حميدتي بين شرف المعركة ووحشية الانتقام: حين يُمتحن الدم بالضمير كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-14-2026, 05:43 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-14-2026, 00:57 AM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 83

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
حميدتي بين شرف المعركة ووحشية الانتقام: حين يُمتحن الدم بالضمير كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

    00:57 AM January, 13 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    *حميدتي بين شرف المعركة ووحشية الانتقام: حين يُمتحن الدم بالضمير*

    *دكتور الوليد آدم مادبو*

    ليست كل الحروب سواء، ولا كل القادة متشابهين، حتى وإن وقفوا جميعًا في الصورة ذاتها، يرتدون الزي نفسه، ويتحدثون اللغة نفسها. الفارق، غالبًا، لا يظهر في الخطب ولا في البيانات، بل في تلك *اللحظة الخفية التي يختار فيها الإنسان*: هل يخوض المعركة بشرف، أم يلوّثها بالانتقام؟

    في السودان، حيث اختلط الغبار بالدم، لم يعد السؤال: من انتصر؟ بل: من بقي إنسانًا؟

    هناك فرقٌ أخلاقي فادح بين قائدٍ يرى الحرب امتحانًا قاسيًا للشرف، فيحاول—بما تسمح به الطبيعة البشرية—أن يُبقي للمدنيين حرمتهم، وبين مجرمٍ أُغلقت في وجهه كل أبواب النصر، فلم يجد سوى الانتقام من المجتمع تعويضًا عن هزيمته الداخلية. الأول يخوض المعركة واضعًا حدودًا، والثاني يوسّع الجريمة لأنها آخر ما يملك.

    من هنا يمكن فهم *الموقف الذي ظلّ رافضًا، حتى في ذروة الاستقطاب، لاستهداف قرى الشايقية في مروي*. هؤلاء عُزّل، لا صلة لهم بما يجري، وقد اختُطف كيانهم السياسي اختطافًا كاملًا من عصابة إسلامية لا ترى في المجتمع سوى رصيدٍ قابل للحرق. وفي المقابل، لم تتردّد العصابة ذاتها في استهداف قرى الرزيقات والمسيرية والمجانين والحمر والكبابيش، وضرب البوادي في غرب السودان بلا تمييز، وكأن الجغرافيا تحوّلت إلى معيار للعقاب الجماعي.

    ذلك ليس تناقضًا عارضًا، بل منطقٌ راسخ لدى الإسلاميين: حين يعجزون عن الانتصار على خصمهم، ينتقمون من المجتمع. *وحين تُهزم الفكرة، يُستباح الجسد*. وحين يسقط المشروع، تُقصف القرى.

    أما ما يُثار حول الجرائم والانتهاكات وسرقة المقتنيات، فليس مادةً للخطابة ولا للخصومة الإعلامية. هذه ملفات جنائية معقّدة، لا تُفكّ إلا بتحقيق مهني دقيق. غير أن كل المؤشرات تشير إلى *محاولة متعمّدة لخلط الأوراق، وتشويه السمعة، وتجريد الرجل من أي مشروعية أخلاقية محتملة*. وقد جاءت شهادة كيكل فاصلة حين قال إن حميدتي كان يبكي فعلًا عندما أُبلغ بما ارتكبه بعض الجند المستنفرين ومن جاؤوا بنداء الفزع، فاغتنموا الفوضى فرصة. ذلك لا يرفع المسؤولية، لكنه يضعها في سياقها الصحيح، ويفضح الفارق بين من يحاول ضبط السلاح ومن يصنع الجريمة سياسةً مكتملة الأركان.

    ولا يمكن قراءة هذا المشهد كله خارج سياق الظلم الاجتماعي والتفاوت الاقتصادي المريع الذي كان السمة الأبرز لمجتمع *الخرطوم: مدينة تراكمت فيها الامتيازات في الأعلى، وتكدّست المرارات في الأسفل*، حتى صار الانفجار مسألة زمن لا أكثر.

    أروي هنا مشهدًا كما عشته، لا لأبرّر، ولا لأدين، بل لأضع الإنسان في موضعه الصحيح داخل ماكينة التاريخ.

    دخلتُ عليه بعد اعتقال عمر البشير، قادمًا من الدوحة، كمن يحمل شيئًا من هواءٍ خارجيٍّ بارد إلى مدينةٍ تغلي بكل ما فيها. كان مستلقيًا على الأريكة، حوله طاقمٌ طبي، وعيناه مثقلتان بتعبٍ لا تُخفّفه المجاملات. طلبتُ أن أبقى معه على انفراد. خرج الجميع—حتى عبدالرحيم—وبقينا اثنين، كأن الزمن قرر أن يتوقف ليستمع.

    قلتُ له بصراحةٍ لا تعرف التورية: لا بدّ أن تستغلّ *الشرعية الثورية* وتصفّي القيادات العسكرية والأمنية للإخوان، وهم في حدود الخمسة عشر. لم يغضب. لم يصرخ. جلس، ونظر إليّ بنبرةٍ تمزج الدهشة باللوم الهادئ: «أبو النعمان، ما بتخاف الله؟ أنت رجل حامل قرآن».

    ابتسمتُ يومها ابتسامةً مرّة، وقلت ما كنت أراه ضرورةً قاسية في عالم لا يرحم: «*درّعها عالم واطلع سالم*». وحين وقفتُ لأغادر، لم أترك اللقاء بلا حافة تحذير: إن لم يُحسم هذا الأمر الآن، سيأتي يوم يدفع فيه الثمن الجميع—أنت، ونحن، والسودان.

    عندنا في البادية حكمة مختصرة تقول: «الشريعة بتنقطع في اثنين: حنون وغرور». محمد ليس مغرورًا؛ على العكس، هو متواضع إلى حدٍّ يربكه أحيانًا. لكنه حنون. والحنان، حين يدخل بلا حساب إلى قلب السياسة، يتحوّل من فضيلة إنسانية إلى عبءٍ ثقيل.

    بعد عامين، حين اندلعت الحرب، عاد الصوت مثقلًا بما لا يُقال بسهولة: «يا أبو النعمان، بدل الـ15 ماتوا 150 ألف». لم يكن ذلك اعترافًا بضعف، ولا تبريرًا لواقع، بل مرآة قاسية تُري كيف أن *النوايا—حين تُوزن خارج ميزان الحياة—قد تُفضي إلى أوجاعٍ لا تُحتمل*.

    في البادية، حيث لا تُكتب القوانين بالحبر بل بالتجربة، يقول أهلنا: «شجرة الحكم تُروى بالدم». لكنها—وهنا جوهر الحكمة—لا تُروى بدم المستضعفين، ولا تُسقى من عروق الأبرياء، بل من دم المجرمين الذين توهّموا أن المجتمع غنيمة، وأن الدين غطاء، وأن الفوضى فرصة.

    *الحكم ليس مقام زهدٍ سلبي، ولا ساحة عاطفةٍ سائبة؛ هو امتحان مروءة*. والمروءة ليست فعلًا لينًا يُساء فهمه، بل قدرة على حماية الضعيف، وردع المجرم، ووضع السيف في موضعه الصحيح. من يخوض المعركة بشرف، لا يخشى ميزان الضمير. ومن يختبئ خلف المدنيين، لا يستحق سوى أن يُنزَع عنه القناع، ويُسقى من الكأس التي أعدّها لغيره.

    ‏January 14, 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de