أما من (حجاج ) لهذا اللّجاج كتبه بهاء جميل

أما من (حجاج ) لهذا اللّجاج كتبه بهاء جميل


12-30-2025, 12:28 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1767097724&rn=0


Post: #1
Title: أما من (حجاج ) لهذا اللّجاج كتبه بهاء جميل
Author: بهاء جميل
Date: 12-30-2025, 12:28 PM

12:28 PM December, 30 2025

سودانيز اون لاين
بهاء جميل-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




ليسكت بالحزم قطيع النّعاج
وينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى ، وتؤول الأمور الى أبي بكر الرقيق ، الرفيق ، الهيّن ، اللّين ، ويظنها قحاتة ذلك الزمان الفرصة الذهبية لنقض عرى الإسلام عروة ، عروة ، ثُمّ للقضاء على الدولة الاسلامية ، وعلى الاسلام ، فيسارعوا لتحريك عناصرهم ليحرضوا ضعاف النّفوس من العوام ( بالهتاف ، وبالعنتريات ، وبالأشعار السّراب التي تنتجها عقول خفاف عجاف ) يحرضونهم للتّوقف عن دفع الزكاة ، فقد كانوا يعرفون أثر المال في النفوس ، ويستجيب الالاف ، قبائل بأكملها ترفض دفع الزكاة ، ويظن أولئك لكثرتهم أنهم بمأمن ، ويظن آخرين لأشفاقهم على المسلمين ، أن التّصدّي لهم بالقوة أمر يمكن أن يؤدي الى مشاكل أكبر ، وفتن أخطر ، وأنّ الحكمة تقتضي التّريث ، والحلم ، ومحاولة إيجاد مخارج أخرى غير الصارم الفتاك ، لكنّ أبابكر الثّاقب الرّأي ، البعيد النّظر ، أدرك أبعاد ذلك الخطر مُنذ اللّحظة الأولى ، فلا فتنة أكبر من تلك التي تهدد الكيان كله ، مثلما أدرك عواقب الرد على ذلك الامر بما لا يتناسب وخطره المحدق ، وشره المستطير ، فقرر فوراً القتال ، قتال كل من يرفض أو يمتنع عن دفع الزكاة ، الركن الثّالث من أركان الإسلام الخمسة ، لم يقرر التّفاوض ، أو الحوار ، أو الاستجابة للمبادرات ، أو الاعتقال ، وانما قرر القتال ، ويحاول عمر ، عمر الذي أشتهر بسطوته ، وشدّته ، وبأسه ، وقوته في الحق ، عمر الذي كان يخترط سيفه لأبسط الأسباب ، يحاول أن يثني أبي بكر عما أنتواه لهول الموقف وتعقيده ، ولخوفه على المسلمين ، وعلى الدولة الاسلامية ، خوفاً من عواقب أشعال نار قد لا تنطفي ، ولكنّ أبوبكر الذي كان يدرك ما يفعل ، ويعرف أن هناك أموراً لا ينفع معها أنصاف الحلول ، يقسم له قائلاً في تصميم لا يقبل التراجع : ( والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ) ، ويتراجع عمر ، لما يريه الله أين الصواب ، ولما يدرك ان استفحال ذلك الامر بالتأكيد سيقضي على الاسلام ذاته وانه لا احتمال اخر مع بقائه ، وان القتال على الاقل فيه احد الاحتمالين ، وتقع حروب الردة ، ويموت فيها من يموت ، ويستشهد فيها من يستشهد ، وينتصر أبوبكر ، والمسلمين المخلصين ، وينجو الاسلام ، وتنجو دولته ، وتبقى قائمة حتى اليوم .
وأيام عثمان يتجمع أهل الشر كعادتهم ،( أهل التغيير، والعدالة ، والحريات ) ، يطلقون الاشاعات عن عثمان ، نفس الاشاعات ، والاتهامات ، والأكاذيب التي نسمعها اليوم ، وكأن الزمان لم يستدير ، ويختار عثمان رضي الله عنه التّعامل مع أولئك بالرّفق ، وباللّين ، ظنا منه أن في إمكانه أن يقنعهم بالحق الذي لديه ، وأن يبرهن لهم بطلان إتهاماتهم بالأدلة ، والبراهين التي بين يديه ، ولكن أخصب الاراضي التي ينمو فيها زرع أولئك - على مختلف عصورهم - ويستشري فيها شرهم ، هي أراضي الرّفق اللّين ، والتّسامح ، ففي تلك البيئات يزدادون إنتفاخاً ، وشراً ، لأنه لا ضمير يلجمهم ، ولا أخلاق توقفهم ، فهم في الاصل يطلبون الباطل ، ولا يطلبون الحق ، فكلما ازداد النّاس معهم تسامحاً ، ولينا ، كلما ازدادوا جرأةً ، وتنمراً ، ويتجمع أولئك من العراق ، ومن مصر ، ويزحفون في حقد ، وغل دفين نحو مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحاصرون عثمان الذي تستحي منه الملائكة في بيته ، عثمان الذي طلب من الصحابة عدم قتالهم ، أو الوقوف في وجوههم للدّفاع عنه ، حفاظا على دمائهم ودماء المسلمين ، وحفاظا على بيضة الاسلام ..
ويشرع عثمان في التحاور معهم ، وفي الرد على اتهاماتهم ، وفي تفنيدها ، وفي تبيان حججه ، ظنا منه أن رؤية الادلة الساطعة ، والبراهين الواضحة ، كفيلة بان تدفعهم للتخلّي عن مواقفهم المتشددة ، والى الرجوع من حيث أتوا وهم قانعين ، ولكنهم كعادة أمثالهم في كل زمان كانوا مدفوعين بالحقد ، وبالكراهية ، مثلما كانوا يعملون ضمن خطط مدروسة ، لتحقق أهداف محددة ، فاغلبهم كان قطيع تابع ، وأدركهم كان خائن بائع ، لذلك ينتهي الأمر بينه بينهم بقيامهم بقتله في داره والمصحف بين يديه في أسوا جريمة في تاريخ الاسلام كله .
وفي عهد الدولة العباسية عندما ولي الرشد كان من أول أعماله أنه قَلّد يحيى بن خالد البرمكي رئاسة الوزراء، وقال له: (قد قلّدتك أمر الرّعيّة، فأخرجته من عُنقي إليك، فاِحكم في ذلك بما ترى)، ودفع له خاتمٌ يَختم نيابة عنه وثق هارون الرشيد بيحيى بن خالد البرمكي لأنه:
أبوه بالرضاعة فقد رضع الرشيد وهو طفل من زوجته ، وله الفضل في تثبيت ولايته للعهد وكان مُربّياً له ولكن لما تزايد نفوذ البرامكة وزاد ظلمهم ، واصبحوا خطرا على الدولة لم يعاملهم الرشيد على محبته لهم وعلى اخلاصه لعلاقته بهم باللين ، أو الرأفة ، أو الرفق ، لأنه أدرك ان ذلك لا يتناسب مع الموقف ومع الامن القومي ، وان نتيجة الرفق ستكون خراباً ، لقد بطش بهم بما يتناسب مع الامن الذي يبقى السّلطان والحكم ، ويحافظ على هيبته ، ويكون عبرة لمن يعتبر .
وفي عهد الدولة الأموية أيام عبد الملك بن مروان السياسي المحنك ، والمحارب الجسور ، والذي يعرف متى يلجأ الى الشدة ، ومتى يمارس الرفق ، يموج العراق بالفتن ، ويضطرب ، ، فيقرر عبد الملك القضاء على تلك الفتن ، لأنه يعرف أن في استمرارها سقوط دولة بني أمية ، وضياع الاسلام ، فيسرع يبحث عن رجل يكون قدر المهمة التي تحتاج الى بطلا لا يخشى في الله لومة لائم ، رجلا ذو شدة ، وبأس ، اذا قال فعل ، واذا وعد أوفى ، واذا توعد أنجز ، فنفر كِنَانته بين يديه ، وعجم عيدانها عوداً ، عوداً ، فوجد الحجاج أمرَّها ، وأصلبها مكسراً ، فرمى به أهل العراق ، وينطلق الحجاج الذي ندب نفسه للمهمة (و الذي تعمد الاعداء تشويه تاريخه ) ينطلق الى العراق عازماً على بسط هيبة الحكم ، ويخطب خطبته الشهيرة هناك ، ويضع الشّدة في موضعها ، واللّين في موضعه ، ولسانه حاله يقول :
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى
ويسكن العراق ، وتنجو دولة الاسلام وتبقى قائمة .
ففي المنعطفات الخطيرة كلها ، المنعطفات التي لا تعرف أنصاف الحلول قيض الله للدول التي استمرت رجالاً لا يغامرون بسلامة أوطانهم ، وبقائها فنجت أوطانهم ، ودولهم بفضل صرامتهم وشدتهم واخذهم على يد الظالم بيد من حديد ، لان في ذلك الرحمة كلها ، فعقاب البعض يجعل الاكثرية تنجو ، والتفريط في الحسم يجعل الاقلية تضيع ، وتضيع معها الاكثرية وفي هذا الظلم كله .
لذا فما نحتاجه اليه اليوم هو حجاج يحكم السودان ، والسودانيين بالشدة ، وبالقوة ، وبالحزم ، وبالعدل ، أو على الاقل نحتاج الى شورى إسلامية يختار عن طريقها النّاس من يحكمهم ، نحتاج الى قانون الله ، وشرعه الذي طبقه في الماضي حكاماً لم يأتوا بديمقراطية الكفر ، حكاما لم يعينهم فولكر ، و أمثاله ، ولم يتم تدريبهم لخداع الشعوب ، من أجل القضاء على ثقافاتها ، واديانها ، ومعتقداتها ، وعليها ، ولم تشحن قلوبهم بكره الله ، وكل مخالف لهم في الرأي ، أو الفكرة ، فأما ذاك ، وإما ضياع كل شيء ، ويا حكومة السودان ......
اطري فانك ناعلة ...
بهاء جميل