قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-09-2018, 03:56 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة د.نجاة محمود احمد الامين(د.نجاة محمود&bayan)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
15-11-2004, 09:05 AM

bayan
<abayan
تاريخ التسجيل: 13-06-2003
مجموع المشاركات: 15417

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص

    اللى معاه قصص يكتبها هنا..







    الأيام تدور


    قصة: ليلى أبو العلا*
    ترجمة: جمال محمد إبراهيم**
    ومراجعة ليلى أبو العلا


    قلت احملني ! قال : لا !
    قلت أحلمني ! قال لا ! وهكذا رأيت أن أعض يده التي كانت تمسك بي وتقودني حتى بكيت أنا. تغير لون عينيه من العسلي إلى الأزرق ، لكنه مازال ممسكاً بي. وواصلنا التسلق .
    قلت : احملني ! قال لا !
    رأيت أن أكف عن التسلق لم أعد أتحرك ... أيادينا ممدودة بطول المسافة الممتدة بين عينيه وعيني . قلت له " هذا المستوى يكفيني . لن أقوى على التسلق إلى أعلى من ذلك ! "
    قال لي " خفضي حملك . " واتجه ببصره بعيداً .
    وتخلصت من مجوهراتي وحليتي الجميلة ... تكسرت قطعاً أسفل الصخور ، ثم واصلنا التسلق. عبرت السيارات إلى أعلي هذا الممر الجبلي ذات يوم . وكانا يقولون إن لها إطارات قوية تنهب الأرض نهباً . قبل الحرب العظمى ، كان الليل مضاءاً بغير نار وبلا قمر . كان هنالك درج إلكتروني في الأسواق والمتاجر . وكان رواد الفضاء يجولون في الفضاء ، إذ كانت الأرض ضيقة وخانقة . يمون البعض فيها من الجوع ، ولكن هناك آخرون يدفعون نقوداً للتخلص من السمنة .
    كان الناس محشورين في مناطق مقفلة . تذكر هو تلكم الأيام الغابرة . التى كثرت فيها جوازات السفر وشركات التأمين ، إذ أني ولدت في عام 2115 . بدأ هو يغني ، وتعلقت أنا بصوته :
    " إن ضربات الحب الموجعة قد استغفلت الرجال ".
    " وحطمتهم تحطيماً ... "
    "وسألت إن كان لي القبول .."
    " فرد الكبار : عليك بالتخلص مما بك ". .

    ووصلنا التسلق .
    كان للطائرات أزيز فوق هذا المعبر الجبلى . كانت ترش النباتات بالمبيدات الكيمائية . إن " الحرب العظمي " قد دمرت التكنولوجيا وقضت على المادية كما قضت على التكوينات الوطنية الصغيرة . إن السطوة الآن هي لسلطان الروح وحتى النضال صار نضالاً روحانياً.
    حدثتنى أمي عن ذلك اليوم من عام 2114 ، حين وضعت الحرب أوزارها وتحقق النصر . توقف عندها الضجيج والصحف والمذياع والتلفاز . حين حل السلام ولم تعد تسمع إلا أصوات خافتة .
    " ما هذا الذى تغنيت به ؟" ، سألته بعد أن توقف عن الغناء .
    " هذا نشيد من ديوان الشيخ العلوي "
    " عندي لك فزورة !" ، قلت له .
    " هيا أنا مستعد . "
    " ترى لماذا كان هؤلاء الأمريكيون متميزين بالطيبة "
    اتسعت حدقتاه ولان صوته ، ثم قال :
    " لست أدري ... ترى ما سر طيبتهم ؟"
    " نثق بالله ، هكذا كتبوا على عملتهم الورقية " .
    وأرتسمت ابتسامة على شفتيه . " احملنى " ، قالت له . هز رأسه رافضاً ، وواصلنا التسلق .
    حدثني ...
    " قلت له حدثني عن حياتك ، كيف كانت قبل الحرب . "
    قال : " كنت أختبيء تحت جلد مطاطي سميك ، كجلد الفيل . وكنت دائماً أطمع فى أكثر مما أحقق لنفسي ، إذ سرعان ما أمله ... "
    كان صوته يشجع على المضى في السير بيسر ...
    " هل كنت تمتلك سيارة ؟" كنت أطمع في التفاصيل فأنا غريرة في الرابعة عشر من عمري .
    " نعم بورش حمراء . "
    " بورش ؟"
    "هي سيارة سريعة . "
    " وكيف كان الأمر مع هذه السيارة السريعة ؟ "
    "قيادتها مثيرة وممتعة ! "
    ثم توقف عن السير فجأة فارتج جسمي عليه ، وواصل حديثه " غير أنني لم أحس بالوحشة ، فقد كان يكسوني ذلك الجلد المطاطي وحدقت إلى السماء البعيد : ملكان غارقان في حديث عميق ، يكاد النور المنبعث منهما أن يعشى البصر وواصلنا التسلق .
    " كم كان لك من الزوجات ؟"
    " واحدة ، مثلي مثل معظم الرجال . "
    "هل هي الآن معك ؟"
    " لقد ماتت قبل الحرب بداء السرطان . "
    " وما السرطان ؟"
    " داء من أدواء الماضي السحيق !"
    بدأ السماء يمطر رذاذاً خفيفاً ناعماً وبقطرات واسعة . هاهي الصخور تلهج بالشكر ، والشجر يرقص جزلاناً .
    وأبطأنا السير .. بلساني تذوقت ماء الورد . أما هو فرفع رأسه إلى الوراء وتذوق الرذاذ المنهمر.
    خلع عمامته حتى ينسرب الماء غلى شعره . تبللت لحيته كذلك . ضحكنا معاً .
    " هل أنا أصغر زوجاتك ؟"
    " نعم " ، قالها بلهجة تكاد تستنكر السؤال .
    " ولماذا لم تكمل هذا الزواج فعلياً ؟"
    " أنت لم تبلغي سن النضج بعد " . ثم توقف عن الإبتسام وأمسك بيدي ثانية وتسلقنا .
    تسلقنا أميالاً إلى أعلى الجبل . لم تعد في ساقى عضلة تتحمل ، وجفت عيناي بفعل الريح .
    قلت احلمني ، فلم يرد . قلت احملني ، لم يرد . قالت له :" أنا جائعة فلم آكل شيئاً طيلة النهار ".
    ثم سكت برهة عن الكلام المباح . ورأيت لون عينيه يتحول من البني إلى العسلي . إن القدرة على تغيير ألوان العيون ، من الميزات التي منحت لأبطال الحرب ، إضافة إلى قدرة إبراء الجرحى .
    وقال فى أسف : "لقد نسيت أنك مازالت تحتاجين أن تأكلي كل يوم . "
    جلسنا إلى جزع شجرة وريفة ، أعطاني بلحات أربع ، أخرجها من جيب سترته ، أكلت ثلاثاً وشبعت . أعطيته البلحة الرابعة ، فأبى أن يأكلها ، فهو لا يحتاج لأن يأكل إلا كل يومين أو ثلاثة .إن فتوتي هي التي تجعلني أجوع سريعاً.
    قال : "في تلكم الأيام الغابرة ، لم يكن مسموحاً بالزواج بمن كن في مثل سنك !" وأنفجر ضاحاً وتساءلت : " ما الذى يضحك فى ذلك "؟ ودفنت أصابعي فى الرمال الرطبة ، حركت بأصابعي قوقعة نائمة فاعتذرت لها . قالت لي : "كلا فأنت لم تكسري قوقعتيى فهي قرمزيةبلون أظافرك !"
    واتسع ظل الشجرة من فوقنا ، وحينما انتصبت واقفة كان ظلي بطول قامتي ، وجاء آذان الصلاة بصوته واضحاً مألوفاً نافذاً من خلال صمت القوقعة ، وسكون الشجرة . ولما لم يكن هنالك من ماء فقد آثرنا التيمم على الصخر الجبلي . مسحنا على أيدينا ووجهينا . أخرج مسواكه من سترته وطفق يمضغ.
    في الزمن الغابر وفي أماكن معينة في هذا العالم ، كانت الحيوانات والطيور والحجارة وحبيبات الماء الغابرة ، هي وحدها التي تصلي . لم يكن يسمع لصلواتها صوت . كنا جميعاً مشغولين وآذاننا صماء !
    كان صوته شجياً ومشحوناً بحزن لم أعهده فيه من قبل . عيناه حزينتان والمسواك مازل في يده.
    قلت له : " لقد ذهبت تلك الأيام وانقضت ."
    وحدق في ثم قال : "لكنها تدور . إن الأيام تدور ." وتذكرت جماعة " محبي الحرية " وشعاراتهم وتطرف بعض سلوكياتهم .
    ثم أعاد المسواك إلى جيب سترته ، وبدأنا نصلي . كانت التربة التي صلى عليها باردة رطبة . بعدها نفضت بقايا الطين الذى علق بجبهته وبجبهتي أيضاً . وضحكنا معا ثم واصلنا التسلق .
    خطوات وأميال مشيناها على سطح صخري شديد الإنحدار .
    كان للريح صرير فى أذني . تعب وإجهاد . كان دمي يفور أحياناً ولكن يتجمد أحايين أخرى ، فتأخذنى يده وتكون خطوتى كمن يمشي في كابوس . قالت له:" أحملني !" قال: "لا". قلت احلمني!"قال: "لا".
    وعضضت يده وشددت شعره وعظامه ، حتى جحظت عيناه ، وتحول لونهما من البني إلى الأزرق .
    ثم قال : "هيا تخلصي من حملك ، ستشعرين بأنك أخف وزناً ".
    وصرخت فيه: " لم يعد علي ما أتخلص منه !".
    لكنه لم يصدقني ... وواصلنا التسلق .
    هيا احملني !
    هيا أحلمني ! لا . هيا احملني ! لا
    قلت له : " لقد حسبت انك صديقي !" ثم نفضت يدي بعيدا عنه وتدحرجت إلى الأسفل على المنحدر . لقد كان الانزلاق سهلاً إلى أسفل المنحدر ، فقد كانت الجاذبية في صفي تساعدنى ، كانت الفقاعات تدور من حولي . صرت حرة . تحررت منه ، وادخرت طاقتي التى كنت أبذلها فى التسلق . وضحكت ضحكاً عالياً تردد صداه في الشجر وفي الصخور . وكان صوتاً عذباً يصدر حين أدوس بقدمي القواقع الصغيرة المدفونة في الرمل .
    وصار جسمي ينحدر بسرعة . أعماني الضحك ... أكاد ألمح خضرة الشجر والريح في انزلاقي إلى الأسفل ، وذلك المكان حيث كنا نصلي . ثم ارتطم جسمي على صخرة ووجهي احتك بصخرة بارزة . إذن هكذا صار دمي ... لزجاً أحمراً ، ثم ذلك الصوت . إنها الحشائش والأشواك والقواقع التي لم تمت ، تصب لعناتها علي كانت تعرف اسمي . شكت ظلمي لها .
    ورأيت من فوقي ملكين يفترقان على اتجاهين ، أخرجا أقلاماً وبداءا يكتبان . أعشى بصري ذلك الضوء الصادر عنهما . أغمضت عيني دونهما ، لكنني رأيته . رأيته يطير ليس كما تطير الطيور ، لكنه كأنه محمولا على درج إلكتروني خفي . حل جسمه بقربي ساكنا إلا من فحيح الريح على لباسه .
    قال حين وقف بجانبي " هيا انهضي !" حسبته غاضباً ، لكنه كان يلهث ، ربما بسبب طيرانه إلى وتحديه بإرادته المحضة هذه الجاذبية التي كانت تجرنى إلى أسفل .
    قلت : " إني غير قادرة على الوقوف !"
    ثم انحني وركع بجانبي واقترب مني حتى كدت أن أشمه ، وراقبت عن كثب تحول الألوان في عينيه . ما كنت أعرف انه ارتقى إلى درجة الطيران. هذا جديده الآن .
    قلت : " هيا اشفني !" مازال الجرح الذى على قدمي ينزف.
    قال آمرا : " عليك بالبكاء".
    نعم أكملت بكائى ، ثم وقفت ونفضت عن جسمي الغبار العالق .
    وسألني : " ما الذى يدفعنا للتسلق ؟" ما الذى يدفعنا للتسلق ؟" وكأنني ما هربت منه ، وكانه غفر لي .
    قلت : " لست أدرى . لست أرى ، فقط وددت أن أكون معك " .
    كان الحنو بادياً في عينيه وفي لمسة يديه . وطفقنا نمشي من جديد .
    وبدأ يغني ....
    " إن ضربات الحب الموجعة قد استغفلت الرجال " ...
    وحطمتهم تحطيماً ...
    وسألت إن كان لي القبول ،
    فرد الكبار عليك التخلص مما بك ،
    وقلت لهم إنني أعرف ما تقصدون ،
    ولكن عليكم أن تنظروا إلى حالي ،
    فأنا أستحق بعض عطفكم علي ،
    إن الحزن هو أول الحمل الذى يثقل كاهلي ... "
    سألته :" لماذا كان ذلك العالم القديم مليئاً بالاضطرابات ؟"
    قال : لقد أعطى الناس ظهرهم للسماء وحسبوا أن بإمكانهم المضي قدماً ".
    قلت له : " والآن ؟"
    قال :" والآن فإن الأساليب التي كانت تتبع قديماً قد عادت من جديد ".
    قلت له : " كنت أحسب أن ذلك من الشائعات التي يروج لها في السوق !"
    قال : " كلا. انها الحقيقة . إن قطعة الخبز الآن لم تعد تكفي ثمانية أفواه ، كما كان الحال ، بل خمسة فقط . تضاعفت احتياجات الناس ، فقد عادوا في بعض النواحي الشرقية من المدينة ، إلى عادة إغلاق أبواب منازلهم عند حلول الليل .
    قلت :" إن أبي ما زال يترك باب دارنا مفتوحاً ".
    قال : "نعم أعرف ذلك "
    قلت : " إنني افتقد أبي وأحن إليه ، يقتلني الحنين إلى مرجيحة كانت في باحة الدار .
    تذكرت شقيقاتي وألعابهن . كان لي من الإخوة عشرون . كان منهم من يشبهني ، وآخرون مختلفون عني تماماً . وأخذت أجر قدمي على الأرض جرا ، فقد جعلتني هذه الذكريات أثقل مما يجب .
    قال لي هامساً : "الآن عليك ان تتخلصي من بعض حملك !"
    وتخلصت من موطني . تناثر حطاماً على الصخور من تحت قدمى . وواصلنا التسلق .
    إمراة ..
    قلت : " قدمت إمراة إلى منزل أبي ., كانت تعرف إسمي وإسمك ، كما كانت تعرف أننا كنا ننوي الزواج . كانت مختلفة ، هذه المرأة ، فقد حدثتنا عن القوة و الإمتلاك . "
    توقف هو عن السير ، ورأيت خضرة في عينيه وسمعت حوافر الخيل تنهب الأرض ، ثم قال :
    " تلكم المرأة كانت من جماعة محبي الحرية ، هؤلاء الذين كانوا يريدون للعالم أن يسير سيرته الأولى . لقد خضنا غمار الحرب العظمى حتى يعود بإمكانك أن ترى الملائكة حين ترفعين رأسك إلى السماء .... وحتى يمكنك تذوق طعم الورد حين يضربه الرذاذ ، ثم لا تعرفين الجوع أبدا ولا المجاعات . أزلنا الحدود بين البلدان ، ليقيم الناس أينما أرادوا ، ولم يعد هنالك شرطة للحدود ، ولا قوانين للهجرة ، غير أن الأساليب القديمة أخذت تتسلل إلينا من جديد . "
    إن محبي الحرية، يضغطون باتجاه حرب جديدة أخرى ، ولا أستبعد إن قاموا بخرق القانون أو استعمال الآليات من جديد ...
    قالت له : " ومتى تقع هذه الحرب ؟"
    قال : " لست أدرى !"
    قلت : " أفي حياتنا هذه ؟"
    ابتسم قليلا ثم قال :" سأعلمك كيف تمتشقين السيف وتقاتلين . "
    قالت : " ترى من يكسب الحرب ، نحن أم محبى الحرية ؟"
    قال: " إن الأيام تدور . الأيام تدور ."
    قلت : " ما الذى تعنيه ؟"
    آثر الصمت وانتظر ، وحين تحدث كان حديثه بطيئاً ، وبدت عيناه داكنتان بلون البنفسج . قال :
    " لقد حذرنا منذ البداية . لقد حذرنا إن هذه الحياة الروحانية ، هذا التواصل مع السماء لن يدوم طويلاً ."
    أردته أن يواصل الغناء . وواصلنا التسلق .
    قال : " أرى أن الناس في حاجة أكثر إلى النوم الآن . "
    نعم لقد قال الحقيقة . إنني الآن أنام لخمس ساعات في الليلة الواحدة ، وقد كنت في السابق أحتاج إلى أربع ساعات فقط . قلت له : " هل يتحدث محبو الحرية عن النوم ؟"
    قال : " إنها الأساليب القديمة تعود من جديد ، تجرنا كما الجاذبية . "
    غير أن يده لم تعد تمسك بي بشدة ، كما في السابق .
    وأخذت أغني له :
    " إن ضربات الحب الموجعة قد استغفلت الرجال "
    " وحطمتهم تحطيماً ... "
    " وسألت إن كان لي القبول "
    " فرد الكبار : عليك بالتخلص مما بك ".
    "قلت لهم أنني أعرف ما تقصدون ..
    "ولكن عليكم أن تنظروا إلى حالي
    فأنا استحق بعض عطفكم على ..."
    وابتسم معلقا ، أن لي صوتا جميلا وذهنا صافيا ، يحفظ الغناء بسهولة .
    ونظر إلي كمثل نظرته إلى ذلك اليوم في السوق . كانت عليه ملابس السفر والشمس تلقي بأشعتها على الفلفل والباذنجان . وتعرفت عليه فقط من عينيه . ذهبت إليه ، وقلت له : "أريد أن أهبك نفسي ، زوجة لك " ، وانشرحت أساريره ، ولكن بشيء من الدهشة ، تحول لون عينيه من الأخضر إلى العسلي ، مثل لون عيني ، ثم سمعت صوته ولهجته للمرة الأولي : " ما أسمك ؟"
    ثم واصل التسلق .
    وحدقت إلى أعلى فكان لون السماء قرمزياً أقرب إلى اللون الأزرق الفاتح ، ثم واصلنا التسلق .
    وسمعت صوتاً ، مغنياً ، شيئاً لم تعهده أدني من قبل .
    لقد نفذ الصوت إلى عروقي .. قلت :" ما هذا ؟ انه شئ غريب . "
    قال : " إنه السحاب . "
    قلت : " وهل اقتربنا منه كثيراً ؟" لقد كان الجبل ممتداً صلبا فوقنا ، لكنه آثر الصمت ولم يجبني . أسرع الخطى وبدأ خفيفاً الآن ، وأخذ يتسلق في خفة ولم أتمكن من مجاراته . لم يكن ثمة ألم . وضغطت الصخر تحت قدمي . لقد كان بوسعي أن أرى مقصدنا ، أحسه وأسمعه . ترى لماذا حسبت أنني لن أقدر على الوصول إلى هذا المكان ، هنا حيث يوجد كل ما اشتهيته دائماً ، كل لون ، كل صوت ، أبهى جمالاً وأكثر عمقاً من كل ما تخلصت منه من أثقال : موطني ومجوهراتي . كانت عيناه مثقلتين بالدموع . لم نكن أكثر قربا مما نحن عليه الآن . ضغطت الأرض من تحتي، فانسابت وتحركت بعيداً عني . ولكن كان ذلك وهما فحسب ، إذ أن الأرض لم تتحرك ، بل نحن الذين كنا نطير ... نحن الذين كنا نطير .
    إنتهى



    * كاتبة سودانية تكتب بالإنجليزية وصدرت هذه القصيرة ضمن مجموعتها القصصية التي صدرت فى ادنبرة بعنوان " أضواء ملونة " ، يونيو عام 2001م من دار نشر بوليجون : ploygon, Edinburgh university press

    ** كاتب وسفير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan15-11-04, 09:05 AM
  Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan15-11-04, 09:10 AM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص هاشم نوريت15-11-04, 09:19 AM
      Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص سجيمان15-11-04, 11:09 AM
        Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan15-11-04, 04:51 PM
      Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan15-11-04, 04:49 PM
  Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص ABUHUSSEIN15-11-04, 11:53 AM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص عشة بت فاطنة15-11-04, 01:57 PM
      Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan15-11-04, 04:47 PM
      Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan15-11-04, 04:56 PM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan15-11-04, 04:53 PM
  Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص Ehab Eltayeb15-11-04, 05:17 PM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص محمد صالح علي15-11-04, 11:22 PM
      Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص Saifeldin Gibreel15-11-04, 11:36 PM
        Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan16-11-04, 01:16 AM
      Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan16-11-04, 01:15 AM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan16-11-04, 01:14 AM
  Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص abdalla BABIKER16-11-04, 09:40 AM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan17-11-04, 02:59 AM
      Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan17-11-04, 03:00 AM
        Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص محمد صالح علي17-11-04, 05:11 AM
          Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص omer almahi17-11-04, 07:04 AM
            Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan17-11-04, 08:51 AM
            Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan17-11-04, 08:54 AM
              قصة لعثمان عابدين shak17-11-04, 01:46 PM
                Re: قصة لعثمان عابدين bayan17-11-04, 02:59 PM
  Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص yasiko17-11-04, 01:52 PM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan17-11-04, 03:00 PM
  Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص أبو ساندرا17-11-04, 10:59 PM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan19-11-04, 00:17 AM
  Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص siddieg derar19-11-04, 04:12 AM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan19-11-04, 03:40 PM
  Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص فيصل عباس19-11-04, 07:17 PM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan21-11-04, 04:10 PM
  قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص Ahmed Daoud19-11-04, 11:47 PM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص Ali Alhalawi21-11-04, 05:48 AM
      Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan21-11-04, 04:18 PM
        Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan21-11-04, 04:19 PM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan21-11-04, 04:14 PM
  Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص أبو ساندرا22-11-04, 01:51 AM
    Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan23-11-04, 07:03 AM
      Re: قصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصصقصص bayan07-12-04, 10:05 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de