100 عام من العزلة - ماركيز...

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-23-2024, 09:53 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف النصف الثاني للعام 2004م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-21-2004, 05:14 PM

Ehab Eltayeb
<aEhab Eltayeb
تاريخ التسجيل: 11-25-2003
مجموع المشاركات: 2850

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... (Re: Ehab Eltayeb)

    لم تعد مرسيدس تحدثني عن القروض ومشاكلها حتى مارس من عام 1966 أي بعد عام من بداية كتابة الرواية وذلك بعد أن أصبح متأخرا علينا ثلاثة أشهر من الإيجار. كانت تتحدث مع المالك في الهاتف كما اعتادت دائما لتحاول تهدئته ليصبر علينا في الدفع .وفجأة وضعت يدها على سماعة الهاتف لتسألني عن الوقت المتبقي للانتهاء من ذلك الكتاب. وبالنظر إلى القدر الذي أنجزته في عام من الكتابة حسبت أنه يتبقى لي حوالي ستة شهور وعندئذ قالت مرسيدس للمالك الصبور في ثقة ودون أية رجفة في صوتها:
    _ نستطيع أن نسدد لك كل شيء خلال ستة أشهر.
    _ اعذريني سيدتي_ قال المالك في دهشة_ ولكن ألا ترين أن المبلغ سيكون ضخما حينذاك؟!
    _ نعم أنا أدرك ذلك_ قالت مرسيدس_ ولكن في ذلك الوقت ستكون جميع مشاكلنا قد حلت. فلتهدأ إذا.
    كان الرجل واحدا من أكثر من عرفت ذوقا وصبرا ولذلك فقد قال بصوت مرتعش:
    _ حسنا سيدتي.. تكفيني كلمة منك. ثم قام بحساباته وقال
    _ سأنتظر المبلغ في السابع من سبتمبر القادم.
    وقد أخطأ الرجل. ففي الرابع من سبتمبر ومع أول شيك أتلقاه بشكل غير منتظر إطلاقا عن الحقوق الأدبية للطبعة الأولي دفعنا له.
    والواقع أن الشهور الستة الأخيرة كانت شاقة للغاية. وأخذ الأصدقاء المقربون المطلعون على الأحوال يزيدون من زياراتهم لنا محملين على الدوام بكل ما يساعد على مواصلة الحياة.
    وهناك أصدقاء آخرون مثل لويس ألكرويثا وزوجته الأسترالية جانيت ريسنفيلد اللذين لم يكونا من معتادي الحضور إلينا، ولكنهما كانا يقيمان في منزلهما حفلات تاريخية مع الكثير من الأصدقاء ومجموعات من الفتيات يفوق جمالهن ممثلات السينما. وفي كثير من المرات كانت هذه الحفلات تتخذ ذريعة لرؤيتنا. كان لويس هو الإسباني الوحيد الذي يقدر_ خارج إسبانيا علي صنع الجعة التي تماثل ما تشتهر به فالينسا. أما هي فقد كانت قادرة علي حملنا في الهواء برقصها الكلاسيكي الرائع. أما آل جارثيا ريرا العاشقون للسينما فقد كانوا يدعونا إلى منزلهم أيام الآحاد حيث يشبعاننا بقدر من السعادة يساعدنا على مواجهة الأسبوع المقبل في ذلك الوقت كنت قد تقدمت في الرواية للحد الذي سمح لي برفاهية الاستمرار في غزل الحكايات التي كنت أبتكرها في جلسات الأصدقاء. وكنت أندهش من السرعة التي تنتقل بها هذه القصص بين الأفواه بل ومن التفاصيل التي تضاف إليها في تلك الأثناء.

    في نهاية شهر أغسطس ومن يوم لآخر بدا لي أنني أوشك على اللحظات الأخيرة من الرواية ، ولأني لم أستخدم ورق الكربون فلم تكن لدي نسخ أخرى من هذا الجزء بشكل جعل النسخة الأصلية تتكون فقط من ألفي ورقة من القطع الصغير. وكان هذا بمثابة وليمة رائعة لاسبيرانثا ارياثا أو بيرا التي لاتنسي. كانت بيرا ملجأ للشعراء والسينمائيين. فقد اعتادت في أوقات فراغها أن تنسخ بشكل واضح للغاية بعضا من أكبر أعمال الكثير من الكتاب المكسيكيين ومنها 'المنطقة الأكثر وضوحا' لكارلوس فوينتس 'وبدرو بارامو' لخوان رولفو والعديد من سيناريوهات الأفلام. وعندما طلبت منها أن تنسخ لي الرواية في شكلها الأخير كانت المسودة مرقعة تقريبا ومشوهة بالإصلاحات، مرة بالحبر الأسود وأخرى بالأحمر لتجنب الخلط. غير أن هذا لم يكن بالأمر الصعب على امرأة متمرسة مثل بيرا التي لم تقبل المسودة بدافع الفضول لقراءتها فحسب، بل وافقت علي أن أدفع لها ما أستطيعه علي أن يؤجل الباقي حتى أحصل علي حقوق المؤلف.
    كانت بيرا تنسخ فصلا كاملا في الأسبوع بينما أقوم أنا بإصلاح الفصل التالي بأحبار من ألوان مختلفة لتحاشي التشويش. ولم يكن هدفي من تلك الإصلاحات اختصار الرواية أو جعلها أقصر، ولكني فقط كنت أرغب في أن أصل بها إلى أقصي درجات الكثافة حتى أنه لم يتبق منها في النهاية سوى نصف الأصل.
    بعد صدور الرواية بسنوات اعترفت لي بيرا بأنها عندما كانت تحمل الفصل الثالث من الرواية إلى المنزل انزلقت قدمها عند النزول من الحافلة بفعل بركة من ماء المطر وقالت لي إن الأوراق راحت تطفو علي صفحة البركة الموحلة. وقامت هي_ بمساعدة من الركاب الآخرين_ بجمع الأوراق بعد أن أصبحت مبتلة تماما ومهترئة وأخذتها إلي المنزل وقامت بتجفيفها بقطعة قماش، ومن أكثر المواقف التي مرت بي مع بيرا طرافة هو ما حدث في أحد أيام السبت عندما لم أكن قد انتهيت من تصحيح الذي كانت ستتسلمه مني فاتصلت بها وقلت لها إني سأحضره لها يوم الاثنين. وبعد حديث طويل تجرأت وسألتني عما إذا كان أورليانو بونديا سينام في النهاية مع ريمديوس موسكوت. وعندما أخبرتها بأن هذا سوف يحدث أطلقت زفرة ارتياح وقالت:
    _ حمدا لله.. إذا لم تكن أجبتني ما كنت لأنام حتى يوم الاثنين.
    في ذلك الوقت وصلني خطاب غير متوقع من باكو بروا _الذي لم أكن قد سمعت به من قبل_ يطلب مني فيه حقوق نشر جميع أعمالي لدار النشر سود أمريكانا التي يرأس القسم الأدبي بها،وأخبرني أنه يعرف أعمالي جيدا لأنه قرأ الطبعات الأولى منها. في الواقع كاد قلبي يتمزق ذلك أن كل هذه الأعمال كانت موزعة بين دور نشر مختلفة ومرتبطة بعقود طويلة المدى ولم يكن من السهل علي الإطلاق التحرر منها. كان عزائي الوحيد فكرة طرأت لي فكتبت أخبره أني علي وشك الانتهاء من رواية طويلة جدا لست ملتزما بها تجاه أية جهة ، وأني أستطيع أن أرسل له النسخة الأولى منها في غضون أيام.
    وافق باكو على الاقتراح في برقية أرسلها لي،كما أرسل لي في البريد شيكا بخمسمائة دولار كمقدم كانت تكفي بالكاد لدفع الإيجار المتأخر علينا والذي لم نكن نعرف كيف سنسدده بعد أن أخطأت في حساب الوقت الذي سأنتهي فيه من كتابة القصة. وعلي أية حال فقد كانت النسخ الثلاث الواضحة التي نسختها بيرا بورق الكربون جاهزة في أسبوعين أو ثلاثة. كان ألبارو موتيس هو أول قارئ للنسخة النهائية قبل إرسالها. لقد اختفي لمدة يومين وفي الثالث حادثني هاتفيا وهو يتفجر بذلك الغضب المحبب عندما اكتشف أن روايتي لا علاقة لها في الواقع بما كنت أرويه لأرفه عن الأصدقاء -والذي كان بدوره يقصه علي أصدقائه-
    وصاح بي قائلا:
    _ لقد جعلتني أبدو مثل الخرقة البالية.. إن روايتك لا تمت بصلة لتلك التي كنت تحكيها لنا . ثم انفجر في الضحك وأضاف
    _ ولكن الجيد في الأمر أنها أفضل بكثير.
    لا اعرف إذا كنت في ذلك الوقت قد وضعت عنوانا للرواية أو متى أو أين أو كيف خطر لي ذلك العنوان كما لا يستطيع أي من الأصدقاء تحديد ذلك بالمرة. هل يستطيع أي مؤرخ خصب الخيال أن يفعل بي معروفا ويبتكر إجابة مناسبة؟!
    كانت النسخة التي قرأها ألبارو موتسي هي التي أرسلت على مرتين إلى بوينوس أيرس أما الثانية فقد حملها بنفسه بعد أيام إلي نفس المكان في إحدى رحلاته وبالنسبة للثالثة فقد أخذ الأصدقاء الذين وقفوا معنا في المحنة يتداولوها فيما بينهم.
    عندما تسلمنا النسخة المطبوعة الأولى من الكتب في يونيو 1967 قمت أنا ومرسيدس بتمزيق المسودة التي استعانت بها بيرا في عملية النسخ. لم يخطر في بالنا حينذاك أنها من الممكن أن تكون أعلى قيمة من جميع النسخ الأخرى بكل ما فيها من تصويبات وبالفصل الثالث غير المقروء بفعل ماء المطر وعملية الكيّ التي تعرض لها. وفي حقيقة الأمر فإن غرضي لم يكن بريئا أو أمينا، ذلك أني مزقت المسودة حتى لا يتمكن أحد من معرفة واكتشاف أسرار الصنعة. وعلى الرغم من ذلك فأعتقد أنه مازالت هناك في مكان ما من العالم نسخ أخرى مكتوبة بخط اليد وخاصة النسختان اللتان أرسلتا إلى دار سود أمريكانا. وقد فكرت دائما أن يكون باكو بروا محتفظا بهما حتى الآن غير أنه نفي ذلك تماما وبالنسبة لي فإن كلمته كالذهب.
    عندما أرسلت لي دار النشر تجربة الطباعة الأولى حملتها بما فيها من تصويبات إلى احتفال في منزل آل ألكوريثا، وكان السبب الأول في ذلك هو أن ضيف الشرف في ذلك الحفل كان هو المخرج لويس بونيويل. وكان بونيويل يري أن فن التصحيح ليس المقصود منه الوصول للأفضل بقدر ما يهدف إلي الاستكشاف. رأيت مدى السعادة التي ارتسمت علي وجه ألكوريثا بفعل هذا الحوار بين ضيفيه، وعلى هذا فقد قررت علي الفور أن أهديه هذه النسخة من التجربة الطباعية. وكتبت في الإهداء جملة اعتبرتها جانيت ولويس مكررة ولكنها كانت صادقة: ((من أكثر صديق أحبكما في هذا العالم) وبجوار الإمضاء كتبت التاريخ 1967 وربما يرجع تعليق جانيت ولويس بخصوص الجملة المكررة إلى إهداء آخر كنت قد كتبته إلى ألكوريثا في كتاب سابق. ولكن بعد 28 عاما من هذه الواقعة وبعد أن حققت مائة عام من العزلة ما حققته وانطلقت إلى الآفاق وفي اجتماع شهده نفس المنزل علق أحد الحاضرين قائلا إن الإهداء الموقع على تجربة الطباعة ليساوي ثروة، فقامت جانيت وأخرجت النسخة وعرضتها على الجميع،وهنا وقف الكوريثا وراح يخبط بقبضتيه علي صدره ويصبح بصوت جهوري:
    _ أفضل أن أموت عن أن أبيع تلك الهدية الثمينة التي خصني بها صديق.
    وبين ت######## الجميع أخرجت نفس القلم الذي استخدمته في المرة السابقة والذي مازلت أحتفظ به حتى الآن وكتبت تحت الإهداء الأول الذي مضي عليه 28 عاما: (تم التأكيد 1985) ووقعت مرة أخرى: جابو.
    وهذه الوثيقة التي تتكون من 180 ورقة تحتوي على 1026 تصويبا بخطي هي التي ستعرض في المزاد في برشلونة دون مشاركة مني أو فائدة تعود علي من ذلك. وأعتقد أنها عملية شرعية تماما على الرغم من القلق الذي ساور البعض بسبب ضرورة الحصول علي النسختين الأخريين في بوينوس أيرس ، بما فيهما من تصويبات،والواقع أن هاتين النسختين لا تحتويان علي أية تصويبات لأنني أرسلت التصويبات إلى دار النشر في قائمة مستقلة كتبت علي الماكينة.
    لقد توفي لويس ألكوريثا عام 1992 في الواحد والستين من عمره في منزله بكورناباكا وتبعته جانيت بعد ذلك بست سنوات. وأكثر ما يعلق في ذهني من هذه الذكريات هو الظلم الذي استشعرته لأن جانيت ولويس عاشا سنواتهما الأخيرة وهما يمتلكان بعض الأوراق التي تساوي آلاف الدولارات ولكنهما رفضا بيعها لأنها هدية من أكثر صديق أحبهما في العالم ...

    انتهت مقالة ماركيز .
    نقلا عن موقع مدينة علي هدب طفل...
                  

العنوان الكاتب Date
100 عام من العزلة - ماركيز... Ehab Eltayeb08-21-04, 05:13 PM
  Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... Ehab Eltayeb08-21-04, 05:14 PM
    Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... ibrahim eldeen08-22-04, 01:55 AM
      Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... Alia awadelkareem08-22-04, 04:42 AM
      Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... Ehab Eltayeb08-22-04, 11:44 AM
  Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... Ehab Eltayeb08-22-04, 12:08 PM
  Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... اسامة الخاتم08-22-04, 12:31 PM
    Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... Mamoun Zain08-22-04, 01:59 PM
      Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... Ehab Eltayeb08-22-04, 04:56 PM
    Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... Ehab Eltayeb08-22-04, 04:52 PM
      Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... nour tawir08-22-04, 10:53 PM
        Re: 100 عام من العزلة - ماركيز... Ehab Eltayeb08-23-04, 05:24 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de