وقائع المؤتمر الصحفي واختطاف طائرة الشهيدين بابكر النور وفاروق عثمان حمدالله

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-12-2018, 09:08 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبدالوهاب همت(عبدالوهاب همت)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
23-05-2006, 12:47 PM

عبدالوهاب همت
<aعبدالوهاب همت
تاريخ التسجيل: 27-12-2002
مجموع المشاركات: 851

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


وقائع المؤتمر الصحفي واختطاف طائرة الشهيدين بابكر النور وفاروق عثمان حمدالله

    وقائع المؤتمر الصحفي واختطاف طائرة الشهيدين بابكر النور وفاروق عثمان حمدالله وشجاعتهم النادرة يرويها الاستاذ الشاعرسيداحمد الحردلو في حلقات لجريدة الوطن.... أرجو أن تجد الاخت أماني فاروق حمدالله بعض ما تبحث عنه

    فاروق حمد الله في رسالة شفهية لبثينة خليل: جعفر اخونا وما حيحصل ليه أي شيء بطال!
    كــل إسـتخبارات الدنيا كانت تراقــب الطــائرة
    التي أقلّت بابكــر النور وفاروق حمد الله



    - 1-
    توجيهات الرائد فاروق للملحق العسكري:
    كانت الساعة منتصف نهار الأربعاء وكان المكان مكتب السفير، دخلت المكتب وكان الجالسون في مقدمة المكتب هكذا «المقدّم بابكر، السفير عابدين، الأستاذ محمد ناصر رئيس قسم المشتروات بالسفارة، العميد صلاح محمد سعيد، الدكتور عز الدين والأستاذ توفيق ابو قرون».
    وكان الرائد فاروق يجلس على مكتب السفير، قلت السلام، وتقدّمت نحو فاروق «سعادتك أنت الآن في السلطة، وأنت تعرف أن لديّ أصدقاء في مجلس الثورة السابق و...» قاطعني الرائد فاروق «عارف.. ابو العوض»؟ - يقصد مامون عوض ابوزيد - قلت: «والزين والشيخ»، قاطعني للمرّة الثانية «مالُن»؟ قلتُ «جئتُ لأطمئن عليهم»، ابتسم «ها أنت تعود لحساسية الشاعر ورقته، إنهم اخواننا - اطمئن، وتعال الخرطوم بسرعة عشان تشوف بنفسك «كان فاروق مُصرًّاً على عودتي للخرطوم في ذات الطائرة لأعمل مديراً لمكتبه، واستطعت اقناعه بعد عناء لأجيئ الخرطوم بعد أسبوع».. ثم نادى فاروق «يا صلاح» وجاء العميد صلاح وقال له «يا صلاح الشاعر ذكرني بحاجة مهمة، ارجوك أنقل للأخت بثينة تحيات بابكر وتحياتي وقول ليها تطمئن، جعفر اخونا وما حيحصل ليه أي شيء بطال، ده خلاف بين أخوان، ويا صلاح أديها أي فلوس تحتاج ليها إذا حبّت تسافر تسافر معززة مكرّمة وإذا حبّت تقعد في لندن تقعد معززة مكرّمة»، كانت السيدة الفضلى حرم الرئيس نميري في زيارة خاصة إلى لندن وكان يرافقها اثنان من حرس الرئيس هما النقيبان وقتها - حسين صالح وكمال خضر.



    - 2-
    والقنصل موسى إسماعيل:
    كان القنصل موسى شاباً مليئاً بالنشاط يريد أن يتعرّف على بريطانيا والسودانيين فيها وكان مجتهداً في عمله من وجهة نظره، وتعرّف من خلالي على عدد من الصحفيين الإنجليز، لم أره يوم الثلاثاء ربما كان مشغولاً بحرق الأوراق السريّة - جاءني يوم الأربعاء وكان في حالة نفسية سيئة للغاية خاصة وقد جاءت توجيهات بعودته فوراً للخرطوم، وأخذته وذهبت به إلى فاروق حيث طمأنه بأن لن يصيبه أي أذى وعليه فقط أن يعود للخرطوم حسب التوجيهات.



    - 3-
    زحام الكاميرات في مطار هيثرو:
    كانت صالة كبار الزوار والطرق المؤدية إليها مزدحمة بعشرات الصحفيين وكاميراتهم يريدون مقابلة المقدّم بابكر والرائد فاروق - حاولت جاهداً اقناعهم بصعوبة ذلك، شاهد فاروق محاولاتي وأخبرته بإصرارهم على إجراء حوارات أخيرة قبل الإقلاع، ووافق، وانعقد المؤتمر الصحفي الثاني في غرفة مهيأة لذلك، ودار معظم المؤتمر حول برامجهم وكيف ستكون علاقات السودان بالغرب.
    وانتهى المؤتمر وبينما كنت اتحدّث مع الرائد فاروق تقدّم منّا صحفي وعرَّف نفسه بأنه يعمل في صحيفة «الديلي تلغراف» وحجز على نفس الطائرة للخرطوم لكن ليست لديه تأشيرة دخول ويريد من الوزير فاروق منحه ورقة لسلطات مطار الخرطوم للسماح له بالدخول، وكتب فاروق على ورقة «أرجو السماح له بالدخول» وذهب الرجل سعيداً، وقلت لفاروق ضاحكاً «على كل حال ستكون الـ C.I.A معكم على الطائرة»، وتساءل مندهشاً:
    «كيف!» وقلت: «إنهم يقولون هنا إن «الديلي تلغراف» هي صحيفة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية!» ولم أكن أعرف لحظتها ولا كان فاروق يعرف أن كل استخبارات الدنيا كانت تراقب بدقة متناهية تلك الطائرة البريطانية التي ستقلع بعد قليل!



    -4-
    أين الرائد محمد محجوب...!؟
    فجأة تذكرتُ.. أين الرائد محمد محجوب؟! انشغلنا طوال اليوم عنه بزحام العمل، لم يهبط لندن قبيل إقلاع الطائرة ولا بعده، وليس صحيحاً ما أُشيع وقتها من أنّه كان بالطائرة وليس صحيحاً كذلك ما أُشيع من أن الـ K.G.B «المخابرات السوفيتية» طلبت إليه عدم السفر بتلك الطائرة «لو كان ذلك صحيحاً لأخطروا - بابكر وفاروق» والحقيقة أنه لم يجد وسيلة متاحة ذلك اليوم للسفر إلى لندن، ذلك كل مافي الأمر.
    كان المرحوم عثمان بلول قد جاء قبل أيام من موسكو بعد فترة تدريبية في طريقه للخرطوم عبر لندن وكان يقيم معي، وقرر أن يسافر بنفس الطائرة، وكذلك كان بالطائرة المرحوم البروفيسور يوسف بدري وحرمه.
    وغادرت الطائرة قبل منتصف الليل بساعة واحدة، كنت متعباً ومرهقاً منذ يوم الاثنين وأنا أعمل ليل نهار وأنام ساعة أو ساعتين فقط، كان يقف بجانبي في مطار هيثرو النقيبان حسين صالح وكمال خضر ولاحظا أنني مرهق جداً.
    قلت لهما إنني سأذهب لبيتي وسأنام ولن أجيئ للسفارة غداً، وانصرفت وانصرف الجميع إلى منازلهم، وصلت بيتي بعد منتصف الليل، تناولت عشاءً خفيفاً واشعلت سيجارة ووقفت أمام النافذة، أنظر للحديقة الكبيرة، النجيل أخضر.. أخضر كأنه يشرب ريق الليمون على حد تعبير السفير الراحل الأمين محمد الأمين.. الأزهار بكل ألوانها ترسل العطر والندى.. الأضواء خافتة في البيوت.. لندن نائمة في طمأنينة وهدوء، كم هي جميلة لندن هذه.. كم هي خضراء! أهو ويردز ويرز الذي قال:
    هذه الأرض الخضراء
    هذا الفردوس
    هذه الإنجلترا
    نظرت للساعة.. كانت الثالثة صباحاً، دخلت إلى غرفة النوم، رميت نفسي على السرير، كان كل شيء حولي مرهق ومتعب.. اغمضت عينيّ و.... ودقّ التلفون عنيفاً وقاسياً، توكّلتُ على الله ورفعت السماعة، وجاءني صوت السفير عابدين إسماعيل وكان صوته كذلك.. عنيفاً وقاسياً..!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2006, 12:54 PM

عبدالوهاب همت
<aعبدالوهاب همت
تاريخ التسجيل: 27-12-2002
مجموع المشاركات: 851

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: وقائع المؤتمر الصحفي واختطاف طائرة الشهيدين بابكر النور وفاروق عثمان حمدالله (Re: عبدالوهاب همت)


    اعتذر فقد انزلت الجزء الثاني من الحوار في البداية لجهلي بالتكنولوجيا ,لكني اعتقد أن القاريء الكريم سيدرك بفطنته ذلك



    أسرار تُنشر لأول مرّة عن حقيقة ما حدث بلندن أيام 19، 20، 21 يوليو 1971!
    ماذا حدث بالعاصمة البريطانية عندما علمت أن اثنين من قادة الإنقلاب العسكري السوداني بأراضيها؟



    -1-



    لندن تكتشف أنهما هناك
    * استيقظت مدينة الضباب صباح الثلاثاء 20 يوليو وأخبار السودان تتصدر بالمانشتات صدور صفحاتها الأولى، ولم تكن لندن تعلم حتى ذلك الصباح أن اثنين من قادة الإنقلاب موجودان على مرمى حجر من قصر بكنجهام.. حيث يقيمان في شقتين هناك.
    دخلتُ السفارة باكراً وصعدتُ إلى الطابق الرابع حيث مكتبي، وبدأ التلفون رنينه الذي تواصل طوال النهار، صحافيون وإذاعيون يريدون «تعليق» السفارة على تلكم الأحداث، وقلت للأصدقاء منهم أن اثنين من قادة الإنقلاب موجودان في لندن ويمكنهم الإتصال فيما بعد لنرى امكانية ترتيب لقاء لهم بهما، ولدهشتي وبعد ساعة أو تزيد قليلاً جاء الساعي كارتر مهرولاً وهو يحمل مجموعة من الصحف يضعها أمامي وهو يصيح «إنهم هنا!»، كانت طبعات ثانية من معظم صحف لندن قد صدرت بتصريحات منسوبة لمصدر بالسفارة يؤكد وجود قادة الإنقلاب في لندن، اتصلتُ بالسفير عابدين إسماعيل أنقل إليه هذا، ثم سألته إن كان قد ذهب لمقابلة المقدّم بابكر والرائد فاروق وكان ردّه القاطع في التلفون «ما مشيت ولا ماشي الدايرني يجيني في سفارتي».
    انهمكتُ في قراءة القصاصات الصحفية التي اعدّتها السكرتيرة شيلا عن أخبار الإنقلاب واعددت برقية مطوّلة بها ارسلت باللاسلكي لوزارة الخارجية بالخرطوم، ومرّة أخرى جاء كارتر وهو يلهث «كان السيدان كارتر وعثمان يوسف «المشهور بعثمان سفارة» هما نجما السفارة نشاطاً وحيوية، كان يخيّل للمرء أن المستر كارتر يمكن أن يكون موجوداً في طوابق السفارة الخمسة في آن واحد من كثرة حركته» وجاء كارتر وهو يصيح «سيد حردلو - استقبال السفارة محاصر بالصحفيين والكاميرات وهم يريدون مقابلتك»، طلبتُ إليه أن ينقل لهم أنني سأكون معهم بعد قليل، رنّ جرس التلفون وكان المتحدث العميد صلاح محمد سعيد «الملحق العسكري» والذي قال لي «المقدّم بابكر والرائد فاروق معي هنا في شقّة السفارة بالطابق الخامس» وطلب مني الصعود إلى الشقّة، وقلتُ له «يا سيادة العميد.. إنني اتلقى التوجيهات من السفير فقط!!».
    ورنّ جرس التلفون بعد خمس دقائق وكان المتحدث هذه المرّة هو السفير عابدين إسماعيل والذي أخبرني أن الملحق العسكري أحضر «الجماعة» للشقّة وطلب إليّ أن ألحق بهم، نزلتُ إلى الطابق الأرضي فإذا بي في سوق من البشر، عشرات الصحفيين والمراسلين والمصوِّرين وقد انتصبت كاميراتهم في كل الزوايا، بعضهم بريطانيون وبعضهم قاريون والباقون أمريكيون، وصعدتُ إلى الطابق الخامس حيث الشقّة.
    كان هناك المقدّم بابكر والرائد فاروق والسفير عابدين والدكتور عزالدين علي عامر والعميد صلاح، ونقلتُ لهم أن هناك عدداً كبيراً من الصحفيين يريدون مقابلة بابكر وفاروق اللذين طلبا أن تكون الأسئلة مكتوبة ليكون الرد عليها أيضاً مكتوباً، لم أكن مقتنعاً باسلوب الأسئلة والأجوبة المكتوبة، كانت علاقتي بفاروق وهي صداقة قديمة بدأت بمدرسة وادي سيدنا الثانوية تسمح لي بالإعتراض والمحاججة، ولكن علاقتي بالمقدّم بابكر كانت جديدة بدأت في لندن منذ أسابيع، وهكذا عدتُ للصحفيين أنقل لهم ذلك فاحتجوا بأسلوبهم الإنجليزي الناعم ثم راحوا يكتبون اسئلتهم التي حملتها صاعداً مرة أخرى.
    وطلب بابكر وفاروق أن أرد أنا على الأسئلة كتابة وكانت كثيرة جداً.. وهنا نهض دكتور عز الدين متبرعاً بالمساعدة، وهبطنا إلى الطابق الثالث، إلى مكتب الوزير المفوّض «لم يكن العمل في مكتبي ممكناً مع رنين التلفون المتواصل»، وإنضم إلينا الوزير المفوّض حينها أحمد نور والسكرتير الأول وقتها محمد أحمد ميرغني والذي قطع اجازته وعاد للعمل بعد أن كان يصطاف في جزيرة نائية في المحيط. «وبالمناسبة كنتُ سكرتيراً ثانياً وقتئذٍ» وجلسنا نتشاور نكتب ونكتب.



    -2-
    المؤتمر الصحفي الأول:
    لستُ أذكر على وجه الدقة مَنْ الذي اقترح عقد المؤتمر الصحفي لكنه على كل حال - كان مخرجاً مناسباً، فالمباشرة من شأنها أن تشبع فضول الصحفيين وتجعل الحوار ساخناً وحياً. وافق بابكر وفاروق على الفكرة، وطلبتُ لعثمان سفارة وكارتر إعداد الصالة الكبرى بالطابق الأرضي لتكون مسرحاً للمؤتمر وبدأ المؤتمر. كانت كشافات الضوء قويّة ومن كل الجهات تُسلّط أضواءها على وجه المقدّم بابكر، حيث تجمّعت حبات العرق بكثرة على وجهه وتقدّم أحدهم وأخرج منديله ومسح حبات العرق عن وجه المقدّم بابكر، تحدث مطولاً عن أسباب الإطاحة بنميري ورد على الأسئلة بلباقة ولغة إنجليزية حسنة، وكان من وقتٍ لآخر يشير على فاروق للرد على بعض الأسئلة، وأجرت صحيفة القارديان لقاءً مطولاً مع الرائد فاروق بعد المؤتمر مباشرة.



    -3-
    ذاك المساء.. وهذا الصباح:
    ذاك المساء هو مساء الثلاثاء 20 يوليو، وكان من وجهة النظر الإعلامية مساءً سودانياً لا ينقصه سوى النيل، فقد كانت كل محطات التلفزيون والإذاعة في بريطانيا تتناقل أخبار السودان وتحاور خبراء الشؤون السودانية عن الذي جرى ويجري في السودان.
    وهذا الصباح هو صباح الأربعاء 21 يوليو، وكان كذلك صباحاً إعلامياً سودانياً - لا تنقصه سوى شمس يوليو الحارقة فوق الخرطوم، فقد كانت أخبار السودان والمؤتمر الصحفي على الصفحات الاولى من كل الصحف. كما كانت في افتتاحيات الصحف تتحدّث عن الذي جرى ويجري في السودان.
    لم يكن الأمر عادياً لمن يستطيع أن يستشرف ويرى ويمد بصره وخياله إلى وراء ما يرى هل كان الأمر عند لندن وغيرها مجرد فضول إعلامي لإنقلاب في بلد من بلدان العالم الثالث أو في مستعمرة بريطانية سابقة!؟.
    لا أظن أن عاقلاً سيقول نعم!.



    -4-
    كيف سيسافران للخرطوم؟
    بدأ البحث عن وسيلة لسفرهما للخرطوم بالصوت العالي وكان ذلك خطأ قاتلاً، قال قائل: لماذا لا نطلب طائرة من إحدى دول شرق أوروبا؟ وقال آخر إن سفرية الخطوط الجويّة البريطانية العادية تغادر لندن - عادة - قبيل منتصف ليل الأربعاء فلماذا لا يسافران بها؟!
    وللحقيقة والتاريخ سجلت اعتراضي على الاقتراحين بحسبان أن الأول لا يجوز ولا يليق وللثاني محاذيره وقلت أخاطب الرائد فاروق «إنني اقترح أحد أمرين ان نطلب طائرة سودانية أو نستأجر طائرة»، ودار نقاش حول خط سير الطائرة إن تمت الموافقة على أحد الاقتراحين لكن الصديق فاروق - يرحمه الله - قال إن «الحردلو متشائم لدرجة المغالاة» وأمر بالحجز على البريطانية وذهب مندوب من السفارة يُرتّب أمور الحجز والتذاكر وأخطرنا الخرطوم بذلك وطلب الرائد فاروق مني الإتصال بمحمد في برلين ليحضر إلى لندن قبل موعد إقلاع البريطانية ووجّه بالحجز له معهم وهنا سألته - وللمرة الأولى - «ما هو الاسم الكامل لمحمد حتى نحجز له» وضحك فاروق وهو يقول «أنا كنت قايلك عارف يا أخي ده الرائد محمد محجوب».



    -5-
    سفرية متلفزة
    وكانت المفاجأة أن البريطانية قررت إلغاء سفريتها «لندن - الخرطوم - لوساكا» بسبب أن مطار الخرطوم مغلق أمام الملاحة الجويّة ونقلنا ذلك للمقدّم بابكر والرائد فاروق واللذين طلبا نقل قرارهما بفتح مطار الخرطوم للبريطانية للهبوط والإقلاع والتي طلبت بدورها أن يكون هذا الإذن كتابة، وقد كان!
    كان خبر سفرهما بالبريطانية قد ذاع وانتشر في كل العواصم، وكانت كاميرات التلفزيون قد نصبت في مطار هيثرو بإنتظار تلفزة سفرهما وإذاعته على الدنيا على نحو ما سنرى!





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2006, 01:07 PM

عبدالوهاب همت
<aعبدالوهاب همت
تاريخ التسجيل: 27-12-2002
مجموع المشاركات: 851

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: وقائع المؤتمر الصحفي واختطاف طائرة الشهيدين بابكر النور وفاروق عثمان حمدالله (Re: عبدالوهاب همت)

    وكانت لندن كَمَنْ يبكي وينوح
    كيف أجبرت السلطات الليبية طائرة بابكر النور وفاروق حمدالله على الهبوط في مطار بنين وأخذهما؟



    (أ) اجبار الطائرة على الهبوط
    كانت الساعة الرابعة صباح الخميس 22 يوليو، رنّ التلفون عنيفاً وقاسياً، كذلك جاء صوت السفير عابدين (إتصل بي مدير الخطوط الجويّة البريطانيّة الآن، وقال إن السلطات الليبية أجبرت الطائرة على الهبوط في مطار بنين وأنهم أخذوا بابكر وفاروق).. ثم أضاف السفير (إنني علمتُ من المدير أن الطائرة الآن في طريقها إلى لندن.. أرجو أن تذهب الآن للمطار وأن تقابل كابتن الطائرة وتعرف منه الذي جرى بالتحديد).
    * اتصلتُ من جانبي بالوزير المفوّض أحمد نور فربما يفكّر في الذهاب معي وبالتالي يحل اشكالية المواصلات، إذ لديه سيارة، ووافق بالفعل على المرور عليّ حالاً، واتصلت بالدكتور عز الدين علي عامر والذي قرر أيضاً الذهاب معنا.
    وصلنا مطار هيثرو حوالى الخامسة وكانت الطائرة قد هبطت للتو. دخلتُ صالة الوصول ولدهشتي وجدتُ الكاميرات قد نُصبت مرّة أخرى.
    بدأ الركاب يدخلون. ركّز المصوّرون كاميراتهم على النقيب عثمان بلول والذي رفض الإدلاء بأية تصريحات وطلب إليهم الإتصال بالسفارة. وأخذت عثمان بلول جانباً. سلّمني ملفاً كنتُ قد اعطيته لفاروق ليطّلع عليه في الطائرة وهو يحوي قصاصات صحفية عن كل ما نشر منذ صباح الثلاثاء.
    ثم سألته: (ماذا حدث!؟) قال عثمان بلول: (أنْزَلوا الطائرة في مطار بنين، دخلت مجموعة في ملابس مدنيّة، جمعوا جوازات السفر من كل الركاب، فحصوها ثم أعادوها ثم طلبوا من بابكر وفاروق الخروج معهم، ولقد حاولت الخروج معهم إلاّ أن فاروق منعني وحمّلني إليك الوصية التالية «قول للحردلو أن يبرقوا هاشم العطا بألاّ يقبلوا أية مساومة بنا، حياتنا فانية والمهم أن تستمر الثورة»).
    * لمحت طاقم الطائرة يدخل الصالة، تقدّمتُ من الكابتن وقلتُ له (نحن من السفارة ونريد التحدث إليه)، أخذنا إلى مكتب مجاور وسألناه أن يروي لنا ما حدث. قال - وكنت أُسجّل ما يقول - (حين دخلنا المجال الليبي طلب منّا مطار طرابلس أن ننزل فيه لأن مطار الخرطوم مغلق، واخبرتهم أن لدينا إذناً مكتوباً بالهبوط والإقلاع) لكنهم عادوا بعد قليل وكرروا الأمر بالهبوط. درتُ دائرة كاملة عائداً وطلبت إذناً من مطار مالطة واعطوني الإذن ثم عادوا بعد دقائق وسحبوه، فحاولت الإتصال بمطار روما وفشلت كل جهودي، وهنا رأيت استشارة الرئيس ونائبه (يقصد بابكر وفاروق) ورويت لهما كل ذاك فطلبا مني التوجُّه للخرطوم رأساً دون الالتفات لأية أوامر أخرى، ودرتُ دائرة كاملة أخرى وتوجهتُ جنوباً، وبعد فترة ليست طويلة حلقت على يمين ويسار الطائرة طائرتان مقاتلتان وأرسلتا اشارات بالهبوط، وحرصاً على سلامة الركاب قررت الهبوط، وهبطنا في مطار بنين حسب توجيهاتهم. وجاءوا وأخذوا الرئيس ونائبه. إنهما شجاعان جداً لقد كانا يدردشان معي ومع الركاب حتى آخر لحظة).
    * وعدنا إلى السفارة وأعددت برقيتين واحدة بوصية الرائد فاروق والثانية بأقوال الكابتن وأخذتهما إلى السفير عابدين الذي وجّه بإرسالهما للخرطوم حالاً. وبينما أنا عائد لمكتبي التقاني النقيبان حسين صالح وكمال خضر وسألاني: (ما قلت ما جايي السفارة الليلة!) فقلت لهما: (نعمل إيه مع نميري وقذافي) قلت شيئاً مثل ذلك ولم يكن مهماً ولا مفيداً لأحد!



    (ب) نميري على الهواء
    إتصل السفير عابدين يطلب مني الإعداد لمؤتمر صحفي في الخامسة من عصر اليوم الخميس، وبدأت الاتصالات بالصحف وأجهزة الإعلام الأخرى. وطلبت لعثمان يوسف إعداد المكان.
    * كان السفير يريد إدانة ما حدث. كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة ظهراً. كنت منهمكاً في قراءة قصاصات ذلك اليوم. رنّ جرس التلفون. كان المتحدث صديقاً من القسم الإنجليزي بالبي - بي - سي، قال (نميري يتحدّث الآن على الهواء). نزلتُ إلى الطابق الثالث. كان عزالدين علي عامر يجلس على مكتب الوزير المفوّض وحيداً واضعاً يديه فوق صدغيه، قلتُ له (نميري يتحدّث الآن)، لم أسمع ولم اشاهد في حياتي مشهداً مثل ذلك. طار سيل من الدموع من عيني عزالدين إلى الأمام. قفزت الدموع إلى الأمام قفزاً. سألته (هل أنت بخير؟!) أخرج منديله يمسح الدموع، دلفتُ إلى مكتب السفير وقلتُ له (نميري يتحدّث الآن) وقلتُ له بعد قليل (أرى أن نلغي المؤتمر الصحفي) وردّ السفير عابدين (لا.. لن نلغيه، إن ما حدث خطير ولابدّ من إدانته). عُدتُ إلى مكتبي.



    (ج) إنهم يغادرون كالريح!
    سمعت ضجيجاً وهجيج أقدام في ممرات السفارة. سألتُ السكرتيرة (ما هذا؟) قالت (لا أدري)، قلتُ (اندهي مستر كارتر) وجاء مستر كارتر كالعادة مهرولاً (سيد حردلو، إنهم يغادرون كالريح بالمصعد، بالسلالم، أوه، غير معقول!) لابدّ أنهم عرفوا أن نميري قد عاد، ولكن لماذا كل هذا الضجيج والهجيج، لماذا يغادرون هكذا؟! كانت الساعة توشك على الخامسة، سألتُ مستر كارتر (هل القاعة جاهزة، وهل جاء الصحفيون!؟) قال إن الغرفة مليئة بالصحفيين.
    * هبطتُ من مكتبي إلى مكتب السفير، نهض وخرج أمامي، لم يكن المصعد موجوداً فدلف يهبط بالسلالم في عنفوان شاب في الثلاثين. يمشي كجنرال والرقبة متكية لليسار، (كان السفير المغربي يعتقد أن عابدين إسماعيل جنرالاً بالجيش) ومن يومها كنتُ ومحمد أحمد ميرغني نسميه فيما بيننا بالجنرال. كان الجنرال يهبط الدرج أمامي وليست في يده ورقة واحدة.
    * قبل يومين قال (ما مشيت ولا حامشي) (وكانا في قمة السلطة) اليوم هما في محنة وبدون سلطة، وهاهو يهبط الدرج ذاهباً لإدانة العملية والدفاع عنهما. أي عظيم هذا الرجل؟! دخلنا قاعة المؤتمر.



    (د) عجبي عجب!
    كانت القاعة مكتظة بالصحفيين - تقدّم السفير نحو المقدمة - ناداني الملحق الإعلامي في السفارة المصرية وكان صديقاً عزيزاً. (يا سيد) هكذا كان ينده اسمي (ده نميري رجع) قلت (عارف).. (والسفير عارف!) قلت (نعم)، (وحتعملوا المؤتمر!)، قلت (نعم)، وصفّق يديه وهو يقول (عجبي عجب!) أدان السفير العملية، وقال (إنها قرصنة غير مسبوقة)، وحين سألوه (سفير مَنْ أنتَ؟ نميري أم بابكر!؟)، قال (أنا سفير السودان!)، وخرج وخرجت الكاميرات وراءه حتى السيارة.
    * وجاءت تظاهرة يقودها بعض الإنجليز وبعض السودانيين وعلى رأسهم السفير يعقوب عثمان والذي كان يقول لي دائماً ( أنا حزب أمّة جناح الإمام الهادي، يعني يمين اليمين!)، سألته ( ما شأنك وهذه التظاهرة!؟) قال (نحن - السودانيين - قادرون على حل - مشاكلنا فلماذا يتدخّل بيننا الآخرون! كنتُ أريدهما أن يصلا الخرطوم وأن نتداوس هناك - جئت أُدين هذه العملية!).



    (هـ) كانت لندن تنوح مطراً
    * خرجتُ من السفارة، قصر سنت جيمس على اليمين والسفارة على اليسار. كانت زخات المطر تتناثر عبر الظلام (أين هما في الزحام الآن! رجلان من أميز الرجال. هل يستحقان هذا المصير!؟)، (جعفر أخونا - ده خلاف بين أخوان)، (إنها قرصنة غير مسبوقة)، (كنت أُريدهما أن يصلا الخرطوم وأن نتداوس هناك!) إنني سعيدٌ بإنتمائي إلى وطن هؤلاء الرجال. كان المطر يزخ عنيفاً يجلد الظلام وينهال على الأرض. وكانت لندن كَمَنْ يبكي وينوح!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2006, 03:58 PM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: وقائع المؤتمر الصحفي واختطاف طائرة الشهيدين بابكر النور وفاروق عثمان حمدالله (Re: عبدالوهاب همت)

    شـكراً سعـادة السفير الشاعـر، على الشهـادة المنصفة..
    وشكراً عبدالوهاب همت، على إشراكنا..

    يملأني شعور بالفخـار أن هؤلاء من قـومي؛ السفير عابدين إسماعيل، بابكر النور، وفاروق عثمان حمدالله، و عزالدين علي عامر، و السفير يعقوب عثمان، والقائمة طويلة، طويلة..

    والخـزي والعار للقتلة،
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2006, 04:33 PM

Elmuez

تاريخ التسجيل: 18-06-2005
مجموع المشاركات: 3488

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: وقائع المؤتمر الصحفي واختطاف طائرة الشهيدين بابكر النور وفاروق عثمان حمدالله (Re: عبدالوهاب همت)

    «سعادتك أنت الآن في السلطة، وأنت تعرف أن لديّ أصدقاء في مجلس الثورة السابق و...» قاطعني الرائد فاروق «عارف.. ابو العوض»؟ - يقصد مامون عوض ابوزيد - قلت: «والزين والشيخ»، قاطعني للمرّة الثانية «مالُن»؟ قلتُ «جئتُ لأطمئن عليهم»، ابتسم «ها أنت تعود لحساسية الشاعر ورقته، إنهم اخواننا - اطمئن، وتعال الخرطوم بسرعة عشان تشوف بنفسك..... ثم نادى فاروق «يا صلاح» وجاء العميد صلاح وقال له «يا صلاح الشاعر ذكرني بحاجة مهمة، ارجوك أنقل للأخت بثينة تحيات بابكر وتحياتي وقول ليها تطمئن، جعفر اخونا وما حيحصل ليه أي شيء بطال، ده خلاف بين أخوان، ويا صلاح أديها أي فلوس تحتاج ليها إذا حبّت تسافر تسافر معززة مكرّمة وإذا حبّت تقعد في لندن تقعد معززة مكرّمة»، كانت السيدة الفضلى حرم الرئيس نميري في زيارة خاصة إلى لندن وكان يرافقها اثنان من حرس الرئيس ,
    * وجاءت تظاهرة يقودها بعض الإنجليز وبعض السودانيين وعلى رأسهم السفير يعقوب عثمان والذي كان يقول لي دائماً ( أنا حزب أمّة جناح الإمام الهادي، يعني يمين اليمين!)، سألته ( ما شأنك وهذه التظاهرة!؟) قال (نحن - السودانيين - قادرون على حل - مشاكلنا فلماذا يتدخّل بيننا الآخرون! كنتُ أريدهما أن يصلا الخرطوم وأن نتداوس هناك - جئت أُدين هذه العملية!).(هـ) كانت لندن تنوح مطراً
    * خرجتُ من السفارة، قصر سنت جيمس على اليمين والسفارة على اليسار. كانت زخات المطر تتناثر عبر الظلام (أين هما في الزحام الآن! رجلان من أميز الرجال. هل يستحقان هذا المصير!؟)، (جعفر أخونا - ده خلاف بين أخوان)، (إنها قرصنة غير مسبوقة)، (كنت أُريدهما أن يصلا الخرطوم وأن نتداوس هناك!) إنني سعيدٌ بإنتمائي إلى وطن هؤلاء الرجال. كان المطر يزخ عنيفاً يجلد الظلام وينهال على الأرض. وكانت لندن كَمَنْ يبكي وينوح!

    لكن ! .. هاهما الرجلان يخرجان من محاكم ( إخوتهما ) مذهولين بعد أن تكشفت لهم لا أخلاقية زملاء الأمس و نواياهم التصفوية المريضة , ليستشهدا في جلال !

    شكرا للإخوة في sudaniyat.net علي توفير الصورة التاريخية.

    (عدل بواسطة Elmuez on 23-05-2006, 04:38 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2006, 06:16 PM

bayan
<abayan
تاريخ التسجيل: 13-06-2003
مجموع المشاركات: 15417

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: وقائع المؤتمر الصحفي واختطاف طائرة الشهيدين بابكر النور وفاروق عثمان حمدالله (Re: Elmuez)

    شكرا يا اخي همت
    اتمنى ان ترى اماني فاروق ما كتب.. وتبحث عن المقالات
    المذكورة..

    هذه البنت بنت ابوها الشجاع الوطني...

    اتمنى يا همت لو انزلته مكبرا..
    رحمة بالمسنين..

    ولك الشكر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de