قبل اكثر من عشرين عاما كتبت في جريدة "الحياة" البيروتية مقالا طرحت فيه التكامل بين مصر و السودان وكان ذلك بسبب الضغط الأمريكي علي حكومة حسني مبارك بسبب شحنات القمح لمصر . و طالبت باحياء التكامل و الدفاع المشترك. فمصر تملك الخبراء و الخبرات العالية في مختلف مجالات الاقتصاد و البنيات التحتية . و السودان يملك الارض و الماء و الموارد الطبيعية . طالبت في البداية لهذا التكامل ان يبدأ بالانتاج الزراعي بأن نطلب من مصر "مليون" فلاح مصري يخصص لكل منهم عشرة فدان في مناطق الشمالية و نهر النيل . يزرعون فيها كل المحاصيل الزراعية المناسبة و خاصة "القمح" تأكل مصر و نحن و العالم العربي و الأفريقي . و تتحرر مصر ومعها السودان من الضغوطات و الاملاءات التي تؤثر علي حرية سيادتهم و قرارهما من مبدأ ( من يملك قوته يملك قراره ) . أعود و اذكر بذلك بعد ان وضح لنا و لغيرنا من الأصدقاء أهمية العمل المشترك الذي يفرضه الواقع السائد حاليا أفريقيا و دوليا . فقذ وضح جليا ان الأمن القومي للدول ليس فقط بحماية الحدود للدولة و إنما تعدي ذلك الي محيط الدولة و موقعها الاستراتيجي و مقدرتها علي التحكم في حماية المناطق الطبيعية حولها و ما لها من تأثير علي المنطقة المحيطة و المؤثرة علي الأمن. الحديث الدائر الان بين السودان و بعض الدول الشقيقة في إعادة النظر لمفهوم الأمن القومي اضفي علي السودان بموقعه الاستراتيجي أهمية قصوي لهذه المحور الذي يتشكل الان بعد التهديدات التي وضحت تماما بسبب الحرب في السودان و بأنها لن تقف عند حدود السودان بل ستمتد الي مصر و السعودية و بالتالي أمن البحر الاحمر . اذن لابد من محاصرة دولة الشر الذراع الطويل لإسرائيل و مسعاها لاضعاف هذا الدول و التي بما لديها من امكانيات تقف في طريق إكمال هذا المشروع الخطير . ولذلك لابد من اتساع هذا المحور ليشمل إريتريا و الصومال و جيبوتي.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة