو غيرهم. ان حقيقة ملكية اجهزة الاعلام وسيطرت الدولة عليها لأكبر دليل على عدم جدية "اللعلعات". ووالأهم من كل ذلك أنها لم تؤثر كثيرا او قليلا في جميع التصنيفات التي إحتلت جمهورية السودان الفقرة الأخيرة او قبل الأخيرة من ذيلها. فاذا ارادت حكومة الانقاذ من تلك التصنيفات المهينة فعليهم النظر في سياساتهم الخاصة بتقوية اليات النظام السياسية لتمكينها على احتواء المشاكل والنزاعات دزن الحاجة لمساعدة. ويتطلب هذا إجراء تغير حقيقي في بنية النظام وطريقة تفكير نخبه التي تحتل مفاصله الأساسية.


    معيار تحقيق الرفاهية المادية


    ان فكرة الحكم على اي نظام بقدرته وادائه في مجال الرفاهية المادية امر منطقى، فالحكومات في الدول الديمقراطية، وحتى الانقلابات العسكرية، تعد الناس اول ما تعد، بتحسين وضعهم المادي. وفي الدول الديمقراطية يعاد اتنتخاب الحكومات حين تحقق نموا اقتصادبا ورفاهية لجميع المواطنين، وتسقط حين تشهد رفاهية المواطنين هبوطا اقتصاديا وكسادا يؤثر على حياتهم. ولعل ما يثبت ذلك ان القبول الحذر لانقلاب الانقاذ نفسه في بدايته قد جاء نتيجة لفشل حكومة السيد الصادق المهدي ان تحقق ما وعدت به من تحسين في مستويات المعيشة. بل ان سقوط حكومة نميري ونظامه بإنتفاضة أبريل الموؤدة قد كان الفشل الاقتصادي احد اسبابه المهمة. ولم يكن سقوط النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي ودول شرق اوربا الا بسبب فشل تلك الانظمة في تقديم رفاهية مادية لمواطنيها توازي تلك التي حققتها الدول الراسمالية لمواطنيها وخاصة بعد انهيار النظم القائمة على الفكر الاقتصادي الكلاسيكي وظهور دولة الرعاية الاجتماعية.


    وتستطيع الحكومات الديكتاورية، بطبيعة الحال، ان تستخدم الاعلام لمحاولة اقناع العالم الخارجي وشعبها بانجازاتها ولكن هذا لايجدى على المدى الطويل ولا القصير اذ لا يستطيع اعلام الدنيا ان يقنع جائعا واحدا بانه شبعان. وحقيقة لقد استطاعت الانقاذ ان تقدم بعض الانجازات في مجال بناء بنية تحتية في شمال السودان والعاصمة الخرطوم على وجه الخصوص. فقد انشأت الانقاذ كثير من الشوارع القومية والجسور كما استطاعت ان تستخرج البترول وتسوقه.


    ولكن كل تلك الانجازات صبت في مصلحة الراسمالية التجارية الطفيلية التي نبتت وقوي عودها بسياسات الانقاذ. ولا يهم المواطن كم شارع عبد وكم جسر اقيم اذا لم ينعكس هذا كله على حياته وحياة اطفاله. وهذا ما لم يحدث فقد اهملت الانقاذ قطاع الصحة وقطاع التعليم وسعت لتحقيق انجازات مظهرية بتوسيع قاعدة التعليم الجامعي دون مقومات حقيقية وبشكل جزافي مما ادي الى انهيار التعليم الجامعي وسمعته بسبب اتجاه الجامعات الجديدة للمتاجرة بشهاداتها في بعض الدول العربية. ويكفي أن اكثر من 90% من الشعب السوداني يعيشون تحت خط الفقر وان اكثر من ثلثين هؤلاء يعيشون على هبات منظمات الاغاثة, فهل يستغرب مستغرب بعد ذلك ان تضعنا منظمات تقيم أداء الحكومة في قائمة الدول الفاشلة، وتقيمنا منظمات الشفافية كأمثلة على عدم الشفافية والفساد، وهي عدم شفافية وهو فساد تنؤ بهما تقارير الحكومة الرسمسية.


    معيار ترسيخ قيم المواطنة


    يجب ان يتمتع المواطن، كعضو في المجتمع السياسي ومواطن في الدولة، بمنظومة من الحقوق ومنظومة اخرى من الواجبات. فالمواطنة هي الوجه العام لوجود الفرد. ويستطيع الافراد ان يشاركوا في حياة مجتمعاتهم بقدر ما يتمتعون به حقوق وواجبات. ولذلك ترتبط مشاركة المواطن بتقدم الحكم الدستوري في بلده. والدستور، كما يقول الاستاذ محمود محمد طه، ليس هو فقط وثيقة مكتوبة تتضمن شكل الحكم وتوزيع السلطات، ولكنه يتعلق بتوفير الحقوق الاساسية للمواطن المرتبطة بحق التعبير، وحرية التجمع، وحرية الحركة. هذه الحريات الثلاث هي الدستور وفي غيابها لا يكون الدستور دستورا حتى ولوكتب بمدادمن ذهب. وقد صنف الكاتب ت. ه. مارشال تلك الحقوق التي تسعي لترسيخ قيمة المواطن في ثلاث حزمات اساسية: الحقوق المدنية، الحقوق السياسية والحقوق الاجتماعية. ومجرد سرد عناصر كل من كل حزمة من تاك الحزم الحقوقية لكي توضح لنا الاداء المتدني لحكومة الانقاذ قي هذا المجال والموقع الذيلي الذي صارت بلادنا تحتله في كل تقارير تقييم الدول.


    تشمل حزمة الحقوق المدنية، وهي حقوق ضرورية لحرية المواطن، حرية التعبير وحرية التجمع وحرية الحركة وحرية الضمير وحرية المساواة امام القانون وحرية التملك. اما حزمة الحقوق السياسية، التي تمكن الفرد من المشاركة في اتخاذ قرارات مجنمعه، فتشمل حق التصويت وحق الترشح للمناصب العامة، وحق الحصول على منصب اذا كان مؤهلا له. ان توفير هذه الحقوق السياسية يتتطلب بطبيعة الحال تطوير نظم الانتخاب والتصويت والمساواة السياسية بين المواطنين والحكم الديمقراطي. اما حزمة الحقوق الاجتماعية فتشمل حق الحياة المتحضرة في ظل نظام دستوري يضمن حقوق المواطن من التغول عليها.


    ان رعاية تلك الحقوق تشكل صمانة حقيقية لبقاء اي نظام سياسي بقاء ايجابيا ويضمن استمراريته مما يحقق الاستقرار والسلام. ولنا ان نتسآل هنا اي من تلك الحقوق حاولت الانقاذ رعايتها وتوفيرها؟ بل، في الحقيقة، أي من تلك الحقوق لم تسلبها الانقاذ ولم تشوه الذي كا موجودا منها حينما انقلبت على حكومة منتخبة انتخابا ديمقراطيا بصرف النظر عن رأينا في تلك الحكومة ورأينا في كفاءة الديمقراطية التي أتت بها؟ فقد حاولت الانقاذ ومنذ البداية لاستخدام استخدام الرعب والتخويف كوسيلة لبقائها في الحكم.


    وقد سعد كل الناس بنيفاشا وارتفعت بها حكومة الانقاذ درجة، لأنها مهدت لإقامة نظام ديمقراطي حقيقي. واتفق فيها شريكا نيفاشا على دستور ضمن حقوق المواطن وحرية عقيدته وحركته. فألتفت عليه الإنقاذ ننذ البداية وخرقته نصا وروحا. وتمسكنت حتى أجرت انتخاباتها التي تعشم الناس فيها خير فأشبعتها خجا وتزويرا حتى تضمن بقائها واستمراها في السلطة. لقد فوتت حكومة الانقاذ ونخبها فرصة ذهبية لاقامة نقلة ديمقراطية حقيقية ودخول التاريخ مؤسس للنظام الديمقراطية. ورواغت وفي تحويل جهاز الامن، الذي تعتبره ضمانا لبقائها، لجهاز دستوري منضبط وموجه لحفظ الامن القومي وليس كجهاز لقمع المعارضين وتغذيب المواطنين. فأحتجت بضرورة بقاء جهاز الأمن قويا لأن أمن البلد مهدد من الخارج واعدة بعدم توجيه الية الامن القمعية ضد أي مواطن، وتمسكنت وظهرت بمظهر وادع ، ثم لم تلبث بعد انتهت انتخاباتها المزورة ان كشف أمنها اعتقالا وتعذيبا وترويعا.


    معيار تحقيق الحكم الديمقراطي


    بينما نجد ان المعايير الثلاث السابقة- الاستقرار والنظام، الرفاهية المادية، والمواطنة- تتعلق بمخرجات او منتجات الحكومة- سياساتها- فان معيار الديمقراطية يتعلق بالعملية التي يتم من خلالها انتاج تلك المنتوجات، فهي تتعلق بكيفية صنع السياسات العامة وليس محتواها. وتعني الديمقراطية في معناها العام حكم الشعب والذي يقتضي اوسع نشر للقوة والتاثير السياسي، بمعنى الا تحتكر فئة معينة تلك القوة. ومن وجهة نظر الديمقراطية فان هدفها هو تمكين الفرد وتوسيع نطاق حرتية الشخصية. وينظر للحرية الشخصية هنا كغاية في ذاتها وكوسيلة لتحقيق رفاهية المجتمع. ولا اظن ان سجل الانقاذ في هذا الخصوص هنا يبعد كثيرا من منطقة الذيل، ويكفي ان نشير هنا لبنطلون الصحفية لبنى، ومطاردة النساء وتفتيش ضمائر الناس وبيوتهم ومهاجمة حفل دار الفنون التي حدثت في الايام القليلة الماضية.

    ش
    اذا كانت الحكومة تتدخل حتى في الطريقة التي يلبس بها الفرد فماذا تبقى له من حرية شخصية بل ما ذا بقها معه من شخصية؟ لقد اقامت الحكومة جهازا شرطيا بحاله لمتابعة أعراض الناس بصورة نهى عنها الاسلام بشكل مؤكد. ويحضرني في هذا الاطار ما حكي عن أحد قضاة محاكم الطواري في أيام قوانين سبتمبر التي، هي نفسها مثل لابشع أمثلة التغول على الحرية الشخصية. فقد اعتقلت الشرطة رجلا وزوجته من داخل منزلهما بتهمة الشروع بالزنا، ولما أثبت الرجل ان المرأة زوجته، قال له القاضي: وكيف تجلسون في بيتكم دون ملابس الم تعلما ان الملائكة تنظر اليكما؟!!!!!!! ويحكي سجل شرطة النظام العام في فترة الحكومة الحالية تجاوزات وتغولات على الحرية الشخصية ما لا يستطيع عاقل اوغير عاقل أن يصدق ان حكومة ما جعلت تلك الانجازات "النظامية" جزأ من اولوياتها. وبعد، هل ظلمنا أحد حينما تم وضعنا في ذيل كل القوائم التي تصنف الحكومات والأنظمة السياسية. نحن نرجو صادقين ان تراجع حكومة الانقاذ ادائها وتتخذ من القرارات الجذرية ما يحولها لحكومة ديمقراطية تحقق وحدة السودان المهددة الان، وحتى يتحول السودان من موقع الذيل الى موقع الرأس او على الاقل موقع منطقة العنق. هل هذه أمنية مستحيلة؟

    Dr. Ahmed Elhussein [[email protected]]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2010, 04:37 PM

خيرى بخيت خيرى

تاريخ التسجيل: 25-04-2010
مجموع المشاركات: 791

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    فوق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-08-2010, 08:36 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: خيرى بخيت خيرى)

    البعض يؤثر الانفصال والوحدة خير وأبقى
    Updated On Aug 4th, 2010

    موسى البحر

    القناعة الراسخة والمتجذرة هي أنه لا يستطيع أحد بالغ ما بلغ أن يغيب إرادة مجتمع من المجتمعات أو شعب من الشعوب، أو يعمل على كبته أو قمعه أو هضم أو سلب حقه في ممارسة حياته الاجتماعية والسياسية والثقافية، وحتى وإن تأتى لنظام ما في ظرف تاريخي ما أن يحكم قبضته على شعب ما فسوف لن يدم ذلك طويلاً.. فسرعان ما يبحث ذلك الشعب عن حريته التي فطر عليها، لأن الأصل في الإنسان أن يحيا في أجواء مفعمة بالحرية ويعيش غير منقوص أو مسلوب الإرادة ، كما أن على البشرية في أي زمان ومكان أن تقرر مصائرها بنفسها وبذات الحرية في الاختيار التي جلبت عليها وخلقت بها، ومهما بلغت الدكتاتوريات والشموليات من تسلط وبطش وحديدية في التعاطي مع شعوبها ومجتمعاتها إلا أنها ستجد نفسها عاجلاً أم آجلاً مواجهة بإرادة الشعوب التي سوف لن تصدأ إطلاقاً وإن طالت عليها سنوات التعطن في مستنقعات الشمولية الآسنة.

    حق تقرير المصير Right of self Determination هو مصطلح في مجال السياسة الدولية ويشير إلى حق كل مجتمع ذو هوية جماعية متميزة مثل شعب أو مجموعة عرقية أو غيرها بتحديد طموحاته السياسية وتبني النظام السياسي المفضل له من أجل تحقيق هذه الطموحات وإدارة حياة المجتمع اليومية، وهذا كله دون تدخل خارجي أو قهر من قبل شعوب أو منظمات أجنبية.

    كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية (ودرو ويلسون) هو أول من ابتدع هذا المصطلح بعد الحرب العالمية الأولى، مع أن هنالك مثقفون وأدباء استخدموه من قبل، غير أنه لم يتبلور كمصطلح ذو دلالة في السياسة الدولية إلا مع ويلسون.

    فحق تقرير المصير طبقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالرقم (1514) الصادر في الرابع عشر من ديسمبر 1960م، هو مبدأ أصيل وحق لكل الشعوب والمجتمعات ولها بموجب هذا الحق أن تختار ودون ثمة تدخل من أو مؤثر خارجي من حكومات أو أفراد أو جهات أجنبية.

    الطامة الكبرى والانفجار المهيب الذي تسعى إليه بلادنا سعى المكره هي أن جنوب السودان بصدد أن يخضع لاختبار مصيره. وذلك طبقاً لاتفاق السلام الشامل بين الحزب الحاكم والحركة الشعبية. الذي أعطى لساكني جنوب السودان حق تقرير مصيرهم. عبر الاستفتاء المزمع إجراءه في يناير من العام 2011م، ذلك الاستفتاء الذي اختلف حوله أيكون بعد توقيع 75% من الجنوبيين على الانفصال أم 50% +1 ، أياً كانت النسب التي يرتأوها. فإن الاستفتاء هو الذي سيحدد بشكل نهائي حق تقرير مصير جنوب السودان بين البقاء في وطن واحد أو إعلان دولة مستقلة لجنوب السودان. وبما أن حق تقرير المصير هو حق مكفول لكافة شعوب الأرض فإن حق ساكني جنوب السودان تقرير مصيرهم واختيار الأرض التي ستكون قادرة على استيعاب أحلامهم وأمانيهم.

    صحيح أنه وعبر التاريخ الطويل كانت هنالك أصوات كثيرة من جنوب السودان تنادي بالانفصال وحق تقرير المصير وتترع لتكوين دولة منفصلة بجنوب السودان غير أنها لم تفلح في تحويل تلك النداءات إلى فعل سياسي يقود إلى الانفصال وفك الارتباط مع السودان الشمالي، وربما يعود ذلك إلى الرغبة العميقة في العيش في ظل وطن واحد والتعشم الكبير من غالبية أهلنا في الجنوب على أن الوحدة ستكون فال حسن ومجلبة للاستقرار والعيش الكريم رغماً عن أنف المحاولات البئيسة قبل الاستقلال إلى عزل الجنوب بفرض سياسة المناطق المقفولة من قبل المستعمر وبعد الاستقلال بمحاولة تعريب وأسلمة الجنوب بالقوة والحملات الجهادية ذات المبررات الواهنة.

    فجنوب السودان كجزء أصيل من هذا الوطن ورغم الويلات والمحن والمصائب التي أنهكت جسده وشردت ساكنه وفرقتهم أيدي سبأ في مدن الشمال، وحرمتهم من حقهم في التعليم والعمل وبقية حقوقهم الطبيعية الأخرى وحالت دون أن يحيوا حياة المجتمعات المدنية المستقرة إلا أنه- أي جنوب السودان- ظل يؤكد بشكل تلقائي أنه لا استغناء عن الوحدة لا بديل لها مهما فعل النظام أو الجهات الخارجية أو نداءات البعض بالجنوب.

    كما لا ننسى أن هنالك أصوات برزت مؤخراً في الشمال تنادي بتقرير مصير الشمال عن الجنوب (منبر السلام العادل)، وبما أننا كنا وما زلنا نؤكد على أن حق تقرير المصير هو حق يجب أن تتمتع به كل شعوب الأرض فإنه من حق تلك الأصوات بالشمال أن تدعو وتنادي بالانفصال. ليس بالتوازي مع ما هو مطروح في الجنوب إنما إنطلاقاً من مبدأ أن هذا الحق مشاعاً ومكفولاً للكافة لطالما كان ذلك دون قسر أو إجبار، وغير أنه يجب أن تعي كل الأصوات بالشمال التي تنادي بفصل الجنوب أو الشمال أن هذه النظرة قاصرة وتجانب المنطق العقل السليم كثيراً ولا تترافق مع ما التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الصعيد الإقليمي أو الدولي، بالأخص وإن الجنوبيين وإن جنحوا للانفصال فإن هنالك أسباب منطقية قادتهم إليه بالمقابل لا تتوافر هذه الأسباب بشمال السودان.

    ما ردده السيد/ سلفاكير ميارديت، النائب الأول ورئيس حكومة الجنوب بكنيسة كتور وكتدرائية القديسة تريزا، العام الماضي، بأن على الجنوبيين أن يصوتوا لصالح الانفصال من أجل أن ينعموا بوطن يحترمهم ويحقق طموحاتهم وإلا سيكونون مواطنون من الدرجة الثانية في وطنهم ما إذا صوتوا لصالح الوحدة)، دون الالتفات إلى حقيقة ما نسب إليه أو تحريف ما قاله، وأيضاً ما ورد بصحيفة الرأي العام بتاريخ 4 نوفمبر 2009، على لسان السيد/ دينق ألور وزير الخارجية عن إن الانفصال أصبح جاذباً وإشارته إلى أن الفرصة مواتية لأن يحقق الجنوبيون إستقلالهم من خلال تقرير المصير الذي منحه لهم اتفاق السلام الشامل، ما تدلي به بعض الشخصيات المتنفذة في الحركة الشعبية والمسيرات التي شهدتها مدن الجنوب التي تهتف بالانفصال وله، وتصريحات الحكومة الأخيرة بانه سوف لن يكون هنالك استفتاء ما لم يتم ترسيم الحدود..


    بغض الطرف عن كل ذلك فإنه لا غضاضة في أن يقول السيد/ كبر والسيد ألور، رأيهما الشخصي حول مسألة تقرير المصير، ولا غضاضة أن يقول ذلك أي سوداني سواء أكان في الشمال أو الجنوب أو من أي جهة أخرى.. غير أنه وبالرغم من أن هذا الحق مكفول بالمرسوم العالمي لحقوق الإنسان والدستور، إلا أنه يجب أن يكون شرطه الأساسي والرئيس ألا يمارس هذا الحق تحت القسر أو التهديد أو الوعيد أو الوعد بجنة عرضها السموات والأرض ستفتح أبوابها لأهل الجنوب عقب تقرير المصير مباشرة أو الغرر الذي يؤثر على عاطفة الشعوب وبالتالي يعمل على سلب إرادتها، على ذلك يعد هذا الحديث محاولة للتأثير على إرادة الناس وتخويفهم من مآلات التصويت لصالح الوحدة في ظل وطن واحد.

    يقول فلاديمير لينين: (إننا مع حق تقري المصير ولسنا مع تقرير المصير) ، وبما أن ذلك كذلك فإننا لا نستطيع بأي شكل من الأشكال أن نقف ضد إرادة شعب من الشعوب في تقرير مصيره على اعتبار أن هذا الحق هو مبدأ إنساني أصيل، غير أننا لسنا مع تقسيم الوطن إلى شطرين ويجب أن نعمل على وحدة ترابه والنأي به عن مهاوي الانشطار والتقسيم وذلك بالنضال المستمر لا بالسلاح الذي قطع أوصال شعبنا بل بالحوار الديمقراطي الخلاق من أجل خلق دولة المواطنة التي لا يشعر فيها أحد بالغبن أو الدونية أو الاضطهاد أو مشاعر الكراهية وإنزال البرامج التنموية الحقيقية إلى أرض الواقع والاستغلال الأمثل للثروات (البترولية- الزراعية)، وإعادة تأهيل قطاعات الإنتاج وتطوير البني التحتية وردم الهوات والفوارق ومستويات التفاوت بين جميع أقاليم الوطن الواحد.

    كل هذا من شأنه أن يعمل على تغييب الأصوات التي تدعو بين الفينة والأخرى إلى الانفصال وتقرير مصير جنوب السودان، حيث أن الغبن والاضطهاد السياسي والثقافي والتمييز على الأساس الطائفي والديني والعشائري وعمليات الإقصاء والتهميش المقصودة بالتأكيد ستقود إلى النزوع للمطالبة بتقرير المصير، فحينما تتملك الشعوب مشاعر الاحتقار والذل داخل أوطانها وتحس أنها لا تعدو سوى أن تكون مجرد زائدة دودية متعفنة، فإنها لا تجد بداً من أن تبحث عن ملاذات آمنة وعن نطاقات سياسية أخرى تمنحها الفرص الكافية في تحقيق ذاتها وطموحاتها دونما قيد أو شرط، حينها فقط لا تجد سوى الاستجارة بخيارة الانفصال.

    كما أن على الانتلجنسيا والمثقفين في وطننا وبالأخص في الجنوب أن يعملوا على تكريس ونشر المفاهيم التي تؤكد على أن هذا الوطن ليس ملكاً أو حكراً أو مقصوراً على أحد والجميع يتشاركون فيه وأنه- أي الوطن- هو وطن الجنوبيين والشماليين على حد سواء، وأن الجنوبيين ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، إنما مواطنون على قدم المساواة مع بقية المواطنين الذين يعيشون في بقاع هذا الوطن وسهوبه بعدت أم قربت. وإن كانت هنالك تمايزات الآن فإن ذلك مرده إلى تحكم النظام وسيطرته على مفاصل الاقتصاد والموارد ، وهذه مسألة يكمن حلها في النضال من أجل الظفر بالحياة الديمقراطية التي تكفل لنا جميعاً العيش دون مشقة أو عنت ونتمتع معها بتكافؤ الفرص في كل شيء وننعم معها بالصحة والتعليم وبقية الخدمات الأخرى وعلى الشريكين أن يسعيا جهد أنفسهما إلى طرد شبح الانفصال وخيالاته وإختماراته من مخيلة الشعب (شمال/ جنوب) وأن يعملا على تعميق مفهوم الوحدة وترسيخها لا من أجل المزايدات والمكاسب السياسية ولا خشية أن يصبح الجنوب بعد الانفصال مصدر قلق للشمال ويحتمل أن يكون هذا الزعم صحيحاً، وغنما يجب أن تكون الوحدة من اجل بناء الدولة السودانية التي نبتغي.


    الميدان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-08-2010, 10:15 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    كما أن على الانتلجنسيا والمثقفين في وطننا وبالأخص في الجنوب أن يعملوا على تكريس ونشر المفاهيم التي تؤكد على أن هذا الوطن ليس ملكاً أو حكراً أو مقصوراً على أحد والجميع يتشاركون فيه وأنه- أي الوطن- هو وطن الجنوبيين والشماليين على حد سواء، وأن الجنوبيين ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، إنما مواطنون على قدم المساواة مع بقية المواطنين الذين يعيشون في بقاع هذا الوطن وسهوبه بعدت أم قربت. وإن كانت هنالك تمايزات الآن فإن ذلك مرده إلى تحكم النظام وسيطرته على مفاصل الاقتصاد والموارد ، وهذه مسألة يكمن حلها في النضال من أجل الظفر بالحياة الديمقراطية التي تكفل لنا جميعاً العيش دون مشقة أو عنت ونتمتع معها بتكافؤ الفرص في كل شيء وننعم معها بالصحة والتعليم وبقية الخدمات الأخرى وعلى الشريكين أن يسعيا جهد أنفسهما إلى طرد شبح الانفصال وخيالاته وإختماراته من مخيلة الشعب (شمال/ جنوب) وأن يعملا على تعميق مفهوم الوحدة وترسيخها لا من أجل المزايدات والمكاسب السياسية ولا خشية أن يصبح الجنوب بعد الانفصال مصدر قلق للشمال ويحتمل أن يكون هذا الزعم صحيحاً، وغنما يجب أن تكون الوحدة من اجل بناء الدولة السودانية التي نبتغي.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2010, 04:58 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    السودانيون: عثرات متواصلة ولعب فى الزمن الضائع!! ...

    بقلم: د. على حمد إبراهيم
    السبت, 07 آب/أغسطس 2010 12:06

    تتحرك جهات سودانية عديدة هذه الايام فى عدة اتجاهات متقاطعة قبل اشهر قليلة من حلول موعد الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان . فهنا حراك تقوم به الحركة السياسية السودانية الشمالية لانقاذ وحدة البلاد من التشرزم الوشيك. وهناك تحرك تقوم به جماعات جنوبية عديدة تدعو فى حماسة متزايدة للتأكيد على خيار الانفصال ، يثير حميتها واندفاعها ما تحس به من تعاطف وتاييد يأتيها من خارج الحدود بصفة خاصة . كلا الحراكين يأتيان فى الزمن بدل الضائع اذا استدعينا لغة أهل كرة القدم .فقد استكانت هذه الجماعات الى نوع من البيات الشتوى على مدى خمس سنوات قضتها تمنى نفسها بأن معجزة ما سوف تتنزل من الملاك الأممى ومن السما لتحل المشكل السودانى التليد وأهل البلد التعيس يتفرجون فرحين بما أتاهم العالم من فيضه .


    البيات الشتوى الطويل هذا اخذت آثاره السالبة تطفو اكثر على سطح الجانب الشمالى من طرفى المعادلة . فقد انتبه النائمون على الاحلام الوردية من الشماليين فجأة ليجدوا ان الحادى عشر من يناير من عام 2011 يطرق ابوابهم بقوة وهم فى غفلة من امرهم . السيد باقان اموم ’ وزير السلام فى حكومة جنوب السودان ، والامين العام للحركة الشعبية ، رجل متقد الذكاء ، وواسع الثقافة ، وملم بالارث الاجتماعى السودانى الجمعى بصورة تدعو الى الاعجاب اذا اخذنا فى الاعتبار بيئة المنشأ والاغتراب الطويل الذى وجد فيه السيد امومنفسه وهو بعد شاب يترسم خطاه فى زمن لم يكن مواتيا كله . حالة الربكة والاندعاك التى يموج فيها السودانيون الشماليون هذه الايام وهم فى فزع وخوف على مصير بلد بحجم قارة استلموه موحدا وآمنا وواعدا ، فاسلموه لما يشبه الهلاك . هذه الحالة الشمالية جعلت السيد اموم يهّون على الشعب السودانى ، ويذكره فى سخرية قاطعة بأنه فعل ، ما اعتاد عليه منذ الازل : أن يؤخر تأدية اعماله الى الساعة الاخيرة ، قبل ان يحاول انجاز تلك الااعمال فى الزمن الضائع فى هرجلة وارتباك ، يشمل ذلك حتى عادة تجهيز ملابس العيد لاطفاله ، ليأتى العيد ، وكثير من اطفاله بلا ملابس جديدة . السيد اموم عمم السخرية على كل السودانيين ولكنها تنطبق بصورة الصق على السودانيين الشماليين . فجلابية العيد هى زى السودانيين الشماليين اساسا . واذا نظرنا فى ما حدث منذ توقيع اتفاقية نيفاشا من بيات ، فسوف يتضح لنا حجم صدق تشخيص السيد اموم للحالة السودانية المزمنة . فقد مضت خمس سنوات على تشكيل حكومة شريكى اتفاقية نيفاشا – المشكلة اساسا من حزب المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية التى اوكل اليها تنفيذ اتفااقية السلام واجراء انتخابات التحول الديمقراطى ثم فى آخرالمطاف اجراء استفتاء تقرير المصير الذى يمنح مواطنى جنوب السودان جق الاختيار بين الاستمرار فى الوحدة مع شمال السودان او الانفصال وتكوين دولة الجنوب الجديدة . كانت هذه الترتيبات معروفة تماما للحركة السياسية الشمالية .


    وكانت معروفة تماما النتائج التى سوف تفرزها تلك الترتيبات . وهى نتائج كان متوقعا أن يغلب فيها خيار الانفصال اذا لم يتم التعامل مع ترتيبات اتفاقية نيفاشا بالجدية والحزم المطلوب. ورغم وضوح تلك المؤشرات عمد الشريكان الى تضييع الوقت الثمين فى مناكفات و مشاكسات ومهاترات جانبية كان سببها الاساسى حرص كل طرف على تحقيق مكاسب حزبية آنية تؤمن له مستقبلا سياسيا آمنا ,. من هنا حرص كل طرف على التمسك بتفسيره الخاص لبنود اتفاقية السلام. حدث هذا وتكرر رغم التذكير المتكرر من قبل وسطاء عملية السلام العالميين والاقليميين بأن الوقت اخذ فى النفاذ . الشعب السودانى ممثلا فى قطاعاته المختلفة ذات المصلحة الحقيقية فى السلام وفى التحول الديمقراطى الموعود ، ابدى هو الآخر قلقه وانزعاجه من مماحكات الشريكين و نظرتهما الضيقة القاصرة للأمور . ولكن الشعب السودانى ظل مغيبا من أى حراك وطنى حقيقى على مدى عقدين من الزمن ولم يعد فى كنانته اكثر من التبرم والاحتجاج غير النافذ . وهكذا استمرت حالات التقاعس المشترك بين الشريكين ، واستمر معها نفاذ الزمن ، حتى اذا طرق الموعد المحتوم ابواب المتقاعسين المتشاكسين ، خرجوا يتصايحون ، كل يلوم الآخر ، ويبرئ نفسه . وكانت قمة السخرية والاستهزاء بعقل المواطن السودانى فى الجنوب والشمال أن يحاول حزب المؤتمر ، وهو صاحب اليد العليا فى السلطة القائمة ، أن يحاول التغطية على ما حدث من استهتار وعدم جدية على مدى خمس سنوات عن طريق ارسال الحشود السياسية الرسمية وبصحبتها مؤن اغاثية ، و مشروعات تنموية صغيرة ، مدرسة هنا ، وشفخانة طبية هناك ، وقامت فرق عنائية تغنى لانسان الجنوب . و تخاطبه عاطفيا من على البعد ، وتدعوه للتمسك بخيار الوحدة ! كان يكفى بديلا عن هذا العمل السطحى المرتجل – ان تنفذ السلطة القائمة البنود المنصوص عليها بوضوح لايحتاج الى مزيد من الشروحات او الى مزيد من الجدل البيزتطى . قضية انسان الجنوب لم تكن فى يوم من الايام هى فقط الحاجة الى مدرسة هنا وشفخانة هناك ، انما قضية الاعتراف بكينونته الثقافية والدينية والاجتماعية والانسانية ، اعترافا يقنن تشريعيا وسياسيا و سلوكيا . الانسان الجنوبى كان كما سياسيا مهملا فى سياسات بلاده الخارجية منذ مولد دولة السودان المستقلة المتحدة . الانسان الجنوبى ليس فقط لم يستشر فى نوع العلاقة التى تربطه بدولة المركز الشمالى فى فجر الاستقلال ، انما وجد نفسه مصنفا تلقائيا مواطنا عربيا فى دولة عروبية اسلامية ، منحازة الى قضايا الأمة العربية الى درجة الدخول فى الحروب نصرة لتلك القضايا. ووجد الانسان الجنوبى نفسه مقاتلا ومقتولا كجندى عربى اسلامى على ضفة القناة مرة او فى ساحات الفداء العربية الاخرى!



    نعم ، لقد كانت حالة القصور التنموى الفاجعة فى الجنوب واحدة من اسباب ارتفاع اصوات الاحتجاج الجنوبى ضد المركز الشمالى . نعم ، المستعمر البريطانى اغلق الجنوب بقانون المناطق المقفولة الذى اصدره فى العام 1922 وحجب عنه العلم والاتصال الخارجى ة تنفيذا لسياسة فصل الجنوب عن الشمال تمهيدا لضمه فى فترة لاحقة الى مستعمرات اقليم شرق افريقيا . نعم ، الحقت تلك السياسة الاستعمارية القاصرة ضررا كبيرا بحق الانسان الجنوبى . عرف الانسان الجنوبى ذلك الامر جيدا حين وجد نفسه بلا عائد معرفى ، وبلا أى تمازج اجتماعى ، او سياسى ، او ثقافى ، مع محيطه الاقليمى او مع جواره المباشر . وعندما اكتشف المستعمر خطل تلك السياسة الغشيمة وعمل على الغائها كان الضرر قد وقع بالفعل على الانسان الجنوبى ، لجهة اتساع الهوة بينه وبين اخيه فى الشمال فى مجالات التعليم والتمدن والاخذ باسباب الحياة الحديثة . وكانت اكبر المؤشرات على الضرر الذى الحقته سياسة المناطق المقفولة بانسان الجنوب هى ان الحكومة السودانية المستقلة التى كانت (تسودان) وظائف الموظفين البريطانيين بمواطنين سودانيين لم تجد فى الجنوب من المتعلمين الا حفنة قليلة نالت بالصدفة حظا من التعليم فى الشمال .



    الشعب السودانى لن يغفر لحكومة شريكى نيفاشا السنوات الخمس التى اضاعتها فى المماحكات الحزبية الضيقة اذا انتهى أمر السودان الى تفتت وتشرزم . ولكن هذا الشعب لا يملك اكثر من قرار محكمة التاريخ ضد الذين تقاعسوا فى تنفيذ ذلك الواجب الوطنى الكبير الذى اوكل اليهم فاضاعوه بالاثرة والانانية ، وضيق النظر، وانسداد البصيرة السياسية . ادانة التارخ وحدها لن تعوض الشعب السودانى فقدان وطن كان هو الاكبر جغرافيا فى افريقيا ، وكان الاكبر العاشر فى العالم . وكان شاعره المفتون يغنى له فى وله ويصفه بالبلد الحدادى مدادى ، كناية عن اتساع يفترش ظهر البسيطة .
    نعم ، ترك الانجليز الجنوب متخلفا اكثر من الشمال . ولكن الحكومات الشمالية المتعاقبة لم تفعل الكثير حنى تسد الفجوة التنموية بين طرفى البلد. الزمن الطويل الذى مضى على خروج الانجليز ، وبقاء الجنوب على حاله من الفقر والتخلف ، يضعف حجة الشمال ضد الانجليز وان كان لا يسقطها . فاذا كان الانجليز قد اغلقوا الجنوب بقانون المناطق المقفولة ، فقد اغلق الساسة الشماليون اسماعهم عن الاستماع الى اصوات الساسة الجنوبيين ، مثلما اعلقت الحركة السياسية الشمالية اسماعها عن الاستماع الى صوت الحركة السياسية الجنوبية . ففى مفاوضات الحركة السياسية الشمالية المهمة والفاصلة مع الحكومة المصرية (12 فبراير 1953 )حول تقرير مصير السودان- مثلا - ذهب السياسيون الشماليون الى تلك المحادثات بدون شركائهم فى الوطن الواحد- السياسيين الجنوبيين . ومن يومها تولد الاحساس بالغبن السياسى لدى الطبقة الجنوبية المتعلمة او الواعية سياسيا بأن الجنوب المغيب عنوة ليس له ناقة او جمل فى هذا المولد المسمى باستقلال السودان .. وهكذا ولدت وترعرعت لبنة البحث عن واقع سياسى جديد للسودان مخالف للصورة التى نتجت عن محادثات القاهرة حول تقرير المصير .و شكلت القوى الجنوبية الفاعلة لجنة سياسية اسمتها لجنة جوبا اقترحت مسارا مختلفا وصورة مختلفة للعلاقة بين الشمال والجنوب . وطورت هذه اللجنة نظرتها فى مؤتمر جوبا الثانى الذى انعقد فى 18 اكتوبر 1954 وطالبت قرارات المؤتمر بالحكم الفدرالى لجنوب السودان( انظر كتاب : السودان على مشارف الاستقلال الثانى 1954- 1956 لمؤلفه دكتور فيصل عبد الرحمن على طه) . كان السياسى الجنوبى بنجامين لوكى الذى اختير رئيسا لمؤتمر جوبا الثانى ، كان صاحب اقوى صوت مناد بالفدرالية للجنوب .


    ولكن الحركة السياسية الشمالية اغلقت آذانها وعقلها وتبلمت ووقفت عند فهمها المتواضع لفكرة الفدرلية واعتبرت الحكم الفدرالى هو انفصال باسم آخر. يورد الدكتور عبد الماجد بوب فى مؤلفه المرجعى الذى اسماه (جنوب السودان- جدل الوحدة والانفصال- 2009 ) يورد نصوصا طريفة تعكس سذاجة فكر النخب السياسية التى كانت تتصدر قيادة العمل السياسى السودانى فى تلك الفترة فى محاولاتها للرد على مطالبة الحركة السياسية الجنوبية بالحكم الفدرالى . فى مقدمته لكتاب الدكتور عبد الماحد بوب يقتطف الدكتور محمد سليمان محمد نصا من حديث للشيخ على عبد الرحمن رئيس حزب الشعب الديمقراطى يبدو انه موجه بصفة خاصة الى الحركةالسياسية الجنوبية . يقول النص " ان السودان جزء من العالم العربى . وكل من يحيد عن وجهة النظر هذه عليه ان يرحل من هذا البلد " . هذا المقتطف وحده يعكس سذاجة نخب ذلك الزمن الذين لا يمتد افقهم السياسى بعيدا عن ارنبة آذانهم. فهذا زعيم سياسى كان من اصحاب النفوذ ومن (اصحاب الحل والعقد !) فى البلد وقتها


    . ومع ذلك فهو لا يعى ان بلده هو خليط متعدد الاديان والثقافات والاعراق. على أى حال ، لم يستجب الجنوبيون لدعوة ذلك السياسى الاجوف التفكير فى حينه بالرحيل عن السودان. ولكنهم ظلوا على رفضهم الذوبان العرقى مع ذلك الزعيم المندغم عرقيا فى العروبة . لم يرحل الجنوبيون عن السودان تنفيذا لدعوة ذلك السياسى الغريبة لأنهم سودانيون بالميلاد ، بينما وفد اجداد ذلك الزعيم على السودان مع عبد الله بن ابى السرح ! لقد كانت دعوة وزير سيادى كبير ، وزعيم سياسى نافذ ، ورئيس حزب مشارك فى الحكومة وقاض سابق مثل الشيخ على عبد الرحمن لكل من لا يقبل بالانتماء للعروبة والاسلام بمغادرة السودان ، لقد كانت دعوة مضرة فى حينها بالنسيج السياسى والاجتماعى والثقافى فى سودان ما بعد الاستقلال ، لا سيما ان جراحات احداث تمرد الفرقة العسكرية الجنوبية فى المديرية الاستوائية التى قتل فيها حوالى الثلاثمائة شخصا معظمهم من الاداريين والموظفين الشماليين الذين كانوا يعملون فى تطوير الجنوب ، ما زالت ساخنة ولم تندمل بعد . مضافا اليها جراحات الاحد الدامى التى كانت مفتوحة هى الاخرى ، و التى ابتدرها الجنوبيون على اثر انتشار اشاعة كاذبة عن اغتيال وزير الداخلية الجنوبى كلمنت امبورو على يد عسكريين شماليين . ورد الشماليون عليها بعنف زائد ، مما ادى الى مقتل مواطنين كثيرين من الطرفين. وقت قصير مضى على وقوع تلك الجراحات قبل ان تعاود الحركة المتمردة الجنوبية نشاطها العسكرى مرة اخرى ،



    وبصورة اكثر قوة واوسع انتشارا بسبب قصور المعالجات السياسية والاقتصادية للوضع فى الجنوب . وزاد الوضع تدهورا وسوءا عندما اعلنت حكومة الحركة الاسلامية التى تولت الحكم فجأة عن طريق الانقلاب العسكرى ، اعلنت الجهاد ضد شعبها فى الجنوب فى بادرة سياسية نادرة. لتكون النتيجة الماثلة اليوم هى سودان على مفترق الطرق. وحراك مرتبك ، ولعب فى الزمن الضائع ، انتظارا لحدوث معجزة تنقذ البلد القارة واهله من التشرزم ومن الحسرات المؤدية الى السقام !
    Ali
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2010, 08:01 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)



    لوال دينق.. وحرية «الوحدويين والانفصاليين».. و»الانتباهة»

    محمد المكى احمد

    مرة أخرى تشدني شفافية وعقلانية شخصية سياسية سودانية «جنوبية «تستحق الاشارة الى رؤاها ،وللمرة الثالثة أكتب عن قائد سوداني «جنوبي» ،وهذه المرة أكتب عن أفكار طرحها وزير النفط السوداني الدكتور لوال دينق خلال توقفه في الدوحة في طريقه الى الصين وماليزيا.
    في نوفمبر 2009 ،حمل مقالي الأسبوعي في صحيفة «الأحداث» عنوان «شفافية باقان أموم الموجعة النافعة»، وعنوان المقال يعبر عن مضامينه ودلالاته، ويدعو الى محاورة القادة الجنوبيين المثيرين للجدل بدلا من شن الحملات علىهم واتهامهم بالتآمر وغير ذلك من الاتهامات.


    في اكتوبر 2009 كتبت مقالي الأسبوعي في صحيفة «الاحداث» تحت عنوان «رسائل بونا ملوال الساخنة للحركة الشعبية والمعارضة» والمقالان عن باقان وبونا موجودان في موقع «سودانايل «( الأعمدة») .
    التقيت دكتور لوال دينق في منزل السفير السوداني في قطر السيد ابراهيم فقيري في لقاء ضم بعض السودانيين المقيمين في الدوحة قبل أيام (في يوليو 2010)، وتحدث لوال عن قضية الساعة في السودان (موضوع الوحدة والانفصال ) بشفافية وعقلانية وحكمة أيضا.


    نشرت بعض رؤاه في صحيفة» الحياة» اللندنية ، كما أجريت حوارا معه بثته اذاعة مونت كارلو الدولية من العاصمة الفرنسية باريس، فالرجل تحدث عن أهداف زيارته الى الصين وماليزيا، وهو قال إنها رسالة تطمين وتأكيد بشأن استمرار انتاج شركات صينية وماليزية للبترول السوداني بعد اجراء الاستفتاء في جنوب السودان، أي سواء كانت نتيجته الوحدة أو الانفصال.
    لوال تحدث بلغة العقل ، وهو يرى أن الاستقرار ضروري للسودان والسودانيين أيا تكن نتيجة الاستفتاء في الجنوب في يناير 2011، و شدد على أهمية التعاون بين الشمال والجنوب ، لافتا الى أن النفط في الجنوب وخط الأنابيب في الشمال وكذلك المصافي والميناء ,واذا لم يحدث تعاون بين الشمال والجنوب – والكلام لدكتور لوال- فلا أحد يستفيد من النفط» .


    عن توجهه بشأن قضية الوحدة قال بصريح العبارة «أنا كنت انفصاليا لكن بحكم علاقتي وعلى مدى سنين مع (الراحل) جون قرنق (الزعيم السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان) أقتعني وعدد كبير من المثقفين الجنوبيين (بأهمية )الوحدة لو أقيمت على أسس جديدة وبأن السياسة لا تبنى على الدين بل على المواطنة «، هذا منظور جنوبي حسب قوله.
    لم يتردد دكتور لوال في توجيه انتقاد صريح لشريكي الحكم السودان (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان)، مشيرا الى أن «بعض الناس قالوا إن حزبي الحكومة قضوا وقتا طويلا في التعارك ولم يركزوا على مشاكل البلد،» وقال عن التحرك والحوار الدائر حول قضية الساعة «يادوب قاموا من النوم».
    لوال يرى أن «بعض الناس فهموا خطأ وظنوا أن الوحدة الجاذبة هي مشاريع ، لا» مشددا على (أن الوحدة) تقوم على أساس «المواطنة» وضرورة واهمية أن يكون المواطن حرا في بلده.
    أعجبني في كلام دكتور لوال دينق تشديده على اتاحة الفرصة للوحدويين والانفصاليين في الشمال والجنوب لابداء آرائهم حول قضايا الوحدة أو الانفصال، أعتقد أن هذه الرؤية مهمة، لأن قمع الرأي لا يؤدي الى الوحدة ولا يحقق شروط المواطنة الحقيقية القائمة على معادلات الحقوق والواجبات في مناخ الحرية والعدل.


    أعجبني كلام دكتور لوال بشأن انتقاده قرار اغلاق صحيفة «الانتباهة»، وهو أشار في هذا السياق الى وجود انفصاليين في شمال السودان، وقال «رأيي ما كان يقفلوا جريدة الطيب مصطفى ، لابد أن يعبر الناس عن أنفسهم، عندما نحرم الناس من شيء يفتشوا عنه، الانتباهة كان الناس يفتشوا عنها في الجنوب».
    وخلص وزير النفط السوداني والقيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان دكتور لوال دينق الى أن «الديمقراطية تتطلب ان تترك من يتكلم ومن لا يحمل شيء او يضرب ، والحركة الشعبية ترى أن التحول الديمقراطي يتطلب اعطاء فرصة للناس لتختلف معك في الرأي، أعتقد أن الناس فشلوا في هذه النقطة».
    ولفت الى أنه « يوجد الآن في السودان تحرك ويقال بضرورة أن تعطى فرصة كلام لمنبر الانفصال ولمنبر الوحدة»، وقال إن «الشريكين» توصلا لقناعة بأن «يتركوا الناس يتكلموا».
    أتفق مع دكتور لوال دينق بأهمية احترام حق السودانيين جميعا في التعبير عن رؤاهم بشأن الوحدة والانفصال بشفافية ووضوح ،وفي غيرها من قضايا الوطن من دون «رقابة « هي عبارة عن انتهاك لحقوق السودانيين في التعبير.


    حرية التعبير السلمي قضية لا تحتمل أنصاف الحلول، ولا يمكن أن يساهم قمع الآراء واغلاق الصحف تحت مبررات غير مقنعة- حتى لمن تنتقدهم «الانتباهة»- بأن تكميم الأفواه يمكن أن يؤدي الى الوحدة، أو حل مشكلات السودان التي يتحمل نظام الحكم في الخرطوم مسؤولياتها بسبب سياساته الفاشلة والظالمة.
    الوحدويون في السودان لديهم من الرؤى المنطقية ما يمكنهم من طرح الرأي السديد والحجة حول ضرورات وفوائد أن يبقى الوطن موحدا.
    لكن الوطن من دون شك ليس أرضا فقط ، فهو قبل كل شيء انسان على الأرض، واذا لم يشعر الانسان أنه حر في وطنه أو لم يحس ويعيش مواطنا غير مسلوب الارادة أو خاضع للظلم والاستبداد والوصاية، فانه لن يدافع عن الوضع الراهن الذي لا يحترم حقوق المواطنة بل سيتمنى زواله بأية طريقة وتحت كل الظروف.
    سئلت قبل أشهر في برنامج «قضايا وآراء» الذي تبثه اسبوعيا اذاعة قطر عن رؤيتي لمسارات الأحداث الحالية في اليمن، فاشرت الى أن الوحدة في اليمن أو السودان ليست أغنية نرددها باستمرار.
    وفيما أشرت الى أنني دعمت قضية الوحدة اليمنية في زمن التشطيرالى أن تحققت الوحدة ، وهذا كلام مكتوب وموثق في صحيفة الثورة اليمنية في الفترة من عام 1979 الى عام 1984 و»العرب» القطرية في مرحلتها الأولى (بعد عام 1984)، أكدت في البرنامج الاذاعي في الدوحة أن لا سبيل لحل مشكلات اليمنيين الحالية وتعزيز الوحدة اليمنية الا بالحوار.


    أعتقد أيضا أن حل قضايا السودان وبينها موضوع الوحدة أو الانفصال يحتاج الى ادارة حوار شفاف وجاد وهاديء يشارك فيه الوحدويون والانفصاليون في شمال وجنوب السودان ليوضحوا للناس في السودان كله ايجابيات الوحدة والانفصال، وكذلك سلبيات الوحدة والانفصال.
    أعود لأحيي دكتور لوال دينق ، فهو وجه وعقل سوداني جدير بالاحترام، و ذكرني حديثه الشفاف بما كتبته عن «شفافية باقان أموم الموجعة النافعة»،» ورسائل بونا ملوال للحركة الشعبية والمعارضة» السودانية.


    لا أدرى هل هناك متسع من الوقت للاستفادة من الأفكار والآراء الموجعة ، أتمنى ذلك، فالاستفادة من الدروس والعبر مهم وضروري رغم تبديد الوقت في المشاحنات والتكالب على كراسي الحكم .
    الأسوأ في هذا السياق يبدو في مضاعفات وانعكاسات الاصرار على ادارة حملات اعلامية «حكومية» ممجوجة ومكررة وباهتة، وغير قادرة على تشكيل رأي عام يدعم الوحدة بشكل علمي ومنطقي .
    حاليا يلحظ المراقب للشأن السوداني بعض أشكال «النفاق» السياسي التي تدعي السعي لدعم وحدة السودان «كلاميا» ، وربما يعود ذلك لأسباب تتعلق بمصالح شخصية للبعض ، أو لأهداف ترمي للتقرب الى القابضين على كراسي الحكم.


    أصحاب تلك الادعاءات لا يتحدثون عن شروط الوحدة واستحقاقاتها ومناخاتها المطلوبة ومخاطر استمرار الظلم والديكتاتورية على وحدة السودان، إنهم فقط يرددون ما تريد الحكومة أن تسمعه من أغنيات عن الوحدة سواء كانت جاذبة أو طاردة .
    هناك تحركات وحملات سياسية واعلامية في الخرطوم ستؤدي الى نتائج سلبية، وهي تبدو على سبيل المثال في برامج وتعليقات «منتقاة» تفتقرلمناخ الرأي والرأي الآخر الذي ينبغي أن يصنع مستقبل كل أهل الوطن بالتراضي والحرية والعدل والمساواة ، لا بالتعتيم ولا بالقهر ولا بقمع الآراء،
    المناخ المطلوب يحتاج الى انهاء سياسة «الوصاية» على شعب السودان، ووضع حد لادعاء يقول للناس من دون حياء إن «أهل السلطة» هم من يقررون ويحددون وحدهم كيفية التعامل مع قضايا الوطن ،وهم أيضا من يحق له التحكم في المساحات المسموح بها للتعبير عن الآراء حول الوحدة والانفصال أولمناقشة قضايا السودان جزئيا لا بشكل شامل وشفاف.


    هذا نهج ضار من دون شك ، ويتناقض مع حقوق المواطنة و عملية التداول السلمي للرؤى والأفكار، وستكون نتائجه كارثية -أكثر من اي وقت مضى- على الوطن وأهل الوطن في كل ربوع السودان.
    برقية:
    «يادوب قاموا من النوم» .. تعبير رائع


    الاحداث
    7/8/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2010, 05:54 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    توحيد الوطن على أسس طوعية ممكن
    Saturday, August 7th, 2010
    بقلم: تاج السر عثمان

    تبقت أشهر معدودات على الاستفتاء لتقرير المصير، وما عاد الوضع يحتمل التسويف والمناورات، كما هو الحال في اتصالات المؤتمر الوطني بالقوي السياسية بهدف تجزئة أجندة المؤتمر القومي الجامع المقترح والذي من المفترض أن يخرج برؤية تمثل الحد الأدنى من الاتفاق حول: وحدة الوطن والتحول الديمقراطي، وحل قضية دارفور والأوضاع المعيشية وهي حزمة متكاملة بحلها نضمن الاستقرار وعدم انفجار الأزمات من جديد.

    فعلى سبيل المثال لايمكن الحديث عن الوحدة وضمان نزاهة وشفافية الاستفتاء في ظل مصادرة حرية الصحافة والتعبير بواسطة الرقابة الأمنية القبلية، فكيف يتم تبصير المواطنين بفوائد الوحدة ومخاطر الانفصال في ظل مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية؟!!، لأن حق تقرير المصير نفسه هو حق ديمقراطي انساني يتطلب انجازه أوسع الحقوق والحريات الديمقراطية، ويتطلب حرية الإرادة ودون ضغوط داخلية أو خارجية لممارسته، وبالتالي من المهم أن يناقش المؤتمر الجامع قضايا التحول الديمقراطي وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات باعتبار ذلك من استحقاقات اتفاقية نيفاشا وشرط مهم لممارسة الاستفتاء على تقرير المصير.

    ومن استحقاقات اتفاقية نيفاشا أيضاً تحقيق التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية لأنه بدون ذلك لايمكن أن نضمن الاستقرار واستدامة السلام، اذ مافائدة السلام في ظل تفاقم الفقر والمجاعات التي تنسف الاستقرار الاجتماعي كما يحدث الآن في الجنوب؟، فحسب احصائيات الأمم المتحدة يتلقي حوالي 4 مليون مواطن جنوبي اغاثات بسبب المجاعة، وبالتالي فان تحسين الأوضاع المعيشية شرط مهم للاستقرار وضمان لوحدة راسخة وسلام مستدام.

    وهناك قضية دارفور والتي تمثل جرحاً نازفاً في جسد الوطن، ولابد أن يتناولها المؤتمر الجامع بالمعالجة الشاملة.

    وبالتالي، فان طريقة المؤتمر الوطني في عزل قضية الوحدة والاستفتاء عن بقية تلك القضايا لاتساعد، وقد تحل مؤقتا قضية واحدة ولكن سرعان ما تتجدد الأزمة من جديد، لأن القضايا مترابطة ولايمكن الفصل بينها.

    حسب ما يطرح المؤتمر الوطني في لقاءاته مع القوي السياسية أن يريد أن يعمل معها عملاً مشتركاً من أجل الوحدة والاستفتاء النزيه والشفاف حول تقرير المصير، ولكن حسب التجارب مع المؤتمر الوطني إنه غير مؤتمن على العهود والمواثيق كما في تجارب اتفاقيات: السلام 1997م وجيبوتي والقاهرة ونيفاشا وابوجا والشرق…الخ، أي إنه يوقع اتفاقات مع وقف التنفيذ. وبالتالي، فان العمل المشترك يتطلب الثقة وهي مفقودة في المؤتمر الوطني، كما يتطلب الندية واحترام استقلالية كل حزب، والمؤتمر الوطني يريد أن يهيمن علي المؤتمر الجامع ويحدد أجندته وهذا لايساعد في العمل المشترك، فأجندة المؤتمر الجامع وقراراته وتوصياته يجب أن تتم بمشاركة كل القوى السياسية وعلى أساس المساواة والندية وبعيداً عن وصاية الحزب أو الحزبين الحاكمين، وهذا هو المدخل للعمل المشترك كما أشارت قوى تحالف إجماع قوى جوبا.

    نعتقد أن الأوضاع الراهنة في البلاد لاتحتمل المناورات، وتتطلب المسؤولية الوطنية العالية، والحل الشامل لقضايا البلاد والتي تتلخص في: الوحدة والتحول الديمقراطي وتحسين الأوضاع المعيشية والحل الشامل والعادل لقضية دارفور، حتى نخرج في النهاية بوحدة حقيقية وديمقراطية، وطوعية للوطن على أساس دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو اللغة أو العرق ونبذ فكرة المواطن من الدرجة الثانية، وهذا ممكن التحقيق وليس من رابع المستحيلات.


    الميدان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-08-2010, 05:08 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    'المشروع الإسلامي' ووحدة السودان: حديث مستأنف
    د.عبدالوهاب الأفندي

    8/10/2010




    بغير ما سابق تنسيق أو 'تآمر'، تطرقت ثلة من الكتاب على الساحة السودانية، كل من زاويته ومن وجهة نظره، في الأيام القليلة الماضية لنفس الموضوع الذي ابتدرته في مقالي في هذا الموضع الثلاثاء الماضي، ألا وهو العلاقة بين المشروع الإسلامي المفترض ووحدة السودان، بل وأزماته الآخذ بعضها برقاب بعض منذ حقبة من الدهر. ولا شك أن هذا الإقبال على الموضوع يشير بحق إلى أنه موضوع الساعة.


    وقبل أن أدلف إلى مناقشة مداخلات هؤلاء الكتاب والاستفادة منها لتوضيح المسائل التي أرى أنها في حاجة إلى مناقشة وتمحيص، لا بد أن أعيد التذكير هنا بأن السؤال الذي طرحته في مقال الأسبوع الماضي كان سؤالاً بسيطاً ومباشراً، يتلخص في ما إذا كان المشروع الإسلامي كما طرحته الحركة الإسلامية السودانية يتعارض بصورة جذرية مع وحدة السودان بحيث أن مشروع الوحدة يصبح في هذه الحالة مشروعاً مضاداً. فليس المقام هنا مقام نقد للمشروع الإسلامي، أو محاولة لتعديله وإصلاحه، فهذا له مقام آخر. أما ما نحن بصدده هنا فهو محاولة لتقييم موضوعي لانعكاس هذا المشروع بالصيغة التي طرح بها، على قضية الوحدة التي أصبحت قضية الساعة في السودان.



    وقد استندت في طرح القضية إلى مقولات قادة الجنوب عموماً وزعماء الحركة الشعبية خصوصاً، لأن هذه القيادات هي التي ستحسم خيار الوحدة. وقد أوردنا مقولات لقيادات نافذة في الحركة ترى تحديداً أن الوحدة مستحيلة مع بقاء الهوية الإسلامية العربية للدولة وتطبيق الشريعة الإسلامية. ويجب أن نذكر هنا بأن هذا الموقف ليس جديداً وسط القيادات الجنوبية، بل يعتبر نسخة مخففة من مواقف سابقة كانت ترى في مجرد ذكر الهوية العربية والإسلامية امراً ينسخ الوحدة. فقبل وقت طويل من تحول الشريعة الإسلامية إلى قضية محورية في السجال السياسي بين الشمال والجنوب، اعترض نواب جنوبيون في لجنة صياغة الدستور السوداني في الستينات على فقرة تتحدث عن انتماء السودان 'الإسلامي والعربي والافريقي'. وقد ظل مجرد انتماء السودان إلى الجامعة العربية موضع اعتراض من قيادات جنوبية، كما أن الجنوب مارس حق الفيتو في مطلع السبعينات على مشروع الوحدة المقترح بين السودان ومصر وليبيا وسورية.



    إذن هناك إجابة أولية مفادها أن قيادات نافذة في الجنوب ترى بحق أن المشروع الإسلامي هو العقبة الأهم أمام مشروع الوحدة، وأنه لا وحدة مع بقاء ذلك المشروع. ومن هنا تأتي أهمية مساهمة بروفيسور الطيب زين العابدين في مقاله الذي نشر في صحيفة 'التيار' بالخرطوم قبل يوم من صدور مقالي. فقد تطرق الطيب في مقاله إلى اتهام البعض للحركة الإسلامية بأنها كانت تسعى عمداً لفصل الجنوب باعتباره عقبة في طريق مشروعها الإسلامي، نافياً هذه التهمة، ومذكراً بأن الحركة كانت قد اتخذت قراراً استراتيجياً في عام 1979 بالحفاظ على وحدة السودان وكسب الجنوب إلى جانب المشروع الإسلامي، وذلك عبر بناء تحالفات داخل الجنوب، وتقوية مسلمي الإقليم، والاجتهاد في العمل الدعوي والطوعي. وأضاف الطيب أن الرؤية التي طرحتها الجبهة الإسلامية في عام 1987 تحت مسمى 'ميثاق السودان' طرحت لأول مرة قضية المواطنة المتساوية كأساس لوحدة البلاد، مما شكل تنازلاً مهماً من الحركة لصالح دعم الوحدة.



    من هنا يرى الطيب أن المشكلة ليست المشروع الإسلامي السوداني، وإنما الانحراف الذي وقع بعد انقلاب الثلاثين حزيران/ يونيو، وما تبع ذلك من إعطاء الأولوية للحفاظ على أمن وسلامة النظام على حساب حقوق المواطنين في الشمال والجنوب، وهو بدوره أدى إلى تقدم أهل الصدام على أهل الفكر في الحركة والدولة. وخلص الطيب إلى تحميل 'الحركة الإسلامية -أو القيادات المتنفِّذة فيها- المسؤولية الوطنية والتاريخية لانفصال الجنوب الذي يحدُثُ بعد عشرين سنة من حكم الإنقاذ!' وأضاف يقول 'وقد بذلت الحركة الإسلامية منذ مطلع الثمانينيات جهداً فكرياً وسياسياً وتنظيمياً لتحافظ على وحدة السودان في حال تمكنها من السلطة، ولم تكن سلطة الإنقاذ وفيَّة لذلك التراث مثل ما لم تكن وفيَّة لقيم ومبادئ الإسلام في الحكم ورعاية المال العام.'



    في مداخلة ذات صلة تناول المفكر والناشط السياسي المعروف الحاج وراق الحراك الفكري والمساعي الإصلاحية على الساحة الإسلامية، ووصفها بالقصور والجزئية. ولملاحظات الحاج وراق أهميتها، لأن الرجل ينتمي إلى الخط الإصلاحي في اليسار السوداني، وقد تمرد مع ثلة من رفاقه على الحزب الشيوعي السوداني بسبب تمسك الأخير بالخط التقليدي حتى بعد سقوط جدار برلين وخراب البصرة وموسكو وزوال الاتحاد السوفيتي. وقد أنشأ وراق مع ثلة من اليساريين حركة القوى الجديدة الديمقراطية 'حق' عام 1995، وهي حركة سعت لتطوير الفكر والنشاط السياسي اليساري بما يتواءم مع العصر والواقع السوداني. ورغم أن الحركة عانت وتعاني من انشقاقات ولم تلق سوى نجاح سياسي محدود، إلا أن مساهماتها الفكرية ما تزال على قدر من الأهمية.



    ولأن أمراض الحركة الإسلامية السودانية في السلطة تشبه إلى حد كبير أمراض التنظيمات الأيديولوجية المنافسة من قومية وشيوعية، فإن المنظور النقدي اليساري يكتسب أهمية مضاعفة في هذا المقام. وبحسب وراق فإن خطأ الإصلاحيين الإسلاميين تمثل في تركيزهم على غياب الشورى داخل الحركة، دون الالتفات إلى أن قيام الحركة باغتصاب السلطة ووأد الديمقراطية في البلد ككل هو لب المشكلة، لأن الحركة ما كان يمكن لها أن تكون جزيرة شورى معزولة في محيط استبدادي هائج.

    وأضاف وراق يقول إن انتقاد الفساد ينسى كذلك أن الآفة هي غياب الديمقراطية وآليات الشفافية المرتبطة بها، مما يولد المناخ الملائم للفساد بكل أشكاله. واختتم وراق بالقول بأن الإصلاح داخل الحركة الإسلامية والنظام لن يؤتي أكله ما لم يصبح جزءاً من إصلاح شامل لأوضاع البلاد. في هذا المقام جاءت كذلك مساهمات بروفيسور مصطفى إدريس (مدير جامعة الخرطوم حالياً) النقدية حول أداء الحركة الإسلامية في السلطة، وهي مساهمات عبرت عن الحيرة والقلق والإحباط أكثر مما عبرت عن رؤية إصلاحية شاملة أو جزئية، بل كان تركيزه على المراجعة وإعادة وحدة الحركة الإسلامية. ولكن أفكاره مع ذلك تكتسب أهمية لأنها تعبر عن قطاع واسع من الإسلاميين يرون في دعم النظام الحالي الخيار الوحيد المتاح لهم رغم يأسهم من إصلاحه، ويحنون إلى استعادة وحدة الحركة الإسلامية. ولكن هذا موضوع آخر.


    أما إذا عدنا إلى سؤالنا الأساسي، فإن طرفاً من الإجابة أوردناه سلفاً يشير إلى إشكالية، بداية بموقف الحركة الشعبية المعادي للمشروع الإسلامي، مروراً بالعداء التاريخي بين الحركتين، وانتهاءً بالتوترات بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني على خلفية التنازع الجاري حالياً على السلطة. وقد عبر العداء عن نفسه في وقت ما في شكل تفكير جدي في أن انفصال الجنوب سيساعد المشروع الإسلامي، وهي عين الرؤية التي ما يزال يعبر عنها جماعة 'منبر السلام العادل'.
    في نفس الوقت، هناك مؤشرات على أن المشكلة تتعدى المشروع الإسلامي. فاتفاقية السلام الشامل قامت على أساس التعايش مع المشروع الإسلامي، كما أن هناك قطاعاً مقدراً من الحركة الإسلامية توصل إلى مصالحة سياسية مع الحركة الشعبية وصلت حد التحالف معها. فهل يعني هذا صحة مقولة الطيب بأن المشكلة ليست المشروع الإسلامي بل الانحراف عنه؟



    أجدني في هذا المقام أختلف قليلاً مع الطيب في مقولته بأن مشروع الحركة الإسلامية السوداني كان متطوراً وذا قابلية توحيدية. وقد كنت وجهت انتقادات لميثاق السودان ووثائق الجبهة القومية الإسلامية حول الجنوب في حينها، بحسبانها كانت قاصرة عن معالجة قضية المواطنة معالجة شافية. ولكن الإشكال فوق ذلك كان تجذر العداء للجنوب في فكر الإسلاميين، وكذلك الانجراف وراء عناصر جنوبية منشقة مما جعل الحركة ـ وبعدها حكومة الإنقاذ- طرفاً في صراعات الجنوب الداخلية، وفي الغالب مع الأقليات ضد الأكثرية.
    كل هذا يجعلني أقرب إلى أطروحة وراق باستحالة أي جهود إصلاحية للحركة الإسلامية بمعزل عن إصلاح سياسي شامل، وهي النقطة التي قام عليها كتابي 'الثورة والإصلاح السياسي في السودان' (1995). ولكن المقام هنا، كما أسلفنا، ليس مقام تقييم أو مواصلة الجهد الإصلاحي، فهذا مبحث آخر، وإنما واجب الساعة هو التصدي للكارثة المحدقة بدون فتح جبهات معارك جديدة تبعثر الجهود.


    من هنا فإن الإجابة على سؤالنا المحوري المطروح هنا هو أن هناك دلائل تشير إلى أن هناك أكثر من صيغة للمشروع الإسلامي، وأن بعض هذه الصيغ يمكن أن تتعايش مع الوحدة. ولكن الإشكالية الحالية لا علاقة لها بالمشروع الإسلامي، كما يتضح من حدوث التوافق على أكثر من مستوى بين قطاعات من الإسلاميين والقوى الجنوبية. ولكن هناك بالقطع إشكالية في هيكلية الحكم الحالي، وهي هيكلية يجد كثير من الإسلاميين مثل غيرهم صعوبة في التعايش معها. ولعله من قبيل التوهم أن يأمل المرء حدوث تغيير جذري في هيكلية النظام قبل موعد الاستفتاء. ولكن هناك أكثر من احتمال آخر لمعالجة الوضع، منها المقترح الذي تحدثنا عنه في مقال الأسبوع الماضي عن الفصل بين مستويات الحكم. هناك احتمال آخر، وهو إعطاء زمام المبادرة للإسلاميين القادرين على التفاهم مع الآخرين عساهم أن ينجحوا في ما فشل فيه غيرهم.


    أما إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، ووقع الانفصال المحتوم، فإن المراجعة الجذرية لصيغ المشروع الإسلامي المطروحة ستصبح بدورها ضرورة حتمية. ولكن قبل ذلك وبعده فإن من ضحوا بوحدة السودان من أجل الحفاظ على مناصبهم ومواقعهم لا بد أن يفقدوا تلك المناصب ويواجهوا المحاسبة الكاملة. لأنه لو وقع انفصال فإنه لن يكون بسبب المشروع الإسلامي بل بسبب المشروع الاستبدادي الاحتكاري الذي يرفض مشاركة غالبية الإسلاميين وأهل الشمال في السلطة، فضلاً عن أهل الهامش والجنوب.

    ' كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-08-2010, 06:10 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    التاريخ : الثلاثاء ,10/08/2010



    مصطفى الفقى

    "السودان" إلى أين يمضي؟


    تكاد “السودان” تكون أهم دولة لمصر على الإطلاق، ليس فقط بسبب الجوار الجغرافي ولا مجرى النيل الذي يمر عبر أراضيها وحده ولا بالوشائج العميقة التي صنعتها العوامل التاريخية والجغرافية والبشرية، ولكن ربما لسبب آخر بدأ يطفو على السطح في العقود الأخيرة، وأعني به ذلك الحجم الكثيف من الضغوط والمخططات الداخلية والخارجية التي تستهدف أكبر دول القارة الإفريقية مساحة والتي ربما تصبح أكثرها ثروة، وتبدو خطورة الموقف من أن معظم ما يتعرض له “السودان” ينطوي تلقائياً على نوع من التهديد ل”مصر” ومحاولة تطويقها جنوباً، والأمر يحتاج والحال كذلك إلى دراسة متأنية تضع النقاط على الحروف وتجلي قدراً كبيراً من الغموض الذي يحيط بمستقبل ذلك البلد العربي الإفريقي الشقيق . دعنا الآن نرصد بعض الملاحظات التي تمثل عناصر البيئة السياسية الحاضنة للتطورات المتوقعة على أرض “السودان” الذي ينتظر أحداثاً جساماً في الشهور المقبلة .



    أولاً إن حدود الدول الإفريقية كما تركها الاستعمار تمثل حداً أدنى لما يتحتم الحفاظ عليه، ولقد اعترفت “منظمة الوحدة الإفريقية” قبل ميلاد “الاتحاد الإفريقي” بالحدود القائمة في القارة، رغم أن معظمها تحدد بإرادة المستعمر الأجنبي، و”السودان” تحديداً بلد الأعراق المختلفة والأصول المتعددة اختلطت على أرضها الدماء العربية والإفريقية وامتزج الإسلام والمسيحية بمجموعات بشرية لا دينية أيضاً، وكنا نتصوَّر أو نتوهم أن تجربة التعايش المشترك بين هذا الخليط الثري والمزيج المتعدد يمكن أن تصنع دولة متماسكة مثلما هو الأمر بالنسبة لدولة مثل “الهند” على سبيل المثال، ولكن للأسف فإن التوجهات الفكرية والمنطلقات العقائدية والاختلافات السياسية دفعت ب”السودان” في اتجاه آخر حتى أصبح تقسيمه مطروحاً وانفصال أجزاء منه وارداً، فبرغم كل الجهود المخلصة والأصوات العاقلة إلا أن الأمر بدأ يتجاوز ذلك حيث ارتفعت حدة الجماعات الانفصالية مع قرب الاستفتاء على نحو غير مسبوق، ولعلنا نتذكر أن الزعيم الجنوبي الراحل “جون غارنغ” كانت له مطالبه في إطار الدولة السودانية الواحدة، ولم يكن الانفصال خياره الوحيد، ولكنه مضى في حادث طائرة غامض يوحي بأن كل شيءٍ يبدو مدبراً .



    ثانياً إن محاولة تمزيق خريطة “السودان” ليست وليدة اليوم ولا الأمس القريب، فالسودان مستهدف حتى من قبل استقلاله، ولكن الظروف السياسية في “السودان” والمعتقدات الفكرية والأطروحات الثقافية قد هيأت في مجملها مناخاً معادياً لسلامة “السودان” ووحدته الإقليمية، وهي أمور تسبب القلق تلقائياً لجيران الشمال بل وغيرهم في المنطقة .



    ثالثاً لقد اختارت “مصر” ومنذ عدة عقود التوقف عن التدخل في الشأن السوداني والاحترام المطلق للشرعية مهما كلفها ذلك من ثمن، وقد التزمت “مصر” بهذا المبدأ سعياً نحو استقرار “السودان” وتخفيفاً لحدة الضغط على القوى السودانية المختلفة، ولم يكن الأمر سهلاً، فالسودان هو بلد الشعراء والفنانين والعلماء بل والجماعات الصوفية أيضاً، ولكن “مصر” أدركت أن جزءاً من الحساسيات التاريخية الموروثة يمكن أن يختفي من خلال الإحساس المشترك بالندية الكاملة والاحترام المتبادل والسيادة المرعية من الجانبين .



    رابعاً لقد طرأت على الساحة السياسية في “السودان” عوامل جديدة تتمثل في تراجع الأحزاب التقليدية وقرب تواري الزعامات الدينية بحيث أصبح الشأن السوداني محتاجاً للغة جديدة وتفكير مختلف، ولكن ذلك لن يمنع من ظهور مشكلات مركبة وأزمات متعددة خرجت من الإرث التاريخي إلى الواقع المعقد، ومما زاد الأمر خطورة تجاه المشكلات السودانية نحو التدويل بصورة لم تكن معهودة من قبل، وهو ما أغرى قوى أجنبية طامعة في أن تدس أنفها في الشأن السوداني في وقت لم يعد فيه للدور المصري، خصوصاً ولا الدور العربي عموماً، ثقل مؤثر في مجريات الأمور هناك .



    خامساً لقد كانت مشكلة “دارفور” ولا تزال هي الضربة القاصمة لوحدة “السودان” واستقراره لأنها قدمت مبرراً جديداً يدفع الجنوبيين نحو الانفصال، وعندما نبه الكثيرون الحكومة في “الخرطوم” مع بدايات تلك الأزمة الخطرة كان الرد هو أن النزاع بين قبائل الرعي والزراعة أمر معتاد سنوياً سرعان ما ينتهي، كأنما نسي الأشقاء في “الخرطوم” أن الأطماع تحيط بهم وأن المخططات تسعى إليهم، وأنا أظن أن مشكلة “دارفور” جرى التجهيز لها حتى تكون “الهدية المسمومة” لحكم الجبهة الإسلامية في العاصمة السودانية .



    سادساً إن شعار اقتسام السلطة والثروة هو شعار خادع لأنه يعني تلقائياً تكريس مفهوم الانفصال، وهو شعار ظاهره العدالة ولكن جوهره ينطوي على الاتجاه نحو تفتيت الدولة السودانية وتمزيق أوصالها، وأنا مازلت لا أرى مبرراً للحديث عن اختلافات عرقية في “السودان”، فأطياف اللون موجودة في معظم شعوب الدنيا، كما أن الحديث عن المواجهة بين العروبة والإفريقية هو حديث مصطنع، فقد اختلطت الدماء منذ قرون وامتزجت روح السودان في هوية مشتركة شكلت شخصيته الواحدة .



    سابعاً إن تقسيم “السودان” لن يكون نهاية المطاف ولا الحل لمشكلاته بل إنه قد يكون بداية نزيف جديد تخرج منه صراعات طويلة، إذ إن في شمال “السودان” عدة ملايين من الجنوبيين يعيشون في “العاصمة المثلثة” وحولها، كما أن الجنوب يضم مئات الألوف من أبناء الشمال في وقت تظل فيه مشكلة “دارفور” سيفاً مسلطاً على رقبة الحكومة المركزية والدولة السودانية تجر عليها دعاوى المحكمة الجنائية وأطماع القوى الأجنبية بل وفلول الجماعات التبشيرية، كما أن الدولة العبرية لا تبدو بعيدة عما جرى ويجري، لأنها تسعى إلى موضع قدم في “السودان” يمكنها من تطويق “مصر” أكبر الدول العربية وأشدها خطراً على “إسرائيل” في الحرب والسلم، إذا ما استقرت الأمور وعادت الروح إلى الجسد العربي السقيم .



    . . إنني أريد أن أقول صراحة ومن دون مواربة، إننا كعرب لم نقدم ل”جنوب السودان” العوامل الجاذبة لبقائه جزءاً من كيانٍ عربي كبير، فلقد أذهلني أن أرى في زيارة للجنوب منذ سنوات أن الوجود المصري في مدينة “ملكال” هو مسجد “فاروق الأول”! وأن الوجود العربي في مدينة “جوبا” هو مستشفى “الصباح” الذي أقامته دولة الكويت! ثم بدأنا نسرع الخطى الآن نحو الجنوب لإصلاح ما أفسده الدهر أملاً في انتصار خيار الوحدة وتراجع الدعاوى الانفصالية، وإذا كنت أوجه هذا النقد الذاتي للجانبين العربي والمصري فإنني أخص أشقاءنا في “الخرطوم” بقول صريح يتمثل في شعوري أن حرصهم على وحدة “السودان” قائم، ولكنه لا يرقى إلى خطورة مسؤولية مستقبل هذا البلد الإفريقي الكبير، بل إن استغراق حكومة “الخرطوم” خلال العقدين الماضيين في قضايا حزبية وتفسيرات عقائدية وسعي نحو إضافة اللون الديني للحياة السياسية، أدى إلى اتخاذ ذلك كله تكئة لأصحاب النزعات الانفصالية والترويج لتقسيم الدولة السودانية، حتى لم تعد الوحدة هي الخيار الجاذب في ظل المخاوف من “الدولة الدينية”، فضلاً عن غرام النظام السوداني أحياناً بفتح جبهات عديدة في وقت واحد بل والبحث عن مشكلات هم في غنى عنها في وقت تشير فيه كل الدلائل إلى أن “السودان” يربض على مخزونٍ من ثروات هائلة يجب أن يستمتع بها الشعب السوداني كله، فهو شعبٌ مثقفٌ بفطرته ديمقراطي بطبيعته مستنير بأجياله المتعاقبة ومسيسٌ حتى النخاع بسبب استقلاله في الرأي وعشقه للحرية، وإذا انفصل الجنوب فلن تكون له دولة قوية مستقرة، فالنزاعات في داخله لا تقل عنها مع خارجه، أما الشمال فقد يسعى إلى أحضان أشقائه العرب في لهفة يعوض بها معاناة الهوية ويمضي معها بعيداً عن المخططات الأجنبية . .قلبي معك أيها “السودان” العظيم في عام الحسم الذي لا نريد فيه انفصالاً للعرى، ولكن وحدة متماسكة لدولة ديمقراطية تقوم على التعددية وفهم الآخر وقبول الغير .

    الخليج
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-08-2010, 10:20 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    وقال مصطفى الفقى


    إن محاولة تمزيق خريطة “السودان” ليست وليدة اليوم ولا الأمس القريب، فالسودان مستهدف حتى من قبل استقلاله، ولكن الظروف السياسية في “السودان” والمعتقدات الفكرية والأطروحات الثقافية قد هيأت في مجملها مناخاً معادياً لسلامة “السودان” ووحدته الإقليمية، وهي أمور تسبب القلق تلقائياً لجيران الشمال بل وغيرهم في المنطقة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-08-2010, 10:24 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    إنني أريد أن أقول صراحة ومن دون مواربة، إننا كعرب لم نقدم ل”جنوب السودان” العوامل الجاذبة لبقائه جزءاً من كيانٍ عربي كبير، فلقد أذهلني أن أرى في زيارة للجنوب منذ سنوات أن الوجود المصري في مدينة “ملكال” هو مسجد “فاروق الأول”! وأن الوجود العربي في مدينة “جوبا” هو مستشفى “الصباح” الذي أقامته دولة الكويت! ثم بدأنا نسرع الخطى الآن نحو الجنوب لإصلاح ما أفسده الدهر أملاً في انتصار خيار الوحدة وتراجع الدعاوى الانفصالية،


    وإذا كنت أوجه هذا النقد الذاتي للجانبين العربي والمصري فإنني أخص أشقاءنا في “الخرطوم” بقول صريح يتمثل في شعوري أن حرصهم على وحدة “السودان” قائم، ولكنه لا يرقى إلى خطورة مسؤولية مستقبل هذا البلد الإفريقي الكبير، بل إن استغراق حكومة “الخرطوم” خلال العقدين الماضيين في قضايا حزبية وتفسيرات عقائدية وسعي نحو إضافة اللون الديني للحياة السياسية، أدى إلى اتخاذ ذلك كله تكئة لأصحاب النزعات الانفصالية والترويج لتقسيم الدولة السودانية، حتى لم تعد الوحدة هي الخيار الجاذب في ظل المخاوف من “الدولة الدينية”،


    فضلاً عن غرام النظام السوداني أحياناً بفتح جبهات عديدة في وقت واحد بل والبحث عن مشكلات هم في غنى عنها في وقت تشير فيه كل الدلائل إلى أن “السودان” يربض على مخزونٍ من ثروات هائلة يجب أن يستمتع بها الشعب السوداني كله، فهو شعبٌ مثقفٌ بفطرته ديمقراطي بطبيعته مستنير بأجياله المتعاقبة ومسيسٌ حتى النخاع بسبب استقلاله في الرأي وعشقه للحرية، وإذا انفصل الجنوب فلن تكون له دولة قوية مستقرة، فالنزاعات في داخله لا تقل عنها مع خارجه، أما الشمال فقد يسعى إلى أحضان أشقائه العرب في لهفة يعوض بها معاناة الهوية ويمضي معها بعيداً عن المخططات الأجنبية . .قلبي معك أيها “السودان” العظيم في عام الحسم الذي لا نريد فيه انفصالاً للعرى، ولكن وحدة متماسكة لدولة ديمقراطية تقوم على التعددية وفهم الآخر وقبول الغير .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-08-2010, 11:24 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20765

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف نحافظ على وحدة السودان ...ونهزم الايدى الخفية .....؟ (Re: الكيك)

    حول الاستراتيجية الجديدة لحل مشكلة دارفور و»اخبار اليوم« تنشر مسودتها


    د. غازى قدم شرحا مطولا حول الاستراتيجية الجديدة وممثلو القوى السياسية شاركوا بمداخلات هامة


    اخبار اليوم : شريف على : تصوير رضا :



    اعلن الاستاذ على عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية ان اطلاق الدكتور غازى صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية مسئول ملف التفاوض تصريحات حول قضية دارفور لمسودة الاستراتيجية الجديدة لتحقيق السلام الشامل والامن والتنمية فى دارفور اتت تقديرا للمغتيرات التى طرات على الساحة الوطنية واهمها اجراء الانتخابات الاخيرة وماصاحبها من نتائج واثار بقيام مؤسسات مفوضة ومنتخبة بجانب المتغيرات الاقليمة والدولية التى انصبت واثرت ايجابا على القضية وما انتهت اليه مباحثات الدوحة الاخيرة وقال سيادته لدى مخاطبته اللقاء التشاوري مع القوى السياسية