مدخل قيل : نجعل من أقزامنا ابطالا نجعل من أشرافنا انذالا نرتجل البطولة ارتجالا
فى كل عام نحتفل بذكرى الاستقلال بالرجوع إلى مرحلة تاريخية تم فيها الانعتاق من الاستعمار.. ماذا بعد الاستقلال غرقنا فى دوامة الحروب الأهلية والصراعات الحزبية والانقلابات العسكرية. هل تم التحرير الكامل بعد انتهاء مرحلة الهيمنة ام سقطنا فى شكل جديد من أشكال الاستعمار ؟ للأسف بعد الاستقلال تمت ولادة بنية سياسية هشة تفتقد إلى اسس صلبة لها القدرة على مواجهة تحديات ما بعد الاستقلال، خلافات جهوية وقبلية متعمقة تسيطر عليها النزعة العنصرية الدموية، عجزنا فى صنع واقع وطنى جامع.. السبب فى ذلك عدم وجود الاحزاب الناضجة مع تربص العسكر ووالخ مع كثير من المعطيات الواقعية إلتى خلقت هذه السياسات ذات الطابع المتآكل إلذي يفتقد للتماسك الاجتماعي مع فقدان الثقة الذي ادي إلى تفاقم الأزمات والنزاعات... لا اريد ان اقول بعد الاستقلال حصدنا انهيار شامل جعلنا ندخل فى دائرة الدول الفاشلة بسبب ظهور الحركات المسلحة التى شكلت واقع دموي كاد ان يعصف بالبلاد..لكن فشلنا فى تكوين منظمومة حاكمة تقوم على التداول السلمي للسلطة، وضح فشل تلك السياسات على الواقع في دور التعليمية والصحية شبة المنهاره مع انعدامها فى كثير من المناطق و ألاغلبية تحت خط الفقر وسقط شعار (سلة غذاء العالم) اصبحنا نستقبل المساعدات الانسانية ونطلق النداءات.. بذلك تحول الاحتفال الاستقلال إلى عادة تحمل رمز خروج المستعمر بدون الشعور بأنها مناسبة وطنية جامعة لان الدولة تعاني من ضعف جعل كثير من المناطق تخرج عن سيطرتها..رفعنا شعارات الأعمار والبناء (حنبنيهو) وقت الحاجة فالواقع يذداد كل يوم تدمير لا اعمار تشهده المدن ولا تنمية تجتاج القرى كل شى متعثر لذلك كانت نسبة الجهل عالية مع استمرار ارتفاع وتيرة الأزمات.. ضعف التمويل فى القطاع التعليمي والصحى والصناعي والزراعي ووالخ نتاج طبيعى لارتفاع نسبة الفساد ونهب الموارد.. السؤال هل الانتقال السياسي سيحل الأزمات؟ هل توجد برامج وخطط لمواجهة تحديات مرحلة الحرب وما بعدها؟ الاستقلال لايعنى تحرير البلاد من الاستعمار فقط ، بل يجب الإجابة على هذا السؤال هل الدولة تمكنت من النهوض عبر المؤسسية و تحقيق العدالة؟ هل البنية السياسية كانت قادرة على معالجة الضعف والهشاشة إلتى تحمل بداخلها قنابل قابلة للانفجار،نسبة لوجود تعدد الاثنيات ونخب سياسية منقسمة على نفسها ونزاعات مسلحة أدت إلى نزوج المواطنين ،و معسكرات اللاجئين خير شاهد على واقع يدمي القلوب. عدم وجود الرؤية لبناء وطن قاد إلى مستقبل مظلم وعدم وجود مشروع وطنى ساعد على تغول وبروز النبرة القبلية فى كافة مناطق البلاد. علينا أن نحترف بأننا عجزنا فى تكوين دولة و خلق التعايش السلمي. يجب أن يجعلنا الاحتفال بعيد الاستقلال نتسم بالشفافية ونفتح أبواب المصارحة والمناصحة و مواجهة الأخطاء بدأ بالبناء السياسي إلى النخب و دور العسكر فى ارتفاع نسبة الصراعات والحروب..ووالخ رغم هذه الأزمات و الدمار، هذا لا يعنى انعدام الأمل في الإصلاح والتجديد لكن إذا لم نواجه مشاكلنا بوضوح لن ينصلح الحال، لن يتم بناء الوطن إلا عبر جيل واعي غير مثقل باخفاقات الماضى متحرر من النظرة الضيقة منطلق نحو بناء وطن متطور تكنولوجيا بتوظيف العلم فى تشكيل مرحلة جديدة. يبقى رفع العلم فى الدور والمؤسسات المنهارة بسبب الفساد وانعدام المؤسسية احتفال يفتقد إلى مضامين كثيرة ، لابد من مراجعات تعيد العدالة والمواطنة. تحررنا من الاستعمار متى نتحرر من الظلم والفساد والفقر والجهل خلاصة القضية توجز في عبارة لقد لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم [email protected]
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة