ما هذه الحياة؟!! ولماذا يسـود جوها الخبل؟!! كل الرفـاق تساقـطـوا وبقيت وحـدك كالجـبل!!
قال الزول الساي الما بسكت ساي وما بقعد ساي: المعارضون لمجلس السلام بقيادة ترامب يقولون: يا أحرار العالم انتبهوا!! الواقع الدولي الراهن يؤكد للجميع ــ وبثقة سياسي محنك لابس أغلى بدلة في أفخر منتدى عالمي ــ أن ميثاق السلام الذي وقّعه الرئيس الأمريكي في دافوس بتاريخ 22 يناير 2026 وانضمت له 26 دولة حتى الآن ليس مجرد ورقة موقعة وشوية صور تذكارية فحسب، بل أصبح ديناصوراً قانونياً دولياً جديداً قادراً على ابتلاع أي دولة مناوئة في وقت قياسي، صار ميثاق السلام قانوناً لا يُناقَش ولا يُعدَّل، لأنه ببساطة صُنع في المطبخ الدولي الكبير… على نار استخباراتية هادئة، وبوصفة سرية شاركت فيها الاستخبارات الأمريكية، والغربية، واللاتينية، والأفريقية، والشرق أوسطية، وكل من كان فاضي ومتوفر وقتها!! يؤكد هذا الواقع الدولي الجديد للجميع أن مجلس السلام الدولي المكون بموجب ميثاق السلام ليس مجلساً، ولا سلاماً بالمعني الرومانسي للكلمات، بل هو شركة انتداب دولية قابضة تعمل بنظام إداري حديث، مقسمة إلى ثلاث طبقات… مثل الكيكة، لكن بدون كريمة!! المستوى الأعلى: المستوى الرئاسي: الولايات المتحدة الأمريكية هي الرئيس الحصري، المطلق، الأب الروحي، والمالك الشرعي لزر “الفيتو” الوحيد في المجلس. السبب؟ لأنها الأقوى نووياً، والأكثر خبرة في تصدير “ساندويتش الاستقرار الجاهز” بصوص أمريكي ونكهة ترامبية يؤمن صاحبها الرئيس ترامب بعقد أسرع الصفقات والحصول بلا مقابل على أكبر الأرباح!! وتجلس مع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المستوى نخبة من الدول الغربية القوية والغنية التي تؤمن إيماناً راسخاً بحقوق الانسان وحقوق الشعوب في الحرية والديمقراطية… بشرط ألا تتعارض مع المصالح الأمريكية والمصالح الغربية!! المستوى الأوسط: المستوى التنفيذي: وهنا تبدأ الشغلانة الجد!! دول متوسطة الحال انضمت لمجلس السلام، وهي دول مستقرة سياسياً، جيوشها جاهزة، وميزانياتها مرنة، سيتم استخدام قواتها الأمنية والعسكرية وأموالها كأدوات تنفيذية أنيقة داخل الدول المهلهلة المستهدفة، يعني هذه الدول ستقوم بتدخل عسكري بنكهة إدارية في الدول الفاشلة تحت شعار انساني نبيل اسمه "حسم النزاعات المزمنة"، وهو شعار يصلح لكل زمان ومكان، ولا يحتاج إلى تعريف واضح (لأن الوضوح مضر أحياناً)!! المستوى الأدنى: الحكومات التكنوقراطية: أعضاؤها هم نجوم موسم الفشل الوطني الكبير، سياسيون متأنقون ينتمون للدول الموبوءة بالنزاعات المزمنة، يستعرضون خيبتهم أمام شعوبهم وأمام العالم بلا خجل!! مهمتهم الأساسية ليست التفكير ولا الاعتراض، بل تنفيذ التعليمات وتوقيع القرارات النهائية التي يصدرها مجلس السلام الدولي، ثم يقومون بتوزيع الابتسامات الباهتة أمام كاميرات أجهزة التلفزة العالمية وهم يكررون كلمة "السيادة " بصورة ببغائية مدهشة وبثقة مرضية مذهلة!! وطبعًا، الهدف المُعلن لمجلس السلام الدولي هو نشر السلام، الحرية، والديمقراطية في الدول الفاشلة أما الهدف الحقيقي ــ وبدون أي إحراج ــ فهو تحقيق مصالح دول المستوى الأعلى ودول المستوى الأوسط عبر التدخل في دول المستوى الأدنى التي تعاني من النزاعات الداخلية المزمنة، وذلك استناداً إلى القاعدة الدولية الذهبية التي مفادها: لا توجد صداقات دائمة، ولا عداوات دائمة… بل توجد فقط مصالح دائمة، وباسبورتات دبلوماسية قوية!! يا أحرار العالم انتبهوا!! نؤكد لكم باختصار وبدون لف ولا دوران أن مجلس السلام الدولي هو مجلس الاستعمار الدولي الجديد، وأن كل حكومات وشعوب الدول التي تعجز عن حل مشاكلها الداخلية المزمنة سوف تكون كالمستجير من الرمضاء بالنار وستقوم، بدون أن تشعر، بإرسال دعوات رسمية مفتوحة لمجلس السلام الدولي عبر لسان حالها الذي يصيح: يا مجلس السلام… تعال واستعمرنا عديل كده، بس لو سمحت خلّي استعمارك باسم السلام عشان تفادينا الاحراج الدولي والفضيحة الدولية وكده!!
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة