سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!!

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-19-2024, 00:52 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2007م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-03-2007, 03:04 PM

omar ali
<aomar ali
تاريخ التسجيل: 09-05-2003
مجموع المشاركات: 6733

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!!


    وجيهة الحويدر


    هذا المقال باجزائه الثلاثة نشرته بموقع " الحوار المتمدن"
    الكاتبة السعودية وجيهة الحويدر تحت عنوان "السعوديون بأرض
    .. ولكن بلا وطن "





    Quote: السعوديون بأرض.. ولكن بلا وطن - 1

    وجيهة الحويدر
    [email protected]
    الحوار المتمدن - العدد: 1881 - 2007 / 4 / 10
    منذ نشأة الدولة السعودية في الثلاثينات على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله وإلى اليوم، والسعوديون يعيشون بين مطرقة العروبة وسندان الإسلام. العروبة والإسلام كانا ومازالا عبئان ثقيلان على عاتق أفراد الشعب السعودي وكأن السعوديين هم العرب والمسلمون الوحيدون على هذه الأرض. أصبح العروبة والإسلام هما وطن السعوديين الحميم الذي يلمهم في كنفه ويشعرهم بالقبول والانتماء.

    شعب الجزيرة العربية غالبيته رعوي/ ريفي التركيبة، مازالت تنتشر بين أفراده الطباع البدوية القديمة مثل الحماس والنخوة والشهامة والسخاء، لذلك عُرف عنه المبالغة في تعامله مع قضايا الأمة العربية والإسلامية. فهو مرات كثيرة يكون سخياً إلى حد السذاجة والبلاهة، وأحياناً مندلق العواطف إلى حد الغباء والجنون. التطرف من أهم سمات معظم أفراده، ينعكس بشكل واضح على سلوكياتهم ويظهر في مواقفهم الحادة تجاه ما يجري على الساحة السياسية، العربية منها والإسلامية.

    ليس إجحافاً أو جزافاً أن يـُطلق على الشعب السعودي إنه شعب بلا وطن. وليست مبالغة أن العروبة والإسلام هما اللذان يمدان السعوديين البسطاء بمشاعر الوطنية والانتماء. في نهاية الأربعينيات حيث لم يتعرف السعوديون على وطنهم الوليد الجديد بعد، اختطفت منهم مشاعرهم وأحاسيسهم، ووجهت إلى قضايا أخرى غير قضايا وطنهم. فبعد الهزائم التي تكبدتها الأمة العربية مع اسرائيل، أصبح الشعب السعودي لا يرى ولا يعرف ولا يحلم ولا يفكر ولا يتمنى سوى تحرير فلسطين. في الستينيات والسبعينيات بعد أن تشكلت حركة فتح ومن بعدها الجبهة الشعبية، أصبحت القضية الفلسطنيية هي القضية المركزية والهَم الوحيد للشعب السعودي الجاهل الذي لا يكاد أفراده يفكون الخط ويحصلون على تعليمهم الأساسي. صاروا يرددون شعارات لا يفقهونها، أهمها "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة." ظلت حملات جمع الأموال تحت مسمى "ريال فلسطين" لسنوات طويلة من أجل تحرير الأرض. أيضاً جميع المناسبات التى أقيمت في المدارس وفي الجامعات في تلك الفترة كانت من أجل فلسطين فقط. كانت مشاعر صغار السعوديين في تلك السنوات موجهة إلى أرض يعرفون أنها تـُدعى فلسطين وأن عاصمتها تـُسمى القدس. كانت كأنها "أرض الميعاد" بالنسبة لهم. وطن يتمنون ليل نهار أن يزوروه ويتنعموا بخيراته لأن وطنهم الحقيقي لم يكن في الصورة أبداً. لا أناشيد ولا احتفالات ولا مهرجانات للوطن الأم، كلها كانت لفلسطين الحبيبة، كما كان يـُطلق عليها.

    في الستينات زُجَّ الشباب السعودي في حرب ليست بحربه، هي الأخرى، في اليمن، سُحقوا في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل. قاتل السعوديون ببسالة بجانب اليمن الشمالي لا لشيء، سوى لدحض اليمن الجنوبي الذي كان متحالفاً مع المد الناصري.

    بينما كان السعوديون يُـستنزفون من أجل تحقيق أحلام في أراض ليست بأراضيهم، أتى عام 1975 وبدأت بيارق حرب لبنان تُـحلق في الأفق، واتجهت الأعناق السعودية إلى تلك الأرض العربية المجروحة بأيدي أهلها. فتهيجت المشاعر وجُندت الأنفس للذهاب للقتال، خاصة بعد أن اجتاحت اسرائيل لبنان في بداية الثمانينات وصارت طرفاً في تلك الحرب. لم يهدأ أحد أبداً طوال خمسة عشر عاماً، تدخلت الحكومة السعودية لفك النزاعات على أرض لبنان، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فصائل لبنانية وفلسطينية، وتم التوصل إلى "اتفاقية الطائف" في عام 1989م لحل الأزمة، حيث تكفلت الحكومة السعودية بالعبء الأكبر لإعمار لبنان. ودخلنا الثمانينات على احتلال الجنوب اللبناني، ثم دقت طبول الحرب العراقية الإيرانية، وفي الوقت نفسه بدأت حملات محاربة الزحف الشيوعي في أفغانستان. هُيجت مشاعر الشعب السعودي المغفل المستغفل من جديد وجُمعت التبرعات التي قُدرت ملايين الدولارات، وبدأت تـُوجه نزعة الشهامة العروبية لحماية العروبة المحفوفة بالأخطار من المد الفارسي، وإلى الذود عن الإسلام المهدد من قبل الشيوعيين. قامت الدنيا ولم تقعد، ومرة أخرى جُيش السعوديين وتأججت اهتماماتهم تجاه العروبة والإسلام، بينما بقي وطنهم وحيداً مهملاً يعاني من جميع براثن الجهل والتخلف والانحطاط. هدروا الأموال الطائلة في حرب صدام حسين التي استنزفتهم لثماني سنوات عجاف، لحماية البوابة الشرقية للعرب كما كان يقال آنذاك! وتبدد كل شيء كسراب ماء في صحراء قاحلة. حرب صدام حسين على ايران التهمت اليابس والأخضر في المنطقة خاصة في السعودية. أوَلم يكن الأجدر بالسعوديين أن يلتفتوا لوطنهم ويهتموا بإصلاحه؟ وأن يعالجوا قضاياهم المعلقة منذ عقود طويلة!؟ لا.. لم يفعلوا ذلك قط، لأنهم شعب بلا وطن، فوطنهم العروبة والإسلام، فهم لم يتربوا قط على أن يحملوا مشاعر وطنية حميمية ناحية أرضهم. لا يفقهون ماذا تعني الوطنية مع انها تـُدرس للصغار كمنهج طوال المرحلة الابتدائية. كان الوطن لدى السعوديين ومازال مجرد اسم وأرض وعلم أخضر يرفرف في السماء.

    طوال الثمانينات وبداية التسعينات كان السعوديون يرسلون أموالهم وأبناءهم إلى معسكرات في بلدان لا يعرفونها ولا تعرفهم كباكستان والشيشان والسودان وأفغانستان من أجل الذود عن الإسلام ومناصرة أهله. وبدأ الاستغفال بكل أصنافه. زُهقت أرواح شباب سعوديين للدفاع عن أرض غريبة عنهم ووطن ليس بوطنهم، فخاضوا معارك وقـُتلوا من أجل مدن لا ينتمون إليها لا من قريب ولا من بعيد.

    في التسعينات لم تنتهِ هموم العروبة، فقد هبت رياح تحرير الكويت من قبضة صدام حسين. استقبل السعوديون الكويتيين في ديارهم، وأعانوهم على محنتهم، وساندوهم إلى أن عادت لهم أرضهم. من بعدها رحلوا الكويتيون وبقي السعوديون بمشاعرهم التائهة عن وطنهم. كانت حالة مؤلمة على السعوديين أن يحملوا أحاسيس مبعثرة هنا وهناك بدون هدف محدد أو معنى، لذلك فرضت ما سُمي "بالصحوة الدينية" نفسها على الساحة السعودية من منتصف التسعينات حتى دخول الألفية الثالثة. اتجهوا بأنفسهم إلى صوامع ومساجد وحلقات دينية مكثفة وحملات تخريب وحرق المحلات ومطاردة الناس ومضايقتهم، ومكافحة ما سموه بالفساد في الاماكن العامة. كل ذلك حدث من أجل التنفيس والبحث عن انتماء، وفي الوقت عينه ظلت مشاعر العروبة تعلو وتهبط في قلوبهم الخاوية، على حسب ما يجري في المدن الفلسطينية ولبنان ومصر والجزائر والصومال والسودان.

    في عام 2001م دق ناقوس الوطنية لأول مرة في أفئدة السعوديين بعد جريمة 11 سبتمبر في نيويورك. استيقظ السعوديون على أنفسهم، وانكشفت أمام أعينهم حقائق بشعة ومخيفة. رأوا أنهم بالفعل كانوا نياماً غارقين في سبات طويل من الاستغفال العميق والبلاهة المستفحلة. تيقنوا أنهم شعب أضاع الغالي والنفيس، وتغرب عن وطنه من أجل حماية العروبة والإسلام وكأن الله ألزمه وحده بتلك المهمة. أدركوا أن ما يُسمى بوطن لهم يقبع في الحضيض في جميع المجالات وعلى كل الأصعدة. لا حريات فردية، ولا حقوق للإنسان، ولا قوانين تحمي كرامة المواطن وآدميته، ولا مؤسسات مدنية، ولا خدمات صحية أو تعليمية جيدة، ولا مكان فيه للثقافة والفنون والإبداع، ولا حرية للقيام ببحوث علمية في جامعاته ومؤسساته التربوية، ولا مجال فيه للصناعة أو الاختراع . وجدوا أنفسهم أكثر شعب عربي تفشت فيه الأمراض الاجتماعية والنفسية بكل أصنافها، وأكثر شعب يمقت الآخر ويسحق أقلياته، وأكثر شعب يحتقر النساء ويقلل من شأنهن، وأكثر شعب استخدم التكنولوجيا لأغراض رجعية ولترسيخ موروث مترهل منتهي الصلاحية. أدركوا أن الكثيرين منهم قد تحولوا إلى اناس فاسدين إدارياً ومادياً وأخلاقياً، وانهم يعيشون فقط لتلبية غرائزهم الجسدية وكأنهم بهائم، فلا ثمة شيء في وطنهم لإنعاش الروح، أو لتأجيج العقل أو لتعزيز الكرامة واحترام الذات. أوضاعهم مريرة وسيئة وأنظمة البلد قاسية جداً، والمتنفعون في المؤسسات السياسية والدينية والاجتماعية يزاودون على هذا الحال البائس ويحاربون الإصلاح بشتى السبل، بينما بقي السعوديون الشرفاء الأمناء الصادقون عاجزين عن أن يصنعوا وطناً حميمياً لهم يسعدون به ويسعد بهم.... وللحديث بقية...


    السعوديون أرض بلا وطن 2

    وجيهة الحويدر
    [email protected]
    الحوار المتمدن - العدد: 1895 - 2007 / 4 / 24
    بعد أن انقشعت الأتربة، وتطايرت الأشلاء، وتلاشى البرجان الشاهقان لمنظمة التجارة العالمية في نيويرك في لمح البصر، ذعر العالم وذُهل من دقة منفذي تلك المذبحة المروعة ومن وحشيتهم. تبين من التحريات أن ثمة خمسة عشر شاباً سعودياً من بين التسعة عشر انتحارياً ممن لاقوا حتفهم في تلك العملية، وأن منظمة القاعدة التي أسسها ويرأسها البليونيير السعودي أسامة بن لادن، هي المخططة والمشرفة على ذاك المشروع الإجرامي وبأموال سعودية. حينها تزاحمت الأسئلة في الأذهان بتعجب لماذا؟ ومن أين؟ وكيـف تشكلت تلك الأرواح الشريرة السعودية التي تقتل بدم بارد أناساً ابرياء، وتبرر الجريمة بأسباب واهية؟؟ كيف ينجب شعب يُظهر على أنه محافظ ومتدين ومسالم ذاك الغول الكاسر الذي يُطلق عليه منظمة القاعدة؟؟
    بالرغم من أن مقاتلي منظمة القاعدة تدربوا وتمترسوا ودعِموا عسكرياً ولوجستكياً من قبل جهاز المخابرات الأمريكية "السي آي أيه" وبمباركة كثير من الدول المعادية للمد الشيوعي في العالم، إلا أن أصابع اللوم توجهت ناحية السعوديين وحدهم، فتفتحت أعينهم على حقيقة مُرة تبناها العالم بأسره، حيث أدانوا السعوديين بتهمة أنهم شعب يفرّخ الإرهاب ويربيه ويرعاه ثم يصدّره، أصبح السعوديون منبوذيين حتى من قبل الدول الصديقة بعد أن كانت جميع أبواب الدنيا مفتوحة لهم. صاروا مطاردين ووضِعوا على اللوائح السوداء في معظم منافذ الدول خاصة الغربية منها، حيث أصبحت تحركات السعوديين محسوبة عليهم، فالكل صار يمارس عليهم مهنة الرقيب والمحاسب والمشكك في النوايا.
    انقسمت آراء السعوديين حول تلك الأزمة التي تورط فيها أفراد منهم. تفاقمت الشكوك وتعالت أصوات الاستنكار والغضب من الحال المزري المشين الذي وجدوا أنفسهم عليه. منهم من أصّر على أنها جريمة ملفقة، أراد مدبروها إلحاق الضرر بالإسلام وأتباعه، وأنهم لم يرتكبوا ذاك العمل بالرغم من اعتراف بن لادن به. قاموا بتحليل الحدَث بذهنية المتآمَر عليه من أجل أن يبرِّئوا ساحتهم ويريحوا ضمائرهم المرتبكة. آخرون اعترفوا بها وحاولوا ان يقوموا بدور الضحايا المغرر بهم. بينما قلة جدا منهم أدركوا تلك الفعلة الشنيعة وتعاملوا معها على أنها واقع بشع، وبدؤوا يبحثون عن أسبابه الحقيقية وكيفية تدارك تبعاته. ترى لماذا السعوديون بالذات كانت لهم اليد الطولى في تلك الكارثة كما كانت في محاربة الشيوعيين في أفغانستان وفي الشيشان؟؟ ما الذي يدفع بالشاب السعودي أكثر من غيره الى خوض تلك المعارك والموت فيها؟؟
    قبل أن يتوصل أحد إلى أية إجابة بدأت أمريكا تلوح بنوايا الانتقام من منظمة القاعدة ومن طالبان قادة افغانستان المتواطئين معها. شعر بالخطر جميع السعوديين المتطوعيين بالدفاع عن الإسلام في أفغانستان، حيث كان كثير منهم أفراداً نشيطين في القاعدة. وخوفاً من انتهاء المنظمة ورغبة في توسيع ساحة القتال، شدّ السعوديون رحالهم عودة لوطن لم يهتموا قط به ولا باحتياجاته. الكل شمت وقال: ها هي بضاعة السعوديين رُدت إليهم وسيذوقوا المرارة التي تجرعها الآخرون بسببهم وبدون ذنب. وبالفعل حالما حطّت أقدام السعوديين الوافدين من افغانستان في المملكة، بدأوا يخططون للقيام بأعمال تخريبية وإرهاب الناس الآمنين وقتل الأبرياء من السعوديين والجنسيات الأخرى، بزعم مناصرة الإسلام وتطهير جزيرة العرب من الكفار. إذن حتى في حركتهم الداخلية، وضع السعوديون الإسلام هدفاً مهماً وتجاهلوا في أجندتهم الوطن وأغفلوا ما كان يجب عليهم أن يفعلوه من أجل الارتقاء بأرضهم التي تدنى حالها في جميع المجالات الانسانية والعلمية والاجتماعية والخدماتية. مرة أخرى أثبتوا أن انتماءاتهم مغربة عن وطنهم.. فهم لا يكنون أية مشاعر وطنية لبلدهم ولا يحسون بمسؤليتهم تجاهه... لماذا..؟؟
    حطّت رحى حرب أمريكا الانتقامية في أرض أفغانستان. دارت معارك ضروس بين الأمريكيين وفرقة طالبان والمحاربين الأجانب. سقطت دولة طالبان الراديكالية وتخلخلت أعمدة منظمة القاعدة. تم بيع المحاربين الأجانب الذين كان غالبيتهم من السعوديين بأبخس الأثمان للأمريكيين. مرات وصل سعر الرأس السعودي إلى عشرين دولارا فقط، كان يباع ككبش فداء هزيل في سوق النخاسة. جمعتهم أمريكا وزجّت بهم في أقفاص معتقل "غوانتانامو". بعدها بشهور تبين أن أكثر من نصف سجناء ذاك المعتقل سيء الصيت هم من السعوديين!! فطرح السؤال نفسه مرة اخرى.. لماذا السعوديون وليس غيرهم؟؟ لماذا لم يكونوا أفغانيين والحرب كانت في بلدهم؟؟
    في عام 2003 اجتاحت قوات التحالف العراق بقيادة امريكا وبريطانيا واحتلتها بمزاعم امتلاك نظام صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل والتي لم يجد أحد لها أثراً على الإطلاق. سقطت بغداد، وتهيجت مشاعر العرب، فزحف المقاتلون الى العراق ممن ينتمون للقاعدة أو إلى فكرها ونهجها لتصفية حسابهم مع الغرب بشكل عام وأمريكا بشكل خاص. بين عام 2004 – 2005 بيـّنت الاحصائيات أن 70% من المقاتليين العرب الانتحاريين في العراق هم سعوديو الجنسية. هنا عاد السؤال يحوم في الأذهان: لماذا السعوديون تحولوا الى قنابل بشرية وصاروا يضحون بأنفسهم ويتفجرون ويُفجرون في بغداد وفي بلدان أخرى؟؟ هل لأنهم سلعة سهلة التحكم بها لتحقيق مصالح للجماعات المسلحة والأنظمة المتواطئة معها؟؟ أم لأنهم شعب بلا انتماء لوطن لذلك يصبح من السهل التعامل معهم كبطاقات قمار رخيصة وغبية تُستخدم بحنكة هنا وهناك في لعبتي العروبة والإسلام؟؟ لماذا أصبحوا كعاهرات الطبقات المخملية يستعملون في الاتفاقيات السرية لرجال السلطة..؟؟
    وللحديث بقية!


    السعوديون بلا وطن.. لا اسثناءات لتلك القاعدة

    وجيهة الحويدر
    [email protected]
    الحوار المتمدن - العدد: 1904 - 2007 / 5 / 3
    في راوية "عربة المجانين" للكاتب الاورغوياني "كارلوس ليسكانو" الذي كان سجيناً سياسياً لثلاثة عشر عاماً إثر محاولة انقلاب فاشلة قام بها مع رفاقه ضد السلطة الدكتاتورية في بلاده آنذاك. ذاق الكاتب في السجن شتى أنواع التعذيب والإذلال، لدرجة شعر أنه لم يعد ثمة فرق في القيمة بينه وبين حذائه الرث.. يقول عن نفسه وعن رفاقه المعتلقين "جئنا من العدم. العدم في بلادي هو عدم امتلاك اسم، وعم، وأصدقاء معروفين من الجميع، وعدم امتلاك أية صلة بالسلطة، جئنا من لا مكان، ونريد أن نكون محترمين. كيف نفرض احترامنا؟ حسناً، من خلال شيء ما، شيء يمكننا القيام به كي نبقى صامدين." تلك العبارات المؤثرة تكاد تمثل حال شعب السعودية في هذه الفترة، كأنهم ركاب أتوا من العدم وجمعوا في مكان ما، لكنهم يريدون أن يثبتوا أنهم محترمون بالرغم أنهم أضاعوا صلتهم بأرضهم، وتبددت أمامهم الجهة الجغرافية الصحيحة لها، حتى صارت هويتهم تتمثل إما في أوهام اختلقوها هم لأنفسهم مثل العروبة والإسلام، أو في مدى التصاقهم بالسلطة أو ابتعادهم عنها، سواء أكانت السلطة سياسية او دينية أو قبلية، لم تترك لهم مساحة حميمية ليحبوا وطنهم، ولا صورة طيبة ليظهر فيها وطنهم حبه لهم.
    اليوم في السعودية بالرغم من تصاعد سعر برميل البترول، وبالرغم من كثرة السيولة المالية والمشاريع الاقتصادية، وبالرغم من الدور الريادي الذي يقوم به الملك عبد الله بن عبد العزيز في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن السعوديين يمرون بأزمات أمنية عصيبة. بين حين وآخر تُحاك حولهم مكائد خبيثة وتكاد تكون قاتلة، المحزن أنها ليست من أعداء لهم، بل من أحب ابنائهم وأقرب فلذات أكبادهم. أمر لم تتصور السلطة السعودية أنها ستواجهه يوم ما، أو أنه سيحدث بهذه الدرجة من الخطورة. تلك المحن التي تعيشها المملكة لها أسباب كثيرة لكن أهمها هو ضياع الهوية واضمحلال الانتماء للوطن.
    رأينا عبر التاريخ السعودي أن العروبة والإسلام كانتا دواء لمن كان فيه داء الغربة عن الوطن، فقد تجرع ذاك الدواء كل الأصناف المتشددة دينياً وقومياً، فتضخمت في داخلهم العروبة، وتفاقم الإسلام عندهم حتى تحول إلى سلاح فتاك لإثبات الذات وسحق الآخر في داخل البلد وفي البلدان الأخرى.
    لكن العروبة والإسلام لم يكونا وحدهما كافيين لشفاء علل جميع الفئات والطوائف في البلد، لذلك فإن الكثيرين من السعوديين توجهوا إلى نواحي أخرى لإسكات أوجاعهم وإرضاء أرواحهم التائهة. على سبيل المثال فقد وجد القبليون وطنهم في القبيلة. التحموا بها بشدة وبطريقة عجيبة. أصبحت القبيلة كوكبهم الذي يدورون في فلكه ويتبعونه في الصواب والخطأ. تحولت بعض المؤسسات الحكومية إلى مضارب بادية لقبائل معينة. حتى "الشركات الحكومية" الضخمة مثل أرامكو السعودية، وسابك، وسكيكو تحولت إلى شبه أوكار للقبليين، فمن لا ينتمي إلى إحداها هُمـّش وأُهمل على السلم الوظيفي حتى يبلغ التقاعد أو تأتيه المنية.
    بالطبع فإن المجتمع السعودي يحتوي على شرائح أخرى مختلفة، حيث لم تكن جميع الأصناف لديها النعرات القبيلة مترسخة في الأعماق، لذلك اتجهت بنفسها إلى مفهوم هش آخر وهو المنطقة، فالنجراني لنجرانه، والقطيفي لقطيفه، والحجازي لحجازه، والإحسائي لإحسائه، والعسيري لعسيره، والحائلي لحائله، والنجدي لنجده، وكل يغني على ليلاه. تمحور المناطقيون إن صحت التسمية حول مناطقهم، وتشبثوا بها. عزلوا أنفسهم ذهنياً وعاطفياً عن البلد بدون دراية، وكأن كل منطقة هي دولة بحد ذاتها، وليس لها صلة بالمناطق الأخرى، كل ذلك من أجل أن لا يفقدوا أنفسهم وتضيع هويتهم المأزومة أصلاً. آخرون، وبالأخص الأقليات، تَمثَل لهم الوطن في الطائفة او المذهب الذي اعتنقوه، وتوحدوا به حتى صاروا يشعرون أنه خلاصهم من هَم الغربة ومن أوجاعها، فهو الذي يتجمهرون من أجله ويحتمون بمظلته لدرجة أنهم اتهموا صراحة بعدم ولائهم لوطنهم، وأنهم طابور خامس سيخلخل ثوابت الأمة.
    المسعودون ربما تبدو احوالهم على السطح طبيعية، ولكنهم في الحقيقة يعانون من تهميش مُتعَمد ويتعرضون مرات كثيرة لعنصرية مشينة. لذلك يظلون ينتمون لفئتهم ويتزاوجون فيما بينهم، وكثير منهم يشيدون بيوتاً في بلدانهم الأصلية، لأن الوطن المتبنى لا يحتويهم وبالتالي لا يكنون له أية مشاعر وطنية.
    الفئة الأكبر المغيبة وغير المرئية هي النساء، فغني عن الذكر أن ما يدركه العالم بأسره هو أن نصف المجتمع السعودي بلا وجود ولا هوية، فالنساء مواطنات بلا درجة، مواطنات مع وقف التنفيذ، فكيف يمكن لمن ليس له وطن أن يربي جيلاً على حب وطن، فهل فاقد الشيء يعطيه؟
    إذن، القاعدة التي لا استثناءات لها هي: أن مشاعر اللا وطنية متفشية بشكل واضح بين جميع فئات الشعب السعودي، لأن الوضع الحالي المرتبك والسياسات القاسية المتبعة منذ عقود طويلة في جميع مناحي الحياة، جعلت مفهوم الوطن لدى السعوديين باهتَ الصبغة تماماً، فهو ما زال مجرد اسم ونشيد وطني وشعارات وقصائد بليدة تـُردد في المحافل والمناسبات على الناس، وكأنها ألحان خافتة جدا تُعزف على مسامع حشد من الصم. فهل يا ترى يسمع من به صمم؟؟

    الحالة التي يعيشها الشعب السعودي صعبة جداً، ولا بد من حلول لها وبعض هذه الحلول يجب أن تكون جريئة وجذرية، من أجل أن يخرج المجتمع من هذا النفق شديد القتامة. الحل هو الإصلاح الحقيقي والترميم من الداخل على حسب ما طرح الملك عبد الله عبد العزيز حين اعتلى سدنة الحكم. الوطن اليوم يشبه سفينة تمخر ضد التيارات وسط أعاصير هوجاء، وأمواج عاتية، فإما أن ينجو الجميع معاً أو يغرقوا معاً، ولن ينجو أحد سوى بالإصلاح، فهو الخلاص والبوصلة الصحيحة التي ستوصلهم إلى بر الأمان. الإصلاح الحقيقي بنوده معروفة وطالبَ بها الكثير من الشرفاء الوطنيين، أهمها المشاركة السياسية، وتوزيع الثروات بين الناس، وتحقيق سيادة القانون، والعدالة واحترام الحريات الشخصية. من أجل أن يصبح الوطن للجميع يجب أن تذوب تلك المصالح والمحسوبيات وتصب جميعها في مجرى الصالح العام، فلا يكون ثمة فرق بين فقير وأمير، وبين امرأة ورجل، وبين صغير وكبير، وبين خضري وقبلي، وبين أقلية وأكثرية.. لا فرق بينهم أبداً لا في الحقوق ولا في الواجبات. الجميع سواسية كأسنأن المشط. فتحت مظلة العدالة يتم القضاء على الفساد الإداري والمالي وإيقاف كل التجاوزات والاختراقات، ويُرفع القهر والظلم الواقعان اليوم على كثير من فئات المجتمع. فلا سلام ولا أمن ولا وطن بلا عدالة. فحين يشعر المواطن بآدميته ووجوده وكيأنه وقيمته لا محالة ستنغرس في داخله بذور الوطنية وحب الأرض التي ترعرع فيها، ومن ثم ينمو الولاء لبلده ويكبر وينجب ثمار الخير والمحبة.
    القرار في نهاية المطاف للسعوديين وحدهم، فهل يريدون أن يكونوا شعباً بوطن، وينعموا بخيراته الكثيرة، أو أن يظلوا تائهين في بقاع الدنيا، يعملون مرتزقة لأمراء الحروب والنزاعات، وملاحقة وهمٍ يؤويهم ويشعرهم بالانتماء، معتلين بمرض (عشم إبليس في الجنة)؟؟
                  

العنوان الكاتب Date
سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! omar ali05-03-07, 03:04 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! Gafar Bashir05-03-07, 05:13 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! Mohamed E. Seliaman05-03-07, 05:28 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! Mohamed E. Seliaman05-03-07, 06:39 PM
    Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! ترهاقا05-03-07, 07:24 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! omar ali05-03-07, 07:35 PM
    Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! MAHJOOP ALI05-03-07, 08:19 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! omar ali05-04-07, 03:46 AM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! omar ali05-04-07, 03:10 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! omar ali05-05-07, 03:06 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! omar ali05-08-07, 03:33 PM
    Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! حسن الجيلى سعيد05-08-07, 03:56 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! omar ali05-09-07, 01:41 PM
    Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! حسن الجيلى سعيد05-09-07, 03:27 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! حسن الجيلى سعيد05-09-07, 03:47 PM
    Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! خالد علي محجوب المنسي05-09-07, 04:10 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! omar ali05-09-07, 09:26 PM
    Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! حسن الجيلى سعيد05-10-07, 08:16 AM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! omar ali05-09-07, 09:49 PM
  Re: سعـــودية تبحـــث عــن وطــــن !!!! omar ali05-11-07, 05:06 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de