جمهوريون أحببتهم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-07-2021, 07:45 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-25-2021, 07:46 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    الأستاذ معتصم محد الحسن محجوب


    ذكرياتي (٣٠)
    ١٩٧٣/١١/٦.
    تاريخ فارق في حياتي وهو اليوم الذي وطات فيه قدمي أرض قرية ودالحوري بعد أن تم تعييني معلما هناك وقد كنت مزهوا ومنتشيا ايما انتشاء بهذه المهنة مهنة التدريس إذ ربما تكون الجينات الوراثية لها تأثير في ذلك حيث أنني من أسرة بها الكثير من المعلمين.
    وصلت ودالحوري اذا قادما من القضارف بقطار المحلي الذي كان يسافر بين القضارف وسنار ومعي الأخ والزميل عزالدين الأمين خلف الله من كسلا السواقي الجنوبية وقد تم تعيينه في مدرسة البنات وشخصي الضعيف في مدرسة البنين وجدنا هناك كوكبة من المعلمين الاكفاء وعلى رأسهم أحد أعظم وأنبل واكفا من قابلت بعد ذلك على الإطلاق الأستاذ معتصم محمد الحسن محجوب مدير المدرسة من أهالي رفاعة والذي استقبلنا واحسن استقبالنا والذي سرعان ماتوثقت علاقتي به واستمرت حتى اليوم و الحقيقة الأستاذ معتصم يحتاج ان يفرد له وحده سفر كامل .أيضا كان هناك من افذاذ المعلمين الأستاذ تميم عبدالعزيز ابو النجا..الأستاذ محمد سليمان ابو الحسن طيب الله ثراه..الأستاذ ادريس الحاج الأستاذ ادم احمد علي
    الأستاذ شمعون يس الاستاذ منصور عوض الكريم ابو ضلع.
    سرعان ماالفت ودالحوري واندمجت في مجتمعها وجذبتني القرية بوداعتها وطيبة معشر اهلها وانا ابن القرية والريف وربما كان تقارب اسم قريتي في الشمالية(كوري)مع اسم(الحوري) له تأثير نفسي كبير في حبي لهذه القرية والتي لم انسها ولم تبارح ذكرياتي بها مخيلتي حتى الآن والتي كنت اظن أنني سامكث بها ربما عام أو عامين وأنقل الى مكان آخر فإذا بي امكث بها ٦سنوات وبعد ان تم نقلي من الحوري عام ٨١م لودكولي لم يطب لي التدريس بعيدا عن تلاميذي وتلميذاتي بالحوري فمكثت شهرا فقط بودكولي وقدمت استقالتي من التعليم نهائيا.
    نواصل ان شاء الله.
    إبراهيم ابوكروق
                  

01-26-2021, 12:22 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)


    كتب عبدالله عبدالباقي، جامعة الخرطوم في صفحته على الفيسبوك


    بينما كنت اقلب ناظري في كلية الآداب جامعة الخرطوم رأيت نجمآ قادمآ في شارع موسكو وانا الذي كنت ارتشف القهوى دهشني هذا المنظر المريب العجيب إذ بي عبدالله الفكي البشير قادمآ من اتجاه مكتبة التاريخ التي لديه بها زكريات جميله فأحببت أن اقابله لأن له في قلبي حبآ كبيرا فهممت إليه فواجهني ببسمته الخلابه ووجهه الصبوح الملهم فستأنست معه لدقائق معدودات فقال لي مقوله كانت كصراة مستقيم وقاعدة ينبقي أن يسير عليها مفكرينا وقادتنا ب(انه جاء لينفذ طلب صديقه مداخله في تدشين كتابه محمود محمد طه وقضايا التهميش في السودان إذ طالبته بأن يضع كتبه في مكتبات الجامعات ليعرف الناس أهمية إنتاجه الفكري ومدى أهمية فكر الأستاذ محمود فاذ بهذا المفكر الإنساني الذي يهتم بمطالب الجماهير ويعمل دائمآ لتمليكهم الحقيقه جاء بقدميه لينفذ هذا الطلب فوضع كتبه المهمه لكل سوداني وسودانيه وقادة البلاد الفاقدين البوصله في جامعة الخرطوم كلية الآداب وكلية العلوم السياسيه والمركز الثقافي الفرنسي هذا ما علمته وشهتّ عليه وغيرها كثر فلك مني أيها المعلم النبيل كل الود والتقدير والاحترام فكن طيبآ أينما حللت

                  

02-05-2021, 12:54 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    د. ناهد محمد الحسن
    نقلا عن أجراس الحرية
    ===
    وانا أجد هذا المقال فرصة للترحّم على روح المربّي الشهيد محمود محمد طه الذي أدّب تلامذته فأحسن تربيتهم..تعرّفت على الفكرة الجمهوريّة إبان دراستي الجامعيّة وزاملت بعض الإخوة الجمهوريين في الجامعة والحياة العامّة وقد ادهشتني تلك القدرة العالية لديهم في ضبط الحواس والتآلف النبيل مع النساء والذي تفيض حوله سكينة ما تنبؤك أنّك في كنف العفيف الأمين.. لدرجة أنّني بت أميّز الجمهوري دون سابق معرفة !وقد ذكرت هذا لأحد الزملاء ذات مرّة فعزى الأمر للازمة فى شكل الإخوة الجمهوريين ,إذ أنّهم يزيلون شاربهم, وقد أنكرت عليه هذا القول الشكلاني لأنني كنت واثقة أنّني اتعرف عليهم عادة ببصمة في السلوك تميزهم عن غيرهم ولا يمكن لأحد ان يخطئها. ورغم معرفتي بالكثيرين منهم إلا أنّنى لم أسألهم عن السبب وأجدها سانحة طيبة لإستدراجهم في هذا الباب للحديث عن منهج التربية الذي يتبعونه وقصّة الشارب الحليق ..وإن كنت أحسّ فيها رمزية عالية لإزالة القشور الذكوريّة السطحيّة عن جوهر إنسانهم ,حيث تصير القيم الأخلاقيّة شئ عميق تحصّله بمجاهدة النّفس, وليس الشكلانيّة الساذجة.وقد أزف الوقت لنعيد قراءة هذا النوع من قضايا الإستنارة التي أثبتت حضورها وجدارتها بتؤدة وتأني لا تصرعنا فيه الأنانيّة الدنيوية والمزايدات السياسيّة, فدون فخر قدّم السودان عصارة المجدّدين الإسلاميين في هذا العصر الذين رفدوا السّاحة الفكريّة بالجديد من الأفكار الثمينة وغير المسبوقة
                  

02-05-2021, 01:10 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    الجمهوري د. أنس مصطفى طبيب صيدلي من أبناء كسلا ويقيم حاليا في كندا ...
    أديب وقاص
    هذه إضآءة على بعض أنتاجه
    ===
    يوتيبيا البياض قراءة في ديوان (نثار حول أبيض) للشاعر السوداني أنس مصطفى*
    محمد جميل أحمد
    03 ديسمبر 2008

    صدّر الشاعر السوداني (أنس مصطفى) هذه المجموعة بإضاءة شعرية صوفية:

    (هلْ أنتَ غيرَ إشَارَةٍ لمعَتْ على طُرقِ الصَّحارَى..)

    لم يكن ذلك بريئا تماما عن حيثية عنوانها ، المشكك ، والبالغ التنكير في دلالته المجازية ؛ فعنوان المجموعة لا يكاد يمسك من المعانى إلا ما كان أثيريا وشفافا ، ومتشظيا ً ، لكنه في نفس الوقت يشف عن سعي مرهق ٍ وراء قناع لا يكف عن البخل ببياضه ! ويكاد الوصول إليه يسرق عمر الحياة وعبورها . وهو وصول يطرد فيه الشاعر اليقينَ بما يمكن الحصول عليه ، فالأسئلة والأمنيات عن الحبيبة / الحقيقة / الوطن كلها يشف عنها ذلك القناع الغامض فينتج من خلال البحث عنها ، كتابة تحتفل بالهمس والتقطيع ، والكلام النفسي . وبلغة تهجر كلماتـُها قاموسها الطبيعي ، لتتذرر في مخيلة ترهنها باستمرار إلى مجاز خاص :

    (سَتحتاجُ صَوْتاًَ عَصِيَّ الوُصُول
    وَتَحْتَاجُ بَيْتَاً بَعِيدَ المَنَال..
    وَتَشْرَبُ
    وَحْدَكَ
    شَايَ
    الْمَسَاء..

    َتَرْنُو لِمَقْدَمِ مَنْ لا يَجِيء..)

    ……………………………….

    (أيُّ وُصُوْلٍ يُضِيءُ الطَّرِيق..؟

    أيُّ بِلادٍ تَكُوْنُ البِلاَدُ
    الَّتِيْ
    نَشْتَهِيْهَا..؟)

    …………….
    (لَوْ تُصْبِحِينَ عَلَى خَيْر ٍفَقَطْ
    لَقَطَعْنَا الدُّنْياَ بِسَفَرٍ أقَلَّ..
    .
    .
    .)
    ذلك أن الأسئلة والأمنيات هنا تنشد بياضا غامضا ؛ بياض الحقيقة العاطفية ـ إن جاز التعبير ـ فالعاطفية المركزة في تأويل الحقيقة العقلية الأولى الغامضة هنا لا تخلو من إشارات (محمودية) ـ نسبة إلى محمود محمد طه ـ في نسيجها ، بما تجسده من مفارقة : أن الأسئلة عن الحبيبة الأولى والكبرى منبعها عقلي وتأويلها عاطفي ، وبين هذين الحدين يزهر الشعر ويتسع لرموزها في صور أخرى .

    (تَرَكَت فَانُوْسَ اللَّيْلِ مُضَاء..
    قَدْ تُهْدِرُ هَذَا العُمْرَ صَبِيَّة..
    لا
    تَذْكُرُ
    أَبَدَاً
    كَيْفَ
    أضَاء..)

    ثمة علاقة إذن في ذلك البحث ، بين الحبيبة /الحقيقة البيضاء ، وبين التشظي حولها بوصفه حالة عجز لا يمكن الإقرار بها شعوريا (فالكف عنها يوازي الموت) . ولهذا ينهدر العمر دون الوصول إليها ، منحدرا من غياب إلى غياب ، لكن الشاعر ينتصر شعريا أمام ذلك العجز ، ففي الطريق إلى تلك المجازات الكبرى تتعرى الأشواق والأمنيات ، وتختبر حياتها الناقصة بجدوى الطريق الذي يغري ، ولا يوصل لأن :

    (وكل وصول غياب جديد)

    في المجموعة يتوازى الهمس مع المعاني ويمر التاريخ شفافا رغم الألم السياسي أحيانا فتأتي الإشارة إليه في كلمة غريبة غربة ظاهرية عن سياق الكتابة ، لكنها في غربتها تلك تصبح نظاما للمعاني الشعرية في القصيدة ، وبصورة يحيل فيها غياب تلك الكلمة ربما إلى انفراط المعاني تماما عن نظامها

    (بِنَوَايَاكِ المَخْزُونَة
    مُنْذُ الفَجِيعَة
    /مُنْذُ يُوْنْيُو الْخَرَاب/

    تُلَطِّخِينَ وَجْهِي
    بِطُفُولَةٍ نَاعِمَة..)

    فذكر (يونيو الخراب) في نص يضمر عنوانه همسا : (إنصات) لا يمكن أن يأتي إلا ناظما لتلك التداعيات ، ذلك أن الإشارة التاريخية هذه ربما كانت ضبطا متعينا للتشكيك الجميل والفسيح لأقنعة البياض في كتابة أنس ، فالاندماج الذي تصل به (غنائية التجريد) في نصوص المجموعة إلى احتمالات دقيقة الاختلاف في سموها : الحقيقة ـ الوطن ـ الحبيبة …. ألخ ، يشف عن توحد : (وحدة وجود) لمعان ٍ لا تتقابل أبدا ، ولا يعني عدم تقابلها ذاك أنها : وحدة كلية مصمتة ؛ بل يعني وحدة نسيجُها الحب والأمنيات التي تتوحد عبرها تلك الرموز .
    في قصيدة : (صوتك والغياب) لايدل صوت الحبيبة على مصدرها الغائب ومن خلال التوهان بين سماع الصوت ، وعجز البصيرة يجسد التعبير عن الحسيات الحميمة تأويلا ا للمعاني ، فمفردات التعبير الحسي هي التي تفجر الطاقة الشعرية النابعة من تجليات الحقيقة المجردة عبر لبوسها الحسي ذاك، وسنجد أن الأمنيات المعلقة تضمر حنينا حارقا في التعبير

    (لَوْ تَرْتَدِينِي الآنَ أقْمِصَةً يُبَلِّلُهَا الخَرِيف

    لَعُدتُ
    مَحْفُوفَاً
    بِقَمْحكِ

    أَيْنَمَا انْتَهَتِ الدُّرُوب..)

    يشتق أنس مصطفي أسئلة الحنين من إحساس عابر بفقد حياة تسربت أو تتسرب باستمرار من معناها التاريخي الجميل ، ليعيد خلقها في (يوتيبيا البياض) التي تمنحه مكانا (خارج المكان) وزمانا خارج الزمان !

    (كَأَنَّ المَكَانَ هُرُوْب
    المَكَان..)
    ……………………….

    (في زَمَانٍ آخَر..
    نُسَمِّيهِ زَمَانَاً مَا..

    غَااااارِقَاً
    في
    الْبَيَاض..)

    فعبر استعادة اليوتيبيا يتحمل الشاعر ضغط التاريخ وإكراهاته ، لكن هذا العبور يتشح دائما بالوحدة والفقد والحزن . ثمة إحساس في شعره بمعنى الخسارة المركبة . وبالرغم من أن الشاعر يضمر خطابا متناسخا في استرجاع شعري مشكك ، إلا إن ذلك التناسخ ربما كان إشارة خفية لـ(وحدة وجود) شعرية تجعل من الأنا والآخر تعبيرا صافيا عن الإحساس الواحد بالحنين .

    (….وَأَنَا

    سَااااارِحٌ فِيكِ
    عَمِيقَاً..
    عَمِيقَاً كَلَوْعَة..
    مَا بَيْنَنَا:
    الحنَِين..
    الأَشْيَاءُ المُدَّخَرَة..
    وَالأمْسَيَاتُ الَخاسِرَة..

    كَمْ أَخَّاذ
    أَنْ تَكُونَ وَحِيدَاً..)

    لا تكف النصوص عن تجديد الإحساس بالغياب ، فالغياب ثيمة مركزية فيها لكن الوصول إلى الغياب عادة يمر بخسارات تفضي إلى غياب جديد ، جدلية الحضور والغياب هنا تعلة تسرق العمر ، والحنين الحارق إلى الحبيبة المتوارية ، يمنح النفس العرفاني /الصوفي لغياب يشترط شهودا :

    (أنَّهَا حَضَرَتْ،
    فَغِبْتَ بِهَا..)

    أحيانا يغيب الغياب كمعنى ، ويحضر من الخارج (الطبيعة) عبر مشاهد تفيض به (الليل ـ العتمات ـ الغامق ـ الخفاء) ـ تماما كالحنين ـ لكن الوظيفة الدلالية لمعنى الغياب تتجدد فيه عبر اقترانها الشرطي الجدلي :

    (رُبَّمَا:
    ضَؤٌ يُلَوِّحُ في انحِْسَارِك/
    رُبَّمَا العَتَمَاتُ مُشْرِفَةٌ عَلَيك/)

    ثمة كلام نفسي قائم بالذات : (حوار ذاتي / استرجاع) يكاد أن يكون تقنية الخطاب في الكثير من نصوص المجموعة ، وهو أسلوب يسمح بالكثير من الهمس ، ويتناسب مع وحدة جوانية حميمة للشاعر .
    ذلك أن التشبيك الذي لا يفصم صورة الحنين الواحدة إزاء حالات التعبير عن : الحبيبة / الحقيقة / الوطن ، هو تأويل للذات حين تتصادى مع مفقوداتها وتصطدم بغيابها الحارق ، مما يجعل فائض الإحساس بالخسارة ،هو الوجه الآخر لذلك الحنين الواحد .
    وسنجد قصيدة (نثار) التي هي مفتاح هذه المجموعة والكلمة الأولى في عنوانها ؛ هذه القصيدة توشك أن تكون نشيد الإنشاد في المجموعة فالتكثيف المعياري لمعناها يكاد ينتظم نسيج القصائد في المجموعة بصورة أو بأخرى . وتتضح دلالات المعاني في نسيج الحنين عبر حيثيات قوية ، وسياقات ربما أضمرت فوارق طفيفة بين المجازات الثلاثة : الحقيقة / الحبيبة / الوطن :(الأم) ، فالشاعر في هذه القصيدة التي يوحد رموزها المتماهية بأنوثة تتسع لتأويله ؛ تلك الأنوثة المجدولة في نفس شاعرها ستترك فيه بغيابها دويا كـ(دوي الظنون في قلب حائر) ـ بحسب التجاني يوسف بشير

    (أَيتَّهَا الْمَجْدُولَةُ مِنْ أنْسِجَتي، يَوْمَاً مَا سَتُدْرِكِينَ مَعْنَى أنْ يَكُونَ للأُنْثَى دَوِيّ…)

    ولعل حيرة الشاعر في تعيين الأسماء لرموزه الثلاثة المتماهية في حنين واحد ، جازت به إلى دلالات تمس الفروق مسا طفيفا ؛ مس لا يهدر الفقد الواحد والحب الواحد ، بقدرما يشير إلى سياق يشف عن ” زمنية ” ما لبعض الرموز دون بعضها وكأن الشاعر حين يُسمّي ، سيكشف عما يحد الأسماء عن مجازها الطليق في أفق الرؤيا : (إذا اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة) بحسب عبارة ” النـِّـفَري ” الشهيرة :

    (كَيْفَ أُسَمِّيْكِ..؟
    ( إنَّ الأسَامِي تَضِيقُ عَلَيْكِ..)
    أُسمِّيْكِ ثَوْبَ الغِيابِ الوَحِيد/ أُسمِّيكِ أيَّامَ كُلِّ البَنَات/ أُسمِّيكِ وَرْدَ البِلادِ الضَّرِيرة…)

    إن عذوبة هذه القصيدة الطويلة نوعا ما ، لا تنبع من حرارة الشجن والحنين والنداء المندلع في تفاصيلها حد البكاء ، بل أيضا من الإحساس الذي يشتق الحزن والخسارات في طريق موحش لا تبلله سوى الأغنيات ـ في إشارة لجدوى الشعر / الغناء ـ فالشاعر مع يقينه الجارح بأن الطريق لن يوصل في عبوره إلى اليقين إلا أن في الغناء/ الشعر ما يخفف تعب العمر في رحلته الدائرية .

    (يَطُولُ احْتِمَاؤكِ بالأُغْنَيَات..
    يَطُولُ الطَّرِيقُ وُصُوْلاً إلَيْكِ..)

    في ختام هذه القراءة السريعة لمجموعة (نثار حول أبيض) هناك الكثير من الأسئلة والرموز تحتاج إلى قراءات تختبر جمالياتها المكثفة لا تسمح بها طبيعة هذه العجالة ، مثل :إيقاع المجموعة المتوزع بين (قصيدة النثر) و(التفعيلة) ، ونجاح الشاعر في خلق مجاز شعري شفاف للميتافزيقا من خارج ذهنية المعرفة مع استبقاء تأويلها ، واستدعاء رموز شخصية ، حميمة لدى الشاعر (الأستاذ محمود ، والنفس الصوفي السوداني للفكرة الجمهورية) واللبوس الخاص لنسيج الرموز الثلاثة ، عبر تعبيرات وصور طالعة من بيئة سودانية محلية ، جسد بها الشاعر امتلاكا شخصيا لمفردات تحمل معانيها الكلية ، في جزئيات حميمة من بيئة الشاعر ورموزها (البن / شرق السودان/ البجا) كما في هذه الصورة الشعرية الحميمة والمتعالية في نفس الوقت :

    (أيْنَ مَوَاعِيدُ بُنَّكِ فِينَا..؟ أيْنَ غِطَاؤُكِ..؟
    شَمْسُكِ تَسْهُو..
    مَسْقُوفَةٌ أنْتِ بالاحْتِيَاجِ، وَوَهْمِ الحَكَايَا..
    فَكَيْفَ أدُلُّ عَلَيْكِ هُبُوبِي)

    فـ(البـُّن) /القهوة التي تساءل الشاعر عن مواعيدها ـ الأربعة بحسب تقاليد قبائل البجا في شرق السودان ـ ستأتي في تضاعيف القصيدة بوقت محدد وشخص محدد… ربما :

    (لِي أنْ أحِنَّ لِبُنِّ ضُحَاكِ رَغْمَ نُحُولك..)

    فعبارة : (أحِنَّ لِبُنِّ ضُحَاكِ)

    تستدعي في ذاكرة السماع أغنية شهيرة بشرق السودان يقول مطلعها :

    (سَوِّي ” الجَّـبـَــَنة ” يا بـِنـَـيـَّـة / في ضُـل الضَحًوِية) .

    وإذا كانت الحقيقة / البيضاء الأولى والكبرى ، تنوس طيفا في أوراق هذه المجموعة فإن الحقيقة الخضراء ربما كانت مكانا حميما يتعالى بذلك اللون إلى مصاف رمزية ، ويتماهي مع البيضاء في نسيج الحب والحنين، ليأتي تكرار كلمة (الخضراء) في قصائد المجموعة كنعت مضاف لمدينة (كسلا) وسواقيها … ربما

    (لَمْ أجِدْ أثََرَ السَّوَاقِي/ لَمْ أجِدْ خَضْرَاءَ بَعْدَكِ/)

    هكذا يقع أنس مصطفى على كتابة شعرية تضمر نسيجا متفردا ، عبر أصوات الحنين ، في الذات العابرة والمغتربة ، وتشتغل على جماليات شعرية آسرة ، وتكاد لا تعرف إلا روحها …
    هناك الكثير مما يمكن تأويله في كتابات كثيرة عن مجموعة (نثار حول أبيض) . فهي إضافة نادرة في الشعرية السودانية .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    شاعر وناقد سوداني مقيم بالرياض [email protected]
    * نقلا عن صحيفة السفير اللبنانية الجمعة 28/11/2008
    هوامش
    1 البيت للشاعر السوداني محمد عبد الحي ، جسد فيه رؤية صوفية لعالم الشاعر السوداني المعروف التجاني يوسف بشير الذي مات في ريعان شبابه .

    2 محمود محمد طه مفكر سوداني و مؤسس الحزب الجمهوري في السودان ، صاحب رؤى جديدة في تفسير الإسلام صاغ من خلالها تأويلا حديثا يقوم على تفعيل الآيات المكية للقرآن ضمن قراءة معاصرة وناسخة لمفهوم الشريعة في الآيات المدنية ، أعدمه الدكتاتور نميري في العام 1984 بموافقة من حسن الترابي .
                  

02-15-2021, 03:46 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    محمد الجاك أحمد - الهلالية

    كتب مولانا الاستاذ الريح حسن خليفة
    انا لله وانا اليه راجعون و لا حول ولا قوة الا بالله العظيم رحم الله الابن محمود رحمة واسعة و انزله في منازل الصديقين والشهداء و خالص العزاء للاخ الاستاذ محمد الجاك و الأسرة الكريمة.
    الاخ محمد الجاك له قصة فريدة في الإلتزام قال له الاستاذ ان كل جمهوري عنده غربة لكن انت غربتك مختلفة غربتك غريبة و كان اخونا العوض مصطفى فقيدة نفعنا الله بجاهه دائما يكرر هذه العبارة عندما تأتي سيرة اخونا محمد الجاك و يا لها من سيرة عطرة. الاستاذ محمد الجاك كان امام مسجد قبل التزامه الفكرة الجمهورية و كانت له لحية طويلة، و اللحية كما هو معروف تعطي صاحبها امتيازات كثيرة و لكن صاحبنا الاستاذ محمد الجاك لم يقف عند هذا المظهر الديني الفارغ و لم يكن يرمي الى هذه الامتيازات و انما كان يقصد بها السنة حسب ما كان يرى في ذلك الوقت بدليل انه لم يكتفي بمظهر اللحية فقط و انما عرفه الناس على حلاوة شمائل و كرم اخلاق جعل الناس يحترمونه و يوقرونه ايما توقير فهو مثلا ان كان يمشي على الشارع يتبارى نحوه كل اصحاب السيارات لايصاله الى مشواره الذي يريد دون أن يأخذوا اجرة منه فهو اذن كان موضع احترام و تقدير الناس. و عندما اقتنع بالفكرة الجمهورية التزمها في الحين و اول شيء بدأ به هو حلق لحيته و هذا لعمري مستوى عالي من الصدق في الالتزام فهو قد حرق مراكبه مع القديم الذي كانت تجسده تلك اللحية و صار اصحاب العربات الذين كانوا يقفون له بالامس ( يكتحونه) بغبار سياراتهم في ازدراء و كراهية واضحة و لكن كل ذلك لم يفل عزمه و انما زاده مضاء و زاده قناعة بالفكرة و قوة التزام بها.
    لقد تشرفت بالسكن مع محمد الجاك في منزل الاخوان ج و قد كان مثالا للجدية و الصدق في الالتزام- فيما ارى- كان الاستاذ يأخذه من يده و يضعه في الصفوف الامامية في الذكر و يعجب بتعليقاته على قراءة الكتب الجديدة.
    هناك كثير يمكن ان يقال عن الاخ محمد الجاك و لكنني اردت ان اعرف به الاخوان من الذين لا يعرفونه او لا يعرفون الكثير عنه. لقد فجع الاخ محمد الجاك بوفاة ابنه محمود ابن ال٣٩ سنة اللهم ارحمه و صبر والديه و اخوته
                  

02-17-2021, 07:04 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    14
    قبس الذكريات في ذكري استشهاد شهيد الفكر الأستاذ/ محمود محمد طه
    ______________________
    14
    علاقتي بالاخوان الجمهوريين:
    ______________________
    هناك سؤال يخطر علي بال كل قارئ ، ولابد من الاجابة عليه :
    ماهي علاقتي بالجمهوريين او الفكر الجمهوري ؟؟
    في منتصف السبعينات كان الاخوان الجمهوريون يحملون الكتب ومنشورات الاستاذ ويقيمون اركان نقاش في باحات المدارس والاسواق .
    قابلت مجموعة منهم في مدرسة الحصاحيصا الحكومية، ودار بيننا نقاش .
    كنت حتي تلك اللحظة لي افكار مخالفة للجمهوريين، من منطلق سياسي اعتبرهم من المتعاونين مع نظام مايو الذي اعدم اشرف الرجال في يوليو 1971 .
    لقد كانوا (باردين) ولا يستجيبون لاي استفزاز او اسفاف في نهاية (مهاترتي) معهم قلت لهم انتو استاذكم دا وين عايزين نشوفوا !!
    فكان رد احدهم بان الأستاذ الايام دي في الحصاحيصا امشي ليو .. واعطاني وصف المنزل .
    بغريزة حب الاستطلاع ذهبت للمنزل وجدت في الحوش سرير وكراسي بلاستيك ورجل بملابس بلدية(سروال طويل وعراقي) قدم لي كوب ماء بارد من جك المنيوم، جلس بجواري في احد الكراسي بعد ان تعرف عليّ وانني طالب في الثانوي ..
    بدأ يسألني (في شكل ونسة)عن أشياء في المقرر رياضيات، تاريخ، جغرافيا، علوم .. الخ
    افتكرت في البداية انه معلم ثانوي وينتظر الاستاذ مثلي، لكن ما شككني انه ملم بمعظم المواد فكيف يكون استاذ متخصص في التربية الاسلامية والعربي والرياضيات في وقت واحد ؟؟
    بعد حوالي ساعة قلت له (بلهجة قندفة طلبة الجبهة الديمقراطية):
    انا جيت عايز اقابل محمود محمد طه الزول دا في والا مافي؟؟
    فرد علي بابتسامة ودودة انت عايز تقابلو ل شنو !!
    فقلت له عندي اسئلة عايزو اجاوبني عليها !!
    فقال لي :
    اتفضل أسأل . .. انا محمود ...
    لم يتحرك لساني اطلاقا باي كلمة ...
    و كل ما جئت احمله من انطباعات (مترسبة) في مخيلتي عن (الزعيم) قد تبخرت تماما وكذلك اسئلتي طارت من دماغي .. وأدركت انني امام انسان مختلف عما اعرفهم ودرست عنهم في كتب التاريخ والسيرة !!
    باختصار شديد، ان سلوكه في هذه الساعة الزمنية كانت اعمق أثرا من اي كتاب نظري/ فكري قرأته .
    وهنا اذكر تعليق الأستاذ/ محمد ابراهيم نقد بعد اعدامه :
    [ان الاستاذ محمود محمد طه لو عاش قدر عمره لن يعطي هذا الشعب اعظم من تلك الإبتسامة وهو يتقدم للمقصلة ] ...
    بعد تلك المقابلة بدأت اهتم بقراءة كتب الجمهوريين ما ساعدني وحفزني ان والدي لديه كل كتب الجمهوريين في مكتبته .
    حتي تلك اللحظة كنت اعتقد ان فكرهم التنويري الديني فيه اجابات مقنعة مع تحفظاتي علي موقفهم (السياسي) مع مايو التي كانت بالنسبة لنا هي العدو اللدود والدكتاتورية الغاشمة، (دا طبعا قبل ما كريت تشوف دكتاتورية الاسلامويين في جلدا) .
    محطة مهمة في حياتي وطدت علاقتي مع الجمهوريين: في مدينة النهود كنت اسكن في منزل كبير يحوي 3 غرف وصالون كان يسكن معي في المنزل القاضي (الجمهوري) الريح حسن خليفة وهو من أبناء الجزيرة، قرية الرميتاب . حيث جاء منقولا للنهود في العام 1982 (ترك القضائية بعد قوانين سبتمبر) كان اكبر مني سنا بعامين فقط .. ولكنه يتحلي بسلوك واخلاق تجعله اكثر وقارا ومحترما حتي لدي الذين اكبر منه سنا من القضاة والمحاميين ..
    كان لكل منا مزاجه الخاص، خاصة ليلا، فلي اصدقائي و شلتي وله مصلايته واوراده .
    لا يتدخل اطلاقا في خصوصيات اي فرد، له برنامج ثابت مثل بق/ بن .. بعد الصبح مباشرة و يوميا يجهز الشاي باللبن . و لم يحدث ان صحاني من النوم في يوم الأيام او حتي اشعرني او حسسني بانه (ماشي اصلي) او انا يفترض اعمل الشاي بل من اول يوم اخطرني بانه يجد متعه في عمل شاي الصباح .
    نقضي الفترة من بعد الغداء وحتي المغرب في نقاش وحوارات واحيانا ونسة لكنها مثمرة بحق .
    يزوره من وقت لأخر الأخوان الجمهوريين في طوافهم بمدن غرب السودان ..
    يقضي معظم الليل وهو يصلي و الغريب انو كل لحظة وفي برد الليل يتوضأ ...
    مرة وفي لحظة (تجلي) وجدته يتوضأ وكان مصابا بنزلة برد شديدة فقلت له:
    يااا زول انت نخريك ديل محمرات مااا تتيمم ياخي ...
    فكان رده ابتسامة وضحكة فقط ؟؟
    هذا باختصار سرّ (عشقي) للجمهوريين والفكر الجمهوري وليس (انتمائي) الذي لم يحدث حتي كتابة هذه السطور .


    عثمان عبد الله محمد الحاج فارس
    مهندس مساحة / رفاعة
                  

02-24-2021, 03:22 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    كتب د. عبدالله الفكي البشير:

    كنت، وأنا طفل، أرى بعض كتب الأستاذ محمود عند أحد أجدادي، اسمه محمد الطيب علي فضل الله (1930م- 1993م). كان الجد محمد الطيب رجلاً متفرداً بحق في كل شىء. كان من حكماء القرية والمنطقة وموضع ثقتهم، ومن أصحاب الفضائل والورع، كما ظلت سيرته حتى اليوم، مضرب المثل في الصدق والأمانة. كان له متجر ومجلس في القرية. كنت أقضي بعض الوقت جالساً في مجلسه الذي كان يؤمه الضيوف والأقرباء وبعض أهل القرية. كنت أراه يضع بعض كتب الأستاذ محمود إلى جواره، يقرأ حيناً فيها، ويضعها إلى جنبه حيناً آخر. كنت كثيراً ما أسمع في مجلسه تعليقات عن تلك الكتب من بعض الحضور، قائلين له: ما هذه الكتب؟ ألا تزال تحتفظ بهذه الكتب؟ ثم يطلبون منه التخلص منها. كان يرد عليهم قائلاً: ما الذي ضايقكم من هذه الكتب؟ هل جاءتكم أم جئتم إليها؟ هل قالت لكم شيئاً؟ هل طلبت منكم طعاماً أو شراباً؟ أنتم الذين أتيتم إليها، شوفوا ليكم شغلة غيرها [انشغلوا بغيرها]. الأمر الثاني الذي كان يقابل تلك القصص والروايات هو أنني رأيت بعين الطفولة، لأول مرة ثلاثة من تلاميذ الأستاذ محمود. الأول هو عوض محمد مصطفى فقيدة، وهو غير مقيم في القرية وكان يزورها من وقت لآخر بحكم صلته الرحمية بأهل القرية. كنت بحكم صلتي الرحمية به أراه عن قرب، أشاهده وهو يقوم بأعمال إنسانية عظيمة. فقد كان يعمل ممرضاً، فمجرد وصوله القرية، وغالباً ما كان يحمل بعض العلاجات في شنطة صغيرة، كان يبدأ في تفقد أحوال المرضى، يطايبهم ويعالج من يحتاج منهم للعلاج. وفي الفترة المسائية كان موعد الحوار والجدل في مجلس الجد محمد الطيب علي فضل الله، أو غيره من المجالس التي يتجمع فيها الأهل. يبدأ الحوار فيصب الحضور الأسئلة والاستفسارات والاتهامات على عوض. وكان عوض يرد عليهم ويحاورهم بمهل واحترام وسعة. الشخص الثاني هو من القرية أيضاً، واسمه فتح الرحمن عبد القادر، كان معروفاً في القرية وله صيت بأنه جمهوري ومن النوابغ، فهو أحد أوائل الشهادة الثانوية السودانية، رأيته مرتين في حياتي، ولكن المرتين خلفتا الكثير في ذاكرتي. والشخص الثالث هو الهادي حمد أبوكليوة رسخت صورته في ذاكرتي، وهو من قرية الطندب، التي تقع شرق قرية كريعات وعلى بعد نحو عشر كيلو مترات منها، حينما كان يعمل مديراً لمدرسة كريعات الابتدائية المختلطة.

    كنت أنظر لهؤلاء الثلاثة بإعجاب صامت، وكنت أكن لهم احتراماً خاصاً. لم يقل لي أحد منهم شيئاً عن الأستاذ محمود، ولم تتح لي الفرصة أن أسأل أو أقول لأحدهم شيئاً، غير أني كنت أفرح بحضورهم وأسعد حينما أراهم. كانت صور هؤلاء الثلاثة، ومشهد كتب الأستاذ محمود لدى الجد محمد الطيب على فضل الله، هو كل ما لقيته إيجابياً نحو الأستاذ محمود، منذ طفولتي وحتى وصولي طالباً بجامعة الخرطوم.
                  

02-24-2021, 03:50 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب منتصر مححد زكي عن الباشمهندس الجمهوري محمد عطا قمر

    لشهور ظل الغفير الستيني بورشة السكة حديد يتعامل معه
    كواحد من العمال .. لتواضعه الجم .. ملبسه البسيط ودراجته
    الكحيانة عديمة الرفارف .. :( محمد عليك الله جيب معاك موية )
    .. ( محمد إتنين شاي بالله ) .. وكثيرا ما يشاهد وهو يحمل (الأستبة) في يده ذات يوم كان (س) ويعمل في وظيفة ملاحظ يجلس بجانب الغفير فمر بهم محمد في طريقه إلى البوفيه وحياهما من بعيد فصاح الغفير بكل عفوية :محمد عليك الله إتنين شاي معاك .. إندهش الملاحظ لجرأته وسأله: كيف تقول ليهو جيب معاك شاي ؟
    فرد عليه الغفير: مالو ياخ ما ولدنا ..
    الملاحظ: إنت عارف الزول ده وظيفتو شنو؟
    الغفير: أيوا عامل (طلبة) .
    الملاحظ: الزول ده مهندس ورئيس قسم كمان
    عندها فاضت دموع الرجل الستيني من بين دهشته .. ليس خوفا بل إعجابا وحبا في تواضع رجل من طينة أخرى ...
                  

02-24-2021, 11:07 PM

النذير حجازي
<aالنذير حجازي
تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 6802

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    شكرا يا حبيبنا عبد الله عثمان على رفد الپوست بمواد جميلة،
    استمتعت بقراءتها، وياريت يكون هذا البوست مادة يستخدمها حبيبنا
    عبد الله الفكي لكتابة كتاب جديد اسمه جمهويون أحببتهم، وينقل مواد
    هذا البوست فيه.
                  

02-25-2021, 04:05 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    كتب الأخ د. ابوذر الغفاري بشير عبدالحبيب من دبي

    خواطر عن الأخ اسماعيل مستور
    أبوذر الغفاري بشير
    (1)
    طلب إلي الأخ الصديق عبد الله عثمان أن أكتب بعض خواطري عن الراحل سماعيل مستور طيب الله ثراه، فأعاد إلى ذهني أياماً رائعة قضيتها في صحبة الأخ اسماعيل، وأستعير هنا في وصف الافصاح عن هذه الصحبة تعبيراً أطلقه منصور خالد وهو يهدي لبعض أصدقائه الذين رحلوا ، كتابه شذرات من وهوامش على سيرة ذاتية، فقال عنهم: (كنت بصحبتهم كلفاً وكانوا بصحبتي مولعين. هذا نفر لم أفتقد عند رحيل من رحل منهم الطبيب المداويا، بل أيضاً الخل الوفي الذي يأخذ الحق ويعطي الحق).
    ترجع علاقتي باسماعيل إلى العام 1984 حين أعيد تسجيله في الفرقة الثالثة بكلية القانون، فبدأت زمالتنا منذ ذلك العام، وكنت قبلها أعرفه معرفة عامة كواحد من الأخوة الجمهوريين الأربعة في كلية القانون وهم الأخ الريح خليفة الذي عمل في المحاماة وافتتح بعد تخرجه مكتباً في مدينة الكاملين، هو المكتب الذي واصل العمل فيه اسماعيل بعد ارتحال الريح إلى الولايات المتحدة واستقراره فيها. ومنهم أيضاً الأخ لقمان الذي يسبقنا بعامين والتحق بعد تخرجه بالنائب العام لكنه انتقل مبكراً إلى الدار العامرة، والأخ عبد المنعم عجب الفيا الذي اشتهر بكتاباته الأدبية وإسهاماته الأكاديمية في مجال القانون، فقد نشرت له عدة كتب في هذا الجانب. وأكثر ما انطبع في ذهني عن هولاء الشباب هو الأدب الجم الذي كان يميزهم وقوة الرابطة بينهم، كما كنت أشعر أيضاً أن فيهم بعض انطوائية. وربما كان مبعث هذا الشعور يعود إلى اسماعيل نفسه، فقد اقتصرت علاقاته حتى ذلك الوقت على زملائه الجمهوريين إلى حد كبير، رغم أن عدد الطلاب في الكلية لم يكن كبير فكل طلابها لم يتعد في ذلك الوقت مأتين وخمسين طلاباً في دفعاتها الأربع.
    كبرت صورة الأخ اسماعيل في ذهني قبل أن أتعرف عليه عن قرب، حين حلت بالبلاد مجاعة عام 1984 نسبة لحالة الجفاف التي ضربت حزام السافنا الأفريقي ومنه السودان. وقد تأثر غرب السودان على وجه الخصوص، وهو موطن اسماعيل مستور، بهذه الجائحة، فترك مقاعد الدراسة وتطوع للعمل مع إحدى المنظمات العاملة في مجال الإغاثة. وكان اسمه حاضراً ضمن سجل الغائبين في وقت كان حضور الطالب للمحاضرة واجباً لا غنى عنه. وبعد انحسار المجاعة وتضاؤل أثرها عاد اسماعيل للجامعة إلا أنه لم يستطع الجلوس لامتحانات النقل للفصل الرابع. ويبدو أن إدارة الكلية تفهمت الظروف التي دعته لهجران الدراسة فعالجت وضعه الأكاديمي وسمحت له بمواصلة الدراسة والامتحان ضمن طلاب الملاحق. وقد ذكر لي اسماعيل في وقت لاحق أنه استاذن الأستاذ محمود للذهاب لكردفان لإغاثة أهله فأذن له، وهو الإذن الذي اعتمد عليه للبقاء في كردفان إلى أن انحسرت المجاعة هوناً ما.
    كان الأخ اسماعيل يذكر بعض الطرائف عن هذه الفترة، . فالمعروف أن حبوب الدخن هي الطعام الأساسي لأهل المنطقة الذي لا يغني عنه شيء، وعندما حلت المجاعة ذهب العم مستور والد اسماعيل في رحلة طويلة في بحثه عن رزق يحجب عن أسرته بلاء المجاعة، وترك أبناءه الكبار لرعاية الأسرة. ويبدو أن الدخن قد انعدم وكان الحصول على أنواع الذرة الأخرى أكثر يسراً. فتحول نمط غذاء الأسرة من الدخن إلى أنواع الذرة الأخرى. ولكن هذا الأمر لم يكن مقنعاً للأطفال الصغار الذي لم يعهدوا سوى الدخن طعاماً. وعندما عاد الوالد من رحلته الطويلة تعلقت به طفلته الصغيرة وهي تبكي وتشتكي أن أخوانها طول فترة غيابه لم يكونوا يحضرون الطعام إلى البيت.
    توطدت صلتي باسماعيل عقب تنفيذ الحكم على الأستاذ محمود، وكنت أحد الذي شرفهم القدر لحضور تلك اللحظة التي خط فيها الأستاذ اسمه بحروف من نور في سجل طلائع البشرية. وكان عدد من أصدقائي يحبون سماع شهادتي على تلك اللحظات ومن بينهم أخي محمد علي أبو طه، وتاج السر بشير لعوتة، وأدى هذا إلى التقارب بيني وبين اسماعيل الذي سبق أن وطد صلته بتاج السر ومحمد بوصفهم من أصدقاء الجمهوريين. ومحمد أبو طه والتاج بشير أصدقاء قريبون جداً للفكرة الجمهورية. وأوضح التاج بشير صلته بالاستاذ محمود في أحد أركان النقاش الأخيرة في الجامعة بعد إصدار الحكم على الأستاذ محمود وأبنائه الأربعة وقبل تنفيذ الحكم حيث ذكر (إن كان الأستاذ محمود كافراً فأنا أول الكافرين).
    تعود أصول اسماعيل مستور إلى قبيلة حمر في شمال كردفان واستقر أجداده في قرية "أبو قلب" بالقرب من مدينة أبوزبد والتي تشكل مع مدينة الأبيض مثلثاً في المنطقة حتى أنه في بعض الأحيان يصفها بالقرب من الأبيض وفي أحيان أخرى بالقرب من النهود. وهي المنطقة التي كانت نظارتها لآل منعم منصور. وهذا ما يفسر الصلة الوثيقة التي ربطت اسماعيل ببيت الناظر منعم منصور، فكان يزوهم في المناسبات وله بعض الصداقات مع بعض أفراد أسرة الناظر.
    سمعت عن اسماعيل أن أجداده الأوائل من المهاجرين لمنطقة شمال كرفان وليسوا من أهلها، إلا أنه طاب لهم المقام في المنطقة واختلطوا بقاطنيها الأصليين من قبيلة حمر . وقد درس بمدارس أبوزبد في مراحله الدراسية الأولى ثم انتقل إلى مدرسة خورطقت، ومنها إلى كلية القانون بجامعة الخرطوم. ولابد أن الأخ اسماعيل تعرف على الفكرة الجمهورية وعرف أسسها في مدرسة خورطقت، فقد كان الأستاذ النور حمد استاذاً في المدرسة في تلك الفترة، وجرت حوارات له حول الفكرة مع أشخاص لهم وزنهم الأكاديمي في مجال الفقه الاسلامي، مثل الدكتور يوسف العالم عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق بجامعة أمةدرمان الاسلامية وأول مدير لجامعة القرآن الكريم، وذلك على مسرح المدرسة. واستمر صدى هذه الحوارات لحين من الزمن بين الطلاب، وتأثر به عدد منهم. وقد سمعت من عدد من الطلاب الذين عاصروا تلك الفترة، الأثر البالغ الذي خلفته هذه الحوارات على الطلاب وتفتيحها لمدراكهم عن الفكرة الجمهورية، رغم أن الأستاذ النور لم يكن داعياً للفكرة الجمهورية بين طلابه بالمعنى التنظيمي للكلمة، فلم يكن موزعاً لكتب في حملة ولا مناقشاً في ركن.

    أواصل في مقال آخر
                  

02-25-2021, 05:35 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)


    ربنا يتقبله القبول الحسن ويجعله من أصحاب اليمين..
    استاذنا الجميل هاشم فتح الرحمن الحسن..
    تتلمذت علي يديه وانا يافع جدا بالمرحلة المتوسطة بعطبرة؛ اول من علمني ABC بآلة العود؛ وزعنا إلى مجموعات على حسب السكن؛
    وكان يطوف على كل مجموعة في موقعها معلنا الأ يتكبد اي من الأُسر عناء مأكل أو مشرب؛ كان يصرف من وقته وهو الأهم وماله وعافيتة؛
    جميل التبسم؛ كثير التبسم؛ عالما بالعربية والإنجليزية والعامية؛شاعرا؛ وكاتبا وفنانا كانت ولازالت أجمل العمر والله..
    كنت محظوظا جدا أن التقيه بمركز السودان القومي للغات؛ وتعرف على من اول وهلة.. قضيت معه سنة أخرى؛
    كانت الأروع والاغني والأمتع.. أضاف إلى معارفي وخبراتي وحتى أدب التعامل مع الناس؛ كان أستاذا في كل؛ كل شئ..
    وله كامل الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في ما انا عليه اليوم من إيجاب (وكل ما هو سئ مني انا)..
    رحم الله استاذنا وقدوتنا ومعلمنا أستاذ هاشم فتح الرحمن واسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا..
    إنا لله وإنا إليه راجعون
    الهمكم الصبر والسلوان
    محمد العمرابي. جامعة كسلا
    ===
    tي تسجيل من د. أحمد الصادق (أستاذ جامعي بالحجاز) للأستاذ عوض الله أحمد الفادني
    سلام استاذي وشيخي عوض الله الفادني الله يخليك ياخي سعيد انا بي سماع صوتك والتواصل معاك لولا شوؤن الكسب والمعاش
    بي لغة ابن خلدون شاغلانا شوية يعني عرفت انتقال العزيز استاذي هاشم عبدالرحمن الحسن عليه رحمة الله
    طبعا نحن قرابة الاكثر من ١٥ سنة كنا في مركز دار القوم للغات ولكن هو يمت بصلة القرابة لزوجتي
    عرفت هذه واحدة الامر الثاني انا تتلمذت عليه روحيا لسنوات عديدة يعني شفت وكثير من الحكايات يا استاذ عوض الله
    عن الجمهوريين وتاريخ الفكرة الجمهورية او الفكر الجمهوري يعني من الاربعينيات من القرن الماضي ومرورا بي سنوات
    الاستقلال خمسينيات ستينيات السودان التاريخ السياسي، الرجل عليه رحمة الله كان موسوعة يا عوض الله موسوعة متحركة
    بعدين الرجل خدم في التعليم بي شكل يعني انت لا تتصورو اطلاقا الا هي عثرة المرض شفت يا رجل
    ويعني من سنوات طويلة جدا ياهو برضو عاش في راي لطيبة قلبه وعلى الرغم من انو تزوج متاخر جدا يعني كان عمرو ٥٣ سنة تقريبا
    ولكن الله سبحانة وتعالى يعني اعطاه من الذرية الصالحة يعني الله يحفظهم جميعا يعني عرفت عندو فاطمة وآمنة
    وعائشة ومحمد البشير دا اسم واحد ،ديل توؤم عائشة ومحمد البشير وعائشة دي كان جات اول السودان في الشهادة السودانية
    قبل سنتين او ٣ يمكن اكتر شوية الله يحفظهم جميعا امر اخر تعرفه واحد من اكتر الناس الي حيكون عندهم القدرة يا استاذ عوض الله
    على الكتابة عنه والاستاذ الحاج وراك كانت بتربطو علاقة وثيقة جدا جدا وانا كنت شاهد على الامر دا لما كنا في سلتي
    مع بعض وبعدين الحاج وراك دا طلع ليك من استاذ هاشم دا يعني جرجرو ليك تعرف واستكترو في جريدة الصحافة آنذاك
    الكلام دا بداية الالفية تقريبا او نهاية القرن الماضي ٩٩/٢٠٠٠/٢٠٠١ تعرف استاذ هاشم دا عندو عدد كبير جدا من الحلقات
    عن تاريخ وتطور النقابات في مدينة عطبرة وهو طبعا من عطبرة يعني شفت كتابة جميلة جميلة حميمة جدا انا شخصيا
    محتفظ بيها في الارشيف بتاعي في السودان يعني عرفت لو ربنا احيانا ورجعنا سالمين الواحد حيطلعا اكيد يعني شفت
    فا برضو في ذهني يعني لانو كنت متواصل مع الحاج لحد اللحظة الاخيرة انو ان شاء الله ان شاء الله اقوم اكتب عنو
    بي طريقتي وبي معرفتي بيهو يعني وللحاجات الانا للامانة طبعا عرفتها عنو عن قرب وكدا امم لك تحياتي ومحبتي ي صديقي
    وبعدين تعرف هاشم عبد الرحمن دا هو الانا اخدت منو طرائق المتصوف في التعامل مع البشر لو صحت العبارة دي
    وم انسى اطلاقا انا اول م اتعرفت بيهو قال لي ياخي انحنا لازم نحب الناس ديل كلهم لانو سيدي العبيد ود بدر كان بقول
    الماعندو حبة محبة م عندو الحبة والعندو حبة محبة م خلا الحبة اول عبارة احفظا من شيخي هاشم عبد الرحمن الحسن
    عليه رحمة الله ربي يجعل مثواه الجنة ويخفظ ذريته يا استاذ عوض الله ولترقد روحه بسلام محبتي
                  

02-26-2021, 01:24 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    وداعا استاذي الجليل هاشم فتح الرحمن

    بقلم الهادي محمد عمر الشغيل :

    خيم الحزن وألقى بظلاله السوداء على قلوبنا إثر سماع نبأ وفاة الأستاذ الجليل هاشم فتح الرحمن احد دعائم التعليم البارزين في بلادي الذين حملوا لواء العلم ورسالته السامية بكل شموخ واقتدار .. تشرفت ان اكون احد طلابه في المرحلة المتوسطة ، فهو من ملكنا كنوز ومفاتيح اللغة الانجليزية وادواتها بطريقة سلسة ، لا انس قصائده واناشيده ذات الفكر الجمهوري التي يلهب بها الفصل والجمعيات الادبية ، عقدت العزم مع قلة حيلتي وبضاعتي المزجاة أن اكتب عنه مع علمي التام ويقيني بعدم إيفائه حقه .
    يتميز الراحل المقيم الاستاذ هاشم باللين والتسامح وخفض الجناح في التعامل مع طلابه ، لم يدخل علينا يوما حاملا عصا او سوطا في زمن اضحى ارهاب الطلاب وضربهم بالسياط هو السائد في كل المدارس ، لكن هذا الأستاذ الجميل كان لديه أسلوب آخر وهو التحفيز والتشجيع فكثيرا مايخرج من جيبه مبلغا من المال هدية لمن يجيب على اسئلته ، الأمر الذي جعلنا نتنافس في مادة اللغة الانجليزية ونعشقها حتى وصل هذا العشق بشخصي وانا يافع في الصف الثاني متوسط ان اذهب لمحطة القطار بعطبرة لالتقي بالخواجات القادمين من مصر عبر اكسبريس حلفا لاتحدث معهم اللغة الانجليزية باسلوب ركيك ( ما اسمك ؟ ، من اين انت قادم ؟ ، ماهي جنسيتك ؟ ) وكانوا في منتهى اللطف في تحمل شقاوتي والحاحي وكثرة أسئلتي.
    تميز الراحل المقيم بدماثة خلقه وطيب معشره فما ان نعاه الناعي الا وضجت الأسافير ووسائل التواصل الاجتماعي بالحزن العميق لفقد هذا المعلم الجليل ، اذ قام الكثير من طلابه وتلاميذه بالترحم عليه معبرين عن فقد هذا الرجل الاستثنائي معددين مناقبه ومآثره التي بلغت الآفاق ، لم لا وقد تخطى عدد عدد طلابه الآلاف أثناء رحلة تدريسه الطويلة لسنين عددا متنقلا بين المدارس في شتى بقاع السودان ، وفي ذات الوقت كان يقوم بدراسات عليا لتطوير ذاته حتى اصبح احد أطقم اساتذة كلية الجزيرة التقنية أستاذا للغة الانجليزية بالكلية وأحد صروحها وأعمدتها وتخرج على يديه عدد كبير من الطلاب والطالبات .

    دعوني هنا انقل لكم بعض المواقف المشهودة لزملائنا في مدرسة العمال المتوسطة بعطبرة مع هذا الاستاذ الجميل :
    ** ذكر مهدي عبيد الله في خيط منفصل معددا مناقب الراحل المقيم فكتب مايلي :

    ** ياسلام. عليه رحمة الله وبركاته...
    نعم علمنا الانجليزية علي اصولها. ولم يضرب طالبا قط. بل كان يخرج من جيبه فريني ابو قرشين يقول البعرف دي ليه الجائزة دي.. ومرة اخرج شلنا خمسه قروش وسال سؤال قال دي للبجاوب.. قال ما الفرق بين ان نقول this is the desk وبين ان نقول this is a desk... قمت رفعت يدي. قال ليهم كدا. اسكتو. خلونا نسمع ال Black English man
    دا.. والحقيقة اجتهدت وكانت الاجابة صحيحة وفزت بالشلن.. قال لي بالله دي من وين جبتها من راسك ولا من كراسك؟؟ ههههههههه وصفق الفصل للبلاك انجلش مان...
    ياسلام. الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويوفق ابنته التي أحرزت المرتبة الأولى في امتحانات الشهادة السودانيه.

    ** كتب الزميل والاخ عبد العظيم العمرني في حق هذا الاستاذ الرائع :
    ياسلام فعلا كان استاذ رائع وخلوق تغمده الله برحمته كان يطلق علينا الخواجات كي يحببنا في مادة الانجليزي ... انا عندي معاهو موقف جميل وانا في أولي طلب من ناس تألثه يقولوا ال vowel letters فاظنهم تظاهروا عليهم انهم ما عارفنها فقال ليهم نادوا العمرني ... له المغفرة والرحمة من الله

    ** وكتب ايضا العمرني في خيط منفصل :
    ياسلام يا الهادي ... رحم الله أستاذنا الجليل هاشم فتح الرحمن ... وجعل البركة في ذريته ونسأل الله التوفيق لإبنته وان تكون من النوابغ وأن ينفع العباد بعلمها ونبوغها ... تخيل قابلني ذات قابلني في عطبرة قبل أكثر من عشرين عاما مع أستاذ زميله جارنا وقال ليهو في إشارة لي انا العمرني دا من الذين تشرفت بتدريسه في العمال ... اي ملاك هذا الذي يحتفي بطلابه في تواضع جم إنها أخلاق العلماء ... كان إنسانا جميلا نقي الدواخل ...
    رحمك الله استاذي بقدر ما خط لسانك من حرف ونطق لسانك من كلمة .. واعلم اننا طلابك سنظل اوفياء لك بقدر ما غرست فينا من علم وفضائل .. لقد رحلت جسدا ولكنك باق في قلوبنا نذكرك دوما ماجن ليل وأصبح صبح .. سائلين المولى عز وجل ان يبارك في عقبك وذريتك ويجعلهم خير خلف لخير سلف .
    إنا لله وإنا اليه راجعون ،،
                  

02-26-2021, 06:18 PM

Ahmed Yassin
<aAhmed Yassin
تاريخ التسجيل: 01-31-2013
مجموع المشاركات: 3510

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    لم يعد يذكرني منذ اختلفنا أحد غير الطريق
    صار يكفي
    فرح الأجراس يأتي من بعيد
    أي الهي أن لي أمنية أن يسقط القمع جدار القلب
    والمنفى يعودون إلى أوطانهم
    ثم رجوعي
    لم يعد يذكرني منذ اختلفنا
    غير قلبي والطريق
    صار يبكي كل شئ طعمه طعم الفراق
    ترجع جذوره الى شمال السودان هاجرت اسرته الى كوستي واصبحت من اعرق الاسر علما وسماحة قلب وتديناً
    كان ابوه تاجرا بسوق كوستي الكبير اشتهر بالجود والايادي البيضاء
    والدنه تحمل اسم احدى زوجات الرسول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ،
    واعمامه عملوا بتدريس اللغة العربية والتربية الاسلامية، درس (صاحبنا) كل مراحل التعليم بكوستي
    ثم التحق بجامعة الخرطوم التي كانت النقلة التاريخية في حياة هذا الانسان المتثف والخلوق الذي يسع
    قلبه الكبير حب السودان واهل السودان .. دماثة خلقه
    وادبه الجم وفكره .. كل هذا قاده الى الى (الفكرة الجمهورية)
    ولكن كانت هناك مشكلة .. الا وهي عدم رضاء نفر كريم من اسرته على هذا التحول الفكري
    فالاسرة متدينة بطبيعتها ككل الاسر السودانية ولكن ايمانه بالفكرة لم يشتت انتباهه عنها وانخرط
    في نشاط كبير يحسب له مع الجمهوريين . تخرج من الجامعة والتحق بالتدريس
    بالمراحل الثانوية في كوستي .. وكان علما من اعلام التدريس فيها بصوته الهادىء وعفة لسانه
    وتفانيه في خدمة وتعليم طلابه .
    التقيته في بحري في احدى مناسبات جيراننا الجمهوريين .. كان اللقاء فيه انشاد بصوت جميل
    طبعا (لن يتذكرني) ولكنني لن انسى وجه وملامح هذا الانسان النبيل
    انه زميل المنبر (عبدالله عثمان)

                  

02-26-2021, 06:40 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: Ahmed Yassin)

    أحمد ياسين
    بقرأ فيها وبقول الزول البكتبو عنو دا بشبهني 😷 يا ربي دا منو؟!

    دنا مش أنا ولا ايه؟!

    ما عارف أقول ليك أيه لكن ح ارجع وأحكي ليك مما حكى أخونا الراحل هاشم فتح الرحمن الحسن

    —-
    ما عارف أقول شنو
    لكن سأعود
                  

02-26-2021, 06:42 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب الأخ الأستاذ عمر عبدالله محمد علي:

    الرجل النبيل محجوب عبد اللطيف محجوب

    من أروع صفات الإنسان وأفضلها ، التواضع..الإنسان المتواضع دوحة ظليلة يهرب اليها الناس من كل مكان..كان الأستاذ الجليل محجوب عبداللطيف محجوب، حلو المعشر، دمث الاخلاق، كريم ومتواضع لأبعد الحدود. ولو كان للتواضع ملك، لكان هو محجوب بدون منازع.. .عرفت المحجوب كطالب في المدرسة القومية بمدينة كوستي ونحن مازلنا في ميعة الصبا. فأسرنا بعلمه الغزير وتواضعه الجم وبسمته الدائمة..لا اذكر اني رايته عبوس الوجه أو متجهما. فقد كان ومعه العقد النضيد من الأساتذة الاجلاء، فتحي المأمون الريح وكامل شرفي وأبوزيد والذين رحلوا باكرا عليهم الرحمة والرضوان، مكي أبوقرجة ومحمد عمر وبشير الطيب العربي ومهنا رابح مهنا ونصر الدين. فقد كان لهم الدور الرائد في نجاح وفلاح طلاب المدرسة.. فتخرج المهندس والعالم والسفير والطبيب، وغيرهم.. كان لهؤلاء الأساتذة الأجلاء القدح المعلي في نهضة التعليم ونشر الوعي و التنوير، في كل منطقة حلوا بها.
    استاذنا الراحل المقيم محجوب كان أول من قام بتسليفنا كتب الآداب والمعرفة.. أذكر جيدا عندما حدثنا عن كتاب "الذين هبطوا من السماء" للكاتب أنيس منصور. وغير ذلك من الكتب التي توسع وتعمق أعمال الفكر فقد كان من نوع الأساتذة الذين يهمهم العصف الذهني، ويؤرقه كثيرا الركون للمسلمات، التي لا تتسآل، عن كيف؟ و لماذا؟ فقد كان من الذين يحثون الطلاب على البحث عن الحقيقة وأن يأخذوها من منابعها الاصلية، متابع الفكر والمعرفة ..فقد كان رجلا نبيلا بحق...
    رحم الله الأستاذ الجليل محجوب عبداللطيف محجوب فقد كان من الاخيار الافاضل الذين ساهموا في رفعة النهضة والتعليم بمدينة كوستي..كان واسع المعرفة والاطلاع ومن الأساتذة الذين يمكنك أن تطلق عليهم صفة "الأستاذ الموسوعي" وقد اورثه تواضعه ولطفه الحكمة..
    لقد تسنى لي بفضل الله، وبفضل تأثيره علينا أن أصحبه حتى موعد رحيله، ففي أخر زيارة لي لكوستي قبيل رحيله، تسنى لي زيارته مع الأخ الأستاذ الطيب محمد الحسن. حين دخولنا عليه وجدناه ، قد اكمل وجبة غداءه لتوه، فرحب بنا ترحابا حارا وأجلسنا في جواره نتجاذب معه أطراف الحديث؛ ونتذكر الأيام وأحداثها.
    ما زالت بسمته المشرقة حاضرة "توّج" في ذهني، وظلّت عندي ذكرى عزيزة. أتذكر الآن أن حركته كانت، من أحد جوانبه، لا تتحرك بسهولة ولكنه كان يقاوم. نهض بنفسه وذهب وغسل يديه.. وعند خروجنا من منزله بعد الاستئذان اخبرت الطيب بأن يقوم الأخوان متى ما سمح وقتهم، بزيارة محجوب بصورة جماعية وتعطير مجلسه، بجلسات الإنشاد، فأجابني الطيب بأنهم يفكرون في ذلك الأمر.
    كانت اشراقة بسمته بلسما وجسارة ، لم تفارقه حتى في خضم مرضه ومعاناته....الا رحم الله أخي وأستاذي الكريم محجوب عبداللطيف واكرمه عنده أحسن الكرم وعزاءنا لاهله واسرته وطلابه ومحبيه وعارفي فضله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...وسلام في العالمين على المحجوب اللطيف...

    كلفورنيا..
    عمر عبدالله محمد علي

    18فبراير 2020
                  

02-26-2021, 06:48 PM

Ahmed Yassin
<aAhmed Yassin
تاريخ التسجيل: 01-31-2013
مجموع المشاركات: 3510

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    امثال هؤلاء
    يعني عبدالله عثمان دا تلتقيه مرة واحدة برضو يظل في خاطرك وفي تفكيرك وفي قلبك
    طبعا انا لي صداقات وعشرة عمر مع الجمهوريين .. لقيت فيهم صفات مشتركة
    وكلها حميدة .. اولها الادب الجم وحسن الخلق
    طبعا عبدالله عثمان دا انا بعد دا حأفاجئه
    ياخ زول زي دا يخلي السودان ويمشي امريكا ؟
                  

02-26-2021, 07:20 PM

زهير عثمان حمد
<aزهير عثمان حمد
تاريخ التسجيل: 08-07-2006
مجموع المشاركات: 28391

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: Ahmed Yassin)

    الاحباء والحبيبات اهل المذهب الجمهوري

    سلام الاخاء العميق
    اعلموا اني ليس بحبكم ضنين ولكن تشدني الي الدنيا عامر الصخب و الخلاب والاجواف وما بها مواقع للمتع ولو مؤقته ومناظرها الخادعة
    واني بينكم وعلي مرمي حجر من حياضكم عسي ان اكون منكم لكي اتطهر من ادران الذنوب الخطايا وظلمة الضلال
    واكون بينكم بعمامتي مرددا حلو النشيد وصدوقني انا كفيف بالمعاصي وانتم المبصرون قودني الي الحق ودوما يقود المبصر الاعمي
    والي متي أني قابع في الزوايا البعيدة عن احبابي يا كرام
    بحبكم ووجلالكم نحن بالحياة ماضون فاكسبوا حياتنا معني بتوجيهي للخير ايها الاحباب


                  

02-26-2021, 07:58 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 39783

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: زهير عثمان حمد)

    سلام يا كرام

    سلام يا أبو الزوز
    يا زول يكفيك أنك زول متواضع
    والتواضع صفة أهل الصفاء
    تجد القصيدة ملحنة في موقع الفكرة

    ونحن أهل الصفاء
    عبد الغني النابلسي

    نحن أهل الصفا لا نقبل الكدرا * أقبل علينا صفيا واسمع الخبرا
    وكن بأوصافنا في القرب متصفا * تنل مرادك منا كيف منك جرى
    واستعمل الصبر فيما كنت تطلبه * فإنما يبلغ الآمال من صبرا
    واقصد إلهك لا تقصد سواه تفز * ويذهب الله عنك السوء والضررا
    إياك إياك لا تشرك به أحدا * مما سمعت وما عيناك فيه ترى
    فإنه واحد فرد تنزه عن * كل الحوادث بل لا يشبه الصورا
    وقد تكفل بالأرزاق من أزل * لا الأغنيا هو ينساهم ولا الفقرا
    غيب عن العقل حق والسوى عدم * فحقق الأمر واترك كل ما خطرا
    واقنع به حيثما وليت معترفا * بفضله فاز من للفضل قد شكرا
    ولا تكن يائسا منه وإن كثرت * منك الذنوب لعل الذنب قد غفرا
    لا أنت تدري ولا يدري سواك وإن * جل المقام فإن السر قد سترا
    واحذر من الأمن أيضا فهو مهلكة * والله يمكر فاحسب أنه مكرا
    ثم استقم دائما ترجو مواهبه * وتختشي منه تقضي عنده الوطرا


                  

03-11-2021, 03:25 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: Yasir Elsharif)

    وللأوطان فى دم كل حر يد سلفت ودين مستحق

    ويحبونه الى درجة التقديس..لأنو هو منذ الصغر يدخل على البيوت كلها ويتفقدها ويحل مشاكلها ..ووقت كان صغير كان يمر على كل بيت ويترسل ليهم ويقضى حوائجهم كأنه ولدهم الوحيد, وكان عندهم ضيوف يقعد يخدم عندهم حتى يخرج الضيوف .. ومافى زول فى حي المدنيين يقول سمع كلمة غلط أو تصرف مافى محلو من سعيد فى يوم من الأيام ..كان له عم إسمه سعيد وكان مشهورا بالكرم وكثرة الضيوف وقد سمي أستاذ سعيد عليه ..كان يستعين بسعيد فى خدمة ضيوفه ..وحكى لنا سعيد طرفة عن كرمه فقال أنه –أي عمه – كان يقيف على صينية الضيوف ولا يتحمل أن ينقص الطعام منها وإذا نقص قليلا يقول لسعيد أمشى جيب ملاح , جيب كسرة مخافة أن يقوم الضيوف إستحياء من قلة الطعام ومرة قال له أمشى جيب ملاح وتأخر سعيد لأن زوجة عمه رفضت أن تعطيه لأن ماتبقى من ملاح هو طعام أبنائها فهرول عمه الى المطبخ ولم يتحدث مع أحد إنما أخذ حلة الملاح كلها, وكان المطبخ قريبا من شباك الصالون وخاف أن يذهب بالباب فيتأخر ويجد الضيوف قد قاموا من الصينية ولن يعودوا إليها فإختار أن يدخل الصالون بالشباك حاملا الحلة حتى يحصل الضيوف قبل أن يقوموا من الصينية ..
    فقد كنا نلاحظ أنه رغم زحمة العمل فى الفكرة وإدارة المجتمع بمدنى والمشاركة فى أعمال المركز إلا أنه كان يستقبل يوميا أفواجا من أهله لايضيق بهم ولا يتزمر منهم ولا يصعر خده لهم بل كان يستقبلهم ويسمع الى مشاكلهم وهمومهم بحضور تام وإهتمام شديد ويسعى بهمة عالية الى البحث عن حلول لمشاكلهم إستعانة بالجمهوريين وبمعارفه من المواطنين وزملائه من الخدمة المدنية ..وبعض الأسرة كانت تستلم منه يوميا مصاريف الدراسة لأبنائهم وثمن العلاج لأمراضهم .. وإمتد هذا العطاء الى الأهل البعيدين من حي المدنيين وكذلك المعارف بأطراف المدينة وساكنى القرى المجاورة وهم على يقين بأنه حسب علاقاته الواسعة بالمسئولين وحبهم وإحترامهم له يمكن أن يتوسط لهم فى حل مشاكلهم .. بل إن بعضهم يتصور أن سعيدا من أثرياء المدنيين لأن حوله مجموعة كبيرة من أولاده الجمهوريين وهم على وظائف كبيرة ويغدقون العطاء لأستاذهم , ولذا لايتحرجون فى طلب مايشاءون من مال ..وكان لايبخل على أحد بشيء ولايخرج منه أحد إلا مقضي الحاجة ومسرور الحال.. وكل ذلك يتم دون أن يعطل أو يؤخر الحركة اليومية المحشودة للأخوان الجمهوريين ..ويعتبر الأستاذ سعيد نموذج متفرد لايشبهه أحد من الجمهوريين فى التوفيق بين أهله وأعمال الفكرة .. وهذه الدعوة الكبيرة بلسان حاله دفعت كل أهله دون فرز الى إحترام الفكرة وإن كان بعضهم لايفهم فيها شيئا , والمعارض منهم, وهو قليل جداً, لايعارض سعيد ولكن يعارض الفكرة وهذا لايلبث كثيرا على هذه الحال فغالبا ما يتحول الى الصداقة والإلتزام مثل المرحوم صلاح هاشم الذى أفنى عمره كأخ مسلم وفى نهاية عمره أصبح منزل الأستاذ سعيد والإنشاد الجمهوري ملاذه ومبتغاه .. فكل أهله الكبار يحبون الأستاذ والفكرة منهم الشيخ دفع الله الطيب وأبناءه منهم الشيخ الأمين والشيخ الطيب.. والشيخ البدوى دشين وأبناءه الشيخ بابكر ومحجوب.. والشيخ عبد الله دشين وأبناءه عبدالرحيم وعبد الرحمن والطيب.. والشيخ أحمد السنى وأبناءه الشيخ الجيلي وحسن ومصطفى والرشيد ومكى.. والباشمهندس على السنى وأخيه المادح محمد أحمد السنى.. وآل يوسف الزبير وآل خلف الله قرشى وآل مبارك دفع الله (كدوية) وآل عبد القادر ود دريس وأبناءه الزاكي ويوسف والريح وآل عبد الرحيم مكنش وجميع أخوان الأستاذ جلال الذين هم أعمام لأستاذ سعيد والشيخ الشريف نور الله وأبناؤه محمد ومحجوب والهادي الخضر وودأحمد ..والكثير الذي لاإستطيع أن أحصيه هنا .. وعندما يأتى الأستاذ الى مدنى لايفارقون جلساته..لم تستطع حركة الفكرة المتواصلة أن تنزع أستاذ سعيد عن أهله أو تشغله عنهم , فقد كان يتابع وبدقة كل مايدور فى أوساطهم ويعرف حتى أطفالهم الصغار ويشارك فى أعراسهم بما يناسب المجاملة المطلوبة وكذلك أحزانهم .. أما أسرته الداخلية فهي تتكون من أبيه الشيخ الطيب شايب وأمه آمنة بت المكى السني وأخته فاطمة وأخوه الأكبر محمد والفاضل ..هذه الأسرة قد تفرغت تفرغا تاما من كل خصوصية لها وأصبحت ملكا مشاعا لكل الجمهوريين فى الخدمة والأستقبال والوداع.. وإن كانت لها خصوصية فإنها تمارسها وسط هذا الزخم الجمهوري ..هذه الأسرة مترابطة أشد الترابط , حنونة , لاتتحمل شوكة على أحد أعضائها .. مثال إذا مرضت إحدى بنات الأخ الفاضل يتألم كل أفراد الأسرة ويقفون على رجل واحدة حتى يتم الشفاء .. كنا عندما نذهب الى الحصاحيصا أو الكاملين أو أم دقرسي لأي مناسبة نجد العم الطيب جالس فى الصالون يقرأ فى يسن ولا يطمئن حتى نصل , وفى مرة تأخرنا فوجدناه فى الشارع يترقب السيارات ولما وصلنا صاح بأعلى صوته " الأخركم شنو ياسعيد " وكان سعيد يرد بهدوء "ظروف الشارع يا أبوي" .. العم الطيب شايب كان مزارعا ناجحا ويباشر بنفسه العمل فى حواشته ويذهب اليها يوميا على حماره .. العائد من هذه الحواشه كله فى خدمة الأستاذ سعيد وضيوفه ..الخالة آمنة والأخت فاطمة كانتا فى الإستقبال والخدمة.. وفاطمة لها وضعية خاصة عند كل الذين يمارسون الخدمة بمنزل الأستاذ سعيد لأنهم يرون بأعينهم مبلغ التضحية والتجرد فى خدمة الجمهوريين ظاهرعندها ,وكان مشهدها سعيدي فى أنه لابد لهذه الفكرة من أناس يضحون فى سبيلها بالغالي والنفيس ويتفرغون تفرغا تاما للخدمة لها ويتركون كل مباهج الحياة وزخرفها للغي أوللفلح , فأحببناها كما أحببنا سعيد ..والباشمهندس محمد ورغم أنه يحب حزب الأمة إلا أنه إستطاع أن ينسجم مع هذا المجتمع وينصهر فيه وتكون له علاقاته وصداقاته وسط الجمهوريين ورضي أن تكون له غرفة واحدة فى هذا المنزل يخلو فيها الى خصوصياته..أما الفاضل فقد كان جمهوريا من قدامى الجمهوريين وله أسرة خاصة به إلا أنه كان يتفقد المنزل متى ما سنحت له الفرصة حسب طبيعة عمله فى مشروع الجزيرة وتنقلاته فى المفاتيش المختلفة, زوجته عفاف خلف الله قرشي ومن أبنائه مفيد وأنس وفكرية..
    فى تلك الأيام كان يجتمع الأخوان يوميا بمنزل الأخوان وهو الوحيد بمدنى بقيادة الأخ الباقر الفضل..ويقع بالقرب من سوق بانت ،ويجاوره مسيد البرهانية حيث يقيمون لياليهم العامرة بالمديح مساء كل إثنين وخميس وأصوات ميكروفاتهم تملأ أجواء منزل الأخوان .. وكنا نتضايق من مديحهم لا لشيء إلا لأنهم فى مركزهم يعارضون الفكرة , الى أن سمعهم الأستاذ فى إحدى زياراته وأعجب بمديحهم وقال لو كنت جارا لهؤلاء لا أنوم ولا أدعهم ينومون , ومن يومها بدأنا نتصالح مع مديحهم الجميل.. يأتي, تقريبا فى التاسعة ليلا ,الأستاذ سعيد والأستاذ جلال ومن كان معهما فى الجولة التى تكون على المرضي فى المستشفيات أو فى البيوت أو من لهم مناسبات , وكلها تؤدى سيرا على الأقدام أو بالمواصلات العامة إذا كانت على أطراف المدينة , أما بقية الأخوان فيتوافدون على المنزل بعد صلاة المغرب مباشرة..تنقل الأخبار الداخلية وأخبار المركز وتناقش القضايا الصغيرة وبعدها يتم العشاء بأخذ مساهمات لحظية من الأخوان المتواجدين وهو عبارة عن صحن فول مصلح نحضرة من سوق بانت الذى يقع خلف منزل الأخوان مباشرة .. ثم ينفض الجميع الى منازلهم ماعدا ساكنى بيت الأخوان وذلك بعد أن يسأل الأستاذ سعيد عن الساعة , وغالبا مايجاوبه الشيخ مبارك كدوية معبرا عن رغبات الشيوخ الكبار الذين أتوا بعد المغرب مباشرة ( الساعة حداشر إلا نص يا سعيد) .. هذه الجلسة اليومية الخفيفة الظل تجمع الأخوان كلهم يوميا ومن لم يتمكن من الحضورمنهم يعرف الجميع عذره ..وإياك أن تغيب لأنك ستجد كل الإخوان بمنزلك يتفقدونك وعليك تجهيز البارد والساخن .. كان الأستاذ سعيد يباشر كل هذه المهام بنفسه ولا يفوض من ينوب عنه فى تفقد أخ أو زيارة مريض أو توديع أحد بمحطة القطار أو مواصلات الجزيرة , كل هذه المناسبات كان يتولاها بنفسه ومن يكون فى معيته من الأخوان .. لذا كانت له علاقة حميمية مع كل أخ وكل أخت ولا أحد يستطيع أن ينكر أو يحصى أفضال أستاذ سعيد عليه .. الطابع العام على المجتمع إشاعة المحبة والإلفة والود بين الجميع .. يدخل الأستاذ سعيد على المنزل مبتسما ومصافحا جميع الحاضرين ثم بعد الفراغ من السلام على جميع من بالمنزل يجلس ليسأل كل أخ عن حاله وهمومه بروح مرحة وإذا كانت له ملاحظات يقولها من خلال قصة شيقة أو نكتة ظريفة والكل فى نشوة وطرب .. أما يوم الخميس فتعقد الجلسة الرئيسية ويحضرها جميع الأخوان والأخوات بمدينة مدني مرة بمنزل الأستاذ سعيد وأحيانا بمنزل الأخوان, وساعد على ذلك سكن الأخوين خلف الله محمد عبد الكريم والعافية يوسف فى النصف الثانى من منزل الأخوان لفترة من الزمن وذلك فى بداية حياتهما الزوجية .. فكان الأخوات يجلسون معهم حتى بداية الجلسة وعند نهايتها حتى يتم توزيعهم على منازلهم.. كان العم بابكر حمزة هو المسئول عن الترحيل بعربة الأستاذ (لاندروفر بكب ) التى أهداها له بعد توقف عمل الأستاذ فى المشاريع بكوستى والرنك لتكون فى الحركة الجمهورية ..وقد أبلت هذه السيارة بلاء حسنا فى وفد الإنفتاح على الريف يمشروع الجزيرة بقيادة الأستاذ جلال وتناوب الأخوين عبد الرحيم هلاوى وجبريل يوسف فى قيادة السيارة..
    وجدت نفسى فى جو الخدمة بمنزل الأخوان, فى تجهيز العشاء اليومى فقد جئت من الخرطوم متأثراً ومقتدياً بالأخ على أحمد إبراهيم الذى كان مشهده الخدمة – وقد إستمر شيخ علي على هذا المشهد حتى التنفيذ- ويوما وفى إحدى جلسات منزل الأستاذ كان شيخ على يوزع الماء على الحاضرين والأخوان يتحدثون ويناقشون فقال له الأستاذ أوقف التوزيع لحظة وشارك في النقاش ثم واصل عملك في التوزيع .. وتحدث شيخ على وأذهل الحاضرين بحديثه وكان أقوى المشاركين فى الجلسة ,أثنى الأستاذ على حديثه وعلق قائلا : أتى رجل الى أحد الشيوخ ومعه إبنه فقال للشيخ : أريد أن أترك إبني فى المسيد معكم لكي تعلمه أصول الدين وترك إبنه وذهب ..عاد بعد عدة أشهر ليرى ماذا حل بإبنه فوجده يوزع الطعام والماء على مجلس الشيخ .. فقال للشيخ أنا جبت ليك ولدى عشان تعلمو الفقه والدين أجى ألقاك مشغلو خدام !! فقال الشيخ للولد أجلس وحدث الناس فى الموضوع الفلانى فتحدث الولد بطلاقة وبعلم غزير وظهر عالما فذاً,فخجل الرجل من كلامه وشكر الشيخ وخرج .. تيمناً بهذا المشهد العلاوى وضعت نفسى مع الإخوان الذين يجهزون الفول اليومى ويغسلون الصحانى ويطوفون على الإخوان لجمع تبرعات العشاء وكلهم من ساكنى المنزل مثل عبد الله فضل الله, سليمان الوسيلة, يسن صالح الذى يكنيه أستاذ سعيد بأبى الأدب, نوح محمد حسين ,محمد أحمد الصديق, الأمين دالى ,محمد عبد الرحمن المكي , سعيد محمد زين, الفاضل محمد على , سليمان عبده (هو سودني أهله من تشاد سافر اليها بعد استقلالها وإستقر هناك ), محمد الأمين فضل الله, عبد الله خيار ,عصام محمد علي وعمرمحمد أحمد ..وأذكر أن المرحوم الأخ محي الدين الحضري الذي كان يعمل مديراً لشئون العاملين بمشروع الجزيرة حضر يوما هذا العشاء فقال في أول زيارة له للأستاذ عجبت عندما رأيت جبريل يغسل الصحانى ويجهز الفول وهو أكبر وظيفة من كل الحاضرين فرد الأستاذ بأن هذه هى الفكرة الجمهورية وأن الذى لايبدأ بهذه الطريقة لن يكون له مستقبل كبير فى الدين , وهذه القصة لم نسمعها من محى الدين وإنما يحكيها الأستاذ نفسه للأخوان ..
    وكنت مع الأخ صلاح مختار نتسابق فى تقديم الشاى والخدمة لضيوف منزل الأستاذ سعيد فى العصريات , وكذلك المبيت مع المرضى فى المستشفى ولا أنسى أيام رقاد الأخ الفاضل شايب بعملية ناسور كنا نتناوب أنا والأخ صلاح فى المبيت معه وعمل عصير البرتقال الصباحي له وكان يحفزنا بالتعليق على جودة العصيرلكل منا..وهذه المناسبة تسوقنى لألمح فقط لعملية الناسور التى عملها الأستاذ سعيد بمستشفى مدنى وكانت فى أوائل عام 73 ويومها لم أكن من إخوان مدنى إلا أننى تمكنت من زيارته بالمستشفى وأنا فى طريقى الى سنار مع الأخ الأمين أحمد نور وكنا فى وفد لتلك الولاية..وللذين لم يسمعوا بتلك الرقدة الفريدة أقول لهم أن وضع الأستاذ سعيد فى المستشفى فى عنبر الدرجة الأولى كان بالضبط مثل وضعه فى أيامه الأخيرة بمنزله بحي المدنيين .. إنتقلت غرفته بكاملها الى المستشفى ..وكانت تلك حالة شاذة لم تحدث من قبل ولا من بعد , وبالطبع مخالفة لقوانين المستشفى ..ولكن لم يعترض عليها أحد .. لأن رئيس العنبر كان أحمد السنى وهو من أقارب الأستاذ سعيد ولأن كل المسئولين داخل وخارج المستشفى كانوا يزورونه يومياً وبإنتظام ويدخلون عليه وسط مجموعات الأخوان والأخوات الملتفة حوله .. كان مهرجانا تدور فيه أكواب الماء والشاى ثم صوانى الطعام والحلوى.. وتحضرني قصة أحد الشيوخ الواصلين بمدينة ود مدنى الذى ذهب الى الأستاذ وقال له " الناس من كل حدب وصوب تسارعوا الى سعيد وما فضل زول ما جاهو إنت شيخو ما تمشى تزورو؟؟" فرد عليه الأستاذ " أنا سعيد كان ما مشيت ليهو أنا فى كل لحظة معاها " فقال " أنحنا مادايرين الحقيقة دايرين الشريعة " فقال الأستاذ " كان داير الشريعة ألزم حدها " ..وذكر الأستاذ خالد الحاج أنه دخل على الأستاذ سعيد يوما وهو بالمستشفى وجلس على كرسي بالقرب منه فقال له سعيد " الكرسى ده ألمس فرشو ماحار؟ الأستاذ هسه كان قاعد فيهو وقام ".. وذكر لنا الأستاذ سعيد فيما بعد أن البنج للعملية لم يأخذ وعيه وأن الأستاذ كان واقفا أمامه طيلة زمن العملية حتى إنتهت ..
    كذلك كنت أتسابق مع الأخ عبد الله فضل الله فى السفر مع الأستاذ سعيد , وعندما جاء عم الأستاذ سعيد وشقيق الأستاذ جلال عبد المحسن الهادي من الحج وكان يعمل بمشروع الجزيرة في تفتيش الجديد أجرنا أنا والأخ عبد الله تاكسيا لنقل الأستاذين الى مكتب الجديد وكنا فى رفقتهما وقضينا يومين هناك.. زرنا فيهما الأخ محمد المبارك وكان وقتها يعمل بمشروع الجزيرة أيضا فى مكتب مجاور لمكتب الجديد.. ولم يكن عبد الله منشدا فى ذلك الوقت.. وكنا نملأ أوقاتنا بالجلسات التذكيرية حسب توجيهات الأستاذ لكل الأخوان فى تلك الأيام.. وحسدنا كثير من الأخوان على هذه السرقة الشرعية للأستاذين وتمنوا لو كانوا معنا ..
    أول عمل فى حياتى كان فى مدنى .. وأول راتب تقاضيته كان فى مدنى .. وكان كبيرا جدا مقارنة مع كل مرتبات الأخوان بمدنى إلا القليل منهم .. وبعد أول راتب قررت أن أزور الخرطوم .. فأصر أستاذ سعيد أن يذهب معي الى موقف الباصات سيرا على الأقدام ومعه بعض الأخوة وأصر أن يقطع لي تذكرة الباص وأنا أقول له أننى لم أعد طالبا وقد صرفت, وجيبى مليء بالقروش ولكنه قال لى : أنت لاتزال ضيف علينا ولابد أن نكرمك فى أول سفرة مننا..وكنت متأثرا لهذا الموقف ..
    كانت الستة أشهر هذه محشودة بكثير من الأحداث .. كان معرض نادى الخرجين والتجهيز له مع الأخوان الذين حضروا من العاصمة .. وإستقبال الأستاذ وحادثة ضرب النادى بمسيل الدموع والندوات التى عقدت حتى سفرالأستاذ الى الخرطوم .. ومن ضمن تلك الجلسات المتنقلة على المنازل كانت جلسة منزل الأخ عبد الرحيم الريح فقد تجمع عدد من المهووسين خارج المنزل وعصفوا المنزل بالحجارة وكانوا يهتفون ويهددون بالإعتداء على المنزل .. طلب الأستاذ من الأخوات أن يدخلن الى داخل المنزل فى شق النساء وطلب من الأخ الفاضل شايب أن يبقى على الباب الفاصل بين الشقين .. وأخمد الأستاذ نيران البخور ورفع رجليه على الكرسى وغطى رأسه ووجهه بالثوب .. وكان الأستاذ سعيد فى الخارج يهديء من الموقف ويتحدث الى الغوغاء ..وإمتد فزع نادى الخريجين الى هذه الجلسة .. ومضت نصف ساعة من الصمت الشديد والترقب .. وكما يقول المثل ( قتلوك ولا جوك جوك).. كانت أشد عصرة من نادي الخريجين ,فقد بلغت القلوب الحناجر, خاصة أننا كنا نجلس ولانعرف نوع الإعتداء الذى سيحل علينا وقد جربنا عنف الإعتداء فى نادي الخريجين.. ولكنها عدت فى النهاية بسلامة وإنفض الجمع وإنتهت الجلسة على ذلك ..
    إنتقل الوفد الى مدينة رفاعة وكانت تعقد الجلسات المسائية بمنزل الشيخ لطفى .. وفى إحدى هذه الجلسات أبلغنا مندوب من القاضي المقيم برفاعة وإسمه رانفى بعدم عقد جلسات للجمهوريين وأنه سيقوم بفضها بالقوة إذا أصر الجمهوريون على إقامتها ..رفض الأستاذ الإنصياع لهذا الطلب وقال هذا منزلنا ولن نخرج منه .. وقال أنه قد يحدث إعتداء علينا من قبل الشرطة وإي جمهورى يرى أنه غير مستعد لهذه المواجهة لأي ظروف تخصه فهو فى حل من أمره ويمكن أن يغادر هذه الجلسة الآن ولاحرج عليه .. ولم يتحرك سوى شخص واحد كان شابا صغيرا وصديقا للجمهوريين قام وخرج من المنزل , أما بقية الجمهوريين فلم يتحرك منهم أحد .. وكانت تجربة مماثلة لتجربة منزل الأخ عبد الرحيم بمدني وأيضا عدت بخير إلا أنها كانت عصرة إضافية وزلزلة أخرى ..
    وكانت هناك زيارة لإخوان مدني الى المسلمية فقد دعا العم المبارك والد الأخ محمد المبارك الجمهوريين لإحياء ليالي بالمسلمية وكان محبا للفكرة وصديقا ودودا للأستاذ سعيد وتزوجت كل بناته من الجمهوريين وإبنه محمد من أوائل الجمهوريين الذين إلتزموا وعاشوا مع سعيد وجلال .. وتوالت الوفود من الخرطوم وكوستى والحصاحيصا ورفاعة للمشاركة فى مهرجان المسلمية الذى إستغرق ثلاثة أيام , كان فيه معرضا للكتاب والملصقات والندوات والحملة الميدانية ..وشارك فيه شيخ عمر الأسترالى وكانت تلك أول أيامه فى الإلتزام ثم إنتقل معنا الى مدينة
                  

03-19-2021, 03:24 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب الأستاذ نورالدين عطية نوري

    و على ذكر الفن و استاذنا خلف الله عبود استاذ الفنون بمروي في ذلك الزمان تجعلنا منه الكثير رغم اختلافنا في الرؤنا فقد كان رجلاً شديد التهذيب لا يميل لجرح احاسيسنا أو فرض أمر لا ترضاه المجموعة. كان من تنقاسي لكن تربى بالعاصمة. اذكر كان لنا زميل يدعى شنان من أبناء تنقاسي كان يطلب من الاستاذ في حصة الفنون أن يحدثنا عن الفكر الجمهوري فكان يأخذ رأي كل الفصل و يقول اذا في واحد معترض انا ما حأتكلم. و لاحترامنا للاستاذ كان كل الفصل يبدي الموافقة.اسأل الله أن يعافيه دنيا و أخرى و ان يجزيه عنا خيراً. قابلته بعدها عدة مرات بجامعة الخرطوم.
                  

03-25-2021, 01:39 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    عن الباشمهندس الهادي آدم محمد يكتب الأستاذ محمد هرون حميدان:

    محمد هارون حميدان كتب:
    الأخ التوم إبراهيم التوم عنده توجيه لطيف كان يوجهنا به حينما نستشيره في مسائل الكتابة .. كان يقول لنا ( الكتابة الجيدة تبدأ حينما نتوقف عن مطاردة المعاني.. أن نجعل المعاني تبحث عنا وتطاردنا ) . عمي الهادي الآدم ( سأفصَل لماذا أقول عمي الهادي ) من أكثر الناس زهدا في الأضواء ، وهو رغما عن ذلك تطارده الأضواء .
    حينما كنا نسكن في حي ( عبد الله الخضر ) كان الأستاذ الهادي وأسرته الكريمة يسكنون معنا في نفس الحي . كنت وقتها في المرحلة الإبتدائية ، وكان أكثر شيء أحبه هو أن أزور ( تان .. تان ) الإسم كنت أطلقه على عمي الهادي .. تان تان هو شخصية الرسوم المتحركة الذي كان يحب حل القضايا المستعصية ، وقد كان الأستاذ الهادي آدم يحتفظ بالكثير من مجلدات تان تان ، وكنت أحب أن أزوره لأشياء كثيرة كانت تعجبني في شخصه ، في اهتماماته ، وفي أمور أخرى تتعلق بإصغائه لي حينما يكون عندي ما أقول .
    والدي كان نادرا أن يقدم لي شخص بصفته ( عمي) كان نادرا جدا أن يفعل ذلك ، ولكنه كان دائما يقول لي ( عمك الهادي آدم ) .. ( زارنا عمك الهادي آدم وسأل عنك ) يقولها على ظلال ابتسامة عذبة كمن يزف خبرا سعيدا ، وعلى قدر سعادتي بالخبر أحزن لأنني لم أحظى بلقائه . كنت أحب في أبي أنه يحتفظ لي بحقي في الأشياء البسيطة مثل الزيارات التي لي نصيب فيها كزيارة الأستاذ الهادي آدم للأسرة و ( لي ). كان والدي لا يخلط أوراقه مع أوراقي ولا يبخس قدري في بسيط الأمور أو نفيسها ، وكنت أطرب لذلك . حينما كان الأستاذ الهادي آدم يضع اللمسات الأخيرة لمشروع ( أكوا سودان ) زارنا في البيت ، وطلب مني أن أكتب ( اللافتة ) لأول محطة صممها . كان يمكن للأمر أن يتم في غاية البساطة لأن عنايتي بالخط العربي بدأت قبل وقت مبكر من تلك الحادثة ، حيث كنت أعمل في العطلات مع الأخ عبد الحفيظ ميرغني الخطاط المعروف . أبي رغم أنه كان يتندر على إهتمامي الزائد بالخط ، شأنه في المعارضة السلمية ، ولكن أكثر ما كان يغيظني عبارته ( كل خطاط جهول ) .
    أكملت كتابة اللافتة ، وكان أصعب شيء في التجربة المبلغ المالي الكبير الذي دفعه لي .. كنت أرفض استلام النقود ، وألتفت إلى أبي مستنجدا ، ولكنه كان صامتا طيلة الجلسة ، شأنه حينما يتركني أخوض تجربتي كاملة بلا ظلال تقوم بين العبد وربه ، ولا لاهوت . على مضض أخذت المبلغ ، وكانت بداية النهاية لعلاقتي مع الخط .
    الطريف في الأمر أنني ظللت محتفظا بالمبلغ لوقت طويل لا أدري فيما أنفقه .. أنا عادة لا أحتفظ بالمال ، لأن اهتماماتي متعددة ، فضلا عن القدر الواسع من الحرية التي كانت تُعطى لي مع كل صباح جديد ، والتي تجعل العالم ينفتح أمامي بلا حدود لتجربتي ، سوا حد واحد هو أن أتحمل مسؤولية ما أفعل . بعض الأخوان كانوا يعتبرون أن أبي متساهل أكثر مما ينبغي ، والحق أن أبي كان صارما في محاسبته لنا . هو فقط كان معنيا بالسؤال ( لماذا فعلت ؟) أكثر من عنايته بالأمر ( لا تفعل ). كنت أعتقد ( في تلك السن ) أن أموال عمي الهادي لا يصح أن ينفقها غافل مثلي في الروايات الروسية وكتب الشطرنج ! و من هنا بدأ الانقسام .
    لماذا الأشخاص الذين يحبوننا هم أكثر مقدرة من غيرهم على تغيرنا إلى الأفضل ؟ كثير من أصدقاء الوالد كانوا يزوروننا ، وكثيرا منهم لم يكن يهتم بـطفل الثامنة ، أو حتى يلحظه ، لكن أولئك الذين تعدى اهتمامهم دائرة السؤال الضيق ( كيفك يا شاطر ) الى مركز الدائرة ، هم وحدهم من نطلق عليهم إسم ( عمي ) . عمي الهادي آدم واحد منهم .

    آسف لهذه الإطالة ، ولكن حضور من نحب يربكنا .
                  

04-13-2021, 02:00 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: النذير حجازي)

    كتب الأستاذ القاص عبدالغني كزم الله البشير

    استاذ عبداللطيف، ❤️🌹🌺

    معه، او في داره، تحس بأمان وسكينة وحبور لا يوصف، تعيش في عرش اللحظة الحاضرة، في بيت متواضع وبسيط وغني الروح، يرتاح الفكر من الذبذبة الفطرية بين الماضي والمستقبل، لا تحس بالزمن، انت في قلبه، عرش الحاضر، لا حواشي ماضيه او غده، ذلكم الوقت الوهم،.

    لا حديث معه، احس بحياء عظيم، فقط لحظه، من بعيد، لايشقى جليسة، ابدا،.

    انسان، انسان، انسان، يراقب الاطفال في الطريق، او الحمير، رؤوم، روووف بها، يزجر صاحب الحمار بحب، او يوصي ام بمسك طفلها بالجهة الاخرى من الطريق، كما حكي تلميذه محمد نجم الدين،.

    لم اتحدث معه في حياتي كثيرا، اقل من القليل، فقط الصمت القدسي لسان الحال، علمه بحالي، يغنيه عن سوالي، ينشر الانس ذاته في نواصي بيته وقلوبنا جميعا،.

    من الاستحالة وصف صفاء النفس في صالونه ، النفري أشار لذلك، اذا اتسعت الرؤية، ضاقت العبارة، والعارف فوق ما يقول،.
                  

04-18-2021, 03:23 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    يعقوب عبدالرحمن ادربس

    كتبت الأبنة الباشمهندسة سارة بشير علي حماد

    عم يعقوب أو Jacob زي ما بسميهو أبوي
    باسم المحيا دايما، أكاد أجزم إني ما حصل شفتك مكشر أو غضبان أو زعلان أو متضايق.. دايما هاش و باش لدرجة العدوى ! سمتك البِشْر و طبعك الرضى.. حتى في وفاة بنتك أسماء - سلام عليها في العالمين - كنت ثابت و صابر و وجهك كان منطرح بصورة لا تخطئها العين لأنك ما اتعودت على غير التبسم..
    في طفولتي، بيتك كان من أحب البيوت لدي، بيت نضيف حسا و معنى، معتق بالبخور، مليان روح و بركة و دين، مليان حكمة و مودة.. ياما لعبت في ربوع بيتك المروحن مع أسماء و صالحة و عبدو.. لعبنا كمبليتة و أكلنا ليمون بالملح.. و نمت قريرة العين عندكم..
    من أكتر الحاجات البتترك انطباع راسخ في نفسي عن أي إنسان هي طريقة سلامو.. فالسلام البشوش وقعو كالسحر في النفس!
    نضروا وجهي بطيب السلام * فالسلام؛ مسجد القلب
    وأقيموني به ما أقام * فالمقام؛ مهبط الحب

    من أنا طفلة كنت بتسلم علي بحفاوة و ترحاب كبيرين، و تحفل بي أيما احتفال، كنت فاكرة اني مميزة وقتها، بعد داك عرفت إنو ده ديدنك، أي إنسان بتشعرو بأنو عظيم، و ده حبب الناس فيك..
    كنت بتناديني "مرحب بالتي".. المجال ليس لشرح العبارة لكن سعيدة بأنو عندي إرث يربطني بيك..
    الله يوسع مرقدك و ينور مقامك و يجمعنا بيك في مقعد صدق عند مليك مقتدر
    و ربنا يحسن عزاء آلك و صحبك و يجبر كسر كل من فقدك و حزن على فراقك
                  

04-19-2021, 02:45 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    كتب الباشمهندس الهادي آدم محمد

    *يعقوب عبد الرحمن إدريس:*
    *طاب حيًا وطاب ميتًا*
    وُلِدَ الاخ يعقوب عبد الرحمن إدريس في النيل الابيض وترعرع ونشأ في قرية الحديب التي تبعد عن ربك حوال ٢٠ كيلومتر في الضفة الشرقية من النيل الابيض ..والحديب قرية قايمة على مشروع زراعي يروى بالطلمبات وأهالي الحديب خلطة من عديد من قبايل السودان ولكنهم منصهرون في بوتقة التوحد لا يعرفون الجهوية فهم متحابون ويتزوجون من بعض ونسبة التعليم فيها معقولة بل ممتازة.
    أبويه الحاج /عبد الرحمن ادريس وهو من قبيلة البني هلبة
    وأمه الحاجه /زينب بت محمد زين من قبيلة نزّي من قبايل النيل الابيض وقد ماتت والدته رحمها الله في شبابها..وقد أسمى يعقوب بنته الأولى ب (زينب) على والدته التي يحبها كثيرا وقد صار أكثر الناس ينادونه ب( أبو زينب). .
    يعقوب هو الأخ الأكبر من خمسة أخوان هم خلف الله والصادق و حسين وطه وله اختان هما: حُكم الله و منى. يعقوب عبد الرحمن متزوج من الفضلى مريم جبريل شقيقة الاخ عبد الرحمن جبريل وكلاهما جمهوريين ومنشدين ..وقد رزقه الله من الابناء أحمد والحسن ومحمود والصغير عبد الرحمن المسمى على جده عبد الرحمن إدريس، كما وللأخ يعقوب من البنات سمية وصالحة وأسماء التي توفيت قبل أربع سنوات في رمضان نفس شهر انتقال الأخ يعقوب..
    ولد فقيدنا حسب شهادة التسنين في العام ١٩٥٥م ولكن ربما كان الميلاد الحقيقي في بدايات الخمسين وتوفي في مساء السبت ١٧ من صيف ابريل ٢٠٢١ الموافق ٥ رمضان ١٤٤٢ هجرية توفي وهو دون سن ال ٧٠ بقليل ..
    الأخ يعقوب من الرجال طويلي القامة أخضراني اللون يتكفّأ في مشيه دايم البشر وتسبقه الإبتسامة ..
    درس الأخ يعقوب في مدرسة الحديب الإبتدائية والمتوسطة في كوستي والثانوية في كوستي القوز ١٩٧١-١٩٧٤ ثم دخل عقد التدريس حوالي ٣ سنوات إلى أن زارنا في كنانة حيث عمل معنا في محطات مياه الشرب بشركة سكر كنانة كان ذلك في العام ١٩٧٦ واستمر في العمل حتي العام ٢٠١٦ حيث أدركه المعاش لبلوغ سن ال ٦٠ وقد كان في قمة العطاء .. بعد ذلك رحل الأخ يعقوب إلى الخرطوم حيث بنى لأسرته منزلًا في الشقلة مربع ٦..
                  

04-19-2021, 02:47 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    [2]

    من خلال عمله في شركة سكر كنانة نال الأخ يعقوب الليسانس جغرافيا من جامعة القاهرة الفرع
    كما ونال دبلوم الهندسة الصحية من جامعة الخرطوم ١٩٨٩ لمدة ثلاث سنوات ثم دراسات فوق الجامعية في كرسي اليونسكو للمياه في جامعة امدرمان الاسلامية
    في هندسة المياه والبيئة ..وقد كان ممتازاً في كل دراساته .لقح يعقوب عبد الرحمن دراساته العلمية بعلوم الحاسوب فتعامل مع كل البرمجيات من word , Exell , power point, Typing and Nett science فصار مواكبًا للغة العصر حيث تحول تعريف الأمي ليس ذلك الذي لا يعرف القراءة والكتابة وانما ذلك الذي لا يعرق لغة الكمبيوتر..
    بعد أن تركت أنا كنانة لانشغالي في أعمال خارجية استلم بعقوب قيادة أعمال مياه الشرب ثم تدرج في الدرج الوظيفي حتي صار مديراً للهندسة المدنية في سكر كنانة ..
    ثم أدركه المعاش وهو في قمة العطاء كما اسلفنا ..
    الفتره الزمنية التي عرفته فيها كانت في العام ١٩٦٦م
    ٥٥ سنة ولكن الفترة التي فضيناها مع بعض تقريبا من الثانوي العالي ١٩٧١ هي حوالي ٥٠ سنة ..
    في فترة الثانوي العالي ١٩٧١- ١٩٧٤ يعقوب كان في داخلية النيل الأزرق وانا في داخلية النيل الابيض، يعقوب كان أوكل إليه رئاسة داخلية النيل الأزرق في فترة من الفترات كإن رياضيًا اشترك في سباق الضاحية وكان يشترك في القفز بالزانة نسبه لطوله الفارع و رشاقته ..
    في كنانة لم يكن للأخ يعقوب نشاط رياضي نسبةً لزحمة العمل ولكن كان له نشاط اجتماعي فكان الرجل مواصلاً للناس من الأقارب والأصدقاء وكان محبوبًا جداً .. في مجال العمل كنت كثيرا ما أقول للموظفين والعاملين معي أن مرفق مياه الشرب في مكان مثل الشمس والقمر القيل عنهن لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد ،، كذلك مرفق مياه الشرب يجب أن يستمر في العمل ليل نهار طوال العام ،،الشاهد في الأمر في مناسبات الأعياد أن الفنيين كل واحد عايز يمشي يقضي العيد مع أهله وبالطبع لا يمكن ترك محطة مياه الشرب بدون مشغلين لأن الماء مطلوب في المدينة السكنية و المصنع فعندما يحتدم النقاش بينخنا يأتي دور الأخ يعقوب وبهدوئه المعتاد يقول ليهم (ياخوانا في شنو الجدال؟! انتو امشو عيدو مع اهلكم وانا بمسك ليكم الشغل واهلي قراب في الحديب ساعة واحدة بمشي واغطيهم ..وهكذا تُحل المشكلة.:
                  

04-19-2021, 02:48 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    [3]

    لم يكن يعقوب متسيبا في عمله ولا يحب الغياب فقد كأن منضبطًا وكان يحترم المواعيد ويزيد عليها في الرجوع إلى منزله ،، ثم انه في اي استدعاء طاريء تجده ملبيًا فقد كآن رجلًا مسؤولا بحق.. كذلك يعقوب إذا تأخرت عربية الوردية لا يجلس في البيت بل يذهب إلى العمل وكثيرا ما كان يسبق العربية في وصوله للعمل على اعتبار الاعطال ..وعندما يصل ويسأل بكل ادب (يا خوانا إن شاء الله عافية)،،ولا يعاتب ابداً فالعمل عنده عبادة..
    التزم الاخ يعقوب الفكرة الجمهورية مع المرحوم الاخ عبد الباقي أحمد محمد في العام ١٩٧٩ وكانوا في قمة السلوك وكلاهما ينطبق عليهم الحديث (من ما عقدوا ما نقضوا)،،
    فالفكرة الجمهورية تتلخص في اتباع طريق محمد طريقة الطرق في (كف الأذى عن الناس و تحمل الأذى وتوصيل الخير للناس، ثم خلوة مع الله في الليل بالتهجد والصلاة والعبادة، و جلوة مع الخلق بالنهار في المعاملة)،، وقد وجدت الفكرة أصلاً تربة طيبة عند الاخوين ..رحمهما الله ..
    الاخ يعقوب كما ذكرت كان اجتماعياً يزور الناس في افراحهم واتراحهم وكان إذا اختلف زوجان كان الأخ يعقوب يستطيع ان يجمع بينهما فهو مقبول وقد شهدت معه حالة صعبة لرجل وامرأة تشاجرا وتشبث كل بموقفه حتي كاد الطلاق أن يقع بينهما فذهبت مع الأخ يعقوب ووجدنا القبول عند المرأة وذهبنا للرجل وهو صديقنا فقبل عتابنا وجمعناهما في نفس اليوم وانجبا بعد ذلك من الذرية وما زالت حياتهما عسل على لبن ..
    يعقوب رجل صالح، كذلك كإن رجلا شجاعا يقول الحق. اختلفت انا مع مرؤوسي في العمل وتم إيقافي من العمل في كنانة فذهبوا للأخ يعقوب واغروه أن يحل مكاني فرفض اقتراحهم بأن يؤدي العمل حتي رجوعي من الوقوف وقوفي عن العمل بظلم، ففروا منه حيث أن ليعقوب وجه آخر مهاب غير مبتسم عندما يشعر بأن هناك ظلم وقهر فكان وجهه واحدًا
                  

04-19-2021, 02:49 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    [4]

    ويعقوب كآن رجلًا ورعاً من النوع الذي (يترك سبعين باباً من الحلال خوف الوقوع في الحرام)،،وكان (كثير الحمد والشكر لله)،،،وكان يكثر من الاستغفار وكان يعقوب لطيفاً جداً لا يواجه أحداً بما يكره وكان يداعب الأطفال والشخص الاصنج الصعب الذي لا يتفاهم يرسلون له يعقوباً فيربت الأخ يعقوب على كتفه ويمازحه فيمتص عنه حرارته فقد كان الرجل مقبولاً ..
    الحديث (أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي)،، كثيرا ما دخلت على الأخ يعقوب وهو لوحده فأجده في حال من الانكسار والحزن النبيل الذي في هذا الحديث يقبل عليك بكليته تسبقه الابتسامة.. يعقوب لا يعرف الغل ولا الحسد فلطالما رأيته يفرح لفرح الناس في نجاحاتهم وسعادتهم ويتمني لهم الخير والزيادة ..
    بدأ مرضه بشكوي خفيفة بخشونة في الركبتين وجلس في البيت لتخفيف الحركة وكلما نتصل به يقول إنه بخير ثم يظهر من صوته المعاناة وبدأ يعزف و يعاف الطعام فطلب منه ابنيه أحمد و محمود الوصول للسعودية فوصلهما ولكن كانت الآلام حادة في المعدة فتم التشخيص: التهاب البنكرياس وساءت الحالة وتم النصح بأن يرجع إلى السودان فودع شقيقه خلف الله وولديه وبدر الدين عثمان بعد أن إعتمر كأحسن ما يكون وزار قبر السيدة خديجة . استقبلناه في المطار وكان في جلباب أبيض ووجه ضاوٍ كأحسن ما يكون ودمعته في عينيه ..توالت رقداته في المستشفى ، فيصل ، الاطباء ، فيوتشر والمعلم ولم يجد ذلك فتيلا فجلس في بيته وكان معه الاخ عبد الرحمن جبريل والاخ يوسف عمر ، تردد عليه الاخوان والاخوات والاصدقاء و المعارف في كل المستشفيات فودعهم ..
    يعقوب لم يكن يريد تعب الاخوان والناس فكأنما استجاب الله ان تقبض روحه الطاهرة في المساء عند صلاة العشاء تم غسله بواسطة الاخوين عبد الرحمن ويوسف عمر وتم تشييعه بعدد لا يستهان به وكان هناك الذكر بالاسم المفرد .. حمل إلى قبره سريعاً رأيت قبره رطباً عميقاً ونزل جسده الطاهر في لحده بسهولة وتم مواراته الثرى ..
    عليه رحمة الله ورضوانه فقد عاش حياةً طيبة وفارق الحياة وكل من عرفه بكاه وهو راضٍ عنه فتكرار مثله نادراً ما يكون وخلّف ذكري طيبة عطرة تسري بين كل من عايشوه .. حار العزاء لاخوانه واهله و عشيرته وزملائه واسرته وكل من عرف الراحل يعقوب..
    تم رفع فراشه بالأمس بين ذكر وانشاد ودعوات طيبات في رمضان شهر الله المعظم حيث تستجاب الدعوات..
    إلى جنات الفردوس الأخ يعقوب عبد الرحمن إدريس مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا..

    الهادي آدم
                  

05-04-2021, 04:14 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    اليوم الرابع من مايو ٢٠٢١.تمر علينا الذكرى السنوية السادسة لرحيل الأستاذ عبداللطيف عمر حسب الله
    يتزامن هذا مع زيارة يقوم بها هذه الأيام للسودان الأستاذ عمر عبدالله محمد علي (عبد الظمبار) بعد غياب.
    يطيب لي بهذه المناسبة اعادة نشر مقاله المعتق هذا والذي يحكي عن نفسه
    —-
    قلوب من ذهب

    غادرت السودان في 1991 ولم ارجع إليه إلا في شهر يونيو الماضي.. وحقيقة كنت زاهدا في الرجوع للسودان نسبة للظروف المعروفة...إجازتي الماضية ذهبت بها إلى ولاية ميتشجان في ديسمبر الماضي..

    ولكن بعد أن عدت من هناك انتابني إحساس عميق بأن أذهب إلى السودان وكنت أحاول طرد هذا الهاجس الذي لم يكن عندي طيلة 15 سنة.. أخيرا فاتحت الأخوان أزهري بلول ود. مصطفى الجيلي بالأمر فشجعاني كثيرا على هذه الخطوة.. توكلت على الله وحزمت أمري وسافرت إلى السودان..

    هناك في مطار الخرطوم وفي فجر الأول من يونيو كان الموقف بليغا ومؤثرا، فقد كان في استقبالي أخواني الجمهوريين: د. عمر القراي، ومحمد علي وديدي، ومحمد عبدالباقي وكمال عبدالحي ونفر كريم من الجمهوريين.. هناك تحادثت مع أستاذ عبداللطيف وهنأني بسلامة الوصول.. ثم كانت أسرتي الصغيرة والكبيرة التي قدمت لاستقبالي..

    أول شيء لفت انتباهي هو أن الخرطوم تغيرت من كل النواحي، من ناحية المباني والشكل والرائحة واللون والناس واهتماماتهم.. الأسواق ازدحمت بالناس من كل مكان وفيها تريفت المدينة.. المطاعم زاحمت الناس وتقلصت الميادين والفسحات والمنتزهات لدرجة الاختفاء عن كثير من الأماكن المشهورة..

    في اليوم الثاني ذهبت مع زوجتي رشا عبدالفتاح وابنيّ عبدالله وأمين وأخي صلاح لزيارة الأستاذ عبداللطيف الذي احتفى بنا احتفاءا.. وكما قالت زوجتي رشا أنها شعرت بطمأنينة وألفة ورحابة أثلجت صدرها.. وجدنا هناك مع أستاذ عبداللطيف نفر كريم من الأخوان والأخوات من ضمنهم عاصم حامد، وأحمد جون، ووجوه كثيرة أعرفها جيدا من خلال شرائط الفيديو التي معنا.. سألنا أستاذ عبداللطيف عن حالنا وأحوالنا وحال إخواننا في أمريكا.. وهناك مكثنا مدة ليست بالقصيرة حيث لعب عبدالله وأمين مع أحفاد أستاذ عبداللطيف.. وتحدثت مع العزيز أحمد جون الذي فاجأني بمعرفته الدقيقة لمدينتنا وولايتنا التي نسكن فيها.. وعندما سألته: هل زار الولايات المتحدة من قبل كانت دهشتي أنه لم يزر هذه المناطق بعد!!

    أيضا من الأشياء التي وقفت عندها وتمت في طريقنا إلى بيت أستاذ عبداللطيف كنت قد سألت أخي صلاح بأني أريد أن أذهب لمنزل أستاذ عبداللطيف كانت دهشتي أن صلاح أخي يعرف البيت.. فقد زاره مرات عديدة مع أخي عرمان عثمان، شقيق عبدالله عثمان..

    كان ابني عبدالله حينما دخلنا منزل أستاذ عبداللطيف يحمل معه بعض الألعاب.. وهناك لعب بها مع حفيد أستاذ عبداللطيف.. وفي ساعة الإنصراف رفضت أسرة أستاذ عبداللطيف قبول ألعاب ابني وأصروا على أن يأخذها ابني معه..

    من هناك كنا نريد منزل عمر القراي الذي لايبعد كثيرا.. كان عاصم حامد يحاول ان يبسط لنا في وصف الطريق إلى منزل القراي.. هنا أشار أستاذ عبداللطيف لأحد الأخوان بأن يذهب معنا ليدلنا على البيت..

    وصلنا بيت القراي ووجدناه وأسرته الكريمة هاشا باشا بمقدمنا، فقد كنا نقيم ونعمل في نفس المعهد ونفس المدينة بكاليفورنيا قبل رجوعه إلى السودان.. أسرتي أيضا تعرف القراي جيدا فقد سبق أن زارهم في الحصاحيصا عندما رجع إلى السودان.. قضينا وقتا جميلا مع أسرة القراي، وكانت فرحتنا قد اكتملت عندما غادر معنا القراي في سيارة أخي صلاح لمعاينة شقة معروضة للإيجار فوق شقة أخي صلاح بمدينة النيل ولاحقا سكن القراي فيها.. وبما أننا كنا في نفس الوقت نزور بعض الأهل والأقارب في تعزيتهم في أعزاء رحلوا خلال غيابي الطويل ابى د. القراي إلا أن يشاطرنا في هذه الزيارات.. وهذا هو القراي الذي نعرفه..
    بعد ذلك سافرت إلى الحصاحيصا مع أسرتي الصغيرة.. هناك قمت بزيارة منزل الراحل المقيم أحمد البدوي فلم أجد أحد بالمنزل واخبروني بانهم ذهبوا الخرطوم.. كنت قبلها قد زرت منزل أسرة أخي أزهري بلول وبعد يومين تقريبا قررت زيارة رفاعة لمقابلة الأستاذ خالد الحاج.. اتصلت بأخي د. القراي الذي أعطاني الوصف وبعد أن أنهيت المحادثة تذكرت انني لم آخذ رقم الهاتف ترددت في الاتصال بالقراي مرة أخرى.. وقلت لنفسي سأذهب إلى رفاعة لزيارة الأستاذ خالد الحاج، وإذا لم أجده أكون قد زرت رفاعة لأول مرة في حياتي..
    ركبت البنطون بعد أن شرحت لي زوجتي رشا العملة السودانية وكم تساوي، وكم علي أن أدفع لسائق الحافلة وللبنطون؟؟!!
    وصلت إلى منزل الأستاذ خالد بعد ان سألت بعض طلاب المدارس الذين تواجدوا صدفة أمام المكان الذي نزلت فيه حسب وصف القراي..
    وجدت أمام البيت طفلا وحاولت أن أنقر على الباب ففاجأني الطفل بأن "أتفضل".. وقلت له "هل دا بيتكم؟؟" وسألته: "ممكن تدخل البيت وتقول ليهم أنو في ضيف على الباب!!"
    رجع الطفل مسرعا وقال لي: "قالوا ليك اتفضل.... ما قلت ليك؟؟"....
    فدخلت بحذر بعد أن سمعت مناد من الداخل "إتفضل"..!!..

    دخلت ووجدت الأستاذ خالد يتناول طعام الافطار.. فدعاني للفطور معه، فأخبرته بأني فطرت.. فقال: لماذا أكلت وأنت تنوي زيارتنا؟؟!! كانت هذه أول مرة أزور فيها رفاعة وأقابل فيها أستاذ خالد.. جذبتني أريحيته وكانني أعرفه منذ ألف سنة..هذا الإحساس إنطبع عندي من الوهلة الأولى.. تحدثنا عن اشياء مختلفة بعد السؤال عن الأحوال والأهل والأخوان في أمريكا..

    بعد ان شربت الكركدي والشاي استأذنت منه فطلب مني الإنتظار قليلا.. ثم بعد ذلك كان هناك شقيقه يود السفر إلى الكاملين فطلب مني مصاحبته حتى الحصاحيصا حيث ان طريقه يمر عبرها.. أوصلني إلى البنطون شقيقه الآخر.. وعدت أستاذ خالد بعد سفري لكوستي وعودتي إلى الحصاحيصا أن أحضر مرة أخرى لوداعه.. هنا طلب مني أن آخذ رقم هاتفه.. رجعت إلى الحصاحيصا ثم إلى كوستي وعدت مرة اخرى للخرطوم حيث زرت د. القراي عدة مرات في مكتبهم بالعمارات العامر دينا ودنيا.. هناك قابلت عددا من الأخوان والأخوات: المهندس أبو عبيدة، أحمد جون، عزالدين صديق، نزيهة محمد الحسن، عثمان الجعلي، علي الزبير_الذى توثقت علاقتي به ابان كنت اسكن في بريطانيا_... وغيرهم..
    أخبرت القراي الذي اصبح جار أخي صلاح بأني اريد أن أحضر جلسة مع استاذ عبداللطيف وحددت اليوم وكنت حتى ذلك الوقت مشغولا بزيارات التعزية التي لم تنته بعد.. فحضرت تقريبا في منتصف الجلسة حيث وجدت البيت عامرا بالأخوان والأخوات ومع أن الجو كان حارا جدا والعرق يتصبب... يا مصطفى الجيلي... إلا أن الجو الروحي كان قد لطّف حرارة ذلك الليل.. والإنشاد العرفاني يعبق بعد ان عرك طينة غفلتنا وتقصيرنا فأعاد لنا روحنا المفقودة وملأ أفئدتنا أمنا وسلاما..

    رحب أستاذ عبداللطيف بمقدمنا عندما شاهدني وأنا جالس في صحن الدار مع اخواني واحبابي.. عند نهاية الجلسة صافحني بعض الأخوان اذكر منهم الأستاذ إبراهيم يوسف الذي عانقني وهو منشرح الوجه وتأثرت بذلك كثيرا.. أيضا كان هناك د. عبدالله النعيم، محمد مجذوب، الريح ابوإدراس، د. طلب بلة زهران، أستاذ بشير، وكنت أتمنى أن أجد في تلك الليلة صديقي واخي أحمد محمد الحسن، إلا أنه لم يكن موجودا........................
    في مدينة كوستي زرت الاخ بابكر أبو صقعو الذي سألني كثيرا عن الأخوان، وخاصة رفيقه الأخ فائز عبدالرحمن.. وقابلت كذلك الأخوان الطيب محمد الحسن وعوض صالح وخلف الله عبدالعاطي.. وختمت زيارتي لكوستي بتلبية الدعوة لحفل شاي فاخر من الطيب ونائلة ولكن بسبب عزاء عاجل غادر الطيب في نفس اليوم إلى الشمالية..

    عندما رجعت مرة أخرى للخرطوم كنت أقابل يوميا تقريبا د. القراي الذي هو فرد اصيل من الأسرة .. بعدما تحدثت عنه وحدثني أخي صلاح عنه، فأصبحنا لا نبثه اشواقنا فقط ، بل نغرقه في همومنا أيضا.......................... هناك في شقة القراي قابلت الأخ قصي همرور الذي كنت قد قابلته اول مرة في مونتري عندما زارنا سابقا.......
    في أحدى الأمسيات الجميلة زرنا مع إخوتي محمد علي عبدالله وصلاح عبدالله والقراي منازل الأخوان : المهندس أبوعبيدة محمد سعيد ود. عادل خضر حيث زارنا هناك الأستاذ الريح ابوإدريس ومن ثم عرجنا على منزل الأخ عبدالله فضل الله الذي طلبنا منه ان "نشرب معه قصيدة عرفانية" بدلا من تكريم آخر نسبة للتخمة التي اصابتنا من جراء الكرم الفياض الذي حبانا به إخوتنا السابقين.. فوافق وكانت قصيدة (عليك صلاة الله ثم سلامه) التي خلخلتنا ونحن نردد معه مقاطع القصيدة.. بعد القصيدة استأذنا للرحيل فرفض الأخ عبدالله وقال " سوف نرى إذا كان الشاي جاهزا وإلا فسوف ناذن لكم".. غاب عبدالله ثم عاد بسرعة البرق وهو يحمل سرامس الشاي واللقيمات الحار.. الغريب في الأمر ان التخمة التي اصابتنا بعد القصيدة تبخرت وكانت هناك مساحة لكرم عبدالله فضل الله ......
    بعد ذلك غادرنا ود البخيت والسنتنا تلهج بالشكر والثناء..

    رجعت إلى الحصاحيصا مرة اخرى حيث زرت أيضا مرة أخرى اسرة اخي ازهري بلول وكذلك أسرة المرحوم أحمد البدوي.. في هذه المرة قابلت الأسرة وشربت القهوة المشهورة يا د. صلاح..... مع الوالدة ومهلب ومحمد والأخوات. كان هذا في المساء............................... قبل ذلك في الظهر رجعت مرة اخرى لرفاعة بعد أن هاتفت أستاذ خالد الحاج، ....وطبعا في هذه المرة كنت أعرف الطريق جيدا، واتجهت للبيت دون مساعدة..
    وجدت أستاذ خالد ومعه د. هاشم الجعلي.. وبعد قليل جاء الأخ تاج الدين عبدالرازق الذي عرفته وعرفني فقد زارنا في كوستي في الثمانينات مع عبدالله عثمان الذي كان يزورني كثيرا بصحبة ضيوفه من الأخوان الجمهوريين إذ أن بيتنا على "فركة كعب" من بيتهم.. وأذكر أنه أتى في صحبة الأخوان شيخ علي ..."ياشيخ علي اذا انت نسيت انا ما نسيت!"، د. القراي، د. الباقر العفيف، تاج الدين، عمر هواري، حيدر بدوي، الطيب محمد الحسن ونزيهة ود. أسماء محمد الحسن و جميلة الحاج، عوض صالح، فائز عبد الرحمن وغيرهم لا استحضرهم الآن..
    كنت قد وصلت إلى منزل الأستاذ خالد ، قليلا بعد منتصف النهار.. تحدثنا في موضوعات مختلفة مست أوجه الحياة الغير متناغمة خاصة في السودان.. كذلك عرجنا على الحديث على تطورات الأحداث العالمية..

    كان حديث الأستاذ خالد حديث الخبير الذي سبر غور الأشياء وتداعياتها، وكان جلّ همه هو كيف تنعكس كل هذه التطورات أمنا ورفاهية في ترقية الأنسان........... كنت قد سألته قبل ذلك عن صحته فقد لاحظت بعض الأدوية موضوعة امامه.. فأخبرني بأنه يعاني من آلام في المفاصل ولكنه الان أفضل كثيرا، ...عرضت عليه فكرة أن نقوم بدعوته لزيارة أمريكا لعمل المزيد من الفحوصات الطبية. فأخبرني أن مرضه معروف وقد ارسل له الدكتور صلاح موسى العلاج المطلوب...
    . أيضا أخبرني بدعوة د. ستيف هوارد له للمجيء لأمريكا للمشاركة في ورشة عمل وعندما بدا في إجراءات السفر بصحبة إبنته لم يوافق القنصل على منح التاشيرات الازمة فصرف النظر عن السفر.. ..

    بعد ذلك هممت بالذهاب بعد أن استاذنت منه، فطلب من شقيقه إحضار الموجود من الطعام....... ويا نعم الموجود.. فتناولنا الغداء وتوابعه.. بعد ذلك أذن لنا بالذهاب.. وبعد أن حمّلنا أشواقه وسلامه لنا ولأخواننا في أمريكا، أوصلنا شقيقه إلى البنطون حيث عبرنا إلى الضفة الأخرى......... في يوم السفر من الخرطوم كان اليوم مزدحما للغاية وكنت قد وعدت استاذ عبداللطيف باني سوف أزوره وأودعه وفعلا ذهبت مع أخي صلاح إلى منزله فتركني هناك كي يعود لاحقا لأخذي.. لم أجد أحد عندما طرقت الباب، ويبدو ان البيت قد كان خاليا من الناس، فعاودت الطرق مرة أخرى.. وفي هذا الأثناء أتى الأخ أحمد عبدالماجد واخبرني بأن أستاذ عبداللطيف وجمع من الأخوان في الحارة الرابعة مع أمنا آمنة لأن أستاذة اسماء قد وصلت اليوم.. فتح لنا أحمد عبدالماجد الباب ودخلنا، وبعد قليل دخل عرمان عثمان شقيق عبدالله عثمان الأكبر الذي اتى لزيارة أستاذ عبداللطيف أيضا.. هناك اتصل أحمد بأستاذ عبداللطيف فتحدثت معه وأخبرته بأني أتيت لوداعه إذ ان طائرتي ستقلع الساعة الخامسة صباحا وعلي أن اكون في المطار الساعة الثانية صباحا..... تحدثت بعد ذلك كثيرا مع أخي أحمد عبدالماجد عن التصوير وشرائط الفيديو واثرها عندنا نحن هناك في أمريكا.. وحدثني بتواضع جم ولكنه كان تواضع العالم الخبير الذي عرف اسرار هذه المهنة، واستشفيت منه انه فنان مطبوع ولا يحب الأ ضواء!!.. بعد مدة حضر أخي صلاح فذهبنا برفقة عرمان عثمان بعد أن ودعنا الاخ احمد عبدالماجد..
    في حوالي الساعة الثانية صباحا وصلت انا واسرتي واهلي المودعين إلى مطار الخرطوم للمغادرة.. هنك وجدنا في إنتظارنا أستاذ عبداللطيف والأخ كمال عبدالحي.. كانت دهشتي كبيرة فقد كان الوقت متاخرا جدا على أستاذ عبداللطيف، وقلت له لقد" جئتكم في البيت مخصوص لأودعك" وتحدثت معك بالهاتف، وهذا كان كافيا بدلا من أن تأتي في هذا الوقت المتأخر..!! فقال لي: "كل ما هناك أن تركب العربية وتصل المطار" حاولت أن أقول له: "ولكن الوقت متأخر جدا عليك!!".. فارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة ملأتني أمنا، وأنا على أعتاب مغادرة بلاد يعز على أي إنسان مفارقتها وفيها هؤلاء النفر الكريم ممن قلوبهم ذهب
    ....
    أود هنا أن أشكر جميع أخواني (الجمهوريين) الذين قابلتهم في هذه الزيارة وعلى رأسهم الأستاذ عبداللطيف واستاذ خالد الحاج وبقية العقد النضيد على الحفاوة والكرم والمساعدة التي غمروني بها أنا وأسرتي.. الشكر أجزله وأطيبه وأتنمى أن أراهم دائما وفي كل وقت..

    عمر عبدالله محمد علي
    مونتري كالفورنيا
                  

05-04-2021, 04:57 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 18281

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
Re: جمهوريون أحببتهم (Re: عبدالله عثمان)

    عندما بكت الأستاذة فاطمة أحمد ابراهيم
    حكى الأستاذ محمد عبدالله بليلة (بتصرف)
    كنت على وشك ركوب المترو في لندن لألحق بأحتماع عمل هام، فلاحظت ثوبا سودانيا في نهاية الرصيف فهرعت اليه. لما وصلت عرفت أنها الأستاذة فاطمة أخمد ابراهبم. كانت قادمة من السودان ولأمر ما لم يتسن لأهلها مقابلتها في المطار. أبلغتني بأنها لا تعرف العنوان الذي تريد الذعاب البه ولكن معها رقم هاتف. تواصلت عبر الهاتف وعرفت العنوان ولكن للذهاب الى هناك يتوجب عليها ركوب قطار آخر من رصيف آخر، وقد رأيت أن ذلك ليس ممكنا عمليا اذ هي تحمل شنطة سفر كبيرة. أقترحت عليها أن نخرج للشارع لتركب تاكسيا فحملت لها حقيبة سفرها وخرجنا. أوقفت تاكسيا وابلغته بالعنوان ودفعت له مبلغا يكفي لذلك المشوار. لما ودعتني شكرتني بحرارة ورأيت الدموع في عينيها، تابعت مع أهلها بالهاتف حتى وصلتهم.
    بعد فترة من الزمان التقيتها في حفل عام للسودانيين بلندن فهرعت الي وقالدتني بحرارة وقالت هذا أبني وقف معي موقفا لا يمكن أن أنساه.


    الأستاذ محمد عبدالله بليلة من منطقة كوستي درس بكوستي القوز واقتصاد جامعة الخرطوم وعمل بجامعة الجزيرة التي ابتعثته للدكتوراة في لندن ولكن حكومة الأخوان المسلمين قطعت بعثته
    يقيم ويعمل حاليا في لندن رفقة زوجه الباسمهندس هبة محمد عقمان بابكر وابنتهما زينب حفظهم الله
                  


[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de