|
|
هذا هو الوطن إذن! خواطر مهاجر متناثرة(مقال لم تنشره صحف الحيكومة ولا المعارضه ؟؟؟
|
لا يستطيع المرء أن يبكى بعينٍ واحدة هذى تحايا عابر من خرطوم لم تعد تعرفنا وبالكاد نعرفها. بها بقايا شبه من القديمة، مملوءة دهشة وأناسى كثيرة ، وشوارع (مجازاً) يطلقون عليها شوارع ولفظ شارع من هذه الحفر الممتدة والمتعرجة برئ. أمّا زلطها فكأنّه قائم ليل، تتجافى حصياته أديمها فهو دوماً فى حالٍ من التباعد عن أرضها السمراء لكن غباره يأبى إلا أن يحنو على هذا الحصى المتناثر فيدثّره بوسادة من مكوّنات تختلف فى سماكتها ولزوجتها حسب كثافة غبارها وبقايا من خريفها. كان من المحزن حقّا أن مكتبة خليفة عطية ما عادت ها هنا فقد حلّ مكانها محل للبوهيات يتسق مع ما تمدد من شارع السجّانة الذى تحوّر هو الآخر لتتجاور فى تناغم منطقى و بعض المغالق مع مخازن السيراميك ومعارض الأدوات الصحية الأنيقة . كانت المكتبة بائسة حتى فى أزهى أيامها لكن يُحمد لها أن ظلّت شامخة كل سنين الناس تلك تبعث بقليل ضوء. يبدو أن رياح التغيير كانت أقوى فانطفأت الشعلة وغابت الشمعة نفسها غياباً أبدياً عليها رحمات الله وهذه والله دلالة لكل ذى قلب سليم.... من المفارقات اللافتة ولا تخطئها العين وجود الأجانب فى هذه المدينة، أقول هذا بحذر فنحن الأجانب فى بلاد الناس ولا يوجد فى أدبيات البشرية وتاريخها ودياناتها ما يمنع من السفر والسعى نحو حياة أجود ومراغماً كثيرة، بل لعل هذا هو الأصل وعليك إن شئت العودة لكتابات وأشعار الأمام الشافعى الذى لم يٌقدّر له العيش زمن الطائرات ولعلّه إن حضر الآن لما وسعته الكرة الأرضية، عليه رحمة الله وهو العالم الشاعر الفقيه قليل النظير . أقول من الواضح ألّا ضابط لوجود الأجنبى هنا حين تفيض جوانب كل الأزقة وأركان الشوارع بالكثير من العطالى ...لا يحتاج الأمر لكثير تفسير. بما أن الشئ بالشئ يذكر، ذهبنا فى أول أيامنا فى الخرطوم (آسفين) الى إدارة تسجيل الأجانب لنُعلم السلطات بتواجدنا بين ظهرانيهم " يجمعون رسوم مقابل هذا الإعلام!! " الشاهد أن قاعة تسجيل الأجانب كان فيها ذاك النهار بضع مئات، قليل منهم ينطبق عليهم نص الكلمة فمعظم الحضور هم من تبعثروا فى أرجاء الأرض وعادوا بجوازات سفرٍ مُختلفُ ألوانها، لعل العيد كان سببا فقد كنا ابتعدنا عنه مسيرة أيام.
يلاحظ حتى العابرون أمثالنا، الحضور اللافت للنساء فى الخرطوم فى مناحى الحياة كلها، تجدهنّ شاعرات كاتبات صحفيات سيدات أعمال سافرات متنقبات بائعات شاريات وحتى سارقات فى مدينة اعتاد الناس فيها على سماع أقاصيص عن كبائر الأثم من الكثرة بمكان حتى لم تعد تثير اهتمامهم ناهيك عن غثيانهم، لا يبالون حقاً إن أتى الأمر للفساد عمّن فعل أو من فعلت. أمّا كيف يسوق-يقود- بنو الخرطوم وبُنياتها مركباتهم من رقشة الى دفار وما بينهما كثير؟ فهذا سؤال عصى عن الأجابة فإن أردت الكيفية فالحروف قاصرة عن الوصف ولا مخرج إلّا بالرؤية عياناً بيانا فكأنها مدينة للملاهى حيث قمة المرح فى تقارب العربات الصغيرة ذات الحواف البلاستيكية من بعضها فى كر وفر!! أو قل كأنهم حُمر مستنفرة فى حال فرار دائم من قسورة . السؤال الجاد هنا هو لماذا السواقة بهكذا فوضوية ؟ فأمر يدعو للعجب لعلها الحدود المبهمة للشوارع وإنعدام الخطوط الفاصلة بينها أم لعلها حينا ذلك اللغز المدعو إشارات ضوئية وأحيان كثيرة هى تقافة "الرجالة" السودانية ووالله مايفوت قدّامى!! بهكذا سذاجة وعدم إحترام للآخر. أحاديث الناس فى هذه المدينة تتشعب لكنهم جميعاً يدلون بدلوهم فى أمر الوحدة والإنفصال والإستفتاء الذى يقترب والكل فى إنتظار كارثة لايعلم ماهى لكن شيئا ما فى دواخل الجميع وإن إختلفت الرؤى ينبئك بهذا. ما ينبغى لعابر مثلى أن يُفتى لكن أكاد أجزم يقيناً أن هذه آخر عطلاتى فى السودان الذى نعرف ولاتدرى فى أى بلاد الله تحط طائراتنا فى الآتى من إجازات. رغم كثرة الحديث عن الوحدة جاذبة أو غير لم أسمع عن الشاعر العظيم أيمن أبوالشعر صاحب القصيدة الأشهر والأجود عن الوحدة بين اليمن شماله وجنوبه (أيضاً) حينما دعاهم إليها فى قصيدة عصيةٌ عدن ومنها العبارة البليغة التى جعلناها عنواناً لهذا المقال، لا يستطيع المرء حقاً أن يبكى بعين واحدة يا دكتور لكن يبدو إن السودانيين غير! فى نفس القصيدة البيت الشهير لمن فرقت شَعرك الرطيب يا يمن ** ضفيرةً صنعاء ضفيرةً عدن الفارق الحزين أنّهم حينها كانوا دولتين، أما هنا فيحتاج حلّاقوا الأمة وجلّادوها العبث بالشعر الجاف ومحاولة فرقه ولا حول ولا قوة إلّا بالله..لعلّكم إن دعوتم الدكتور أبو الشعر من منفاه الإختيارى فى روسيا لجعل الوحدة جاذبة ببيتى شعر من عينة كيف نستطيع أن نقول فم ما لم يكن يضم بريق شفّتين.....كما قال فى عصيةُ عدن ..
نقاط مضيئة الدار السودانية للكتب نقطة مشعة فى الخرطوم،،بها الجيد من الكتب وتعج بكثرة روادها وسمعت عن مكتبة عزّة الخير الكثير. أمضيت سويعات فى معهد سكينة لذوى الإحتياجات الخاصة والمعهد فكرة مشرقة ومتقدمة وهو بقعة أمل لفئة عزيزة من الناس، ليت الكل يدعمه لتستمر الرسالة. ما عادت الكهرباء تقطع وما عاد الدواء شحيحاً كما كان...وإن كان مكلِّفاً..... وما عاد التنقل بين الأحياء ولمعظم الأقاليم بالمعضلة كما فى سابق الزمان .. بالخرطوم صحاب وعشيرة تجد فيهم ريح المدينة القديمة يعطّرون للقادم أيام الإجازة بطيب سنين الود ويضيئون له ما أظلم من ليل الخرطوم وكثيراً ما يترجمون لك ما استشكل من هذه الخرطوم العصية. إن تأملت من بعض الزوايا فى الخرطوم تلمح بدايات مدنية ناشئة وبذرة لتطور قد يأتى....هذى المدينة إن إستقامت الأشياء قد تتفتق برعماتها وتورق أوراقها وتصل أفرعها المزهرة عنان السماء،،فى أزمنة قادمة، نأمل أن تكون قريبة وحينها ومنها يولد الوطن، ذاك الشامخ العاتى كما كتب ذات حلم الرائع محجوب شريف ...
خالد عبدالحميد عثمان محجوب بدأت الخواطر فى الخرطوم وأنتهت من نيوجيرسى أكتوبر/2010
|
|

|
|
|
|
|
|
|
Re: هذا هو الوطن إذن! خواطر مهاجر متناثرة(مقال لم تنشره صحف الحيكومة ولا المعارضه ؟؟؟ (Re: Sabri Elshareef)
|
ارسل لي هذا الايميل الاخ النوبي سليل تهراقا وبعنخي ووارث حضارة نوبية عريقه هي الاساس التحتي للسودان لو عرف اصحاب العقل المغلق الذين همهم اقصر من جلبابهم\ن , خالد محجوب شاب مثابر مهتم بالادب والثقافة والسياسة وتعلمها من اسرة ضاربة جزورها في المعرفة والعلم وهنا احيي والده عم محجوب الانسان اول مرة التقيت برجل في هجرتي لموطني الان امريكا التقيت عم محجوب وتحدث الي واندهشت لحديث العارف والعالم باشياء كثيرة وهالني ذلك اللقاء وانطبع في ذهني وقلت ان البلاد بخير طالما فيها عم محجوب ... خالد حاول تلخيص رحلته القصيرة للوطن الممزق الكبيره بمحبته للوطن وللاهل اترك القراء من نساء ورجال الاطلاع علي المقال للعلم لم تورده جريدة اخر لحظة ولم تورده اجراس الحرية وهو انطباع مواطن ينظر للوطن ويكتب ما احس به تحياتي للجميع
| |

|
|
|
|
|
|
|