|
|
العائدون الأوائل!!!!
|
.
يتّبِع الجنوبيون السودانيون الذين غادروا ولايات البلاد الشمالية قبل الإستفتاء، درباً سار فيه جنوبيون آخرون قبل أعوام خلت. فقد كان فى التوقيع على إتفاقية السلام الشامل عام 2005 لأولئك الذين غادروا قبل خمسة أعوام مضت ، مايكفى من إشارة خضراء ليحزموا أمتعتهم والتوجه صوب الجنوب. والذين نجوا بأنفسهم من أتون الحرب فى الجنوب خلال الحرب الأهلية والتى استطال أمدها لتبلغ 21 عاما، واستقروا فى الشمال، ثم بدأوا العودة إلى ولايات الجنوب العشر، فاق عددهم مليونى شخص.
هربت بخيتة جوزيف من بلدتها يامبيو عام 1992. وظلت 14 عاما تكدح بعد ذلك للحصول على لقمة العيش بصنعها مشروب المريسة المحلى فى معسكر للنازحين خارج الخرطوم. أعتقلت والدة الثلاثة ، ذات الأثنين وخمسين عاما...إحدى عشرة مرة لخرقها قوانين الشريعة والتى تمنع صنع وشرب المشروبات الكحولية. وعندما بلغها خبر التوقيع على إتفاق السلام الشامل، لم يكن الخيار أمام السيدة بخيتة يحتاج منها أية تفكير:" لقد أرهقت من المعيشة بتلك الطريقة." و هى تشير إلى السيف المسلط على رقبتها دوما من إحتمال تعرضها للقبض مرة أخرى فى العاصمة القومية. " كان جل تفكيرى عندئذ فى العودة إلى ديارى ".
و بالنسبة للآخرين، فإن تعقب أحبابهم الذين فقدوهم فى خضم توترات الحرب الأهلية، خلق القوة الدافعة لعودتهم إلى جنوب السودان.
كان ابن جويس يونيتا يعيش فى جوبا فى 1991 عندما هجرت منزل أسرتها فى ولاية غرب الإستوائية وسارت إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. ومن هناك اتخذت طريقها إلى الخرطوم وأقامت فيها إلى حين تيسرت عودتها إلى جوبا بعد تحقيق السلام فى 2005. و تقول جويس:" عدت لأننى كنت فى انتظار سانحة لرؤية ابنى، إذ لم يتسنّ لنا التواصل عندما كنت فى الخرطوم". إلتأم شمل الأم والإبن فى عاصمة جنوب السودان وعاشا سويا فيها لأربعة أشهر، ولكن شح فرص العمل فى جوبا أجبر يونيتا على الإنتقال إلى الخرطوم مرة أخرى. واستقرت فيها إلى أن تيسر لها الإستقرار فى جوبا بمساعدة مالية من اختها. تتحصل السيدة يونيتا حوالى 200 جنيه سودانى شهريا من تكسير الصخر ليستخدم فى مواد البناء. وهى تعيش فى مقاطعة قبوديل فى جوبا وتجاور بخيتة جوزيف.
وفى بدايات إتفاق السلام الشامل، خلّف بعض من أوائل المغادرين إلى الجنوب ورآءهم أقارب فى الشمال ليواجهوا مستقبلا غير مضمون.
ولدت أسونتا ثيوفيلوس وترعرعت فى أحد معسكرات النازحين فى أطراف العاصمة القومية.... ولكون والديها من الجنوب، فقد تشوقت دوما لرؤية منطقة أهلها، لكن لم تتسنّ لها السانحة البتة، إلى أن حصلت على وظيفة فى رئاسة بعثة الأمم المتحدة فى السودان فى قسم الموارد البشرية ببعثة حفظ السلام. وفى عام 2007 تم نقلها إلى المكتب الإقليمى للقسم فى جوبا... ولكن والديها اختارا البقاء فى الخرطوم حيث يتوافر لهما فيها منزل وسيارة. كشف الإحصاء السكانى - المتنازع حول نتائجه - الذى جرى فى 2008، أن ما يزيد عن 518000 سودانى جنوبى كانوا مقيمين فى ولايات الشمال فى تلك السنة. شح فرص العمل وسؤ نوعية المرافق التعليمية فى الجنوب، أقنع عددا من الجنوبيين على البقاء فى شمال السودان بعد التوقيع على اتفاق السلام الشامل. وفى حالة والدى ثيوفيلوس، فإن غلاء كلفة المعيشة بصورة خيالية فى عاصمة جنوب السودان قد ثبطتهم من الإنضمام إلى إبنتهما. وتقول ثيوفيلوس: " أسرتنا كبيرة، وإذا رغبنا فى الحصول على منزل مثل بيتنا فى الخرطوم، فقد يكلف حوالى 3000 دولار شهرياّ".
(IN SUDAN)
.
|
|

|
|
|
|