القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته..

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
سارة عبد الباقي الخضر ...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك ...دمك دين علينا
هزاع عز الدين جعفر....لك التحية و الانحناء فى الذكرى الخامسة لاستشهادك
د.صلاح مدثر السنهوري....فى الذكرى الخامسة لاستشهدك ارقد مرتاح...ولن نترك السفاح
علم الدين هارون عيسى عبد الرحمن....فى الذكرى الخامسة لاستشهادك تارك فى رقابنا
بابكر النور حمد...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....لن ننساك
وفاء محمد عبد الرحيم عبد الباقي...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....دمك لن يذهب هدراً
محمد آدم على ابراهيم...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....ودعطا لن نتركك ولو طال الزمن
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 18-09-2018, 02:27 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبد الحميد البرنس(عبد الحميد البرنس)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
30-06-2005, 04:05 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته..

    قبل قليل.. فتحت بريدي الإلكتروني.. ووجدت ما يشبه شهادة منشورة في مطبوعة ما أرسلها لي الصديق والناقد المصري أيمن بكر بعنوان "مستجاب رحمه الله":






    طارق مفاجئ

    أيمن بكر

    في إحدى ليالي شتاء 1978 طرق بابنا بقوة رجل ضخم الجثة ذو ملامح جنوبية واضحة، ثم دخل بصعوبة من باب البيت الضيق مثيرا حوله عاصفة من الضحك الصاخب والإفيهات اللاذعة. كان يتكلم بصوتٍ عالٍ جدا في بيتنا الصغير جدا، ثم أخرج من حقيبته زجاجة صغيرة يشرب منها كلما سمحت له ضحكاته المتتالية وحكاياته الممتعة ونقرزاته التي لا تتوقف. الأكثر إدهاشا في الأمر بالنسبة لي، وقد كنت ساعتها في العاشرة من عمري، هو أن هذا الرجل كان ينادي أبي باسمه مجردا من لقب أستاذ، بل كثيرا ما كان يستخدم كنية مرتبطة باسم أبي. في هذه الليلة انقلب نظام بيتنا الصارم وسهرنا حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وبالطبع أتيح لي السهر لأنهم لم يجدوا مكانا سوى حجرتي مسرحا لهذا الحدث الاستثنائي.

    لا أتذكر كثيرا من الكلام الذي دار، لكني أتذكر جيدا أن أبي كان متحفظا في البداية، ثم انتقل –مع استمرار الصخب المفاجئ الذي أثاره الضيف - إلى محاولة السيطرة على صخب هذا الضيف وتذكيره بأننا في مدينة ريفية صغيرة، ثم بعد أن فشل في محاولته الانضباطية بدأ في الانخراط مع الجنوبي في صخبه، كسرت حالة الاشتعال المباغتة تلك كل تحفظات والدي وقوانين البيت، وكل محاذير المدن الريفية كذلك. التفت لي الضيف أكثر من مرة موجها بعض التعليقات والأسئلة التي أذكر مدى دهشتي منها، كأن يقول لي : "أوعى تتطلع زي ابوك"، في وقت كان الجميع يتمنى لي أن "أطلع زي ابويا"، أو أن يسألني: "بدأت تعاكس بنت الجيران ولا لسه؟ والمدهش ساعتها هو أنني كنت معجبا فعلا ببنت الجيران وأخشى أن أعاكسها خوفا من التقاليد والعادات والحرام...الخ، وبسبب تعليقه بدأت في اليوم التالي مباشرة أولى تجارب مراهقتي مع بنت الجيران. انصرف الضيف مع بدايات طلوع الشمس مخلفا وراءه فوضى عارمة في غرفتي الصغيرة، وزجاجة صغيرة لها رائحة نفاذة صادمة.

    حين سألت أبي –الذي تغيب في اليوم التالي عن العمل-: مين ده يابابا؟

    قال: ده عمك محمد مستجاب، صاحبي من أيام عملي بأسوان.

    قلت: وبيكتب قصص زيك؟

    قال: نعم بس هو مشهور أكثر...

    ثم أضاف بعد هنيهة: بسبب وجوده في القاهرة من فترة طويلة

    قلت: وما هذا الذي كان يشربه

    قال: ما لكش دعوه واتفضل بقى شوف مذاكرتك

    ***********************************

    منذ عدة أشهر، كنت قادما من بلدنا "بني سويف" للعمل، كنت قد حصلت على الدكتوراه من أشهر قليلة، صعدت من محطة قطار الصعيد إلى محطة المترو التي تعلوه، وعندما انفتح باب المترو ودخلت سمعت صوتا مجلجلا يقول: يعني خلاص كبرت وخدت الدكتوراه وما حدش عارف يكلمك ولا ايه؟

    كان عم محمد مستجاب يجلس ضاحكا صاخبا كعادته، حاملا في يده لفة صغيرة تخيلت أن لها شكل الزجاجة.

    كانت هذه آخر مرة أراه فيها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-06-2005, 04:19 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)

    نقلا عن "الحياة اللندنية":




    رحل عن 67 عاماً بعد أيام على صدور روايته الأخيرة: الكاتب محمد مستجاب جعل من نفسه بطلاً لرواياته
    <

    >القاهرة - شعبان يوسف الحياة - 29/06/05//


    غيّب الموت الكاتب المصري محمد مستجاب، هذا الذي استطاع بعصامية مفرطة أن يصنع لنفسه ولكتاباته مساحة مهمة في الأدب المصري، ويحصل على شهادات من نقاد كبار ومرموقين، على رغم أنه لم يحصل على أي شهادة دراسية على وجه الإطلاق. فهو ولد عام 1938، وعمل في الستينات في مشروع بناء «السد العالي» في أسوان، وثقف نفسه بنفسه، على رغم قسوة العمل في ذلك المشروع، اذ كان عاملاً بسيطاً في إحدى الشركات الكبرى، ثم ذهب إلى العراق ككل العمالة المصرية التي كانت تنزح إلى هناك، هرباً من الفقر والبطالة اللذين كانا يخيمان على العمال المصريين. وبعد عودته من العراق عـــمل في مجمع اللغة العربية حتى أحيل إلى التقاعد عام 1998.

    منذ أول قصة قصيرة نشرها محمد مستجاب وهي «الوصية الحادية عشرة» في مجلة الهلال في آب (أغسطس) 1969، جذب إليه الأنظار بقوة، وأخذ بعد ذلك ينشر قصصه المتميزة في مجلات عدة، وعندما ذهب إلى الشاعر الراحل صلاح عبد الصبور عام 1975، وكان يترأس تحرير مجلة «الكاتب» المصرية، وأعطاه قصة «من التاريخ السري لنعمان عبدالحافظ» اندهش عبد الصبور ونشرها على أنها فصل أول من «رواية». وراح مستجاب يكتبها فصلاً فصلاً، حتى اكتملت وصدرت في طبعة متواضعة عن مكتبة مدبولي عام 1983. وبعدها صدرت المجموعة القصصية الأولى «ديروط الشريف» عام 1984، وتوالت الروايات والكتب تباعاً، وكان مستجاب صنع لاسمه مكانة كبيرة، ولافتة فأصدر مجموعات قصصية هي «القصص الأخرى» (عام 1995) ثم «قصص قصيرة» (عام 1999)، ثم «قيام وانهيار آل مستجاب» (1999) وأعيد طبعها ثلاث مرات بعد ذلك. ثم «الحزن يميل للممازحة» (عام 199 وأعيد طبعها أيضاً مرات عدة. وصدرت له بعد «نعمان عبدالحافظ» روايتان، الأولى هي «إنه الرابع من آل مستجاب» (عام 2002) وروايته الأخيرة التي صدرت قبل شهرين فقط عن دار ميريت بعنوان «اللهو الخفي». فتميز مستجاب بكتابة المقال، فكان يكتب مقالاً ثابتاً في مجلة «العربي» الكويتية، تحت عنوان «نبش الغراب» وصدر له كتاب في سلسلة «العربي» عام 1999)، وظل يكتب باباً ثابتاً في جريدة «أخبار الأدب» المصرية لسنوات طويلة تحت عنوان «جبر الخواطر»، وصدرت هذه المقالات في جزءين (عام 1999) تحت عنوان «بوابة جبر الخواطر»، وفيهما بانوراما مهمة للإبداع المصري المتنوع في الشعر والقصة والرواية. وكان له باب ثابت تحت عنوان «رقبة - لا مؤاخذة – الحمامة» يكتبه في جريدة «الأسبوع» المصرية... هذا عدا المجلات والصحف الكثيرة التي كان يكتب فيها مثل «الشرق الأوسط» و«سيدتي» و«المصور» وقد جمع هذه المقالات في كتب عدة أبرزها «حرق الدم»، و«زهر الغول»، و«أبو رجل مسلوخة»، و«أمير الانتقام الحديث»، و«بعض الونس»، و«الحزينة تفرح».

    يقول عنه الكاتب صبري موسى صاحب رواية «فساد الأمكنة» ومقرر لجنة القصة في المجلس الأعلى للثقافة المصري، في مقال له عنه بعنوان «مستجاب الأول»: «أحياناً يذكرني صديقي محمد مستجاب بالسحرة - الحواة لا مؤاخذة - حين يخرج حمامة من أذنه، ثم يضعها على كفه، ويمر عليها بكفه الأخرى لتصبح بيضة، يلقي بها أمام عينيك فإذا بها فيل بزلومة يبرطع في الساحة ساحباً خلفه ذيله القصير...».

    هذا باختصار محمد مستجاب الإنسان والكاتب والمبدع، فعالمه السحري من المؤكد أنه يلمسك لو اقتربت منه، من أي زاوية، فإن قابلته لا بد من أن يحكي لك كثيراً، فهو كان متلبساً بحال من الحكي الدائم، لا يكف عن الكلات ولو قاطعه الآخرون. وتلمسك شظايا عالمه الإبداعي، ولا تفارقك خصوصاً عندما تقرأ له مقالاً أو قصة أو رواية. كان محمد مستجاب متيماً بذاته ومفتوناً بها، هذه الذات التي بناها بنفسه، وراح يتأملها برعاية كاملة، ويمدها بكل سبل الوعي والتثقيف والمعرفة، وصنع من اسمه ما يشبه الأسطورة الإبداعية، فكانت كل قصصه ورواياته منذ «التاريخ السري لنعمان عبدالحافظ» تدور حول أشخاص مستجاب المتعددين: مستجاب الأول والرابع والخامس والثاني، وكان آخرهم «مستجاب السادس» بطل روايته الأخيرة «اللهو الخفي».

    وكما ينفعل الكاتب محمد مستجاب دوماً مع شخصياته، ويحيطها بعالم أسطوري، مستمداً مادته الاسطورية من مناهل عدة واقعية وخيالية ومعرفية، فمستجاب السابع بطل رواية «اللهو الخفي» له قدرات ومعجزات وإنجازات وأحلام كثيرة، ربما تكون مزعومة، أو مؤلفة، والله أعلم - كما يقول الراوي - فهو - أي مستجاب السابع - رافق بيكاسو في رسم أجمل لوحاته، وأكثرها تعبيراً تلك التي تتفاعل فيها شرائح رقاب الخيول وحدواتها خلال جولاتهما معاً في باريس أو مدريد أو كفر الشيخ أو منفلوط، وأثبت - بما لا يدعو الى الشك - أنه ناصر سامي البارودي ضد أحمد شوقي، وحافظ ابراهيم وابراهيم ناجي وصلاح عبد الصبور، وأنه كان وراء إطلاق اسم طائفة «الاسماعيلية» على مدينة أقيمت فوق قناة السويس رافضاً أن يربط اسمها بالمدعو الخديو اسماعيل.

    هناك ركيزتان اساسيتان قامت عليهما تقنية الرواية، وبين هاتين الركيزتين تتعدد الخطوط على رغم صغر الرواية (48 صفحة). الركيزة الأولى الأساسية هي اطلاق الكاتب الراوي مخاطباً القارئ مباشرة وسارداً له قصصاً صغيرة، وحكايات بعضها واقعي. ويستطيع المرء أن يصدقه، وبعض هذه الحكايات خرافي، وغير واقعي، ولأن كل الأحداث تقع في دائرة الخيال أو مساحة التمنيات، فهي مقبولة، بل وممتعة ومسلية، وربما تكون مفيدة معرفياً. فالكاتب يشحن حكاياته ببعض الحقائق التي تخص بطلاً أسطورياً من الممكن أن يتحقق في الواقع، كفارس، أو كبطل ينجز بعض الانتصارات. أما الركيزة الثانية، فهي ما يطلق عليها النقاد «الحكاية الإطار» وفي متنها الفسيح تتسرب - أيضاً - الحكايات الصغيرة. وقد ذهب مستجاب السادس باحثاً عن كنز - تماماً كما في حكايات كثيرة شعبية وشهيرة - وأعد عدته، وجيش جيشاً من الفقراء، لكي يكتشف الكنز. وبعد عناء شديد، استطاع أن يكتــشف هذا الكنز، ولاحت لمستجاب السادس، فكرة أن يتخلص من أقوى مرافقيه. وعندما سيرتدع الجميع غير مطالبين بنصيبهم في الكنز، بعد أن يكون أعطاهم أجورهم وأطعامهم، يأتي بعقرب ذات «سمية» حاقلة، ويحــدث المتوقع ويموت صريعاً، هذا «القوي» المنافس لمستجاب في حلمه. وهكذا يدب الخوف في القافلة كلها، حتى في أوصال مستجاب ذاته، وتبدأ عمليات «اللهو الخفي» تتسع حتى تحاصره ويسقط أخيراً في ظلال الكنز، ويحاول أن يصرخ، أو يستنجد أو يتذكر رحمة الله، يحاول، لكنّ النمل يبدأ يسعى من حوله في دوائر ناعمة دقيقة وحول جسده المشلول، وينهي الكاتب روايته بجملة دالة وموحية وتلقي بظلها على الواقع الاجتماعي والسياسي عموماً: «الجو هادئ والسحب تغازل الشمس انتظاراً لصفاء القمر».

    الدلالات واضحة، هناك شخصية تصنع نفسها أسطورة بل أساطير وتزعم لنفسها ما يصدق وما لم يصدق، شأن كل الزعماء السياسيين. هذه الشخصية تسحب الوجدان الجمعي وتجره نحو اكتشاف الكنز، لكنّ الزعيم يحاول أن ينفرد بالكنز الذي هو الثروة أو الثورة أو السلطة أو كل ما شابه، ويحاول بعد ذلك التخلص من الذين من حوله، فينقلب السحر على الساحر، ويظل أو يرحل معزولاً وخائفاً ومهدداً بالفتك من ثعابين وعقارب، لكنّ النمل الذي يرمز إلى الجموع هو الذي يلف حوله ويحاصره ويصنع عزلته.

    رحل محمد مستجاب، لكنه سيظل محل تقدير ومحبة كبيرين في وجدان أصدقائه وقرائه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 03:09 AM

nada ali
<anada ali
تاريخ التسجيل: 01-10-2003
مجموع المشاركات: 5258

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)

    اذا رحل مستجاب

    فقد كبير

    اتمنى ان اتمكن من الحصول على روايته الجديدة

    له الرحمة

    تحباتى يا برنس

    ّ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 06:50 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: nada ali)

    العزيزة ندا:

    رحمه الله حقا. لكأني أراه الآن.. جالسا على مقهى "زهرة البستان".. أو"أتيليه القاهرة في شارع كريم الدولة (كيف حدث أن يكون دار للفنانين يغشاه الأدباء وآخر لحزب يساري أتردد عليهما كثيرا أن يطلا على شارع يحمل مثل هكذا إسم). ومع أنه كاتب.. وكاتب كبير.. إلا أنه بدا لي بهيئته الضخمة وزيه الصعيدي القح وطريقته في الكلام منتميا إلى كل شيء سوى الصورة المثالية السائدة في الأذهان لمبدع يجسده تمثال أحمد شوقي المطل على حديقة في مبنى "الأوبرا" الجميل. ولا أدري إلى أي مدى تأثرت بموقف أوردته عبلة لأمل دنقل منه.. عندما لم أسع إلى التعرف إليه شخصيا.. لقد غاب عني وقتها أن الرجلين عاصرا بعضهما البعض.. ولم يكن بهذا الوضوح الشديد الآن.. قول المتصوفة "القرب حجاب"!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 07:00 AM

Alia awadelkareem

تاريخ التسجيل: 25-01-2004
مجموع المشاركات: 2099

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)

    البرنس

    نهارك ود

    اتري يغيب الموت شمس من كانوا في قامه الكتابه...؟؟


    محبتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 07:45 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: Alia awadelkareem)

    عالية:

    ذلك سؤال يفتح على أوجاع الكتابة.. ثقلها.. مكابداتها.. قدرتها على إعادة صياغة العالم والإحتفاظ بطزاجته الأولى. وأحيانا نتساءل فجأة ما جدوى كل هذا. هنا أذكر أحد حواراتنا.. أنا والصديق الناقد أحمد عبد المكرم. كان ذلك ذات مساء قاهري بعيد.. عندما قال بفرحة طفولية مباغتة إن ميدان رمسيس وقت الذروة نهارا يذكره بالقدر الهائل لجدوى الحياة ومعناها.. تشعبنا حول هذه الرؤية على خلفية أفكار ماركسية. ولم تغب عن ذاكرتنا في الأخير.. تلك الصورة العدمية المقبضة للميدان نفسه آخر الليل!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 07:07 AM

Bushra Elfadil
<aBushra Elfadil
تاريخ التسجيل: 05-06-2002
مجموع المشاركات: 5247

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: nada ali)

    محمد مستجاب كاتب داو في حياته وكتابته وبفقده يفقد فن الحكي مبدعاً كبيراً بحق.ظل عمرة كله يطور حكايته الواحدة ويطورها غلى ان اكتسبت هذا التعقيد الذي نراه على رواياته وقصصه ومشاهداته في الحياة والاحياء.إنه الكاتب ناقد نفسه .اعزيك يا برنس في صديقكم والعزاء لقرائه حزنا عليه فيما منحهم من بهاء دون رد.محمد مستجاب كاتب من عندنا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 08:04 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: Bushra Elfadil)

    المبدع القاص بشرى الفاضل:

    مد الله في عمرك ومتعك بالصحة ووهب لنا عبرك الكثير من الشخصيات القصصية والروائية الخالدة .. والتي لا يزال بعضها يعيش بيننا كشخصية من لحم ودم. رحم الله مستجاب. وما قلته في حقه أنت هو شهادة مقدمة من قبل كاتب كبير عن حق.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 09:51 AM

jini
<ajini
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 30441

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)

    رحيل عملاق عصامى صهرته شمس أسوان اللاهبة مكافحا عنيدا وشق طريقه من بين صخور السد معبدا الطريق الى النجومية بالعرق والدموع له الرحمة
    Quote: هجروا مهنهم الأصلية واتجهوا للإبداع
    عفيفي مطر يحرث الأرض وأصلان موظف بمصلحة الهواتف ومستجاب عامل بالسد العالي والغيطاني مصمم سجاد


    هل يكفي العائد المادي للإبداع الأدبي أن يوفر لصاحبه ما يكفي لتفرغه كي يواصل إبداعاته؟ وهل يعتمد الأدباء على هذا العائد المادي في حياتهم الشخصية، ام يمتهنون مهنا أخرى غير الإبداع؟,, هذه التساؤلات تكشف جانبا مهاما من صورة الأديب والمشهد الثقافي المصري والعربي، وتضيف الى معاناته الإبداعية معاناة أخرى تتمثل في السعي الدائم والمتواصل من أجل توفير المناخ الملائم والحياة التي تساعده على مواصلة عملية الإبداع، فبينما اعتاد الناس تقسيم حياتهم اليومية ما بين وقت العمل ووقت الحياة الشخصية والعائلية يوجد في حياة الأديب وقتا آخر هو وقت التأمل والكتابة مما قد يضاعف من معاناته الاجتماعية، وهناك العديد من الأدباء يعملون في مهن أخرى غير الإبداع منهم من ظل طوال حياته فيها ويشغلها حتى الآن ومنهم من هجرها، وعبر السطور التالية نتعرف على مهن الأدباء وعلاقتها بنتاجهم الإبداعي، ولماذا تخلى بعضهم عن مهنهم الأصلية.
    محفوظ والسلك الوظيفي
    من أبرز الأدباء الذين عملوا في مهن أخرى غير الأدب هو الأديب الكبير نجيب محفوظ الذي عمل في بداية حياته موظفا بدار المعارف العمومية وتدرج في السك الوظيفي لنهايته حتى وصل الى درجة وكيل وزارة وبلوغه سن المعاش، ولم يقدم استقالته من الوظيفة رغم شهرته الأدبية، الأمر الذي ظل يردده المثقفون والمبدعون طويلا ويتخذونه مثالا للتدليل على أن الأدب لا يمتهن ولا يغني من جوع وان أكبر نسبة توزيع لكتب محفوظ لم تتجاوز ال500 نسخة وهو ما يكشف عن محنة الأديب.
    كذلك الأديب والروائي جمال الغيطاني ظل يعمل في مهنة صناعة السجاد لفترة طويلة وحتى بعد ان قام بنشر كتابه الأول يوميات شاب عاش من ألف عام، وبعد أن جذبه الأدب لم يستطع الاستغناء عنه فحين أراد نشر كتابه الأول قام مع صديقه يوسف العقيد بتجميع قروشهما القليلة لطباعته وقاما بتوزيعه بإيديهما على النقاد والمثقفين واستمر الغيطاني في مهنته كمصصم للسجاد حتى صار من خبراء السجاد في مصر وخاصة السجاد الإيراني إلى أن سنحت له فرصة الالتحاق بالعمل في مجال الصحافة بجريدة الأخبار حين اعجب الناقد محمود أمين العالم المشرف على الصحيفة حينذاك بإحدى قصص الغيطاني ورحب به للكتابة بالجريدة واختار الغيطاني أن يعمل مراسلا حربيا على جبهة القتال اثناء حرب الاستنزاف بعدها ترك مهنة السجاد وهجرها الى الصحافة كمهنة بجانب الإبداع.
    الأديب محمد مستجاب بدأ هو الآخر حياته كعامل بسيط في خزان أسوان ثم السد العالي وبعد الانتهاء من أعمال السد تم الحاق العمال في وظائف اخرى وكان من حظ محمد مستجاب ان يلتحق بوظيفة في مجمع اللغة العربية وظل بها حتى خرج على المعاش منذ ثلاث سنوات فقط.
    يقول مستجاب صاحب ديروط الشريف أو مستجاب الأول والثاني والثالث عشر في ان قدر أديب البلاد الفقيرة ألا يكون أديبا فقط فهو في عراك دائم ومتواصل من أجل ان يحيا حياة كريمة، ومشكلة الكاتب لدينا أن يكون له مبرر اجتماعي آخر غير الكتابة على عكس الغرب فالكاتب يستمد قيمته الاجتماعية لأنه كاتب ويكفيه كتاب واحد لكي يعيش منه، بينما نحن لا بد أن يكون لنا وظائف أخرى ويتساءل مستجاب هل يمكن ان نطلق على الأدب كلمة مهنة.
    وأضاف ان المحنة التي يعيشها الأديب في مصر وربما في العالم العربي أنه لا يستطيع ان يقيم أوده من عائد الكتابة لأسباب كثيرة منها قلة التوزيع وانتشار الأمية وتقلص عدد القراء باستمرار وقد ترتب على هذا الوضع ان الأديب لا يستطيع اتخاذ الأدب مهنة ولا بد أن يعمل في الكتابة الصحافية أو أي مجال آخر يتعيش منه فالشاعر محمد عفيفي مطر يعمل فلاحا يقوم بزراعة أرضه في قريته بمحافظة المنوفية والأديب فتحي إمبابي يعمل مهندساً في مترو الانفاق وغيرهم الكثير.
    انشطار الذات
    الشاعر محمد سليمان يعمل صيدلانيا يقول لم أحب مهنة الصيدلي التي أمارسها منذ بداية السبعينيات وحتى الآن ربما لطبيعتها التجارية وضرورة التفرغ لها أيضا لأنها جعلتني ارتطم دائما بذاتي وانشطر بين مصالحي وضرورات الآخرين لكي اوفر بعض الوقت للقراءة والكتابة لذا أعمل في الصيدلية فترة واحدة يوميا وقد أدى ذلك الى فشلي في هذه المهنة واعتقد انني سأتركها اذا وجدت عملا مناسبا ولا أنكر انني تعلمت من الصيدلة الدقة والاحتكام الى العقل ومراقبة الواقع والانغماس فيه وهذا ما أفادني في قصائدي.
    أما الأديب ابراهيم أصلان فهو من أبرز الأدباء الذين هجروا مهنهم الأصلية حيث كان يعمل موظفا في مصلحة الهواتف فلم يكمل تعليمه والتحق بالعمل في احدى ورش صناعة السيارات ثم مصنعا للزجاج وانتهى به المطاف للعمل موظفا في أحد السنترالات بمنطقة إمبابة الحي الذي يقيم به ونشر إبداعاته الأولى وهو موظف في مصلحة الهواتف واستفاد كثرا من مهنته ومن حي إمبابة في روايته الشهيرة الكيت كات حتى حصل على تفرغ من وزارة الثقافة ثم التحق بالعمل بالصحافة واصبح مسؤولا عن القسم الأدبي والثقافي بجريدة الحياة بالقاهرة.
    يقول الأديب ابراهيم اصلان لا بد للمبدع من عمل يعينه وعليه في الوقت نفسه ان يواصل إبداعه ويطوره لكل يظل كاتبا.
    وبقدر ما يحيا الكاتب ويتجول ويتنقل بين الأعمال بقدر ما يكتسب الخبرات، وأنا اردد دائما رب ضارة نافعة فربما كان من الخير الا يتفرغ الكاتب تماما للكتابة إلا في سن متأخرة.
    الاتجاه للصحافة
    اللافت في ظاهرة هجرة المبدعين لمهنهم الأصلية أنهم يتجهون الى مهنة الصحافة فبالاضافة لجمال الغيطاني وأصلان يوجد خيري شلبي، رفعت سلام، محمد عيد ابراهيم، وقد تنقل خيري شلبي في العديد من المهن وكان رفعت سلام يعمل مترجما ومحمد عيد ابراهيم مدرسا وكذلك ادوار الخراط الذي كان يعمل موظفا وحافظ رجب موظفا بهيئة الآثار ومحمد المخزنجي طبيبا ورضا البهات طبيب أطفال وغيرهم الكثير.
    وعن العلاقة بين الأدب والعمل بالصحافة يقول الأديب يوسف القعيد إنه ما ابعد المسافة بين الكلمة المكتوبة في الصحافة والكلمة المكتوبة في الأدب، ففي الصحافة تعتبر الكتابة لغة أما في الأدب فالكتابة خلاص، ونكتب في الصحافة لأن هناك بيتا وأولادا ومطالب للحياة اليومية ولكن في الأدب أكتب لأن هناك هما ورغبة في البوح هما الدافع الأول للكتابة، ولذلك لا بد من فك اشتباك أصيل وحقيقي بين هذه وتلك، وشعاري الآن ما للأدب للأدب وما للصحافة لصحافة، واتمنى أن يأتي اليوم الذي اترك فيه مهنة الصحافة.
    المعاناة مستمرة
    رغم الآراء السابقة لم تزل الأسئلة حول وظيفة المعاناة التي تحيط بالأديب قائمة، فهل لها ضرورة في تفجير موهبة الكاتب؟ أم انها تؤثر بالسالب على قدرته الإبداعية؟ يقول الناقد الأدبي الدكتور مدحت الجيار ان حياة الرفاهية والإشباع المادي لا تمنح إبداعا لأن الجانب الروحي للأديب لا يتواءم مع الجانب المادي فحركة الإبداع مع الفرد تكون ذاتية ومن نفس تختلج بمشاعر عديدة وليدة معاناة سواء كانت داخلية أو خارجية ومن هنا تأتي أهمية وجود مؤسسات ثقافية ترعى الأديب الموهوب منذ البداية غير ان وجود هذه المؤسسات لها جوانب سلبية وأخرى إيجابية فهي مهمة في تشكيل ونضج الموهبة ولكنها قد تكون سيئة في توجيه الإبداع الى مصادر تعبير خاطئة، وما يهم هنا هو التأكيد على ان الأديب بطبيعته فعل خلق يؤدي الى التحدي للمشكلات لذلك نلحظ ان الإبداع العظيم لا يرتبط بلحظات ومناخ الرخاء والرفاهية بقدر ارتباطه بلحظات المصاعب والأزمات، فالأدب يأتي من الصراع والواقع والحلم.

    عثمان أنور



    جني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 01:07 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: jini)

    الأخ جني:

    تكشف مساهمتك أعلاه عن جانب بالغ الأهمية من حياة جيل الستينيات في مصر على وجه الخصوص.. وهو جانب قد يمتد ليشمل أجيالا أخرى من مصر نفسها.. ونحن في السودان على مر السنوات لسنا ببعيد.. ذلك أن قدر المبدع ها هنا أن يواجه صراعا بدائيا أغلب الوقت مع ما يسمونه مأكل ومشرب ومسكن.. وهذا يشكل غالبا "معاناة تدميرية" تهدر الكثير من طاقته وقدراته الخلاقة.. بينما يرمي القول "المعاناة أساس الإبداع" إلى تلك الحالة النفسية الفردية البحتة التي يسمونها "لحظة الخلق الفني".. حيث يكافح المبدع وضعية صراع ضارية ما بين أدواته وتصوراته وحوافز الإبداع كحزمة مشاعر قوية حادة قد تدفع بشاعر في حجم درويش إلى تحطيم آنية الصيني قبل كتابة كل عمل جديد. ولا شك أن ثمة كوابح أخرى للإبداع لمن يكتبون هنا باللغة العربية!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 01:23 PM

هاشم نوريت
<aهاشم نوريت
تاريخ التسجيل: 23-03-2004
مجموع المشاركات: 13621

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)

    البرنس
    دبايوا
    جيت اسلم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 01:51 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: هاشم نوريت)

    عزيزي هاشم:

    "دبايوا عشرة بلا كشرة".

    وربما فاتني هنا أيضا أن أنبه إلى إشارة إبراهيم أصلان الذكية في سياق التحقيق الصحفي أعلاه. ذلك أنه لفتنا.. ككاتب من الكتاب النادرين الذين سيطروا مثل مستجاب وبشرى الفاضل في "حكايات البنت.. " على الألم بالسخرية والضحك.. إلى أهمية تعميق وتعدد وتنوع الأفق التجريبي للكاتب عبر تنقله من خلال أكثر من مهنة قبل أن يتفرغ للكتابة في سن متأخرة.. وهو ما تحقق على يديه شخصيا من خلال رائعته البسيطة العميقة في آن (وردية ليل).. ومكسيم جوركي أكثر دلالة في هذا السياق كمثال لا سيما في قصته البديعة "كولوفانوف" المنشورة ضمن مجموعة "مولد إنسان"!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 03:39 PM

سجيمان
<aسجيمان
تاريخ التسجيل: 03-10-2002
مجموع المشاركات: 14875

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)



    رحم الله مستجاب رحمة واسعة

    واللهم آله ومريديه الصبر الجميل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 05:57 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: سجيمان)

    الكاتب الموهوب الساخر سجيمان:

    العزاء موصول للجميع.. لفقدنا الجلل الرحمة... وطوبى لقوافل المبدعين السائرة عبر القرون بلا توقف أوعزاء!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2005, 11:52 PM

banadieha
<abanadieha
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 2235

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)


    عرفته من قراءة عمود "حريق الدم" الذي كان ينشره في ا لشرق الأوسط..وكان وقتها عنوان العمود هو الذي جذبني لقراءته..فحريق الدم علامة مسجلة للدارجة السودانية..اللهم أجعل قبره روضة من رياض الجنة.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-07-2005, 00:35 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: banadieha)

    شقيقي "بناديها":

    "ليس في الأمر عجب". إذ أن هناك إمتداد طبيعي سكاني وجغرافي وثقافي مابين جنوب مصر وشمال السودان خاصة. ومستجاب رحمه الله تعود أصوله إلى الصعيد كما أشار الصديق أيمن بكر أعلاه. حتى أنك تتساءل حين يعرض التلفزيون المصري مسلسلا عن الحياة في "الصعيد الجواني" لمصر كيف يفهم أهل "بحري" من المصريين هذه اللهجة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-07-2005, 01:25 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)

    نقلا عن "أخبار الأدب المصرية":


    رغم صخبه الدائم رحل في غفلة من الجميع:
    حياة و موت محمد مستجاب!
    منصورة عز الدين



    مات محمد مستجاب! الكاتب الذي وصلت درجة تصالحه مع نفسه ومع الكتابة أن يقول:¢جربت أن أكون لصا، وحينما ساءت ظروفي جدا أصبحت أديبا¢ رحل عصر الأحد الماضي بمستشفي القصر العيني الفرنساوي التي دخلها قبلها بأسبوعين تقريبا للعلاج من فشل كبدي وماء علي الرئة.
    يبدو الصخب والكفاح عنوانا مناسبا لرحلة حياة محمد مستجاب الذي صنع من قريته ديروط الشريف بمحافظة أسيوط عالما أسطوريا يوازي العالم كله، ونجح في أن يجعل آل مستجاب كما رسمهم بقلمه ممثلين للبشر جميعا، البشر بكل حماقتهم و عنفهم و خيباتهم وغالبا غبائهم.
    ولد مستجاب في ديروط الشريف يوم 23 يوليو 1938، التحق بالكتٌاب ثم المدرسة الإلزامية وكان متفوقا، لكن من سوء حظه انتشر مرض الملاريا وقتها وأغلقت المدرسة أبوابها فخرج منها دون أن يكمل تعليمه النظامي. وحمل الطفل الذي كانه عبء تعليم نفسه و تثقيفها.
    وبسبب قلة الرزق اضطر مستجاب إلي العمل منذ طفولته، فعمل في جمع أوراق وزعازيع القصب وبيعها، وفي كتابة اللافتات. ثم رحل إلي القاهرة، يقول مستجاب عن مجيئه للقاهرة:¢لم تكن هجرة بمفهومها الحضاري، أو قضية فكرية.. كانت رحلة أكل العيش، لي خال ترزي عملت معه بعض الوقت أوصل الملابس إلي المنازل ثم عملت فترة مساعد خطاط في شارع محمد علي.. هو يكتب اللافتات و أنا أملأها¢.
    مستجاب الذي شارك في تأسيس أخبار الأدب بعموده 'بوابة جبر الخاطر' لعدة سنوات يصر علي أن رحلته للقاهرة لم تكن هجرة حضارية، لكنها في وجه من وجوهها العديدة كانت كذلك، فبسبب نهمه الشديد للقراءة ومن خلال سور الأزبكية تعرف علي العديد من الكتاب قرأ محمود البدوي وتيمور قبل أن يتعرف فيما بعد علي يوسف إدريس ويحيي حقي وتقلب من كتب التاريخ إلي الجاسوسية والحب والأدب وكان حريصا علي ارتياد السينما يوم الخميس من كل أسبوع.
    لكن التجربة الحقيقية في حياته بدأت حين عمل ككاتب لدي محام في أسوان بداية من أكتوبر 1961 حتي 1963، كانت تجربة مهمة لأنه وجد نفسه طرفا أساسيا في مجموعة من الاتهامات والحكايات، أصبح طرفا أساسيا في مصائر أصحاب القضايا يقول مستجاب¢أعتي المجرمين يأتي أمام كاتب المحامي وديعا كالكتكوت يسأل: تفتكر أنا ممكن آخد حكم؟ هؤلاء الناس لا يثقون في المحامي، ولكن هناك تآلفا وتقاربا مع كاتب المحامي الذي يتوقع أنه سيقول الصدق، هذه منطقة مرعبة لم يقترب منها كاتب حتي الآن، رأيت في هذه المنطقة كيف يدفع أصحاب القضايا بسخاء لكاتب المحامي وكيف تعطي امرأة نفسها له ظنا منها بأنه هو الذي سينجز كل شيء في قضيتها¢!
    تلك المنطقة المرعبة كانت علي ما يبدو سببا رئيسيا في فتح شهية مستجاب للكتابة، فبداية من عام 1963 بدأ يكتب اعترافات قصصية ويرسلها إلي مجلة صباح الخير بأسماء مستعارة وداوم علي ذلك حتي عام 1969 هو العام الذي نشر فيه أولي قصصه ¢الوصية الحادية عشرة¢ بمجلة الهلال.
    وقد اكتسب مستجاب من تجربة كتاباته الأولي التي نشِرت في مجلة صباح الخير شيئا مهما هو التخلص من الرومانتيكية والغنائية.

    ************

    مثل يحيي الطاهر عبدالله مال مستجاب إلي المواجهة.. إلي الصراحة الشديدة التي تصل أحيانا إلي درجة الحدة والعنف.
    حمل مستجاب نوعا من المرارة تجاه النقاد و الناشرين وأعلن ذلك في أكثر من مناسبة وبأكثر من طريقة، هو يري أن دور النشر لدينا لم تكتشف أي أديب،بل تتسلمهم جاهزين بعد أن انتشروا عن طريق الصحافة.
    هذا الكلام يمكن وضعه في إطاره الصحيح وفهمه بالنظر إلي حالة مستجاب نفسه فرغم أنه بدأ نشر قصصه منذ نهاية الستينيات، و رغم أن روايته الأولي ¢التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ¢ نشرت مسلسلة في مجلة الكاتب التي كان يرأسها صلاح عبدالصبور إلا أن دور النشر العامة والخاصة رفضت نشرها، واضطر إلي نشرها علي نفقته الخاصة عام 1983، وحصل عنها علي جائزة الدولة التشجيعية عام84.
    وعن النقاد قال مستجاب:¢هؤلاء أناس فشلوا في أن يكونوا مبدعين فقرروا تشريح المبدعين. مثلا يحيي الطاهر يكتب قائلا¢اليوم وإذا لم يكن اليوم فبعد اليوم بيوم¢ فيقول لك ناقد: ولماذا هذا التطويل؟ كان من الممكن أن يقول ¢اليوم أو غدا¢ لأنه لم يفهم النص ولا أسلوبيته و مشكلاته¢.
    هذا الرأي قد يبدو عنيفا وبه الكثير من التعميم لكن يمكن فهمه فقط في إطار شخصية مستجاب بالغة الجرأة والصراحة والساخرة بقسوة حتي من نفسها وأفعالها، فأدب مستجاب لم ينفصل كثيرا عن حياته وشخصيته، هي كتابة هامش بامتياز، والهامشية عند مستجاب تتضافر كما يقول د. جابر عصفور مع خصائص أخري ¢لتشكل تركيبته الفريدة التي تجعلنا نتعجب ونعجب وتتمثل هذه الخصائص في السخرية بالمعني الذي يضمها إلي المفارقة ليصنع منهما شيئا واحدا وهي سخرية ذات ثلاثة مستويات تطول الكاتب والقارئ والشفرة اللغوية التي تصل بينهما.
    هذه الخاصية تفضي إلي الثانية وهي المحاكاة الساخرة فكتابته تدور في الغالب حول آل مستجاب بخصائصهم و مفارقاتهم في عالم تعتبر بطولة العائلة هي اللا بطولة، ومعجزتها هي اللا معجزة، بل إن حضورها هو الغياب، وهذه المحاكاة الساخرة هي التي جعلت البعض يتصورها نوعا من الذاتية رغم أنها ليست كذلك¢.
    الخاصية الثالثة والكلام مازال لجابر عصفور ¢هي خاصية صنع أسطورة الكائنات الهامشية التي يمكن أن يطلق عليها أسطورة اللا أسطورة فالكتابة عنده تبدأ بتدمير الأسطورة المتوارثة لتخلق من حطامها نوعا جديدا من الأسطورة¢.
    وانطلاقا من كلام د. عصفور أقول إن مستجاب فعل هذا أيضا بحياته.. قام بتدمير أسطورته الشخصية و عمل ضد نفسه عبر السخرية منها أو بمعني أدق ¢مسخرتها¢، ليعيد بذلك خلق أسطورة أخري أكثر ألقا و فنية.
    فربما يكون مستجاب هو الكاتب المصري الأول الذي امتلك جرأة الاعتراف بأنه يكتب قصصا وينشرها في الصحف من أجل المال، ثم يعاملها كأبناء الجارية ويرفض نشرها في كتاب، كما وصلت درجة تحطيمه للفكرة الرزمانسية عن الكتابة أن يجعل منها ساخرا بديلا عن اللصوصية. هو أيضا من قال إن الفارق بين العائلة التي نشأ فيها وبين العصر الحجري مجرد خمس دقائق.
    لكن ماذا عن موقع مستجاب بين أبناء جيله؟!
    مستجاب بالنسبة للدكتور محمد بدوي ¢ هو كاتب قصة قصيرة في المقام الأول، والقصة القصيرة بطبيعتها تقوم علي التكثيف الشعري، وحتي نصوصه الطويلة عبارة عن قصص قصيرة متتالية أو قصص قصيرة طالت قليلا.
    وهو يتميز عن كثيرين من أبناء جيله بأمرين هما السخرية الحادة التي لا تقف عند السخرية من الحياة والواقع بل أيضا من الخطابات والنصوص الشعرية والروائية، هذه الصفة قادته للتناص مع الكثير من الخطابات ففي روايته الأولي ¢التاريخ السري لنعمان عبدالحافظ¢ يتناص مع الخطاب التاريخي عن العظماء ولكن بقلب هذا الخطاب، فهو يتحدث عن شخص وضيع وهامشي بنفس الطريقة التي يتحدث بها المؤرخ عن نابليون. وفي نصوص أخري يتناص مع النصوص التراثية في الثقافة العربية ونصوص تنتمي للثقافة المصرية قبل العربية¢.
    ويضيف بدوي:¢ وإذا تأملنا تسمية ¢كلب آل مستجاب¢ و ¢مستجاب الأول¢ سوف نجد أنه من القلائل من جيل الستينيات الذين يمكن أن نقول أنهم قطعوا شوطا كبيرا من تصفية مزاجهم الرومانسي. ثمة قطع مع الرومانسية وصل لأن يحول اسم أسرته إلي اسم يسخر منه و يعبر به عن المصريين و حكامهم.¢
    لكن ما سبق لا يعني أن مستجاب اختلف عن جيله في المقولات الأساسية لهذا الجيل وأهمها كما يري بدوي:¢أن الكتابة شاهد علي واقع يجري، وأن امتياز الكتابة هي قيامها بالمهمة الأخلاقية في كشف هذا الواقع. و أنه جيل وطني ينظر للعالم ليس بمنظار كوزموبوليتاني و لا بمنظار وطني ضيق إنما من منظار حركة التحرر الوطني عموما، أي مدرسة يوليو. لذا سنجد أن جيل الستينيات و السبعينيات حتي في السياسة جيل وطني.. ما يمس الوطن يتحول بالنسبة له إلي تابو¢.
    ويختتم محمد بدوي كلامه عن مستجاب بقوله أنه رغم أن محمد مستجاب مجرب كبير إلا أنه كان متشددا للغاية في محددات النوع الأدبي. لديه نصوص كثيرة جميلة كان يستنكف أن يصنفها كقصة. في كتابيه ¢زهر الفول¢ و ¢حرق الدم¢ نصوص مكتملة أعلي أحيانا من بعض القصص مكتملة الشروط الفنية التي كان ينشرها في مجموعاته¢.
    في النهاية نتساءل: ألا يستحق كاتب بحجم مستجاب أن نهتم بإصدار أعماله الكاملة بشكل يليق به؟!



    http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/issues/625/1003.html
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-07-2005, 02:33 AM

salah elamin
<asalah elamin
تاريخ التسجيل: 07-04-2005
مجموع المشاركات: 1423

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)

    الصديق البرنس
    لك تحياتي
    عندما كنا نغشي قهوة زهرة البستان وقبلها مقهي
    ريش في وسط البلد كنا احيانا كثيرة
    نشاهد الكاتب محمد مستجاب يجلس يتحدث بصوته العالي
    الاجش ويتبادل الضحكات مع رواد المقهي
    وكان هناك الناقد الكبير عم ابراهيم فتحي وايضا الشاعر الصعلوك زميلنا
    طاهر البرنبالي
    والشاعر ابودومة
    الكاتب الكبير
    محمد مستجاب من
    جيل المبدعين الصعاليك العصاميين
    الخالدين
    وقد جعل من قريته ديروط الشريف
    بالصعيد عالما اشبه بباهيا عند خورخي امادو

    له الرحمة والمغفرة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-07-2005, 11:25 AM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: salah elamin)

    الصديق الجميل صلاح:

    في الآونة الأخيرة.. بدت لي "زهرة البستان" كعجوز لا تنفك تتثاءب.. وهي ترقب العابرين من أمامها في ضجر.. غير عابئة بمرتاديها الجدد.. إذ رحل عنها الأحبة الواحد تلو الآخر.. منهم من قضى.. آخر وضع نفسه داخل صدفة الذات في عالم تداخلت فيه الأشياء إلى حد بعيد.. وثالث أراد التعويض بأي وسيلة عن ماض ثوري لم يجن من ورائه سوى الخراب.

    أما طاهر البرنبالي.. حين توجه نحوه الضوء.. وأخذت أشعاره تأخذ طريقها إلى مقدمة المسلسلات التلفزيونية.. فقد أصيب بمرض عضال في الكبد نسب النجاة منه قليلة.. لكن الوغد لدهشتي الشديدة قد تجاوزه وعادت الحياة تدب في جسده النحيل قبيل أن أغادر القاهرة.. ولا أزال أتساءل هنا إن كان لذاك المرض صلة بتاريخ الإدمان على الطعمية.

    على صعيد أبودومة.. فقد قابلته قبيل سفري صدفة في سوق للخضار وأشياء أخرى مقامة في العراء قرب ضريح سعد زغلول.. كان ذلك بعد نحو ثلاث سنوات من آخر لقاء لي به في معرض الكتاب.. تبادلنا حوارا قصيرا.. ولظروف سائدة في الوسط الثقافي أفرزها مرور الزمن هناك.. لم يعد محاطا بتلك الهالة. وما أن غادرته.. حتى انتابني شعور مقبض.. ذلك أن "أبودومة" قد تقدم في العمر فجأة.

    يا للسنوات.. يا صلاح!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-07-2005, 12:04 PM

NAZIM IBRAHIM ALI
<aNAZIM IBRAHIM ALI
تاريخ التسجيل: 21-05-2004
مجموع المشاركات: 594

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)










    الرئيس المذعور -


    العدد 1504 الإثنين 4 يوليو 2005 آخر تحديث GMT 5:30:00 PM

    بحث متقدم















    إيلاف>> ثقافات>> عالم الأدب

    العم مستجاب ينسج أسطورته الأخيرة في القبر
    GMT 18:00:00 2005 الإثنين 27 يونيو
    نبيل شرف الدين



    --------------------------------------------------------------------------------


    لم يمت .. لعله اختفى في مغامرة جديدة.. حتى لو كان اسمها "الموت"، فهذا الرجل الاستثنائي، قادر على ارتكاب الحماقات حتى النزع الأخير، لكن ما حدث ـ على الأقل رسمياً ـ أنه.. مات، وكما يموت الناس.. مات..
    ولو قيض للعم محمد مستجاب أن يشاهد جنازته التي شيعت اليوم الأحد بهدوء يليق برجل طالما كان يكره الصخب والضجيج، لملأ الكون سخرية من المشيعين، ومن نفسه، ومن مشهد القبر المتواضع الذي ضم رفاته المنهك بمتاعب القلب والكبد والرئتين، إذ أن الروائي والقاص وكاتب المقالة الذي يراه كثيرون من عشاق أدبه وحتى الغيورين منه، كان آخر سلالة الساخرين العظام، وقد وافته المنية ليلة أمس عن عمر لا يتجاوز 67 عاماً، بعد أن أمضى عدة أيام في الرعاية المركزة بمستشفى قصر العيني بالقاهرة، وحين كان يفيق من الغيبوبة يطلق تعليقاته الساخرة الحريفة، ليعود إلى مواجهة الموت بسخرية خالية تماماً من الادعاء، كونها جزءاً أصيلاً من مكوناته الإنسانية والثقافية، التي تمتد كالنيل تدفقاً وحكمة وعطاء .
    ومنذ ظهور مستجاب على الساحة الثقافية في مصر، كحالة استثنائية، خلق عالمه الخاص الذي يتداخل فيه الواقع بالخيال، ويوظف الأساطير الشعبية وحكايات الجدات، وانشغل بصياغة أساطيره الخاصة، أساطير مستجاب ذي الألف وجه ووجه، المسكون بالمتناقضات، وخاصة بعد أن وقع في غواية "آل مستجاب" ففرضهم على معظم شخوص رواياته وقصصه، وراح يحاول بإصرار بناء أعماله استنادا إلى الوجوه المتناقضة لعالم مستجاب، فهو تارة الحكيم الزاهد في كل شئ عدا مصاحبة الغربان والحدادي والثعالب والكلاب الضالة، وهو في وجه آخر رجل العصابات الريفي المتربص بالثروة الذي يخطط للعثور على الكنز الدفين، فيصطحب قصاصي الأثر حتى لا تلتهمه دروب الصحراء، ثم هو مستجاب الأحمق الجشع الذي يسعى إلى التخلص من كل رفاقه واحدا تلو الآخر للانفراد بالحياة، لكن يفاجأ في النهاية بعد أن عاين مصيره المحتوم مع "اللهو الخفي" أن كل الحماقات جديرة بالارتكاب . والفقيد من أبرز أدباء جيل الستينيات واشتهر بالكتابة الساخرة، وله تقنية فريدة في السرد والحكي، واتسمت كتاباته بنكهة خاصة سواء في اهتمامه بالتفاصيل اليومية وشخوص ريف الصعيد المصري، وضفائر الأساطير بالواقع، وطالما ردد أن أكبر أزمة تواجه مصر الآن هي "أزمة خيال" .

    اللص الضال
    لاشك أن العم مستجاب كان سيغضب مني جداً لو قرأ في تقرير نعيه سيرة ذاتية على الطريقة المدرسية القائلة إنه ولد في عام كذا، ونشأ وترعرع في أحضان الصعيد، ولا أستبعد أنه كان سيقذفني بـ "السبرتاية" التي يصنع بها قهوته بنفسه، ويصفني بحزمة من أبشع الصفات وأبسطها أنني "تافه"، ومن منتجات عالم مابعد الحادي عشر من أيلول، وكان سيحيلني إلى واحدة من تجلياته، وما أكثرها، خاصة حين كنا نلتقي بالجلاليب الصعيدية ونمارس الصعلكة كأب شرير وابن فاسد، كثيراً ما أبدى الندم لأنه لم يطاوع نداء فطرته ليصبح "لصاً"، بدلاً من أن ينحرف ويفرض على نفسه امتهان الأدب .
    كثيراً ما قال لي : كنت حتى سن العشرين مهيأ لأن أكون لصا، خاصة وأنني سليل عائلة أفرزت عدداً كافياً من اللصوص، لكن في العائلة أناساً مثاليين، وهذا يؤذيهم جدا، يقولون (يا عم تقول على أهلك حرامية)، بالطبع أنا لم أقل هكذا، فشتانبيك عمل مهرباً للحشيش على الحدود الكندية الأميركية في ولاية ميسوري، وهمنغواي كانت حياته سلسلة مغامرات محفوفة بالخطر، وكتاب آخرون كبار خرجوا من أبراجهم العاجية المصورة كتابياً وليس لها في الحقيقة موضع وكتبوا حياتهم، فوكنر مثلاً لم يصف حياته أو غيره، إنما كانت حياته سلبية جدا، مجرد شخص يجلس في بيته في الجنوب الأميركي لا نعرف عن حياته شيئاً أو على الأقل الكتب التي لديّ عن حياته تأخذ حياته من الخارج"، هكذا كان يفضل العم مستجاب أن يروي حكايته الشخصية.
    لكن، سأنتهز فرصة موته، وأتصرف على طريقة الأبناء الأشرار، لأكتب على الطريقة المدرسية متذرعاً بحجة أن هذا "لمن لم يسعدهم زمنهم بمعرفته"، قائلاً إنه تلقى تعليما متوسطا في بلدته "ديروط الشريف" في صعيد مصر، وعانى خلال تلك الفترة من صعوبات معيشية لا حصر لها، فامتهن بعض المهن البعيدة عن مجال الكتابة، وفي تموز (يوليو) من العام 1964 عمل موظفاً في بناء السد العالي وكان حينئذ يمارس الكتابة كهاو، في باب "اعترفوا لي"، الذي كان يحرره مصطفي محمود في مجلة (صباح الخير)، وفي آب (أغسطس) من العام 1969، أرسل أولى قصصه إلى مجلة (الهلال) بعنوان "الوصية الحادية عشر"، فنشرتها على الفور، وكان ذلك بداية التحول في حياته، وتوالت أعماله الأدبية في الظهور.
    عين مستجاب عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ آذار (مارس) عام 1970، وترقى في المناصب إلى أن وصل إلى وظيفة رئيس إدارة بالمجمع، حتى أحيل على التقاعد، وعمل كاتبا في عدد من الصحف المصرية والعربية منها مجلة (العربي) الكويتية، و(الأسبوع) المصرية، ونشرت له أكثر من سبعين قصة بين عامي 1969 وحتى رحيله، ترجم بعضها إلى الهولندية واليابانية والفرنسية .
    ......
    ذات مرة سألته: لو فكرنا في إصدار صحيفة حمقاء، فبمن يمكن أن نستعين من الكتاب؟
    أطرق قليلاً،وأمطرني بعشرات الشتائم الحميمة، قبل أن يقول: "نذهب إلى المقابر"، وفعلها عم مستجاب القابض على موهبة وخيال وتجارب عميقة، المفعم بأساطير البسطاء، الحكّاء المستبد بمستمعيه، وتركني أسير عشرات الأسئلة "الكونية" دون جواب:
    لماذا ينطفئ المصباح قبل أن ينفض السامر؟
    هل هو المناخ السائد الكفيل بإطفاء أي توهج، أم هو النقد المتواطئ لصناعة نجوم من البلاستيك؟
    الحقيقة الوحيدة في النهاية أنني شخصياً سأفتقد كثيراً العم مستجاب، صانع البهجة والأساطير واللص النبيل، الذي ضل طريقه إلى السرد والسخرية .

    [email protected]





















    الرئيس المذعور -


    العدد 1504 الإثنين 4 يوليو 2005 آخر تحديث GMT 5:30:00 PM

    بحث متقدم















    إيلاف>> ثقافات>> عالم الأدب

    العم مستجاب ينسج أسطورته الأخيرة في القبر
    GMT 18:00:00 2005 الإثنين 27 يونيو
    نبيل شرف الدين



    --------------------------------------------------------------------------------


    لم يمت .. لعله اختفى في مغامرة جديدة.. حتى لو كان اسمها "الموت"، فهذا الرجل الاستثنائي، قادر على ارتكاب الحماقات حتى النزع الأخير، لكن ما حدث ـ على الأقل رسمياً ـ أنه.. مات، وكما يموت الناس.. مات..
    ولو قيض للعم محمد مستجاب أن يشاهد جنازته التي شيعت اليوم الأحد بهدوء يليق برجل طالما كان يكره الصخب والضجيج، لملأ الكون سخرية من المشيعين، ومن نفسه، ومن مشهد القبر المتواضع الذي ضم رفاته المنهك بمتاعب القلب والكبد والرئتين، إذ أن الروائي والقاص وكاتب المقالة الذي يراه كثيرون من عشاق أدبه وحتى الغيورين منه، كان آخر سلالة الساخرين العظام، وقد وافته المنية ليلة أمس عن عمر لا يتجاوز 67 عاماً، بعد أن أمضى عدة أيام في الرعاية المركزة بمستشفى قصر العيني بالقاهرة، وحين كان يفيق من الغيبوبة يطلق تعليقاته الساخرة الحريفة، ليعود إلى مواجهة الموت بسخرية خالية تماماً من الادعاء، كونها جزءاً أصيلاً من مكوناته الإنسانية والثقافية، التي تمتد كالنيل تدفقاً وحكمة وعطاء .
    ومنذ ظهور مستجاب على الساحة الثقافية في مصر، كحالة استثنائية، خلق عالمه الخاص الذي يتداخل فيه الواقع بالخيال، ويوظف الأساطير الشعبية وحكايات الجدات، وانشغل بصياغة أساطيره الخاصة، أساطير مستجاب ذي الألف وجه ووجه، المسكون بالمتناقضات، وخاصة بعد أن وقع في غواية "آل مستجاب" ففرضهم على معظم شخوص رواياته وقصصه، وراح يحاول بإصرار بناء أعماله استنادا إلى الوجوه المتناقضة لعالم مستجاب، فهو تارة الحكيم الزاهد في كل شئ عدا مصاحبة الغربان والحدادي والثعالب والكلاب الضالة، وهو في وجه آخر رجل العصابات الريفي المتربص بالثروة الذي يخطط للعثور على الكنز الدفين، فيصطحب قصاصي الأثر حتى لا تلتهمه دروب الصحراء، ثم هو مستجاب الأحمق الجشع الذي يسعى إلى التخلص من كل رفاقه واحدا تلو الآخر للانفراد بالحياة، لكن يفاجأ في النهاية بعد أن عاين مصيره المحتوم مع "اللهو الخفي" أن كل الحماقات جديرة بالارتكاب . والفقيد من أبرز أدباء جيل الستينيات واشتهر بالكتابة الساخرة، وله تقنية فريدة في السرد والحكي، واتسمت كتاباته بنكهة خاصة سواء في اهتمامه بالتفاصيل اليومية وشخوص ريف الصعيد المصري، وضفائر الأساطير بالواقع، وطالما ردد أن أكبر أزمة تواجه مصر الآن هي "أزمة خيال" .

    اللص الضال
    لاشك أن العم مستجاب كان سيغضب مني جداً لو قرأ في تقرير نعيه سيرة ذاتية على الطريقة المدرسية القائلة إنه ولد في عام كذا، ونشأ وترعرع في أحضان الصعيد، ولا أستبعد أنه كان سيقذفني بـ "السبرتاية" التي يصنع بها قهوته بنفسه، ويصفني بحزمة من أبشع الصفات وأبسطها أنني "تافه"، ومن منتجات عالم مابعد الحادي عشر من أيلول، وكان سيحيلني إلى واحدة من تجلياته، وما أكثرها، خاصة حين كنا نلتقي بالجلاليب الصعيدية ونمارس الصعلكة كأب شرير وابن فاسد، كثيراً ما أبدى الندم لأنه لم يطاوع نداء فطرته ليصبح "لصاً"، بدلاً من أن ينحرف ويفرض على نفسه امتهان الأدب .
    كثيراً ما قال لي : كنت حتى سن العشرين مهيأ لأن أكون لصا، خاصة وأنني سليل عائلة أفرزت عدداً كافياً من اللصوص، لكن في العائلة أناساً مثاليين، وهذا يؤذيهم جدا، يقولون (يا عم تقول على أهلك حرامية)، بالطبع أنا لم أقل هكذا، فشتانبيك عمل مهرباً للحشيش على الحدود الكندية الأميركية في ولاية ميسوري، وهمنغواي كانت حياته سلسلة مغامرات محفوفة بالخطر، وكتاب آخرون كبار خرجوا من أبراجهم العاجية المصورة كتابياً وليس لها في الحقيقة موضع وكتبوا حياتهم، فوكنر مثلاً لم يصف حياته أو غيره، إنما كانت حياته سلبية جدا، مجرد شخص يجلس في بيته في الجنوب الأميركي لا نعرف عن حياته شيئاً أو على الأقل الكتب التي لديّ عن حياته تأخذ حياته من الخارج"، هكذا كان يفضل العم مستجاب أن يروي حكايته الشخصية.
    لكن، سأنتهز فرصة موته، وأتصرف على طريقة الأبناء الأشرار، لأكتب على الطريقة المدرسية متذرعاً بحجة أن هذا "لمن لم يسعدهم زمنهم بمعرفته"، قائلاً إنه تلقى تعليما متوسطا في بلدته "ديروط الشريف" في صعيد مصر، وعانى خلال تلك الفترة من صعوبات معيشية لا حصر لها، فامتهن بعض المهن البعيدة عن مجال الكتابة، وفي تموز (يوليو) من العام 1964 عمل موظفاً في بناء السد العالي وكان حينئذ يمارس الكتابة كهاو، في باب "اعترفوا لي"، الذي كان يحرره مصطفي محمود في مجلة (صباح الخير)، وفي آب (أغسطس) من العام 1969، أرسل أولى قصصه إلى مجلة (الهلال) بعنوان "الوصية الحادية عشر"، فنشرتها على الفور، وكان ذلك بداية التحول في حياته، وتوالت أعماله الأدبية في الظهور.
    عين مستجاب عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ آذار (مارس) عام 1970، وترقى في المناصب إلى أن وصل إلى وظيفة رئيس إدارة بالمجمع، حتى أحيل على التقاعد، وعمل كاتبا في عدد من الصحف المصرية والعربية منها مجلة (العربي) الكويتية، و(الأسبوع) المصرية، ونشرت له أكثر من سبعين قصة بين عامي 1969 وحتى رحيله، ترجم بعضها إلى الهولندية واليابانية والفرنسية .
    ......
    ذات مرة سألته: لو فكرنا في إصدار صحيفة حمقاء، فبمن يمكن أن نستعين من الكتاب؟
    أطرق قليلاً،وأمطرني بعشرات الشتائم الحميمة، قبل أن يقول: "نذهب إلى المقابر"، وفعلها عم مستجاب القابض على موهبة وخيال وتجارب عميقة، المفعم بأساطير البسطاء، الحكّاء المستبد بمستمعيه، وتركني أسير عشرات الأسئلة "الكونية" دون جواب:
    لماذا ينطفئ المصباح قبل أن ينفض السامر؟
    هل هو المناخ السائد الكفيل بإطفاء أي توهج، أم هو النقد المتواطئ لصناعة نجوم من البلاستيك؟
    الحقيقة الوحيدة في النهاية أنني شخصياً سأفتقد كثيراً العم مستجاب، صانع البهجة والأساطير واللص النبيل، الذي ضل طريقه إلى السرد والسخرية .

    [email protected]













    العم مستجاب ينسج أسطورته الأخيرة في القبر
    GMT 18:00:00 2005 الإثنين 27 يونيو
    نبيل شرف الدين



    --------------------------------------------------------------------------------


    لم يمت .. لعله اختفى في مغامرة جديدة.. حتى لو كان اسمها "الموت"، فهذا الرجل الاستثنائي، قادر على ارتكاب الحماقات حتى النزع الأخير، لكن ما حدث ـ على الأقل رسمياً ـ أنه.. مات، وكما يموت الناس.. مات..
    ولو قيض للعم محمد مستجاب أن يشاهد جنازته التي شيعت اليوم الأحد بهدوء يليق برجل طالما كان يكره الصخب والضجيج، لملأ الكون سخرية من المشيعين، ومن نفسه، ومن مشهد القبر المتواضع الذي ضم رفاته المنهك بمتاعب القلب والكبد والرئتين، إذ أن الروائي والقاص وكاتب المقالة الذي يراه كثيرون من عشاق أدبه وحتى الغيورين منه، كان آخر سلالة الساخرين العظام، وقد وافته المنية ليلة أمس عن عمر لا يتجاوز 67 عاماً، بعد أن أمضى عدة أيام في الرعاية المركزة بمستشفى قصر العيني بالقاهرة، وحين كان يفيق من الغيبوبة يطلق تعليقاته الساخرة الحريفة، ليعود إلى مواجهة الموت بسخرية خالية تماماً من الادعاء، كونها جزءاً أصيلاً من مكوناته الإنسانية والثقافية، التي تمتد كالنيل تدفقاً وحكمة وعطاء .
    ومنذ ظهور مستجاب على الساحة الثقافية في مصر، كحالة استثنائية، خلق عالمه الخاص الذي يتداخل فيه الواقع بالخيال، ويوظف الأساطير الشعبية وحكايات الجدات، وانشغل بصياغة أساطيره الخاصة، أساطير مستجاب ذي الألف وجه ووجه، المسكون بالمتناقضات، وخاصة بعد أن وقع في غواية "آل مستجاب" ففرضهم على معظم شخوص رواياته وقصصه، وراح يحاول بإصرار بناء أعماله استنادا إلى الوجوه المتناقضة لعالم مستجاب، فهو تارة الحكيم الزاهد في كل شئ عدا مصاحبة الغربان والحدادي والثعالب والكلاب الضالة، وهو في وجه آخر رجل العصابات الريفي المتربص بالثروة الذي يخطط للعثور على الكنز الدفين، فيصطحب قصاصي الأثر حتى لا تلتهمه دروب الصحراء، ثم هو مستجاب الأحمق الجشع الذي يسعى إلى التخلص من كل رفاقه واحدا تلو الآخر للانفراد بالحياة، لكن يفاجأ في النهاية بعد أن عاين مصيره المحتوم مع "اللهو الخفي" أن كل الحماقات جديرة بالارتكاب . والفقيد من أبرز أدباء جيل الستينيات واشتهر بالكتابة الساخرة، وله تقنية فريدة في السرد والحكي، واتسمت كتاباته بنكهة خاصة سواء في اهتمامه بالتفاصيل اليومية وشخوص ريف الصعيد المصري، وضفائر الأساطير بالواقع، وطالما ردد أن أكبر أزمة تواجه مصر الآن هي "أزمة خيال" .

    اللص الضال
    لاشك أن العم مستجاب كان سيغضب مني جداً لو قرأ في تقرير نعيه سيرة ذاتية على الطريقة المدرسية القائلة إنه ولد في عام كذا، ونشأ وترعرع في أحضان الصعيد، ولا أستبعد أنه كان سيقذفني بـ "السبرتاية" التي يصنع بها قهوته بنفسه، ويصفني بحزمة من أبشع الصفات وأبسطها أنني "تافه"، ومن منتجات عالم مابعد الحادي عشر من أيلول، وكان سيحيلني إلى واحدة من تجلياته، وما أكثرها، خاصة حين كنا نلتقي بالجلاليب الصعيدية ونمارس الصعلكة كأب شرير وابن فاسد، كثيراً ما أبدى الندم لأنه لم يطاوع نداء فطرته ليصبح "لصاً"، بدلاً من أن ينحرف ويفرض على نفسه امتهان الأدب .
    كثيراً ما قال لي : كنت حتى سن العشرين مهيأ لأن أكون لصا، خاصة وأنني سليل عائلة أفرزت عدداً كافياً من اللصوص، لكن في العائلة أناساً مثاليين، وهذا يؤذيهم جدا، يقولون (يا عم تقول على أهلك حرامية)، بالطبع أنا لم أقل هكذا، فشتانبيك عمل مهرباً للحشيش على الحدود الكندية الأميركية في ولاية ميسوري، وهمنغواي كانت حياته سلسلة مغامرات محفوفة بالخطر، وكتاب آخرون كبار خرجوا من أبراجهم العاجية المصورة كتابياً وليس لها في الحقيقة موضع وكتبوا حياتهم، فوكنر مثلاً لم يصف حياته أو غيره، إنما كانت حياته سلبية جدا، مجرد شخص يجلس في بيته في الجنوب الأميركي لا نعرف عن حياته شيئاً أو على الأقل الكتب التي لديّ عن حياته تأخذ حياته من الخارج"، هكذا كان يفضل العم مستجاب أن يروي حكايته الشخصية.
    لكن، سأنتهز فرصة موته، وأتصرف على طريقة الأبناء الأشرار، لأكتب على الطريقة المدرسية متذرعاً بحجة أن هذا "لمن لم يسعدهم زمنهم بمعرفته"، قائلاً إنه تلقى تعليما متوسطا في بلدته "ديروط الشريف" في صعيد مصر، وعانى خلال تلك الفترة من صعوبات معيشية لا حصر لها، فامتهن بعض المهن البعيدة عن مجال الكتابة، وفي تموز (يوليو) من العام 1964 عمل موظفاً في بناء السد العالي وكان حينئذ يمارس الكتابة كهاو، في باب "اعترفوا لي"، الذي كان يحرره مصطفي محمود في مجلة (صباح الخير)، وفي آب (أغسطس) من العام 1969، أرسل أولى قصصه إلى مجلة (الهلال) بعنوان "الوصية الحادية عشر"، فنشرتها على الفور، وكان ذلك بداية التحول في حياته، وتوالت أعماله الأدبية في الظهور.
    عين مستجاب عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ آذار (مارس) عام 1970، وترقى في المناصب إلى أن وصل إلى وظيفة رئيس إدارة بالمجمع، حتى أحيل على التقاعد، وعمل كاتبا في عدد من الصحف المصرية والعربية منها مجلة (العربي) الكويتية، و(الأسبوع) المصرية، ونشرت له أكثر من سبعين قصة بين عامي 1969 وحتى رحيله، ترجم بعضها إلى الهولندية واليابانية والفرنسية .
    ......
    ذات مرة سألته: لو فكرنا في إصدار صحيفة حمقاء، فبمن يمكن أن نستعين من الكتاب؟
    أطرق قليلاً،وأمطرني بعشرات الشتائم الحميمة، قبل أن يقول: "نذهب إلى المقابر"، وفعلها عم مستجاب القابض على موهبة وخيال وتجارب عميقة، المفعم بأساطير البسطاء، الحكّاء المستبد بمستمعيه، وتركني أسير عشرات الأسئلة "الكونية" دون جواب:
    لماذا ينطفئ المصباح قبل أن ينفض السامر؟
    هل هو المناخ السائد الكفيل بإطفاء أي توهج، أم هو النقد المتواطئ لصناعة نجوم من البلاستيك؟
    الحقيقة الوحيدة في النهاية أنني شخصياً سأفتقد كثيراً العم مستجاب، صانع البهجة والأساطير واللص النبيل، الذي ضل طريقه إلى السرد والسخرية .

    [email protected]


























                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-07-2005, 03:44 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: NAZIM IBRAHIM ALI)

    أخي العزيز ناظم:

    يطرح نبيل شرف رؤية بالغة الأهمية هنا لمحمد مستجاب الإنسان ثم الكاتب في سياق الحياة المصرية الاجتماعية والثقافية. وهي رؤية تكشف عن مبدع حقيقي أحال ركام القبح المحيط به إلى جمال شكله بالدرجة الأولى حس عميق ساخر يمكن وصفه هنا ب"رؤية مستجاب للعالم" والتي تتموضع كنتاج معايشته وتأملاته لوجوده الأولي سواء أتم ذلك من القاهرة أومن خارج مصر. ومستجاب مع كل ذلك يعطي أهمية قصوى لدور الخيال في توسيع أبعاد الواقع المادي وإثرائه!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-07-2005, 04:00 PM

عبد المنعم سيد احمد
<aعبد المنعم سيد احمد
تاريخ التسجيل: 13-10-2003
مجموع المشاركات: 11813

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد الحميد البرنس)

    له الرحمة
    بقدر عطائه الثر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-07-2005, 05:26 PM

عبد الحميد البرنس
<aعبد الحميد البرنس
تاريخ التسجيل: 14-02-2005
مجموع المشاركات: 6891

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القاص المصري الساخر محمد مستجاب يودع العالم ضاحكا صاخبا كعادته.. (Re: عبد المنعم سيد احمد)

    صديقي الشاعر الجميل منعم:

    هذا الجزء.. "وقد وافته المنية ليلة أمس عن عمر لا يتجاوز 67 عاماً، بعد أن أمضى عدة أيام في الرعاية المركزة بمستشفى قصر العيني بالقاهرة، وحين كان يفيق من الغيبوبة يطلق تعليقاته الساخرة الحريفة، ليعود إلى مواجهة الموت بسخرية خالية تماماً من الادعاء، كونها جزءاً أصيلاً من مكوناته الإنسانية والثقافية، التي تمتد كالنيل تدفقاً وحكمة وعطاء"- أقول هذا الجزء من المقال.. الذي جلبه ناظم إلى هنا.. قد توقفت أتأمله طويلا.. مثلما توقفت عند أجزاء مماثلة أخرى.. أجزاء تصور تلك اللحظة الإنسانية الخالدة التي يقف المرء خلالها ما بين عالمي الحياة والموت.

    وهي لحظة تكون درامية بحق إذا ما واجهها إنسان ما مثل كازنتزاكي من غير إيمان بوجود حياة تالية على الجانب الآخر. أذكر هنا أن زوجته إميلي كازنتزاكي قالت في كتابها عنه.. والذي حمل إسم (المنشق).. إنه أشاح بوجهه نحو الحائط حين جاء القسيس لأخذ أقواله. ولا أدري ما سر هذا الموقف.. لكن كازنتزاكي نفسه أورد في مذكراته أنه رأى منذ نعومة أظافره آلاما وأحزانا بشرية لا مبرر لها كان يقف خلفها الإستعمار التركي على وجه الخصوص واليأس من عون أوروبي مسيحي بدا بلا نهاية.. فقبل حتى أن يتفتح وعيه على الحياة.. كان يجبره والده على مشاهدة الرجال المشنوقين في العراء على أغصان الشجر (كي لا ينسى).. ربما لهذا بدت له الكتابة كبديل مطلق للفناء يقوم على تمجيد وبعث للقومية اليونانية.. ومع ذلك ترتفع رؤيته للعالم إلى مصاف إنسانية رفيعة تكمن للتناقض أكثر خارج النظرة القومية الضيقة.. فهاهو كشاعر هذه المرة يعيد كتابة الإلياذه لهوميروس في رؤية حديثة تصل إلى 33 ألف بيت.. ويصور عبر أعماله السردية الفذة كريت وغيرها من الجزر اليونانية كشيء ما ينفك يزيده مرور الزمن طزاجة وحياة يعيشها الشعب الخالد في كليته لا فرديته.

    هي لحظة تكون مليئة بالأسى حين يقف حيالها المرء مثل سيبويه وفي نفسه شيء من (حتى).. لحظة تكون مفعمة برثاء الذات للذات.. إذ أن ثمة رؤى حبيسة لا توجد طريقها نحو النور إلى الأبد.. وهو ما يثير لوعة الآخر المدرك مثل العقاد.. الذي رثا معاوية نور قائلا: "تبينت فيه الخلد يوم رأيته/وما بان لي أن المنية دانية".

    وهي لحظة قد تختلف كثيرا حين يدرك المرء أنه أنجز ما أراد.. وذلك بالضبط ما فعله دوستويفسكي حين أسلم الروح كمسيحي طيب طرح كما يشير جمال الغيطاني في عدد "أخبار الأدب" الأخير "أسئلة الوجود الإنساني من خلال شخصياته الخصبة المضطربة".. ممهدا الأفق لبروز عدة طرق في الأدب الحديث مثل "الموقف الكافكاوي من العالم".

    هى لحظة من الصعوبة بمكان التعبير عنها!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de