الشباب السوداني بالتنسيق مع القوى السياسية السودانية بولاية كولارادو يدعون لوقفة يوم الأحد ٤ ديسمبر
أرقام قياسية سودانية: مرشحة لموسوعة جينيس العالمية Guinness World Records!
التفكير الاستراتيجي و التفكير الآني - بين العصيان المدني و المقاطعة الجزئية آراء و مقارنات
بيان من نصرالدين المهدي نائب رئيس الجبهة الثورية بخصوص اعلان قوات الدعم السريع بطلب مجندين
سقف العصيان ، زوال النظام ..هكذا يقول فقه الثورات !
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-04-2016, 02:19 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة مطر قادم محمد(مطر قادم)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

أورهان باموق .....حرية أن تكتب

05-14-2006, 03:03 PM

مطر قادم
<aمطر قادم
تاريخ التسجيل: 01-08-2005
مجموع المشاركات: 3876

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
أورهان باموق .....حرية أن تكتب

    في عالم من السهل أن يتحول فيه الضحايا إلي جلادين:
    حرية أن تكتب
    أورهان باموق
    ترجمة : وائل عشري
    ألقي أورهان باموق هذه الكلمة في الخامس والعشرين من إبريل في ¢محاضرة أرثر ميلر¢ عن حرية الكتابة ، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر الكتٌاب العالمي الذي نظمته منظمة القلم PEN في الفترة من 25 إلي 30 إبريل ، وهذه الترجمة عن نص الكلمة المنشور في العدد الأخير من ¢ذا نيويورك ريفيو أوف بوكس¢

    قام كل من أرثر ميلر وهارولد بنتر برحلة معا إلي اسطنبول في مارس 1985. وقد كانا في ذلك الوقت، ربما ، أهم اسمين في المسرح العالمي ، لكن من سوء الطالع أن قدومهم إلي اسطنبول لم يكن بسبب مسرحية أو حدث أدبي آخر ، ما جاء بهما كانت القيود الصارمة التي تم فرضها علي حرية التعبير في تركيا وقتها ، والعديد من الكتٌاب الذين كانوا قيد الحبس. كان قد وقع انقلاب عسكري في تركيا في عام 1980 ، وتم تغييب مئات الآلاف من البشر في غياهب السجون ، وكما هي العادة دائما ، تم اختصاص الكتٌاب بالنصيب الأكبر من الملاحقة. وكلما طالعت أرشيفات صحف تلك الفترة وحولياتها كي أذكٌر نفسي بالحال وقتها ، سريعا ما أقابل الصورة التي تمثل تلك الحقبة بالنسبة لأكثرنا: رجال يجلسون في قاعات المحاكمة ، يجاورهم أفراد الدرك ، رؤوسهم حليقة ، مقطبين الجباه بينما يتم نظر قضاياهم ... كان هنالك العديد من الكتاب بينهم ، وقد حضر ميلر وبنتر لإسطنبول كي يقابلوهم ، ويقابلوا أسرهم ، وكي يعرضوا دعمهم ، ويضعوا محنتهم في بؤرة الاهتمام العالمي. وقد نظمت PEN رحلتهم بالتعاون مع لجنة هلسنكي وتتش. ذهبت إلي المطار كي أقابلهم ، إذ كنت سأقوم أنا وصديق بمرافقتهم.
    لم يتم اقتراح اسمي لهذا العمل بسبب أي دور سياسي كنت أقوم به في تلك الفترة ، بل لأنني روائيا يتحدث الإنجليزية بطلاقة ، وقد قبلت العرض علي الفور ، ليس فقط لأنها كانت فرصة لمساعدة الأصدقاء من الكتاب في محنتهم ، بل لأنها كانت أيضا فرصة لقضاء عدة أيام في صحبة كاتبين كبيرين. وقد زرنا سويا دور نشر صغيرة تكافح من أجل البقاء ، وغرف تحرير في حالة فوضي ، ومقرات معتمة ومتربة لمجلات صغيرة علي شفا التوقف عن الصدور ، تنقلنا من بيت لبيت ، ومن مطعم لآخر ، كي نقابل كتٌابا مأزومين وأسرهم. وحتي ذلك الوقت كنت أقف علي هامش عالم السياسة ، لا أدخله إلا قسرا ، لكن وقتها ، بينما أستمع لقصص مقبضة عن القمع ، والتوحش ، والشر الصريح ، داخلني شعور بالذنب ، وأحسست به يشدني نحو ذلك العالم _ شدني أيضا ذلك الشعور بالتعاضد ، لكنني شعرت في ذات الوقت برغبة مضادة وعلي نفس القدر من القوة في أن أحمي نفسي من كل ذلك ، وفي ألا أفعل أي شيء في الحياة سوي أن أكتب روايات جيدة. وبينما أخذنا ميلر وبنتر في سيارات أجرة من موعد لآخر عبر ازدحام اسطنبول المروري ، أتذكر كيف تحدثنا عن الباعة الجائلين ، والعربات التي تجرها الأحصنة ، وأفيشات السينما ، والنساء المحجبات ، والنساء غير المحجبات ، وهو أمر دائما ما يجذب المراقبين الغربيين. لكنني أتذكر صورة واحدة بوضوح: في أحد طرفي ممر طويل في فندق هيلتون اسطنبول ، نتهامس أنا وصديقي باضطراب ، بينما يتهامس ميلر وبنتر في ظلال الطرف الآخر بنفس الحدة الداكنة. ظلت هذه الصورة محفورة في ذهني القلق لأنها ، علي ما أعتقد ، توضح المسافة الشاسعة الفاصلة بين تاريخنا المعقد وتاريخهم ، لكنها في نفس الوقت توحي بإمكانية حدوث تعاضد بين الكتاب ، ذلك التعاضد الذي قد يقدم بعض العزاء.
    شعرت بنفس المزيج من الشعور بزهو متبادل ، وخزي مشترك في كل لقاء آخر حضرناه _ غرفة بعد أخري يملئها رجال مكروبون ، يدخنون بلا انقطاع. عرفت ذلك الشعور لأنه أحيانا ما كان يتم التصريح به علانية ، وأحيانا كنت أشعر به داخلي ، أو أحسه في حركات وتعبيرات الآخرين. وقد كان معظم الكتاب ، والمفكرين ، والصحفيين الذين التقينا بهم يقدمون أنفسهم في تلك الأيام علي أنهم مفكرون يساريون ، لذلك يمكن القول أن المصاعب التي كانت تواجههم تتصل اتصالا وثيقا بالحريات التي تبجلها الديمقراطيات الغربية الليبرالية. بعد عشرين عاما ، حين أري أن نصف هؤلاء الأشخاص _ أو ما يقارب ذلك ، فليس لدي أرقام دقيقة _ يصطفون في جانب وطنية تتعارض مع التغريب ومع الديمقراطية ، بطبيعة الحال أشعر بالحزن.
    لقد علمتني مرافقة ميلر وبنتر ، ومواقف شبيهة في أعوام تالية ، شيئا نعرفه جميعا ، لكنني أود أن أنتهز هذه الفرصة للتأكيد عليه: بغض النظر عن الدولة المعنية ، فإن حرية التفكير والتعبير هما من حقوق الإنسان المطلقة ، ومن الحريات التي يتوق إليها البشر المحدثون كما يتوقون للخبز والماء ، والتي لا يجب تقييدها بالمشاعر الوطنية ، أو الحساسيات الأخلاقية ، أو _ وهو الأسوأ _ المصالح التجارية أو العسكرية. ولو أن العديد من الأمم خارج الغرب تعاني من الفقر المذل ، فليس ذلك بسبب تمتعهم بحرية التعبير ، بل لغيابها. أما عن هؤلاء الذين يهاجرون من تلك البلاد الفقيرة إلي الغرب أو الشمال هربا من المصاعب الاقتصادية ، والقمع الوحشي _ فأحيانا ما يجدون أنفسهم ، كما نعرف ، يقاسون مجددا من العنصرية التي يجقابلون بها في البلاد الغنية. نعم ، يجب أن نظل يقظين لكل من يشوٌه صورة المهاجرين والأقليات بسبب دينهم ، أو جذورهم العرقية ، أو بسبب القمع الذي تفرضه حكومات الدول التي خلفوها وراءهم علي مواطنيهم أنفسهم.
    غير أن احترام إنسانية الأقليات ، ومعتقداتها الدينية لا يعني أننا يجب أن نقيد حرية التفكير. لا يجب أبدا أن يكون احترام الحقوق الدينية والعرقية مسوغا لانتهاك حرية التعبير. ولا يجب أن نتردد ، نحن الكتاب ، في هذا الأمر ، بصرف النظر عن درجة ¢الاستفزاز¢. لدي البعض منا فهم أفضل للغرب ، بينما يكن البعض الآخر حبا أكبر لهؤلاء الذين يقطنون الشرق ، والبعض ، مثلي ، يحاولون أن يبقوا قلوبهم مفتوحة لجانبي ذلك التقسيم المفتعل قليلا ، لكن لا يجب أبدا أن تكون ارتباطاتنا الطبيعية ، ورغبتنا في فهم هؤلاء المختلفين عنا عائقا في سبيل احترامنا لحقوق الإنسان.
    دائما ما أجد صعوبة في التعبير عن آرائي السياسية علي نحو واضح ، وقوي ، ويقيني _ أشعر بشبهة الرياء ، كما لو كنت أقول أشياء ليست صحيحة تماما. ذلك لأنني أدرك أنه لا يمكنني قصر أفكاري فيما يخص الحياة علي موسيقي الصوت الواحد ووجهة النظر الواحدة _ فأنا في نهاية المطاف روائي من ذلك النوع الذي يجعل جل همه أن يتوحد مع كل شخصياته ، خصوصا السيئ منها. ولأنني أعيش في عالم يمكن فيه وفي وقت قصير أن ينتقل شخص كان من ضحايا الطغيان والقمع فجأة إلي صفوف الجلادين ، أعرف أن اعتناق أراء حادة حول طبيعة الأشياء والبشر هو في حد ذاته عمل خطير. أعرف أيضا أن أغلبنا يعتنق أفكارا متعارضة في نفس الوقت ، بنية حسنة. وتكمن متعة كتابة الرواية في تقصي هذا الوضع الحديث علي نحو خاص ، الذي يعارض فيه البشر أفكارهم الشخصية باستمرار. ولهذا السبب ، أي لأن فكرنا دائم التغير ، تكتسب حرية التعبير أهمية كبري: نحتاجها كي نفهم أنفسنا ، وأفكارنا الداخلية ، الغائمة والمتعارضة ، وذلك الشعور بالزهو والخزي الذي ذكرته سابقا.
    دعوني إذن أقص عليكم قصة أخري قد تجلقي بعض الضوء علي ذلك الخزي والزهو اللذين شعرت بهما منذ عشرين عاما حين كنت أقود ميلر وبنتر عبر اسطنبول. في العشر أعوام التي تلت زيارتهما ، أدت سلسلة من المصادفات غذتها نوايا حسنة ، ومشاعر غضب ، وشعور بالذنب ، وعداءات شخصية إلي أن أقوم بالإدلاء بسلسة من التصريحات العامة تتعلق بحرية التعبير ، ولم يكن لتلك التصريحات أي علاقة برواياتي ، ولم يمر وقت طويل قبل أن يصبح لي شخصية سياسية أكثر حضورا بكثير مما انتويته. وحدث في ذلك الوقت أن موظفا هنديا يعمل في الأمم المتحدة ، وكان يكتب تقريرا عن حرية التعبير في الجزء الذي أقطن فيه من العالم _ حدث أنه جاء إلي اسطنبول وقابلني. وبالمصادفة ، كان لقاؤنا في فندق هيلتون اسطنبول أيضا. وبمجرد أن جلسنا سألني الرجل الهندي سؤالا مازال يتردد صداه في ذهني بشكل غريب: ¢ سيد باموق ، ما الذي يحدث في بلادك وتود أن تكتب عنه في رواياتك لكنك تمتنع عن ذلك بسبب المحظورات القانونية؟¢
    تلا ذلك صمت طويل. احترت كيف أرد علي سؤاله. فكرت ، وفكرت ، وفكرت. غصت في مساءلة ذات ديستوفيسكية مبرٌحة. من الواضح أن ما عناه رجل الأمم المتحدة بالسؤال كان: ¢بالنظر إلي التابوهات في بلادك ، والمحظورات القانونية ، وسياسات القمع ، ما الذي لا يتم التعبير عنه؟¢ لكن لأنه _ بدافع الرغبة في التأدب ، ربما؟ ­ طلب من الكاتب الشاب الطموح الذي كان يجلس عبر الطاولة أن يفكر في الأمر من خلال ارتباطه برواياته هو ، فقد فهمت السؤال _ بسبب قلة خبرتي ، حرفيا. منذ عشر سنوات في تركيا ، كان هناك من الموضوعات المغلقة بحكم القانون وسياسات الدولة القمعية أكثر كثيرا مما عليه الحال الآن. لكن بينما كنت أعدد هذه الموضوعات في ذهني ، واحدا بعد الآخر ، لم أستطع أن أجد موضوعا واحدا أود التعبير عنه ¢في رواياتي¢. كنت أعرف ، رغم ذلك ، أنني إن قلت ¢ليس هناك شيء بودي الكتابة عنه في رواياتي لا يمكنني مناقشته¢ سأكون قد أعطيت انطباعا غير حقيقي. كنت قد بدأت بالفعل في الحديث خارج رواياتي علنا وبصراحة عن كل تلك الموضوعات الخطرة. علاوة علي ذلك ، ألم تراودني أحلام يقظة أقوم فيها بطرح هذه الموضوعات في رواياتي ، فقط لكونها ممنوعة؟ وبينما أفكر في كل هذا ، شعرت بالخزي من صمتي ، وتأكد يقيني بأن لحرية التعبير جذور في الشعور بالزهو بالذات ، وأنها تعبير جوهري عن الكرامة الإنسانية.
    لقد عرفت شخصيا كتابا اختاروا طرح موضوعات محرمة لمجرد أنها محرمة. ولا أعتقد أنني أختلف عنهم. ذلك أنه ما من كاتب حر حين يكون هناك كاتب آخر ، في بيت آخر ، لا يتمتع بالحرية. هذه ، بالطبع ، هي الروح التي تغذي التعاضد الذي نشعر به في PEN ، وبين الكتاب في جميع أنحاء العالم.
    أحيانا ما يقول الأصدقاء ، عن حق ، لي أو لشخص آخر: ¢لم يكن من اللازم أن تقول الأمر علي هذا النحو ، لو أنك فقط كنت أكثر حرصا علي انتقاء كلماتك ، بحيث لا يجدها أي شخص مسيئة ، لم تكن لتقع في كل هذه المشاكل.¢ لكن في ثقافة مقموعة ، أن يغير المرء كلماته ويغلفها بشكل يقبله الجميع ، أن يصبح المرء حاذقا في ذلك ، لهو أمر يشبه قليلا تهريب بضائع ممنوعة عبر الجمارك ، ولهذا فهو أمر مخزي.
    تيمة مهرجان هذا العام هي العقل والإيمان ، ولقد رويت كل هذه القصص لتوضيح حقيقة واحدة _ إن متعة أن نقول كل ما يعن لنا أن نقوله هي أمر مرتبط تماما بالكرامة الإنسانية. دعونا الآن نتساءل هل من ¢التعقل¢ أن نحط من شأن الثقافات والأديان ، أو علي نحو أكثر مباشرة ، أن نقصف بلادا بلا رحمة ، باسم الديمقراطية ، وحرية الفكر. ذلك الجزء الذي أعيش فيه من العالم لم يصبح أكثر ديمقراطية بعد كل عمليات القتل. في الحرب علي العراق ، لم يجلب الترويع والقتل الوحشي لحوالي مائة ألف إنسان لا السلام ولا الديمقراطية ، بل أدي ، علي العكس ، إلي إشعال فتيل الغضب الوطني ، المعادي للغرب. لقد أصبحت الأمور أكثر صعوبة بكثير للفئة القليلة التي تناضل من أجل الديمقراطية والعلمنة في الشرق الأوسط. هذه الحرب الهمجية الفظة هي عار علي الولايات المتحدة وعلي الغرب ، أما عن المنظمات من قبيل PEN ، والكتاب من أمثال هارولد بنتر وأرثر ميلر فهم مصدر فخرهم
    نقلا عن اخبار الادب عدد يوم 14مايو2006


                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

05-15-2006, 03:20 PM

مطر قادم
<aمطر قادم
تاريخ التسجيل: 01-08-2005
مجموع المشاركات: 3876

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: أورهان باموق .....حرية أن تكتب (Re: مطر قادم)



    الروائي التركي أورهان باموق والكتابة في مواجهة الزمن والموت والوحشة
    بقلم: محمد الحموي "فن وثقافة"
    خاص: "نساء سورية"
    لن أنسى ما عشت وجه الطباخ التركي الذي قصدته ليعينني إلى ترجمة عناوين كتب باموق من التركية إلى الإنجليزية أو العربية‚ أحس ذلك الطباخ وقد علا وجهه فخر واضح بألفة بالغة هائلة بيني وبينه‚ زرعها مجرد ذكر اسم باموق وكأن علما راح يخفق في سماء روحينا النهمتين‚ أجل ‚‚ هذا هو الأدب: عصابة من مرتزقة ومجانين كلهم معا في سحر واحد‚ وجهان غريبان في بلد الغربة يأتلقان ويتحدان تحت راية واحدة بسبب شخص واحد «مجنون يكتب كُتبا».
    وجه أورهان باموق‚ المسروق من أقمار بعيدة والذي لوّحته ظهيرة استنبول اللئيمة بسمرة نافذة‚ بدا مطابقا - لوهلة دامت قرونا - لوجه الطباخ الذي أردف بعربية ركيكة تذكر بسلاطين العهد العثماني: «أورهان باموق ‚‚ ولد شقي ‚‚ ملعون ‚‚ كاتب كبير ‚‚ الكل يحب باموق في تركيا»‚
    ولد هذا «الولد الشقي» في السابع من يونيو عام 1952 أمضى جل حياته في استنبول باستثناء سنوات ثلاث قضاها في نيويورك بعد حضوره لبرنامج الهندسة المعمارية في جامعة استنبول للعلوم التقنية‚ أنهى دراسته في معهد الصحافة في جامعة استنبول‚ بدأ الكتابة بشكل منتظم عام 1974‚
    روايته الأولى «جودت بك وأولاده» فازت بالجائزة الأولى لعام 1979 في مسابقة الرواية التي كانت تقيمها صحيفة «الميليت»‚ هذا الكتاب الذي نشر في عام 1982 نال أيضا جائزة «يشار كمال للرواية» عام 1983‚ في عام 1984 منح جائزة «مادارالي للرواية» عن روايته الثانية «البيت الصامت» المنشورة عام 1983 كما حصلت الترجمة الفرنسية لهذه الرواية على جائزة «الاكتشاف الأوروبي» عام 1991‚ روايته التاريخية حسب تصنيف النقاد - «القلعة البيضاء» المنشورة عام 1985 وسعت شهرته خارج حدود تركيا‚ ومعها ترجمت جميع أعماله إلى أكثر من ثلاثين لغة عالمية حية‚ فنال بعد ذلك جائزة: «ايمباك العالمية» في ايرلندا‚ ورفض استلام ارفع جائزة حكومية تمنحها تركيا لمبدعيها عام 1999 قائلا آنذاك:
    «لقد انتقدت الحكومة على مر سنوات وذلك لزجها بالمؤلفين في السجون لمجرد محاولتها حل القضية الكردية بالقوة وبسبب نزعتها القومية ضيقة الأفق»‚
    كتب عنه محرر الملحق الثقافي لصحيفة «نيويورك تايمز» «ها قد سطع نجم جديد في سماء الشرق‚ انه اورهان باموق‚ كاتب تركي»‚
    روايته الأهم «الكتاب الأسود» المنشورة عام 1990 أصبحت احدى أكثر الروايات إثارة للجدل وشعبية في الأدب التركي‚ وذلك بسبب تعقيدها وغناها المتميزين‚ في عام 1992 كتب سيناريو لفيلم «وجه مغطى» الذي قام بإخراجه المخرج الواعد عمر كافور‚
    روايته اللاحقة «حياة جديدة» حققت أفضل مبيعات في سوق الكتاب التركي للعام 1995‚ «اسمي الأحمر» روايته الأحب إلى قلوب القراء صدرت عام 1997 لتكون بحثا طريفا في فن الكتابة الشرقية عموما والإسلامية خصوصا‚ حيث ابتكر باموق طريقة سرد جديدة كليا في عالم الكتابة الروائية‚ وهي رواية الحدث نفسه على لسان عدة شخصيات مشاركين ومتورطين في صناعة الحدث وفي التأثر به‚
    إما روايته الأحدث والتي يأتي تصنيفها سابعا‚ «ثلج» غير المترجمة إلى العربية حتى الآن حسب استطلاعي المتواضع‚ تستكشف بجرأة وبمعاصرة نهم تركيا لاستعادة تقليدها الإسلامي‚ بينما تحاول إطراف أخرى «حسب تعبير الرواية‚ دفع البلاد نحو عالم أكثر رخاء‚ تجسد «ثلج» التي نقلتها صديقة باموق منذ أيام الدراسة إلى الإنجليزية المترجمة مورين فريلي - أقول تجسد «ثلج» التوق التركي الشعبي الذي يتحول إلى صراع محموم بين «ما نحن عليه وما يجب أن نكونه» من خلال حوارات بين ابطال من مختلف الجنسيات والديانات‚ وكل ذلك تحت ثيمة عالية السقف‚ هي الصراع بين ثقافتي الشرق والغرب‚ تخوض هذا المزيج المذهل من الحوارات نساء قانطات في إحدى قرى تركيا الصغيرة‚ عندما تعلن الحكومة عزمها منعهم من ارتداء الحجاب الاسلامي ضمن حرم الجامعة التي يقصدنها للدراسة‚
    في كل روايات باموق أبطال يخرجون عراة الى الورق ويتقافزون امامك واحدا تلو الآخر بسرعة نادرة‚ لا يسترون عوراتهم «الأثيرة» الا بذاكراتهم المضاءة بشموس نائية‚ تنسيك الفترة الزمنية للشخصية وتنقلك بخفة الى عوالم نفسية كانت مجهولة تماما بالنسبة لك‚ وربما بالنسبة لباموق نفسه‚
    انها كتابة الكتابة او «رواية الرواية» حسب تعبير فيصل دراج التي تغوص في أغوار قضية غير مطروقة من قبل‚ وكأنه يحاكي أسلوب «فيرجينيا وولد» في رواية «تيار الوعي‚ «إنما ليس للبحث في اللا وعي وتركه يسيل بحرية وينزف‚ بل للتنقيب داخل الوعي وداخل الذاكرة الفردية لكل راو‚ حيث تتحول على يديه الماكرتين - الى ذاكرة جماعية و«جمعية» في آن معا‚ والتي تثير بدورها غبارا فضيا يهيج عواطفنا وهواجسنا وأقصى مخاوفنا كبشر في مواجهة الزمن والموت والوحشية‚
    ليس في أعمال باموق أبطال يهزمون أو ينتصرون‚ إنهم مجرد «ذاكرات» قد تحكي وقد تأكل وتمارس الحب في أي أول زقاق معتم تراه امامها‚ أبطال لا يغويهم «الحدث» بقدر ما تغويهم «الحكاية»‚ ليس من أبطاله من يقلب الطاولة عليك بحدث خارق بل هناك مئات وآلاف الأبطال المتناوبين «إلى جانبه» على «الحكي» و«القص» الذين قد يقلبون عليك الدنيا بأكملها‚ وذلك بأن يمسوا وهم خائرو القوى شغاف قلبك الذي تخدشه الرقة الالماسية في السرد‚
    لا جرائم ولا أحداث بالمعنى السياسي ‚‚ فقط أشخاص يجلسون على هواجسك مرتاحين ويسردون ما يقلقهم‚ ليقطعوا عليك وداعتك بلغة بسيطة‚ تظهر بوضوح أن باموق لا يسعى وراء تحقيق «خبطة» في السوق انما الى هزة مزلزلة في أكثر أصقاع روحك وذهنك برودة وسكينة‚ وهو في الآن نفسه‚ مشاكس‚ إذ لا تكاد تمسك طرف حكاية وتتوق لمتابعتها حتى النهاية‚ ليفاجئك بالانتقال الى حكاية أخرى تدخلك في دوامة الاحداث المنداحة من فم اي «بطل عابر يحكي»‚
    يمكن‚ إذن‚ استقراء محورين لأعمال باموق‚ الأول هو البحث السائل في الذاكرة‚ والثاني هو نقل المكان بثقله الكاسح على أرواح البشر الهشة «كما فعل دوستويسكي» في أعماله‚ مسٌ يصيب سكان المدن ويدبغ شخصياتهم بمزيج من الجنون والبعث والرتابة والملل‚ لقد فعل باموق باستنبول مثلما فعل جيمس جويس بدبلن وبلزاك بباريس وديكنز بلندن ومحفوظ بالقاهرة‚ يقول باموق في إحدى المقابلات معه «العيش في مدن كبرى هو بمثابة العيش في مجرة من الصور غير المهمة‚ العشوائية‚ السخيفة‚ والعبثية» على أن المدن باتساعها وبازدحام أزقتها ووجوه الناس فيها لم تسلم من «كاميرا» باموق الذي يحول كل شيء ممكن حوله الى كتابة‚ وتنعكس الكثافة العددية للناس في أعمال باموق من خلال كثرة ودقة أوصافه‚ الأمر الذي زاد من أعماله غنى‚ كما وساعده على نبش عوالمهم الداخلية‚ حيث لا يفوته ذكر الاستنبولي صاحب البطن الكبيرة والأنف المدبب‚ أو صاحب الوجه الشاحب واليدين المعروقتين المنتمي الى هذه الطبقة او تلك‚ الذي قد يكشف لك عامدا او بزلة لسان «مدروسة» أوجاع مجتمع تتناهبه المخاوف من ماض آسر وواقع زاخم ومستقبل ما يزال في علم الغيب‚ وحدها الرواية تقف باسقة في المنتصف مشرفة على توجس تركيا من الانضمام الى «العالم الجديد» وذلك من أقصى الخوف إلى أقصى الأمل‚
    -------------------------------------------------------------------------------


    تركيا تحاكم اليوم أورهان باموق أشهر كتّابها




    مع بدء محاكمة أورهان باموق أشهر كتّاب تركيا اليوم، برزت أبعاد سياسية جدية للمحاكمة تهدد مساعي أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولا سيما أن المفوض الأوروبي لشؤون توسيع الاتحاد اولي رين اعتبرها أمس محاكمة لتركيا بشأن احترام حقوق الإنسان.


    وأوضح رين في بيان «انه ليس اورهان باموق الذي يحاكم وإنما تركيا. وان محاكمة باموق اختبار حاسم يتيح معرفة ما إذا كانت تركيا ملتزمة جديا في سبيل حرية التعبير والإصلاحات التي تعزز احترام القانون وتفيد كل المواطنين الأتراك».


    وأضاف «أتوقع ان تحترم تركيا المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان والمعايير السياسية للاتحاد الأوروبي التي أقرت في كوبنهاغن. انها مناسبة لخلق سابقة ايجابية لعدة قضايا أخرى لحرية التعبير تنتظر المحاكمة».


    واعتبرت هيئات أوروبية عدة أن إدانة الكاتب يمكن أن تسيء إلى عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي التي بدأت في أكتوبر الماضي. ويواجه باموق عقوبة سجن تتراوح بين ستة أشهر وثلاثة أعوام، بتهمة «تحقير الأمة التركية»، واتهم الكاتب الحائز على جوائز عدة دولية بـ «إهانة واضحة للأمة التركية» بعدما أعلن في فبراير في مجلة سويسرية ان «مليون أرمني و30 ألف كردي قتلوا في هذه الأراضي، لكن لا احد غيري يجرؤ على قول ذلك».


    وذكرت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، المعنية بحقوق الإنسان في خطاب مفتوح لوزارة العدل التركية «إن النتيجة ستكشف عما إذا كانت الحكومة التركية راغبة في التمسك بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان والخاصة هنا بحرية التعبير».


    ووجه الاتهام لباموق بموجب قانون جديد للعقوبات صيغ بحيث تتماشى بنوده مع مثيلاتها الأوروبية، بيد أنه استخدم من قبل جهات الادعاء التركية في توجيه الاتهام لعدد من الكتاب والصحافيين طوال الأشهر القليلة الماضية. ويجرم القانون الجديد إهانة العلم والرئاسة وأجهزة الدولة ومفهوم «الهوية التركية» نفسها بيد أنه ينص أيضاً على كفالة حرية التعبير والنقد.


    وتدرك الحكومة التركية مدى حساسية القضية لكن ثمة وزراء رفضوا الإدلاء بدلوهم فيها بدعوى أنها منظورة أمام القضاء. ويحضر وفد يضم خمسة نواب أوروبيين اليوم أول جلسة في المحاكمة.
    البيان 16مايو2006

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

05-16-2006, 08:39 AM

مطر قادم
<aمطر قادم
تاريخ التسجيل: 01-08-2005
مجموع المشاركات: 3876

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: أورهان باموق .....حرية أن تكتب (Re: مطر قادم)


    جمانة حداد - النهار - الخميس 29 أيار 2003
    الروائي التركي أورهان باموق يفوز بجائزة إيمباك الأدبية الأدبي والخيالي والفلسفي في توازن بين الشكل والفوضى

    "الطريقة الوحيدة ليكون المرء نفسه هي ان يصبح شخصاً آخر أو ان يضيّع دربه في قصص الآخرين. هكذا تذكّرني الحكاية التي أعمل على كتابتها بحكاية ثانية او ثالثة او رابعة، تماماً مثلما تنفتح قصص حبّنا وحدائق ذاكرتنا احداها على الأخرى... ففي آخر المطاف، لا شيء يمكن ان يكون صاعقاً بقدر الحياة نفسها. ما عدا الكتابة. ما عدا الكتابة. بلى بالطبع، ما عدا الكتابة، عزاؤنا الأوحد".

    أورهان باموق

    أورهان باموق روائي "خطير". بعضهم يصف كتابته بالفلسفية، وآخرون بالتاريخية، وثمة من يربطها بالفانتازيا البورخيسية الحديثة. لكنها في الواقع خليط من كل ذلك، وأكثر. وخطورته اولاً في لغته الهذيانية، الضبابية عمداً، المهجّنة بين حدّي العقلانية والهلوسة. لغةٌ هي سلسلة من المتاهات والتعرّجات والدورات والمنعطفات والمنحدرات التي لا تؤدي الى مكان، أو التي تؤدي بالأحرى الى اللامكان، حتى اننا نتساءل: هل ثمة غاية سيدركها الكاتب بعد كل هذا الترحال، وما عساها تكون؟ وباموق خطير كذلك لأنه يدفعنا قرّاء الى الحافة. يعكس المعادلة فيمتحن قدراتنا بدلاً من أن يكون هو الممتَحَن. يدفعنا الى التكهن والابتكار. "يورطنا" في صناعة القصّة، فنشعر احياناً كما لو أن روايته تبحث عن معانيها بمعزل عنه، كما لو انها تنكتب للتو أمام أعيننا. وبنا. وهو خطير بخاصة في ذاك الاسلوب المغناطيسي المربك، المتحدّي الذي يحضّ به الانسان على النظر الى داخله، على البحث عن هويته وحقيقته، وعلى طرح "الاسئلة الكبرى" حول ثنائيات الشرق والغرب، التشابه والاختلاف، الجماعة والفرد، الواقع والخيال، المعنى والعبث، اليقين والالتباس، وسواها من التناقضات والتشابكات التي تصوغ الكيان والشخصية والخصوصية. لهذه الأسباب وسواها، لا مبالغة في القول ان أورهان باموق، المولود في اسطنبول عام ،1952 هو من أبرز محدثي الرواية التركية وأكثرهم جرأة وأوسعهم انتشاراً واستحقاقاً لانتشاره، أذ ترجمت أعماله (*) الى ما يزيد على عشرين لغة الى الآن. وأعلنت بلدية مدينة دبلن قبل نحو اسبوعين منحه جائزة ايمباك Impac الأدبية الدولية لسنة 2003 لروايته الأخيرة "أحمر هو أسمي".

    نشأ باموق في مدينة اسطنبول في كنف عائلة بورجوازية، وتابع بدايةً دراسات في الهندسة المعمارية قبل ان ينتقل الى الصحافة، ومنها الى الكتابة، وحاز جوائز أدبية عديدة في تركيا وخارجها. وتثير كتبه في الواقع ردود فعل متطرفة، من الإدانة القصوى الى التكريس المطلق. ففي حين يتهمه المثقفون الاسلاميون مثلاً باستغلال الموضوعات الدينية والتاريخية، التي غالباً ما تشكّل قماشة رواياته، باسم الحداثة الغربية، لا ينفك العلمانيون يلومونه على انتقاده الصريح لايديولوجيا الدولة. ورفض الكاتب أخيراً قرار الحكومة التركية تكريمه عبر منحه لقب "فنان دولة" الذي يعتبر أهم لقب ثقافي في البلاد، مستنكراً انتهاكها بعض حقوق الانسان وسجنها الكتّاب وتقييدها حرية التعبير. الا أن تمرّد باموق غير استعراضي عامة، ورغم ان للسياسة حضوراً مضمراً في قلمه، لكنّ الأدب هو بطله الأكبر.

    مما لا شك فيه ان للتأثيرات الغربية في الحياة التركية التقليدية، و"الهوس" التركي بالوجه الاوروبي وتنازع البلاد بين هويتين وانتماءين، حضوراً بارزاً وأساسياً في روايات باموق، وهو يستخدم التناقضات والازدواجيات والتضادات من كل نوع لخدمة هذا الحضور. لكنه اذ يرفض نزعة الثقافة التركية الى "تغريب" نفسها بتجاهلها التقاليد والجذور، انما يفعل ليؤكد ان "مفهومي الشرق والغرب غير موجودين حقاً، بل هما وجهان للحضارة نفسها". اما الهوية فهي الذاكرة في رأيه، او الماضي الذي يروم الانتصار على النسيان وبناء المستقبل، فيقول في هذا الصدد: "اذا حاولتم قمع الذاكرة، لا مفرّ من أن يعود شيء منها الى السطح. أنا هو ما يعود". بذلك يتضح لنا ان باموق يبغي في الدرجة الاولى، من خلال مزجه هذا بين الذاكرة والمستقبل، بين الأسرار الصوفية والحكايات الاسلامية التقليدية والأدب الشعبي واللغة التجريبية الما بعد حداثوية، لا أن يروي قصة الصدام بين الشرق والغرب، بل ان يصوّر على الارجح علاقة الشغف التي تربطهما، شغف ملتهب الى حد يدفعنا الى التساؤل هل يمكن الثقافات ان تتبادل الهوى مثل الأفراد.

    كانت بدايات أورهان باموق في الواقعية الكلاسيكية، لكن تجربته الروائية تطورت في ايقاع سريع ومكثف منذ كتابه الثاني "البيت الصامت" (1983)، لتدخل في لعبة الترميز والمرايا، وهي لعبة مألوفة لدى كتّاب الفانتازيا الكبار من أمثال ايتالو كالفينو ووليم غاس وخورخي لويس بورخيس، فضلاً عن الحضور الواضح لتأثيرات فوكنر في كتابته. هكذا نشهد في جملة طبقات متراصة ومتشابكة من المعاني والأسرار، كما لو ان تحت كل حقيقة تكمن حقيقة اخرى على نحو متراكب يذكّر بالدمى الروسيــة. كتابــة صعبة، مجازية، معقّدة، "مذنبة" بامتياز في ذهنيتها إذ لا شيء من العفوية فيها، بــل يمكــن القول انها جولة مصارعة مع الكلمات، وان بدت للوهلة الأولى "بسيطة" وتلقائية:

    "وتسألون كيف أحببته؟ أحببته كما احببت شبح ذاتي العاجزة البائسة حين تراءت لي في الحلم، أحببته بالخزي نفسه الذي يخنق ذلك الشبح وبسخطه وإثمه وحنينه، بالعار الذي يجتاح الروح لدى رؤية حيوان بري يحتضر متألماً، أو بالغيظ الذي توقظه انانية ولد مدلل. وربما أحببته خاصة بالاشمئزاز السخيف والسرور السخيف اللذين تثيرهما فيّ معرفتي لذاتي".

    انها لغة تخاطب القارئ وتمنحه كما ذكرنا امتياز "وجهة النظر" وتحمّله وزر هذا التدخل على حد سواء. ولطالما ردّد باموق في حواراته انه يرغب في ابتكار كتابة تعكس نسيج الحياة في مدينة اسطنبول. ويمكن القول انه نجح في ذلك على نحو بارع، لأن كتابته، مثل مدينته، تتأرجح في توازن دقيق بين الشكل والفوضى، بين التخطيط وانعدام التناسق، بين سحر الماضي وغزو الاسمنت، وايضاً، وخاصة، بين وجهيها الشرقي والغربي.

    أما على صعيد رواية "أحمر هو اسمي" الفائزة بجائزة إيمباك، فهي جدارية تاريخية - فلسفية - فنية - دينية - بوليسية تتضافر فيها قصص الاغتيالات والمؤامرات والدسائس بين رسامي المنمنمات الاسلامية في البلاط العثماني في القرن السادس عشر، مع قصص الغيرة والحنين والأحقاد والحب الممنوع. انها حكاية فنان تركي قُتل إذ كان يرسم لوحة بأسلوب غربي، ولذلك فإن اللون الاحمر فيها هو لون الدم والجريمة بقدر ما هو لون الجنة التي تنتظر روح الفنان بعد الموت، انه الاحمر المتوهج "على اجنحة الملائكة وعلى شفاه النساء"، بقدر ما هو ذلك النازف "من جروح القتلى والرؤوس المقطوعة". انما يمكن القول انها في شكل رئيسي رواية حول الفن ودوره في المجتمع والاخلاق والدين، إذ تتضمن شبه دراسة عن المنمنمات الاسلامية وتاريخها والتأثيرات الصينية التي جلبها المغول اليها. رواية حافلة بالمناقشات حول الشكل والاسلوب، وبقصص عن كبار رسامي المنمنمات وعن العالم مرئياً من وجهة نظرهم، فضلاً عن بعدها الفلسفي، كتطرّقها الى معنى العمى من خلال الرسام الذي يدرك العظمة بعد فقدان بصره لأن الصور والألوان محفورة في ذاكرته. وهي بالتالي رواية ذات نفس شمولي، بلا زمان ولا مكان، وإن كانت تُبرز صورة تركيا القديمة الجديدة، الخالدة العابرة. وجدير بالذكر ان باموق الذي كان يحلم في صغره بأن يكون رساماً، يصف بعض اللوحات بلغة تحاذي الشعر. وتحمل الرواية كذلك بعض تفاصيل طفولته من خلال شخصيــة اورهـــان، أي انها تملك عناصر السيرة الذاتية، وكل ذلك متشابك مثل البازل. ويضم الكتاب ايضاً خريطة وعرضاً لأبرز الأحداث في تاريخ الفن الاسلامي.

    يقول أورهان باموق ان كتابة روايته هذه استغرقته ستة أعوام. وهي رواية على غرار "اسم الوردة" لأمبرتو إيكو، يتداخل فيها الخيال الأدبي والأجواء الأسطورية مع الاستطرادات الفلسفية، فتتحاذى فيها المكائد الدنيئة مع الحساسية الفنية الراقية. وهي مكتوبة من زوايا مختلفة وبأصوات متعددة تتناوب على عرض القصة، كصوت الفنان القتيل الذي يخاطبنا من قعر البئر، او الكلب او الشجرة او حتى اللون الاحمر. ومن خلال تعدد الأصوات هذا، يتيح باموق للقارئ ان يتعاطف مع وجهات نظر كل الشخصيات او ان يفهمها على الأقل، حتى تلك المدانة منها، كوجهة نظر الشيطان مثلاً. وهذا التركيب يخدم حبكة القصة والجدال الثقافي الذي تتضمنه على حد سواء. الا ان بعض النقاد يلومون باموق على ايقاعه المغالي في البطء وعلى التفاصيل والأحاجي المتعبة التي تضيّع القارئ أحياناً، وتصيبه بشيء من "الاحباط الفكري". أما الكاتب فيتبرأ من هذه التهمة ملقياً تبعيتها على مزاجية شخصياته نفسها، مؤكداً خوفه من اليوم الذي "سيتحالف فيه ابطاله وقرّاؤه ضده".

    يقول اورهان باموق على لسان احدى شخصياته في مطلع روايته "حياة جديدة": "ذات يوم قرأت كتاباً، ومذاك تغيّرت حياتي كلها". هذا الدافع تحديداً او بالأحرى هذه النتيجة هي ما يحضنا اليوم على دعوتكم الى قراءته، او الى اعادة اكتشافه.

    (*) من أعماله: البيت الصامت (1983) - القصر الأبيض (1985) - الكتاب الاسود (1990) - الحياة الجديدة (1994).


                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de