جمهوريون أحببتهم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-18-2021, 01:06 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-04-2020, 08:31 PM

النذير حجازي
<aالنذير حجازي
تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 6805

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    الأحباب الجمهوريين ومحبي الجمهوريين،
    شكرا ليكم فردا فردا، إنقطعت بسبب المرض،
    والپوست پوستكم، وياريت كل أصدقاء وأحباب الجمهوريين
    يشاركوا، وخصوصا بعدما أضاع الكيزان أخلاق السودانيين،
    ومرمطوا سمعتنا وأخلاقنا السمحة، وفي رأيي الشخصي، بان الجمهوريين
    سيبعثون أخلاقنا السمحة من جديد.
                  

12-12-2020, 01:00 PM

النذير حجازي
<aالنذير حجازي
تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 6805

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)
                  

01-25-2021, 06:46 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    الأستاذ معتصم محد الحسن محجوب


    ذكرياتي (٣٠)
    ١٩٧٣/١١/٦.
    تاريخ فارق في حياتي وهو اليوم الذي وطات فيه قدمي أرض قرية ودالحوري بعد أن تم تعييني معلما هناك وقد كنت مزهوا ومنتشيا ايما انتشاء بهذه المهنة مهنة التدريس إذ ربما تكون الجينات الوراثية لها تأثير في ذلك حيث أنني من أسرة بها الكثير من المعلمين.
    وصلت ودالحوري اذا قادما من القضارف بقطار المحلي الذي كان يسافر بين القضارف وسنار ومعي الأخ والزميل عزالدين الأمين خلف الله من كسلا السواقي الجنوبية وقد تم تعيينه في مدرسة البنات وشخصي الضعيف في مدرسة البنين وجدنا هناك كوكبة من المعلمين الاكفاء وعلى رأسهم أحد أعظم وأنبل واكفا من قابلت بعد ذلك على الإطلاق الأستاذ معتصم محمد الحسن محجوب مدير المدرسة من أهالي رفاعة والذي استقبلنا واحسن استقبالنا والذي سرعان ماتوثقت علاقتي به واستمرت حتى اليوم و الحقيقة الأستاذ معتصم يحتاج ان يفرد له وحده سفر كامل .أيضا كان هناك من افذاذ المعلمين الأستاذ تميم عبدالعزيز ابو النجا..الأستاذ محمد سليمان ابو الحسن طيب الله ثراه..الأستاذ ادريس الحاج الأستاذ ادم احمد علي
    الأستاذ شمعون يس الاستاذ منصور عوض الكريم ابو ضلع.
    سرعان ماالفت ودالحوري واندمجت في مجتمعها وجذبتني القرية بوداعتها وطيبة معشر اهلها وانا ابن القرية والريف وربما كان تقارب اسم قريتي في الشمالية(كوري)مع اسم(الحوري) له تأثير نفسي كبير في حبي لهذه القرية والتي لم انسها ولم تبارح ذكرياتي بها مخيلتي حتى الآن والتي كنت اظن أنني سامكث بها ربما عام أو عامين وأنقل الى مكان آخر فإذا بي امكث بها ٦سنوات وبعد ان تم نقلي من الحوري عام ٨١م لودكولي لم يطب لي التدريس بعيدا عن تلاميذي وتلميذاتي بالحوري فمكثت شهرا فقط بودكولي وقدمت استقالتي من التعليم نهائيا.
    نواصل ان شاء الله.
    إبراهيم ابوكروق
                  

01-26-2021, 11:22 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)


    كتب عبدالله عبدالباقي، جامعة الخرطوم في صفحته على الفيسبوك


    بينما كنت اقلب ناظري في كلية الآداب جامعة الخرطوم رأيت نجمآ قادمآ في شارع موسكو وانا الذي كنت ارتشف القهوى دهشني هذا المنظر المريب العجيب إذ بي عبدالله الفكي البشير قادمآ من اتجاه مكتبة التاريخ التي لديه بها زكريات جميله فأحببت أن اقابله لأن له في قلبي حبآ كبيرا فهممت إليه فواجهني ببسمته الخلابه ووجهه الصبوح الملهم فستأنست معه لدقائق معدودات فقال لي مقوله كانت كصراة مستقيم وقاعدة ينبقي أن يسير عليها مفكرينا وقادتنا ب(انه جاء لينفذ طلب صديقه مداخله في تدشين كتابه محمود محمد طه وقضايا التهميش في السودان إذ طالبته بأن يضع كتبه في مكتبات الجامعات ليعرف الناس أهمية إنتاجه الفكري ومدى أهمية فكر الأستاذ محمود فاذ بهذا المفكر الإنساني الذي يهتم بمطالب الجماهير ويعمل دائمآ لتمليكهم الحقيقه جاء بقدميه لينفذ هذا الطلب فوضع كتبه المهمه لكل سوداني وسودانيه وقادة البلاد الفاقدين البوصله في جامعة الخرطوم كلية الآداب وكلية العلوم السياسيه والمركز الثقافي الفرنسي هذا ما علمته وشهتّ عليه وغيرها كثر فلك مني أيها المعلم النبيل كل الود والتقدير والاحترام فكن طيبآ أينما حللت

                  

02-05-2021, 11:54 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    د. ناهد محمد الحسن
    نقلا عن أجراس الحرية
    ===
    وانا أجد هذا المقال فرصة للترحّم على روح المربّي الشهيد محمود محمد طه الذي أدّب تلامذته فأحسن تربيتهم..تعرّفت على الفكرة الجمهوريّة إبان دراستي الجامعيّة وزاملت بعض الإخوة الجمهوريين في الجامعة والحياة العامّة وقد ادهشتني تلك القدرة العالية لديهم في ضبط الحواس والتآلف النبيل مع النساء والذي تفيض حوله سكينة ما تنبؤك أنّك في كنف العفيف الأمين.. لدرجة أنّني بت أميّز الجمهوري دون سابق معرفة !وقد ذكرت هذا لأحد الزملاء ذات مرّة فعزى الأمر للازمة فى شكل الإخوة الجمهوريين ,إذ أنّهم يزيلون شاربهم, وقد أنكرت عليه هذا القول الشكلاني لأنني كنت واثقة أنّني اتعرف عليهم عادة ببصمة في السلوك تميزهم عن غيرهم ولا يمكن لأحد ان يخطئها. ورغم معرفتي بالكثيرين منهم إلا أنّنى لم أسألهم عن السبب وأجدها سانحة طيبة لإستدراجهم في هذا الباب للحديث عن منهج التربية الذي يتبعونه وقصّة الشارب الحليق ..وإن كنت أحسّ فيها رمزية عالية لإزالة القشور الذكوريّة السطحيّة عن جوهر إنسانهم ,حيث تصير القيم الأخلاقيّة شئ عميق تحصّله بمجاهدة النّفس, وليس الشكلانيّة الساذجة.وقد أزف الوقت لنعيد قراءة هذا النوع من قضايا الإستنارة التي أثبتت حضورها وجدارتها بتؤدة وتأني لا تصرعنا فيه الأنانيّة الدنيوية والمزايدات السياسيّة, فدون فخر قدّم السودان عصارة المجدّدين الإسلاميين في هذا العصر الذين رفدوا السّاحة الفكريّة بالجديد من الأفكار الثمينة وغير المسبوقة
                  

02-05-2021, 12:10 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    الجمهوري د. أنس مصطفى طبيب صيدلي من أبناء كسلا ويقيم حاليا في كندا ...
    أديب وقاص
    هذه إضآءة على بعض أنتاجه
    ===
    يوتيبيا البياض قراءة في ديوان (نثار حول أبيض) للشاعر السوداني أنس مصطفى*
    محمد جميل أحمد
    03 ديسمبر 2008

    صدّر الشاعر السوداني (أنس مصطفى) هذه المجموعة بإضاءة شعرية صوفية:

    (هلْ أنتَ غيرَ إشَارَةٍ لمعَتْ على طُرقِ الصَّحارَى..)

    لم يكن ذلك بريئا تماما عن حيثية عنوانها ، المشكك ، والبالغ التنكير في دلالته المجازية ؛ فعنوان المجموعة لا يكاد يمسك من المعانى إلا ما كان أثيريا وشفافا ، ومتشظيا ً ، لكنه في نفس الوقت يشف عن سعي مرهق ٍ وراء قناع لا يكف عن البخل ببياضه ! ويكاد الوصول إليه يسرق عمر الحياة وعبورها . وهو وصول يطرد فيه الشاعر اليقينَ بما يمكن الحصول عليه ، فالأسئلة والأمنيات عن الحبيبة / الحقيقة / الوطن كلها يشف عنها ذلك القناع الغامض فينتج من خلال البحث عنها ، كتابة تحتفل بالهمس والتقطيع ، والكلام النفسي . وبلغة تهجر كلماتـُها قاموسها الطبيعي ، لتتذرر في مخيلة ترهنها باستمرار إلى مجاز خاص :

    (سَتحتاجُ صَوْتاًَ عَصِيَّ الوُصُول
    وَتَحْتَاجُ بَيْتَاً بَعِيدَ المَنَال..
    وَتَشْرَبُ
    وَحْدَكَ
    شَايَ
    الْمَسَاء..

    َتَرْنُو لِمَقْدَمِ مَنْ لا يَجِيء..)

    ……………………………….

    (أيُّ وُصُوْلٍ يُضِيءُ الطَّرِيق..؟

    أيُّ بِلادٍ تَكُوْنُ البِلاَدُ
    الَّتِيْ
    نَشْتَهِيْهَا..؟)

    …………….
    (لَوْ تُصْبِحِينَ عَلَى خَيْر ٍفَقَطْ
    لَقَطَعْنَا الدُّنْياَ بِسَفَرٍ أقَلَّ..
    .
    .
    .)
    ذلك أن الأسئلة والأمنيات هنا تنشد بياضا غامضا ؛ بياض الحقيقة العاطفية ـ إن جاز التعبير ـ فالعاطفية المركزة في تأويل الحقيقة العقلية الأولى الغامضة هنا لا تخلو من إشارات (محمودية) ـ نسبة إلى محمود محمد طه ـ في نسيجها ، بما تجسده من مفارقة : أن الأسئلة عن الحبيبة الأولى والكبرى منبعها عقلي وتأويلها عاطفي ، وبين هذين الحدين يزهر الشعر ويتسع لرموزها في صور أخرى .

    (تَرَكَت فَانُوْسَ اللَّيْلِ مُضَاء..
    قَدْ تُهْدِرُ هَذَا العُمْرَ صَبِيَّة..
    لا
    تَذْكُرُ
    أَبَدَاً
    كَيْفَ
    أضَاء..)

    ثمة علاقة إذن في ذلك البحث ، بين الحبيبة /الحقيقة البيضاء ، وبين التشظي حولها بوصفه حالة عجز لا يمكن الإقرار بها شعوريا (فالكف عنها يوازي الموت) . ولهذا ينهدر العمر دون الوصول إليها ، منحدرا من غياب إلى غياب ، لكن الشاعر ينتصر شعريا أمام ذلك العجز ، ففي الطريق إلى تلك المجازات الكبرى تتعرى الأشواق والأمنيات ، وتختبر حياتها الناقصة بجدوى الطريق الذي يغري ، ولا يوصل لأن :

    (وكل وصول غياب جديد)

    في المجموعة يتوازى الهمس مع المعاني ويمر التاريخ شفافا رغم الألم السياسي أحيانا فتأتي الإشارة إليه في كلمة غريبة غربة ظاهرية عن سياق الكتابة ، لكنها في غربتها تلك تصبح نظاما للمعاني الشعرية في القصيدة ، وبصورة يحيل فيها غياب تلك الكلمة ربما إلى انفراط المعاني تماما عن نظامها

    (بِنَوَايَاكِ المَخْزُونَة
    مُنْذُ الفَجِيعَة
    /مُنْذُ يُوْنْيُو الْخَرَاب/

    تُلَطِّخِينَ وَجْهِي
    بِطُفُولَةٍ نَاعِمَة..)

    فذكر (يونيو الخراب) في نص يضمر عنوانه همسا : (إنصات) لا يمكن أن يأتي إلا ناظما لتلك التداعيات ، ذلك أن الإشارة التاريخية هذه ربما كانت ضبطا متعينا للتشكيك الجميل والفسيح لأقنعة البياض في كتابة أنس ، فالاندماج الذي تصل به (غنائية التجريد) في نصوص المجموعة إلى احتمالات دقيقة الاختلاف في سموها : الحقيقة ـ الوطن ـ الحبيبة …. ألخ ، يشف عن توحد : (وحدة وجود) لمعان ٍ لا تتقابل أبدا ، ولا يعني عدم تقابلها ذاك أنها : وحدة كلية مصمتة ؛ بل يعني وحدة نسيجُها الحب والأمنيات التي تتوحد عبرها تلك الرموز .
    في قصيدة : (صوتك والغياب) لايدل صوت الحبيبة على مصدرها الغائب ومن خلال التوهان بين سماع الصوت ، وعجز البصيرة يجسد التعبير عن الحسيات الحميمة تأويلا ا للمعاني ، فمفردات التعبير الحسي هي التي تفجر الطاقة الشعرية النابعة من تجليات الحقيقة المجردة عبر لبوسها الحسي ذاك، وسنجد أن الأمنيات المعلقة تضمر حنينا حارقا في التعبير

    (لَوْ تَرْتَدِينِي الآنَ أقْمِصَةً يُبَلِّلُهَا الخَرِيف

    لَعُدتُ
    مَحْفُوفَاً
    بِقَمْحكِ

    أَيْنَمَا انْتَهَتِ الدُّرُوب..)

    يشتق أنس مصطفي أسئلة الحنين من إحساس عابر بفقد حياة تسربت أو تتسرب باستمرار من معناها التاريخي الجميل ، ليعيد خلقها في (يوتيبيا البياض) التي تمنحه مكانا (خارج المكان) وزمانا خارج الزمان !

    (كَأَنَّ المَكَانَ هُرُوْب
    المَكَان..)
    ……………………….

    (في زَمَانٍ آخَر..
    نُسَمِّيهِ زَمَانَاً مَا..

    غَااااارِقَاً
    في
    الْبَيَاض..)

    فعبر استعادة اليوتيبيا يتحمل الشاعر ضغط التاريخ وإكراهاته ، لكن هذا العبور يتشح دائما بالوحدة والفقد والحزن . ثمة إحساس في شعره بمعنى الخسارة المركبة . وبالرغم من أن الشاعر يضمر خطابا متناسخا في استرجاع شعري مشكك ، إلا إن ذلك التناسخ ربما كان إشارة خفية لـ(وحدة وجود) شعرية تجعل من الأنا والآخر تعبيرا صافيا عن الإحساس الواحد بالحنين .

    (….وَأَنَا

    سَااااارِحٌ فِيكِ
    عَمِيقَاً..
    عَمِيقَاً كَلَوْعَة..
    مَا بَيْنَنَا:
    الحنَِين..
    الأَشْيَاءُ المُدَّخَرَة..
    وَالأمْسَيَاتُ الَخاسِرَة..

    كَمْ أَخَّاذ
    أَنْ تَكُونَ وَحِيدَاً..)

    لا تكف النصوص عن تجديد الإحساس بالغياب ، فالغياب ثيمة مركزية فيها لكن الوصول إلى الغياب عادة يمر بخسارات تفضي إلى غياب جديد ، جدلية الحضور والغياب هنا تعلة تسرق العمر ، والحنين الحارق إلى الحبيبة المتوارية ، يمنح النفس العرفاني /الصوفي لغياب يشترط شهودا :

    (أنَّهَا حَضَرَتْ،
    فَغِبْتَ بِهَا..)

    أحيانا يغيب الغياب كمعنى ، ويحضر من الخارج (الطبيعة) عبر مشاهد تفيض به (الليل ـ العتمات ـ الغامق ـ الخفاء) ـ تماما كالحنين ـ لكن الوظيفة الدلالية لمعنى الغياب تتجدد فيه عبر اقترانها الشرطي الجدلي :

    (رُبَّمَا:
    ضَؤٌ يُلَوِّحُ في انحِْسَارِك/
    رُبَّمَا العَتَمَاتُ مُشْرِفَةٌ عَلَيك/)

    ثمة كلام نفسي قائم بالذات : (حوار ذاتي / استرجاع) يكاد أن يكون تقنية الخطاب في الكثير من نصوص المجموعة ، وهو أسلوب يسمح بالكثير من الهمس ، ويتناسب مع وحدة جوانية حميمة للشاعر .
    ذلك أن التشبيك الذي لا يفصم صورة الحنين الواحدة إزاء حالات التعبير عن : الحبيبة / الحقيقة / الوطن ، هو تأويل للذات حين تتصادى مع مفقوداتها وتصطدم بغيابها الحارق ، مما يجعل فائض الإحساس بالخسارة ،هو الوجه الآخر لذلك الحنين الواحد .
    وسنجد قصيدة (نثار) التي هي مفتاح هذه المجموعة والكلمة الأولى في عنوانها ؛ هذه القصيدة توشك أن تكون نشيد الإنشاد في المجموعة فالتكثيف المعياري لمعناها يكاد ينتظم نسيج القصائد في المجموعة بصورة أو بأخرى . وتتضح دلالات المعاني في نسيج الحنين عبر حيثيات قوية ، وسياقات ربما أضمرت فوارق طفيفة بين المجازات الثلاثة : الحقيقة / الحبيبة / الوطن :(الأم) ، فالشاعر في هذه القصيدة التي يوحد رموزها المتماهية بأنوثة تتسع لتأويله ؛ تلك الأنوثة المجدولة في نفس شاعرها ستترك فيه بغيابها دويا كـ(دوي الظنون في قلب حائر) ـ بحسب التجاني يوسف بشير

    (أَيتَّهَا الْمَجْدُولَةُ مِنْ أنْسِجَتي، يَوْمَاً مَا سَتُدْرِكِينَ مَعْنَى أنْ يَكُونَ للأُنْثَى دَوِيّ…)

    ولعل حيرة الشاعر في تعيين الأسماء لرموزه الثلاثة المتماهية في حنين واحد ، جازت به إلى دلالات تمس الفروق مسا طفيفا ؛ مس لا يهدر الفقد الواحد والحب الواحد ، بقدرما يشير إلى سياق يشف عن ” زمنية ” ما لبعض الرموز دون بعضها وكأن الشاعر حين يُسمّي ، سيكشف عما يحد الأسماء عن مجازها الطليق في أفق الرؤيا : (إذا اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة) بحسب عبارة ” النـِّـفَري ” الشهيرة :

    (كَيْفَ أُسَمِّيْكِ..؟
    ( إنَّ الأسَامِي تَضِيقُ عَلَيْكِ..)
    أُسمِّيْكِ ثَوْبَ الغِيابِ الوَحِيد/ أُسمِّيكِ أيَّامَ كُلِّ البَنَات/ أُسمِّيكِ وَرْدَ البِلادِ الضَّرِيرة…)

    إن عذوبة هذه القصيدة الطويلة نوعا ما ، لا تنبع من حرارة الشجن والحنين والنداء المندلع في تفاصيلها حد البكاء ، بل أيضا من الإحساس الذي يشتق الحزن والخسارات في طريق موحش لا تبلله سوى الأغنيات ـ في إشارة لجدوى الشعر / الغناء ـ فالشاعر مع يقينه الجارح بأن الطريق لن يوصل في عبوره إلى اليقين إلا أن في الغناء/ الشعر ما يخفف تعب العمر في رحلته الدائرية .

    (يَطُولُ احْتِمَاؤكِ بالأُغْنَيَات..
    يَطُولُ الطَّرِيقُ وُصُوْلاً إلَيْكِ..)

    في ختام هذه القراءة السريعة لمجموعة (نثار حول أبيض) هناك الكثير من الأسئلة والرموز تحتاج إلى قراءات تختبر جمالياتها المكثفة لا تسمح بها طبيعة هذه العجالة ، مثل :إيقاع المجموعة المتوزع بين (قصيدة النثر) و(التفعيلة) ، ونجاح الشاعر في خلق مجاز شعري شفاف للميتافزيقا من خارج ذهنية المعرفة مع استبقاء تأويلها ، واستدعاء رموز شخصية ، حميمة لدى الشاعر (الأستاذ محمود ، والنفس الصوفي السوداني للفكرة الجمهورية) واللبوس الخاص لنسيج الرموز الثلاثة ، عبر تعبيرات وصور طالعة من بيئة سودانية محلية ، جسد بها الشاعر امتلاكا شخصيا لمفردات تحمل معانيها الكلية ، في جزئيات حميمة من بيئة الشاعر ورموزها (البن / شرق السودان/ البجا) كما في هذه الصورة الشعرية الحميمة والمتعالية في نفس الوقت :

    (أيْنَ مَوَاعِيدُ بُنَّكِ فِينَا..؟ أيْنَ غِطَاؤُكِ..؟
    شَمْسُكِ تَسْهُو..
    مَسْقُوفَةٌ أنْتِ بالاحْتِيَاجِ، وَوَهْمِ الحَكَايَا..
    فَكَيْفَ أدُلُّ عَلَيْكِ هُبُوبِي)

    فـ(البـُّن) /القهوة التي تساءل الشاعر عن مواعيدها ـ الأربعة بحسب تقاليد قبائل البجا في شرق السودان ـ ستأتي في تضاعيف القصيدة بوقت محدد وشخص محدد… ربما :

    (لِي أنْ أحِنَّ لِبُنِّ ضُحَاكِ رَغْمَ نُحُولك..)

    فعبارة : (أحِنَّ لِبُنِّ ضُحَاكِ)

    تستدعي في ذاكرة السماع أغنية شهيرة بشرق السودان يقول مطلعها :

    (سَوِّي ” الجَّـبـَــَنة ” يا بـِنـَـيـَّـة / في ضُـل الضَحًوِية) .

    وإذا كانت الحقيقة / البيضاء الأولى والكبرى ، تنوس طيفا في أوراق هذه المجموعة فإن الحقيقة الخضراء ربما كانت مكانا حميما يتعالى بذلك اللون إلى مصاف رمزية ، ويتماهي مع البيضاء في نسيج الحب والحنين، ليأتي تكرار كلمة (الخضراء) في قصائد المجموعة كنعت مضاف لمدينة (كسلا) وسواقيها … ربما

    (لَمْ أجِدْ أثََرَ السَّوَاقِي/ لَمْ أجِدْ خَضْرَاءَ بَعْدَكِ/)

    هكذا يقع أنس مصطفى على كتابة شعرية تضمر نسيجا متفردا ، عبر أصوات الحنين ، في الذات العابرة والمغتربة ، وتشتغل على جماليات شعرية آسرة ، وتكاد لا تعرف إلا روحها …
    هناك الكثير مما يمكن تأويله في كتابات كثيرة عن مجموعة (نثار حول أبيض) . فهي إضافة نادرة في الشعرية السودانية .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    شاعر وناقد سوداني مقيم بالرياض [email protected]
    * نقلا عن صحيفة السفير اللبنانية الجمعة 28/11/2008
    هوامش
    1 البيت للشاعر السوداني محمد عبد الحي ، جسد فيه رؤية صوفية لعالم الشاعر السوداني المعروف التجاني يوسف بشير الذي مات في ريعان شبابه .

    2 محمود محمد طه مفكر سوداني و مؤسس الحزب الجمهوري في السودان ، صاحب رؤى جديدة في تفسير الإسلام صاغ من خلالها تأويلا حديثا يقوم على تفعيل الآيات المكية للقرآن ضمن قراءة معاصرة وناسخة لمفهوم الشريعة في الآيات المدنية ، أعدمه الدكتاتور نميري في العام 1984 بموافقة من حسن الترابي .
                  

02-15-2021, 02:46 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    محمد الجاك أحمد - الهلالية

    كتب مولانا الاستاذ الريح حسن خليفة
    انا لله وانا اليه راجعون و لا حول ولا قوة الا بالله العظيم رحم الله الابن محمود رحمة واسعة و انزله في منازل الصديقين والشهداء و خالص العزاء للاخ الاستاذ محمد الجاك و الأسرة الكريمة.
    الاخ محمد الجاك له قصة فريدة في الإلتزام قال له الاستاذ ان كل جمهوري عنده غربة لكن انت غربتك مختلفة غربتك غريبة و كان اخونا العوض مصطفى فقيدة نفعنا الله بجاهه دائما يكرر هذه العبارة عندما تأتي سيرة اخونا محمد الجاك و يا لها من سيرة عطرة. الاستاذ محمد الجاك كان امام مسجد قبل التزامه الفكرة الجمهورية و كانت له لحية طويلة، و اللحية كما هو معروف تعطي صاحبها امتيازات كثيرة و لكن صاحبنا الاستاذ محمد الجاك لم يقف عند هذا المظهر الديني الفارغ و لم يكن يرمي الى هذه الامتيازات و انما كان يقصد بها السنة حسب ما كان يرى في ذلك الوقت بدليل انه لم يكتفي بمظهر اللحية فقط و انما عرفه الناس على حلاوة شمائل و كرم اخلاق جعل الناس يحترمونه و يوقرونه ايما توقير فهو مثلا ان كان يمشي على الشارع يتبارى نحوه كل اصحاب السيارات لايصاله الى مشواره الذي يريد دون أن يأخذوا اجرة منه فهو اذن كان موضع احترام و تقدير الناس. و عندما اقتنع بالفكرة الجمهورية التزمها في الحين و اول شيء بدأ به هو حلق لحيته و هذا لعمري مستوى عالي من الصدق في الالتزام فهو قد حرق مراكبه مع القديم الذي كانت تجسده تلك اللحية و صار اصحاب العربات الذين كانوا يقفون له بالامس ( يكتحونه) بغبار سياراتهم في ازدراء و كراهية واضحة و لكن كل ذلك لم يفل عزمه و انما زاده مضاء و زاده قناعة بالفكرة و قوة التزام بها.
    لقد تشرفت بالسكن مع محمد الجاك في منزل الاخوان ج و قد كان مثالا للجدية و الصدق في الالتزام- فيما ارى- كان الاستاذ يأخذه من يده و يضعه في الصفوف الامامية في الذكر و يعجب بتعليقاته على قراءة الكتب الجديدة.
    هناك كثير يمكن ان يقال عن الاخ محمد الجاك و لكنني اردت ان اعرف به الاخوان من الذين لا يعرفونه او لا يعرفون الكثير عنه. لقد فجع الاخ محمد الجاك بوفاة ابنه محمود ابن ال٣٩ سنة اللهم ارحمه و صبر والديه و اخوته
                  

02-17-2021, 06:04 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    14
    قبس الذكريات في ذكري استشهاد شهيد الفكر الأستاذ/ محمود محمد طه
    ______________________
    14
    علاقتي بالاخوان الجمهوريين:
    ______________________
    هناك سؤال يخطر علي بال كل قارئ ، ولابد من الاجابة عليه :
    ماهي علاقتي بالجمهوريين او الفكر الجمهوري ؟؟
    في منتصف السبعينات كان الاخوان الجمهوريون يحملون الكتب ومنشورات الاستاذ ويقيمون اركان نقاش في باحات المدارس والاسواق .
    قابلت مجموعة منهم في مدرسة الحصاحيصا الحكومية، ودار بيننا نقاش .
    كنت حتي تلك اللحظة لي افكار مخالفة للجمهوريين، من منطلق سياسي اعتبرهم من المتعاونين مع نظام مايو الذي اعدم اشرف الرجال في يوليو 1971 .
    لقد كانوا (باردين) ولا يستجيبون لاي استفزاز او اسفاف في نهاية (مهاترتي) معهم قلت لهم انتو استاذكم دا وين عايزين نشوفوا !!
    فكان رد احدهم بان الأستاذ الايام دي في الحصاحيصا امشي ليو .. واعطاني وصف المنزل .
    بغريزة حب الاستطلاع ذهبت للمنزل وجدت في الحوش سرير وكراسي بلاستيك ورجل بملابس بلدية(سروال طويل وعراقي) قدم لي كوب ماء بارد من جك المنيوم، جلس بجواري في احد الكراسي بعد ان تعرف عليّ وانني طالب في الثانوي ..
    بدأ يسألني (في شكل ونسة)عن أشياء في المقرر رياضيات، تاريخ، جغرافيا، علوم .. الخ
    افتكرت في البداية انه معلم ثانوي وينتظر الاستاذ مثلي، لكن ما شككني انه ملم بمعظم المواد فكيف يكون استاذ متخصص في التربية الاسلامية والعربي والرياضيات في وقت واحد ؟؟
    بعد حوالي ساعة قلت له (بلهجة قندفة طلبة الجبهة الديمقراطية):
    انا جيت عايز اقابل محمود محمد طه الزول دا في والا مافي؟؟
    فرد علي بابتسامة ودودة انت عايز تقابلو ل شنو !!
    فقلت له عندي اسئلة عايزو اجاوبني عليها !!
    فقال لي :
    اتفضل أسأل . .. انا محمود ...
    لم يتحرك لساني اطلاقا باي كلمة ...
    و كل ما جئت احمله من انطباعات (مترسبة) في مخيلتي عن (الزعيم) قد تبخرت تماما وكذلك اسئلتي طارت من دماغي .. وأدركت انني امام انسان مختلف عما اعرفهم ودرست عنهم في كتب التاريخ والسيرة !!
    باختصار شديد، ان سلوكه في هذه الساعة الزمنية كانت اعمق أثرا من اي كتاب نظري/ فكري قرأته .
    وهنا اذكر تعليق الأستاذ/ محمد ابراهيم نقد بعد اعدامه :
    [ان الاستاذ محمود محمد طه لو عاش قدر عمره لن يعطي هذا الشعب اعظم من تلك الإبتسامة وهو يتقدم للمقصلة ] ...
    بعد تلك المقابلة بدأت اهتم بقراءة كتب الجمهوريين ما ساعدني وحفزني ان والدي لديه كل كتب الجمهوريين في مكتبته .
    حتي تلك اللحظة كنت اعتقد ان فكرهم التنويري الديني فيه اجابات مقنعة مع تحفظاتي علي موقفهم (السياسي) مع مايو التي كانت بالنسبة لنا هي العدو اللدود والدكتاتورية الغاشمة، (دا طبعا قبل ما كريت تشوف دكتاتورية الاسلامويين في جلدا) .
    محطة مهمة في حياتي وطدت علاقتي مع الجمهوريين: في مدينة النهود كنت اسكن في منزل كبير يحوي 3 غرف وصالون كان يسكن معي في المنزل القاضي (الجمهوري) الريح حسن خليفة وهو من أبناء الجزيرة، قرية الرميتاب . حيث جاء منقولا للنهود في العام 1982 (ترك القضائية بعد قوانين سبتمبر) كان اكبر مني سنا بعامين فقط .. ولكنه يتحلي بسلوك واخلاق تجعله اكثر وقارا ومحترما حتي لدي الذين اكبر منه سنا من القضاة والمحاميين ..
    كان لكل منا مزاجه الخاص، خاصة ليلا، فلي اصدقائي و شلتي وله مصلايته واوراده .
    لا يتدخل اطلاقا في خصوصيات اي فرد، له برنامج ثابت مثل بق/ بن .. بعد الصبح مباشرة و يوميا يجهز الشاي باللبن . و لم يحدث ان صحاني من النوم في يوم الأيام او حتي اشعرني او حسسني بانه (ماشي اصلي) او انا يفترض اعمل الشاي بل من اول يوم اخطرني بانه يجد متعه في عمل شاي الصباح .
    نقضي الفترة من بعد الغداء وحتي المغرب في نقاش وحوارات واحيانا ونسة لكنها مثمرة بحق .
    يزوره من وقت لأخر الأخوان الجمهوريين في طوافهم بمدن غرب السودان ..
    يقضي معظم الليل وهو يصلي و الغريب انو كل لحظة وفي برد الليل يتوضأ ...
    مرة وفي لحظة (تجلي) وجدته يتوضأ وكان مصابا بنزلة برد شديدة فقلت له:
    يااا زول انت نخريك ديل محمرات مااا تتيمم ياخي ...
    فكان رده ابتسامة وضحكة فقط ؟؟
    هذا باختصار سرّ (عشقي) للجمهوريين والفكر الجمهوري وليس (انتمائي) الذي لم يحدث حتي كتابة هذه السطور .


    عثمان عبد الله محمد الحاج فارس
    مهندس مساحة / رفاعة
                  

02-24-2021, 02:22 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    كتب د. عبدالله الفكي البشير:

    كنت، وأنا طفل، أرى بعض كتب الأستاذ محمود عند أحد أجدادي، اسمه محمد الطيب علي فضل الله (1930م- 1993م). كان الجد محمد الطيب رجلاً متفرداً بحق في كل شىء. كان من حكماء القرية والمنطقة وموضع ثقتهم، ومن أصحاب الفضائل والورع، كما ظلت سيرته حتى اليوم، مضرب المثل في الصدق والأمانة. كان له متجر ومجلس في القرية. كنت أقضي بعض الوقت جالساً في مجلسه الذي كان يؤمه الضيوف والأقرباء وبعض أهل القرية. كنت أراه يضع بعض كتب الأستاذ محمود إلى جواره، يقرأ حيناً فيها، ويضعها إلى جنبه حيناً آخر. كنت كثيراً ما أسمع في مجلسه تعليقات عن تلك الكتب من بعض الحضور، قائلين له: ما هذه الكتب؟ ألا تزال تحتفظ بهذه الكتب؟ ثم يطلبون منه التخلص منها. كان يرد عليهم قائلاً: ما الذي ضايقكم من هذه الكتب؟ هل جاءتكم أم جئتم إليها؟ هل قالت لكم شيئاً؟ هل طلبت منكم طعاماً أو شراباً؟ أنتم الذين أتيتم إليها، شوفوا ليكم شغلة غيرها [انشغلوا بغيرها]. الأمر الثاني الذي كان يقابل تلك القصص والروايات هو أنني رأيت بعين الطفولة، لأول مرة ثلاثة من تلاميذ الأستاذ محمود. الأول هو عوض محمد مصطفى فقيدة، وهو غير مقيم في القرية وكان يزورها من وقت لآخر بحكم صلته الرحمية بأهل القرية. كنت بحكم صلتي الرحمية به أراه عن قرب، أشاهده وهو يقوم بأعمال إنسانية عظيمة. فقد كان يعمل ممرضاً، فمجرد وصوله القرية، وغالباً ما كان يحمل بعض العلاجات في شنطة صغيرة، كان يبدأ في تفقد أحوال المرضى، يطايبهم ويعالج من يحتاج منهم للعلاج. وفي الفترة المسائية كان موعد الحوار والجدل في مجلس الجد محمد الطيب علي فضل الله، أو غيره من المجالس التي يتجمع فيها الأهل. يبدأ الحوار فيصب الحضور الأسئلة والاستفسارات والاتهامات على عوض. وكان عوض يرد عليهم ويحاورهم بمهل واحترام وسعة. الشخص الثاني هو من القرية أيضاً، واسمه فتح الرحمن عبد القادر، كان معروفاً في القرية وله صيت بأنه جمهوري ومن النوابغ، فهو أحد أوائل الشهادة الثانوية السودانية، رأيته مرتين في حياتي، ولكن المرتين خلفتا الكثير في ذاكرتي. والشخص الثالث هو الهادي حمد أبوكليوة رسخت صورته في ذاكرتي، وهو من قرية الطندب، التي تقع شرق قرية كريعات وعلى بعد نحو عشر كيلو مترات منها، حينما كان يعمل مديراً لمدرسة كريعات الابتدائية المختلطة.

    كنت أنظر لهؤلاء الثلاثة بإعجاب صامت، وكنت أكن لهم احتراماً خاصاً. لم يقل لي أحد منهم شيئاً عن الأستاذ محمود، ولم تتح لي الفرصة أن أسأل أو أقول لأحدهم شيئاً، غير أني كنت أفرح بحضورهم وأسعد حينما أراهم. كانت صور هؤلاء الثلاثة، ومشهد كتب الأستاذ محمود لدى الجد محمد الطيب على فضل الله، هو كل ما لقيته إيجابياً نحو الأستاذ محمود، منذ طفولتي وحتى وصولي طالباً بجامعة الخرطوم.
                  

02-24-2021, 02:50 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب منتصر مححد زكي عن الباشمهندس الجمهوري محمد عطا قمر

    لشهور ظل الغفير الستيني بورشة السكة حديد يتعامل معه
    كواحد من العمال .. لتواضعه الجم .. ملبسه البسيط ودراجته
    الكحيانة عديمة الرفارف .. :( محمد عليك الله جيب معاك موية )
    .. ( محمد إتنين شاي بالله ) .. وكثيرا ما يشاهد وهو يحمل (الأستبة) في يده ذات يوم كان (س) ويعمل في وظيفة ملاحظ يجلس بجانب الغفير فمر بهم محمد في طريقه إلى البوفيه وحياهما من بعيد فصاح الغفير بكل عفوية :محمد عليك الله إتنين شاي معاك .. إندهش الملاحظ لجرأته وسأله: كيف تقول ليهو جيب معاك شاي ؟
    فرد عليه الغفير: مالو ياخ ما ولدنا ..
    الملاحظ: إنت عارف الزول ده وظيفتو شنو؟
    الغفير: أيوا عامل (طلبة) .
    الملاحظ: الزول ده مهندس ورئيس قسم كمان
    عندها فاضت دموع الرجل الستيني من بين دهشته .. ليس خوفا بل إعجابا وحبا في تواضع رجل من طينة أخرى ...
                  

02-24-2021, 10:07 PM

النذير حجازي
<aالنذير حجازي
تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 6805

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    شكرا يا حبيبنا عبد الله عثمان على رفد الپوست بمواد جميلة،
    استمتعت بقراءتها، وياريت يكون هذا البوست مادة يستخدمها حبيبنا
    عبد الله الفكي لكتابة كتاب جديد اسمه جمهويون أحببتهم، وينقل مواد
    هذا البوست فيه.
                  

02-25-2021, 03:05 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    كتب الأخ د. ابوذر الغفاري بشير عبدالحبيب من دبي

    خواطر عن الأخ اسماعيل مستور
    أبوذر الغفاري بشير
    (1)
    طلب إلي الأخ الصديق عبد الله عثمان أن أكتب بعض خواطري عن الراحل سماعيل مستور طيب الله ثراه، فأعاد إلى ذهني أياماً رائعة قضيتها في صحبة الأخ اسماعيل، وأستعير هنا في وصف الافصاح عن هذه الصحبة تعبيراً أطلقه منصور خالد وهو يهدي لبعض أصدقائه الذين رحلوا ، كتابه شذرات من وهوامش على سيرة ذاتية، فقال عنهم: (كنت بصحبتهم كلفاً وكانوا بصحبتي مولعين. هذا نفر لم أفتقد عند رحيل من رحل منهم الطبيب المداويا، بل أيضاً الخل الوفي الذي يأخذ الحق ويعطي الحق).
    ترجع علاقتي باسماعيل إلى العام 1984 حين أعيد تسجيله في الفرقة الثالثة بكلية القانون، فبدأت زمالتنا منذ ذلك العام، وكنت قبلها أعرفه معرفة عامة كواحد من الأخوة الجمهوريين الأربعة في كلية القانون وهم الأخ الريح خليفة الذي عمل في المحاماة وافتتح بعد تخرجه مكتباً في مدينة الكاملين، هو المكتب الذي واصل العمل فيه اسماعيل بعد ارتحال الريح إلى الولايات المتحدة واستقراره فيها. ومنهم أيضاً الأخ لقمان الذي يسبقنا بعامين والتحق بعد تخرجه بالنائب العام لكنه انتقل مبكراً إلى الدار العامرة، والأخ عبد المنعم عجب الفيا الذي اشتهر بكتاباته الأدبية وإسهاماته الأكاديمية في مجال القانون، فقد نشرت له عدة كتب في هذا الجانب. وأكثر ما انطبع في ذهني عن هولاء الشباب هو الأدب الجم الذي كان يميزهم وقوة الرابطة بينهم، كما كنت أشعر أيضاً أن فيهم بعض انطوائية. وربما كان مبعث هذا الشعور يعود إلى اسماعيل نفسه، فقد اقتصرت علاقاته حتى ذلك الوقت على زملائه الجمهوريين إلى حد كبير، رغم أن عدد الطلاب في الكلية لم يكن كبير فكل طلابها لم يتعد في ذلك الوقت مأتين وخمسين طلاباً في دفعاتها الأربع.
    كبرت صورة الأخ اسماعيل في ذهني قبل أن أتعرف عليه عن قرب، حين حلت بالبلاد مجاعة عام 1984 نسبة لحالة الجفاف التي ضربت حزام السافنا الأفريقي ومنه السودان. وقد تأثر غرب السودان على وجه الخصوص، وهو موطن اسماعيل مستور، بهذه الجائحة، فترك مقاعد الدراسة وتطوع للعمل مع إحدى المنظمات العاملة في مجال الإغاثة. وكان اسمه حاضراً ضمن سجل الغائبين في وقت كان حضور الطالب للمحاضرة واجباً لا غنى عنه. وبعد انحسار المجاعة وتضاؤل أثرها عاد اسماعيل للجامعة إلا أنه لم يستطع الجلوس لامتحانات النقل للفصل الرابع. ويبدو أن إدارة الكلية تفهمت الظروف التي دعته لهجران الدراسة فعالجت وضعه الأكاديمي وسمحت له بمواصلة الدراسة والامتحان ضمن طلاب الملاحق. وقد ذكر لي اسماعيل في وقت لاحق أنه استاذن الأستاذ محمود للذهاب لكردفان لإغاثة أهله فأذن له، وهو الإذن الذي اعتمد عليه للبقاء في كردفان إلى أن انحسرت المجاعة هوناً ما.
    كان الأخ اسماعيل يذكر بعض الطرائف عن هذه الفترة، . فالمعروف أن حبوب الدخن هي الطعام الأساسي لأهل المنطقة الذي لا يغني عنه شيء، وعندما حلت المجاعة ذهب العم مستور والد اسماعيل في رحلة طويلة في بحثه عن رزق يحجب عن أسرته بلاء المجاعة، وترك أبناءه الكبار لرعاية الأسرة. ويبدو أن الدخن قد انعدم وكان الحصول على أنواع الذرة الأخرى أكثر يسراً. فتحول نمط غذاء الأسرة من الدخن إلى أنواع الذرة الأخرى. ولكن هذا الأمر لم يكن مقنعاً للأطفال الصغار الذي لم يعهدوا سوى الدخن طعاماً. وعندما عاد الوالد من رحلته الطويلة تعلقت به طفلته الصغيرة وهي تبكي وتشتكي أن أخوانها طول فترة غيابه لم يكونوا يحضرون الطعام إلى البيت.
    توطدت صلتي باسماعيل عقب تنفيذ الحكم على الأستاذ محمود، وكنت أحد الذي شرفهم القدر لحضور تلك اللحظة التي خط فيها الأستاذ اسمه بحروف من نور في سجل طلائع البشرية. وكان عدد من أصدقائي يحبون سماع شهادتي على تلك اللحظات ومن بينهم أخي محمد علي أبو طه، وتاج السر بشير لعوتة، وأدى هذا إلى التقارب بيني وبين اسماعيل الذي سبق أن وطد صلته بتاج السر ومحمد بوصفهم من أصدقاء الجمهوريين. ومحمد أبو طه والتاج بشير أصدقاء قريبون جداً للفكرة الجمهورية. وأوضح التاج بشير صلته بالاستاذ محمود في أحد أركان النقاش الأخيرة في الجامعة بعد إصدار الحكم على الأستاذ محمود وأبنائه الأربعة وقبل تنفيذ الحكم حيث ذكر (إن كان الأستاذ محمود كافراً فأنا أول الكافرين).
    تعود أصول اسماعيل مستور إلى قبيلة حمر في شمال كردفان واستقر أجداده في قرية "أبو قلب" بالقرب من مدينة أبوزبد والتي تشكل مع مدينة الأبيض مثلثاً في المنطقة حتى أنه في بعض الأحيان يصفها بالقرب من الأبيض وفي أحيان أخرى بالقرب من النهود. وهي المنطقة التي كانت نظارتها لآل منعم منصور. وهذا ما يفسر الصلة الوثيقة التي ربطت اسماعيل ببيت الناظر منعم منصور، فكان يزوهم في المناسبات وله بعض الصداقات مع بعض أفراد أسرة الناظر.
    سمعت عن اسماعيل أن أجداده الأوائل من المهاجرين لمنطقة شمال كرفان وليسوا من أهلها، إلا أنه طاب لهم المقام في المنطقة واختلطوا بقاطنيها الأصليين من قبيلة حمر . وقد درس بمدارس أبوزبد في مراحله الدراسية الأولى ثم انتقل إلى مدرسة خورطقت، ومنها إلى كلية القانون بجامعة الخرطوم. ولابد أن الأخ اسماعيل تعرف على الفكرة الجمهورية وعرف أسسها في مدرسة خورطقت، فقد كان الأستاذ النور حمد استاذاً في المدرسة في تلك الفترة، وجرت حوارات له حول الفكرة مع أشخاص لهم وزنهم الأكاديمي في مجال الفقه الاسلامي، مثل الدكتور يوسف العالم عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق بجامعة أمةدرمان الاسلامية وأول مدير لجامعة القرآن الكريم، وذلك على مسرح المدرسة. واستمر صدى هذه الحوارات لحين من الزمن بين الطلاب، وتأثر به عدد منهم. وقد سمعت من عدد من الطلاب الذين عاصروا تلك الفترة، الأثر البالغ الذي خلفته هذه الحوارات على الطلاب وتفتيحها لمدراكهم عن الفكرة الجمهورية، رغم أن الأستاذ النور لم يكن داعياً للفكرة الجمهورية بين طلابه بالمعنى التنظيمي للكلمة، فلم يكن موزعاً لكتب في حملة ولا مناقشاً في ركن.

    أواصل في مقال آخر
                  

02-25-2021, 04:35 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)


    ربنا يتقبله القبول الحسن ويجعله من أصحاب اليمين..
    استاذنا الجميل هاشم فتح الرحمن الحسن..
    تتلمذت علي يديه وانا يافع جدا بالمرحلة المتوسطة بعطبرة؛ اول من علمني ABC بآلة العود؛ وزعنا إلى مجموعات على حسب السكن؛
    وكان يطوف على كل مجموعة في موقعها معلنا الأ يتكبد اي من الأُسر عناء مأكل أو مشرب؛ كان يصرف من وقته وهو الأهم وماله وعافيتة؛
    جميل التبسم؛ كثير التبسم؛ عالما بالعربية والإنجليزية والعامية؛شاعرا؛ وكاتبا وفنانا كانت ولازالت أجمل العمر والله..
    كنت محظوظا جدا أن التقيه بمركز السودان القومي للغات؛ وتعرف على من اول وهلة.. قضيت معه سنة أخرى؛
    كانت الأروع والاغني والأمتع.. أضاف إلى معارفي وخبراتي وحتى أدب التعامل مع الناس؛ كان أستاذا في كل؛ كل شئ..
    وله كامل الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في ما انا عليه اليوم من إيجاب (وكل ما هو سئ مني انا)..
    رحم الله استاذنا وقدوتنا ومعلمنا أستاذ هاشم فتح الرحمن واسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا..
    إنا لله وإنا إليه راجعون
    الهمكم الصبر والسلوان
    محمد العمرابي. جامعة كسلا
    ===
    tي تسجيل من د. أحمد الصادق (أستاذ جامعي بالحجاز) للأستاذ عوض الله أحمد الفادني
    سلام استاذي وشيخي عوض الله الفادني الله يخليك ياخي سعيد انا بي سماع صوتك والتواصل معاك لولا شوؤن الكسب والمعاش
    بي لغة ابن خلدون شاغلانا شوية يعني عرفت انتقال العزيز استاذي هاشم عبدالرحمن الحسن عليه رحمة الله
    طبعا نحن قرابة الاكثر من ١٥ سنة كنا في مركز دار القوم للغات ولكن هو يمت بصلة القرابة لزوجتي
    عرفت هذه واحدة الامر الثاني انا تتلمذت عليه روحيا لسنوات عديدة يعني شفت وكثير من الحكايات يا استاذ عوض الله
    عن الجمهوريين وتاريخ الفكرة الجمهورية او الفكر الجمهوري يعني من الاربعينيات من القرن الماضي ومرورا بي سنوات
    الاستقلال خمسينيات ستينيات السودان التاريخ السياسي، الرجل عليه رحمة الله كان موسوعة يا عوض الله موسوعة متحركة
    بعدين الرجل خدم في التعليم بي شكل يعني انت لا تتصورو اطلاقا الا هي عثرة المرض شفت يا رجل
    ويعني من سنوات طويلة جدا ياهو برضو عاش في راي لطيبة قلبه وعلى الرغم من انو تزوج متاخر جدا يعني كان عمرو ٥٣ سنة تقريبا
    ولكن الله سبحانة وتعالى يعني اعطاه من الذرية الصالحة يعني الله يحفظهم جميعا يعني عرفت عندو فاطمة وآمنة
    وعائشة ومحمد البشير دا اسم واحد ،ديل توؤم عائشة ومحمد البشير وعائشة دي كان جات اول السودان في الشهادة السودانية
    قبل سنتين او ٣ يمكن اكتر شوية الله يحفظهم جميعا امر اخر تعرفه واحد من اكتر الناس الي حيكون عندهم القدرة يا استاذ عوض الله
    على الكتابة عنه والاستاذ الحاج وراك كانت بتربطو علاقة وثيقة جدا جدا وانا كنت شاهد على الامر دا لما كنا في سلتي
    مع بعض وبعدين الحاج وراك دا طلع ليك من استاذ هاشم دا يعني جرجرو ليك تعرف واستكترو في جريدة الصحافة آنذاك
    الكلام دا بداية الالفية تقريبا او نهاية القرن الماضي ٩٩/٢٠٠٠/٢٠٠١ تعرف استاذ هاشم دا عندو عدد كبير جدا من الحلقات
    عن تاريخ وتطور النقابات في مدينة عطبرة وهو طبعا من عطبرة يعني شفت كتابة جميلة جميلة حميمة جدا انا شخصيا
    محتفظ بيها في الارشيف بتاعي في السودان يعني عرفت لو ربنا احيانا ورجعنا سالمين الواحد حيطلعا اكيد يعني شفت
    فا برضو في ذهني يعني لانو كنت متواصل مع الحاج لحد اللحظة الاخيرة انو ان شاء الله ان شاء الله اقوم اكتب عنو
    بي طريقتي وبي معرفتي بيهو يعني وللحاجات الانا للامانة طبعا عرفتها عنو عن قرب وكدا امم لك تحياتي ومحبتي ي صديقي
    وبعدين تعرف هاشم عبد الرحمن دا هو الانا اخدت منو طرائق المتصوف في التعامل مع البشر لو صحت العبارة دي
    وم انسى اطلاقا انا اول م اتعرفت بيهو قال لي ياخي انحنا لازم نحب الناس ديل كلهم لانو سيدي العبيد ود بدر كان بقول
    الماعندو حبة محبة م عندو الحبة والعندو حبة محبة م خلا الحبة اول عبارة احفظا من شيخي هاشم عبد الرحمن الحسن
    عليه رحمة الله ربي يجعل مثواه الجنة ويخفظ ذريته يا استاذ عوض الله ولترقد روحه بسلام محبتي
                  

02-26-2021, 12:24 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    وداعا استاذي الجليل هاشم فتح الرحمن

    بقلم الهادي محمد عمر الشغيل :

    خيم الحزن وألقى بظلاله السوداء على قلوبنا إثر سماع نبأ وفاة الأستاذ الجليل هاشم فتح الرحمن احد دعائم التعليم البارزين في بلادي الذين حملوا لواء العلم ورسالته السامية بكل شموخ واقتدار .. تشرفت ان اكون احد طلابه في المرحلة المتوسطة ، فهو من ملكنا كنوز ومفاتيح اللغة الانجليزية وادواتها بطريقة سلسة ، لا انس قصائده واناشيده ذات الفكر الجمهوري التي يلهب بها الفصل والجمعيات الادبية ، عقدت العزم مع قلة حيلتي وبضاعتي المزجاة أن اكتب عنه مع علمي التام ويقيني بعدم إيفائه حقه .
    يتميز الراحل المقيم الاستاذ هاشم باللين والتسامح وخفض الجناح في التعامل مع طلابه ، لم يدخل علينا يوما حاملا عصا او سوطا في زمن اضحى ارهاب الطلاب وضربهم بالسياط هو السائد في كل المدارس ، لكن هذا الأستاذ الجميل كان لديه أسلوب آخر وهو التحفيز والتشجيع فكثيرا مايخرج من جيبه مبلغا من المال هدية لمن يجيب على اسئلته ، الأمر الذي جعلنا نتنافس في مادة اللغة الانجليزية ونعشقها حتى وصل هذا العشق بشخصي وانا يافع في الصف الثاني متوسط ان اذهب لمحطة القطار بعطبرة لالتقي بالخواجات القادمين من مصر عبر اكسبريس حلفا لاتحدث معهم اللغة الانجليزية باسلوب ركيك ( ما اسمك ؟ ، من اين انت قادم ؟ ، ماهي جنسيتك ؟ ) وكانوا في منتهى اللطف في تحمل شقاوتي والحاحي وكثرة أسئلتي.
    تميز الراحل المقيم بدماثة خلقه وطيب معشره فما ان نعاه الناعي الا وضجت الأسافير ووسائل التواصل الاجتماعي بالحزن العميق لفقد هذا المعلم الجليل ، اذ قام الكثير من طلابه وتلاميذه بالترحم عليه معبرين عن فقد هذا الرجل الاستثنائي معددين مناقبه ومآثره التي بلغت الآفاق ، لم لا وقد تخطى عدد عدد طلابه الآلاف أثناء رحلة تدريسه الطويلة لسنين عددا متنقلا بين المدارس في شتى بقاع السودان ، وفي ذات الوقت كان يقوم بدراسات عليا لتطوير ذاته حتى اصبح احد أطقم اساتذة كلية الجزيرة التقنية أستاذا للغة الانجليزية بالكلية وأحد صروحها وأعمدتها وتخرج على يديه عدد كبير من الطلاب والطالبات .

    دعوني هنا انقل لكم بعض المواقف المشهودة لزملائنا في مدرسة العمال المتوسطة بعطبرة مع هذا الاستاذ الجميل :
    ** ذكر مهدي عبيد الله في خيط منفصل معددا مناقب الراحل المقيم فكتب مايلي :

    ** ياسلام. عليه رحمة الله وبركاته...
    نعم علمنا الانجليزية علي اصولها. ولم يضرب طالبا قط. بل كان يخرج من جيبه فريني ابو قرشين يقول البعرف دي ليه الجائزة دي.. ومرة اخرج شلنا خمسه قروش وسال سؤال قال دي للبجاوب.. قال ما الفرق بين ان نقول this is the desk وبين ان نقول this is a desk... قمت رفعت يدي. قال ليهم كدا. اسكتو. خلونا نسمع ال Black English man
    دا.. والحقيقة اجتهدت وكانت الاجابة صحيحة وفزت بالشلن.. قال لي بالله دي من وين جبتها من راسك ولا من كراسك؟؟ ههههههههه وصفق الفصل للبلاك انجلش مان...
    ياسلام. الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويوفق ابنته التي أحرزت المرتبة الأولى في امتحانات الشهادة السودانيه.

    ** كتب الزميل والاخ عبد العظيم العمرني في حق هذا الاستاذ الرائع :
    ياسلام فعلا كان استاذ رائع وخلوق تغمده الله برحمته كان يطلق علينا الخواجات كي يحببنا في مادة الانجليزي ... انا عندي معاهو موقف جميل وانا في أولي طلب من ناس تألثه يقولوا ال vowel letters فاظنهم تظاهروا عليهم انهم ما عارفنها فقال ليهم نادوا العمرني ... له المغفرة والرحمة من الله

    ** وكتب ايضا العمرني في خيط منفصل :
    ياسلام يا الهادي ... رحم الله أستاذنا الجليل هاشم فتح الرحمن ... وجعل البركة في ذريته ونسأل الله التوفيق لإبنته وان تكون من النوابغ وأن ينفع العباد بعلمها ونبوغها ... تخيل قابلني ذات قابلني في عطبرة قبل أكثر من عشرين عاما مع أستاذ زميله جارنا وقال ليهو في إشارة لي انا العمرني دا من الذين تشرفت بتدريسه في العمال ... اي ملاك هذا الذي يحتفي بطلابه في تواضع جم إنها أخلاق العلماء ... كان إنسانا جميلا نقي الدواخل ...
    رحمك الله استاذي بقدر ما خط لسانك من حرف ونطق لسانك من كلمة .. واعلم اننا طلابك سنظل اوفياء لك بقدر ما غرست فينا من علم وفضائل .. لقد رحلت جسدا ولكنك باق في قلوبنا نذكرك دوما ماجن ليل وأصبح صبح .. سائلين المولى عز وجل ان يبارك في عقبك وذريتك ويجعلهم خير خلف لخير سلف .
    إنا لله وإنا اليه راجعون ،،
                  

02-26-2021, 05:18 PM

Ahmed Yassin
<aAhmed Yassin
تاريخ التسجيل: 01-31-2013
مجموع المشاركات: 4002

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    لم يعد يذكرني منذ اختلفنا أحد غير الطريق
    صار يكفي
    فرح الأجراس يأتي من بعيد
    أي الهي أن لي أمنية أن يسقط القمع جدار القلب
    والمنفى يعودون إلى أوطانهم
    ثم رجوعي
    لم يعد يذكرني منذ اختلفنا
    غير قلبي والطريق
    صار يبكي كل شئ طعمه طعم الفراق
    ترجع جذوره الى شمال السودان هاجرت اسرته الى كوستي واصبحت من اعرق الاسر علما وسماحة قلب وتديناً
    كان ابوه تاجرا بسوق كوستي الكبير اشتهر بالجود والايادي البيضاء
    والدنه تحمل اسم احدى زوجات الرسول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ،
    واعمامه عملوا بتدريس اللغة العربية والتربية الاسلامية، درس (صاحبنا) كل مراحل التعليم بكوستي
    ثم التحق بجامعة الخرطوم التي كانت النقلة التاريخية في حياة هذا الانسان المتثف والخلوق الذي يسع
    قلبه الكبير حب السودان واهل السودان .. دماثة خلقه
    وادبه الجم وفكره .. كل هذا قاده الى الى (الفكرة الجمهورية)
    ولكن كانت هناك مشكلة .. الا وهي عدم رضاء نفر كريم من اسرته على هذا التحول الفكري
    فالاسرة متدينة بطبيعتها ككل الاسر السودانية ولكن ايمانه بالفكرة لم يشتت انتباهه عنها وانخرط
    في نشاط كبير يحسب له مع الجمهوريين . تخرج من الجامعة والتحق بالتدريس
    بالمراحل الثانوية في كوستي .. وكان علما من اعلام التدريس فيها بصوته الهادىء وعفة لسانه
    وتفانيه في خدمة وتعليم طلابه .
    التقيته في بحري في احدى مناسبات جيراننا الجمهوريين .. كان اللقاء فيه انشاد بصوت جميل
    طبعا (لن يتذكرني) ولكنني لن انسى وجه وملامح هذا الانسان النبيل
    انه زميل المنبر (عبدالله عثمان)

                  

02-26-2021, 05:40 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: Ahmed Yassin)

    أحمد ياسين
    بقرأ فيها وبقول الزول البكتبو عنو دا بشبهني 😷 يا ربي دا منو؟!

    دنا مش أنا ولا ايه؟!

    ما عارف أقول ليك أيه لكن ح ارجع وأحكي ليك مما حكى أخونا الراحل هاشم فتح الرحمن الحسن

    —-
    ما عارف أقول شنو
    لكن سأعود
                  

02-26-2021, 05:42 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب الأخ الأستاذ عمر عبدالله محمد علي:

    الرجل النبيل محجوب عبد اللطيف محجوب

    من أروع صفات الإنسان وأفضلها ، التواضع..الإنسان المتواضع دوحة ظليلة يهرب اليها الناس من كل مكان..كان الأستاذ الجليل محجوب عبداللطيف محجوب، حلو المعشر، دمث الاخلاق، كريم ومتواضع لأبعد الحدود. ولو كان للتواضع ملك، لكان هو محجوب بدون منازع.. .عرفت المحجوب كطالب في المدرسة القومية بمدينة كوستي ونحن مازلنا في ميعة الصبا. فأسرنا بعلمه الغزير وتواضعه الجم وبسمته الدائمة..لا اذكر اني رايته عبوس الوجه أو متجهما. فقد كان ومعه العقد النضيد من الأساتذة الاجلاء، فتحي المأمون الريح وكامل شرفي وأبوزيد والذين رحلوا باكرا عليهم الرحمة والرضوان، مكي أبوقرجة ومحمد عمر وبشير الطيب العربي ومهنا رابح مهنا ونصر الدين. فقد كان لهم الدور الرائد في نجاح وفلاح طلاب المدرسة.. فتخرج المهندس والعالم والسفير والطبيب، وغيرهم.. كان لهؤلاء الأساتذة الأجلاء القدح المعلي في نهضة التعليم ونشر الوعي و التنوير، في كل منطقة حلوا بها.
    استاذنا الراحل المقيم محجوب كان أول من قام بتسليفنا كتب الآداب والمعرفة.. أذكر جيدا عندما حدثنا عن كتاب "الذين هبطوا من السماء" للكاتب أنيس منصور. وغير ذلك من الكتب التي توسع وتعمق أعمال الفكر فقد كان من نوع الأساتذة الذين يهمهم العصف الذهني، ويؤرقه كثيرا الركون للمسلمات، التي لا تتسآل، عن كيف؟ و لماذا؟ فقد كان من الذين يحثون الطلاب على البحث عن الحقيقة وأن يأخذوها من منابعها الاصلية، متابع الفكر والمعرفة ..فقد كان رجلا نبيلا بحق...
    رحم الله الأستاذ الجليل محجوب عبداللطيف محجوب فقد كان من الاخيار الافاضل الذين ساهموا في رفعة النهضة والتعليم بمدينة كوستي..كان واسع المعرفة والاطلاع ومن الأساتذة الذين يمكنك أن تطلق عليهم صفة "الأستاذ الموسوعي" وقد اورثه تواضعه ولطفه الحكمة..
    لقد تسنى لي بفضل الله، وبفضل تأثيره علينا أن أصحبه حتى موعد رحيله، ففي أخر زيارة لي لكوستي قبيل رحيله، تسنى لي زيارته مع الأخ الأستاذ الطيب محمد الحسن. حين دخولنا عليه وجدناه ، قد اكمل وجبة غداءه لتوه، فرحب بنا ترحابا حارا وأجلسنا في جواره نتجاذب معه أطراف الحديث؛ ونتذكر الأيام وأحداثها.
    ما زالت بسمته المشرقة حاضرة "توّج" في ذهني، وظلّت عندي ذكرى عزيزة. أتذكر الآن أن حركته كانت، من أحد جوانبه، لا تتحرك بسهولة ولكنه كان يقاوم. نهض بنفسه وذهب وغسل يديه.. وعند خروجنا من منزله بعد الاستئذان اخبرت الطيب بأن يقوم الأخوان متى ما سمح وقتهم، بزيارة محجوب بصورة جماعية وتعطير مجلسه، بجلسات الإنشاد، فأجابني الطيب بأنهم يفكرون في ذلك الأمر.
    كانت اشراقة بسمته بلسما وجسارة ، لم تفارقه حتى في خضم مرضه ومعاناته....الا رحم الله أخي وأستاذي الكريم محجوب عبداللطيف واكرمه عنده أحسن الكرم وعزاءنا لاهله واسرته وطلابه ومحبيه وعارفي فضله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...وسلام في العالمين على المحجوب اللطيف...

    كلفورنيا..
    عمر عبدالله محمد علي

    18فبراير 2020
                  

02-26-2021, 05:48 PM

Ahmed Yassin
<aAhmed Yassin
تاريخ التسجيل: 01-31-2013
مجموع المشاركات: 4002

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    امثال هؤلاء
    يعني عبدالله عثمان دا تلتقيه مرة واحدة برضو يظل في خاطرك وفي تفكيرك وفي قلبك
    طبعا انا لي صداقات وعشرة عمر مع الجمهوريين .. لقيت فيهم صفات مشتركة
    وكلها حميدة .. اولها الادب الجم وحسن الخلق
    طبعا عبدالله عثمان دا انا بعد دا حأفاجئه
    ياخ زول زي دا يخلي السودان ويمشي امريكا ؟
                  

02-26-2021, 06:20 PM

زهير عثمان حمد
<aزهير عثمان حمد
تاريخ التسجيل: 08-07-2006
مجموع المشاركات: 8273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: Ahmed Yassin)

    الاحباء والحبيبات اهل المذهب الجمهوري

    سلام الاخاء العميق
    اعلموا اني ليس بحبكم ضنين ولكن تشدني الي الدنيا عامر الصخب و الخلاب والاجواف وما بها مواقع للمتع ولو مؤقته ومناظرها الخادعة
    واني بينكم وعلي مرمي حجر من حياضكم عسي ان اكون منكم لكي اتطهر من ادران الذنوب الخطايا وظلمة الضلال
    واكون بينكم بعمامتي مرددا حلو النشيد وصدوقني انا كفيف بالمعاصي وانتم المبصرون قودني الي الحق ودوما يقود المبصر الاعمي
    والي متي أني قابع في الزوايا البعيدة عن احبابي يا كرام
    بحبكم ووجلالكم نحن بالحياة ماضون فاكسبوا حياتنا معني بتوجيهي للخير ايها الاحباب


                  

02-26-2021, 06:58 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 40715

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: زهير عثمان حمد)

    سلام يا كرام

    سلام يا أبو الزوز
    يا زول يكفيك أنك زول متواضع
    والتواضع صفة أهل الصفاء
    تجد القصيدة ملحنة في موقع الفكرة

    ونحن أهل الصفاء
    عبد الغني النابلسي

    نحن أهل الصفا لا نقبل الكدرا * أقبل علينا صفيا واسمع الخبرا
    وكن بأوصافنا في القرب متصفا * تنل مرادك منا كيف منك جرى
    واستعمل الصبر فيما كنت تطلبه * فإنما يبلغ الآمال من صبرا
    واقصد إلهك لا تقصد سواه تفز * ويذهب الله عنك السوء والضررا
    إياك إياك لا تشرك به أحدا * مما سمعت وما عيناك فيه ترى
    فإنه واحد فرد تنزه عن * كل الحوادث بل لا يشبه الصورا
    وقد تكفل بالأرزاق من أزل * لا الأغنيا هو ينساهم ولا الفقرا
    غيب عن العقل حق والسوى عدم * فحقق الأمر واترك كل ما خطرا
    واقنع به حيثما وليت معترفا * بفضله فاز من للفضل قد شكرا
    ولا تكن يائسا منه وإن كثرت * منك الذنوب لعل الذنب قد غفرا
    لا أنت تدري ولا يدري سواك وإن * جل المقام فإن السر قد سترا
    واحذر من الأمن أيضا فهو مهلكة * والله يمكر فاحسب أنه مكرا
    ثم استقم دائما ترجو مواهبه * وتختشي منه تقضي عنده الوطرا


                  

03-11-2021, 02:25 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: Yasir Elsharif)

    وللأوطان فى دم كل حر يد سلفت ودين مستحق

    ويحبونه الى درجة التقديس..لأنو هو منذ الصغر يدخل على البيوت كلها ويتفقدها ويحل مشاكلها ..ووقت كان صغير كان يمر على كل بيت ويترسل ليهم ويقضى حوائجهم كأنه ولدهم الوحيد, وكان عندهم ضيوف يقعد يخدم عندهم حتى يخرج الضيوف .. ومافى زول فى حي المدنيين يقول سمع كلمة غلط أو تصرف مافى محلو من سعيد فى يوم من الأيام ..كان له عم إسمه سعيد وكان مشهورا بالكرم وكثرة الضيوف وقد سمي أستاذ سعيد عليه ..كان يستعين بسعيد فى خدمة ضيوفه ..وحكى لنا سعيد طرفة عن كرمه فقال أنه –أي عمه – كان يقيف على صينية الضيوف ولا يتحمل أن ينقص الطعام منها وإذا نقص قليلا يقول لسعيد أمشى جيب ملاح , جيب كسرة مخافة أن يقوم الضيوف إستحياء من قلة الطعام ومرة قال له أمشى جيب ملاح وتأخر سعيد لأن زوجة عمه رفضت أن تعطيه لأن ماتبقى من ملاح هو طعام أبنائها فهرول عمه الى المطبخ ولم يتحدث مع أحد إنما أخذ حلة الملاح كلها, وكان المطبخ قريبا من شباك الصالون وخاف أن يذهب بالباب فيتأخر ويجد الضيوف قد قاموا من الصينية ولن يعودوا إليها فإختار أن يدخل الصالون بالشباك حاملا الحلة حتى يحصل الضيوف قبل أن يقوموا من الصينية ..
    فقد كنا نلاحظ أنه رغم زحمة العمل فى الفكرة وإدارة المجتمع بمدنى والمشاركة فى أعمال المركز إلا أنه كان يستقبل يوميا أفواجا من أهله لايضيق بهم ولا يتزمر منهم ولا يصعر خده لهم بل كان يستقبلهم ويسمع الى مشاكلهم وهمومهم بحضور تام وإهتمام شديد ويسعى بهمة عالية الى البحث عن حلول لمشاكلهم إستعانة بالجمهوريين وبمعارفه من المواطنين وزملائه من الخدمة المدنية ..وبعض الأسرة كانت تستلم منه يوميا مصاريف الدراسة لأبنائهم وثمن العلاج لأمراضهم .. وإمتد هذا العطاء الى الأهل البعيدين من حي المدنيين وكذلك المعارف بأطراف المدينة وساكنى القرى المجاورة وهم على يقين بأنه حسب علاقاته الواسعة بالمسئولين وحبهم وإحترامهم له يمكن أن يتوسط لهم فى حل مشاكلهم .. بل إن بعضهم يتصور أن سعيدا من أثرياء المدنيين لأن حوله مجموعة كبيرة من أولاده الجمهوريين وهم على وظائف كبيرة ويغدقون العطاء لأستاذهم , ولذا لايتحرجون فى طلب مايشاءون من مال ..وكان لايبخل على أحد بشيء ولايخرج منه أحد إلا مقضي الحاجة ومسرور الحال.. وكل ذلك يتم دون أن يعطل أو يؤخر الحركة اليومية المحشودة للأخوان الجمهوريين ..ويعتبر الأستاذ سعيد نموذج متفرد لايشبهه أحد من الجمهوريين فى التوفيق بين أهله وأعمال الفكرة .. وهذه الدعوة الكبيرة بلسان حاله دفعت كل أهله دون فرز الى إحترام الفكرة وإن كان بعضهم لايفهم فيها شيئا , والمعارض منهم, وهو قليل جداً, لايعارض سعيد ولكن يعارض الفكرة وهذا لايلبث كثيرا على هذه الحال فغالبا ما يتحول الى الصداقة والإلتزام مثل المرحوم صلاح هاشم الذى أفنى عمره كأخ مسلم وفى نهاية عمره أصبح منزل الأستاذ سعيد والإنشاد الجمهوري ملاذه ومبتغاه .. فكل أهله الكبار يحبون الأستاذ والفكرة منهم الشيخ دفع الله الطيب وأبناءه منهم الشيخ الأمين والشيخ الطيب.. والشيخ البدوى دشين وأبناءه الشيخ بابكر ومحجوب.. والشيخ عبد الله دشين وأبناءه عبدالرحيم وعبد الرحمن والطيب.. والشيخ أحمد السنى وأبناءه الشيخ الجيلي وحسن ومصطفى والرشيد ومكى.. والباشمهندس على السنى وأخيه المادح محمد أحمد السنى.. وآل يوسف الزبير وآل خلف الله قرشى وآل مبارك دفع الله (كدوية) وآل عبد القادر ود دريس وأبناءه الزاكي ويوسف والريح وآل عبد الرحيم مكنش وجميع أخوان الأستاذ جلال الذين هم أعمام لأستاذ سعيد والشيخ الشريف نور الله وأبناؤه محمد ومحجوب والهادي الخضر وودأحمد ..والكثير الذي لاإستطيع أن أحصيه هنا .. وعندما يأتى الأستاذ الى مدنى لايفارقون جلساته..لم تستطع حركة الفكرة المتواصلة أن تنزع أستاذ سعيد عن أهله أو تشغله عنهم , فقد كان يتابع وبدقة كل مايدور فى أوساطهم ويعرف حتى أطفالهم الصغار ويشارك فى أعراسهم بما يناسب المجاملة المطلوبة وكذلك أحزانهم .. أما أسرته الداخلية فهي تتكون من أبيه الشيخ الطيب شايب وأمه آمنة بت المكى السني وأخته فاطمة وأخوه الأكبر محمد والفاضل ..هذه الأسرة قد تفرغت تفرغا تاما من كل خصوصية لها وأصبحت ملكا مشاعا لكل الجمهوريين فى الخدمة والأستقبال والوداع.. وإن كانت لها خصوصية فإنها تمارسها وسط هذا الزخم الجمهوري ..هذه الأسرة مترابطة أشد الترابط , حنونة , لاتتحمل شوكة على أحد أعضائها .. مثال إذا مرضت إحدى بنات الأخ الفاضل يتألم كل أفراد الأسرة ويقفون على رجل واحدة حتى يتم الشفاء .. كنا عندما نذهب الى الحصاحيصا أو الكاملين أو أم دقرسي لأي مناسبة نجد العم الطيب جالس فى الصالون يقرأ فى يسن ولا يطمئن حتى نصل , وفى مرة تأخرنا فوجدناه فى الشارع يترقب السيارات ولما وصلنا صاح بأعلى صوته " الأخركم شنو ياسعيد " وكان سعيد يرد بهدوء "ظروف الشارع يا أبوي" .. العم الطيب شايب كان مزارعا ناجحا ويباشر بنفسه العمل فى حواشته ويذهب اليها يوميا على حماره .. العائد من هذه الحواشه كله فى خدمة الأستاذ سعيد وضيوفه ..الخالة آمنة والأخت فاطمة كانتا فى الإستقبال والخدمة.. وفاطمة لها وضعية خاصة عند كل الذين يمارسون الخدمة بمنزل الأستاذ سعيد لأنهم يرون بأعينهم مبلغ التضحية والتجرد فى خدمة الجمهوريين ظاهرعندها ,وكان مشهدها سعيدي فى أنه لابد لهذه الفكرة من أناس يضحون فى سبيلها بالغالي والنفيس ويتفرغون تفرغا تاما للخدمة لها ويتركون كل مباهج الحياة وزخرفها للغي أوللفلح , فأحببناها كما أحببنا سعيد ..والباشمهندس محمد ورغم أنه يحب حزب الأمة إلا أنه إستطاع أن ينسجم مع هذا المجتمع وينصهر فيه وتكون له علاقاته وصداقاته وسط الجمهوريين ورضي أن تكون له غرفة واحدة فى هذا المنزل يخلو فيها الى خصوصياته..أما الفاضل فقد كان جمهوريا من قدامى الجمهوريين وله أسرة خاصة به إلا أنه كان يتفقد المنزل متى ما سنحت له الفرصة حسب طبيعة عمله فى مشروع الجزيرة وتنقلاته فى المفاتيش المختلفة, زوجته عفاف خلف الله قرشي ومن أبنائه مفيد وأنس وفكرية..
    فى تلك الأيام كان يجتمع الأخوان يوميا بمنزل الأخوان وهو الوحيد بمدنى بقيادة الأخ الباقر الفضل..ويقع بالقرب من سوق بانت ،ويجاوره مسيد البرهانية حيث يقيمون لياليهم العامرة بالمديح مساء كل إثنين وخميس وأصوات ميكروفاتهم تملأ أجواء منزل الأخوان .. وكنا نتضايق من مديحهم لا لشيء إلا لأنهم فى مركزهم يعارضون الفكرة , الى أن سمعهم الأستاذ فى إحدى زياراته وأعجب بمديحهم وقال لو كنت جارا لهؤلاء لا أنوم ولا أدعهم ينومون , ومن يومها بدأنا نتصالح مع مديحهم الجميل.. يأتي, تقريبا فى التاسعة ليلا ,الأستاذ سعيد والأستاذ جلال ومن كان معهما فى الجولة التى تكون على المرضي فى المستشفيات أو فى البيوت أو من لهم مناسبات , وكلها تؤدى سيرا على الأقدام أو بالمواصلات العامة إذا كانت على أطراف المدينة , أما بقية الأخوان فيتوافدون على المنزل بعد صلاة المغرب مباشرة..تنقل الأخبار الداخلية وأخبار المركز وتناقش القضايا الصغيرة وبعدها يتم العشاء بأخذ مساهمات لحظية من الأخوان المتواجدين وهو عبارة عن صحن فول مصلح نحضرة من سوق بانت الذى يقع خلف منزل الأخوان مباشرة .. ثم ينفض الجميع الى منازلهم ماعدا ساكنى بيت الأخوان وذلك بعد أن يسأل الأستاذ سعيد عن الساعة , وغالبا مايجاوبه الشيخ مبارك كدوية معبرا عن رغبات الشيوخ الكبار الذين أتوا بعد المغرب مباشرة ( الساعة حداشر إلا نص يا سعيد) .. هذه الجلسة اليومية الخفيفة الظل تجمع الأخوان كلهم يوميا ومن لم يتمكن من الحضورمنهم يعرف الجميع عذره ..وإياك أن تغيب لأنك ستجد كل الإخوان بمنزلك يتفقدونك وعليك تجهيز البارد والساخن .. كان الأستاذ سعيد يباشر كل هذه المهام بنفسه ولا يفوض من ينوب عنه فى تفقد أخ أو زيارة مريض أو توديع أحد بمحطة القطار أو مواصلات الجزيرة , كل هذه المناسبات كان يتولاها بنفسه ومن يكون فى معيته من الأخوان .. لذا كانت له علاقة حميمية مع كل أخ وكل أخت ولا أحد يستطيع أن ينكر أو يحصى أفضال أستاذ سعيد عليه .. الطابع العام على المجتمع إشاعة المحبة والإلفة والود بين الجميع .. يدخل الأستاذ سعيد على المنزل مبتسما ومصافحا جميع الحاضرين ثم بعد الفراغ من السلام على جميع من بالمنزل يجلس ليسأل كل أخ عن حاله وهمومه بروح مرحة وإذا كانت له ملاحظات يقولها من خلال قصة شيقة أو نكتة ظريفة والكل فى نشوة وطرب .. أما يوم الخميس فتعقد الجلسة الرئيسية ويحضرها جميع الأخوان والأخوات بمدينة مدني مرة بمنزل الأستاذ سعيد وأحيانا بمنزل الأخوان, وساعد على ذلك سكن الأخوين خلف الله محمد عبد الكريم والعافية يوسف فى النصف الثانى من منزل الأخوان لفترة من الزمن وذلك فى بداية حياتهما الزوجية .. فكان الأخوات يجلسون معهم حتى بداية الجلسة وعند نهايتها حتى يتم توزيعهم على منازلهم.. كان العم بابكر حمزة هو المسئول عن الترحيل بعربة الأستاذ (لاندروفر بكب ) التى أهداها له بعد توقف عمل الأستاذ فى المشاريع بكوستى والرنك لتكون فى الحركة الجمهورية ..وقد أبلت هذه السيارة بلاء حسنا فى وفد الإنفتاح على الريف يمشروع الجزيرة بقيادة الأستاذ جلال وتناوب الأخوين عبد الرحيم هلاوى وجبريل يوسف فى قيادة السيارة..
    وجدت نفسى فى جو الخدمة بمنزل الأخوان, فى تجهيز العشاء اليومى فقد جئت من الخرطوم متأثراً ومقتدياً بالأخ على أحمد إبراهيم الذى كان مشهده الخدمة – وقد إستمر شيخ علي على هذا المشهد حتى التنفيذ- ويوما وفى إحدى جلسات منزل الأستاذ كان شيخ على يوزع الماء على الحاضرين والأخوان يتحدثون ويناقشون فقال له الأستاذ أوقف التوزيع لحظة وشارك في النقاش ثم واصل عملك في التوزيع .. وتحدث شيخ على وأذهل الحاضرين بحديثه وكان أقوى المشاركين فى الجلسة ,أثنى الأستاذ على حديثه وعلق قائلا : أتى رجل الى أحد الشيوخ ومعه إبنه فقال للشيخ : أريد أن أترك إبني فى المسيد معكم لكي تعلمه أصول الدين وترك إبنه وذهب ..عاد بعد عدة أشهر ليرى ماذا حل بإبنه فوجده يوزع الطعام والماء على مجلس الشيخ .. فقال للشيخ أنا جبت ليك ولدى عشان تعلمو الفقه والدين أجى ألقاك مشغلو خدام !! فقال الشيخ للولد أجلس وحدث الناس فى الموضوع الفلانى فتحدث الولد بطلاقة وبعلم غزير وظهر عالما فذاً,فخجل الرجل من كلامه وشكر الشيخ وخرج .. تيمناً بهذا المشهد العلاوى وضعت نفسى مع الإخوان الذين يجهزون الفول اليومى ويغسلون الصحانى ويطوفون على الإخوان لجمع تبرعات العشاء وكلهم من ساكنى المنزل مثل عبد الله فضل الله, سليمان الوسيلة, يسن صالح الذى يكنيه أستاذ سعيد بأبى الأدب, نوح محمد حسين ,محمد أحمد الصديق, الأمين دالى ,محمد عبد الرحمن المكي , سعيد محمد زين, الفاضل محمد على , سليمان عبده (هو سودني أهله من تشاد سافر اليها بعد استقلالها وإستقر هناك ), محمد الأمين فضل الله, عبد الله خيار ,عصام محمد علي وعمرمحمد أحمد ..وأذكر أن المرحوم الأخ محي الدين الحضري الذي كان يعمل مديراً لشئون العاملين بمشروع الجزيرة حضر يوما هذا العشاء فقال في أول زيارة له للأستاذ عجبت عندما رأيت جبريل يغسل الصحانى ويجهز الفول وهو أكبر وظيفة من كل الحاضرين فرد الأستاذ بأن هذه هى الفكرة الجمهورية وأن الذى لايبدأ بهذه الطريقة لن يكون له مستقبل كبير فى الدين , وهذه القصة لم نسمعها من محى الدين وإنما يحكيها الأستاذ نفسه للأخوان ..
    وكنت مع الأخ صلاح مختار نتسابق فى تقديم الشاى والخدمة لضيوف منزل الأستاذ سعيد فى العصريات , وكذلك المبيت مع المرضى فى المستشفى ولا أنسى أيام رقاد الأخ الفاضل شايب بعملية ناسور كنا نتناوب أنا والأخ صلاح فى المبيت معه وعمل عصير البرتقال الصباحي له وكان يحفزنا بالتعليق على جودة العصيرلكل منا..وهذه المناسبة تسوقنى لألمح فقط لعملية الناسور التى عملها الأستاذ سعيد بمستشفى مدنى وكانت فى أوائل عام 73 ويومها لم أكن من إخوان مدنى إلا أننى تمكنت من زيارته بالمستشفى وأنا فى طريقى الى سنار مع الأخ الأمين أحمد نور وكنا فى وفد لتلك الولاية..وللذين لم يسمعوا بتلك الرقدة الفريدة أقول لهم أن وضع الأستاذ سعيد فى المستشفى فى عنبر الدرجة الأولى كان بالضبط مثل وضعه فى أيامه الأخيرة بمنزله بحي المدنيين .. إنتقلت غرفته بكاملها الى المستشفى ..وكانت تلك حالة شاذة لم تحدث من قبل ولا من بعد , وبالطبع مخالفة لقوانين المستشفى ..ولكن لم يعترض عليها أحد .. لأن رئيس العنبر كان أحمد السنى وهو من أقارب الأستاذ سعيد ولأن كل المسئولين داخل وخارج المستشفى كانوا يزورونه يومياً وبإنتظام ويدخلون عليه وسط مجموعات الأخوان والأخوات الملتفة حوله .. كان مهرجانا تدور فيه أكواب الماء والشاى ثم صوانى الطعام والحلوى.. وتحضرني قصة أحد الشيوخ الواصلين بمدينة ود مدنى الذى ذهب الى الأستاذ وقال له " الناس من كل حدب وصوب تسارعوا الى سعيد وما فضل زول ما جاهو إنت شيخو ما تمشى تزورو؟؟" فرد عليه الأستاذ " أنا سعيد كان ما مشيت ليهو أنا فى كل لحظة معاها " فقال " أنحنا مادايرين الحقيقة دايرين الشريعة " فقال الأستاذ " كان داير الشريعة ألزم حدها " ..وذكر الأستاذ خالد الحاج أنه دخل على الأستاذ سعيد يوما وهو بالمستشفى وجلس على كرسي بالقرب منه فقال له سعيد " الكرسى ده ألمس فرشو ماحار؟ الأستاذ هسه كان قاعد فيهو وقام ".. وذكر لنا الأستاذ سعيد فيما بعد أن البنج للعملية لم يأخذ وعيه وأن الأستاذ كان واقفا أمامه طيلة زمن العملية حتى إنتهت ..
    كذلك كنت أتسابق مع الأخ عبد الله فضل الله فى السفر مع الأستاذ سعيد , وعندما جاء عم الأستاذ سعيد وشقيق الأستاذ جلال عبد المحسن الهادي من الحج وكان يعمل بمشروع الجزيرة في تفتيش الجديد أجرنا أنا والأخ عبد الله تاكسيا لنقل الأستاذين الى مكتب الجديد وكنا فى رفقتهما وقضينا يومين هناك.. زرنا فيهما الأخ محمد المبارك وكان وقتها يعمل بمشروع الجزيرة أيضا فى مكتب مجاور لمكتب الجديد.. ولم يكن عبد الله منشدا فى ذلك الوقت.. وكنا نملأ أوقاتنا بالجلسات التذكيرية حسب توجيهات الأستاذ لكل الأخوان فى تلك الأيام.. وحسدنا كثير من الأخوان على هذه السرقة الشرعية للأستاذين وتمنوا لو كانوا معنا ..
    أول عمل فى حياتى كان فى مدنى .. وأول راتب تقاضيته كان فى مدنى .. وكان كبيرا جدا مقارنة مع كل مرتبات الأخوان بمدنى إلا القليل منهم .. وبعد أول راتب قررت أن أزور الخرطوم .. فأصر أستاذ سعيد أن يذهب معي الى موقف الباصات سيرا على الأقدام ومعه بعض الأخوة وأصر أن يقطع لي تذكرة الباص وأنا أقول له أننى لم أعد طالبا وقد صرفت, وجيبى مليء بالقروش ولكنه قال لى : أنت لاتزال ضيف علينا ولابد أن نكرمك فى أول سفرة مننا..وكنت متأثرا لهذا الموقف ..
    كانت الستة أشهر هذه محشودة بكثير من الأحداث .. كان معرض نادى الخرجين والتجهيز له مع الأخوان الذين حضروا من العاصمة .. وإستقبال الأستاذ وحادثة ضرب النادى بمسيل الدموع والندوات التى عقدت حتى سفرالأستاذ الى الخرطوم .. ومن ضمن تلك الجلسات المتنقلة على المنازل كانت جلسة منزل الأخ عبد الرحيم الريح فقد تجمع عدد من المهووسين خارج المنزل وعصفوا المنزل بالحجارة وكانوا يهتفون ويهددون بالإعتداء على المنزل .. طلب الأستاذ من الأخوات أن يدخلن الى داخل المنزل فى شق النساء وطلب من الأخ الفاضل شايب أن يبقى على الباب الفاصل بين الشقين .. وأخمد الأستاذ نيران البخور ورفع رجليه على الكرسى وغطى رأسه ووجهه بالثوب .. وكان الأستاذ سعيد فى الخارج يهديء من الموقف ويتحدث الى الغوغاء ..وإمتد فزع نادى الخريجين الى هذه الجلسة .. ومضت نصف ساعة من الصمت الشديد والترقب .. وكما يقول المثل ( قتلوك ولا جوك جوك).. كانت أشد عصرة من نادي الخريجين ,فقد بلغت القلوب الحناجر, خاصة أننا كنا نجلس ولانعرف نوع الإعتداء الذى سيحل علينا وقد جربنا عنف الإعتداء فى نادي الخريجين.. ولكنها عدت فى النهاية بسلامة وإنفض الجمع وإنتهت الجلسة على ذلك ..
    إنتقل الوفد الى مدينة رفاعة وكانت تعقد الجلسات المسائية بمنزل الشيخ لطفى .. وفى إحدى هذه الجلسات أبلغنا مندوب من القاضي المقيم برفاعة وإسمه رانفى بعدم عقد جلسات للجمهوريين وأنه سيقوم بفضها بالقوة إذا أصر الجمهوريون على إقامتها ..رفض الأستاذ الإنصياع لهذا الطلب وقال هذا منزلنا ولن نخرج منه .. وقال أنه قد يحدث إعتداء علينا من قبل الشرطة وإي جمهورى يرى أنه غير مستعد لهذه المواجهة لأي ظروف تخصه فهو فى حل من أمره ويمكن أن يغادر هذه الجلسة الآن ولاحرج عليه .. ولم يتحرك سوى شخص واحد كان شابا صغيرا وصديقا للجمهوريين قام وخرج من المنزل , أما بقية الجمهوريين فلم يتحرك منهم أحد .. وكانت تجربة مماثلة لتجربة منزل الأخ عبد الرحيم بمدني وأيضا عدت بخير إلا أنها كانت عصرة إضافية وزلزلة أخرى ..
    وكانت هناك زيارة لإخوان مدني الى المسلمية فقد دعا العم المبارك والد الأخ محمد المبارك الجمهوريين لإحياء ليالي بالمسلمية وكان محبا للفكرة وصديقا ودودا للأستاذ سعيد وتزوجت كل بناته من الجمهوريين وإبنه محمد من أوائل الجمهوريين الذين إلتزموا وعاشوا مع سعيد وجلال .. وتوالت الوفود من الخرطوم وكوستى والحصاحيصا ورفاعة للمشاركة فى مهرجان المسلمية الذى إستغرق ثلاثة أيام , كان فيه معرضا للكتاب والملصقات والندوات والحملة الميدانية ..وشارك فيه شيخ عمر الأسترالى وكانت تلك أول أيامه فى الإلتزام ثم إنتقل معنا الى مدينة
                  

03-19-2021, 02:24 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب الأستاذ نورالدين عطية نوري

    و على ذكر الفن و استاذنا خلف الله عبود استاذ الفنون بمروي في ذلك الزمان تجعلنا منه الكثير رغم اختلافنا في الرؤنا فقد كان رجلاً شديد التهذيب لا يميل لجرح احاسيسنا أو فرض أمر لا ترضاه المجموعة. كان من تنقاسي لكن تربى بالعاصمة. اذكر كان لنا زميل يدعى شنان من أبناء تنقاسي كان يطلب من الاستاذ في حصة الفنون أن يحدثنا عن الفكر الجمهوري فكان يأخذ رأي كل الفصل و يقول اذا في واحد معترض انا ما حأتكلم. و لاحترامنا للاستاذ كان كل الفصل يبدي الموافقة.اسأل الله أن يعافيه دنيا و أخرى و ان يجزيه عنا خيراً. قابلته بعدها عدة مرات بجامعة الخرطوم.
                  

03-25-2021, 12:39 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    عن الباشمهندس الهادي آدم محمد يكتب الأستاذ محمد هرون حميدان:

    محمد هارون حميدان كتب:
    الأخ التوم إبراهيم التوم عنده توجيه لطيف كان يوجهنا به حينما نستشيره في مسائل الكتابة .. كان يقول لنا ( الكتابة الجيدة تبدأ حينما نتوقف عن مطاردة المعاني.. أن نجعل المعاني تبحث عنا وتطاردنا ) . عمي الهادي الآدم ( سأفصَل لماذا أقول عمي الهادي ) من أكثر الناس زهدا في الأضواء ، وهو رغما عن ذلك تطارده الأضواء .
    حينما كنا نسكن في حي ( عبد الله الخضر ) كان الأستاذ الهادي وأسرته الكريمة يسكنون معنا في نفس الحي . كنت وقتها في المرحلة الإبتدائية ، وكان أكثر شيء أحبه هو أن أزور ( تان .. تان ) الإسم كنت أطلقه على عمي الهادي .. تان تان هو شخصية الرسوم المتحركة الذي كان يحب حل القضايا المستعصية ، وقد كان الأستاذ الهادي آدم يحتفظ بالكثير من مجلدات تان تان ، وكنت أحب أن أزوره لأشياء كثيرة كانت تعجبني في شخصه ، في اهتماماته ، وفي أمور أخرى تتعلق بإصغائه لي حينما يكون عندي ما أقول .
    والدي كان نادرا أن يقدم لي شخص بصفته ( عمي) كان نادرا جدا أن يفعل ذلك ، ولكنه كان دائما يقول لي ( عمك الهادي آدم ) .. ( زارنا عمك الهادي آدم وسأل عنك ) يقولها على ظلال ابتسامة عذبة كمن يزف خبرا سعيدا ، وعلى قدر سعادتي بالخبر أحزن لأنني لم أحظى بلقائه . كنت أحب في أبي أنه يحتفظ لي بحقي في الأشياء البسيطة مثل الزيارات التي لي نصيب فيها كزيارة الأستاذ الهادي آدم للأسرة و ( لي ). كان والدي لا يخلط أوراقه مع أوراقي ولا يبخس قدري في بسيط الأمور أو نفيسها ، وكنت أطرب لذلك . حينما كان الأستاذ الهادي آدم يضع اللمسات الأخيرة لمشروع ( أكوا سودان ) زارنا في البيت ، وطلب مني أن أكتب ( اللافتة ) لأول محطة صممها . كان يمكن للأمر أن يتم في غاية البساطة لأن عنايتي بالخط العربي بدأت قبل وقت مبكر من تلك الحادثة ، حيث كنت أعمل في العطلات مع الأخ عبد الحفيظ ميرغني الخطاط المعروف . أبي رغم أنه كان يتندر على إهتمامي الزائد بالخط ، شأنه في المعارضة السلمية ، ولكن أكثر ما كان يغيظني عبارته ( كل خطاط جهول ) .
    أكملت كتابة اللافتة ، وكان أصعب شيء في التجربة المبلغ المالي الكبير الذي دفعه لي .. كنت أرفض استلام النقود ، وألتفت إلى أبي مستنجدا ، ولكنه كان صامتا طيلة الجلسة ، شأنه حينما يتركني أخوض تجربتي كاملة بلا ظلال تقوم بين العبد وربه ، ولا لاهوت . على مضض أخذت المبلغ ، وكانت بداية النهاية لعلاقتي مع الخط .
    الطريف في الأمر أنني ظللت محتفظا بالمبلغ لوقت طويل لا أدري فيما أنفقه .. أنا عادة لا أحتفظ بالمال ، لأن اهتماماتي متعددة ، فضلا عن القدر الواسع من الحرية التي كانت تُعطى لي مع كل صباح جديد ، والتي تجعل العالم ينفتح أمامي بلا حدود لتجربتي ، سوا حد واحد هو أن أتحمل مسؤولية ما أفعل . بعض الأخوان كانوا يعتبرون أن أبي متساهل أكثر مما ينبغي ، والحق أن أبي كان صارما في محاسبته لنا . هو فقط كان معنيا بالسؤال ( لماذا فعلت ؟) أكثر من عنايته بالأمر ( لا تفعل ). كنت أعتقد ( في تلك السن ) أن أموال عمي الهادي لا يصح أن ينفقها غافل مثلي في الروايات الروسية وكتب الشطرنج ! و من هنا بدأ الانقسام .
    لماذا الأشخاص الذين يحبوننا هم أكثر مقدرة من غيرهم على تغيرنا إلى الأفضل ؟ كثير من أصدقاء الوالد كانوا يزوروننا ، وكثيرا منهم لم يكن يهتم بـطفل الثامنة ، أو حتى يلحظه ، لكن أولئك الذين تعدى اهتمامهم دائرة السؤال الضيق ( كيفك يا شاطر ) الى مركز الدائرة ، هم وحدهم من نطلق عليهم إسم ( عمي ) . عمي الهادي آدم واحد منهم .

    آسف لهذه الإطالة ، ولكن حضور من نحب يربكنا .
                  

09-15-2021, 08:34 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: زهير عثمان حمد)

    https://www.facebook.com/100000536690338/posts/4862447420449766/؟d=nhttps://www.facebook.com/100000536690338/posts/4862447420449766/؟d=n


    سلسلة أحب مكان وأعز إنسان :💚

    جمال الصدفة :
    قادتني الصدفة إلى مكتبة من مكتبات حي الرياض بالخرطوم ويالها من صدفة ،، حقيقة كنت أبحث عن مكان لطباعة بعض الأوراق والمستندات الخاصة،، فتتبعت اللافتات حتى وصلت مدخل المكتبة واسمها ( دار باركود للطباعة والنشر ) دار تحت الأرض ويالها من دار ويالهم من رِجَال أَبْرَار .

    ترحيب :
    رحبوا بنا ( أنا وأبنائي ) بطريقة لم نعهدها من قبل في المؤسسات السودانية ( حكومية كانت أو خاصة )، جلست واسترخيت وشعرت بأطنان من الاطمئنان والراحة ،
    سريعا اطلعت على المنشورات والكتب فوجدت ركناً خاصةً بالأستاذ الشهيد محمود محمد طه ،، ومن هنا بدأ خيط والونسة والعلاقات والمعارف،،، فالأخوة في الحزب الجمهوري يعرفون بعضهم حق المعرفة وكأنهم يعيشون في بيت واحد ،،وفي أثناء ( الونسه ) وضعوا أمام أبنائي مجموعة من الكتب السودانية المترجمة للانجليزية بعد أن عرفوا بأنهم يقيمون في الغرب ويتحدثون عربي واشنطون ،،
    في هذا اللقاء السريع تعرفت على د. محمد صادق جعفر والأستاذ حسين محمد عيسى وسعدت جدا بهذه المعرفة ،

    سؤال جانبي :
    انتو أصحاب الفكرة الجمهورية ديل بجيبو التهذيب والذوق والأخلاق الرفيعة دي من وين ؟!
    ليتني أعرف ليتني أتهذب مثلهم ،،وجميعهم يتصفون بهذه الصفات والقيم النبيلة ،،حفظكم الله يا أولياء الله يا انبياء هذا العصر ،،

    شكر وتقدير :
    شكرا لكرمكم وأدبكم وحسن تعاملكم ونبل اخلاقكم ، شكراً لهديتكم القيمة والغالية ( كتب ) لأبنائي الصغار ،

    سحر النسيان :
    طبعا نسيت فكرة الطباعة خالص وقمت أشتريت لي مجموعة من الكتب الرائعة وبأسعار معقولة جداً مقارنة بالمكتبات الأخرى ،، وهنا تظهر الاخلاق الحقيقية يا عبد الحي ( فالدين المعاملة ).
                  

04-13-2021, 01:00 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    كتب الأستاذ القاص عبدالغني كزم الله البشير

    استاذ عبداللطيف، ❤️🌹🌺

    معه، او في داره، تحس بأمان وسكينة وحبور لا يوصف، تعيش في عرش اللحظة الحاضرة، في بيت متواضع وبسيط وغني الروح، يرتاح الفكر من الذبذبة الفطرية بين الماضي والمستقبل، لا تحس بالزمن، انت في قلبه، عرش الحاضر، لا حواشي ماضيه او غده، ذلكم الوقت الوهم،.

    لا حديث معه، احس بحياء عظيم، فقط لحظه، من بعيد، لايشقى جليسة، ابدا،.

    انسان، انسان، انسان، يراقب الاطفال في الطريق، او الحمير، رؤوم، روووف بها، يزجر صاحب الحمار بحب، او يوصي ام بمسك طفلها بالجهة الاخرى من الطريق، كما حكي تلميذه محمد نجم الدين،.

    لم اتحدث معه في حياتي كثيرا، اقل من القليل، فقط الصمت القدسي لسان الحال، علمه بحالي، يغنيه عن سوالي، ينشر الانس ذاته في نواصي بيته وقلوبنا جميعا،.

    من الاستحالة وصف صفاء النفس في صالونه ، النفري أشار لذلك، اذا اتسعت الرؤية، ضاقت العبارة، والعارف فوق ما يقول،.
                  

04-18-2021, 02:23 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    يعقوب عبدالرحمن ادربس

    كتبت الأبنة الباشمهندسة سارة بشير علي حماد

    عم يعقوب أو Jacob زي ما بسميهو أبوي
    باسم المحيا دايما، أكاد أجزم إني ما حصل شفتك مكشر أو غضبان أو زعلان أو متضايق.. دايما هاش و باش لدرجة العدوى ! سمتك البِشْر و طبعك الرضى.. حتى في وفاة بنتك أسماء - سلام عليها في العالمين - كنت ثابت و صابر و وجهك كان منطرح بصورة لا تخطئها العين لأنك ما اتعودت على غير التبسم..
    في طفولتي، بيتك كان من أحب البيوت لدي، بيت نضيف حسا و معنى، معتق بالبخور، مليان روح و بركة و دين، مليان حكمة و مودة.. ياما لعبت في ربوع بيتك المروحن مع أسماء و صالحة و عبدو.. لعبنا كمبليتة و أكلنا ليمون بالملح.. و نمت قريرة العين عندكم..
    من أكتر الحاجات البتترك انطباع راسخ في نفسي عن أي إنسان هي طريقة سلامو.. فالسلام البشوش وقعو كالسحر في النفس!
    نضروا وجهي بطيب السلام * فالسلام؛ مسجد القلب
    وأقيموني به ما أقام * فالمقام؛ مهبط الحب

    من أنا طفلة كنت بتسلم علي بحفاوة و ترحاب كبيرين، و تحفل بي أيما احتفال، كنت فاكرة اني مميزة وقتها، بعد داك عرفت إنو ده ديدنك، أي إنسان بتشعرو بأنو عظيم، و ده حبب الناس فيك..
    كنت بتناديني "مرحب بالتي".. المجال ليس لشرح العبارة لكن سعيدة بأنو عندي إرث يربطني بيك..
    الله يوسع مرقدك و ينور مقامك و يجمعنا بيك في مقعد صدق عند مليك مقتدر
    و ربنا يحسن عزاء آلك و صحبك و يجبر كسر كل من فقدك و حزن على فراقك
                  

04-19-2021, 01:45 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب الباشمهندس الهادي آدم محمد

    *يعقوب عبد الرحمن إدريس:*
    *طاب حيًا وطاب ميتًا*
    وُلِدَ الاخ يعقوب عبد الرحمن إدريس في النيل الابيض وترعرع ونشأ في قرية الحديب التي تبعد عن ربك حوال ٢٠ كيلومتر في الضفة الشرقية من النيل الابيض ..والحديب قرية قايمة على مشروع زراعي يروى بالطلمبات وأهالي الحديب خلطة من عديد من قبايل السودان ولكنهم منصهرون في بوتقة التوحد لا يعرفون الجهوية فهم متحابون ويتزوجون من بعض ونسبة التعليم فيها معقولة بل ممتازة.
    أبويه الحاج /عبد الرحمن ادريس وهو من قبيلة البني هلبة
    وأمه الحاجه /زينب بت محمد زين من قبيلة نزّي من قبايل النيل الابيض وقد ماتت والدته رحمها الله في شبابها..وقد أسمى يعقوب بنته الأولى ب (زينب) على والدته التي يحبها كثيرا وقد صار أكثر الناس ينادونه ب( أبو زينب). .
    يعقوب هو الأخ الأكبر من خمسة أخوان هم خلف الله والصادق و حسين وطه وله اختان هما: حُكم الله و منى. يعقوب عبد الرحمن متزوج من الفضلى مريم جبريل شقيقة الاخ عبد الرحمن جبريل وكلاهما جمهوريين ومنشدين ..وقد رزقه الله من الابناء أحمد والحسن ومحمود والصغير عبد الرحمن المسمى على جده عبد الرحمن إدريس، كما وللأخ يعقوب من البنات سمية وصالحة وأسماء التي توفيت قبل أربع سنوات في رمضان نفس شهر انتقال الأخ يعقوب..
    ولد فقيدنا حسب شهادة التسنين في العام ١٩٥٥م ولكن ربما كان الميلاد الحقيقي في بدايات الخمسين وتوفي في مساء السبت ١٧ من صيف ابريل ٢٠٢١ الموافق ٥ رمضان ١٤٤٢ هجرية توفي وهو دون سن ال ٧٠ بقليل ..
    الأخ يعقوب من الرجال طويلي القامة أخضراني اللون يتكفّأ في مشيه دايم البشر وتسبقه الإبتسامة ..
    درس الأخ يعقوب في مدرسة الحديب الإبتدائية والمتوسطة في كوستي والثانوية في كوستي القوز ١٩٧١-١٩٧٤ ثم دخل عقد التدريس حوالي ٣ سنوات إلى أن زارنا في كنانة حيث عمل معنا في محطات مياه الشرب بشركة سكر كنانة كان ذلك في العام ١٩٧٦ واستمر في العمل حتي العام ٢٠١٦ حيث أدركه المعاش لبلوغ سن ال ٦٠ وقد كان في قمة العطاء .. بعد ذلك رحل الأخ يعقوب إلى الخرطوم حيث بنى لأسرته منزلًا في الشقلة مربع ٦..
                  

04-19-2021, 01:47 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    [2]

    من خلال عمله في شركة سكر كنانة نال الأخ يعقوب الليسانس جغرافيا من جامعة القاهرة الفرع
    كما ونال دبلوم الهندسة الصحية من جامعة الخرطوم ١٩٨٩ لمدة ثلاث سنوات ثم دراسات فوق الجامعية في كرسي اليونسكو للمياه في جامعة امدرمان الاسلامية
    في هندسة المياه والبيئة ..وقد كان ممتازاً في كل دراساته .لقح يعقوب عبد الرحمن دراساته العلمية بعلوم الحاسوب فتعامل مع كل البرمجيات من word , Exell , power point, Typing and Nett science فصار مواكبًا للغة العصر حيث تحول تعريف الأمي ليس ذلك الذي لا يعرف القراءة والكتابة وانما ذلك الذي لا يعرق لغة الكمبيوتر..
    بعد أن تركت أنا كنانة لانشغالي في أعمال خارجية استلم بعقوب قيادة أعمال مياه الشرب ثم تدرج في الدرج الوظيفي حتي صار مديراً للهندسة المدنية في سكر كنانة ..
    ثم أدركه المعاش وهو في قمة العطاء كما اسلفنا ..
    الفتره الزمنية التي عرفته فيها كانت في العام ١٩٦٦م
    ٥٥ سنة ولكن الفترة التي فضيناها مع بعض تقريبا من الثانوي العالي ١٩٧١ هي حوالي ٥٠ سنة ..
    في فترة الثانوي العالي ١٩٧١- ١٩٧٤ يعقوب كان في داخلية النيل الأزرق وانا في داخلية النيل الابيض، يعقوب كان أوكل إليه رئاسة داخلية النيل الأزرق في فترة من الفترات كإن رياضيًا اشترك في سباق الضاحية وكان يشترك في القفز بالزانة نسبه لطوله الفارع و رشاقته ..
    في كنانة لم يكن للأخ يعقوب نشاط رياضي نسبةً لزحمة العمل ولكن كان له نشاط اجتماعي فكان الرجل مواصلاً للناس من الأقارب والأصدقاء وكان محبوبًا جداً .. في مجال العمل كنت كثيرا ما أقول للموظفين والعاملين معي أن مرفق مياه الشرب في مكان مثل الشمس والقمر القيل عنهن لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد ،، كذلك مرفق مياه الشرب يجب أن يستمر في العمل ليل نهار طوال العام ،،الشاهد في الأمر في مناسبات الأعياد أن الفنيين كل واحد عايز يمشي يقضي العيد مع أهله وبالطبع لا يمكن ترك محطة مياه الشرب بدون مشغلين لأن الماء مطلوب في المدينة السكنية و المصنع فعندما يحتدم النقاش بينخنا يأتي دور الأخ يعقوب وبهدوئه المعتاد يقول ليهم (ياخوانا في شنو الجدال؟! انتو امشو عيدو مع اهلكم وانا بمسك ليكم الشغل واهلي قراب في الحديب ساعة واحدة بمشي واغطيهم ..وهكذا تُحل المشكلة.:
                  

04-19-2021, 01:48 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    [3]

    لم يكن يعقوب متسيبا في عمله ولا يحب الغياب فقد كأن منضبطًا وكان يحترم المواعيد ويزيد عليها في الرجوع إلى منزله ،، ثم انه في اي استدعاء طاريء تجده ملبيًا فقد كآن رجلًا مسؤولا بحق.. كذلك يعقوب إذا تأخرت عربية الوردية لا يجلس في البيت بل يذهب إلى العمل وكثيرا ما كان يسبق العربية في وصوله للعمل على اعتبار الاعطال ..وعندما يصل ويسأل بكل ادب (يا خوانا إن شاء الله عافية)،،ولا يعاتب ابداً فالعمل عنده عبادة..
    التزم الاخ يعقوب الفكرة الجمهورية مع المرحوم الاخ عبد الباقي أحمد محمد في العام ١٩٧٩ وكانوا في قمة السلوك وكلاهما ينطبق عليهم الحديث (من ما عقدوا ما نقضوا)،،
    فالفكرة الجمهورية تتلخص في اتباع طريق محمد طريقة الطرق في (كف الأذى عن الناس و تحمل الأذى وتوصيل الخير للناس، ثم خلوة مع الله في الليل بالتهجد والصلاة والعبادة، و جلوة مع الخلق بالنهار في المعاملة)،، وقد وجدت الفكرة أصلاً تربة طيبة عند الاخوين ..رحمهما الله ..
    الاخ يعقوب كما ذكرت كان اجتماعياً يزور الناس في افراحهم واتراحهم وكان إذا اختلف زوجان كان الأخ يعقوب يستطيع ان يجمع بينهما فهو مقبول وقد شهدت معه حالة صعبة لرجل وامرأة تشاجرا وتشبث كل بموقفه حتي كاد الطلاق أن يقع بينهما فذهبت مع الأخ يعقوب ووجدنا القبول عند المرأة وذهبنا للرجل وهو صديقنا فقبل عتابنا وجمعناهما في نفس اليوم وانجبا بعد ذلك من الذرية وما زالت حياتهما عسل على لبن ..
    يعقوب رجل صالح، كذلك كإن رجلا شجاعا يقول الحق. اختلفت انا مع مرؤوسي في العمل وتم إيقافي من العمل في كنانة فذهبوا للأخ يعقوب واغروه أن يحل مكاني فرفض اقتراحهم بأن يؤدي العمل حتي رجوعي من الوقوف وقوفي عن العمل بظلم، ففروا منه حيث أن ليعقوب وجه آخر مهاب غير مبتسم عندما يشعر بأن هناك ظلم وقهر فكان وجهه واحدًا
                  

04-19-2021, 01:49 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    [4]

    ويعقوب كآن رجلًا ورعاً من النوع الذي (يترك سبعين باباً من الحلال خوف الوقوع في الحرام)،،وكان (كثير الحمد والشكر لله)،،،وكان يكثر من الاستغفار وكان يعقوب لطيفاً جداً لا يواجه أحداً بما يكره وكان يداعب الأطفال والشخص الاصنج الصعب الذي لا يتفاهم يرسلون له يعقوباً فيربت الأخ يعقوب على كتفه ويمازحه فيمتص عنه حرارته فقد كان الرجل مقبولاً ..
    الحديث (أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي)،، كثيرا ما دخلت على الأخ يعقوب وهو لوحده فأجده في حال من الانكسار والحزن النبيل الذي في هذا الحديث يقبل عليك بكليته تسبقه الابتسامة.. يعقوب لا يعرف الغل ولا الحسد فلطالما رأيته يفرح لفرح الناس في نجاحاتهم وسعادتهم ويتمني لهم الخير والزيادة ..
    بدأ مرضه بشكوي خفيفة بخشونة في الركبتين وجلس في البيت لتخفيف الحركة وكلما نتصل به يقول إنه بخير ثم يظهر من صوته المعاناة وبدأ يعزف و يعاف الطعام فطلب منه ابنيه أحمد و محمود الوصول للسعودية فوصلهما ولكن كانت الآلام حادة في المعدة فتم التشخيص: التهاب البنكرياس وساءت الحالة وتم النصح بأن يرجع إلى السودان فودع شقيقه خلف الله وولديه وبدر الدين عثمان بعد أن إعتمر كأحسن ما يكون وزار قبر السيدة خديجة . استقبلناه في المطار وكان في جلباب أبيض ووجه ضاوٍ كأحسن ما يكون ودمعته في عينيه ..توالت رقداته في المستشفى ، فيصل ، الاطباء ، فيوتشر والمعلم ولم يجد ذلك فتيلا فجلس في بيته وكان معه الاخ عبد الرحمن جبريل والاخ يوسف عمر ، تردد عليه الاخوان والاخوات والاصدقاء و المعارف في كل المستشفيات فودعهم ..
    يعقوب لم يكن يريد تعب الاخوان والناس فكأنما استجاب الله ان تقبض روحه الطاهرة في المساء عند صلاة العشاء تم غسله بواسطة الاخوين عبد الرحمن ويوسف عمر وتم تشييعه بعدد لا يستهان به وكان هناك الذكر بالاسم المفرد .. حمل إلى قبره سريعاً رأيت قبره رطباً عميقاً ونزل جسده الطاهر في لحده بسهولة وتم مواراته الثرى ..
    عليه رحمة الله ورضوانه فقد عاش حياةً طيبة وفارق الحياة وكل من عرفه بكاه وهو راضٍ عنه فتكرار مثله نادراً ما يكون وخلّف ذكري طيبة عطرة تسري بين كل من عايشوه .. حار العزاء لاخوانه واهله و عشيرته وزملائه واسرته وكل من عرف الراحل يعقوب..
    تم رفع فراشه بالأمس بين ذكر وانشاد ودعوات طيبات في رمضان شهر الله المعظم حيث تستجاب الدعوات..
    إلى جنات الفردوس الأخ يعقوب عبد الرحمن إدريس مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا..

    الهادي آدم
                  

05-04-2021, 03:14 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    اليوم الرابع من مايو ٢٠٢١.تمر علينا الذكرى السنوية السادسة لرحيل الأستاذ عبداللطيف عمر حسب الله
    يتزامن هذا مع زيارة يقوم بها هذه الأيام للسودان الأستاذ عمر عبدالله محمد علي (عبد الظمبار) بعد غياب.
    يطيب لي بهذه المناسبة اعادة نشر مقاله المعتق هذا والذي يحكي عن نفسه
    —-
    قلوب من ذهب

    غادرت السودان في 1991 ولم ارجع إليه إلا في شهر يونيو الماضي.. وحقيقة كنت زاهدا في الرجوع للسودان نسبة للظروف المعروفة...إجازتي الماضية ذهبت بها إلى ولاية ميتشجان في ديسمبر الماضي..

    ولكن بعد أن عدت من هناك انتابني إحساس عميق بأن أذهب إلى السودان وكنت أحاول طرد هذا الهاجس الذي لم يكن عندي طيلة 15 سنة.. أخيرا فاتحت الأخوان أزهري بلول ود. مصطفى الجيلي بالأمر فشجعاني كثيرا على هذه الخطوة.. توكلت على الله وحزمت أمري وسافرت إلى السودان..

    هناك في مطار الخرطوم وفي فجر الأول من يونيو كان الموقف بليغا ومؤثرا، فقد كان في استقبالي أخواني الجمهوريين: د. عمر القراي، ومحمد علي وديدي، ومحمد عبدالباقي وكمال عبدالحي ونفر كريم من الجمهوريين.. هناك تحادثت مع أستاذ عبداللطيف وهنأني بسلامة الوصول.. ثم كانت أسرتي الصغيرة والكبيرة التي قدمت لاستقبالي..

    أول شيء لفت انتباهي هو أن الخرطوم تغيرت من كل النواحي، من ناحية المباني والشكل والرائحة واللون والناس واهتماماتهم.. الأسواق ازدحمت بالناس من كل مكان وفيها تريفت المدينة.. المطاعم زاحمت الناس وتقلصت الميادين والفسحات والمنتزهات لدرجة الاختفاء عن كثير من الأماكن المشهورة..

    في اليوم الثاني ذهبت مع زوجتي رشا عبدالفتاح وابنيّ عبدالله وأمين وأخي صلاح لزيارة الأستاذ عبداللطيف الذي احتفى بنا احتفاءا.. وكما قالت زوجتي رشا أنها شعرت بطمأنينة وألفة ورحابة أثلجت صدرها.. وجدنا هناك مع أستاذ عبداللطيف نفر كريم من الأخوان والأخوات من ضمنهم عاصم حامد، وأحمد جون، ووجوه كثيرة أعرفها جيدا من خلال شرائط الفيديو التي معنا.. سألنا أستاذ عبداللطيف عن حالنا وأحوالنا وحال إخواننا في أمريكا.. وهناك مكثنا مدة ليست بالقصيرة حيث لعب عبدالله وأمين مع أحفاد أستاذ عبداللطيف.. وتحدثت مع العزيز أحمد جون الذي فاجأني بمعرفته الدقيقة لمدينتنا وولايتنا التي نسكن فيها.. وعندما سألته: هل زار الولايات المتحدة من قبل كانت دهشتي أنه لم يزر هذه المناطق بعد!!

    أيضا من الأشياء التي وقفت عندها وتمت في طريقنا إلى بيت أستاذ عبداللطيف كنت قد سألت أخي صلاح بأني أريد أن أذهب لمنزل أستاذ عبداللطيف كانت دهشتي أن صلاح أخي يعرف البيت.. فقد زاره مرات عديدة مع أخي عرمان عثمان، شقيق عبدالله عثمان..

    كان ابني عبدالله حينما دخلنا منزل أستاذ عبداللطيف يحمل معه بعض الألعاب.. وهناك لعب بها مع حفيد أستاذ عبداللطيف.. وفي ساعة الإنصراف رفضت أسرة أستاذ عبداللطيف قبول ألعاب ابني وأصروا على أن يأخذها ابني معه..

    من هناك كنا نريد منزل عمر القراي الذي لايبعد كثيرا.. كان عاصم حامد يحاول ان يبسط لنا في وصف الطريق إلى منزل القراي.. هنا أشار أستاذ عبداللطيف لأحد الأخوان بأن يذهب معنا ليدلنا على البيت..

    وصلنا بيت القراي ووجدناه وأسرته الكريمة هاشا باشا بمقدمنا، فقد كنا نقيم ونعمل في نفس المعهد ونفس المدينة بكاليفورنيا قبل رجوعه إلى السودان.. أسرتي أيضا تعرف القراي جيدا فقد سبق أن زارهم في الحصاحيصا عندما رجع إلى السودان.. قضينا وقتا جميلا مع أسرة القراي، وكانت فرحتنا قد اكتملت عندما غادر معنا القراي في سيارة أخي صلاح لمعاينة شقة معروضة للإيجار فوق شقة أخي صلاح بمدينة النيل ولاحقا سكن القراي فيها.. وبما أننا كنا في نفس الوقت نزور بعض الأهل والأقارب في تعزيتهم في أعزاء رحلوا خلال غيابي الطويل ابى د. القراي إلا أن يشاطرنا في هذه الزيارات.. وهذا هو القراي الذي نعرفه..
    بعد ذلك سافرت إلى الحصاحيصا مع أسرتي الصغيرة.. هناك قمت بزيارة منزل الراحل المقيم أحمد البدوي فلم أجد أحد بالمنزل واخبروني بانهم ذهبوا الخرطوم.. كنت قبلها قد زرت منزل أسرة أخي أزهري بلول وبعد يومين تقريبا قررت زيارة رفاعة لمقابلة الأستاذ خالد الحاج.. اتصلت بأخي د. القراي الذي أعطاني الوصف وبعد أن أنهيت المحادثة تذكرت انني لم آخذ رقم الهاتف ترددت في الاتصال بالقراي مرة أخرى.. وقلت لنفسي سأذهب إلى رفاعة لزيارة الأستاذ خالد الحاج، وإذا لم أجده أكون قد زرت رفاعة لأول مرة في حياتي..
    ركبت البنطون بعد أن شرحت لي زوجتي رشا العملة السودانية وكم تساوي، وكم علي أن أدفع لسائق الحافلة وللبنطون؟؟!!
    وصلت إلى منزل الأستاذ خالد بعد ان سألت بعض طلاب المدارس الذين تواجدوا صدفة أمام المكان الذي نزلت فيه حسب وصف القراي..
    وجدت أمام البيت طفلا وحاولت أن أنقر على الباب ففاجأني الطفل بأن "أتفضل".. وقلت له "هل دا بيتكم؟؟" وسألته: "ممكن تدخل البيت وتقول ليهم أنو في ضيف على الباب!!"
    رجع الطفل مسرعا وقال لي: "قالوا ليك اتفضل.... ما قلت ليك؟؟"....
    فدخلت بحذر بعد أن سمعت مناد من الداخل "إتفضل"..!!..

    دخلت ووجدت الأستاذ خالد يتناول طعام الافطار.. فدعاني للفطور معه، فأخبرته بأني فطرت.. فقال: لماذا أكلت وأنت تنوي زيارتنا؟؟!! كانت هذه أول مرة أزور فيها رفاعة وأقابل فيها أستاذ خالد.. جذبتني أريحيته وكانني أعرفه منذ ألف سنة..هذا الإحساس إنطبع عندي من الوهلة الأولى.. تحدثنا عن اشياء مختلفة بعد السؤال عن الأحوال والأهل والأخوان في أمريكا..

    بعد ان شربت الكركدي والشاي استأذنت منه فطلب مني الإنتظار قليلا.. ثم بعد ذلك كان هناك شقيقه يود السفر إلى الكاملين فطلب مني مصاحبته حتى الحصاحيصا حيث ان طريقه يمر عبرها.. أوصلني إلى البنطون شقيقه الآخر.. وعدت أستاذ خالد بعد سفري لكوستي وعودتي إلى الحصاحيصا أن أحضر مرة أخرى لوداعه.. هنا طلب مني أن آخذ رقم هاتفه.. رجعت إلى الحصاحيصا ثم إلى كوستي وعدت مرة اخرى للخرطوم حيث زرت د. القراي عدة مرات في مكتبهم بالعمارات العامر دينا ودنيا.. هناك قابلت عددا من الأخوان والأخوات: المهندس أبو عبيدة، أحمد جون، عزالدين صديق، نزيهة محمد الحسن، عثمان الجعلي، علي الزبير_الذى توثقت علاقتي به ابان كنت اسكن في بريطانيا_... وغيرهم..
    أخبرت القراي الذي اصبح جار أخي صلاح بأني اريد أن أحضر جلسة مع استاذ عبداللطيف وحددت اليوم وكنت حتى ذلك الوقت مشغولا بزيارات التعزية التي لم تنته بعد.. فحضرت تقريبا في منتصف الجلسة حيث وجدت البيت عامرا بالأخوان والأخوات ومع أن الجو كان حارا جدا والعرق يتصبب... يا مصطفى الجيلي... إلا أن الجو الروحي كان قد لطّف حرارة ذلك الليل.. والإنشاد العرفاني يعبق بعد ان عرك طينة غفلتنا وتقصيرنا فأعاد لنا روحنا المفقودة وملأ أفئدتنا أمنا وسلاما..

    رحب أستاذ عبداللطيف بمقدمنا عندما شاهدني وأنا جالس في صحن الدار مع اخواني واحبابي.. عند نهاية الجلسة صافحني بعض الأخوان اذكر منهم الأستاذ إبراهيم يوسف الذي عانقني وهو منشرح الوجه وتأثرت بذلك كثيرا.. أيضا كان هناك د. عبدالله النعيم، محمد مجذوب، الريح ابوإدراس، د. طلب بلة زهران، أستاذ بشير، وكنت أتمنى أن أجد في تلك الليلة صديقي واخي أحمد محمد الحسن، إلا أنه لم يكن موجودا........................
    في مدينة كوستي زرت الاخ بابكر أبو صقعو الذي سألني كثيرا عن الأخوان، وخاصة رفيقه الأخ فائز عبدالرحمن.. وقابلت كذلك الأخوان الطيب محمد الحسن وعوض صالح وخلف الله عبدالعاطي.. وختمت زيارتي لكوستي بتلبية الدعوة لحفل شاي فاخر من الطيب ونائلة ولكن بسبب عزاء عاجل غادر الطيب في نفس اليوم إلى الشمالية..

    عندما رجعت مرة أخرى للخرطوم كنت أقابل يوميا تقريبا د. القراي الذي هو فرد اصيل من الأسرة .. بعدما تحدثت عنه وحدثني أخي صلاح عنه، فأصبحنا لا نبثه اشواقنا فقط ، بل نغرقه في همومنا أيضا.......................... هناك في شقة القراي قابلت الأخ قصي همرور الذي كنت قد قابلته اول مرة في مونتري عندما زارنا سابقا.......
    في أحدى الأمسيات الجميلة زرنا مع إخوتي محمد علي عبدالله وصلاح عبدالله والقراي منازل الأخوان : المهندس أبوعبيدة محمد سعيد ود. عادل خضر حيث زارنا هناك الأستاذ الريح ابوإدريس ومن ثم عرجنا على منزل الأخ عبدالله فضل الله الذي طلبنا منه ان "نشرب معه قصيدة عرفانية" بدلا من تكريم آخر نسبة للتخمة التي اصابتنا من جراء الكرم الفياض الذي حبانا به إخوتنا السابقين.. فوافق وكانت قصيدة (عليك صلاة الله ثم سلامه) التي خلخلتنا ونحن نردد معه مقاطع القصيدة.. بعد القصيدة استأذنا للرحيل فرفض الأخ عبدالله وقال " سوف نرى إذا كان الشاي جاهزا وإلا فسوف ناذن لكم".. غاب عبدالله ثم عاد بسرعة البرق وهو يحمل سرامس الشاي واللقيمات الحار.. الغريب في الأمر ان التخمة التي اصابتنا بعد القصيدة تبخرت وكانت هناك مساحة لكرم عبدالله فضل الله ......
    بعد ذلك غادرنا ود البخيت والسنتنا تلهج بالشكر والثناء..

    رجعت إلى الحصاحيصا مرة اخرى حيث زرت أيضا مرة أخرى اسرة اخي ازهري بلول وكذلك أسرة المرحوم أحمد البدوي.. في هذه المرة قابلت الأسرة وشربت القهوة المشهورة يا د. صلاح..... مع الوالدة ومهلب ومحمد والأخوات. كان هذا في المساء............................... قبل ذلك في الظهر رجعت مرة اخرى لرفاعة بعد أن هاتفت أستاذ خالد الحاج، ....وطبعا في هذه المرة كنت أعرف الطريق جيدا، واتجهت للبيت دون مساعدة..
    وجدت أستاذ خالد ومعه د. هاشم الجعلي.. وبعد قليل جاء الأخ تاج الدين عبدالرازق الذي عرفته وعرفني فقد زارنا في كوستي في الثمانينات مع عبدالله عثمان الذي كان يزورني كثيرا بصحبة ضيوفه من الأخوان الجمهوريين إذ أن بيتنا على "فركة كعب" من بيتهم.. وأذكر أنه أتى في صحبة الأخوان شيخ علي ..."ياشيخ علي اذا انت نسيت انا ما نسيت!"، د. القراي، د. الباقر العفيف، تاج الدين، عمر هواري، حيدر بدوي، الطيب محمد الحسن ونزيهة ود. أسماء محمد الحسن و جميلة الحاج، عوض صالح، فائز عبد الرحمن وغيرهم لا استحضرهم الآن..
    كنت قد وصلت إلى منزل الأستاذ خالد ، قليلا بعد منتصف النهار.. تحدثنا في موضوعات مختلفة مست أوجه الحياة الغير متناغمة خاصة في السودان.. كذلك عرجنا على الحديث على تطورات الأحداث العالمية..

    كان حديث الأستاذ خالد حديث الخبير الذي سبر غور الأشياء وتداعياتها، وكان جلّ همه هو كيف تنعكس كل هذه التطورات أمنا ورفاهية في ترقية الأنسان........... كنت قد سألته قبل ذلك عن صحته فقد لاحظت بعض الأدوية موضوعة امامه.. فأخبرني بأنه يعاني من آلام في المفاصل ولكنه الان أفضل كثيرا، ...عرضت عليه فكرة أن نقوم بدعوته لزيارة أمريكا لعمل المزيد من الفحوصات الطبية. فأخبرني أن مرضه معروف وقد ارسل له الدكتور صلاح موسى العلاج المطلوب...
    . أيضا أخبرني بدعوة د. ستيف هوارد له للمجيء لأمريكا للمشاركة في ورشة عمل وعندما بدا في إجراءات السفر بصحبة إبنته لم يوافق القنصل على منح التاشيرات الازمة فصرف النظر عن السفر.. ..

    بعد ذلك هممت بالذهاب بعد أن استاذنت منه، فطلب من شقيقه إحضار الموجود من الطعام....... ويا نعم الموجود.. فتناولنا الغداء وتوابعه.. بعد ذلك أذن لنا بالذهاب.. وبعد أن حمّلنا أشواقه وسلامه لنا ولأخواننا في أمريكا، أوصلنا شقيقه إلى البنطون حيث عبرنا إلى الضفة الأخرى......... في يوم السفر من الخرطوم كان اليوم مزدحما للغاية وكنت قد وعدت استاذ عبداللطيف باني سوف أزوره وأودعه وفعلا ذهبت مع أخي صلاح إلى منزله فتركني هناك كي يعود لاحقا لأخذي.. لم أجد أحد عندما طرقت الباب، ويبدو ان البيت قد كان خاليا من الناس، فعاودت الطرق مرة أخرى.. وفي هذا الأثناء أتى الأخ أحمد عبدالماجد واخبرني بأن أستاذ عبداللطيف وجمع من الأخوان في الحارة الرابعة مع أمنا آمنة لأن أستاذة اسماء قد وصلت اليوم.. فتح لنا أحمد عبدالماجد الباب ودخلنا، وبعد قليل دخل عرمان عثمان شقيق عبدالله عثمان الأكبر الذي اتى لزيارة أستاذ عبداللطيف أيضا.. هناك اتصل أحمد بأستاذ عبداللطيف فتحدثت معه وأخبرته بأني أتيت لوداعه إذ ان طائرتي ستقلع الساعة الخامسة صباحا وعلي أن اكون في المطار الساعة الثانية صباحا..... تحدثت بعد ذلك كثيرا مع أخي أحمد عبدالماجد عن التصوير وشرائط الفيديو واثرها عندنا نحن هناك في أمريكا.. وحدثني بتواضع جم ولكنه كان تواضع العالم الخبير الذي عرف اسرار هذه المهنة، واستشفيت منه انه فنان مطبوع ولا يحب الأ ضواء!!.. بعد مدة حضر أخي صلاح فذهبنا برفقة عرمان عثمان بعد أن ودعنا الاخ احمد عبدالماجد..
    في حوالي الساعة الثانية صباحا وصلت انا واسرتي واهلي المودعين إلى مطار الخرطوم للمغادرة.. هنك وجدنا في إنتظارنا أستاذ عبداللطيف والأخ كمال عبدالحي.. كانت دهشتي كبيرة فقد كان الوقت متاخرا جدا على أستاذ عبداللطيف، وقلت له لقد" جئتكم في البيت مخصوص لأودعك" وتحدثت معك بالهاتف، وهذا كان كافيا بدلا من أن تأتي في هذا الوقت المتأخر..!! فقال لي: "كل ما هناك أن تركب العربية وتصل المطار" حاولت أن أقول له: "ولكن الوقت متأخر جدا عليك!!".. فارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة ملأتني أمنا، وأنا على أعتاب مغادرة بلاد يعز على أي إنسان مفارقتها وفيها هؤلاء النفر الكريم ممن قلوبهم ذهب
    ....
    أود هنا أن أشكر جميع أخواني (الجمهوريين) الذين قابلتهم في هذه الزيارة وعلى رأسهم الأستاذ عبداللطيف واستاذ خالد الحاج وبقية العقد النضيد على الحفاوة والكرم والمساعدة التي غمروني بها أنا وأسرتي.. الشكر أجزله وأطيبه وأتنمى أن أراهم دائما وفي كل وقت..

    عمر عبدالله محمد علي
    مونتري كالفورنيا
                  

05-04-2021, 03:57 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    عندما بكت الأستاذة فاطمة أحمد ابراهيم
    حكى الأستاذ محمد عبدالله بليلة (بتصرف)
    كنت على وشك ركوب المترو في لندن لألحق بأحتماع عمل هام، فلاحظت ثوبا سودانيا في نهاية الرصيف فهرعت اليه. لما وصلت عرفت أنها الأستاذة فاطمة أخمد ابراهبم. كانت قادمة من السودان ولأمر ما لم يتسن لأهلها مقابلتها في المطار. أبلغتني بأنها لا تعرف العنوان الذي تريد الذعاب البه ولكن معها رقم هاتف. تواصلت عبر الهاتف وعرفت العنوان ولكن للذهاب الى هناك يتوجب عليها ركوب قطار آخر من رصيف آخر، وقد رأيت أن ذلك ليس ممكنا عمليا اذ هي تحمل شنطة سفر كبيرة. أقترحت عليها أن نخرج للشارع لتركب تاكسيا فحملت لها حقيبة سفرها وخرجنا. أوقفت تاكسيا وابلغته بالعنوان ودفعت له مبلغا يكفي لذلك المشوار. لما ودعتني شكرتني بحرارة ورأيت الدموع في عينيها، تابعت مع أهلها بالهاتف حتى وصلتهم.
    بعد فترة من الزمان التقيتها في حفل عام للسودانيين بلندن فهرعت الي وقالدتني بحرارة وقالت هذا أبني وقف معي موقفا لا يمكن أن أنساه.


    الأستاذ محمد عبدالله بليلة من منطقة كوستي درس بكوستي القوز واقتصاد جامعة الخرطوم وعمل بجامعة الجزيرة التي ابتعثته للدكتوراة في لندن ولكن حكومة الأخوان المسلمين قطعت بعثته
    يقيم ويعمل حاليا في لندن رفقة زوجه الباسمهندس هبة محمد عقمان بابكر وابنتهما زينب حفظهم الله
                  

07-24-2021, 05:42 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب الأستاذ علي عبدالوهاب عثمان في خيط "الجمهوريون ليسوا تكفريين"

    ملحوظة يا دكتور ياسر
    صدقني ليس لدي أي عمق إلا فقط العبادات وكيفية ادائها ( الصلاة الصوم ) ولكن كفقه
    ربما كل جيلنا في ذلك الزمان .. كان كتاب دين واحد وبه قليل من السور والاحاديث وحصتين في الاسبوع

    وأذكر أنني في دورات تدريبية في معهد المعلمين في أمدرمان كنا نأتي من ضواحي الدنيا
    ولا أعرف احياء امدرمان جيداً ولكن ربما الحارة الثانية ( المهدية ) كان هناك مسجد الاستاذ محمود رحمه الله
    كنت أرى مجموعات من الشباب والشابات يعملوا تجمع .. كان تصرفهم في قمة الحضارة والرقي .. وفي قمة الاناقة حتى
    كان يحضروا الى المعهد .. ولأننا في العاصمة كنت لا أهتم أبداً بشيء إلا نشاطات ذلك الزمن الجميل
    كنا متفرغين براتب 35 جنيه في الشهر وفي عز الشباب والعاصمة كانت عاصمة خاصة الخرطوم
    ( وقتنا كله في السياحة تعويض عن حرمان ضواحي الدنيا )


    معليش الحبيب ياسر يا جميل .. ليس دافعاً عن الحبيب شنتير .. ولكن فقط وجهة نظر لأنني اتابع كتاباته
    ويعجبني فيه الحياد ..

    معليش خرجت قليلا عن السياق .. كلما اتى اسم الحمهوري ارجع الى ذلك الزمان والمكان شباب وشابات في قمة التهذيب
                  

08-05-2021, 05:45 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    عادل عبدالعاطي يكتب عن الفتي الفائت العايش، المايت

    متوكل مصطفى حسين

    رايته في طرفة عين أو في بعض حين؛ هذا الذي حكى عن مثله ابن العربي وسماه الفتى الفائت ؛ المتكلم الصامت ؛ العائش المائت . هذا الذي عاش كميت ؛ والأن هو حي في الممات. هذا الذي سماه أهله بالمتوكل ؛ ورأيت فيه سمة الانسان الكامل، وتجلي نور الذات في أجمل الصفات .

    في الحق ما فكرت في متوكل الا وجائتني صورة الكمال؛ ولا كمال. فقد كان متوكل فريد زمانه ووحيد خلانه .. كان واسطة العقد بين الجمهوريين وكان الصغير الكبير وكان العالم الذي لا يكف عن البحث عن العلم وكان المحب الذي لا يكف عن الحب وكان الانسان الذي تجلت فيه وتكملت به معاني الانسانية .. كان قائداً زاهداً وكان مُجّداً ماجداً وكان استاذا يضع نفسه دائما مقام التلميذ .. ادبته أمه وأباه الروحي بالحب والحق فاحسنا تأديبه وسلّكاه في طريق الحق والحب فسار فيه حتى بلغ المرام وفات ناس الورا والقدام .

    تمر الايام والليالي ولا استطيع تصور ان متوكل قد مات ؛ فمثله لا يموت وهو الذي كان يزرع الحياة ويعطيها رونقها الخفي ولونها البهي . كان كل حوار معه متعة وكان كل حديث معه درس. ساهرت معه الليالي ولم اشعر يوما بملل . عرفته في غفلة من الزمن فعددت نفسي من المحظوظين؛ وخالفت نصائحه العديدة فكنت من الخاسرين .

    لا اعرف انسانا عرف متوكل حسين ولم يحبه للتو .. تعرفت عليه قبل حوالي العشر سنوات في البالتوك ومنذ ذلك الوقت وانا واقع في اسر سحره. لا يعرف متوكل الا من استمع له ولصوته الشجي وحديثه الخلاب؛ فيا ويحي ويا ويحك يا هندا اننا لن نسمع صوت ود ستنا من جديد.

    كان متوكل محبا للناس والبشر ؛ وكان شديد الاحترام للنساء . اذكر لقاءات لنا ليلية عندي ونهارية عنده ربما؛ وكنا نجلس فيها مع صديقات وزميلات عزيزات ؛ يتذكرنه الان والحسرة ربما تقتلهن: رحاب خليفة ؛ نانسي عجاج؛ لنا جعفر ؛ منى خوجلي؛ ميادة سوار؛ آمال عبد العاطي ؛ لنا مهدي ؛ فآه وأه من الفقد.

    كان يحب مريم بت الحسين جدا ؛ وقلبي معك اليوم يا مريم . وكان دائم السؤال لي عن اماليا . قال لي قل لها ان لها عما يحبها في امريكا . قلت له انها تنوي الدراسة هناك بعد ثمانية سنوات فبدا يحدثني عن الجامعات المقترحة لها واين ستسكن وكيف ستعيش؛ وكان جاداً في ذلك. كان يعيش للناس بالناس في الناس؛ وكنت أحبه لحبه للناس.

    كان يحب الاستاذة اسماء محمود والنور حمد وقصي همرور وعبد الله النعيم وعشرات ومئات غيرهم ممن امتلا بهم قلبه الكبير . كان شديد الكرم باذخه تجاه الناس؛ قاصيهم ودانيهم. دعاني عدة مرات لزيارة امريكا؛ وكان يدعوني لأن ازوره وامكث معه شهرين تلاتة .. كنت دائما اضحك متعجبا من هذه الدعوة الغريبة ؛ فالناس يدعوك لزيارتهم اسبوع أو اسبوعين وهو يدعوك لشهرين وثلاثة . كنت اقول له نعم في القريب؛ ولو كنت اعلم برحيله القريب لطرت اليه على جناح الريح أو على خيوط البرق؛ ولو كان هناك من اقنعني بزيارة امريكا لكان متوكل الحسين؛ فعذرا امريكا لا لقاء لي معك بعد ان رحل اجمل من كان بك.

    كان يحب الناس كلهم ؛ وكان محور فكره الانسان بما هو انسان. واذا جاء في الحديث القدسي ان الارض والسماء لم تسع الرب ووسعه قلب عبده المؤمن ؛ فأن متوكل حسين قد اثبت ان الارض قد تضيق بساكنيها؛ ولكن لا يضيق عنهم قلبه. لم يكن من الغريب ان احبّه الاستاذ وكان – بشهادة الكثيرين – من أقرب تلاميذه الى قلبه. كيف لا وهو بذلك القلب الكبير والعقل الكبير؟ كان يتحدث عن الاستاذ بكثير من الحب ولا يمل الحديث عنه ويجعلك تحبه رغم انك لم تراه. الآن أفهم سر تعلق الجمهوريين بالاستاذ محمود؛ فمن كان متوكل تلميذه ومن ربى متوكل على اخلاقه فلا بد ان يكون من الافذاذ ومن الكاملين.

    انضم متوكل الى الحزب الليبرالي وما كان بحاجة الى ذلك؛ وانما كنا نحن بحاجة اليه. واؤقن انه تكرم علينا بالانضمام الينا. نفذ بعضا من المهام الحزبية بالتزام وجدية؛ ولكنه لم يكن من نمط الناشط الحركي وانما من نمط ذلك المثقف الكوني الذي تحدث عنه هادي العلوي. كنت اعيب عليه قلة الكتابة؛ مع ما توفر عليه من المعارف. كان يمليني مرات فأكتب له وعنه؛ في مخاطبات مع زملاء او في كتابة عامة او في حوار؛ وكنت اجد في ذلك متعة ما بعدها متعة.

    كان قلب متوكل متعلق بالسودان واهل السودان: رغب من كل قلبه في خيرهم وتضامن معهم في كل مآسيهم وكان قلبه يتمزق لكل جريمة وضنك وشر يتعرض له سوداني او سودانية. وكان شجاعا في قول رأيه حول الحلول؛ فقد كان يرى حل قضايا السودان في العلمانية الواضحة لا مراء فيها؛ وكان هذا طرحا شجاعا من جمهوري. أسسنا مجموعة "السودان العلماني" على شبكة التواصل العالمية؛ ولكننا لم نثابر عليها بسبب المشاغل المتعددة؛ لكن رسالتك يا متوكل في القلب؛ وان نتركها يا حبيبي حتى ندخل الجب.

    كان متوكل جمهورياً مخلصاً ومحباً عظيماً للاستاذ محمود وتراثه ولكني احسبه قد تجاوز في فكره الثاقب حدود الدين التقليدي بما فيه من مدارس ومذاهب ولاهوت وبهموت ؛ الى حدود تنتهي فيها الفروق بين الناسوت والملكوت .. احسبه وصل الى مرحلة ابن العربي الذي قال : لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه داني - و قد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان و دير لرهبان - و بيت لأوثان و كعبة طائف و ألواح توراة و مصحف قرآن- أدين بدين الحب أنـّى توجهت ركائبه فالحب ديني و إيماني

    تعلمت من متوكل كثيرا فقد كان ذو نظر ثاقب وعقل نافذ. كان رغم وضوح اطروحاته رفيقا بالبشر ؛ وكم كم انبني وعاتبني وترجاني ان ارفق بالناس وبنفسي وان اهجر الرجز ؛ وكنت امانع واعاند فكان يرفق بي ويخفف من غلوائي؛ ضمن رفقه بكل الاحياء والاشياء .

    عاش متوكل متفردا متجردا؛ وكان فعلا نموذج الانسان الحر . مر على الدنيا كطائر؛ لم ياخذ منها الا بمقدار نقرة حبة ورشفة ماء ؛ ثم رحل عنها وهو في اوج جماله؛ ولكنه ترك فيها الكثير رغم عمره القصير. ترك حبا لو وزع على اهل الارض لكفاهم؛ وترك فكرا يا ليت لو كان هناك من سجّله وحفظه للأجيال من بعده. ترك قلبا اخضر لا يفوت؛ وترك ذكرى دائمة لا تموت . ترك متوكل شجيً في الروح وجرحاً بالقلب ودمعة في العين وغصة في الحلق؛ وحسرة انه قد ذهب عنا مبكرا جدا ؛ قبل ان نرتوي منه. ترك لنا شوقاً عامراً اليه حتى نلحق به . ترك لنا حلم الانتصار على موت وضآلة الجسد بخلود الروح العظيم .

    عادل عبد العاطي
    21/9/2012
    A

                  

08-06-2021, 02:39 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب مولانا اسماعيل التاج

    عزيزنا ياسر،

    متوكل مصطفى من الأسماء التي تفتحت عليها عقولنا وقلوبنا.
    كان يجيد تقريب المسافات ولا يجد حرجاً عقلياً في طرح مواضيع كثر.
    ساخراً كان.
    لا تعرف له صديقاً أو قريباً لصيقاً منه فيخال الجميع أنهم الأوحدون في قائمة شرف معرفته.
    تـتوه بوصلة العلاقات في زحمة معارفه الكثيرة والمتنوعة. تجده يساكن دكتور صلاح أبو نورة في شمبات وأحاديث لا تنتهي. وتجده في معية المهندس العبيد الأمين الكابس فلا تعرف أيهما المهندس. وتجده مزاملاً الراحل الأستاذ عبد السلام حسن عبد السلام المحامي، فتغيب لغة القانون وتطغى لغة الأدب والفن. ويسود قانون الضحك في معية مولانا القاضي الراحل عصام المقبول.

    ونحن صغار لفت نظرنا بشعره الكثيف المخنفس في نظرنا.
    وعندما تلاحقت كتوف الصداقات وجدناه كثيف مشاعر وقيم ومودة لا تنتهي.

    رحيلك مر يا متوكل.
    لك الرحمة.
                  

08-06-2021, 03:05 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب الأستاذ خلف الله عبود الشريف

    العم حمد محمود
    رأيت العم حمد محمود، لأول مرة، في بيت الإخوان الجمهوريين (أ)، بمدينة المهدية، في إحدى مؤتمرات الجمهوريين التي أعقبت الثورة الثقافية المعلنة منذ السبعينات.. وبالرغم من أن العم حمد من جمهوريي أتبرة، وهي بلدتي التي ولدت ونشأت فيها، وكنت أزورها بإنتظام، وقد تعرفت فيها على الفكرة الجمهورية، إلا أنني لم ألتق بالعم حمد فيها، ويبدو أنه قد إلتزم الفكرة الجمهورية في خلال غيابي عنها.. وقد علمت من الاخ بابكر محمد طاهر انه إلتزم ايام افتتاح دار الحزب الجمهوري باتبرة في عام 1969.. وكما هو معلوم، فإن برامج تلك المؤتمرات كانت تتمثل في الحركة في توزيع كتب الجمهوريين، مع الجلسات المسائية أمام بيت الأستاذ، لعرض النشاط الذي تم، وتقييمه.. كان الإخوان يستعدون للحركة الصباحية..
    بدأ الإخوان يتسلمون حصصهم من الكتب إستعدادا للذهاب لحملة الكتب، وسمعت أحد الإخوان يقول للعم حمد: (إنت أقعد إرتاح في البيت لغاية ما الناس يرجعوا من الجملة وتجي تحضر معاهم الجلسة)، فقال له العم حمد، بإصرار، أنه سيذهب مع الإخوان للحملة، وفعلا، وبين دهشة الإخوان، تسلم العم حمد كتبه ومضى إلى البص.. ولعل الأخ الذي إقترح للعم حمد أن يرتاح قد لا حظ أنه كبير السن قد كان في حوالي الستين من عمره ويبدو كضعيف البنية.. ولكنه في ذلك اليوم قام بعمله على أكمل وجه ووزع كثيرا من الكتب..
    مرت الأيام.. وجئت في زيارتي العادية لمدينة أتبرة، كنت أشارك، بطبيعة الحال، في الحركة التي أصبحت يومية، ولما كان الإخوان يعملون في مصالحهم الحكومية نهارا، ومعظمهم في السكة الحديد، فقد كانوا يشاركون في الحركة في الأمسيات.. ولم يكن هناك من يستطيع الحركة نهارا غيري وغير العم حمد، والذي كان هو الآخر في إجازة من المدرسة الثانوية الصناعية حيث كان يعمل فراشا فيها.. وكنا نخرج يوميا بالكتب ونطوف بها على الموظفين والعمال والمارة في الشوارع.. وكنت أظن أن طوافي مع العم حمد، سيكون قصيرا، ولكنه، ولدهشتي، كان نشيطا بصورة غير طبيعية، وكان يسيربلا كلل ولا ملل وفي قمة نشاطه وكأنه شابا صغيرا، وكنت أنا، إبن الإثنين وعشرين سنة، أتعب كثيرا وألهث من كثرة السير معه.. كان ذو حس لأماكن تواجد الناس، واذكر أنه نبهني أن صهريج الماء بالمدينة فيه غرفة أرضية بها عدد من العمال والفنيين بداخله، ولم أكن أتصور ذلك فذهبنا إليهم وعرضنا عليهم الكتب.. وهكذا كانت إجازاتي في مدينة أتبرة كلها حركة مع العم حمد، فنحن مستخدمي وزارة التربية، يكون توقيت إجازاتنا متزامنا، وهكذا إلى أن تم نقلي معلما بمدرسة أتبرة الثانوية، فكان وقتي كله مع العم حمد متجولا في حملة الكتب نهارا و مع برنامج الإخوان ليلا..
    أذكر أن الإخوان الجمهوريين فكروا في سنة من السنين، أن يقيموا خيمة في ساحة الإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، يقومون فيها بالإنشاد والحديث عن النبي الكريم، إسوة بأصحاب الطرق الأخرى، فطلب مني العم حمد أن أذهب إلى البلدية لأخد الإذن من الضابط الإداري المسؤول، وفعلا ذهبت إليه ولكنه طلب مني أن أحضر له إذنا من الشؤون الدينية.. وكان الواعظ حاج ماجد جاج موسى هو المسؤول عن هذه المصلحة الحكومية، فعدت للعم حمد لأخبره.. فقال لي أن علاقتهم كجمهوريين بالواعظ حاج ماجد سيئة بسبب الإختلاف الكبير وعداء الشؤون الدينية التاريخي للفكرة الجمهورية، وطلب مني أن أذهب أنا لأنني وجه جديد في الجمهوريين بالمدينة وغير معروف لديهم.. ولما كنت سعيدا بكل ما يكلفني به العم حمد، فقد توجهت فورا إلى مكتب الشؤون الدينية ولم أجد الواعظ حاج ماجد ووجدت نائبه والذي سألني إن كنت أريد أي عمل مكتبي فهو سيقوم به.. ولما أخبرته بأننا الإخوان الجمهوريين ونرغب في مكان لإقامة خيمة بالمولد لنشاطنا، تغيرت ملامحه وإرتسم على وجهه تعبيرا غريبا عن الدهشة ممزوجا بإبتسامة إستنكار لشخص لم يتوقع أبدا طلبا مثل هذا من الإخوان الجمهوريين وسرعان ما لبس وجهه لبوس الغضب ولم يعد يسمعني وأنا أطالبه بحقنا في الإحتفال بالمولد النبي كغيرنا من أصحاب الطرق.. وإنفعل بصورة لم تترك لي فرصة لمنطق أخاطبه به وصار يرغي ويزبد.. فخرجت مستنكرا وفاقدا الأمل في الإستجابة لطلبنا.. وفي الحقيقة لم أكن متفائلا في الإستجابة لطلب كهذا.. ولكنه شأن كان لابد أن يتم لكي يلزم هؤلاء المسؤولين، غير المسؤولين الحجة.
    كانت وظيفة العم حمد، كما ذكرت، فراشا في المدرسة الثانوية الصناعية، وكان يعمل، كغيره، على زيادة دخله بإعداد الشاي للأساتذة والطلاب، ولكنه لم يكن كبقية الذين يجلسون لبيع الشاي في أوقات عملهم الرسمي.. فكان يترك الشاي على تربيزة في مكان معين ومعه الأكواب فيمر الطلاب على التربيزة فيصبون الشاي لأنفسهم ويضعون النقود في مكان مخصص لذلك، ويتعاملون مع (الفكة) بأمانة تعلموها من العم حمد الجمهوري الذي صار عنوانا للفكرة الجمهورية بسلوكه رفيع المستوى..
    في بداية السبعينات، صدر منشور من وزارة التربية والتعليم، بمنع النشاط الجمهوري في المدارس.. وتابع الإخوان الخبر ونبه الأستاذ لضرورة الحصول على المنشور للتعليق عليه وفضح مؤامرة رجال الدين في تحريض الحكومة على منع نشاط الفكر الجمهوري.. وأذكر أن الأستاذ كلفني بالحصول على نسخة من المنشور في المدارس، بحكم عملي معلما.. وكنت آنذاك أعمل بمدرسة أتبرة الثانوية، ولكني لم أجد المنشور بها، ولكني علمت من العم حمد أن المنشور قد وصل إلى المدرسة الصناعية، فتوجهت مع العم حمد إلى مدير المدرسة وكان شخصا جيدا وطلبنا منه المنشور المعني.. تردد كثيرا في إعطائنا المنشور ولكننا بذلنا معه مجهودا كبيرا لطمأنته بأننا لن نكشف مصدر حصولنا عليه.. وأخيرا وافق على منحنا نسخة المنشور..
    ظهر الإخوان الجمهوريين في مدينة أتبرة، في الستينات، ما عدا العم علي محجوب الذي إلتزم الفكرة الجمهورية في الأربعينات، وكان لغاية السبعينات يعمل مفتشا بإدارة الحركة في قطارات السكة الحديد.. وكان دائم السفر، ولذلك لم أكن أجده مع الإخوان الجمهوريين حينما إنتقلت للعمل في أتبرة.. كان هناك من الأخوان، سيد شاهين، رحمه الله، ومحمد زروق وهاشم فتح الرحمن وعلي الزبير وهاشم عثمان وصديق عبد الله وعثمان محجوب وعثمان أبوبكر ومحمد صادق نوري والطيب محمد محيسي ومحمد عثمان أبوروفة وبابكر محمد طاهر ومحمد طه وعابدين خالد وهاشم الأمين وغيرهم ممن لا تحضرني أسماءهم..
    كان المناخ السياسي النقابي في المدينة في بداية السبعينات، مؤثرا على الإخوان بشكل كبير، حتى أنني لاحظت التنافس على قيادة الحركة كان واضحا ولم يكن عدد الإخوان في ذلك الوقت كبيرا .. وقد عالج الأستاذ ذلك بإيفاد قياديين إلى المدينة لتصحيح الخلل.. كان الأستاذ قد وضع الأخت فاطمة حسن على قمة الإخوان في المدينة، بالرغم من حداثة إلتزامها بالنسبة للإخوان القدرامى، وذلك بسبب قامتها الكبيرة، وسماها الأستاذ: (راجل أتبرة).. وإستمرت في قيادة الحركة أثناء وجودي هناك وإلى أن توقفت الحركة بإستشهاد الأستاذ وغيبته الحسية.. ولكن العم حمد كان هو الدينمو المحرك للإخوان، فكان يأتي يوميا إلى منزل الإخوان الجمهوريين، والذي صار فيه عدد كبير من غير المتزوجين، ليؤمهم في صلاة المغرب، ثم يبدأون الحركة اليومية المسائية العادية المتنوعة ما بين حملة الكتاب وحملة الدعوة والإلتقاء بالنشطاء من السياسيين والمهتمين بالفكر.. كان العم حمد شعلة من النشاط غير العادي وقد ذكرت أنه كان يتحرك بهمة ونشاط وطاقة شاب في العشرين، رغم كبر سنه، وكان مفكرا ومخططا وحكيما في تصريف شؤون الجمهوريين الداخلية والخارجية.. وكان منزله ملتقى لضيافة الإخوان أيام الجمعة..
    إمتحن الله العم حمد، كغيره من الصالحين، في إبنه الذي كان من غلاة الإخوان المسلمين، وفي بعض أفراد أسرته التي كانت ترتاد دار الشؤون الدينية لسماع الوعظ.. إلا أن بعض إبنائه كانوا يبرونه ويحترمون فكره..
    مكث العم حمد في أتبرة فترة من الزمن بمنزله بحلة الحصا، بعد الغيبة، إلا أن أبنائه طلبوا منه الرحيل، في فترة التسعينات، إلى محل إقامتهم بالخرطوم، بمنطقة الكلاكلة، وقد زارته زوجتي جواهر وإبناي عبود ومحمود، عدة مرات، حيث كنت في ذلك الوقت بسلطنة عمان.
    بقى مع العم حمد أبنائه إلى أن صعدت روحه الطاهرة إلى معية الله في السابع والعشرين من يونيو عام 2008.
    رحمه الله في برزخه العامر وجعلنا من المنتفعين بجاهه..

    خلف الله عبود الشريف الإثنين 15 أغسطس 2016
                  

06-13-2021, 01:02 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    بمناسبة مرور الذكرى السنوية لرحيل حبيبنا الأستاذ عبدالرحمن محمد الضريس
    كتبت صديقات بناته في الفيسبوك

    ماعارفه أقول شنو بس فقدنا ( عمو عبد الرحمن )الرجل العظيم خلق وأخلاق وثقافه وحنيه وفرحه أبونا التاني كنت ومازلت أبوي التاني الأسرة العشنه معاها أجمل سنين حياتنا أبوي الربانا زي أبونا وواحد الليله مشى وخلانا ☹️ الله يرحمك ع قدر كل الم إتالمتو انشاءالله يكون كفاره ليك و تكون في دار راحه وتنشر الفرح العلمتو لينا ولي أولادك أين ما كنت الله يحمعنا بيك في جنات الخلد يارب 🙌🏼😩الله يصبركم حبايبي Raja Elfadeil Manar Eldirais Mohamed A Eldirais Lateefa Eldirais Asma Eldirais ويصبرنا يارب ❤️
    إنا لله وإنا إليه راجعون 💔

    -/-//

    It's with a heavy heart that I say my prayers as am saying goodbye to a phenomenon man, a father, a husband, a brother, a mentor and a deeply loved person. My friends' father, who I saw as an uncle, uncle Adbelrahman Eldirais.
    I first met 3mo Abdlerahman and Khalto Rajaa when they opened their house for me to stay with them during Christmas break 2016. I can never explain how much that time meant for me. I would wake up and find 3mo Adbelrahman already up in his joyful spirit that made me smile subconsciously. He would immediately ask me if I ate anything, and when the answer is no he would make me the most tasty tea I have ever tasted "his legendary recipe". He would ask his daughters all day all kind of questions, if I ate, if they did this and that, if am having fun ! I still remember when I visited him in 2017 when he got out of surgery and regardless of his pain he made sure that I get to enjoy my time !
    I can go on and on about how great of a man he was, but I will never give him justice. I hope you're happy, in peace, and I hope you know you have raised three strong ladies who have a strong and loving brother who have their back and all four will carry on your legacy. I hope you know you have left a companion who loves you very much, and will forever hold you close in her heart. I hope you know you've touched so many hearts with your kindness and thoughtfulness and your love will always be a light to guide us along the way.
    I want you to know that your family and friends held you a very beautiful funeral at your request, it introduced a lot of us to the Republican Brotherhood (That was founded by Mahmoud Mohamed Taha ) and their believes and their beautiful ceremonies. Your funeral was elegant, filled with love, and chants ! Allah Allah Allah, Allah Allah Allah. And as Lateefa looked at me and whispered "do you feel the breeze ؟ It's him" as your body was being put in its resting place, I replied "I feel it ! I believe so too".

    اللهم تقبله بواسع رحمتك يا الله و اجعله مع الصديقين والشهداء.
    الله
                  

07-17-2021, 07:55 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب صديقى و ابن دفعتى دكتور مجدى اسحق …

    🌹ماريا🌹

    يابنتي الحبيبه
    الله يعلم كم أحببتك.
    والله يعلم كم أتألم الآن.... فلا دمع يشفي.. ولا تصبر يجدي.. وليس هناك سوى الفراغ والوجع... الألييييم
    عادة أكتب لأخفف من الألم.. لكن عنك الكتابه تزيد الألم والجراح والدموع.. وبين كل حرف يعتصر قلبي إحساس وسؤال لا إجابة له كيف ستكون الحياة بدونك؟؟ فلا يحتاج العقل ليبحث..وسيرد القلب بزفرات ودموع وجرح لن يندمل..
    أي كابوس.. وأي ألم... وأي جرح
    وأي مصيبة هذه فوق إحتمالي.. لقد فقدت بنتي.. نعم بنتي التي لم أنجبها.. ولكنها ملكت روحي وأصبحت جزء مني من أسرتي..
    لم أكن أظن انك تستطيع بناء مشاعر الأبوة بين المسام لمن لم تربطكم أواصر الجينات والدم...لكن ماريا الحبيبه قد أثبتت ذلك ممكنا... وواقعا فعاشت و لها أبوين.. فلم تفرق بينهما في الإهتمام والمحبه..
    ماأقسى حروف الموت.. لا يرضي لساني أن ينطقها ويقرنها بماريا..
    هل أقول
    وداعا ماريا..
    كيف أبكي اليوم بنتي.. هل أنعي حبيتي... هل حقيقة أنني لن أسمع صوتها عبر الأثير مشحونا بالقلق والدموع اذ سمعت بأني قد أصبت بوعكة بسيطه وهي تردد(أبويا حافظ على روحك.. أنا ما بعيش وراكم لو حصل ليك شئ).... ماأجمل كلمة أبويا.بصدقها وعفويتها.. .لم استغربها ولكن ما أغرب سحرها..فكلانا غريبين على الكلمه...فأبنائي من لحمي لم ينادوني بها.. وهي قد كانت تنادي أبوها وصديقها فقط ب جمال.... وعندما تكون غاضبة ما أجمل محبتها له وهي تصفه بالراجل ده... وخاصة عندما يصل القلق مداه تخاطبني(الراجل ده عاوز يقتلني).. وأعلم إنها تتحدث عن أبيها جمال سلامه عندما لا ينتظم في أخذ علاجاته او لا يسمع وصاياها ونصائحها الطبيه.... ماريا التي كانت معجونة بحب الناس فما بالك والقدر قد خلق لها أبوين يقرعون على ابواب ارذل العمر وهي تسعى جاهدة لبث في شرايينهم الصحة وروح الشباب.. وإن فشلت في مهمتها فإنها حتما لم تفشل في غرس في دواخلهم العرفان.. وروح المحبه وحب الحياه....
    ماريا..
    تلميذتي التي أصبحت بنتي.. دخلت قاعة المحاضرات.. ولم أدري أنني غرست بذرة المحبة والأبوه.. جاءت الي تجري تسأل.. وأصبحت وجها مألوفا أفتقد وجودها وأسئلتها.. الى ان جاءت يوما لعيادتي ومعها جمال وحليمه.. وتقول لي(ديل أمي وأبوي.. جبتهم أعرفهم بيك.. عشان يعرفوا أبوي التاني )...
    وللقدر قوانينه ليجعل الأب التاني هو من أصبح موجود معها في حلها وترحالها.. يشاركها همها وفرحها اليومي.. ففي أول شهور لي في الغربه وانا أصارع أشواك الحنين جاءني صوتها بلسما لتقول(أبوي.. أنا معاك في الغربه وأصريت في التعاقد أن أشتغل معك في نفس المدينه)... لتبدأ صفحة جديده.. تصبح الغربة أقل حدة ومرارة.. بل اصبح لها رونق و دفء... بوجود وماريا وشذى كانتا إضافة سعيده لأسرتنا وفيض من الفرح جعل لحياتنا معنى وبريق..
    وكان لها في منزلنا.. منزلها.. مكانا وأنتزعت لها ركنا بغرفة ماريا وشذى.. فأحتلت أركانها بثيابها وكتبها المتبعثره كما أحتلت في قلوبنا مكانا وفي نبضنا أصبحت ماريا مجدي إسحق وأصبحت إبتسام أمها التي لم تعاني معها اوجاع الحمل او المخاض...
    تدخل المنزل فيدخل معها الفرح والحياه.. بعفويتها الصاخبه وروحها الطفولية البريئه...ترفع قدميها الصغيرتين وتتحكر في داخل الكرسي و هي نحمل كوب قهوتها الخالي من السكر سوى من حلاوة روحها الوثابه المفعمه والمشبعة بالحياه.... فتدخل في جلسات الحكي الحميم وأعلم بأنني لن أذوق طعم النوم قريبا... وهي تحكي عن محمود تؤام روحها ومحبتهم.. رأفكارهم عن زواج غير تقليدي..ويتم الزواج ويصبح محمودا ابنا وصديقا...
    ما أجملها من روح فما كانت ضنينة بمشاعرها ولا شحيحة في شفافيتها... فكنت أتجول بحرية أب وصديق في دواخل روحها الجميله أحمل عبء همومها الاكاديميه.. اشركها همومها الماديه وحساباتها الماليه المتعثره دائما لاتسمع النصائح ولا النظام فحوجة الأحباب وسعادة الآخرين كانت أكبر من هموم الموازنه أو عبء الديون...أعاتبها على إنني أنتظر حفيدة فيها ملامح مريا.. فتسخر من كلامي وترد عن بؤس العالم.. وواقع الوطن.. والثورة التي تتعثر.. وخوفها على أطفال يأتون لهذا العالم غير المنتظم..
    ليلة السبت قبل يوم رحيلك الأليم.. كم ضحكنا.. ياليتني كنت أعلم إنها آخر كلماتك..
    لأستذت منها.. ولما تركتك تودعيني لتشبست بصوتك لآخر اللحظات... كم كنت فرحة على أمل لقاء قريب خططنا له.. لمن نكن نظن أنه لن يتم..
    فياسخرية الأقدار جلست ساعات امسح دموع قلقها على حليمه وصحتها وبين كل جملة تذكرني(أبويا.. لوحصل شئ للست دي أنا ما أعيش ولا يوم). لم تعلم انها كانت في دربها الى العالم الآخر لتتركنا لا نستوعب الصدمه ولانحتمل الالم ونعلم انه جرح لا يندمل.. ونصارع في إيجاد الكلمات والوسائل لإخبار حليمه.. بأن ماريا قد غادرتنا لدنيا الخلود....
    فياربي يارحيم..
    جاءتك ماريا وانت أعلم ما بدواخلها..فتقبلها في أعلى الجنان فهي أهل لذلك.. فقد كانت ملاكا يمشي على قدمين.. معجون بحب الناس مفطور بعشق الوطن..مشبعة بالبراءة والنقاء. لاتعرف الكراهية لقلبها دربا.. سوى كراهيتها للظلم. والعنف. وللفقر خاصة عندما يكحل ملامح الأطفال.. فيا ربي كانت ملكا للسلام والمحبة والفرح تنثرها بصوتها.. وتنشره بحضورها الجميل...
    فياربي تقبلها.. وانت أرحم الراحمين...
    فياربي ثبت قلوبنا بالصبر..فمثل جرح ماريا فوق طاقة أب ضعيف بمحبتها.. عقله القاصر لم يصدق ولم يتوقع فكيف يصدق ان نبع الحياة سينضب يوما... لكنها أرادتك فألطف بناوأجعل لجرحنا شفاء بالدعاء لها.. ودموعنا كفارة لها...
    دموعنا التي لم تقف.. وجرحنا الذي سيحتاج لأكثر مما تبقى من العمر ليندمل..
    وكيف سيندمل.. وكيف ستجف الدموع... وانا سأقابل احباب ماريا..
    كيف سانسى يابنتي وسأجد ذكراك في كل منحى وهناك بين المسام قد سكنت ملامحك... ستعيش معي وبها سأتزود بفيض محبتي لك.. كيف ساقابل حليمه التي أنجبتك لكنك كنت اتت أمها اهتماما ومحبه... حليمه ودوما في الخاطر صوتها وهي تتصل علي لتشتكي بلهجتها المحببه(تعال شوف بنتك داير تعمل شنو) ما أجملها من شكوى تصلني وأشعر بالدفء وهي تشتكي الي ابيك الثاني.. ولا تشكيك الى جمال الذي شاركني في أبوتك ولم نتنافس على محبتك فقد وسع قلبك كلانا...ما أجملها من شكواك ياحليمه وشهادة منك لأبوتي ومعزتي التي لم يساورني فيها شك او تفكير.
    ماريا... ستكوني دوما في خاطري كلما نظرتي لأخوتك وأرى مجلسك شاغرا.. وهم يسألون عنك..
    كيف سأمسك دموعي في كل يوم في العمل وانت التي قد أحببتي الطب النفسي مثل أبيك وتحلمين السير في طريقه في دروب التخصص..
    كيف ستهرب دموعي من صديقاتك وأحبابك ومريديك... كيف ساقابل محمود نصفك الآخر وغرفتنا في النت وهو يتصل بي (عمو مجدي نتلاقى في الغرفه) لأجلس معهم نناقش هموم العلاقه وأسمع لعتاباتهم وأسعى بما تيسر ليبنوا دروب الحب والسعاده..
    كيف ستقف دموعي عندما أسمع أحد يتحدث بلهجة المحس وبيننا كتابك الذي اهديتيهوا لي لأتعلم الرطانه ومحاولاتي الفاشله في النطق وانت تدخلين في دوامة من السخرية وضحكاتك المحببه لنفسي..ماذا سافعل مع التلفون ورنينه الملح والعجول وماريا تصرخ من القلب (أبوووي نجحت.. نجحت)...
    هل ساهرب من جلدي لأتناساك.. أم ساحارب صوت وردي الذي كان إدمانك وترياق استرخائك.. كيف سأهرب من (خاف من الله على قلبي) .. ولن أسمع لي (دي الإراده). وسأرى كيف كانت تهز دواخلك وسأرى كيف ستمزق تصبري المزيف....
    كيف سأهرب من أسرارك الصغيره العالقه في قلبي.. وانت تساهرين الليالي تفتحي لي قلبك بأحلامك وهمومك ودموعك أحيانا...
    لا أعلم كيف سأحتمل..
    وليس متأكدا بأن الفرح سيمر على قلبي بدون زفرات وحسره..
    وهل سيزورني الضحك والإبتسام بدون وخزات من الالم
    لا أعلم...
    لكن الذي أعلمه إن الدنيا لن تكون زي زمان..
    وإن الحياة بدون ماريا لن يكون لها نفس الطعم ولا نفس البريق..
    وأنني سأفتقد ضحكة ماريا المميزه. وروحها المرحه.. وطفولتها المشاغبه وبراءتها وحبها للحياه..
    سأفتقد دوما (أبوي... طمني على صحتك )..
    سافتقد روحا أصبحت جزء من روحي نسمة عطرت كياتنا.. وأمتزجت في روحنا.. وأصبحت جزء من المسام.. سأفتقدك يا ماريا جمال سلامه
    سافتقدك يا ماريا مجدي إسحق..
    سافتقدك....ما أقسى هذه الحياه.. وما أقسى هذه الحروف التي كنت أتمنى لو لم يأتي يوم مقالها...
    ولكننا لن نقول الا مايرضى الله..ليست كبيرة على ربك ولن نكن اكثر حبا ورحمة من جلاله...
    الحمدلله...
    الحمدلله.
    الى جنات الخلد يا حبيبة الجميع... حبيبة الجميع وروحهم..وريحانة الحياه ونورها الذي إنطفأ.. و شمس فرحها التي غابت
    لجنات الخلد.. ياماريا..
    حبيبتي.. وروحي.. دوما..
    ... أبوك

    مجدي إسحق
                  

06-15-2021, 02:09 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    طرف من حوار دار في جاكارتا بين د. ميرغني محمد الحسن قريش و د. عباس الشيخ

    الحوار على لسان د. عباس الشيخ:

    فجأة قال لي ميرغني تعرف يا عباس انا عندي نظرية في موضوع الجمهوريين ديل الجمهوريين ديل البخليهم مختلفين كده الا يكون في سر ما بيروهو لي كل الناس بس بيروهو لي ناسم لأنو ياخي تلقى الزول معاك عادي اول ما يبقى جمهوري يكون مختلف جدا وضرب لي مثلا بأخينا أحمد مصطفى الحسين قال لي الموضوع ما موضوع صلاة وبس الناس كلها بتصلي
                  

06-15-2021, 01:22 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    عبدالرحمن أبوشيبة من قطر عاد وكتب:
    عزيزي وأخي عبدالله عثمان ،، أو كما يحلو لي عندما أناديك أبي لتطابق اسمك مع اسم الوالد فوالدي عبدالله عثمان أبوشيبة تزوج أمي بعد وفاة زوجها لأنها بنت خالته وتزوجها وهي أصغر من أبنائه تزوجها بعد أن بلغ السعبين من عمره ،، ومنذ أن تفتحت أعيننا على الدنيا لم نراه يسير دون عصاته التي يتوكأ عليها ولا يهش بها على غنمه ،،، جئت أنا بعد شقيقتي خديجة وأسماني عبدالرحمن تيمناً بالسيد عبدالرحمن المهدي لأنه كان موغلاً في الأنصارية وكان الأنصاري الوحيد في سعادة وكان يصلي منفرداً تحت راية المهدي وكان يلبسني المقلوبة والعزبة بل وذهب بي ذات يوم إلى سراي المهدي عندما كان تاكسي الخرطوم بالأسود والأبيض وأدخلني على السيد الصديق والد الصادق المهدي وقال له لقد سميته عبدالرحمن وكنت أتمنى أن يراه السيد عبدالرحمن لكن البركة فيكم يا السيد الصديق فوضع الصديق يده على رأسي وأسقاني كوباً من عصير الليمون جرى ذلك وأنا لم أدخل المدرسة بعد.
    في بداية الستينات تحول والدي كلية إلى الفكر الجمهوري وفي العام 1964 زارنا الاستاذ محمود وبات معنا في منزلنا وفي الصباح الباكر أخذني باللاندروفر إلى مدرستي في قرية أفطس وكان معي صديق الطفولة عمر بابكر وأعطانا الاستاذ ريال ،، كان دخول والدي للفكرة الجمهورية بسبب ما أوردت يا عبدالله في بوستك أعلاه بأنها كانت تحقيقاً لرؤية في المنام رأى فيها شخصاً سيكون صاحب الوقت وعندما جاء الاستاذ إلى سعادة بدعوة من الاخوان حامد مختار وابراهيم يوسف واحمد عبدالرحمن العجب دنا والدي من الاستاذ ورفع الفانوس ليرى ملامحه وبمجرد أن وقع بصره عليه صاح كالمصقوع ( ياهو زاتو ياهو زاتو ) ومن وقتها أدار ظهره لكل عقيدة وفكر وتوجه بقلبه وعقله وصار من المداومين على زيارة الاستاذ في منزله كل اسبوع ويتجول معهم في مؤتمرات الأعياد والمناسبات وكان أكبرهم سنا وأقلهم علماً لكنه كان أقواهم عقيدة طبق كل الفكر الذي نادى به الواد الشهيد الاستاذ محمود في أقواله وأفعاله وصفاته فقد طبق مشروع خطوة نحو الزواج في الاسلام بتزويجه لشقيقتي خديجة على الأخ عبدالرحيم محمد أحمد من الأبيض وترك السبحة وحلق لحيته التي رباها لثمانين عاماًوكان يقول للناس ( الاستاذ محمود هو بن مريم فينا).
    واجه والدي الكثير من العداء من أقربائه وأنسبائه بسبب انتمائه للفكر الجمهوري لكنه لم يبالي ولم يقاطع لأنه كان على قناعة تامة إنه على طريق الحق طريق محمد الذي ينير البصيرة لينعكس على الأبصار يقيناً وصدقاً تسمو به الأرواح عن سرى الأشباح ، ظل على عهده وفياً للاستاذ ولاخوانه الجمهوريين وفي آخر أيامه وبعد أن أعياه المرض كانت وصيته لي ولمن حوله من الاخوان أن يتم تجهيز جثمانه على يد الاستاذ محمود وفي صبيحة يوم الجمعة 25/2/1983 زاره الاستاذ وبعض الاخوان وفي صبيحة السبت 26/2/1983 أسلم الروح لبارئها فأرسلت للاستاذ لتنفيذ الوصية وبما أن المسافة بعيدة مابين الثورة وأم عشر العقليين ولعدم توفر سبل المواصلات في تلك الفترة تأخر وصول الاستاذ والاخوان فتجمع حولي الأقارب من كل صوب يريدون تجهيز الجثمان للدفن ونزولاً عند رغبتهم قاموا بالتجهيز ولدى وصولنا للمقابر وخلال تجهيز القبر والجثمان مسجى على العنقريب فإذا بباصين يشق غبارهما عنان السماء وتتردد منهما كلمات التهليل ( لاإله إلا الله لا إله إلا الله ) فنزل الاستاذ من الباص الأول وتبعه الاخوان والباص الثاني كان به الاخوات فرفعوا معنا الفاتحة وسأل الاستاذ الحضور هل صليتم على الجثمان فقالوا لا فقال صلوا عليه ، وبعد الانتهاء من الصلاة ولدى إنزال الجثمان للقبر وقف الاستاذ بجانبي واضعاً يده اليسرى على كتفي الأيمن وقال للناس ( شيخ عبدالله رحمة الله عليه كانت وصيته أن يجهزه اخوانه الجمهوريين لكننا تأخرنا بسبب سوء المواصلات وبعد المسافة وبما أن إكرام الميت دفنه فجزاكم الله عنا خير الجزاء لما قمتم به فشيخ عبدالله أخوكم في الرحم وأخونا في الاسلام وعاش طوال عمره زول نصيحة وحقيقة ثم ترحم على روح الوالد وقال البركة فيكم وفي عبدالرحمن واخوانه ) وبعد انتهاء مراسم الدفن توجه الاستاذ والاخوان إلى بيت العزاء ولم يتناولوا شيئاً قبل قراءة القرآن كاملاً لروح الفقيد وعندما هم الاستاذ والاخوان بالانصراف ناداني وسلمني مبلغاً من المال أذكره حتى اللحظة وهو ثمانون جنيهاً قال لي هذه مساهمة اخوانك الجمهوريين لبيت العزاء .
    ألا رحم الله والدي الذي مات على عهد الاستاذ وأحمد له الله أنه لم يكن عائشاً وقت التنفيذ وأقل القليل فارق الفانية وهو على يقين بأن الحق من تركه خلفه في الحياة وذهب والأمل يظلله بلقاء من أحب ومن وضع يده في يده وعاهده على الوفاء وعند أبواب الجنان يكون لوالدي والاستاذ حسن اللقاء.

    أشكرك يا عبدالله لأنك أثرت فينا الشجون وأدمعت فينا العيو

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 06-17-2021, 12:36 PM)

                  

06-27-2021, 10:17 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب محمد الصايم في سودانيزأونلاين





    كل ما تحدثني نفسي بأنني ضيعت عاما فى لاشئ أتعزى بمن فقدوا وظائفهم من البروفسرات - أين أنا من د. معتصم محمد عبدالله فى الكهرباء ود. عادل خضر فى المدنية؟ كلاهما من الجمهوريين وكانا من أنقى من مشى على أرض جامعة الخرطوم.. وأين أنا من بروفيسر سمير جرجس ذلك القبطي الذي أحب السودان كما لم يحبه أحد وتجرد فى صوفية نادرة لعلمه وكان يعشق التائية لكثير عزة.. وأين أنا من د. عبدالجليل كرار، الذى طردنى يوما فى البرليم لما ظنه سوء سلوكي ثم أبدى أسفه، رحمه الله رحمة واسعة.. أين أنا من د. التاج، الصديق اللدود لخليل، وهو يخسر وظيفته فى مقتبل حياته المهنية؟ اولئك ابائي فجئنى بمثلهم اذا جمعتنا ياجرير المجامع
                  

06-27-2021, 10:47 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب د. معتصم عبدالله محمود يهنىء بروفسير عبدالرحمن كرار على الترقية:

    رسالة من الوالد:

    إبني العزيز وأخي الصغير
    تلميذي وأستاذي
    زميلي ومستشاري
    حواري وشيخي
    البروفيسور المبجل عبدالرحمن علي كرار
    وصلتني هذا الصباح عن طريق إبني محمد معتصم رسالة تهنئة لكم من إبننا العزيز عمر مبارك لترقيتكم إلى درجة الأستاذية بجامعة تينيسي بالولايات المتحدة الأمريكية.
    ولكم سعدت بهذا الخبر المفرح المبهج لنيلك هذه الدرجة العلمية الرفيعة والتي توقعتها لك منذ أن التقينا وأنت ما زلت طالبا في بداية السلم بقسم الكهرباء بجامعة الخرطوم. فقد كنت أرى فيك نبوغا فطريا يدفعك دفعا نحو هذه القمم السامقات. واليوم تحقق ما رأيت!! وأنت الآن تتربع على كرسي تخصص أنظمة الطاقة بلا منازع في السودان!!
    فأنت مفخرتي بين العالمين!! وسبب فخري: أن هذا العالم العلامة كان يوما تلميذي!
    وأنت مفخرة لأهلك، أهل التعبير والفصاحة، في تلك الجزيرة الوادعة، في شمال السودان، قبالة مدينة أبي حمد، والتي وقفنا في ذلك اليوم ننظر إليها عبر النيل وأنت تحدثني عنها حديث العاشقين للأصل القديم!!
    وأنت مفخرة لأهل شمبات لأنك منهم، وقد كانوا يعتقدون، كلما ذكر اسمك، أنك العابد الرابع في أبناء كرار العبابدة، العباقرة (عبدالقادر عبقري الرياضيات، والمرحوم عبدالجليل عالم الفيزياء، والطبيب المُلهم عبدالباقي).
    وأنت مفخرة لجامعة الخرطوم. فتميزك يعني شهرتها وتميزها بين الجامعات في العالم.
    وأنت مفخرة للوطن بإضافة اسمك لسجل علماء العالم الخالدين .
    فهنيئا لك وهنيئا لنا بما شرفتنا به من فخار في دوائر العلم والعلماء.
    ودمت في رعاية الله وحفظه
    معتصم عبدالله محمود
    شمبات الغربية
    السبت ٢٦ يونيو ٢٠٢١

    /-/

    كتب بروفسير عبدالرحمن على كرار ردا لدكتور معتصم عبدالله محمود

    كل الكلام يصير عصيا .. ويخفت صوتي أو يصمت.. حين يتحدث أستاذي

    أستاذي الذي حاولت أن أتخذه مثلا أعلى ولم أوفق.. فهو قمة سامقة لا يقوى على بلوغها من تقاعست همته مثلي... أسعد كالطفل من كلماته (التي) يصفني بها.. أما أن يقول أنه يفخر بي فتلك كلمات لا أقوى على استيعابها.. أنه شرف لا يدانيه شرف، أن يفخر بي د. معتصم عبدالله محمود

    اللهم لك الشكر على هذا الإحتفاء والتكريم
                  

07-13-2021, 06:30 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    أمسية (حمداً لله على السلامة) احتفاءً بعودة د. الباقر العفيف
    أقامت صحيفة الديمقراطي و مبادرة الحارسات أمسية (حمداً لله على السلامة(
    احتفاءاً بعودة الدكتور الباقر العفيف بعد رحلة علاج بالخارج، السبت ٣ يوليو بمقر الحارسات بالخرطوم بحري. وجاءت الفعالية للتنويه والإشادة بأدوار الدكتور الباقر العفيف البارزة في نشر الاستنارة والوعي الديمقراطي. وشهد الأمسية حضور نوعي كبير من رموز المجتمع المدني والسياسي، واشتملت الأمسية على عدد من الكلمات، وأجمع المتحدثون على أن الدكتور الباقر العفيف أحد رموز الاستنارة والديمقراطية في البلاد، متمنين له العافية وطول العمر وتواصل الإنجاز.
    وعطّر الأمسية بالغناء والإنشاد الفنان عامر الجوهري والدكتور النور حمد وفرقة )زهايمر). وأدارت الأمسية عضوة الحارسات آندي كمال عمر يوسف.
    وننشر أدناه بعض المقتطفات مما أورده المتحدثون في الأمسية:
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    كلمة العاملين بصحيفة الديمقراطي، ألقتها الأستاذة إيمان آدم خالد
    هروبك مما يؤلمك سيؤلمك أكثر
    لا تهرب.. تألّم حتى تشفى
    مولاي جلال الدين الرومي
    لعل هذا ينطبق بالكامل وبشكله الحسي والمعنوي على الأستاذ الباقر العفيف، أو كما يقال له (العفيف الباقر) عبر ما اختطّه من نهج حارب به الظلام والظلاميين بثاقب فكره ونشاطاته، الإنسانية الحقوقية وهو ذاته ما طبقه في تجربته الصعبة مع الداء، ولعل كليهما )الكيزان والسرطان) لديه ذات سمات الخفاء والخطورة والخبث، ليفتح عبر السرد حقيقته رغم ألمه. هذه التجربة الكاشفة، وكأنه يقول للأصدقاء والذين يعايشون ذات التجربة لا تهنوا ولا تضعفوا إن هو إلا محض ألم وتجريب يحفز القدرة ويفتح أبواباً للكشف تسبر أغوار الذات.
    هيئة التحرير والعاملين بصحيفة الديمقراطي يتمنون دوام الصحة وتمام العافية لأحد رموز الحق والحرية والديمقراطية أستاذنا الباقر العفيف، ونقول له المجد عُوفي إذ عُوفيت.
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    كلمة مبادرة الحارسات، ألقتها عضو المكتب التنفيذي للمبادرة د. رويدا مطر
    أرحب بالجميع في دار الحارسات، وأرحب بالمحتفى به الدكتور الباقر العفيف بمناسبة عودته إلى أرض الوطن، مع تمنياتنا له بدوام الصحة والعافية.
    إسمحوا لي أن أُعرّفكم بمبادرة الحارسات، هي مبادرة نسوية تأسست في ديسمبر ٢٠١٨ م لتعظيم دور النساء في مواكب الثورة، ثم شاركت في الاعتصام، وتهدف بعد انتصار الثورة لإرساء وحراسة قيمها (الحرية والسلام والعدالة) عن طريق خلق تيار نسوي عريض يدعم ويحرس قيم الثورة. وتضم الحارسات في عضويتها عدداً من النساء والفتيات من مختلف الفئات.
    في هذه الأمسية نُرحب بالمحتفي د.الباقر العفيف، وهو أحد رموز الاستنارة في البلاد، ونقول له نحتاجك كسودانيين وكنساء لدفاعك المستميت عن الاستنارة والحقوق.
    أخيراً أود أن أقول إن دار الحارسات مفتوحةٌ لكم في أي وقت ليستقبل جميع فعالياتكم واجتماعاتكم.
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    كلمة الأستاذ عمر الدقير
    مساء الخير والتحية لمنظمي الحفل؛ صحيفة الديمقراطي ومبادرة الحارسات التي يقُدنها نساء صغيرات في السن؛ طاعنات في المقاومة.. كسرن حاجز الزنانين باتجاه الفجر. والتحية لجميع الحضور الكريم..
    أبعث بالتحية للصديق العفيف الدكتور الباقر العفيف وأقول له حمداً لله على السلامة وما تشوف شر.
    في الحقيقة شهادتي في الباقر العفيف مجروحة، فهو من رموز التيار الديمقراطي ومن رموز التنوير في هذا البلد، وعندما كان الناس يحاولون بث التنوير من خلال ثقب إبرة في أزمنة الاستبداد كان الباقر أحد الذين بعثوا بإبداعاتهم من خلال هذا الثقب، وأهم ما يميزه هو الوعي والاستقامة؛ بالإضافة إلى أنه يمتلك بوصلة أخلاقية غير معطوبة. ففي العمل السياسي دائماً ما تكون التقديرات السياسية عرضةً للخطأ والصواب، لكن الباقر كان دوماً يبتغي مصلحة شعبه وكان صادقاً مع ذاته وضميره..
    الباقر في حديثه تحدث عن صعوبة الواقع، وأقول إن ما حدث من تضارب واختلاف جاء نتيجةً لغياب الرؤية الموحدة، والتي يُعنى بها التيار الديمقراطي المهموم بالتغيير. دائماً أمثال هذه الأوقات العصيبة تضع النخبة في المحك وتجعلها أمام اختبار حقيقي لصدقها ومدى استقامتها وتساميها فوق الذاتية.
    هذه الظروف مرت بها شعوب كثيرة، فمثلاً عندما جاءت النازية ودخلت فرنسا حدث أن اتفقت كل الأطياف على تأجيل كل الخلافات السياسية والفكرية، وانتظم الجميع في خندق المقاومة، وهذا هو الأمر الذي نرجوه حالياً . صحيح أن النخبة تعبر عن شرائح مختلفة وأيدلوجيات متنوعة لكن عندما يتعلق الأمر بالواجب الوطني الذي يمليه الواقع يجب على النخبة الدفع بالأمر الجوهري والأساسي إلى صدارة الأجندة.
    الآن هنالك أشياء سلبية كثيرة مثل موجات التخوين المتبادل وغير المبرر، وهي بالطبع لا تدفع الثورة إلى الأمام بل تؤخرها. ولكن رغم ذلك لازال الاستدراك ممكناً، وعلى الكل مواجهة نفسه بالنقد الشجاع الأمين. وأعتقد أن مبادرة رئيس الوزراء هي البداية لهذا الفعل.
    وضعنا الحالي أشبه بمن يمضي في محيط على متن قارب مثقوب والوقت يمضي من بين يديه، فحالة البلد بها كل أنواع الهشاشة، أمنية واقتصادية وسياسية مع انتشار خطاب الكراهية بجانب احتشاد قوى النظام البائد التي تتربص بالثورة.
    إن مشاكل السودان مهما تعقدت هي سهلة الحل، لأن وسط كل هذا اليباب دائمًا ما تكون هنالك مساحة خضراء. وكما قال شكسبير: هي بقية من رحيق، وهي إرادة التغيير الكامنة في نفوس السودانيين التي لا يستطيع أحد مصادرتها، وهذا الرحيق كي يتحول لعسل يحتاج ذلك منا امتلاك خصائص النحل، وهي تحديد الهدف والعمل الجماعي والقيادة الواعية والهمة التي لا تفتر.
    أخيراً أقول للدكتور الباقر العفيف:
    المجد عوفي إذ عوفيت والكرم.. وزال عنك إلى أعداءك الألم،
    وما أعداؤك إلا الظلامية والتخلّف والديكتاتورية. أتمنى لك موفور الصحة والعافية لمواصلة المسير في الدرب
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    كلمة د. هشام عمر النور، عضو مجلس إدارة صحيفة الديمقراطي
    أرحب بجميع الحضور في هذه الأمسية، ويمتد الترحاب بالطبع إلى الدكتور الباقر العفيف الذي نحتفي به بعد عودته من رحلة الاستشفاء. الباقر العفيف كان طيلة الفترة السابقة رمزاً من رموز الاستنارة وعدواً للقوى الظلامية وعموداً من أعمدة المجتمع المدني والفاعلية السياسية، لم يتوانى لحظةً في الدفاع عن الحقوق وترسيخ قيم الحرية والديمقراطية.
    في هذه الفترة التي تمر بها البلاد نحن أحوج ما نكون لوحدة وتماسك القوى الديمقراطية، فهذا الترابط هو الخطوة الحاسمة في تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية. وإذا سقطت تجربة الانتقال الحالية فإن سقوطها لن يكون مسئولية حمدوك وحده ولا الحاضنة السياسية وإنما مسئولية كل القوى الديمقراطية. ولهذا هناك ضرورة لوحدة هذه القوى على أساس المشتركات العديدة بينها، وهو أمر ممكن كما يؤكد التئامنا هذه الليلة.
    أتمنى للدكتور الباقر العفيف مزيداً من الصحة والعافية، وأشكر جميع الحضور على تلبية الدعوة.
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    كلمة المحتفى به د. الباقر العفيف
    مساء الخير، في البدء أنا شاكر وممتن لكم جميعاً، وسعيد جداً بهذه اللفتة الرائعة والبارعة والإنسانية التي تنُم عن وفاءٍ حقيقيٍ. شكري أبعثه إلى صحيفة الديمقراطي ومبادرة الحارسات.
    الديمقراطي والحارسات كمؤسستين هما من نتاجات ثورة ديسمبر المجيدة، فصحيفة الديمقراطي جاءت لتعبر عن التغيير وهي تمثل إعلام الثورة. أحدثنا ثورة عظيمة جداً أذهلت العالم وجعلتنا في مقام معلمي
    الشعوب، حيث أصبحت الدول العظمى تستشهد بالثورة السودانية، وبهذا أصبحنا بجانب الدول التي صنعت التغيير، وثورتنا حتى الآن لاتزال مستمرة وتُفصح عن نفسها يومياً. ولعل ما يُطمئن في ظل هذا الوضع الغير مطمئن هو وجود حُرّاس وحارسات لها، لذلك لا خوف عليها.
    الإعلام الموروث بكل أشكاله هو إعلام النظام المباد لذلك نجد أن قضايا الثورة وحراكها غير معكوس من خلاله، وأعتقد أن صحيفة الديمقراطي تؤسس لإعلام الثورة وهي كانت تصنع الثورة في تخلقاتها السابقة عندما كانت (حريات) و(أجراس الحرية). نتمنى أن تصبح هذه الريادة هي العادة وتنشأ العديد من المؤسسات الإعلامية التي تسير على ذات النهج.
    كذلك الحارسات هي نفحة من نفحات الثورة المباركة وتحوي ملامح السودان الجديد. أعتقد أن المجتمع المدني عليه أن يعمل مع بعض بانسجام، ويحدث تكاملاً في الأدوار وأن يلعب الدور المطلوب منه خلال الفترة الانتقالية ليؤسس أساساً ديمقراطياً حقيقياً. والبلاد الآن تمر بظرف صعب للغاية لذلك جاءت مبادرة السيد رئيس مجلس الوزراء، والتي طرحت قضايا الانتقال المختلفة وعلى رأسها قضية الإصلاح الأمني العسكري، وأهمية وجود جيش واحد بعقيدة جديدة يحمي الحدود والدستور والديمقراطية ولا يتدخل في الاقتصاد المدني، إضافةً لإعادة هيكلة الشرطة والأمن وتأسيس الأمن الداخلي. ولا بد أن ندعم هذه المبادرة وأن نهتم كمجتمع مدني وقوى سياسية بالاضطلاع بأدوارنا الضرورية والمكملة لدور السلطة التنفيذية.
    في الختام أجدد شكري للجميع على تلبية الدعوة؛ ولتشريفي واقتطاعكم جزءاً من وقتكم الثمين، وأسأل الله أن يكمل شفاء كل المرضى، ولكم كل التحايا والحب.
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    كلمة الأستاذ البراق النذير الوراق نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء
    السلام عليكم ورحمة الله.. شكراً لصحيفة الديمقراطي ومبادة الحارسات على الدعوة.
     أولاً لفت انتباهي اسم الحارسات لأنه يسير في طريق مغاير للطريق المتصوَر في الإرث السوداني، ففي عرفنا السوداني النساء محروسات، ولكن نجدهم هنا حارسات. وأعتقد أن هذا لم يأتِ من فراغ بل جاء نتيجة جهد وتعب خلال الثورة السودانية التي كان للنساء فيها دور واضحٌ تجلت فيه الجرأة والشجاعة.
    ومن جهة أخرى صحيفة الديمقراطي والقائمين عليها ليست جديدة عليهم المبادرات ففي خلال الفترة السابقة وبرغم البطش والملاحقة والتعقب كانوا على رأس حركة عظيمة انتظمت المجتمع المدني.
    المحتفى به -الدكتور الباقر العفيف- بالنسبة لي شخصياً أعتبره أحد الدلائل في درب الحرية والديمقراطية، فمركز الخاتم عدلان الذي يديره الدكتور الباقر كان في كل الفترات العصيبة يشكل ملاذاً آمناً للنشطاء والفاعلين السياسيين والمجتمع المدني، وعبره تُطرح جميع القضايا التي تهم الشعب السوداني بجرأة دون الخوف من العسس والاستبداد، ومن وجهة نظري؛ لقد كان الدكتور الباقر العفيف أشبه بالجسر الذي يربط بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، وقد ساهم بالعمل التراكمي في التأسيس للثورة السودانية.
    في الختام أشكركم كثيراً، وأتمنى دوام الصحة والعافية للدكتور الباقر العفيف مختار
                  

07-13-2021, 07:09 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 40715

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    الحمد لله على سلامة الأخ الباقر ونسأله تعالى أن يديم عليه العافية..

    وشكرا صحيفة الديمقراطي ومبادرة الحارسات

    وشكرا عبد الله عثمان
                  

07-26-2021, 00:21 AM

زهير عثمان حمد
<aزهير عثمان حمد
تاريخ التسجيل: 08-07-2006
مجموع المشاركات: 8273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: Yasir Elsharif)

    تحياتي للجميع اخواني الاكارم
    كنتةباسال عن وسيلة تواصل مع السيد النزير حجازي ايميل او هاتف
    لكم كل الشكر
    اخوك زهير
                  

07-29-2021, 09:04 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: زهير عثمان حمد)

    كتب القاص عبدالغني كرم الله البشير

    إلى رحاب السماء الأنيسة،
    المعلم محمد أدروب أوهاج..

    رحل إلى تلكم التخوم، ما وراء الحياة، بل أمامها، كما لا نرى الغد، إلا حين يحج للحاضر، رحل المعلم العظيم، الحاج محمد أدروب أوهاج، إلى الغد الأبعد، الذي تمضي له قافلة البشرية من أبد، وسيقيم هناك، حتى تلحق بها الركوب العرجاء، والسريعة، في المنتهى، ولا منتهى، سوى شد الرحال..

    أحكي عن جلسة بسيطة، قصيرة، سويعات هي، جمعتني به، في دار عثمان الجعلي، قبيل عام، ما شدني فيه، أنه رجل ماهل، أحسسني، أنه لا يعرف هل خلق الله المستقبل أم لا، تتقرفص روحه في اللحظة الحاضرة، كأنها أصل "وهي كذلك"، بصورة تلفت اللحظ، والحس، يتحدث بمهلة، ينظر بمهله، ويصغي بمهله، ولا يقاطع المتحدث أبدا، بصورة لفتت نظري، كما تلفت الشمس، عباد الشمس، فتحس أنك مستمتع لرؤيته، مجرد رؤيته، تهب الروح أنسا، وجمالا، كل ملامحه راضية، جوارح متسقة برب الكون، ورب الوقت، حتى يعاديك برضاه...

    جلس فوق السرير، ولم رجليه بصورة أنسية، بسيطة، طفولية، يعاديك بأنآته، ورضاه، كأنه فوق "تبروكة"، أما حديثه، فأجزم، أن كل كلمة كانت تخرج، كانت سليلة خواطر معتقة، وصفاء ذهن، وسلامة قلب، أو وارد للتو، يسمعها معنا، من عرجون الذات...

    ومن عجب، جلس مدة طويلة، دون تحريك رجليه "مللا"، كما يجري لنا كأنها تود المشي، حتى وهي جالسة، وحسبي أن ثالوثه اتسق، في بنيته، فتصالح مع البيئة حوله، ببساطة وجمال، وللحق، لاشئ أجلب للرضى، من رؤية الراضي، فلسان المقال، قد، يعادي، في أطراف العقل، ولكن مقال الجسد، أفعل، بل أتم، وللحق في دار سعيد، لم نكن نسمع فكرا، ومعارف، بل نرى ما بعد ذلك، وما ورائه، جرم رااااااااااضي، تبحث عنه نفوسنا، ما قبل عاد، فتقر العين، المتعبة كرسولة للحواس، من خوف قديم، وهي ترى الراضي، والحدس لا يخيب، أبدا، حين يرى مقام الحال، وكم سعدنا تلكم الليلة، بزيارة الحاج ادروب، أيما سعادة، لا يطالها الحرف، والوصف.

    ثم، تحدث عن الأستاذ، كأني لم اقرأ للاستاذ، أو أعرفه، شعرت بأن الاستاذ عالم كوني، هو الكون، في لبوس جرم اسمر، مشرق، شعرت بأن الاستاذ يخاطبنا على قدر عقولنا، فقد حكى عجب، عجاب عنه، وعن السيد على المرغني، ساااح بنا، في عوالمه، ببهاء يسكر، ويثمل...

    اللهم اسعده هناك، وأسعدنا بمقامه الآن، بعد تجربة الموت الغريبة،... أيها العظيم البسيط، الماااااهل...

    سأنزل ما حكاه، عن الاستاذ، والسيد على المرغني، وبعض أولياء الشرق، وعلاقتهم بالسيد على المرغني، والشيخ بيتاي، وكرامته، وزجر السيد علي له..... وعن حب الاستاذ للأذكياء جدا، ولو كانوا انصار سنة..

    محبتي، وشكري، ولأهله، واحبائه، عميق العزاء، والسلوان
    طبا حيا، وأكثر حياة الآن.
    المعلم محمد أدروب أوهاج..
                  

08-06-2021, 02:55 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب متصور المفتاح

    متوكل يا متوكل يا متوكل
    نعم ألمحت بذلك عندما هاتفتك للعزاء فى بشير بكار ذلك الذى تعرفت عليه من
    خلالك-وأنت خارج لتوك من المستشفى لإضطرابات فى المعده وكان صوتك ضعيفا وأفقك
    بعيدا وكأنك على شواطئ الفردوس وقتئذ نعم قلتها يا متوكل ولم أصدقك
    لحظتها ولكنى عرفت الآن قدرك يا أيها العارف الكشاف فها أنت تلحق ببشير
    بكار وعلى بساط براق وبسرعة البرق يا متوكل - بشير بكار الذى أدخلته معنا
    ليكون ثالث ذاك الحديث ورابع أفراد المشروع الفكرى الكبير مع مشاركة
    الدكتور عبدالله على إبراهيم الذى (لولا الشهاد لكانت لاءه نعم) وأنفقنا فى
    ذلك الساعات الطوال ثلاثتنا وأقترحت أنت الأسئله الكبيره والمشروع الأكبر لمستقبل
    السودان يا متوكل ذلك الهم الكبير الذى كان أكبر همك أبدا يا أيها
    العبقرى المسلح بالمعارف والفصيح القوال لنفسه كما ينبغى أدهشتنى ملايين
    المرات بأركان نقاشك فى الجامعه وبحصافتك وفصاحتك وترتيب أفكارك وإيمانك بتوجهك
    وقضاياك ونهجك وأزهلتنى عندما تقابلنا بنيويورك مع صلاح وأبوبكر أحمد فرح ثم
    على الهاتف الذى كنا نتحدث فيه الساعات الطوال وعن ذاكرتك التى رسخت فيها
    صورتى وصورة الأخ ياسر عرمان وقد تكون محقا فى عرمان فأما أنا لا أملك من
    الذكاء الذال ولكنه فضلك يا من فضلك محمود عن الآخرين ووصفك بالذكاء أى
    بأنك أذكى سودانى كما وصف بذلك منصور خالد والرشيد نايل وعبدالله على إبراهيم
    والخاتم عدلان والمجذوب يا أيها الأقرب روحيا من الغير وياالعارج فى سماوات الأخذ
    بالسلوك والصلاح والتهذيب والمعرفه.
    متوكل أشهد الله إنى كنت فى شوق للحديث إليك منذ ثلاثة أيام واليوم تذبح فى
    الشوق بهذا السفر الأبدى يا متوكل ياخ أنا وأنت تجمعنا قواسم عليا وعظمى
    ومشتركه أعيها تماما يا من أخبرتنى بعلاقتك بالزيداب وبالصديقه عائشه عوض الكريم
    أبوسن وبالكثير المثير الخطر فيا متوكل إنى أعزى نفسى فيك فها أناأبكيك وسأظل
    أفعل إلى يوم الدين وسأدعو لك وأعزى فيك أشقائك الدكتور أحمد الحسين ومريم بنت
    الحسين وسائر الأسره والإخوه فى الفكره وأهل رفاعه والزيداب وأعز فيك السودان
    الذى فقد عبقريا ألمعى وأعز جيلنا المحروم من تقديم ما عنده بتحجيم الحيازه
    والتملك الظالم فوداعا يا صديقى إلى جنة عرضها السموات والأرض اللهم ألطف
    بالمتوكل وأوسع له فى الجدث واللحد وآنس وحشته ودرجه عند صراطك وعرج به إلى
    الفردوس يا كريم وإنا لله وإنا إليه راجعون.

    منصور
                  

08-08-2021, 08:01 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    دمعة على بشير
    عصر يوم الخميس 21 يونيو ، هاتفته ، بعد انقطاع دام أسابيع طويلة، وحادثته في شأن أضحكه، تلك الضحكة الهادئة الوديعة ، التي لا تصل أبدا حد القهقهة، وتناولنا أطراف الحديث ثم انصرف كل منا إلى شأنه ، على وعد اللقاء.
    صبيحة الجمعة، يوم عمل آخر هنا، أو كما يقول الأمريكان " يوم آخر، دولار آخر". جلست إلى مكتبي، تصفحت البريد الإلكتروني، شرعت في معالجة بعض المسائل التي وجدتها على مكتبي، سمعت الهاتف يرن كما يفعل طيلة أيام العمل، رفعته بآلية ولكني وضعته وأنا زائغ البصر، بين مصدق ومكذب:
    سودانيز أون لاين تنعى بشير بكار
    رقد بشير ذلك المساء ، بعد ضحكته تلك بسويعات، كما يرقد كل من قضى يومه مجهدا ، ولكنه لم يشهد مولد صباح اليوم التالي ...لم ينهض من مرقده ذاك ليبدأ مشوار الحياة اليومي سعيا وراء الرزق في الأمم المتحدة وجهادا في سبيل وطنه الذي استوطن جسده وروحه. حمل معه حبا للسودان يفوق العشق والوله (حتى كنت أداعبه باتهامه بالهوس الوطني)، وهمّا مقيما ، مخلوطا بحزن غائر كجرح لا يندمل وهو يري الوطن مقطع الأوصال ، مشردا بين الأمم ، فاقد الصدقية، والناس فيه أحياء كأموات ، لا يهمّم استيقظوا من نومهم أم لم يستيقظوا فليس لديهم في كل الأحوال ما يخسرون ... بل الموت ربح لهم. ولولا أن الموت موعد مضروب لا يقبل تعديلا ولا تبديلا، ولا تقديما ولا تأخيرا ، ونهاية حتمية وإن تعددت الأسباب، لكدت أجزم أن ذلك الحب المشبّع بالأسى هو وحده الذي أخمد قلبه الكبير تحت ضغط لم يستطع هذه المرة الصمود أمامه.
    كنت أعرف لبشير أصدقاء ومحبين كثر من بين إخوته الجمهوريين وآخرين من نحل ومدارس أخرى، وآخرين تربطهم به صداقة وزمالة وغير قليل من مصلحة مادية، مثل كاتب هذه السطور. كنت في أشهري الأولى من التقاعد، وقد زال مجد الوظيفة وتقلص عائدها المادي ولم أكن قد عثرت بعد على عمل بديل وكنا نلتقي كما يلتقي الأصدقاء والإخوان في مبنى الأمم المتحدة. في أحد اللقاءات قال لي بشير بحيائه الجم، وأحسب أنه كان مدركا لهمي ، أن بإمكاني أن أتعاون مع قسم المحاضر الحرفية العربية الذي كان هو نائب رئيسه آنذاك. قال لي بلباقته المعهودة " أقلّه تشغل نفسك وتعمل ليك قرش قرشين" شريطة أن أجتاز الاختبار اللغوي، وقد كان. ولكنها لم تكن "قرش قرشين" بل كمية لا يستهان بها من الدولارات أعادت الكثير من التوازن إلى ما اختل من وضعي المالي وأتاحت لي الحفاظ على مستوى حياتي إلى حين عثوري على مصدر رزق آخر.
    وأهم من كل ذلك، علمني التعاون معه قدرا من التواضع كنت أفتقده فقد كان الرجل زميلي في الدبلوماسية السودانية فغدر به أدعياء "الصالح العام" كما غدروا بغيره من خيرة شباب الخارجية والمصالح الحكومية الِأخرى ( لا أدري إن كان السبب أنه جمهوري) فيما لم يمسسني منهم شر ( ربما لأنني كنت أصلا معارا إلى اليونسكو)، ثم تزاملنا مرة أخرى في "منظومة" الأمم المتحدة، وكنت أرفع منه منصبا، فإذا به من موقع المراجع لما أكتب تحت إشرافه يوجهني برفقه المعهود، بل أحيانا بما يشبه الاعتذار، إلى كثير من الأخطاء وأنا الذي كنت أصنف نفسي في عداد العارفين باللغة العربية، ويقينا أنها ، على جمالها، الأصعب بين لغات الأمم . ثم تولى هو نفسه رئاسة القسم ، فلم ير العاملون معه ، وأنا فيهم ، أرفق منه ولا أكثر تواضعا. كان واحدا منهم ...لا أكثر ولا أقل.
    كنت إذن أعرف عنه كل ذلك ولكن لم أحسب أن حبه في قلوب من يعرفونه يبلغ هذا الحد، فما هي إلا سويعات على نشر الخبر حتى انهمر سودانيو الولايات المختلفة على نيويورك ففاض بهم المسجد عند صلاة الجنازة والمقبرة الإسلامية بنيوجيرسي عند مواراة الجثمان الثرى. لم أشهد بكاء بتلك الحرقة والإحساس بالفجيعة إلا أن يكون على زوج أو ولد أو والد. أخوته الجمهوريون تحلقوا حول جسده الطاهر يسلمونه إلى بارئه مصحوبا بأدعيتهم وباسم " الله" يرددونه بصوت واحد وبلا انقطاع. الآخرون وقفوا واجمين تتحرك شفاهم بصمت بآيات من القرآن الكريم ترحما عليه، والعيون تفيض دمعا. جيرانه في المسكن تعجبوا من هذا الكم الهائل من الرجال والنساء الذي وفد إلى حيهم فجأة فهم لم يكونوا شهدوا مأتما مثل هذا فالعزاء عندهم قوامه بضع أشخاص من المقربين ، يرتدون أزهي لباسهم وحليّهم ويحتسون ما تيسر من المشروبات الروحية مع ما لذ وطاب من الأطعمة الفاخرة على أنغام الموسيقى ثم ينصرف كل إلى شأنه.
    ماذا يمكن أن يقال عن بشير سوى أن أحدا لم يره يوما عابسا أو غاضبا أو لاعنا أو متوترا أو رافعا صوته؟ ماذا يقال عن رجل حدد لنفسه هدفين أساسين ونذر حياته لهما : الوطن والأسرة، فرحل يحمل معه إخفاقات الوطن ونجاحات الأنجال، وهو نجاح أصبح مضرب المثل في الأسر السودانية وفخرا لنا جميعا لا لأنه فاخر بمثل ذلك الإنجاز أمام الملأ بل لأنه كان نجاحا خارقا بكل المقاييس ولا مجال لإخفائه. رحل بشير إذن وقد ربحت تجارته واستثماره مع شريكته زينب أم العيال التي اقتسمت معه المسؤلية بصبر ونكران ذات وتجرد فتعهدت الشجرة بالرعاية والسقاية والعناية حتى أينعت ثمارا وقطوفا. لله درك يا بشير، وما أحسبك رحلت ألا مطمئنا على مستقبل أنجالك.
    عزائي إلى محبيك وأصدقائك وزملائك ورفاق دربك في الفكر والسياسة والعمل والوطن ، ولا أخص أحدا منهم : لا إخوتك الجمهوريين فما هم إلا فصيل من فصائل محبيك وإن كانوا الأقرب إلى قلبك ، ولا حركة "حق" التي كنت على دفتها وخسرت برحيلك المفاجئ والمربك زعيما ثائرا، بل لا أخص أحدا بالمرة لأن الكل قد أجمع على حبك بنفس القدر مع اختلاف الأسباب والدوافع. ذاك رصيد حب لا ينبغي لي أن أنقصه بتوزيع الدرجات، ولكنني ، باسمهم جميعا، أكتفي بأن أرفع كفي تضرعا إلى الله العلي العظيم أن يتقبلك قبولا حسنا وأن يجزيك خيرا على ما قدمت في حياتك القصيرة ، وأن يتجاوز عن سيئاتك فما من بشر معصوم، وأن يجعل البركة في من خلفت من عيال نوابغ وأمهم، وأن يرى من بقي وراءك جزءا من أحلامك للوطن وقد تحقق.
    فلتنم هانئا يا بشير بكار فقد أبليت بلاء حسنا وآن لك أن تستريح.

    د. الفاتح إبراهيم حمد
    نيويورك
                  

08-09-2021, 11:48 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب د. أحمد الأبوابي:

    كتب د. أحمد الأبوابي

    انتقل الى جوار العلي أخي و استاذي محمود شعراني ..
    المحامي و الشاعر و الكاتب و الناشط الحقوقي .. احد ابناء الاستاذ محمود في دائرة بنوته الارحب .. فقد كان - الاستاذ- يحب الاحرار من الرجال و النساء حتى و لو لم ينضووا تحت لواء مجموعته على نحو تقليدي .. و شعراني عندنا من الاحرار الباحثين عن الحق الطالبين للعدل و الكارهين لكل ظلم و جبروت، كراهية تتعدى العاطفة الى العمل في ارساء دعائم العدل و نصرة المستضعفين و المظلومين..
    رحم الله الاستاذ شعراني برحمته الواسعة و خصه بالفضل و القبول.
                  

08-10-2021, 01:42 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    هيئة محامي دارفور تنعى المحامي الدكتور محمود الشعراني

    الخرطوم 10-8-2021 (سونا) - نعت هيئة محامي دارفور المحامي الدكتور محمود الشعراني الذي انتقل الى دار الخلود السبت بعد صراع طويل مع المرض. وقالت الهيئة إن الشعراني كان أول رئيس فخري للهيئة وعضو في مجلس أمنائها ، وعرف بعطائه الثر في خدمة قضايا حقوق الإنسان، وتعلية المعارف والتثقيف القانوني الذي مارسه بالكتابة في الصحف المحلية والمجلات والإصدارات الدورية العالمية. وأضافت أن الدكتور شعراني عمل بالقضاء وفصل منه في عهد مايو، ثم عمل بالمحاماة، وشارك في تأسيس العديد من منظمات حقوق الإنسان، ومراكز الدراسات والبحوث، وكان أول من تولى إدارة مركز عبد المجيد إمام للدراسات، كما وأسس المركز السوداني لدراسات حقوق الإنسان المقارنة، وتولى إدارته ومنه اشاع المعرفة والتوثيق، كما عمل محاضرا بالجامعات وتتلمذ على يديه العديد من الأجيال في القانون والطب العدلي، كان شاعرا تحريرا وكاتبا واديبا وانسانا خلوقا وعالما متواضعا. ويعد الشعراني من أوائل المحامين الذين ناهضوا النظام البائد في بواكير سطوته على السلطة وفضح ممارساته وفساد أجهزته العدلية، وله في ذلك مواقف وصولات وجولات، تعرض للملاحقات الأمنية والاعتقالات والبلاغات الكيدية العديدة، والتي ما زادته الا تمسكا بمواقفه صلابة وجسارة .

    تقدم الدكتور العالم بعدة مذكرات وشكاوي ضد النظام البائد ورأسه المخلوع، كما نظم مبكرا حملات المناصرة في وقت كانت غالبية قوى المشهد السياسي الحالي والتنظيمات الحزبية منزوية، ولم تنقطع حملاته لفضح ممارسات النظام البائد حتى سقوطه بهبة ثورة ديسمبر المجيدة في 2018 وكان من أصحاب الجهود التراكمية التي بذلت في مناهضة النظام منذ انقلابه على الديمقراطية في 30 يونيو 1998. والهيئة إذا تنعي الدكتور العالم شعراني تسأل الله تعالى أن يتقبله في أعالي الجنان ويكرم نزله مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقا ويمن على أسرته بالصبر الجميل..
                  

08-11-2021, 01:17 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    إلى جنات الخُلد داعية حقوق الإنسان محمود شعراني .. بقلم:عبدالوهاب الأنصاري

    كحفيف المتصوفة الغارق، في جوف غسق الليل تسرب، يستقبلك بكل وداد الدنيا، ومسرتها المستبشرة؛ وبروح متصوفة وصفات إنسانية أكسبته فرادة، لم يصده عنك اختلاف رأي، ولم يكدر صفو التواصل معه، تباين فكر، كان إنساناً غارق في الإنسانية.

    نشهد له بحبه لوطنه، وعشقه لشعبه، وطهارة يده، وعفة لسانه، ونقاء سريرته، ودماثة معشره، ومسك خصاله.

    الراحل المقيم إضافة لمواهبه، وقدراته الفذة في الكتابة، والصحافة والقانون، ونشاطه الملحوظ، مدافعاً شرساً، عن حقوق الإنسان، وهي الموضوع، الذي حصل عليه أكاديمياً، علي درجة الدكتوراه، من جامعة ويلز 1987 كأول إفريقي يحصل على هذه الدرجة فيها.

    كاتب هذه الكليمات، المتواضعات لازمه ردحاً؛ من الزمان في المركز السوداني، لدراسات حقوق الإنسان المقارنة، وكان مكتبه في امدرمان- شارع الموردة " عمارة كباشي،غرب سينما امدرمان الوطنية، الطابق الأول، والثاني، قبلة للسابلة والسائلة، من المثقفين والصحفيين، وعامة الناس، وغمارهم يستقبلك هاشاً باشاً، مستبشراً مباشراً، في خدمتك، ومقضياً لحاجتك، بتوضع جم، وأدب الصادقين.


    كنا نقرأ له؛ أو نسمع منه ، لعلنا نأنس، فيه قبس ينير لنا، دياجير العتمة، الماثلة ناهضاً بهموم الشأن العام، والناس المهمشين، لاهثاً في البحث عن حلول، عبر المركز السوداني، لدراسات حقوق الإنسان المقارنة، مع غيره من المفكرين، والنشطاء، والشرفاء، لانتشال وطننا المنكوب، وإنقاذ قاربه من موطن العواصف، والأنواء، والأهوال، التي ما فتئت، تعصف به بعنفوانها المدمر، حتى بعد قطع جزع الجنوب، وتساقط أوراق، جبال النوبة، وجنوب كردفان، وتناثر فروع
    الشرق، وتكسرها، وعقر نخيل الشمال، وموت القلب في الوسط


    مسيرة العطاء النوعي، التي أفرزت صحائف، سيرته الساجدة، في محراب حقوق الإنسان، وكرامته في أي مكان، والتي لا يعرف من اجلها الاتكاء، ولا يعترف بزمان الدوام.

    قدم عبر المركز العديد من الانشطة، والندوات، والسمنارات، الخاصة ببث ثقافة حقوق الإنسان، وحمايتها والتنوير عن أوضاعها، وكان المركز أول، من طالب بتضمين، وثيقة الحقوق، في الدستور المرتقب حينها 10/8/2002 بمكتبة البشير الريح بامدرمان، أي قبل نيفاشا 2005 كما قدم دكتور محمود شعراني، طعنا دستورياً نيابةً عن أكثر من مائة شخصيه، من الناشطين، الحقوقيين، والمدنيين، وكتاب، وصحفيين، وأسر شهداء، ضباط 28 رمضان، وشخصيات قوميه بارزه، لدى المحكمة الدستورية، كما قدم مذكره، لدي المجلس الوطني، ضد قانون جهاز أمن الدولة (2010) الساري الآن؛ كما قدم طعناً دستورياً، في أهلية ترشيح الرئيس المخلوع عمر البشير، في انتخابات العام 2010
    هاهو أنت كتابا مفتوحا لاتنكص عن قول الحق وتستميت علي المبادئ مؤمنا
    أسس الفقيد المقيم، المركز السوداني، لدراسات حقوق الإنسان المقارنة، وأفتتح يوم السبت، في امدرمان 15 يوليو2002

    عمل بالقضاء، والمحاماة، والصحافة، والتدريس بالجامعات

    حصل على:

    دكتوراه الفلسفة، (حقوق الإنسان) جامعة ويلز- 1987

    كأول أفريقي، يحصل على هذه الدرجة

    ماجستير الطب الشرعي، والقانون جلاسكو- 1983

    بكالريوس القانون – جامعة الخرطوم 1972

    من مؤسسي المنظمة السودانية، لحقوق الانسان

    مؤسس مجموعة الحرية، لحقوق الأنسان

    السكرتيرالعام للمنظمة، السودانية الحرة، لحقوق الإنسان

    عضو استشاري، لجمعية السلام، والحرية، الخرطوم

    عضو إتحاد، الكتاب السودانيين

    مرشح المستقلين، والمحامين الديمقراطيين، لمنصب نقيب المحامين – دورة 2002

    من مؤلفاته: الطب وحقوق الإنسان - هذه كلمتي، في السياسة والحقوق.

    (من إصدارات المركز السوداني، لدراسات حقوق الإنسان المقارنة):-

    السايكوباتية، بين الطب النفسي، والقانون باللغة الإنجليزية (دار جامعة الخرطوم للنشر)

    رواية سفر الخروج (رواية سياسية) وعدد من الكتب المترجمة، في مجالات الأدب، والمسرح، والسياسة.

    عضو المجموعة الطبية البريطانية، لمنظمة العفو الدولية 1984 ويلز

    شارك في الكثير، من المؤتمرات المتعلقة، بقضايا بحقوق الإنسان، داخل وخارج السودان

    صاحب رؤية خاصة، في وضع إستراتيجيات، لحماية حقوق الإنسان، نال بسببها درجة الدكتوراه

    لا ينضوي تحت راية، أي حزب سياسي، داخل السودان أو خارجه

    من أفكاره ومقترحاته؛ منذ عقد الثمانينات، إدخال تدريس مادة حقوق الإنسان، ضمن المناهج التعليمية، في مراحلها الأولى، "التعليم العام" وحتى الجامعة

    رٌشحت بعض، من أعماله لجوائز عالمية.

    أسمى آيات العزاء، والمواساة لأسرته وبنيه، ولذويه من الأهل، وأصدقائه ومجايله وجيرانه، وزملائه، وتلاميذه، داخل وخارج السودان.
    داعين الله سبحانه وتعالى، أن يسكن الفقيد فسيح جناته، وأن ينزل عليه شبائيب رحمته، ويسكنه الفردوس الأعلى، مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
                  

08-14-2021, 12:33 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    وترجل الفارس الحر



    د. عمر القراي
    [email protected]
    قبل ساعات من مغادرة الدنيا الفانية، قاوم الإرهاق، والتعب، باصرار غريب، حتى كتب كتابه الأخير إلى الشعب السوداني، وكأنما خطه بآخر أنفاسه، وصاغه بمداد روحه الطاهر.. هاجم فيه الحكومة بسبب الغلاء الطاحن، ودعا إلى إسقاطها، وحث الشعب على الثورة، ودعا الأحزاب والمنظمات للتضامن، من أجل ذلك الهدف النبيل، وطالب القوات النظامية أن تنحاز إلى شعبها بدلاً من جلاديه، وأطلق بيانه للأثير، ولسان حاله يقول: (هاكم اقرءوا كتابي) ثم أخلد إلى الوفاة !! هكذا بهذا المستوى الرفيع من حسن الخاتمة، أنهى الأخ بشير بكار، حياته الخصبة العامرة، بأرفع مواقف النضال !!
    عندما سمعت خبر وفاة بشير، قفز غالى ذهني بيت العارف :
    تمنيت على الزمان محالاً أن ترى مقلتاي طلعة حر
    فقد عرفت بشير من الأحرار، وهم ندرة شحيحة بين خيار الناس، لا تستذلهم الشهوات، ولا تستهويهم المطامع، ولا يرهبهم بطش الطغاة، ولا تتعلق هممهم إلا بعظائم الأمور.
    حين عثر الجمهوريون على بشير في مدينة ودمدني، في أواخر ستينات القرن الماضي، وقدموا له كتبهم اشترى كتاباً واحداً، هو كتاب (الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين)، قرأه في نفس اليوم، ثم خلع خيامه، وقفل صفحة ماضيه، وسعى إليهم حتى لحق بهم !! كان ذلك، وهو بعد، طالب في مدرسة حنتوب الثانوية، يقود حركتها الثقافية، في الشعر، والأدب، والمسرح، والعمل السياسي العام .
    ولما جئنا إلى جامعة الخرطوم، واشتد بها نشاط الجمهوريين، في منتصف السبعينات، كان الأخ بشير بكار يقود وحده حركة الجمهوريين في كلية التربية !! وكان معارضو الفكرة الجمهورية، يسخرون منه، ويسمونه (بكار رابطة الفكر الجمهوري) !! لأنه كان يكتب الصحيفة الحائطية وحده، ويعلقها وحده، ويحرسها من تمزيق الاتجاه الإسلامي وحده، ويقيم ركن النقاش وحده، ثم يقطع مقابر شرفي راجلاً مساء وصباحاً، كل يوم، ليرفع تقرير حركته الفردية، العامرة، للأستاذ محمود، في الثورة الحارة الأولى !! وما لبثت حركته الدؤوبة أن أثمرت العديد من الطلاب، الذي انتموا للفكرة بسببه، وتعلموا عنها، منه، ومن هؤلاء د. الباقر العفيف، و د. عبد الله عثمان، والأخ محمد علي المليح، رحمه الله، وغيرهم .
    الذين عرفوا الأخ بشير بكار، يعلمون انه كان دائماً هادئ الطبع، قليل الكلام، يتحدث بصوت خفيض، ولكنه كثير العمل، ويقضي جل وقته في حركة دائبة، لا يكل ولا يمل .. ثم انه كان من انفع الناس للناس، وأكثرهم سعياً في مصالحهم العامة والخاصة، فما أعرف من إخواننا أحداً، جاء إلى أمريكا بعد بشير، إلا وقد ساعده بشير، حتى استقر.. وكان في ذلك، يبذل من نفسه، ووقته، ويوزع ماله يمنة ويسرة، وكأنه يقوم في تلقائية ويسر، بواجبه الحياتي الطبيعي، في كرم لا يعرف الادخار، وقلب في الإنفاق لا يعرف التردد !!
    ومع ذلك، فقد كان بشير شديد التواضع، جم الحياء، لا تكاد تحس بوجوده، ولا بمكانته، ولا بمعرفته الواسعة المتشعبة، العميقة .. فإذا تحدث تمنيت ألا يصمت، لسلاسة أسلوبه، فهو ذكي الفؤاد، لماح التعليق، وذو حس عال من الفكاهة، وحسن العبارة، والتأتي للمعنى المطلوب .. ومن أدلة تمتعه بحرية داخلية كبيرة، انه لا يتدخل في حريات الآخرين، ولا ينزع للسيطرة، ولا ينهى ولا يأمر أحدا، وكان وهو قيادي في بيوت الإخوان الجمهوريين، حيث النشاط التربوي اليومي المكثف، يبعد ما أمكن من التوجيه، وإعطاء الأوامر، ويجنح بدلاً عن ذلك، للخدمة، والكنس، والنظافة، والطبخ، وأعداد الأكل والشاي للإخوان والضيوف، في توقير للكبير والصغير !!
    لقد عرف بشير بالشجاعة الجسدية الفائقة، في كل المواجهات التي شهدناها معه، وهي عديدة، ولكن أهم من هذه، شجاعته الفكرية، فهو صاحب رأي، لا يتردد في طرحه والدفاع عنه، وتوصيله إلى كل إنسان، مهما ترتب على ذلك .. فلا اعرف في الساحة السياسية السودانية، أحداً، أنصف نفسه من الناس، بأن أوصل إليهم جميعاً آراءه مثل بشير بكار، وهو في ذلك، لم يستثن حتى الجمهوريين أنفسهم.
    فحين أوقف قياديو الجمهوريين حركتهم، بعد تنفيذ الحكم على الأستاذ محمود- ولديهم حججهم في ذلك- كان بشير، صاحب الصوت العالي في الحوار معهم، والإصرار على استئناف الحركة الجمهورية .. وحين لم يتم ذلك، سعى لتكوين حركة حق، والتحق بالحركة الشعبية لتحرير السودان، وكان همه من كل ذلك، إيجاد منبر، يحمل من خلاله قضية الحق والعدل، كما يتصوره، وقضية الوطن، كما يتمناه .. ولم يكن في عمله السياسي دعائياً، أو شوفونياً، وإنما كان يبغي خير الناس، ما وسعه الوسع، وقد ترجم ذلك في مساعدة من ليس في حقل السياسة من أهله، ومعارفه، وزملائه .. ورغم اختلاف كثير من الجمهوريين معه، في حركته السياسية، ظل بشير يتواصل معهم، في حركتهم الاجتماعية، وكأن شيئاً لم يكن، بل كان يبادر بالمساهمات المادية، ويدعو لها في منبر الجمهوريين الداخلي، ويصل كل أفراد المجتمع، في أخوة ومحبة، تتعالى على الخلافات، ولا تضيق بوجهات النظر المختلفة .. لقد التقط بشير روح الفكرة الجمهورية، في التمييز بين الشخص، وفهمه ومعتقده، حيث ينقد الرأي الخطأ، ويحب صاحبه !! فقد كتب مربي بشير الأستاذ محمود محمد طه، عندما نقد د. الترابي ( إن شخصية الدكتور حسن موضع حبنا ولكن ما تنطوي عليه من زيف وجهل بالاستلام هو موضع حربنا) !! لقد كان الأخ بشير، نموذجاً فريداً، في سعة الأفق، وسلامة الطوية، وحلاوة المعشر، ودماثة الخلق، والقدرة الفائقة، على الاختلاف الفكري، ثم السماع الصبور للمخالف، والحفاظ على الود معه.
    ولكأن الشاعر، عنى الأخ بشير بكار، ولا احد سواه، حين قال :


    قد سمعنا وليتنا لم نسمع
    نبأ زعزع القلوب وضعضع
    فجزعنا وحقنا أن نجزع
    لفراق الفتى الأديب الألمع
    وذرفنا دمعاً ثخينا سخيا
    لم يعفر جبينه في التراب
    لم يوارب في موقف لم يحاب
    لم يبع قومه إلى الأغراب
    لم يسر في سوى طريق الصواب
    لم يكن خائناً ولا إمّعيا
    فابسمي فوق قبره يا نجوم
    وترنم من حوله يا نسيم
    فالدفين الذي هناك يقيم
    بطل مصلح وروح كريم
    ولساناً تخاله نبويا
    ألمعي قد غاب تحت الرغام
    إنما لم يغب عن الافهام
    فهو باق فينا مدى الأيام
    فعليه تحيتي وسلامي
    عاش حراً ومات حراً أبيا




    اللهم يا كريم، يا حفي بالكرماء، هذا عبدك بشير عيسى بكار، قد نزل بساحتك، وهو أحوج ما يكون إلى فضلك ورحمتك.. اللهم إني لا أزكيّه على ربه، ولا أمن به عليه، بل الله يمن علينا جميعاً أن هدانا للإيمان، ولكني احسبه من أنفع الناس للناس، وأنت القائل على لسان نبيك الكريم ( الخلق عيال الله أحبهم الى الله أنفعهم لعياله) !! فاشمله اللهم بمحبتك، واغمره بفضلك بغير حساب، وانزله منازل العز والشرف، مع الأولياء الانقياء، الأتقياء، الصالحين .. وألزم اللهم زوجه المكلومة أختنا زينب الحاج، وأبناءه، الصبر الجميل، واجعل البركة في ذريته، وجميع أهله. ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
    عمر القراي
                  

08-19-2021, 04:42 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كلمات عن الراحلة المقيمة الدكتورة ماريا جمال

    من المؤكد ألا تحوي كلماتي هذه، كل ما يجب أن يقال عن مقام الراحلة العزيزة ماريا جمال سلامة، زوجة الإبن الدكتور محمود خلف الله.. ولكن لابد من كلمات تقال وفاء لهذه المرأة الصالحة، التي رحلت سريعا عن دنيانا، مخلفة حزنا دفينا لا يزال ولن ينفك يعتمل في نفوس كل من عرفها.

    رأيتها، قبل أن ألتقيها، في صورة فوتوغرافية مع الإبن محمود وزميلة أخرى.. ثلاثة أطباء أصدقاء.. جمعت بينهم قيم الإنسانية والخير.. فكانوا جزءا من مجموعة كبيرة من النشطاء وأصحاب القيم من الشباب الذي خرج من قمقم التخلف والفشل والتواكل ويمم شطر العمل في التغيير وإنعتق من كل ماهو مألوف لمجرد أنه مألوف، فكانت لقاءاتهم فكرا وعملا من أجل التغيير.. تغيير النفس ومن ثم تغيير المجتمع من حولهم نحو حياة أفضل وقيم أعلى في الإنسانية.

    تمت خطبة الأبن د. محمود ود. ماريا دون تعقيدات وتم الزواج في سهولة ويسر، وفقا لمشروع خطوة نحو الزواج في الإسلام الذي أسسه الأستاذ محمود محمد طه في السبعينات ليتجاوز مرحلة الوصاية على المرأة ويملًكها أمرها بيدها في حق الطلاق، مع نبذ العادات البالية في الصرف البذخي والتفاخر.
    عاش الزوجان حياة صبغها التعاون في طلب العلم فعملت الدكتورة ماريا في إيرلندا وكانت تواصل دراستها اثناء العمل وفعل مثلها زوجها د. محمود.. ولكن لم يمهلها العمر لتجلس للإمتحان الثاني للزمالة.. فكانت الفاجعة في وفاتها الفجائية في يوم الإثنين الحزين.. في ١٢ من يوليو ٢٠٢١، وتم ترحيل جثمانها الطاهر الى الخرطوم ليتوارى في مقابر فاروق..

    هزّ رحيلها المفاجيء مجتمع الأطباء في بريطانيا والجالية السودانية التي عرفتها بطيب الأخلاق والإيثار ومساعدة كل من إحتاج لها.. وقد بلغنا عنها ممن عايشها في إيرلندا انها (من أولياء الله الصالحين) حسب عبارة أحدى معارفها في بريطانيا.. وهزّ الخبر دكل من تواصل معها في السودان..

    والحق أنني لا استطيع ان أصف إيثارها وكرمها وتأخير نفسها وتقديم الخير لمن حولها والتفاني في الإهتمام بكل من حولها، بدءا بوالديها وانتهاءا بكل من عايشها.. وكانت لاتفرق بين والديها ووالدي زوجها، في المعاملة الطيبة والمحبة.
    بكاها كل أصدقائها العديدين بكاءا مرا، وكانوا خير انيس لزوجها المكلوم لأيام طويلة ساعدته على الصبر على المصاب الأليم..

    كانت الدكتورة ماريا شديدة الإهتمام بالمعرفة فدرست العلوم السياسية بالجامعة أثناء دراستها الطب العام في نفس الفترة وتخرجت بشهادتي بكالوريوس.. ثم تخصصت في الطب النفسي والذي صار مجال عملها.. وكانت لها قراءات مستمرة فبحثت في اصل الحضارة وإهتمت بالحضارة النوبية وتعلمت (رطانة) المحس والتي لم تكن تعرفها، حيث أنها لم تقض طفولتها في القرية..
    بالرغم من أن الدكتورة ماريا لم تدرس الرسم في كليات الفنون، إلا أنها كانت رسامة موهوبة وقد رسمت عددا من اللوحات بالألوان الزيتية والأكريلك على الكانفاس، وقد تلقيت منها هدايا من الألوان والفرش والكانفاس تشجيعا لي وأبدت رغبتها أن تستفيد من تجربتي في الرسم.. ولكن لم يسعفها الوقت.. (مرفق بعض اللوحات التي رسمتها).
    كان زواجها من الدكتور محمود بداية لإهتمامها بالفكر الجمهوري حيث أعجبتها فكرة المساواة بين المرأة والرجل في مشروع زواج (خطوة).. فبدأت في الإطلاع على الكتب الأساسية في الفكر الجمهوري للأستاذ محمود، وأذكر أنها طلبت كتاب (نحو مشروع مستقبلي للإسلام) والذي إحتوى على الكتب الأساسية الثلاث للأستاذ محمود محمد طه مع المقدمة التي كتبتها الأستاذة أسماء محمود ود. النور، فاهديتها الكتاب، وعرفت أنها قد إلتهمته إلتهاما وإقتنعت بمحتوى الفكر الجمهوري والذي كانت مهيأة له بحكم تطلعاتها الفكرية.. وفي إحدى زياراتها لنا في السودان طلبت صورة للأستاذ محمود، فأرسلنا لها واحدة، فارسلت لنا صورة لغرفتها التي تزينت بصورة الأستاذ محمود في برواز أنيق.

    في رحيلها أكرمها الله بتشييع عدد كبير من الإخوان الجمهوريين والأخوات، بدءا من إنتظار وصولها في المطار وإلى الإنتهاء من مراسيم دفنها في المقابر، وتشييعها بالذكر بالإسم المفرد، والصلاة عليها بإمامة أحد الإخوان الجمهوريين الكبار.

    رحم الله الإبنة الصالحة ماريا وأكرمها في برزخها العامر بما لها عنده من قبول ونفعنا بجاهها عند الله.

    خلف الله عبود الشريف
    ١٧ أغسطس ٢٠١٢
                  

08-19-2021, 03:01 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    من أول الندوات التي حضرتها ندوة أقيمت بمنزل الأستاذ الراحل حسن حجاز. جئت ذات نهار إلى الأستاذ في منزله بالثورة. كنت وقتها في المرحلة التي تقع بين "الصديق" وبين "الجمهوري". كانت تدهمني دواهم غريبة أحيانا بالليل، وأحيانا عند ساعات النهار. أكون ممسكا بالفرشاة في أستديو الرسم بكلية الفنون، أثرثر مع زملائي في الأستوديو، شداد، وحسن موسى، ومحمود عمر، وفجأة أشعر بحاجة ملجئة إلى رؤية الأستاذ، فأضع فرشاتي وألواني جانبا وأتجه سيرا نحو حديقة الحيوان عبر قشلاق بوليس الخرطوم غرب عابرا بيوت الري المصري وبيوت أساتذة جامعة القاهرة الفرع لآخذ بص مواصلات العاصمة من محطة حديقة الحيوان قبالة الإدارة المركزية للكهرباء والمياه، متجها إلى أمدرمان، ثم بص الثورة بالنص من المحطة الوسطى أمدرمان إلى "محطة شندي". وهذا هو إسم محطة البص أمام "أجزخانة المهدية" التي غير إسمها الأخوان والأخوات إلى "أجزخانة عبد القيوم" بحكم عمل الأخ عبدالقيوم البشير بها. ومنها سيرا إلى بيت الأستاذ. كانت المواصلات ميسورة جدا في ذلك الوقت، خاصة في الوقت الواقع ما بين نهايات الضحى وما بعد الظهيرة بقليل.

    لم تكن هناك حركة كبيرة حول الأستاذ في بدايات السبعينات. وحين يجيء المرء عند منتصف النهار غالبا ما يجد الأستاذ لوحده. كنت في بدايات العشرينات من عمري أحمل هموما وجودية لا طاقة لعقلي الغض بحملها. وكنت بحاجة ملجئة إلى الأمن. قراءاتي الكثيرة في الفكر الماركسي وفي الفكر الوجودي، وفي الآداب العالمية، وفي سير الفنانين، لم تزدني إلا إحساسا بالضياع وبالغربة. كنت حين أرى الأستاذ أحس بأمن لم أحسه منذ سنوات. كنت في كل زيارة أتزود بجرعة كنت آخذها بلا كيفية. وكانت الجرعة تهدئ من روعي وتمنحني سكينة تستمر لبعض الوقت. أعود بعدها طالبا المزيد.

    كانت حاجتي إلى الدين حاجة ملجئة كما تقدم، وهي لم تكن حاجة عقلية، وإنما حاجة وجدانية أوشكت أن تصبح في بعض حالاتها الضاغطة، حاجة حياة أو موت. إستمرت معي تلك الحالة لعامين أو يزيد. وكان كلما أشتد أوارها وضغطها، أجدني مدفوعا إلى رؤية الأستاذ الذي كنت وقتها قد عرفته في الكتب، ومن المحاضرات التي كنا نهاجر إلى اللاماب بحر أبيض لسماعها من مسجل "غرودندق" قديم يمتلكه الأخ عمر صالح. وكانت محاضرة الإسلام والفنون واحدة من تلك المحاضرات التي استمعنا إليها بصوت الأستاذ، قبل أن يكتب لها الأستاذ مقدمةً وتصبح كتابا بإسم "الإسلام والفنون".

    تلك الرحلة إلى اللامباب بحر أبيض كانت تتم عادة في صحبة الأخوين إبراهيم قرني، وخلف الله عبود، وأحيانا كان يصحبنا أستاذنا عبدالله بولا، وحسن موسى ومحمود عمر محمود، وكل هؤلاء كانوا زملائي بكلية الفنون. كان قرني وعبود يتقدماني بثلاث سنوات، أما حسن موسى ومحمود عمر، فقد كانا دفعتي وكنا وقتها في السنة الأولى.

    في تلك الزورة النهارية، دعاني الأستاذ إلى حضور ندوة كان مقررا قيامها في نفس مساء ذلك اليوم، بمنزل الأستاذ حسن حجاز. قلت للاستاذ أنني سوف أعود إلى الكلية، ولكني سوف أعود لحضور الندوة في المساء. وطلبت من الأستاذ أن يعطيني وصفا لموقع البيت. فقد كنت وقتها لا أعرف موقع بيت الأستاذ حسن حجاز، كما كنت قليل المعرفة بحي أبروف. وصف لي الأستاذ منزل آل حجاز وصفا أدهشني.

    قال لي الأستاذ حين تعود من الخرطوم إلى أمدرمان خذا بص أبروف من المحطة الوسطى أمدرمان، وحين يعبر البص تقاطع شارع أبروف مع شارع شارع الهجرة، ويتقدم قليلا، أنظر إلى الجانب الأيسر فسترى زاوية. هذه الزاوية هي زاوية التجانية. وبعد مسافة قليلة سيظهر لك سوق صغير من الجانب الأيسر أيضا. هذا "سوق الشجرة" وعنده يقف البص. وكانت تلك أول مرة أسمع فيها بسوق الشجرة. طلب مني الأستاذ أن أنزل في محطة سوق الشجرة، وأن أعبر السوق في منتصفه واتجه شمالا في طريق يقودني إلى الجامع الملحق ببيت آل حجاز. وقبل أن أبلغ الجامع علي أن أنعطف يسارا في الزقاق السابق للمربوع الذي يقع الجامع في أقصى ناحيتة الشمالية الشرقية. وعدد لي الأستاذ الأبواب التي أتجاوزها قبل أن أطرق الباب المطلوب جهة اليمين من الزقاق. وفي المساء جئت ونفذت الوصف كما وصفه لي الأستاذ وطرقت الباب، وكان الفاتح هو حسن حجاز وكانت الندوة على وشك الإنعقاد في ساحة المنزل.

    أحب وأنا في حضرة الأستاذ حسن حجاز، أن أتحدث عن الدعوة بلسان الحال، وذلك لأن حسن حجاز من "ملوك" هذا النوع من الدعوة. شخصان من الجمهوريين أسهما بقدر معتبر في اقنعاني بالفكرة الجمهورية، ولكن من غير حديث. هذان الشخصان هما الأستاذ جلال الدين الهادي، والأستاذ حسن حجاز. وسأعود إلى تفصيل ذلك، قريبا إن شاء الله.
                  

08-27-2021, 08:07 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    بعص كلمات عزاء في العم خيري أحمد خيري

    [27/08, 12:05] بابو فاتح: ربنا يرحم كان العم خيرى احمد رجل طيب وكان يزور ارحامه .
    [27/08, 12:05] بابو فاتح: آمين يارب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    فعﻻ تذكرته جيداً وانا اعرف أسرته معرفه كامل وهو حبيب واب روحي صادق كل الصدق في توجهاتها سبحان الله من عجائب الدنيا أن البصمة الرائعة تفقدها وتأتي ذكراها تحدث تاريخها لحظه بلحظة المرحوم خيري من اﻻسر الممتازه جداً في بورتسودان ولنا معهم تداخل اسري وصداقات مع الحدود واﻻباء والأمهات والحبوبات بورتسودان في ذلك الوقت سكانها أسره واحده تنصب في مصب الحب واﻻخاء الصادق
    رحمه الله تعالى
    😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭
    [27/08, 12:05] بابو فاتح: ربنا يرحموا ويسكنه فسيح جناته تذكرت هذا الرجل الهامه والقامه وهو من الشخصيات له بصمة ﻻيشبهها بصمات أي شخص هو مجموعة لوﻻ الكمال لله وحده لقلت انه كامل اﻻوصاف منتهي الروعه والصفات النادر ايجاده نسأل الله بأن يتغمده بواسع رحمته درع الجمهورين لهم التعازي والمواساة جميعاً
    [27/08, 12:05] بابو فاتح: كتب حامد حاتم عمر من امريكا
    من مواطنى حى العمده

    رحل العم والوالد الودود الباش أستاذ خيري صاحب الروح المفعمة بالراحه و المرح وصاحب الوجه المُسفر إنسان تتجسد فيه كل معاني الإنسانية، منذ طفولتنا ونحن نفرح بزيارة العم خيري لنا في المنزل ونفرح أكثر حين ما أذهب مع الوالد والوالده لزيارتهم يحترم الصغير قبل الكبير يهتم بمعرفه اخبار كل واحد فينا و يطمئن علينا وعلى احوالنا رحيله أحزن قلوبنا ولكنه ذهب إلى رب رحيم فقده عظيم ولكن ان شاء الله في عليين اثرو حياتنا بالمحبة الصادقة إذ قال الأستاذ في تعريف المحبه هي انتقال النفس لنفوس أخرى هكذا كان العم خيري حيث نقل نفسه لكل من عرفه لأنه حقق أعلى مستويات المحبه نسأل الله أن يتقبله قبولا حسنا وان يبلغه مقام الصديقين والشهداء والصالحين الحامدين الشاكرين وإن يلهمنا الصبر جميعاً وان يجعل البركه في أسرته وكل أحبابه إنا لله وإنا إليه راجعون.
                  

08-31-2021, 01:55 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب جبريل محمد الحسن في صفحته بالفيسبوك بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠م:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وليعلم الله الذين آمنوا .. ويتخذ منكم شهداء.. والله لا يحب الظالمين )..

    التومة عوض الشيخ عبد السيد
    بين السحر والجاذبية والغموض

    يقول الشيخ عبد العزيز الدباغ في كتابه الابريز:
    لولا سقي الذات بالنور الكريم ما دخلت فيها الروح أبدا، ومع ذلك فلا تدخل فيها إلا بكلفة عظيمة وتعب يحصل للملائكة معها، ولولا أمر الله تعالى لها ومعرفته به ما قدر ملك على إدخالها في الذات..(يقصد بالذات الجسد البشري)..
    وكذلك الحال عند خروجها من ذلك الجسد وهو الحبس الرهيب لها ..
    ولسان حال الروح يقول حينئذ :
    وقد أخرجت من حبسي الى اطلاق ساق الراح
    وهذا المشهد الجلالي عبرت عنه السيدة عائشة بقولها :
    ما أَغبطُ أحدًا بهَونِ الموتِ بعد الذي رأيتُ من شدَّةِ موتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم..
    فقد كنت على موعد مع تلك اللحظات الجلالية ..دخلت عليها وانا مشغول برقدتها التي تحتاج إلى التغيير كل ساعة .. وكان هذا اليوم هو من أصعب الأيام عليها والذي امتد جلاله منذ الفجر .. وقبل نصف ساعة من تلك اللحظة الحاسمة حضر الفحيص واخذ منها عينة من الدم لمعرفة الهموقلوبين وصفائح الدم على ان تظهر النتيجة غدا ..
    ولكن بعد وقت قصير ، وانا احلق في وجهها وأعد في أنفاسها، خرج منها نفس عميق مع تنهد يدل على الراحة التامة من ضيق شديد ، متبوعا بابتسامة رضا ووداع.. بهذه السرعة خرجت التومة من دنيانا ..
    كل الدكاترة الذين باشروا علاجها في السعودية ومصر يتفقون على انها كانت شجاعة مع المرض لم تلين لها عريكة ولم تشعرهم بانها تحتاج إلى عطف او جبر خواطر طوال سنوات المرض الأربعة..وما سئلت عن صحتها قط إلا واجابت : الحمد لله ..وكانت في أواخر أيامها تقول لنا لو الدكاترة قالوا ما في امل في العلاج فإني راضية بما قسمه لي ربي فلا تخبو عني شيئا ..فكنا نجدها دائما رهوا ثابتا لا يتزلزل ..
    بكاها الإخوان والأخوات بدمع سخي، وبعضهم بتنهد وأنين، وكان على قمة البواكي الأستاذة الحبيبة سعاد سليمان والتي رأت ان سكب الدموع وحده لا يكفي على فراق الحبيبة ، فآثرت ان تزاملها في هذه الرحلة ، والتي نرجو الله ان تكون قصيرة ..
    بكتها ام رتال وام عدي وام عبد الله وام ابراهيم وام راشد وام احمد وام مصطفى وام معاذ وام وليد وام محمد والقائمة تطول وتطول ..............
    من السعودية والأردن وفلسطين واليمن ومصر والسودان .. كن اصدقاء الحديقة ..كلهن يكتبن لي ولا يصدقن انها فارقت الحياة .. كانت محبوبة عندهم وموقرة ومحترمة ومقدمة ..لايجلسن حتى تجلس، ولا ياكلن حتى تأكل ، ولا يتكلمن حتى تتكلم .. لها مكانة خاصة في صدارة المجلس .. كانت حلالة المشاكل ..يفضين إليها بأدق واخص مشاكلهن فكانت تدعو وتتوجه معهن ، فكن يجدن بركة ذلك فورا وعلى التو .. وكم من مرة ذهبت والتقت بأزواج بعضهن واستطاعت بفضل الله ان تعالج أحرج المشاكل لديهم ..والازواج يقدرون لها هذا الدور العظيم ..
    فكيف استطاعت ام فاطمة ان تكسب ثقة هذا الرهط المتباين ثقافيا وعرقيا وحضاريا وهي السودانية متوسطة التعليم والجمال والمال ؟؟ ..ان سألت اي واحدة منهن تجبك بأنهن لا يبدلن ام فاطمة بأي واحدة مهما كان مستوى تعليمها او مالها او جمالها ..
    فقد كانت تتمتع بشخصية قوية واثقة في نفسها ومعتدة بها ..لها كرزمة قيادية ..لا تهزها اي شخصية مهما كان وزنها ..قوية الذاكرة ..راجحة الفكر .. نبراتها مميزة ..عباراتها محددة ..كان الاخ عصام خضر يراها كثيرا في كوبر وهي خريجة جامعية ..مليانة لا تعرف الجلبقة ..لا تتحدث فيما لا تعلم ..حسنة الإنصات..بشوشة ومرحة في غير خفة ..جادة في غير عبوس وغطرسة.. متواضعة وكل الناس عندها سواسية .. رقيقة المشاعر وقريبة الدمعة.. ماعزت في أحد الا وتبكي في حرقة ..تحب الأطفال كثيرا وبخاصة أصحاب الاحتياجات الخاصة وكانت تقدم لهم الهدايا والحلوى والبالونات والاناتيك ..وهم لا يتحدثون إلا إليها ويفضون إليها بمكنونات صدورهم ..
    تنطلق من التومة روح عميقة وغريبة ..ما جالست قوما إلا واحبوها ..وما تحدثت إليهم إلا وتاثروا بحديثها ..ما ابتسمت او نظرت إلا وتركت أثرأ عميقا في النفوس ..يشع منها بريق غامض يجذب الأرواح إليها.. كل الدكاترة الذين كانوا يعالجونها كانوا يتأثرون بها ويضعون لها اعتبارا وتقديرا خاصا ومميزا ..
    في آخر أيامها كانت تظهر في هيئتها صورة طبق الأصل من الاستاذ جلال ..وبخاصة عندما تمشي وينظر إليها من الخلف ..نفس شعر الراس والشيب..نفس حجم الأرجل والتواء القدم .. نفس الأيدي والظهر والرقبة.. والغريب أيضا انها كانت ترى الاستاذ جلال كثيرا في المنام وانا كذلك كنت اراه ..وكنا نتحدث في هذا التوافق العجيب ..
    والاستاذ جلال من اقرب الأقربين إليها من الجمهوريين وهو عم الاستاذ سعيد ..
    رغب بعض أهلها ان تدفن بمدني حيث مقبرة والدها ووالدتها وجدها الشيخ عبد السيد وجميع خلفائه وكذلك اعمامها من كبار الجمهوريين الاستاذين سعيد و وجلال..ولكن لان اسرتنا اصبحت مرتبطة بالخرطوم أكثر من مدني فضلنا ان يكون الدفن بالخرطوم ليكون مرقدها قريبا منا ..واخترنا مقابر الشيخ حمد النيل لينوب الشيخ حمد النيل عن جميع آل الشيخ عبد السيد ..وينوب عم فضل عن الجمهوريين .. وقد اشرف الاستاذ بنفسه على دفن عم فضل بهذه المقابر..وكان يقول وقتها : ان فضل اكبر سفير لنا في البرزخ ..وانه من قدامى الجمهوريين منذ الاربعينات وينطبق عليه قول المماعقدوا ما نقضوا..
    هي حفيدة الشيخ عبد السيد ..وهو عراقي تم اختطافه وهو صبي من اهله ليكون راعيا للابل في السودان .. اختطف للسودان لتتم ولايته فيه ..قضى عشر سنوات مع السيد الحسن بكسلا ، ثم طلب منه السيد الحسن الانتقال إلى أبي حراز لان ولايته عند الشيخ حمد النيل العركي .. اخلص للشيخ واصبح من اعز تلاميذه وكان يفاخر به الشيخ ويقول : فرزتو عبد السيد من اولادي ..ويقول الاستاذ محمود ان عبد السيد كان يقف في حلقة الذكر ويصيح : البشاركني في الشيخ حمد النيل يركب هنا ( ويشير بالسبابة الوسطى).. وعندما تتحرك خواطر الحيران ضده كان يأتيهم الرد من الكبار منهم بأن الشيخ حمد النيل مسممو من شعرو لي ضفرو وما في زول بقدر عليهو احسن تزحو منو ..
    قال الاستاذ محمود ان الشيخ عبد السيد أحد أول ثلاثة أولياء بايعوه من البرزخ .. ونقل أحد أبنائه ان والده كان يقول عندما يتعالى الذكر انه جمهوري ولم نكن نفهم ما يعنيه ..(في ذلك الوقت لم يدخل الاستاذ محمود كلية غردون بعد ) وتم نقل الكلام للاستاذ فايده ..
    كان يطلب منها الاستاذ ان تأذن الفجر في منزله امام حجرته ويقول للاخوات جدها واقف جنبها ..وعندما تدخل عليه يقول ليهم اضايرو ما شايفين جدها داخل قدامها ..
    وطلب منها يوما ان تصلي الفجر إماما لكل الإخوات ومنهم الأستاذة بتول والأستاذة اسماء ..
    يقول لها الاستاذ انت مأذونة في ان تدخلي علي في اي وقت ..واذا حضرتي ووجدتي الستارة نازلة في حجرتي ومنعك الاخوات من الدخول علي فلا تستجيبي لأي واحدة منهن وادخلي علي ..
    وطلب منها يوما ان تقوم بمسح جسده الشريف بالزيت وقال انا عايز بت الشيخ تمسحني..وقال لها ان المكانة التي لك عندي ليست عند قياديين كبار ..
    وكان كل يوم تذهب له عند الحادية عشر نهارا فيقول لها عن مكانتها ومقامها كلاما يخلب الألباب..
    وعندما تصاب بنزلة وتتخلف عن الذهاب له يأتي بنفسه ومعه أمنا آمنة وبعض الاخوات لزيارتها .. وكانت ومعها بنتها فاطمة تمثل الاسرة الوحيدة المنتظمة في المسيرة اليومية من منازل الإخوان إلى منزل الاستاذ وكان الاستاذ يكرر ذلك ويمدحها به ..كانت تتحرك مع مسيرة اخوان ج ..ومرة تاخرت عن المسيرة لعذر فأرسل الاخ التجاني صديق بعربته يستفسر عن التأخير..
    كتب لها ان لها حظ من مريم ..وان زواجها كان له نكهة خاصة شعر بها كل الإخوان وقد كان ذلك من لقاء جبريل بمريم .. وان جبريل هو المحظوظ بالزواج منها وليس العكس .. وقال ان طينتها جاءت من قرص الشمس الخارجي الدائري ..
    قال لها في زواجك حضر الشيخ عبد السيد واحضر معه كل ناس البرزخ ..وعندما دخلت عليه في الصالون بعد قدومها مباشرة من العقد بمدني طلب من الاخت صفية مختار ان تنشد بأن تردد فقط عبارة (هذه دولتنا قد حضرت )..
    بعد زواجها بقليل حضر الاستاذ إلى مدني وقال لها كنت احب ان أزورك في منزلك ولكن الوقت يزدحم علينا ونحب أن نزور آمين صديق فإنتي تذهبي معنا إليه..وهناك طلب منها أن تنشد قصيدة نبي الله نبي الله وكانت القصيدة الوحيدة التي انشدت..
    حكى الاستاذ انها كانت يوما في حملة الكتاب ببحري وقابلها أحد المعارضين وكال لها أفظع وابشع عبارات الشتم والازدراء ولكنها لم ترد عليه بكلمة ..وبعد يومين وقد غيرت مكانها في الحملة فإذا بعربة تقف عندها وينزل منها رجل يقول لها انهم منذ الأمس يبحثون عنها ولم يجدونها في مكانها لان اخاه وهو داخل العربة يريد أن يعتذر لها عن موقفه بالأمس معها وهو يكاد يكون مشلولا ومؤكد عنده ان ما أصابه هو بسبب شتمه لها ويريد منها ان تغفر وتعفو عنه .. فقالت له عفوت عنه وربنا يشفيه و ويعافيه.. وقال الاستاذ :ده الشيخ عبد السيد ما بخلي حقو اخدو حار وفي نفس الوقت ..
    عندما كنا في بعثة ببريطانيا ، والتي طلب منا الاستاذ ان نذهب إليها وكنت قبلها ارفضها ، كتب الينا عديد الرسائل وكانت كلها تبدأ ( أبنائي المحبوبين فاطمة والتومة وجبريل ...تحيتي ومحبتي العظيمة ) ..وكتب لي يصفها (زوجتك الطيبة)..و (الاسرة المحبوبة)..
    كانت للتومة ، واسمها اصلا فائزة ، توأمة اسمها فوزية توفت وهي صغيرة ..قال لها الاستاذ انتي شربتي تومتك وطلعتيها في فاطمة .. فاطمة ومريم توأمتان من حيث النفوس وانتي لك حظ من مريم ..
    عندما وضعت بنتها فاطمة كنت في بريطانيا وطلبت هي من الاستاذ ان يعطي اسما للمولودة فكتب إليها الاستاذ خطابا خالدا نقتبس منه( بلغني انك لتطلبين الي ان اسمي الوليدة الجديدة فاعلمي ان اسمها فاطمة ..وفاطمة أعظم نساء العالمين ، وهي ام المسيح المحمدي ..فاذا جمعت في منزلك أسماء التومة وفاطمة وجبريل فقد حذت الفضل كله)..
    وطلب منها الاستاذ ان تدعو الشيخ مجذوب خليفة الشيخ عبد السيد في ذلك الوقت ان يعمل لها حلقة ذكر في منزلها احتفالا بقدوم فاطمة ..
    كتبت للدكتور عبد الله الفكي البشير منطبعا عن رسائله الخمسة التي أصدرت في آخر أيام مرضها بالقاهرة فقلت :
    كانت التومة رغم آلامها المتواصلة وحاجتها المستمرة للمساعدة والممارضة، وكنت يومها الوحيد الملازم لها في مرضها ، الا انها كانت تضحي بقدر من هذه الحاجة لاتمكن من الحديث المتمهل مع الدكتور عن تلك الرسائل الخمسة ..وكانت دائما مبهورة بعظمة هذا العمل الجليل وتتابع معي تفاصيله وترسل تحاياها واعجابها وسلامها للدكتور والتمنيات والدعوات بالتوفيق والسداد ..انتهى ..
    هاتفت التومة الدكتور عندما كان في كندا وتأثر كثيرا بحديثها ..ذكر لي انه عند عودته إلى قطر كان يتمنى أن ينزل في القاهرة أساسا ليقابل التومة ويشاهدها ويتحدث إليها وهو بتشوف إلى ذلك ، ولكنه لم يوفق ..
    انتقلت التومة وعمرها 63 عاما وهو العمر الذي انتقل عليه النبي الكريم وصحبه ابوبكر وعمر وعلي ..ولو كانت الحياة تبقى لحي كان أولى بها النبي محمد .. عاشت حياة محشودة بالنضال والتضحية .. اشتركت في جميع أنشطة الفكرة ولم تتخلف عن اي منها ابتداء من اعتداء نابري على معرض نادي الخريجين بمدني 1974 وانتهاء باعتقالها وفاطمة بنت الستة أعوام بعد التنفيذ مباشرة بالقسم الشمالي ام درمان.. رافقتني في دروب الحياة 42 عاما .. واهدتني أربعة من البنات فاطمة وآمنة ومنهل وصفاء .. كانت حياتها كلها خيرا وبركة علينا ،وسيكون مماتها ،باذن الله ، ايضا خيرا وبركة علينا .. فهي أول سفير لأسرتنا بالبرزخ وخير ممثل لنا في العهد الجديد .. وقفت بجانبي بعد ثورة أبريل تكابد شظف العيش وتصارع قسوة الحياة وتتجرع مرارة ألم التنفيذ .. ثم ذهبت معي إلى المناقل خمسة اعوام ..وتركتها لمدة عامين في السودان مع جميع بناتها ليكون لي موضع قدم في السعودية ..وكنت قبلها قد تركتها أيضا مع فاطمة وانا سجين في كوبر لمدة 18 شهر .. سافرت معي إلى بريطانيا والسعودية والإمارات والبحرين وأخيرا مصر ..
    و في مصر كانت محطتها الاخيرة معي في هذه الفانية .. ختمت المسيرة وارتحلت عن دنيانا شهيدة ..

    قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: مَا تَعُدُّونَ الشهداءَ فِيكُم؟ قالُوا: يَا رسُولِ اللَّهِ مَنْ قُتِل في سَبيلِ اللَّه فَهُو شهيدٌ. قَالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذًا لَقلِيلٌ،" قالُوا: فَمنْ يَا رسُول اللَّه؟ قَالَ: منْ قُتِل في سبيلِ اللَّه فهُو شَهيدٌ، ومنْ ماتَ في سَبيلِ اللَّه فهُو شهيدٌ، ومنْ ماتَ في الطَّاعُون فَهُو شَهيدٌ، ومنْ ماتَ في البطنِ فَهُو شَهيدٌ، والغَريقُ شَهيدٌ رواهُ مسلمٌ.
    وعن عبدِاللَّهِ بن عمْرو بن العاص، رضي اللَّه عنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ: منْ قُتِل دُونَ مالِه، فَهُو شهيدٌ متفقٌ عَلَيْهِ..
    ‏وبهذه الشهادة انطوى عهد وعهد ..واسدل الستار على فترة مميزة من دورات الوجود المتعلقة باسرتنا ..ونترقب ان تفتح لنا أبواب الدورة الجديدة وستكون التومة ، بفضل الله وبرحمته علينا ، هي الباب والمفتاح لنا لهذه الدورة ..
                  

09-08-2021, 02:03 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب الباشمهندس الهادي آدم محمد من بوسطن امريكا

    كتب الأخ الأستاذ الهادي آدم:

    *رحم الله الاخ عبد الله صباح*

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول الله تعالي:
    [وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ** الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّاإِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ]... صدق الله العظيم ..

    بعد معاناة بكل ما تحمله هذه الكلمه (معاناة) من ألم و صراع مع المرض انتقل صباح هذا اليوم الأخ العزيز الفاضل/ عبد الله صباح إلى الدار الآخرة وهو راضٍ كل الرضا بعد أن عاش حياته بين اسرته و اخوانه الجمهوريين مثل نسمة الصباح من البشاشة وحسن الخلق وفن التعامل بين الناس ..
    فالأخ عبد الله صباح من الإخوان الجمهوريين القدامى الذين مما عقدوا ما نقضوا..
    فهو كما معروف لدى الاخوان والناس له ورشة حدادة صغيرة في سوق الصحافة وقد أتاه الله تعالى من صفة نبي الله داؤود إذ ألان له الحديد فكان يعمل في صناعة السرائر والأبواب والشبابيك وكل ما يتعلق بالأغراض المنزلية تقريباً ،، كان الاخ عبد الله صباح مخلصاً في عمله وكان يختار وينتقي المواد الجيدة للزبون، المواد القوية الأصلية وكان قلًًما يساوم في الأسعار من مصنعية وتوصيل وتركيب وكان يجيد صناعته كالذي وصفه الأستاذ في (أيدنة العقل وعقلنة اليد)،، كان هو من مثل هؤلاء الصادقين المخلصين ،، وكان الأخ عبد الله صباح شديد الحياء وأكثر نظره الملاحظة وكذلك كان الأخ عبد الله صباح لا يلاحق زبائنه فيما عليهم من ديون يستحقها في ما قام به من عمل هو وأولاده.. كذلك كان الأخ عبد الله صباح يتابع ما يقوم به من عمل في أماكن التركيب سواء كانت منازل ام مصانع ليتأكد انما قام به من عمل يؤدي الدور المطلوب..وكان صادقاً في مواعيده في تسليم العمل بدون أن يطالب الطرف الآخر بما عليه من التزام مالي،، وكان يقوم بعمله بتجرد وصمت واخلاص في النية ..
    وعندما تحضر له في عمله يستقبلك هاشاً باشاً ويكرمك بالجلوس والماء و الشاي والقهوة ثم في دفتره الصغير وبقلمه يخط و يكتب و يرسم ما يتطلب منه وهو يجيد الاصغاء وسمته بعيد عن المقاطعة.. ولم اره يعاتب قط..
    إلتقاني مرة قبل حوالي عقدين من الزمان وكنا نحن نعمل في تصنيع محطات مياه الشرب وقال لي يا هادي (ما عندكم لينا حاجة تكون
    مع نعملها ليكم في محطاتكم و نرتاح شويه من حكاية باب شباك ، باب شباك)،، قالها لي وهو ضاحك وانا اضحك معه وبعد فتره اتيته بفكرة صناعة بوابات وعليها زجاج شفاف وعرو ومسامير واعطيته الرسومات فقام بتنفيذها بدقة فاقت التصور ،، ومن ثم امتدت العلاقة معه حتي الآن ، فكنت كثيرا ما ازوره واجده كعادته طلق الوجه عذب الحديث هاشا وباشا ومضيافاً وصادق الوعد ..
    الاخ عبد الله له من الابناء الابرار محمد ومحمود وعمر وابوبكر وله بنت واحده شيماء وحفيدين ساجد وعابد وبنت. هذا وقد قام الاخ عبد الله صباح بتعليم ابنائه احسن التعليم وصقل تعليمهم الأكاديمي بالحرفه اليدويه في الورشة فهم يعملون معه في الاجازات فصاروا ناجحين في مدارسهم وجامعاتهم بالتفوق في تعليم فنون الحداده والسباكه و اللحام والتركيب وخلافه..وكلهم في غاية الادب والاحترام للناس …
    الاخ عبد الله صباح كان كثير المداومة في الجلسات يقوم بنقل اخوان واخوات الصحافة الي اماكن الجلسات و تجمعات الاخوان وكان يحب الانشاد وكان يحب ان ينشد في الجلسات.. وكان يزور الاخوان ويزور المرضى ويشارك في الأفراح والأتراح..
    داهمه المرض مرض البروستات لم يقعده عن العمل وكان يمشي به بين الناس وكأنه سليم ومعافى، اشتد عليه المرض فاقعده وتجول بين كثير من المستشفيات وما يكاد يرجع إلى المنزل حتى يعود مرة أخرى للمستشفى وكان قليل الشكوى، وفي الأيام الاخيرة عاف الطعام وصام عنه وفي صحوه وفي غيبوبته كان صابرا وحاضرا ومتعلقا بالاخوان و بالفكرة..
    قرأت نعيه وانا خارج البلاد فقد كنت من المقربين إليه فاصابني الحزن ان افتقدنا اليوم رجلا نادرا ،، وفي مقابر الصحافة وخلف المنطقة التي كان يعمل فيها الاخ عبد الله صباح حيث دفن في معية بعض من رحل مننا من الاخوان والاخوات افتقدنا رجلاً كان حلو المعشر و دمث الأخلاق..
    البركة في زوجته الصابرة وفي ذريته وفي اهله و أصدقائه وفي جميع الاخوان والاخوات.. ففي نهار هذا اليوم الاربعاء ٨ سبتمبر ٢٠٢١ ودعنا رجلاً سمحاً سهل المعاملة كان يتنقل بين الناس كنسمة الصباح ..
    وداعاً الاخ العزيز عبد الله صباح وإلى جنات الخلد ..
    ولله ما أعطي ولله ما أخذ..
    وإنا لله وانا اليه راجعون..
    ولا حول ولا قوة إلا بالله

    الهادي آدم
                  

09-08-2021, 03:44 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب الأستاذ علي أحمد الإمام _ مانشستر _ بريطانيا
    ودّعت الإنسانية هرما كان دعامة لها و ركيزة.
    رحل صاحب الصوت الخفيض أدبا و تأدبا مع الكبير و الصغير ، رحلت الهمة و النهمة و نكران الذات،
    الاخ الأستاذ عبدالله صباح يفتقده المجتمع الإنساني كافة، و يفتقده المجتمع الجمهوري بصورة أخص،، و أكثر تخصيصا يفتقده إخوان الخرطوم جنوب، عبدالله صباح يدخل السرور و البهجة عند مطالعته فهو نسج من طين السرور و المحبة.
    ذهب إلي رب رحيم و إلي معيه قوم يشتاقهم و يشتاقوه، فنرجو الله أن يكون في ذلك بداية نهاية معاناة العالم كما كانت نهاية معاناته مع المرض الذي صبر عليه في جلد و رضا.
    التعازي للزوجة المكلومة علوية و لبنتنا العزيزة شيماء ولكل الأسرة الصغيرة والكبيرة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم البقاء لله وحده
                  

09-10-2021, 08:40 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب عصام محجوب

    اليروف عصام البوشى
    ,,,,,,,,,
    بروفسير عصام البوشى هو اول السودان فى امتحانات الشهاده السودانيه ويقال انه نبه الاستاذ المراقب فى قاعه الامتحان لخطأ فى احدى مسائل الرياضيات . البروف عصام البوشى احد النوابغ الذين انجبهم هذا الوطن . ساهم هو ومجموعه من الاساتذه الكرام فى ان تحتل جامعه الجزيره هذه المكانه المميزه بين مؤسسات التعليم العالى فى السودان.
    فى احدى المرات ايام كنت طالب فى جامغه الجزيره كنت جاى الخرطوم قابلته هو وزوجته وبناته الصغار فى موقف البصات فى مدنى وقال لى عليك الله خلى بالك منهم وفى الخرطوم وقف ليهم تكسى لانى انا ما مسافر معاهم .فى البص طبعا قلت العب واتعاور مع البنات الشفع ديل ما عرفت وغلبنى ,,,بنات صغار لكن عقولهم كبيره ..بعد داك انتبهت انو ابوهم البروف
    متعك الله بى الصحه والعافيه البروف عصام البوشى
                  

09-14-2021, 01:37 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    محمد طه عبد الحليم


    ما تؤكده تلك الترنيمة الحزينة التي علمنيها صديقي الشاعر الحردلو في زمان قديم:
    الوكيل الشالتو العين/الوقع بين الصندلين / يا موحمد/ دا بلودو وين

    سلام...اولا الشكر للاخ شيخ علي احمد وصحبه علي فتح هذا الخيط الحيوي والهام..والشكر للاخ عبد الله عثمان الذي سهل لي الانتساب لهذه الكوكبة من الاخوان والأخوات ونسال الله ان نجد منه من يزيد في محبة اخوان واخوات لم نكن نعلم عنهم ما يليق بهم
    احدثكم اليوم عن اخيكم الراحل البرزخي
    محمد طه عبد الحليم داوود
    محمد طه (معروف عند اهلنا بمحمد جمعة)
    مواليد جزيرة صاي بالشماليةعام١٩٥٢ تقريبا
    والدته فاطمة محمد طه فضل( عمتي) متزوج ولم يخلف
    واخوانه واخواته. سامية امال وشادية وسعيدة وحنان وامين واشرف
    درس في صاي عبري اتبرا ثم جامعة الخرطوم كلية العلوم
    اختير للعمل بالارصاد وفضل ان يعمل معلما للرياضيات لاسباب عدة منها ان خاله حسن محمد طه كان معلما ناجحا في مهنته وكان متعلقا به ويحبه كثيرا
    بدا العمل اولا برفاعة الثانوية بنات وسكن مع استاذخالد الحاج والاسرة طوال بقائه في رفاعة فالاخ محمد طه كان شابا مؤدبا خدوما متواضعا وعليه صارت العلاقة اسرية بعدها تنقل الي عدة مدارس ختمها بمدارس الخرطوم الثانوية ثم منتدبا الي اليمن ثم منتدبا الي الحجاز المنطقة الجنوبية خميس مشيط علي مااظن وفيها توفي واذكر اخبرت استاذ عبد اللطيف بهذا الخبر الحزين وتلاقي الكثير من الاخوان والاخوات في منزل الاسرة للعزاء واوصي الاستاذ عبد اللطيف بدفنه في الحجاز مادام سوف يقبر..
    علاقتو بالفكرة بدت بالعلاقة التي تربطني به كاخ اكبر وكنت اكلفه ببعض الاعمال الخاصة بالفكرة مثل نقل المناشير القديمة وكان دائما يصحبني الي بيت الاخوان باتبرا في عطلة المدرسة و ثم اعلن التزامه والحمد لله وهو طالب جامعي بكلية العلوم..
    بعد ان رزقت ببنتي رحاب وكان في بالي ان اسميها (مريم ) طلب مني ان اسميها رحاب علي اسم (رحاب التجاني صديق )فوافقت ونقلت الكلام ورغبة محمد طه للاستاذ فرد علي الاستاذ( صحي رحاب يمسو عليها) والحمد لله تمت تسميتها حسب طلبه واجازة الاستاذ ..
    طلبت منه ان يدرس ابني محمود في الرياضيات وفعلا بدا معه وتوقف قائلا ان محمود لا يحتاج
    بهده المناسبة كان يعطي بعض الطلبة دروس خصوصية لكنه لم يكن ياخذ مقابل وكان ذلك يزعج عمتي علي ان البعض يستغل طيبة محمد طه اما هو فكان يرد بان الناس ظروفها صعبة
    توفي لرحمة مولاه بخميس مشيط ف١٩/٣/٢٠٠٣
    وكانت وفاته صعبة علي الاسرة والاهل
    ارجو ان لا اكون قد اطلت عليكم وفي النفس اشياء...شكرا
    محمد طه
                  

09-17-2021, 02:04 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب د. الطيب حسن محمد الطيب - أبوظبي

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)
    طوى الجزيرة َ حتى جاءني خبرٌ
    فزعت فيه بآمالي الى الكذبِ
    حتى اذا لم يدَع لي صدقهُ أملاً
    شرِقتُ بالدمع حتى كاد يشرق بي.
    فُجعتُ هدا الصباح بنبأ انتقال أخٍ كريم في الحسُ و المعنى، جسّد قيم الكرمُ و الزهد و المحبة مع الرضاء و الصبر على الابتلاء. ابرز كلُّ ذلك دون تشوّف و لا رياء ، "فعاش عُطلا و مات عُطلاً ، بلا صفاتِ و لا أسامي"
    الاخ الراحل المقيم حمزة ذا النون جبارة الطيب هو حفيد الدوحة الطبيية المباركة ، فهو حفيد الولي الكامل سيدي احمد الطيب ود البشير راجل امرحي. و قد تربى و عاش في منزل من المنازل العريقة في المجتمع الجمهوري و هو منزل الراحل المقيم دا النون جبارة و الحاجة الصالحة امنا بخيتة بنت الشيخ الصديق. فوجدتُ الجينات الصالحة تربةً طيّبة فأنبتت حمرة و اخوته.
    لقد اعتاد الناس ان يطلقوا لفظ "كريم" على الشخص الذي يجود بماله و ينفقه على المحتاجين، فماذا نقول عن من ينفق و هو لا يكاد يجد ما يزيد عن حاجته الحاضرة؟ فالإناء اذا امتلأ بالماء فانه يفيض لعدم سعته، و هدا هو حال من ينفق لأنه عظيم الثراء، فتلك من قوانين الجاذبية و من طبائع الاشياء ، فلا عبرة بها. و لكن الكرم الحقيقي ان تنفق و انت لا تملك شيئا لغدٍ الا يقينك "ان خالق غذٍ ، يأتي برزق غدٍ ، كلّ غدٍ.
    لقد جسّد لنا الراحل المقيم حمزة بيت العارف بالله محيي الدين بن عربي في اكمل صورة:
    دخلوا فقراء على الدنيا
    و كما دخلوا منها خرجوا.
    و أول مظاهر الفقر في حياة عزيزنا حمزة هو الفقر في كريات الدم الحمراء في جسمه. فقد اصابته منذ طفولته الباكرة "الانيمياء المنجلية"او ما يعرف "بالثيلاسيمياء" و هو مرض نادر ، غير معروف في اوروبا، و لكنه منتشر في افريقيا. و عادة يموت المصاب به في طفولته الباكرة.
    هدا المرض يعمل على تكسير كريات الدم الحمراء بصور دورية، فيحتاج المريض الى نقل دم في كلٌ حين. و يشاءُ حظ حمزة ان تكون فصيلته رزهي الاندر بين الفصائل في السودان ، حيث نجد ان معظم السودانيين يحملون +O .
    رغم اصابته بالأنيمياء طوال حياته الا ان ذلك لم يمنعه من ان يتبرع بدمه عندما كان يعيش في مدينة دبي. لم يكن تبرعه للأهل او الاقارب، و انما لأطفال مسيحيين في احدى رياض الاطفال و كان معظمه يحتاج الى نقل دم بسب نفس مشكلة حمزة . لعمري هدا هو الكرم الحقيقي. و لم يتوقف عن التبرع لهم بدمه الا بعد ان اكتشفوا بالصدفة انه مصاب بالأنيمياء المنجلية."

    2)

    أما في ما يخص متاع الدنيا الزائف ، و زخرفها الغرور، فقدٌ كان حمزة يبدو للناس كأنه اكثر الناس مالاً ، و أيسرهم حالاً، يتفق اتفاق من لا يخشى الفقر. لقد سافر حمزة الى دولة الامارات المتحدة، عندما كان للاغتراب ( ش نة و رنة) كان بامكانه ان يبني البيوت و يمتلك الفارهات من العربات ان كانت الدنيا اكبر همه. و لكنه لم يكن من ذلك النوع من البشر ، أنفق كل ما كسبه في الامارات من مال، و عاد الى وطنه صفر اليدين ، غني النفس لم يشعر احدا من الناس انه كان محتاجاً لأحد. هو الوحيد في اسرته الذي لم يتزوج و لم يكتلك عربة او منزل في السودان. كان ينفق كل ما يقع في يده من مال و لسانِ حاله يقول:
    خليلىّ إن المال ليس بنافعٍ
    اذا لم ينتفع منه
    صاحبُ و صديقُ
    سوف اكتفي بذكرٍ نموذج واحد ، و لا يخالجني شكٌ أنه تُكرر عشرات المرات من العزيز حمزة.
    كنا في في زيارة الى دبي مع اسرتي و اسرة اخرى، و كان حمزة في رفقتنا. عملت من احد الاخوان ان حمزة قد فقد وظيفته منذ فترة. كان يجلس بجواري في السيارة، فوضعت مبلغاً من المال في جيبه دون ان يشعر بنا احد. في الطريق اقترح احد الاطفال ان توقّف امام محل ماكدونالدز. فتوقفنا و نزلنا جميعنا. فوجئتُ بأن حمزة قد غافلنا و دفع ثمن العشاء للجميع، و هو يقول ( يا اخوانا والله انا عازمكم الليلة).
    كان يستدين ليعزم الاخوان الضيوف القادمين الى الامارات.
    حتى بعد عودته للسودان ، و هو خالي الوفاض الا من ايمانه القوي بالله، كان لا يقصّر في المجاملات و زيارات المرضى في المستشفيات ، يفعل ذلك بالمواصلات العامة، و احياناً مشياً على الارجل في منطقة
    الخرطوم.

    (3)
    اليوم انطوت صفحة ناصعة البياض من الكرمِ و المحبة و الصبر و الرضاء بالله. لم يترك لنا العزيز حمزة ارثاً ماديا خلفه، و لكنه ترك لنا ارثاً عظيماً من قيم الكرم و المروءة و المحبة العامرة التي شملت حتى اطفال المسيحيين في دبي. ما احوجنا ان نغتدي بهذه الشخصية المتفردة التي عاشت بيننا و لم نرها حق رؤيتها. لم يحدث ان كتب لي حمزة رسالةً، دون ان يذكر فيها ابني محمود الطيب و ويدعو له بالخير. هكذا كان حمزة كلفاً بتوصيل الخير الى الآخرين ، وًحتى الخير الذي يستطيع توصيله بنفسه، كان يتمناه الناس. هدا هو نُبل الخلق و كرم المحتد.
    كثيرون من الاخوان و الاخوات لم يعرفوا حمزة ذا النون، لأنه عاش بيننا كالولي الخفي، إلا انه معروفٌ عند الله الذي لا يضيع اجر من أحسن عملاً.
    هنيئا لحمزة بما قدم لحيات، و طوبى له اليوم و هو يودّع الفانية ، و يستقبل حياته القادمة في سيره السرمدي الى ربه العغور الرحيم.
    أحر آيات العزاء لأمنا الحبيبة الحاجة بخيتة بنت الشيخ الصديق، و ابنتها العزيزة منى ذا النون و جميع أولاد العم ذا النون و أحفاده و حفيداته ، و زوجاتهم العزيزات ، و بنات و اولاد الاستاذ عبد اللطيف و ماما أمينة ، و الاخ الحبيب على الامام و ابنه محمود و الى اخوان واخوات الامارات خاصة الدكتور مجدي و الذي تربطه علاقة خاصة بالاخ حمزة، و قد كنت ضلعاً في مثلث تلكم المحبة.
    العزاء لكل المجتمع الجمهوري و خاصة اخوان واخوات الصحافة و الخرطوم جنوب ، و انا لله و انا اليه راجعون.

    الطيب حسن
    ابو ظبي
    16/09/2921
                  

09-18-2021, 07:36 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18804

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    محمد صلاح ذاالنون ناهيا عمه جمزة ذا النون جبارة الطيب

    *في رثاء الفقيد حمزة ذا النون*
    الحزن الكبير فوق القليب اتربع
    والخبر الأليم خلي الجميع يتوجع
    ياحمزة الاصيل البكرم اطبع
    فاقدنك كتير بس البفوت مابرجع
    💧 💧 💧
    يبكك الكرم لانو فيك سجيه
    وتبكيك الصحافه والجيلي والطيبيه
    مافقدك كبير خلي القلوب مهريه
    ياحليل البيدي اطفالنا غير عيديه
    💧 💧 💧
    مافي يوم. جمعت للقروش والمال
    يا اب كفيه نديه تنفق يمين وشمال
    قلبك للمظاهر لا لف يوم لامال
    كل همك. تجيب الفرحة للاطفال
    💧 💧 💧
    علي كل البلاء صابر صبر ايوب
    ولكل الاهل من القلوب محبوب
    ياورث كرم. الذكرهم لالابوب
    يارب الكرم اسقيهو حالي الكوب
    💧 💧 💧
    كم فكيت كرب وفرجت عن مسكين
    بالهيبة وجلال ياحمزه تملاء العين
    ولكل البجيك تديهو لو بالدين
    فقدك. في القلوب زي طعنة السكين
    💧💧💧
    سالين الكريم الرحمة دوم تغشاك
    وفي الفردوس هناك تسكن يطيب مسعاك
    وفي جاهو العظيم سيدنا الرسول يحجاك
    وعلي مر الزمان ما اظن يوم ننساك
    💧 💧 💧
    يارب ياكريم لحمزه كبر كومو
    ويسعد في الجنان مع جدو طيب قومو
    وبالفوز والنجاح تختملو لمرسومو
    وفي جنات نعيمك كترلو مقسومو
    💧 💧 💧
                  


[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de