|
|
قبر الخوّاض-تائهاً كالأراميِّ كان أبي
|
قبرُ الخوَّاض*- تائهاً كالأرامِيِّ كان أبي شعر: أسامة الخوَّاض
عتبةٌ "خوَّاضية": إلى روحِ أبي المُسمَّى رسمياً إبراهيم أحمد الخوَّاض ؛ وعائلياً، الخوَّاض أحمد أفندي أب شبَّال. انعقد جوهرُ هذه المرثية على قبرِهِ من تفاصيلَ واقعيةٍ وأخرى كثيرة جداً، مبتكرةٍ من يراعِ الابن. وبأيِّ حالٍ من الأحوال، لن يكونَ "الأبُ" العائليُّ هنا "ضحيةً" لخيالِ النجل. **
ثُمَّ تُصَرِّحُ وَتَقُولُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ: أرَامِيَّاً تَائِهًا كَانَ أَبِي، فَانْحَدَرَ إِلَى مِصْرَ وَتَغَرَّبَ هُنَاكَ فِي نَفَرٍ قَلِيل، فَصَارَ هُنَاكَ أُمَّةً كَبِيرَةً وَعَظِيمَةً وَكَثِيرَةً. سفر التثنية 26: 5 ******
"أنا ابنُكَ، يا صاحبي، وأبي، ومعي إخوتي الشعراء: "مالارميه" عندما كان يرثي "إدجار ألان بو"/بودلير/غوتيرَ/فيرلينَ و"ألان غينسبرج" حين رثى "أبولينيرَ" في قبرهِ ، و"نعومي" و"المؤدَّبُ" حين بكى صاحبَ "التُرْجمانِ"، ومن لي بأحبابِيَ/الشعراءِ يهيمونَ في كلِّ وادٍ فصيحٍ بأنغامِهِ المطريَّةِ، من لي بعُكّازِ "رامبو"، أهشُّ بِهِ على غنمِ الفقْدِ، لي فيهِ أيضاً مآربُ أُخرى، كأنْ أنْتحي جانباً، لاكِزَاً غَفْلَةَ الكلماتِ، أحُكُّ جلودَ النداماتِ، أظلعُ محتقباً سوسنَ الأوديةْ ومن لي بعرَّافِ رؤيا، لأفهمَ كُنهَ، وفحوى، وجدوى، ومغزى، ومبنى، ومعنى طوافِ، وسعْي يديَّ على رمْلِ قبْرِكْ" طيورٌ تُغرِّدُ في شجرِ النِيْمِ، رامقةً للحصى فوق قبركِ، أهمسُ: "يا صاحبي وأبي"، "يا أبي صاحبي"، "يا أبي"، "يا أبي"، "يا أبي"، ......، ......، ........، لم أنلْ غيرَ صمتِ المقابرِ، وانحدرتْ دمعةٌ، ثمَّ قلتُ: له اسمانِ: من خاض بحرَ المعارفِ منفرداً، فارداً فرْوةَ الفهدِ، للخائضينَ، مع الخائضينَ إلى سِدْرةِ المُشتهى من فوانيسَ، علّقها البرقُ فوق سطوحِ السطوعِ، له اسمُ الأرامِيِّ، حَيْرتُهُ، تِيهُهُ، سَمْتُ رِحْلَتِهِ في المتاهِ، رأى في سماءِ بشاشتِهِ قمراً بازِغاً، قال هذا إلهي، فلمَّا أفلَ ساخَ في أرخبيلِ التشاؤلِ، ثمَّ رأى الشمسَ طالعةً في سديمِ الأُنوثةِ، مرتبكاً قال هذا إلهي، فلما اختفتْ في مغيبِ الخسارةِ، قال" لئنْ عافني ربُّ قافيتي، لأكونَّنَ من خدمِ الكهنوتِ"، ...وقد كانَ ما كانَ، يا سادتي
وكان يحبُّ أباهُ - الحداثيَّ والطائفيَّ معاً، و"المُحلَّى"، و"طوقَ الحمامةِ"، و"المانفستو" الشيوعيَّ، و"المولدَ النبويَّ الشريفَ"، وكان المجازُ المرفَّهُ أُشغولتَهْ
وكانتْ رغائبُهُ المنزليَّة تمْشي بخَطْوِ الإوَزِّ، ولمْ ينْثلمْ زهْوُهُ، رغْم حَيْفِ الحكوماتِ، والانقلاباتِ، والرؤساءِ
وكان يُقلِّدُ "ورْدي" بصوتٍ يشعُّ حنيناً\أنيناً\رنينا، ويرْتضعُ التبغَ أُنثى، مُكبْرتةً برحيقِ "البرنجيِّ"، كان خليلَ نبيذِ الحقيقةِ، صهباؤهُ ذكرياتُ المحبَّةِ، "مَزَّتُهُ" الأغنياتُ الخفيفةُ، و"الونسة"ْ ونقاشاتُهُ المذهبيَّةُ عن "ماركسَ الشَّابِّ والهيجليِّ"، ومعجزةِ الحِزْبِ في رَسْمِ خارِطَةِ الروحِ، كان يُثمِّنُ فِعَلَ البروليتارِيِّ –مِلْحِ البسيطةِ، يخْصفُ نَعْلَ فراديسِهِ، ويُرقِّعُ جُبَّةَ نَزْواتِهِ، كلَّما زارَ أضْرِحةَ النَهوَنْدِ، بنى مِذْبَحَاً لغواياتهِ، ودعا باسمِ ربِّ سريرَتِهِ، كالعريسِ السماويِّ "بشَّرَ" فوق شبابيلِ بائعةِ الأُرْجوان
يعرفُ الشَفْعَ لا الوَتْرَ، لمْ تنبجسْ ماءُ زمْزمَ حُرْقتهِ من صرامةِ خَفْقِ جناحِ ملاكِ الشقاوةِ، أصْلحَ ياقةَ تهْويمِهِ، ومضى في كواليسِ محْنتِهِ، يجمعُ الآسَ مبتكراً مَوْئِلاً لمَظَالِّ اشتهاءاتِهِ، حول جبهتِهِ هالةُ العائدينَ من السبْيِ، قلنا لهُ ذاتَ فجرٍ حزينٍ: "أبانا الذي في المتاهةِ، نحنُ رعاياكَ، نحنُ يتاماكَ، نحنُ ضحاياكَ، نحنُ سباياكَ"، لم يكترثْ لتصاعدِ زَفْراتِنا، وهي تُطْلِقُ تنهيدةً طُليتْ بـ"مديحِ الدموع"
شارباً شربةَ العاشقينَ، ومنهمكاً في دياسبورا غِبْطَتِهِ، في زمانِ المجاعاتِ، والقحْطِ، والشُّحِّ، والجدْبِ، والعَوَزِ المتكاثرِ، كان يهيمُ على وجْهِهِ، ثمَّ يأكلُ كِسْرةَ خبزٍ ليُسْنِدَ قَلْبَهْ يطلبُ الزُبْدَ لا الزَبَدَ المرحليَّ، سرتْ كلْمةُ اللهِ في عظْمِهِ، كسرتْ قلبَهُ "الليلوليا" مُطعّمةً ببهاءِ اليوتوبيا، قضى زُبْدةَ العُمْرِ منتظراً نظرةَ السادةِ الهاشميِّةِ والمرغَنِيِّةِ، ثمَّ تداعتْ\تحاتّتْ مواهبُهُ الشاعريةُ في خِدْمةِ الإنجليزِ الأنيقينَ، و"السَوْدَنَةْ"
كان يشهدُ مسْرحةَ الكَسْبِ، تكتبُها الطيرُ: تغدو خِماصاً، وتأتي بِطانا
تقاعدَ في آخرِ العمْرِ، عن خِدْمَةِ السُخْرةِ المَدَنِيِّةِ، لكنَّهُ في المقابلِ، لم يتقاعدْ عن الحُلْمِ، والاندهاشِ، وكانت تُجلْجلُ ضحْكاتُهُ في بيوتِ كبوشيِّةِ المَرَوِيَّةِ، في آخرِ العُمْرِ، جهَّزَ فَرْوَتَهُ، وتصوَّفَ، صنْفرَ أوْرادَهُ النبويَّةَ، لكنَّهُ لمْ يَحِجْ إلى بيتِ أُهزوجةٍ في ثناءِ الرُّخامِ، ولمْ ينتبِهْ لكتابةِ آخرِ أحلامِهِ، ووصيَّتِهِ، ثُمَّ غَرّدَ تغْريدةَ البجعةْ"
*مونتري –كاليفورنيا- 15 يوليو 2011- الثامن من أبريل 2012.
*سننشر لاحقا النص متبوعا بهوامشه.
|
|
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: قبر الخوّاض-تائهاً كالأراميِّ كان أبي (Re: osama elkhawad)
|
( جهز فروته وأغانيه الخضراء ثم خاض البحر سابحا في حب الرسول . .. عاد الخواض من الحجاز الي الوادي بعد سنيين ودنيين يصلي ويدعو لحياة بلا أوزار .
__ شاعرنا العزيز أسامة أبن خواض البحر الكبير سلامات ياخ أعجبتني القصيدة وارجعتني الي حديث العمة بت موسي عن حج الشيخ الخواض .
تحياتي
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: قبر الخوّاض-تائهاً كالأراميِّ كان أبي (Re: Adil Osman)
|
ومن لي بأحبابِيَ/الشعراءِ يهيمونَ في كلِّ وادٍ فصيحٍ بأنغامِهِ المطريَّةِ، من لي بعُكّازِ "رامبو"، أهشُّ بِهِ على غنمِ الفقْدِ، لي فيهِ أيضاً مآربُ أُخرى، كأنْ أنْتحي جانباً، لاكِزَاً غَفْلَةَ الكلماتِ، أحُكُّ جلودَ النداماتِ، أظلعُ محتقباً سوسنَ الأوديةْ ومن لي بعرَّافِ رؤيا، لأفهمَ كُنهَ، وفحوى، وجدوى، ومغزى، ومبنى، ومعنى طوافِ، وسعْي يديَّ على رمْلِ قبْرِكْ"
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: قبر الخوّاض-تائهاً كالأراميِّ كان أبي (Re: Adil Osman)
|
السـلام على المشـّاء رحم الله أبانا الخوّاض ووسّـده الباردة وبعثه مع النبي الإمام ودخر له من النعيم أكوام. وبعد كتبت يا أسامة Quote: شارباً شربةَ العاشقينَ، ومنهمكاً في دياسبورا غِبْطَتِهِ، في زمانِ المجاعاتِ، والقحْطِ، والشُّحِّ، والجدْبِ، والعَوَزِ المتكاثرِ، كان يهيمُ على وجْهِهِ، ثمَّ يأكلُ كِسْرةَ خبزٍ ليُسْنِدَ قَلْبَهْ |
اولاً أشكرك لأن النص أتى هذه المرة أقل "تشفيراً" من سابقيه، ولم يستغلق عليّ في الكثير من جوانبه ، المقطع أو الصورة التي اقتبستهاأعلاه ، شابهت لي وإلى حدٍ ما مقطع للشاعر القدّال في قصيدته الشهيرة "بين امونة بت حاج أحمد والخليفة " والبقول فيها يا أسامة: سنةً والعيش بالقبضة قلبك شاباي للنبضة إنتو الأتنين أسندتوا تأثير فعل الجوع (للقلب) مباشرة . الصورة في شعر القدال وبخلفية ثقافته (الطبية)* جاءت منطقية.. وتفسير ذلك أن الجوع يسبب فقر الدم والضعف العام للجسد ونتيجة لذلك تتسارع ضربات القلب (النبض) كما هو معروف عند أهل الطب . وعبر عنها القدال بـ"قلبك شاباي للنبضة" سؤالي انت مرجعيتك شنو في الجزء الذي يليك ؟ ولا دا التناص البتتكلموا عنو ؟ خالص ودي واحترامي
_______ * كان دارساً في كلية الطب
| |
  
|
|
|
|
|
|
|
Re: قبر الخوّاض-تائهاً كالأراميِّ كان أبي (Re: عبدالوهاب علي الحاج)
|
عزيزنا وأستاذنا الخواض
شكراً جزيلاً على هذه القصيدة، أعجبتني جداً
وفرحان لأني فهمتها حرف حرف، بالجد إنت راجل كتاب ومبدع، تعرف يا خواض لو زول غير مُلم بعلم الأديان وقصص الأنبياء ما ح يفهم حاجة.
تحياتي وألف رحمة ونور تتنزل على الوالد
بالمناسبة يا أسامة الخواض قرأتُ لك من قبل بأن لك أخ صغير اسمه نزار الخواض، هل هو نزار الخواض زميلنا في هذا البورد؟ أم نزار خواضاً آخر؟! ولو نزار الخواض صاحبنا هنا في سودانيز أون لاين بالجد أنتم أسرة مبدعة وفي غاية الاحترام والأدب، فنزار الخواض كان صديقنا في برنامج البالتوك الشهير على الإنترنت وكان من خيرة رواده.
تحياتي لك ولنزار ولجميع عائلة الخواض
| |
   
|
|
|
|
|
|
|
Re: قبر الخوّاض-تائهاً كالأراميِّ كان أبي (Re: b_bakkar)
|
Quote: عتبةٌ "خوَّاضية": إلى روحِ أبي المُسمَّى رسمياً إبراهيم أحمد الخوَّاض ؛ وعائلياً، الخوَّاض أحمد أفندي أب شبَّال. انعقد جوهرُ هذه المرثية على قبرِهِ من تفاصيلَ واقعيةٍ وأخرى كثيرة جداً، مبتكرةٍ من يراعِ الابن. وبأيِّ حالٍ من الأحوال، لن يكونَ "الأبُ" العائليُّ هنا "ضحيةً" لخيالِ النجل. **
ثُمَّ تُصَرِّحُ وَتَقُولُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ: أرَامِيَّاً تَائِهًا كَانَ أَبِي، فَانْحَدَرَ إِلَى مِصْرَ وَتَغَرَّبَ هُنَاكَ فِي نَفَرٍ قَلِيل، فَصَارَ هُنَاكَ أُمَّةً كَبِيرَةً وَعَظِيمَةً وَكَثِيرَةً.
|
لعل هذا المدخل يعطي القارئ مفتاحا لفهم أو، في الحقيقة، استلهام بعض معاني القصيدة. فالشعر الحديث قلما يمكن أن تفسره معاني المفردات والجمل، وإنما الصور الشعرية والرموز والأجواء النفسية والتاريخية التي يستحضرها الشاعر أو القارئ الذي قد يسلتهم شيئا مختلفا عن استلهام الكاتب ولكنه يصب في نفس الاتجاه
أرى هذه القصيدة سياحة روحية عبر الزمان والمكان متخللة مختلف الدهور والأمكنة ومستحضرة تعاقب الأرواح في الأجساد ووشائجها الأزلية.
في القصيدة الاب حاضر في الإبن والإبن ممتد الجذور في الأب. وهما معا يمتدان في التاريخ والأمكنة في غلالة من لغز الحياة السرمدي.
وللقارئ أن يأخذ ما يأخذ حسب ماعونه واستعداده للتلقي..
مع عظيم تقديري لهذا الإبداع الذي قل اليوم زبائنه
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: قبر الخوّاض-تائهاً كالأراميِّ كان أبي (Re: b_bakkar)
|
أعزائي الاساتذة: عبدالوهاب علي الحاج النذير حجازي بشير بكار سلامات اسمحوا لي لضيق وقتي أن ارد عليكم في تعقيب واحد. ستنقسم مداخلتي المشتركة إلى قسمين:مقدمة ،أعود بعدها للقسم الثاني.
و سأقول بمقدمة مهمة، لا بد منها.
لن اتكلم عن نصي لسببين:
السبب الأول مرتبط بان "النص" يدافع عن نفسه بنفسه،بما يحمله من امكانيات للتأويل ،و بقدرته على جعل نفسه نصا مفتوحا لقراءات كثيرة. ليس لكاتب النص،سوى هامش ضيق كأن يدافع عن "وزن النص"،و هذا قد لا يجدي إن لم يكن هنالك طرف ثالث يحكم بين كاتب النص و مخالفيه.
و هذا ما حدث لي في "الهنيهات أو خفر الاناناس". ليس هنالك من أحد يستطيع أن يؤكد أو ينفي زعمي بان النص موزون و من بحري "المتدارك" و "المتقارب"، لعدم وجود من له معرفة بعلم العروض من بين صفوف الاسفيريين.
بل وصل التجني على العروض، درجة مريعة في التدني الفكري، و الجهل المعرفي بأبسط أبجديات الموسيقى الشعرية، بأن يقول البعض" يمكن أن يكون النص موزونا على عروض الخليل"،و لكن لا توجد "موسيقى"؟
هذا كلام لا يمكن أن يقول به كاتب يحترم نفسه.
السبب الثاني:
تجربتي في "الهنيهات أو خفر الأناناس" تجربة مريرة. ما حاولت القول به من باب الامانة العلمية ،و فتح أبواب للنقاش، صار مثارا للسخرية ،و الهزء و الاستهزاء و الاستخفاف ، وصولا إلى ابتذال النص نفسه. و صرت "مضغة" في أفواه مشعلي "محارق الشواء الآدمية، و مساعديهم من حمّالي الحطب.
لست بغضبان،فقد قلت في نفسي ان احتمال أذى كهذا ،ربما يكون كفارة لبعض ذنوبي الكثيرة.
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: قبر الخوّاض-تائهاً كالأراميِّ كان أبي (Re: osama elkhawad)
|
الأستاذ الشاعر/ أسامة الخواض، شكراً على عودتك بقصيدة جيدة جديدة ، على أسرع ما سمح به الشعر. عودتك بهذه السرعة النسبية تمسُّكٌ جميلٌ بحقك في أن يكون لك صوتك الشعري المختلف، وهو حقٌ في التعبير لا ينبغي أن نمنحكَهُ ولا نمنحه خصومك. قد أعود لهذه القصيدة إن سمح لي العم سام، خاصةً وأنه قد فاتتني "معركة الأناناس."
قلتَ، سيدي، في إشارة إلي "الهنيهات":
Quote: ليس هنالك من أحد يستطيع أن يؤكد أو ينفي زعمي بان النص موزون و من بحري "المتدارك" و "المتقارب"، لعدم وجود من له معرفة بعلم العروض من بين صفوف الاسفيريين. |
أظن لو أنك تأملتَ هذه المقولة ثانية، لقمتَ في الحال بتعديلها، فهي لا يمكن إثباتها لأننا لا نملك إحصائية عروضية بكل الاسفيريين، ولا حتى الذين معنا في س.أ.ل. أُرجِّح أنه معنا هنا أناسٌ لهم معرفة دقيقة بالعروض، وأنا شخصياً أعرف إسفيرياً واحداً منهم على الأقل يقرأ الآن ما كتبتَ. لو كنت مكانك لقلتُ "لأنه لا علم لي بوجود من له معرفة بِ...." أو أي تعبير آخر مشابه في المعنى. أعتقد أن هناك أسباب أخري، قد تكون في غالبها عملية، منعت الناس من الإدلاء بآرائهم أثناء واقعة الأناناس. بالنسبة لي كان أبرز تلك الأسباب هو تواجدي وقتها بالسودان في إجازة. كما تعلم، المتقارب والمتدارك (أو المحدَث) من أسهل البحور نسبةً لأن أساس كليهما تفعيلة واحدة مكررة هي "فعولن" للمتقارب و "فعلن" للمتدارك. كما أن كليهما مستخرَجٌ من الدائرة العروضية الخامسة. وأظنك تعلم أن هنالك من يقول أن ما تداركه الأخفش كان أهمله الفراهيدي عن قصد. باختصار، لا أظن أن هذين البحرين بالتحديد محتاجان لعروضيين غير إسفيريين، إن شئنا استخدام تعبيرك. لك محبتي.
| |

|
|
|
|
|
|
|
Re: قبر الخوّاض-تائهاً كالأراميِّ كان أبي (Re: موسى أحمد مروح)
|
عزيزي الشاعر مروح كيف حالك ،و أحوال ما تبقى من الوطن؟
شكرا على تصويبي لالتزام الدقة،و فعلا كنت أحس ان هناك خللا ما في كلامي.
الكلام الدقيق هو ان من شاركوا في النقاش ،لم يكن أحد منهم يستطيع أن ينفي أو يثبت ،كلامي أو قل زعمي بان "الهنيهات أو خفر الاناناس" هي تجمع بين المتدارك و المتقارب. و ذلك ببساطة لعدم وجود خلفية معرفية و عروضية تجعلهم يدلون برأيهم.
و هم يقولون انهم "لم يحسوا" و "لم يشعروا" بموسيقى،و كأن من يقول بهذا الرأي دون احتراز كاف، يجعل من نفسه مرجعا معرفيا ذا سلطة مطلقة، و هذا شكل غريب من أشكال التمركز المعرفي الذاتي، و بدون راسمال نقدي معرفي.
و ليس من أحد يمكن أن يلام على عدم المعرفة الدقيقة، لكنه كان نقاشا غير متكافئ، و تنقصه الأرضية المعرفية اللازمة لإجراء حوار مثمر.
بل قال أحدهم بدون أن يرمش له جفن : يمكن ان تكون "الهنيهات" على عروض الخليل ، لكنها لا تحوي أي جرس موسيقي حسب عبارته أو موسيقى!!!!!!!!!!!!!!!!
استاذ مروح : هل يمكنك ان تقبل مثل هذا الرأي الذي يحمل تناقضه في احشائه؟
لا احد باستطاعته أن يمنع شاعرا ما من أن يحاول خوض مغامرته الشعرية.
و نرجو أن تعود ، و أن تقول للمتشكِّكين : إن هذا النص -أيضا- كما "الهنيهات"، موزون ، و من بحري " المتدارك و المتقارب".
و إن "لم يحسوا بموسيقاه"،فهذه مشكلة من يستمع ، و ليست مشكلة عروض الخليل ،أو "قبر الخواض"، و قبلها "الهنيهات أو خفر الأناناس"، رغم أنني لا أعتقد ان الوزن أصبح من الشروط الاساسية لمحاكمة شعرية النصوص.
و نرجو ألا تأخذنا منك المشاغل و ما أكثرها.
كن بخير يا صديق الغفلة و الانتباه
| |
 
|
|
|
|
|
|
|
Re: قبر الخوّاض-تائهاً كالأراميِّ كان أبي (Re: النذير حجازي)
|
نعود للرد على الأساتذة الافاضل نبدا بالاستاذ عبد الوهاب الحاج علي
أولا سلامات أستاذ عبدالوهاب،و لعلك طيب و من تحب
ثانيا نبدا بمفتتحك الآتي:
Quote: اولاً أشكرك لأن النص أتى هذه المرة أقل "تشفيراً" من سابقيه، ولم يستغلق عليّ في الكثير من جوانبه ، |
لا أدري مدى علاقتك بما نشرته طوال حياتي من نصوص شعرية متواضعة،لكن كما بدا لي من تعليقات بعض من جمهوري الصغير،أننا نكتب بتعبير واحد من ذلك الجمهور ،نكتب شعرا شديد الوضوح".
"الهنيهات" بها شغل لغوي، و قد نبه إلى بعض ذلك الاستاذ طه جعفر. و هي لا تمثل مجمل تجربتي المتواضعة،بقدر ما هي تصعيد لدرجة عليا من الشغل اللغوي،و هو في رأيي أهم "واجبات الشاعر"،يقول محمد عبد الحي رضي الله عنه"الشعر جحيمي أكابده باللغة".
الذين يبحثون في الشعر عما "يفهمون"،يضيِّعون،و هذا رأيي كقارئ عادي،واحدة من سمات الشعر العظيم. اما عن "التشفير"،فهذا النص اكثر "تشفيرا" في مرجعياته النصية و التاريخية ،و إن كان يمكن قراءته بدون تلك الإحالات كنص لغوي .
و لهذا بناء على نصيحة الصديق الدكتور أحمد الصادق نشرته خلوا من الهوامش،بحيث يتوجه إلى "القارئ المحتمل" Potential reader،و هو نظريا قارئ على دراية ب"الموسوعة" كما يرى "امبرتو ايكو" التي استند عليها "المؤلف".و لأنني سأنشر الهوامش لاحقا سأشير إلى مصادرها الرئيسية:
القرآن الكريم. الحديث النبوي الشريف. العهد القديم. تقليد قبور الشعراء في الشعر الفرنسي ،و الذي تأثر به شعراء مثل الامريكي الان غنيسبرغ و التونسي "عبد الوهاب المؤدَّب". و تقليد الهوامش في الشعر السوداني،مشهور كما في "العودة إلى سنار".
الإحالات إلى القرآن الكريم كثيرة كما أشار الاستاذ عز الدين الفحل. و أشار الاستاذ النذير حجازي إلى صعوبة بل استحالة فهم "قبر الخواض"،دون معرفة بعلم الأديان المقارن،و خاصة السيرة الخليلية الإبراهيمية، كما تبدَّت من خلال القرآن الكريم،و روايات الإخباريين العرب و العهد القديم. و هنالك إحالات كثيرة إلى العهد القديم،و من ضمنها ما سأورده كرد على "العلاقة بين النص و نص القدال"،و سأعود إلى ذلك لاحقا.
نعود للجزء الثاني من كلامك:
Quote: المقطع أو الصورة التي اقتبستهاأعلاه ، شابهت لي وإلى حدٍ ما مقطع للشاعر القدّال في قصيدته الشهيرة "بين امونة بت حاج أحمد والخليفة " والبقول فيها يا أسامة: سنةً والعيش بالقبضة قلبك شاباي للنبضة إنتو الأتنين أسندتوا تأثير فعل الجوع (للقلب) مباشرة . الصورة في شعر القدال وبخلفية ثقافته (الطبية)* جاءت منطقية.. وتفسير ذلك أن الجوع يسبب فقر الدم والضعف العام للجسد ونتيجة لذلك تتسارع ضربات القلب (النبض) كما هو معروف عند أهل الطب . وعبر عنها القدال بـ"قلبك شاباي للنبضة" سؤالي انت مرجعيتك شنو في الجزء الذي يليك ؟ ولا دا التناص البتتكلموا عنو ؟ |
أبدأ ردي بالتأكيد مرة أخرى على ان حدود تدخل المؤلف في الدفاع عن نصه هي حدود ضئيلة الشأن،و لا تتعدى ما لا خلاف عليه مثل الوزن على عروض الخليل و الإملاء و النحو.
أما عن "شغله اللغوي"،فهذا هو مجال "القارئ". و القارئ ليس واحدا، فهناك من يسيئ القراءة ، و هناك من يعيد انتاجه،بل هناك من يكون أكثر اقترابا من المصادر و النصوص الغائبة لدى المؤلف،و هو ما يمكن تسميته بقارئ نموذجي أو مثالي.
رد الشعر فقط إلى المضمون،فيه إهدار لعمل الشاعر الرئيس أي الشغل على اللغة،و تفجير دلالاتها المستهلكة المتداولة. لهذا و إنْ اشترك النصان في علاقة القلب بالجوع،فإن ذلك تم في سياقين لغويين مختلفين تماما من حيث المفردات،و تركيب الصورة الشعرية،و بناء النص نفسه.
الكلمات مبذولة لكل كاتب،و اشتراك كاتبين في لفظتين ضمن سياقات مختلفة من الهندسة اللغوية و الشكلية و التناصية،لا يجعلهما إلا في علاقة بعيدة،و ليس لها أي قيمة نقدية في رأيي المتواضع.
الكاتب ليس مطالبا بتبرير استخداماته و نحته اللغوي،لان الامر بالاساس لا ياتي بقرارات مسبقة و تخطيط عقلاني يستند إلى تبريرات و تعليلات واردة ضمن "خطة" ينبغي اتباعها و "تنفيذها" بدقة المهندس والعالم الخيميائي. و لهذا ما سأقوله هو مجرد رأيي كقارئ عادي في نقاش عام،و ليس ملزما لأحد في سيره ل"قراءة" و "تأويل النص". فالنص يدافع عن نفسه بنفسه.
فلنتأملْ هذا الاقتباس من العهد القديم "سفر التكوين":
| Quote: " فآخذ كسرة خبر فتسندون بها قلوبكم،ثم تجتازون لأنكم مررتم على عبدكم". |
أرجو أن أكون قد أجبت على سؤالك يا أستاذ عبد الوهاب.
كنْ بخير.
| |
 
|
|
|
|
|
| |