الشعب السوداني سيحصل على تذكرة الدخول للعصر كتبه الطيب الزين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-17-2026, 11:48 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-17-2026, 01:18 PM

الطيب الزين
<aالطيب الزين
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 1016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
الشعب السوداني سيحصل على تذكرة الدخول للعصر كتبه الطيب الزين

    01:18 PM January, 17 2026

    سودانيز اون لاين
    الطيب الزين-السويد
    مكتبتى
    رابط مختصر



    * .

    تعيش دول كثيرة في منطقتنا العربية والإفريقية داخل دائرة مغلقة من الأزمات: فقر مزمن، جهل متوارث، أزمات نفسية تتجلى في العنصرية والتمييز والفساد، مؤسسات ضعيفة، واقتصادات ريعية عاجزة عن خلق المستقبل. ورغم اختلاف التفاصيل من بلد لآخر، إلا أن علم الاجتماع الحديث يقدم تفسيراً واحداً لهذه الدائرة: الاستبداد هو العامل البنيوي الذي يعيد إنتاج التخلف، بينما الحرية هي الشرط الأول لأي نهضة حقيقية. هذه ليست مسألة شعارات، بل قوانين اجتماعية واضحة. فالمجتمعات لا تتقدم بالموارد وحدها، ولا بالخطابات، ولا بالمشاريع الضخمة. تتقدم عندما يتحرر العقل، وتُفتح أبواب المشاركة، ويصبح الإنسان قادراً على التفكير والمساءلة وصناعة مصيره. ولهذا يمكن القول بوضوح إن الاستبداد وصفة للخروج من العصر، والحرية تذكرة الدخول إليه.
    في علم الاجتماع السياسي يُنظر إلى الاستبداد باعتباره منظومة تعيد تشكيل المجتمع من الداخل. ليس مجرد حاكم متسلط، بل بنية كاملة تقوم على إنتاج الخوف الذي يقتل التفكير ويحوّل المواطن إلى تابع، وتجريف الوعي عبر تحويل التعليم إلى تلقين والإعلام إلى دعاية والدين إلى أداة ضبط، وإضعاف المؤسسات حتى تصبح الدولة جهازاً أمنياً لا مؤسسة خدمة عامة، وتحويل المجتمع إلى قطيع يبحث عن البقاء لا عن المستقبل، وبناء اقتصاد يقوم على الولاء لا الكفاءة فينهار الإنتاج الحقيقي. والنتيجة مجتمع خارج العصر مهما امتلك من ثروات، فالدول التي تُدار بعقلية الحظيرة لا تنتج معرفة ولا تبتكر ولا تبني اقتصاداً حديثاً ولا تملك القدرة على المنافسة في عالم سريع التغير.
    وفي قلب هذا المشهد، يقف السودان مثالاً صارخاً على الصراع بين طريقين: طريق الاستبداد الذي يريد إبقاء البلاد خارج العصر، وطريق الحرية الذي يناضل الشعب من أجله منذ عقود. ومن أجل إبقاء السودان خارج العصر، تدعم بعض الدول مجرم الحرب عبد الفتاح البرهان رغم علمها أنه جزء من منظومة الإخوان المسلمين في السودان، وأن قراره السياسي والأمني ما زال خاضعاً لدوائر يقودها علي عثمان محمد طه وعمر البشير وبقية عصابة تنظيم الكيزان. هذا الدعم لا يقتصر على المال، بل يشمل السلاح والإعلام والضغط الدبلوماسي في الخارج. والدول التي تدعم البرهان تعيش في تناقضات صارخة؛ فبعضها يمتلك ثروات نفطية هائلة، لكن شعوبها تُدار بعقلية تجعلها تعيش كالقطيع، محرومة من المشاركة والكرامة، وكأن وفرة الموارد تحولت إلى وسيلة لإدامة الطاعة لا لبناء الإنسان. وبعضها الآخر يعيش مواطنوه في ظروف أشبه بحياة الفئران، محاصرين بالخوف والحرمان رغم الإمكانات المتاحة. لقد حوّل الاستبداد النعمة إلى نقمة، والثروة إلى أداة للسيطرة، والموارد إلى وسيلة لإبقاء الشعوب خارج العصر. وهذا ما يفسر لماذا تُنفق هذه الدول المال والسلاح والإعلام والضغط الدبلوماسي لإبقاء السودان تحت حكم الاستبداد، رغم علمها أن البرهان جزء من منظومة الإخوان. إنها ليست مسألة تحالفات سياسية، بل مسألة خوف من الحرية نفسها، ومن انتقالها إلى شعوب المنطقة.
    وعلى الشعب السوداني أن يعوّل أولاً وأخيراً على نضاله، فهو العامل الحاسم في هزيمة مشروع الاستبداد. فليس في التاريخ قوة، مهما بلغت، استطاعت أن تهزم إرادة شعب قرر أن يكون حراً. كل تجارب الشعوب التي قاومت الاستعمار والاحتلال والاستبداد تؤكد هذه الحقيقة؛ من آسيا إلى إفريقيا إلى أمريكا نفسها التي لم تنل استقلالها إلا بالنضال. لذلك فإن رهان السودانيين يجب أن يكون على إرادتهم الحرة، وعلى وعيهم بقضيتهم العادلة، لأنهم لا يناضلون من أجل سلطة أو امتياز، بل من أجل الحرية، وهي أعدل القضايا وأقواها. ومهما فعلت الأنظمة الفاسدة والمستبدة، سيحصل الشعب السوداني على تذكرة دخول العصر، وسيفجر طاقاته وثرواته، ويخرج من دائرة التبعية إلى دور القيادة والريادة، لأن الشعوب التي تعرف قيمة الحرية لا يمكن أن تُهزم.
    وفي المقابل، تؤكد التجارب الحديثة في آسيا وأوروبا وإفريقيا أن الحرية ليست ترفاً سياسياً، بل أداة إنتاج اجتماعي واقتصادي. فهي التي تحرر العقل من الخوف فيبدأ الإبداع، وتخلق بيئة تنافسية تنتج المعرفة والابتكار، وتبني مؤسسات قوية خاضعة للمساءلة، وتجعل المواطن شريكاً في القرار لا تابعاً له، وتفتح الباب أمام اقتصاد منتج لا ريعي، وتعيد للإنسان كرامته وقدرته على صناعة مصيره. ولهذا فإن الحرية ليست ضد الخبز، بل هي التي توفر الخبز، وليست ضد الاستقرار، بل هي التي تصنع الاستقرار، وليست ضد الدولة، بل هي التي تبني الدولة.
    لقد ضيعت شعوب كثيرة عقوداً طويلة تحت أنظمة استبدادية فاسدة تبيع الوهم وتخدر الوعي وتحول الإنسان إلى كائن يبحث عن الرغيف فقط. لكن الحقيقة العلمية واضحة: لا تنمية بلا حرية، ولا كرامة بلا حرية، ولا مستقبل بلا حرية. الخروج من دائرة الجهل والفقر والتخلف يبدأ من تحرير العقل لا من زيادة حجم القمع، ومن فتح المجال العام لا من إغلاقه، ومن تمكين الناس لا من إخضاعهم. فالشعوب التي تُمنع من التفكير لا يمكن أن تبني دولة حديثة، والشعوب التي تُعامل كقطيع لا يمكن أن تصنع اقتصاداً منتجاً، والشعوب التي تُحرم من الحرية ستظل أسيرة الماضي مهما تغيرت الوجوه.
    الاستبداد طريق واحد نهايته معروفة: مجتمع خائف فقير منهك خارج العصر. والحرية طريق واحد بدايته صعبة لكنها الطريق الوحيد الذي يقود إلى الكرامة والتنمية والدولة الحديثة والمستقبل. ولهذا فإن الخيار أمام شعوب منطقتنا ليس بين الاستقرار والفوضى ولا بين الخبز والحرية، بل بين الاستبداد الذي يقتل المستقبل والحرية التي تصنعه. والشعب السوداني، بنضاله وصبره ووعيه ودعم الشرفاء في العالم، سيحصل على تذكرة الدخول للعصر، لأن الشعوب التي تعرف قيمة الحرية لا يمكن أن تُهزم.

    الطيب الزين / كاتب وباحث في قضايا القيادة والإصلاح المؤسسي.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de