في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-27-2021, 04:37 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-19-2004, 03:40 AM

خالد الأيوبي
<aخالد الأيوبي
تاريخ التسجيل: 01-17-2004
مجموع المشاركات: 751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟

    أجمل ما قرأت عن طيب الذكر البروفيسور عبدالله الطيب بعد وفاته:
    نشرت في سودانيزأونلاين قبل عام


    و جــــاء يوم شــــكره :

    بقلم كمال الجزولي


    يقيناً إن مسبحة بأكملها من الدهور سوف تكرُّ قبل أن تتكرَّر ، وقد لا تتكرَّر ، فى بلادنا قامة علميَّة وإبداعيَّة سامقة فى موسوعيَّة وفرادة عبد الله الطيب الذى روِّعت البلاد بفقده مؤخراً، بعد غربة لم تشأ إرادة الله وحكمته أن تردها طوال الفترة الماضية ، ولا رادَّ لإرادته، ولا معقب على مشيئته ، ولا حول ولا قوة إلا به.
    ملأ العزيز الراحل الدنيا وشغل الناس لأكثر من نصف قرن جادت خلاله عبقريته بأسفاره ونتاجاته الأدبية الذائعة فى مطاوى ثقافة المستعربين السودانيين: "المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها" الذى بهر طه حسين فى زمانه فقال فيه قولاً مجيداً ، بالاضافة إلى "التماسة عزاء بين الشعراء" ، و"شرح بائيَّة علقمة ـ طحا بك قلب" ، و"سقط الزند الجديد" ، و"بين النير والنور" ، و"من نافذة القطار" ، و"القصيدة المادحة" ، و"حقيبة الذكريات"، و"بانات رامة"، و"أصداء النيل" ، و"أغانى الأصيل" ، و"زواج السمر" ، و"الأحاجى السودانية" ، و"ذكرى صديقين" الذى أعتز بنسخة منه أهداها لى عام 1987م ممهورة بتوقيعه المهيب ، والكثير ، إلى ذلك ، من الدراسات والمقالات المنشورة داخل وخارج السودان.
    كذلك عكف ، رحمه الله ، على تفسير القرآن الكريم إذاعياً ، بعاميَّة قومه التى أولاها عنايته وارتقى بشأنها ، على ولع مشهود له بالفصحى وعلومها. وانتهج فى ذلك نهجاً مُيَسَّراً نأى به عن التنطع والشطط والغلوِّ فى التأويل. وأكمل فى عام 1969م هذا العمل الجليل الذى كان قد ابتدأه عام 1960م. ثم طبع ونشر "تفسير جزء عمَّ" عام 1970م ، و"تفسير جزء تبارك" عام 1989م ، وما يزال تفسير قد سمع" ينتظر النشر مذ فرغ من إعداده قبل مرضه الأخير. مع ذلك فقد كان الفقيد يرفض بحزم أن يلقب بالشيخ" ، ويصرُّ على تأكيد مقاربته لهذا المجال من موقع "الأفندى" ، فحسب! ولعل تلك الفرادة غير المسبوقة أو الملحوقة تستحق وحدها تأملاً خاصاً فى باب السيرة الملتبسة لانتلجينسيا المستعربين المسلمين فى السودان!
    وإلى جانب ذلك كله قدَّم الفقيد آلاف المحاضرات التى تتشابك فيها معارف اللغة ، والأدب ، والتاريخ ، والدين ، والأجناس ، والفلسفة ، والمنطق ، والاجتماع وغيرها ، ليس فقط لطلابه فى الجامعة ، بل ولملايين الناس الذين ظل يتوسَّل إليهم حيثما كانوا ، داخل وخارج الوطن ، بجهازى الراديو والتلفزيون ، وظلوا يترقبون مواقيت إطلالاته البهيَّات على أحرِّ من الجمر ، فقد حباه الله جاذبية تشدُّ إليه سامعيه وقارئيه ، اتفقوا أم اختلفوا معه! وهى ذات الجاذبية التى لطالما جعلت أفئدة من أصدقائه الكثيرين تهوى إليه فى مستوى العلاقات الانسانية العادية. وقد قدر لى أن ألمس شيئاً من ذلك بوجه خاص ، ذات زمان مضى ، من خلال تواصله الانسانى الحميم مع بعض أولئك الأصدقاء ببيت المرحوم عصمت زلفو. ولكم أدهشنى ، مرَّة ، أثناء مباراة شطرنج ساخنة بينه وبين الأستاذ محمد ابراهيم خليل ، وسط صمت الجميع وهم يتابعونها باهتمام وشغف ، عندما انطلق ينشد ، فجأة ، بين نقلة وأخرى ، أغنية "يا سمسم القضارف" ، بصوت غاية فى العذوبة ، وبكلمات لم أكن قد سمعتها من قبل ، لا عند الفلاتية ولا عند أبو داود! ولمَّا أبديت دهشتى تلك لعلى المك ، أجابنى مبتسماً: "أووه .. إن لديه الكثير من هذا"!
    كانت علائق الفقيد "بالمحدثين" من شباب الشعراء والأدباء آية فى الادهاش ، تماماً كعلاقته بقضية الحداثة" ذاتها. فعلى حين كان يرحب ، لسبب ما ، بأن يشاع عنه التزمُّت فى استهجان الحداثة الشعرية: "باطل حَنْبَريت" ، فإن الثابت التاريخىَّ ، للغرابة ، ضربه هو نفسه بسهم وافر فى التأسيس لها بقصيدته الباكرة "الكأس التى تحطمت" ، عام 1946م ، والتى سبقت قصيدة "الكوليرا" لنازك الملائكة ، و"هل كان حباً" لبدر شاكر السيَّاب ، وكلتاهما كتبتا عام 1947م ، ومع ذلك ما ينفكُّ النقد العربى يؤرخ لبدايات القصيدة الحديثة بهتين ، غير عابئ بتلك ، أو ، ربما ، غير عالم بها! أما فى مستوى علائقه بشعراء الحداثة بمختلف أجيالهم ، فإننى أشهد أنهم كانوا يسعون إليه ، فيمنحهم من وقته الثمين بسخاء ، يوادُّهم ، ويُسمِعهم ، ويَسمَع منهم. وكان أوَّل عهدى بالتجرؤ على الاقتراب منه حين حملت إليه بمكتبه بالجامعة ، متهيِّباً ومتردداً ، بعض شعر كنت اصطنعته ، وأنا ، بعد ، متأدب شاب ، أواخر ستينات القرن الماضى ، فهدَّأ روعى ، وأسكن بلبالى ، وقال لى قولاً حانياً طيباً لا زلت أحفظ منه أن علىَّ ألا أخاف من اللغة ، وأن أجعلها تتبعنى ولا أتبعها، فذاك ، على حدِّ تعبيره ، نهج شعراء العربية العظام.
    واستطراداً فقد أسدى لى الفيتورى ، بعد عشرين عاماً ، ذات النصيحة ، وبذات العبارة تقريباً ، وزاد بأن ذكرنى باستعلاء أبى الطيب على نقاده فى بلاط سيف الدولة عندما أنشد: "إن كان بعض الناس سيفاً لدولة / ففى الناس بوقات لها وطبول" ، فحاولوا القبض عليه متلبساً بالخطأ المشهود فى جمع "بوق" على "بوقات" وليس على "أبواق" ، ولكنه أجابهم بصلف: "وإذن فسيروا من يومكم هذا فى الناس وقولوا إنها تجمع على بوقات لأن أبا الطيب جمعها هكذا"! وكنت سمعت عبد الله الطيب يمدح العميد يوسف بدرى ، يوم الاحتفال بتسعينيته ، قائلاً عنه: "إنه رجل إنسلاطى" ، وبحثت عنها فى "لسان العرب" فلم أجدها ، وإن كنت فهمتها وأيقنت أنها مما كان يسكه العالم الفقيد أحياناً بلا وجل! بل أدهشنى أن وجدت نسباً قوياً يربط بينها وبين كلمة أخرى كنت سمعتها من العميد الراحل يوسف قبل عشر سنوات من ذلك ، وهو يحاول أن ينقل لى ، أثناء اجتماع لمؤسسى جامعة أم درمان الأهلية فى بيت المرحوم محمد سيد احمد سوار الدهب ، إطمئنانه إلى أن المشروع سوف ينجح ، وذلك عندما همست له ، وكان مجلسى إلى جواره ، بانزاعجى من المصاعب الجمَّة التى تحتوش المشروع ، قال: "يا كمال يا ولدى أم درمان دى ربنا سخر ليها ناس مسلطين" ، وأومأ برأسه إلى الحضور الكريم. ففهمت أنه إنما كان يستدعى خبرة "المدرسة الأهلية" و"معهد القرش" وغيرهما ، إستبشاراً بتقاليد العمل الطوعى فى المدينة ، وبأولئك الذين "جعلوا الخدمة فى الحىِّ نخوة وابتدارا" ، على قول المجذوب ، وهو ذات المعنى الذى قصد إليه عبد الله الطيب فى الاحتفال بتسعينية يوسف بدرى نفسه ، وكانت الجامعة الأهلية قد نهضت ، أوان ذاك ، كما الطود الأشم ، فتأمَّل!
    وقد خلص عبد الله الطيب فى "مرشده" إلى أن من وجوه الخطأ الاعتقاد بأن الخليل بن أحمد الفراهيدى قد اخترع علم العروض ليتبعه الشعراء ، لأن العكس هو الصحيح ، حيث أنه هو الذى تقصَّى ما أنجزه الشعراء فقننه. ولكم أطرب عبد الله الطيب شعرٌ على نسق التفعيلة ووحدة القصيدة ، وليس وحدة البيت المقفل فى العمود الشعرى ، ولكم نصح بما يستقيم به وزن هنا أو تشرق به قافية هناك ، دون أن يعترض ، من حيث المبدأ ، على نسق التفعيلة ذاته ، برغم تلك الدمغة المرعبة المهيبة: "باطل حنبريت"! وانظر ، إن شئت ، كيف تلازم عنده ، تلازماً مُركباً ، هجومه النقدىُّ الشهير على ت. س. إليوت ، وتحذيره المغلظ من مغبة الفتنة به ، مع ترحيبه الحار بتنظير هذا الحداثى العتيد لمسئولية الشاعر عن "حراسة لغة القبيلة"! بل لا تمش بعيداً ، وانظر أيضاً ، إن أردت ، كيف كان يبتهج بمغامرات المجذوب الشعرية ـ "شحاذ فى الخرطوم" ، مثلاً ـ والتى طالت حتى ما صار يعرف الآن بقصيدة النثر ، أو تأمَّل فى محبته لصلاح احمد ابراهيم ، وهو الذى كسر عمود الشعر "طق" ، على قوله بنفسه!! وأما فى مستوى القول الأدبى النثرى فأحيلك إلى "التماسة عزاء" و"من نافذة القطار" ، مثلاً ، لتلمس بنفسك نماذج من الاعلاء الحداثى معنى ومبنى ، ثم لك أن تتأمل أيضاً علاقة المودة الابداعية التى ربطت بينه وبين تلميذه على المك حالة كونه قاصاً مستغرقاً فى تجارب الحداثة ، بل وأن تتأمَّل هذه المحبة التى أحاطه بها تلاميذه الكثر ، وجُلهم من الحداثيين ، إلى حدِّ أن بعضهم هجر مقاعد الدراسة فى كليات الطب والعلوم وانتقل إلى كلية الآداب .. كيلا تفوته محاضرات عبد الله الطيب التى كان يضفى عليها من حضوره الآسر طابع الأنس اللطيف ، بالغاً ما بلغت موضوعاتها من الوعورة والعمق!
    كثير مثل هذا مما يشى بتركيب فى النظر والفكر والتذوُّق أحسب أنه ما يزال بانتظار الباحث الصبور والناقد الصَّيْرَفِى ، يسبر غوره ويفض طلسمه ، فليس عبد الله الطيب ممن يؤمَن جانبُ التبسيط فى مقاربة أبعاده وافرة التعدد والألوان والثراء!! وقد احتفى ، عليه رحمة الله ، أيَّما احتفاء ، باتحاد الكتاب الذى كنا أنشأناه أواسط الثمانينات. ولعل الكثيرين ما زالوا يذكرون ، ضمن أجمل ذكرياتهم ، تلك السهرة الرمضانية من برنامج "أمسيات الامتاع والمؤانسة" ، والتى قضوها فى حضرته بدار الاتحاد ، وقد تربع على عنقريب" فى وسط الحديقة يحدثهم ، حتى وقت السحور ، عن السباحة ، والزوارق ، والتعليم ، ووليم بليك ، وأحمد الطيب ، وشكسبير ، والكلية القديمة ، والخرطوم زمان ، ومسرح بخت الرضا ، وجماليات اللغة القرآنية ، وإشراقات السيرة النبوية ، والعيد فى دامر المجاذيب ، وصعلكة الشنفرى وسحيم عبد بنى الحسحاس ، مثلما يذكرون ، ولا بد ، كيف انخرطوا فى ضحك مجلجل حين أجاب على مشاغبتى له حول السر وراء معرفته المذهلة بدقائق ألعاب الكوتشينة ، مما كشفت عنه صفحات كاملة من "التماسة عزاء" ، قائلاً: "ذاك سفهٌ تعلمناه من أولاد الخرطوم التى جئناها ونحن ، بعد ، قرويون أقحاح"!!
    من جانبنا اعتبرناه رئيساً شرفياً نضع الزيارة لمنزله على رأس برنامج ضيوفنا من الكتاب الأجانب. وحين زرناه ، ذات مرة ، على المك وبشرى الفاضل وشخصى برفقة سيرغى بروزدين ، رئيس الهيئة الادارية لاتحاد الكتاب السوفيت ، وقتها ، والذى كان يشاركه الاهتمام بالأحاجى الشعبية ، بالاضافة إلى إيغور يرماكوف مترجم "عرس الزين" إلى الروسيَّة ، أثار ، على نحو خاص ، مسألة حقوق المؤلف ، وشكا مُرَّ الشكوى من أنه ، لما ذهب للعمل بنيجيريا ، فوجئ بطبعات من مؤلفاته تباع هناك ، ولما يكن قد أذن بها ، أو حتى سمع عنها من قبل. وقد أفضت بنا مشاورات تلك الأمسية إلى خطوط عامة لمشروع حماية مشتركة للحقوق نقوم بتطويره لاحقاً مع عدد من الاتحادات الشقيقة فى آسيا وأفريقيا بخاصة. غير أن "المنيَّة" سرعان ما عاجلت الاتحاد ، ثم أخذت بروزدين ، ثم ها هى قد أخذت فقيدنا العزيز ، بينما لا تزال مؤلفاته نهباً لقرصنة الورَّاقين فى نيجيريا وربما فى غيرها .. الله وحده يعلم!
    اللهم هذا عبد الله جاء إلى رحابك ، فارحمه ، واغفر له ، واحسن إليه ، بقدر ما أحسن لتديُّن قومه ، وللعلم والثقافة والأدب واللغة ، وحاشا أن نزكيه عليك ، وأجب ، يا رب، دعوات الآلاف من بسطاء شعبه وتلاميذه الذين أمطروا جثمانه وقبره بالدمع الهتون لحظة الوداع الأخير ، ودعوات الملايين داخل وخارج السودان ممَّن لم يتمكنوا من المشاركة فى التشييع ، وادخله ، اللهم ، فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
    20 يونيو 2003
                  

العنوان الكاتب Date
في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟ خالد الأيوبي06-19-04, 03:40 AM
  Re: في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟ خالد الأيوبي06-20-04, 02:33 AM
  Re: في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟ Ehab Eltayeb06-22-04, 01:47 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de