رحل الجسد… وبقي الصوت شاهداً: مصطفى سيد أحمد في ذكراه الثلاثين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-18-2026, 05:09 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-17-2026, 10:38 PM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13006

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
رحل الجسد… وبقي الصوت شاهداً: مصطفى سيد أحمد في ذكراه الثلاثين

    10:38 PM January, 17 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر






    في السابع عشر من يناير، تقف الذاكرة السودانية إجلالاً أمام قامةٍ لم تكن مجرد صوتٍ عذب، بل كانت "بوصلةً" أخلاقية وفكرية
    ثلاثون عاماً مرت على رحيله في الدوحة، ولا يزال مصطفى سيد أحمد هو الحاضر الذي لا يغيب، والموقف الذي لا يهادن
    في هذا المقال، نعيد قراءة "مشروع مصطفى" ليس كفنانٍ عابر، بل كصوتٍ صار ضميراً لأمة، وأغنيةٍ تمددت لتصبح وطناً، وملحنٍ عبقري أعاد صياغة وجداننا من داخل "موقف الصدق"
    في مثل هذه الأيام من يناير، لا نحيي ذكرى فنانٍ غاب، بل نستدعي حضور إنسانٍ رفض أن يكون عابراً
    مصطفى سيد أحمد لم يكن مجرد صوت جميل، بل كان موقفاً أخلاقياً متجسداً، وكان الغناء عنده فعلاً من أفعال الصدق، لا زينة للمجالس ولا سلعةً للسوق
    تلتقي الذكرى الثلاثون لرحيله الجسدي مع حقيقة نعرفها جيداً أن الصادقين لا تُقاس أعمارهم بالتقويم، بل بما يتركونه في القلوب والوعي والوجدان
    هذه ليست كلمات رثاء، بل شهادة قرب وشهادة صدق على أن بعض الأصوات حين تصمت، تبدأ في الكلام إلى الأبد
    رحل الجسد في السابع عشر من يناير قبل ثلاثين عاماً، لكن الصوت؟
    الصوت ما زال حياً، يمشي في الشوارع، يدخل البيوت، يتردد في الجامعات، يصل المنافي، ويستقر في القلوب
    مصطفى علمنا أن الفن ليس مجرد غناء، بل يمكن أن يكون نوراً في العتمة، وموقفاً، ووطناً كاملاً في أغنية
    الفن كموقف- الغناء للغلابة
    مصطفى سيد أحمد لم يكن يغني ليُسمع فقط، بل كان يغني ليُفهم. لم يكن يطلب التصفيق، بل كان يطلب المعنى
    لذلك، أغانيه لا تنتهي، لا تُمَلّ، ولا تُنسى. في زمن كان فيه الغناء للتخدير، كان مصطفى للصحوة. في زمن تُباع فيه الكلمة، كتبها بوجعه
    في زمن يصنع اللحن في غرف مقفولة، صنعه من نبض الشارع
    كان واقفاً مع الناس، ليس فوقهم. كان غناؤه للغلابة، للكادحين، للمتعبين، للمنسيين
    عندما تسمع "الحزن النبيل"، ليست مجرد قصة حب، بل هي قصة بلد. وعندما تسمع "الملام"، ليست عتاباً عابراً، بل هي مساءلة
    وعندما تسمع "يا جميل يا فالح"، فهي احتفالية بالبساطة وبالإنسان
    أسلوب التلحين عندما يصير اللحن موقفاً
    مصطفى كان ملحناً بقدر ما كان مغنياً، بل إن كثيرين يرونه قبل أي شيء موسيقياً صاحب رؤية. أسلوبه في التلحين كان استثنائياً-
    التلحين من داخل النص كان يتعامل مع النص كبنية شعورية كاملة، يقرأه مرات عديدة، يفهم سياقه الاجتماعي والسياسي، ويدخل إلى داخله كشاعر. لذلك، ألحانه لا تفرض نفسها على الكلمات، بل تخرج منها
    كسر القوالب الجاهزة كسر الشكل التقليدي للأغنية السودانية (المذهب والكوبليه)، واستخدم بناءً دائرياً أو تصاعدياً، مما جعل ألحانه تصمد كمرجع موسيقي للأجيال
    الاقتصاد اللحني والذكاء الموسيقي الجمل اللحنية عنده قصيرة وعميقة، تخدم الحالة النفسية للنص دون استعراض صوتي زائف
    المزج بين المقامات والبيئة السودانية: استخدم المقامات العربية (بياتي، كرد، نهاوند...) وأعاد "سودنتها" بما يتوافق مع إيقاع الحزن السوداني والتوتر في النص
    التلحين كـ"موقف" كان واعياً أن لحنه لن يكون استهلاكياً، بل راهن على وعي المتلقي والزمن، وهذا سر خلود أعماله
    الأعمال التي لحنها بين الاقتصاد والعمقلحن مصطفى سيد أحمد لنفسه ما بين 18 إلى 22 عملاً تقريباً (وفقاً للتوثيقات البحثية الرصينة)، ومن أبرز هذه الأعمال المؤكدة

    الحزن النبيل (محمد طه القدال).

    الملام (محمد عبد الله شريف).

    يا جميل يا فالح (حميد) - بساطة ظاهرية وعمق لحني فذ.

    المسافة (محمد عبد الله شريف).

    السفر (محمد طه القدال).

    الشجن الأليم (حميد).

    الدرب (محمد عبد الله شريف).

    ما تنسَ أمس (قاسم أبو زيد).

    الحزن القديم (حميد).

    الكون كلو اتغير (محمد عبد الله شريف).
    لم يكن غزير التلحين عدداً، لكنه كان عميق التلحين أثراً؛ فكل لحن عنده كان مشروعاً فكرياً وموقفاً إنسانية.
    صوت لا ينتهي
    في الذكرى الثلاثين، لا نحتاج إلى مهرجانات ولا تماثيل. نحتاج أن نسمع بقلوبنا قبل آذاننا. مصطفى علمنا أن الفن ليس محايداً، وأن الانحياز للناس شرف لا تهمة
    يبقى مصطفى علامة فارقة لا تُقلَّد ولا تُنسخ، رحل الجسد وبقي الصوت شاهداً، لأنه غنى كما عاش، وعاش كما آمن، وبقي... لأنه لم يكذب قط

    رحم الله مصطفى سيد أحمد، الصوت الذي صار ضميراً، والأغنية التي صارت وطناً.






                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de