متهالك .. عند عتبات المسالك

نفير طباعة الكتاب المدرسي
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-28-2020, 12:04 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مكتبة جلال داوؤد(ابو جهينة)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-30-2004, 05:15 PM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 05-20-2003
مجموع المشاركات: 21331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
متهالك .. عند عتبات المسالك

    يفيض كيل الشجون ، و تتدفق أنهار اللوعة ،، و تمتليء سنابل الإلتياع بحبات الشوق.
    و هذا هو القلب يرزح تحت وطأة التنقل من حال إلى حال ، حتى فاق الليل في تحمل الأسرار و الأوزار.

    هل من يدلني بأن ذاك يا رجل هو إتجاهك ، و تلك هي وجهتك ، فاغتسل من ذنوبك و تطهر ،، و هناك هي قِبْلتك ، فولٍ وجهك شطرها ،، و قف خاشعا ذليلا ،، و تبتل راميا خلف ظهرك كل الدنس الآدمي ، و كل حصيلتك من الوسواس الخناس ، و تحلل من كل خطاياك ،، و أرم نواياك البشرية في بئر توبتك الأبدية ؟؟

    نقف كأصحاب الأعراف ،، فقد تساوت حسنات المهج و سيئاتها ،، و تساوت أرتال أحزان القلوب و قناديل الفرح التي منحتنا إياها ،، فوقفنا في حضرة الحياة ( بين بين ) لا هنا و لا هناك ،، لا بالسعداء و لا بالحزانى لا هذا و لا ذاك ..

    نقطف زهرة فرح و قبل أن ننعم بعبق شذاها ،، نفاجأ بشوكة أكبر و أقوى من الزهرة تنغرس في الأصابع فتدميها ، فيسيل الدم الأحمر القاني فيضيع بهاء الزهرة في خضم لون الدم الطاغي و تنكسر براعمها تحت طعنات نصل الشوكة.

    نهيم مستمعين إلى لحن ،، يتدفق شجيا عذبا ،، ينساب عبر أوردتنا و شراييننا ،، فيهدهد أرواحنا المتعبة المثقلة ، ينقلنا إلى حالة من إنعدام الوزن فنغدو كريشة تتقاذفها الرياح ،، فيأتي النشاز كإعصار مدمر لا يُبقي و لا يَذَر ، يملأ ضجيجه المكان فتضيع في زحمته هدوء الأرواح و تهرب سكينة الأفئدة .

    نشْخص بأبصارنا نحو السماء ،، تتلألأ نجمة بنور وضاح ،، نقف مأخوذين بسحرها و ببهاءها ،، و لكن سرعان ما يحتويها كوكب في مداره فتختفي ،، فنرجع البصر كسيفا و لسان الحال يردد : نحن لا نحب الآفلين.

    نقف في مفترق طرق .. بلا لوحات إرشادية و بلا دليل ،، حتى بوصلة المشاعر تخذلنا كثيرا عندما نلجأ إليها ، فنتجه شرقا و وُجْهَتنا الغرب ، و نرنو شمالا و نحن نطلب الجنوب ، فيختلط حابل الحب الصادق بنابل الرغبة الجامحة ..

    القلب لا يشيخ ،، و نهر العواطف لا يجف ،، و معين الأحاسيس لا ينضب، و لكن نظرتنا السلبية للحياة و عدم إكتشاف ما فيها من جمال و رونق و زخم هو الذي يعطل تروس القلب و المشاعر و الأحاسيس و يصيبها بالصدأ و التلف.

    نتعلق ذات ضياع بحبل نراه متدليا أمامنا ، يبدو لنا لأول وهلة مفتولا و مجدولا بقوة و تماسك ، و تبدو لنا خيوطه صلبة التكوين ،، فنتشبثت به ،، و ننطلق نتسلق سور الحياة على ذلكم الحبل ،، فإذا هي تتراخى و تتضعضع أوصاله عند أول منحنى،، فنهوى للسفح مجندلين و نقبع في القاع مندهشين ،، و لسان حالنا يقول : ليس كل مفتول قوي يصلح للتسلق و ليس كل ما يلمع من معدن الذهب.

    و ذات عاصفة و نحن على شفير الغرق ، نبحر على متن سفينة ، متينة الصنع ،، ذات سعة و رحابة ،، أشرعتها تناطح الريح و تأتي به قسرا إلى أحضانها لتنتفخ أوداجها و تمتليء و تشق عباب البحر ،، و ما أن تشق صفحة الماء منسابة بأمر ربها ذو المرْسَى و المجرى ،، حتى يخرقها رجل ( لا يمت لصاحب موسى ) بصلة و لا يملك كراماته و علمه ،، يخرقها و هو يعلم بأن ليس هناك ملك أو سلطان يأخذ ما حوته قسرا و عنوة من أصحابها الذين لا حول لهم و لاقوة ،، يخرقها فيغرقها و أهلها و ركابها و ينام ملء جفونه قرير العين.

    عندما تمتليء صفحة السماء بالغيوم الداكنة ،، و يتلبد وجهها بالسحب الكثيفة ،، و يكركر الرعد و يتبسم البرق وهاجا ينشر لوحاته السريالية من بين فرجات السحاب و الغمام فتنطبع على أديم الأرض نورا يبهر الأبصار،، و الليل البهيم يلف المكان بظلام دامس تكاد لا ترى بياض ظفرك و لا تميز وقع خطواتك ،، هي نفس لوحة الحياة أحيانا ،، بل تكون لوحة الحياة أشد قتامة و ضيقا في بعض الأحايين ،، و في غمرة تململ الروح الوجلة المرتجفة من كل هذا و ذاك ،، يطل أمل كجذوة نار في أتون خامد ،، تلمع ثم تختفي ،، كطفلة خجلى ترنو بطرفها مترددة خلف باب موارب ،، يطل أمل كزنبقة مبللة بقطرات الماء تطفو على مقربة من غريق وسط أمواج متلاطمة ، فيفرح بها أيما فرح ، و يتشبث بها و هو موقن في قرارة نفسه أنها لن تنجو به متعلقا بها ،، و لا هو ناجٍ بها ،، و لكن الأمل يفعل في النفوس الأعاجيب. و كأن الزنبقة تقدم نفسها و تخاطر بحياتها و تضحي بها من أجل هذا الغريق ،، و بمعجزة إلهية تصل به إلى بر الأمان سالما في رحلة قصيرة تقطعها مبهورة الأنفاس بين خضم البحر و أطراف اليابسة ،، و لكن ما أن تصل إلى بر الأمان ،، حتى تلفظ أنفاسها و كأنها قد كرستْ حياتها و نذرتْ نفسها فداءا لهذا الغريق الحبيب ،، فيستفيق من غفوته فيجدها ذابلة دون حياة و لكنها ترقد بجانبه مطمأنة لأنها أدَتْ رسالتها تجاهه. لم يعرف الحزن طريقا إلى نفسه ،، فقد تيقن أن الدنيا لا زالت تقدم من يؤمن بتقديم نفسه قربانا ( للإخلاص و الوفاء ) و أن الدنيا لا تزال ذاخرة بمن يؤمن إيمانا حد اليقين بما يعتقد و أن الموت في سبيل ما يؤمن به هو قمة الحياة الدنيا و رفيقه في البرزخ و في الآخرة.

    فتعود الحياة للصفحة الأولى من كتاب سيرتها و سِفْرها ،، أو كآلة زمن تعود القهقري و تتراجع للوراء لتقول لك بأن كل ماضيك قد إنمحتْ آثاره و إنهال عليه تراب النسيان و غطاه غبار العدم.

    فيا أيتها المسالك التي نقف عند عتباتها و نحن نُحْني هاماتنا وجلا و طمعا ، تاركين حبالنا على غاربك ...
    و يا أيها النفق الطويل الحالك الذي نتلمس طريقنا عبر سراديبه و دهاليزه ...
    أذاك نجم في عتمة الليل ساطع.... أم خيال يتراءى ؟

    (عدل بواسطة ابو جهينة on 03-30-2004, 05:39 PM)

                  

العنوان الكاتب Date
متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة03-30-04, 05:15 PM
  Re: متهالك .. عند عتبات المسالك walid taha03-30-04, 08:06 PM
    Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة03-31-04, 08:27 AM
  Re: متهالك .. عند عتبات المسالك خالد الحاج03-31-04, 10:39 AM
    Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة03-31-04, 10:46 AM
    Re: متهالك .. عند عتبات المسالك سجيمان03-31-04, 02:07 PM
      Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة03-31-04, 02:20 PM
  Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ودقاسم03-31-04, 11:22 AM
    Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة03-31-04, 11:43 AM
      Re: متهالك .. عند عتبات المسالك شتات03-31-04, 01:08 PM
        Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة03-31-04, 02:06 PM
        Re: متهالك .. عند عتبات المسالك walid taha03-31-04, 06:04 PM
  Re: متهالك .. عند عتبات المسالك almulaomar03-31-04, 02:23 PM
    Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة03-31-04, 02:33 PM
  Re: متهالك .. عند عتبات المسالك omer almahi03-31-04, 02:42 PM
    Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة03-31-04, 03:21 PM
      Re: متهالك .. عند عتبات المسالك tmbis03-31-04, 04:33 PM
  Re: متهالك .. عند عتبات المسالك THE RAIN03-31-04, 04:28 PM
    Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة03-31-04, 04:40 PM
      Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة03-31-04, 04:42 PM
        Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة04-03-04, 10:36 AM
  Re: متهالك .. عند عتبات المسالك انور الطيب04-03-04, 01:01 PM
  Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ali othman04-03-04, 01:17 PM
    Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ترهاقا04-03-04, 01:27 PM
      Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة04-03-04, 04:01 PM
        Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة04-03-04, 05:08 PM
          Re: متهالك .. عند عتبات المسالك ابو جهينة04-03-04, 05:12 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de