صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 18-10-2018, 06:08 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة د.نجاة محمود احمد الامين(د.نجاة محمود&bayan)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
16-05-2006, 05:36 PM

bayan
<abayan
تاريخ التسجيل: 13-06-2003
مجموع المشاركات: 15417

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء


    دكتورة نجاة محمود اجمد الامين

    الغابة والصحراء بين النظرية والتطبيق


    المبحث الأول: الغابة والصحراء .. البعد التنظيري

    إن فكرة الغابة والصحراء لم تولد من فراغ، بل أتت عبر مخاض مؤلم وطويل، وبحث دائب عن الهوية، فلا غرو فهي ظهرت بعد الاستقلال مباشرة، وعندما كانت الدعوة للقومية تفرض وجودها في بداية القرن، كانت في الأساس لتوحيد الشعور الجمعي السوداني وتزكية النفوس لتوحيد الصف السوداني لدحر الاستعمار ... وبعد أن نال السودان استقلاله ظهرت التساؤلات التي تخص الهوية السودانية.
    وهذا ما قد يجعل المبدع يحتفي بإفريقيته كقيمة حضارية بقدر احتفائه بعروبته، وقيل في ذلك "عن موروثنا الإفريقي يجب أن نعتز به ونفاخر به بدلاً أن نقلد غيرنا فلا نحسن التقليد".
    ومن ثم "إن خصوصية الثقافة ليست مظهرية أو خارجية ولكنها كنه مستبطن لا بد من التنقيب فيه والتفتيش عنه" ، إن حركة الغابة والصحراء هي من مجملها حركة "لبعث" العنصر الإفريقي في تكوين السوداني و"ليس معنى
    الحركة أنها (إدارة) ظهر لكل ما هو عربي بقدر ما هي التفات جاد إلى كل ما هو سوداني".
    ويقول محمد عبد الحي في ذلك: "جماع الغابة والصحراء لم يكن ودياً في البداية ولكن زحام هذا اللقاء الشرس بين فرسان الخيول العربية وبين سبايا الغاب الإفريقي نحتنا وجوهنا ... الأفكار لا تجدي ... الاعتراف، عودة إلى الجذور الأصلية المنسية، ضغوط، يتم لقاؤنا بشمس الحقيقة".
    فالثقافة التي ننشدها يجب أن تكون ثقافة هجينة مثلنا، "فهي إفريقية أصلاً ولكنها عربية الملامح".
    كما أن دعوة الهجنة في أصولها "العرقية عند (ماكمايكل) وتجلياتها الثقافية عند (ترمنجهام)، تنطوي على فرضية انحطاط وهو انحطاط نجم في نظر دعاتها على امتزاج العرب المسلمين بالنوبة الإفريقيين". ثم شرح ما يرمي إليه قائلاً:
    "فقد جاء عند ماكمايكل ما يوحي بأن (الدم) العربي أرفع من الدم الإفريقي، وجاء عند ترمنجهام أن الهجين العربي الإفريقي قد سرب من العقائد إلى الإسلام ما أدخله في الوثنية. من الواضح أن المكون الإفريقي في هذا الهجين هو أكثر من تأذى لنظرية الانحطاط هذه".
    وقيل: "وثاني ما ينبغي أن نذكره هو أنه إذا كان السودانيون نتاج امتزاج العنصر العربي الإفريقي، فلا ننسى أن العنصر العربي كان هو الظافر المنتصر ـ منه الفاتحون ـ ومنه السادة، الذين أسروا العبيد واقتنوا الرقيق، وملكوا الأرض، فلا عجب أن يحاول أحفادهم تغليب العنصر السيد على العنصر المسود في
    تكوينهم، الطبيعي أن يكون شعورهم الأول هو التقليل من أهمية العنصر المغلوب أو إنكاره بتاتاً".
    ثم أردف قائلاً: "في هذا العامل قوة تذكرنا إن العنصر العربي المنتصر لم يكن أعلى شأنا من الناحية العسكرية وحدها بل كان أرقى ثقافة وأنضج من حضارة راقية لا يعرفون لها نظيراً لدى العنصر الإفريقي الذي لم يعرف إلا همجية وبدائية ـ بل له لغة هي أعلى كعباً من مراقي اللغات البشرية وعن جميع اللَّهجات واللغات الإفريقية التي لا تعرف حتى مجرد الكتابة".
    ومما قيل، نجد أن عدم الموضوعية وعدم معرفة بعض النقاد* المصريين بتأريخ السودان، يجعلهم يطلقون أحكاماً مطلقة تدل على الجهل المتعمد، لوضع السودانيين في درجة أقل وهي درجة المتلقي وليس المرسل، والمتأثر وليس المؤثر. فالمعروف تاريخياً، أنه عندما دخل العرب السودان، كانت هنالك ممالك مجيدة، مثل النوبة، والمقرة وعلوة وقبلها كانت مملكة مروي**، التي استخدمت اللغة المروية وهي لغة مكتوبة وآثارها باقية إلى الآن.***
    ومن ثم انبثقت الغابة والصحراء كحركة بعثية لتبعث العنصر الزنجي في السودان.
    وإننا بتجاهلنا، واحتقارنا لهذا المكون الزنجي الذي يبدو في ملامحنا، ولوننا، كعلامات فارقة بيننا وبين العرب الخلص ـ الذين بدورهم ينظرون إلى السوداني بدونية واحتقار ـ لن تكتمل هويتنا. "وعدَّ محمد عبد الحي انتماءنا إلى العرب تكبراً أجوفاً". كما أضاف محمد المكي إبراهيم في هذا الأمر قائلاً بـ"إننا أنكرنا إفريقيتنا في تلهفنا للانتماء الأكبر".
    والمثير للدهشة أن النور عثمان أبكر ـ أول من استخدم رمزية الغابة والصحراء في السودان ـ فكر في سؤال الهوية بصورة جدية حال وجوده في ألمانيا، في عام 1963، أي أنه كان يعيش في محيط حضاري غربي، ونجده يقول في ذلك: "إن انتباهي إلى مسألة الغابة والصحراء تم لي وأنا في محيط حضاري غربي رفض هويتي الإفريقية حين أفكر ورفض هويتي العربية حين أكون".
    وعن فلسفة الفكرة نجد أنه عندما تحدث عن العنصر الزنجي في مكون السوداني، قام بنشر مقال أثار ضجة كبيرة وردود فعل متباينة في عام 1967، وفي ذلك المقال نوه أنه كتب هذه المقالات في شكل مذكرات عام 1962 وهي بعنوان (لست عربياً ... ولكن).
    ومضمون هذا المقال الذي يعد من بدايات الغابة والصحراء، يحوم حول تمجيد العنصر الإفريقي في مكوّن الإنسان السوداني، وكذلك تمجيد للثقافة الإفريقية، كما إنه أرجع بعض الظواهر في الثقافة السودانية إلى العنصر الإفريقي، مثل الانفعالات الدينية التي تحدث عن حالة الجذب الصوفي، وقد افتتح النور عثمان أبكر مقاله الشهير قائلاً:
    "كل ما هو غيبي وعميق في السودان إنما هو عطاء الغاب .. تجريدية الفكر الإسلامي استحالت إلى ليونة المدنية البدائية التي تأخذ فكرها على حاجتها المباشرة الخيط الأساسي في وجودنا ليس هو الصوفية الشرقية بل هو الحركة الرخيمة لرقصات الغاب، وللطبل وللبوق". كما نجده أرجع حلقات الذكر وإيقاعاتها ولغة الجسد و(النوبة) والحالة الأخيرة للتقمص (الجذب والفناء) إلى
    البدائية الإفريقية وليس الإسلام، كما أضاف أن نبضنا وإيقاعنا إفريقي بدائي قائلاً:
    "إيقاع عمرنا سماحه وتبذيراً وخمراً واستهتاراً وحباً* للَّهو والمرح، إيقاع نبض عمرنا إفريقي بدائي أما الأمور التي تقدمه له فهي ما يحتاجه هذا الإيقاع ليعبر هوة الاتصال بينه وبين (جلابته)**". ويقول موضحاً: "التردد حقيقة في انطلاق جرس هذا الإيقاع بعيداً عن جذوره ومصادره الهامة الأصلية".
    كما نلاحظ أن النور عثمان أبكر يرى أن العلاقة بين الغابة والصحراء ليس علاقة مترابطة بل هناك نزاع وصراع ولكنه يلطف الأمر قائلاً:
    "نزاع الغاب والصحراء في عمرنا هو لونية هذه السماحة في علاقتنا مع إخواننا العرب وإخواننا الزنج". ويمضي في مقاله متحدثاً عن موضوع في غاية الحساسية وهو الرق ويحمل مسؤوليته للعرب الجلابة قائلاً:
    "الخروج من الغاب إلى الصحراء والوادي المحدد بها تم عن طريق (الجلابة) أو المارق الذي في بطن ذاكرته أفراح لم ينعم بها عاد يسترق منها مقاطع يبيعها إن لم يحتفظ بها (أبو لكيلك)*** وأيامه مرقه من الغاب وعوده إلى الغاب".
    ثم يتحدث عن كيفية تكوينه قائلاً: "يتم التقاء بخيت آخر بمرجانه ويكون المارق (نوراً) كيف له إذن أن يدعي أنه عربي؟" . ثم يتساءل النور عثمان أبكر باللسان؟**** أي هل هو عربي لأنه فقط يتحدث باللغة العربية. فهو يرى أن "عربيته تطويع لاحتياجات إيقاع الرعب والفرح الوجودي الأولي في التعبير بعد أن فقد شكل كلمة القبيلة". ثم يستطرد ليدلل عدم أهمية اللسان أو اللغة في بينونة أصول الإنسان. "إذن مثل الجزائري الناطق بالفرنسية الصدور عن الغاب، عن الأوراس عبر لغة مكتسبة".
    ثم بعد أن أورد هذه الحجة الخطيرة أراد أن يبعد سوء الظن عنه قائلاً: "الكاتب لا يضمر أي تلميح لاستعمار العربي لأرض الزنج". ويجد أن ما قاله هو الذي جعل الكثيرين يشككون في نواياه ويتهمونه بالشعوبية وبأنه ضد الإسلام والعروبة، وفي ذلك نجده يتحدث في مقابلة معه: "إن الإفصاح الفكري والسلوك الإبداعي من مسألة الغابة والصحراء هي مسؤولية النور عثمان أبكر وقد ذاق الأمرين متهماً في إسلامه وفي عروبة لا يدعيها وفي مواقفه السياسية في قضية النضال العربي".
    ونجد أن التوقيت الذي اختاره "النور عثمان أبكر" لنشر مقالاته، التي سجلها في شكل مذكرات في نهاية 1962، وقام بنشرها في 19/9/1967، هي التي أدت إلى اتهامه في مواقفه السياسية، تجاه قضية النضال العربي إذ نشرت في وقت غير مناسب البتة. إذ نشرت بعد نكسة 1967 مباشرة، وكانت العروبة آنذاك جرحاً نازفاً، والسودان استضاف مؤتمر قمة عربي شاركت فيه كل الفعاليات العربية. وقرُبت الآراء وسُميت الخرطوم بعاصمة "اللاءات" الثلاثة، واستقبل عبد الناصر في الخرطوم استقبال الفاتحين، على الرغم من الهزيمة، إذن في هذا الوقت بالذات كانت مقالة "النور عثمان أبكر" تعد خطأ لا يغتفر في حق العروبة، وخيانة للأمة العربية، نجد أنه قد احتفظ بهذه المذكرات منذ 1962 لينشرها في ذلك الوقت، بالتحديد مع سبق الإصرار والترصد. ولكن نرجع إلى أن حرية الرأي هي
    جوهر الديمقراطية، وحق لكل مبدع لينشر ما يريد وقتما يريد. ولذلك اتهمه الكثيرون بالخيانة، والعداء للعروبة وبالتالي الإسلام، وها هو صديقه "صلاح أحمد إبراهيم" ينبري للرد عليه في ذات المنبر الذي انطلق منه بمقال عنوانه (بل نحن عرب العرب) في جريدة الصحافة في 25/10/1967م، حيث سنعرضه لبلورة فكرة الغابة والصحراء.
    ابتدأ "صلاح أحمد إبراهيم" مقاله منتقداً التوقيت الذي اختاره "النور عثمان أبكر" لنشر مقاله، قائلاً: "في رأيي أن المقال غير موفق من حيث توقيته على الأقل ـ فجنودنا الذين في خط النار قد اختاروا مصيرهم هناك في مواجهة المعتدين الصهاينة، المصريون على شمالهم والجزائريون على يمينهم وقلوب العرب ـ كل العرب ـ ترف عليهم لا تفكر أصابعهم القابضة على الرشاش إذا كانت أصابع عربي أو زنجية أو بين بين".
    ثم بعد هذه المقدمة دلف معلقاً على مقال النور عثمان أبكر حيث يصف سؤاله (لست عربياً ... ولكن؟) بالعنصرية، وإنه سؤال لا معنى له قائلاً:
    "السؤال مطروح على صعيد عنصري لا معنى له ولا يمكن أن تكون له إجابة نهائية أو قيمة حقيقية ولكن قد يكون تساؤلاً سياسياً ومراجعة لمواقعنا الرائعة أو التشكيك فيها".
    ثم احتج على استخدام النور عثمان أبكر لكلمة "نزاع" متسائلاً:
    "نزاع الغابة والصحراء ـ أي نزاع بين الغاب والصحراء" ثم عرض بالنور عثمان أبكر قائلاً: "الزنجي بأكثر من النور عثمان أبكر، والمناضل بأكثر من النور عثمان أبكر (كوامي نكروما) أوقف حياته لأن يحث ويؤكد بأن الصحراء لم تكن في يوم من الأيام حاجزاً بين عرب الشمال وزنج الجنوب بل ظلت حتى قدم الرجل الأبيض طريق القوافل حاملة الملح إلى
    الأشانتي وقافلة بالذهب من كوماسي".
    كما يرد على قول النور عن السوداني "في قاعة الجامعة العربية يلهج الابن بعروبته وفي كوناكري يصر على إفريقيته".
    فيعلق صلاح على ذلك بأنه في وضعه للعروبة في مقابلة للإفريقية خبث قائلاً:
    "إن وضع العروبة مقابلاً للإفريقية هو مفهوم خبيث فالعروبة قد تكون إفريقية في الواقع وأكثر من سبعين بالمائة من العرب إفريقيون".
    ثم يتهم مقال النور بالشعوبية "وإن قال الكاتب إنه لا يضمر أي تلميح لاستعمار عربي لأرض الزنج".
    كما يعلق صلاح قائلاً:
    "لأن هذه الأفكار ليست جديدة ومهما كانت دوافع النور في قول مثل هذا القول فهو لا يقول جديداً .. أعداء العرب الذي يدرسون عوره العرب في المعاهد الخاصة ويحاولون طعن العرب في كعب أخيلهم يثيرونها بطريقة النور هذه من المحيط إلى الخليج".
    ثم يمضي في مقاله معدداً للفتن في الوطن العربي آنذاك، في مصر الدعوة الفرعونية وفي سوريا الدعوة الفينيقية الخ ... الخ .. ثم ذهب إلى أن توحد السودانيون لطرد المستعمر كان بسبب العروبة قائلاً:
    "بل إن كل ما هو عزيز لدينا شعورنا بالكرامة ونهضتنا القومية وحركتنا الوطنية سببها العروبة".
    ثم يوضح قائلاً: "سؤال الهوية من نحن؟ وهل نحن عرب أم إفريقيون؟ وهل نحن عرب؟
    أسئلة تطلق أحياناً في براءة وأحياناً في خبث .. أسئلة تنبع من جهل صادق أحياناً وأحياناً من خطة ماكرة".
    ثم يسترسل متهما النور بعدم الاطلاع الكافي، الذي يؤهله لخوض هذا الموضوع الشائك، بعد أن يؤكد أننا "عرب العرب" لما فينا من أخلاق العرب وكرمهم وشجاعتهم الخ ... الخ.
    وبعد كل هذا الحماس والتأكيد على عروبتنا. يراجع صلاح أحمد إبراهيم نفسه في خاتمة مقاله قائلاً:
    "لا يا نور بل نحن عرب العرب جمعنا ما في العرب من نبل وكرم وخير ما في الزنج من شدة وحمية".
    ثم يحضر صلاح شاهداً من الشعر السوداني. وأحسب أن التوفيق قد جانبه في الاختيار إذ أن فيه تنميط لشخصية الإفريقي، والشاهد للشاعر صالح عبد القادر.
    "أنا ابن وادي النيل لو فتشتني
    لوجدت في بردى بطش أسود
    وأنا ابن وادي النيل لو فتشتتني
    تجدين مجموع الكرامة والنهى
    تجدين حلم البيض جهل السود".
    ومن هذا العرض للمقالين اللذين يرى غالبية مؤرخو* الأدب السوداني،
    أنهما بذرة الغابة والصحراء. فهذين المقالين يفتقدان إلى العقلانية والموضوعية، ودوافع كتابتهما دوافع عاطفية ولحظية. استخدم النور لغة زئبقية شاعرية كما وصفها صلاح أحمد إبراهيم، الذي بدوره استخدم خط دفاعي وتقريري وعاطفي. وبما أن هذين المقالين نشرا في عام 1967 فإذن كيف تكون هي بداية لمدرسة الغابة والصحراء!؟
    فقد بدأ كتابها يكتبون منذ أوائل سنوات الستين مثل قصيدة (العودة إلى سنار) لمحمد عبد الحي التي كتبها في سنة 1963 وقصيدة (صحو الكلمات المنسية) للنور عثمان أبكر وكتبها في عام 1963 أيضاً، وكذلك قصيدة يوسف عيدابي (أبو دليق) كتبت في عام 1963 وقصيدة (أصابع الشمع) لمصطفى سند كتبت كذلك في سنة 1963*، هكذا دون اتفاق كتبت هذه القصائد، وهي تحوم حول سؤال الهوية.
    وقد تحدث النور عثمان أبكر في صحيفة الأيام بشأن الغابة والصحراء والبدايات مجيباً عن سؤال: في حياتنا الفكرية كانت مدرسة الغابة والصحراء إلى أي مدى تركت هذه المدرسة بصماتها؟
    أتت إجابة النور عثمان أبكر على هذا السؤال:
    "إن أول قصيدة كررت لفظ الغابة والصحراء وحاولت الغابة والصحراء هي قصيدة (صحو الكلمات المنسية) كتبت 1963 ـ وهي منطلقة من مقالة سجلت في شكل مذكرات نهاية 1962 ونشرت بالصحافة عام 1967 عنوانها (ليس عربياً ... ولكن) أيامها كان محمد المكي إبراهيم معي بألمانيا الاتحادية".
    ثم بعد ذلك تحدث عن محمد عبد الحي وعلي عبد القيوم ومن هو واضع اللبنات الأولى لهذه المدرسة قائلاً:
    "كان محمد عبد الحي وعلي عبد القيوم في بداية دراستهما. يمكن أن تسجل هنا أنني تخرجت من الجامعة سنة 1962 جامعة الخرطوم. وأريد أن أسجل شيئاً يخصني ويهمني حتى لا يتهمني أحدهم مستقبلاً بأنني زميل "محمد عبد الحي" أو "علي عبد القيوم" أو "النصيري" أو أنني شاركت في مسألة الغابة والصحراء، أود أن أسجل مقطع واحد* له دلالته بالنسبة لشعر كثير واهتمام ببعض المدن السودانية المداخل والمخارج".
    من كاهن هذا المعبد أوصده
    في وجه العابر والساعي؟
    غرت على "سنار" رفعت ندائي غضبي
    أشهر من مصباح اللؤلؤ "سنغانيب":
    خزيت أرحام الموتى شبعاً، عافية، راحة بال ووساد
    حتى يرفع إنسان رأسه
    يرعب، يجرف اطمئنان الموت على "مروي"
    
    الغرس الطيب يعطي الغصن الأخضر والمرعى
    من يصعد جبل الرب يبيع حشاه الأوحد كي نعطي
    غرساً يرجى؟
    من يضرب بعصاه الصخر، فتنبجس الأعين،
    يعلم كلّ مشربه
    نسقي، نرعى
    مولود الغابة والصحراء.
    من هذا الطافر كالجبل الأسمر
    كمنارة ساحلنا الأزرق،
    رجل أوقظ؟ غاب؟ مرآة الأعمار الأولى؟
    ذهبٌ ألق الجبهة، قضب الزيتون، عواميد اللَّهب
    الممتد الأعراف إلى قمم الآفاق العاليه
    هذا صحو الكلمات المنسيه.
    يتابع إجابته عن السؤال قائلاً:
    "لا أدري كيف بلور الأصدقاء أعضاء رابطة أدباء الجامعة على أيام علي عبد القيوم ومحمد عبد الحي مفهوم الغابة والصحراء؟".
    ثم ربط هذه المدرسة فيما بعد بمدرسة الخرطوم التشكيلية. ولكنه يؤكد ادعاءه على أنه أول من فكر في مسألة الغابة والصحراء قائلاً:
    "ما أدركه يقيناً أن الإفصاح الفكري والسلوك الإبداعي في مسألة الغابة والصحراء مسؤولية النور عثمان أبكر".
    وقد أكد هذا الأمر الشاعر "محمد المكي إبراهيم" في مقابلة أجريت معه في مجلة "الثقافة الوطنية" حيث قال عن بداية مدرسة الغابة والصحراء:
    "وكنت وصديقي "النور عثمان أبكر" حينما بدأنا هذه الحركة بمواجهة القضية ونحن في ألمانيا ونحن نسأل إن كنا عرباً أم أفارقة .. وكان هناك توتر وعدم اقتناع بإجابة كل منا حينما يقول النور: إنه (إفريقي) وأقول: (إني عربي) وبدأنا البحث والتدارس والتراسل وعبارة (الغابة والصحراء) من صياغة النور وابتكاره المعهود" ثم أردف مؤكدا دوره في تأسيس الغابة والصحراء قائلاً:
    "ورجعت إلى السودان قبل النور عثمان وحملت معي هذه النار المقدسة
    وجدت تجاوباً من كثير من الإخوان. واستطعنا أن ننشر ونبدأ الكتابة".
    وكان كثير من النقاد قد زعموا تأثر هؤلاء بـ"سنغور" نفى محمد المكي تأثرهم بـ"سنغور" الذي عرفوه فيما بعد وذكر أن هناك فارقاً كبيراً بين حركة الزنوجة التي يرى أنها كانت مرحلية وحركة الغابة والصحراء دائمة، ولا مجال للمقارنة بين دعوة لتنبيه الناس إلى هوية ودعوى توفيقية لإشعار شعبين من شعوب العالم الثالث بأنهم شيء واحد وأن الوشائج التي تربطهم أكثر من الخلافات التي تفرقهم.
    وفي هذا الأمر يقول محمد عبد الحي:
    "في وقت واحد تقريباً وقبل أن يعرفوا بعضهم البعض ـ بدأ "محمد المكي إبراهيم" و"النور عثمان أبكر" في ألمانيا و"صلاح أحمد إبراهيم" في غانا و"يوسف عيدابي" من رفاعه بقصيدة (أبو دليق) 1963 و"مصطفى سند" في أم درمان في (أصابع الشمس) 1963، و"محمد عبد الحي" في (العودة إلى سنار) 1963 في الخرطوم. يكتبون شعراً فيه بعض الملامح المشتركة التي لا تخفى الاختلاف العميق في العناصر المكونة لرؤاهم الشعرية وفي التشكيل واللغة الشعرية في قصائدهم".
    والذي يجدر ذكره أنه لم يكن هناك خطاب تأسيسي لهذه الجماعة، شأنها شأن مدرسة الخرطوم التشكيلية. كما أن كثيراً من الشعراء الذين أدرجوا في هذه المدرسة من قبل نقاد*، أكدوا عدم انتمائهم لها فيما بعد. وهنا نخلص إلى بعض الأسباب التي أرى أنها السبب الرئيس في رفض أو إنكار بعض شعراء هذه الجماعة الانتماء لما يسمى (الغابة والصحراء) بعد استقراء للظرف التأريخي آنذاك.

    (عدل بواسطة bayan on 16-05-2006, 05:54 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan16-05-06, 05:36 PM
  Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan16-05-06, 05:38 PM
    Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan16-05-06, 05:41 PM
      Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan16-05-06, 05:42 PM
        Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan16-05-06, 05:45 PM
          Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan16-05-06, 06:30 PM
            Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء abdalla elshaikh16-05-06, 08:46 PM
              Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan16-05-06, 11:07 PM
                Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan17-05-06, 09:09 AM
                Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء abdalla elshaikh17-05-06, 06:37 PM
                  Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan17-05-06, 08:03 PM
            Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء Bannaga ELias21-05-06, 04:42 PM
  Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء Deng17-05-06, 09:36 PM
  Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء Mannan18-05-06, 01:26 AM
    Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء Saifeldin Gibreel18-05-06, 03:29 AM
      Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan18-05-06, 07:55 AM
  Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء قرشـــو18-05-06, 03:09 AM
    Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء abdalla elshaikh18-05-06, 06:48 PM
      Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء abdalla elshaikh18-05-06, 07:25 PM
    Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan18-05-06, 07:32 PM
      Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan18-05-06, 08:03 PM
        Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan18-05-06, 08:08 PM
  Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء Mannan18-05-06, 07:59 PM
    Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan21-05-06, 08:53 PM
      Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء bayan24-05-06, 10:40 AM
      Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء Kamel mohamad24-05-06, 10:43 AM
  Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء طارق جبريل24-05-06, 12:34 PM
    Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء منى أحمد24-05-06, 08:09 PM
      Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء تولوس24-05-06, 09:34 PM
  Re: صلاح احمد ابراهيم.... الغابة والصحراء قرشـــو30-05-06, 08:38 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de