شوقي بزيع

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-02-2023, 06:55 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-02-2011, 05:26 PM

بله محمد الفاضل
<aبله محمد الفاضل
تاريخ التسجيل: 11-27-2007
مجموع المشاركات: 8617

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
شوقي بزيع

    حديقة شعرٍ غناء
    لا يشبهها
    .
    .
    .
    .
                  

10-02-2011, 05:29 PM

بله محمد الفاضل
<aبله محمد الفاضل
تاريخ التسجيل: 11-27-2007
مجموع المشاركات: 8617

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: شوقي بزيع (Re: بله محمد الفاضل)

    مرثــيَّــة الغبار


    غبارٌ على أفقِ الروحِ يعلو
    ووجهتهُ : لا مكانْ
    يشيرُ بأشلائهِ أن تقوَّس سكَّانهُ
    تحتَ قنطرةِ الوقتِ
    وانهدم العقربانْ
    والذي خلَّفتهُ الحروبُ قضى تحتَ أنقاضِها
    تاركاً للذين يجيئون من بعدهِ
    وردةً من دخانْ

    غبارٌ بعيدٌ ،
    كأنْ لم تلوِّحْ يدٌ بوداعٍ ،
    كأنْ جفَّ ضرعُ الحياةِ الأخيرُ
    ولم يبقَ منهُ
    سوى ما ينقِّطهُ حصرمُ الموتِ
    تحتَ اللسانْ

    وداعاً إذن ،
    للصخورِ التي غسلَ القلبُ أقدامها دونَ جدوى ،
    لدرَّاقةٍ أغلقتْ جفنَـها عندَ مصطبةِ البيتِ ،
    للأصدقاءِ الذينَ غدوا زبداً طافياً
    فوقَ ماءِ الزمانْ

    وداعاً ...
    لأوديةٍ لم أنمْ تحتَ أجراسِها منذ عشرينَ عاماً ،
    لشيخوخةٍ لن أضغضغَ تفَّاحها في السريرِ الأخيرِ ،
    لهذا العبورِ المريرِ
    من الطينِ
    حتى اللغهْ

    هيئوا لي ثلوجاً على قممِ الأربعينْ
    وشوكاً لكي ينحني جسدي فوقَ صبَّارهِ المرِّ ،
    واستمعوا للخريفِ
    الذي تتعاظمُ صفرتُـهُ
    في أقاصي ذبولي
    ولا تعدوني بشيءٍ
    سوى ما تزيِّنُ لي وحشتي من كوابيسها
    وارفعوني قليلاً
    لأشهدَ قصديرَ روحي
    الذي يلمعُ الآن فوق سطوحِ المدنْ
    وارفعوني قليلاً
    لأسندَ خابيةَ العمرِ فوقَ الحصاةِ الأخيرهْ
    فمن ألفِ عامٍ أسيرُ
    ولا أجدُ امرأةً
    تشتري كبريائي الممرَّغَ بالشوقِ ،
    أو تتبنَّى سقوطي على ركبتَـيْها
    كسربٍ من الأوديهْ

    كيفَ لي أن أرمِّمَ فخَّارَ صدري
    وأكسو دمي بالهشيمِ
    الذي لم يوحِّد مرايايَ في جنَّةٍ ماضيهْ ؟
    كيفَ لي أن أقودَ مظاهرةً من خطايَ القديمةِ
    نحوَ الصبيِّ الذي شاخَ في داخلي ،
    أن أناديهِ من عتمةِ الأقبيهْ :

    هل أنا أنتَ ؟
    أم نحنُ وجهانِ لا يجريانِ إلى غايةٍ أو هدفْ
    ومن نحنُ ؟
    من يصرخُ الآن فينا : الظلالُ أمِ الأصلُ ؟
    أم أننا نقطةُ المنتصفْ
    بينَ ما لا يجيءُ وما لا يعودْ ؟
    وهل نحنُ فاصلةٌ بينَ حربينِ
    أم وحشةٌ تتدحرجُ نحوَ سديمِ النهاياتِ ؟
    يا ولداً كنتُـهُ قبل ثلاثينَ عاماً أغثني
    ردَّ لي شفقَ السنديانِ
    الذي كنتَ تركضُ بينَ ذراعيهِ ،
    أرملةَ البيلسانِ المشرَّدِ
    والسنبلاتِ اليتامى
    على مفرقِ السنةِ العاشرهْ
    أتسمعني أيها الطفلُ ؟
    هل تذكرُ القرويَّ الذي كانَ يركضُ خلفَ عصافيرهِ
    في المدى الدبقِ المتلاطمِ ؟
    هل تتذكَّرُ عينيهِ
    حينَ رأى ساقَ مريمَ
    واشتعلتْ روحهُ بخريرِ الأنوثةِ ؟
    ضاعَ الصهيلُ الذي كانَ يصعدُ من فرسِ الروحِ ،
    ذوَّبتِ الشمسُ شمع الخطى الغابرهْ
    كأنَّ فتىً آخراً كانَ يُـسْلِمُ ساقيهِ للريحِ ،
    يضحكُ منتشياً للصباحِ
    ويتركُ ضحكتهُ في حقول الذرهْ
    فتىً لم تعُدْ لكَ منهُ سوى ظلمةِ الذاكرهْ
    لن تلاقيهِ ثانيةً ،
    لن تكحِّلَ شمسُ الطفولةِ عينيكَ بعدُ ،
    ولن تستطيعَ امتطاءَ حصانِ الصِّبا مثلهُ ،
    أيها الطفلُ ،
    يا ولداً كنتهُ قبل ثلاثينَ عاماً
    أما كانَ في الأرضِ متَّسعٌ لي ولكْ ؟
    ألستُ أنا من تعفَّرَ بالوحلِ بينَ ذراعيكَ ؟
    والزَّعفرانُ الذي يتنزَّهُ بينَ شهيقِ دمي وزفيرِ القرى
    أنتَ أورثتنيهِ
    وأورَثتني شُقرَةَ الشعرِ
    جوهرةَ الشعر
    قضمَ الأظافرِ
    عادةَ أن أشتهي كلَّ ما ليسَ لي
    من خصورِ النساءِ
    ولألاءِ أثدائهنَّ الذي أثكلكْ
    فلماذا إذن لا يبلِّلُ عينيَّ نفسُ الحنينِ الذي بلَّلكْ ؟
    ولماذا إذن أصبحَ العمرُ مئذنةً من دخانْ ؟
    ولماذا إذن نلتقي مثلما يلتقي أعميانْ ؟

    أنا اثنانِ ،
    يصرخُ كلٌّ بصاحبهِ : أنجُ سعدٌ
    فإنَّ سعيداً هلكْ
    أنا اثنانِ ،
    لا يسمعانِ سوى الريحِ تهدرُ بينَ حطاميْهما
    واقفانِ على ضفَّتي هذه الحربِ ،
    كلٌّ يشيرُ إلى رأسِ صاحبهِ في ذهولٍ
    ويسأل : من قتلكْ ؟

    .. .. .. ..
    .. .. .. ..

    غبارٌ على أفقِ الروحِ يعلو
    ويبتعدُ الطفلُ فيَّ إلى ظلمةٍ لا تؤوبُ
    مضاءً بأحزانهِ ،
    أنهَرُ الأرضَ مثلَ قطيعٍ من الذكرياتِ أمامي
    وأتبعُ أقدامهُ صارخاً في هشيرِ الصباحاتِ
    لكنهُ لا يجيبُ
    أحدِّقُ مثل المجانينِ داخلَ مرآتهِ
    فأراهُ على وشكِ الموتِ
    يرمقني من بعيدٍ ويسألُ : من أنتَ ؟
    - لكننا سيِّدي واحدٌ مزَّقتهُ الحروبُ
    لا تمتْ قبل أن يزهرَ اللوزُ في الأرضِ ،
    لا تتذرَّعْ بهذا الخرابِ الذي تلمحُ الآن ،
    ما هي إلا شهورٌ
    وتنبلجُ الروحُ ثانيةً من وراء الجبالِ
    وقد شقَّ ظلمتها العندليبُ
    شهورٌ وتعلو الشقائقُ أضرحةَ الشهداءِ
    كلُّ شيءٍ أعِدَّ كما ينبغي
    في نهاياتِ هذا المساءِ
    وبعدَ قليلٍ سيجترحُ الضوءَ عشبٌ وليدُ
    سيأتي الأحبَّةُ ثانيةً للحياةِ ،
    تواكبهمْ ثُـلَّـةٌ من عصافيرِ أحلامهمْ
    ودمٌ طازجٌ
    ونهارٌ جديدُ
    شهورٌ وتنهضُ تلميذةٌ في الصباحِ
    لتصنعَ من زرقةِ البحرِ مريولها المدرسيَّ
    ويورقَ بينَ يديها الكتابُ
    - ولكنني لا أرى غيرَ شمسٍ تجرجرُ أمعاءها
    فوقَ رأسِ الخليقةِ
    والأرضُ تفَّاحةٌ
    تتناهشُها في الظلامِ الذئابُ
    ولماذا استتبَّ ولم تشرقِ الشمسُ هذا الخرابُ ؟
    والذينَ قضوا تحتَ أنقاضِ أحلامهمْ
    من يُـعيدُ لهم
    أعيناً أطفأوها ليحيا الترابُ ؟
    سرابٌ سرابُ
    لماذا الترابُ
    إذا لم نجدْ فوقهُ من نقولُ لهُ :
    عم صباحاً
    ولم يبقَ متَّسعٌ ليجيءَ الجوابُ !
    لماذا الترابُ
    وكلُّ الذي ظلَّ في هذه الحربِ أضرحةٌ وقبابُ ؟
    لماذا الترابُ
    إذا لم تفتِّحْ لنا الأرضُ أزهارَها كثغورِ النساءِ
    ولم ينغلقْ
    خلفَ عُريِ العروسينِ بابُ ؟

    .. .. .. ..
    .. .. .. ..

    غبارٌ على أفقِ الروحِ يعلو
    ولم تنجلِ الحربُ عن طائرٍ
    يرفعُ البحرَ عن صيحةِ التائهينْ
    كأنَّا كبرنا ولم ننتبهْ !
    أو كأنَّا رياحٌ تسرِّبُنا كفُّ أعمارنا من شقوقِ الحنينْ
    تسيرُ طفولاتنا خلفَنا
    كمراكبَ من ورقٍ
    ثم تنأى
    كزغردةٍ تتلاشى فقاعاتُها
    في مياهِ السنينْ

    توابيتُنا تتقدَّمُ مثل النوارسِ عند الأصيلِ
    وترحلُ عندَ الصباحِ مع الراحلينْ
    فماذا نُعِدُّ لأوطاننا بعد ماذا نعدُّ ؟
    والذينَ مضوا أقفلوا شمعَ آذانهمْ
    دونَ صراخاتنا الموحشاتِ
    وأكفانهم لا تُـردُّ
    وماذا يخبِّئُ في وحشةِ العمرِ هذا الزمانُ الألدُّ
    عواصمُنا تتآكلُ في ريَعانِ انكساراتها
    وقرانا مآذنُ لا يعتليها سوى الخوفِ
    والنهرُ لا يبلغُ البحرَ إلا قتيلاً
    ولا يقبلُ الضدَّ ضدُّ
    فماذا نعدُّ لهذا الظلامِ المهيمنِ ماذا نُـعِدُّ ؟

    .. .. .. ..
    .. .. .. ..

    غبارٌ على أفقِ الروحِ يعلو
    وما من مكانٍ تحصِّنُ في ظلِّهِ غرسةَ اليأسِ ،
    لا ملجأٌ كي تُـفلِّي بقايا الجروحِ
    على ضوءِ شمعتهِ ،
    والذينَ اصطفوكَ لكي يكملوا الحربَ باسمِ أمانيكَ خانوكَ
    وانكفأوا نحوَ أقربِ منعطفٍ لاقتسامِ الغنائمِ ،
    أينَ تفرُّ إذن ؟
    فوقَ أيِّ القبورِ سترفعُ أعلامكَ البيضَ ؟
    فاصعدْ على كتفِ الذكرياتِ
    ولوِّحْ لمركبِ ماضيكَ
    كيما يعودَ إلى رئتيكَ
    الهواءُ النقيّْ
    وخذ بيدي أيهذا الصبيّْ
    لكي أقطرَ الريحَ خلفَ ثعالبِ أوردتي وأصيحَ :
    اركضي يا رياحُ يأقصى خطاكِ
    فلن تستطيعي مجاراةَ ساقيّْ
    حتى إذا غبتُ خلفَ تخومِ الطفولةِ
    واستلَّني خنجرُ الحربِ من ثديِ أمِّي
    فنادي عليّْ
    يجبكِ صدايَ الذي لم يزلْ يتموَّجُ في ماء " عينِ النبيّْ " *
    تجبكِ الغيومُ التي ظلَّلتْ
    سنديانةَ قلبي
    ولما كبرتُ
    تلقَّفتُ خنجرها بيديّْ

    أيتها الريحُ نادي عليَّ
    يجئْ ألفُ طفلٍ
    لهمْ نفسُ طائرتي الورقيةِ ،
    نفسُ ارتباكي أمامَ النساءِ ،
    ونفسُ ارتمائي على شوكةِ الأرضِ
    منذ أهال الغزاةُ
    جبينَ الترابِ عليّْ
    أكانتْ إذن هذه الأرضُ طفلاً
    وكنتُ أنا قبرها
    أم أنا الطفلُ وهي ضريحيَ ؟
    لا فرقَ
    ما دامَ كلُّ دمٍ ساقطٍ نحوَ وديانها
    يتناهى إليّْ
    إليَّ إذن يا مناقيرُ ،
    يا قبراتِ الزمانِ القديمِ ،
    ويا زيزفونَ البداياتِ أورقْ على ساعديّْ

    سأصنعُ من طينِ روحي حبالاً
    وأمنحُ هذا الغروبَ الذي أشعلَ الأفقَ
    ناري وريحي
    فقد خيَّم الليلُ فوقَ سريرِ بلادي
    وحطَّ غرابُ النهاياتِ فوقَ الجروحِ
    ولم يبقَ إلا ذُبالةُ زيتٍ
    أضيءُ بها عَرَجَ السنواتِ
    التي بقيتْ لي
    وأجبرُ وحدي
    كسورَ الزمانِ الكسيحِ

    هوَ ذاكْ
    الصبيُّ العجوزُ الذي يُـثمرُ الخوفُ في رأسهِ
    كلَّما أينعتْ زهرةُ الإرتباكْ
    لا ظنُّوهُ يبكي على أمسهِ
    أو يُصيِّرُ من نفسهِ زورَقاً للهلاكْ
    إنه يرتُقُ الكونَ بالشعرِ
    أو ينحني لتمرَّ القذائفُ مسرعةً فوقهُ
    ويراقبُ جيشَيْ هزائمهِ وأمانيهِ
    في لحظةِ الإشتباكْ

    من يُـعيدُ الصبيَّ
    - الذي تتضاعفُ بين الشموعِ العظيمةِ أطرافهُ -
    لأبيهِ الوحيدْ ؟
    من يلمُّ قصاصاتهِ عن حطامِ السنينِ
    - التي لم يعِشْها -
    ويودعها في البريدْ
    لكي يتوحَّد ثانيةً حول تمثالهِ
    ويصوغَ سبيكةَ أعضائهِ من جديدْ
    عائداً ويدقُّ بكلتا يديهِ على قبرِ ماضيهِ
    - من ؟
    - لا أحدْ
    غير طيفينِ لا يبصرانِ
    وبابٍ بعيدْ


    * : عين ماء في قرية الشاعر .
    بيروت 1988 - 1991
                  

10-02-2011, 06:23 PM

بله محمد الفاضل
<aبله محمد الفاضل
تاريخ التسجيل: 11-27-2007
مجموع المشاركات: 8617

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: شوقي بزيع (Re: بله محمد الفاضل)

    فراديس الوحشة



    تترامى شمسُها الخضراءُ عن بُعْدٍ
    وتنأى في الدُّخان
    أبداً يرتدُّ عن أبراجها الطَّرْفُ
    ويعلو جذعَها المكسوَّ بالحسرةِ
    صَمْغُ الهذيانِ
    شاخصاً من فُرْجَةِ القلبِ
    إلى فوَّهةِ البئرِ التي تغسل بالأهدابِ
    أقدام بُخارى
    قلت للطفلِ الذي فيَّ:
    انتظرْني
    ربما أبلغ في خاتمة الرحلةِ
    ما لم تطأ الأحلامُ من قَبْلُ
    ولم تَمْسَسْ يدانِ
    وتوغَلتُ بعيداً في السماواتِ
    التي تفصلني عن برقها الخائرِ،
    صادقتُ مفازاتٍ
    وودياناً
    وصادقتُ بقايا أنهرٍ
    أخمدها الوقتُ
    ولم يأخذ بأيديها إلى برِّ الأمانِ
    لم يكن ليلٌ لأدعو نجمهُ
    بوصَلَتي في التيهِ،
    أو فجرٌ
    لأستقوي بما يركض من أفراسهِ
    في الغبش الفضيِّ،
    لا ماضٍ لكي أمضي
    ولا مستقبلٌ كي أُرهف السَّمْعَ
    إلى الريح التي تفتضُّ كالسِّكينِ
    أحشاء الثواني
    مَنْ أذن يهتف لي
    من خلف هذا الحائط المجهولِ،
    مَنْ أثْخَنَ رأسي بالإجابات
    التي ينخرُهُا الشكُّ
    وصدري بالنياشين،
    و مَنْ أطلقني كالمخلبِ الخاسرِ
    في هذا الرِّهانِ؟
    منشباً أوردتي العزلاءَ
    في ما غيَّض الرملُ من الأفئدة الظمأى
    وما يخفقُ كالغربان
    في ليل الحيارى
    رحتُ أستقرئُ صبَّار العذاباتِ العدائيَّ
    الذي ينزفُ
    مثل القنفذِ المخمورِ
    من جلْد الصَّحارى
    فتبدَّى لي، كمن في نومه يبصر،
    شيخٌ، كنتُ قد عايْنتُهُ من قبلُ
    في صورة أسلافي البعيدين
    ومن غاصوا إلى اللُّجةِ
    مثلي،
    قلت: هل تعرفُها
    هل تعرفُ الدرب إلى شمس بخارى؟
    وإلى الباب الذي ينشقُّ
    عن أمواجها الزُّرْقِ،
    وهل يتسَّع العمرُ لكي أبلغها يوماً
    وتُعشي ضوءَ عينيَّ
    المناراتُ العذارى
    قال: إني عائدٌ منها
    ولا شيء بها مما تظنُّ
    ليس في هذا المدى الأجوفِ
    إلا رممٌ منهوبةُ الاسمِ
    وفَخَّارُ عظامٍ بَلِيَتْ من شدةِ القَيْظِ
    وأقدامٌ تئنُّ
    ما الذي أفعلُهُ
    في قلب هذا النفقِ الموحشِ،
    قلتُ،
    وأنَّى لي أن أرى
    أبراجها الغرقى
    ولا نار لكي يسترشد الأعمى،
    ولا نَأْمَةَ،
    لاشيء سوى رَجْعِ سعالِ
    البشر الفانين
    والأيدي التي صارت غباراً
    هي ليست في مكانٍ أو زمانٍ
    أو أوانٍ تمتم الشيخُ،
    هي الخمرُ التي نفقدها
    في ذروةِ النشوةِ،
    طَعْمُ القُبَلِ الأوَّلُ،
    برقُ الشِّعر في الرأس،
    الشِّتاءات التي تُعْوِلُ
    في خطِّ استواءِ الروحِ،
    والماسُ الإلهيُّ الذي ما أن
    يعرِّي وهجه المجروحَ
    للأعينِ
    حتى يتوارى
    كلٌّ من يبحثُ عن لَيْلاه
    في الهاجرةِ الصَّماءِ
    أو يصطكُّ كالمقرورِ في بريَّةِ
    الفقدانِ،
    أو يبكي على أندلسٍ ضاعتْ
    يسميِّها بخارى
    بِمَ أستهدي إذن
    في ذلك التيهِ المرائي
    بِمَ أستهدي،
    أنا القاطع خلفي
    كلَّ ما يربطني بالأرضِ
    والدائرُ مثل العقربِ الأخرقِ
    في هذا الهباءِ
    أتحرَّى على يدٍ يومئُ لي من خلفها
    ياقوتُها الغاربُ،
    عن صَفَّيْ قبابٍ
    تتهجَّى صدرها الغضَّ
    بلا جدوى
    قلا أقواسُها بانتْ
    ولا الريحُ التي استصرختُها
    رَدَّتْ ندائي ………….

    فجأةً،
    بعد اشتعال الشَّيْبِ في الرأس
    تجلَّى وجهها المشروخُ كالمرآةِ
    في قلب العراءِ
    هارب الأطيافِ
    للأرض التي غادرتُها
    في مطلع العمرِ
    وللماضي الذي يشهقُ كالينبوعِ
    في أقصى دمائي
    وتَلَفَّتُّ،
    لعلِّي مدركٌ أنقاضَ
    مَنْ أوْدَعْتُهُ كنز انتظاراتي
    وأسمال اشتهائي
    فإذا الطفل الذي في داخلي
    قد شاخ
    والشمس التي أقصُدُها باتت ورائي .
                  

10-02-2011, 06:42 PM

بله محمد الفاضل
<aبله محمد الفاضل
تاريخ التسجيل: 11-27-2007
مجموع المشاركات: 8617

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: شوقي بزيع (Re: بله محمد الفاضل)

    شوقي بزيع




    دائماً يكتُبُ ما يجهله
    دائماً يتبع سهماً غير مرئي
    ونهراً لا يرى أوّلَهُ
    ينهر الأشباح كالماعز عن أقبية الروح
    وكالسّاحر يُلقي أينما حلّ
    عصا الشك
    ليمحو بعضُهُ بعضاً
    مقيمٌ أبداً في شبهة البيت
    ولا بيت له
    كلما همّ بأن يوضح يزداد غموضاً
    وبأن يفصح يزداد التباساً،
    والذي يكتبه يحجُبُهُ
    هي يدري أن بعض الظنّ إثمٌ
    ولذا
    يومئ للمعنى ولا يقربُهُ
    يدّعي الشاعر أن الشّعر ذئبٌ
    فيقول الناس:
    إن هو إلاّ شاعرٌ
    والشّعر أضغاثُ رؤىً خادعةٍ
    لم يصدّق أحدٌ ما زعم الشاعر،
    لم ينتبه الناس إلى الموت
    الذي ينهش في هيئة ذئبٍ
    جسمُه الرثّ
    لكي يستخرج المعنى الذي في قلبه،
    الناسُ نيامٌ
    فإذا الشاعرُ مات
    انتبهوا!.@
                  

10-02-2011, 07:08 PM

بله محمد الفاضل
<aبله محمد الفاضل
تاريخ التسجيل: 11-27-2007
مجموع المشاركات: 8617

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: شوقي بزيع (Re: بله محمد الفاضل)

    كم أنت أجملُ في الحنين إليك



    الآن تقترب القصيدة من نهايتها
    وتشتبه الظّلال على المساءِ
    الآن يبدأ ذلك الألقُ المراوغُ للحقيقةِ
    عدّه العكسيّ،
    للآلام ما يكفي من الشبهات
    والشرفاتُ أضيقُ من حلول الذكرياتِ
    على الشتاءِ
    لا أرض تُرجع هذه الفوضى
    على أعقابها
    لأشمّ كامرأة على قبر
    قميص لهاثكِ الملقى على جزع السرير
    ولا تمائم كي أروِّض بالكلام الصِّرف
    أحصنة الدماءِ
    لا شيء يوقفني على قدَمَيْ رحيلكِ
    أو يحالفني مع الضجر الملبّد بالخسارةِ
    في فناء البيت،
    محضُ يدينِ فارغتين في أبدية ثكلى
    يدايَ،
    وإذ تداهمني عواصفُ نأيكِ الهوجاءُ
    تنشبُ حيرتي أظفارها كالقطة العمياءِ
    في الغبشِ المرائي
    كم أنت أجملُ في الحنينِ إليكِ،
    كم ذكرى النساءِ أشدّ سحراً
    في حساب العاشقينَ
    من النساءِ
    كم أنتِ بالغة الخفاء،
    كأنما تتجاوزين هشاشة الأجسامِ
    كي تتصالحي مع رغبة الفانينَ
    في ترميم ما خسروهُ
    من حلم البقاءِ
    الآن تقترب القصيدةُ من نهايتها
    تضيء يمامتا ذكراكِ
    في غبشِ الظهيرةِ
    كالنجومِ المستعادةِ من صراخ الليلِ
    والنسيانُ يرفع ذلك الاسم الخماسيّ
    المبالغ في تهدّجهِ
    على خشب الشحوبِ
    لا بدّ من هذا الفراق إذن
    فأدرك أنني أعمى بدونكِ،
    أنني النصفُ الضريرُ من التماعكِ
    في الحصى الغافي
    وحصة حاجبيكِ من انحناءِ الشمسِ
    في قوس الغروبِ
    لو كانت الأحلامُ أصدقَ من حنين الحالمينَ
    لو القصائدُ لا تخون مؤلفيها
    حين ينقلب الغناء على المغنّي
    لاختلطتُ على أنينكِ
    في فم القيعانِ
    كالوتر الكذوبِ
    صفراءُ ريحكِ في يباس الفقدِ،
    أصفرُ ذلك الخفر المغطّى بالبثورِ
    على ملامحكِ المطلةِ
    من غبار الأمس،
    أيتها الشبيهة بانبلاج يد ملوِّحة
    على غرق الكتابة،
    والتظاهرة الأخيرةُ للوداعةِ
    في تفتحها على الآلام
    كيف أُجيد تهجئة الروائحِ دون عطركِ؟
    كيف أُفلح في احتساب الوقت؟
    كيف أعيد تهدئة الأسرّةِ والوسائدِ،
    أو أعدّ على الأصابعِ
    ما تناثر من هبوبكِ
    فوق صفصاف الجنوبِ؟
    صدئٌ نحاسُ الوقتِ،
    فحميّ صدى الأجراس،
    مذبوحٌ شعاع الشمس فوق
    أريكة الماضي،
    الشتاءُ بلا يديكِ الطفلتينِ
    يخرّ كالسحب القتيلة
    عند أقدام الجبالِ
    والبيتُ تنخرهُ الملوحةُ،
    حيث لا قدماكِ في أرجائهِ
    تتبادلانِ مهمة الطيرانِ
    فوق رتابة الساعات،
    لا كفّاك تنزلقانِ عن كتف الصباحِ
    كرغوة الصابون،
    لا عيناكِ تقتسمان بُنّهما المحيّر
    مع ملائكة الأعالي
    تترأس الفوضى جمالكِ
    وهو يمعن في تصايحهِ مع الغربان
    فيما لا يُرى مني
    سوى أسمالِ ما خلّفتِ من وجع
    تخثّرهُ الشهور على الظلالِ
    في أي نهر
    تهرقين الآن فاكهة اشتهائكِ،
    أي صيف دائم الجريان
    يبزغ مثل تغريد العنادلِ
    من مسيل خطاكِ في الأيام
    ثم ينام نوم الحوْرِ
    في ريح الشمالِ
    الآن تقترب القصيدة من نهايتها
    إذن ستلفّق الكلماتِ لي ندماً
    يناسب جسمكِ المغدور
    في المرآةِ
    والمنذور في المعنى لأسئلةِ الوجوهِ
    تطأ النعومةُ نفسها
    في ماء فتنتكِ الأليفِ
    وينتشي بلعاب نأيكِ سمّها الليليّ،
    وجهكِ سادرٌ في فجره العاري
    ونهدكِ يستريح الآن في كنف استدارتهِ
    بعيداً عن شهيق يديّ
    ثم يفوح كالقمر الرضيعِ
    على الورودِ
    ستلفّق الكلماتُ أفئدةً ملائمةً
    لعجزي، دون هاتفك المعطّلِ،
    عن مفاتحةِ الصباحِ
    بما يلائم من شرودي
    ومجرّةً مشفوعةً بهديلها
    لمرور شعركِ في حقول القمحِ
    وهو يهبّ مثل كنائس تعبى
    على خبز المناولةِ المقدّسِ
    أو يؤلّب نوم تفاح الجرودِ
    على الجرودِ
    عبثاً أردّ على تنفسكِ المثلّم بالنشيجِ
    غلالة الهذيان
    أو أرفو شغوركِ في المكانِ
    بخيط حكمتيَ الضرير،
    وأستردّ من الحياةِ،
    وقد أضاءتْ في ابتهال آخرٍ،
    أضغاثَ كوكبها الولودِ
    لو كان ثمة ما يقالُ،
    أرقّ مما قاله العشاقُ من قبلي،
    لخلّصتُ العبارة من تلعثمها
    وذبتُ من الحنينِ
    كما يذوبُ النايُ في القصب البعيدِ
    الآن تقترب القصيدة من نهايتها
    ليبتكر الوداعُ مرافئاً مفقوءة الأمواج
    للزمن الذي يأتي
    وأعواما تلوّح كالمناديل القديمةِ
    في محطات تطولُ
    بلا قطارِ
    ما كان هذا الحبّ
    غير تلمسِ المجهولِ في المرئيّ
    والنفق الذي يجتازهُ
    جسدانِ مخمورانِ، منحنييْنِ،
    في البحث العقيم عن الفرارِ
    ما كان هذا الحبّ
    غير تبادلِ الأعمار بين اثنينِ،
    والصوتِ المضاعفِ للجمال الغضّ
    وهو يعيد تضميد الفراغِ
    بما يليقُ من الغبارِ
    كم أنتِ نائيةٌ وفاتنة الغيابِ
    ولا يليكِ من الظهورِ
    سوى الحجاب،
    ومن حلولكِ في الخريفِ
    سوى انحلالي كالدموعِ على سفوحكِ
    واتحادي بالخرافةِ
    كي أزحزح صخرة الرؤيا
    وأُبعث، كالمسيح الحي، من قاع انتظاري .@
                  

10-03-2011, 05:50 PM

بله محمد الفاضل
<aبله محمد الفاضل
تاريخ التسجيل: 11-27-2007
مجموع المشاركات: 8617

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: شوقي بزيع (Re: بله محمد الفاضل)

    حاولتُ الاقتباس
    فما أسعفني الاختيار

    فرفعت كل المقام بعجزي هذا
    فكله جمال
    .
    .
    .
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de