عقد في مدينة كسلا قبل يومين " المؤتمر العام لتوحيد آهل الشرق" و جاء المؤتمر بمبادرة من ناظر عموم قبائل الهدندوة السيد محمد الأمين ترك.. و عقد المؤتمر تحت شعار " الوحدة تبني الأوطان و الوحدة خيارنا الأوحد" و رعاية المؤتمر كانت من قبل و الي ولاية كسلا اللواء معاش الصادق محمد ازرق إلي جانب مفوضية السلام القومية التي يترأسها سليمان دبلو،و خاطبت المؤتمر الدكتورة نوارة أبو محمد عضو مجلس السيادة.. و قدمت العديد من الكلمات داخل المؤتمر و أكد المتحدثون تأييدهم على ما جاء في كلمة ناظر قبائل الهدندوة صاحب فكرة المؤتمر... قال الناظر ترك في كلمته ( أن المؤتمر جاء ردا على المؤامرات الخارجية، و على دعم الشرق للقوات المسلحة في معركة الكرامة. كما طالب آهل المبادرات الدولية لاستشارة السودانيين قبل تقديم أي حلول للحرب في السودان.. و قال أن الجماهير قادرة على إفشال كل محاولات التشويه للمبادرات الوطنية، و ان المؤتمر سوف يقوم بتسليم وثيقة وحدة الشرق للقيادة في السودان) و في الكلمة التي ألقاها مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان و قدم في المؤتمر بصفته حاكم أقليم دارفور أكد على دعمه لكل ما جاء على لسان ناظر عموم قبائل الهدندوة محمد الأمين ترك.. و قال أن موقفهم يترسخ على مقولة " شعب واحد جيش واحد" و أضاف قائلا؛ مناوي أن شكل الحكم و إرادة الدولة يجب أن يكون قرارا سودانيا خالصا يعبر عن تطلعات الشعب.. المؤتمر العام للشرق؛ ليس مؤتمرا يهدف فقط لوحدة آهل الشرق، و حسم العناصر التي تحاول أن تخلق زعزعة في الشرق، و متهمة بأنها مدفوعة من قبل مؤامرة خارجية.. أنما المؤتمر له حمولات سياسية أخرى، و يراد أن تحسم فيه قضايا تتعلق بمستقبل البلاد خاصة فترة ما بعد الحرب.. لذلك هو بداية لفتح طريق تعزيز فكرة أن يكون رئيس مجلس السيادة مفوضا لقيادة الفترة التأسيسية بعد الحرب حتى قيام الانتخابات العامة.. و يعزي حضور المؤتمر أن حسم هذه القضية الآن بهدف تحقيق فترة تأسيس خالية من المماحكات و الصراع التي تصرف القيادة عن عملية البناء و التعمير و إدماج كل الحركات و المجموعات المسلحة في المؤسسة العسكرية، إلي جانب فرض عملية السلام و الأمن على كل ولايات السودان.. المؤتمرالعام لتوحيد آهل الشرق هو بداية لقيام مؤتمرات أخرى، حيث جاري العمل الآن من أجل قيام مؤتمر آهل الجزيرة، و حيث تقوم قيادات من الإدارات الأهلية و السياسية و قيادات المقاومة الشعبية بهدف توحيد رؤية آهل الجزيرة في القضايا المطروحة، و خاصة قضايا الأمن و إعادة البناء و تقديم الخدمات إلي جانب إنهاء الخلافات حول قضية " مشروع الجزيرة" و أيضا حسم مسألة فترة "التأسيس" التي تعقب فترة ما بعد الحرب حتى قيام الانتخابات العامة في البلاد.. خاصة أن الحرب قد بينت أن الوصول لوحدة في الرؤية هي أقرب طريق إلي انجاز المهام المطلوبة.. إلي جانب أن المؤتمرات القاعدية المفتوحة في الهواء اطلق، والتي تشارك فيها قطاعات واسعة من القواعد الشعبية تعتبر الوسيلة الأفضل للوصول لاتفاق حول الأهداف العامة لقضايا الحكم و السلام في البلاد.. السؤال الذي يدور في ذهن القاريء هل المؤتمرات العامة التي تدعو لها القيادات الآهلية في المناطق المختلفة في السودان هي بديل لعمل الأحزاب السياسية؟ عندما تعجز بعض المؤسسات في الإطلاع بدورها، لابد من التفكير في ملأ الفراغ الذي تخلفه هذه المؤسسات من قبل مؤسسات أخرى، لها ذات الإهتمام و الحضور الجماهيري لوقت مؤقت تستطيع فيه الأحزاب السياسية بعده أن تؤدي دورها بفاعلية.. الأحزاب السياسية التقليدية الوطنية التي تأسست في مرحلة ما قبل الاستقلال و تعتبر العمود الفقري للسياسة في السودان، هي الآن تعاني من إشكاليات تنظيمية و سياسية و فكرية كبيرة، و في حاجة إلي إعادة بناء و تحديث و تطوير في مناهجها.. و فترة التأسيس مناط بها أن ترعى عملية بناء المؤسسات التي تتحمل عبء عملية التحول الديمقراطية، بأن تجري مراجعة في قانون الأحزاب يتلاءم مع عملية التحول الديمقراطي، على أن لا تكون محتكرة لأسر أو بيوتات بعينها، و أيضا أن تكون مؤسسات ديمقراطية تقيم مؤتمراتها القاعدية في وقتها، و أن لا يترشح العضو للقيادة لأكثر من دورتين.. كلها مطلوبات لكي تعبد الطريق لعملية التحول الديمقراطي.. إذا كانت القيادات الأهلية الداعية للمؤتمرات التوحيدية للمناطق، تريد أن تحسم قضية الفترة الإنتقالية، و التي أطلقت عليها " تأسيس" بأن تقدم من الآن التذكية لرئيس مجلس السيادة و القائد العام للجيش لقيادة الفترة الانتقالية.. كانت عليها أن تطرح مقترح لكيفية تشكيل " المجلس التشريعي" لكي يقوم بالدور المطلوب منه، لأنه ليس مجلسا تشريعيا فقط مناط به مطلوبات التشريع التي تحتاجها الفترة الانتقالية، و أيضا مراقبة السلطة التنفيذية.. بل سوف يتحول المجلس إلي ساحة سياسية حقيقة للصراع السياسي و الفكري... أن فترة التأسيس يجب أن تصبح فتر بداية للممارسة الديمقراطية خاصة للقواعد الشعبية، أن تتم عملية اختيار لجان الأحياء بالانتخابات، و القيادات المنتخبة في لجان الأحياء في كل ولاية هي التي تنتخب العناصر التي يجب أن يتكون منها المجلس التشريعي.. أن الخطوة التي قامت بها القيادات الشعبية في شرق السودان، و إنعقاد مؤتمرها العام و تقديم فكرة اختيار رئيس " لفترة التأسيس" هي خطوة متقدمة تحاول أن تنقل الفعل السياسي، من جدل بيزنطي ليس له نتائج، إلي تقديم أفكار تفتح أبواب للحوار العقلاني، و هناك أيضا من يشير إلي أن هذه المؤتمرات يمكن أن تقترح فكرة تقديم دستور 2005م إلي الاستفتاء الشعبي باعتبار أن أغلبية الأحزاب قد شاركت في صناعته، رغم أنه يحتاج إلي تعديل في نصوص خلافية تحتاج أن تتماشى مع عملية التحول الديمقراطي.. هي بالفعل أفكار حوارية جادة، لكي يصبح الفعل السياسي ينتج داخليا في أرض السودان و ليس في عواصم دول أخرى.. نسأل الله حسن البصيرة..
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة