مرثية في بكاء حي بروفسور هنود أبيا كدوف بقلم د. قاسم نسيم

محمود محمد طه: رحلة الكفاح والخيال
يا سوداني امريكا الان يمكنكم ارسال العفش و الشحن جوا و بحرا الي السودان
سودانيزاونلاين 20 عاما من العطاء و الصمود
عمومية بورداب الرياض الجمعة 31 يناير 2020 .. الدعوة عامة
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-26-2020, 08:46 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-14-2019, 03:16 AM

قاسم نسيم حماد حربة
<aقاسم نسيم حماد حربة
تاريخ التسجيل: 07-31-2019
مجموع المشاركات: 20

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
مرثية في بكاء حي بروفسور هنود أبيا كدوف بقلم د. قاسم نسيم

    04:16 AM October, 13 2019

    سودانيز اون لاين
    قاسم نسيم حماد حربة-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر







    لم يقوَ "أوكونكوو" بطل رواية الأشياء تتداعى، للكاتب النيجيري الكبير "تشينوا تشيبي"، لم يقوَ صموداً أمام التغيرات التي أحدثها الرجل الأبيض في قومه، فظلَّ ثملاً بميراث أجداده ينجو بالموت من هلاك التغيير، ليحيا في برزخ ميراثهم، لكن هنود أَبِِيَّا كدوف قَوِيَ على تدجين التغيير وإيلافه والاستواء على مطاياه توطيداً لأمسه، وسَفَراً لغده.

    أما "نوويبي" ابن بطل الرواية "أكونكوو" فانفلتت من بين يديه ومن قلبه ووعيه مواريث أجداده، رغبة في صنائع الرجل الأبيض وافتتاناً، فمضى متقلباً في الذهنية البيضاء، متدابراً لرغبة أبيه، مخاصماً حياة أجداده، لكن هنود أبيا كدوف لم يقفُ سبيله، بل أخذ من السبيلين، وجمع بين النقيضين، فاستويا في يده صيرورة واحدة كما النيلين في مقرن الخرطوم.

    منذ أن ألانت مدافع المكسيم حراب قومه التي أبت حماقتها إلا أن تُفني نصف أبنائها قرابين على مذابح حريتها، ففقدتهما معاً، لكنها اشترت التاريخ!!! منذ تلك اللحظة بدأت العربية تحبو... أولاً على أسماء قومه، لكن هنود أبيا كدوف المولود بعد هذه اللحظة بأكثر من ثلاثة عقود ظلَّ اسمه أبياً على التعريب وتقعيداته، فريداً يحمل نكهة أجداده، يخالف أسماء أترابه، ولعل هذا خَبِيَّة قدر، فقد بقي اسمه متخماً بفخامة العجمى، يملأ نطقه الأفواه، ويقرع الآذان كالرعود، فيسافر بك سماعه إلى عهود تهارقا، أو بكارة أدغال إفريقيا، وما قلناه في الأسماء يماهي ما نقوله في الألسن، ففي جيله وسابقه ولاحقه صار حبو العربية في الأسماء جرياً على الألسن، وبين أترابه من جَهِل لسان قومه، لنشأةٍ حملته بعيداً عن مضاربهم،فقد فرقت بآبائهم العسكرية أصقاعاً، وفيهم من يتأفف الحديث به، لأمساك العربية بلسانه ووجدانه، ومن بين أترابه من يتحدث بلا بيان فقد نازعتها العربية فأقلت الاستخدام وأقلقت اللسان، أما هنود أبيا كدوف فكان كاهن لغة أجداده وأصمعيها، بذات الكلاسيكية وذات الكنايات وذات الاستعارات التي كان يتفصحها "شِلْما وشِما وسالي".

    وكان فؤاده جماع ألسن محتربة، ومستودع فصاحة مشتجرة، فأفصح بالعربية كما الأعراب، فحسبه استظهاره لقطر الندى شادياً، وحسبه ألا تعرف أن محدثك ليس إنجليزياً إلا بعد أن تنظر في وجهه، فطوى علم اللغتين وتوسدهما على وسادة قومه أدواتاً لاكتناه مغيباتهم..

    عاش الزمنين طولاً وعرضاً، وبمثلما أغور في زمان ماضيه حتى تكهن مورداً لطِلاب باحثي قديم اللغة والتقاليد والتاريخ، ولا مشاحاة فقد كانت سوالف قومه وقانون عاداتهم محل أطروحة دكتوراه، - فبمثلما تلَّ قديمه مدَّ بصره زمان مستقبله، فاستقبله مستقبَلٌ استقبالاً لم يستقبله للأحداث، تخطى به شرف القضاء والتدريس في جامعة الخرطوم ليقرَّه على عمادة كلية القانون في ماليزيا، وهذا منصب تحرِّمه قوانينها على الأجانب، لكن ماليزيا أحلَّته له، مكرمةً واقتداراً، فقد صرع علماءها في مضماره، كما صرع أبطالها في ساحات مصارعي سلارا، وقت حين صِبَىً، وماليزيا بلد لا يستنسر فيها البغاث، فهي مشرق علماء الشرق، وبهم بلغت ما بلغت، فلا واسطة تنفع، ولا قرابة تدفع، وإنما هو العلم وحده، حُطِّم له الناموس، لكن ذاك المنصب لم يعتقل طموحه، لا ولم يستنزف طاقته ويستوعب معارفه، بل تدفقت ليستقي من سلسالها رئيس وزرائها وصانع نهضتها مهاتير محمد، فوشجت بينهم العلائق، وتخصبت احتفاءً ووفاءً واقتداراً، وتلك صورهم تنبئك بأريحية اللقاءات، ودفء المودة، وصولجان العلم.، وقد كان سفيراً للسودانيين بغير سفارة فهو كعبة القادمين، وحكيم المقيمين وواسطتهم إلى الدولة.

    سكنته قضية قومه فتثداها في مهده، والتاطها حبواً، وتيفعها مع أنبياء القضية فلب عباس غبوش ، نسيم حماد حربة، محمود حسيب، عطرون عطية، فكان نعم الحواري، لم يبارح بابها، ماسكاً بلبابها، طوال حياته، لكن برؤية طرَّزها العلم، وامتحنتها التجربة يستقل بها،ويأبى له تأريخه وعلمه وعطاؤه أن يكون تابعاً فيها...أبداً.

    راودته سلطة الإنقاذ عن نفسها، فقد زامل درة أشياخهم في الجامعة، فعرف فيه أصالته واستقامته وسبقه، لكنه عافها وهي تدنو متغنجة سافرة، فقد ألزم نفسه احترام القانون الذي يُدرِّسه، فلا يمالي إلا الديمقراطيات.

    ترقبناه يزين هامة حكومة الثورة فقد أورى مع الوارين نارها، وعفَّ عن مغنمها فلم يتهافت، أو يوكل إلى من ينوِّه به، فشيم أهله لم تزل رابضة متقدة في قلبه منذ مقاتل الإنجليز لهم، وستظل ما لم ينِ رحم مندي عن الإخصاب، ... انبلجت حكومة الكفاءات يتيمة منه، أَكفاءةٌ تخطئه؟؟؟ إذن من المجنون!!! أَتخطئ عيونهم بحوثه في أعراف قبائلهم في أصقاع السودان ومناطقهم، في الشرق في الحواتة وقلع النحل، في دارفور ، في الدينكا، في جبال النوبة، وبحوثه في الأراضي في جنوب كردفان والأعراف والبيئة في الشمالية، وبحوثه ودراساته التي استكتبها أياه البنك الدولي، ودراساته عن أعراف شعوب ماليزيا وتقاليدهم،...وكتبه ودراساته التي أربت عن الخمسين، دع عنك مؤتمراته التي لا تحصى في العالم الأول ناهيك عن الدول النامية، دع ذا فقد طلب محكما دوليا في عدة قضايا لعل آخرها ما نشب بماليزيا، كل هذا في وادٍ واستدراكاته على غول الإنثربلوجيا نادل، وغول اللغويات أر سي إستيفنسن في مؤلفاتهم وادٍ آخر لا يقطع مفاوزه إلا ثقةٌ ثبتٌ إمام، فإن لم تبصر الكفاءة هذا فمن تبصر، وإن لم يكن هذا كفاءة فإننا بحاجة إلى تعريف جديد لمفردة "كفاءة".

    لم تأتِ مقالتي متأخرة فالرجل غير معوز إلى رافعة إنما أنا أرتفع بذكره،فمجرد ورود اسمه عنوانا لمقالتي كَسَبَ لها الرواج، فهو ملء السمع والبصر، فمقالتي إذن لائمة، لائمة على قَيِّمِي الترشيحات كيف أفلت عنهم هذا الكنز، لائمة على عارفي فضله لِمَ لَمْ ينوهوا به، واستثني هنا الأستاذ عثمان ميرغني ذالكم الرجل الفضيل، فقد قال به ونافح عنه لكن وقرت آذانهم، وعميت قلوبهم.

    ومقالتي إذن راثية، راثية على حال بلدي الذي يُفيت أوصياؤه عليه أكفاء أبنائه، راثية على "بروتس" قاتلنا، لا لم يقتلنا بل فقأ عينيه وجبَّ خصيتيه بيديه، فلا مستقبلٌ يأمل، ولا أملٌ ينسل !!! فما أحمقه.. راثية على هنود أبيا كدوف... لأننا قتلناه حياً!!!


    --
    قاسم نسيم حماد حربة
    [email protected]






















                  
|Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de