عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-29-2025, 06:35 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف النصف الثاني للعام 2004م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-28-2004, 08:18 PM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا

    الجزء الأول
    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة:
    ألا رحم الله الوالدة الحاجة طيبة بت حبيب حسب الله رحمة واسعة، وأجزل لها العطاء، وأعطاها، بغير مكيال، بقدر ما قدمت لأبنائها وأهلها ومن حولها، ونسأل الله أن يتولي هو أمرها كله، وأن يصبرنا في فقدها وأن يرضينا بعد فقدها، وأن يرينا ما يفرحنا من أمرها في مقعدها الجديد، ويفيض منها علينا في أسرتها الصغيرة وأسرتها الكبيرة، يفيض علينا منها، ما يخفف علينا ويعيننا في أمر دنيانا وديننا.
    العمر: 79عاماً
    سبب الوفاة:
    لم تشكو في حياتها كثيراً، ولم تتوعك كثيراً طيلة مسيرة حياتها الحافلة ، ولكن قبل ثلاثة سنوات، شعرت بصداع حاد، أعقبته جلطة خفيفة في واحد من شرايين الدماغ، عُرِفت بالجلطة الدماغية، أصيبت بعده بشلل خفيف في اليد والرجل، ولكن بفضل الله وبعض العقاقير المذيبة للجلطة، صار بعدها الشلل خفيفاً، يمكن معه أن تمارس بعض الحركة الخفيفة. في الأسبوع الأخير تأثرت معدتها ، وقلت شهيتها في الأكل والشرب بصورة ملحوظة وقالت أنها منتقلة، انتقلت في فجر الخميس26/7/2002 واشرف علي تجهيزها إلي مثواها الأخير الوالد، الذي كثيراً ما يباشر غسل المنتقلين في المنطقة. ألا رحم الله الوالدة بت حبيب رحمة واسعة.
    حياتها:
    هي تقريباً كحياة أي أم سودانية، غالباً هن من طينة واحدة، ومتقاربة، وحينما أذكر هنا مقتطفات من حياتها، لا أذكرها لأنها أمي، أو أذكرها وتمتلكني العاطفة الغير محايدة، ولكني أذكرها لأني وبكل أمانة، قل ما رأيت مثلها، في منطقتنا وخارجها ،كانت شخصية متوازنة بجميع المقاييس، تعلمت منها الكثير جداً علي أميتها، ويمكن أن أقول بأنها هي قد كانت من الأسباب المباشرة، بأن أنشأ معتدلا بعض الشئ، وذلك لحسن تنشئتها لي ولأخواني ,وميلها وميولها الخاص جداً نحوي، دون أخوتي، كانت شخصية مشحونة بالعاطفة والمحبة ثم الفكر والحكمة، والكرم الفياض، لكل من حولها أو من يعرفها، ثم عدم تهاونها في العبادة، كانت شديدة علي نفسها، رؤوفة علي من حولها، الاستقرار الأسري والمحبة الشديدة والتقدير بينها وبين الوالد، مهد لنا لتنشئة سليمة، يمكنني أن أقول: بأنني طيلة هذه المسيرة لم أرهم يوماً واحداً في حالة غضب، أمامنا أو خلفنا، كانت تقدر الوالد لدرجة التقديس، وكان هو يقدرها ويحترمها لدرجة العبادة، طيلة هذه المسيرة الطويلة من حياتهما، مهد لها ولنا سبل حياة كريمة وافرة رغدة، في منطقة تموج بقساوة العيش،فقد كان الوالد، صاحب أملاك من الطين، أقام عليه ما كينات الري، وغرسنا وغرس كميات وافرة من النخيل والمحاصيل الموسمية، وكان مع ذلك يمتهن مهناً كثيرة، باختصار كان يعرف أي مهنة، ليس ليرتزق منها، ولكن ليكفي بها حاجته، ويخدم بها أصدقاءه،لا اذكر يوماً في طفولتنا أننا احتجنا لشيء، هذه الطبيعة الوافرة، جعلت الوالدة تطلق يدها لمن حولها، ولمن يعشم فيها بسخاء وبغير حساب والوالد يشجعها علي ذلك .كانت تشرف علي خلوة أقامها الوالد منذ عمري ثلاثة سنوات وحتى الآن.. والخلوة معروفة في معظم نواحي السودان، مكان لإكرام عابر السبيل والمسافر، ومكان مبيته، بغير حساب ولا محاسب، اعتدنا منذ صغرنا أن نتناول وجباتنا فيها، سواء كان هنالك ضيفاً أو غيره،علمتني منذ كان عمري دون السادسة، أن أتفقد الخلوة، مرتين في اليوم أو ثلاثة، وعلمتني وحفظتني عبارة ما زلت أذكرها منها حتى الآن، لأني إذا فرطت فيها، سوف تعطيني علقة جامدة..قالت وكت تمشي تشوف الخلوة، إذا لقيت فيها زول، خاصة بالليل، أوعك تقول لو. متعشي والله نجيب لك عشا.. لأنو في ناس يستحوا، ويقولوا، متعشين وهم ما متعشين، خاصة إذا الوقت بقي متأخر. قول للضيف ما تنوم العشا جاييك.. بعدين إذا كان فعلاً متعشي، بيقول لك، لا لا ماتجيبوا عشاء، ومرات لما تقول لي روح أتفقد الخلوة، أرجع أقول لها، الضيف قال: ما عاوز عشا.. تكاد هي لا تصدقني، وتقول لي إنتا قلتا ليهو شنو؟ أقول ليها قلتا ليهو، ما تنوم العشا جاييك. تقول لي: أيوة عافي منك ما تنسي كلامي دا..انتهى... تقع دارنا في ملتقى طرق وتقع علي النيل، أمام جزيرة كبيرة، فوقها طريق عربات غرب أم درمان وعليها ملتقى طريق العربات السفرية التي تحمل الركاب من محطة السكة الحديد التي تبعد كثيراً عن شاطئ النيل، يأتي الناس القادمين، من هذه الجهات وقد بلغ بهم الإعياء والجوع مبلغاً، يطرقون الباب، في منتصف الليل وبعده ويقولون، ( يا بت حبيب نحن جايين من القطر ورامينا الجوع، ) وعادة ما نستيقظ في الواحدة صباحاً أو الثالثة صباحاً، هذا شي اعتدنا عليه وصار برنامجاً متكرراً. وهي بدورها تقوم من غير انزعاج، بل وتكون مسرورة، وفرحانة وتسلم عليهم وهي بالطبع تعرفهم، أو تعرف من يعرفهم، وهم كلهم يعرفونها، كعادة أهل القري. والأكل بالطبع يكاد يكون جاهزاً، فالغنم عندها بغير حساب، وكذلك الضان، تحلبه في وقت المغيب وتفوره وتخليهو جاهز، كل يوم، سواء جاء ضيف والله ما جاء ضيف، وقزازة السمن تكاد لا تفرغ في دارنا، والويكة المسحونة، وشوال البصل، ودقيق القمح هي كلها أشياء متوفرة من غير شراء، تجود بها أرضنا، كانت هذا الأشياء، لا تدعها تنفد، تتفقدها بنفسها، وترسلنا للطاحونة، وتقول: أنا ما بخلي الضيف يفتشني؟. توقظني ولا أتضجر أبداً لأن المسألة صارت عادة عندي، توقظني من دون أخوتي، وتكلفني من دون أخوتي وتحملني قدحين مليانين قراصة، أو فطير ، صحن باللبن وصحن بالملح والبصل والسمن، أو بالويكة الناشفة، وكانت تقول عشان في ناس ما بياكلوا اللبن، عشان الما عايز دا يلقي دا..وأنا طفل صغير أحمل الصحن للخلوة والصحن الآخر يحمله الوالد، أو شقيقي الأكبر عمر.. وحينما ارجع بالصحانة كانت تتفقدها، تقول الصحانة ما فضت مالا، الأكل ما عجبن والله شنو.. مرة وعمري ست سنوات ونصف، قرصتني في أذنى قرصة، وجدت ألمها بين ثديي.. لماذ؟ لأني أحضرت الصحن من الخلوة، وقد كان فاضي، وصرت أمدح به كشكل الطارة،فسمعتني ، وخرجت كالريح تعض اصبعها وتقول: يا ولد.. فضحتنا؟ قلتا ليها شنو يا يمة، قالت الضيوف بي يستحوا يسمعوا حس الصحن فاضي، معناها هم زايعيين و أكاليين.أوعك تاني تعمل كدة.. دارنا قريبة من سوق القرية، والسوق له ايام في القري لما ينقضي وقت السوق منتصف النهار أو قبله، يحضر عدد كبير من ناس السوق للخلوة لتناول الفطور، ثم يواصلوا سيرهم آلي القري البعيدة، كان برنامجي يوم السوق بعد أن أتسوق أن أحضر اللحمة بدري شوية، وكان الوالد غالباً ما يجزر من غنمه وضانه في السوق، فهو نادراً ما يشتري اللحمة، أحضرها بدري شوية .. كانت أمي تجهزها وتجهز القراصة، لما الناس ينتهوا من سوقن يلقوا الفطور جاهز...وأنا أحضر لهم الفطورمنها . عادتها أن تقلب الحلة كلها بي لحمها إلي الخلوة، و لا تترك لنفسها غير ملح الدمعة بدون لحم، لتفطر فيه هي وأختي زينب وعاشة، أحيانا يكون لأخواتي نصيب من اللحم حينما يكون هنالك نساء قادمات من السوق للفطور، وكانت تقول أنتو ما محتاجين لللحم، متين ما أكلتوا لحم.أما أنا فاذهب بالصحن إلي الخلوة، والأمانة تقتضي بأن لا افتحه في الطريق، بين البيت والخلوة، ولكن في نفسي شئ، بأن يقول لي الوالد اقعد أكل معانا، وكان كثيراً لا يسمح لي بذلك، خاصة عندما يكون الضيف، راقي . يمكن لأننا أطفال صغار، لا نجيد طريقة الأكل، أو لزينا المتسخ، من العمل في الزراعة، أو العوم في البحر في ألموية العكرة أو خلافه، فكنت أضع الصحن بين يدي والدي والضيف، مرات الضيف ، يقول أقعد يا ولد أكل، أبوي يقول: لا لا خليهو يأكل هناك ، الأكل في بي جوة، وأنا أعلم تمام العلم بي جوة مافي لحم، مافي في الحقيقة غير المرق. ولكني لا أيأس من رحمة الله، فأذهب آلي السبيل، الملاصق للخلوة، أملا الكوز موية، وأعود عل الضيف، يزيد في عزيمته لي، وكانت أحياناً كثيرة، أن يعاود الضيف الكرة مرة أخري، ويقول يا حاج عبد الله خليهو يأكل معانا، والضيف يعزم وأبوي يصر في رفضه، إلي أن يعلو صوت الضيف علي صوت أبي فيستحي أبي من كثرة الرفض، فيسمح لي بالجلوس، مرات أخري عدد من الضيوف الراقيين، مجرد ما شافك ختيييت الصحن وعاوز تنصرف، طوالي يجذبك من قميصك ويجلسك، من غير مطاولات وكلام، ويحسم القضية في صالحي بضربات الجزاء، فهذا النوع من الضيوف كنت أرتاح له ، هنالك نوع آخر من الضيوف لما أحضر صحن الفطور، مكللاً بالقراصة وعليه الدمعة، وفوقه اللحم المحمر، لما أحضر الصحن، أجد الضيف داخل في موضوع نقاش، حار، ومشدود معه للآخر لا يرى غيره وهو معه بكل أحاسيسه، لحظتها يقول أبوي، ننزل علي الفطور، ويواصل الضيف في موضوعه بلا انقطاع وهو في نزوله من السرير إلي الصحن وقد يزيد انفعالاته حسب الموضوع المطروح للنقاش، ويشد أبوي معه لموضوعه، فيبقي أبي ما بين التعليق والمجاملة، والتعاطف، لحظتها ينسوني تماماً، ولكني اذهب إلي السبيل وأثقل الخطي، عل الموضوع يكون قد انتهي، ويفكروا فيا، ويقولوا أقعد أكل معانا، ولكن لا حياة لمن تنادي ، فالموضوع زاد حرارة وتشعب، وهم لم يفكروا فيا أبدا، دخلت والله خرجت، بل لم يفكروا فيا أصلاً ولعلهم لم يروا جرمي منذ البداية. فهذا النوع من الضيوف، ليس لأنني لا ارتاح له، لكن لا أعشم في أن أجلس معه، وذلك في عدم مراعاته للآخرين ، وحينما يعود مرة أخري أكون يائساً من موضوعي معه. كل هذا كان وأنا دون السادسة، فلما بلغت الثامنة سمح لي أبوي بأن أجلس معهم علي مائدة الطعام، مهما كان الضيف ومهما كان وزنه، كذلك صارت الوالدة بت حبيب عليها الرحمة، تترك مقداراً مناسباً من اللحم في ما تبقي ولمن تبقي من أفراد الأسرة، وصارت تراعي ضعفنا، وأصلاً نحن غير محتاجين لهذا أو لغيره ولكن هي النفوس، وبالذات نفس الطفل، فالفرق بينها وبين السائمة ليس كبيراً. قلت سمحوا لي بالأكل مع الضيف، ولكن بعد أن تلقنت آداباً من أمي، وأبي، ظلت ترافقني حتى اليوم، وإن كان بعضها اليوم صبغ بصبغة الطريق والسلوك وهذب بعضه ولكن أصله باقي.قالت لي بت حبيب عليها الرحمة أنا عارفاك مؤدب. لكن أولاد البلد هنا معظمهم ما مؤدبين والأغرب من كدة إنو أهلهم ما بيسألوهم.. أولاً إذا عايز أبوك يرضى عنك، ويخليك تاكل مع الضيفان، خليك راقي، ما زي أولاد البلد.. ثانياً معظم الأولاد هنا يأكلوا ويلحسوا إيديهم، ويرجعوا ياكلوا تاني، والضيوف بي يضايقوا ..ثالثاً..ما تحاول تتناول لحمة بعيدة من طرفك أبداً.رابعاً إتعلم أكل القراصة، ناس كتيرة ما بتعرف تأكل القراصة، حتى فيهم ناس كبار ما بيعرفوا ياكلوها. القراصة من تحت، قطعة وفي النص الملاح ومن فوق قطعة. في ناس تآكل لقمتا من قطعة القراصة الفوق بس، وتقعد تباري القطعة الفوق دى لغاية ما تكملا وتسيب ضهر الملاح مكشوف، ومن غير ما تهبش القطعة التحت، ودا غلط يا ولدى. أكل القراصة الصاح، تقطع قبلك وأثناء ما تاخد لقمتك تكون أخذت شئ من القطعة الفوق وتكون أخذتا شئ من الملاح فى النص، وتكون أخذت شئ من القطعة التحتانية الفي قعر الصحن، يعنى لما تقطع لقمتك، تقطعا زى قطع الطورية. خامساً اما اذا كان ملاح القراصة دمعة فنحن قاعدين نكبوا عليهو من فوق، يعنى فوق ضهر القراصة، بعدين براهو بنزل يتخللا.،نامن يصل قعر الصحن، سادساً: ما تصطاد اللحم زي ما ولاد البلد يعملوا، وأهلهم ما قاعدين يرشدوهم، قلت لها أصطاد اللحم كيف؟ قالت لي تغرق طرفك ، أى تحفروا غريق.. اللحم يجي يوقع فيهو من جيرانك الجنبك، كدة تكون أكلتا حق ما حقك، وكدة حرام.. بعدين ما تدس اللحم؟ زي ما أولاد البلد ما بيعملوا، قلتا ليها أدس اللحم كيف يمة؟ قالت تطوي اللحمة فى اللقمة من غير ما يشوفوك الناس ، خاصة إذا بقي الناس قاعدين ياكلوا بالليل ومافي ضو. لآنو دس اللحم حرامية، ودا بعدين يعلمك الحرامية في الحاجات الكبيرة.عليها الرحمة والرضوان.
    الوالدة الحاجة طيبة وكرمها:
    من المؤكد ان أعظم صفاتها الكرم، بالإضافة إلي ما ذكرته في سياق نعيها، ولا نعرف كرمها نحن فقط، ولا جيرانها فقط، وإنما الأباعد عنا في القري النائية، أكتب في هذا النعي ولا تزال دمعتي، تَكِرْ، وتَوِرْ، و تتدفق علي خدي ساخنة سخونة فراق الوالدة، وتنهمر بلا حساب، حتي يخيل إلي أنني قد أصبت بجفاف، ولكن سرعان ما تنهمر دمعة أخري وأغرق في بحر من الدموع لا ساحل فيه، لاحظت أن كل يوم يأتي يزيد دمعي، وكل ما أتذكر حادثة، أجهش بالبكاء، مقل تسح ولا تشح، فلا السلوى فيها نفعتني ولا العزاء فيها خفف علي، ولكن محاولة الرضاء بقضاء الله وقدره، وثقتنا في الله كبيرة في أنها في كنف رحيم. . قلت أن أعظم صفاتها كانت الكرم.
    حادثة رقم(1)
    في إحدى زياراتي للسودان وأنا هنا في الخليج، قررت أن أعطيها مبلغاً من المال، في شكل مكافأة، لم تستلم مثله فى حياتها، ولا أن سبق أعطاه لها شخص في حياتها، وذلك لأنني كل ما أذهب وبعد أن أشتري لها من الملابس والعطر، يكون مافي الجيب قد نفد، فأنا أعطيها مبلغ ضئيل، أشعر بأنه غير كاف لها ولكن ما باليد حيلة، قررت هذه المرة أن أعطيها هذا المبلغ، لأنها تعبت كثيراً في حياتها من أجل الآخرين، وفعلاً أعطيتها له، لما حضرت في إجازتي التي تلت تلك، سألت أختي التي تصغرني عائشة، قلت لها: فيم استثمرت أمي ذلك المبلغ؟ قالت لي عاشه، أمك استثمرته في الضعفاء والمساكين كله، وقسمته علي الناس، وعلي كل من حضر بعدك من أهلنا . فتعجبت لها.
    حادثة ثانية
    كان هنالك أعرابياً يسكن البادية، يمسك لنا جزء من أغنامنا في الخريف، وعادة هكذا يفعلون أعراب البادية، مع سكان البحر المقيمين، ليضمنوا لهم رزقاً معدوداً منهم، وهم يأتون فى موسم التمر ليتزودوا ممن يمسكون لهم أغنامهم بقليل من المال والتمر.. كانت أمي تغدق عليهم بلا حساب، حتي أن بلغ بها الكرم نحوهم ، ان أهدت إليهم نخلتين من أجود النخيل عندنا، وقالت لهم ديل تبعكم أقطعوهم كل سنة، ولما حاول أن يعترض البعض علي ذلك، أقنعتهم، بأنها تعطيهم، لتكفي حاجتهم، حتي لا تعلمهم السرقة من الغنم وهي معهم فى البادية، ثم أعطتهم النخلتين، ليتبارك باقي النخيل عندنا، ولا يسحرونا، فأقنعتهم برأيها الحصيف هذا، وصارت النخلتين من نصيب أعراب البادية، والذي يعرف قيمة النخل والطين من أبناء الشمالية، يعرف غلاوة ما أهدته الوالدة، لأن النخلة عندنا لا تهدي ولا تباع ولا تقدر بثمن.. وفي الأعراس عندنا عادة، فى العصر فى يوم العرس، هنالك عادة حينما يسير العريس آلي دار عروسه، يجلس العريس علي سرير، وفوقه برش مزركش، وتأتي الأمات والخالات لتضع الضريرة والدهن علي رأس العريس، وفي يده الصوت وبيمينه السيف وكل ناس العرس من نساء ورجال يتحلقون حوله كعادة معظم أهل السودان، وتربط للعريس ( المطرق أو الشف) ولكن لا يوضع في عنقه وإنما يظل علي شعره مع الضريرة، ولا يدلي في عنقه إلا بهدية قيمة، وغالباً ما تكون نخلة، ولا يهديها أي شخص، وإنما يهديها خال العريس أو عم العريس، وعندما يأتي خال العريس أو عمه ليفك خيط المطرق ليدليها في رقبته، يقول ود أختي ألما ساهل، خالك دلي المطرق ليك، بي تمرة ود لقاي، الفوق حرف الخور،هولك وهول جناك، عفوياً لله والرسول) هنا ينطلق الزغاريد، وتفرح الأم.. وتتناقل البلد الخبر، ويقولوا خال السرور يا يمة نزل لي ود أختو المطرق بي ود لقاي الماها تمرة خمج..وأحياناً يتأخر تنزيل المطرق في رقبة العريس، ربما كان من الأسر الفقيرة، أو خاله وعمه من البخلاء، وكلما تأخر تنزيل المطرق، كلما بكت والدة العريس وتأثرت بأن يكون ليس له خال أوعم أو بفعل بخل أو خلافه. وكلما تأخر تنزيل المطرق ، كلما أشرأب الناس بأعناقهم نحو المطرق ورقبة العريس وخاصة النساء . من هذا السياق، يمكن أن تري قيمة النخلة ،وأن الوالدة أهدتها من غير عرس لمن يستحقها، والنخل هنا عندهم في الخليج معزز مكرم، وأجود أنواعه تزرع على الشوارع العامة بغزارة، وثمارها موهوب لكل مقتطف منه بأمر الشيخ زايد، وما أحلي ثماره، فهو يضاهي الذي عندنا حلاوة، ولكنك إذا اصطدمت به بسيارتك وخلعت نخلة، فذلك يوم مشهود،ألف دولار لا محالة أنك دافعها، هذا ما كان من أمر النخل وهدية الوالدة فقيدتنا عليها الرحمة والرضوان .. .ألا رحم الله سيدة النخيل، في المنطقة، الوالدة بت حبيب، كانت تسقيه بالصفيح من النيل علي كثرته، وذلك قبل أن نعمل له وابوراً زراعياً.وكانت هي والوالد حينما يزرعانه، يقولوا لي: أضع يا الصدوق الشتلة فى الحفرة، وأطمرها بالتراب، لأن الطفل ما عندو ذنوب، وكانا يقولان لي: قول( صدقة لي الشحاد، وللدناع، ولي ماشي الدرب، ولليوم الأسود)
    حادثة ثالثة:
    كانت تستولد الأغنام والضان وتقيم لهم الزرائب المتعددة، تهدي منهم لبناتها، وأخواتها،وصديقاتها، كانت تهدي لبناتها ،حينما تتزوج الواحدة فيهم، وترحل إلي دارها الغنماية، والغنمايتين، النعجة والنعجتين، من أكثرهن عندها لبناً كانت تهدي منهن بلا حساب. ثم هي تذبح منهن لكل من يزورها من الأباعد، ونحن في إجازاتنا لما نحضر، لا تكتفي بالخروف والخروفين، وإنما الستة والسبعة، أما عن صغار الماعز، ( العتود) فهو رمشة عين تلقاهو عندك فى الصينية، حتي صرت أشفق علي أبناء أخي وأبناء عمومتي من كثرة الخدمة والذبح، ، كنت كثيراً ما أثنيها عن الذبح وعدم الإكثار في اللحم: قالت لي: هو قايلوا ليكن أنتا يا ولد، أنتو إسم بس، ودا سبب عشان المساكين ياكلوا..
    حادثة رابعة:
    لما أحضر في إجازاتي وأنا هنا في الخليج، أهدي لمن أهدي وأعطي لمن أعطي، ولكن الحكاية لا تنتهي ولا ليها أول ولا ليها آخر، رقعة الفقر زادت بصورة غريبة، حتي ذهبت معها كرامة الناس، وليس هنالك لها من حل سوي الحل العام، الذي نسأل الله بلسان حالنا أن يعجل به. لما كنت أحضر ، كان بعض الناس يحضر لها ويقولوا نحن عارفين يا طيبة، صديق ما بيقدر يهدي للناس كلهم ولا بيقدر يكسى الناس كلهم، فيا طيبة عاوزين لينا سكر، لينا أسبوعين ما ضقنا طعم الشاي، يا طيبة عاوزين لينا ربع ربعين بتاعات قمح، أو عاوزين لينا ربع ربعين بتاعات عيش ) وهكذا ، كانت تفتح المخزن، وتفتح الشوالات وتعطي بلا حساب وتقول وكت الحكاية بقت عيش وسكر هيني يا ولدى، الله يكافي منكن عين خلقو.
    حادثة خامسة:
    لما كانت لنا أراضي زراعية على النيل، يزرع فيها اللوبيا للأغنام، كانت تعزم صاحباتها،وتقول يا فلاني الليلي عازماكي، قش، تعالي طقي إيديك معاى وشيلي عشا غنيماتك.. أو عندما يكون موسم الصيف، ونحن نزرع الذرة، تهدي منه وهو فى ( التقاه) أى مكان تجهيز الحب من القندول ووضعه فى الجوالات. وحينما تكيل بالربع للمحتاج في كيسه تقول كرامة تَـتَقِـينا وتَوَقِـينا.. وتحبس مننا عين خلقو...وتحفظ جنانا وزرعنا لي عرقو) أو أن تقول كرامة تحبس مننا الخاتي والعاتي) أو أن تقول صدقة لليوم اللسود)
    حادثة سادسة:
    أقسم بالله العظيم، منذ صغري أحوم حول رجليها وحتي كبرت ، ما حصل زول طلب منها حاجة قالت لا.. إما تعطيه فوراً غرضه كاملاً، أو تعطيه وإن قل، أو توعده وبعدين تعطيه.لعلها قد نالت قسطاً من كرمها، عن والدتها، الحاجة حليمة بت حاج قيلي المتوفية في عام 1974، الزائرة لبيت الله الحرام في عام1967، داية المنطقة البلدية بالقريحة وبشطارتها وفراستها، كانت في يد بت حاج قيلي بركة ظاهرة، حيث توليدها كان في غاية السهولة، لم يشأ أن يموت طفل في الولادة علي يديها،معروف عن جرحها لا يتسبب، وأن التي تقوم بتوليدها تشفي بعون الله في سابع يومها،لا تأخذ أجراً علي الولادة علي الإطلاق، كانت إمرأة ثرية، ذات ثروة من الغنم والضأن،كانت سريعة النهمة، حينما تسمع نداء لها في طلبها في توليد أي امرأة، وخاصة فى جوف الليل، حتي وإن كان من ضفة النيل الأخرى، تنفخ قربتها، وتعوم النيل فى جوف الليل ولا تنتظر المركب، وتقول: كل شي يتأخر إلا الولادي والمكروبة ما بتتأخر. وقتها. أشرفت علي توليد عدد هائل من المواليد في المنطقة، وكان يشهد لها بالصلاح والصمامة.. لما توضع المرأة، ويذبح الخروف لحظة خلاص المرأة كعادة أهل البلد، كان يعطي لها اليد القدامية من الخروف، وكذلك فى السماية فى اليوم السابع، تأخذها معها إلي دارها، وكانت تعمل عليها بليلة الذرة، وتقسمها للأطفال..كانت كثيراً ما تسمع هاتفاً منامياً، يزعجها في نومها ويقول لها يا فراجة الكُرَبْ) وأحياناً يا فراجة الكُرَبْ، تدخلي جنة بلال بلا كلام، وينهاها عن بعض الأشياء ويزودها ببعض النصائح.ألا رحم الله الوالدة ووالدتها.


    دينها:
    أولاً وبصورة ملحوظة، كانت أمي لا تتهاون في الصلاة، وتحثنا عليها منذ الصغر كما يحثنا عليها الوالد أيضا،كانت عندما تأتي من الجرف، تحمل قفتين محملة بالقش للغنم، وبعد أن توزعه لهن، تجي تجلس على مصلايتها، التي تصنعها بيدها من سعف النخيل، أولاً تجلس وتغسل أياديها من عالق اللوبيا، وإذا تأخر المغرب خمس دقائق مثلاً، تقول ربنا يسامحنا أخرنا المغرب، أخرنا المغرب في الجري وراء العجم البكم ديل..( تقصد الغنم) لكن نسوي كيفن هن يجعرن ويكوركن دايرات عشاهن.. المسامح كريم).; كانت عندما تختم صلاتها ، تقول أدعية كثيرة، الأموات من صديقاتها، وتهوين عذاب القبر، وغيرها ، ولكني أذكر دعاءاً كانت تقوله باستمرار( جبالو ..عِِلي.. ومخازنو.. مِلي.. من فضلو.. ما قِِنعنا... ومن خيرو ما شبعنا).. كانت عندما تهجمها حاجة، أو تشوف شي مخيف.. دائماً تقول.. يا الله والنبي.. .. ، حجت بيت الله الحرام في عام 1981 برفقة الوالد في حجته الثانية معها..وجاءت منه ومن زيارة المدينة المنورة بدفعة جديدة وقامة أظهر من ذي قبل في محبتها للناس واهتمامها بمراقبة سلوكها. كان عندما يفرحها أي أمر وتضحك مع النسوة في موضوع ما .. فجأة تقطع ضحكتها بصورة ملحوظة وتقول: ( يا حليلنا منها الدنيا، راجينا المَعَبَرْ ومَشَبٌر) كانت تكرر هذه العبارة في كل ضحكة تضحكها، منذ صغري وحتى غادرت، تكرر هذه العبارة.. كان عندما يعجبها شئ دائماً تقول الصلاة علي النبي) باستمرار أو أن تقول زين ) أو أن تقول الصلاة علي الحبيب)..كانت دايماً تصلح بين الجارات المتخاصمات، وإذا كان المسألة وسبب الخصام مالي تحله بنفسها.. كانت لنا جارة اسمها الزلال، توفيت قبل أمي بثلاثة أعوام، لها الرحمة ولأمي، كانت جارة طيبة للغاية، كنت لما أذهب للمدرسة وأسكن الداخلية، وذلك في أوائل الستينات حتى أواسط السبعينيات، كانت الزلال تعطيني شلن خمسة قروش، كما تعطيني بعض النسوة في القرية شلن أو ريال . أو قرشين.. ويقولن حق الرغيف يا الصدوق..) كما كانت تسميني أمي بذلك أو ( حق الرغيف يا الصدوقي) كما كانت تسميني خالتي وبناتها ... الزلال كانت جميلة فاتنة، ولكنها متقلبة المزاج، أحياناً تخاصم أمي في سبب تافه جداً، ولما تمر أيام، أمي تعود لها وتقول لها مالك .بسم الله تلحقك وتحضرك.. وتجيبك في محلك.. تخاصميني في القش. تعالي حشي زي ماكي دايري) كانت الزلال تتزاوغ من أمي وتستحي، وأحياناً تقف مع نفسها، فترجع أمي وتقول يا ولدي نحن سوينا اللت الله، الله براهو عالم بالقلوب.. الرب رب قلوب..) وتنصرف أمي حزينة.. كان أبوي يحارب بي حرب أمي ويقول هسع طيبة دي في زول بحاربا.. الزلال دي جنت) فكانت الزلال تنتظر حلول عيد الفطر أو عيد الأضحى، فكان الناس يجمعون فطور العيد في خلوتنا، فتجد نفسها معزولة، فتجي تنتهز فرصة العيد، وتمد يديها وتقول( العيد يتبارك عليكم، إن شاء الله من العايدين.. إن شاء الله كل سنة ترجوهو..تاميين ولاميين).ففي هذه اللحظة يكون أبي قد صالحها بصورة تلقائية وأمي كذلك، ، وهكذا يكون قد زال الخصام يوم العيد، وقبل أن تأتي الزلال لمباركة العيد، تكون قد أرسلت ولدها إلي الخلوة محملاً بصينية الشاي وفيها صحن الزلابية، وقد كانت الزلال تجيد صنع الزلابية، بصورة يثني عليها الجميع،فهي قد عاشت في الباوقة فترة، وجاءت من هنالك تحسن صنع الزلابية، بالرغم من أن صحانة ناس البلد، في العيد كانت هي فطير القمح باللبن، ومن اجتهد يعمل الشعيرية، وقتها وأنا دون العاشرة، كان المزارعون لما يتذوقوا الزلابية والشعيرية، يضحكوا، ويقولوا، الليلة الزلال ضوقتنا أكل ناس الصعيد، ويقول الوالد: ( ها ها ها.. لو ما دلعوكم في العيد يدلعوكم متين . بارك الله في الزلال).. وهكذا تكون الزلال قد ظفرت بضالتها، سحرت قلوب الرجال، بزلابيتها، وشعيريتها، وصالحت معظم أهل القرية بما فيهم أمي، لأنه لا أحد يخاصم في يوم العيد، أو يرفض الصلح. هي ذكية، كانت تعطيني الشلن، خمسة قروش، وتحب أن تعطيني له، علي مرأى من أمي، تعطيني له وعينها مفتوحة علي قش أمي وجرفها واللوبيا عندها، أو في معاملة الحلة، وأنا متأكد من أن الزلال، كانت تجني بدل الشلن، مئات الأشياء من أمي..وحتى عندما دخلت أنا المرحلة الثانوية رفعت الزلال الشلن إلى خمسون قرشاً. وهكذا رفعنه، خالتي وزوجة عمى عاشة، وخالتي آمنة، وعمتي آمنة وفاطنة بت بلال.. كانت الحاجة بت حبيب عليها الرحمة، تعطف علي المساكين في موسم التمر، وموسم التمر هو موسم ربحي لكل الناس في المنطقة، حتى الأعراب في البادية يأتوا ويلقطوا مع أهل التمر ويعطوهم نصيبهم عندما يقطعوا معهم ويَلقِطوا معهم، ثم حينما تهب الهبوب تسقط بعض البلح ، فيلتقطه السيارة، وهذا عرف سائد. وكنا نحن تلاميذ المدارس الصغار، نلقلٌط التمر ونجمعه وخاصة عندما تهب رياح الخماسين، أو رياح الجنوب، ونجني مع الناس التمر، فيعطونا أجراً من التمر علي ذلك، فلما يأتي زمن فتح المدارس، يكون عندنا الجوال، والجواليين من التمر، يأتي تاجر من بربر.اسمه ود القاضي، يسابق تجار كريمة، وأبو حمد، وعطبرة، ويشتري البلح من المزارعين رأسا ويقيم صلات مع أهالي المنطقة، يظفر بحبهم، يعرفهم بسيمائهم، فينال حبهم، ويكون قد قطع الطريق علي غيره من التجار، وكان غالباً ما يشتريه أرخص، وهو في موسمه بض المحيا، لدن الجسم، ولكنهم لو صبروا عليه حثي يخرج إليهم موسم الجفاف لباعوه بضعف ذلك، ولكن هي الحوجة، نحن الصغار ،كنا نبيع تمرنا علي ود القاضي، لأن فتوح المدارس علي الأبواب، وكل واحد فينا عايز يشتري، ساعة رومر، شوكة الدقايق فيها حمراء، أو ساعة جو فيال حمراء .. بعدين قلم تروبين... وجلابية تيترون. مطقوقة عمود بيد الأستاذة فلانة لا زالت فيها رائحة أناملها، لأننا قد زهجنا من جلابية البوبلين أبو تفاحتين الذي يشتريه لنا أبهاتنا كسر رقبة.. كانت حصيلتي من موسم التمر غير تمرنا غالباً ما تكون جوالين أو ثلاثة. أبيعهم علي ود القاضي، التاجر الذي حضر من بربر.. كان يتنقل ما بين الخلاوي، عندنا، يأكل مجاناً ويشرب مجاناً ويبيت مجاناً في الخلاوي بطول المنطقة وعرضها، ولكنه عندما يأتي لبيع تمرنا، يرفض البيع بمكيال الملوة، أو الربع، أو القيروانة. كان يصر علي البيع بالشوال وإلا فلا، لماذا، لأنه كان تاجراً قوي الشكيمة، فارع الطول ، يمسك شوال البلح بكلتا يديه ويعبي فيه التمر ويهزه هزاً حتى تستقر كل تمرة في مكانها داخل الجوال، وتمري أنا قبل أن يهزه ود القاضي، كان يحدد له العارفون بالمقاييس أربعة جوالات، ولكن هو عند ود القاضي ينقص قدر شوال أو أكثر.. وقد علمنا أن ود القاضي حينما يذهب إلي بربر، يبيع حصيلة ما أخذه منا بالربع والملوة، ونصفها وربعها.. الشيء الذي يرفضه لنا...كانت أمي تصنع لنا قفاف من السعف، عشان نلقٌط بيها التمر في موسم التمر، تضفر لنا كل عام، أربعة قفف، لنا نحن أبناءها الأربعة ثم تضفر لبنات خالتي الثلاثة، ثم تضفر لبنات وأبناء صديقاتها وكل من يكلفها من الجيران. بغير فلوس، كانت تضفر بروش الخلوة بيدها. ومصلايتها، ومصلاية لنفسها ومصلاية لي أبوي، وتضفر بعض البروش التي تستعمل بدل اللحافات أحياناً . البروش التي تصنعها للنوم، كانت للأطفال.. تستخدم فيه سعف النخيل( الجُمٌار) مخلوطاً بسعف شجر يشبه الدوم تماماً يسمي( الصُور) لأن سعفه ألين من سعف الدوم.. وتستخدم نوع معين من سيقان القمح يسمي( اللسد) .. وتصبغه، بصبغة ذات ألوانا مختلفة، وتصنع منه بروش النوم للأطفال، وتزين البرش بأشكال هندسية، متوازيات، ومثلثات، ودوائر ونصف دوائر وقطاعات مختلفة من الدوائر..كل ذلك في نسق متناسق يعجز عنه مهندس متخصص، حملت برشى وعنقريبي وذهبت للصف الأول الابتدائي، بعد أن صنع لي أبي العنقريب الصغير الذي سوف أرقد عليه في الداخلية، كذلك أبي كان ينجر العنقريب، ويصنع علي رجل العنقريب، نحتاً يشبه التحفة الفنية، وأذكر أنه حينما كان ينجر، في عنقريبي، في ظل الخلوة القديمة ،أما الخلوة الجديدة، فقد كان الفضل في إخراج سبيلها ومصلاها وصحنها، كان الفضل في إخراجها لشقيقي عمر، الذي بناها حينما كان مغترباً بالمملكة عشر سنوات، أذكر أنه حينما نجر العنقريب، أصيب في إصبعه من قدوم النجارة الذي ينجر به، فجرح إصبعه، ، هو القدوم ينجر به بحرفه وحرافة وممكن ينجر من غير ما يعاين لكن الراجل الذي يجلس بالقرب منه قد سحره،كما قال أبي، فذهب معي إلي الشفخانة وهي بقرب المدرسة، وكان الفضل في ذلك أن يساعدني في حمل العنقريب، إلي داخلية المدرسة الابتدائية، لما وضعت العنقريب في عنبر الداخلية، جاء الطلبة والأساتذة، يتفرجون، في العنقريب وأرجله جيدة الصنع، وشد انتباههم للغاية، البرش الأنيق ذو الأشكال الهندسية ، التي تموج بها صفحته، الشيء الذي يعجز عنه مهندس أو رسام متخصص، في الرسم بالسعف. هو يختلف تمام الاختلاف، عن بروش الجرتق المعروفة ، التي تأتينا من الصعيد، لأن تكلفته عالية، ومدة عمله تستغرق وقتاً طويلاً، فقد استخرجته في شهر، هي لا تبيع ولكن تكفي حاجتها، وحوجة من تحب فقط، فإذا باعته فإنه لا يساوي عشر سعر التكلفة، ثم هي لا ترضي أن تبيع شئ، ولما أعجب الأساتذة من برشي، كنا يوماً قد عزمنا، المدرسين والمدرسات،في دارنا،فسأل أحد الأساتذة أبي أنه يريد برشاً مثل برشي، ولكن أمي رفضت، وقالت خلاص أنا بقيت عجوز ضفيرة، وسعف؟ أنا ضفرت البرش دا بس للصدوق، بكرة بجي واحد وتاني واحد يقول أضفروا لي برش).. فظل يحنس فيها أبوي يومين، لغاية ما رضت. انبسط الأستاذ ، وصار يعاملني معاملة خاصة، وانبسطت المعلمات، هن معلمات مستوردات، وقتها ليس في منطقتنا كلها غير ثلاث معلمات، يدرسن في أقرب مدينة مجاورة ( كريمة) أما هؤلاء المعلمات، فهن من كريمة، ومن مقرات، ومن بربر وعطبرة.إنبسطن، لأن أمي أحضرت لهن خالتي آمنة من الحلة المجاورة، لتونسهن لأنها كانت امرأة وناسة وتجيد فن الحديث، وأحضرت لهن طيبة بت ميرغني عليها الرحمة كبيرة فراشات المدرسة، لأنها شايقية، فهي تشرف علي الإخراج وتعرف في الأتوكيت، وقامت شقيقتي زينب بعمل الكاسترد، لأنها كانت متزوجة في كسلا وتعرف أكل الصعيد، ثم بعد الوداع، قام الوالد بحمل الأساتذة والمعلمات في اللنش وطاف بهن علي النيل وقد كان يسوقه بنفسه ، كن يغنين باحتشام، ولكن لا نعرف ماذا يقلن.. ( كلام صعيد) ونحن هنا نكسر آخر الكلمة من هاء وتاء.نكسرها ونمطها حتى تصيح،أما جيراننا الرباطاب فيأكلون آخر الكلمة حتى تطيح، فكلامهن مرفوع التاء المربوطة. لا أذكر الغناء كله ولكن ناظرة المدرسة ( الصبر) كانت من عطبرة وكانت تقول قصب السكر أصلوا مقصقص.. يا القصقصوك.. قص.. قص... قص)... كنت أمسك بماسورة في الرفاص، اللنش، وأسمع وأشرب هذا الحديث، رأت أستاذة فتحية ساعتي، وقالت.. صديق .. أنا أموت في الجوفيال الأبيض، وقد كانت ساعة ستاتية، لأني كنت نحيفاً صغيراً دون العاشرة يدي كجريدة النخل، أخذتها وربطتها في يديها، وقالت تعال خذها في المدرسة بكرة، ذهبت في الغد، أعطتني لها ، وسلمت علي رأسي وأعطتني كباية عصير أبو هلب..لكنها طمعت بعد ذلك في راديو ترانستور صغير،حملته معي لمدة أسبوع في الداخلية، وقتها كانت تعج المنطقة بالراديو أبو بطارية ماركة الكديس( أيفيريدي) فيهو أريل فوق راس البيت مربوط بي ودعتين من هنا ومن هنا علي جريدتي نخل.. وله أريل أرضي مبلول في الطين وموصل بالأرض earthing كانت أمي تتعطف علي بهذه الأشياء، وكذلك أبي، لأنه لاحظ أن هذه الأشياء لا تزيدني دلعاً وإنما صمامه وكل مرة أدخل في صف الخمسة الأوائل متقدماً بفضل الله.. انتهى الجزء الأول.. إلي اللقاء في الجزء الثاني من سيرتي مع بت حبيب...
                  

06-29-2004, 05:29 AM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    بت حبيب
    الجزء الثاني
    دينها وخلقها: لا ترد العنف:
    كانت أمي لا ترد العنف إذا وقع عليها، وقد رأيته، في سيرة حياتي معها، مرة واحدة، ومرة أخري في صورة شتم، أما المرة الأولي، فكان مع عمتي آمنة عليها الرحمة كانت امرأة صعبة ولكنها متدينة ولها فلتات، أحياناً تصرفها يتسم بالقساوة، كانت عمتي آمنة قد طلقت زوجها، أو طالبت بالطلاق منه، فطلقها، ولكنها بعد مدة، رجعت اليه وتشاجرت معه، فتشاجر معها، عادت الي دارنا في العصر، لأنها كانت تسكن معنا، فأخبرتها أمي قائلة( يا آمني إنتي الراجل دا طلقتيهو من زمان.. شنو الوداكي تمشي ليهو عند أهلو وتنبزيهو كمان.. غلط منك التصرف دا يا آمني).. فما كان من عمتي إلا أن أخذت غطاء حلة، وضربت به أمي علي رأسها، في منتصف الرأس، فشجت رأسها.. سال الدم.. وقد كانت أمي جالسة ، تسحن في السٌحَان اليدوي( السَحٌان) تسحن النوى وحب الذرة للغنم... وقفت أمي وصارت تمسح الدم بيديها، ويتدفق من جديد سائلاً، وقد كنت في السنة السادسة وأختي زينب ابنة ثلاثين عاماً وأختي عائشة في سن الفطام.. أول شي قالته أمي، وهي تمسح الدم، قالت: ماني عافي لأي واحد فيكم، لو مدا أيدو عليها...دي عمتكم.... ونحن كنا نتحرق ألما.. عمت شنو دى البي تضرب أمنا.. قالت أمي أنا عافية ليها.. لله والرسول.. مسكينة ما ها في إيد نفسها.. طلقت زوجها.. عادت عمتي في المساء تبكي، وتحمل رياليين، وقالت يا طيبة أعفي مني لله والرسول أنا غلطانة ، وديل ريالين طيبي ليكى..) رفضت أمي المبلغ، وقالت لها( أنا عافي ليك من ساعتها، ومسامحاكي، وأحميت الولاد يلمسوكي.) لو في عفو ولاد أخوكي ديل، الطفل إذا حقد صعب يتغير، وأنا ما عاوزاهم يحقدوا علي عمتهم. حلفت عمتي أن نأخذ الريالين.. ما سألتنا أمي، نأخذهم أو لا نأخذهم، لكن بتصرفنا، اهتدينا، وقلنا، رياليناً ما شالتهم أمنا نحن ما بنشيلن) ولكن عمتي بعد أيام اشترت بهم لنا بسكويت..) كانت أمي أقوي من عمتي بما لا يقاس، وأحكم عوداً وأطول قامة. وكنت أنا في قمة الحيرة، من أمي، ليه ما بتعتدي علي الناس البيعتدوا عليها.؟ أي تأخذ حقها ممن ظلمها، طالما هي لم تبدا العنف.
    لم يصادف مرة واحدة، أن رأيتها تشتم أحداً، أو تتلفظ بألفاظ نابية، إطلاقاً..وعندما تسمع شتيمة من واحدة من النساء، أو اثنان يتشاتمن علي بعد منها تقول أعوذ بالله من الشيطان.. الله ينعل إبليس.. ما كنت مفتكرة في ناس في الدنيا دي تتلفظ بي ألفاظ زي دى... شوف الناس دي متملية في الدنيا دي كيف... يا حليلنا من الراجيينا)
    رأفتها بالحيوان:
    كانت تملك الأغنام والضان:
    هي راقدة في سريرها، تفرز أصواتهم واقرب زريبة للغنم بعيدة من دارنا، قدر فرسخ أو فرسخين، كانت تعرفهم بأصواتهم.. الليلة النعجي البرقا دى مالا، تكورك كدي كوراكا كتر. إلا تكون ملوييي في حبلا... الليلي. العز اللشتراها أبوك من حليمة بت باسعيد، ما قدرت تعيش في( الكََرْ) مع المعوز.. مستوحشي المكان. .. شوف ديل يكوركن كلهن. قالن عشانا إتأخر.. أنا ما إتأخرت في نزولي للجرف، شغلتني فلاني؟ وهكذا كانت تتفقدهم وتعرفهم بأصواتهم من علي البعد.كما عرف صديقنا العوض، دار مهدي وأم الحسين، بصوت غنمايته التي تركها عندهم عندما هاجر الي عمان، عرف دارهم بعد أن تاه في مرزوق، لأنها بعده خططت. وكنت أنا أتعجب من ذلك، ولم أعرف ذلك، إلا بعد أن عملت في هندسة هلتون الخرطوم، وكان هنالك مكتباً زجاجياً كان يصلنا صوت الماكينات داخل المكتب، ومن كثرة الممارسة، صرت أعرف صوت ماكيناتي، واعرف سبب أعطالهم من صوتهم، دي زيتها نقص، دي زيتها فقد لزوجته، دي سرعتها ارتفعت لذا حرارتها زادت.. في صوت زايد في الماكينة الفلانية . دا صوت بلي... دى فيها اهتزاز... مافي موية في خط السحب...دى صوتها يشبه الأنين. في حمولة زايدة علي خط الطرد... سبحان الله قلتا بالله شوف. أتاريهو أمي كانت تعرف صوت أغنامها؟.. ذكرت هذا الموضوع للأخ العوض مصطفي أيام الفراش الذي أقمته لأمي، فذكر هو قصته مع غنمه، ... بعد يومين من وصول العوض الي دارنا، بلغنا خبر وفاة الوالدة بت حبيب عليها الرحمة. ، هكذا فعلت في الغربة، لم تمكنني من حضور مراسم دفنها، ولا حضور أيام مأتمها في قريتي، سبحان الله وما أقسى الحضور مع الحضرة الإلهية، في تصاريف أمره.. نسأل الله اللطف بنا.. كنت أحب أبنائها عندها، كانت حريصة علي تأديبي، وفرت لي الحياة الالتصاق بها من غير انقطاع حتى تجاوزت العشرين..لم يشغلني عنها شاغل أبدا..


    كانت لا تفرط في غيابي عنها ولو يوماً واحداً، وكانت تنتظر الإجازة الصيفية وغيرها من الإجازات بفارق الصبر، ويرون أن الفترة الدراسية طويلة، وبرنامجي في الإجازة يكون معداً من أول يوم فيها وحتى آخر يوم فيها، كنت ساعد الوالد الأيمن في فترة الصيف بالذات، أكاد اقوم بكل شئ معه، يمر علينا وقت، نكون أنا والوالد في شغل أربع وعشرين ساعة، لا نذوق طعم النوم، وقد يتكرر مثل هذا البرنامج في الأسبوع مرة، أو مرتين، لا أذكر أنني قلت له: لا في شئ، أعمل معه وهو يري أن همتي لا تنقص من همته، وقد يتساءل سائل، كيف لبرنامج عمل أن يستمر أربع وعشرين ساعة؟ يمكنني هنا أن أحكي مقطعاً من برنامج يوم..كان الوالد يملك لنشاً يحمل المسافرين من قري منطقتنا، ليوصلهم الي محطة السكة الحديد، التي تبعد عنا حوالي 30 كيلو متر، وقد كان يسوقه بنفسه، وأنا أقوم بدور المساعد معه، نكون قد عدنا لتونا من سفرية، وبعد أن نوزع المسافرين، نرجع لقريتنا في العصر من ذلك اليوم، ليس هنالك زمن في أن نذهب لدارنا لنرتاح، تأتي أمي أو أختي لنا بالغداء علي حافة النيل، نكون نحن قمنا بالتجهيز للسفرية القادمة، من نظافة ومن تعبئة جازولين، ومن تصليح شئ في ماكينته، بعد ذلك، تكون لنا أراضي زراعية، محتاجة للري، وليس غيري أنا والوالد من يسقيها، ولكن الليل قد دخل علينا، فأقوم أنا بتشغيل الوابور ، ونولع الرتينة بالليل، ونظل نسقي الذرة والنخل حتي الصباح، حينما تحضر لنا أمي الشاي، تكون أمي قد أعدت الزوادة للسفرية باللنش مرة أخري، وهكذا ، وأحياناً يكون الوقت في الشتاء الأربعيني، ويكون هنالك عملاً يجب أن يعمل في اللنش، وغالباً ما يكون تحت البحر، لأن الريشة .. جهاز الحركة في اللنش، تكون قد انكسرت، أو تخلخلت، بفعل الحجارة الكثيفة في النيل في منطقتنا، فنقوم أنا والوالد بإخراجها فى جوف الليل وفي شدة البرد، الذى لا يحتمله الإنسان وهو في فراشه، ولكن يحتال الوالد علي شدة البرد هذه، ويحضر جردلاً من أمي ملئ بدهن الغنم، فكنا نتمسح به، ونغطس، ليخفف لنا ذلك قساوة البرد، يصير جسمنا كجسم الأوز، وأمي ، كانت أحياناً تبكي وتوقد لنا النار ، لنتدفأ فيها، ولكنها كانت لما تري همتي عالية، تفرح، وتحضر لنا خلال الليل الشاي عدة مرات، شاي بلبن الضان الخالص، عليه حب الشاي من غير إضافة ماء، وأحياناً نصنع الشاي بنفسنا على جمر النار التي نتدفأ عليها.علي شاطئ النيل. لا سبيل الي العمل في النهار، لأن السفرية تبدأ في صبيحة اليوم التالي. هذا مقطع يومي من برنامج في فترة إجازة صيفية، ولكن قد يكون غيره، بعض البرامج الأخري المشابهة، كان الوضع بهذه الحالة، وكان إحتياجهم لي بالغاً، وكنت أؤدي هذا العمل باستمتاع وفرحة وهمة، كان الوالد لا يثني علي أمامي، إطلاقاً، ولكن عندما تنتهي الإجازة واقفل راجعاً الي مدرستي، كان يبلغ أمي ثناءه علي، وعفوه عني، سرقت محبتهم لي دون أخوتي، ليس بشيء وإنما بالطاعة العمياء، وعدم قولة لا إطلاقاً... ، وأني ظللت مطيعاً لها، لدرجة العبادة، ومخلصاً وعطوفاً عليها، ومؤدباً معها.
    أمي والشعر الهادف:
    الشعر إذا لمسته لوجدته متأصلاً في عائلتنا، من جدتي من جهة الأب زينب بت خليفة بت حمدين بت صبي،جدة الأخ دكتور عبدالله محمد سليمان الرقم النادر في الطب البشري ثاني السودان في الشهادة الثانوية خريج كلية الطب جامعة الخرطوم الذي داهمه الأجل المحتوم في المملكة وهو في ريعان شبابه وبكته المنطقة كلها كما بكت بعده قريبنا دكتور عبده جندي الذي توفي بحادث حركة ايضاً..، ثم الشعر عند عمتي آمنة، و قليلاً عند أبى الذى يحفظ قدراً كبيراً من أشعار المنطقة، واحمد الصمد. ويمكنني هنا أن أذكر من كل شاعر منهم بعض الأبيات للرمزية فقط، ويكون بعض التركيز علي أشعار والدتي، الحاجة طيبة بت حبيب.
    الشاعر:أحمد سليمان( الصمد)
    إنتقل الي كسلا، التي عاش فيها كل حياته، وقال فيها شعره، وهو غزير وفيه حكم، ولكن بكل أسف ضاع جله، لولا بعض المجهودات التي بذلتها، حفيدته سيدة بدوي بمدينة أروما بكسلا. قال الصمد في رجل، من أهلنا حضر من الشمالية ليعمل هنالك فى القاش ( والفم) ردم التراب حول القاش) وقد كان هذا الرجل حداداً ماهراً، ولكنه هناك ضاع في المتاهات الكثيرة، وكان أيضاً يعمل في ردم التراب حول القاش( الفم) فقال فيه:
    يصفٌق ويـنقز الودران حجابو
    سَحَبَتْ مال حديدو علي ترابو
    أي ضاع ماله الذي يجنيه من الحدادية، ومن ردم التراب.. ويقال فلان ودران حجابو. اي حجابه الذي صنعه له الفقيه قد ضاع منه، وصار غير متزن التصرفات..
    وقال الصمد فيه أخري
    بعد ما كان يَفِك الريق مرارة
    وبرم طاقيتو فوق الجبهي داره
    إتيقن علي القراصةْ بي شطةْ وشمارة
    أي بعد أن كان يفطر بالكبدة، وطاقيتو محدرة علي جبهتو من شدة الخيلاء، ذهب ماله، وأصبح يفطر بالقراصة من غير إدام، عليها الماء والشطة والشمار فقط.
    الشاعرة زينب بت خليفه: والدة أبي
    كان لها بعض نخلات بعيدات عن قريتنا، وكان لما يأتي موسم الحصاد، تأخذ معها أمها فرحين بت حمدين، وتسكن في بيت لها قريب من تلك النخلات، لتجني ثمارهن، ثم تعود الي القرية بعد أيام، كان الوالد صغيراً، يأتيهن كل يوم أو يومين ليحضر لهما بعض الطعام والشاي، وفي ذلك اليوم نفد منهما الشاي والسكر، وكانت جدتي خرمانة للشاي فقالت:
    يا عبد الله شِدْ ( دوكة) وتعال قَارِبْ
    ما بقدر بلا الكبايي أم حتارب
    يا عبد الله شِدْ ( دوكة) وتعال ليا
    قاعدي تَلاتْ طِبَقْ متوسده ايديا
    عبد الله: هو الوالد...الحتارب هي قطع السكر، ووقتها كان السكر بصورته الحالية غير موجود فى السودان كله، وقد كان السكر يأتينا من مصر كان ذلك في أواخر الثلاثينيات.. وكان يأتي مصمتاً، يعرف بالسكر الحجري، ويسمي ( البغيدة) ويكون معه قطعة حديد مصنوعة علي طريقة خاصة، تساعد علي تكسيره تسمي( البلنجة) كان لما تشتري كمية كبيرة من رؤوس السكر، التاجر يعطيك بلنجة، أما رأس ورأسين فلا..وكان طبيعي أن تستلف البلنجة من الجيران، لأن غيرها السكر يتطاير فهو من الصلادة بمكان.. وقد رأيت فى وقت قريب بدارنا بلنجة يحتفظ بها الوالد في ورشته الخاصة.
    بيت الشعر الأخير.. قاعدة تلات طبق متوسدة إيديا.. أى الرأس واليدين طبقة، والبطن والصدر طبقة، والرجلين طبقة، أي قاعدة القرفصاء، لأنه راميها الشاي. و(دوكة) حمارة لنا كانت تسمي دوكة، لشدة سوادها. والدوكة عندنا هي الطاجن، أو صاج العواسة..,وهنالك مدينة دوكة رمية حجر من الحدود الشرقية وقريبة من القضارف،..( تعال قارب.) نوع من سير الحمير.. فوق الربعة. أي تعال بسرعة.
    نموذج آخر من شعر جدتي زينب بت فرحين بت حُمٌدين:
    تقع قريتنا علي وادي عظيم وكبير، يأتي من أوصال البادية، يسمي( وادي شِرِي) أو (ودي شري) أو ( خور حنون) وحنون، أو ابو حنة، هو جدنا.. كان هذا الوادي نادراً ما ينقطع سيله في موسم الخريف، وكان له سيلاً عظيماً ومخيفاً، من كثرة المياه فيه، وكان يأتي الناس من القري المجاورة لمشاهدة هذا السيل، ولكن فى الآونة الأخيرة، وبعدما ضرب الجفاف معظم أنحاء السودان الشمالي، وبعدما إمتدت رقعة المناخ الصحراوي وتجاوزت خط 15 عرضاً، بعد ذلك قل سيل هذا الوادي ... ولكنا كنا نشاهد سيل ذلك الوادي لأواخر الثمانينيات، وقتها وبعدما ينقشع موسم الخريف، ينبت قش الخريف بجميع شكوله، وأصنافه مثل( التبس) و( التربي) و(الصفيره) و( الحرجل) و( المحريب، أو الحمريب) و( الربل) وكذلك اشجاره الكثيفة وقتها، تورق وتزهر وتثمر. و تمتلئ الغدران والبرك في هذا الوادي بالمياه وتسمي الغدران( القلتة) كقلتة ( خور الرَتج) أو قلتة( خلولي) أو قلتة( المدييسيس).. كان المناخ وقتها يكون شبيهاً بمناخ البحر الأبيض المتوسط، كان سكان البحر، يغريهم ذلك، فيشاركون أعراب البادية فى عيشتهم فيه، سواء أكان للنزهة، أو للعيش اسبوعاً أو أشهراً... جاءت ابيات جدتي، فى عمتي آمنة حينما إستأذنت أمها فى الذهاب بغنمها الي الوادي والعيش فيه وقتاً، فأذنت لها وحقت، ولكن جدتي أضناها الشوق علي بنتها، فجاءت هذه الأبيات.. وكانت عمتي آمنة عليها الرحمة تسمي فى المنطقة( المدير) اي مدير عام السكة الحديد.. وأحياناً تسمي ( آمني القليص). فجاءت الأبيات هنا تحمل لفظ المدير..
    مدير السِكٌي دورين مني القعاد
    خلي دا العتمور أب قُرَاد
    خلي لى ناس الحسن ساعين الجداد
    وأخري من شعر جدتي:
    كانت تلاعب إبن بنتها عائشة، ، وقد كان مصاباً برمد فى عيونه، فقال لها: حبوبة، لو أديتيني عيونك ديل) فقالت فيه:
    شيلي عشان أمكم يا ( الدَلٌوا بالكاب)
    المدين( ود كُرُبْ) بي جيتو جواب
    أصلو غُسٌال السعن ما يبقي رواب
    الشرح( الدلوا بالكاب) هو السكر.. دلوا يعني نزلوه.. الكاب.. هي محطة سكة حديد تقع علىالنيل في المنطقة، وسماها الإنجليز الكاب، تيمناً بالكاب في راس الرجاء الصالح لأن خط السكة الحديد بعدها، يرتفع الي الصحراء ولا يلتقي مع النيل إلا فى مدينة كريمة، وهي الميناء الرئيسي الوحيد لمنطقة المناصير.
    (ودكُرُب) هو التاجر الذى يشرف علي توزيع السكر الحجري وقتها في المنطقة
    ( غُسال السعن) أي عندما تنتهي المرأة من تحريك الروب فى السعن، وتخرج منه الزبد، وتخرج بقية الروب، تقوم بغسل السعن بالماء، حتي لا يصاب السعن بالعفونةفي اليوم التالي، وهذا ( الغُسال) لا يصلح أن يكون خميرة لللبن مرة اخري، وصفت إبن بتها بغسال السعن، الذى لا يصلح ان يكون رواباً، اي إبن بنتها ليس كإبن ولدها، لأنها تعتبرإبن الولد اصلاً، ولذلك هو غير اصل لذلك قال لها: لو أديتيني عيونك ديل... فصارت مثلاً من يومها في المنطقة كلها، يقول لك: (دا ولد بت غُسٌال سعن ساكت).. حسب فهمهم.
    الشعر عند عمتي آمنة:
    كنت انا أبن أسبوعين، كما تروي لي أمي، وكانت أمي في الولادة، وطلبت أمي وخالتي آمنة من عمتي آمنة، أن تترك الذهاب الي كسلا، للإشتراك مع أختها وأخيها في حصاد الذرة، وأن تبقي ملازمة لأمي، ولكن عمتي قد سافرت، متعللة بموسم الحصاد هنالك، فما كانت من خالتي آمنة، إلا أن قالت لها: إنتي سموكي مدير لي شنو.. إذا كان ما بتعرفي الأصول؟ فردت عمتي بهذه الأبيات...
    المديـر الجانا بي فوق الطريـمبيل
    مكتبك ضاربنو بالأسمنت والجير
    يا دي طيبة وآمني راحن في الغساسيل
    الطريمبيل هيAutombile عربة يستخدمها الدراسة ، تسير علي خط السكة الحديد، وهذه يدوية، وأخري يستخدمها، مدير الإدارة، وهي تسير بالديزل.
    طيبة وآمني راحن في الغساسيل، أي ضاع طيبة وآمنة من جملة الحشم والخدم، أو من ضمن الذين يغسلون ملابس المدير.
    الشعر عند الوالدة: طيبة بت حبيب
    كنت أبن أربع سنوات، وكان أبي وآخرون يشيدون فى مباني خلوة للضيوف، قد ذكرت عنها آنفاً، وقد كنت أنا أحاول، أن أناول ابي بعض الطين، فرأتني أمي، فقالت:
    الصدوق يا خال النـذير
    ولدي خال قاضي المناصير
    لابس الجزمة أم زرارير
    و لابس السكروته الحرير
    الصدوق فوق وشو آب يشيل
    هندس الخلوات والسبيل
    أوعدوا الضيفان للمقيل
    الشرح... فوق وشو آب يشيل.أي لا يزعل وتتغير ملامح وجه
    أخري:
    عندنا في المنطقة، كل من أراد أن يتزوج، تقوم امه أو خالته، بعمل أهازيج من الشعر، وتلحنها وتقولها في سيرة العريس، ويسمي ذلك الشعر ( البلال) وغالباً عصايته تأتي من المتوارث، كأن تكون مثلاً( الضو خزينا) أو( الطامح أب دفار) والطامح أب دفار هو النيل في موسم الفيضان.. أو( جيت أقول لك بخيت) أو قولن لو بخيت عليهو)او ( الضو خيرنا نحنا). لما تزوج شقيقي عمر عند عمه في كسلا ، قالت هذه الأبيات..
    الليلي يا البلال قولن لو بخيت علي
    الدخري تِلْبْ الشيل قولن لو بخيت علي
    دا نشلنا من الميل قولن لو بخيت علي
    **********
    الما بيخون الجار .قولن لو بخيت علي
    سيد شتلو فوق البار قولن لو بخيت علي
    **********
    الساري البدري زمان قولن لو بخيت علي
    الدَلٌي ( الكربكان) قولن لو بخيت علي
    *********
    الغرق أم درمان قولن لو بخيت علي
    جاب السيال طيفان قولن لو بخيت علي
    بعض الشرح: سيد شتلو فوق (البار) هي منطقة أراضي فوق أراضي الجرف، تروي عادة بالفيضان، يزرع فيها عادة النخيل، تقع تحت أرض الساقية، واراضي الجرف أيضاً تسمي الأرض السلوكة.
    الساري:
    هو السيل العرم..
    ( الكربكان) جبل في المنطقة، وقعت فيه موقعة (كربكان) الشهيرة بين جيش الإنجليز، وقوات من المنطقة، بقيادة نعمان ودقمر، وقوات من الرباطاب بقيادة موسي أبو حجل،وقد إستشهدا في المعركة، المعركة مذكورة في تاريخ السودان، وسميت علي الجبل، باخرة كربكان التي قد كانت تابعة للبحرية السودانية، وتعمل بين جدة وبورتسودان.
    السيال: شجر السيال المعروف، شبهت إبنها بالسيل الجارف الذى يقتلع اشجار السيال من جذورها، ويرمي بها في النهر فى شكل طيفان، أي مجموعات.
    قصيدة أخري:
    كنت في سن العاشرة، كانت أمي تنسج لي من أهازيج الزواج( البلال) . فقالت:
    الضو خزينا.... بلال يا بلال
    سيرتك بالقطر يا الضو خزينا
    تروح عمك عمر يا الضو خزينا
    تروح بنوت وقر يا الضو خزينا
    تروح بلد البقر يا الضو خزينا
    قصيدة اخري:
    ذهب عمي عمر في أواخر الثلاثينيات الي القاش، وامتلك هنالك حواشات وجنينة، وترك أولاده معنا فترة فى الشمالية، لما ذهبت عمتي آمنة الي القاش، قالت له إنتا رامي أولادك فوق أخوك عبد الله وبت حبيب، وإنتا هنا خيرك باسط، رسل لي ولادك من الشمالية).. وقتها أرسل عمي عمر الي أولاده، وقد كانت أمي وزوجته زينب كالتومات، لا يفترقن، ومنسجمات مع بعض، ولكن عمتي بادرت لعمي بقولتها تلك.. فانزعجت أمي وبكت وتأثرت ، فجاءت هذه الأبيات...
    يا جنا.. أم عاشة.. ما بقدر براها
    ما فرزت جناي أنا من جناها
    هَفِيةْ رُوُمْ عمر من وين لقاها
    الشرح: ( هَفِية روم) هفية الشي الهافي،( وغالباً ما يكون كنز ( روم) أطلال منازل قديمة... هفية روم.. كنز من الذهب مدفون فى منازل قديمة، يصعب العثور عليه.. وحسبي أن هذه المرأة تستاهل، فهي من الجمال والأدب وطولة البال، قل أن تجده في غيرها، وهي علي قيد الحياة بكسلا، نسأل الله لها طول العمر,
    وأخري من بت حبيب:
    كان أخي عمر في المرحلة الإبتدائية، وكان يسكن مع إمرأة كريمة الأصل ، دمثة الأخلاق يقال لها الروضة، وقد كان عمر يعوم فى النيل، فجأة أخذه التيار الي داخل النيل، وهو لا يعرف السباحة وقتها تماماً، قولاً واحداً قد غرق، فجاء الأطفال وأخبروها بذلك، هبت الي النيل في سرعة البرق وقفزت بملابسها، وانتزعته من جوف النيل إنتزاعا، وعالجت أمره حتي عاد الي حالته الطبيعية، فقالت أمي فيها:
    الروضة أم عمر وشوال
    بي غلط آب تجيب بطال
    سيلا مـدردق الجَبٌاَل
    بخت الساعي عندوجمال
    الشرح: نسبت أخي عمر اليها كأنه ابنها طالما قد أخرجته من النيل، ( شوال) لقب لابن الروضة واسمه محمد
    (سيلا مدردق الجبٌال) السيل الذي يقتلع الجبال من قوته..
    ثم قالت بت حبيب في ابنتي رحاب، وهي ابنة سنتين:
    يا رحاب
    المطر أم سحاب
    تكبري وتديني جواب
    وينو أبوكي بحر التساب
    الحنين ما بينسي العقاب
    الشرح: بحر التساب، بحر الدميرة، أي الفيضان
    ما بينسي العقاب، أي لا ينسي والديه، والذين تركهم وراء ظهره وسافر.
    إلي اللقاء قي الجزء الثالث من مرثية الوالدة طيبة وسيرة حياتها.
                  

06-29-2004, 07:43 AM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    رحمها الله رحمة واسعة
                  

06-29-2004, 08:18 AM

degna
<adegna
تاريخ التسجيل: 06-04-2002
مجموع المشاركات: 2981

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    الله يرحمها رحمة واسعة

    ستكون لي عودة عقب فراغي من القراة لسيرة هذه الام العظيمة الشامخة

    لك كل الود والاحترام

    علي احمد
                  

06-29-2004, 09:20 AM

elhilayla
<aelhilayla
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 5560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Sure we will make prayers to our Mother (Re: منصوري)


    Salam Brother Sideeg
    Really I was interested with this genuine story of our Mother Hajja Teyba Bit Habeeb Hassaballa
    I will B back ISA, though I have the prob of Arabic Key board still

    Sure we will make prayers to our Mother

                  

06-29-2004, 10:28 AM

maman
<amaman
تاريخ التسجيل: 11-21-2002
مجموع المشاركات: 1041

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)


    الأخ منصوري

    رحمم الله والدتكم الحاجة طيبة بت حبيب.. وهي صورة من نساء الريف.. والكلام عن نساء الريف كان يفترض أن تفرد له بوستات وبوستات لولا خوفنا من أن نتهم بالانصرافية والجهل وضحالة الفكر والسذاجة وغير ذلك من اتهامات تفقع المرارة.. إن ما ذكرته عن الوالدة يجعلني أعتقد أنها لم تكن أما ومربية فحسب، بل كانت على دراية فائقة بعلم النفس.. فمعالجتها لموضوع الشجار مع عمتك التي شجت رأسها وأنتم تنظرون واهتمامها بنزع الحقد من قلوب أبنائها تجاه عمتهم يدل على ذلك.. كذلك ما ذكرته عن كيفية التواصل مع الضيوف وعدم سؤالهم مباشرة عن العشاء.. رحمها الله..

    أسمح لي أخي منصوري أن أضيف موضوعا كنت كتبته سابقا عن نساء الريف وذكرت بعض أسماء نساء قريتي القرير.

    (الحريم ماهن كلهن حريم يا عبد الرحمن.. في مرة وزن أربع رجّالي).. هذا ما قالته لي دار النعيم الهوارية رحمة الله عليها وهي إمرأة مسنة من أهل قريتي في شمال السودان.. أعتقد أن دور المرأة في ريف السودان دور محوري.. هذا اسماعيل جقلاب، وكان ناظر المشروع الزراعي ، طلب مسؤولوا مصلحة البساتين منه ترشيح اثنين من المزارعين لمنحهم جائزة المزارع المثالي.. قال لهم: أنا ما عندي مزارعين.. لكن عندي مزارعات.. ان بقيتوا دايرين تدو جائزة أدوها "عاشة بت دونقس" و"بت أرباب"..

    عندما أحاول الكتابة عن نساء البلد يمر أمامي شريط سينمائي طويل لعدد من النساء اللائي كان لهن باع طويل في أوجه الحياة المختلفة بالبلد من زراعة أو تجارة أو مهن مختلفة..

    أما الزراعة فكما هو معلوم فإن أغلب النخل المشرئب بأعناقه نحو السماء قد زرعته النساء أو على الأقل قمن برعايته .. فقد كان الرجال يسافرون بالشهور فتقوم كل زوجة أو أم بدور المزارع الي أن يعود زوجها أو ابنها فيجد الجناين قد أثمرت.. عاشة بت دونقس.. النعمة بت عبد القيوم.. فاطمة بت الريح .. أم الحسن بت حران..زينب بت ابراهيم ود قردة .. مدينة بت فضل الله صاحبة "تمر مديني".. وهي مزارعة ومربية حيوان على مستوى عالي من الخبرة والدراية في هذين المجالين.. وأعتقد أنها كانت امرأة فارسة .. تسكن لوحدها في مكان يخاف أن يجتازه صناديد الرجال ليلا..وكان الاعتقاد السائد بأن تمر مديني وما جاوره من أرض زراعية مسكون وترتع فيه الجن ليلا وخاصة ما يسمى بـ (أبو لمبة).

    أما المهنيات فكانت العمة دار الجلال بت جعفر علما في رأسه نار.. تعمل تمرجية في الشفخانة الى جانب عملها الأصلي كداية ( عليها الرحمة).. تعلمت مهنتها على ما أظن بود مدني وكانت تتحدث بلهجة أهل المدن .. أتذكر تماما عندما تقطر الموية الحارة من القطنة على العوارة وتذر عليها السلفا ثم تربطها بالشريط وتربت على كتفك وتقول لك: "يا ولدي انتو النطيط من الحيط دا ما تخلوه .. أعملو حسابكم"..

    بت جمال .. وكانت أول من افتتح محلا لبيع الفول بالعيش البلدي.. والله لكأني اشتم رائحة فولها المميزة وعيشها البلدي المدورالحار وفرنها المصنوع من الطين المخلوط ببعر البقر وهي خلطة أقوي من الاسمنت البورتلاندي والطوب الحراري.. ولعلها تاجرت في السعوط أيضا .. يقول الشاعر حسن الدابي في إحدى قصائده التي يشتكي فيها من غلاء الأسعار والتضخم في ذلك الزمان الغابر:
    قرش السعوط من بت جمال..
    في كتحتين تلقاهو زال..

    أما العمة الصبر بت حامد فقد كانت أما لجميع أطفال الحلة. يجتمع الصغار بدارها بانتظام عصر يوم الثلاثاء من كل اسبوع (يوم سوق تنقاسي) ليأكلوا كوارع البقر ويحتسوا سليقة الكوارع الدسمة .. وفي ذلك الزمان لم نسمع بالكليسترول ومسببات الذبحات الصدرية وكانت أمراضنا هي الكتكوتة والبرمبفيه والمجميج.. ولا نهتم بالمرض .. تطعنك الشوكة فتتركها في كراعك حتى (تخزن) وتمسح على مكان الشوكة بلبن عشر وتضغط على رجلك فتنط الشوكة خارجة ويعقبها الصديد ثم تمسحه بطرف العراقي وتربطه بدلقان وتواصل اللعب مع أقرانك..

    محطة الباخرة كانت سوقا تديره النساء فقط.. فعندما تظهر الباخرة (الجلاء) من بعيد وهي تشق عباب ماء النيل قبالة جزيرة الطاهر ، نجري الى المحطة ذات المباني المميزة وأشهرها صراية المفتش ، وأشجار اللبخ والجميز الضخمة.. وهناك تشاهد أشهر النساء التاجرات وسيدات الأعمال: النسيم ، بت وهب ، عزيزة، بت الناولي، أمونة، بت باردوس، بت خليفة، بت العاجبة .. كل واحدة منهن عندها طريقة في جذب الزبائن لبضاعتها ( المنقة .. الموز.. الجوافة.. البرتكان.. القريب فروت..الليمون .. الرطب المديني ..الزلابية والشاي.. الترمس ) أشهرهن كانت "بت وهب" ولها طريقة مبتكرة في جذب الزبائن ليشتروا منها المنقة 00 كانت تمسك بثمرة المنقة السنارية في يدها وتقلبها وتملسها وتقول: " بالله عليكن آحباني دي شن تشبه بلا كراع المرة المدخنة".. فيقبل عليها ركاب الباخرة ويتخطفوا بضاعتها.. وتنفض شوالتا وتذهب الى بيتها منتشية بما حققته من دخل..

    الحاجة بت باردوس كانت هي همزة الوصل بين حريم المحطة (زوجات أفندية المشروع الزراعي) وبقية نساء الحلة.. كانت تنقل التكنولوجيا والابتكارات من هذا المجتمع الراقي نسبيا لمجتمع القرية.. وشوية شوية يتعرف مجتمع القرية على (المحشي) و(الضلع) و(البسبوسة) و(الكستر) و(الكعك الغريبة).. الحاجة النسيم بحق كانت أول من بدأ "تصدير" المنقة من القرير وكانت تنافس كبار تجار المنقة ووصلت ببضاعتها حتى دنقلا..وذاقت متعة الربح وتجرعت مرارة الخسارة.. وللحاجة النسيم قصة طريفة مع زوجها خلدها حسن الدابي في إحدى قصائده.. عادت من إحدى رحلاتها غير الموفقة الى دنقلا (بحري) ومنيت بخسارة كبيرة وبارت عليها المنقة. ولما عادت الى بيتها لم تتعرف حتى حمارتها وأدعت بأن زوجها أبدلها بحمارة أخرى.. وفي ذلك يقول الشاعر حسن الدابي _عليه الرحمة) :
    جات خالتي النسيم من بحري دابا
    منقتا بايري .. ضروها السبابة
    انقطعت هناك.. إلا الله جابا
    يعوضا الله في تعبا وعذابا
    قالت دي ماها حمارتي .. واصلي أنا ما ب أرضابا
    حمارتي انا يا حلاتا ويا شبابا
    تشيل رحلين صناديق في السبابا
    جن الراجل.. الراجل خرابا

    والشول عبد الله الداية الشاعرة.. صاحبة قصيدة الكبوري المشهورة التي قالتها عن كبر السن ) .. وتقول القصيدة في بعض أبياتها

    ياحبايبي أنا كيف أتر
    الكبر رسل لي الخبر
    قال لي أنا الجيتك مرسل

    الكبر قال لي آ الشول سلام
    خبي خبي تعالي قوام صدقيني عملك نظام
    ليكي رطب وجع العضام

    الكبر جا الليلي زعلان
    صار وشيهو وعاقد اللسان
    قال لي أوعي تلفي دوران
    أنا أصلي ما خليت إنسان
    الزول يشوف القبلو كيف كان
    كم فتر ناس زي الحصان
    والقصيدة طويلة.. هذه بعض أبياتها

    طبعا أنا اذا استرسلت لدخلت كل بيت وذكرت كل الحبوبات والخالات والعمات والاخوات.. حيث أن كل واحدة منهن شعلة قائمة بذاتها وهن بعدد النخيل المزروع في على ضفتي النيل..


                  

06-29-2004, 04:34 PM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    أخونا صاحب العطاء الثر في هذا المنبر.دقنة...على أحمد.. أخونا الحليلة الرجل المتفرد سلام.. ويادقنة في إنتظار طلتك الثانية ويا الحليلة في انتظار الكي بورد العربي بتاعك .. لما ترجع بالسلامة
    .............
    أخونا مامان ياخي البوست بوستك وحقك وكتابتك فيه بإسهاب تزيدنا شرف أو تصنع الشرف هنا مرحب بتطويلاتك وأطروحاتك فيه وفعلاً نساء الريف تستحق بوست خاص دا موضوع قيم كما ذكرت وليس فيه أي نوع من الإنصرافية.. ربما إكتملت صورة المشروع عندك في القريب العاجل وأنت تفتح بوستاً خاصاً تجدنا معك فيه هناك
    الأخ مامان أنا منذ وقت ليس بالقصير تطربني بوستاتك واقراها وأعيدها..عندك إضافات فيها لونيتك وفرديتك وفيها رائحة التراب التي أحبها.أنت تشبهني كثيرا وأظن في الشكل هنالك ملامح..كنت أطمع أن تذكرني في بوستاتك وخاصة بوست النعام آدم..القصيدة التي ألفتها وكانت سبباً في رجوع الأخت الفاضلة سارة منصور وبعض الأعضاء المفصولين هي بإيقاع الدليب ومستوحاة من ألحان النعام آدم.. القصيدة بتاعتي التي أنزلتها( مشتاق للدميري وعكرا) ايضاً من نسج الطين والجروف واللوبيا... واشياء أخري
    أما القرير:
    وما أدراك ما القرير.فلا تثير علينا الأشجان يا مامان.. لو تعلم أني أحب القرير زي شنو ومتل شنو لا تصدق؟ عندي فيها اصدقاء وزملاء دراسة يخطئهم العد.. ومن أحب البلاد الي القرير وما تأتي سيرتها إلا يختلج صدري.ثم تأتي ما جاورها من بلدان..تنقاسي ومروي وأبدوم ونوري وكريمة والبركل..هي اسم على مسمي ارضها قرير تماماً وناسا طيبين.. وناسا يجيدون فن الرقيص على إيقاع الدليب بصورة مذهلة.. ( بلد البرتكان والمنقة والموز شال هدل)( إنتنت عرجون تميرا وشايلة بالعز في قريره) ناسا كرماء سوقها وتجارا الجعاص بتاعين اللاندروفرات.. اكيد أنا شفتها بعدك أنت قد تكون طولتا.أيه رايك أنا شفتها قبل شهر ونص لما ذهبتا لعزاء الوالد والظلط واصل منها لغاية الحامداب والظلط جددوهو وبقي واسع من ام درمان ونحنا في الروحة وصلناها الساعة الرابعة ليلاً وفي الرجعة ملينا عربيتنا بنزين من طلمبة السوق.. في القرير وصلينا العصر في جامعا.. وشربنا الببسي المبرد في سوقا.. وغشينا واحد قريبنا فيها وزرنا بعض جناين النخيل الحديثة فيها ذات الري بالتنقيط كما الخليج هنا.بس يا مامان
    سوقا اتغير شوية ومعظم الدكاكين البي نعرفا زمان مسكوها ناس من بلاد تانية وناس اترفعت وناس جعاص دقوا الدلجة وكدة ولكن القرير هي القرير من حيث الخضرة والطيبة.. المرأة التي عملت قصيدة في الكبر سمعتها زمان شخصياً وتاني مرة قبل قالت هي بنفسها هذه القصيدة في سهرة تلفزيونية قبل مدة..
    أنا أتوقع أنت والملكة ملكتنا ملكة سبأ أن تثروا هذا البوست بروائعكم وغيركم من الأخوة والأخوات زملاء هذا البوست سواء كان من ناس المنظقة ولا ما من ناس المنطقة.الكتوف اتلاحقت والبلاد كلها اتفتحت على بعض والذوق العام أصلا ممكن يكون شرق أو غرب او شمال أو جنوب فالعاطفة البشرية والشعور والخيال واحد. شكري مجدداً مامان ودقنة والحليلة والبقية الآتية من الحبان..
                  

06-29-2004, 06:33 PM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    طيبة 4


    خاتمة:
    أماه، إنا لفراقك لمحزونون، وإن القلب ليحزن، وأن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، سلام عليك أمي في الخالدين، سلام عليك، بقدر ما قدمت لنا في مسيرة عمرك الحافل، سلام عليك وأكثر من ذلك، سلام عليك يا من إحترقت حتي يضئ الآخرون..سلام عليك يوم ولدتني، سلام عليك يوم أنا رضيع لبانك، وفي كنفك وأمانك، تصبي علي عطفك وحنانك، سلام عليك وأنت ترعينني في متقلب حياتي، سلام عليك وأنت تسيري دفة حياتكم أنت ووالدي تسيريها باقتدار وحكمة بالغين، استقراركم ووالدي، منحنا التنشئة السليمة المتعافية، الخالية من العقد والتعقيد، استقراركما الأسري منحنا الصفاء، وسلامة السيرة والسريرة.. استقراركما الأسري، وتقديركما لبعضكما البعض، جعلكم منارات هدي أمامنا، ومثل أعلي لا نطوله، ثم شكري لربي لما وهبك عمراً بجانبنا، أنت اليوم في دار بقاء ونحن في دار باطل، ففيضكم نرتجيه، ومددكم نبغيه، والرب عندكم حاضر.. ودعتكم الذي لا تضيع ودائعه، وصلي الله علي سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، اللهم صل وسلم وبارك علي الذات المحمدية، في كل لمحة، ونفس، وبرهة، وخاطرة، ولا اقل من ذلك ولا أكثر، بقدر ما وسعه علم ذاتك يا أحد....
    خاتمة الخاتمة:
    ثم أما بعد.. هذه شذرات من حياتها، فإن وردت بعضها في، فإنني بها لصيق ، حاني عليها وهي حانية،رزقني ملك الزمان قربها نفحات من دهر باقية، ولو استقبلت من أمري معها كما استدبرت، لجودت محبتي لها ومعها، ولسددت الثقرات، فإن الجنة تحت أقدام الأمهات، ولكن هو نصيبي الذي كتبته لي معها يد القدرة القديرة، فأنا لذلك شاكر وعامل، ولكن كنت أطمع في المزيد من الوفاء لها، ما هي به جديرة، فوصيتي لكل أخوتي وأخواتي، أن يلهموا من سيرتي معها العبر، ويدركوا ما يجب إدراكه، في حنوهم علي صنوها عندهم، فإن الزمان قل أن يجد مثلهن أمهاتنا، وسددوا وقاربوا، فالحياة بالجسد واحدة، ودار العمل واحدة، وكل دقيقة ذهبت لا تكرر نفسها، فعليكم أمركم فيهن أمهاتكم تكسبوا خيراً في أنفسكم وصحة في أبدانكم وعافية فيمن تعولون.. فإنْ بعضهن عندكم قد ذهب لدار البقاء، فالدعاء لهن، وإن كن لم يزلن بين ظهرانيكم،فتمتعوا ولو بالنظر لهن،رفعت الأقلام وجفت الصحف.ثم هذه هدية وصل، لأكبر من أحببت من عشيرتي بعد ربي وديني ونبينا ورحمته، أسأل الله بها القربي والشفاعة.
    . ابنك المرتجي لك رحمةَ سَيِدِه ..... صديق طيبة حبيب حسب الله وصديق عبد الله.

    (عدل بواسطة منصوري on 06-29-2004, 07:47 PM)

                  

06-29-2004, 08:14 PM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)


    في الوسط الوالدة الحاجة طيبة بت حبيب..حجت بيت الله الحرام في 1981
    في اليمين أمها الحاجة حليمة بت حاج قيلي المرأة الصالحة داية المنطقة كلها بالقريحة.. كانت لاتنتظر اللنش أو البنطون ولا المركب حينما تسمع صوت مناداة لها من الضفة الغربية.تنفخ قربتها وتقطع البحر في جوف الليل.. وتقول(كل شي يتأخر إلا المكروبة عند الولادة لاتتأخر.. كانت لاتأخذ أجراً على الولادة البتة..حيث كانت إمرأة ثرية صاحبة ثروة وأملاك. ولدت آلاف النساء في المنطقة.. لم يمت على يديها طفل في الوضوع ولم تتعسر عندها مرأة للولادة البتة ولم تمت على يديها مرأة في النفاس البتة طيلة مسيرتها هذه وهذا شي معروف عنها في المنطقة كلها.. ولدت اربعة أولاد وأربعة بنات.حجت بيت الله الحرام في 1968 وتوفيت في 1972
    وناحية اليمين صنو والدتنا أختها الحاجة فرحين حبيب..كانت مرأة قوية الشكيمة ورثت عن أمها الشجاعة والكرم والتدين..حجت بيت الله الحرام مع والدتها وتوفيت في 1993
                  

06-29-2004, 08:42 PM

Ahmed Al Bashir
<aAhmed Al Bashir
تاريخ التسجيل: 03-09-2004
مجموع المشاركات: 505

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    الاخ منصورى

    رحم الله الوالده بت حبيب و جعل مثواها الجنه و ليجعلكم انتم ابناءها خير خلف لسيرة حياتها العطره انشاء الله. كثيرون قد مضوا عن الحياة دون ان يحس غيابهم احد، الا انى احس بفقدى لوالدتكم التى لم التقييها بنت حبيب.
                  

06-30-2004, 05:55 AM

JAD
<aJAD
تاريخ التسجيل: 02-05-2002
مجموع المشاركات: 4768

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    شكراً أخي منصوري على هذه الإشراقات الطيبة من الوفاء النبيل ..

    مخرنا معك عباب هذا البحر الفياض من الحب والحب المتبادل .. وهي صورة مثلى من صور حب الخير للناس وصور من الرحمة التي أسكنها الله قلوب عباده الصالحين.

    أحسب أن والدتنا الفقيدة والله حسيبها من الذين هُدوا إلى الطيب من القول وهُدوا إلى صراط الحميد..

    عليها فيض من رحمة الله وغفرانه .. والبركة باقية بإذن الله في عقبها ..فيكم أخي منصوري وفي أحفادها.

    أخوكم..

    جاد
                  

06-30-2004, 11:43 AM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    أخوانا أحمد بشير وجاد ربنا يقبل دعواتكم لها..
                  

06-30-2004, 03:34 PM

abazar ali khalifa
<aabazar ali khalifa
تاريخ التسجيل: 02-15-2004
مجموع المشاركات: 96

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
و هل ترك الضقولاب للناس شيئا" (Re: منصوري)

    الاخ الكريم صديق عبد الله
    و انا اقرأ ما خطه يراعك المليان حنان و انت تغالب لوعتك و شوقك للوالده و تأسي عيناك التي لن تراها الا في جنان الخلد عند مليك مقتدر. الاخ صديق هناك اناس يمرون علي هذه الفانيه كنسمه و يعبرون سريعا الي ملكوت الله يعطرون الدنيا بافعالهم و سلوكهم و يزرعون فينا و يعلمونا كيف نكون و احسب ان الوالده احد هؤلاء.
    احسست بانك تتكلم عن الضقوله و عن جزيرة شري التي تقابلها و سوق النعوفاب.
    انا ولدت في الخرطوم و تربيت فيها و لكني سمعت عن كل هذه الاماكن
    من حبوبتي بت الضقوله و من عمي عثمان و من ابي .
    كلموني عن النخل و عن البحر و عن الجرف و عن الناس
    لذلك عندما كبرت و زرت تلك الاماكن احسست باني اعرف هذه الاماكن كلها
    و تعرفني الضقوله و شري و سوق النعوفاب و السلمات , كان مفروض ات تكون زيارتي اسبوع لكنها تمددت و امتدت شهرا و نص
    و قابلت كل الناس الذين سمعت عنهم من حبوبتي ووجدتهم كما وصفتهم
    رقة و حبا لكل الناس و بساطه تدهشك تماما يعاملونك و يستقبلونك كانهم يعرفونك من الاف السنين و تشرفت بمقابلت الوالد عبد الله الحنون
    و لكني لست متاكدا من رؤيه الوالده عليها الف رحمه.
    زمان لما كانت حبوبتي تخبرني عن والدك و جدي و كيف انهم عندما كانو مختلفين علي قطعة ارض و كانو يذهبون الي ابو حمد للمحكمه و كانت زوداتهم مع بعض و ينزلون في نفس البيت في ابو حمد, كنت استغرب جدا
    و لكن عندما رايتهم زال استغرابي
    و ما زلت اسال نفسي هل لا زال يوجد اناس بهذه الروعه حاي الان؟؟
    الاخ صديق
    ادعو الله ان يغفر للوالده و يدخلها جنات عدن تجري من تحتها الانهار جزاء ما تصدقت يمينها و شمالها و جزاء ما اشبعت و رعت و انجبت
    انه كريم سميع الدعاء
    اخوك
    ابازر علي خليفه
    كتشنر كندا
                  

06-30-2004, 05:50 PM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    نعم يا اباذر أنت بضعة مني.. أظنك اباذر علي خليفة حسين.. ما الذي ذهب بك الي كندا؟ لا أدري أنا في الحسبة لك عم لأن بت الضقولة بنت عم ابوي وأبوك يعرف ذلك وعثمان يعرف ذلك ولقد استقبلني عثمان ومجموعة تزيد على العشرين في المطار حينما ذهبت قبل شهر ونص لوفاة الوالد..نعم هم ناس حنينين.. وأهلنا مخروا عباب العلم حينما كانت الدراسة صعبة أنظر الي عثمان ومحمد وأحمد عليه الرحمة أبوك كان مثلهم تماما ولكنه ضحي ليربي أخوانه.. كان زمن السواقي وهو جالس على( تكل الساقية) في ( فقاعة) ويسوق في ( العشاوي) ويضرب في البقر.. ويغني ويقول:
    علي الصحوني زمنك راح
    أخد الدغفليي صباح
    سيب (فقاعة دي أم كتاح
    كتاح: بتضعيف التاء.. الكتاحة يعني
    الدغفليي: إشارة الي محطة الدغفيلي.. حيث ينتظر الناس القطار..القادم من كريمة بعضهم يذهب الى محطة الكاسنجر والبعض الي أم رهو والبعض الي أبوحراز والي ابو غربان أو محطة الدغفيلي أو الكاب وقبل ان يطور والدنا سبل المواصلات عن طريق اللنش او اخونا عمر وزملاءه في الطريق الغربي بالباصات.. كان السفر مشكلة ومسرحية حيث المحطات الخلوية تبعد عن النيل قرابة الثلاثين كيلو.. وكان بعض الناس يموتون ويتوهون في العراء.. يقال ان الإنجليز كانوا يريدون أن يمرروا خط السكة حديد على النيل من كريمة لكن عمدتنا ود قمر اعترض وقال( يجونا الناس الغرباء يخربوا البلد).أبوك وقتما قال هذه الأغنية كان عمره ثمانية عشر سنة والآن هو فوق الستين.. وجدتك زينب بت الصقولة تحفظ هذه الأغنية عن ظهر قلب وهي طويلة.. يا اباذر أحب أن أكاتبك اكثر ولكن ليس هذا مكانه أكتب لى بريدك لندخل في خصائص اسرتنا..كم سرني ردك هنا وعجبني اسلوبك.. لك تحياتي الي ان ألقاك
                  

06-30-2004, 07:20 PM

abazar ali khalifa
<aabazar ali khalifa
تاريخ التسجيل: 02-15-2004
مجموع المشاركات: 96

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
يا حليل ناس امنه في غرب الضقولاب (Re: منصوري)

    الاخ صديق
    سرني انك تعرفت علي
    و لكن زكرتني بالشعر شاعرنا المظلوم حمد الضقولي
    الذي تغني له وردي بقصيده نسبت الي اسماعيل حسن و لكن هذه حديث يطول
    ربنا يرحم الوالد و يغفر ليهو
    في زيارتي الي المناصير جلست اليه و تحدثنا و لكن طول غيبتي من السودان التي امتدت الي اربعه سنوات انقطعت فيها الاخبار عني
    اسعد تماما بمراسلتك و عنواني هو
    [email protected]
                  

07-01-2004, 11:26 AM

maman
<amaman
تاريخ التسجيل: 11-21-2002
مجموع المشاركات: 1041

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)


    الأخ منصوري

    تحية

    حقيقة تأملت في صور المرحومة الحاجة حليمة بت حاج قيلي وبنتيها المرحومة الحاجة طيبة والمرحومة الحاجة فرحين، وأكاد أجزم أن هناك علاقة دم بين صاحبات الصور وبين المرحومة خديجة بت سلمان المكناة أم برير)، خاصة حسب ما علمته أن والد أم برير سلمان الملقب بـ أب بندق كان رجلا من منطقة المناصير وتزوج في منطقة القرير وبالتحديد حلة الكري وولد المرحومة أم برير.. وأعتقد أن ذلك كان حوالي عام 1900م إن لم يكن قبل ذلك.. والموضوع عاوز تحقيق.. على فكرة صورة المرحومة الوالدة تطابق صور بنات الحرم بت خديجة بت سلمان.. هل لديك معلومات عن قرابة تربطكم بعائلة في القرير؟؟

    تحياتي

    مامان
                  

07-01-2004, 12:23 PM

degna
<adegna
تاريخ التسجيل: 06-04-2002
مجموع المشاركات: 2981

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: maman)

    التحية والاحترام مجددا لك ايها الرائع دوما الاستاذ منصوري

    انها لسيرة عظيمة لام اجتمعت فيها فضائل الام كلهابل لام اجتمعت فيها اصالة الام السودانية المعطاة الشامخة
    هذه السيرة تحكي بصورة او اخري عن امي العزيزة المعطاة الصابرة المحبة العطوفة التي اجد ملامحها الطيبة في صورة امك التي هي امي ايضا كونهم يلتقيان في صفات مشتركة تكاد تنطبق

    اعجبني هذه السرد الغاية في السلاسة والجمال والذي يحكي بااسلوب سوداني بسيط وغير مكلف وطبيعي ويدخل في وجدان الانسان ويخاطب الاحاسيس النبيلة فينا

    انها تمثل الام السودانية في انقي صورها وحقيقتها الاصيلة
    امي لا يتجاوز عمرها الستين سنة ولاذالت تواصل كفاحها كاام لنا بصبر وتجلد بعدم ودعنا ابينا الرجل الشامخ الطيب المعطاء والذي لن اوفيه حقه في كلمات بسيطة الله يرحمه رحمة واسعة انشاء ؟


    هذه السيرة الاصيلة لهذه الانسانة النبيلة العظيمة تلهمنا بعبر كثيرة ودروسا يجب ان نعيها جيدا وان نضع امهاتنا في اعلي القمم والشواهق لانهن يستحقن هذا واكثر وانهن يملكن ان يدخلون الجنة او لا
    ولكنهن لن يبخلن علينا بذلك ابدا لا شك لدي في ذلك مهما نسيناهم او او كما يتنكر البعض لفضلهم الغير محدود ابدا

    لك وافر الاحترام والتجلة

    لامك لامي العظيمة الرحمة الواسعة انشاء الله

    علي احمد
                  

07-01-2004, 12:49 PM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    عزيري ما مان كم يسعدني التواصل معك..
    نعم هنالك علاقات بالقرير لنا..ربما ناسنا هناك يعرفون التفاصيل الدقيقة ربما بخديجة أو بغيرها من أناس ربما تعرفهم.. الناس زمان زمن الهمة عالية كانوا يتواصلوا في الفرح والكرح بالحمير بيننا وبينكم..هسه الناس الهمة فترت والمعايش شتت الناس بالرغم من وجود العربات والبصات وشارع الظلط تجد الناس كسلانيين والتواصل يكاد يكون اتقطع... البلد يا مامان هي واحدة في النهاية..يعني التفاصيل الدقيقة دي من دا منصوري ودا أماري ودا زواري.. حامدابي ودا بديري ودا بديري دهمشي ديل سوراب ديل حمدتياب..التفاصيل الدقيقة دي للتدقيق نعرفا نحنا وانتو الساكنيين في المنطقة..اللهجة واحدة وعندما نروح لافوق على الصعيد..كلنا ننضم للقبيلة الكبيرة الشايقية لأن الناس هنالك لايفرزون فاللهجة واحدة.نعم قد يتعصب بعضنا لفروع القبيلة الدقيقة عندما تأتي التفاريق..أنا شخصياً غير متعصب لبطن أو فخذ من القبيلة واحب العمومية..بالرغم من تشدد بعض الكتاب في هذه النواحي والذهاب للتحديد الشديد.. الذي قد يصل درجة الخصام..فمثلاً حاج الماحي درس في خلوة الكرو وتعلم القرآن ومبادي الخط.. وعندما يسألونه الناس.هناك.هل إنتا منصوري والله شايقي كان لايرد ولا يحب التفاريق.. وقد رد عليهم في قصيدته الشهيرة..( الماحي المكرم أمي ماسطر.. يا النظر قربوك بالمر) حينما قال..( مسقوم بي عيوبي وأهلي كاسنجر..داير بيكا جملة من الذنوب أطهر) نعم حبوبتنا حليمة بت حاج قيلي عندها أختها على طول في نوري.. وكل فروع أختها هذه موجودين ونزاورهم.. في مروي شرق وغرب وابدوم وتنقاسي والقرير وشبا.. والتكر والعفاض.. وحزيمة.. والزومة والدبة ولنا صلة بالوراريق أو الدويحية في هذه النواحي من جهة زوجتي وامي.. وكريمة والبركل والكرو. والسقاي. وهنالك علاقات تزاوج قائمة من القدم ومستمرة وبعضها حديث لا احب أن أدخل في تفاصيلها الآن... أمال يا مامان أنا قلتا ليك بموت في القرير ليه..؟أستاذنا القدير حسن الدابي.. وقتها كنتا صغيراً حاول في محاولات مستميتة ان أغني لما سمع ابعاد صوتي مرة.. وقال لى بالحرف الواحد..( إذا غنيت سوف تكون إضافة جديدة) ولكن لموضوع يطيل شرحه ونزعة أسرتنا لغير ذلك قاومت أن لا أغني) خوفا منهم أن ذلك سوف يؤثر على دراستي وغيرها من الأسباب الوجيهة..وكنت وقتما أدي فاصلاً اخرج منقبضاً ومكدراً..وكأن هنالك هاتفاً يزعجني أن أترك ذلك على جماله.. وقد كنا وقتها في حفلة مدرسية بنواحي كريمة.. وكانت يا دوب ظاهرة أغنية( يا الناسينا حبك في ربيع دنيانا شال نور) وقد كانت بحق قصيدة الموسم واي فنان غصبا عنو لازم يغنيها حتي ولو صوتو ماجاي معاها نزولا عند رغبة الجماهير وبعض الناس يطلبوها ليرقصوا على انغامها.بحق لقد كانت رائعة هذه الأغنية.. وكان هنالك أحد الفنانين المعروفين الآن في هذه الحفلة وحده.. وكانت أبعاد صوته لاتمكنه من الطلعة الأخيرة في الأغنية..لما يجي لى جرة(بطراااك لمن الساقي التسوق فجرواي تتحسر.. بطراك لمن الشخلوب يخاف لى سبيطو تتبعثر.تضمو عليها بي تحنان قليب الأم كمان وأكثر.. بطراك يوم قمحنا سنابلو لونا بيتقلب أصفر.. أبكي على الديون الفوقي والغير في الحصاد فكر..) فطلب مني ان ادخل معه في هذه المنطقة من الأبعاد الصوتية.. وقد كانت مزيجاً رائعاً.. مما جعل الجمهور وقتها يصفق بشدة.. هذه يمكن التجربة الوحيدة التي كانت لى في إطار عام. اما الحفلات المدرسية والمهرجانات فقد إمتدت بنا بعد ذلك الي بداية الثانوية..
    نعم مامان سوف أحكي لك عن علاقتنا بالقرير..قوز قرافي وحلة الفقرة والسوق وغيرا...
                  

07-01-2004, 11:10 PM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    أخونا العزيز دقنة.. على.. تراكا وعدت ورجعت واتيتنا بهذا الفيض.صاح هي نموذج لقطاع الأمهات العريض.. في السودان.. وربنا يدليك والدتك العافية وتزود في برها شكري وكثير إمتناني
                  

07-02-2004, 00:13 AM

شندى

تاريخ التسجيل: 05-07-2002
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    يا حنَّان .. يا منَّان .. يا ذا الجلال و الاكرام

    اللهم اجعل قبر الحاجة طيبة بت حبيب نوراً

    اجعَل في قُلوبِنا نورا
    و في قُبورِنا نورا
    و في أسماعِنا نورا
    و في أبْصارِنا نورا
    و عن يميننا نورا
    و عن شِمالِنا نورا
    ومن فَوقِنا نورا
    ومن تحَتِنا نورا
    وفي عَظمِنا نورا
    و في لحَمِنا نورا
    وفي أَنْفُسِنا نورا
    و في أَهْلِنا نورا
    وفي آبائِنا نورا
    و في أُمَّهاتِنا نورا

    وفي أَزواجِنا/زَوجاتِنا نورا

    وفي ذُرِّيَتِنا نورا
    وأَعطِنا نورا
    وأَعظِم لنا نورا


    واجعَل لنا نورا مِن نورِكَ فَأَنتَ نورُ السّماواتِ وَالأرضِ

    يا ربَّ العالمين
    يا أَرحَمَ الرَّاحِمين
                  

07-02-2004, 11:00 AM

maman
<amaman
تاريخ التسجيل: 11-21-2002
مجموع المشاركات: 1041

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)
                  

07-02-2004, 05:32 PM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    ود شندي.. والله عاد دعواتك للوالدة عظيمة باللحيل وتضرعك.نسأل الله أن يعممها على جميع أمهاتنا وأمهات البورداب هنا بصورة خاصة
    ................................
    الأخ مامان.. والله أضفت إضافة مقدرة..بقصيدة عافية منك..هي عندي قصيدة وليست أغنية لأنها تخاطب الوجدان وسامية المعاني..
                  

07-07-2004, 04:40 AM

Al-Shaygi
<aAl-Shaygi
تاريخ التسجيل: 11-16-2002
مجموع المشاركات: 7904

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)



    القريب العزيز منصوري

    تحية لك على البر والوفاء
    والرحمة والمغفرة للوالدة والجدة والخالة، وجميع موتانا.

    حقيقة رحلت طويلاً مع الكلمات والحروف ، حلقت في أفاق البلد بين الأهل وسيرة الأسلاف الذين رحلوا عنا بأجسادهم وظلوا معنا بسيرتهم العطرة وما خلفوه لنا من تراث أخلاقي نعيش به ومن أجله.
    نستنشق بعمق عبق عطر سيرتهم وذكراهم ، فعلهم وكلماتهم ، تصرافاتهم ، كلماتهم التي لا تنسى ، تعلموا من أسلافهم وزادوا فوق ما تعلموه من خبرتهم وعلمونا كيف نطوي مسافات الزمن في مسيرة الحياة القصيرة في عمر الزمان.
    عالجوا كل ما لاقاهم من عقبات وعثرات بحكمة ودراية ، مدونا بجرعات غزيرة من الحنان العطف.

    حقيقة توقفت عند الصور ، رأيت فيها حبوباتي وخالاتي وعماتي ، رأيت فيها كل نساء البلد العظيمات ، صدقني فقد توقفت طويلاً أتأمل الصور وكل وجداني محلقاً يطوف فوق البلد أسترجع المشاهد القديمة حبوبتي أم الخير رحمها الله وهي تجلس بين قريناتها ، وهي تجلس بجانب جدي ساعة العصير تسوي ليه الشية مع الشاي الأحمر.. تحمل الدلو لتملأ أزيار جامع أهلنا العوضاب ،، تنحني بقامتها التي هرمت تقش صفق النيم الأصفر بحوش الجامع فقد سخرت نفسها لخدمة هذا الجامع حتى عندما أحضرناها للخرطوم لإجراء جراحة في العون أصرت على قطع فترة النقاهة للعودة قائلة "منو البملى أزيار الجامع ومنه البقشه ويفرش بروش الصلاة للمصليين!!

    الكلام كثير والحكاوي تنوء عنها المجلدات،، ذكرتي قصص حبوبتك الداية رحمها الله بوالدي التي إمتهنت ذات المهنة أمد الله في عمرها ومتعها بالصحة والعافية، لها أيضاً قصص تحتاج لمجلدات ، ولكن الوقت يحاربني ، وأعد بالعودة مرة أخرى ، وليت كل الأخوة يكتبون ويوثقون للأمهات والحبوبات فكل منا لديه ما يحكيه عن هذا الجيل العظيم والذي لن يتكرر رغم ما بذلوه من جهد لإستنساخ أنفسهم وتجاربهم وحكمتهم فينا، ولكن هيهات أن نكون مثلهم.

    لي عودة.
                  

07-07-2004, 08:10 AM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    الشايقي.شكراً على الإضافة القيمة جداً والحديث عن الحبوبات والأمات عبادة.. ومأجور فيهو الإنسان.. شوف هؤلاء النفر السمحين يجودوا بوقتهم وأعمارهم للآخرين بدون مقابل وريني في الدنيا ناس زي ديل.. نحنا ما عرفنا قيمة وقامة هؤلاء الناس إلا بعد ما إغتربنا واختلطنا مع شعوب أخري... فهي حاجات نحنا نفتكرها معروفة بالضرورة ومفهومة ومفروغ منها ولكنها أدبيا عند الشعوب الآخري تضرب لها أكباد الإبل.. حتي من اقرب الأقربين في الشعوب العربية ناهيك عن الشعوب الآسيوية.. واحد صديقي دكتور قال: نحن عرب بي دم أفارقة صاح..لكن شوف الأعراب القح يحتفلون بي (حاتم الطائي) شوية كرم مرة ضبح ناقتو لى زول ضيف من الزمن داك تاريخهم ما قدر يكرروا... أماوي ان المال غاد ورائح ويبقي من المال الأحاديث والذكر... قال لى الدكتور والله تجي عندنا السودان تلقي ملايين حاتم الطائي وماحد يجيبلهن خبر.. كمان في حاتمات طائيات ممكن يضبحن للضيف...
    حبوبتك أم الخير يا الشايقي يبدو انها كانت رائعة أيضا.. لك سلامي يا شايقي وشكري على الإضافة.. وأهلكم العوضاب ديل يبدو أنهم مشرورين في المنطقة كلها لى هناك بي عندنا عندنا منهم فصيلة ومجموعة.. سلامي
                  

10-03-2004, 10:55 PM

Al-Shaygi
<aAl-Shaygi
تاريخ التسجيل: 11-16-2002
مجموع المشاركات: 7904

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)



    الأخ الكريم المنصوري

    وين يا أخي طولت الغيبة،،
    أسأل الله أن يكون المانع خير ،،

    فتشت على البوست ده (أصله غالي عندي وبينقلني من جحيم الغربة إلى نعيم البلد وحنان أهلي) لقيته غاتس في أعماق البورد،، ومن يوليو ما أتحرك ؟؟

    يا ريت ترجع تواصل الكتابة وتروينا من رحيق الذكريات وعبق البلد وحنان الحبوبات والأمهات خاصة وأنه اليومين ديل البلد عمرانه بالتماره يحشوا في التمر ويبيعوا ويشاروا ويسدوا الطلب ،، يالها من ذكريات جميلة ووا مغستنا في بلاد الغربة.

    في إنتظارك يا منصوري ...

    ,,,
                  

07-08-2004, 09:57 AM

maman
<amaman
تاريخ التسجيل: 11-21-2002
مجموع المشاركات: 1041

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)


    الأخ منصوري
    تحية
    اسمح لي في بوستك الجميل أن أضيف هذه الاضافة عن الشاعرة عاشة بت إدريس من رويس تنقاسي وهو معروف أيضا برويس ادريس، والتي قالت بيت شعر حسم معركة انتخابية واليك القصة...

    في فترات الديمقراطية وعندما تبدأ عملية الإعداد للانتخابات للبرلمان في الخرطوم ، تهتم الأحزاب بالريف وتقوم بتسيير الحملات الانتخابية ويبدأ الصراع بين الأحزاب حيث ينغمس أهل الريف في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل، و ينتهي الأمر بفوز أحد المرشحين ويختفي لمدة 4 أو 5 سنوات حتى ينساه الناس تماما. ويلجأ المرشحون للاستعانة بالشعراء لدعم حملاتهم الانتخابية. ويمكن لبيت شعر واحد أن يعادل في أهميته عددا من الليالي السياسية، ويرجح كفة مرشح على الآخر وقد يخرج مرشحا من اللعبة السياسية تماما.

    ومن الشاعرات اللائي كان لهن باع طويل في هذا المجال عائشة بت إدريس من بلدة الرويس تنقاسي بمركز مروي. وهي شاعرة قديرة وسليلة بيت زعامة من بيوت الشايقية فهي شقيقة المرحوم عبد الله إدريس ناظر عموم الشايقية والناظر الزين ادريس. وتقول الشاعرة في قصيدة مدحت فيها شقيقها عبد الله إدريس:

    يا ناس البلد العز قلانا
    الولد حكم البلد حدو الرطانة
    لا اليزيد ينقص يوديهو الزنزانة

    وللدكتور محمد أحمد سليمان إدريس المشهور ببليل(ابن شقيقها) تعليق ظريف على الأبيات حيث يقول: شوف الناس يقليهم الجوع وأنا عمتي يقليها العز!!..

    والغريب أن الشاعرة قادت حملة إبان أول فترة ديمقراطية، ضد شقيقها أحمد إدريس ونجحت في اسقاطه في الانتخابات. فقد كانت هي ختمية تؤيد حزب الشعب الديمقراطي بينما كان شقيقها أحمد مرشح الحزب الاتحادي عن دائرة مروي. وكان بيت شعر واحد قالته في قصيدة كافيا بإخراجه من اللعبة السياسية، والبيت هو :

    أحمد إش تبعو بلا الرخم

    والرخمة طائر من فصيلة الصقور التي لا تصطاد فرائسها بل تعيش على أكل الجيف والحيوانات الميتة، ويضرب بها المثل في الخنوع والذلة. وتقصد الشاعرة أن أنصارأحمد ومؤيديه هم من الذين لا قيمة لهم، وبالطبع فإن كل إنسان يحرص أن يكون بعيدا عن مجموعة الرخم. واليك صديقي أبيات من قصيدتها وهي غير كاملة :

    مكرفونكم دقس السلم
    مالو لا اتكلم ولا نضم
    أصلو يحي الفضلي اتبكم
    وأحمد إش تبعو بلا الرخم

    أصلي في زول ماني فاضي
    وتاني في زول ماني فاضي
    لا في مامور لا في قاضي
    روح آب كرفتة غادي
    ترا الحمار فيهو القلادي

    ولم تتوقف الشاعرة عند هجاء المرحوم يحي الفضلي أحد قادة الحزب الاتحادي وكذلك شقيقها أحمد إدريس، بل لم تنس حتى الزعيم اسماعيل الأزهري الذي حضر في زيارة لمنطقة مروي مستخدما قطار كريمة، وكانت الشاعرة ترى أن الزعيم الحق يستخدم الطائرة وليس القطار، فقالت الشاعرة في ذلك:

    وينو كركولو الفي المطار
    ووينا طيارتو مع الرجال
    وكركولو طبعا تعني بها قراقول الشرف الذي يستقبل به الزعماء.


    مع تحياتي

    مامان
                  

07-09-2004, 11:07 AM

maman
<amaman
تاريخ التسجيل: 11-21-2002
مجموع المشاركات: 1041

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    فوق
                  

10-05-2004, 00:49 AM

أبو ساندرا
<aأبو ساندرا
تاريخ التسجيل: 02-26-2003
مجموع المشاركات: 15493

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    اللهم نسالك ان ترحمها رحمة واسعة

    جيل الامهات النادرات ببركتهن وصادق دعواتهن حفظ الله السودان اللذي اخشى عليه من غياب ذاك الجيل وبركته
                  

10-05-2004, 04:32 AM

Tumadir
<aTumadir
تاريخ التسجيل: 05-23-2002
مجموع المشاركات: 14704

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: أبو ساندرا)

    اللهم ارحم والدتك الحاجة طيبة بت حبيب...وعوضك بالصبر على اليتم الطويل

    واسال مجرب..

    كلماتك الودوده ووصفك الدقيق..تدلان على انغماسك فى ينبوعها ويغسل جسدك الحزن النبيل

    لك الله..ولاسرتك المكلومة احسن العزاء
                  

10-05-2004, 04:58 AM

salwa elsaeed
<asalwa elsaeed
تاريخ التسجيل: 05-06-2004
مجموع المشاركات: 330

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: Tumadir)

    للفقيدة الرحمة.
    ولكم حسن العزاء.
    الصور جميلةو معبرة للغاية.
                  

10-15-2004, 12:47 PM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    أبو ساندرا.. والعزيزة تماضر... وأختنا سلوى السيد.. ربنا يرزقكم عفو الوادين...( وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا).. ومبروك عليكم رمضان...
    رمضان كريم.....أجابتا.. الله أكرم....أو البحبو كلو كريم
    تصوموا وتفطروا على خير...إجابتا..نحن وإياكم
                  

10-17-2004, 01:48 AM

منصوري
<aمنصوري
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 2504

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: عـندما توفيت أمي الحاجة طيـبة بت حبـيب قبل أبي نـعيتـها هكذا (Re: منصوري)

    ( وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيراً)
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de